المجموع شرح المهذبصفحات 242-281
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الأطعمة

صفحات 242-281
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بُطْلَانُ الْبَيْعِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ فِي الْحَالِ (وَالثَّانِي) الصِّحَّةُ لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِ الْمَمَرِّ وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنْ أَمْكَنَ تَحْصِيلُ مَمَرٍّ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَلَا قَالُوا وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ الْمَبِيعَةُ مُلَاصِقَةً لِلشَّارِعِ صَحَّ الْبَيْعُ وَمَرَّ الْبَائِعُ إلَيْهَا مِنْ الشَّارِعِ وَلَيْسَ لَهُ سُلُوكُ مِلْكِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي مِثْلِهَا الدُّخُولُ مِنْ الشَّارِعِ فَحُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ مُلَاصِقَةً مِلْكَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ الْمُرُورُ فِيمَا بَقِيَ لِلْبَائِعِ بَلْ يَدْخُلُ الْمُشْتَرِي مِنْ مِلْكِهِ الْقَدِيمِ الْمُلَاصِقِ وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ احْتِمَالًا قَالَ وَالصُّورَةُ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ الْبَيْعَ (أَمَّا) إذَا قَالَ بِحُقُوقِهَا فَلَهُ الْمَمَرُّ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ (أَمَّا) إذَا بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ بَيْتًا فَلَهُ الْمَمَرُّ لِأَنَّ الْمَمَرَّ كَانَ ثَابِتًا فَبَقِيَ فَإِنْ شَرَطَ نَفْيَ الْمَمَرِّ نُظِرَ إنْ أَمْكَنَ إيجَادُ مَمَرٍّ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) بُطْلَانُ الْبَيْعِ وَبِهِ قطع بعضهم كمن ذراعا من ثوب تنقص قيمته بقطعه * قال المصنف رحمه الله

  • (وأما ما فيه منفعة فلا يجوز بيع الحرمنه لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (قال ربكم ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته رجل أعطابي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ إلَّا قَوْلَهُ وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ رَوَاهَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ ضعيف ومعنى أعطابى عَاهَدَ إنْسَانًا بِي وَبَيْعُ الْحُرِّ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ * قال المصنف رحمه الله
  • (ولا يجوز بيع أم الولد لما روي ابْنِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم (نهى عن بيع أمهات الاولاد ولانه استقر لها حق الحرية وفى بيعها إبطال ذلك فلم يجز)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ 1 أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ وَلَا هِبَتُهَا وَلَا رَهْنُهَا وَلَا الْوَصِيَّةُ بِهَا هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَتَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَنَقَلَ الْخُرَاسَانِيُّونَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ مَثَّلَ الْقَوْلَ فِي بَيْعِهَا فِي الْقَدِيمِ فَقَالَ جُمْهُورُهُمْ لَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ فِيهِ اخْتِلَافُ قَوْلٍ وَإِنَّمَا مَثَّلَ القول أشارة إلى مذهب

غيره وقال كثيرون من الخراسانيون لِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ قَدِيمٌ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ وَمِمَّنْ حَكَاهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَالصَّيْدَلَانِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَوَلَدُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمْ فَعَلَى هَذَا الْقَدِيمِ هل يعتق بِمَوْتِ السَّيِّدِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا وَبِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَأَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ (وَأَصَحُّهُمَا) نَعَمْ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا كَالْمُدَبَّرِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَعَلَى هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَعْتِقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَعْتِقَ مِنْ الثُّلُثِ قُلْتُ الْأَقْوَى مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِتَأَكُّدِ حَقِّهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا فَقَضَى قَاضٍ بِجَوَازِهِ فَطَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ فِي نَقْضِ قَضَائِهِ وَجْهَيْنِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ يُنْقَضُ وَجْهًا وَاحِدًا وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ كُلِّهِمْ وَلَمْ يُحْكَ غَيْرُهُ قَالُوا لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ الْآنَ وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ خِلَافٍ فِي الْقَرْنِ الْأَوَّلِ فَقَدْ ارْتَفَعَ وَصَارَ الْآنَ مُجْمَعًا عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • وَقَدْ حَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ دَاوُد جَوَازَ بَيْعِهَا مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى بُطْلَانِهِ الْآنَ فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَدُّوا بِخِلَافِ دَاوُد وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ وَلَا خِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ لِأَنَّهُمْ نَفَوْا الْقِيَاسَ وَشَرْطُ الْمُجْتَهِدِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِالْقِيَاسِ وَقَالَتْ الشِّيعَةُ أَيْضًا بِجَوَازِ بَيْعِهَا وَلَكِنَّ الشِّيعَةَ لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِمْ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
  • وَالْمُعْتَمَدُ فِي تَحْرِيمِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ) وَإِجْمَاعُ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِهَا وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ مِنْ أَصْحَابِنَا إنَّ الْإِجْمَاعَ بَعْدَ الْخِلَافِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَحِينَئِذٍ يُسْتَدَلُّ بِهَذَا الثَّابِتِ عَنْ عُمَرَ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى نَسْخِ الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ فِي جَوَازِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ (مِنْهَا) حَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ (بِعْنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وفى رواية (قال كنا نبيع سرارينا أمهات أولاد وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ بَيْعَهَا كَانَ مُبَاحًا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ وَلَمْ يَشْتَهِرْ ذَلِكَ النَّهْيُ

إلَى زَمَنِ عُمَرَ فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ النَّهْيُ نهاهم والله سبحانه وتعالى أعلم * قال المصنف رحمه الله (ويجوز بيع المدبر لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ رجلا دبر غلاما له ليس له مال غيره فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من يشتريه منى فاشتراه نعيم)

  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ جَابِرٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ (عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أعتق غلاما له عن دين لَمْ يَكُنْ لَهُ غُلَامٌ غَيْرَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَقَالَ جَابِرُ بْنُ عبد الله كان عبدا قبطيامات عَامَ أَوَّلَ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مَاتَ عَامَ أَوَّلَ فِي وِلَايَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاعَ الْمُدَبَّرَ (قَوْلُهُ) نُعَيْمٌ هُوَ - بِضَمِّ النُّونِ - (وَقَوْلُهُ) النَّحَّامُ - هُوَ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ مُشَدَّدَةٍ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُهَذَّبِ نُعَيْمٌ فَقَطْ وَفِي بَعْضِهَا نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ وَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ قَالُوا وَهُوَ غَلَطٌ وَصَوَابُهُ نُعَيْمٌ النَّحَّامُ فَالنَّحَّامُ هُوَ نُعَيْمٌ وَمَعْنَى النَّحَّامِ السَّعَّالُ وَهُوَ الَّذِي يَسْعُلُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ سَمِعْتُ نَحْمَتَكَ فِي الْجَنَّة أَيْ سُعْلَتَكَ وَقِيلَ هِيَ النَّحْنَحَةُ وَكُلُّ هَذَا صِفَةٌ لِنُعَيْمٍ لَا لِأَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَسْلَمَ نُعَيْمٌ قَدِيمًا بَعْدَ عَشَرَةِ أَنْفُسٍ وقيل ثمانية وثلاثين وكان جواد أو استشهد يَوْمَ أَجْنَادِينَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَاسْمُ هَذَا الْغُلَامِ الْمُدَبَّرِ يَعْقُوبُ وَاسْمُ سَيِّدِهِ مُدَبِّرِهِ أَبُو مدكور وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (أَمَّا) حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَمَذْهَبُنَا جَوَازُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ سَوَاءٌ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى ثَمَنِهِ أم لا وسواء كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ التَّدْبِيرُ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا هَذَا مَذْهَبُنَا وبه قالت عائشة أم المؤمنين ومجاهد وطاووس وعمر بن عبد العزيز وأحمد وإسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ يَجُوزُ إذَا احْتَاجَ إلَى ثَمَنِهِ سَيِّدُهُ وَقَالَ أبو حنيفة ان كَانَ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِأَنْ يَقُولَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ جَازَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الحجاز والشام

وَالْكُوفَةِ

  • وَاحْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بيعه بالاجماع والله سبحانه وتعالى أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • (ويجوز بيع المعتق بصفة لانه ثبت له العتق بقول السيد وحده فجاز بيعه كالمدبر وفى المكاتب قولان (قال) في القديم يجوز بيعه لان عتقه غير مستقر فلا يمنع من البيع وقال في الجديد لا يجوز لانه كالخارج من ملكه ولهذا لا يرجع أرش الجناية عليه إليه فلم يملك بيعه كما لو باعه
  • ولا يجوز بيع الوقف لما روى ابن عمر رضى الله عنه قال أصاب عمر رضى الله عنه أرضا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها قال فتصدق بها عمر صدقة لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَقَوْلُهُ) ثَبَتَ لَهُ الْعِتْقُ بِقَوْلِ السَّيِّدِ احْتِرَازٌ مِنْ فِعْلِهِ وَهُوَ الِاسْتِيلَادُ (وَقَوْلُهُ) وَحْدَهُ احْتِرَازٌ من المكاتب وفى الفصل ثلاث مَسَائِلَ (إحْدَاهَا) بَيْعُ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ صَحِيحٌ لَا خِلَافَ فِيهِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنَّمَا قَاسَهُ عَلَى الْمُدَبَّرِ لِأَنَّ النَّصَّ ثَبَتَ فِي الْمُدَبَّرِ وَإِلَّا لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِبُطْلَانِ بَيْعِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الصِّفَةُ مُحَقَّقَةَ الْوُجُودِ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ مُحْتَمَلَةً كَدُخُولِ الدَّارِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ (الثَّانِيَةُ) بَيْعُ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ (الثَّالِثَةُ) فِي بَيْعِ السَّيِّدِ رَقَبَةَ الْمُكَاتَبِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (الصَّحِيحُ) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ بُطْلَانُهُ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ (وَالْقَدِيمُ) صِحَّتُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِي الْهِبَةِ (فَإِنْ قُلْنَا) بِالْجَدِيدِ فَأَدَّى الْمُكَاتَبُ النُّجُومَ إلَى الْمُشْتَرِي فَهَلْ يَعْتِقُ قَالَ أَصْحَابُنَا فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ بَاعَ السيد النجوم التى على الكاتب وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَأَدَّاهَا الْمُكَاتَبُ إلَى الْمُشْتَرِي وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ نَصَّانِ (نَصٌّ) فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِدَفْعِهَا إلَى الْمُشْتَرِي (وَنَصٌّ) فِي الْأُمِّ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ طَرِيقَانِ (الْمَذْهَبُ) وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ إنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ

(أَحَدُهُمَا) يَعْتِقُ لِأَنَّ السَّيِّدَ سُلْطَةٌ عَلَى الْقَبْضِ فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ (وَأَصَحُّهُمَا) لَا يَعْتِقُ لِأَنَّهُ يَقْبِضُ زَاعِمًا أَنَّهُ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ حَتَّى لَوْ تَلِفَ في يدء ضمنه بخلاف الوكيل وقال أبو إسحق المروزى النصان على حالين فَإِنْ قَالَ بَعْدَ الْبَيْعِ خُذْهَا مِنْهُ أَوْ قَالَ لِلْمُكَاتَبِ ادْفَعْهَا إلَيْهِ صَارَ وَكِيلًا وَعَتَقَ بِقَبْضِهِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَيْعِ فَلَا وَقِيلَ إن أبا اسحق عَرَضَ هَذَا الْفَرْقَ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ فَلَمْ يَرْتَضِهِ وَلَمْ يَعْبَأْ بِهِ وَقَالَ هُوَ وَإِنْ صَرَّحَ بِالْإِذْنِ فَإِنَّمَا يَأْذَنُ بِحُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ لَا الْوَكَالَةِ (فَإِنْ قُلْنَا) لَا يَعْتِقُ فَمَا يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي يُسَلِّمُهُ إلَى السَّيِّدِ لِأَنَّا جَعَلْنَاهُ كَوَكِيلِهِ (فَإِنْ قُلْنَا) لَا يَعْتِقُ طَالَبَ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ بِالنُّجُومِ وَاسْتَرَدَّهَا الْمُكَاتَبُ مِنْ الْمُشْتَرِي قَالَ أَصْحَابُنَا (وَإِذَا قُلْنَا) بِالْجَدِيدِ إنَّ بَيْعَ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ بَاطِلٌ فَاسْتَخْدَمَهُ الْمُشْتَرِي مُدَّةً لَزِمَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمُكَاتَبِ وَهَلْ عَلَى السَّيِّدِ أن يمهله قدر المدة التى كان فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ فِيمَا إذا استخدمه السيد أبوحبسه وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

  • (أَمَّا إذَا قُلْنَا) بِالْقَدِيمِ وَإِنَّ بَيْعَ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ صَحِيحٌ فَفِي حُكْمِ الْكِتَابَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَبْقَى وَيَنْتَقِلُ إلَى الْمُشْتَرِي مَكَانُهَا فَإِذَا أَدَّى إلَيْهِ النُّجُومَ عَتَقَ وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلْمُشْتَرِي جَمْعًا بَيْنَ الْحُقُوقِ (وَالثَّانِي) يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ إلَى الْمُشْتَرِي وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ وَيَكُونُ انْتِقَالُهُ بِالشَّرْيِ كَانْتِقَالِهِ بِالْإِرْثِ (وَالثَّالِثُ) تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ فَيَنْتَقِلُ غَيْرَ مُكَاتَبٍ وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَعْتِقْ مُكَاتَبَكَ عَلَى أَلْفٍ أَوْ أَعْتِقْهُ عَنِّي عَلَى أَلْفٍ أَوْ مَجَّانًا فَأَعْتَقَهُ نَفَذَ الْعِتْقُ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ وَيَكُونُ ذلك افتداء منه كاخلاع الْأَجْنَبِيِّ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْتِقْ مُسْتَوْلَدَتَكَ وَسَتَأْتِي المسألة مبسوطة مع نظائرها فِي كِتَابِ الْكَفَّارَاتِ عَقِيبَ كِتَابِ الظِّهَارِ حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
  • (فَرْعٌ) لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ مَا فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ مِنْ الْأَمْوَالِ كَمَا لَا يُعْتِقُ عَبِيدَهُ وَلَا يُزَوِّجُ إمَاءَهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ العين الموقوفة
  • ذكرنا ان مذهبنا بطلان بيعها سواء

حكم بصحته حاكم اولا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا أبا حنيفة فقال يجوز بيعه ما لم يحكم بصحته حاكم

  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي بَيْعِ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ
  • قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ فِي مَذْهَبِنَا بُطْلَانُهُ وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَأَحْمَدُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَاحْتَجَّ مَنْ جَوَّزَ بَيْعَ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ (أَنَّهَا كَانَتْ مُكَاتَبَةً فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا باذن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مسلم مِنْ طُرُقٍ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا لِلْمَنْعِ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ حَدِيثِ بَرِيرَةَ بِأَنَّهَا رَضِيَتْ هِيَ وَأَهْلَهَا بِفَسْخِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ بَاعُوهَا
  • (فَرْعٌ) ضَبَطُوا مَا بِهِ يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ فَكُلُّ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ فِي الْحَالِ أَوْ الْمَآلِ لَيْسَ بِحُرٍّ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَاحْتَرَزُوا بِالطَّاهِرِ عَنْ النَّجِسِ وَبِالْمَنْفَعَةِ عَنْ الْحَشَرَاتِ وَنَحْوِهَا وَالْحِمَارِ الزمن والسباع وبالمال عن الجحش الصَّغِيرِ وَقَوْلُهُمْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ احْتِرَازٌ مِنْ الْمَرْهُونِ وَالْمَوْقُوفِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْجَانِي وَقَوْلُهُمْ لَازِمٌ احْتِرَازٌ مِنْ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ والموصى به * قال المصنف رحمه الله
  • (ويجوز بيع ما سوى ذلك من الاعيان المنتفع بها من المأكول والمشروب والملبوس والمشموم وما ينتفع به من الحيوان بالركوب والاكل والدر والنسل والصيد والصوف وما يقتنيه الناس من العبيد والجوارى والاراضي والعقار لاتفاق أهل المصار في جميع الاعصار على بيعها من غير انكار ولا فرق فيها بين ما كان في الحرم من الدور وغيره لما رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أمر نافع بن عبد الحرث أن يشتري دارا بمكة للسجن من صفوان بن أمية فاشتراها باربعة آلاف درهم ولانه أرض حية لم يرد عليها صدقة مؤبدة فجاز بيعها كغير الحرم)

(الشَّرْحُ) هَذَا الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ مَشْهُورٌ رَوَاهُ البيهقى وغيره ونافع هذا صحابي هكذا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَأَنْكَرَ الْوَاقِدِيُّ صُحْبَتَهُ وَالصَّوَابُ الْمَشْهُورُ صُحْبَتُهُ وَهُوَ خُزَاعِيٌّ أَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وأقام بمكة

وَكَانَ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ وَاسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ بْنُ الخطاب على مكة والطائف وفيها سَادَاتُ قُرَيْشٍ وَثَقِيفٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

  • وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ وَهُوَ أَبُو وَهْبٍ وَقِيلَ أَبُو أُمَيَّةَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ خُزَامَةَ بْنِ جُمَحٍ الْقُرَشِيُّ الْجُمَحِيُّ الْمَكِّيُّ أَسْلَمَ بَعْدَ شُهُودِهِ حُنَيْنًا كَافِرًا وَكَانَ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ وَشَهْدَ الْيَرْمُوكَ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَقِيلَ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَقِيلَ عَامَ الْجَمَلِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ (وَقَوْلُهُ) لِأَنَّهُ أَرْضٌ حَيَّةٌ هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْبَيْعِ (وَقَوْلُهُ) أَرْضٌ حَيَّةٌ احْتِرَازٌ مِنْ الْمَوَاتِ (وَقَوْلُهُ) لَمْ يَرِدْ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ مُؤَبَّدَةٌ احْتِرَازٌ مِنْ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِيهَا مَسْأَلَتَانِ (إحْدَاهُمَا) أَنَّ الْأَعْيَانَ الطَّاهِرَةَ الْمُنْتَفَعَ بِهَا الَّتِي لَيْسَتْ حُرًّا وَلَا مَوْقُوفًا وَلَا أُمَّ وَلَدٍ وَلَا مُكَاتَبَةً وَلَا مَرْهُونًا وَلَا غَائِبًا وَلَا مُسْتَأْجَرَةً يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالْإِجْمَاعِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سَوَاءٌ الْمَأْكُولُ وَالْمَشْرُوبُ وَالْمَلْبُوسُ وَالْمَشْمُومُ وَالْحَيَوَانُ الْمُنْتَفَعُ بِهِ بِرُكُوبِهِ أو دره ونسله أو صوفه كَالْعَنْدَلِيبِ وَالْبَبَّغَاءِ أَوْ بِحِرَاسَتِهِ كَالْقِرْدِ أَوْ بِرُكُوبِهِ كالفيل أو بامتصامة الدَّمَ وَهُوَ الْعَلَقُ وَفِي مَعْنَاهُ دُودُ الْقَزِّ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ بَيَانُهُ فَكُلُّ هَذَا يصح بيعه (الثانية) يَجُوزُ بَيْعُ دُورِ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا مِنْ أَرْضِ الْحَرَمِ وَيَجُوزُ إجَارَتُهَا وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِأَصْحَابِهَا يَتَوَارَثُونَهَا وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُمْ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمُفْتَقِرَةِ إلَى الْمِلْكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ دُورِ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا مِنْ أَرْضِ الْحَرَمِ وَإِجَارَتِهَا وَرَهْنِهَا مَذْهَبُنَا جَوَازُهُ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يجوز شئ مِنْ ذَلِكَ وَالْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ صُلْحًا أَمْ عَنْوَةً فَمَذْهَبُنَا أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا فَتَبْقَى عَلَى مِلْكِ أَصْحَابِهَا فَتُورَثُ وَتُبَاعُ وَتُكْرَى وَتُرْهَنُ وَمَذْهَبُهُمْ أَنَّهَا فُتِحَتْ عنوة فلا يجوز شئ مِنْ ذَلِكَ
  • وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ والباد) قالوا وَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ جَمِيعُ الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الحرام) أي من بيت خديجة بقوله تَعَالَى (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البلدة الذي حرمها) قالوا أو المحرم لا يجوز بيعه وبحديث اسماعيل

ابن ابراهيم بن مهاجر عن أبيه عبد الله بن يابان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم مكه مباح لا تباع وَلَا تُؤَجَّرُ بُيُوتُهَا) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ

  • وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضى عنها قالت (قلت يارسول اللَّهِ أَلَا نَبْنِي لَكَ بَيْتًا أَوْ بِنَاءً يَظِلُّكَ مِنْ الشَّمْسِ قَالَ لَا إنَّمَا هُوَ مُبَاحٌ لِمَنْ سَبَقَ إلَيْهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
  • وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةُ حَرَامٌ وَحَرَامٌ بَيْعُ رِبَاعِهَا وَحَرَامٌ أَجْرُ بُيُوتِهَا) وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ الْكِنَانِيِّ قَالَ (كَانَتْ بُيُوتُ مَكَّةَ تُدْعَى السَّوَائِبَ لَمْ تُبَعْ رِبَاعُهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سلم وَلَا أَبِي بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ مِنْ احْتَاجَ سَكَنَ وَمَنْ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَبِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَالَ مِنًى مُبَاحٌ لِمَنْ سَبَقَ) وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِي بَابِ الدَّفْنِ قَالُوا وَلِأَنَّهَا بُقْعَةٌ مِنْ الْحَرَمِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَإِجَارَتُهَا كَنَفْسِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
  • وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لِمَذْهَبِنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم) وَالْإِضَافَةُ تَقْتَضِي الْمِلْكَ (فَإِنْ قِيلَ) قَدْ تَكُونُ الْإِضَافَةُ لِلْيَدِ وَالسُّكْنَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَقَرْنَ فِي بيوتكن) (فَالْجَوَابُ) أَنَّ حَقِيقَةَ الْإِضَافَةِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ وَلِهَذَا لو قال هذا الدَّارُ لِزَيْدٍ حُكِمَ بِمِلْكِهَا لِزَيْدٍ وَلَوْ قَالَ أَرَدْتُ بِهِ السُّكْنَى وَالْيَدَ لَمْ يُقْبَلْ
  • وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ (أين ننزل من دارك في مكة فقال وهل تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صحيحهما قَالَ أَصْحَابُنَا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إرْثِ دُورِهَا وَالتَّصَرُّفِ فِيهَا
  • وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قِصَّةِ فَتْحِ مَكَّةَ قَالَ (فَجَاءَ أبو سفيان فقال يارسول الله أبيدت حضراء قُرَيْشٍ لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَبِالْأَثَرِ الْمَشْهُورِ فِي سُنَنِ البيهقى وغيره (أن نافع ابن عبد الحرث اشْتَرَى مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دَارَ السِّجْنِ لعمر بن الخطاب رضى الله عنه باربع مائة وفى رواية باربعة آلاف) وروى الزبيربن بكار وغيره (أن حكيم بن حرام باع دار الندوة بمكة1

مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِمِائَةِ أَلْفٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَا أَبَا خَالِدٍ بِعْتَ مَأْثُرَةَ قُرَيْشٍ وَكَرِيمَتِهَا فَقَالَ هَيْهَاتَ ذَهَبَتْ الْمَكَارِمُ فَلَا مَكْرُمَةَ الْيَوْمَ إلَّا الْإِسْلَامُ فَقَالَ اشْهَدُوا أَنَّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى يَعْنِي الدَّرَاهِمَ) وَمِنْ الْقِيَاسِ أَنَّهَا أَرْضٌ حَيَّةٌ لَيْسَتْ مَوْقُوفَةً فَجَازَ بَيْعُهَا كَغَيْرِهَا

  • وَرَوَى البيهقي بأسناد عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ قَالَ (رَأَيْتُ الشافعي بمكة يفتى الناس ورأيت اسحق بْنَ رَاهْوَيْهِ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ حَاضِرَيْنِ فَقَالَ أحمد لاسحق تَعَالَ حَتَّى أُرِيَكَ رَجُلًا لَمْ تَرَ عَيْنَاكَ مثله فقال اسحق لَمْ تَرَ عَيْنَايَ مِثْلَهُ فَقَالَ نَعَمْ فَجَاءَ بِهِ فَوَقَفَهُ عَلَى الشَّافِعِيِّ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ إلَى أن قال ثم تقدم اسحق إلَى مَجْلِسِ الشَّافِعِيِّ فَسَأَلَهُ عَنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ عِنْدَنَا جَائِزٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَلْ ترك لنا عقيل من دار فقال اسحق حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى ذَلِكَ وَعَطَاءٌ وَطَاوُوسٌ لَمْ يَكُونَا يَرَيَانِ ذَلِكَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِبَعْضِ مَنْ عَرَفَهُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا اسحق بْنُ رَاهْوَيْهِ الْحَنْظَلِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ أنت الذى يزعم أهل خراسان أنك فقيهم قال اسحق هَكَذَا يَزْعُمُونَ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَا أَحْوَجَنِي أَنْ يَكُونَ غَيْرُكَ فِي مَوْضِعِكَ فَكُنْتُ آمُرُ بِفِرَاكِ أُذُنَيْهِ أَنَا أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنت تقول قال طاووس والحسن وابراهيم هؤلاء يَرَوْنَ ذَلِكَ وَهَلْ لِأَحَدٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ وَذَكَرَ كَلَامًا طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْفُقَرَاءِ المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم أَفَتُنْسَبُ الدِّيَارُ إلَى مَالِكِينَ أَوْ غَيْرِ مَالِكِينَ فقال اسحق إلَى مَالِكِينَ قَالَ الشَّافِعِيُّ قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ الْأَقَاوِيلِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَقَدْ اشْتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَارَ الْحَجَّامِينَ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ لَهُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فقال له اسحق سواء العاكف فيه والباد فَقَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَالْمُرَادُ الْمَسْجِدُ خَاصَّةً وَهُوَ الَّذِي حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَلَوْ كَانَ كَمَا تَزْعُمُ لَكَانَ لَا يَجُوزُ لاحد أن ينشد في دور مكة وفجاج ضَالَّةً وَلَا يَنْحَرَ فِيهَا اُلْبُدْنَ وَلَا يُلْقِيَ فِيهَا الْأَرْوَاثَ وَلَكِنْ هَذَا فِي الْمَسْجِدِ خَاصَّةً فسكت اسحق وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَسَكَتَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ) (وَأَمَّا) الْجَوَابُ عن أدلتهم فالجواب عن قوله سواء العاكف فيه والباد سَبَقَ الْآنَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ (وَأَمَّا) قَوْله تعالى (هذه البلدة الذي

حرمها فَمَعْنَاهُ حَرَّمَ صَيْدَهَا وَشَجَرَهَا وَخَلَاهَا وَالْقِتَالَ فِيهَا كَمَا بَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الاحاديث الصحيحة ولم يذكر شئ مِنْهَا مَعَ كَثْرَتِهَا فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ دورها (وأما) حديث اسمعيل بن ابراهيم ابن مُهَاجِرٍ عَنْ أَبِيهِ فَضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَاتَّفَقُوا علي تضعيف اسمعيل وَأَبِيهِ إبْرَاهِيمَ (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَإِنْ صَحَّ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى الْمَوَاتِ مِنْ الْحَرَمِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَبِي حَنِيفَةَ فَضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) ضَعْفُ إسْنَادِهِ فَإِنَّ ابْنَ أَبِي زِيَادٍ هَذَا ضَعِيفٌ (وَالثَّانِي) أَنَّ الصَّوَابَ فِيهِ عِنْدَ الْحُفَّاظِ أَنَّهُ موقوف علي عبد الله بن عمر وَقَالُوا رَفْعُهُ وَهْمٌ هَكَذَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ (وَأَمَّا) حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) جَوَابُ الْبَيْهَقِيّ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ (وَالثَّانِي) جَوَابُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضًا وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ عَادَتِهِمْ فِي إسْكَانِهِمْ مَا اسْتَغْنَوْا عَنْهُ مِنْ بُيُوتِهِمْ بِالْإِعَارَةِ تبرعا وجود أو قد أَخْبَرَ مَنْ كَانَ أَعْلَمَ بِشَأْنِ مَكَّةَ مِنْهُ بِأَنَّهُ جَرَى الْإِرْثُ وَالْبَيْعُ فِيهَا (وَأَمَّا) حَدِيثُ (منا مباح من سَبَقَ) فَمَحْمُولٌ عَلَى مَوَاتِهَا وَمَوَاضِعِ نُزُولِ الْحَجِيجِ مِنْهَا (وَأَمَّا) الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى نَفْسِ الْمَسْجِدِ فَمَرْدُودٌ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ مُحَرَّمَةٌ مُحَرَّرَةٌ لَا تُلْحَقُ بِهَا الْمَنَازِلُ الْمَسْكُونَةُ فِي تَحْرِيمِ بَيْعِهَا وَلِهَذَا فِي سَائِرِ الْبِلَادِ يَجُوزُ بَيْعُ الدُّورِ دُونَ الْمَسَاجِدِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ بَيْعِ الْكِلَابِ لا يكره بيع شئ مِنْ الْمِلْكِ الطَّلْقِ إلَّا أَرْضَ مَكَّةَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ بَيْعُهَا وَإِجَارَتُهَا لِلْخِلَافِ وَهَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ غَرِيبٌ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ مَا ثَبَتَ فِيهِ نَهْيٌ مَقْصُودٌ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي هَذَا نَهْيٌ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الرُّويَانِيُّ وَالْأَصْحَابُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ دُورِ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا مِنْ الْحَرَمِ هُوَ في بيع الْأَرْضِ (فَأَمَّا) الْبِنَاءُ فَهُوَ مَمْلُوكٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ بلا خلاف * قال المصنف رحمه الله
  • (ويجوز بيع المصاحف وكتب الادب لما روى عن عباس رضى الله عنه (أنه سئل عن بيع المصاحف فقال لا بأس يأخذون أجور أيديهم ولانه طاهر منتفع به فهو كسائر الاموال)
  • (الشَّرْحُ) اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْمُصْحَفِ وَشِرَائِهِ وَإِجَارَتِهِ وَنَسْخِهِ بِالْأُجْرَةِ ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ وَالدَّارِمِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَقَدْ صَرَّحَ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ الرُّويَانِيُّ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ بَيْعَهُ مَكْرُوهٌ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَبِهِ قَطَعَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ السُّنَنِ الْكَبِيرِ وَمَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ وَالصَّيْمَرِيُّ فِي كِتَابِهِ الْإِيضَاحِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ فَقَالَ يُكْرَهُ بَيْعُهُ قَالَ وَقِيلَ يُكْرَهُ الْبَيْعُ دُونَ الشِّرَاءِ هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَرِهَ شَرْيَ الْمُصْحَفِ وَبَيْعَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ بِهَذَا بَلْ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ قَالَ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يَرَى بَأْسًا بِالشِّرَاءِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَنَحْنُ نكره بيعها وقال ابن المنذر في الاشرف اخْتَلَفُوا فِي شِرَاءِ الْمُصْحَفِ وَبَيْعِهِ فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ شَدَّدَ فِي بَيْعِهِ وَقَالَ وَدِدْتُ أَنَّ الْأَيْدِيَ تُقْطَعُ فِي بَيْعِ الْمَصَاحِفِ قَالَ وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ كَرَاهَةَ ذَلِكَ قَالَ وَكَرِهَ بَيْعَهَا وَشِرَاءَهَا عَلْقَمَةُ وَابْنُ سيرين والنخعي وسريج وَمَسْرُوقٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ وَرَخَّصَ جَمَاعَةٌ فِي شِرَائِهَا وَكَرِهُوا بَيْعَهَا رُوِّينَا هَذَا عَنْ ابن عباس وسعيد بن جبير وإسحق
  • وَقَالَ أَحْمَدُ الشَّرْيُ أَهْوَنُ وَمَا أَعْلَمُ فِي الْبَيْعِ رُخْصَةً قَالَ وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ مِنْهُمْ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَكَمُ
  • وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ باسناده عن ابن عباس ومروان ابن الْحَكَمِ أَنَّهُمَا سُئِلَا عَنْ بَيْعِ الْمَصَاحِفِ لِلتِّجَارَةِ فقالا لا نرى ان تجعله متجرا ولكن ما علمت بِيَدَيْكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ
  • وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمُصْحَفِ وَشِرَائِهِ
  • وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (اشْتَرِ الْمُصْحَفَ وَلَا تَبِعْهُ) وَبِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (اشْتَرِهِ وَلَا تَبِعْهُ) وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ (كَانَ يَمُرُّ بِأَصْحَابِ الْمَصَاحِفِ فَيَقُولُ نئس التِّجَارَةُ) وَبِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ التَّابِعِيِّ الْمُجْمَعِ عَلَى جَلَالَتِهِ وَتَوْثِيقِهِ قَالَ (كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم يَكْرَهُونَ بَيْعَ الْمَصَاحِفِ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ عَلَى وَجْهِ التَّنْزِيهِ تَعْظِيمًا لِلْمُصْحَفِ عَنْ أَنْ يبتذل بِالْبَيْعِ أَوْ يُجْعَلَ مُتَّجَرًا قَالَ

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ التَّرْخِيصُ فِيهِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ اشْتَرِ الْمُصْحَفَ وَلَا تَبِعْهُ إنْ صَحَّ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ بَيْعُ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَاللُّغَةِ وَالْأَدَبِ وَالشِّعْرِ الْمُبَاحِ الْمُنْتَفَعِ بِهِ وَكُتُبِ الطِّبِّ وَالْحِسَابِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ كُتُبِ الْكُفْرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ بَلْ يَجِبُ إتْلَافُهَا وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ السِّيَرِ وَهَكَذَا كُتُبُ التَّنْجِيمِ وَالشَّعْبَذَةِ وَالْفَلْسَفَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعُلُومِ الْبَاطِلَةِ الْمُحَرَّمَةِ فَبَيْعُهَا بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
  • قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ
  • (واختلف اصحابنا في بيع بَيْضُ دُودِ الْقَزِّ وَبَيْضُ مَا لَا يُؤْكَلُ لحمه من الطيور التى يجوز بيعها كالصقر والبازي فمنهم من قال هو طاهر ومنهم من قال هو نجس بناء على الوجهين في طهارة مني ما لا يؤكل لحمه ونجاسته (فان قلنا) ان ذلك طاهر جاز بيعه لانه طاهر منتفع به فهو كبيض الدجاج (وان قلنا) انه نجس لم يجز بيعه لانه عين نجسة فلم يجز بيعه كالكلب والخنزير)
  • (الشَّرْحُ) اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ دُودِ الْقَزِّ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ فَهُوَ كَالْعُصْفُورِ وَالنَّحْلِ وَغَيْرِهِمَا (وَأَمَّا) بَيْضُ دُودِ الْقَزِّ وَبَيْضُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الطُّيُورِ فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) صِحَّةُ الْبَيْعِ (وَالثَّانِي) بُطْلَانُهُ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ وَفِيهَا وجهان كمني ما لا يؤكل فيه وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْخِلَافِ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَأَنَّ الْأَصَحَّ طَهَارَتُهُ (وَأَمَّا) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ الطُّيُورِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا فَزِيَادَةٌ لَا تُعْرَفُ لِلْأَصْحَابِ بَلْ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَالرَّخَمَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي الْجَمِيعِ الْوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) جَوَازُ بَيْعِهِ لِأَنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ عَلَى طَهَارَةِ هَذَا الْبَيْضِ وَنَجَاسَتِهِ وَالْخِلَافُ فِيهِ شَامِلٌ لِمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
  • وَحَكَى الْمُتَوَلِّي عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لا يجوز بيع دود القولا بَيْضِهِ

(فُرُوعٌ فِي مَسَائِلَ مُهِمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ)

(فَرْعٌ) بَيْعُ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ جَائِزٌ عِنْدَنَا لَا كراهة فيه هذا المذهب وقطع به الاصحاب الا الماوردى والساشى وَالرُّويَانِيَّ فَحَكَوْا وَجْهًا شَاذًّا عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَنْمَاطِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ نَجِسٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنَّمَا يُرَبَّى بِهِ الصَّغِيرُ لِلْحَاجَةِ وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ مِنْ قَائِلِهِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَالصَّوَابُ جَوَازُ بَيْعِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ قال ولا نص للشافعي في المسألة هذا مذهبنا

  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وعن أحمد روايتان كالمذهبين
  • وَاحْتَجَّ الْمَانِعُونَ بِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ فِي الْعَادَةِ وَبِأَنَّهُ فَضْلَةُ آدَمِيٍّ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَالدَّمْعِ وَالْعَرَقِ وَالْمُخَاطِ وَبِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُتَّصِلًا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَصِلًا كَشَعْرِ الْآدَمِيِّ ولانه لا يؤكل لحمها فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ لَبَنِهَا كَالْأَتَانِ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بأنه لبن طاهر منتفع به فجار بَيْعُهُ كَلَبَنِ الشَّاةِ وَلِأَنَّهُ غِذَاءٌ لِلْآدَمِيِّ فَجَازَ بَيْعُهُ كَالْخُبْزِ (فَإِنْ قِيلَ) هَذَا مُنْتَقَضٌ بِدَمِ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ غِذَاءٌ لِلْجَنِينِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ (فَالْجَوَابُ) أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلَا يَتَغَذَّى الْجَنِينُ بِدَمِ الْحَيْضِ بَلْ يُولَدُ وَفَمُهُ مَسْدُودٌ لَا طريق فيه لجريان الدم وعلى وجه الْمَشِيمَةُ وَلِهَذَا أَجِنَّةُ الْبَهَائِمِ تَعِيشُ فِي الْبُطُونِ وَلَا حَيْضَ لَهَا وَلِأَنَّهُ مَائِعٌ يَحِلُّ شُرْبُهُ فَجَازَ بَيْعُهُ كَلَبَنِ الشَّاةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ (فَإِنْ قِيلَ) يُنْتَقَضُ بِالْعَرَقِ (قُلْنَا) لَا نُسَلِّمُ بَلْ يَحِلُّ شُرْبُهُ (وَأَمَّا) الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ لَا يُبَاعُ فِي الْعَادَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ بَيْعِهِ فِي الْعَادَةِ أَنْ لَا يَصِحَّ بَيْعُهُ وَلِهَذَا يَجُوزُ بَيْعُ بَيْضِ الْعَصَافِيرِ وَبَيْعُ الطِّحَالِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُبَاعُ فِي الْعَادَةِ (وَالْجَوَابُ) عَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الدَّمْعِ وَالْعَرَقِ وَالْمُخَاطِ أَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا بِخِلَافِ اللَّبَنِ وَعَنْ الْبَيْضِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ وَعَنْ لَبَنِ الْأَتَانِ بأنه نجس بخلاف لبن الْآدَمِيَّةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي بَيْعِ الْقَيْنَةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَهِيَ الْجَارِيَةُ الْمُغَنِّيَةُ فَإِذَا كَانَتْ تُسَاوِي أَلْفًا بِغَيْرِ غِنَاءٍ وَأَلْفَيْنِ مَعَ الْغِنَاءِ فَإِنْ بَاعَهَا بِأَلْفٍ صَحَّ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ بَاعَهَا بِأَلْفَيْنِ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ذكرها إمام الحرمين وغيره (اصحها) يَصِحُّ بَيْعُهَا وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَزْدِيُّ لِأَنَّهَا عَيْنٌ طَاهِرَةٌ مُنْتَفَعٌ بِهَا فَجَازَ بَيْعُهَا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ (وَالثَّانِي) لَا يَصِحُّ قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ الْمَحْمُودِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا لِأَنَّ الْأَلْفَ تَصِيرُ فِي مَعْنَى الْمُقَابِلِ لِلْغِنَاءِ (وَالثَّالِثُ) إنْ قَصْدَ الْغِنَاءَ بَطَلَ الْبَيْعُ وَإِلَّا فلا قال الشيخ

أبو زيد المروزى

  • قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْقِيَاسُ السَّدِيدُ هُوَ الْجَزْمُ بِالصِّحَّةِ ذَكَرَهُ فِي فُرُوعٍ مَبْتُورَةٍ عِنْدَ كِتَابِ الصَّدَاقِ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بن زيد عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَالَ لَا تَبِيعُوا الْقَيْنَاتِ وَلَا تَشْتَرُوهُنَّ وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ وَلَا خَيْرَ فِي تِجَارَةٍ فِيهِنَّ وَثَمَنُهُنَّ حَرَامٌ) وَفِي مِثْلِ هَذَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) رَوَاهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَسَائِرُ الْحُفَّاظِ قَالَ الْبُخَارِيُّ هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ هُوَ ثِقَةً وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ أَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ وَقَالَ يَعْقُوبُ بن شَيْبَةَ هُوَ وَاهِي الْحَدِيثِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ هَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ تَكَلَّمَ فِيهِ بعض أهل العلم في على بن يزيد وَضَعَّفَهُ وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ التِّرْمِذِيِّ يَعْنِي مِنْ كِتَابِ الْعِلَلِ لَهُ قَالَ سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِيَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ عَائِشَةَ وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ وَخَلَطَ فِيهِ لَيْثٌ
  • (فرع) الكبش المتخذ للنطاح والديك المتخذ للهراس بينه وبين أم حُكْمُهُ فِي الْبَيْعِ حُكْمُ الْجَارِيَةِ الْمُغَنِّيَةِ فَإِنْ بَاعَهُ بِقِيمَتِهِ سَاذَجًا جَازَ وَإِنْ زَادَ بِسَبَبِ النطاح والهراس فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ (أَصَحُّهَا) صِحَّةُ بَيْعِهِ وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَآخَرُونَ (وَأَمَّا) قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْبَيْعِ فِي بَيْعِ الْقَيْنَةِ وَالْكَبْشِ الَّذِي يَصْلُحُ لِلنِّطَاحِ كَلَامٌ سَنَذْكُرُهُ فَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْوَسِيطِ وَكَأَنَّهُ نَوَى أَنْ يَذْكُرَهُ حَيْثُ ذَكَرَهُ شَيْخُهُ إمَامُ الحرمين عند كتاب الصداق ثم نسبه حِينَ وَصَلَهُ
  • (فَرْعٌ) بَيْعُ إنَاءِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ صَحِيحٌ قَطْعًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ عَيْنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ الْآنِيَةِ
  • (فَرْعٌ) بَيْعُ الْمَاءِ الْمَمْلُوكِ صَحِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَسَتَأْتِي تَعَارِيفُهُ إنْ شَاءَ

الله تعالى في احياء الموات فإذا أصححنا بَيْعَ الْمَاءِ فَفِي بَيْعِهِ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَخْذِ مِنْ النَّهْرِ وَبَيْعِ التراب في الصحراء وبيع النجارة بين الشعاب الكبيرة الاحجار وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ (أَصَحُّهُمَا) جَوَازُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ لِأَنَّهُ وُجِدَ فِيهِ جَمِيعُ شَرَائِطِ الْمَبِيعِ وَإِنَّمَا الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ لِكَثْرَتِهِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ (الثاني) بُطْلَانُهُ لِأَنَّ بَذْلَ الْمَالِ فِيهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ سَفَهٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا السُّمُّ إنْ كَانَ يَقْتُلُ كَثِيرُهُ وَيَنْفَعُ قَلِيلُهُ كَالسَّقَمُونْيَا وَالْأَفْيُونِ جَازَ بَيْعُهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ قَتَلَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُ بَيْعِهِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَمَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَوَالِدُهُ إلَى الْجَوَازِ لِيُدَسَّ فِي طَعَامِ الْكَافِرِ
  • (فَرْعٌ) آلَاتُ الْمَلَاهِي كَالْمِزْمَارِ وَالطُّنْبُورِ وَغَيْرِهِمَا إنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا تُعَدُّ بَعْدَ الرَّضِّ وَالْحَلِّ مَالًا لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ شَرْعًا هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ إلَّا المتولي والرويانى فحكيا فيه وجها أَنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَهُوَ شَاذٌّ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ رُضَاضُهَا يُعَدُّ مَالًا فَفِي صِحَّةِ بَيْعِهَا وَبَيْعِ الْأَصْنَامِ وَالصُّوَرِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وغيرها ثلاثة اوجه (أصحها) الْبُطْلَانُ وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ (وَالثَّانِي) الصِّحَّةُ (وَالثَّالِثُ) وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمُتَوَلِّي وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ أَنَّهُ إنْ اُتُّخِذَ مِنْ جَوْهَرٍ نَفِيسٍ صَحَّ بَيْعُهَا وَإِنْ اُتُّخِذَ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ فَلَا
  • قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْمَذْهَبُ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا قَالَ وَبِهِ قَطَعَ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ يُكْرَهُ بَيْعُ الشِّطْرَنْجِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وأما الغرر فان صلح لبنادق الشِّطْرَنْجِ فَكَالشِّطْرَنْجِ وَإِلَّا فَكَالْمِزْمَارِ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الْمُتَوَلِّي لَبَنُ الْأُضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فِي الْحَالِ وَيَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُهُ قَالَ وَكَذَا لَبَنُ صَيْدِ الْحَرَمِ إذَا أَبَحْنَا لِلْفُقَرَاءِ شُرْبَهُ ويجوز لهم بيعه لانه طاهر منتفع
  • (فَرْعٌ) يَجُوزُ بَيْعُ الْمُشَاعِ كَنِصْفٍ مِنْ عَبْدٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ خَشَبَةٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ شَجَرَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَنْقَسِمُ أَمْ لَا كَالْعَبْدِ وَالْبَهِيمَةِ لِلْإِجْمَاعِ فَلَوْ بَاعَ بَعْضًا شَائِعًا من شئ

بمثله من ذلك الشئ كَدَارٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَبَاعَ النِّصْفَ الَّذِي لَهُ بِالنِّصْفِ الَّذِي لِصَاحِبِهِ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ (أَحَدُهُمَا) لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ (وَأَصَحُّهُمَا) يَصِحُّ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي لِوُجُودِ شَرَائِطِهِ كَمَا لَوْ بَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمٍ مِنْ سِكَّةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ صَاعًا بِصَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَلَى هَذَا يَمْلِكُ كُلُّ وَاحِدٍ النِّصْفَ الَّذِي كَانَ لِصَاحِبِهِ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِي مَسَائِلَ (مِنْهَا) لَوْ كَانَا جَمِيعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَدْ مَلَكَ نَصِيبَهُ بِالْهِبَةِ مِنْ وَالِدِهِ انْقَطَعَتْ سُلْطَةُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ الْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ (وَمِنْهَا) لَوْ مَلَكَهُ بِالشِّرَاءِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بَعْدَ هَذَا التَّصَرُّفِ لَمْ يَمْلِكْ الرَّدَّ عَلَى بَائِعِهِ (وَمِنْهَا) لَوْ مَلَكَهُ بِالصَّدَاقِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ (وَمِنْهَا) لَوْ اشْتَرَى النِّصْفَ وَلَمْ يُؤَدِّ ثَمَنَهُ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْإِفْلَاسِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِيهِ بَعْدَ هذا التصرف

  • ولو بَاعَ النِّصْفَ الَّذِي لَهُ بِالثُّلُثِ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ فَفِي الصِّحَّةِ الْوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) الصِّحَّةُ وَيَصِيرُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا وَبِهَذَا قَطَعَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَالْمُتَوَلِّي وَاسْتَبْعَدَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمَنْذُورِ إعْتَاقُهُ كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَقَدْ سَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِ شُرُوطِ الْمَبِيعِ والله سبحانه وتعالى أعلم

* (بَابِ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وغيره)

قال المصنف رحمه الله

  • (ولا يجوز بيع المعدوم كالثمرة التى لم تخلق لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ والغرر وما انطوى عنه أمره وخفى عليه عاقبته ولهذا قالت عائشة رضى الله عنها في وصف أبي بكر رضى الله عنه (فرد نشر الاسلام على غره) أي على طيه والمعدوم قد انطوى عنه امره وخفى عليه عاقبته فلم يجز بيعه
  • وروى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم نهى عن المعاومة وفى بعضها عن بيع السنين)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحَدِيثُ جَابِرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا وَلَفْظُهُ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن بيع السِّنِينَ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد ذَكَرَ السِّنِينَ وَالْمُعَاوَمَةَ كَمَا ذَكَرَهُ

الْمُصَنِّفُ وَإِسْنَادُهُ إسْنَادُ الصَّحِيحِ وَلَفْظُ الْمُعَاوَمَةِ فِي التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا وَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ بَيْعُ تَمْرِ سَنَتَيْنِ وَهُوَ مُفَسِّرٌ لِبَيْعِ السِّنِينَ وَبَيْعِ الْمُعَاوَمَةِ (وَأَمَّا) الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ عَائِشَةَ فَمَشْهُورٌ مِنْ جُمْلَةِ خُطْبَتِهَا الْمَشْهُورَةِ الَّتِي ذَكَرَتْ فِيهَا أَحْوَالَ أَبِيهَا وَفَضَائِلَهُ (وقولها) نَشَرَ الْإِسْلَامِ هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَالشِّينِ وَالْإِسْلَامُ مَجْرُورٌ بِالْإِضَافَةِ أَيْ رَدَّ مَا انْتَشَرَ مِنْ الاسلام ودخله من الاختلافات وَتَفَرُّقِ الْكَلِمَةِ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهَا عَلَى غَرِّهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

  • (أَمَّا) حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَبَيْعُ الْمَعْدُومِ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ سَنَتَيْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ
  • (فَرْعٌ) الْأَصْلُ أَنَّ بَيْعَ الْغَرَرِ بَاطِلٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْمُرَادُ مَا كَانَ فِيهِ غَرَرٌ ظَاهِرٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ (فَأَمَّا) مَا تَدْعُو إلَيْهِ الْحَاجَةُ وَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَأَسَاسِ الدَّارِ وَشِرَاءِ الْحَامِلِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الْحَمْلَ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ وَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَكَامِلُ الْأَعْضَاءِ أَوْ نَاقِصُهَا وَكَشِرَاءِ الشَّاةِ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا يَصِحُّ بَيْعُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَنَقَلَ الْعُلَمَاءُ الْإِجْمَاعَ أَيْضًا فِي أَشْيَاءَ غَرَرُهَا حَقِيرٌ (مِنْهَا) أَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ وَإِنْ لَمْ يُرَ حَشْوُهَا وَلَوْ بَاعَ حَشْوَهَا مُنْفَرِدًا لَمْ يَصِحَّ
  • وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ إجازة الدَّارِ وَغَيْرِهَا شَهْرًا مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَقَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ
  • وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ دُخُولِ الْحَمَّامِ بِأُجْرَةٍ وَعَلَى جَوَازِ الشُّرْبِ مِنْ مَاءِ السِّقَاءِ بِعِوَضٍ مَعَ اخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ أَوْ مُكْثِهِمْ فِي الْحَمَّامِ
  • قَالَ الْعُلَمَاءُ مَدَارُ الْبُطْلَانِ بِسَبَبِ الْغَرَرِ وَالصِّحَّةُ مَعَ وُجُودِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى ارْتِكَابِ الْغَرَرِ وَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ أَوْ كَانَ الْغَرَرُ حَقِيرًا جَازَ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ تَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ كَبَيْعِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ وَبَيْعِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا وَيَكُونُ اخْتِلَافُهُمْ مَبْنِيًّا عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَبَعْضُهُمْ يَرَى الْغَرَرَ يَسِيرًا لَا يُؤَثِّرُ وَبَعْضُهُمْ يَرَاهُ مؤثرا والله سبحانه وتعالى أعلم
  • قال المصنف رحمه الله
  • (ولا يجوز بيع ما لا يملكه من غير إذن مالكه لما روى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (لا تبع ما ليس عندك) ولان ما لا يملكه لا يقدر على تسليمه فهو كالطير في الهواء أو السمك في الماء)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ حَكِيمٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ
  • قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ يُرِيدُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ شَرْعِيٍّ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْوَكِيلُ وَالْوَلِيُّ وَالْوَصِيُّ وَقَيِّمُ الْقَاضِي فِي بَيْعِ مال المحجوز عَلَيْهِ وَالْقَاضِي وَنَائِبُهُ فِي بَيْعِ مَالِ مَنْ توجه عليه أداء دين وامتنع من بَيْعِ مَالِهِ فِي وَفَائِهِ فَكُلُّ هَذِهِ الصُّوَرِ يَصِحُّ فِيهَا الْبَيْعُ لِوُجُودِ الْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ وَيَخْرُجُ مِنْهُ إذْنُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِصِغَرٍ أَوْ فَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ رَهْنٍ فَإِنَّهُ لَوْ أَذِنَ لِأَجْنَبِيٍّ فِي الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ مَعَ أَنَّهُ مَالِكٌ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنَّهُ سَبَقَ أَنَّ شُرُوطَ الْمَبِيعِ خَمْسَةٌ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِمَنْ يَقَعُ الْعَقْدُ لَهُ فَإِنْ بَاشَرَ الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ فَشَرْطُهُ كَوْنُهُ مَالِكًا لِلْعَيْنِ وَإِنْ بَاشَرَهُ لِغَيْرِهِ بِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ الْغَيْرِ فَلَوْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَا وِلَايَةٍ فَقَوْلَانِ (الصَّحِيحُ) أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ وَهَذَا نَصُّهُ فِي الْجَدِيدِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَجَمَاهِيرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَكَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَنَزِيدُهُ دَلَالَةً فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالْقَوْلُ الثَّانِي) وَهُوَ الْقَدِيمُ إنَّهُ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ إنْ أَجَازَ صح البيع والالغا وهذا القول حكاه الخراسانيون وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْهُمْ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ وَالشَّاشِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَسَيَأْتِي دَلِيلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ
  • (وَأَمَّا) قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ لَمْ يَعْرِفُوا هذا القول وقطعوا بالبطلان فمراده متقدموهم الْجَدِيدِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي آخِرِ بَابِ الْغَصْبِ مِنْ الْبُوَيْطِيِّ إنْ صَحَّ حَدِيثُ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ فَكُلُّ مَنْ بَاعَ أَوْ أَعْتَقَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ رَضِيَ فَالْبَيْعُ وَالْعِتْقُ جَائِزَانِ هَذَا نَصُّهُ وَقَدْ صَحَّ حَدِيثُ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فَصَارَ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ فِي الْجَدِيدِ أَحَدُهُمَا مُوَافِقٌ لِلْقَدِيمِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
  • قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَا لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ غَيْرِهِ أَوْ ابْنَتَهُ أَوْ طَلَّقَ مَنْكُوحَتَهُ أَوْ أَعْتَقَ مَمْلُوكَهُ أَوْ أَجَّرَ دَارِهِ أَوْ وَهَبَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ يطرد هذا

الْقَوْلُ فِي كُلِّ عَقْدٍ يَقْبَلُ الِاسْتِنَابَةَ كَالْبُيُوعِ وَالْإِجَارَاتِ وَالْهِبَاتِ وَالْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَغَيْرِهَا وَيُسَمَّى هذا بيع الفضولي

  • قال إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ الْقَوْلَانِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ جَارِيَانِ فِي شِرَائِهِ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنٍ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا فإذا اشترى الفضولي لغيره نظران اشترى بعين مال ذلك الْغَيْرِ فَفِيهِ هَذَانِ الْقَوْلَانِ (الْجَدِيدُ) بُطْلَانُهُ (وَالْقَدِيمُ) وَقْفُهُ عَلَى الْإِجَازَةِ وَإِنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ نُظِرَ إنْ أَطْلَقَ لَفْظَ الْعَقْدِ وَنَوَى كَوْنَهُ لِلْغَيْرِ فَعَلَى الْجَدِيدِ يَقَعُ لِلْمُبَاشِرِ وَعَلَى الْقَدِيمِ يَقِفُ عَلَى الْإِجَازَةِ فَإِنْ أَجَازَ نَفَذَ لِلْمُجِيزِ وَإِلَّا نَفَذَ لِلْمُبَاشِرِ وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْتُ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ فَهُوَ كَاشْتِرَائِهِ بِعَيْنِ مَالِ الْغَيْرِ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ (الْجَدِيدُ) بُطْلَانُهُ (وَالْقَدِيمُ) وَقْفُهُ عَلَى الْإِجَازَةِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ اشْتَرَيْتُ لِفُلَانٍ بِأَلْفٍ وَلَمْ يُضِفْ الثَّمَنَ إلَى ذِمَّتِهِ فَعَلَى الْجَدِيدِ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا (أَحَدُهُمَا) يَلْغُو الْعَقْدُ (وَالثَّانِي) يَقَعُ عَلَى الْمُبَاشِرِ وَعَلَى الْقَدِيم يَقِفُ عَلَى الْإِجَازَةِ فان أجاز نفذ للمجير وَإِلَّا فَفِيهِ الْوَجْهَانِ فِي وُقُوعِهِ لِلْمُبَاشِرِ (أَمَّا) إذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ فِي الْعَقْدِ وَقَعَ الْعَقْدُ لِلْمُبَاشِرِ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَذِنَ لَهُ أَمْ لَا وَإِنْ سَمَّاهُ نُظِرَ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لَغَتْ التَّسْمِيَةُ وَهَلْ يَقَعُ لِلْمُبَاشِرِ أَمْ يَبْطُلُ فِيهِ الْوَجْهَانِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَهَلْ تَلْغُو التَّسْمِيَةُ فِيهِ وَجْهَانِ (فَإِنْ قُلْنَا) تَلْغُو فَهَلْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ أَمْ يَقَعُ عَنْ الْمُبَاشِرِ فِيهِ الْوَجْهَانِ (وَإِنْ قُلْنَا) لَا تَلْغُو وَقَعَ عَنْ الْإِذْنِ وَهَلْ يَكُونُ الثَّمَنُ الْمَدْفُوعُ قَرْضًا أَمْ هِبَةً وَجْهَانِ
  • قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ لِلْعَقْدِ مُجِيزٌ فِي الْحَالِ مَالِكًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَ الصَّبِيِّ أَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِلَا خِلَافٍ وَالْمُعْتَبَرُ إجَازَةُ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ عِنْدَ الْعَقْدِ حَتَّى لَوْ بَاعَ مَالَ الطِّفْلِ فَبَلَغَ وَأَجَازَ لَمْ يَنْفُذْ وَكَذَا لَوْ بَاعَ مِلْكَ الْغَيْرِ ثُمَّ مَلَكَهُ الْبَائِعُ وَأَجَازَ لَمْ يَنْفُذْ قَطْعًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) لَوْ غَصَبَ أَمْوَالًا وَبَاعَهَا وَتَصَرَّفَ فِي أَثْمَانِهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى بِحَيْثُ يَعْسُرُ أَوْ يَتَعَذَّرُ تَتَبُّعُ مِلْكِ التَّصَرُّفَاتِ بِالنَّقْضِ وَقُلْنَا بِالْجَدِيدِ فَقَوْلَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا (أَصَحُّهُمَا) بُطْلَانُ التَّصَرُّفَاتِ كُلِّهَا كَمَا لَوْ كَانَ تَصَرُّفًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ كُلِّ تَصَرُّفٍ مِنْهَا (وَالثَّانِي) لِلْمَالِكِ

أَنْ يُجِيزَهَا وَيَأْخُذَ الْحَاصِلَ مِنْ أَثْمَانِهَا لِعُسْرِ تَتَبُّعِهَا بِالنَّقْضِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَرِّثِهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ حَيٌّ وَأَنَّهُ فُضُولِيٌّ فَبَانَ مَيِّتًا حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ مِلْكُ الْعَاقِدِ فَقَوْلَانِ وَقِيلَ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) أَنَّ القعد صَحِيحٌ لِصُدُورِهِ مِنْ مَالِكٍ (وَالثَّانِي) الْبُطْلَانُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُعَلَّقِ بِمَوْتِهِ وَلِأَنَّهُ كَالْغَائِبِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَا يَبْعُدُ تَشْبِيهُ هَذَا الْخِلَافِ بِبَيْعِ الْهَازِلِ هَلْ يَنْفُذُ أَمْ لَا وَفِيهِ وَجْهَانِ والخلاف في بيع التحلية وَصُورَتُهُ أَنْ يَخَافَ غَصْبَ مَالِهِ أَوْ الْإِكْرَاهَ عَلَى بَيْعِهِ فَيَبِيعَهُ لِإِنْسَانٍ بَيْعًا مُطْلَقًا وَقَدْ تَوَافَقَا قَبْلَهُ عَلَى أَنَّهُ لِدَفْعِ الشَّرِّ لَا عَلَى صِفَةِ الْبَيْعِ وَالصَّحِيحُ صِحَّتُهُ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ عندنا بظاهر العقود ولا بما ينويه العاقدان ولهذا يصح بيع المعينة وَنِكَاحُ مَنْ قَصَدَ التَّحْلِيلَ وَنَظَائِرُهُ

  • قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الْعَبْدِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ آبِقٌ أَوْ مُكَاتَبٌ فَبَانَ أَنَّهُ رَفَعَ وَأَنَّهُ فَسَخَ الْكِتَابَةَ قَالُوا وَيَجْرِي فِيمَنْ زَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ عَلَى ظَنِّ حَيَاتِهِ فَبَانَ مَيِّتًا هَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ وَالْأَصَحُّ صِحَّتُهُ
  • قَالَ الرَّافِعِيُّ فَإِنْ صَحَّ فَقَدْ نَقَلُوا فِيهِ وَجْهَيْنِ فِيمَنْ قَالَ إنْ مَاتَ أَبِي فَقَدْ زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ (قُلْتُ) الْأَصَحُّ هُنَا الْبُطْلَانُ وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَنْ بَاعَ وَاشْتَرَى لِغَيْرِهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ فُضُولِيٌّ فَبَانَ أَنَّهُ قَدْ وَكَّلَهُ فِي ذَلِكَ وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
  • هَذَانِ الْقَوْلَانِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَفِي الْفَرْعَيْنِ بَعْدَهُ يُعَبَّرُ عَنْهُمَا بِقَوْلَيْ وَقْفِ الْعُقُودِ وَحَيْثُ قَالَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ قَوْلَا وَقْفِ الْعُقُودِ أَرَادُوا هَذَيْنِ وَسُمِّيَا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْخِلَافَ رَاجِعٌ إلى أن الْعَقْدِ هَلْ يَنْعَقِدُ عَلَى التَّوَقُّفِ أَمْ لَا يَنْعَقِدُ بَلْ يَكُونُ بَاطِلًا مِنْ أَصْلِهِ
  • قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالصِّحَّةُ عَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ وَهُوَ القديم ناجز لكن الْمِلْكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا عِنْدَ الْإِجَازَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ قَدْ
  • ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا الْمَشْهُورَ بُطْلَانُهُ ولا تقف عَلَى الْإِجَازَةِ وَكَذَا الْوَقْفُ وَالنِّكَاحُ وَسَائِرُ الْعُقُودِ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَحْمَدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَقَالَ مَالِكٌ يَقِفُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالنِّكَاحُ عَلَى الْإِجَازَةِ فَإِنْ أَجَازَهُ مَنْ عُقِدَ لَهُ صَحَّ وَإِلَّا بَطَلَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إيجَابُ النِّكَاحِ وَقَبُولُهُ يَقِفَانِ عَلَى الْإِجَازَةِ وَيَقِفُ الْبَيْعُ عَلَى الْإِجَازَةِ وَلَا يَقِفُ الشراء وأوقفه اسحق بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي الْبَيْعِ وَاحْتَجَّ لَهُمْ

بقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) وفى هذا اعانة لاخيه المسلم لانه يَكْفِيهِ نَعْتُ الْبَيْعِ إذَا كَانَ مُخْتَارًا لَهُ وَبِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ أُضْحِيَّةً فَاشْتَرَى بِهِ أُضْحِيَّةً وَبَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ وَاشْتَرَى أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ وَجَاءَهُ بِأُضْحِيَّةٍ وَدِينَارٍ فَتَصَدَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدِّينَارِ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ

  • (بحديث عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ قَالَ (دَفَعَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا لِأَشْتَرِيَ لَهُ شَاةً فَاشْتَرَيْتُ لَهُ شَاتَيْنِ فَبِعْتُ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجِئْتُ بِالشَّاةِ وَالدِّينَارِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ فَكَانَ يَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى كُنَاسَةِ الْكُوفَةِ فَيَرْبَحُ الرِّبْحَ الْعَظِيمَ فَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْكُوفَةِ مَالًا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد والترمذي وابن ماجه وهذا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَإِسْنَادُ التِّرْمِذِيِّ صَحِيحٌ وَإِسْنَادُ الْآخَرِينَ حَسَنٌ فَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ
  • وَبِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الثَّلَاثَةِ أَصْحَابِ الْغَارِ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (قَالَ الثَّالِثُ اللَّهُمَّ اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ فَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ فَثَمَرْت أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَالُ فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ إلَيَّ أَجْرِي فَقُلْتُ كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْتَهْزِئْ بِي فَقُلْتُ لَا أَسْتَهْزِئُ فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا) وَفِي رِوَايَةٍ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ وَذَكَرَ مَا سَبَقَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
  • قَالُوا وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَهُ مُجِيزٌ حَالَ وُقُوعِهِ فَجَازَ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْإِجَازَةِ كَالْوَصِيَّةِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ خِيَارِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ بَيْعٌ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ قَالُوا وَلِأَنَّ إذْنَ الْمَالِكِ لَوْ كَانَ شَرْطًا فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الْبَيْعِ لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا لِلْبَيْعِ لَا يَجُوزُ تَقَدُّمُهُ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَمَّا كَانَتْ الشَّهَادَةُ شرطا في النكاح اشترط مقارنتها لعقده فَلَمَّا أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْبَيْعِ يجوز تقدمه دل علي أنه ليس بشرطه فِي صِحَّةِ انْعِقَادِهِ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ (سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت يَأْتِينِي الرَّجُلُ يَسْأَلُنِي من البيع ما ليس عندي أأبتاع لَهُ مِنْ السُّوقِ ثُمَّ أَبِيعُهُ مِنْهُ قَالَ لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) وَهُوَ حَدِيثٌ صحيح سبق بيانه أو هذا الفصل
  • وعن عمر وبن شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا طَلَاقَ إلا فيما يملك وَلَا عِتْقَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا بَيْعَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا وَفَاءَ نَذْرٍ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ) حَدِيثٌ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ وَمَجْمُوعُهَا يَرْتَفِعُ عَنْ كَوْنِهِ حَسَنًا وَيَقْتَضِي أَنَّهُ صَحِيحٌ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ
  • وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ أَبْلِغْهُمْ عَنِّي أَرْبَعَ خِصَالٍ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَلَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَلَا تَبِعْ مَا لَمْ تَمْلِكْ وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ وَلِأَنَّهُ أَحَدُ طَرَفَيْ الْبَيْعِ فَلَمْ يَقِفْ عَلَى الاجازة كالقبول ولانه باع مالا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَلَمْ يَصِحَّ كَبَيْعِ الْآبِقِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ (وَأَمَّا) احْتِجَاجُهُمْ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا لَيْسَ هَذَا مِنْ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى بَلْ هُوَ مِنْ الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ حَكِيمٍ فَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ (أَمَّا) إسْنَادُ أبى داود فيه ففيه نسخ مَجْهُولٌ وَأَمَّا إسْنَادُ التِّرْمِذِيِّ فَفِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ حديث ابن أبى ثابت وحكيم بن حزام (والجواب الثَّانِي) أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَالَةً مُطْلَقَةً يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَاعَ الشَّاةَ وَسَلَّمَهَا وَاشْتَرَى وَعِنْدَ الْمُخَالِفِ لَا يَجُوزُ التَّسْلِيمُ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهَا وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ شِرَاءُ الثَّانِيَةِ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ وَهَذَا الْجَوَابُ الثَّانِي هُوَ الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ (وَأَمَّا) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثُ الْغَارِ فَجَوَابُهُ أَنَّ هذا شرع لمن قبلنا وفى كونه شرع لَنَا خِلَافٌ مَشْهُورٌ (فَإِنْ قُلْنَا) لَيْسَ بِشَرْعٍ لَنَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ وَإِلَّا فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِأَرُزٍّ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ بَلْ عَيَّنَهُ لَهُ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ فَبَقِيَ عَلَى مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ تَصَرَّفَ فِيهِ وَهُوَ مِلْكُهُ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ سَوَاءٌ اعْتَقَدَهُ لَهُ أَوْ لِلْأَجِيرِ ثُمَّ تَبَرَّعَ بِمَا اجْتَمَعَ مِنْهُ عَلَى الْأَجْرِ بِتَرَاضِيهِمَا (وَالْجَوَابُ) عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْوَصِيَّةِ أَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْغَرَرَ وَتَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ وَالْمَعْدُومِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (وَالْجَوَابُ) عَنْ شَرْطِ الْخِيَارِ أَنَّ الْبَيْعَ مَجْزُومٌ بِهِ مُنْعَقِدٌ فِي الْحَالِ وَإِنَّمَا الْمُنْتَظَرُ فَسْخُهُ وَلِهَذَا إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَفْسَخْ لَزِمَ الْبَيْعُ (وَالْجَوَابُ) عَنْ الْقِيَاسِ الْأَخِيرِ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِالصَّوْمِ فَإِنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ لصحته وتتقدم عليه ولان الاذن مُتَقَدِّمًا عَلَى الْعَقْدِ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ كَوْنُهُ مَأْذُونًا له حلة العقد والله

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) إذَا بَاعَ إنْسَانٌ سِلْعَةً وَصَاحِبُهَا حَاضِرٌ لَمْ يَأْذَنْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَمْ يُنْكِرْ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَحَكَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَصِحُّ البيع * قال المصنف رحمه الله *

  • (ولا يجوز بيع ما لم يستقر ملكه عليه كبيع الاعيان
  • ثُمَّ إنَّ كُلَّ مَنْ حَكَاهُ إنَّمَا حَكَاهُ عَنْ الْقَدِيمِ خَاصَّةً وَهُوَ نَصٌّ لِلشَّافِعِيِّ فِي البويطى وهو من المملوكة بالبيع والاجازة والصداق وما أشبهها من المعاوضات قبل القبض لما روى أن حكيم بن حزام قال يارسول الله إنى أبيع بيوعا كثيرة فما يحل لى منها مما يحرم قال لا بيع ما لم تقبضه ولان ملكه عليه غير مستقر لانه ربما هلك فانفسخ العقد وَذَلِكَ غَرَرٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَمْ يَجُزْ وهل يجوز عتقه فيه وجهان (أحدهما) أنه لا يجو لما ذكرناه (والثانى) يجوز لان العتق له سراية فصح لقوته (فاما) ما ملكه بغير معاوضة كالميراث والوصية أو عاد إليه بفسخ عقد فانه يجوز بيعه وعتقه قبل القبض لان ملكه عليه مستقر فجاز التصرف فيه كالمبيع بعد القبض)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ حَكِيمٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِهِ هَذَا وَقَالَ إسْنَادُهُ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيثُ بِمَعْنَاهُ سَنَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَقَارًا كَانَ أَوْ مَنْقُولًا لَا بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَلَا بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ وَلَا بَعْدَهُ وَفِي إعْتَاقِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ يَصِحُّ وَيَصِيرُ قَبْضًا سَوَاءٌ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ أَمْ لَا (وَالثَّانِي) لَا يَصِحُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ (وَالثَّالِثُ) قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ حَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا أَدَّاهُ الْمُشْتَرِي صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَفِي الْكِتَابَةِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي تَخْلِيَتَهُ لِلتَّصَرُّفِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا قُوَّةُ الصَّرْفِ وَسِرَايَتُهُ وَالِاسْتِيلَادُ كَالْإِعْتَاقِ
  • وَلَوْ وَقَفَ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي (إنْ قُلْنَا) الْوَقْفُ يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ فَهُوَ كَالْبَيْعِ وَإِلَّا فَكَالْإِعْتَاقِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَصِيرُ قَابِضًا حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَرْفَعْ الْبَائِعُ يَدَهُ عَنْهُ صار

مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ قَالَ وَهَكَذَا لَوْ كَانَ طَعَامًا اشْتَرَاهُ جِزَافًا وَأَبَاحَهُ لِلْمَسَاكِينِ (وَأَمَّا) الرَّهْنُ وَالْهِبَةُ فَفِيهِمَا وَجْهَانِ وَقِيلَ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ لَا يَصِحَّانِ وَإِذَا صَحَّحْنَاهُمَا فَنَفْسُ الْعَقْدِ لَيْسَ قَبْضًا بَلْ يَقْبِضُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ ثُمَّ يُسَلِّمُهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ وَالْمُتَّهِبِ فَلَوْ أَذِنَ الْمُشْتَرِي لَهُمَا فِي قَبْضِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ يَكْفِي وَيَتِمُّ بِهِ الْبَيْعُ وَالرَّهْنُ وَالْهِبَةُ بَعْدَهُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَا يَكْفِي ذلك المبيع وما بعده ولكن ينظران قصد قبضه للمشترى صح قبض المبيع ولابد مِنْ اسْتِئْنَافِ قَبْضٍ لِلْهِبَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وإن قصد قبضه لِنَفْسِهِ لَمْ يَحْصُلْ الْقَبْضُ لِلْبَيْعِ وَلَا لِلْهِبَةِ لِأَنَّ قَبْضَهَا يَجِبُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ تَمَامِ الْبَيْعِ وَالْإِقْرَاضُ وَالتَّصَدُّقُ كَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ فَفِيهِمَا الْخِلَافُ (وَأَمَّا) الْإِجَارَةُ فَفِيهَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَحَكَى الْمُتَوَلِّي طَرِيقًا آخَرَ وَصَحَّحَهُ وَهُوَ الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ (وَأَمَّا) تَزْوِيجُ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ قَبْضِهَا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) صِحَّتُهُ وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْبَيَانِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي ضَمَانًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَلِهَذَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْمَغْصُوبَةِ وَالْآبِقَةِ (وَالثَّانِي) الْبُطْلَانُ (وَالثَّالِثُ) إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَحُكِيَ هَذَا الْوَجْهُ فِي الاجارة ايضا وإذا صححنا التزويج فوطئ الزوج لم يكن قبضا والله سبحانه أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ جَعْلُهُ أُجْرَةً وَلَا عِوَضًا فِي صُلْحٍ وَلَا إسْلَامُهُ في شئ وَلَا التَّوْلِيَةُ فِيهِ وَلَا الِاشْتِرَاكُ وَفِي التَّوْلِيَةِ وَالِاشْتِرَاكِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ
  • (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا الْمَالُ الْمُسْتَحَقُّ لِلْإِنْسَانِ عِنْدَ غَيْرِهِ قِسْمَانِ دَيْنٌ وَعَيْنٌ (أَمَّا) الدَّيْنُ فَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَعْدَ هَذَا وَسَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَمَّا) الْعَيْنُ فَضَرْبَانِ أَمَانَةٌ وَمَضْمُونٌ (الضَّرْبُ الْأَوَّلُ) الْأَمَانَةُ فَيَجُوزُ لِلْمَالِكِ بَيْعُ جَمِيعِ الْأَمَانَاتِ قَبْلَ قَبْضِهَا لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا تَامٌّ وَهِيَ كَالْوَدِيعَةِ فِي يَدِ الْمُودَعِ وَمَالِ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ فِي يَدِ الشَّرِيكِ وَالْعَامِلِ فَالْمَالُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ فِي الْبَيْعِ بَعْدَ فِكَاكِ الرَّهْنِ وَفِي يَدِ الْمُسْتَأْجَرِ بَعْدَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَالْمَالُ فِي يَدِ الْوَلِيِّ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ وَرُشْدِهِ وَرُشْدِ السَّفِيهِ وَإِفَاقَةِ الْمَجْنُونِ وَمَا كَسَبَهُ الْعَبْدُ بِاصْطِيَادٍ وَاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ وَنَحْوِهَا أَوْ قَبِلَهُ بِالْوَصِيَّةِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ مِنْ يَدِهِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا كُلُّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ
  • وَلَوْ وَرِثَ مَالًا فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُوَرِّثُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ أَيْضًا بِأَنْ اشْتَرَاهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ مُوَرِّثِهِ شَيْئًا وَمَاتَ الْمُوَرِّثُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْمُوَرِّثِ دَيْنٌ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ تعلق

الْغَرِيمُ بِالثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ آخَرُ لَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ فِي قَدْرِ نَصِيبِ الْآخَرِ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَلَوْ أَوْصَى لَهُ إنْسَانٌ بِمَالٍ فَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ جَازَ (إنْ قُلْنَا) تُمْلَكُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَوْتِ (وإن قلنا) بالقبول أو موقوف فلا

  • (الضرب الثَّانِي) الْمَضْمُونَاتُ وَهِيَ نَوْعَانِ الْأَوَّلُ الْمَضْمُونُ بِالْقِيمَةِ وَيُسَمَّى ضَمَانَ الْيَدِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِيهِ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا صَارَ مَضْمُونًا بِالْقِيمَةِ بِعَقْدٍ مَفْسُوخٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ باع عبدا فوجد الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا وَفَسَخَ الْبَيْعَ كَانَ لِلْبَائِعِ بَيْعُ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَيَقْبِضَهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَّا إذَا لَمْ يُؤَدِّ الثَّمَنَ فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي حَبْسَهُ إلَى اسْتِرْجَاعِ الثَّمَنِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَهُ قَالَ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا
  • وَلَوْ فُسِخَ السَّلَمُ لِانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَانَ لِلْمُسْلِمِ بَيْعُ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ اسْتِرْدَادِهِ
  • وَلَوْ بَاعَ سِلْعَةً فَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَفَسَخَ بِهِ الْبَائِعُ فَلَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا وَيَجُوزُ بيع المال في يد المستعير والمسأجر وفى يد المشترى شراء فاسدا والمثبت هِبَةً فَاسِدَةً وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَغْصُوبِ لِلْغَاصِبِ (النَّوْعُ الثَّانِي) الْمَضْمُونُ بِعِوَضٍ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَذَلِكَ كَالْمَبِيعِ وَالْأُجْرَةِ وَالْعِوَضِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ عَنْ الْمَالِ وَالْعِوَضَيْنِ فِي الْهِبَةِ بِشَرْطِ ثَوَابٍ حَيْثُ صَحَّحْنَاهَا وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ وَعَلَّلُوهُ بِعِلَّتَيْنِ (إحْدَاهُمَا) ضَعْفُ الْمِلْكِ لِتَعَرُّضِهِ لِلِانْفِسَاخِ بِتَلَفِهِ (وَالثَّانِي) تَوَالِي الضَّمَانِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ مضمونا في حالة واحدة لاثنين وَهَذَا مُسْتَحِيلٌ فَإِنَّهُ لَوْ صَحَّحْنَا بَيْعَهُ كَانَ مَضْمُونًا لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَلَى الثَّانِي وَسَوَاءٌ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَوْ لغيره لا يصح هكذا قطع به قطع الْعِرَاقِيُّونَ وَكَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَحَكَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا أَنَّهُ يَجُوزُ بيعه للبائع تفريعا عَلَى الْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ تَوَالِي الضَّمَانِ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَالَى إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْبَائِعُ لانه لا يَصِيرُ فِي الْحَالِ مَقْبُوضًا لَهُ أَوْ بَعْدَ لَحْظَةٍ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ كَالْأَجْنَبِيِّ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْوَجْهَانِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ تَفَاوُتِ صِفَةٍ وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ بِصِيغَةِ الْبَيْعِ
  • وَلَوْ رَهَنَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ فَطَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ (وَأَصَحُّهُمَا) أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ كَغَيْرِهِ فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَأَذِنَ لَهُ فِي الْقَبْضِ فَقَبَضَ مَلَكَ فِي صُورَةِ الْهِبَةِ وَتَمَّ الرَّهْنُ وَلَا يَزُولُ ضَمَانُ الْبَيْعِ فِي صُورَةِ الرَّهْنِ بَلْ إنْ تَلِفَ

انفسخ البيع

  • هذا إذا رهنه بِغَيْرِ الثَّمَنِ فَإِنْ رَهَنَهُ بِهِ صَحَّ إنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَلَا إنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا لِأَنَّ الْحَبْسَ ثَابِتٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَهُوَ كَرَهْنِهِ بِدَيْنٍ آخَرَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
  • (وَأَمَّا) بَيْعُ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ يَدِ الزَّوْجِ فَفِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ الشمهورين فِي أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الزَّوْجِ ضَمَانَ الْعَقْدِ كَالْمَبِيعِ أَمْ ضَمَانَ الْيَدِ كَالْعَارِيَّةِ وَالْأَصَحُّ ضَمَانُ الْعَقْدِ (فَإِنْ قُلْنَا) ضَمَانُ الْيَدِ جَازَ كَالْعَارِيَّةِ (وَإِنْ قُلْنَا) ضَمَانُ الْعَقْدِ فَهُوَ كَالْمَبِيعِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَجْنَبِيٍّ وَفِي بَيْعِهِ لِلزَّوْجِ الْخِلَافُ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ
  • وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الصَّدَاقِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي بَيْعِ الزَّوْجِ بَدَلَ الْخُلْعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَفِي بَيْعِ الْعَافِي عَنْ الْقِصَاصِ الْمَالَ الْمَعْفُوَّ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِمِثْلِ هَذَا الْمَأْخَذِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَوَرَاءَ مَا ذَكَرْنَاهُ صُوَرٌ إذَا تَأَمَّلْتَهَا عَرَفْتَ مِنْ أَيِّ ضَرْبٍ هِيَ (فَمِنْهَا) مَا حَكَى صَاحِبُ التَّلْخِيصِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْأَرْزَاقَ الَّتِي يُخْرِجُهَا السُّلْطَانُ لِلنَّاسِ يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ هَذَا إذَا أَفْرَزَهُ السُّلْطَانُ فَتَكُونُ يَدُ السُّلْطَانِ فِي الْحِفْظِ يَدَ الْمَقَرِّ لَهُ وَيَكْفِي ذَلِكَ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ لَمْ يكتف بذلك وحمل النص على مَا إذَا وَكَّلَ وَكِيلًا فِي قَبْضِهِ فَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُوَكِّلُ وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعُ شئ غَيْرِ مَمْلُوكٍ وَبِهَذَا قَطَعَ الْقَفَّالُ (قُلْتُ) الْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَقْرَبُ إلَى النَّصِّ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ يَعْنِي بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ لَا بِالتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ لِلْقَفَّالِ الْمَنْعَ الْمَذْكُورَ وَقَالَ وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ بِالرِّزْقِ الْغَنِيمَةُ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ وَدَلِيلُ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُ وهو الاصح أن هذا القدر من المخالقة لِلْقَاعِدَةِ اُحْتُمِلَ لِلْمَصْلَحَةِ وَالرِّفْقِ بِالْجُنْدِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ وَمِمَّنْ قَطَعَ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْأَرْزَاقِ الَّتِي أَخْرَجَهَا السُّلْطَانُ قَبْلَ قَبْضِهَا الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ
  • وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ آثَارَ الصَّحَابَةِ مُصَرِّحَةً بِالْجَوَازِ
  • قَالَ الْمُتَوَلِّي وَهَكَذَا غَلَّةُ الْوَقْفِ إذَا حَصَلَتْ لِأَقْوَامٍ وَعَرَفَ كُلُّ قَوْمٍ قَدْرَ حَقِّهِ فَبَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ صَحَّ بَيْعُهُ كَرِزْقِ الْأَجْنَادِ
  • قَالَ الرَّافِعِيُّ (وَمِنْهَا) بَيْعُ أَحَدِ الْغَانِمِينَ نَصِيبَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ عَلَى الْإِشَاعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ صَحِيحٌ إذَا كَانَ معلوما

وَحَكَمْنَا بِثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي الْغَنِيمَةِ وَفِيمَا يَمْلِكُهَا بِهِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ قَالَ (وَمِنْهَا) لَوْ رَجَعَ فِيمَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ (وَمِنْهَا) الشَّفِيعُ إذَا تَمَلَّكَ الشِّقْصَ قَالَ الْبَغَوِيّ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا مُعَاوَضَةٌ وَهَذَا أَصَحُّ وَأَقْوَى كَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ هُنَا ثُمَّ قَالَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ فِي نُفُوذِ تَصَرُّفِ الشَّفِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ إذَا كَانَ قَدْ سَلَّمَ الثَّمَنَ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْمَنْعُ كَالْمُشْتَرِي (وَالثَّانِي) الْجَوَازُ لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ كَالْإِرْثِ قَالَ وَلَوْ مَلَكَ بِالْإِشْهَادِ أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ قَطْعًا وَكَذَا لَوْ مَلَكَ بِرِضَاءِ الْمُشْتَرِي بِكَوْنِ الثَّمَنِ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الشَّفِيعِ وَفِي جَوَازِ أَخْذِ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَسَنُوَضِّحُهُمَا هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمِنْهَا) لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بَيْعُ الثَّمَرَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ الشَّجَرَةِ الْمَوْقُوفَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا (وَمِنْهَا) إذَا اسْتَأْجَرَ صَبَّاغًا لِيَصْبُغَ ثَوْبًا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ بَيْعُهُ قَبْلَ صَبْغِهِ لِأَنَّ لَهُ حَبْسَهُ بِعَمَلِ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْأُجْرَةَ وَإِذَا صَبَغَهُ فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ اسْتِرْدَادِهِ إنْ دَفَعَ الْأُجْرَةَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ حَبْسَهُ إلَى اسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ قَصَّارًا لِقَصْرِ ثَوْبٍ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ قَبْلَ قَصْرِهِ فَإِذَا قَصَّرَهُ بَنَى عَلَى أَنَّ الْقِصَارَةَ هَلْ هِيَ عَيْنٌ فَتَكُونُ كَمَسْأَلَةِ الصَّبْغِ أَمْ أَثَرٌ فَلَهُ الْبَيْعُ إذْ لَيْسَ لِلْقَصَّارِ الْحَبْسُ عَلَى هَذَا (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهَا عَيْنٌ

  • قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَعَلَى هَذَا قِيَاسُ صَوْغِ الذَّهَبِ وَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ وَنَسْجِ الْغَزْلِ
  • قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَرْعَى غَنَمَهُ شَهْرًا وَلِيَحْفَظَ مَتَاعَهُ الْمُعَيَّنَ ثُمَّ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ التَّصَرُّفَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ صَحَّ تَصَرُّفُهُ وَبَيْعُهُ لِأَنَّ حَقَّ الْأَجِيرِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِ ذَلِكَ الْمَالِ فَإِنَّ لِلْمُسْتَأْجَرِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ (وَمِنْهَا) إذَا قَاسَمَ شَرِيكَهُ فَبِيعَ مَا صَارَ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ يَبْنِي عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ أَوْ إفْرَازٌ
  • قَالَ الْمُتَوَلِّي (فَإِنْ قُلْنَا) الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ يَدِ شَرِيكِهِ (وَإِنْ قُلْنَا) بَيْعٌ فَنِصْفُ نَصِيبِهِ حَصَلَ لَهُ بِالْبَيْعِ وَنِصْفُهُ حَصَلَ بِمِلْكِهِ الْقَدِيمِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْقِسْمَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا صَارَ لِصَاحِبِهِ بِنِصْفِ مَا صَارَ لَهُ فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي نِصْفِ مَا صَارَ لَهُ دُونَ نِصْفِهِ قَالَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا رَدٌّ فَحُكْمُهَا فِي الْقَدْرِ الْمَمْلُوكِ بِالْعِوَضِ حُكْمُ الْبَيْعِ (وَمِنْهَا) إذَا أَثْبَتَ صَيْدًا بِالرَّمْيِ أَوْ وَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ فَلَهُ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ هُنَا وَقَالَ الْقَفَّالُ لَيْسَ

هُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ بِإِثْبَاتِهِ قَبَضَهُ حُكْمًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي زَوَائِدِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَكَسْبِ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ يُبْنَى عَلَى أَنَّهَا تَعُودُ إلَى الْبَائِعِ لَوْ عَرَضَ انْفِسَاخٌ أَمْ لَا تَعُودُ فَإِنْ أَعَدْنَاهَا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا كَالْأَصْلِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ
  • وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَوَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ (إنْ قُلْنَا) الْحَمْلُ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (فَرْعٌ) إذَا بَاعَ مَتَاعًا بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ فله حكم البيع فَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا لِأَنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ عِنْدَنَا وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي إبدالها بمثلها ولو تلفت قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَوْ وَجَدَ الْبَائِعُ بها عينا لَمْ يَسْتَبْدِلْ بِهَا إنْ رَضِيَهَا وَإِلَّا فَسَخَ الْعَقْدَ فَلَوْ أَبْدَلَهَا بِمِثْلِهَا أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهَا برضاء البائع فهو كَبَيْعِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ وَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ كَمَا سَبَقَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ اشترى شيثا بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَقَبَضَ الْمَبِيعَ وَلَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ فَلَهُ بَيْعُ الْمَبِيعِ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ بَاعَهُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِغَيْرِهِ
  • (فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ سِلْعَةً وَتَقَابَضَا ثُمَّ تَقَايَلَا وَأَرَادَ الْبَائِعُ بَيْعَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ أَصْحَابُنَا الْبَغْدَادِيُّونَ يَصِحُّ بَيْعُهُ قَطْعًا لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِغَيْرِ عَقْدٍ وَقَالَ صَاحِبُ الْإِبَانَةِ هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهَا فِيهِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ أَوْ فَسْخٌ وَفِيهَا قَوْلَانِ (الصَّحِيحُ) الْجَدِيدُ إنَّهَا بَيْعٌ (وَالْقَدِيمُ) إنَّهَا فَسْخٌ (فَإِنْ قُلْنَا) فَسْخٌ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وكذا قال المتولي (ان قُلْنَا) الْإِقَالَةُ بَيْعٌ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا فَكَالْمَفْسُوخِ بِعَيْبٍ وَغَيْرِهِ فَنُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبَضَ الثَّمَنَ أَمْ لَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ الضَّرْبِ الثَّانِي
  • (فَرْعٌ) نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ إذَا بَاعَ عَبْدًا بِعَبْدٍ ثُمَّ قَبَضَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ مَا اشْتَرَاهُ قَبْضًا شَرْعِيًّا ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ صَاحِبُهُ مَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ صَحَّ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ فَإِنْ تَلِفَ عَبْدُهُ الَّذِي بَاعَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ لِتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا يَبْطُلُ الثَّانِي لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِهِ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي قِيمَةُ الَّذِي بَاعَهُ ثَانِيًا لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ رَدُّهُ فَوَجَبَتْ

قِيمَتُهُ هَكَذَا قَطَعَ الْأَصْحَابُ بِهَذَا كُلِّهِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ إلَّا الْمُتَوَلِّيَ فَقَالَ فِي بُطْلَانِ الْعَقْدِ الثَّانِي وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَبْطُلُ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ قَالَ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ هَلْ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ حِينِهِ (إنْ قُلْنَا) مِنْ أَصْلِهِ بَطَلَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِعَبْدٍ وَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ فَأَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ بَائِعُ الشِّقْصِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِي الْعَبْدِ وَلَمْ يَبْطُلْ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا يُؤْخَذُ الشِّقْصُ مِنْ يَدِ الشَّفِيعِ بَلْ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قِيمَةُ الشِّقْصِ لِبَائِعِهِ وَيَجِبُ عَلَى الشَّفِيعِ لِلْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ بِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا لِلْمُشْتَرِي الِاسْتِقْلَالُ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ إنْ كَانَ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا كَمَا لِلْمَرْأَةِ قَبْضُ صَدَاقِهَا بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ إذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا فَإِنْ كَانَ حَالًّا وَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَى الْبَائِعِ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبْضُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنْ قَبَضَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَسْتَحِقُّ حَبْسَهُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ فَإِنْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ وَلَكِنْ يَكُونُ فِي ضَمَانِهِ بِلَا خِلَافٍ
  • قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ حَتَّى لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ
  • وَلَوْ تَعَيَّبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَلَوْ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَلِفَ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَمْ يَسْقُطْ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ
  • قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا بُطْلَانُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ
  • قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ حتى أن يَقْبِضَهُ قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ الطَّعَامِ عَلَى أربعة مذاهب (أحدها) لا يجوز بيع شئ قَبْلَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ جَمِيعُ الْمَبِيعَاتِ كَمَا فِي الطَّعَامِ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (وَالثَّانِي) يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ مَبِيعٍ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ قَالَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ واسحق (وَالثَّالِثُ) لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَبِيعٍ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا الدُّورَ وَالْأَرْضَ قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ (وَالرَّابِعُ) يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ مَبِيعٍ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا الْمَأْكُولَ وَالْمَشْرُوبَ قَالَهُ مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَهُوَ أَصَحُّ

الْمَذَاهِبِ لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى

  • وَاحْتُجَّ لِمَالِكٍ وَمُوَافِقِيهِ بِحَدِيثِ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْهُ
  • قَالَ (لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَايَعُونَ جِزَافًا يَعْنِي الطَّعَامَ فضربوا أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلَى رِحَالِهِمْ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
  • وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يَقْبِضَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَحْسِبُ كل شئ مِثْلَهُ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
  • وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يقبضه قال ابن عباس وأحسب كل شئ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكِيلَهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عن بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى) وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا ابْتَعْتَ طَعَامًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالُوا فَالتَّنْصِيصُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ بِخِلَافِهِ قَالُوا وَقِيَاسًا عَلَى مَا مَلَكَهُ بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ وَعَلَى إعْتَاقِهِ وَإِجَارَتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَعَلَى بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ قَبْضِهِ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَالَ لَا تَبِعْ مَا لَمْ تَقْبِضْهُ) وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ وَبِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تباع السلع حيث تبتاع حتى يجوزها التُّجَّارُ إلَى رِحَالِهِمْ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ اسحق بن يسار عن أبى الزناد وابن اسحق مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ قَالَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَالْمُدَلِّسُ إذَا قَالَ عَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ لَكِنْ لَمْ يُضَعِّفْ أَبُو دَاوُد هَذَا الْحَدِيثَ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ مَا لَمْ يُضَعِّفْهُ فَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَهُ فَلَعَلَّهُ اعْتَضَدَ عِنْدَهُ أَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ بِسَمَاعِ ابْنِ اسحق لَهُ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الطَّعَامِ (وَالْجَوَابُ) عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ هَذَا اسْتِدْلَالٌ بِدَاخِلِ الْخِطَابِ وَالتَّنْبِيهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إذَا نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ مَعَ كَثْرَةِ الْحَاجَةِ إليه فغيره أولى (وَالثَّانِي) أَنَّ النُّطْقَ الْخَاصَّ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وَهُوَ حَدِيثُ حَكِيمٍ وَحَدِيثُ زَيْدٍ (وَأَمَّا) قِيَاسُهُمْ عَلَى الْعِتْقِ فَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فَإِنْ سَلَّمْنَاهُ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْعِتْقَ لَهُ قُوَّةٌ وَسِرَايَةٌ وَلِأَنَّ الْعِتْقَ إتْلَافٌ لِلْمَالِيَّةِ وَالْإِتْلَافُ قَبْضٌ (وَالْجَوَابُ) عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الثَّمَنِ أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ فَإِنْ سَلَّمْنَاهُ فَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ مُسْتَقِرٌّ لَا يُتَصَوَّرُ تَلَفُهُ وَنَظِيرُ الْمَبِيعِ إنَّمَا هُوَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَمَّا بَيْعُ الْمِيرَاثِ وَالْمُوصَى بِهِ فَجَوَابُهُ أَنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا مُسْتَقِرٌّ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

وَاحْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ وَلِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ تَلَفُ الْعَقَارِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ

  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا سَبَقَ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَى مَالِكٍ وَأَجَابُوا عَنْ النُّصُوصِ بِأَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ (وَأَمَّا) قَوْلُهُمْ لَا يُتَصَوَّرُ تَلَفُهُ فَيُنْتَقَضُ بِالْجَدِيدِ الْكَثِيرِ والله سبحانه وتعالى أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • (وأما الديون فينظر فيها فان كان الملك عليها مستقرا كغرامة المتلف وبدل القرض جاز بيعه ممن عليه قبل القبض لان ملكه مستقر عليه فجاز بيعه كالمبيع بعد القبض وهل يجوز من غيره فيه وجهان (أحدهما) يجوز لان ما جاز بيعه ممن عليه جاز بيعه من غيره كالوديعة (والثانى) لا يجوز لانه لا يقدر على تسلمية إليه لانه ربما منعه أو جحده وذك غرر لا حاجة به إليه فلم يجز والاول أظهر لان الظاهر أنه يقدر على تسليمه إليه من غير منع ولا جحود
  • وان كان الدين غير مستقر نظرت فان كان مسلما فيه لم يجز بيعه لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما (سئل عن رجل أسلف في حلل دقاق فلم يجد تلك الحلل فقال آخذ منك مقام كل حلة من الدقاق حلتين من الجل فكرهه ابن عباس وقال خذ برأس المال علفا أو غنما) ولان الملك في المسلم فيه غير مستقر لانه ربما تعذر فانفسخ البيع فيه فلم يجز بيعه كالمبيع قبل القبض
  • وان كان ثمنا في بيع ففيه قولان قال في الصرف يجوز بيعه قبل القبض لما روى ابْنِ عُمَرَ قَالَ (كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ بالدنابير فآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم فآخذ الدنابير فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بأس ما لم تتفرقا وبينكما شئ) ولانه لا يخشي انفساخ العقد فيه بالهلاك فصار كالمبيع بعد القبض
  • وروى المزني في جامعه الكبير أنه لا يجوز لان ملكه غير مستقر عليه لانه قد ينفسخ البيع فيه بتلف المبيع أو بالرد بالعيب فلم يجز بيعه كالمبيع قبل القبض وفى بيع نجوم المكاتب قبل القبض طريقان (أحدهما) أنه على قولين بناء على القولين في بيع رقبته (والثانى) انه لا يصح ذلك قولا واحدا وهو المنصوص في المختصر لانه لا يملكه ملكا مستقرا فلم يصح بيعه كالمسلم فيه

(الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَآخَرُونَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِهِ هُنَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ سِمَاكٍ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ أَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ وَقَفُوهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ (قُلْتُ) وَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِي رَفْعِهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا مَرَّاتٍ أَنَّ الْحَدِيثَ إذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُرْسَلًا وَبَعْضُهُمْ مُتَّصِلًا وَبَعْضُهُمْ مَوْقُوفًا مَرْفُوعًا كَانَ مَحْكُومًا بِوَصْلِهِ وَرَفْعِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصحيح لذى قاله الفقهاء والاصوليون ومحققوا الْمُحَدِّثِينَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ (وَقَوْلُهُ) بِالْبَقِيعِ هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِنَّمَا قَيَّدَتْهُ لِأَنِّي رَأَيْتُ مَنْ يُصَحِّفُهُ (وَقَوْلُهُ) السَّلَمُ فِي حُلَلٍ هُوَ جَمْعُ حُلَّةٍ بِضَمِّ الْحَاءِ وَهِيَ ثَوْبَانِ وَلَا يَكُونُ إلَّا ثَوْبَانِ كَذَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالدِّقُّ بِكَسْرِ - الدَّالِ - وَالْجِلُّ بِكَسْرِ - الْجِيمِ - وَهُوَ الْغَلِيظُ (وَقَوْلُهُ) مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ يَحْتَرِزُ مِنْ أَسَاسِ الدَّارِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَهُوَ غَرَرٌ لِلْحَاجَةِ وَهَذَا الِاحْتِرَازُ يُكَرِّرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ كَثِيرًا (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَقَدْ لَخَصَّهَا الرَّافِعِيُّ أَحْسَنَ تَلْخِيصٍ وَهَذَا مُخْتَصَرُ كَلَامِهِ قَالَ الدَّيْنُ فِي الذِّمَّةِ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ مُثَمَّنٌ وَثَمَنٌ وَغَيْرُهُمَا وَفِي حَقِيقَةِ الثَّمَنِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) أَنَّهُ مَا أُلْصِقَ بِهِ الْبَاءُ كَقَوْلِكَ بِعْتُ كَذَا بِكَذَا وَالْأَوَّلُ مُثَمَّنٌ وَالثَّانِي ثَمَنٌ وَهَذَا قَوْلُ الْقَفَّالِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ النَّقْدُ مُطْلَقًا وَالْمُثَمَّنُ مَا يقابله على الوجهين (وأصحهما) أَنَّ الثَّمَنَ النَّقْدُ وَالْمُثَمَّنُ مَا يُقَابِلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَقْدِ نَقْدٌ أَوْ كَانَ الْعِوَضَانِ نَقْدَيْنِ فَالثَّمَنُ مَا أُلْصِقَتْ بِهِ الْبَاءُ وَالْمُثَمَّنُ مَا يُقَابِلُهُ فَلَوْ بَاعَ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ فَلَا مُثَمَّنَ فِيهِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَلَوْ بَاعَ عَرْضًا بِعَرْضٍ فَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي لَا ثَمَنَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ مُبَادَلَةٌ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِهَذَا الْعَبْدِ فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الْعَبْدُ ثَمَنٌ وَالدَّرَاهِمُ مُثَمَّنٌ وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فِي صِحَّةِ هَذَا الْعَقْدِ وَجْهَانِ كَالسَّلَمِ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ (الْأَصَحُّ) الصِّحَّةُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَإِنْ صَحَّحْنَاهُ فَالْعَبْدُ مُثَمَّنٌ

  • وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِهَذَا الْعَبْدِ وَوَصَفَهُ صَحَّ الْعَقْدُ (فَإِنْ قُلْنَا) الثَّمَنُ مَا أُلْصِقَ بِهِ الْبَاءُ فَالْعَبْدُ ثَمَنٌ وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ الثَّوْبِ فِي الْمَجْلِسِ وَإِلَّا فَفِي وُجُوبِ تَسْلِيمِ الثَّوْبِ وَجْهَانِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لَفْظُ السَّلَمِ لَكِنَّ فِيهِ مَعْنَاهُ
  • فَإِذَا عُرِفَ عُدْنَا إلَى بَيَانِ الْأَضْرُبِ الثَّلَاثَةِ (الضَّرْبُ الْأَوَّلُ) الْمُثَمَّنُ وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ وَهَلْ تَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِهِ بِأَنْ يُحِيلَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلِمَ بِحَقِّهِ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنُ قَرْضٍ أَوْ

إتْلَافٍ أَوْ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ بِأَنْ يُحِيلَ الْمُسْلِمُ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنُ قَرْضٍ أَوْ إتْلَافٍ على المسلم إليه فيه ثلاثة أوجه (أصحهما) لَا (وَالثَّانِي) نَعَمْ (وَالثَّالِثُ) لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ بِهِ هَكَذَا حَكَوْا الثَّالِثَ وَعَكَسَهُ الْغَزَالِيُّ في الوسيط فقال يجوز عليه لابه ولا أظن نقله ثابتا (الضرب الثاني) المثن فَإِذَا بَاعَ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فِي الذِّمَّةِ فَفِي الِاسْتِبْدَالِ عَنْهَا طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الْقَطَّانِ (وَأَشْهُرُهُمَا) عَلَى قَوْلَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) وَهُوَ الْجَدِيدُ جَوَازُهُ (وَالْقَدِيمُ) مَنْعُهُ

  • وَلَوْ بَاعَ فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ والدنابير (فَإِنْ قُلْنَا) الثَّمَنُ مَا أُلْصِقَتْ بِهِ الْبَاءُ صَحَّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ كَالنَّقْدَيْنِ وَادَّعَى الْبَغَوِيّ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ مَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ مُثَمَّنًا لَمْ يَجُزْ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ (وَأَمَّا) الْأُجْرَةُ فَكَالثَّمَنِ (وَأَمَّا) الصَّدَاقُ وَبَدَلُ الْخُلْعِ فَكَذَلِكَ إنْ قُلْنَا إنَّهُمَا مَضْمُونَانِ ضَمَانَ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَهُمَا كَبَدَلِ الْإِتْلَافِ (التَّفْرِيعُ) إنْ مَنَعْنَا الِاسْتِبْدَالَ عَنْ الدَّرَاهِمِ فَذَلِكَ إذَا اسْتَبْدَلَ عَنْهَا عَرْضًا فَلَوْ اسْتَبْدَلَ نَوْعًا مِنْهَا بِنَوْعٍ أَوْ اسْتَبْدَلَ الدَّرَاهِمَ عَنْ الدَّنَانِيرِ فَوَجْهَانِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الرَّوَاجِ وَإِنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِبْدَالَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَدَلٍ وَبَدَلٍ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ اسْتَبْدَلَ مَا يُوَافِقُهُمَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَدَنَانِيرَ عَنْ دَرَاهِمَ اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ وَكَذَا إنْ اسْتَبْدَلَ عَنْ الْحِنْطَةِ الْمَبِيعَةِ شَعِيرًا إنْ جَوَّزْنَا ذَلِكَ وَفِي اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ الْبَدَلِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يُشْتَرَطُ وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ (وَأَصَحُّهُمَا) لَا يُشْتَرَطُ كَمَا لَوْ تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ عَيَّنَا وَتَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ
  • وَإِنْ اسْتَبْدَلَ مَا لَيْسَ مُوَافِقًا لَهَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَالطَّعَامِ وَالثِّيَابِ عَنْ الدَّرَاهِمِ نُظِرَ إنْ عَيَّنَ الْبَدَلَ فِي الِاسْتِبْدَالِ جَازَ وَفِي اشْتِرَاطِ قَبْضِهِ فِي الْمَجْلِسِ وَجْهَانِ (صَحَّحَ) الْغَزَالِيُّ وَجَمَاعَةٌ الِاشْتِرَاطَ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْمُخْتَصَرِ (وَصَحَّحَ) الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ عَدَمَهُ (قُلْتُ) هَذَا الثَّانِي أَصَحُّ وصححخ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ
  • وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ بَلْ وَصَفَ فِي الذِّمَّةِ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ اُشْتُرِطَ التَّعْيِينُ فِي الْمَجْلِسِ وَفِي اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ الْوَجْهَانِ (الضَّرْبُ الثَّالِثُ) مَا لَيْسَ ثَمَنًا وَلَا مُثَمَّنًا كَدَيْنِ الْقَرْضِ وَالْإِتْلَافِ فَيَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ مَالٌ بِغَصْبٍ أَوْ عَارِيَّةٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لَهُ ثُمَّ الْكَلَامُ فِي اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ وَالْقَبْضِ عَلَى مَا سَبَقَ وَذَكَرَ صَاحِبُ الشَّامِلِ أَنَّ الْقَرْضَ إنَّمَا يُسْتَبْدَلُ عَنْهُ إذَا تَلِفَ فَإِنْ بَقِيَ فِي يَدِهِ فَلَا وَلَمْ يُفَرِّقْ الْجُمْهُورُ بَيْنَهُمَا
  • وَلَا يَجُوزُ

اسْتِبْدَالُ الْمُؤَجَّلِ عَنْ الْحَالِّ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كُلَّهُ فِي الِاسْتِبْدَالِ وَهُوَ بَيْعُ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ فَأَمَّا بَيْعُهُ لِغَيْرِهِ كَمَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِائَةٌ فَاشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا بِتِلْكَ الْمِائَةِ فَفِي صِحَّتِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ (وَالثَّانِي) يَصِحُّ بِشَرْطِ أَنْ يَقْبِضَ مُشْتَرِي الدَّيْنِ الدَّيْنَ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَقْبِضَ بَائِعُ الدَّيْنِ الْعِوَضَ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِهِمَا بَطَلَ الْعَقْدُ

  • وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى إنْسَانٍ وَلَآخِرَ مِثْلُهُ عَلَى ذلك الانسان فباع أحدهما ماله عَلَيْهِ بِمَا لِصَاحِبِهِ لَمْ يَصِحَّ سَوَاءٌ اتَّفَقَ الْجِنْسُ لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بيع الكالى بالكالى هَذَا آخِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ (قُلْتُ) قَدْ صَحَّحَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَفِي التَّنْبِيهِ جَوَازَ بَيْعِ الدَّيْنِ بِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ وَالْمُحَرَّرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ فِي آخِرِ بَابِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى إذَا بَاعَ طَعَامًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ فَأَخَذَ بِالثَّمَنِ طَعَامًا جَازَ عِنْدَنَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي مَعْنَى بيع طعام بطعام موجل
  • دَلِيلُنَا أَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ مِنْهُ الطَّعَامَ بِالثَّمَنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ لَا بِالطَّعَامِ وَهَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ أَبُو حَامِدٍ تَفْرِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الثَّمَنِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالصَّيْدَلَانِيُّ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ عِوَضًا مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ قَبْلَ حُلُولِهِ لَمْ يَصِحَّ (أَمَّا) تَقْدِيمُ الدَّيْنِ نَفْسِهِ فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَ الْعِوَضَ عَمَّا لَا يَسْتَحِقُّهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وتعالى أعلم
  • قال المصنف رحمه الله
  • (والقبض فيما ينقل النقل لما روى زيد بن ثابت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يحوزها التجار إلى رحالهم وفيما لا ينقل كالعقار والثمر قبل أوان الجذاذ التخلية لان القبض ورد به الشرع وأطلقه فحمل على العرف والعرف فيما ينقل النقل وفيما لا ينقل التخلية)
  • (الشَّرْحُ) أَمَّا حَدِيثُ زَيْدٍ فَسَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَفِي التُّجَّارِ لُغَتَانِ - كَسْرُ التَّاءِ مَعَ تَخْفِيفِ الْجِيمِ - وَضَمُّهَا مَعَ التَّشْدِيدِ - وَالْجِذَاذُ - بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا - (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا الرُّجُوعُ فِي الْقَبْضِ إلَى الْعُرْفِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أقسام

(أَحَدُهَا) الْعَقَارُ وَالثَّمَرُ عَلَى الشَّجَرَةِ فَقَبْضُهُ بِالتَّخْلِيَةِ (وَالثَّانِي) مَا يُنْقَلُ فِي الْعَادَةِ كَالْأَخْشَابِ وَالْحُبُوبِ وَالْحِيتَانِ وَنَحْوِهَا فَقَبْضُهُ بِالنَّقْلِ إلَى مَكَان لَا اخْتِصَاصَ لِلْبَائِعِ بِهِ سَوَاءٌ نُقِلَ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوْ مَوَاتٍ أَوْ شَارِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَفِيهِ قَوْلٌ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ أَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ التَّخْلِيَةُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ (وَالثَّالِثُ) مَا يُتَنَاوَلَ بِالْيَدِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْمِنْدِيلِ وَالثَّوْبِ وَالْإِنَاءِ الْخَفِيفِ وَالْكِتَابِ وَنَحْوِهَا فَقَبْضُهُ بِالتَّنَاوُلِ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْبَغَوِيُّ وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ كَوْنُهُ أَهْمَلَهُ هُنَا مَعَ شُهْرَتِهِ وَمَعَ ذِكْرِهِ لَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

  • وَقَدْ لَخَصَّ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ كَلَامَ الْأَصْحَابِ وَجَمَعَ مُتَصَرِّفَهُ مُخْتَصَرًا وَأَنَا أَنْقُلُ مُخْتَصَرَهُ وَأَضُمُّ إلَيْهِ مَا أَهْمَلَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ الْقَوْلُ الْجَمَلِيُّ فِيهِ أَنَّ الرُّجُوعَ فِيمَا يَكُونُ قَبْضًا إلَى الْعَادَةِ وَتَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْمَالِ (وَأَمَّا) تَفْصِيلُهُ فَنَقُولُ الْمَالُ إمَّا أَنْ يُبَاعَ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَقْدِيرٍ فِيهِ وَإِمَّا مَعَ اعْتِبَارٍ فِيهِ فَهُمَا نَوْعَانِ (الْأَوَّلُ) مَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَقْدِيرٌ إمَّا لِعَدَمِ إمْكَانِهِ وَإِمَّا مَعَ إمْكَانِهِ فَيُنْظَرُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لَا يُنْقَلُ كَالْأَرْضِ وَالدَّارِ فَقَبَضَهُ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي وَيُمَكِّنُهُ مِنْ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ بِتَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ إلَيْهِ وَلَا يُعْتَبَرُ دُخُولُهُ وَتَصَرُّفُهُ فِيهِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَارِغًا مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ فَلَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا أَمْتِعَةٌ لِلْبَائِعِ تَوَقَّفَ التَّسْلِيمُ عَلَى تَفْرِيغِهَا وَكَذَا لَوْ بَاعَ سَفِينَةً مَشْحُونَةً بِالْقُمَاشِ
  • وَحَكَى الرَّافِعِيُّ بَعْدَ هَذَا وَجْهًا شَاذًّا ضَعِيفًا عِنْدَ ذِكْرِ بَيْعِ الدَّارِ الْمَذْرُوعَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الدَّارِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَقْمِشَةِ وَادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ
  • وَلَوْ جَمَعَ الْبَائِعُ مَتَاعَهُ فِي بَيْتٍ مِنْ الدَّارِ وَخَلَّى بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ الدَّارِ حَصَلَ الْقَبْضُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ البيت كذا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَكَذَا نَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ الْأَصْحَابِ
  • وَفِي اشْتِرَاطِ حُضُورِ الْبَائِعِ عِنْدَ الْمَبِيعِ فِي حَالِ الْإِقْبَاضِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) يُشْتَرَطُ فَإِنْ حَضَرَا عِنْدَهُ فَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي دُونَكَ هَذَا ولا مانع حصل القبض والا فلا (والثاني) يشترط حضور المشترى دون البائع (وأصحهما) لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ ذَلِكَ يشق فعلى هذا هل يشترط زَمَانُ إمْكَانِ الْمُضِيِّ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) نَعَمْ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَفِي مَعْنَى الْأَرْضِ الشَّجَرُ الثَّابِتُ وَالثَّمَرَةُ الْمَبِيعَةُ عَلَى الشَّجَرِ قَبْلَ أَوَانِ الْجِذَاذَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
  • (أَمَّا) إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ فَالْمَذْهَبُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ

لَا تَكْفِي التَّخْلِيَةُ بَلْ يُشْتَرَطُ النَّقْلُ وَالتَّحْوِيلُ وَفِي قَوْلٍ رَوَاهُ حَرْمَلَةُ تَكْفِي التَّخْلِيَةُ لِنَقْلِ الضَّمَانِ إلَى الْمُشْتَرِي وَلَا تَكْفِي لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ فعلى المذهب إن كان المبيع عبدا بأمره بِالِانْتِقَالِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَإِنْ كَانَ دَابَّةً سَاقَهَا أَوْ قَادَهَا (قُلْتُ) قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ لَوْ أَمَرَ الْعَبْدَ بِعَمَلٍ لَمْ يَنْتَقِلْ فِيهِ عَنْ موضعه أو ركب البهيمة ولم تنتقل عَنْ مَوْضِعِهَا فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَبْضًا كَمَا لَا يَكُونُ غَصْبًا

  • قَالَ وَلَوْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ فَلَيْسَ قَبْضًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْغَصْبِ فِيهِ خِلَافٌ نَذْكُرُهُ فِي الْغَصْبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
  • قَالَ الرَّافِعِيُّ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ كَمَوَاتٍ وَمَسْجِدٍ وَشَارِعٍ أَوْ فِي مَوْضِعٍ يَخْتَصُّ بِالْمُشْتَرِي فَالتَّحْوِيلُ إلَى مَكَان مِنْهُ كَافٍ فِي حُصُولِ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ فِي بُقْعَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِالْبَائِعِ فَالنَّقْلُ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْهُ إلَى زَاوِيَةٍ أَوْ مِنْ بَيْتٍ مِنْ دَارِهِ إلَى بَيْتٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ لَا يَكْفِي لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ وَيَكْفِي لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ وَإِنْ نَقَلَ بِإِذْنِهِ حَصَلَ الْقَبْضُ وَكَأَنَّهُ اسْتَعَارَ مَا نَقَلَ إلَيْهِ
  • وَلَوْ اشْتَرَى الدَّارَ مَعَ أَمْتِعَةٍ فِيهَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَخَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ حَصَلَ الْقَبْضُ فِي الدَّارِ وَفِي الْأَمْتِعَةِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يُشْتَرَطُ نَقْلُهَا لِأَنَّهَا مَنْقُولَةٌ كَمَا لَوْ أُفْرِدَتْ (وَالثَّانِي) يَحْصُلُ فِيهَا الْقَبْضُ تَبَعًا وَبِهِ قَطَعَ الماوردى وزاد فقال لو اشترى صبرة لم يَنْقُلْهَا حَتَّى اشْتَرَى الْأَرْضَ الَّتِي عَلَيْهَا الصُّبْرَةُ وَخَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَصَلَ الْقَبْضُ فِي الصُّبْرَةِ (قُلْتُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ مِنْ الْبَائِعِ فَوَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) أَنَّهُ لَيْسَ قَبْضًا لِلْأَمْتِعَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
  • قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى الْقَبْضِ فَجَاءَ الْبَائِعُ بِالْمَبِيعِ فَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَصَرَّ أَمَرَ الْحَاكِمُ مَنْ يَقْبِضُهُ كَمَا لَوْ كَانَ غَائِبًا قَالَ وَلَوْ جَاءَ الْبَائِعُ بِالْمَبِيعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي ضَعْهُ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَصَلَ الْقَبْضُ فَإِنْ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ الْمُشْتَرِي شَيْئًا أَوْ قَالَ لَا أُرِيدُهُ فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ كَمَا لَا يَحْصُلُ الْإِيدَاعُ (وَأَصَحُّهُمَا) يَحْصُلُ لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ كَمَا لَوْ وُضِعَ الْمَغْصُوبُ بَيْنَ يَدَيْ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ فَعَلَى هَذَا لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ تَلِفَ فَمِنْ ضَمَانِهِ لَكِنْ لَوْ خرج مستحقا ولم يجز إلَّا وَضْعُهُ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ مُطَالَبَةُ الْمُشْتَرِي بِالضَّمَانِ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَا يَكْفِي لِضَمَانِ الْغَصْبِ (قُلْتُ) قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي

احْمِلْهُ إلَيَّ وَاتْرُكْهُ عِنْدِي فَفَعَلَ صَارَ قَابِضًا بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ بِأَمْرِهِ قَالَ وَإِذَا وَضَعَهُ عِنْدَهُ وَقُلْنَا يَصِيرُ قَابِضًا فَبَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْقُلَهُ وَنَقَلَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَتَلِفَ فِي يَدِهِ ثُمَّ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا فَلِلْمُسْتَحِقِّ تَغْرِيمُ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْعَيْنَ كَانَتْ فِي يَدِهِ وَلَهُ تَغْرِيمُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لِأَنَّهَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَغْرِيمُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ ضَمَانَ الِاسْتِحْقَاقِ ضَمَانُ عُدْوَانٍ وَضَمَانُ الْعُدْوَانِ لَا يَتَعَلَّقُ إلَّا بِحَقِيقَةِ الِاسْتِيلَاءِ وَلِهَذَا لَوْ خَلَا بِمَالِ غَيْرِهِ لَا يَضْمَنُهُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَعَلْنَاهُ هُنَا قَابِضًا لِيَصِحَّ بَيْعُهُ وَتَصَرُّفُهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

  • وَلَوْ وَضَعَ الْمَدْيُونُ الدَّيْنَ بَيْنَ يَدَيْ مُسْتَحَقِّهِ فَفِي حُصُولِ التَّسْلِيمِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْمَبِيعِ وَأَوْلَى بِعَدَمِ الْحُصُولِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الدَّيْنِ فِيهِ
  • (فَرْعٌ) لِلْمُشْتَرِي الِاسْتِقْلَالُ بِنَقْلِ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ دَفَعَ الثَّمَنَ أَوْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةً قَرِيبًا
  • (فَرْعٌ) لَوْ دَفَعَ ظَرْفًا إلَى الْبَائِعِ فَقَالَ اجْعَلْ الْمَبِيعَ فِيهِ فَفَعَلَ لَا يَحْصُلُ التَّسْلِيمُ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ وَالظَّرْفُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ وَفِي مِثْلِهِ فِي السَّلَمِ يَكُونُ الظَّرْفُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ
  • وَلَوْ قَالَ لِلْبَائِعِ أَعِرْنِي ظَرْفَكَ وَاجْعَلْ الْمَبِيعَ فِيهِ فَفَعَلَ لَا يَصِيرُ الْمُشْتَرِي قَابِضًا (النوع الثَّانِي) أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ تَقْدِيرٌ بِأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا أَوْ أَرْضًا مُذَارَعَةً أَوْ مَتَاعًا مُوَارَثَةً أَوْ صُبْرَةً مُكَايَلَةً أَوْ مَعْدُودًا بِالْعَدَدِ فَلَا يَكْفِي لِلْقَبْضِ مَا سَبَقَ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ بل لابد مَعَ ذَلِكَ مِنْ الذَّرْعِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْكَيْلِ أَوْ الْعَدِّ
  • وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ فِي آصُعٍ طَعَامٍ أَوْ أَرْطَالٍ مِنْهُ يُشْتَرَطُ فِي قَبْضِهِ الْقَبْضُ أَوْ الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ فَلَوْ قَبَضَ جِزَافًا مَا اشْتَرَاهُ مُكَايَلَةً وَقَعَ الْمَقْبُوضُ فِي ضَمَانِهِ (وَأَمَّا) تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ بَاعَ الْجَمِيعَ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ فَإِنْ بَاعَ مَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَهُ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَ الْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يصح قال المتولي هذا الوجه لابي إسحق الْمَرْوَزِيِّ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا وَقَبْضُ مَا اشْتَرَاهُ كَيْلًا بِالْوَزْنِ أَوْ وَزْنًا بِالْكَيْلِ كَقَبْضِهِ جِزَافًا
  • وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ خُذْهُ فَإِنَّهُ كَذَا فَأَخَذَهُ مُصَدِّقًا لَهُ فَالْقَبْضُ فَاسِدٌ أَيْضًا حَتَّى يَقَعَ اكْتِيَالٌ صَحِيحٌ فَإِنْ زَادَ رَدَّ الزِّيَادَةَ فَإِنْ نَقَصَ أَخَذَ التَّمَامَ فَلَوْ تَلِفَ الْمَقْبُوضُ فَزَعَمَ الدَّافِعُ أَنَّهُ كَانَ قَدْرَ حَقِّهِ أَوْ أَكْثَرَ

وَزَعَمَ الْقَابِضُ أَنَّهُ كَانَ دُونَ حَقِّهِ أَوْ قَدْرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ فَلَوْ أَقَرَّ بِجَرَيَانِ الْكَيْلِ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ خِلَافُهُ

  • وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمَبِيعِ مُكَايَلَةً صُوَرًا (مِنْهَا) قَوْلُهُ بِعْتُكَ هَذِهِ الصبرة كل صاع بِدِرْهَمٍ (وَمِنْهَا) بِعْتُكَهَا عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ آصُعٍ (وَمِنْهَا) بِعْتُكَ عَشَرَةَ آصُعٍ مِنْهَا وَهُمَا يَعْلَمَانِ صِيعَانَهَا أَوْ لَا يَعْلَمَانِ إذَا جَوَّزْنَا ذَلِكَ
  • (فَرْعٌ) لَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ الرِّضَا بِكَيْلِ الْمُشْتَرِي وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي الرِّضَا بِكَيْلِ الْبَائِعِ بَلْ يَتَّفِقَانِ عَلَى كَيَّالٍ وَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا نَصَّبَ الحاكم أمينا يتولاه قاله الماورى
  • (فَرْعٌ) مُؤْنَةُ الْكَيْلِ الَّذِي يَفْتَقِرُ إلَيْهِ الْقَبْضُ تَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ كَمُؤْنَةِ إحْضَارِ الْمَبِيعِ الْغَائِبِ فَإِنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ (وَأَمَّا) مُؤْنَةُ وَزْنِ الثَّمَنِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي لِتَوَقُّفِ التَّسْلِيمِ وَمُؤْنَةُ نَقْدِ الثَّمَنِ هَلْ هِيَ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي فِيهِ وَجْهَانِ قُلْتُ (أَصَحُّهُمَا) عَلَى الْبَائِعِ (وَأَمَّا) مُؤْنَةُ نَقْلِ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ إلَى دَارِ الْمُشْتَرِي فَعَلَى الْمُشْتَرِي
  • (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو طَعَامٌ سَلَمًا وَلِآخَرَ مِثْلُهُ عَلَى زَيْدٍ فَأَرَادَ زَيْدٌ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ مِمَّا لَهُ عَلَى عَمْرٍو فَقَالَ لِغَرِيمِهِ اذْهَبْ إلَى عمرو فاقبض لنفسك مالى عَلَيْهِ فَقَبَضَهُ فَهُوَ قَبْضٌ فَاسِدٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ أَحْضِرْهُ مَعِي لِأَكْتَالَهُ مِنْهُ لَكَ فَفَعَلَ
  • وَإِذَا فَسَدَ الْقَبْضُ فَالْمَقْبُوضُ مَضْمُونٌ عَلَى الْقَابِضِ وَهَلْ تَبْرَأُ ذِمَّةُ عَمْرٍو مِنْ حَقِّ زَيْدٍ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) نَعَمْ (فَإِنْ قُلْنَا) لَا تَبْرَأُ فَعَلَى الْقَابِضِ رَدُّ الْمَقْبُوضِ إلَى عَمْرٍو عَلَى عَمْرٍو
  • وَلَوْ قَالَ زَيْدٌ اذْهَبْ فَاقْبِضْهُ لَهُ ثُمَّ اقْبِضْهُ مِنِّي لِنَفْسِكَ بِذَلِكَ الْكَيْلِ أَوْ قَالَ احْضَرْ مَعِي لِأَقْبِضَهُ لِنَفْسِي ثُمَّ تَأْخُذَهُ لِنَفْسِك بِذَلِكَ الْكَيْلِ فَفَعَلَ فَقَبَضَهُ لِزَيْدٍ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَقَبَضَ زَيْدٌ لِنَفْسِهِ فِي الثَّانِيَةِ صَحِيحَانِ وَتَبْرَأُ ذِمَّةُ عَمْرٍو مِنْ حَقِّ زَيْدٍ وَالْقَبْضُ الْآخَرُ فَاسِدٌ وَالْمَقْبُوضُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ يَصِحُّ قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَلَوْ اكْتَالَ زَيْدٌ وَقَبَضَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ كَالَهُ عَلَى مُشْتَرِيهِ وَأَقْبَضَهُ فَقَدْ جَرَى الصَّاعَانِ وَصَحَّ الْقَبْضَانِ فَإِنْ زَادَ حِينَ قَبَضَهُ ثَانِيًا أَوْ نَقَصَ فَالزِّيَادَةُ لِزَيْدٍ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَدْرًا يَقَعُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ عَلِمْنَا أَنَّ الْكَيْلَ الْأَوَّلَ غَلَطٌ فَيَرُدُّ زَيْدٌ الزِّيَادَةَ وَيَأْخُذُ النُّقْصَانَ وَلَوْ أَنَّ زَيْدًا لَمَّا اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الْمِكْيَالِ وَسَلَّمَهُ كَذَلِكَ إلَى مُشْتَرِيهِ

فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَصِحُّ الْقَبْضُ الثَّانِي حَتَّى يُخْرِجَهُ وَيَبْتَدِئَ كَيْلًا (وَأَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ اسْتِدَامَتَهُ فِي الْمِكْيَالِ كَابْتِدَاءِ الْكَيْلِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ كَمَا تَجْرِي فِي دَيْنَيْ السَّلَمِ تَجْرِي فِيمَا لَوْ كَانَ (أَحَدُهُمَا) مُسْتَحَقًّا فِي السَّلَمِ وَالْآخَرُ بِقَرْضٍ أَوْ إتْلَافٍ

  • (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْقَبْضِ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُوَكِّلَ فِي الْإِقْبَاضِ وَيُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أَمْرَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنْ لَا يُوَكِّلَ الْمُشْتَرِي مَنْ يَدُهُ يَدُ الْبَائِعِ كَعَبْدِهِ وَمُسْتَوْلَدَتِهِ وَلَا بَأْسَ بِتَوْكِيلِ أَبِيهِ وَابْنِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَفِي تَوْكِيلِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَجُوزُ
  • وَلَوْ قَالَ لِلْبَائِعِ وَكِّلْ مَنْ يَقْبِضُ لِي مِنْكَ جَازَ وَيَكُونُ وَكِيلًا لِلْمُشْتَرِي فِي التَّوْكِيلِ وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ الْبَائِعُ بِأَنْ يَأْمُرَ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ لِلْمُوَكِّلِ (الامر الثاني) أن لا يكون القابض والمقبض وَاحِدًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ الْبَائِعُ رَجُلًا فِي الْإِقْبَاضِ وَيُوَكِّلَهُ الْمُشْتَرِي فِي الْقَبْضِ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَهُ هَذَا فِي الْبَيْعِ وَذَاكَ فِي الشِّرَاءِ
  • وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ طَعَامٌ وَغَيْرُهُ مِنْ سَلَمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَدَفَعَ إلَى المستحق دراهم وقال اشتريها مثل مَا تَسْتَحِقُّهُ لِي وَاقْبِضْهُ ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِكَ فَفَعَلَ صَحَّ الشِّرَاءُ وَالْقَبْضُ لِلْمُوَكِّلِ وَلَا يَصِحُّ قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمَقْبُوضِ وَلِامْتِنَاعِ كَوْنِهِ وَكِيلًا لِغَيْرِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ يَصِحُّ قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ قَبْضُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِغَيْرِهِ
  • وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ لِي وَاقْبِضْهُ لِنَفْسِكَ فَفَعَلَ صَحَّ الشِّرَاءُ وَلَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ وَيَكُونُ الْمَقْبُوضُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَهَلْ تَبْرَأُ ذِمَّةُ الدَّافِعِ مِنْ حَقِّ الْمُوَكِّلِ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ
  • وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِنَفْسِكَ فَالتَّوْكِيلُ فَاسِدٌ وَتَكُونُ الدَّرَاهِمُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا لِيَتَمَلَّكَهَا فَإِنْ اشْتَرَى نُظِرَ إنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لَهُ وَأَدَّى ثَمَنَهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِهَا فَوَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) بُطْلَانُ الشِّرَاءِ (وَالثَّانِي) صِحَّتُهُ
  • وَلَوْ قَالَ لِمُسْتَحِقِّ الْحِنْطَةِ اكْتَلْ حَقَّكَ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ فَفَعَلَ لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ الْكَيْلَ أَحَدُ رُكْنَيْ الْقَبْضِ وَقَدْ صَارَ نَائِبًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَمُتَأَصِّلًا لِنَفْسِهِ وَيُسْتَثْنَى عَنْ الشَّرْطِ الثَّانِي مَا إذَا اشْتَرَى الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْقَبْضِ كَمَا يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْبَيْعِ وَفِي احْتِيَاجِهِ إلَى النَّقْلِ فِي الْمَنْقُولِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَحْتَاجُ كَمَا يَحْتَاجُ إلَى الْكَيْلِ إذَا بَاعَ كيلا

(فَرْعٌ) يُسْتَثْنَى عَنْ صُورَةِ الْقَبْضِ الْمَذْكُورِ إتْلَافُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فَإِنَّهُ قَبْضٌ كَمَا سَبَقَ

  • (فَرْعٌ) قَبْضُ الْجُزْءِ الْمُشَاعِ الْمَبِيعِ مِنْ دَابَّةٍ وَثَوْبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ وَيَكُونُ ما عد الْمَبِيعِ أَمَانَةً فِي يَدِهِ فَلَوْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي الْقِسْمَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ يُجَابُ إلَيْهَا لِأَنَّا إنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ فَظَاهِرٌ وَإِنْ قُلْنَا بَيْعٌ فَالرِّضَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ فَإِنَّ الشَّرِيكَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ نَعْتَبِرْ الرِّضَا جَازَ أَلَّا نَعْتَبِرَ الْقَبْضَ كَالشُّفْعَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
  • هَذَا آخِرُ مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ بَاعَ شَيْئًا هُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الشِّرَاءِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ بِجِهَةِ ضَمَانٍ كَغَصْبٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ سَوْمٍ صَارَ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ مَقْبُوضًا لَهُ لِأَنَّ الْبَيْعَ جِهَةُ ضَمَانٍ أَيْضًا فَيَسْقُطُ ضَمَانُ الْقِيمَةِ وَيَحْصُلُ ضَمَانُ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ بِجِهَةِ أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ أَوْ شَرِكَةٍ أَوْ قِرَاضٍ صَارَ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ مَقْبُوضًا لَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ فِي الْقَبْضِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ مُضِيُّ زَمَانٍ يتأنى فِيهِ النَّقْصُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ وَلَنَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فِي يَدِهِ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ إيَّاهُ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ إلَّا بِإِذْنِ الْبَائِعِ
  • قَالَ وَلَوْ بَاعَ الرَّهْنَ لِلْمُرْتَهِنِ بِالدَّيْنِ لَمْ يُشْتَرَطْ الْإِذْنُ فِي الْقَبْضِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي اشْتِرَاطِ مُضِيِّ الزَّمَانِ وَالنَّقْلِ مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلَافِ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَوْلُ الْأَصْحَابِ إنَّهُ إذَا نَقَلَهُ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ دَارِ الْبَائِعِ إلَى زَاوِيَةٍ لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ لِأَنَّ الدَّارَ وَمَا فِيهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ فيه إشكال لانه إذا أخذه وأثبتنا لَهُ لِنَقْلِهِ فَمُجَرَّدُ هَذَا قَبْضٌ وَلَا يَتَوَقَّفُ كَوْنُهُ قَبْضًا عَلَى وَضْعِهِ فَوَضْعُهُ بَعْدَ احْتِوَاءِ يَدِهِ عَلَيْهِ فِي دَارِ الْبَائِعِ لَا يُخْرِجُ مَا سَبَقَ عَنْ أَنْ يَكُونَ قَبْضًا بَلْ كَأَنَّهُ قَبَضَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى يَدِ الْبَائِعِ
  • وَقَدْ احْتَجَّ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لِمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ لَوْ دَخَلَ دَارَ إنْسَانٍ ثُمَّ تَنَازَعَا فِي مَتَاعٍ قَرِيبٍ مِنْ الدَّاخِلِ فَإِنَّ الْيَدَ فيه لرب الدار لا للداخل بخلاف مَا لَوْ كَانَتْ يَدُهُ مُحْتَوِيَةً عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو وَهَذَا حُجَّةٌ عَلَى الْإِمَامِ فَإِنَّا لَا نَجْعَلُهُ قَبْضًا بِسَبَبِ نَقْلِهِ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ بَلْ لِاحْتِوَاءِ يَدِهِ عَلَيْهِ حَالَةَ النَّقْلِ (فَإِنْ قِيلَ)
فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل