المجموع شرح المهذبصفحات 359-398
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الطَّهَارَةِ

صفحات 359-398
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

أَفْضَلُ وَنَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ الْقَوْلُ بِالْجَمْعِ أَكْثَرُ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ أَيْضًا أَكْثَرُ فِي الْأَحَادِيثِ بَلْ هُوَ الْمَوْجُودُ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ: مِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَهُ وَأَنَّهُ صَحِيحٌ وَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ وَصَفَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ: وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فمضمض واستنشق واسنتثر مِنْ ثَلَاثِ غَرَفَاتٍ وَفِي رِوَايَةٍ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صِفَةِ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ تَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ

مَرَّةً مَرَّةً وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَهَذِهِ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ فِي الْجَمْعِ: وَأَمَّا الْفَصْلُ فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ حَدِيثٌ أَصْلًا وَإِنَّمَا جَاءَ فِيهِ حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا سَبَقَ هَذَا بَيَانُ الْأَحَادِيثِ وَنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ: وَأَمَّا الْأَصْحَابُ فَجُمْهُورُهُمْ حَكَوْا فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ أَحَدُهُمَا الْجَمْعُ أَفْضَلُ وَالثَّانِي الْفَصْلُ أَفْضَلُ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَمَنْ تَابَعَهُ طَرِيقًا آخَرَ وَهُوَ الْقَطْعُ بِتَفْضِيلِ الْفَصْلِ وَبِهِ قَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ وَتَأَوَّلُوا حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَنُصُوصَ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا بَيَانُ الْجَوَازِ وَهَذَا فَاسِدٌ كَمَا سَأَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَمَّا الْجُمْهُورُ الَّذِينَ حَكَوْا قَوْلَيْنِ فَاخْتَلَفُوا فِي أَصَحِّهِمَا فَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَكَثِيرُونَ الْفَصْلَ وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْجَمْعَ هَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَالصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ تَفْضِيلُ الْجَمْعِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُتَظَاهِرَةِ فِيهِ كَمَا سَبَقَ وَلَيْسَ لَهَا مُعَارِضٌ وَأَمَّا حَدِيثُ الْفَصْلِ فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا سَبَقَ فلا يحتج به لو لم يعارضه شئ فَكَيْفَ إذَا عَارَضَهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صِحَاحٌ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَصْلِ أَنَّهُ تَمَضْمَضَ ثُمَّ مَجَّ ثُمَّ اسْتَنْشَقَ وَلَمْ يَخْلِطْهُمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ وَهَذَا جَوَابٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ هَذَا كَانَ مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّ لَفْظَهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد قَالَ دَخَلْت عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَرَأَيْته يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ فَحَمْلُهُ عَلَى

بَيَانِ الْجَوَازِ تَأْوِيلٌ حَسَنٌ وَأَمَّا مَا تَأَوَّلَهُ الْآخَرُونَ مِنْ حَمْلِ أَحَادِيثِ الْجَمْعِ وَنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ فَفَاسِدٌ لِأَنَّ رِوَايَاتِ الْجَمْعِ كَثِيرَةٌ مِنْ جِهَاتٍ عَدِيدَةٍ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَرِوَايَةُ الْفَصْلِ وَاحِدَةٌ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ وَهَذَا لَا يُنَاسَبُ بَيَانَ الْجَوَازِ فِي الْجَمْعِ فَإِنَّ بَيَانَ الْجَوَازِ يَكُونُ فِي مَرَّةٍ وَنَحْوِهَا وَيُدَاوِمُ عَلَى الْأَفْضَلِ وَالْأَمْرُ هُنَا بِالْعَكْسِ فَحُصِّلَ أَنَّ الصحيح تفضيل الجميع وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَفِي كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا بثلاث غرفات ياخذ غرفة تمضمض مِنْهَا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثُمَّ يَأْخُذُ غُرْفَةً ثانية يفعل بها كذلك ثم ثالثة وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ وَاخْتِيَارُ أَبِي يَعْقُوبَ الْأَبِيوَرْدِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَاتَّفَقَ الْمُصَنِّفُونَ عَلَى تَصْحِيحِهِ مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ نَصْرٌ وَغَيْرُهُ 1 وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَجْمَعُ بِغُرْفَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَلَى هَذَا فِي كَيْفِيَّتِهِ وَجْهَانِ أحدهما يخلط المضمضة بالاستنشاق

فَيُمَضْمِضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثُمَّ يُمَضْمِضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثُمَّ يُمَضْمِضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِنَا بِغُرْفَةٍ: وَالثَّانِي لَا يَخْلِطُ بَلْ يَتَمَضْمَضُ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ نَقَلَهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَقَالَ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يَخْلِطُ لِأَنَّ اتِّحَادَ الْغُرْفَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا فِي حُكْمِ عُضْوٍ وَاحِدٍ وَقَطَعَ أَصْحَابُ الْقَفَّالِ بِتَرْكِ الْخَلْطِ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَكَذَا صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ وَتَصْحِيحُهُ هُوَ الظَّاهِرُ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الطَّهَارَةِ لَا يَنْتَقِلُ إلَى عُضْوٍ حَتَّى يَفْرُغَ مَا قَبْلَهُ

  • وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الْفَصْلِ فَفِيهَا وَجْهَانِ 1 أَحَدُهُمَا بِسِتِّ غَرَفَاتٍ يَتَمَضْمَضُ بِثَلَاثٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِثَلَاثٍ وَالثَّانِي بِغُرْفَتَيْنِ يَتَمَضْمَضُ باحدهما ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِالثَّانِيَةِ ثَلَاثًا وَهَذَا الثَّانِي أَصَحُّ صَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْبَغَوِيُّ: عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ تَفْضِيلُ الْجَمْعِ بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ وَالثَّانِي بِغُرْفَةٍ بِلَا خَلْطٍ وَالثَّالِثُ بِغُرْفَةٍ مع الْخَلْطِ وَالرَّابِعُ الْفَصْلُ بِغُرْفَتَيْنِ وَالْخَامِسُ بِسِتِّ غَرَفَاتٍ وَهُوَ أَضْعَفُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْمَضْمَضَةَ مُقَدِّمَةٌ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ سَوَاءٌ جَمَعَ أَوْ فَصَلَ بِغُرْفَةٍ أَوْ بِغَرَفَاتٍ وَفِي هَذَا التَّقْدِيمِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَوَلَدُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ شَرْطٌ فَلَا يُحْسَبُ الِاسْتِنْشَاقُ إلَّا بَعْدَ الْمَضْمَضَةِ لِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ مُخْتَلِفَانِ فَاشْتُرِطَ فِيهِمَا التَّرْتِيبُ كَالْوَجْهِ وَالْيَدِ وَالثَّانِي أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَيَحْصُلُ الِاسْتِنْشَاقُ وان قدمه لتقديم الْيَسَارِ عَلَى الْيَمِينِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ أَحَدُهَا أَنَّهُمَا سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَالْحَكَمِ وَقَتَادَةَ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَرِوَايَةٌ عَنْ عطاء وأحمد
  • والمذهب

الثَّانِي أَنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَشَرْطَانِ لِصِحَّتِهِمَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَحَمَّادٍ وَإِسْحَاقَ وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ وَرِوَايَةٌ عَنْ عَطَاءٍ: وَالثَّالِثُ وَاجِبَتَانِ فِي الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالرَّابِعُ الِاسْتِنْشَاقُ وَاجِبٌ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ دُونَ الْمَضْمَضَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَدَاوُد وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ أَقُولُ

  • وَاحْتَجَّ لِمَنْ أوجبهما فيهما بِأَشْيَاءَ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يفعلهما وَفِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانٌ لِلطَّهَارَةِ المأمور بهاو عن عَائِشَةَ مَرْفُوعًا الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لابد مِنْهُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَضْمَضُوا وَاسْتَنْشِقُوا وَلِأَنَّهُ عُضْوٌ من الوجه ويجب غسله من النجس فوجب من الحدث كالخد
  • واحتج لمن أو جبهما فِي الْغُسْلِ بِحَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ قَالُوا وَفِي الْأَنْفِ شَعْرٌ وَفِي الْفَمِ بَشَرَةٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَعَلَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ ثَلَاثًا لِلْجُنُبِ فَرِيضَةً وَعَنْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ الْجَنَابَةِ لَمْ يَغْسِلْهَا فُعِلَ بِهَا كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّارِ قَالَ عَلِيٌّ فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي وَكَانَ يَجُزُّ شَعْرَهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالُوا وَلِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ يَجِبُ غسلهما عن النَّجَاسَةِ فَكَذَا مِنْ الْجَنَابَةِ كَمَا فِي الْأَعْضَاءِ وَلِأَنَّ الْفَمَ وَالْأَنْفَ فِي حُكْمِ ظَاهِرِ الْبَدَنِ من

أَوْجُهٍ لِأَنَّهُ لَا يَشُقُّ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِمَا وَلَا يُفْطِرُ بِوَضْعِ الطَّعَامِ فِيهِمَا وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ نَجَاسَةٍ عَلَيْهِمَا قَالُوا وَلِأَنَّ اللِّسَانَ يَلْحَقُهُ حُكْمُ الْجَنَابَةِ وَلِهَذَا يَحْرُمُ بِهِ الْقِرَاءَةُ

  • وَاحْتُجَّ لِمَنْ أَوْجَبَ الِاسْتِنْشَاقَ دُونَ الْمَضْمَضَةِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْثُرْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَقِيطٍ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ وَبِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إذا توضأ فَانْتَثِرْ وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فاغسلوا وجوهكم وقوله تعالى (وان كنتم جنبا فاطهروا) وَالْوَجْهُ عِنْدَ الْعَرَبِ مَا حَصَلَتْ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ الْجَنَابَةِ تُصِيبُهُ وَلَا يَجِدُ الْمَاءَ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ حِجَجٍ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَآخَرُونَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَسَنُوَضِّحُهُ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّيَمُّمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْبَشَرَةُ ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَأَمَّا بَاطِنُهُ فَأَدَمَةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ: وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم للأعرابي توضأ كما أمرك الله وَهُوَ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ غَسْلُ الْوَجْهِ وَهُوَ مَا حَصَلَتْ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ دُونَ بَاطِنِ الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ الْأَدِلَّةِ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ صَلَّى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُحْسِنْهَا فَعَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الصَّلَاةَ الَّتِي تُفْعَلُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَتُشَاهَدُ أَعْمَالُهَا فَعَلَّمَهُ وَاجِبَاتِهَا وَوَاجِبَاتِ الْوُضُوءِ فَقَالَ صَلَّى الله عليه وسلم توضأ كما أمرك الله وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ سُنَنَ الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ لِئَلَّا يَكْثُرَ عَلَيْهِ فَلَا يَضْبِطَهَا فَلَوْ كَانَتْ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَاجِبَتَيْنِ لَعَلَّمَهُ إيَّاهُمَا فَإِنَّهُ

مِمَّا يَخْفَى لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ هَذَا الرجل خَفِيَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ الَّتِي تُشَاهَدُ فَكَيْفَ الْوُضُوءُ الَّذِي يَخْفَى

  • وَاحْتَجُّوا مِنْ الْأَقْيِسَةِ وَالْمَعَانِي بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ جِدًّا مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عُضْوٌ بَاطِنٌ دُونَهُ حَائِلٌ مُعْتَادٌ فَلَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ كَدَاخِلِ الْعَيْنِ: وَالْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَلِأَنَّ فِيهِ غَسْلَ الْكَفَّيْنِ وَالتَّكْرَارَ وَغَيْرَهُمَا مِمَّا لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِالْإِجْمَاعِ: وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَضَعْفُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا لِضَعْفِ الرُّوَاةِ وَالثَّانِي أَنَّهُ مُرْسَلٌ ذكر ذلك الدارقطني وَغَيْرُهُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَوْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى كَمَالِ الْوُضُوءِ وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ ابْنِ عُلَاثَةَ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِلَامٍ مُخَفَّفَةٍ ثُمَّ ثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ قَالَ الدارقطني وَغَيْرُهُ هُمَا ضَعِيفَانِ مَتْرُوكَانِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَشَدُّ عِبَارَاتِ الْجَرْحِ تَوْهِينًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ: قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ كَذَّابًا وَأَمَّا قَوْلُهُمْ عُضْوٌ مِنْ الْوَجْهِ فَلَا نسلمه

وَأَمَّا حَدِيثُ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ إلَى آخِرِهِ فَضَعِيفٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَضَعَّفُوهُ كُلُّهُمْ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ وَجِيهٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَجَوَابٌ ثَانٍ وَهُوَ حَمْلُهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَجَوَابٌ ثَالِثٌ لِلْخَطَّابِيِّ أَنَّ الْبَشَرَةَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ظَاهِرُ الْجِلْدِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَدَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ لَيْسَ بَشَرَةً وَأَمَّا الشَّعْرُ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا عَلَى الْبَشَرَةِ وَأَمَّا حَدِيثُ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ ثَلَاثًا فَرِيضَةٌ فَضَعِيفٌ وَلَوْ صَحَّ حُمِلَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَإِنَّ الثَّلَاثَ لَا تَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَمَحْمُولُ عَلَى الشَّعْرِ الظَّاهِرِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ عَادَيْتُ رَأْسِي وَأَمَّا قَوْلُهُمْ عُضْوَانِ يَجِبُ غَسْلُهُمَا عَنْ النَّجَاسَةِ فَكَذَا مِنْ الحنابة فمنتقض بناخل الْعَيْنِ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ دَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ فِي حُكْمِ ظَاهِرِ الْبَدَنِ بِدَلِيلِ عَدَمِ الْفِطْرِ وَوُجُوبُ غَسْلِ نَجَاسَتِهِمَا فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِمَا فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ أَنْ يَجِبَ غَسْلُهُمَا فَإِنَّ دَاخِلَ الْعَيْنِ كَذَلِكَ بِالِاتِّفَاقِ فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِوَضْعِ طَعَامٍ فِيهَا وَلَا يَجِب غَسْلُهَا فِي الطَّهَارَةِ وَيُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا بوقوع نجاسة فيهما فَإِنْ قَالُوا لَا تَنْجُسُ الْعَيْنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ غَسْلَهَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قُلْنَا هَذَا غَلَطٌ فَإِنَّ الْعَيْنَ عِنْدَهُ تَنْجُسُ وَإِنَّمَا لَا يَجِبُ غَسْلُهَا عِنْدَهُ لكون النجاسة الواقعة فيها لا تبلغا قَدْرَ دِرْهَمٍ وَلِهَذَا لَوْ بَلَغَتْ النَّجَاسَةُ فِي الْعَيْنِ وَحَوَالَيْهَا الدِّرْهَمَ وَجَبَ غَسْلُهَا عِنْدَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ يَتَعَلَّقُ بِاللِّسَانِ جَنَابَةٌ بِدَلِيلِ تَحْرِيمِ الْقِرَاءَةِ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَعَلُّقِ حُكْمِ الْحَدَثِ بِهِ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِظَهْرِهِ وَلِسَانِهِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُمَا: وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْثُرْ فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَإِنَّ التَّنَثُّرَ لَا يَجِبُ بالاجماع وقوله صلي الله عليه وسلم

وبالع فِي الِاسْتِنْشَاقِ مَحْمُولٌ أَيْضًا عَلَى النَّدْبِ فَإِنَّ المبالغة لا تجب بالاتفاق

  • والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • (ولا تغسل العين ومن اصحابنا من قال يستحب غسلها لان ابن عمر رضى الله عنهما كان يغسل عينه حتى عمى والاول أصح لانه لم ينقل ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قولا ولا فعلا فدل على أنه ليس بمسنون ولان غسلها يؤدى إلى الضرر) (الشَّرْحُ) هَذَا الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا صَحِيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ (كَانَ إذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ يَتَوَضَّأُ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَنْضَحُ فِي عَيْنَيْهِ) هَذَا لَفْظُهُ وَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ فِي رِوَايَاتِهِمْ حَتَّى عَمِيَ وَفِيهَا وَيَنْضَحُ فِي عَيْنَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ وَفِي الْمُهَذَّبِ عَيْنُهُ بِالْإِفْرَادِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ حَتَّى عَمِيَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَمَاهُ بِسَبَبِ غَسْلِ الْعَيْنِ كَمَا هُوَ السَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ وَكَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَصْحَابِنَا وَيَحْتَمِلُ كَوْنُهُ بِسَبَبٍ آخَرَ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ مَا زَالَ يَغْسِلُهُمَا حَتَّى حَصَلَ سَبَبٌ عَمِيَ بِهِ فَتَرَكَ بَعْدَ ذَلِكَ غَسْلَهُمَا فَفِي تَهْذِيبِ اللُّغَةِ لِلْأَزْهَرِيِّ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ

القدع انسلاق العينين من كثرة البكاء وكان عبد الله ابن عُمَرَ قَدِعًا (قُلْتُ) الْقَدَعُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ كَانَ قَدِعًا بِكَسْرِ الدَّالِ فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ عَمِيَ بِالْبُكَاءِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِالْأَمْرَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ دَاخِلِ الْعَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي اسْتِحْبَابِهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا يُسْتَحَبُّ وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمُتَوَلِّي وَالشَّاشِيُّ وَالرَّافِعِيُّ 1 وَآخَرُونَ وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ غَيْرِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ: وَصَحَّحَتْ طَائِفَةٌ الِاسْتِحْبَابَ وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أبو حامد والبند نيجي وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ وَلَيْسَ نصه في الام

ظَاهِرًا فِيمَا نَقَلَهُ 1 فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْأُمِّ إنَّمَا أَكَّدْتُ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ دُونَ غَسْلِ الْعَيْنَيْنِ لِلسُّنَّةِ وَلِأَنَّ الْفَمَ وَالْأَنْفَ يَتَغَيَّرَانِ وَأَنَّ الْمَاءَ يَقْطَعُ مِنْ تَغَيُّرِهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعَيْنُ وَذَكَر الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ قَالَ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ أَكَّدْتُ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ عَلَى غَسْلِ دَاخِلِ العيينين وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ إنَّمَا هُوَ فِي غَسْلِ دَاخِلِ الْعَيْنِ أَمَّا مَآقِي الْعَيْنَيْنِ فَيُغْسَلَانِ بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمَا قَذًى يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْمَحَلِّ الْوَاجِبِ مِنْ الْوَجْهِ وَجَبَ مَسْحُهُ وَغَسْلُ مَا تَحْتَهُ والا فمسحهما مستحب هكذا فصله الماوردى وأطق الْجُمْهُورُ أَنَّ غَسْلَهُمَا مُسْتَحَبٌّ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ فَقَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ مَسْحُ مَآقِيهِ بِسَبَّابَتَيْهِ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ مَحْمُولٌ عَلَى تَفْصِيلِ الْمَاوَرْدِيُّ: وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم (كان يمسح المآقين في وضوءه) ورواه أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ وَقَدْ قَالَ إنَّهُ إذَا لَمْ يُضَعَّفْ الْحَدِيثُ يَكُونُ حَسَنًا أَوْ صَحِيحًا لَكِنْ فِي إسْنَادِهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَقَدْ جَرَّحَهُ جَمَاعَةٌ لَكِنْ وَثَّقَهُ الْأَكْثَرُونَ وَبَيَّنُوا أَنَّ الْجَرْحَ كَانَ مُسْتَنِدًا إلَى ما ليس بجارح والله أعلم * قال المصنف رحمه الله

(ثم يغسل وجهه وذلك فرض لقوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم) والوجه ما بين منابت شعر الرأس إلى الذقن ومنتهى اللحيين طولا ومن الاذن إلى الاذن عرضا والاعتبار بالمنابت المعتادة لا بمن تصلع الشعر عن ناصيته ولا بمن نزل إلى جبهته وفي موضع التحذيف وجهان قال أبو العباس هو من الوجه لانهم أنزلوه من الوجه وقال أبو إسحق هو من الرأس لان الله تعالى خلقه من الرأس فلا يصير وجها بفعل الناس)

  • (الشَّرْحُ) غَسْلُ الْوَجْهِ وَاجِبٌ فِي الْوُضُوءِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَنِ الْمُتَظَاهِرَةِ وَالْإِجْمَاعِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَدِّ الْوَجْهِ هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ وَذَكَرَ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ فِي حَدِّهِ كَلَامًا طَوِيلًا مُخْتَلًّا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي حَدِّهِ عِبَارَةً حَسَنَةً فَقَالَ قَالَ الْأَصْحَابُ حَدُّهُ طُولًا مَا بَيْنَ مُنْحَدَرِ تَدْوِيرِ الرَّأْسِ أَوْ مِنْ مُبْتَدَإِ تَسْطِيحِ الْجَبْهَةِ إلَى مُنْتَهَى مَا يُقْبِلُ مِنْ الذَّقَنِ وَمِنْ الْأُذُنِ إلَى الْأُذُنِ عَرْضًا 1 هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَدْخُلُ وَتَدَا الْأُذُنِ فِي الْوَجْهِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ البغوي

الا أنه يُمْكِنُ غَسْلُ جَمِيعَ الْوَجْهِ إلَّا بِغَسْلِهِمَا وَالْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَالْعِذَارِ مِنْ الْوَجْهِ عِنْدَنَا وَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْحَدِّ: وَأَمَّا إذَا تَصَلَّعَ الشَّعْرُ عَنْ نَاصِيَتِهِ أَيْ زَالَ عَنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ مِنْ الرَّأْسِ: وَلَوْ نَزَلَ الشَّعْرُ عَنْ الْمَنَابِتِ الْمُعْتَادَةِ إلَى الْجَبْهَةِ نُظِرَ إنْ عمها وحب غسلها كلها بلا خلاف وان ستر بعهضها فَطَرِيقَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وُجُوبُ غَسْلِ ذَلِكَ الْمَسْتُورِ وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: وَالثَّانِي وَبِهِ قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا هَذَا: وَالثَّانِي لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ فِي صُورَةِ الرَّأْسِ: وَأَمَّا مَوْضِعُ التَّحْذِيفِ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَشْرَافَ وَالنِّسَاءَ يَعْتَادُونَ إزَالَةَ الشَّعْرِ عَنْهُ لِيَتَّسِعَ الْوَجْهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هُوَ الشَّعْرُ الَّذِي بين النزعة والعذر وَهُوَ الْمُتَّصِلُ بِالصُّدْغِ وَقَالَ الشَّاشِيُّ فِي الْمُسْتَظْهِرِيِّ هُوَ مَا بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْعِذَارِ وَالنَّزَعَةِ دَاخِلًا فِي الْجَبِينِ مِنْ جَانِبَيْ الْوَجْهِ يُؤْخَذُ عَنْهُ الشَّعْرُ يَفْعَلُهُ الْأَشْرَافُ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ هُوَ الْقَدْرُ الَّذِي إذَا وُضِعَ طَرَفُ الْخَيْطِ عَلَى رَأْسِ الْأُذُنِ وَالطَّرَفُ الثَّانِي عَلَى زَاوِيَةِ الْجَبِينِ وَقَعَ فِي جَانِبِ الْوَجْهِ وَقَالَ أَبُو الفرج عبد الرحمن السر خسي فِي أَمَالِيهِ هُوَ مَوْضِعُ الشَّعْرِ الْخَفِيفِ الَّذِي يَنْزِلُ مَنْبَتُهُ إلَى الْجَبِينِ بَيْنَ بَيَاضَيْنِ أَحَدُهُمَا بَيَاضُ النَّزَعَةِ وَالثَّانِي بَيَاضُ الصُّدْغِ وَقِيلَ فِي حده أقوال أخر

  • وأما حكمه ففيه الو جهان اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا وَكِلَاهُمَا مَنْقُولٌ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَوْضِعُ التَّحْذِيفِ مِنْ الْوَجْهِ وَأَشَارَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إلَى نَحْوِ هَذَا وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قال أبو إسحق الْمَرْوَزِيُّ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ مِنْ الرَّأْسِ فَهَذَانِ نَصَّانِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ فِي الطَّرِيقَيْنِ عَلَى حِكَايَةِ الْخِلَافِ وَجْهَيْنِ مَعَ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ كَمَا تَرَى فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَثْبُتَا عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ قَدْ ثَبَتَ

أَحَدُهُمَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَاخْتَلَفُوا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فَصَحَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَالْوَجِيزِ أَنَّهُ مِنْ الْوَجْهِ وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَحَّحَ الْجُمْهُورُ كَوْنَهُ مِنْ الرَّأْسِ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالشَّاشِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي حَدِّ الرَّأْسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَى الذَّقَنِ وَمُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدًا وَإِلَّا فَأَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ وَالذَّقَنُ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ وَجَمْعُهُ أَذْقَانٌ وَهُوَ مَجْمَعُ اللَّحْيَيْنِ وَاللَّحْيَانِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَأَحَدُهُمَا لَحْيٌ هَذِهِ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ وَحَكَى صَاحِبُ مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ كَسْرَ اللَّامِ وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ وَهُمَا الْفَكَّانِ وَعَلَيْهِمَا مَنَابِتُ الْأَسْنَانِ السُّفْلَى وَالْأُذُنُ بِضَمِّ الذَّالِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا تَخْفِيفًا وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ عَلَى فُعُلٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ يَجُوزُ إسْكَانُ ثَانِيهِ كَعُنُقٍ وَكُتُبٍ وَرُسُلٍ وَفِي الشَّعَرِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ أَنْزَلُوهُ مِنْ الْوَجْهِ مَعْنَاهُ نَزَّلُوهُ مَنْزِلَةَ جُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ وَاَلَّذِينَ نَزَّلُوهُ هُمْ الْأَشْرَافُ وَالنِّسَاءُ كَمَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) ذَكَرْنَا أَنَّ الْبَيَاضَ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَالْعِذَارِ مِنْ الْوَجْهِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَحَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد: وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْوَجْهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ عَلَى الْأَمْرَدِ غَسْلُهُ دُونَ الْمُلْتَحِي وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا التَّفْصِيلَ عَنْ مَالِكٍ
  • وَدَلِيلُنَا أَنَّهُ تَحْصُلُ بِهِ المواجهة كالخد واحتج الماوردى وغيره فِيهِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِفَةِ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ ضَرَبَ بِالْمَاءِ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أَلْقَمَ إبْهَامَيْهِ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَيْسَ بقوى لانه من رواية محمد بن اسحق صَاحِبِ الْمَغَازِي وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَلَمْ يُذْكَرْ سَمَاعُهُ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ كَمَا عُرِفَ فَلِهَذَا لَمْ أَعْتَمِدْهُ وَإِنَّمَا اعْتَمَدْتُ الْمَعْنَى وَذَكَرْتُ الْحَدِيثَ تَقْوِيَةً ولا بين حاله والله أعلم * قال المصنف رحمه الله

(فان كان ملتحيا نظرت فان كانت لحيته خفيفة لاتستر البشرة وجب غسل الشعر والبشرة للآية وان كانت كثيفة تستر البشرة وجب افاضة الماء على الشعر لان المواهة تقع به ولا يجب غسل ما تحته لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فغرف غرفة وغسل بها وجهه وبغرفة واحدة لا يصل الماء إلى ما تحت الشعر مع كثافة اللحية ولانه باطن دونه حائل معتاد فهو كداخل الفم والانف والمستحب أن يخلل لحيته لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يخلل لحيته فان كان بعضها خفيفا وبعضها كثيفا غسل ما تحت الخفيف وأفاض الماء على الكثيف)

  • (الشَّرْحُ) فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَسَائِلُ إحْدَاهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَقَوْلُهُ وَبِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَصِلُ الْمَاءُ مَعَ كَثَافَةِ اللِّحْيَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ لِحْيَتَهُ الْكَرِيمَةَ كَانَتْ كَثِيفَةً وَهَذَا صَحِيحٌ مَعْرُوفٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ رُوِيَ بِصِيغَةِ تَمْرِيضٍ مَعَ أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ (الثَّانِيَةُ) اللِّحْيَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَجَمْعُهَا لِحًى بِضَمِّ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَفْصَحُ وَهِيَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الذَّقَنِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ مَعْرُوفٌ لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِهِ بِسَبَبِ الْكَلَامِ فِي الْعَارِضَيْنِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْبَشَرَةَ ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَالْكَثَّةُ وَالْكَثِيفَةُ بِمَعْنًى وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَاطِنٌ احْتِرَازٌ مِنْ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَقَوْلُهُ دُونَهُ حَائِلٌ احْتِرَازٌ مِنْ الثُّقْبِ فِي مَوْضِعِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ دَاخِلِهِ وقوله معتاد اختراز مِنْ اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ لِامْرَأَةٍ (الثَّالِثَةُ) اللِّحْيَةُ الْكَثِيفَةُ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهَا بِلَا خِلَافٍ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهَا وَلَا الْبَشَرَةِ تَحْتَهُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ فِي الطُّرُقِ كُلِّهَا وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ: وَحَكَى الرَّافِعِيُّ قَوْلًا وَوَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ الْبَشَرَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ غَلِطَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ فَظَنَّ الْمُزَنِيّ ذَكَرَ هَذَا عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا حَكَى مَذْهَبَ نَفْسِهِ وَانْفَرَدَ هُوَ وَأَبُو ثَوْرٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْهُمَا فِيهَا أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ (قلت) قد نقله

الخطابي عن اسحق بْنِ رَاهْوَيْهِ أَيْضًا وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُمَا

  • وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي الْفَرْعِ الثَّالِثِ بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَوْلُهُ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَقَالَ هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي وَبِالْقِيَاسِ عَلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَعَلَى الشَّارِبِ وَالْحَاجِبِ
  • وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْقِيَاسِ وَأَجَابُوا عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ بِأَنَّهَا أَغْلَظُ وَلِهَذَا وَجَبَ غَسْلُ كُلِّ الْبَدَنِ وَلَمْ يَجُزْ مَسْحُ الْخُفِّ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ يَتَكَرَّرُ فَيَشُقُّ غَسْلُ الْبَشَرَةِ فِيهِ مَعَ الْكَثَافَةِ بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ وَأَمَّا الشَّارِبُ وَالْحَاجِبُ فَكَثَافَتُهُ نَادِرَةٌ وَلَا يَشُقُّ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ بِخِلَافِ اللِّحْيَةِ وَإِنْ كَانَتْ اللِّحْيَةُ خَفِيفَةً وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا وَالْبَشَرَةِ تَحْتَهَا بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا خَفِيفًا وَبَعْضُهَا كَثِيفًا فَلِكُلِّ بَعْضٍ مِنْهُمَا حُكْمُهُ لَوْ كان متمحضا فَلِلْكَثِيفِ حُكْمُ اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ وَلِلْخَفِيفِ حُكْمُ اللِّحْيَةِ الْخَفِيفَةِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي الطُّرُقِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ كَانَ الْكَثِيفُ مُتَفَرِّقًا بَيْنَ الْخَفِيفِ لَا يَمْتَازُ وَلَا يَنْفَرِدُ عَنْهُ وَجَبَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى جَمِيعِ الشعر والبشرة وحكى الرافعى وَجْهًا أَنَّ لِلْجَمِيعِ حُكْمَ الْخَفِيفِ مُطْلَقًا وَحَكَى الْإِمَامُ أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ نَصًّا عَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ مَنْ كَانَ جَانِبَا لِحْيَتِهِ خَفِيفَيْنِ وَبَيْنَهُمَا كَثِيفٌ وَجَبَ غَسْلُ الْبَشَرَةِ كُلِّهَا كَالْحَاجِبِ وَهَذَا نَصٌّ غَرِيبٌ جِدًّا وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي طَبَقَاتِ الْفُقَهَاءِ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ الْقَصَّابِ 1 وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي ضَبْطِ اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ وَالْخَفِيفَةِ أَوْجُهٌ أَحَدُهَا مَا عَدَّهُ النَّاسُ خَفِيفًا فَخَفِيفٌ وَمَا عَدُّوهُ كَثِيفًا فَهُوَ كَثِيفٌ ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَهُوَ غَرِيبٌ وَالثَّانِي مَا وَصَلَ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ فَهُوَ خَفِيفٌ وَمَا لَا فَكَثِيفٌ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَالثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ وَصَحَّحَهُ الْبَاقُونَ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَا سَتَرَ الْبَشَرَةَ عَنْ النَّاظِرِ فِي مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ فَهُوَ كَثِيفٌ وَمَا لَا فخفيف

(فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ اللِّحْيَةِ الْخَفِيفَةِ وَالْبَشَرَةِ تَحْتَهَا وَبِهِ قَالَ مالك وأحمد وداود

  • قال أَصْحَابِنَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا كَدَاخِلِ الْفَمِ وَكَمَا سَوَّيْنَا بَيْنَ الْخَفِيفِ وَالْكَثِيفِ فِي الْجَنَابَةِ وَأَوْجَبْنَا غَسْلَ مَا تَحْتَهُمَا فَكَذَا نُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِي الْوُضُوءِ فَلَا نُوجِبُهُ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تعالى (فاغسلوا وجوهكم) وَهَذِهِ الْبَشَرَةُ مِنْ الْوَجْهِ وَيَقَعُ بِهَا الْمُوَاجَهَةُ وَلِأَنَّهُ مَوْضِعٌ ظَاهِرٌ مِنْ الْوَجْهِ فَأَشْبَهَ الْخَدَّ وَيُخَالِفُ الْكَثِيفَ فَإِنَّهُ يَشُقُّ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ بِخِلَافِ هَذَا، وَالْجَوَابُ عَنْ دَاخِلِ الْفَمِ أَنَّهُ يَحُولُ دُونَهُ حَائِلٌ أَصْلِيٌّ فَأَسْقَطَ فَرْضَ الْوُضُوءِ وَاللِّحْيَةُ طَارِئَةٌ وَالطَّارِئُ إذَا لَمْ يَسْتُرْ الْجَمِيعَ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ كَالْخُفِّ الْمُخَرَّقِ: وَالْجَوَابُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَشَقَّةُ وَعَدَمُهَا فَلَمَّا كَانَتْ الْجَنَابَة قَلِيلَةً أَوْجَبْنَا مَا تَحْتَ الشُّعُورِ كُلِّهَا بِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فَكَذَا مَا تَحْتَ الْخَفِيفِ فِي الْوُضُوءِ بِخِلَافِ الْكَثِيفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ التَّخْلِيلَ سُنَّةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمْهُورُ كَيْفِيَّتَهُ وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ يُخَلِّلُهَا بِأَصَابِعِهِ مِنْ أَسْفَلِهَا قَالَ وَلَوْ أَخَذَ لِلتَّخْلِيلِ مَاءً آخَرَ كَانَ أَحْسَنَ وَيَسْتَدِلُّ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْكَيْفِيَّةِ بِحَدِيثِ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم كَانَ إذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهَا لِحْيَتَهُ وَقَالَ هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَمْ يُضَعِّفْهُ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قال المصنف رحمه الله
  • (وَلَا يَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَ الشَّعْرِ الْكَثِيفِ فِي الْوُضُوءِ إلَّا فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ الْحَاجِبِ وَالشَّارِبِ وَالْعَنْفَقَةِ وَالْعِذَارِ وَاللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ لِلْمَرْأَةِ لِأَنَّ الشَّعْرَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ يَخِفُّ فِي الْعَادَةِ وَإِنْ كَثُفَ لَمْ يَكُنْ إلَّا نَادِرًا فَلَمْ يكن له حكم)
  • (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا ثَمَانِيَةٌ مِنْ شُعُورِ الْوَجْهِ يَجِبُ غَسْلُهَا وَغَسْلُ الْبَشَرَةِ تَحْتَهَا سَوَاءٌ خَفَّتْ أَوْ كَثُفَتْ وَهِيَ الْحَاجِبُ وَالشَّارِبُ وَالْعَنْفَقَةُ وَالْعِذَارُ وَلِحْيَةُ الْمَرْأَةِ وَلِحْيَةُ الْخُنْثَى وَأَهْدَابُ الْعَيْنِ وَشَعْرُ الْخَدِّ: فَأَمَّا الْخَمْسَةُ الْأُولَى فَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَأَمَّا الْأَهْدَابُ فَنَصَّ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَسُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ: وأما شعر

الحد فَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ: وَأَمَّا لِحْيَةُ الْخُنْثَى فَصَرَّحَ بِهَا الدَّارِمِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَعَلَّلَهُ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ نَادِرٌ وَبِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَحْكَامِ الْخُنْثَى الْعَمَلُ بِالْيَقِينِ وَيُعَلَّلُ بِثَالِثٍ وَهُوَ أَنَّ غَسْلَ الْبَشَرَةِ كَانَ وَاجِبًا قَبْلَ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ وَشَكَكْنَا هَلْ سَقَطَ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ: وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ لِحْيَةَ الْخُنْثَى لَا تَكُونُ عَلَامَةً لِذُكُورَتِهِ

  • وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ كَوْنَهُ لَمْ يَسْتَثْنِ إلَّا الْخَمْسَةَ وَأَهْمَلَ الثلاثة الا خيرة: وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ رَآهَا ظَاهِرَةً تُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَنَّ الْكَثَافَةَ فِي الْأَهْدَابِ وَالْخَدِّ أَنْدَرُ مِنْهَا فِي الْخَمْسَةِ وَلِحْيَةُ الْخُنْثَى تُعْلَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَهُ حُكْمُ الْمَرْأَةِ فِيمَا فِيهِ احْتِيَاطٌ
  • وَاعْلَمْ أَنَّ الشُّعُورَ الثَّمَانِيَةَ يَجِبُ غَسْلُهَا وَغَسْلُ مَا تَحْتَهَا مَعَ الْكَثَافَةِ بِلَا خِلَافٍ إلَّا وَجْهًا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِيهَا كُلِّهَا أَنَّهَا كَاللِّحْيَةِ وَإِلَّا وَجْهًا مَشْهُورًا عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِي الْعَنْفَقَةِ وَحْدَهَا أَنَّهَا كَاللِّحْيَةِ وَوَجْهًا أَنَّهَا إنْ اتَّصَلَتْ بِاللِّحْيَةِ فَهِيَ كَاللِّحْيَةِ وَإِنْ انْفَصَلَتْ وَجَبَ غَسْلُ بَشَرَتِهَا مَعَ الْكَثَافَةِ حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ فَحَصَلَ فِي الْعَنْفَقَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ، وُجُوبُ غَسْلِ بَشَرَتِهَا مَعَ الْكَثَافَةِ
  • (فَرْعٌ) فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الشُّعُورِ: أَمَّا الْحَاجِبُ فَمَعْرُوفٌ سُمِّيَ حَاجِبًا لِمَنْعِهِ الْعَيْنَ مِنْ الْأَذَى وَالْحَجْبُ الْمَنْعُ وَالشَّارِبُ هُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الشَّفَةِ الْعُلْيَا: ثُمَّ الْجُمْهُورُ قَالُوا الشَّارِبُ بِالْإِفْرَادِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى أُصُولِ الشَّعْرِ فِي مَوَاضِعِ الْحَاجِبَيْنِ وَالشَّارِبَيْنِ وَالْعِذَارَيْنِ وَالْعَنْفَقَةِ قَالَ الْقَاضِي قِيلَ أَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِالشَّارِبِينَ الشَّعْرَ الَّذِي عَلَى ظَاهِرِ الشَّفَتَيْنِ وَقِيلَ أَرَادَ الشَّعْرَ الذى عَلَى الشَّفَةِ الْعُلْيَا جَعَلَ مَا يَلِي الشِّقَّ الْأَيْمَنَ شَارِبًا وَمَا يَلِي الْأَيْسَرَ شَارِبًا قَالَ الْقَاضِي هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي عَنْ الْأُمِّ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْبَابِ وَقَالَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْبَابِ شَارِبٌ بِالْإِفْرَادِ وَمِمَّنْ ذَكَرَ الشَّارِبَيْنِ بِالتَّثْنِيَةِ ابْنُ الْقَاصِّ فِي التَّلْخِيصِ وَالْغَزَالِيُّ فِي كُتُبِهِ: وَأَمَّا الْعَنْفَقَةُ فَهِيَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الشَّفَةِ السُّفْلَى كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالْبَيَانِ: وَأَمَّا الْعِذَارُ فَالنَّابِتُ عَلَى الْعَظْمِ النَّاتِئِ بِقُرْبِ الْأُذُنِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي وُجُوبِ غَسْلِ بَشَرَةِ هَذِهِ الشُّعُورِ عِلَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّ كَثَافَتَهَا

نَادِرَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ: وَالثَّانِيَةُ أَنَّ الْمَغْسُولَ يُحِيطُ بِجَوَانِبِهَا فَجَعَلَ لَهَا حُكْمَ الْجَوَانِبِ وَقَدْ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ إلَى الْعِلَّتَيْنِ وَالْأُولَى أَصَحُّهُمَا وَقَطَعَ بِهَا جَمَاعَةٌ كَمَا قَطَعَ بِهَا الْمُصَنِّفُ

  • (فَرْعٌ) أَمَّا شَعْرُ الْعَارِضَيْنِ فَهُوَ مَا تَحْتَ الْعِذَارِ كَذَا ضَبَطَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَفِيهِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ اللِّحْيَةِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْخَفِيفِ وَالْكَثِيفِ كَمَا: سَبَقَ ممن قطع به أبو علي البند نيجى وَالْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَ الشَّعْرِ الْكَثِيفِ إلَّا فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا وَشَذَّ السَّرَخْسِيُّ فَقَالَ فِي الْأَمَالِي ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْعَارِضَ كَالْعِذَارِ فَيَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ مَعَ الْكَثَافَةِ وَهَذَا شاذ متروك لمخالفته النقل وَالدَّلِيلَ: فَإِنَّ الْكَثَافَةَ فِيهِ لَيْسَتْ بِنَادِرَةٍ فَأَشْبَهَ اللِّحْيَةَ
  • (فَرْعٌ) الشَّعْرُ الْكَثِيفُ عَلَى الْيَدِ وَالرِّجْلِ يَجِبُ غَسْلُهُ وَغَسْلُ الْبَشَرَةِ تَحْتَهُ بِلَا خِلَافٍ لِنُدُورِهِ وَكَذَا يَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَ الشَّعْرِ الْكَثِيفِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ بِلَا خِلَافٍ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ لِقِلَّةِ وُقُوعِهِ وَلِهَذَا احْتَرَزَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا يَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَ الشَّعْرِ الْكَثِيفِ فِي الْوُضُوءِ
  • (فَرْعٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَثُفَ لَمْ يَكُنْ إلَّا نَادِرًا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حُكْمٌ: هَذِهِ الْعِبَارَةُ مَشْهُورَةٌ فِي اسْتِعْمَالِ الْعُلَمَاءِ وَمَعْنَاهَا عِنْدَهُمْ لَمْ يَكُنْ لِلنَّادِرِ حُكْمٌ يُخَالِفُ الْغَالِبَ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُهُ فَمَعْنَاهُ هُنَا أَنَّ الْكَثَافَةَ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لَوْ نَبَتَتْ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ اُسْتُحِبَّ لَهَا نَتْفُهَا وَحَلْقُهَا لِأَنَّهَا مُثْلَةٌ فِي حَقِّهَا بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَهَذَا قَدْ قَدَّمْته فِي آخِرِ بَابِ السِّوَاكِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ الله

(وَإِنْ اسْتَرْسَلَتْ اللِّحْيَةُ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ فَفِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا تَجِبُ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ شَعْرٌ لَا يُلَاقِي مَحَلَّ الْفَرْضِ يَكُنْ مَحَلًّا لِلْفَرْضِ كَالذُّؤَابَةِ: وَالثَّانِي يَجِبُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا غَطَّى لِحْيَتَهُ فَقَالَ اكْشِفْ لِحْيَتَكَ فانها من الوجه ولانه شعر ظاهر نابت على بشرة الوجه فاشبه شعر الخد) * (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ وُجِدَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي بَعْضِهَا وَكَذَا لَمْ يقع في نسخة قيل انها مقرؤة عَلَى الْمُصَنِّفِ وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْحَازِمِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ قَالَ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا شئ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ شَعْرٌ ظَاهِرٌ احْتِرَازٌ مِنْ بَاطِنِ اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ: وَقَوْلُهُ عَلَى بَشَرَةِ الْوَجْهِ احْتِرَازٌ مِنْ النَّاصِيَةِ وَقَوْلُهُ اسْتَرْسَلَتْ اللِّحْيَةُ أَيْ امْتَدَّتْ وَانْبَسَطَتْ وَالذُّؤَابَةُ بِضَمِّ الذَّالِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ

  • أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا إذَا خَرَجَتْ اللِّحْيَةُ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ طُولًا أَوْ عَرْضًا أَوْ خَرَجَ شَعْرُ الْعِذَارِ أَوْ الْعَارِضِ أَوْ السِّبَالِ فَهَلْ يَجِبُ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى الْخَارِجِ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ نَقَلَ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ فِيهَا قَوْلَيْنِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ الْوُجُوبُ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَاتٌ من اصحاب المختصرات والثاني لَا يَجِبُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ وَالْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِي الْخَارِجِ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ طُولًا أَوْ عَرْضًا كما ذكرناه صرح به أبو على البند نيجي فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ وَآخَرُونَ: ثُمَّ إنَّ عِبَارَةَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ يَقُولُونَ هَلْ يَجِبُ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى الْخَارِجِ فِيهِ قَوْلَانِ: وَعِبَارَةُ صَاحِبِ الشَّامِلِ وَقَلِيلِينَ هَلْ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِ الْخَارِجِ فِيهِ قَوْلَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَفْظُ الْإِفَاضَةِ فِي اصْطِلَاحِ الْمُتَقَدِّمِينَ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الشَّعْرِ كَانَ لِإِمْرَارِ الْمَاءِ عَلَى الظَّاهِرِ وَلَفْظُ الْغَسْلِ لِلْإِمْرَارِ عَلَى الظَّاهِرِ مَعَ الْإِدْخَالِ فِي الْبَاطِنِ وَلِهَذَا اعْتَرَضُوا عَلَى الزُّبَيْرِيِّ حِينَ قَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَجِبُ الْغَسْلُ فِي قَوْلٍ وَالْإِفَاضَةُ فِي قَوْلٍ وَقَالُوا الْغَسْلُ غَيْرُ وَاجِبٍ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي الْإِفَاضَةِ وَمَقْصُودُ الْأَئِمَّةِ بِلَفْظِ الْإِفَاضَةِ أَنَّ دَاخِلَ الْمُسْتَرْسِلِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ قَوْلًا وَاحِدًا

كالشعر النابت تحت الذقن هذا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَكَذَا قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ لَا خِلَافَ أَنَّ غَسْلَ الشَّعْرِ الْخَارِجِ لَا يَجِبُ وَهَلْ يَجِبُ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى ظَاهِرِهِ فِيهِ الْقَوْلَانِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ كَلَامًا مُخْتَصَرُهُ أَنَّ النَّازِلَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ 1 إنْ كَانَ كَثِيفًا فَالْقَوْلَانِ فِي وُجُوبِ إفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ بَاطِنِهِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا فَالْقَوْلَانِ فِي وجوب غسله ظاهر أو باطنا وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَكَلَامُ الْبَاقِينَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ ومرادهم المسترسل الكثيف كما هو الغالب وأما قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْبَسِيطِ إنَّ الْخَارِجَ عَنْ الْوَجْهِ هَلْ يَجِبُ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى ظَاهِرِهِ خَفِيفًا كَانَ أَوْ كَثِيفًا فَمُخَالِفٌ لِلْأَصْحَابِ كُلِّهِمْ فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا صَرَّحَ بِأَنَّهُ يُكْتَفَى فِي الْخَفِيفِ بِالْإِفَاضَةِ عَلَى ظَاهِرِهِ عَلَى قَوْلِ الْوُجُوبِ: وَأَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ وُجُوبُ غَسْلِ بَاطِنِ الْكَثِيفِ فَقَدْ أَوْجَبَهُ الزُّبَيْرِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ بَلْ غَلَّطَهُ الْأَصْحَابُ فِيهِ

  • (فَرْعٌ) وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ إفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى ظَاهِرِ شُعُورِ الْوَجْهِ الْخَارِجَةِ عَنْ حَدِّهِ وَالصَّحِيحُ مِنْهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ الْوُجُوبُ كَمَا سَبَقَ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَعَدَمُ الْوُجُوبِ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَدَاوُد وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ وَدَلِيلُ الْقَوْلَيْنِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ: وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ لِلْقَوْلِ الصَّحِيحِ بِمَا احْتَجَّ بِهِ الْآخَرُ مِنْ الْقِيَاسِ عَلَى الذُّؤَابَةِ بِجَوَابَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الرَّأْسَ اسْمٌ لِمَا تَرَأَّسَ وَعَلَا وَلَيْسَتْ الذُّؤَابَةُ كَذَلِكَ وَالْوَجْهُ مَا حَصَلَتْ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِالْمُسْتَرْسِلِ: وَالثَّانِي أَنَّا سَلَكْنَا الِاحْتِيَاطَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) في مسائل تتعلق بغسل الوجه احدها قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي صِفَةُ غَسْلِ الْوَجْهِ الْمُسْتَحَبَّةِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وأسبغ وَيَبْدَأُ بِأَعْلَى وَجْهِهِ ثُمَّ يُحْدِرُهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ وَلِأَنَّ أَعْلَى الْوَجْهِ أَشْرَفُ لِكَوْنِهِ مَوْضِعَ السُّجُودِ وَلِأَنَّهُ أَمْكَنُ فَيَجْرِي الْمَاءُ بِطَبْعِهِ ثُمَّ يُمِرُّ يَدَيْهِ بِالْمَاءِ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ جميع ما يؤمر با يصال الْمَاءِ إلَيْهِ فَإِنْ أَوْصَلَ الْمَاءَ عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى أَجْزَأَهُ: هَذَا كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ أَخْذِ الْمَاءِ بِالْيَدَيْنِ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي نُصَّ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَقَطَعَ به الجمهور: وقيل يأخذه بيد وفيه وجه ثالث لزاهر السر خسي مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَغْرِفُ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى وَيَضَعُ ظَهْرَهَا عَلَى بَطْنِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَيَصُبُّهُ من أعلى

جَبْهَتِهِ وَقَدْ ثَبَتَ مَعْنَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ عبد الله ابن زَيْدٍ فِي صِفَةِ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ صَحِيحِهِ وَمُسْلِمٌ يَدَهُ بِالْإِفْرَادِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فَاغْتَرَفَ بِهِمَا فغسل وجه ثَلَاثًا وَكَذَا هُوَ بِالتَّثْنِيَةِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَكِنْ فِي إسْنَادِهَا ضَعْفٌ وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً فجعل بها هكذا أضافها الي يديه الْأُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ ذلك سنة لكن الاخذ بالتكفين أَفْضَلُ عَلَى الْمُخْتَارِ لِمَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَآخَرُونَ يَجِبُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ غَسْلُ جُزْءٍ مِنْ رَأْسِهِ وَرَقَبَتِهِ وَمَا تَحْتَ ذَقَنِهِ مَعَ الْوَجْهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُ الْوَجْهِ إلَّا بِذَلِكَ كَمَا يَجِبُ إمْسَاكُ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ فِي الصِّيَامِ لِيَسْتَوْعِبَ النَّهَارَ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَ ذِكْرِ الْقُلَّتَيْنِ
  • (الثَّالِثَة) لَوْ خَرَجَتْ

فِي وَجْهِهِ سِلْعَةٌ وَخَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ وَجَبَ غَسْلُهَا كُلَّهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبَا الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ لِنُدُورِهِ وَلِأَنَّهَا كُلَّهَا تُعَدُّ مِنْ الْوَجْهِ وَذَكَرَ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ طَرِيقَيْنِ أَصَحُّهُمَا هَذَا: وَالثَّانِي أَنَّ الْخَارِجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ فِيهِ قَوْلَانِ كَاللِّحْيَةِ الْمُسْتَرْسِلَةِ (الرَّابِعَةُ) لَوْ قُطِعَ أَنْفُهُ أَوْ شَفَتُهُ هَلْ يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ كَمَا لَوْ كَشَطَ جِلْدَةَ وَجْهِهِ أَوْ يَدِهِ: وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ غَسْلُهُ قَبْلَ الْقَطْعِ وَلَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فَبَقِيَ عَلَى مَا كَانَ (الْخَامِسَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ غَسْلُ النَّزَعَتَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ لِأَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ جَعَلَهُمَا مِنْ الْوَجْهِ فَيُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ

  • (السَّادِسَةُ) يَجِبُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ حُمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ
  • (السَّابِعَةُ) لَوْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ عَلَى رَأْسَيْنِ وَجَبَ غَسْلُ الْوَجْهَيْنِ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ قَالَ وَيُجْزِئُهُ مَسْحُ أَحَدِ الرَّأْسَيْنِ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ مَسْحُ بَعْضِ كُلِّ رَأْسٍ (الثَّامِنَةُ) يَنْبَغِي أَنْ يَغْسِلَ الصُّدْغَيْنِ وَهَلْ هُمَا مِنْ الرَّأْسِ أَوْ الْوَجْهِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهِ سَنُوَضِّحُهَا فِي فَصْلِ مَسْحِ الرَّأْسِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
  • (التَّاسِعَةُ) لَا يَجِبُ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْوَجْهِ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ الْأَعْضَاءِ لَا فِي الْوُضُوءِ وَلَا فِي الْغُسْل لَكِنْ يُسْتَحَبُّ: هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالْمُزَنِيُّ يَجِبُ وَسَنُوَضِّحُ الْمَسْأَلَةَ بِدَلَائِلِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الْغُسْلِ حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَاَللَّهُ اعلم * قال المصنف رحمه الله
  • (ثم غسل يديه وهو فرض لقوله تعالى (وايديكم إلى المرافق) ويستحب ان يبدأ باليمني ثم باليسري لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وإذا توضأتم فابدؤا بميامنكم فان بدا باليسرى جاز لقوله تعالى (وايديكم) ولو وجب الترتيب فيهما لما جمع بينهما)
  • (الشرح) اما حديث ابى هريرة هذا حديث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ مِنْ سُنَنِهِمَا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلَفْظُهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِ الْحَدِيثِ إذَا لَبِسْتُمْ وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فابدؤا بايامنكم كَمَا هُوَ فِي الْمُهَذَّبِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ الْأَيَامِنُ: جمع ايمن والميمامن جَمْعُ مَيْمَنَةٍ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَبْدَأُ بِالْيُمْنَى ثُمَّ بِالْيُسْرَى هُوَ مِنْ بَابِ التَّأْكِيدِ وَلَا حَاجَةَ

إلى قوله ثم باليسرى ولانه قَدْ عُلِمَ بِقَوْلِهِ يَغْسِلُ يَدَيْهِ وَيَبْدَأُ بِالْيُمْنَى أَنَّ الْيُسْرَى بَعْدَهَا وَقَدْ اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ نَظِيرَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ وَيُقَالُ فِيهَا كُلِّهَا مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَا

  • أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَغَسْلُ الْيَدَيْنِ فَرْضٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وتقديم البمنى سُنَّةٌ 1 بِالْإِجْمَاعِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ يَبْدَأُ بِيَسَارِهِ وَكَذَا نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِ آخَرُونَ وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ الشِّيعَةِ أَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى وَاجِبٌ لَكِنَّ الشِّيعَةَ لَا يُعْتَدُّ بِهِمْ فِي الْإِجْمَاعِ
  • وَاحْتُجَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ المذكور ولا صحابنا بِمَا احْتَجَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى (وايديكم) وَلَوْ وَجَبَ التَّرْتِيبُ لَبَيَّنَهُ فَقَالَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيَامِنَكُمْ وَشَمَائِلَكُمْ كَمَا رَتَّبَ فِي الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَقْدِيمِ الْيَمِينِ فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَبَدَأَ بِالشِّمَالِ وَفِي رِوَايَةٍ مَا أُبَالِي لَوْ بَدَأْتُ بِالشِّمَالِ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي تَقْدِيمِ الشِّمَالِ: وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ مَعَ إجْمَاعِ مَنْ يعتد به

(فَرْعٌ) تَقْدِيمُ الْيَسَارِ وَإِنْ كَانَ مُجْزِئًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ الله الله تعالى في الام ومنه نقلت وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ فِي كُلِّ مَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَلُبْسِ الثوب والنعل والخف والسر اويل ودخول المسجد والسواك والا كتحال وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَقَصِّ الشَّارِبِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْخَلَاءِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْمُصَافَحَةِ وَاسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْيَسَارِ فِي ضِدِّ ذَلِكَ كَالِامْتِخَاطِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَدُخُولِ الْخَلَاءِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَخَلْعِ الخف والسراويل والثوب والنعل وفعل المستقذرات واشبه ذَلِكَ وَدَلِيلُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحِ: مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا قَالَتْ كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيُمْنَى لِطُهُورِهِ وَطَعَامِهِ: وَكَانَتْ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صحيح وعن حفصة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وشرابه وثيابه ويجعل يساره لِمَا سِوَى ذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُنَّ فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عنها ابد أن بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ إذَا لَبَسْتُمْ وَإِذَا توضأتم فابدؤا بِأَيَامِنِكُمْ وَثَبَتَ الِابْتِدَاءُ فِي الْوُضُوءِ بِالْيَمِينِ مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

  • وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ باليمنى وإذا نزع بالشمال لتكون اليمني أو لهما تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ مِنْ السُّنَّةِ إذَا دَخَلْت الْمَسْجِدَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِك الْيُمْنَى وَإِذَا خَرَجْتَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِك الْيُسْرَى رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي أَوَائِلِ بَابِ صفة الصلاة وقال هو حديث صحح عَلَى شَرْطِ مُسْلِمِ
  • (فَرْعٌ) إنَّمَا يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْيَمِينِ فِي الْوُضُوءِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَأَمَّا الْكَفَّانِ وَالْخَدَّانِ وَالْأُذُنَانِ فَالسُّنَّةُ تَطْهِيرُهُمَا مَعًا فَإِنْ كان اقطع قدم اليمني والله اعلم * قال المصنف رحمه الله
  • (ويجب ادخال المرفقين في الغسل لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا توضأ امر الماء علي مرفقيه)
  • (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَلَفْظُهُ أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مِرْفَقَيْهِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وُجُوبِ غَسْلِ الْمِرْفَقَيْنِ هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلَّا مَا حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ زُفَرَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاوُد أَنَّهُمَا قَالَا لَا يَجِبُ غَسْلُ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرافق) فَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَالْأَزْهَرِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ

أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْفُقَهَاءِ فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ كَلَامًا مُخْتَصَرُهُ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ وَآخَرُونَ قَالُوا إلَى بِمَعْنَى مَعَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ وَأَبُو اسحق الزَّجَّاجُ وَآخَرُونَ إلَى لِلْغَايَةِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ الا شهر فَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى مَعَ فَدُخُولُ الْمِرْفَقِ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا لَمْ يُدْخِلْ الْعَضُدَ لِلْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَتْ للغاية فالجد يَدْخُلُ إذَا كَانَ التَّحْدِيدُ شَامِلًا لِلْحَدِّ وَالْمَحْدُودِ كَقَوْلِك قَطَعْت أَصَابِعَهُ مِنْ الْخِنْصَرِ إلَى الْمُسَبِّحَةِ أَوْ بِعْتُك هَذِهِ الْأَشْجَارَ مِنْ هَذِهِ إلَى هَذِهِ فَإِنَّ الْأُصْبُعَيْنِ وَالشَّجَرَتَيْنِ دَاخِلَانِ فِي الْقَطْعِ وَالْبَيْعِ بِلَا شَكٍّ لِشُمُولِ اللَّفْظِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالتَّحْدِيدِ فِي مِثْلِ هَذَا إخْرَاجَ مَا وَرَاءَ الْحَدِّ مَعَ بَقَاءِ الْحَدِّ دَاخِلًا فَكَذَا هُنَا اسْمُ الْيَدِ شَامِلٌ مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إلَى الابط: ففائدة التحديد بالمرافق اخراج ما فوق المرفق مَعَ بَقَاءِ الْمِرْفَقِ

  • وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدَيْنِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَثَبَتَ غُسْلُهُ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِرْفَقَيْنِ وَفِعْلُهُ بَيَانٌ لِلْوُضُوءِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَلَمْ يُنْقَلْ تَرْكُهُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَالْمِرْفَقُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ عكسه لغتان مشهورتان الاولى افصحهما وهو مجتمع العظمين الْمُتَدَاخِلَيْنِ وَهُمَا طَرَفَا عَظْمِ الْعَضُدِ وَطَرَفُ عَظْمِ الذِّرَاعِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَتَّكِئُ عَلَيْهِ الْمُتَّكِئُ إذَا أَلْقَمَ رَاحَتَهُ رَأْسَهُ وَاتَّكَأَ عَلَى ذِرَاعِهِ هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي ضَبْطِ المرفق والله اعلم * قال المصنف رحمه الله
  • (وان طالت أظافيره وخرجت عن رؤوس الاصابع ففيه طريقان قال أبو على بن خيران يجب غسلها قولا واحدا لان ذلك نادر: ومن أصحابنا من قال فيه قولان كاللحية المسترسلة) (الشَّرْحُ) هَذَانِ الطَّرِيقَانِ مَشْهُورَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ أَبِي على بن أبي هريرة رضى الله عنه أَيْضًا وَصَحَّحَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللِّحْيَةِ بِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ وَلِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِي غَسْلِهِ وَلِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ.
    وَاللِّحْيَةُ تُخَالِفُهُ فِي كُلِّ هَذَا فَلَوْ كَانَ عَلَى طَرَفِ ظُفْرِهِ الْخَارِجِ شَمْعٌ وَنَحْوُهُ فَإِنْ لَمْ نُوجِبْ غَسْلَهُ صَحَّ وُضُوءُهُ وَإِلَّا فَلَا: وَالْأَظَافِيرُ وَالْأَظْفَارُ جَمْعُ ظُفْرٍ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ السِّوَاكِ وَاللِّحْيَةِ الْمُسْتَرْسِلَةِ بِكَسْرِ السِّينِ الثَّانِيَةِ وَابْنُ خَيْرَانَ تَقَدَّمَ بَيَانُ اسْمِهِ وَحَالِهِ فِي بَابِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ الله

(وَإِنْ كَانَ لَهُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ أَوْ كَفٌّ زَائِدَةٌ لَزِمَهُ غَسْلُهَا لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ يَدَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ عَلَى مَنْكِبٍ أَوْ مِرْفَقٍ لَزِمَهُ غَسْلُهُمَا لِوُقُوعِ اسْمِ الْيَدِ عيلهما وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا تَامَّةً وَالْأُخْرَى نَاقِصَةً فَالتَّامَّةُ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ وَيُنْظَرُ فِي النَّاقِصَةِ فَإِنْ خُلِقَتْ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ لَزِمَهُ غَسْلُهَا كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وان خلفت عَلَى الْعَضُدِ وَلَمْ تُحَاذِ مَحَلَّ الْفَرْضِ لَمْ يَلْزَمْهُ غَسْلُهَا وَإِنْ حَاذَتْ بَعْضَ مَحَلِّ الْفَرْضِ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا حَاذَى مِنْهَا مَحَلَّ الْفَرْضِ)

(الشَّرْحُ) فِي الْأُصْبُعِ عَشْرُ لُغَاتٍ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ السِّوَاكِ: وَالْكَفُّ مُؤَنَّثَةٌ فِي اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ وَحُكِيَ تَذْكِيرُهَا سُمِّيَتْ كَفًّا لِأَنَّهُ يَكُفُّ بِهَا عَنْ سَائِرِ الْبَدَنِ وَقِيلَ لِأَنَّ بِهَا يَضُمُّ وَيَجْمَعُ وَالْمَنْكِبُ مُجْتَمَعُ مَا بَيْنَ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ وَجَمْعُهُ مَنَاكِبُ وَالْعَضُدُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّ الضَّادِ وَيُقَال بِإِسْكَانِ الضَّادِ مَعَ فَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ الْأُولَى أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ

  • أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا كَانَ لَهُ أُصْبُعٌ أَوْ كَفٌّ زَائِدَةٌ وَجَبَ غَسْلُهَا بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ: وَإِنْ كَانَ لَهُ يَدَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ فِي الْبَطْشِ وَالْخِلْقَةِ وَجَبَ غَسْلُهُمَا أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ لِوُقُوعِ اسْمِ الْيَدِ: وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا تَامَّةً وَالْأُخْرَى نَاقِصَةً فَالتَّامَّةُ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ فَيَجِبُ غَسْلُهَا: وَأَمَّا النَّاقِصَةُ فَإِنْ خُلِقَتْ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ وَجَبَ غَسْلُهَا أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ قَالَ الرافعى وغيره وسواء جاوز طولهما الْأَصْلِيَّةَ أَمْ لَا: قَالَ وَمِنْ الْأَمَارَاتِ الْمُمَيِّزَةِ للزائدة تَكُونَ فَاحِشَةَ الْقِصَرِ وَالْأُخْرَى مُعْتَدِلَةً وَمِنْهَا فَقْدُ الْبَطْشِ وَضَعْفِهِ وَنَقْصُ الْأَصَابِعِ: وَإِنْ خُلِقَتْ النَّاقِصَةُ على العضد ولم يخاذ شئ مِنْهَا مَحَلَّ الْفَرْضِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ حَاذَتْهُ وَجَبَ غَسْلُ الْمُحَاذِي عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ نَقَلُوا ذَلِكَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ قَالَ المسألة محتملة جداو لكني لَمْ أَرَ فِيهَا إلَّا نَقْلَهُمْ النَّصَّ: هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ وَنَقَلَ جَمَاعَاتٌ فِي وُجُوبِ غَسْلِ الْمُحَاذِي وَجْهَيْنِ 1 مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالشَّاشِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ قَالَ الرَّافِعِيُّ قال كثيرن مِنْ الْمُعْتَبَرِينَ لَا يَجِبُ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَصْلًا وَلَا نَابِتَةً فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ فَتُجْعَلُ تَبَعًا وجملوا النص علي ما إذا لصق شئ مِنْهَا بِمَحَلِّ الْفَرْضِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلَوْ نَبَتَتْ سِلْعَةٌ فِي الْعَضُدِ وَتَدَلَّتْ إلَى السَّاعِدِ لم يجب غسل شئ مِنْهَا بِلَا خِلَافٍ إذَا تَدَلَّتْ وَلَمْ تَلْتَصِقْ والله أعلم

(فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَنْ لَهُ يَدَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ يَلْزَمُهُ غَسْلُهُمَا وَلَوْ سَرَقَ هَذَا الشَّخْصُ قُطِعَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ مِمَّنْ قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي كتاب الانتخاب ذكروه فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَطَعَ بِهِ أَيْضًا الْبَغَوِيّ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ قَالَ الْبَغَوِيّ تُقْطَعُ إحْدَاهُمَا ثُمَّ إذَا سَرَقَ ثَانِيًا قُطِعَتْ الْأُخْرَى وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ قَالَ الْأَصْحَابُ نَقْطَعُهُمَا جَمِيعًا فَغَيْرُ مُوَافَقٌ عَلَيْهِ بَلْ أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَرَدُّوهُ وَالصَّوَابُ الِاكْتِفَاءُ بِإِحْدَاهُمَا وَفَرَّقَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوُضُوءِ بِأَنَّ الْوُضُوءَ عِبَادَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَأَمَّا الْحَدُّ فَمَبْنِيٌّ عَلَى الدَّرْءِ وَالْإِسْقَاطِ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف رحمه الله

  • (وان تقلع جلد من الذراع وتدلى منها لزمه غسله لانه في محل الفرض وان تقلع من الذراع وبلغ التقلع إلى العضد ثم تدلى لم يلزمه غسله لانه صار من العضد وان تقلع من العضد وتدلى منه لم يلزمه غسله لانه تدلى من غير محل الفرض وان تقلع من العضد وبلغ التقلع إلى الذراع ثم تدلى لزمه غسله لانه صار من الذراع وان تقلع من أحدهما والتحم بالآخر لزمه غسل ما حاذى منه محل الفرض لانه بمنزلة الجلد الذى على الذراع الي العضد فان كان متجافيا عن ذراعه لزمه غسل ما تحته)

(الشَّرْحُ) هَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي ذَكَرَهَا وَاضِحَةٌ وَحَاصِلُهَا أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْجِلْدِ الْمُتَقَلِّعِ بِالْمَحَلِّ الَّذِي انْتَهَى التَّقَلُّعِ إلَيْهِ وَتَدَلَّى مِنْهُ فَيُعْتَبَرُ الْمُنْتَهَى ولا ينظر إلى المواضع الذى تقلع منه وهكذا ذكر هذه الصور أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ وَأَشَارَ الْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ إلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي حَرْمَلَةَ صَرَّحَ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي حَرْمَلَةَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِحُرُوفِهِ وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا غَلَطٌ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِأَصْلِهِ فَيَجِبُ غَسْلُ جِلْدَةِ السَّاعِدِ الْمُتَدَلِّيَةِ مِنْ الْعَضُدِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ جِلْدَةِ الْعَضُدِ الْمُتَدَلِّيَةِ مِنْ السَّاعِدِ إذَا لَمْ تَلْتَصِقْ بِهِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَحَّحَهُ المتولي والمختار الاول: ثم حيث أو جبنا غَسْلَ الْمُتَقَلِّعَةِ وَجَبَ غَسْلُ ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا وَغَسْلُ مَا تَقَلَّعَتْ عَنْهُ وَظَهَرَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَ التَّقَلُّعُ إلَى الْعَضُدِ ثُمَّ تَدَلَّى مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْ غَسْلُهُ يَعْنِي سَوَاءٌ حَاذَى مَحَلَّ الْفَرْضِ أَمْ لَا بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي الْيَدِ الْمُتَدَلِّيَةِ مِنْ الْعَضُدِ الْمُحَاذِيَةِ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ الْمُحَاذِي مِنْهَا عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ اسْمَ الْيَدِ يَقَعُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْجِلْدَةِ كَذَا فَرَّقَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَآخَرُونَ وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مُتَجَافِيًا لَزِمَهُ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ

وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللِّحْيَةِ الْكَثِيفَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا بِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ فَلَا يَسْقُطُ مَا تَحْتَهُ كَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ الْتَصَقَتْ جِلْدَةُ الْعَضُدِ بِالسَّاعِدِ وَاسْتَتَرَ مَا تَحْتَهَا مِنْ السَّاعِدِ فَغَسَلَهَا ثُمَّ زَالَتْ الْجِلْدَةُ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ مِنْ تَحْتِهَا لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى ظَاهِرِهَا كَانَ لِلضَّرُورَةِ وَقَدْ زَالَتْ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَسَلَ لحيته ثم حلفت لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا كَانَ تَحْتَهَا لِأَنَّ غَسْلَ بَاطِنِهَا كَانَ مُمْكِنًا وَإِنَّمَا كَانَ عَلَيْهِ غسل الظاهر وقد فعله والله أعلم * قال المصنف رحمه الله

  • (وَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ محل الفرض شئ فَلَا فَرْضَ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُمِسَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْيَدِ مَاءً حَتَّى لَا يَخْلُوَ العضو من الطهارة)
  • (الشَّرْحُ) قَوْلُهُ يُمِسُّ هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَقَوْلُهُ لَا فَرْضَ عَلَيْهِ هَذَا مُتَّفِقٌ عَلَيْهِ وَكَذَا اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ إمْسَاسِهِ الْمَاءَ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ فِي كِتَابِهِ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ هَذَا الِاسْتِحْبَابُ ثَابِتٌ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ قُطِعَتْ فَوْقَ مَحَلِّ الْفَرْضِ حَتَّى لَوْ قُطِعَتْ مِنْ الْمَنْكِبِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُمِسَّ مَوْضِعَ الْقَطْعِ مَاءً بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ: وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَعْلِيلِ أَصْلِ هَذَا الْإِمْسَاسِ فقال جماعة حتى لا يخلوا العضو مِنْ طَهَارَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ إطَالَةً لِلْغُرَّةِ أَيْ التَّحْجِيلُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ علي استحبابه فقال أبو إسحق المروزي لئلا يخلو العضو من طهارة وقال الاكثرون استحبه لانه موضع الحلية والتجليل
  • وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يُمِسُّ مَا بَقِيَ مَاءً فَكَذَا عِبَارَةُ الْأَكْثَرِينَ وَالْمُرَادُ بِالْإِمْسَاسِ غَسْلُ بَاقِي الْيَدِ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ فَإِنْ قِيلَ إنَّمَا كَانَ غَسْلُ مَا فَوْقَ الْمِرْفَقِ مُسْتَحَبًّا تَبَعًا لِلذِّرَاعِ وَقَدْ زَالَ الْمَتْبُوعُ فَيَنْبَغِي أَلَّا يُشْرَعَ التَّابِعُ كَمَنْ فَاتَهُ صَلَوَاتٌ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ وَالْحَيْضِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي

النَّوَافِلَ الرَّاتِبَةَ التَّابِعَةَ لِلْفَرَائِضِ كَمَا لَا يَقْضِي الْفَرَائِضَ: فَالْجَوَابُ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ سُقُوطَ الْقَضَاءِ عَنْ المجنون رخصة مع امكانة فإذ سَقَطَ الْأَصْلُ مَعَ إمْكَانِهِ فَالتَّابِعُ أَوْلَى وَأَمَّا سُقُوطُ غَسْلِ الذِّرَاعِ هُنَا فَلِتَعَذُّرِهِ وَالتَّعَذُّرُ مُخْتَصٌّ بِالذِّرَاعِ فَبَقِيَ الْعَضُدُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ وَصَارَ كَالْمُحْرِمِ الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَى رَأْسِهِ يُسْتَحَبُّ إمْرَارُ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ محل الفرض شئ فَلَا فَرْضَ عَلَيْهِ فِيهِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا بقى من محل الفرض شئ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ بِلَا خِلَافٍ 1 لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بشئ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ
  • (وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ الْأَقْطَعُ عَلَى الْوُضُوءِ وَوَجَدَ مَنْ يُوَضِّئُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَزِمَهُ كَمَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ الْمَاءِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ (2) فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَلَّى وَأَعَادَ كَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً ولا ترابا) (الشَّرْحُ) إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْوُضُوءِ لَزِمَهُ تَحْصِيلُ مَنْ يُوَضِّئُهُ إمَّا مُتَبَرِّعًا وَإِمَّا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا وَجَدَهَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْأُجْرَةَ أَوْ وَجَدَهَا وَلَمْ يجد من يستأجره أو وجده فَلَمْ يَقْنَعْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَأَعَادَ كَمَا يُصَلِّي وَيُعِيدُ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا فَالصَّلَاةُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ والاعادة لا ختلال الصَّلَاةِ بِسَبَبٍ نَادِرٍ هَذَا إذَا لَمْ يَقْدِرْ الْأَقْطَعُ عَلَى التَّيَمُّمِ فَإِنْ قَدَرَ لَزِمَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ وَيُعِيدَ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ التَّيَمُّمِ هُوَ الصَّوَابُ الذى

نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَشَذَّ صَاحِبُ الْبَيَانِ فَقَالَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ لَا يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ بَلْ يُصَلِّي بِحَالِهِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّيَمُّمُ وَهَذَا شَاذٌّ مُنْكَرٌ

  • وَسَنُعِيدُ الْمَسْأَلَةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَاضِحَةً مَبْسُوطَةً وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ مَنْ يُوَضِّئُهُ مُتَبَرِّعًا لَزِمَهُ الْقَبُولُ إذْ لَا منة: والشراء يمد وَيُقْصَرُ لُغَتَانِ فَإِذَا مُدَّ كُتِبَ بِالْأَلِفِ وَإِذَا قصر كتب بالياء والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • (وَإِنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ مِنْ الْحَدَثِ وَكَذَا لَوْ مَسَحَ شَعْرَ رَأْسِهِ ثُمَّ حَلَقَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ مَسْحُ مَا ظَهَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَمَّا تَحْتَهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ بِظُهُورِهِ طَهَارَةٌ كَمَا لَوْ غَسَلَ يَدَهُ ثُمَّ كَشَطَ جِلْدَهُ فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ لِأَنَّهُ صَارَ ظَاهِرًا وَإِنْ حَصَلَ فِي يَدِهِ ثَقْبٌ لَزِمَهُ غَسْلُ بَاطِنِهِ لِأَنَّهُ صار ظاهرا)
  • (الشرح التف أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ أَوْ رِجْلُهُ أَوْ حُلِقَ رَأْسُهُ أَوْ كُشِطَتْ جِلْدَةٌ مِنْ وَجْهِهِ أَوْ يَدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ ولا مسحه مادام عَلَى تِلْكَ الطَّهَارَةِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَنَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَكَذَا رَأَيْته أَنَا فِي الْبُوَيْطِيِّ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ السَّلَفِ
  • وَحُكِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُمْ أو جبوا طَهَارَةَ ذَلِكَ الْعُضْوِ وَوَقَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ غَلَطٌ فَقَالَا لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ ذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ خَيْرَانَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ نَقَلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ ابْنِ خَيْرَانَ فَيَقْتَضِي هَذَا أَنْ يَكُونَ وَجْهًا فِي الْمَذْهَبِ فَإِنَّ ابا علي ابن خَيْرَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِنَا أَصْحَابِ الْوُجُوهِ وَمُتَقَدِّمِيهِمْ فِي الْعَصْرِ وَالْمَرْتَبَةِ وَلَكِنَّ هَذَا غَلَطٌ وَتَصْحِيفٌ وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا غَلَطٌ وتصحيف وان صوابه خلافا لا بن جَرِيرٍ بِالْجِيمِ وَهُوَ إمَامٌ مُسْتَقِلٌّ لَا يُعَدُّ قَوْلُهُ وَجْهًا فِي مَذْهَبِنَا وَقَدْ نَقَلَهُ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ وَالْخُرَاسَانِيُّونَ أَجْمَعُونَ وَالْغَزَالِيُّ أَيْضًا فِي الْبَسِيطِ عَنْ ابْنِ جَرِيرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

وَقَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ بِالْقَطْعِ مِنْ الْحَدَثِ احْتِرَازٌ مِنْ النَّجَسِ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ الْمُقْطَعِ مِنْ النَّجَاسَةِ إنْ كَانَتْ فَإِنْ خَافَ مِنْ غَسْلِهِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ مَنْ عَلَى قُرْحِهِ دَمٌ يَخَافُ مِنْ غَسْلِهِ فَيُصَلِّي بِحَالِهِ وَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ فِي الْجَدِيدِ إنْ كَانَ دَمًا كَثِيرًا بِحَيْثُ لَا يُعْفَى عَنْهُ: وَقَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَمَّا تَحْتَهُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْفَرْقِ بينه وبين الخف: وقوله فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ كَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي فَصْلِ غَسْلِ الْوَجْهِ فِي مَسَائِلِ الْفَرْعِ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ تَطَهَّرَ ثُمَّ قُطِعَ أَنْفُهُ

أَوْ شَفَتُهُ هَلْ يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا ظَهَرَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ حَصَلَ فِي يَدِهِ ثَقْبٌ لَزِمَهُ غَسْلُ بَاطِنِهِ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَيُقَال ثَقْبٌ وثقب بفتح الثاء وضمها لغتان ذكر هما الْفَارَابِيُّ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ أَشْهَرُهُمَا الْفَتْحُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِغَسْلِ الْيَدِ إحْدَاهَا قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ فِي غَسْلِ يَدَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ فَيُجْرِيَ الْمَاءَ عَلَى يَدِهِ وَيُدِيرَ كَفَّهُ الْأُخْرَى عَلَيْهَا مُجْرِيًا لِلْمَاءِ بِهَا إلَى مِرْفَقِهِ وَلَا يَكْتَفِي بِجَرَيَانِ الْمَاءِ بِطَبْعِهِ فَإِنْ صَبَّ عَلَيْهِ غَيْرُهُ بَدَأَ بِالصَّبِّ مِنْ مِرْفَقِهِ إلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَيَقِفُ الصَّابُّ عَنْ يَسَارِهِ (الثَّانِيَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا كَانَ فِي أُصْبُعِهِ خَاتَمٌ فَلَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى مَا تَحْتَهُ وَجَبَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ بِتَحْرِيكِهِ أَوْ خَلْعِهِ وَإِنْ تَحَقَّقَ وُصُولُهُ اُسْتُحِبَّ تَحْرِيكُهُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ حَدِيثًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ حَرَّكَ خَاتَمَهُ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْأَثَرِ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمَا كَانَا إذَا تَوَضَّآ حَرَّكَا الْخَاتَمَ (الثَّالِثَةُ) يُسْتَحَبُّ دَلْكُ الْيَدَيْنِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ وَيُسْتَحَبُّ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا وَسَنُوَضِّحُهُ فِي مَسْأَلَةِ تَخْلِيلِ الرِّجْلَيْنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ كَانَ عَلَى يَدِهِ شَعْرٌ كَثِيفٌ لَزِمَهُ غَسْلُهُ مَعَ الْبَشَرَةِ تَحْتَهُ لِنُدُورِهِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي فَصْلِ الْوَجْهِ (الرَّابِعَةُ) إذا قطعت يده فله ثلاثة أحوال ذكره الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ أَحَدُهَا تُقْطَعُ مِنْ تَحْتِ الْمِرْفَقِ فَيَجِبُ غَسْلُ بَاقِي محل الفرض بلا خلاف
  • (الثاني) يُقْطَعُ فَوْقَ الْمِرْفَقِ فَلَا فَرْضَ عَلَيْهِ وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْبَاقِي كَمَا سَبَقَ (الثَّالِثُ) يُقْطَعُ مِنْ نفس المرفق بأن يسل الذراع ويبقى العظمان: فَنَقَلَ الرَّبِيعُ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ ما بقى من المرفق وهو العظمان وَنَقَلَ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَحَكَى عَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِيهِ عَلَى طَرِيقَيْنِ
  • أَحَدُهُمَا يَجِبُ غَسْلُهُ قَوْلًا وَاحِدًا وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَبَاقِي الْعِرَاقِيِّينَ أَوْ أَكْثَرُهُمْ

قَالُوا وَغَلِطَ الْمُزَنِيّ فِي النَّقْلِ وَكَانَ صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ قَطَعَ مِنْ فَوْقِ الْمِرْفَقِ فَأَسْقَطَ لَفْظَةَ فَوْقِ: وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِ قَوْلَانِ وَهَذَا مَشْهُورٌ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَقَطَعَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ وُجُوبُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي أَصْلِ الْقَوْلَيْنِ فَقِيلَ هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ غسل العظمين الْمُحِيطَيْنِ بِإِبْرَةِ الذِّرَاعِ كَانَ قَبْلَ الْقَطْعِ تَبَعًا لِلْإِبْرَةِ أَمْ مَقْصُودًا وَفِيهِ قَوْلَانِ فَإِنْ قُلْنَا تَبَعًا لَمْ يَجِبُ وَإِلَّا وَجَبَ وَقِيلَ مَبْنِيَّانِ على أن حقيقة المرفق ماذا: فَفِي قَوْلٍ هُوَ إبْرَةُ الذِّرَاعِ الدَّاخِلَةُ بَيْنَ ذينك العظمين وفي قول هو الابرة مع العظمين فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجِبُ وَعَلَى الثَّانِي يَجِبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

  • (ثم يمسح برأسه وهو فرض لقوله تعالى (وامسحوا برؤوسكم) والرأس ما اشتمل عليه منابت الشعر المعتاد والنزعتان منه لانه في سمت الناصية والصدغ من الرأس لانه من منابعت شعره)
  • (الشَّرْحُ) يُقَالُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَالنَّزَعَتَانِ بِفَتْحِ النُّونِ وَالزَّاي هَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ وحكيت لغية بِإِسْكَانِ الزَّاي وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ فِيهِمَا فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ وَالنَّزَعَتَانِ هُمَا الْمَوْضِعَانِ الْمُحِيطَانِ بالناصية في جانبي الجبينين اللذان يَنْحَسِرُ شَعْرُ الرَّأْسِ عَنْهُمَا فِي بَعْضِ النَّاسِ وأما الناصية فهى الشعر الذى بَيْنَ النَّزَعَتَيْنِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ فِي الِانْتِخَابِ وَحَكَاهُ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ هِيَ قِصَاصُ الشَّعْرِ وَجَمْعُهَا نَوَاصٍ وَيُقَالُ لِلنَّاصِيَةِ نَاصَاةً بِلُغَةِ طئ كما يقولون للجارية جاراه وَنَحْوُهُ
  • أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَمَسْحُ الرَّأْسِ وَاجِبٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَقَوْلُهُ وَالرَّأْسُ مَا اشْتَمَلَتْ عليه منابت

الشَّعْرِ الْمُعْتَادِ هَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَقَوْلُهُ وَالنَّزَعَتَانِ مِنْهُ هَذَا مَذْهَبُنَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الاصحا ب وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ قَوْمٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ قَالُوا النَّزَعَتَانِ مِنْ الْوَجْهِ لِذَهَابِ الشَّعْرِ عَنْهُمَا وَاتِّصَالِهِمَا بِالْوَجْهِ

  • وَدَلِيلُنَا أَنَّهُمَا دَاخِلَتَانِ فِي حَدِّ الرَّأْسِ فَكَانَتَا مِنْهُ وَلَيْسَ ذَهَابُ الشَّعْرِ مُخْرِجًا لَهُمَا عَنْ حُكْمِ الرَّأْسِ كَمَا لَوْ ذَهَبَ شَعْرُ نَاصِيَتِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْعَرَبُ مُجْمِعَةٌ عَلَى أَنَّ النَّزَعَةَ من الرأس وذلك ظاهر في شعرهم نص الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَلَى اسْتِحْبَابِ غَسْلِ النَّزَعَتَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ وَنَقَلَ النَّصَّ عَنْهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ غَسْلَهُمَا مَعَ الْوَجْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • وَأَمَّا الصُّدْغُ فَهُوَ بِالصَّادِ وَيُقَالُ بِالسِّينِ لُغَتَانِ الصَّادُ أَشْهَرُ وَهُوَ الْمُحَاذِي لِرَأْسِ الْأُذُنِ نَازِلًا إلَى أَوَّلِ الْعِذَارِ هَكَذَا ضَبَطَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَآخَرُونَ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حامد هو المحاذي رأس الْأُذُنِ وَمَوْضِعِ التَّحْذِيفِ قَالَ وَرُبَّمَا تَرَكَهُ بَعْضُ النَّاسِ عِنْدَ الْحَلْقِ قَالَ وَيَنْبَغِي أَلَّا يُتْرَكَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ فَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ الصُّدْغُ مِنْ الرَّأْسِ مِمَّنْ قَطَعَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَسُلَيْمٌ الرَّازِيّ فِي الْكِفَايَةِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا مِنْ الرَّأْسِ وَالثَّانِي مِنْ الْوَجْهِ وَالثَّالِثُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْفَيَّاضِ وَجُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ مَا اسْتَعْلَى عَلَى الْأُذُنَيْنِ مِنْهُ فَهُوَ مِنْ الرَّأْسِ وَمَا انْحَدَرَ عَنْهُمَا فَمِنْ الْوَجْهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ هَذَا الثَّالِثُ هُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ هَذَا الثَّالِثُ ظَاهِرُ الْفَسَادِ
  • وَأَنْكَرَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو عَلَى الْجُمْهُورِ كَوْنَهُمْ قَطَعُوا بِأَنَّهُ مِنْ الرَّأْسِ وَقَالَ الَّذِي رَأَيْته مَنْصُوصًا صَرِيحًا لِلشَّافِعِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّبِيعِ وَمُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ أَنَّ الصُّدْغَ مِنْ الْوَجْهِ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيِّ ثُمَّ قَالَ وَالْمَذْهَبُ مَا نَقَلْته عَنْ النَّصِّ وَكَأَنَّ مَنْ خَالَفَهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الا السر خسي صَاحِبُ الْأَمَالِي فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ وَتَأَوَّلَهُ وَقَالَ أَرَادَ بِالصُّدْغِ الْعِذَارَ وَهَذَا مَتْرُوكٌ عَلَيْهِ هَذَا كَلَامُ إلى عَمْرٍو وَقَدْ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ فِي كِتَابِهِ الْأَقْسَامِ وَابْنُ الْقَاصِّ فِي التَّلْخِيصِ وَالْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ الصُّدْغَانِ مِنْ الْوَجْهِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالصُّدْغِ الْعِذَارَ فان ابن القاص وَإِذَا لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ بَشَرَةَ وَجْهِهِ أَجْزَأَهُ

إنْ كَانَ شَعْرُهُ كَثِيرًا إلَّا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ الْحَاجِبَيْنِ وَالشَّارِبَيْنِ وَالْعَنْفَقَةِ وَمَوَاضِعِ الصُّدْغَيْنِ هَذَا لَفْظُ ابْنِ الْقَاصِّ وَلَفْظُ الْقَفَّالِ مِثْلُهُ وَزَادَ الْقَفَّالُ بَيَانًا فَقَالَ فِي أَحَدِ تَعْلِيلَيْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَجْهَ أَحَاطَ بِالصُّدْغَيْنِ مِنْ وَجْهَيْنِ لِأَنَّ الْبَيَاضَ الَّذِي وَرَاءَ الصُّدْغِ إلَى الْأُذُنِ مِنْ الْوَجْهِ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مُرَادَهُمْ بِالصُّدْغِ الْعِذَارُ فَبِهَذَا عَلَّلَ الْأَصْحَابُ غَسْلَ الْعِذَارِ فِي أَحَدِ التَّعْلِيلَيْنِ كَمَا سَبَقَ وَأَمَّا نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ فَمُحْتَمَلٌ أَنَّهُ أَرَادَ بِالصُّدْغِ الْعِذَارَ كَمَا قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَكَذَا تَأَوَّلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ وَإِذَا غَسَلَ الْأَمْرَدُ وَجْهَهُ غَسَلَهُ كُلَّهُ ولحيته وصدغيه إلَى أُصُولِ أُذُنَيْهِ وَإِذَا غَسَلَ الْمُلْتَحِي وَجْهَهُ غَسَلَ مَا أَقْبَلَ مِنْ شَعْرِ اللِّحْيَةِ إلَى وَجْهِهِ وَأَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى الصُّدْغِ وَمَا خَلْفَ الصُّدْغِ إلَى الْأُذُنِ فَإِنْ تَرَكَ مِنْ هَذَا شَيْئًا أَعَادَ هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ وَمِنْ مُخْتَصَرِ الرَّبِيعِ وَالْبُوَيْطِيِّ نَقَلْته وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ نَصَّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ بِحُرُوفِهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا أَرَادَ بِالصُّدْغِ هُنَا الْعِذَارَ (قُلْت) وَهَذَا تَأْوِيلٌ صَحِيحٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَعَلَّ سَبَبَ هَذَا الْخِلَافِ الِاخْتِلَافُ فِي تَحْقِيقِ ضَبْطِ الصُّدْغِ وَتَحْدِيدِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وادبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة) * قال المصنف رحمه الله

(والواجب منه أن يمسح ما يقع عليه اسم المسح وان قل وقال أبو العباس بن القاص أقله ثلاث شعرات كما نقول في الحق في الاحرام والمذهب أنه لا يتقدر لان الله تعالى أمر بالمسح وذلك يقع على القليل والكثير)

  • (الشَّرْحُ) الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِنَا الَّذِي تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ فِي الطُّرُقِ أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ لَا يَتَقَدَّرُ وُجُوبُهُ بشئ بَلْ يَكْفِي فِيهِ مَا يُمْكِنُ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا حَتَّى لَوْ مَسَحَ بَعْضَ شَعْرَةِ وَاحِدَةٍ أَجْزَأَهُ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْأَئِمَّةِ وَيُتَصَوَّر الْمَسْحُ عَلَى بَعْضِ شَعْرَةٍ بِأَنْ يَكُونَ رَأْسُهُ مَطْلِيًّا بِحِنَّاءٍ وَنَحْوِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الشَّعْرِ ظَاهِرًا إلَّا شَعْرَةً فَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَيْهَا عَلَى رَأْسِهِ الْمَطْلِيِّ وَقَالَ ابن القاص وأبو الحسن بن خير ان فِي كِتَابِهِ اللَّطِيفِ وَهُوَ غَيْرُ أَبِي عَلِيِّ بن خير ان أَقَلُّهُ مَسْحُ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ قَالَ وَعِنْدِي أَنَّ أَقَلَّهُ أَنْ يمسح بأقل شئ من أصبعه على أقل شئ من رأسه مِنْ رَأْسِهِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُقْتَصَرُ عَلَيْهِ فِي الْعُرْفِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُجْزِيَ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ النَّاصِيَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمْسَحْ أَقَلَّ مِنْهَا
  • وَحُكِيَ هَذَا عَنْ الْمُزَنِيِّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَمَا نَقُولُ فِي الْحَلْقِ فِي الْإِحْرَامِ يَعْنِي الْحَلْقَ الَّذِي هُوَ نُسُكٌ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَكَذَا الْحَلْقُ الَّذِي هُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ لَا تَكْمُلُ الْفِدْيَةُ فِيهِ إلَّا بِثَلَاثِ شَعَرَاتٍ فَقَاسَ جَمَاعَةٌ عَلَى الْحَلْقِ الْأَوَّلِ وَآخَرُونَ عَلَى الثَّانِي وَآخَرُونَ عَلَيْهِمَا وَكُلُّهُ صَحِيحٌ وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل