المجموع شرح المهذبصفحات 279-318
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الأطعمة

صفحات 279-318
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ أَشْبَهَ بِأَصْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ الرَّانِجَ مَكْسُورًا كَمَا لَا يَرُدُّ الثَّوْبَ مَقْطُوعًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ وَأَجَابَ الاصحاب بأن للشافعي في الرانج قولان أَيْضًا (فَإِنْ قُلْنَا) لَا يَرُدُّ فَهُوَ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ أَوْ يَضُمُّ أَرْشَ النُّقْصَانِ إلَيْهِ وَيَرُدُّهُ كَمَا سَبَقَ هَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي آخِرِ الْكَلَامِ وَعَلَيْهِ يُنَزَّلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ فَمَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ فَإِذَا رَجَعَ بِالْأَرْشِ فَيُقَوَّمُ صحيحا وقشره صحيح وفاسدا وقشره صحيح وينظركم نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ فَيَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْ أَنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَيْسَ كَالْأَرْشِ الَّذِي يَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يُقَوِّمُهُ مَكْسُورًا لِأَنَّ الكسر نقص حدث في يده وانما يجز تَقْوِيمُهُ مَعَ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ وطريق الاطلاع على العيب على هَذَا الْقَوْلُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّا مَنَعْنَاهُ مِنْ الرَّدِّ (وَإِنْ قُلْنَا) يَرُدُّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَهَلْ يَغْرَمُ أَرْشَ الْكَسْرِ فِيهِ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) نَعَمْ كَالْمُصَرَّاةِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْ الْمُخْتَصَرِ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ لَك رَدُّهُ وَمَا بَيْنَ قِيمَتِهِ فَاسِدًا صَحِيحًا وَقِيمَتِهِ فَاسِدًا مَكْسُورًا فَهَذَا صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا رَدَّ وَرَجَّحَ الْغَزَالِيُّ هَذَا الْقَوْلَ (وَالثَّانِي) لَا لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِيهِ وَالْبَائِعُ بِالْبَيْعِ كَأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ الْجُرْجَانِيِّ وَصَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ وَالرَّافِعِيِّ فِي الْمُحَرَّرِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ الْأَظْهَرُ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ أَصَحُّ عِنْدَ غَيْرِ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ أَيْضًا وَنَقَلَ غَيْرُهُ أَنَّهُ أَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي تَعْلِيقَتِهِ وَطَرِيقُ الِاطِّلَاعِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصَرَّاةِ أَنَّ الْكَسْرَ عَيْبٌ حَادِثٌ لَمْ يُفَوِّتْ عَيْنًا عَلَى الْبَائِعِ بِخِلَافِ حَلْبِ الْمُصَرَّاةِ فَإِنَّهُ أَظْهَرُ نَقْصًا مَعَ تَفْوِيتِ عَيْنٍ هَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ تَأْتِي ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ جَمَعَهَا أَبُو إسحق الْمَرْوَزِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَمَنْ بَعْدَهُ وَالْغَزَالِيُّ جَعَلَهَا أَوْجُهًا (أَحَدُهَا) أَنَّهُ لَا يَرُدُّ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ (وَالثَّانِي) يَرُدُّ بِغَيْرِ أَرْشٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ (وَالثَّالِثُ) يَرُدُّ مَعَ الْأَرْشِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَهُوَ الْأَعْدَلُ ثُمَّ نُنَبِّهُ عَلَى الامور (أَحَدُهَا) أَنَّ طَرِيقَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلْيَرُدَّ بِغَيْرِ أَرْشٍ كَمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلْيَمْتَنِعْ الرَّدُّ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَرُدُّ مَعَ الْأَرْشِ خَارِجٌ عَنْ الْمَأْخَذَيْنِ مَعَ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَعَلَّلَهُ الْغَزَالِيُّ كَمَا قَالَ إنَّهُ الْأَعْدَلُ بِأَنَّهُ حَتَّى لَا يَتَضَرَّرَ الْبَائِعُ أَيْضًا وَذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْمَصْلَحَةِ الْمُرْسَلَةِ (الثَّانِي) قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ إنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَإِذَا رَدَّ لَمْ يَغْرَمْ الْأَرْشَ عَلَى الْأَظْهَرِ وَتَبِعَهُ فِي الْمِنْهَاجِ فَقَالَ رَدَّ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ فِي الْأَظْهَرِ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الرَّدَّ مَجْزُومٌ به والخلاف فِي الْأَرْشِ فَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لَمْ أَعْلَمْ مَنْ قَالَ بِهَا فَالْوَجْهُ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ فِي الْأَظْهَرِ غَايَةً إلَيْهِمَا وَيَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ يَرُدُّ بِغَيْرِ أَرْشٍ وَهُوَ الْقَوْلُ الَّذِي رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ عَدَمُ

الرَّدِّ مُطْلَقًا أَوْ الرَّدُّ مَعَ الْأَرْشِ (الثَّالِثُ) قَالَ الْإِمَامُ مِمَّا يَجِبُ التَّنْبِيهُ لَهُ وَلَا تَتَحَقَّقُ الْإِحَاطَةُ بِالْمَسْأَلَةِ دُونَهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي نحن فيها لا تتميز أصلا عن تفصل الْقَوْلِ فِي الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ إلَّا عَلَى قَوْلِنَا إنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرُدُّ الْمَعِيبَ الْمَكْسُورَ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ فَإِنْ لَمْ نَسْلُكْ هَذَا الْمَسْلَكَ فَلَا فَرْقَ فَإِنَّا إذَا ذَكَرْنَا فِي الْكَسْرِ خِلَافًا فِي الْمَنْعِ مِنْ الرَّدِّ وَضَمِّ أَرْشِ الْحَادِثِ مِنْ الْعَيْبِ فَقَدْ ذَكَرْنَا مِثْلَهُ فِي كُلِّ عَيْبٍ حَادِثٍ فَلَا تَنْفَصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَنْ غَيْرِهَا إلَّا إذَا جَوَّزْنَا الرَّدَّ مَعَ غَيْرِ غُرْمِ أَرْشٍ فِي مُقَابَلَةِ عَيْبِ الْكَسْرِ فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ مَسْأَلَةُ الْكَسْرِ أَوْلَى بِأَنْ يَحْتَكِمَ الْمُشْتَرِي فِيهَا بِالرَّدِّ مَعَ غَرَامَةِ الْأَرْشِ كَانَ هَذَا فَرْقًا فِي تَرْتِيبِ مَسْأَلَةٍ عَنْ مَسْأَلَةٍ هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ وَهُوَ فِي نِهَايَةِ الْحُسْنِ لَكِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ عِنْدَ التَّنَازُعِ يَأْتِي الْخِلَافُ فِيمَنْ يُجَابُ (فَإِنْ قُلْنَا) فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ يُجَابُ الْمُشْتَرِي فَهَهُنَا أَوْلَى (وَإِنْ قُلْنَا) يُجَابُ الْبَائِعُ مُطْلَقًا أَوْ إذَا طَلَبَ تَقْرِيرَ الْعَقْدِ فَهَهُنَا خِلَافٌ وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ النَّصِّ الَّذِي سَمِعَهُ الْمُزَنِيّ مِنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُجَابَ الْمُشْتَرِي فِي طَلَبِ الرَّدِّ مَعَ الْأَرْشِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تِلْكَ الْمَسَائِلِ إمَّا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ بِامْتِنَاعِ الرَّدِّ فَتَتَّحِدُ هِيَ وَتِلْكَ الْمَسَائِلُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ هُنَا (الرَّابِعُ) أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا مَطْوِيًّا فَنَشَرَهُ وَوَقَفَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ بِالنَّشْرِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَإِنْ نَقَصَ فَإِنْ كَانَ لَا يُوقَفُ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِهِ مِثْلُ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ وَيَرْفُقَ بِهِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأَقْوَالُ الْمَذْكُورَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ وَنَقَصَ نَقْصًا زَائِدًا فَعَلَى مَا سَيَأْتِي فِيمَا إذَا زَادَ فِي الْكَسْرِ الْمَذْهَبُ امْتِنَاعُ الرَّدِّ وَقَالَ ابو اسحق عَلَى الْأَقْوَالِ وَأَطْلَقَ الْأَصْحَابُ الْمَسْأَلَةَ فَصَوَّرَهَا صَاحِبُ الْحَاوِي فِيمَا إذَا كَانَ مَطْوِيًّا عَلَى طَاقَيْنِ حتي يرى جميع الثوب من جانبيه فان كان على اكثر من طاقين لم يصح البيع ان لم نجوز خِيَارَ الرُّؤْيَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ لَكِنَّ الْمَطْوِيَّ عَلَى طَاقَيْنِ لَا يُرَى مِنْ جَانِبَيْهِ إلَّا أَحَدُ وَجْهَيْ الثَّوْبِ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ قَدْ سَبَقَ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنَّ هَذَا الْفَرْعَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَصْحِيحِ بَيْعِ الغائب وذكر الرافعى تنزيلين آخرين (احداهما) أَنْ يَفْرِضَ رُؤْيَةَ الثَّوْبِ قَبْلَ الطَّيِّ وَالطَّيَّ قَبْلَ الْبَيْعِ (وَالثَّانِي) أَنَّ مَا يَنْقُصُ بِالنَّشْرِ يَنْقُصُ بِالنَّشْرِ مَرَّتَيْنِ فَوْقَ مَا يَنْقُصُ بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَوْ نُشِرَ مَرَّةً وَبِيعَ وَأُعِيدَ طَيُّهُ ثُمَّ نَشَرَهُ الْمُشْتَرِي فَزَادَ النُّقْصَانُ بِذَلِكَ انْتَظَمَ الْفَرْعُ

  • إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَالْمُصَنِّفُ قَاسَ عَلَى نَشْرِ الثَّوْبِ فَإِنْ أَرَادَ الَّذِي لَا يحصل به نقص فالفرق ظاهر وان الراد مَا يَحْصُلُ بِهِ نَقْصٌ وَهِيَ كَالْمَسْأَلَةِ وَالْخِلَافُ فِيهَا كَالْخِلَافِ فَكَيْفَ يَجْعَلُهَا أَصْلًا وَيَقِيسُ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ قَاسَ عَلَى

نَشْرِ الثَّوْبِ وَالْمُصَرَّاةِ جَمِيعًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا قَاسَ عَلَى نَشْرِ الثَّوْبِ وَلَمْ يَقِسْ عَلَى الْمُصَرَّاةِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ خِلَافِيَّةٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُسَلِّمُ الْحُكْمَ فِي الْمُصَرَّاةِ فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِجَاجُ عَلَيْهِ بِهَا فَقَاسَهَا عَلَى نَشْرِ الثَّوْبِ وَكَذَلِكَ فَعَلَ فِي النُّكَتِ قَالَ كَنَشْرِ الثَّوْبِ وَقَلْبِ الصُّبْرَةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ النَّشْرَ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِهِ نَقْصٌ وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ فِي عِلَّتِهِ هُنَا إنَّهُ نَقْصٌ بَلْ قَالَ يَعْنِي كَأَنَّهُ لِكَوْنِهِ طَرِيقًا إلَى مَعْرِفَةِ الْعَيْبِ لَا يُعَدُّ نَقْصًا (الْخَامِسُ) قَالَ الْمَرْعَشِيُّ فِي تَرْتِيبِ الاقسام سببا ذَكَرْتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مُخْتَصَرًا وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ هُنَا وَالتَّنْبِيهُ عَلَى مَا فِيهِ وَهُوَ أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ فِي الْمُصَرَّاةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ مَا فِيهِ قَوْلٌ وَاحِدٌ أَنَّهُ يَرُدُّ كالعيب والخيار كغمزه بعود أو بحديدة فَيَتَبَيَّنُ الْأَرْشُ وَمَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لَهُ أَنَّهُ مَرَّ فَلَهُ الرَّدُّ وَمَا فِيهِ قَوْلَانِ كَالثَّوْبِ يُقْطَعُ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ بِهِ حَرْقٌ هَلْ يرده ونقص القطع أولا وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ وَمَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَمَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى عِلْمِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ فَإِذَا كَسَرَهُ فَأَصَابَهُ فَاسِدًا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (أَحَدُهَا) يَرُدُّهُ وَمَا نَقَصَ (وَالثَّانِي) يَأْخُذُ الْأَرْشَ (وَالثَّالِثُ) يَرُدُّ وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الثَّمَنِ (قُلْتُ) فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ حَيْثُ لَا نَجْعَلُ فِي العيب والخيار عيب بِذَلِكَ الْغَمْزِ فَهُوَ يُخَالِفُ فَرْضَهُ وَإِنْ حَصَلَ فِيهِ بِذَلِكَ عَيْبٌ فَإِنْ لَمْ تَبْقَ لَهُ قِيمَةٌ لَمْ يَأْتِ إلَّا الرَّدُّ وَالرُّجُوعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَمَا قَالَ وَحِينَئِذٍ الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي كَلَامِهِ إنْ لَمْ تَبْقَ لَهُ قِيمَةٌ فَلَا يَأْتِي فِيهِ إلَّا قَوْلٌ وَاحِدٌ كَذَلِكَ وَإِنْ بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ لَمْ يَأْتِ فِيهِ الْقَوْلُ بِالرُّجُوعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ (السَّادِسُ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا يُوقَفُ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الثَّوْبَ إذَا نَشَرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى قِطْعَةَ خَشَبٍ لِيَتَّخِذَ مِنْهَا أَلْوَاحًا فَلَمَّا قَطَعَهَا وَجَدَهَا عَفِنَةً قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى فِيهِ قَوْلَانِ كَمَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ (فَإِنْ قُلْنَا) لَا رَدَّ لَهُ يَأْخُذُ الْأَرْشَ مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا عَفِنَةً وَغَيْرَ عَفِنَةٍ قَالَ وَبِهِ أَفْتَى (قُلْتُ) وَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِلْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ فِي عَدَمِ الرَّدِّ وَلَا جَرَمَ صَحَّحَهُ تِلْمِيذُهُ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ كما تقدم * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ** (فَإِنْ قُلْنَا يَلْزَمُهُ الْأَرْشُ قُوِّمَ مَعِيبًا صَحِيحًا وَمَعِيبًا مَكْسُورًا ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَدَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِيهِ فَصَارَ كَالْمَقْبُوضِ بالسوم والمقبوض مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ فَضَمِنَ نُقْصَانَهُ بِمَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ وَيُخَالِفُ الْأَرْشَ مَعَ بَقَاءِ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعَ بَقَاءِ الْعَقْدِ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ فَضَمِنَ نقصانه بجزء مِنْ الثَّمَنِ) * *

  • (الشَّرْحُ)
  • إذَا قُلْنَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْأَرْشُ عِنْدَ رَدِّ الْمَكْسُورِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ عَلَى خِلَافِ الَّذِي رَجَّحُوهُ فَالْأَرْشُ هَهُنَا هَلْ هُوَ كَالْأَرْشِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْبَائِعِ عِنْد بَقَاءِ الْعَقْدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ نِسْبَةُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ قِيمَةِ السَّلِيمِ إلَى تَمَامِهَا أَوْ الْأَرْشُ هُنَا مُخَالِفٌ لِذَلِكَ

الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّهُ مُخَالِفٌ وَأَنَّ الْأَرْشَ هَهُنَا لَا يُنْسَبُ مِنْ الثَّمَنِ بَلْ هُوَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ السَّلِيمِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ وَمِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيُّ وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ بِحَيْثُ أَمَرْنَا الْمُشْتَرِيَ بِرَدِّ الْأَرْشِ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ الْفَسْخِ فِي الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ الرُّويَانِيُّ فيما إذا تقابلا ثُمَّ وَجَدَ الْبَائِعُ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا حَدَثَ عِنْدَ المشترى وقلنا بأن الاقلة لَا تَنْفَسِخُ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الرُّويَانِيِّ إنَّهُ يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ قَالَ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ نُقْصَانُ الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُرْتَفِعٌ بَيْنَهُمَا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ يَطْرُقُهُ أَمْرَانِ (أَحَدُهُمَا) مِنْ جِهَةِ الْبَحْثِ (وَالثَّانِي) مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ أَمَّا الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْبَحْثِ فَقَالَ مُجَلِّي فِي الذَّخَائِرِ فِيهِ احْتِمَالٌ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ بَعْدَ الْقَبْضِ مِنْ حِينِهِ فَقَدْ وُجِدَ الْعَيْبُ فِي يَدِهِ وَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَوَاتُ ذَلِكَ الْجُزْءِ مَضْمُونًا بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ وَأَمَّا الَّذِي مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ اختلاف المبايعين إنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَطَعَ يَدَ الْعَبْدِ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفَسْخُ فَإِنْ انْدَمَلَ ثُمَّ تَلِفَ فِي يَدِ الْبَائِعِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ النَّقْصِ فَيُقَوَّمُ مَعَ الْيَدِ وَيُقَوَّمُ بِلَا يَدٍ ثُمَّ يَرْجِعُ بِمَا نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ فَلِذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ إنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ الْبِكْرَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ثُمَّ تَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنَّهُ يَجِبُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ مَنْسُوبًا مِنْ الثَّمَنِ وَطَرَدَ ذَلِكَ فِيمَا إذَا قَطَعَ يَدَ الْعَبْدِ ثُمَّ مَاتَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ نِصْفُ الثَّمَنِ وَقَالَ إذَا قَطَعَ الْمُشْتَرِي يَدَ الْعَبْدِ أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ الْعَقْدُ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ حَتَّى إذَا تَلِفَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بشئ وفى الحاوى حكاية خلاف في صور قَطْعِ الْيَدِ فِي أَنَّ الْبَائِعَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي عِنْدَ تَلَفِ الْعَبْدِ بِالْأَرْشِ الْمُقَدَّرِ كَالْأَجْنَبِيِّ أَوْ بِمَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَفِي التَّهْذِيبِ هَلْ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ نِسْبَةُ مَا انْتَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْمَجْزُومُ بِهِ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ لِلْقَفَّالِ وَقَدْ قَدَّمْتُ ذَلِكَ عَنْ الْقَاضِي حسين والقفال في وطئ الْبِكْرِ فَهَذِهِ النُّقُولُ كُلُّهَا إلَّا مَا فِي الْحَاوِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَرْشَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمُشْتَرِي مُقَدَّرٌ مِنْ الثَّمَنِ كَالْأَرْشِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْبَائِعِ وَذَلِكَ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ مُجَلِّي وَالْجَوَابُ أَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ النَّقْلِ فَإِنَّ ابْنَ أَبِي الدَّمِ فَرَّقَ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ وَبَيْنَ المسألة التى ذكرها المصنف في اختلاف المتبايعن مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا رَدَّ الْمَبِيعَ بِالْعَيْبِ فَقَدْ فَسَخَ الْعَقْدَ بِاخْتِيَارِهِ فَارْتَفَعَ الْعَقْدُ قَوْلًا وَاحِدًا وَصَارَ كَأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يُوجَدْ وَلَا كَأَنَّهُ الْتَزَمَ ثَمَنَهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا انْعَقَدَ بَيْنَهُمَا عَلَى ظَنِّ الْمُشْتَرِي السَّلَامَةَ

الَّتِي يَقْتَضِيهَا مُطْلَقُ الْعَقْدِ فَإِذَا بَانَ كَوْنُهُ معيبا صار كانه اتلفه ولم يجز عَلَيْهِ عَقْدٌ فَكَانَ الثَّمَنُ فِي هَذَا بَعِيدًا عن العقد فلم تنسب الْقِيمَةَ إلَيْهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ فَصَارَ كَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ الْمُفَرِّطُ بِقَطْعِ يَدِ الْعَبْدِ وتعيينه وَلَمْ يُنْسَبْ الْبَائِعُ فِيهِ إلَى تَقْصِيرٍ فِي عَيْبٍ أَصْلًا فَكَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ بِالْعَقْدِ وَرَضِيَ بالتزام الثمن فيه فقرب الثَّمَنُ مِنْ الْعَقْدِ فَاعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ مَنْسُوبَةً إلَى الثَّمَنِ (الْفَرْقُ الثَّانِي) أَنَّ نِسْبَةَ يَدَيْ الْعَبْدِ كَنِسْبَةِ نَفْسِهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ جِرَاحَ الْعَبْدِ مِنْ قِيمَتِهِ كَجِرَاحِ الْحُرِّ مِنْ دِيَتِهِ فَيَدُهُ كَنِصْفِ نَفْسِهِ فَلَوْ قَتَلَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ كَانَ قَابِضًا لَهُ قَوْلًا وَاحِدًا فَإِذَا قطع يده فكأنه قبض نصف العبد تقريرا فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ بِيَدِ الْبَائِعِ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ مَنْسُوبَةً إلَى الثَّمَنِ لِقُرْبِ الْعَقْدِ مِنْ الِاسْتِقْرَارِ وَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ يُقَوِّي ما ذكرناه من الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ اخْتِلَافُ مَا بَيْنَهُمَا وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ إنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالْأَرْشِ الْمُقَرَّرِ كَالْأَجْنَبِيِّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ تَقْدِيرًا (وَقَوْلُهُ) فِي الْوَجْهِ الثَّانِي إنَّهُ يَضْمَنُهُ بِمَا نَقَصَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِغَيْرِ الْعَبْدِ كَالْبِطِّيخِ وَغَيْرِهِ وَكَأَنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ مبنى على مذهب الشافعي في جراح المعبد (وَالثَّانِي) مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهَا غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بَلْ الْوَاجِبُ فِيهَا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا كَالْوَاجِبِ فِي غَيْرِ الْعَبِيدِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ فِي الْغَصْبِ خِلَافًا فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَطَعَ يَدَيْ الْعَبْدِ هَلْ يَكُونُ قَابِضًا لَهُ وَيَسْقُطُ ضَمَانُ الْعَقْدِ فِي الْبَاقِي وَاسْتَضْعَفَ الْقَوْلَ بِالسُّقُوطِ هَذَا جَوَابُ ابْنِ أَبِي الدَّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَا لَحَظَهُ فِي الْفَرْقِ الْأَوَّلِ مِنْ التَّفْرِيطِ وَعَدَمِهِ غَيْرُ مُتَّضِحٍ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَرْقِ الثَّانِي مِنْ قُرْبِ الِاسْتِقْرَارِ أَبْعَدُ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ هُنَا بَعْدَ الْقَبْضِ الْمُحَقَّقِ وَقَدْ اسْتَقَرَّ الْعَقْدُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُنْسَبَ مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ مَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَى مَا قَالَهُ مُجَلِّي وَأَيَّدَهُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ غَرِيمَ الْمُفْلِسِ إذَا رَجَعَ فِي الْعَيْنِ وَقَدْ نَقَصَتْ فِي يَدِ الْمُفْلِسِ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ يَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِقَدْرِ أَرْشِ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ واعتذر عما ذكره الاصحاب على اختلاف احتمال مجلى بتخصيص ما ذكره بِحَالَةِ فَوَاتِ وَصْفٍ مُجَرَّدٍ مِنْ الْمَبِيعِ لَيْسَ بِجُزْءٍ وَمَا ذَكَرَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَنْقُولَةِ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَغَيْرِهِ فِي بَعْضِ الْأَجْزَاءِ وَهِيَ أَقْرَبُ إلَى الْمُقَابَلَةِ مِنْ الصِّفَاتِ الْمُجَرَّدَةِ فَلِذَلِكَ جُعِلَ مُسْتَوْفِيًا لَهَا وَحَسَبَ بَدَلَهَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الصِّفَاتِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إذَا زَنَى أَوْ سَرَقَ أَوْ أبق لا يمكن أن يجعل المشترى بذك مُسْتَوْفِيًا لِصِفَةِ السَّلَامَةِ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ قَالَ وَهَذَا مِنْ دَقِيقِ الْفِقْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قُلْتُ) وَهُوَ حَسَنٌ إنْ سَلِمَ لَكِنْ يَخْدِشُهُ أَمْرَانِ (أَحَدُهُمَا) تَعْلِيلُ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ بِأَنَّهُ لَمَّا رُدَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِيهِ وَصَارَ كَالْمَقْبُوضِ بِالسَّوْمِ وَالْمَقْبُوضُ بِالسَّوْمِ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ وَذَلِكَ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْأَجْزَاءِ وَالْأَوْصَافِ وَكَمَا أَنَّا فِي الْأَرْشِ

المأخوذ من المبائع لَا نُفَرِّقُ فِيهِ بَيْنَ الْأَجْزَاءِ وَالْأَوْصَافِ فَكَذَلِكَ هُنَا وَمَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْأَرْشَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَيَأْخُذُهُ عَنْ الزِّنَا وَالْإِبَاقِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَوْصَافِ مِنْ الْبَائِعِ مَنْسُوبًا مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ بِمُقَابَلَتِهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ التَّقْدِيرِ إن صح فكيف لا ينزلها في حانب الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ وَأَيْضًا فَإِنَّهُمْ أَطْلَقُوا هُنَا وَقَدْ يكون الذاهب جزأ (وَالثَّانِي) أَنَّ الْغَزَالِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحُلِيِّ بَعْدَ أَنْ حَكَى قَوْلَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْأَصْحَابِ قَالَ فَتَحَصَّلْنَا عَلَى احْتِمَالَيْنِ فِي حَقِيقَةِ كل واحد من الارشين أنه غرم ابتداءا وَفِي مُقَابَلَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالْمَشْهُورُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ سُرَيْجٍ فِيهِمَا جَمِيعًا يَعْنِي أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَالْفَائِتُ فِي مَسْأَلَةِ الْحُلِيِّ بِالْكَسْرِ وَصْفٌ لَا جُزْءٌ فَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ هَذَا وَإِنْ اسْتَشْكَلْنَا بِهِ قَوْلَ ابْنِ الرِّفْعَةِ فَإِنَّهُ يُشْكِلُ أَيْضًا عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ هُنَا مِنْ أَنَّ الْأَرْشَ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا يَثْبُتُ مِنْ الثَّمَنِ بَلْ مِنْ الْقِيمَةِ وَذَلِكَ يُخَالِفُ قَوْلَ الْغَزَالِيِّ إنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ كَالْمَأْخُوذِ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا وَقَالَ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَشْهُورَ الَّذِي قَالَ بِهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ فِي الْأَرْشِ الْقَدِيمِ فَلِمَ لَا كَانَ كَذَلِكَ فِي الْأَرْشِ الْحَادِثِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يلزم من كونه جزء مِنْ الثَّمَنِ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا مِنْهُ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ مَتَى لَمْ يُنْسَبْ مِنْهُ لَا يكون جزأ مِنْهُ فَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ فِي الْأَرْشِ الْحَادِثِ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ هُنَا ثُمَّ إنَّ لِلْغَزَالِيِّ أَنْ يَقُولَ لِلْأَصْحَابِ أَنْتُمْ مَنَعْتُمْ رَدَّ الْحُلِيِّ مَعَ أَرْشِ الْكَسْرِ الْحَادِثِ حَذَرًا مِنْ الرِّبَا وَقُلْتُمْ إمَّا أَنْ يَرُدَّهُ وَحْدَهُ وَيَسْتَرْجِعَ الثَّمَنَ ثُمَّ يَغْرَمَ أَرْشَ الْحَادِثِ كَالْمُسْتَامِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ وَإِمَّا أَنْ يَغْرَمَ قِيمَتَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ كَمَا قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَمَنَعُوهُ أَنْ يَضُمَّ أَرْشَ الْحَادِثِ إلَيْهِ فِي الرَّدِّ كَمَا يَفْعَلُ فِي غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ حَيْثُ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا يَكُونُ جزأ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا تَخْصِيصَ لِمَسْأَلَةِ الْحُلِيِّ بَلْ صَارَتْ هِيَ وَغَيْرُهَا الْأَرْشَ الَّذِي يَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي كَالْأَرْشِ الَّذِي يَغْرَمُهُ الْمُسْتَامُ وَلَا يَبْقَى مَحْذُورٌ مِنْ جِهَةِ الرِّبَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ جزأ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الحلى وفروا إلى أن جعلوه كالمستام للضرورة فِرَارًا مِنْ الرِّبَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ يَكُونُ بِخِلَافِهِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مَنْسُوبًا مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْحُلِيِّ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْإِمَامَ نَبَّهَ عَلَى الْأَرْشِ عَنْ الْحَادِثِ كَيْفَ يُضَمُّ إلَى الْمَبِيعِ الْمَعِيبِ وَيَرُدُّ الرَّدَّ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَاسْتِشْكَالُ ذَلِكَ وَالْخَلَاصُ عَنْهُ بِمَا سَبَقَ فَإِنْ صَحَّ مَا يَقُولُهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ هُنَا مِنْ أَنَّ أَرْشَ الْحَادِثِ لَا يُنْسَبُ مِنْ الثَّمَنِ خَرَجَتْ مَسْأَلَةُ الْحُلِيِّ فِي رَدِّ الْأَرْشِ الْحَادِثِ مَعَهَا عَنْ الْإِشْكَالِ وَبَيْنَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ فِي رَدِّ الْأَرْشِ عَنْ الْحَادِثِ وَأَنَّ سَبِيلَهُ سَبِيلُ الْغَرَامَاتِ لَا غَيْرُ لَكِنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ مُجَلِّي مِنْ الْإِشْكَالِ وَعِنْدَ هَذَا أَقُولُ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ هُنَا لَمْ يُرِيدُوا بِهِ كُلَّ الْعُيُوبِ الْحَاصِلَةِ فِي يَدِ المشتر كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ

فَإِذَا فُرِضَ حُصُولُهَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مَنَعَتْ الرَّدَّ فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الرَّدِّ مَعَ أَرْشِهَا كَانَ عَلَى حَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ وَفِي تَقْدِيرِ ذَلِكَ بَحْثٌ قَدَّمْتُهُ عِنْدَ حُدُوثِ الْعَيْبِ وَذَكَرْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ احْتِمَالَاتٍ وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَالْأَصْحَابِ بِمَا يَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي كَكَسْرِ الْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ يَتَكَلَّمُ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُسْتَامِ بِمَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ كَسْرُ الْحُلِيِّ فَلِذَلِكَ يَضْمَنُهُ وَسَائِرُ صُوَرِ حُدُوثِ الْعَيْبِ غَيْرُ مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ وَمَسْأَلَةُ الْحُلِيِّ الْأَمْرُ فِيهَا سَهْلٌ إذَا كَانَتْ عَلَى حَسَبِ التراضي فان المتبايعان عَلَى مَا شَاءَا مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ أَمَّا ما إذَا قُلْنَا الْمُجَابُ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي وَدُعِيَ إلَى الرَّدِّ مَعَ الْأَرْشِ فَيَحْتَاجُ إلَيْهِ وَكَذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ما نقدم عَنْ الرَّافِعِيِّ أَمَّا عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّا إذَا قُلْنَا بِالرَّدِّ وَرَدِّ الْأَرْشِ كَانَ ذَلِكَ إلَى الْمُشْتَرِي وَلَهُ إلْزَامُ الْبَائِعِ بِهِ وَفَسْخُ الْعَقْدِ فَيَحْتَاجُ إلَى الْبَيَانِ فِيهِ وَلَا جَرَمَ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ وَكَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَكَأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُلْزِمُ الْبَائِعَ بِالرَّدِّ ثُمَّ يَبْقَى الْأَرْشُ لَازِمًا لَهُ فَاحْتَاجُوا إلَى بَيَانِهِ وَمَسْأَلَةُ الْحُلِيِّ أَوْلَى بِالْبَيَانِ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِيهَا عَلَى بَيَانِ الْإِلْزَامِ فَإِذَا تَقَرَّرَ فَحَيْثُ قُلْنَا بِالْإِلْزَامِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَالْأَصْحَابِ بَلْ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوبٌ إلَى الْقِيمَةِ وَجَزَمَ الْأَصْحَابُ غَيْرُ مُجَلِّي بِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْسُوبًا مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَا قَالَهُ مُجَلِّي وَأَمَّا كَوْنُهُ يَرْجِعُ فِي الْفَلَسِ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فيه بأن المقصود في المفلس وُصُولُ الْبَائِعِ إلَى الثَّمَنِ فَعِنْدَ التَّعَذُّرِ جُوِّزَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى عَيْنِ مَالِهِ فَإِذَا فَاتَ مِنْهَا جُزْءٌ نَسَبْنَاهُ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ الْمَقْصُودُ هُنَاكَ لَا مَقْصُودَ غَيْرُهُ فَالْمُفْلِسُ مَأْخُوذٌ منه بغير اختياره والمشترى هناك يراد باختياره ومقصوده نقض الْبَيْعِ الَّذِي دَلَّسَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ فِيهِ

  • (فَرْعٌ)

  • قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَأَيُّ وَقْتٍ نَعْتَبِرُ الْقِيمَةَ فِيهِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصْلُهُمَا) مَا إذَا تَعَيَّبَ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُسْتَامِ (أَحَدُهُمَا) وَقْتُ حُدُوثِ الْعَيْبِ (وَالثَّانِي) أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ إلَى حِينِ حُدُوثِ الْعَيْبِ وَكَذَا فِيمَا قَدْ يُظَنُّ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَقْدَ إذَا فُسِخَ لَا يَرْتَفِعُ مِنْ حِينِهِ لَكِنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَرْتَفِعُ مِنْ حِينِ حُدُوثِ الْعَيْبِ وَعَلَى الثَّانِي يَرْتَفِعُ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُرْتَفِعٌ مِنْ حِينِهِ وَمَنْ ارْتِفَاعُهُ مِنْ حِينِهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِتَقْدِيرِ جُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فَيَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ إلَى الْقِيمَةِ وَأَقْرَبُ وَقْتٍ تُعْتَبَرُ فِيهِ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَقْتُ حُدُوثِ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَرْشُهُ فَلِذَلِكَ اعْتَبَرَهُ وَالْقَائِلُ الْآخَرُ يَقُولُ قَدْ انْكَشَفَ الْحَالُ عَنْ ضَمَانِ الْمَعِيبِ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقَدْ ثَبَتَتْ يَدُهُ عَلَى الْفَائِتِ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ إلَى حِينِ التَّلَفِ فَضَمِنَ أَكْثَرَ الْقِيمَةِ فِي ذَلِكَ قَالَ وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَفِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُسْتَامِ وَالْمُشْتَرِي فِي هَذَا الْمَقَامِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ مَعَ لِحَاظِ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يرفع مِنْ أَصْلِهِ فَهَذَانِ الْوَجْهَانِ يَقْرُبَانِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ فيما

إذا فسخ العقد بالتحالف وَقَدْ نَقَصَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مَعَ لِحَاظِ أَنَّ الْعَقْدَ يَرْتَفِعُ مِنْ أَصْلِهِ وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ اعْتِبَارُ وَقْتِ التَّلَفِ وَلَيْسَ الوجهان مثل الوجهين لان الفائت في التحالف جُزْءٌ مُقَابَلٌ بِالثَّمَنِ كَمَا هُوَ مَفْرُوضٌ هُنَاكَ وَهُنَا قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْفَائِتَ صِفَةٌ وَلَكِنَّهُمَا قَرِيبَانِ مِنْهُمَا (قُلْتُ) وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ إذَا تَحَالَفَا وَالسِّلْعَةُ هَالِكَةٌ وَقُلْنَا الْعَقْدُ يَرْتَفِعُ مِنْ أَصْلِهِ صَارَ كَالْمُسْتَامِ (وَإِنْ قُلْنَا) مِنْ حِينِهِ غَرِمَ أَقَلَّ قِيمَتَيْ يَوْمِ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ وَالْأَصْحَابُ أَطْلَقُوا أَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ يَوْمَ التَّلَفِ وَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ مُجَلِّي أَنَّ الْأَرْشَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمُشْتَرِي يَنْبَغِي بناؤه على ذلك * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ كَسَرَ مِنْهُ قَدْرًا يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ عَلَى الْعَيْبِ بِأَقَلَّ مِنْهُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَجُوزُ الرَّدُّ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَدَثَ بِمَعْنًى لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِمَعْرِفَةِ الْعَيْبِ فَمَنَعَ الرَّدَّ كَقَطْعِ الثَّوْبِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ يَشُقُّ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْقَدْرِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَيْبِ وَبَيْنَ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَسَوَّى بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ *)

  • (الشَّرْحُ)

  • (الطَّرِيقَةُ الْأُولَى) هِيَ الْمَذْهَبُ كَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَجُمْهُورِ اصحابنا (والطريقة الثانية) حكاها ابو اسحق المروزى عن بعض اصحابنا (فان قُلْنَا) بِالطَّرِيقَةِ الْأُولَى فَذَلِكَ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ كَذَلِكَ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَيْ فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ التَّنَازُعِ إذَا دُعِيَ أَحَدُهُمَا إلَى الْأَرْشِ الْقَدِيمِ وَالْآخَرُ إلَى خِلَافِهِ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالثَّانِيَةِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ إذَا لم يزد في الكسر حرفا بحرف

  • (فرع)

  • إذَا عَرَفْت هَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا مَكْسُورُ الْجَوْزِ وَنَحْوِهِ وَنَقْبُ الرَّانِجِ مِنْ صُوَرِ الْحَالِ الْأَوَّلِ الَّذِي لَا يَقِفُ عَلَى الْعَيْبِ بِدُونِهِ وَكَسْرُ الرَّانِجِ وَتَرْصِيصُ بَيْضِ النَّعَامِ مِنْ صُوَرِ الْحَالِ الثَّانِي الَّذِي يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ عَلَى الْعَيْبِ بِأَقَلَّ مِنْهُ وَكَذَا تَقْوِيرُ الْبِطِّيخِ الْحَامِضِ إذَا أَمْكَنَ معرفة حموضته بغرز شئ فِيهِ وَكَذَا التَّقْوِيرُ الْكَبِيرُ إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ بالتقويم الصَّغِيرِ وَالتَّدْوِيدُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّقْوِيرِ وَقَدْ يُحْتَاجُ إلَى الشِّقِّ لِيُعْرَفَ وَقَدْ يُسْتَغْنَى فِي مَعْرِفَةِ حَالِ الْبِيضِ بِالْقَلْقَلَةِ عَلَى الْكَسْرِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ وَالرُّمَّانُ بِمُطْلَقِهِ لَا يَقْتَضِي حَلَاوَةً وَلَا حُمُوضَةً فَإِذَا شَرَطَ فِيهِ الْحَلَاوَةَ فَبَانَ حَامِضًا بِالْغَرْزِ رُدَّ وَإِنْ بَانَ بِالشَّقِّ فَلَا

  • (فَرْعٌ)

  • رُوِيَ أَنَّ مَوْلًى لِعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ الصَّحَابِيِّ اشْتَرَى لِعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ بَيْضًا مِنْ بَيْضِ النَّعَامِ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا فَلَمَّا وَضَعَهُنَّ بَيْنَ يَدَيْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ كَسَرَ وَاحِدَةً فَإِذَا هِيَ فَاسِدَةٌ ثُمَّ ثَانِيَةً ثُمَّ ثالثة حتى

تتابع منهن فاسدات فطلب الاعراب يُخَاصِمُهُ إلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ شُرَيْحٌ أَمَّا مَا كَسَرَ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ بِهِ وَأَمَّا مَا بَقِيَ فَأَنْتَ يَا أَعْرَابِيُّ بِالْخِيَارِ إنْ شِئْتَ كَسَرُوا فَمَا وَجَدُوا فَاسِدًا ردوه وما وجده طَيِّبًا فَهُوَ بِالسِّعْرِ الَّذِي بِعْتَهُمْ بِهِ وَأَخَذَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ هَذَا أَنَّ عَمْرَو بْنَ حريث رضى الله عنه كان رأيه جواز الرد * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ حَتَّى هَلَكَ الْمَبِيعُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ وَقَفَهُ ثَبَتَ لَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ أَيِسَ مِنْ الرَّدِّ فَثَبَتَ لَهُ الرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ *)
  • الشَّرْحُ
  • امْتِنَاعُ الرَّدِّ عِنْدَ هَذِهِ الْأُمُورِ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ لِأَنَّ الرَّدَّ يُعْتَمَدُ مَرْدُودًا وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا تُقَامُ قِيمَةُ التَّالِفِ مَقَامَهُ لِيُرَدَّ الرَّدُّ عَلَيْهَا إلَّا مَا نُقِلَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي الْمُصَرَّاةِ مِنْ نَقْلِ الْجَوْزِيِّ عَنْهُ لَكِنَّ ابْنَ الْمُنْذِرِ نَقَلَ عَنْهُ هُنَا لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَبَعْضُهُمْ زَعَمَ أَنَّ الرَّدَّ وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ فَالْإِجْمَاعُ وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ عِنْدَ تَلَفِ الْعَيْنِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وبين التحالف حَيْثُ جَازَ عِنْدَ هَلَاكِ الْعَيْنِ بِهَذَا أَوْ بَانَ لَنَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ طَرِيقًا آخَرَ وهو الارش بخلاف التحالف وَكَذَلِكَ الْفَسْخُ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ عِنْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (إذَا قُلْنَا) بانتقال الضمان بقبضه في زمان الخيار فانه يجوز كالتحالف وَالْإِقَالَةِ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ جَائِزَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ (إنْ قُلْنَا) إنَّهَا فَسْخٌ وَقِيلَ لَا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا
  • إذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَالْأَرْشُ وَاجِبٌ قَطْعًا بِعِلَّتَيْنِ (إحْدَاهُمَا) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ أَيِسَ مِنْ الرَّدِّ وَهَذِهِ مُقْتَضَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ كَمَا سَيَتَبَيَّنُ لَكَ فِيمَا إذَا بَاعَهُ (وَالثَّانِيَةُ) أَنَّهُ لَمْ تُسْتَدْرَكْ الظُّلَامَةُ وَهُوَ مُقْتَضَى عِلَّةِ أَبِي إِسْحَاقَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِاخْتِلَافِهِمْ فِيمَا إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي كَمَا سَيَأْتِي وَلَا جُزْءُ عِلَّةٍ كَذَلِكَ بَلْ الْأَكْثَرُونَ يَعْتَبِرُونَ الْيَأْسَ وَلَا يَعْتَبِرُونَ الْعِلَّةَ الْأُخْرَى وأبو إسحق بالعكس فإذا وجد المعنيان أو انتفيا انفقوا وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ اخْتَلَفُوا وَهَهُنَا اجْتَمَعَ الْيَأْسُ وَعَدَمُ اسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَاتَّفَقُوا عَلَى الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ فَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ الْأَكْثَرِينَ فِي التَّعْلِيلِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ قَوْلَ أَبِي إِسْحَاقَ وَقَدْ ذَكَرَ المصنف ثلاث مسائل مشتركة في الفوات (أحدها) في الفوات الحسى (والثانية وَالثَّالِثَةُ) فِي الْفَوَاتِ الشَّرْعِيِّ أَمَّا (الْأُولَى) وَهِيَ هَلَاكُ الْمَبِيعِ فَذَلِكَ يَشْمَلُ مَا إذَا هَلَكَ بِنَفْسِهِ كَمَوْتِ الْعَبْدِ وَاحْتِرَاقِ الثَّوْبِ وَشِبْهِهِمَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَرَوَى ذَلِكَ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَحَكَى الْإِمَامُ قُبَيْلَ كِتَابِ الرَّهْنِ فِيمَا إذَا قَبَضَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ فِيهِ قَالَ وَذَهَبَ الْمُزَنِيّ إلَى أن

الرُّجُوعَ بِالْأَرْشِ لَا يَثْبُتُ بَعْدَ تَلَفِ الْمَقْبُوضِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ يَجْرِي هُنَا بِطَرِيقِ الاولى لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنْ يُجْعَلَ الْمُعَيَّنُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ (قُلْتُ) وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ كُنْتُ اسْتَغْرَبْتُ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ الْمُزَنِيِّ فَتَبِعْتُ أَثَرَهُ فَرَأَيْتُ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ قُبَيْلَ كِتَابِ الرَّهْنِ أَيْضًا مَا يُثْبِتُهُ وَيُبَيِّنُ مَأْخَذَهُ وَأَنَّهُ لَا يَطَّرِدُ هَهُنَا وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ إذَا أَسْلَمَ فِي طَعَامٍ وَقَبَضَ بَعْضَهُ وَأَتْلَفَهُ ثُمَّ قَبَضَ الْبَاقِيَ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ وَادَّعَى أَنَّ الْمُتْلَفَ كَانَ بِهِ هَذَا الْعَيْبُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ حُلِّفَ الْمُسْلِمُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِالْأَرْشِ قَالَ الْمُزَنِيّ وَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُ الرُّجُوعُ الارش لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَبَدَلًا عَنْ الْبَاقِي قُلْنَا هَذَا لَيْسَ من الاستبدال في شئ وَإِنَّمَا هُوَ فَسْخُ الْعَقْدِ فِي الْبَعْضِ لِأَنَّهُ كَاحْتِبَاسِ جُزْءٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ اسْتِرْدَادِ مَا يُقَابِلُ الْعَيْبَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَوْ أَسْلَمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ فَقَبَضَهَا وَأَتْلَفَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ بِهَا يَنْقُصُ عُشْرَ قِيمَتِهَا رَجَعَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِعُشْرِ رَأْسِ الْمَالِ فَكَلَامُ الْقَاضِي هَذَا يُبَيِّنُ لَنَا أَنَّ مَأْخَذَ الْمُزَنِيِّ فِي ذَلِكَ جَعَلَهُ مِنْ بَابِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالْإِمَامُ أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ الْقَاضِي وَاخْتَصَرَ وَسَكَتَ عن مأخذ وَاقْتَصَرَ عَلَى حِكَايَةِ النَّقْلِ عَنْ الْمُزَنِيِّ فِي حَالَةِ التَّلَفِ فَحَصَلَ فِي كَلَامِهِ إشْكَالٌ أَوْجَبَ لِابْنِ الرِّفْعَةِ أَنْ نَقَلَ ذَلِكَ هُنَا وَبِمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي انْدَفَعَ ذَلِكَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُزَنِيَّ يَمْنَعُ أَخْذَ الْأَرْشِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ مُطْلَقًا عِنْدَ التَّلَفِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ الْقَاضِيَ أَيْضًا فَرَضَهَا فِي الْإِتْلَافِ لَا فِي التَّلَفِ فَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْقِسْمِ الَّذِي يَحْصُلُ هَلَاكُ الْمَبِيعِ بِنَفْسِهِ وَأَمَّا إذَا قَتَلَ الْعَبْدَ أَوْ أَكَلَ الطَّعَامَ وَنَحْوَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ حَصَلَ ذَلِكَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي أَوْ أَجْنَبِيٍّ (وَقَالَ) أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ فِعْلٌ مَضْمُونٌ فَأَشْبَهَ مَا إذَا بَاعَهُ أَوْ أَمْسَكَهُ وَقَاسَ أَصْحَابُنَا عَلَى الْمَوْتِ وَالْإِعْتَاقِ وَأَجَابُوا عَنْ الْبَيْعِ بِعَدَمِ الْيَأْسِ وَعَنْ الْإِمْسَاكِ بِدَلَالَتِهِ عَلَى الرضى بِالْعَيْبِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَهِيَ مَا إذَا أَعْتَقَهُ أَوْ وَقَفَهُ فَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَوَافَقَنَا مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالزُّهْرِيُّ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمَا فِي الْعِتْقِ وَرُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا قَالَا إذَا أَعْتَقَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ وَمَحَلُّ اتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعِتْقُ بِإِنْشَاءِ الْمُشْتَرِي كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا بِذَلِكَ وَفِي مَعْنَاهُ إنْشَاءُ وَكِيلِهِ أَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِإِنْشَائِهِ كَمَنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ أَوْ كَانَ بِإِنْشَائِهِ وَلَكِنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَ الْعِتْقِ فَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ وَهُوَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَجْهَيْنِ فِي شِرَاءِ الْقَرِيبِ (الثَّانِيَةُ) أَنَّهُ لَا أَرْشَ فِي

مَسْأَلَةِ شَرْطِ الْعِتْقِ قَالَ يَعْنِي ابْنَ كَجٍّ وَعِنْدِي أَنَّ لَهُ الْأَرْشَ فِي الصُّورَتَيْنِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَعْتَقَهُ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِهِ الاحتراز ولا يستثنى من كلامه شئ عَلَى رَأْيِ ابْنِ كَجٍّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَى رَأْيِ ابْنِ الْقَطَّانِ تُسْتَثْنَى مَسْأَلَةُ شَرْطِ الْعِتْقِ وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ فِي مَسْأَلَةِ شَرْطِ الْعِتْقِ مَا قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ وَأَمَّا شِرَاءُ الْقَرِيبِ فَإِنْ كَانَ مَعَ جَهْلِ الْمُشْتَرِي بِالْقَرَابَةِ حِينَ الشِّرَاءِ فَكَذَلِكَ وَبِهِ جَزَمَ الْإِمَامُ قُبَيْلَ كِتَابِ السَّلَمِ وَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي حَالَةَ الشِّرَاءِ أَنَّهُ قَرِيبُهُ الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ إنَّمَا بَذَلَ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ الْعِتْقِ وَلَيْسَ الْمَالُ مَقْصُودًا لَهُ لَكِنَّ الْأَظْهَرَ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إنْ كَانَ هُوَ الْعِتْقَ فَبَذْلُ ذلك الثمن بكماله انم كَانَ فِي مُقَابَلَةِ مَا يُظَنُّ مِنْ الْمَبِيعِ فإذا فات جزؤ صَارَ الْمَبِيعُ الَّذِي قَصَدَ عِتْقَهُ مُقَابِلًا لِبَعْضِ الثَّمَنِ فَيَرْجِعُ فِي الْبَاقِي وَأَطْلَقَ الرُّويَانِيُّ فِي الحلية انه لا يحب الْأَرْشُ فِي شِرَاءِ الْقَرِيبِ قَالَ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي الْعَاقِدِ لَا فِي الْعَبْدِ (قُلْتُ) وَهَذَا الْمَعْنَى لَوْ سُلِّمَ لَهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ فِي إنْشَاءِ الْعِتْقِ تَبَرُّعًا وَهُوَ يُوَافِقُ عَلَى أَخْذِ الْأَرْشِ وَقَدْ أَوْرَدَ الْأَصْحَابُ سُؤَالًا وَجَوَابَهُ فِيمَا إذَا أَعْتَقَهُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ تَبَرُّعًا قَالُوا (فَإِنْ قِيلَ) إذَا أَعْتَقَهُ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ الثَّوَابُ (فَالْجَوَابُ) أَنَّ اسْتِدْرَاكَ الظُّلَامَةِ بِالْمَالِ دُونَ الثَّوَابِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا حَصَلَ لَهُ ثَوَابُ عَبْدٍ مَعِيبٍ وَهُوَ دُونَ ثَوَابِ السَّلِيمِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَأَلَهُ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ فقال أَعْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَالْجُزْءُ الْفَائِتُ بِالْعَيْبِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْعِتْقُ وَلَا حَصَلَ لَهُ عَنْهُ ثَوَابٌ فَيَرْجِعُ بِأَرْشِهِ (فَإِنْ قِيلَ) فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ (قُلْنَا) لَيْسَ هُوَ بَدَلًا عَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ الْجُزْءِ الْفَائِتِ هَذَا ذَكَرَهُ فِي العتق المطلق وهو يأنى فِي الْعِتْقِ الْمَشْرُوطِ وَأَمَّا عِتْقُ الْقَرِيبِ فَقَدْ تَبَيَّنَ فِيهِ أَيْضًا *

  • (فَرْعٌ)

  • يُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ أَخْذِ الْأَرْشِ كَمَسْأَلَةِ الْحُلِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ فِيمَا إذَا كَانَ تَالِفًا خِلَافًا لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ وَصَاحِبِ التَّهْذِيبِ

  • (فَرْعٌ)

  • اسْتِيلَادُ الْجَارِيَةِ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ وَيَنْتَقِلُ إلَى الْأَرْشِ كَمَا فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَرَابِعُهَا تَشْتَرِكُ فِي عَدَمِ إمْكَانِ النَّقْلِ مِنْ شَخْصٍ إلَى شَخْصٍ مُطْلَقًا لَكِنَّ الْأَوَّلَ لِلْهَلَاكِ الْحِسِّيِّ وَالْعِتْقُ خَارِجٌ عَنْ الْمِلْكِ وَغَيْرُ قَابِلٍ لِلنَّقْلِ شَرْعًا وَالْمُسْتَوْلَدَة غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلنَّقْلِ وَلَكِنَّهَا مَمْلُوكَةٌ وَالْمَوْقُوفُ عَلَى الْخِلَافِ في انتقال الملك فهو بين العتق والاستيلاء 1 وَأَمَّا مَا لَا يَمْنَعُ النَّقْلَ مِنْ شَخْصٍ إلَى شَخْصٍ مُطْلَقًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوْ مَعَ زَوَالِهِ إنْ كان مع زواله وسيأتى

فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ مَعَ مُقَابِلِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ جُمْلَةٌ مِنْهُ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي الْعَيْبِ الْحَادِثِ لِأَنَّ منها ما هو عيب * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ لَمْ يعلم بالعيب حتى أبق العبد لم يطلب بِالْأَرْشِ لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الرَّدِّ فَإِنْ رَجَعَ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ وَإِنْ هَلَكَ أَخَذَ عَنْهُ الْأَرْشَ)
  • (الشَّرْحُ)
  • إذَا أَبَقَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ الَّذِي عَلِمَهُ غَيْرَ الْإِبَاقِ كَالْعَرَجِ وَالْعَوَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ أَبَقَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَهَهُنَا الْإِبَاقُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي عيب حادث مانع من الرد بالقديم وَغَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْبَائِعِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِأَنَّهُ أَيِسَ مِنْ الرَّدِّ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ فِي يَدِهِ وَلَمْ تُسْتَدْرَكْ الظُّلَامَةُ فَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَجِبُ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِهِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ وَاضِحٌ وَأَغْرَبَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فَقَالَ الصَّحِيحُ لَيْسَ لَهُ الْأَرْشُ لِأَنَّهُ يُرْجَى أَنْ يَعُودَ إلَى يَدِهِ وَيَعْرِضُ الرَّأْيَ عَلَى الْبَائِعِ فِي قبوله على العيب واستثي الْعِجْلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ مِنْ قَوْلِنَا بِوُجُوبِ الْأَرْشِ ما إذا قال البائع انا أرضى به العيب الْحَادِثِ فَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ وَظَاهِرُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَى الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الْمُطَالَبَةُ الْآنَ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ الْأَرْشُ وَالرَّدُّ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي حَالِ الْإِبَاقِ فَيَصْبِرُ حَتَّى يَعُودَ فَيُرَدَّ لَكِنْ فِيمَا قَالَهُ الْعِجْلِيُّ هُنَا نَظَرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ طَلَبِ الْبَائِعِ 1 الرَّدَّ هُنَا وَفِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي هُنَا وَتَأَخُّرِ اسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ مَعَ قِيَامِ مُوجِبِهَا وَرَأَيْتُ فِي الِانْتِصَارِ لِابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ أَنَّهُ إنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِرَدِّهِ فِي إبَاقِهِ سَقَطَ حَقُّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْأَرْشِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّدِّ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُرَدُّ فِي الْإِبَاقِ وَيَزُولُ بِهِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْعِجْلِيِّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ هُوَ الْإِبَاقَ وَيَزُولُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ أَبَقَ مَرَّةً أُخْرَى مِنْ يَدِ الْبَائِعِ فَذَلِكَ عَيْبٌ قَدِيمٌ وَالْإِبَاقُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مُسْنَدٌ إلَيْهِ وَإِذَا كَانَ الْإِبَاقُ عَادَةً لَهُ لَمْ يَنْقُصْهُ الاباق الحادث ولكن المشترى لا يمكنه الرد مادام آبِقًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ لانه لم ييئس مِنْ رَدِّهِ (قَالَ) الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وهذا الموضع يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّعْلِيلِ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ هُوَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَدْرِكْ الظُّلَامَةَ كَمَا قَالَ أَبُو إسحاق لرجع بالارش ههنا لانه لم يَسْتَدْرِكُ الظُّلَامَةَ وَهَذَا الْإِلْزَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أبا اسحق يوافق على أنه لا يرد

ولا يرجع بالارش مادام آبِقًا وَكَذَلِكَ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ إنَّهُ لَا خِلَافَ فيه بين أصحابنا لكن صَاحِبَ التَّتِمَّةِ حَكَى وَجْهًا مُقَابِلًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْدَهُ بِأَنَّ لَهُ أَخْذَ الْأَرْشِ وَعَلَّلَهُ بِعَدَمِ اسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ وَأَطْلَقَهُ فِيمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ الْعَبْدِ بَعْدَ إبَاقِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ أَبَقًا أَوْ غَيْرَهُ وَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا غَيْرَ الْإِبَاقِ وَقَدْ كَانَ أَبَقَ فِي يَدِ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يرده مادام آبِقًا وَلَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ هَكَذَا أَطْلَقَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَهُوَ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ رَضِيَ بِإِبَاقِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّ الْإِبَاقَ الطَّارِئَ لَا يَكُونُ عَيْبًا جَدِيدًا وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ بِغَيْرِهِ وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أنه إذا رجع رده بِالْعَيْبِ وَإِنْ هَلَكَ فِي الْإِبَاقِ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي هَذَا إذَا أَبَقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أبق في يد البائع أوضاع فِي انْتِهَابِ الْعَسْكَرِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ كَالتَّلَفِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ لِبَقَاءِ الْمَالِيَّةِ لَكِنَّهُ عَيْبٌ مُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِهِ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ فِي مُدَّةِ الْإِبَاقِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّ الْإِبَاقَ قَبْلَ الْقَبْضِ عُذْرٌ فِي تَأْخِيرِ الرد وأنه لو أسقط حقه منه لا سقط عَلَى الصَّحِيحِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي جَوَازَ الرَّدِّ فِي مُدَّةِ الْإِبَاقِ وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بَعْدُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلَا تَرِدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ بِدَلِيلِ حُكْمِهِ بِوُجُوبِ الْأَرْشِ عِنْدَ الْهَلَاكِ قَالَ الرُّويَانِيُّ فَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي لا تفسخ فانا آتيك به ولا خِيَارَ لَهُ وَلْنَرْجِعْ إلَى الْكَلَامِ فِي الْإِبَاقِ بَعْدَ الْقَبْضِ (اعْلَمْ) أَنَّ الْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا هَهُنَا أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ فِي مُدَّةِ الْإِبَاقِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْفَسْخِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْعَيْبِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الثَّوْبِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْعَيْنِ وَأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ فِي غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي وَالْحَاكِمِ وَالشُّهُودِ وَلَكِنْ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِيهِ خِلَافٌ وَإِنْ كَانَ يَشْتَرِطُ الْعَيْنَ لِلْمُطَالَبَةِ بِالثَّمَنِ فَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْإِبَاقِ تَلَفَّظَ بالفسخ لم لا ينفذ إذا تلفظ به وجاءه (فَإِنْ قُلْت) هُنَاكَ لَهُ فَائِدَةٌ إذَا صَدَّقَهُ الْخَصْمُ وَهَهُنَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ (قُلْتُ) فَائِدَتُهُ خُرُوجُهُ عَنْ مِلْكِهِ وَيَبْقَى مَضْمُونًا عَلَيْهِ ضَمَانَ يَدٍ لَا ضَمَانَ عَقْدٍ حَتَّى إذَا تَلِفَ يضمنه بِقِيمَتِهِ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ وَقَدْ يَكُونُ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الْفَسْخِ أَوْ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهِ وَأَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْحَاكِمِ حَتَّى يُثْبِتَهُ عِنْدَهُ لِيُطَالِبَ بِالثَّمَنِ عِنْدَ عَوْدِ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْإِبَاقَ عُذْرٌ فِي التَّأْخِيرِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الرَّدِّ صُورَةً فَلَا عَلَيْهِ فِي أَنْ يَفْسَخَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ

الشُّهُودِ وَيَصِيرُ قَبْضُ الثَّمَنِ مَوْقُوفًا عَلَى عَوْدِ الْعَبْدِ كَمَا لَمْ يَجْعَلُوا غَيْبَةَ الْعَيْنِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا عُذْرًا فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى جَعْلِ الْإِبَاقِ عُذْرًا وَالْأَقْرَبُ مِنْ حَيْثُ الْبَحْثُ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الْفَسْخِ وَإِنْ تَأَخَّرَ طَلَبَ الثَّمَنَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعِيدًا مِنْ عِبَارَتِهِمْ فَإِنْ قَالُوا لَا تُمْكِنُ الْمُطَالَبَةُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ إلَّا مَعَ تَسْلِيمِ الْمَعِيبِ فَعِنْدَ غَيْبَتِهِ تَتَعَذَّرُ الدَّعْوَى لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى مُلْزِمَةً فَنَقُولُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدَ وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ غَائِبَةً فِي بَلَدٍ آخَرَ أَوْ عَنْ مَجْلِسِ الْحُكْمِ لَيْسَ نُوجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةَ إلَى الْحَاكِمِ بالفسخ قبل أن يردها ومما نُنَبِّهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْإِبَاقَ إذَا تَكَرَّرَ فَقَدْ تَنْقُصُ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِمَّا إذَا صَدَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً فَالْعَبْدُ الَّذِي أَبَقَ فِي يَدِ الْبَائِعِ مَرَّةً ثُمَّ أَبَقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ إبَاقُهُ الثَّانِي عَيْبًا جَدِيدًا إذَا كَانَ مُنْقِصًا مِنْ الْقِيمَةِ نُقْصَانًا أكثر من الاول فهلا كَانَ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ (فَإِنْ قِيلَ) بِأَنَّ الْإِبَاقَ الثَّانِيَ مُسْنَدٌ إلَى الْأَوَّلِ أُثْبِتَ لَهُ عَادَةً (قُلْنَا) يَجِبُ أَنْ يُخَرَّجَ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ إذَا اسْتَنَدَ إلَى سَبَبٍ قَدِيمٍ هَلْ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي (فَإِنْ قُلْنَا) بِالثَّانِي يَمْتَنِعُ الرَّدُّ هُنَا وَيَرْجِعُ بِأَرْشِ الْأَوَّلِ وَقَدْ فَرَضَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْإِبَاقُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَا يَزِيدُ فِي نُقْصَانِ الْقِيمَةِ بِأَنْ كَانَ قَدْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَاشْتَهَرَ بِهِ يَعْنِي فَلَا يُؤَثِّرُ تكررا إبَاقِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا يُجَوِّزُ حَمْلَ كَلَامِ مَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ وَفِيهِ عَدَمُ مُلَاحَظَةِ كَوْنِهِ مِنْ آثَارِ الْإِبَاقِ السَّابِقِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ (وَالْأَوْلَى) تَبْقِيَةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ عَلَى إطْلَاقِهِ ومستندهم اسناد الثاني إلى لاول وَقُلْنَا مَا أُسْنِدَ إلَى سَبَبٍ قَدِيمٍ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ *

  • (فَرْعٌ)

  • فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا اطَّلَعَ بَعْدَ الْإِبَاقِ إنْ كَانَ آبِقًا قَالَ مَالِكٌ يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَلَا يُصْبِرُهُ أَنْ لَا يَجِدَهُ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لَا يُقْضَى عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يوت أو يرده وهذا كقولنا 1 وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ لَهُ فِي حَالَةِ الْإِبَاقِ فَإِنَّ الْإِبَاقَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْبَقَاءِ وَالتَّلَفِ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا اسْتَحَقَّ الرَّدَّ وَاسْتِرْجَاعَ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ تَالِفًا اسْتَحَقَّ أَخْذَ الْأَرْشِ وَمَا جُهِلَ اسْتِحْقَاقُهُ لَمْ تَصِحَّ الْمُطَالَبَةُ بِهِ * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

  • (فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ حَتَّى بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ المطالبة بالارش قال أبو إسحق الْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ فَغُبِنَ كَمَا غُبِنَ فَزَالَ عَنْهُ ضَرَرُ الْعَيْبِ وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الرَّدِّ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْجِعُ إلَيْهِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ)

  • (الشرح)
  • إذا زال ملكه عن المبيع رو والا يُمْكِنُ عَوْدُهُ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ فِي الْحَالِ وَأَمَّا الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ فَإِنْ زَالَ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ فَقَوْلَانِ (أَشْهَرُهُمَا) وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَشَيْخُهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَشَيْخُ شَيْخِهِ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ مِنْ العراقيين والقاضى حسين وَالْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ إنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الَّذِي نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ فَقَالَ وَلَوْ بَاعَهَا أَوْ بَعْضَهَا ثُمَّ عَلِمَ لَمْ يكن له ان يرجع على البائع بشئ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي عِلَّةِ هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ ابو اسحق وَابْنُ الْحَدَّادِ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ وَرَوَّجَ كَمَا روج عليه وتخلص مِنْهُ وَنَسَبَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ إلَى غَيْرِهِمَا أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ مَا أَيِسَ مِنْ الرَّدِّ فَرُبَّمَا يَعُودُ إلَيْهِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ رَدِّهِ وَهَذَا أَصَحُّ الْمَعْنَيَيْنِ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ والمحاملي قال الرَّافِعِيُّ وَرَأَيْتُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ (قُلْتُ) وَهُوَ كَذَلِكَ فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الْعَيْبِ قَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا اشْتَرَى الْجَارِيَةَ أَوْ الثَّوْبَ فَبَاعَ نِصْفَهَا ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهَا عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ النِّصْفَ ولا يرجع على البائع بشئ مِنْ نَقْصِ الْمَعِيبِ يُقَالُ لَهُ رُدَّهَا أَوْ احْبِسْ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنَقْصِ الْعَيْبِ إذَا مَاتَتْ أَوْ أُعْتِقَتْ فَصَارَتْ لَا تُرَدُّ بِحَالٍ أَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ بِهَا عَيْبٌ فَصَارَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ بِحَالٍ فَأَمَّا إذَا بَاعَهَا أَوْ بَاعَ بَعْضَهَا فَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَرُدَّهَا فَيَلْزَمَ ذَلِكَ الْبَائِعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرْجِعُ بِنَقْصِ الْعَيْبِ كَمَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا بِيَدِهِ وَيَرْجِعَ بِنَقْصِ الْعَيْبِ انْتَهَى وَسَيَأْتِي مِنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ مَا يَشْهَدُ لِقَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي عُلِّلَ بِهِ وَاعْتَرَضُوا عَلَى علة ابى اسحق بِأَنَّ غَيْرَ الْبَائِعِ لَهُ لَا يَتَخَيَّرُ بِعَيْبِهِ لِغَيْرِهِ (الْقَوْلُ الثَّانِي) وَهُوَ مِنْ تَرْجِيحِ ابْنِ سُرَيْجٍ لَهُ الْأَرْشُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَسَنِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهَذَا الْقَوْلُ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ فَقَالَ وقيل يرجع وليس شئ وَهَذِهِ التَّضْعِيفَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ وَجْهٌ فَإِنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْأَقْوَالَ الْمُخَرَّجَةَ لَا تُنْسَبُ إلَى الشَّافِعِيِّ وَهَذَا مُخَرَّجٌ خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالنَّاقِلُونَ لَهُ قليل منهم لامام كَمَا سَنَحْكِيهِ عَنْهُ وَالْغَزَالِيُّ 1 وَحَكَى ابْنُ دَاوُد أَنَّ صَاحِبَ التَّقْرِيبِ حَكَاهُ عَنْ أَصْحَابِنَا وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ مَا يَقْتَضِيهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ إذْ فِي مُخْتَصَرِهِ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ الْعَبْدَ فَبَاعَ نِصْفَهُ ثُمَّ أَصَابَ عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا نَقَصَ الْعَيْبُ إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ جَمِيعًا وَقَدْ قِيلَ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ فَيَكُونُ شَرِيكًا لَهُ به للمشترى ممن

اشترى منه فذاك والارجع عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ انْتَهَى (قُلْتُ) وَقَدْ رَأَيْتُ النَّصَّ الْمَذْكُورَ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ فِي بَابِ الْمَتَاعِ يُشْتَرَى فَيُوجَدُ بِهِ الْعَيْبُ وَرَأَيْتُ فِيهِ أَيْضًا قَبْلَ ذَلِكَ فِي بَابِ الْقِرَاضِ وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ سِلْعَةً وَقَبَضَهَا فَأَشْرَكَ فِيهَا رَجُلًا فَإِنْ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ وَلَمْ يُرِدْ الْآخَرُ لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ مَجْمُوعًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبَعِّضَهُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ لِلشَّرِيكِ الرَّدُّ عَلَى الَّذِي أَشْرَكَهُ فَإِذَا رَدَّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَإِنْ أَبَى الشَّرِيكُ أَنْ يَرُدَّهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بنصف قيمة العيب وقيل لا يرجع بشئ انْتَهَى وَهَذَا النَّصُّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عِنْدَ بَيْعِ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ حَكَمَ عِنْدَ امْتِنَاعِ الشَّرِيكِ مِنْ الرَّدِّ بِنِصْفِ الْأَرْشِ بِأَنَّهُ لَا يرجع بشئ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَلَوْ كَانَ عِنْدَ بَيْعِ الْجَمِيعِ ثَبَتَ لَهُ الْأَرْشُ كَامِلًا لَكَانَ هَهُنَا أَوْلَى فَلَمَّا لَمْ يَحْكُمْ إلَّا بِمِقْدَارِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا أَرْشَ لِلْخَارِجِ عَنْ يَدِهِ وَهَذَا النَّصُّ ذَكَرَهُ ابن سرى مع نصه لذى فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ لِاخْتِلَافِهِمَا فِيمَا إذَا بَاعَ بَعْضَ الْعَيْنِ وَتَحَصَّلْنَا لِلشَّافِعِيِّ فِيمَا إذَا بَاعَ نِصْفَ الْعَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ يُطَالِبُ بنصف الارش (والثانى) لا يطالب بشئ وَأَمَّا النَّصُّ الْآخَرُ الَّذِي تَقَدَّمَ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَيْضًا (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بشئ كَالْقَوْلِ الَّذِي هُنَا (وَالثَّانِي) فِيهِ احْتِمَالٌ وَهُوَ قَوْلُهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي فِي يَدِهِ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِلنَّصِّ الْآخَرِ الَّذِي فِي الْبُوَيْطِيِّ وَحِينَئِذٍ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْجَمِيعَ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ بَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ إذَا قَالَ إذَا أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَكُونَ شَرِيكًا لِلْمُشْتَرِي فَذَاكَ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَأَنَّهُ لَا يُعْطِي أَرْشًا عَنْ النِّصْفِ الْمَبِيعِ فَهَذَانِ الْأَمْرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى تَأْوِيلِ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى هَذَا جَمْعًا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَلَا يَكُونُ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْقَوْلَ الَّذِي خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ كَمَا لِلرَّافِعِيِّ وَابْنِ الرِّفْعَةِ بَلْ يَكُونُ فِيهِ النَّصُّ الْآخَرُ شَاهِدًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فيه لما قاله أبو إسحق مِنْ التَّعْلِيلِ بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ وَلِهَذَا أَوْجَبَ أَرْشَ النِّصْفِ فَقَطْ وَلَوْ كَانَ الْيَأْسُ هُوَ الْعِلَّةَ لما وجب شئ لامكان الرد أو لوجب الجيمع إنْ كَانَ هَذَا الْإِمْكَانُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لِبُعْدِهِ عَلَى أَنَّ النَّصَّ الَّذِي فِي الْبُوَيْطِيِّ فِي بَابِ الْمَتَاعِ يَسِيرًا فَيُؤْخَذُ بِهِ الْعَيْبُ هُوَ مَنْقُولٌ مِنْ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمَوْجُودُ فِيهِ فِي الْأُمِّ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لا يرجع بشئ وَمَنْ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ يُرَدُّ بما في يَدُهُ عَلَى الْبَائِعِ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَقِيلَ يُجْبَرُ الْبَائِعُ الْمُرَادُ به قول

ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَلَمْ يَبْقَ فِي النَّصِّ مُتَمَسَّكٌ لِلتَّخْرِيجِ وَلَا لِإِثْبَاتِهِ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ وَلَا أَعْلَمُ مِنْ عَادَةِ الْبُوَيْطِيِّ فِعْلَ مِثْلِ ذَلِكَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَنْقُلُ عَنْهُمْ الشَّافِعِيُّ أَوْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُصَرِّحَ بِأَسْمَائِهِمْ وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَأْوِيلُهُ وَثُبُوتُ الْخِلَافِ فِي النِّصْفِ تَحَقَّقَ بِالنَّصِّ الثَّانِي مَعَ مَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ أَمَّا فِي الْكُلِّ فَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَفِيهِ الْوَجْهُ الْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَعَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَلَا أَدْرِي بِمَاذَا خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَقَدْ رَأَيْتُ فِي الْبُوَيْطِيِّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَنَدًا لِلرَّافِعِيِّ قَبْلَ بَابِ الشَّرِكَةِ قَالَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَإِنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَبِهَا عَيْبٌ ثُمَّ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ آخَرُ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ أَبَدًا وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ مَا أَخَذَ أَبَدًا لِمَا حَدَثَ عِنْدَهُ فان اشترى وَبِهَا عَيْبٌ ثُمَّ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ آخَرُ ثم صح العيب الذى حدثه عِنْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَقَالَ أَبُو يَعْقُوبَ وَهُوَ الْبُوَيْطِيُّ إنْ بَاعَهُ فَكَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ البيع كحدوث عيب فيأخذ الارش هذا ظَاهِرُهُ وَهُوَ يَقْتَضِي الْوَجْهَ الَّذِي خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ هَلْ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْبُوَيْطِيِّ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَالْإِمَامُ حَكَاهُ عَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ قَوْلًا لَكِنْ فِيمَا إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْعَيْبِ وَقَالَ إنَّ الْقِيَاسَ الرُّجُوعُ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّنَا إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الرُّجُوعِ إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَقَبْلَ اطِّلَاعِهِ وَرِضَاهُ أَوْلَى وَإِنْ قُلْنَا بِالرُّجُوعِ إذَا رَضِيَ فَقَبْلَ اطِّلَاعِهِ وَجْهَانِ كَمَا إذَا زَالَ بِالْهِبَةِ وَأَوْلَى بِعَدَمِ الرُّجُوعِ لِأَنَّ رَدَّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مُمْكِنٌ ظَاهِرُ الْإِمْكَانِ يَطَّرِدُ عَلَى نُظُمِ الْمُعَامَلَةِ وَإِذَا كَانَ الرَّدُّ أَمْكَنَ كَانَ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ أَبْعَدَ وَالْقِيَاسُ عِنْدَ الْإِمَامِ فِيمَا إذَا زَالَ بِالْهِبَةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَنَسَبَهُ إلَى مَذْهَبِ طَوَائِفَ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ ظَهَرَ لَكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) الْقَطْعُ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى النَّصِّ وَقَوْلِ الْأَكْثَرِينَ (وَالثَّانِيَةُ) حِكَايَةُ الْخِلَافِ ثُمَّ هُوَ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ إنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ لِأَنَّهُ رُوِّجَ عَلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ نَقُولَ بِمِثْلِهِ فِي الْبَيْعِ كما قال الاكثرون والنص لكنه هُنَا خَالَفَ وَقَالَ إنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُهُ وَمَا قَالَهُ فِي الشُّفْعَةِ أَوْلَى لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَكْثَرِينَ (فَائِدَةٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْإِمَامُ قَبْلَهُ إنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ يَقْرُبُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ شُهُودَ الزُّورِ إذَا شَهِدُوا عَلَى إنْسَانٍ بِمَالٍ وَرَجَعُوا بَعْدَ الْحُكْمِ هَلْ يَغْرَمُونَ عَلَى قَوْلَيْنِ وَلَا خِلَافَ لَكِنَّهُمْ يَغْرَمُونَ فِي الْعِتْقِ والطلاق

لانه لامستدرك لهما والحيلولة في المال ممكنة لزوال بِأَنْ يَعْتَرِفَ الْمَشْهُودُ لَهُ يَعْنِي وَامْتِنَاعُ الرَّدِّ هُنَا مُمْكِنُ الزَّوَالِ بِعَوْدِ الْمِلْكِ فَيَكُونُ كَالشَّهَادَةِ فِي الْأَوَّلِ وَالْإِمَامُ خَرَجَ بِالْبِنَاءِ عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الشُّهُودَ يَغْرَمُونَ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُ الْأَرْشِ كَمَا صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ هُنَا وَقَالَ الْإِمَامُ فِي الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إنَّهُ الْقِيَاسُ لَكِنْ الْأَكْثَرُونَ وَالنَّصُّ وَتَصْحِيحُ الْغَزَالِيِّ فِي الشُّفْعَةِ عَلَى خِلَافِهِ *

  • (فَرْعٌ)

  • عَلَى تَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ إذَا أَخَذَ الْأَرْشَ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ مُشْتَرِيهِ بِالْعَيْبِ فَهَلْ يَرُدُّهُ مَعَ الْأَرْشِ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ فِيهِ وَجْهَانِ (فَائِدَةٌ) إذَا عَرَفْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ يَشْمَلُ مَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْعَيْبِ وَرَضِيَ بِهِ وَمَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُوَافِقُ لِمُقْتَضَى النَّصِّ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْخِلَافُ لَكِنْ بِالتَّرْتِيبِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ فَفِي الثَّانِيَةِ أَبْعَدُ لِقُرْبِ الْإِمْكَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي التَّرْتِيبِ هَكَذَا إنَّا إنْ عَلَّلْنَا بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَلَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ بَعْدَ بَيْعِهِ إلَّا بِأَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالْيَأْسِ وَالْيَأْسُ الْحَقِيقِيُّ لَمْ يَحْصُلْ فِي الصُّورَتَيْنِ لكن حالة رضى الْمُشْتَرِي الثَّانِي قَرِيبَةٌ مِنْ الْيَأْسِ لِيَعُودَ الْعَوْدُ مع أنه عَادَ يَعُودُ بِمِلْكٍ جَدِيدٍ فَجَرَى فِيهَا الْخِلَافُ وَقَبْلَ الِاطِّلَاعِ لَيْسَ الْعَوْدُ بَعِيدًا وَيُتَوَقَّعُ عَلَى قُرْبٍ أَنْ يَعُودَ بِالرَّدِّ بِالْمِلْكِ الْأَوَّلِ فَكَانَ الخلاف فيها أقوى والقياس في حالة رضي الثَّانِي أَوْ يَرْجِعُ الْأَوَّلُ بِالْأَرْشِ لِأَنَّهُ لَا يلزم من تبرع الثاني سقوط الْأَوَّلِ وَمُقْتَضَى النَّصِّ وَقَوْلِ الْأَكْثَرِينَ عَدَمُ الرُّجُوعِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنَّا لَا نَقُولُ بِسُقُوطِ حَقِّ الْأَوَّلِ وَلَكِنْ يَتَرَقَّبُ عَوْدَهُ إلَيْهِ فَيَرُدُّهُ أَوْ فَوَاتَهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَأْخُذُ الْأَرْشَ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ إذَا رَضِيَ الثَّانِي بِالْعَيْبِ اسْتَقَرَّ سُقُوطُ الْأَرْشِ ولرد وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ إنَّمَا يُتَّجَهُ عَلَى قَوْلِ أبى اسحق أو يؤول على أنه يستقر سقوطه مادام زَائِلًا عَنْهُ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا بَاعَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ يبطل حقه لان ذلك رضى بِالْعَيْبِ وَأَفْهَمَ آخِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ فَرْضَ المسألة مادام الْمَبِيعُ زَائِلًا عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ بَاقٍ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِحَالَةٍ يُمْكِنُ عَوْدُهُ فَلَوْ فقد شئ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّ اطِّلَاعَهُ عَلَى الْعَيْبِ وَسُكُوتَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لَا يُبْطِلُ حَقَّهُ حَتَّى لَوْ كَانَ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وعلم بالعيب فِي زَمَانِ الْخِيَارِ فَلَمْ يَفْسَخْ حَتَّى فَسَخَ الْمُشْتَرِي أَوْ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَبِتَرْكِ الْفَسْخِ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ (قُلْتُ) وَفِيهِ نَظَرٌ إذا كان في زمان الخيار والخيار للبائع أو لهما فانه متمكن من الرد لا سِيَّمَا إذَا قُلْنَا بِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ

  • (فَرْعٌ)

  • اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ أَوْ صَبَغَهُ ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبِهِ فَلَا يَرْجِعُ بِأَرْشِ العيب لانه استدرك الظلامة ولم ييئسن مِنْ الرَّدِّ لِأَنَّهُ إنْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ مَعَ القطع أو الصبغ وأعطاه قِيمَتَهُ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ عَنْ ابن سريج * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

  • (فَإِنْ رَدَّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ الرَّدُّ وَلَمْ يَسْتَدْرِكْ الظُّلَامَةَ)

  • (الشَّرْحُ) هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَهُوَ مُعَلَّلٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَعِنْدَ أَبِي اسحق بِالثَّانِي وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَا يَلْفِتُ إلَى زَوَالِ الْمِلْكِ وَعَوْدِهِ هَهُنَا وَسَبَبُهُ أَنَّ الرَّدَّ ينقص الجهة المتجددة ويرد الملك لذي كان ثابتا قبلها فليس ملكا جديد أو سبب الِاخْتِلَافِ فِي الرَّدِّ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ وَعَوْدِهِ في الصورة التى سنذكرها عن من يَقُولُ بِالْمَأْخَذِ الْمَذْكُورِ إنَّهُ يَعْتَقِدُ الْعَائِدَ مِلْكًا جَدِيدًا وَلَيْسَ الرَّدُّ كَذَلِكَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنْ رَدَّهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي ارْتَفَعَ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ وَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ يَرُدَّ بِالتَّرَاضِي ارْتَفَعَ فِي الْحَالِ فَلَمْ يَكُنْ له الرد قال الفورانى وعندنا كيف ما كَانَ يَرْتَفِعُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ (قُلْتُ) وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ بِظَاهِرِهَا مُنْكَرَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَلَكِنْ بِطَرِيقِ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ (وَإِنْ قُلْنَا) بِأَنَّ الْعَقْدَ يَرْتَفِعُ مِنْ حِينِهِ فَالْعَائِدُ هُوَ الْمِلْكُ الْأَوَّلُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ الشِّرَاءِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ الثَّانِيَ انْتَقَضَ وَالرَّدَّ فَسْخٌ لَا سَبَبٌ جَدِيدٌ لِمِلْكٍ آخَرَ وَقَدْ خَالَفَنَا أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ إذَا رَدَّهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْعَيْبِ لَا يَرُدُّهُ الْأَوَّلُ بَعْدَ الْقَبْضِ إلَّا أَنْ يَرُدَّ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ يَجْعَلُ الرَّدَّ بِدُونِ الْحَاكِمِ كَالْإِقَالَةِ

  • (فَرْعٌ)

  • لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مَا تَلَقَّى الْمِلْكَ عَنْهُ هَكَذَا أَطْلَقَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ إذَا غَابَ الْبَائِعُ الثَّانِي أَوْ مَاتَ وَكَانَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ان له الرد على البائع لاول لِأَنَّ مَالَ الْغَائِبِ رَاجِعٌ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا وَرَدَّ عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا حَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَقَالَ صحيح

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ حَدَثَ عنه الثَّانِي عَيْبٌ فَرَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْأَرْشِ رَجَعَ هُوَ عَلَى بَائِعِهِ لِأَنَّهُ أَيِسَ مِنْ الرَّدِّ وَلَمْ يَسْتَدْرِكْ الظُّلَامَةَ)
  • (الشَّرْحُ)
  • جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ أَطْلَقُوا هَكَذَا كَمَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِالْأَرْشِ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى بَائِعِهِ لِأَنَّهُ أَيِسَ مِنْ الرَّدِّ أَيْ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ وَبِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَدْرِكْ الظُّلَامَةَ لِأَخْذِ الْأَرْشِ مِنْهُ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِذَلِكَ كَمَا جَزَمَ الْمُصَنِّفُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ قال إنَّ ذَلِكَ عَلَى التَّعْلِيلَيْنِ مَعًا وَأَمَّا الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ قَالَ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ المخالف لتخريج بن سُرَيْجٍ إنَّهُ إذَا حَدَثَ عَيْبٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ يُنْظَرُ إنْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مَعَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ خُيِّرَ بَائِعُهُ فَإِنْ قَبِلَهُ فَذَاكَ وَإِلَّا أَخَذَ الْأَرْشَ مِنْهُ وَعَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ وَهُوَ ابْنُ القطان انه لا يا؟ ؟ د واسترداده رضى بِالْعَيْبِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَغَرِمَ الْأَرْشَ لِلثَّانِي فَفِي رُجُوعِهِ بِالْأَرْشِ عَلَى بَائِعِهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَرْجِعُ بِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَهُوَ الذي قاله الفورانى وَالْمَاوَرْدِيُّ لِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَهُ وَمَا قَبِلَهُ مِنْهُ بَائِعُهُ فَكَانَ مُتَبَرِّعًا بِغَرَامَةِ الْأَرْشِ (وَأَظْهَرُهُمَا) يَرْجِعُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَقْبَلُهُ بَائِعُهُ فَيَتَضَرَّرَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَيُمْكِنُ بِنَاءُ الْوَجْهَيْنِ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ إنْ عَلَّلْنَا بِعِلَّةِ ابى اسحق وَإِذَا غَرِمَ الْأَرْشَ زَالَ اسْتِدْرَاكُ الظُّلَامَةِ فَيَرْجِعُ وان عللنا بعلة لاكثيرين وَابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَرْتَفِعُ الْعَيْبُ الْحَادِثُ فَيَعُودُ إلَيْهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ لَا يَرْجِعُ مَا لم يغرم للثاني فانه ربما لا يطالبه بشئ فيبقى مستدركا للظلامة هذا مَا ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَصْلُ التَّرْتِيبِ فِي تَعْلِيقَةِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالتَّهْذِيبِ وَقَطَعَ الْقَاضِي بِمُوَافَقَةِ ابْنِ الْحَدَّادِ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ وَالْبَقِيَّةُ من زيادات الرافعى رضى الله عنه وَأَوْرَدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى بِنَاءِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ بِالثَّانِي وَهُوَ قَدْ قَالَ بِالْأَوَّلِ فَامْتَنَعَ التخريج وقال الرَّافِعِيُّ إنَّهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ الَّذِي خَرَّجَهُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَخَذَ الْأَرْشَ مِنْ بَائِعِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ يَحْدُثُ عَيْبٌ وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي انْتَهَى (وَأَقُولُ) بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْبَغَوِيُّ مِنْ التَّرْتِيبِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْهُمَا فِي أَنَّ الْوَاجِبَ عِنْدَ حُدُوثِ الْعَيْبِ عَرْضُ الرَّأْيِ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ قَبِلَهُ وَإِلَّا انْتَقَلَ إلَى الْأَرْشِ فَالْحَقُّ لَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي فِي الْأَرْشِ حَتَّى يَمْتَنِعَ الْبَائِعُ مِنْ قَبُولِهِ فَلَا جَرَمَ سَلَكَ هَذَا التَّرْتِيبَ هُنَا وَحَسُنَ جَرَيَانُ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَقْبَلْهُ وَقَوْلُ ابْنِ الحداد بعدم

الرُّجُوعِ وَتَعْلِيلُهُ بِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِغَرَامَةِ الْأَرْشِ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ عَدَمُ اسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ لِأَنَّهُ إذَا جَعَلَهُ بِغَرَامَةِ الْأَرْشِ مُتَبَرِّعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ فَاسْتِدْرَاكُ الظُّلَامَةِ بَاقٍ لَا يَرْتَفِعُ بِتَبَرُّعِهِ

  • وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالرُّجُوعِ الْمُقَابِلُ لِقَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ فِي جَعْلِهِ مُتَبَرِّعًا وَإِنْ وَافَقَهُ فِي أَصْلِ الْعِلَّةِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الرُّجُوعِ الْيَأْسُ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْيَأْسَ مِنْ الرَّدِّ عَلَى سَبِيلِ الْإِلْزَامِ فَإِنَّ الْيَأْسَ هُنَا غَيْرُ مَوْجُودٍ لِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ مِنْ إمْكَانِ ارْتِفَاعِ الْحَادِثِ وَعَوْدِهِ إلَيْهِ فَيُمَكَّنُ مِنْ رَدِّهِ بِالْإِلْزَامِ حِينَئِذٍ وَرُبَّمَا يَعُودُ إلَيْهِ مَعَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ ورضى الْبَائِعِ بِقَبُولِهِ فَيَتَمَكَّنُ الْمُشْتَرِي مِنْ الرَّدِّ عَلَى سَبِيلِ الْمُرَاضَاةِ وَهُوَ الَّذِي وَجَبَ لَهُ ابْتِدَاءً عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ فَإِمْكَانُ إلْزَامِ الرَّدِّ مَوْجُودٌ إنْ كَانَ هَذَا الْإِمْكَانُ مُعْتَبَرًا لِاحْتِمَالِ ارْتِفَاعِ الْحَادِثِ وَعَوْدِهِ وَإِمْكَانُ الرَّدِّ بِالتَّرَاضِي مَوْجُودٌ بِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ فَلِمَ جَعَلَ الرَّافِعِيُّ هُنَا الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَسَكَتَ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ ثُمَّ قَوْلُهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ أنه على الوجهين لا يرجع ما لم يَغْرَمْ لِلثَّانِي هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ أَمَّا إذَا عَلَّلْنَا بِالْيَأْسِ فَلَيْسَ لِقَرَابَتِهِ لِلثَّانِي أَثَرٌ فَإِنَّ إمْكَانَ الرَّدِّ بِالتَّرَاضِي لَا يَنْقَطِعُ بِهَا وَإِمْكَانُ الرَّدِّ بِالْإِلْزَامِ مَعَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ لَيْسَ مُمْكِنًا قَبْلَهَا وَعَلَى تَقْدِيرِ ارْتِفَاعِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ يُمْكِنُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا فَلَا مَعْنَى لِتَقْيِيدِ ذَلِكَ عَلَى اعْتِبَارِ الْيَأْسِ بِالْقَرَابَةِ بَلْ يَنْبَغِي إنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ رَجَعَ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ لَمْ يَرْجِعْ مُطْلَقًا وَقَدْ صُحِّحَ أَنَّهُ لَهُ الرُّجُوعُ فَلْيَرْجِعْ وَإِنْ لَمْ يَغْرَمْ عَلَى اعْتِبَارِ الْيَأْسِ وَكَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِمَا يَقْتَضِي بِإِطْلَاقِهِ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ بِهِ نَقْصٌ عِنْدَ الثَّانِي فَلِلْأَوَّلِ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ عَلَى اعْتِبَارِ الْيَأْسِ وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَنْ ابْنِ الْحَدَّادِ وَغَيْرِهِ مُفَرَّعَانِ عَلَى قَوْلِنَا إنَّ الْعِلَّةَ اسْتِدْرَاكُ الظُّلَامَةِ وَعَلَى ذَلِكَ يَصِحُّ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ أنه على الوجهين لا يرجع ما لم يَغْرَمْ أَيْ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْمُفَرَّعَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ لَكِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا مِنْ الْبِنَاءِ مُشْكِلٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ إنْ كَانَ يُوَافِقُ الْأَكْثَرِينَ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْيَأْسِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَاَلَّذِي قَالُوهُ هُوَ الصَّحِيحُ بِنَاءً عَلَى مَا قَدَّمْتُهُ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْوَاجِبَ عِنْدَ حُدُوثِ الْعَيْبِ هُوَ الْأَرْشُ ابْتِدَاءً فَإِنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْأَرْشِ هُنَا مُطْلَقًا غَرِمَ أَوْ لَمْ يَغْرَمْ وَأَمَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَصَاحِبِ التَّهْذِيبِ أَنَّ الْوَاجِبَ الرَّدُّ إلَّا أَنْ يَمْتَنِعَ الْبَائِعُ فَيَنْتَقِلَ إلَى الْأَرْشِ فَيَظْهَرَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مُطْلَقًا غَرِمَ أَوْ لَمْ يَغْرَمْ حَتَّى يَحْصُلَ الْيَأْسُ

  • وَاعْلَمْ أَنَّ تَعْلِيلَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ الَّذِينَ ذكرتهم موافقين له في هذه المسألة بالبأس يُبَيِّنُ لَنَا أَنَّ الْمُرَادَ الْيَأْسُ عَنْ الرَّدِّ عَلَى سَبِيلِ الْإِلْزَامِ وَأَنَّ تَوَقُّعَ زَوَالِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ

  • (فَرْعٌ)

  • هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كُلُّهُ مَا دَامَ الْمَبِيعُ بَاقِيًا أَمَّا لَوْ تَلِفَ بَعْدَ حُدُوثِ الْعَيْبِ أَوْ دُونَهُ فَأَخَذَ الثَّانِي الْأَرْشَ مِنْ الْأَوَّلِ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى بائعه بلا خلاف

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ تَلِفَ في يد الثاني وقلنا بتعليل أبى اسحق لَمْ يَرْجِعْ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ
  • وَإِنْ قُلْنَا بِتَعْلِيلِ غَيْرِهِ رَجَعَ بِالْأَرْشِ لِأَنَّهُ قَدْ أَيِسَ مِنْ الرَّدِّ)

(الشَّرْحُ) إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ أَوْ أَمَةً فَاسْتَوْلَدَهَا أَوْ وَقَفَ الْمَبِيعَ فَقَدْ حَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ الرَّدِّ فَيَرْجِعُ عَلَى الْأَصَحِّ وَعَلَى تعليل أبى اسحق لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ بِالْبَيْعِ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ وَالتَّخْرِيجُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَاضِحٌ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ كَذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الثَّانِي مِنْ غَيْرِ حُدُوثِ عَيْبٍ أَوْ مَعَ حُدُوثِهِ وَلَكِنْ لَمْ يَغْرَمْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الْأَرْشَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي إمَّا لِأَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ الْأَرْشِ أَوْ لَمْ يُبْرِئْهُ وَلَكِنْ لَمْ يَغْرَمْ بَعْدُ وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَقَالَ إنْ عَلَّلْنَا بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَلَا يَرْجِعُ مَا لَمْ يَغْرَمْ وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالْيَأْسِ يَرْجِعُ أَمَّا إذَا غَرِمَ الْأَرْشَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ عَلَى بَائِعِهِ بِلَا خِلَافٍ لِوُجُودِ الْيَأْسِ وَعَدَمِ اسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ والرافعي * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

  • (وَإِنْ رَجَعَ المبيع إليه ببيع أو هبة أو ارث لم يرد على تعليل أبى اسحق لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ وَعَلَى تَعْلِيلِ غَيْرِهِ يَرُدُّ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ الرَّدُّ)
  • (الشَّرْحُ) طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْجُمْهُورِ الْبِنَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَأَخَوَاتِهَا عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ المذكورين كما بناه المنصف وَمِنْ جُمْلَةِ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ بِالْإِقَالَةِ أَوْ الْوَصِيَّةِ وَيَقْتَضِي الْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ جَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَيَزْدَادُ في حالة رجوعه بالبيع نظرا آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ في بِالْعَيْبِ قَبْلَ شِرَائِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ الثَّانِي فَلَهُ الرَّدُّ قَطْعًا وَلَكِنَّ الْخِلَافَ فيمن يرد عليه فعلى قول أبى اسحق لَا يَرُدُّ عَلَى الْأَوَّلِ بَلْ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ وَعَلَى الْأَصَحِّ لَهُ الرَّدُّ عَلَيْهِمَا إنْ شَاءَ رَدَّ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ على الثاني وإذا رد على الثاني فلما رَدُّهُ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَرُدُّهُ هُوَ عَلَى الْأَوَّلِ وَقِيلَ لَا يَرُدُّهُ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّ فِيهِ تَطْوِيلًا بَلْ يَرُدُّ عَلَى الْأَوَّلِ كَذَا حَكَاهُ وَقِيلَ لَا يَرُدُّ عَلَى الْأَوَّلِ بَلْ يَرُدُّ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ الْأَقْرَبُ وَالرَّدُّ عَلَيْهِ مُمْكِنٌ بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَ بِالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا حَكَاهُ الْإِمَامُ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ حِينَ الشِّرَاءِ مِنْ الثَّانِي عَالِمًا بِالْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الثَّانِي وَرَدُّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يُبْنَى عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ وَالصَّحِيحُ الرَّدُّ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّهُ بِإِقْدَامِهِ عَلَى الشِّرَاءِ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ صَارَ رَاضِيًا بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ وَاَلَّذِي قاله هو قول القفال على ما نقله الروايانى وَقَالَ إنَّهُ الصَّحِيحُ

وَأَنَّ سَائِرَ الْأَصْحَابِ لَمْ يُفَصِّلُوا هَذَا التَّفْصِيلَ وَأَمَّا الْإِقَالَةُ فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ إنَّهَا تَقْبَلُ الْفَسْخَ وَاخْتَارَ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ بِنَاءَهَا عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ أَوْ فَسْخٌ (فَإِنْ قُلْنَا) إنَّهَا بَيْعٌ أَوْ قُلْنَا بِمَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ مِنْ جَوَازِ فَسْخِهَا اُحْتُمِلَ أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا عَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ (وَإِنْ قُلْنَا) فَسْخٌ وَلَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ لَمْ يُتَّجَهْ ذَلِكَ فِيهِ وَأَمَّا بَقِيَّةُ طُرُقِ الْعَوْدِ مِنْ الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا فَلَا تَأْتِي فِيهَا هَذِهِ الْأَوْجُهُ بَلْ تَتَخَرَّجُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ فَقَطْ وَلَا أَظُنُّ يَأْتِي فِيهَا قَوْلُ الْقَاضِي فِي حَالَةِ الْعِلْمِ أَيْضًا لِعَدَمِ الْعِوَضِ وَقَدْ سَلَكَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي بِنَاءِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرَ الَّذِي سَلَكَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ فَجَعَلَا مَأْخَذَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ بِجِهَةٍ أُخْرَى هَلْ هُوَ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ أَوْ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ وَفِيهِ جَوَابَانِ مَأْخُوذَانِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي السِّلْسِلَةِ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ مِنْ قَوْلَيْنِ مَنْصُوصَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ إذَا قَالَ لعبده إذا جاء رأس الشهر فأنت حر ثم باعه ثم اشتراه ثم جا رَأْسُ الشَّهْرِ فَفِي الْعِتْقِ قَوْلَانِ وَهُمَا يُشْبِهَانِ الْخِلَافَ أَيْضًا فِيمَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِصِفَةٍ ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ جَدَّدَ نِكَاحَهَا ثُمَّ وجدت الصفقة وهذا أصل يخرج عَلَيْهِ مَسَائِلُ (مِنْهَا) لَوْ أَفْلَسَ بِالثَّمَنِ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْمَبِيعِ وَعَادَ هَلْ لِلْبَائِعِ الْفَسْخُ (وَمِنْهَا) لَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ وَزَالَ مِلْكُ الْوَلَدِ وَعَادَ لِلْأَبِ الرُّجُوعُ (وَمِنْهَا) إذَا زَالَ مِلْكُ الْمَرْأَةِ عَنْ الصَّدَاقِ ثُمَّ عَادَ إلَيْهَا وَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ (وَمِنْهَا) فِي هَذَا الْبَابِ إذَا زَالَ الثَّمَنُ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَعَادَ ثُمَّ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ لحق المشترى فيه طريقان (احداهما) تَخْرِيجُهُ عَلَى الْخِلَافِ (وَالثَّانِيَةُ) الْقَطْعُ بِأَنَّهُ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا بِالرَّدِّ وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ إلَّا الْهِبَةَ فَالصَّحِيحُ فِيهَا أَنَّهُ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ (وَاعْلَمْ) أَنَّ طَرِيقَةَ الْمُصَنِّفِ وَالْجُمْهُورِ فِي الْبِنَاءِ لَا إشْكَالَ فِيهَا وطريقة الامام المذكورة يحتاج فيها إلى فرق بَيْنَ هَذِهِ الْأَبْوَابِ ثُمَّ الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ أَعْنِي فِي عَوْدِ الْمَبِيعِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْإِرْثِ وَالْإِقَالَةِ لَيْسَتْ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّ الْهِبَةَ وَالْبَيْعَ مِلْكٌ جَدِيدٌ قَطْعًا وَالْإِرْثُ وَإِنْ كَانَ جَدِيدًا لَكِنَّهُ إذَا جَعَلْنَا الْوَارِثَ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْمَوْرُوثِ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمِلْكَ الْأَوَّلَ وَالْإِقَالَةُ فَسْخٌ فَالْعَائِدُ بِهَا هُوَ الْمِلْكُ الْأَوَّلُ وَكَانَ ينبغى أن لا يجرى الخلاف فيها لما لَوْ رَجَعَ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَقَدْ اعْتَذَرَ بَعْضُهُمْ عَنْ هَذَا بِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ فَسْخًا فَهِيَ تشبهه بالتبيع لِأَجْلِ التَّرَاضِي وَلِهَذَا يَرِدُ عَلَى طَرِيقَةِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَهُوَ اعْتِذَارٌ حَسَنٌ إنْ سُلِّمَ بِهِ مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرُّويَانِيَّ اخْتَارَ خِلَافَهُ وَبَنَاهَا عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ أَوْ بَيْعٌ وَطَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ وَالْجُمْهُورِ سَالِمَةٌ عَنْ الِاعْتِرَاضِ أَوْ تَكُونُ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ لَا تَرْتِيبَ فِيهَا

  • نَعَمْ الْإِقَالَةُ لَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِذَارِ الْمَذْكُورِ فِيهَا لِيُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عِنْدَ الْجَمِيعِ ثُمَّ إنَّ الْقَاعِدَةَ الْمَذْكُورَةَ الَّتِي بَنَى الْإِمَامُ عَلَيْهَا لَمْ يُلَاحِظُوهَا فِي كُلِّ مَكَان أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ النِّصَابَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّهُ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ حَتَّى تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي ذَلِكَ الْحَوْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ فَمَا الضَّابِطُ

فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ وَمَا الدَّاعِي إلَى أَنْ يَجْعَلَهُ كَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ أَوْ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ وَنَحْنُ نَقْطَعُ بِأَنَّهُ زَالَ وَعَادَ فَلَا جَرَمَ كَانَتْ طَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ أَقْوَمَ وَأَدْخَلَ فِي الْمَعْنَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبِنَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْإِمَامُ مُخْتَصًّا بِالتَّفْرِيقِ عَلَى اعْتِبَارِ الْيَأْسِ أَيْ إنْ قُلْنَا الْعِلَّةُ اسْتِدْرَاكُ الظُّلَامَةِ لَمْ يردو إن قُلْنَا الْعِلَّةُ الْيَأْسُ تُبْنَى عَلَى الزَّائِلِ الْعَائِدِ وَعَلَى الْجُمْلَةِ الصَّحِيحُ جَوَازُ الرَّدِّ وَخَالَفَ الْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ فَجَعَلَ الصَّحِيحَ الْمَنْعَ *

  • (فَرْعٌ)

  • اعْلَمْ بِأَنَّا إذَا قُلْنَا الزَّائِلُ الْعَائِدُ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ كَمَا صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ لَمْ يَبْقَ لَنَا بَعْدَ بَيْعِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ طَرِيقٌ يُتَوَقَّعُ بِهَا الْعَوْدُ وَالرَّدُّ إلَّا أَنْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَإِنْ فُرِضَ اطِّلَاعُهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَيْبِ وَرِضَاهُ انْسَدَّ طَرِيقُ الرَّدِّ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ وُجُوبُ الْأَرْشِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِاعْتِبَارِ الْيَأْسِ كَمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ لكنه عمم مع رضى الثَّانِي وَدُونَهُ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ ضَعِيفٌ لِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَاَلَّذِي لَمْ يَعُدْ وَأَمَّا الْمَاوَرْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ يَسْتَقِرُّ سُقُوطُ الْأَرْشِ وَالرَّدِّ وَهَذَا إنما يستقيم على قول أبي اسحق أَمَّا عَلَى الصَّحِيحِ فَلَا يَسْتَقِيمُ سُقُوطُ الرَّدِّ وَعَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ لَا يَسْتَقِيمُ سُقُوطُ الارش وقد ذكرت ذلك على الماوردى فيما مضى وذكرت له تأويلا

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (فَإِنْ لَمْ يعلم بالعيب حتى وهبه من غيره فإن كَانَ بِعِوَضٍ فَهُوَ كَالْبَيْعِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ)
  • (الشَّرْحُ) هَذَا بَيِّنٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ إلَّا أَنَّ الْهِبَةَ بِعِوَضٍ بَيْعٌ وَحِينَئِذٍ تَأْتِي فِيهَا الْأَقْسَامُ وَالْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ كُلُّهَا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَبَهُ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَاتِ وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَهَبْتُ مِنْ فُلَانٍ كَذَا فَهُوَ مِمَّا يُنْكَرُ عَلَى الْفُقَهَاءِ لِإِدْخَالِهِمْ لَفْظَةَ مِنْ وَإِنَّمَا الْجَيِّدُ وَهَبْتُ زَيْدًا مَالًا وَوَهَبْتُ لَهُ مَالًا
  • قَالَ وَجَوَابُهُ أَنَّ إدْخَالَ مِنْ هُنَا صَحِيحٌ وَهِيَ زِيَادَةٌ وَزِيَادَتُهَا فِي الْوَاجِبِ جَائِزَةٌ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ مِنْ النَّحْوِيِّينَ وَعِنْدَ الْأَخْفَشِ مِنْ الْبَصْرِيِّينَ وَقَدْ رَوَيْنَا أَحَادِيثَ مِنْهَا وَهَبْتُ مِنْهُ كَذَا

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

  • (وَإِنْ وَهَبَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ يَرْجِعْ بِالْأَرْشِ لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الرَّدِّ)
  • (الشَّرْحُ)
  • هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْيَأْسُ أَمَّا إذَا عَلَّلْنَا بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَدْرِكْ وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى الْقَطْعَ هُنَا بِعَدَمِ الرجوع إذا أريد به أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْيَأْسُ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الَّتِي يُشْعِرُ بِهَا إيرَادُ الْمُصَنِّفِ وَبَيَّنَ ذَلِكَ أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ جَزَمَ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ وَعَلَّلَهُ بِعَدَمِ الْيَأْسِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ قَالَ وَالتَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو إسحق وهو

اسْتِدْرَاكُ الظُّلَامَةِ غَيْرُ مَوْجُودٍ هَهُنَا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ هُوَ الصحيح دون ما قاله أبو إسحق وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَالَ قَوِّمَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَالرُّويَانِيُّ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ أبا اسحق وَافَقَنَا عَلَى عَدَمِ الْأَرْشِ هُنَا وَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى بُطْلَانِ عِلَّتِهِ لَكِنَّ الْمَحَامِلِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّهُ على تعليل ابى اسحق لَهُ الْأَرْشُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَدْرِكْ الظُّلَامَةَ وَالْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا صَرَّحَ بِالْوَجْهَيْنِ عَلَى مُقْتَضَى التَّعْلِيلَيْنِ وَحَكَى الرُّويَانِيُّ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ أقوم إلا أن يكون أبو إسحق صَرُحَ النَّقْلُ عَنْهُ بِذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ وَهَاتَانِ الطَّرِيقَتَانِ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ إذَا بَاعَ لَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ أَمَّا عَلَى مَا خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ مِنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَيَرْجِعُ هَهُنَا أَيْضًا كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ (تَنْبِيهٌ) الْهِبَةُ قَدْ يُسَمَّى فِيهَا عِوَضٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْهِبَةُ الَّتِي لَا يُسَمَّى فِيهَا عِوَضٌ لَنَا فِي اقْتِضَائِهَا الثَّوَابُ قَوْلَانِ (فَإِنْ قُلْنَا) لَا تَقْتَضِي الثَّوَابَ اتَّجَهَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالتَّفْرِيعُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْأَصْحَابِ (وَإِنْ قُلْنَا) تَقْتَضِي الثَّوَابَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ كَذَلِكَ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ خَرَّجُوا ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يَقُولُوا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِعِوَضٍ أولا وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَعَلَ كَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ فَلَكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ طَرِيقَانِ إمَّا أَنْ تَقُولَ إنَّا إذَا قُلْنَا بِاقْتِضَاءِ الْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ الثَّوَابَ صَارَتْ بِعِوَضٍ فَدَخَلَتْ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ إنَّ الْهِبَةَ بِعِوَضٍ وَلَمْ تَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ ههنا بغير عوض ولما أَنْ تَقُولَ إنَّ قَوْلَهُ هَهُنَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي عَدَمِ اقْتِضَاءِ الْهِبَةِ الثَّوَابَ *

  • (فَرْعٌ)

  • قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَوْ كَانَ وَهَبَهُ مِنْ ابْنِهِ فَلَا يَرْجِعْ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ ثُمَّ يَرُدُّ كَمَا لَوْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ قَالَ والصحيح ان خَارِجٌ عَنْ مِلْكِهِ (قُلْتُ) يَعْنِي أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَا يَخْرُجُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَخْرُجُ عَلَيْهِمَا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الصَّحِيحِ ويرجع على قول ابى اسحق وَسَنَزِيدُ لَكَ أَنَّ لِلْقَطْعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَأْخَذًا آخَرَ وَيَصْلُحُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لابي أسحق عَنْ اعْتِرَاضِ الْأَصْحَابِ عَائِدٌ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَكِنْ في صورة واحدة

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ فَلَهُ الرَّدُّ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ الرَّدُّ وَلَمْ يَسْتَدْرِكْ الظُّلَامَةَ)
  • (الشَّرْحُ)
  • إذَا وَهَبَهُ بِلَا عِوَضٍ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَالْمُصَنِّفُ قَدْ تَبِعَ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ فِيمَا قَالَهُ جَمِيعَهُ مِنْ التَّمْثِيلِ وَبَقِيَ الْخِلَافُ وَالتَّعْلِيلُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَالَ إنْ رَجَعَ إلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ وَهَبَهُ لِابْنِهِ وَرَجَعَ فِيهِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ وَالْإِمَامُ حَكَى فِيمَا إذَا عَادَ بِالْهِبَةِ أَوْ بِجِهَةٍ لَا رَدَّ فِيهَا وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّهُ يَرُدُّ مَا مَلَكَ كَمَا مَلَكَ (وَالثَّانِي) لا لان الرد نقض لِلْمِلْكِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ جِهَةٍ وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مَأْخَذُهُمَا مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الدَّلِيلِ الْعَائِدِ وَالْعِرَاقِيُّونَ وَالْجُمْهُورُ لَمْ يُلَاحِظُوهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا عَادَ

لَا بِعِوَضٍ وَبَنَاهُمَا عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ إذْ لَمْ يَعُدْ (إنْ قُلْنَا) لَا فله الرد لان ذلك لنوقع الْعَوْدِ (وَإِنْ قُلْنَا) يَأْخُذُ فَيَنْحَصِرُ الْحَقُّ فِيهِ أَوْ يَعُودُ إلَى الرَّدِّ عِنْدَ الْقُدْرَةِ فِيهِ وَجْهَانِ (قُلْتُ) وَالْقَوْلُ بِانْحِصَارِ حَقِّهِ فِيهِ بَعِيدٌ وَمَعَ بُعْدِهِ إنَّمَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِهِ إذَا كَانَ قَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى عَادَ فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ حَتَّى زَالَ الْقَدِيمُ وَحُكْمُهُ الرد الا على وجهة شَاذٍّ وَهَهُنَا أَوْلَى بِأَنْ لَا يَجْرِيَ ذَلِكَ الْوَجْهُ وَأَمَّا إذَا عَادَ بِعِوَضٍ كَالشِّرَاءِ قَالَ الرَّافِعِيُّ (فَإِنْ قُلْنَا) لَا رَدَّ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى فَكَذَلِكَ هَهُنَا وَيَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ الْأَخِيرِ (وان قلنا) يرد فهها يَرُدُّ عَلَى الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ أَوْ يَتَخَيَّرُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ خَارِجَةٌ مِمَّا سَبَقَ (قُلْتُ) وَهَذَا الْبِنَاءُ وَالتَّرْتِيبُ جَيِّدٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ مَعَ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَفِي مَعْنَاهَا الْوَصِيَّةُ وَالْإِقَالَةُ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا إذَا عَادَ بِالرُّجُوعِ فِي هِبَةِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ فَلَمْ أَرَهَا مُصَرَّحًا بِهَا إلَّا فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَا يَجْرِي الْخِلَافُ فِيهَا لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ بِقَبْضٍ لها كالرد بالعيب والعائد هو الملك فَلَا يَتَأَتَّى تَخْرِيجُهُ عَلَى الزَّائِلِ الْعَائِدِ كَمَا لَمْ يُخَرَّجْ عَلَيْهِ عِنْدَ رُجُوعِهِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَيَكُونُ هَهُنَا لَهُ الرَّدُّ قَوْلًا وَاحِدًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا الْخِلَافُ أَيْضًا كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيِّ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ من انحصار حقه وقد تقدم التنبيه على ضعفه 1 عَلَى بَعْضِهِمْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا فَظَنَّ أَنَّ الرجوع بعد المبيع وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ قَوْلًا وَتَعْلِيلًا وَلَا حَاجَةَ إلَى نَقْلِ كَلَامِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ وَالرُّجُوعُ بَعْدَ الْبَيْعِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ تَكَمَّلَ شَرْحُ مَسَائِلِ الْكِتَابِ وَبَقِيَتْ فُرُوعٌ نَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ الله تعالى *

  • (فرع)

  • باع زيد عمرا شيأ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ كَانَ فِي يَدِ زَيْدٍ فَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِالْحَالِ فَلَا رَدَّ وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ عَالِمًا فَلَا رَدَّ لَهُ وَلَا أَرْشَ وَأَمَّا عَمْرٌو فَلَا رَدَّ لَهُ أَيْضًا لِزَوَالِ مِلْكِهِ وَلَا أَرْشَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُخَالِفِ لِتَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ لاستدراك الظلامة ولتوقع العود فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ زَيْدٍ أَخَذَ الْأَرْشَ عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ بَاعَهُ زَيْدٌ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ عَمْرٌو عَالِمًا فَلَا رَدَّ لَهُ وَلِزَيْدٍ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ فَلِزَيْدٍ الرَّدُّ إنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ جِنْسِ مَا بَاعَهُ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ ثُمَّ لِعَمْرٍو أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِهِ فَلَا رَدَّ لِزَيْدٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ عَمْرًا يَرُدُّ عَلَيْهِ فَلَا فَائِدَةَ وَلَهُ الرَّدُّ فِي أَصَحِّهِمَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَرْضَى بِهِ فلا يرد فلو تلف فِي يَدِ زَيْدٍ ثُمَّ عَرَفَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا بِحَيْثُ يُرَدُّ لَوْ بَقِيَ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَحَيْثُ لَا يَرْجِعُ وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثَانِيًا وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ وَلَمْ يَكُنْ اطَّلَعَ الْبَائِعُ الثَّانِي عَلَيْهِ فَعَلَى أَيِّ الْبَائِعَيْنِ يُرَدُّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الرَّدِّ عَلَى الثَّانِي وَرَدِّهِ (وَالثَّانِي) عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَرْضَى بِهِ وَرُبَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ تَفَاوُتٌ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَعَنْ أَبِي الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ حِكَايَةُ وَجْهٍ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ بِالْعَيْبِ أَصْلًا لانه لو رده لرده عليه ولا

يَكُونُ لَهُ مَعْنًى هَكَذَا قَالَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هَذَا تَعْلِيلُ مَنْ يَقُولُ لَا يُرَدُّ عَلَى الثَّانِي وَأَمَّا الرَّدُّ عَلَى الْأَوَّلِ فَمَأْمُونٌ مِنْهُ الرَّدُّ فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فِي يد زَيْدٍ فَرَجَعَ بِالْأَرْشِ عَلَى عَمْرٍو كَانَ لِعَمْرٍو أَيْضًا أَنْ يَرْجِعَ بِالْأَرْشِ عَلَيْهِ وَالْفَائِدَةُ فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَحَدُ الثَّمَنَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الآخر فيستفيد 1 مَا بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ وَفِي بَابِ الْأَرْشِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ يَرْجِعُ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ

  • وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَغَابَ الْبَائِعُ الثَّانِي أَوْ مَاتَ ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَيْبًا كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ لَا مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَكَذَا إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِ وجه قاله صاحب التتمة (فَرْعٌ) لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلِلْمُشْتَرِي الْوَاهِبِ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَهُ القاضى حسين

  • (فَرْعٌ)

  • هَذِهِ الْأَحْكَامُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا خَرَجَ الْمَبِيعُ كُلُّهُ عَنْ مِلْكِ المشترى أما إذا خرج بعضه وقد تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ سَاوَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُرُوجِ الْكُلِّ وَأَنَّ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ قَوْلَيْنِ فِي بَيْعِ نِصْفِ الْعَيْنِ لِوَاحِدٍ (أَحَدُهُمَا) يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْأَرْشِ لِلْبَاقِي فِي يَدِهِ (والثانى) لا يرجع بشئ ويجئ فِيهِ الْقَوْلُ الَّذِي خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الْأَرْشِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عِنْدَ صَاحِبِ التهذيب وشبههه بِحُدُوثِ الْعَيْبِ فِي يَدِهِ لَا يَنْتَظِرُ زَوَالَهُ وَظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَكَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ يَشْهَدُ لِلثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ وَهُوَ يَقْتَضِي التَّعْلِيلَ بِالْيَأْسِ (وَأَمَّا) عَلَى التَّعْلِيلِ بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ بِأَرْشِ النِّصْفِ الْبَاقِي فِي يَدِهِ (وَأَمَّا) الْوَجْهُ الثَّالِثُ فَضَعِيفٌ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ هُنَا أَضْعَفُ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ النِّصْفُ الَّذِي فِي يَدِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ فِي ذَلِكَ خلاف ضعيف فيتحمل فِي هَذَا الْفَرْعِ بِذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ (وَإِذَا قُلْنَا) يُرَدُّ النِّصْفُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بعود الْخِلَافُ فِي النِّصْفِ الْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ هَلْ يَأْخُذُ أَرْشَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَوْ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ الْبَائِعِ فَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ نُقْصَانُ الشَّرِكَةِ يَرْتَفِعُ بِالرَّدِّ لِأَنَّ وَقْتَ الرَّدِّ يَرُدُّهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَمْلِكُ بِهِ (قَالَ) صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ إنَّهُ الصَّحِيحُ وَنَظَّرَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ بِالْجَارِيَةِ إذَا زَوَّجَهَا مِنْ الْبَائِعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ وَهَلْ لَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ لِلنِّصْفِ الْبَاقِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَوْ بَاعَ نِصْفَهُ مِنْ غَيْرِ بَائِعِهِ وَلَوْ أَنَّ مُشْتَرِيَ النِّصْفِ أَعْتَقَهُ ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ رَجَعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَى بَائِعِهِ بأرش النصف الذى

فِي يَدِهِ مُوسِرًا كَانَ الْمُعْتَقُ أَوْ مُعْسِرًا لِأَنَّهُ يُقَوِّمُ عَلَى الْمُعْتَقِ عِنْدَ الشِّرَاءِ بِهِ نَاقِصًا وَالنِّصْفُ الَّذِي بَاعَهُ إنْ رَجَعَ مُشْتَرِيهِ عَلَيْهِ بِأَرْشِهِ رَجَعَ هُوَ أَيْضًا عَلَى بَائِعِهِ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ يَعْنِي عَلَى علة أبى اسحق لَا يَرْجِعُ وَعَلَى الْمَذْهَبِ يَرْجِعُ وَلَوْ قَاسَمَ الْمُشْتَرِيَ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ الْكَلَامِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى اثْنَانِ عَيْنًا عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَاَلَّذِي قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ هُنَا أَنَّهُ (إنْ قُلْنَا) الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ فَلَهُ الرَّدُّ (وَإِنْ قُلْنَا) بَيْعٌ فَلَا قَالَ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ الرَّدَّ فَسَخَ قِسْمَهُ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ غَيْرُ مِلْكِهِ وَإِنْ أَرَادَ فَسْخَ الْقِسْمَةِ ثُمَّ يَرُدُّ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ تَمَلَّكَ الْمَعِيبَ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ (قُلْتُ) وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ هُنَاكَ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَانِعٍ لان له الرد إاذ رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ الْعَيْبِ وَالْهِبَةِ وَإِنْ كَانَ بِطَرِيقَتِهِ هُوَ رَاضٍ بِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ وَاحِدَةً بَاعَ بَعْضَهَا فَلَوْ اشتري عيبين فباع أحدهما وَوَجَدَ بِهَا الْعَيْبَ أَوْ بِالْبَاقِيَةِ وَقُلْنَا لَا يَجُوزُ إفْرَادُ أَحَدِ الْعَيْنَيْنِ بِالرَّدِّ جَزَمَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ أَيْضًا وَلَا أَرْشَ لِعَدَمِ الْيَأْسِ وَيَنْبَغِي على علة أبى اسحق أَنْ يَرْجِعَ مِنْ الْأَرْشِ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّ الْبَاقِيَ وَهُوَ مُقْتَضَى تَفْرِيعِ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَفِي رَدِّ الْبَاقِي فِي يَدِهِ الْقَوْلَانِ فِي نَظِيرِهِ إذَا كَانَ التَّلَفُ فِي يَدِهِ وَأَنَّ الْعَيْبَ بِاَلَّذِي باعه فقط لم يرجع بارلاش لاستدراك الظلامة وللتوقع *

  • (فَرْعٌ)

  • لَوْ لَمْ يَخْرُجْ الْمَبِيعُ عَنْ الْمِلْكِ وَلَكِنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ كَرَهْنٍ أَوْ كِتَابَةٍ أو غير ذَلِكَ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ وَجُمْلَةٌ مِنْ مَسَائِلِهِ فِيمَا إذَا حَصَلَ فِي الْمَبِيعِ نَقْصٌ

  • (فَرْعٌ)

  • لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بَاقِيًا بِحَالِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَمِلْكِهِ وَالثَّمَنُ تَالِفٌ جَازَ الرَّدُّ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ وَيَأْخُذُ مِثْلَ الثَّمَنِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتَهُ إنْ كَانَ متقوما أقل ماكنت مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا ان كانت يوم العقد أقل فالزائد حذث فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَتْ يَوْمَ الْقَبْضِ أقل فالنقضان مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي (قَالَ) الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يجئ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي اعْتِبَارِ الْأَرْشِ (قُلْتُ) وَصَرَّحَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ هُنَا بِأَنَّهُ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ كَعِبَارَةِ النَّوَوِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ هُنَاكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ عِبَارَةَ غَيْرِهِ بِخِلَافِهَا فَإِمَّا أَنْ تَكُونَا سَوَاءً كما قال النووي واما أن تفرق وَيَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ بِالْعَرْضِ وَخُرُوجُهُ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهَا كَالتَّلَفِ وَلَوْ خَرَجَ وَعَادَ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ لِأَحَدٍ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ إبْدَالُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) أَوَّلُهُمَا وَقَالَ الْإِمَامُ منهم من

خَرَّجَ اسْتِرْدَادَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ يَعْنِي فِي الزَّائِلِ الْعَائِدِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِأَنَّهُ يُسْتَرَدُّ وَالْفَارِقُ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ أَنَّ الْمُسْتَرَدَّ لَيْسَ مَقْصُودًا فلا يشترط فيه ما شرط في الردود وَالْمَقْصُودِ (قُلْتُ) وَهَذَا كُلُّهُ فِي الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ وَإِذَا كَانَ بَاقِيًا أَخَذَهُ بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهُ فَفِي تَعْيِينِهِ لِأَخْذِ الْمُشْتَرِي وَجْهَانِ لَمْ يُصَحِّحْ الرَّافِعِيُّ مِنْهُمَا شَيْئًا وَذَكَرَ فِي الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ في نظيرها ما يتقضى أَنَّ الْأَصَحَّ التَّعَيُّنُ وَقَدْ تَعَرَّضْتُ لَهُ هُنَاكَ وَلَمْ يُفَرِّقُوا هَهُنَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ التَّعَيُّنُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ فِي غَيْرِهِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُعَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ أَوْلَى بِالتَّعْيِينِ مِنْ الْمَقْبُوضِ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ فِي الْمَجْلِسِ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَذْكُورِ فِي السَّلَمِ وكيف ما كَانَ فَالْأَصَحُّ التَّعَيُّنُ لِأَنَّهُ يَرُدُّ الْمَبِيعَ فَيَرْتَفِعُ مِلْكُ الْبَائِعِ عَنْ الثَّمَنِ فَلَا وَجْهَ لِتَجْوِيزِ إبْدَالِهِ هَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا أَوْ موصوفا فعيبه إما إذا أخذ عنه عرضا كَقُوتٍ وَنَحْوِهِ فَسَيَأْتِي وَلَوْ أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ مِنْ بَعْضِ الثَّمَنِ ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ فان كان إلا براء بَعْدَ التَّفَرُّقِ رَجَعَ بِتَمَامِ الثَّمَنِ (قَالَ) الرُّويَانِيُّ وَفِيهِ قَوْلٌ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى كَالزَّوْجَةِ إذَا أَبْرَأَتْ مِنْ الصَّدَاقِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ الابراء قبل التفرق فذلك لا حق بِالْبَيْعِ عَلَى الْمَذْهَبِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِمَا بَقِيَ وَلَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ جَزَمَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِجَوَازِ الرَّدِّ لِلتَّخَلُّصِ عِنْدَ حِفْظِ الْمَبِيعِ وَقِيَاسُ مَنْ يَقُولُ يَرْجِعُ بِتَمَامِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْإِبْرَاءِ عَنْ الْبَعْضِ أَنْ يَقُولَ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ هُنَا وَلَوْ وَهَبَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ الثَّمَنَ فَقِيلَ يَمْتَنِعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَقِيلَ يَرُدُّ وَلَا يُطَالِبُ بِبَدَلِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا فِي يَدِ الْبَائِعِ لَكِنْ نَاقِصًا نُظِرَ إنْ تَلِفَ بَعْضُهُ أَخَذَ الْبَاقِيَ وَبَدَلَ التَّالِفِ وَإِنْ رَجَعَ النُّقْصَانُ إلَى الصِّفَةِ كَالشَّلَلِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَغْرَمْ الْأَرْشَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا لَوْ زَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً يَأْخُذُهَا مَجَّانًا هَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَقَدْ قَدَّمْتُ الْمَسْأَلَةَ فِي فَرْعٍ فِيمَا إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ وَهُوَ نَاقِصٌ وَالْمَنْقُولُ فِيهِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ يُتَخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهِ نَاقِصًا وَقِيمَتِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ وَإِطْلَاقُ الرَّافِعِيِّ هُنَا لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ بَلْ يَجِبُ تَأْوِيلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ الْأَرْشَ يتخير الْبَائِعُ كَمَا يَقُولُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَقَدْ نَقَلَ النووي هذا الفرع عن القفال وَالصَّيْدَلَانِيُّ مَعَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ *

  • (فَرْعٌ)

  • الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ إذَا خَرَجَ مَعِيبًا يُرَدُّ بِالْعَيْبِ كَالْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا وَكَانَ فِي عَقْدٍ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ يُسْتَبْدَلُ وَلَا يفسخ العقد قال المتولي والرافعي سواء أخرح مَعِيبًا بِخُشُونَةٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ ظَهَرَ أَنَّ سَكَّتَهُ مُخَالِفَةٌ لِسِكَّةِ النَّقْدِ الَّذِي تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ أَوْ خَرَجَ نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا

(قُلْتُ) وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ صَحِيحٌ وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ إذَا خَرَجَ نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا وَكَانَ قَدْ اشْتَرَى بِهِ عَلَى أَنَّهُ دَرَاهِمُ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ الْعَقْدَ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّبَا وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا بِفَصْلٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّبَا جُمْلَةٌ مِنْ أَحْكَامِ الْعَيْبِ فِي عِوَضِ الصَّرْفِ *

  • (فَرْعٌ)

  • بَاعَ عَبْدًا بِأَلْفٍ وَأَخَذَ بِالْأَلْفِ ثَوْبًا ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَرَدَّهُ فَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّوْبِ لِأَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَهُ بِالثَّمَنِ وَإِذَا فُسِخَ الْبَيْعُ سَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَيَنْفَسِخُ بَيْعُ الثَّوْبِ بِهِ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ يَرْجِعُ بِالْأَلْفِ لِأَنَّ الثَّوْبَ مَمْلُوكٌ بِعَقْدٍ آخَرَ وَفِي الْمُجَرَّدِ مِنْ تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَهُ نَصًّا وَلَوْ ظَهَرَ الْعَيْبُ بِالثَّوْبِ رَدَّ وَرَجَعَ بِالْأَلْفِ لَا بِالْعَبْدِ وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ فَعَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَلْفِ دُونَ الثَّوْبِ لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ بِالتَّلَفِ يَقْطَعُ الْعَقْدَ وَيَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وفيه وجه آخر

  • (فَرْعٌ)

  • اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ بَعْدَ رَدِّ الْمَبِيعِ فَعَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَعْيَتْنِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَخَالَطَا وَتَبْقَى السِّلْعَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَهُ الْأَرْشُ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ القدر المتفق عليه (قال) أبو إسحق وحكى أبو محمد النارسى عن أبى اسحق أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ (قَالَ) الرَّافِعِيُّ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ** (فَرْعٌ)

  • لَوْ اُحْتِيجَ إلَى الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ فَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَعَنْ رواية القاضى ابن كج فيه قولين الْأَظْهَرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ

  • (فَرْعٌ)

  • مِنْ زِيَادَاتِ النَّوَوِيِّ فِي الرَّوْضَةِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِأَلْفٍ فِي الذِّمَّةِ فَقَضَاهُ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ مُتَبَرِّعًا فَرَدَّ السِّلْعَةَ بِعَيْبٍ لَزِمَ الْبَائِعَ رَدُّ الْأَلْفِ وَعَلَى مَنْ يَرُدُّ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ الدَّافِعُ (وَالثَّانِي) عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ تَقَدَّرَ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ فَإِذَا رَجَعَ الْمَبِيعُ رَدَّ إلَيْهِ مَا قَابَلَهُ وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْمُعَايَاةِ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ (قُلْتُ) وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ الْوَجْهَيْنِ (وَقَالَ) إنَّ الاصح الثاني قالا وَلَوْ خَرَجَتْ السِّلْعَةُ مُسْتَحِقَّةً رَدَّ الْأَلْفَ عَلَى الأجنبي قطعا لانه تبين أن لا ثمن ولا بيع 1 إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ حَتَّى وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَعَنْ ابْنِ الْحَدَّادِ لَهُ الرَّدُّ وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ لَا لِنُقْصَانِهِ بِالشَّرِكَةِ عَلَى قَوْلٍ أَوْ الرَّهْنِ عَلَى قَوْلٍ وَأَمَّا بَعْدَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَقُلْنَا التَّعْلِيقُ بِالذِّمَّةِ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ قُلْنَا بِالشَّرِكَةِ فَقِيلَ كَالرُّجُوعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقِيلَ بِالرَّدِّ قَطْعًا لِعَدَمِ استدراك الظلامة

وَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْحَالِ وَلَمْ نُجَوِّزْ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ امْتَنَعَ الرَّدُّ وَوَجَبَ الْأَرْشُ عِنْدَ مَنْ يَعْتَبِرُ الْيَأْسَ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَإِنْ جَوَّزْنَا التَّفْرِيقَ رَدَّ بِقِسْطِهِ وَقِيلَ يُرَدُّ الْبَاقِي وَقِيمَةُ التَّالِفِ وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَتَيْنِ أَحَدُهُمَا بِعَشْرَةٍ وَالْآخَرُ بِخَمْسَةٍ ثُمَّ رَدَّ أَحَدَهُمَا بِعَيْبٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي رَدَدْتُ الَّذِي بِعَشْرَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ ثَوْبًا مِنْ آخَرَ وَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الْمَعِيبَ مِنْ أَيِّهِمَا اشْتَرَاهُ فَلَا رَدَّ لَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الفتاوى *

  • (فَرْعٌ)

  • اتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ وَكَانَ الثَّمَنُ بَاقِيًا أَنَّهُ يَأْخُذُهُ وَإِذَا كَانَ تَالِفًا أَخَذَ قِيمَةَ الثَّمَنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ وَغَيْرِهِمَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً بِعَبْدٍ ثُمَّ وَجَدَ بِالْجَارِيَةِ عَيْبًا فَرَدَّهَا فَإِنَّ مَالَهُ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ وَلَا يَأْخُذُ الْعَبْدَ وَكَذَلِكَ نَقَلُوهُ عَنْهُ فِي الْجَارِيَةِ بِالْجَارِيَةِ وَلَا أَدْرِي أَيَطَّرِدُ فِي بَقِيَّةِ الحيوان والعروض أَمْ لَا

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَالْعَيْبُ الَّذِي يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ عَيْبًا فان خفى منه شئ رَجَعَ فِيهِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ الْجِنْسِ)
  • (الشَّرْحُ)
  • لَمَّا تَقَدَّمَتْ أَحْكَامُ الْعَيْبِ احْتَاجَ إلَى تَعْرِيفِهِ فَعَقَدَ هَذَا الْفَصْلَ لِذَلِكَ وَبَيَانِ مَا هُوَ عَيْبٌ وَمَا لَيْسَ بِعَيْبٍ وَلَمَّا كَانَتْ الْأَمْثِلَةُ لَا تَنْحَصِرُ قَدَّمَ عَلَيْهَا الضَّابِطَ فِيهَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الضَّابِطِ سَدِيدٌ فَإِنَّ الْمُدْرِكَ في ذلك العرف ولولا ذَلِكَ وَاقْتَضَى الْعُرْفُ سَلَامَةَ الْمَبِيعِ حَتَّى جَعَلَ ذَلِكَ كَالْمَشْرُوطِ لَمَا ثَبَتَ الرَّدُّ فَلِذَلِكَ جَعَلَ ضَابِطَهُ رَاجِعًا إلَى الْعُرْفِ فَمَا عَدَّهُ النَّاسُ وأهل العرف عيبا كان عيبا ومالا فَلَا وَلَكِنَّ الْإِحَالَةَ عَلَى الْعُرْفِ قَدْ يَقَعُ فِيهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ إلْبَاسٌ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ ضبطه غير المصنف بضابط أبين وأحسن شئ فِيهِ مَا أَشَارَ لَهُ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَخَصَّهُ الرَّافِعِيُّ أَنْ يُقَالَ مَا ثَبَتَ الرَّدُّ بِكُلِّ مَا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ مُنْقِصِ الْقِيمَةِ أَوْ الْعَيْنِ نَقْصًا مَا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ وَأَخْصَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ مَا نَقَصَ الْقِيمَةَ أَوْ الْعَيْنَ نُقْصَانًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَيَغْلِبُ عَلَى أَمْثَالِهِ عَدَمُهُ وَبَعْضُهُمْ قَالَ مَا نَقَصَ الْقِيمَةَ أَوْ الْعَيْنَ مِنْ الْخِلْقَةِ

التَّامَّةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا نُقْصَانَ الْعَيْنِ بِمَسْأَلَةِ الْخَصِيِّ يَعْنِي فَإِنَّهُ يُرَدُّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُنْقِصْ الْقِيمَةَ لَكِنَّهُ نَقَصَ الْعَيْنَ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِنَقْصِ الْعَيْنِ وَاشْتَرَطَ فَوَاتَ غَرَضٍ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَوْ قُطِعَ مِنْ فَخِذِهِ أَوْ ساقه قطعة يسيره لا تورث شينا ولا يفوت غرض لا يثب الرَّدُّ قَالَ وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ إنْ قُطِعَ مِنْ أُذُنِ الشَّاةِ مَا يَمْنَعُ التَّضْحِيَةَ ثَبَتَ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا وَفِيهِ احْتِرَازٌ أَيْضًا عَمَّا إذَا وَجَدَ الْعَبْدَ وَالْجَارِيَةَ مَخْتُونَيْنِ فَإِنَّهُ فَاتَ جُزْءٌ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لَكِنَّ فَوَاتَهُ مَقْصُودٌ دُونَ بَقَائِهِ فَلَا رَدَّ بِهِ إذَا كَانَ قَدْ انْدَمَلَ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ عَلَى أَمْثَالِهِ عَدَمَهُ لِأَنَّ الْبَقَاءَ بِهِ مِثْلًا فِي الْإِمَاءِ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ لَكِنْ لَا رَدَّ بِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَالِبُ فِيهِنَّ عَدَمَ الثِّيَابَةِ إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ كَبِيرَةً فِي سِنٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ ذَلِكَ وَأَمَّا الَّذِي زَادَ مِنْ الْخِلْقَةِ التَّامَّةِ فَاحْتُرِزَ عَمَّا إذَا نَقَصَ زَائِدٌ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ كَالْأُصْبُعِ وَنَحْوِهَا بِأَنْ قَطَعَهَا الْبَائِعُ وَلَمْ يَبْقَ شَيْنٌ ثُمَّ بَاعَهَا فلا يثبت بزوالهما رَدٌّ هَكَذَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ قَالَ فِي ذَلِكَ إذَا حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ الرَّدِّ فِي يَدٍ عِنْدِي وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَيْبًا مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ كَمَا قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَجَبَ أَنْ يُوجِبَ الرَّدَّ إذَا حَصَلَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا مُوجِبًا لِلرَّدِّ كَمَا قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وجب أن لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ إذَا حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ فَطَرَدَ قَاعِدَتَهُ وَجُلَّ ما لا يثبت بفوته فِي يَدِ الْبَائِعِ خِيَارٌ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَحَصَلَ الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمُتَوَلِّي فِي امْتِنَاعِ الرَّدِّ بِحُدُوثِهِ وَأَمَّا ثُبُوتُ الرَّدِّ بِوُجُودِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَبُو الطَّيِّبِ يَقُولُ بِهِ وَيَجْعَلُهُ عَيْبًا وَيَطْرُدُ قَاعِدَتَهُ وَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ الْخِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ زَوَالَ الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وَنَحْوِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ الزَّائِدَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ اسْتَحَقَّهُ الْمُشْتَرِي وَصَارَ جُزْءًا مِنْ الْمَبِيعِ الْمُقَابَلِ بِالثَّمَنِ فَلَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بدونه لرد المبيع نقصا عَمَّا وَرَدَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنَّهُ يَمْنَعُ الرَّدَّ لَا بِسَبَبِ أَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ نَعَمْ إذَا حَصَلَ زَوَالُ هَذِهِ الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وَنَحْوِهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ مَسَاقُ هَذَا الْبَحْثِ أَنْ يَثْبُتَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ لِزَوَالِ بَعْضِ مَا شَمِلَهُ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ لَنَا أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا كَاتِبًا فَنَسِيَ الْكِتَابَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِفَوَاتِ مَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا بَلْ فَوَاتُ كمال وهذا وان لَمْ يَكُنْ كَمَالًا فَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ وَقَدْ صَارَ مُسْتَحَقًّا بِالْعَقْدِ لَكِنَّهُ تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ قَالَ بِعَدَمِ

ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي حُصُولِ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ الَّذِي يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ الَّذِي حَكَيْتُهُ الْآنَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قُلْتُهُ مِنْ الْبَحْثِ وَلِمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ولصاحب التهذيب وصاحب التتمة أن يقولان إنَّ ذَلِكَ الزَّائِدَ وَإِنْ كَانَ شَمِلَهُ الْعَقْدُ الا أنه لا غرض فيه فزاوله مَعَ الْبُرْءِ لَا يَحْصُلُ بِهِ نَقْصٌ يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ بِخِلَافِ فَوَاتِ الْكِتَابَةِ بِالنِّسْيَانِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ كُلُّ مَا أَثْبَتَ الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ مَنَعَ الرَّدَّ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَبْقَيْنَا كَلَامَ أَبِي الطَّيِّبِ عَلَى حَالِهِ وَطَرَدْنَاهُ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضَ فَكَذَلِكَ يَسْتَمِرُّ هَذَا الضَّابِطُ وَإِنْ جَمَعْنَا بَيْنَ مَا قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ بعض الْقَبْضِ وَمَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ قَبْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فِي مَوَانِعِ الرَّدِّ فَيَفْصِلُ فِي فَوَاتِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ أو قبله فلا إذا لم يبقى بِسَبَبِهَا نَقْصٌ وَيَكُونُ كُلُّ مَا يُوجِبُ الرَّدَّ إذا كان قبل الْبَيْعُ يَمْنَعُ الرَّدَّ إذَا حَصَلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَنْعَكِسُ فَكُلُّ مَا يُوجِبُ الرَّدَّ إذَا حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ يَمْنَعُ الرَّدَّ إذَا حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَبِالْعَكْسِ وَكُلُّ عَيْبٍ مُثْبِتٌ لِلرَّدِّ وَلَيْسَ كُلُّ مُثْبِتٍ لِلرَّدِّ عَيْبًا كَمَا مَثَّلْنَاهُ فِي فَوَاتِ صِفَةِ الْكَمَالِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَيْسَ عَيْبًا دَاخِلًا تَحْتَ هَذَا الضَّابِطِ إلَّا أَنَّهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ بِالْعَقْدِ صَارَ فَوَاتُهُ عَيْبًا وَأَصْلُ هَذَا الضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ فَإِنَّهُ قَالَ الْحَدُّ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَعْنًى يُنْقِصُ الْعَيْنَ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ أَوْ الْقِيمَةَ أَوْ يُفَوِّتُ غَرَضًا مَقْصُودًا شَرْطُهُ أَوْ فَاتَ بِتَدْلِيسٍ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَمَا خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فَلَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ وَقَصَدَ الْقَاضِي بِهَذَا حد كل كُلِّ مَا يُثْبِتُ الرَّدَّ مِنْ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ المذكورة في هذا الباب للتصر؟ ة والعيب والخلف والضابط الذى تقوم كِفَايَةٌ وَبِهِ تَعْرِفُ مَا يَرِدُ عَلَى حَدِّ الْقَاضِي وَقَالَ الْغَزَالِيُّ الْعَيْبُ كُلُّ وَصْفٍ مَذْمُومٍ اقْتَضَى الْعُرْفُ سَلَامَةَ الْمَبِيعِ عَنْهُ غَالِبًا وَقَدْ يكون ذلك نقصان وصف أو زيادة

وَقَدْ يَكُونُ نُقْصَانَ عَيْنٍ كَالْخَصِيِّ أَوْ زِيَادَتَهَا كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وَالْخَصِيِّ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ وَلَكِنْ ما كان منه مقصود تَتَعَلَّقُ بِهِ مَالِيَّةٌ وَإِنَّمَا الزِّيَادَةُ بِالْجُبِّ لِغَرَضٍ آخَرَ حَصَلَ بِهِ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ نُقْصَانٍ وَأَشَارَ الْغَزَالِيُّ بِهَذَا إلَى أَنَّ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ حَاصِلٌ مِنْ وَجْهِ كَوْنِهِ يُضْعِفُ الْبِنْيَةَ وَلَكِنَّهُ انْجَبَرَ بِزِيَادَتِهَا مِنْ جِهَةِ الرَّغْبَةِ فِي دُخُولِهِ على الحريم عند من يجوزه مكان كَذَلِكَ لِعَبْدٍ كَانَتْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِسَبَبِ الْكِتَابَةِ ونقصت بسبب العيب دون ما زادت فان تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَا تُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ عَيْبًا وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مُحَاوِلَةُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ نُقْصَانُ القيمة ولذلك قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي بَابِ الْعَيْبِ فِي الرَّهْنِ وَالْعَيْبُ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الْخِيَارُ كُلُّ مَا نَقَصَ ثَمَنُهُ من شئ قَلَّ أَوْ كَثُرَ حَتَّى الْأَثَرُ الَّذِي لَا يَضُرُّ بِعَمَلِهِ وَالْفِعْلُ فَهَذَا النَّصُّ شَاهِدٌ لِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالثَّمَنِ الْقِيمَةُ وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَرْبَعَةِ أَسْطُرٍ إذَا كَانَ بِالرَّهْنِ عَيْبٌ فِي بَدَنِهِ أَوْ عَيْبٌ فِي فِعْلِهِ يُنْقِصُ ثَمَنَهُ وَعَلِمَ الْمُرْتَهِنُ الْعَيْبَ قَبْلَ الِارْتِهَانِ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَالرَّهْنُ وَالْبَيْعُ ثَابِتَانِ وَهَذَا النَّصُّ مِثْلُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْعَيْبُ الَّذِي يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ لَوْ قَالَ الَّذِي يُرَدُّ بِهِ كَمَا قَالَ فِي التَّتِمَّةِ لِشَمْلِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ (وَالْجَوَابُ) عَنْ هَذَا أَنَّ الثَّمَنَ إذَا كَانَ مَعِيبًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَبِيعِ لَا شَكَّ أَنَّهُ هُنَا انما يقصد تعريف لعيب فِي الْمَنْعِ وَمَا فِي حُكْمِهِ فَسَوَاءٌ أَذَكَرَهُ أَمْ تَرَكَهُ الْمُرَادُ مَعْلُومٌ وَلَنَا عُيُوبٌ أُخَرُ؟ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ مُفَسَّرَةٌ بِغَيْرِ هَذَا التَّفْسِيرِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَاتِ الْعَيْبُ سِتَّةُ أَقْسَامٍ عَيْبٌ فِي الْمَبِيعِ وَفِي رَقَبَةِ الْكَفَّارَةِ وَالْغُرَّةِ وَفِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيَ وَالْعَقِيقَةِ وفى احد الزوجين وفى الاجارة وحدودها مخالفة فَالْعَيْبُ الْمُؤَثِّرُ فِي الْمَبِيعِ الَّذِي يَثْبُتُ بِسَبَبِهِ الْخِيَارُ هُوَ مَا نَقَصَتْ الْمَالِيَّةُ أَوْ الرَّغْبَةُ بِهِ أَوْ الْعَيْنُ وَالْعَيْبُ فِي الْكَفَّارَةِ مَا أَضَرَّ بِالْحَمْلِ إضْرَارًا بَيِّنًا وَالْعَيْبُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيَ وَالْعَقِيقَةِ مَا نَقَصَ بِهِ اللَّحْمُ وَالْعَيْبُ في النكاح ما ينفر عن الوطئ وَيَكْسِرُ سَوْرَةَ التَّوَّاقِ وَالْعَيْبُ فِي الْإِجَارَةِ مَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ لَا مَا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَهَذَا تَقْرِيبُ ضبطها وهى مذكورة في هذا الكتب بحقائقها وفروعها عيب الْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ كَالْمَبِيعِ هَذَا كَلَامُ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ (قُلْتُ) وَالْعَيْبُ فِي الزَّكَاةِ كَالْبَيْعِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ كَالْأُضْحِيَّةِ وَفِي الصَّدَاقِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ النَّظَرُ فِيهِ إلَى مَا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ وَلَا نَظَرَ إلَى الْقِيمَةِ وَلَا نُقْصَانِ الْعَيْنِ وَلِذَلِكَ يَقُولُ الْحَمْلُ فِي الْبَهَائِمِ فِي الْبَيْعِ زِيَادَةٌ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَفِي الصَّدَاقِ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ يَمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ الْقَهْرِيِّ فَجُمْلَةُ أَنْوَاعِ الْعَيْبِ سِتَّةٌ وَإِنْ تَكَثَّرَتْ أَبْوَابُهَا وَالْمَوْهُوبُ بِعِوَضٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَبِيعِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا يُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَلَا يَرْجِعُ بشئ وهو بعيد *

  • (فَرْعٌ)

  • قَدْ تَبَيَّنَ لَكَ زَوَالُ الصِّفَةِ الْكَامِلَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَذَلِكَ غير داخل في الضابط المذكور ولاعتذار عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ يَفُوتَ الْخِيَارُ لَا لِكَوْنِهِ عَيْبًا بَلْ لِفَوَاتِ بَعْضِ الْمُسْتَحَقِّ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَجَعَ فِيهِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِذَلِكَ الْجِنْسِ قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ إنْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ إنَّهُ عَيْبٌ ثَبَتَ الرَّدُّ بِهِ وَكَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ كَلَامُ صَاحِبِ الْعُدَّةِ وَاعْتَبَرَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ شَهَادَةَ اثْنَيْنِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ هَلْ هُوَ عَيْبٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يُرْجَعُ إلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ (فَائِدَةٌ) الرُّجُوعُ فِي الْعَيْبِ إلَى الْعُرْفِ لَهُ نَظَائِرُ فِي الْفِقْهِ مِنْهَا طُولُ الْمَجْلِسِ الْمَانِعِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ وَكَثِيرُ النَّجَاسَةِ الْمُجَاوِزِ لحد العفو وقدر الصفة في الاناء وال؟ فرق القاطع للخيار والقبض والجوز وَالْإِحْيَاءُ وَمَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ الْحُكْمُ فِيهَا يُحَالُ عَلَى الْعُرْفِ إمَّا قَطْعًا أَوْ عَلَى خِلَافٍ وَقَدْ اُشْتُهِرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مَا لَيْسَ لَهُ حَدٌّ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي اللُّغَةِ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِمَا يَقُولُهُ الْأُصُولِيُّونَ مِنْ أَنَّ لَفْظَ الشَّارِعِ يُحْمَلُ عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ ثُمَّ الْعُرْفِيِّ ثُمَّ اللُّغَوِيِّ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ أَنَّ مُرَادَ الْأُصُولِيِّينَ إذَا تَعَارَضَ مَعْنَاهُ فِي الْعُرْفِ وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ قَدَّمْنَا الْعُرْفَ وَمُرَادُ الْفُقَهَاءِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ حَدُّهُ فِي اللُّغَةِ وَلَمْ يَقُولُوا لَيْسَ لَهُ مَعْنًى فَالْمُرَادُ أَنَّ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى حَدِّهِ بِمَا يُثْبِتُهُ فَيُسْتَدَلُّ بالعرف عليه

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (فَإِنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَهُ أَعْمَى أَوْ أَعْرَجَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ أَخْرَسَ أَوْ مَجْذُومًا أَوْ أَبْرَصَ أَوْ مريضا أو أنجر أَوْ مَقْطُوعًا أَوْ أَقْرَعَ أَوْ زَانِيًا أَوْ سَارِقًا أَوْ آبِقًا ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ هَذِهِ عَاهَاتٌ يَقْتَضِي مُطْلَقُ الْعَقْدِ السَّلَامَةَ مِنْهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَقْدُ مَعَ وُجُودِهَا)
  • (الشَّرْحُ)
  • ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ جُمْلَةً مِنْ أَمْثِلَةِ الْعُيُوبِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْحَصِرُ وَلَا مَطْمَعَ فِي اسْتِيعَابِهَا لكن المقصودة زِيَادَةٌ فِي الْبَيَانِ عَلَى مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الضابط المتقدم فما ذكره الْمُصَنِّفُ كَوْنَ الرَّقِيقِ أَعْمَى أَوْ أَعْرَجَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ أَخْرَسَ أَوْ مَجْذُومًا أَوْ أَبْرَصَ هذه السِّتَّةُ لَا خِلَافَ فِيهَا وَلَا تَفْصِيلَ فِي الْبَرَصِ وَالْجُذَامِ الْمُسْتَحْكَمِ وَغَيْرِهِ أَوْ مَرِيضًا وَسَوَاءٌ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ وَغَيْرُهُ مَا يُرْجَى زَوَالُهُ وَمَا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ فِي الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ هَكَذَا قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ نَعَمْ إذَا كَانَ الْمَرَضُ قَلِيلًا كَصُدَاعٍ يَسِيرٍ وَمَا أَشْبَهَهُ فَفِي الرَّدِّ بِهِ نَظَرٌ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّ الْمَرَضَ وَإِنْ قَلَّ عيب

وَقَالَ الْعِجْلِيُّ إذَا أَصَابَ الْعَبْدَ مَرَضٌ وَكَانَ يز؟ ل بِالْمُعَالَجَةِ السَّرِيعَةِ فَلَا خِيَارَ كَمَا لَوْ غُصِبَ وَأَمْكَنَ الْبَائِعَ رَدُّهُ سَرِيعًا وَهَذَا حَسَنٌ أَوْ أنجر وَالْبَخَرُ الَّذِي هُوَ عَيْبٌ هُوَ الْيَأْسُ مِنْ تغير المعدن دون ما يكون بقلع الْأَسْنَانِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَزُولُ بِتَنْظِيفِ الْفَمِ وَاعْتَرَضَ مجلى بان ذلك لا يمسى بَخَرًا فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَفِي التَّجْرِيدِ أَنَّ الْجَارِيَةَ تُرَدُّ بِتَغَيُّرِ النَّكْهَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْبَخَرِ الَّذِي تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ فَإِنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ قصد لِلِاسْتِمْتَاعِ وَالْعَبْدُ قَدْ يُقْصَدُ لِلْمُسَارَةِ (وَقَوْلُهُ) أَوْ مَقْطُوعًا أَيْ مَقْطُوعٌ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهِ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ أُصْبُعٍ أَوْ أُنْمُلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِطْلَاقُ ذَلِكَ يَشْمَلُ الْأَصِيلَ وَغَيْرَهُ وَقَدْ تقدم استثناء قطع الاصبع الزائد وشبهها وقطع شئ يسير من الفخذ إذا لم يحصل بشئ من ذلك نقص أو أقرع وهو لذى ذَهَبَ شَعْرُ رَأْسِهِ مِنْ آفَةٍ وَيُشْتَرَطُ فِي هذه الامور ان تكون مستمرة فلو حدث فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْبَيْعِ وَزَالَتْ وَانْقَطَعَ أَثَرُهَا فَلَا رَدَّ بِهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْقَطْعِ أَوْ زَانِيًا أَوْ سَارِقًا أَوْ آبِقًا وَهَذِهِ أَيْضًا لَا خِلَافَ فِيهَا وَلَا تَفْصِيلَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أقيم عليه الحد في لزنا وَالسَّرِقَةِ أَوْ لَمْ يُقَمْ وَوَافَقَنَا عَلَى الرَّدِّ بعيب الزنا مطلقا مالك وأحمد واسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ الْعَبْدَ لَا يُرَدُّ بِعَيْبِ الزِّنَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَإِنَّ زِنَاهُ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَاطِ نَسَبِهِ بِنَسَبِ غَيْرِهِ وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ زِنَا الْعَبْدِ يُوجِبُ الْحَدَّ وَيُنْقِصُ قِيمَتَهُ وَقَدْ يَمُوتُ تَحْتَ الْحَدِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَإِنْ كَانَ الْحَدُّ لَا يَجِبُ عَلَى الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ يَتَعَوَّدُ ذَلِكَ فَيَفْعَلُهُ بَعْدَ الْكِبَرِ نَصَّ الْأَصْحَابُ على أنه لو زنا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ حَالَتُهُ لِأَنَّ تُهْمَةَ الزِّنَا لَا تَزُولُ وَلِهَذَا لَا يَعُودُ إحْصَانُ الْحُرِّ الزَّانِي بِالتَّوْبَةِ

  • وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ اعْتِيَادُ الْإِبَاقِ وَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا عَيْبٌ فَأَشْعَرَ بِاشْتِرَاطِ الِاعْتِيَادِ فِي الثَّلَاثَةِ أَوْ فِي الْإِبَاقِ أَوْ فِيهِ وَفِي السَّرِقَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ إلَّا ذَلِكَ أَمْكَنَ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ السَّرِقَةَ وَالزِّنَا مَعْطُوفَانِ عَلَى اعْتِيَادِهِ وَلَا يَكُونُ الِاعْتِيَادُ شَرْطًا فِيهِمَا لَكِنَّهُ فِي الْوَجِيزِ قَالَ اعْتِيَادُهُ الزنا والاباق والسرقة فهذه صَرِيحٌ لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْبَسِيطِ أَبَّاقًا أَوْ سَرَّاقًا أَوْ زَنَّاءً فَأَتَى فِي الثَّلَاثَةِ بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ فَأَمَّا الزِّنَا فَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْأَصْحَابِ فِيهِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا صَرَّحَ فِيهِ بِخِلَافٍ وَالسَّرِقَةُ كَذَلِكَ وَأَمَّا الْإِبَاقُ فَإِنَّ الْإِمَامَ قَالَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ السَّلَمِ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ إنَّ اعْتِيَادَ الْإِبَاقِ عَيْبٌ وَاتِّفَاقُ الْإِبَاقِ لَا يَلْتَحِقُ بِالْعُيُوبِ وَهَذَا الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَوَرَاءَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ (أَحَدُهَا) أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ

إذَا تَكَرَّرَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَاشْتُهِرَتْ ثُمَّ وُجِدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهَا فَلَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ وُجُودَهَا فِي يَدِ المشترى عيبا حادثا بَعْدَ تَكَرُّرِهَا وَإِنْ وُجِدَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ وُجِدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَبِهِ صَرَّحَ أَبُو سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ وَغَيْرُهُ فِي الْإِبَاقِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْبَالِغِ وَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ يَأْخُذُ الْأَرْشَ لِأَنَّ الْإِبَاقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ حَادِثٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ الْكَلَامِ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ حَتَّى أَبَقَ وَإِنْ وُجِدَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ مرة واحدة ولم تُوجَدْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا مُمَيِّزًا فَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُرَدُّ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ لَا يُرَدُّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا يُرَدُّ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي حَالِ الْكِبَرِ يَتَعَذَّرُ الْإِقْلَاعُ عَنْهَا وَفِيهِ فِي الْإِبَاقِ خَاصَّةً وَجْهٌ حكاه الهروي عن الثقفى انه لا؟ ؟ د كَالصَّغِيرِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ الزُّجَاجِيِّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَقِيلَ إنَّ لِلشَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْفَعْلَةُ الْوَاحِدَةُ فِي الْإِبَاقِ يجوز ان تعد عيبا ابدا كالوطه فِي إبْطَالِ الْحَضَانَةِ وَصَرَّحَ فِي الْفَتَاوَى بِأَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ ذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ وَطُولِ الْمُدَّةِ كَالزِّنَا وَفَرَّعَ الْهَرَوِيُّ عَلَى قَوْلِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ لَا؟ ؟ ين عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ جَوَازَ الرَّدِّ يَعْتَمِدُ وُجُودَ الْعَيْبِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي هَذَا مَا تَلَخَّصَ لِي مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي ذَلِكَ وَحَيْثُ قُلْنَا لَهُ الرَّدُّ فِي الْإِبَاقِ فَمَحَلُّهُ فِي حَالِ حُضُورِهِ وَأَمَّا فِي حَالِ إبَاقِهِ فَلَا على ما تقدم وما ذكره أبوسيعد الْهَرَوِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الثَّقَفِيِّ فِي إبَاقِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ الا انا وُجِدَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي عَجَبٌ فَإِنَّهُ إنْ كان ذلك عيبا فلا حاجة إلى شئ آخَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا فَوُجُودُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُقْتَضِيًا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُلَاحَظَ أَنَّ وُجُودَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي دل عَلَى أَنَّ ذَلِكَ صَارَ عَادَةً وَأَنَّهُ مِنْ ضمان البائع لاستناده إلى سابق *

  • (فَرْعٌ)

  • لَوْ وُجِدَ الْإِبَاقُ وَالسَّرِقَةُ وَالزِّنَا وَنَحْوُ ذلك في يد البائع وارتفع مدة ما يده بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُهَا ثُمَّ وُجِدَتْ في الْمُشْتَرِي قَالَ الْهَرَوِيُّ قَالَ الثَّقَفِيُّ وَالزُّجَاجِيُّ أَبُو عَلِيٍّ لَا يَجُوزُ الرَّدُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّ تِلْكَ الْمَعَانِيَ ارْتَفَعَتْ ثُمَّ حَدَثَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَصَارَ ذَلِكَ كَالْمَرَضِ الْحَادِثِ فِي يَدِهِ

  • (فَرْعٌ)

  • لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تُوجَدَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَلْ لَوْ وُجِدَتْ فِي يَدِ من تلق الْبَائِعُ الْمِلْكَ مِنْهُ أَوْ قَبْلَهُ كَانَ حُكْمُهَا كَذَلِكَ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي فِي الْإِبَاقِ وَهُوَ يَجْرِي فِي الْأَخِيرَيْنِ بِلَا شَكٍّ بِخِلَافِ الامور السابقة من الامراض

  • (فَرْعٌ)

  • الْحَوَّاءُ كَالسَّارِقِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ الْجِنَايَةِ مِنْهُ أَيْضًا وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ تَبَعًا للامام ** (فرع)

  • في مذاهب العلماء قال الثوري واسحق فِي الصَّبِيِّ يَسْرِقُ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيَأْبَقُ لَا يُرَدُّ بِعَيْبٍ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَقَالَ أَحْمَدُ إذَا جَاوَزَ عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ عَيْبٌ

  • (فَرْعٌ)

  • قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَبْدٌ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ فَالْأَمَةُ كَذَلِكَ وَبَعْضُ الْعُيُوبِ الْمَذْكُورَةِ يَشْتَرِكُ فِيهَا سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ أيضا كالعمى والعرج والقطع

  • (فَرْعٌ)

  • وَمَنْ أَمْثِلَةِ الْعُيُوبِ أَيْضًا الْجَبُّ وَهُوَ داخل في قول المصنف مقطوعا والصبئان فِي الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ إذَا كَانَ مُسْتَحْكَمًا مُخَالِفًا لِلْعَادَةِ دُونَ مَا يَكُونُ لِعَارِضِ عَرَقٍ أَوْ حَرَكَةٍ عَنِيفَةٍ أَوْ اجْتِمَاعِ وَسَخٍ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ لَا يَقْبَلُ الْعِلَاجَ بَلْ إذَا كَانَ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِعِلَاجٍ مُخَالِفٍ لِلْمُعْتَادِ فَهُوَ عَيْبٌ وَعِنْدَ الْقَاضِي حُسَيْنٍ لَا يَثْبُتُ بِالصِّبْيَانِ صِئْبَانٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا لَيْسَ خَارِجًا عَنْ الْعَادَةِ وَالْجُنُونُ سَوَاءٌ الْمُتَقَطِّعُ وَغَيْرُهُ وَكَوْنُهُ مُخْتَلًّا أَوْ أَبْلَهَ أَوْ أَشَلَّ أَوْ أَعْوَرَ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ يَنْدَرِجُ فِي الْعَمَى لِأَنَّهُ عَمًى فِي أَحَدِ الْعَيْنَيْنِ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَمَى عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْعَيْنَيْنِ نَعَمْ الْعَوَرُ فِي اللُّغَةِ ذَهَابُ الْبَصَرِ فَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْأَعْمَى وَلِهَذَا يُعَبَّرُ بِأَعْوَرِ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى وَلَكِنْ صَارَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا إنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَهَابُ الْبَصَرِ مِنْ إحْدَاهُمَا (وَمِنْهَا) كَوْنُ الرَّقِيقِ أَخْفَشَ وَهُوَ نَوْعَانِ (أَحَدُهُمَا) ضَعِيفُ الْبَصَرِ خِلْقَةً (وَالثَّانِي) يَكُونُ بِعِلَّةٍ حَدَثَتْ وَهُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ الْمُعَيِّنِ وَفِي يَوْمِ الْغَيْمِ دُونَ الصَّحْوِ وَكِلَاهُمَا عَيْبٌ وَكَوْنُهُ أَجْهَرَ بِالْجِيمِ وَهُوَ الَّذِي لَا يُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ أَوْ أَعْشَى وَهُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَلَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ وَالْمَرْأَةُ عَشْوَاءُ أَوْ أَعْمَشَ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَوْ أَخَشْمَ وَهُوَ الَّذِي فِي أَنْفِهِ دَاءٌ لَا يَشُمُّ شيئا أو أبقم وهو العرج الْفَمِ أَوْ أَرَتُّ لَا يَفْهَمُ - وَالْأَرَتُّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَهُوَ الَّذِي فِي كَلَامِهِ عُجْمَةٌ وَهَذَا تَفْسِيرُ أَهْلِ اللغة وقال الفقهاء في صفة الائمة هُوَ الَّذِي يُدْغِمُ حَرْفًا فِي حَرْفٍ عَلَى خِلَافِ الْإِدْغَامِ الْجَائِزِ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَالرُّتْهُ بِضَمِّ الرَّاءِ فَكِلَا الْأَمْرَيْنِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَنْبَغِي النَّظَرُ فِيهِ إلَى جِنْسِ ذَلِكَ الرَّقِيقِ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ عَدَمَهُ كَانَ عَيْبًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْغَالِبُ فِيهِ عَدَمَهُ كَالزِّنْجِ وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا وَقَدْ أَطْلَقَ

الْأَصْحَابُ هُنَا الْأَرَتَّ الَّذِي لَا يُفْهَمُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَبْقَى ذَلِكَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ الَّذِي لَا يُفْهَمُ عَنْهُ بِلُغَتِهِ وَلَا بِغَيْرِ لغته وقال المقاضى حسين إذا وجد أَلْثَغَ أَوْ أَرَتَّ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ إذَا كَانَ يَسْتَظْرِفُ بِكَلَامِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَظْرِفُ بِكَلَامِهِ فَلَهُ الرَّدُّ وَكَأَنَّ مُرَادَهُ إنْ كَانَ يَفْهَمُ كَلَامَنَا فَلَا رَدَّ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ فَلَهُ الرَّدُّ فِيهِمَا كَمَا قَالَ الْأَصْحَابُ وَهَذَا بَعِيدٌ عَنْ مُرَادِهِ فِي الْأَرَتِّ (وَمِنْهَا) كَوْنُهُ فاقد الذوق أو شئ مِنْ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا تَقَدَّمَ وَالشَّعْرُ أَوْ الظُّفْرُ أَوْ لَهُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ أو سن ساغية وهى الزائدة المخالفة لبيان الْأَسْنَانِ أَوْ يَدٌ زَائِدَةٌ أَوْ رِجْلٌ زَائِدَةٌ أَوْ مَقْلُوعُ بَعْضِ الْأَسْنَانِ أَوْ أَدْرَدُ وَكَوْنُ البهيمة در داء إلا في السن المعتاد ونقل المقاضى حسين في الفتاوى هذا التقييد عَنْ الْعَبَّادِيِّ بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَ أَنَّ لَهُ الرد والتقييد لَا بُدَّ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الرَّافِعِيُّ وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَيْضًا أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ السِّنِّ فِي الْعَقْدِ قَالَ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ فَلْيَكُنْ الْكَلَامُ فِي الرَّدِّ تَفْرِيعًا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ أَوْ يَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الشعر (ومنها) كونه ذا قروح أو تآليل كَثِيرَةٍ أَوْ بَهَقٍ وَهُوَ بَيَاضُ يَعْتَرِي الْجِلْدَ يُخَالِفُ لَوْنَهُ لَيْسَ بِبَرَصٍ أَوْ أَبْيَضَ الشَّعْرِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَلَا بَأْسَ بِحُمْرَتِهِ (وَمِنْهَا) كَوْنُهُ نَمَّامًا أَوْ سَاحِرًا أَوْ قَاذِفًا لِلْمُحْصَنَاتِ أَوْ كَذَّابًا أَوْ بِهِ نَفْخَةُ طِحَالٍ كَمَا قال الماوردى وَالرُّويَانِيُّ أَوْ مُقَامِرًا أَوْ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ أَوْ شَارِبًا الْخَمْرَ وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ لَا رَدَّ بِالشُّرْبِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الرَّقْمِ لِلْعَبَّادِيِّ وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ تَقْيِيدُ الشُّرْبِ بِأَنْ يُسْكِرَ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ بِالشُّرْبِ يجب الحد فيه عَلَيْهِ مُجَلِّي وَأَيْضًا يَتَّخِذُ ذَلِكَ عَادَةً وَفِي التَّهْذِيبِ أَنَّ الشُّرْبَ الْمُتَقَادِمَ الَّذِي تَابَ عَنْهُ لَا يُثْبِتُ الرَّدَّ بِخِلَافِ الزِّنَا لِأَنَّ سِمَةَ الشُّرْبِ تَزُولُ عَنْهُ بِخِلَافِ الزِّنَا وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّ الْإِبَاقَ لَا يَسْقُطُ أَثَرُهُ بِالتَّوْبَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالشُّرْبِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يكون القاضى مخالف هنا وصاحب التهذيب مخالف هُنَاكَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ (وَمِنْهَا) كَوْنُهُ خُنْثَى مُشَكَّلًا أَوْ غَيْرَ مُشَكَّلٍ (قَالَ) الرَّافِعِيُّ وَعَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ إنْ كَانَ رَجُلًا وَكَانَ يَبُولُ مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ فَلَا رَدَّ (قُلْتُ) وَهَذَا حَكَاهُ الْعِمْرَانِيُّ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ قَالَهُ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ (وَمِنْهَا) كَوْنُهُ وَصَلَ شعره بشعر غيره قاله القاضى حسين والا لتوعد هذا في صور التلبيس كالنصرية (وَمِنْهَا) كَوْنُ الْعَبْدِ مُخَنَّثًا أَيْ مُمَكِّنًا مِنْ نَفْسِهِ مِنْ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ وَالْمُخَنَّثُ بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَالْفَتْحُ أَشْهُرُ وَهُوَ لذى خلقه كخلق النساء في حركاته وهيأته وكلامه ونحو ذلك وتارة يكون خلقة له فلا يأثم به وتارة بتصنعه فهو مأئوم مَذْمُومٌ مَلْعُونٌ (وَمِنْهَا) كَوْنُ الْجَارِيَةِ رَتْقَاءَ أَوْ قَرْنَاءَ أَوْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ مُعْتَدَّةً عَنْ زَوْجٍ أو وطئ بهيمة خِلَافًا لِأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ أَنَّ صَاحِبَ الْحَاوِي قَالَ فِي الْمُعْتَدَّةِ إنَّهَا لَا تُرَدُّ لِقُرْبِ الْمُدَّةِ وَأَنَّ الشَّاشِيَّ قَالَ مَا كَانَ نَقْصًا يَسْتَوِي فِيهِ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ وَيَنْبَغِي لَوْ كَانَ بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا يَوْمٌ أَنْ يَثْبُتَ الْخِيَارُ (قَالَ) ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَهَذَا حَسَنٌ (قُلْتُ) وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْحَاوِي أَنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ فِي الْمُعْتَدَّةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ التعليل

بِالْقُرْبِ فِي الصَّائِمَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَعَلَّ ذِكْرَ الصَّائِمَةِ سَقَطَ بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي حِلْيَةِ الشَّاشِيِّ أَيْضًا وَهُوَ عَجِيبٌ وَاَلَّذِي أَقُولُهُ أن يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ فِي الْمُعْتَدَّةِ إنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ زَمَنٌ يَسِيرٌ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا كَانَ العيب يسيرا يمكن البائع ازلته عَنْ قُرْبٍ وَقَدْ قَالُوا فِيهِ إنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ زَمَنًا كَثِيرًا لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ كَيَوْمٍ يُثْبِتُ الْخِيَارَ كَمَا تَقَدَّمَ اعْتِبَارُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْأَحْجَارِ أَوْ بِهَا لَخَنٌ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ تَغْيِيرُ رَائِحَةِ الفرج قاله الرويانى عن ابن المرزيان أَوْ عَلَى لِسَانِهَا نُقْطَةٌ سَوْدَاءُ إذَا قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَوْ تَأْكُلُ الطِّينَ وَقَدْ أَثَّرَ فِيهَا قَالَهُ الْقَاضِي أَيْضًا وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَالْعَبْدِ أَوْ كَوْنُ الْجَارِيَةِ مُسَاحَقَةً (وَمِنْهَا) وَقَدْ تَعَرَّضَ لَهُ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ أَحْرَمَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ فَلَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ بَاعَهُ فَلِلْمُشْتَرِي تَحْلِيلُهُ كَالْبَائِعِ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَالنَّوَوِيُّ عنه ولا يثبت له خيار (قلت) وللوجه أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ تَحْلِيلُهُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَعَلَى هَذَا لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ وَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ فِي الْإِحْرَامِ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ زَمَنٌ يَسِيرٌ كَطَوَافٍ أَوْ حَلْقٍ أَوْ رَمْيٍ فِي آخِرِ الْأَيَّامِ لَا يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ وَإِلَّا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إذا لم يكن التحليل (ومنها) على ما قال الجوزى إذَا بَاعَ عَبْدًا قَدْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ قَالَ فَإِنْ كَانَ بِالذِّمَّةِ مِنْ الصَّوْمِ مُتَفَرِّقًا فَلَا خِيَارَ لِأَنَّهُ لَهُ مَنْعُهُ وَهُوَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ (قُلْتُ) وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَطَّرِدَ فِي كُلِّ صَوْمٍ وَجَبَ عَلَى الْفَوْرِ يكون عيبا إذا كان طويلا يضر كالشهر وَنَحْوِهِ كَمَا مَثَّلَ بِهِ أَمَّا الْيَوْمُ وَنَحْوُهُ فَلَا وَاَلَّذِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْفَوْرُ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ عَيْبًا كَمَا قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَيْبًا لِأَنَّهُ يَضِيقُ عَلَيْهِ إذَا تَوَقَّعَ الْمَوْتَ وَعَلَى قِيَاسِ مَا قَالَ لَوْ كان فاته صَوْمُ رَمَضَانَ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ يَنْبَغِي أَنْ يُثْبِتَ الْخِيَارَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ رَمَضَانَ آخَرَ فَيَصِيرُ كَشَهْرٍ بِعَيْنِهِ وهو قريب الحصول (ومنها) تعلق الدين برقبتها وَلَا رَدَّ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ وَمَثَّلَهُ الْمُتَوَلِّي والرويانى بدين القرض وَحَسَّنَ أَنَّ التِّجَارَةَ وَالشِّرَاءَ فِي الذِّمَّةِ خِلَافًا لِأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَمَالِكٍ وَلَوْ بَانَ كَوْنُ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ مَبِيعًا فِي جِنَايَةِ عَمْدٍ وَقَدْ تَابَ عَنْهَا فَوَجْهَانِ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَعَيْبٌ (قُلْتُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَيْبًا مُطْلَقًا كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وقد حكاه صاحب الاستقصاء موجبا وَجِنَايَةُ الْخَطَأِ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ إلَّا أَنْ يُكْثِرَ وَهَذَا مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَرْشُهَا بَاقِيًا (ومنها) الكعبين وَانْقِلَابُ الْقَدَمَيْنِ إلَى الْوَحْشِيِّ وَالْخَيَلَانُ الْكَثِيرَةُ وَآثَارُ الشجاج والقروح والكي وسواد الاسنان وذهاب الاشار والكنف الْمُغَيِّرُ لِلْبَشَرَةِ وَكَوْنُ أَحَدِ ثَدْيَيْ الْجَارِيَةِ أَكْبَرَ مِنْ الْآخَرِ وَالْحَفْرُ فِي الْأَسْنَانِ وَهُوَ تَرَاكُمُ الْوَسَخِ الْفَاحِشِ فِي أُصُولِهَا ذَكَرَ هَذِهِ الْأَحَدَ عَشَرَ الْقَاضِي أَبُو سَعِيدٍ فِي فَصْلٍ فِي عُيُوبِ الْعَبِيدِ وَالْجَوَارِي فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِأَبِي عَاصِمٍ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ وَلَوْ وَجَدَ الْجَارِيَةَ لَا تَحِيضُ

فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل