المجموع شرح المهذبصفحات 319-358
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الطَّهَارَةِ

صفحات 319-358
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

إذا نوى عند ابتدا غسل الوجه ولم ينوى قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ صَحَّ وُضُوءُهُ بِلَا خِلَافٍ ولو غسل نصف وجهه بلانية ثُمَّ نَوَى مَعَ غَسْلِ بَاقِيهِ لَمْ يَصِحَّ مَا غَسَلَهُ مِنْهُ بِلَا نِيَّةٍ بِلَا خِلَافٍ لِخُلُوِّ بَعْضِ الْفَرْضِ عَنْ النِّيَّةِ فَيُعِيدُ غَسْلَ ذَلِكَ النِّصْفِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ: وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ يَعْنِي عند أوله وإذا صح الوضوء بنية عند غسل الوجه قهل يُثَابُ عَلَى السُّنَنِ السَّابِقَةِ لِلْوَجْهِ الَّتِي لَمْ تُصَادِفْ نِيَّةً وَهِيَ التَّسْمِيَةُ وَالسِّوَاكُ وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ فِيهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا وَلَا تُحْسَبُ مِنْ طهارته لانه عمل بلانية فلم يصح كغير: مِمَّنْ قَطَعَ بِهَذَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ فِي كِتَابَيْهِ التَّهْذِيبِ وَشَرْحِ السُّنَّةِ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ: وَالطَّرِيقُ الثاني ذكره صاحب الحادى انه على وجهين أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي يُثَابُ وَيُعْتَدُّ بِهِ مِنْ طهارته لانه من جملة طهارته منوبة وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا احْتِمَالًا لِنَفْسِهِ وَخَرَّجَهُ مِمَّنْ نَوَى صَوْمَ التَّطَوُّعِ ضَحْوَةً فَإِنَّهُ يُحْسَبُ ثَوَابُ صَوْمِهِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ قَالَ وَالْمَحْفُوظُ فِي الْوُضُوءِ أَنَّ النِّيَّةَ لَا تَنْعَطِفُ: وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوْمِ بِفَرْقَيْنِ احدهما

أَنَّ الصَّوْمَ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا صَحَّ بَعْضُهَا صَحَّ كُلُّهَا وَالْوُضُوءُ أَرْكَانٌ مُتَغَايِرَةٌ فَالِانْعِطَافُ فِيهَا أبعد والثاني انه لارتباط لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ بِالْمَضْمَضَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِدُونِهَا بِخِلَافِ إمْسَاكِ بَقِيَّةِ النَّهَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) إذَا نَوَى عِنْدَ غَسْلِ الْكَفِّ أَوْ الْمَضْمَضَةِ أو الاستنشاق وعزبت نيته قبل غسل شئ مِنْ الْوَجْهِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٍ لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ وَذَكَرَهَا مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ أَحَدُهَا يُجْزِيهِ وَيَصِحُّ وُضُوءُهُ قَالَهُ أَبُو حَفْصِ بْنُ الْوَكِيلِ وَالثَّانِي لَا يُجْزِيهِ قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَالثَّالِثُ إنْ عَزَبَتْ عِنْدَ الْكَفِّ لَا يُجْزِيهِ وَإِنْ عَزَبَتْ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ أَوْ الِاسْتِنْشَاقِ يُجْزِيهِ وَدَلِيلُهَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمُخْتَصَرَاتِ وَشَذَّ عَنْهُمْ الْفُورَانِيُّ فَصَحَّحَ الصِّحَّةَ وَلَوْ نَوَى عِنْدَ التَّسْمِيَةِ أَوْ الِاسْتِنْجَاءِ ثُمَّ عَزَبَتْ نِيَّتُهُ قَبْلَ غسل الكف قطع الجمهور بانه لا يجز به وَحَكَى الْفُورَانِيُّ وَصَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ فِيهِ وَجْهًا انه يجزيه وليس بشئ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْغَسِلْ مَعَهُمَا شئ مِنْ الْوَجْهِ بِأَنْ تَمَضْمَضَ مِنْ أُنْبُوبَةِ إبْرِيقٍ ونحوه اما إذا انغسل معهما شئ مِنْ الْوَجْهِ كَبَعْضِ الشَّفَةِ وَنَحْوِهَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ قَطَعَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ وُضُوءُهُ مِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَصْحَابُهُ الثَّلَاثَةُ 1 الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمْ وَحَكَى صَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمَا وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي أَنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَغْسِلْ شَيْئًا مِنْ الْوَجْهِ فيكون فيه الخلاف السابق وقال صاحب

الْبَيَانِ إنْ غَسَلَ ذَلِكَ الْجُزْءَ بِنِيَّةِ الْوَجْهِ أَجْزَأَهُ قَطْعًا وَإِلَّا فَفِيهِ الْوَجْهَانِ كَمَا قَالَ صَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالْعُدَّةِ وَانْفَرَدَ الْبَغَوِيّ فَقَالَ الصَّحِيحُ انه يجزيه وان انغسل شئ مِنْ الْوَجْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْهُ عَنْ الْوَجْهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ عَنْ الْوَجْهِ بَلْ يَجِبُ غَسْلُهُ ثَانِيًا وَهَذَا قَوِيٌّ وَلَكِنْ خَالَفَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فَقَالَ يُجْزِيهِ غَسْلُ ذَلِكَ الْمَغْسُولِ مِنْ الْوَجْهِ وَلَا تَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا صَحَّحْنَا النية وان قَالَ وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ يَقُولُ يَتَأَدَّى الْفَرْضُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِيهَا خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَأَشَارَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ إلَى نَحْوِ هَذَا الَّذِي فِي التَّتِمَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ)

  • قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ رَاتِبٌ فِي الْوُضُوءِ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ فَرْضٌ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فِعْلٌ عَنْ التَّسْمِيَةِ وَبِقَوْلِهِ رَاتِبٌ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَبِقَوْلِهِ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ فَرْضٌ مِنْ غَسْلِ الذِّرَاعَيْنِ: وَقَوْلُهُ نَوَى عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ يُقَالُ عِنْدَ وَعَنْدَ وعند بكسر العين ونتحها وَضَمِّهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ حَكَاهُنَّ ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ أَشْهُرُهُنَّ الْكَسْرُ وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ وَقَوْلُهُ عَزَبَتْ أَيْ ذَهَبَتْ وَهُوَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَالْمُضَارِعُ يَعْزُبُ بِضَمِّ الزَّايِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَالْمَصْدَرُ عُزُوبٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: (فَرْعٌ) وَقْتُ نِيَّةِ الْغُسْلِ عِنْدَ إفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الْبَدَنِ وَلَا يَضُرُّ عُزُوبُهَا بَعْدَهُ وَيُسْتَحَبُّ اسْتِصْحَابُهَا إلَى الْفَرَاغِ كَالْوُضُوءِ فَإِنْ غَسَلَ بَعْضَ الْبَدَنِ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ نَوَى أَجْزَأَهُ مَا غَسَلَ بَعْدَ النِّيَّةِ وَيَجِبُ إعَادَةُ مَا غَسَلَهُ قَبْلَهَا وَاَللَّهُ اعلم

  • وقال المنصف رحمه الله

  • (وَصِفَةُ النِّيَّةِ أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ أَوْ الطَّهَارَةَ مِنْ الْحَدَثِ وَأَيُّهُمَا نَوَى أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ نوى المقصود وهو رفع الحدث) (الشرح) المتوضئون ثلاثة اقسام ما سح خُفٍّ وَمَنْ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ كَالْمُسْتَحَاضَةِ وَغَيْرُهُمَا وَيُسَمَّى صَاحِبَ طَهَارَةِ الرَّفَاهِيَةِ فَأَمَّا صَاحِبُ طَهَارَةِ الرَّفَاهِيَةِ فَتُجْزِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ بِلَا خِلَافٍ واما ما سح الْخُفِّ فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ 1 الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ تُجْزِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ كَغَيْرِهِ: وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا تُجْزِيهِ بَلْ يَلْزَمُهُ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَهَذَا الْوَجْهُ مَعَ شِدَّةِ ضَعْفِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُفَرَّعًا عَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ أَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَنْ الرِّجْلِ وَسَنُوَضِّحُ ذَلِكَ فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَمَّا الْمُسْتَحَاضَةُ وَسَلِسُ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ فَفِيهِمْ ثلاثة

أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ لَا تُجْزِيهِمْ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ وَحْدَهَا وَتُجْزِيهِمْ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ 1 الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُمْ مَعَ جَرَيَانِهِ وَعَلَى هَذَا قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ يُسْتَحَبُّ لَهُمْ الْجَمْعُ بَيْنَ نِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ وَرَفْعِ الْحَدَثِ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُجْزِيهِمْ الِاقْتِصَارُ عَلَى نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ لِأَنَّ نِيَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ تَتَضَمَّنُ الِاسْتِبَاحَةَ وَالثَّالِثُ يَلْزَمُهُمْ الْجَمْعُ بين النيتين وهو محكي عن ابن أَبِي بَكْرٍ الْفَارِسِيِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخُضَرِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالِ (2) الْمَرْوَزِيِّ لِيَكُونَ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ عَنْ الْمَاضِي وَنِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ عَنْ الْمُقَارِنِ والتجدد وَضَعَّفَ الْأَصْحَابُ هَذَا الْوَجْهَ أَشَدَّ تَضْعِيفٍ وَهُوَ حَقِيقٌ بِذَلِكَ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ لَا شَكَّ فِيهِ فَإِنَّ نِيَّةَ الِاسْتِبَاحَةِ كَافِيَةٌ وَكَيْفَ يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ مَعَ جَرَيَانِهِ وَإِذَا لَمْ يَرْتَفِعْ فَكَيْفَ تَجِبُ نِيَّتُهُ وَنَقَلَ الْمُتَوَلِّي الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَلِأَنَّهُ إذَا أَجْزَأَتْ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ صَاحِبَ طَهَارَةِ الرَّفَاهِيَةِ فَالْمُسْتَحَاضَةُ أَوْلَى

  • (فَرْعٌ) (1) ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي صَاحِبِ طَهَارَةِ الرَّفَاهِيَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُحْدِثًا الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ كَفَاهُ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا كَفَاهُ أَيْضًا نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا تَنْصَرِفُ إلَى حَدَثِهِ فَلَوْ نَوَى الْحَدَثَ الْأَكْبَرَ كَانَ تَأْكِيدًا وَهُوَ أَفْضَلُ وَهَكَذَا قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي بَابِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَجَمَاعَاتٌ بِأَنَّ الْجُنُبَ تُجْزِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ مُطْلَقًا وَحَكَى الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ فِيهِ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ: وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَدَثَانِ أَصْغَرُ وَأَكْبَرُ فَاغْتَسَلَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ مُطْلَقًا فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ الْأَصْغَرَ يَدْخُلُ فِي الْأَكْبَرِ أَجْزَأَهُ وَارْتَفَعَ الْحَدَثَانِ (3) وَإِلَّا فَلَا يُجْزِيهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا: (فَرْعٌ) لَوْ نَوَى الْمُحْدِثُ غَسْلَ أَعْضَائِهِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ الْجَنَابَةِ غَالِطًا ظَانًّا أَنَّهُ جُنُبٌ صَحَّ وُضُوءُهُ إنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ غَسْلَ الرَّأْسِ يُجْزِي عَنْ مَسْحِهِ وَإِلَّا فَيَحْصُلُ لَهُ غَسْلُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ دُونَ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ بِسَبَبِ التَّرْتِيبِ وَلَوْ غَلَطَ (4) الْجُنُبُ فَظَنَّ أَنَّهُ مُحْدِثٌ فَاغْتَسَلَ بِنِيَّةِ الْحَدَثِ فَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ الْغُسْلِ أَنَّهُ يُجْزِيهِ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ هَلْ يَحِلُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ كَالْجَنَابَةِ أَمْ الْأَعْضَاءَ الْأَرْبَعَةَ خَاصَّةً وَفِيهِ وَجْهَانِ سَنَذْكُرُهُمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ قُلْنَا نَعَمْ صَحَّ غُسْلُهُ لِأَنَّهُ نَوَى طَهَارَةً عَامَّةً مثل التى عليه

وَإِنْ قُلْنَا يَخْتَصُّ حَصَلَ لَهُ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ فَقَطْ إنْ قُلْنَا يُجْزِيهِ غَسْلُ الرَّأْسِ عَنْ مَسْحِهِ وَإِلَّا حَصَلَتْ الْأَعْضَاءُ الثَّلَاثَةُ هَذَا إذَا كَانَ غَالِطًا فَلَوْ تَعَمَّدَ وَنَوَى رَفْعَ الْحَدَث الْأَصْغَرِ لَمْ يَصِحَّ غُسْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِيهِ وَجْهًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) قَوْلُهُمْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ مَعْنَاهُ رَفْعُ حكم الحدث * قال المصنف رحمه الله

  • (وَإِنْ نَوَى الطَّهَارَةَ الْمُطْلَقَةَ لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ قَدْ تَكُونُ عَنْ حَدَثٍ وَقَدْ تَكُونُ عن نجس فلم تصح بنية مطلقة) (الشَّرْحُ) هَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى أَنَّهُ يُجْزِيهِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا هَذَا النَّصُّ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الطَّهَارَةَ عَنْ الْحَدَثِ فَأَمَّا النِّيَّةُ الْمُطْلَقَةُ فَلَا تَكْفِيهِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ كُلِّهِمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْقَاضِي وَأَخَلَّ الْبُوَيْطِيُّ بِقَوْلِهِ عَنْ الْحَدَثِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُجْزِيهِ نِيَّةُ الطَّهَارَةِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَهَذَا الْوَجْهُ قَوِيٌّ لِأَنَّ نِيَّةَ الطهارة في أعضاء الوضوء علي ترتيب الْمَخْصُوصِ لَا تَكُونُ عَنْ نَجَسٍ وَهَذَا الْخِلَافُ شَبِيهٌ بِالْخِلَافِ فِي وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي صلاة الفرض والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • (وَإِنْ نَوَى الطَّهَارَةَ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِأَمْرٍ لَا يُسْتَبَاحُ إلَّا بِطَهَارَةٍ كَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَبَاحُ مَعَ الْحَدَثِ فَإِذَا نَوَى الطهارة لذلك تضمنت نيته رفع الحدث) (الشَّرْحُ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ثُمَّ إذَا نوى الطهارة لشئ لَا يُسْتَبَاحُ إلَّا بِالطَّهَارَةِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ وَاسْتَبَاحَ الَّذِي نَوَاهُ وَغَيْرَهُ 1 وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ إذا نوى استباحة الصلاة ليصح وُضُوءُهُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَنَحْوَهَا قَدْ تُسْتَبَاحُ مَعَ الْحَدَثِ كَالتَّيَمُّمِ وَهَذَا شَاذٌّ بَلْ غَلَطٌ وَخَيَالٌ عجيب والصواب الذى قطع يه الاصحاب في كل الطرق صحة وضؤه وَفِي الْمُصْحَفِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ ضَمُّ الْمِيمِ وَكَسْرُهَا وفتحها افصحهن الضم ثم الكسر وقد أو ضحتهن فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) إذَا نوت المغتسلة عن الحيض استباحة وطئ الزَّوْجِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الْأَصَحُّ يَصِحُّ غُسْلُهَا وَتَسْتَبِيحُ الوطئ وَالصَّلَاةَ وَغَيْرَهُمَا لِأَنَّهَا نَوَتْ مَا لَا يُسْتَبَاحُ إلَّا بِطَهَارَةٍ: وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ وَلَا تَسْتَبِيحُ

الوطئ ولا تسبيح غَيْرَهُ لِأَنَّهَا نَوَتْ مَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ: وَالثَّالِثُ تستبيح به الوطئ وَلَا تَسْتَبِيحُ غَيْرَهُ كَاغْتِسَالِ الذِّمِّيَّةِ تَحْتَ مُسْلِمٍ لا نقطاع الْحَيْضِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْأَصَحُّ صِحَّةُ غُسْلِهَا لانها نوت حل الوطئ لا نفس الوطئ وحل الوطئ لا يوجب غسلا * قال المصنف رحمه الله

  • (وَإِنْ نَوَى الطَّهَارَةَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَحَبُّ لَهُ الطَّهَارَةُ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ لِأَنَّهُ يُسْتَبَاحُ مِنْ غَيْرِ طَهَارَةٍ فَأَشْبَهَ مَا إذَا تَوَضَّأَ لِلُبْسِ الثَّوْبِ: وَالثَّانِي يُجْزِيهِ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ مُحْدِثٌ فَإِذَا نَوَى الطَّهَارَةَ بِذَلِكَ تَضَمَّنَتْ نِيَّتُهُ رفع الحدث) (الشَّرْحُ) هَذَانِ الْوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَدَلِيلُهُمَا مَا ذَكَرَهُ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ: مِمَّنْ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ شَرْحِ الْفُرُوعِ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْكَافِي وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمُخْتَصَرَاتِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا وَصَحَّحَ جَمَاعَةٌ الصِّحَّةَ: مِنْهُمْ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالْفُورَانِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْفُرُوقِ وَوَلَدُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِهِ مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ 1 وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَوَضَّأَ لِمَا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الطَّهَارَةُ لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْأَذَانُ وَالتَّدْرِيسُ وَزِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ وَقِرَاءَةُ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرَاسَةُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ فَفِي كُلِّ هَذِهِ الصُّوَرِ الْوَجْهَانِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَمِمَّا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ دُخُولُ السُّوقِ وَالسَّلَامُ عَلَى الْأَمِيرِ وَلُبْسُ الثَّوْبِ وَالصِّيَامُ وَعَقْدُ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحُ وَالْخُرُوجُ إلَى السَّفَرِ وَلِقَاءُ الْقَادِمِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَكَذَا زِيَارَةُ الْوَالِدَيْنِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَكَذَا عِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَزِيَارَةُ الصَّدِيقِ وَالنَّوْمُ وَالْأَكْلُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي النَّوْمِ غَيْرُ مَقْبُولٍ بَلْ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِلنَّوْمِ مِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ وَدَلِيلُهُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ مِنْهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَتَيْت مَضْجَعَك فَتَوَضَّأْ وُضُوءَك لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّك الْأَيْمَنِ وَقُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْت نَفْسِي إلَيْكَ إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ: وَلَوْ نَوَى تَجْدِيدَ الْوُضُوءِ أَوْ نوى

الْجُنُبُ غُسْلًا مَسْنُونًا فَفِي ارْتِفَاعِ حَدَثِهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الطَّهَارَةُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالثَّانِي وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ وَجَنَابَتُهُ لِأَنَّ هَذِهِ الطَّهَارَةَ لَيْسَ اسْتِحْبَابُهَا بِسَبَبِ الْحَدَثِ فَلَا يَتَضَمَّنُ رَفْعَهُ بِخِلَافِ الطَّهَارَةِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَشِبْهِهَا: وَلَوْ نَوَى الْجُنُبُ الْغُسْلَ لِقِرَاءَةِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْمُرُورِ فِي الْمَسْجِدِ فَفِي ارْتِفَاعِ جَنَابَتِهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ فِي الْمُحْدِثِ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَذَا لَوْ نَوَى الْمُحْدِثُ الْوُضُوءَ لِلْعُبُورِ فِي الْمَسْجِدِ ففيه الوجهان * قال المصنف رحمه الله

  • (وَإِنْ نَوَى بِطَهَارَتِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ وَالتَّبَرُّدَ وَالتَّنْظِيفَ صَحَّ وُضُوءُهُ عَلَى الْمَنْصُوصِ فِي الْبُوَيْطِيِّ لِأَنَّهُ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ وَضَمَّ إلَيْهِ مَا لَا يُنَافِيهِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ لِأَنَّهُ أَشْرَكَ فِي النِّيَّةِ بَيْنَ الْقُرْبَةِ وغيرها) (الشَّرْحُ) هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَاتٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَالْقَفَّالُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ مَحْكِيٌّ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَضَعَّفُوا تَعْلِيلَهُ بِالتَّشْرِيكِ وَقَالُوا لَيْسَ هَذَا تَشْرِيكًا وَإِنَّمَا صَحَّحْنَا وُضُوءَهُ لِأَنَّ التَّبَرُّدَ حَاصِلٌ سَوَاءٌ قَصْدَهُ أَمْ لَا فَلَمْ يُجْعَلْ قَصْدُهُ تَشْرِيكًا وَتَرْكًا لِلْإِخْلَاصِ بَلْ هُوَ قَصْدٌ لِلْعِبَادَةِ عَلَى حَسَبِ وُقُوعِهَا لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَتِهَا حُصُولَ التَّبَرُّدِ: وَلَوْ اغْتَسَلَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ وَالتَّبَرُّدِ فَفِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْوُضُوءِ وَالصَّحِيحُ الصِّحَّةُ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ لَوْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ وَالِاشْتِغَالِ بِهَا عَنْ غَرِيمٍ يُطَالِبُهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ عَنْ الْغَرِيمِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى قَصْدٍ وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ فِي الطَّوَافِ بِنِيَّةِ الطَّوَافِ وَالِاشْتِغَالِ عَنْ الْغَرِيمِ وَغَيْرِهَا وَسَنُوَضِّحُهَا هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
  • (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ يَنْوِي بِهَا الْفَرْضَ وَتَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَحَصَلَ لَهُ الْفَرْضُ وَالتَّحِيَّةُ جَمِيعًا لِأَنَّ التَّحِيَّةَ يَحْصُلُ بِهَا الْفَرْضُ فَلَا يَضُرُّ ذِكْرُهَا تَصْرِيحًا بِمُقْتَضَى الْحَالِ

وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى التَّصْرِيحِ بِحُصُولِ الْفَرْضِ وَالتَّحِيَّةِ: وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي حُصُولِهِمَا جَمِيعًا وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَعْدَ الْبَحْثِ الشَّدِيدِ سِنِينَ: وَقَالَ الرَّافِعِيُّ وَأَبُو عَمْرِو بْنُ الصلاح لابد مِنْ جَرَيَانِ خِلَافٍ فِيهِ كَمَسْأَلَةِ التَّبَرُّدِ وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ لَمْ يَنْقُلَاهُ عَنْ أَحَدٍ وَالْمَنْقُولُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْأَصْحَابُ فِي تَعْلِيلِ الْبُطْلَانِ فِي مَسْأَلَةِ التَّبَرُّدِ هُوَ التَّشْرِيكُ بَيْنَ الْقُرْبَةِ وَغَيْرِهَا وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي مَسْأَلَةِ التَّحِيَّةِ فَإِنَّ الْفَرْضَ وَالتَّحِيَّةَ قُرْبَتَانِ إحْدَاهُمَا تَحْصُلُ بِلَا قَصْدٍ فَلَا يَضُرُّ فِيهَا الْقَصْدُ كَمَا لَوْ رَفَعَ الْإِمَامُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ لِيُسْمِعَ الْمَأْمُومِينَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَصَدَ أَمْرَيْنِ لَكِنَّهُمَا قُرْبَتَانِ وَهَذَا وَاضِحٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى زِيَادَةِ بَيَانٍ: وَلَوْ نَوَى بِغُسْلِهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ حَصَلَا جَمِيعًا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ هَيْئَةِ الْجُمُعَةِ وَالْجُمْهُورُ وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ وَهُوَ بَعِيدٌ قَالَ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَحَكَاهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ اخْتِيَارِ أَبِي سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيِّ وَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّحِيَّةِ بِأَنَّهَا لَا تَحْصُلُ ضِمْنًا وَهَذَا بِخِلَافِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إذَا نَوَى الْجُمُعَةَ وَالْجَنَابَةَ 1 يُبْنَى عَلَى أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْجَنَابَةِ هَلْ تَحْصُلُ الْجُمُعَةُ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ إنْ قُلْنَا لَا يَحْصُلُ لَمْ يَصِحَّ الْغُسْلُ كَمَا لَوْ نَوَى بِصَلَاتِهِ الْفَرْضَ وَالسُّنَّةَ وَإِنْ قُلْنَا يَحْصُلُ وَهُوَ الْأَصَحُّ فوجهان كمسألة التبرد: والاصح الحصول * قال المصنف رحمه الله

  • (وَإِنْ أَحْدَثَ أَحْدَاثًا وَنَوَى رَفْعَ حَدَثٍ مِنْهَا ففيه ثلاثة أوجه احدها يَصِحُّ وُضُوءُهُ لِأَنَّ الْأَحْدَاثَ تَتَدَاخَلُ فَإِذَا ارْتَفَعَ وَاحِدٌ ارْتَفَعَ الْجَمِيعُ: وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ رَفْعَ جَمِيعِ الْأَحْدَاثِ: وَالثَّالِثُ إنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ الْأَوَّلِ صَحَّ وَإِنْ نَوَى مَا بَعْدَهُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الَّذِي أَوْجَبَ الطَّهَارَةَ هُوَ الْأَوَّلُ دُونَ مَا بَعْدَهُ وَالْأَوَّلُ اصح) (الشَّرْحُ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا خَمْسَةُ أَوْجُهٍ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا ثَلَاثَةً بِأَدِلَّتِهَا أَصَحُّهَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ يَصِحُّ وُضُوءُهُ سَوَاءٌ نَوَى الْأَوَّلَ أَوْ غَيْرَهُ وَسَوَاءٌ نَوَى رَفْعَ حَدَثٍ وَنَفَى رَفْعَ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْيِ غَيْرِهِ: وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا: وَالثَّالِثُ إنْ نَوَى رَفْعَ الْأَوَّلِ صَحَّ وُضُوءُهُ وَإِلَّا فَلَا: وَالرَّابِعُ إنْ نوى رفع الا خير صَحَّ وُضُوءُهُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ مَا قَبْلَ الا خير اندرج فيه حكاه صاحب الشامل

وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَالْخَامِسُ إنْ اقْتَصَرَ عَلَى نِيَّةِ رَفْعِ أَحَدِ الْأَحْدَاثِ صَحَّ وُضُوءُهُ وَإِنْ نَفَى رَفْعَ غَيْرِهِ فَلَا: حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ وَلَوْ كَانَ عَلَى امْرَأَةٍ غُسْلُ جَنَابَةٍ وَحَيْضٍ فَنَوَتْ أَحَدَهُمَا صَحَّ غُسْلُهَا وَحَصَلَا جَمِيعًا بِلَا خِلَافٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ النِّيَّةَ فِي الْأَحْدَاثِ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ وَلَا مُعْتَادَةٍ بِخِلَافِ نِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ فَيَكُونُ مَنْ نَوَى أَحَدَ الْأَحْدَاثِ مُخَالِفًا مُقَصِّرًا فَجَاءَ فِيهِ الْخِلَافُ بِخِلَافِ الحائض والله أعلم * قال المصنف رحمه الله

  • (وَإِنْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ صَلَاةً وَأَنْ لَا يُصَلِّيَ غَيْرَهَا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ كَمَا أُمِرَ: والثاني يصح إن نِيَّتَهُ لِلصَّلَاةِ تَضَمَّنَتْ رَفْعَ الْحَدَثِ وَنِيَّتَهُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ غَيْرَهَا لَغْوٌ: وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَصِحُّ لما نوى اعتبارا بنيته) (الشَّرْحُ) هَذِهِ الْأَوْجُهُ مَشْهُورَةٌ وَدَلِيلُهَا كَمَا ذُكِرَ وَأَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ صِحَّةُ الْوُضُوءِ وَيَسْتَبِيحُ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ وَغَيْرَهَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْفُورَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَالْقَائِلُ بِأَنَّهُ يَصِحُّ لِمَا نَوَى فَقَطْ هُوَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَبِالْمَنْعِ مُطْلَقًا هُوَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَضَعَّفَ الْأَصْحَابُ قَوْلَ ابْنِ سُرَيْجٍ قَالَ الْأَصْحَابُ وَلَوْ نَوَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ وَمَنْ فِي مَعْنَاهَا مِمَّنْ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ بِوُضُوئِهَا صَلَاةَ فَرْضٍ وَأَنْ لَا تُصَلِّيَ بِهِ فَرْضًا آخَرَ صَحَّ وُضُوءُهَا بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى طَهَارَتِهَا: وَلَوْ نَوَتْ بِوُضُوئِهَا نَافِلَةً وَأَنْ لَا تُصَلِّيَ غَيْرَهَا أَوْ نَوَتْ فَرِيضَةً وَأَنْ لَا تُصَلِّيَ غَيْرَهَا مِنْ نَفْلٍ وَغَيْرِهِ فَفِي صِحَّةِ وُضُوئِهَا الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ لَوْ نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِوُضُوئِهِ صَلَاةً وَأَنْ لَا يُصَلِّيَهَا كَانَ مُتَنَاقِضًا ولا يرتفع حدثه * قال المصنف رحمه الله
  • (وَلَوْ نَوَى نِيَّةً صَحِيحَةً ثُمَّ غَيَّرَ النِّيَّةَ فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ بِأَنْ نَوَى بِغَسْلِ الرِّجْلِ التَّبَرُّدَ أَوْ التَّنْظِيفَ وَلَمْ يُحْضِرْ نِيَّةَ الْوُضُوءِ لَمْ يَصِحَّ مَا غَسَلَهُ بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ وَالتَّنْظِيفِ وَإِنْ حَضَرَتْهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ وَأَضَافَ إلَيْهَا نِيَّةَ التبرد فعلي ما ذكرت من الخلاف) (الشَّرْحُ) إذَا نَوَى نِيَّةً صَحِيحَةً ثُمَّ نَوَى بِغَسْلِ الرِّجْلِ مَثَلًا التَّبَرُّدَ فَلَهُ حَالَانِ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا تَحْضُرَهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ فِي حَالِ غَسْلِ الرِّجْلِ بَلْ يَنْوِي التَّبَرُّدَ غَافِلًا عَمَّا سِوَاهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ

الصَّحِيحُ مِنْهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا يَصِحُّ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ: وَالثَّانِي حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَضَعَّفُوهُ أَنَّهُ يَصِحُّ لِبَقَاءِ حُكْمِ النِّيَّة الْأُولَى فَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ وَنَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ ثُمَّ غَسَلَ مَا غَسَلَهُ بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ: وَإِنْ طَالَ فَهَلْ يَبْنِي أَمْ يَسْتَأْنِفُ الْوُضُوءَ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي جَوَازِ تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ الصَّحِيحُ جَوَازُهُ فَيَبْنِي هَذِهِ طَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ هَلْ يَكْفِيهِ الْبِنَاءُ أَمْ يَجِبُ الاستثناف فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي جَوَازِ تَفْرِيقِ النِّيَّةِ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَسَنَذْكُرُهُمَا فِي مَسَائِلِ الْفَرْعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: إنْ قُلْنَا يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ جَازَ الْبِنَاءُ وَإِلَّا فَلَا: وَصَرَّحَ صَاحِبُ الْحَاوِي بِجَوَازِ الْبِنَاءِ مَعَ قَوْلِنَا لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُ النِّيَّةِ الْحَالُ الثَّانِي أَنْ يَحْضُرَهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ مَعَ نِيَّةِ التَّبَرُّدِ فَهُوَ كَمَا لَوْ نَوَى مِنْ أَوَّلِ الطَّهَارَةِ الْوُضُوءَ وَالتَّبَرُّدَ وَفِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ صِحَّةُ الْوُضُوءِ.
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ مَا غَسَلَهُ بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ: فَيَكُونُ حُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ غَسَلَ الْمُتَوَضِّئُ أَعْضَاءَهُ إلَّا رِجْلَيْهِ فقط فِي نَهْرٍ فَانْغَسَلَتَا فَإِنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلنِّيَّةِ صَحَّ وُضُوءُهُ وَإِلَّا فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ: وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُجْزِيهِ: هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ 1 الْأَصَحُّ صِحَّةُ وُضُوئِهِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَالْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ: وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ إحْدَاهَا إذَا نَوَى الْمُحْدِثُ الْوُضُوءَ فَقَطْ فَفِي ارْتِفَاعِ حَدَثِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ أَصَحُّهُمَا ارْتِفَاعُهُ: وَالثَّانِي لَا: لِأَنَّ الْوُضُوءَ قَدْ يَكُونُ تَجْدِيدًا فَلَا يَرْفَعُ حَدَثًا قَالَ الرُّويَانِيُّ فَلَوْ نَوَى الْجُنُبُ الْغُسْلَ لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَادَةً وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ أَئِمَّةُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا نوى بوضوءه أَدَاءَ الْوُضُوءِ أَوْ فَرْضَ الْوُضُوءِ صَحَّ وَارْتَفَعَ حَدَثُهُ وَقَطَعَ أَيْضًا الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ إذَا نَوَى فَرْضَ الْوُضُوءِ أَوْ الْجُنُبُ أَوْ الْحَائِضُ فَرْضَ الْغُسْلِ أَجْزَأَهُمْ: فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ: فَالْجَوَابُ أَنَّ الْوُضُوءَ يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْحَدَثِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَضَيَّقُ وَقْتُهُ قَبْلَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ وَهَذَا عَلَى أَحَدِ الْأَوْجُهِ فِي مُوجِبِ الْوُضُوءِ: وَالثَّانِي أَنَّهُ الْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ وَالثَّالِثُ: كِلَاهُمَا وَجَوَابٌ آخر أجاب به الرافعي

وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْضِيَّةِ هُنَا فِعْلُ طَهَارَةِ الحدث المشروطة في صحة الصلاة وشرط الشئ يُسَمَّى فَرْضًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْفَرْضِيَّةِ لَمَا صَحَّ وُضُوءُ الصَّبِيِّ بِهَذِهِ النِّيَّةِ وَهُوَ صَحِيحٌ بِهَا: (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَنَوَى عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْ الْوَجْهِ وَعِنْدَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْهُمَا وَكَذَا عِنْدَ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ ففى صحة وضوءه وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَذَكَرَهُمَا مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ الصِّحَّةُ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَفْرِيقُ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ عَلَى الصَّحِيحِ فَكَذَا النِّيَّةُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يَجُوزُ فِيهِ تَفْرِيقُ النِّيَّةِ وَخَالَفَ الْغَزَالِيُّ الْأَصْحَابَ فَقَالَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ: ثُمَّ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ أَطْلَقُوا الْمَسْأَلَةَ فِي تَفْرِيقِ النِّيَّةِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي مُطْلَقِ التَّفْرِيقِ قَالَ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْ الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ بَنَى تَفْرِيقَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ عَلَى تَفْرِيقِ أَفْعَالِهِ فَقَالَ إنْ جَوَّزْنَا تَفْرِيقَ الْأَفْعَالِ فَكَذَا النِّيَّةُ وَإِلَّا فَلَا وَمِنْهُمْ مَنْ رَتَّبَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ إنْ مَنَعْنَا تَفْرِيقَ الْأَفْعَالِ فَالنِّيَّةُ أَوْلَى وَإِلَّا فوجهان والفرق = فيما قال يعني النووي بل يجوز ان يكون حكايته الخلاف في حال ذكره النية وهو ما يقتضيه سياق كلامه وتعليل الوجه الصائر إلى عدم الاجزاء فاذن هو والمذكوران متوافقون لكنهما لم يحكيا الوجه المخالف للمذهب في كلامه لضعفه فيما نضنه عندهما والله اعلم بالصواب اه اذرعي

أَنَّ الْوُضُوءَ وَإِنْ فُرِّقَ أَفْعَالُهُ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ يرتبط بِبَعْضٍ وَلِهَذَا لَوْ أَرَادَ مَسَّ الْمُصْحَفِ بِوَجْهِهِ الْمَغْسُولِ قَبْلَ غَسْلِ بَاقِي الْأَعْضَاءِ لَا يَجُوزُ فَلْتَشْمَلْهَا نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ فَإِنَّهَا لَا تتأتي الا متفرقة والله أعلم

  • (الثَّالِثَةُ) أَهْلِيَّةُ النِّيَّةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الطَّهَارَةِ فَلَا يَصِحُّ وُضُوءُ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ لَا يُمَيِّزُ وَأَمَّا الصبي المميز فيصح وضوه وَغُسْلُهُ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي المسألة السادسة: وأما الكافر الاعلى إذَا تَطَهَّرَ ثُمَّ أَسْلَمَ فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ وُضُوءٌ وَلَا غُسْلٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ النِّيَّةِ: وَالثَّانِي يصح غسله دون تيممه ووضوءه حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْغُسْلِ وَحَكَاهُ آخَرُونَ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْوَجْهُ هُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْفَارِسِيِّ قَالَ وَهُوَ غَلَطٌ صَرِيحٌ مَتْرُوكٌ عَلَيْهِ قَالَ وَلَيْسَ مِنْ الرَّأْيِ أَنْ تحسب غلطات الرجال مِنْ مَتْنِ الْمَذْهَبِ: وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ يَصِحُّ مِنْهُ الْغُسْلُ وَالْوُضُوءُ دُونَ التَّيَمُّمِ حَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ: وَالرَّابِعُ يَصِحُّ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ كُلُّ طَهَارَةٍ مِنْ غُسْلٍ وَوُضُوءٍ وَتَيَمُّمٍ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا: وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ قَطَعَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ غُسْلٌ وَلَا غَيْرُهُ وَلَوْ انْقَطَعَ حَيْضُ مرتدة فاغتسلت ثم أسلمت لم يحل الوطئ إلَّا بِغُسْلٍ جَدِيدٍ بِلَا خِلَافٍ كَذَا قَالُوهُ وَهَذَا الَّذِي ادَّعَاهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ الِاتِّفَاقِ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَلْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ الْخِلَافَ فِي الْمُرْتَدِّ فَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي فِي هَذَا الْبَابِ فِي صِحَّةِ غُسْلِ الْمُرْتَدِّ وَجْهَانِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي بَابِ الْغُسْلِ حَكَى الْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابِ الْقَوْلَيْنِ وَالْوَجْهَيْنِ وَجْهًا أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ كُلُّ طَهَارَةٍ غُسْلًا كَانَ أَوْ وُضُوءًا أَوْ تَيَمُّمًا قَالَ وَهَذَا فِي نِهَايَةِ الضَّعْفِ فَقَوْلُهُ كُلُّ كَافِرٍ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُرْتَدُّ هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا تَوَضَّأَ الْكَافِرُ صَحَّ وُضُوءُهُ فَيُصَلِّي بِهِ إذَا أَسْلَمَ وَوَافَقَنَا مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وُضُوءُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • وَأَمَّا الْكِتَابِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ فَإِذَا انْقَطَعَ حَيْضُهَا أَوْ نفاسها لم يحل له الوطئ حتي تغتسل فإذا اغتسلت حل الوطئ لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ فَإِذَا أَسْلَمَتْ هَلْ يَلْزَمُهَا إعَادَةُ ذَلِكَ الْغُسْلِ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وُجُوبُهَا: مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْفُورَانِيُّ والمتولي وصاحب العدة والروياني والرافعي وغيهم وَصَحَّحَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَدَمَ الْوُجُوبِ قَالَ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ نَصَّ أَنَّ الْكَافِرَ إذَا لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ فَأَدَّاهَا ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ قَالَ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْكَفَّارَةَ يَتَعَلَّقُ مَصْرِفُهَا بِالْآدَمِيِّ فَتُشْبِهُ الدُّيُونَ بِخِلَافِ الْغُسْلِ قال المتولي ولا يحل للزوج الوطئ إلَّا إذَا اغْتَسَلَتْ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الِاسْتِمْتَاعِ كَمَا لَوْ ظَاهَرَ كَافِرٌ

وَأَرَادَ الْإِعْتَاقَ لَا يُجْزِيهِ إلَّا بِنِيَّةِ الْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَإِذَا لَمْ يَنْوِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ وَحَكَى الرُّويَانِيُّ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا والثاني يحل الوطئ بِغُسْلِهَا بِلَا نِيَّةٍ لِلضَّرُورَةِ قَالَ وَهَذَا أَقْيَسُ وإذا اغتسلت ثم أسلمت هل لزوجها الوطئ بِهَذَا الْغُسْلِ قَالَ الْمُتَوَلِّي هُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ في وجوب اعادة الغسل ان أوجبناها لم يحل الوطئ حَتَّى تَغْتَسِلَ وَإِلَّا فَيَحِلُّ وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ طَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي الْقَطْعُ بِعَدَمِ الْحِلِّ قَالَ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ وَلَوْ امْتَنَعَتْ زَوْجَتُهُ الْمُسْلِمَةُ مِنْ غُسْلِ الْحَيْضِ فَأَوْصَلَ الْمَاءَ إلَى بَدَنِهَا قَهْرًا حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا قَطَعَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَهَلْ يَلْزَمُهَا إعَادَةُ هَذَا الْغُسْلِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فيه الوجهان فِي الذِّمِّيَّةِ قَالَ وَيُحْتَمَلُ الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ لِأَنَّهَا تَرَكَتْ النِّيَّةَ وَهِيَ مِنْ أَهْلِهَا وَجَزَمَ الْغَزَالِيُّ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ الْإِمَامُ بِاشْتِرَاطِ نِيَّةِ الزَّوْجِ بِغُسْلِهِ إيَّاهَا الِاسْتِبَاحَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِي غُسْلِهِ الْمَجْنُونَةَ: وَأَمَّا الْمَجْنُونَةُ إذَا انْقَطَعَ حَيْضُهَا فَلَا يَحِلُّ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا حتى يغسلها فإذا غسلها حل الوطئ لِتَعَذُّرِ النِّيَّةِ فِي حَقِّهَا وَإِذَا غَسَلَهَا الزَّوْجُ هل يشترط لحل الوطئ أن ينوى بغسله استباحة الوطئ فِيهِ وَجْهَانِ 1 حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ وَقَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ بِعَدَمِ الِاشْتِرَاطِ قَالَ بِخِلَافِ غُسْلِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةُ الْغُسْلِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ غُسْلَهُ تَعَبُّدٌ وَغُسْلَ الْمَجْنُونَةِ لِحَقِّ الزَّوْجِ فَإِذَا أَفَاقَتْ لَزِمَهَا إعَادَةُ الْغُسْلِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي فِيهِ وَجْهَيْنِ كَالذِّمِّيَّةِ إذَا أَسْلَمَتْ قَالَ وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي حِلِّ وَطْئِهَا لِلزَّوْجِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ) إذَا تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ ثُمَّ شَكَّ فِي الْحَدَثِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْوُضُوءُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ فَلَوْ تَوَضَّأَ احْتِيَاطًا ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا فَهَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ الْوُضُوءُ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَصَحُّهُمَا لَا يُجْزِيهِ لِأَنَّهُ تَوَضَّأَ مُتَرَدِّدًا فِي النِّيَّةِ إذ ليس هو جاز ما بِالْحَدَثِ وَالتَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ مَانِعٌ مِنْ الصِّحَّةِ فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ وَقَوْلُنَا فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ احْتِرَازٌ مِمَّنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْخَمْسَ وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ فِي النِّيَّةِ وَلَكِنْ يُعْفَى عَنْ تَرَدُّدِهِ فَإِنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى ذَلِكَ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُجْزِيهِ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مَأْمُورٌ بِهَا صَادَفَتْ الْحَدَثَ فَرَفَعَتْهُ وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ فِي بَابِ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ كَمَا لَوْ شَكَّ هَلْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ صَلَاةُ الظُّهْرِ أَمْ لَا فَقَضَاهَا عَلَى الشَّكِّ ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ قَطْعًا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُحْدِثًا فَشَكَّ هَلْ تَوَضَّأَ أَمْ لَا فَتَوَضَّأَ شَاكًّا ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا فَإِنَّهُ يصح وضوءه بلا خلاف لان

الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَدَثِ وَالطَّهَارَةُ وَاقِعَةٌ بِسَبَبِ الْحَدَثِ وَقَدْ صَادَفَتْهُ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَوْ تَوَضَّأَ وَنَوَى إنْ كَانَ مُحْدِثًا فَهُوَ عَنْ فَرْضِ طَهَارَتِهِ وَإِلَّا فَهُوَ تَجْدِيدٌ صَحَّ وُضُوءُهُ عَنْ الْفَرْضِ حَتَّى لَوْ زَالَ شَكُّهُ وَتَيَقَّنَ الْحَدَثَ لَا يَجِبُ إعَادَةُ الْوُضُوءِ وَبَنَى بَعْضُ الْأَصْحَابِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْوُضُوءِ لِمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الطَّهَارَةُ: فَإِنْ قِيلَ قَوْلُكُمْ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ بِمَنْعِ وُقُوعِ الْوُضُوءِ مُسْتَحَبًّا وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ بَلْ يُحْدِثُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُجُوبًا وَلَا سَبِيلَ إلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ: فَالْجَوَابُ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ لَا نَقُولُ بِأَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ عَلَى تَقْدِيرِ تَحَقُّقِ الْحَدَثِ وَإِنَّمَا نَقُولُ لَا يَرْتَفِعُ عَلَى تَقْدِيرِ انْكِشَافِ الْحَالِ وَيَكُونُ وُضُوءُهُ هَذَا رَافِعًا لِلْحَدَثِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا فِي نَفْسِ الامر ولم يظهر لنا للضرور فَإِذَا انْكَشَفَ الْحَالُ زَالَتْ الضَّرُورَةُ فَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ قَالَ وَهَذَا كَمَا لَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ خَمْسٍ 1 فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْخَمْسَ وَيُجْزِيهِ بِنِيَّةٍ لَا يُجْزِي مِثْلُهَا حَالَ الِانْكِشَافِ (قُلْت) وَلَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ فَصَلَّى الْخَمْسَ ثُمَّ عَلِمَ الْمَنْسِيَّةَ فَلَمْ أَرَ فِيهِ كَلَامًا لِأَصْحَابِنَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقْطَعَ بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّا أَوْجَبْنَاهَا عَلَيْهِ وَفَعَلَهَا بِنِيَّةِ الْوَاجِبِ وَلَا نُوجِبهَا ثَانِيًا بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ تَبَرَّعَ بِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ) إذَا تَوَضَّأَ ثَلَاثًا كَمَا هُوَ السُّنَّةُ فَتَرَك لُمْعَةً عَنْ وَجْهِهِ فِي الْغَسْلَةِ الْأُولَى نَاسِيًا فَانْغَسَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ وَهُوَ يَقْصِدُ بِهَا التَّنَفُّلَ فَهَلْ يَسْقُطُ الْفَرْضُ فِي تِلْكَ اللُّمْعَةِ بِهَذَا أَمْ يَجِبُ إعَادَةُ غَسْلِهَا فِيهِ وَجْهَانِ وَكَذَا الْجُنُبُ إذَا تَرَكَ لُمْعَةً مِنْ بَدَنِهِ فِي الْغَسْلَةِ الْأُولَى نَاسِيًا فَانْغَسَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ وَكَذَا لَوْ أَغْفَلَ لُمْعَةً في وضوءه فَانْغَسَلَتْ فِي تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ حَيْثُ يُشْرَعُ التَّجْدِيدُ فَفِي ارْتِفَاعِ حَدَثِ اللُّمْعَةِ الْوَجْهَانِ وَهُمَا مَشْهُورَانِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ شَرْحِ الْفُرُوعِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُ اللُّمْعَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَالَ جُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ الْأَصَحُّ ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ بِالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الِارْتِفَاعِ فِي مَسْأَلَةِ التَّجْدِيدِ لِأَنَّ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثَ طَهَارَةٌ وَاحِدَةٌ وَمُقْتَضَى نِيَّتِهِ الْأُولَى أَنْ تَحْصُلَ الْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ كَمَالِ الْأُولَى فَمَا لَمْ تَتِمَّ الْأُولَى لَا يَقَعُ عَنْ الثَّانِيَةِ وَتَوَهُّمُهُ الْغَسْلَ عَنْ الثَّانِيَةِ لَا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ عَنْ الْأُولَى كَمَا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَسَجَدَ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ بِهَا الْأُولَى وَإِنْ كَانَ يَتَوَهَّمُ خِلَافَ ذَلِكَ وَأَمَّا التَّجْدِيدُ فطهارة مستقلة مفردة

بِنِيَّةٍ لَمْ تُوَجَّهْ إلَى رَفْعِ الْحَدَثِ أَصْلًا هَذَا كُلُّهُ إذَا غَسَلَ اللُّمْعَةَ مُعْتَقِدًا بِهَا التَّنَفُّلَ بِالثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الغسل فاما لو نسى اللمعة وضوءه أَوْ غُسْلِهِ ثُمَّ نَسِيَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ فَأَعَادَ الْوُضُوءَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَالْغُسْلَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ فَانْغَسَلَتْ تِلْكَ اللُّمْعَةُ ثُمَّ تَذَكَّرَ الْحَالَ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ وَيَرْتَفِعُ حَدَثُهُ وَجَنَابَتُهُ بِلَا خِلَافٍ 1 لِأَنَّ الْفَرْضَ بَاقٍ فِي اللُّمْعَةِ وَقَدْ نَوَى الْفَرْضَ فِي الطَّهَارَةِ الثَّانِيَةِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا مَعَ ظُهُورِهِ جَمَاعَاتٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْحَدَّادِ فِي فُرُوعِهِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ وَالْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ وَنَقَلَ الْفُورَانِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ) نِيَّةُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ صَحِيحَةٌ وَطَهَارَتُهُ كَامِلَةٌ فَلَوْ تَطَهَّرَ ثُمَّ بَلَغَ عَلَى تِلْكَ الطَّهَارَةِ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا وَكَذَا لَوْ أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي فَرْجٍ أَوْ لَاطَ بِهِ إنْسَانٌ وَاغْتَسَلَ الصَّبِيُّ ثُمَّ بَلَغَ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الْغُسْلِ بَلْ وَقَعَ غُسْلُهُ صَحِيحًا مُجْزِيًا وَالصَّبِيَّةُ إذَا جُومِعَتْ كَالصَّبِيِّ فَلَوْ لَمْ يَغْتَسِلَا حَتَّى بَلَغَا لَزِمَهُمَا الْغُسْلُ بِلَا خِلَافٍ وَحَكَى الْمُتَوَلِّي عَنْ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَنْثُورِ أَنَّ طَهَارَةَ الصَّبِيِّ نَاقِصَةٌ فَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ إذَا بَلَغَ وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ جِدًّا وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مَا قَدَّمْتُهُ وَصَرَّحَ صَاحِبُ الْحَاوِي بِأَنَّهُ يُجْزِيهِ طَهَارَتُهُ فِي الصِّبَا وَيُصَلِّي بِهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ بِلَا خِلَافٍ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا إذَا تَيَمَّمَ ثُمَّ بَلَغَ فَقَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ يُصَلِّي بِهِ النَّفَلَ وَلَا يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ وَقَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْبَغَوِيُّ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ على أصح الوجهين فيلى بِهِ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ صَلَاةَ الْوَقْتِ ثُمَّ بَلَغَ وَالْوَقْتُ بَاقٍ اجزأته ذكر الْبَغَوِيّ فِي بَابِ الْغُسْلِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ قَالَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ لَا يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ وَقَالَ الْقَفَّالُ فِيهِ وَجْهَانِ وَاَللَّهُ اعلم

(السَّابِعَةُ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْإِضَافَةُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُمَا أَصَحُّهُمَا لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّ عِبَادَةَ الْمُسْلِمِ لَا تَكُونُ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ الْقَطْعُ بِأَنَّهَا لَا تُشْتَرَطُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: (الثَّامِنَةُ) هَلْ تَجِبُ النِّيَّةُ عَلَى غَاسِل الْمَيِّتِ وَتُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ غُسْلِهِ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَذَكَرَهُمَا جَمَاعَةٌ هُنَا وَاخْتُلِفَ فِي الْأَصَحِّ مِنْهُمَا وَسَنُوَضِّحُهُ فِي الْجَنَائِزِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: (التَّاسِعَةُ) إذَا كان على عضو من أعضاء المتوضي أَوْ الْمُغْتَسِلِ نَجَاسَةٌ حُكْمِيَّةٌ فَغَسْلَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَوْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَحْدَهُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ عَنْ النَّجَاسَةِ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ يَطْهُرُ عَنْ الْحَدَثِ وَالْجَنَابَةِ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ أَصَحُّهُمَا يَطْهُرُ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالشَّيْخُ نَصْرُ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ الِانْتِخَابِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ لِأَنَّ مُقْتَضَى الطَّهَارَتَيْنِ وَاحِدٌ فَكَفَاهَا غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهَا غُسْلُ جَنَابَةٍ وغسل حيض: وَالثَّانِي لَا يَطْهُرُ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبَاهُ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَصَحَّحَهُ الشَّاشِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُعْتَمَدِ وَالرَّافِعِيُّ وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ: ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَذَكَرَهَا صَاحِبُ الشَّامِلِ فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ فِي الْأَوَانِي وَالْمُتَوَلِّي فِي الْمِيَاهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي بَابِ الْغُسْلِ وَلَوْ كَانَ عَلَى يَدِهِ عَجِينٌ أَوْ طِينٌ ونحوهما فغلسهما بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ لَا يُجْزِيهِ وَإِذَا جَرَى الْمَاءُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يُحْسَبُ عَنْ الطَّهَارَةِ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (الْعَاشِرَةُ) إذَا نَوَى رَفْعَ حَدَثِ الْبَوْلِ وَلَمْ يَكُنْ حَدَثُهُ الْبَوْلَ بَلْ النَّوْمَ مَثَلًا فَإِنْ كَانَ غَالِطًا بِأَنْ ظَنَّ حَدَثَهُ الْبَوْلَ صَحَّ وُضُوءُهُ بِلَا خِلَافٍ (1) وَقَدْ أَشَارَ الْمُزَنِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ إلَى نَقْلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ مِنْ مُخْتَصَرِهِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مَنَعَ صِحَّةَ وُضُوءِ هَذَا الغالط وذكر

إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هُنَا فِي بَابِ النِّيَّةِ أَنَّ الْمُزَنِيَّ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ وفيه عندي أدنى نظر: وان كان متعمدا عَالِمًا بِأَنَّ حَدَثَهُ النَّوْمُ فَنَوَى الْبَوْلَ أَوْ غَيْرَهُ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَصِحُّ وَيُلْغَى تَعْيِينُهُ الْحَدَثَ وَأَصَحُّهُمَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ نَوَى مَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَتَرَك مَا هُوَ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِخِلَافِ الْغَالِطِ فَإِنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّ نِيَّتَهُ رَافِعَةٌ لَحَدَثِهِ مُبِيحَةٌ لِلصَّلَاةِ وَكَأَنَّهُ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ

  • (فَرْعٌ) فِي وُقُوعِ الْغَلَطِ فِي النِّيَّةِ أَذْكُرُ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى جُمْلَةً مُخْتَصَرَةً وَهِيَ مُقَرَّرَةٌ بِأَدِلَّتِهَا فِي مَوَاضِعِهَا وَالْمَقْصُودُ جَمْعُهَا فِي مَوْضِعٍ وَهَذَا أَلْيَقُ الْمَوَاضِعِ بِهَا قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا غَلِطَ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ فَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ النَّوْمِ وَكَانَ حَدَثُهُ غَيْرَهُ صَحَّ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ تَعَمَّدَ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الاصح كما أو ضحناه وَكَذَا حُكْمُ الْجُنُبِ يَنْوِي رَفْعَ جَنَابَةِ الْجِمَاعِ وَجَنَابَتُهُ بِاحْتِلَامٍ وَعَكْسَهُ وَالْمَرْأَةُ تَنْوِي الْجَنَابَةَ وَحَدَثُهَا الْحَيْضُ وَعَكْسُهُ فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ: وَلَوْ نَوَى التيمم اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ بِسَبَبِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَكَانَ جُنُبًا أَوْ الْجَنَابَةِ فَكَانَ مُحْدِثًا صَحَّ بِالِاتِّفَاقِ إذَا كَانَ غَالِطًا وَسَلَّمَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ احْتِمَالَهُ السابق لا يحئ هُنَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ غَلِطَ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فَنَوَى غَيْرَ الَّذِي عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا إذَا نَوَى قَضَاءَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ رَمَضَانَ مَثَلًا وَكَانَ عَلَيْهِ الثَّانِي فَفِي إجْزَائِهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ كِتَابِ الصِّيَامِ لَكِنَّهُ ذَكَرَهُمَا احْتِمَالَيْنِ وَهُمَا وَجْهَانِ لِلْأَصْحَابِ: وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ صَوْمَ الْغَدِ وَهُوَ يَعْتَقِدُهُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَوْ نَوَى رَمَضَانَ السَّنَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَهُوَ يَعْتَقِدُهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ فَكَانَتْ سَنَةَ ثَلَاثٍ صَحَّ صَوْمُهُ بِلَا خِلَافٍ لِتَعْيِينِهِ الْوَقْتَ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى صَوْمَ الِاثْنَيْنِ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ وَلَمْ يَنْوِ الْغَدَ أَوْ نَوَى رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ: وَلَوْ نَوَى فِي الصَّلَاةِ قَضَاءَ ظُهْرِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَكَانَ عَلَيْهِ ظُهْرُ الثُّلَاثَاءِ لَمْ يُجْزِهِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ كَانَ يُؤَدِّي الظُّهْرَ فِي وَقْتِهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَكَانَ الثُّلَاثَاءَ صَحَّ ظُهْرُهُ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ غَلِطَ فِي الْأَذَانِ وَظَنَّ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلظُّهْرِ وَكَانَتْ الْعَصْرُ فَلَا أَعْلَمُ فِيهِ نَقْلًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ

الْإِعْلَامُ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِهِ وَقَدْ حَصَلَ بِهِ: وَلَوْ غَلِطَ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فَنَوَى الظُّهْرَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ أَوْ خَمْسًا قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَصِحَّ ظُهْرُهُ وَلَوْ صَلَّى فِي الْغَيْمِ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ ظَانًّا أَنَّ الْوَقْتَ بَاقٍ أَوْ الْأَسِيرُ صَامَ بِالِاجْتِهَادِ وَنَوَى رَمَضَانَ فَبَانَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَجْزَأَهُمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَلَوْ عَيَّنَ الْإِمَامُ مَنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ فَنَوَى الصَّلَاةَ بِزَيْدٍ فَكَانَ الَّذِي خَلْفَهُ عَمْرًا صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا: وَلَوْ نَوَى الْمَأْمُومُ الصَّلَاةَ خَلْفَ زَيْدٍ فَكَانَ عَمْرًا أَوْ نَوَى الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ زَيْدٍ فَكَانَ عَمْرًا أَوْ عَلَى امْرَأَةٍ فَكَانَ رَجُلًا أَوْ عَكْسُهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَلَوْ قَالَ خَلْفَ هَذَا زَيْدٍ أَوْ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ زَيْدٍ فَكَانَ عَمْرًا فَفِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَجْهَانِ وَمِثْلُهُ فِي الْبَيْعِ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْفَرَسَ فَكَانَ بَغْلًا أَوْ عَكْسَهُ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ الصِّحَّةُ تَغْلِيبًا لِلْإِشَارَةِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ الْبُطْلَانُ تَغْلِيبًا للعبارة لا ختلاف غَرَضُ الْمَالِيَّةِ وَمِثْلُهُ فِي النِّكَاحِ لَوْ قَالَ زَوَّجْتُكَ هَذِهِ الْعَرَبِيَّةَ فَكَانَتْ عَجَمِيَّةً أَوْ عَكْسُهُ أَوْ هَذِهِ الْعَجُوزَ فَكَانَتْ شَابَّةً أَوْ عَكْسُهُ أَوْ الْبَيْضَاءَ فَكَانَتْ سَوْدَاءَ أَوْ عَكْسُهُ وَكَذَا الْمُخَالَفَةُ فِي جَمِيعِ وُجُوهِ النَّسَبِ وَالصِّفَاتِ بِالْعُلُوِّ وَالنُّزُولِ فَفِي صِحَّةِ النِّكَاحِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ الْأَصَحُّ الصحة: ولو اخرج دراهم بنية زكاة ما له الْغَائِبِ فَكَانَ تَالِفًا لَا يُجْزِيهِ عَنْ الْحَاضِرِ وَلَوْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الزَّكَاةِ أَجْزَأَهُ عَنْ الْحَاضِرِ وَمِثْلُهُ فِي الْكَفَّارَةِ: وَلَوْ نَوَى كَفَّارَةَ الظِّهَارِ فَكَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ قَتْلٍ لَمْ يُجْزِئْهُ وَلَوْ نَوَى الْكَفَّارَةَ مُطْلَقًا أَجْزَأَهُ فَهَذِهِ أَمْثِلَةٌ يُسْتَضَاءُ بِهَا لِنَظَائِرِهَا وَسَتَأْتِي مَبْسُوطَةً مَعَ غَيْرِهَا فِي مَظَانِّهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (المسألة الحادية عشر) إذَا نَوَى قَطْعَ الطَّهَارَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ كَمَا لَوْ نَوَى قَطْعَ الصَّلَاةِ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْهَا فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالْإِجْمَاعِ وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهَذَا ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ أَنَّ طَهَارَتَهُ تَبْطُلُ لِأَنَّ حُكْمَهَا بَاقٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُصَلِّي بِهَا وَإِنْ نَوَى قَطْعَ الطَّهَارَةِ فِي أَثْنَائِهَا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبَا الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ وَآخَرُونَ أَحَدُهُمَا تَبْطُلُ كَمَا لَوْ قَطَعَ الصلاة في

أَثْنَائِهَا وَأَصَحُّهُمَا لَا يَبْطُلُ مَا مَضَى وَبِهِ قَطَعَ الْفُورَانِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ كَمَا لَوْ عَزَبَتْ نِيَّتُهُ وَنَوَى التَّبَرُّدَ فِي أَثْنَاءِ طَهَارَتِهِ فَإِنَّ النِّيَّةَ تَنْقَطِعُ وَلَا يَبْطُلُ مَا مَضَى بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا مَتَى انْقَطَعَتْ نِيَّتُهَا بَطَلَتْ كُلُّهَا فَعَلَى هَذَا إذَا أَرَادَ تَمَامَ الطَّهَارَةِ وَجَبَ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ فَإِنْ لَمْ يَتَطَاوَلْ الْفَصْلُ بنى ويجئ فِيهِ الْوَجْهُ السَّابِقُ فِي تَفْرِيقِ النِّيَّةِ وَإِنْ طَالَ فَعَلَى قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ: أَمَّا إذَا قَطَعَ نِيَّةَ الْحَجِّ وَنَوَى الْخُرُوجَ مِنْهُ فِي أَثْنَائِهِ فَلَا يَنْقَطِعُ وَلَا يَخْرُجُ بِلَا خِلَافٍ: وَلَوْ نَوَى فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ الْخُرُوجَ مِنْهَا بَطَلَتْ قَطْعًا وَلَوْ نَوَى فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ الْخُرُوجَ مِنْهُمَا فَفِي بُطْلَانِهِمَا وَجْهَانِ وَسَنُوَضِّحُ كل ذلك في مواضعه ان شاء تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) فِي مَسَائِلَ غَرِيبَةٍ ذَكَرَهَا الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ قَالَ لَوْ نَوَى أن يصلي بوضوءه صلاة لا يدركها به بان نوى بوضوءه فِي رَجَبٍ صَلَاةَ الْعِيدِ قَالَ قَالَ وَالِدِي قياس المذهب صحة وضوءة وَيُصَلِّي بِهِ كُلَّ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّهُ نَوَى مَا لَا يُبَاحُ إلَّا بِوُضُوءٍ قَالَ قَالَ جَدِّي وَلَوْ أَجْنَبَتْ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ فَنَوَتْ بِغُسْلِهَا رَفْعَ حَدَثِ الْحَيْضِ صَحَّ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا غَلِطَتْ فَإِنْ نَوَتْ مُتَعَمِّدَةً فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ حَاضَتْ فَهَذِهِ أَوْلَى وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي آخِرِ بَابِ التَّحَرِّي فِي الْأَوَانِي قَالَ لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِصَبِّ الْمَاءِ عليه في وضوءه وَغُسْلِهِ فَصَبَّ الْبَعْضَ وَنَوَى الْمُتَطَهِّرُ ثُمَّ صَبَّ الْبَاقِيَ فِي حَالٍ كَرِهَ الْمُتَطَهِّرِ فِيهَا الصَّبَّ لِبُرُودَةِ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ وَلَمْ يَنْهَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ الطَّهَارَةُ: وَلَوْ نَوَى الطَّهَارَةَ وَغُسْلَ الْبَعْضَ ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ غَافِلٌ لَا يَعْلَمُ بِهِ وَنِيَّةُ الطَّهَارَةِ عَازِبَةٌ عَنْهُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ النِّيَّةَ تَنَاوَلَتْ فِعْلَهُ لَا فِعْلَ غَيْرِهِ: (قُلْت) فِي هَذَا نَظَرٌ قَالَ وَلَوْ أَمَرَ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وُضُوئِهِ ثُمَّ نَسِيَ الْأَمْرَ بِهِ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ بِنَفْسِهِ صَحَّ وَلَا يَضُرُّهُ النِّسْيَانُ وَلَوْ نَامَ قَاعِدًا فِي أَثْنَاءِ وضوءه1

ثُمَّ انْتَبَهَ فِي مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ فَفِي وُجُوبِ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ وَجْهَانِ كَمَا لَوْ فَرَّقَ تَفْرِيقًا كثيرا ولو نوى بوضوءه قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ إنْ كَانَتْ كَافِيَةً فَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَافِيَةً فَالصَّلَاةُ وَقُلْنَا لَا تَكْفِي نِيَّةُ الْقِرَاءَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ نَوَى زكاة ما له الْغَائِبِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا فَعَنْ الْحَاضِرِ فيجزيه إذا كان باقيا: ولو نوى بوضوءه الصَّلَاةَ فِي مَكَان نَجِسٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ 1 وَلَوْ نَوَى نِيَّةً صَحِيحَةً وَغَسَلَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ ثُمَّ بَطَلَ الْوُضُوءُ فِي أَثْنَائِهِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ هَلْ لَهُ ثَوَابُ الْمَفْعُولِ مِنْهُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَوَابُهُ كَالصَّلَاةِ إذَا بَطَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ بَطَلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَهُ ثَوَابُهُ وَإِلَّا فَلَا وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لَا ثَوَابَ لَهُ بِحَالٍ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ: وَلَهُ الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ والعصمة: والحمد لله رب العالمين * قال المصنف رحمه الله

  • باب (صفة الوضوء) (المستحب ان لا يستعين في وضوءه بغيره لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ انا لا نستعين على الوضوء بأحد فان استعان بغيره جاز لما رى أن أسامة والمغيرة والربيع بنت معوذ ابن عفراء رضي الله عنهم صبوا على النبي صلى الله عليه وسلم الماء فتوضأ وان أمر غيره حتي وضأه ونوى هو أجزأه لان فعله غير مستحق في الطهارة ألا ترى أنه لو وقف تحت ميزاب فجرى الماء عليه ونوى الطهارة أجزاه) (الشَّرْحُ) هَذِهِ الْقِطْعَةُ تَتَضَمَّنُ مَسَائِلَ إحْدَاهَا فِي بيان الاحاديث أما حديث أسلمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْهُ أَنَّهُ صَبَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وضوءه

فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَعْدَ دَفْعِهِ مِنْ عَرَفَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُزْدَلِفَةِ: وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ فَصَبَّ عليه صلى الله عليه وسلم في وضوءه ذات ليلة في غزاة تَبُوكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ: وَأَمَّا حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بنت معوذ فرواه ابن ماجه باسناد عَنْهَا قَالَتْ أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِيضَأَةٍ فَقَالَ اُسْكُبِي فَسَكَبْتُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَهُ وَأَخَذَ مَاءً جَدِيدًا فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا 1

  • فِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الله بن محمد ابن عَقِيلٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَاحْتَجَّ بِهِ الاكثرون حسن التِّرْمِذِيُّ أَحَادِيثَ مِنْ رِوَايَتِهِ فَحَدِيثُهُ هَذَا حَسَنٌ: وعن حذيفة ابن أَبِي حُذَيْفَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ صَبَبْت عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فِي الْوُضُوءِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ فِي تَرْجَمَةِ حُذَيْفَةَ وَأَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ حُذَيْفَةُ سَمَاعًا: وَأَمَّا حَدِيثُ إنَّا لَا نَسْتَعِينُ عَلَى الوضوء بأحد فباطل لا أصل له ويعنى عَنْهُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِغَيْرِ اسْتِعَانَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) فِي الْأَسْمَاءِ أَمَّا أُسَامَةُ فَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَيُقَالُ أَبُو زَيْدٍ وَيُقَالُ أَبُو حَارِثَةَ وَيُقَالُ أَبُو يَزِيدَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنُ مَوْلَاهُ وَحِبُّهُ وَابْنُ حِبِّهِ أُمُّهُ أُمُّ أَيْمَنَ وَاسْمُهَا بَرَكَةُ حَاضِنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ بالمدينة وقيل

بوادي القرى سنة أربع خمسين وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً وَقِيلَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَقِيلَ ثَمَانِ عَشْرَةَ: وَأَمَّا الْمُغِيرَةُ فَهُوَ أَبُو عِيسَى وَيُقَالُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَيُقَالُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَسْلَمَ عَامَ الْخَنْدَقِ تُوُفِّيَ وَالِيًا عَلَى الْكُوفَةِ فِي الطَّاعُونِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَقِيلَ سَنَةَ إحْدَى وَخَمْسِينَ وَهُوَ الْمُغِيرَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا حَكَاهُمَا ابْنُ السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ الضَّمُّ أَشْهَرُ

  • وَأَمَّا الرُّبَيِّعُ فَبِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْيَاءِ وَمُعَوِّذٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ وَعَفْرَاءُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَبِالْمَدِّ وَهِيَ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيَّةُ مِنْ الْمُبَايِعَاتِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ (الثَّالِثَةُ) قَوْلُهُ تَحْتَ مِئْزَابٍ هُوَ بِمِيمٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ وَجَمْعُهُ مَآزِيبُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مِيزَابٌ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ بَدَلَ الْهَمْزَةِ كَمَا عُرِفَ فِي نَظَائِرِهِ وَأَنْكَرَ ابْنُ السِّكِّيتِ تَرْكَ الْهَمْزِ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْإِنْكَارَ عَلَى مَنْ يَقُولُ أَصْلُهُ الْيَاءُ فَأَمَّا إنْكَارُ النُّطْقِ بِالْيَاءِ فَغَلَطٌ لَا شَكَّ فيه وهذه قاعدة معروفة لا هل التَّصْرِيفِ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَلَا تَقُلْ مِزْرَابٌ 1 يَعْنِي بِزَايٍ ثُمَّ رَاءٍ وَأَمَّا مِرْزَابٌ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ فَهِيَ لُغَةٌ ذَكَرَهَا ابْنُ فَارِسٍ وَغَيْرُهُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَلَيْسَتْ بِالْفَصِيحَةِ
  • (الرَّابِعَةُ) : فِي الْأَحْكَامِ فان استعان بغيره في احضار الماء لوضؤه فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوَاطِنَ كثيرة وان

استعان بغيره فغسل له أعضاء صح وضؤه لَكِنَّهُ يُكْرَهُ إلَّا لِعُذْرٍ وَإِنْ اسْتَعَانَ بِهِ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلَا بَأْسَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ أَحَدُهُمَا يُكْرَهُ وَالثَّانِي لَا يُكْرَهُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَهَذَا أَصَحُّ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَكْثَرِينَ قَالَ أَصْحَابُنَا وإذا اسْتَعَانَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقِفَ الصَّابُّ عَلَى يَسَارِ الْمُتَوَضِّئِ وَنَصَّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَأَعْوَنُ وَأَحْسَنُ فِي الْأَدَبِ قَالُوا وَإِذَا تَوَضَّأَ مِنْ إنَاءٍ وَلَمْ يُصَبَّ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَغْتَرِفُ مِنْهُ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ يَصُبُّ مِنْهُ كَالْإِبْرِيقِ جَعَلَهُ عَنْ يَسَارِهِ وَأَخَذَ الْمَاءَ مِنْهُ فِي يَمِينِهِ وَاسْتَثْنَى أبو الفرج السر خسي في لا مالى صورة فقال إذا فرغا مِنْ غَسْلِ وَجْهِهِ وَيَمِينِهِ حَوَّلَ الْإِنَاءَ إلَى يَمِينِهِ وَصَبَّ عَلَى يَسَارِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ وضؤه قَالَ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي غَسْلِ الْيَدِ أَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى كَفِّهِ فَيَغْسِلَهَا ثُمَّ يَغْسِلَ سَاعِدَهُ وَذِرَاعَهُ ثُمَّ مِرْفَقَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمْهُورُ هَذَا التَّحْوِيلَ وَمَا بَعْدَهُ (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا وَضَّأَهُ غَيْرُهُ صَحَّ وَسَوَاءٌ كَانَ الموضئ ممن يصح وضؤه أَمْ لَا كَمَجْنُونٍ وَحَائِضٍ وَكَافِرٍ وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى نِيَّةِ الْمُتَوَضِّئِ لَا عَلَى فِعْلِ الموضئ كمسألة الميزاب ولا تعلم فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا لِأَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَّا مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ دَاوُد الظاهرى أنه قال لا يصح وضؤه إذَا وَضَّأَهُ غَيْرُهُ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ وَقَفَ تَحْتَ مِيزَابٍ وَنَوَى صَحَّ وُضُوءُهُ وغسله *1

(فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ لَوْ أُلْقِيَ إنْسَانٌ فِي مَاءٍ مُكْرَهًا فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو على أطلق الاصحاب صحة وضوءه إذا نوى رفع الحدث قال ولكن لابد فِيهِ مِنْ تَفْصِيلٍ فَإِذَا نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ وَهُوَ يُرِيدُ الْمُقَامَ فِيهِ وَلَوْ لَحْظَةً صَحَّ لِأَنَّهُ فِعْلٌ يُتَصَوَّرُ قَصْدُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ كَرِهَ الْمُقَامَ وَتَحَقَّقَ الِاضْطِرَارُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لم يصح وضوءه إذا لَا تَتَحَقَّقُ النِّيَّةُ قَالَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْفِعْلُ الْوَاحِدُ قَدْ يَكُونُ مُرَادًا مِنْ وَجْهٍ مَكْرُوهًا مِنْ وَجْهٍ فَارْتَبَطَتْ النِّيَّةُ بِهِ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف رحمه الله

  • (ويستحب أن يسمى الله تعالي على الوضوء لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ من توضأ وذكر اسم الله تعالى عليه كان طهورا لجميع بدنه فان نسى التسمية في أولها وذكرها في اثنائها أتي بها حتى لا يخلو الوضوء من اسم الله عز وجل وان تركها عمدا اجزأه لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ من توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهورا لما مر عليه الماء

(الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فَرَّقَهُ فِرْقَتَيْنِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الثَّانِي وَمَنْ تَوَضَّأَ بِوَاوِ الْعَطْفِ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَقَدْ بَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ وُجُوهَ ضَعْفِهِ وَصَحَّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِيمَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قَالَ لَا أَعْلَمُ فِي التَّسْمِيَةِ حَدِيثًا ثَابِتًا وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ رواه الدارقطني وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَسَهْلِ بن سعد

وَأَنَسٍ وَأَسَانِيدُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ ثُمَّ قَالَ أَصَحُّ مَا فِي التَّسْمِيَةِ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ الذى فيه الماء ثم قال توضؤا بِاسْمِ اللَّهِ قَالَ فَرَأَيْت الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بين أصابعه والقوم يتوضؤن حتي توضؤا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ وَكَانُوا نَحْوَ سَبْعِينَ رَجُلًا وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَاحْتَجَّ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ معرفة السنن الآثار وَضَعَّفَ الْأَحَادِيثَ الْبَاقِيَةَ وَأَمَّا قَوْلُ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ انْقَلَبَ عَلَيْهِ إسْنَادُهُ وَاشْتَبَهَ كَذَا قَالَهُ الْحُفَّاظُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ فِي الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ بِذِكْرِ اللَّهِ وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُهُ وَبَيَانُ طُرُقِهِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَمَعْنَى كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ أَوْ لِمَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ أَيْ مُطَهِّرًا مِنْ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ: وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَالتَّسْمِيَةُ مُسْتَحَبَّةٌ فِي الْوُضُوءِ وَجَمِيعِ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَفْعَالِ حَتَّى عِنْدَ الْجِمَاعِ كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَآخَرُونَ قَالَ الشَّيْخُ نَصْرٌ وَكَذَا عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهِ وَعَقَدَ الْبُخَارِيُّ فِي ذَلِكَ بَابًا فِي صَحِيحِهِ فَقَالَ بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الْوِقَاعِ وَاحْتُجَّ بِحَدِيثِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتنَا فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْمَلَ التَّسْمِيَةِ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنْ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ فَقَطْ حَصَّلَ فَضِيلَةَ التَّسْمِيَةِ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْحَاوِي وَالْإِقْنَاعِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ فِي كِتَابِهِ الِانْتِخَابِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَّلِهَا وَذَكَرَ فِي أَثْنَائِهَا أَتَى بِهَا فَهَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَبَوَّبَ لَهَا بَابًا قَالَ فيه فان سهى عَنْهَا سَمَّى مَتَى ذَكَرَ إنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ الْوُضُوءَ وَنَقَلَهُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ أَيْضًا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَذَكَرَ فِي أَثْنَائِهَا إشَارَةٌ إلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُسَمِّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الطَّهَارَةِ

لَمْ يُسَمِّ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا: مِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا سَبَقَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ أَتَى بِهَا فَهُوَ مُوَافِقٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ كَمَا سَبَقَ وَكَذَا عِبَارَةُ كثير بن وَهُوَ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا لَمْ يَأْتِ بِهَا فِي الْأَثْنَاءِ وَلَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ بَلْ مَنْ تَرَكَهَا عَمْدًا اُسْتُحِبَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي أَثْنَائِهَا كَالنَّاسِي كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَغَيْرُهُمَا وَيُسْتَحَبُّ إذَا سَمَّى فِي أَثْنَاءِ الطَّهَارَةِ أَنْ يَقُولَ بِاسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ كَمَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَأَمَّا قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي أَثْنَائِهَا فَالضَّمِيرُ فِيهِ يَعُودُ إلَى الطَّهَارَةِ وَالْأَثْنَاءُ تضاعيف الشئ وَخِلَالِهِ وَأَحَدُهَا ثِنْيٌ بِكِسَرِ الثَّاءِ وَإِسْكَانِ النُّونِ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ (فَرْعٌ) الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ وَذَكَرَ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِي التَّسْمِيَةِ وَغَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَالسِّوَاكِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كُلَّهَا مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ وَالثَّانِي أَنَّهَا سُنَنٌ مُسْتَقِلَّةٌ عِنْدَ الْوُضُوءِ لَا مِنْ سُنَنِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِهِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا وَهْمٌ عندي فان هذه السننن من الوضوء ولا يمتنع أن يشرع الشئ في مواضع وليس شرط كون الشئ من الشئ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَصَائِصِهِ فَإِنَّ السُّجُودَ رُكْنٌ فِي الصَّلَاةِ وَمَشْرُوعٌ فِي غَيْرِهَا لِتِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ وَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَهُوَ غَالِطٌ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ التَّسْمِيَةُ وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ هَيْئَةٌ

وليس بسنة انما السنة ماكان مِنْ وَظَائِفِ الْوُضُوءِ الرَّاتِبَةِ مَعَهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذِهِ مُخَالَفَةٌ فِي الْعِبَارَةِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ

  • (فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي آخِرِ صِفَةِ الْوُضُوءِ مِنْ كِتَابَيْهِ التَّهْذِيبِ وَالِانْتِخَابِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يقول في أول وضوءه بَعْدَ التَّسْمِيَةِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ غَرِيبٌ لَا نَعْلَمُهُ لِغَيْرِهِ وَلَا أَصْلَ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَا بَأْسَ بِهِ: (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ التَّسْمِيَةَ سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَلَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا صَحَّ وُضُوءُهُ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ: وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ وَأَصْحَابُنَا عَنْ إِسْحَاقَ 1 بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ إنْ تَرَكَهَا عَمْدًا بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ وَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا أَوْ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ لَمْ تَبْطُلْ طَهَارَتُهُ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ هِيَ وَاجِبَةٌ بِكُلِّ حَالٍ وغن أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَةٌ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُسْتَحَبَّةٍ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أَنَّهَا بِدْعَةٌ وَرِوَايَةٌ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ لَا فَضِيلَةَ فِي فِعْلِهَا وَلَا تَرْكِهَا
  • وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَهَا بِحَدِيثِ لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ يُبْطِلُهَا الْحَدَثُ فَوَجَبَ فِي أَوَّلِهَا نُطْقٌ كَالصَّلَاةِ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأْ كَمَا امرك الله واشباه ذلك من

مِنْ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي بَيَانِ الْوُضُوءِ وَلَيْسَ فيها ايجاب التسمية وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا سَبَقَ: وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَا يَجِبُ فِي آخِرِهَا ذِكْرٌ فَلَا يَجِبُ فِي أَوَّلِهَا كَالطَّوَافِ وَفِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَكَذَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّهُ يُشْتَرَطُ السَّلَامُ فِيهِ: وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ مِنْ أَوْجُهٍ أَحْسَنُهَا أَنَّهُ ضَعِيفٌ كَمَا سَبَقَ: وَالثَّانِي الْمُرَادُ لَا وُضُوءَ كَامِلٌ: وَالثَّالِثُ جَوَابُ رَبِيعَةُ شَيْخِ مَالِكٍ وَالدَّارِمِيِّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَجَمَاعَةٍ آخَرِينَ حَكَاهُ عَنْهُمْ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَادُ بِالذِّكْرِ النِّيَّةُ

  • وَالْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مُنْتَقِضٌ بِالطَّوَافِ وَالثَّانِي نَقْلِبُهُ عَلَيْهِمْ فَنَقُولُ عِبَادَةٌ يُبْطِلُهَا الْحَدَثُ فَلَمْ تَجِبْ التَّسْمِيَةُ فِي أَوَّلهَا كَالصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قال المصنف رحمه الله
  • (ثُمَّ يَغْسِلُ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا لِأَنَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا رضى الله تعالى عَنْهُمَا وَصَفَا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَسَلَا الْيَدَ ثَلَاثًا) (الشَّرْحُ) حَدِيثُ عُثْمَانَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ صَحِيحٌ أَيْضًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَيْضًا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ آخَرِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ: وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ غَسْلَ الْكَفَّيْنِ سُنَّةٌ فِي أَوَّلِ الْوُضُوءِ وَهُوَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ وَفِيهِ وَجْهٌ لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ: (فَرْعٌ) ذَكَرَ هُنَا عُثْمَانَ وَعَلِيًّا فَأَمَّا عُثْمَانُ فَهُوَ أَبُو عَمْرٍو وَيُقَالُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَيُقَالُ أبو ليلى عثمان ابن عفان ابن أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَسْلَمَ قَدِيمًا وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ وَيُقَالُ لَهُ ذَا النُّورَيْنِ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ بِابْنَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ رُقَيَّةَ فَمَاتَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ أُمَّ كُلْثُومٍ فَمَاتَتْ أَيْضًا عِنْدَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قُتِلَ يَوْمَ الجمعة لثمان عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِينَ

سَنَةً وَقِيلَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَقِيلَ ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ وصلى عليه جبيربن مُطْعَمٍ وَلِيَ الْخِلَافَةَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً

  • وَأَمَّا عَلِيٌّ فَهُوَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَاسْمُ أَبِي طَالِبٍ عَبْدُ مَنَافٍ وَأُمُّ عَلِيٍّ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَهِيَ أَوَّلُ هَاشِمِيَّةٍ وَلَدَتْ هَاشِمِيًّا أَسْلَمَتْ وَهَاجَرَتْ إلَى الْمَدِينَةِ وَتُوُفِّيَتْ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَّى عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا
  • قُتِلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لَثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَقِيلَ أَرْبَعٌ وَقِيلَ خَمْسٌ وَلِيَ الْخِلَافَةَ خَمْسَ سِنِينَ إلَّا يَسِيرًا رضى الله عنهما ومناقبهما كثيرة مشهورة * قال المصنف رحمه الله
  • (ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ لَمْ يَقُمْ مِنْ النَّوْمِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ غَمَسَ يَدَهُ ثُمَّ غَسَلَ وَإِنْ شَاءَ أَفْرَغَ الْمَاءَ عَلَى يَدِهِ ثم غمس فَإِنْ قَامَ مِنْ النَّوْمِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَغْمِسَ يَدَهُ حَتَّى يَغْسِلَهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم إذ اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ 1 فَإِنْ خَالَفَ وَغَمَسَ لَمْ يَفْسُدْ الْمَاءُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ فَلَا يزال اليقين بالشك) (الشَّرْحُ) الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ إلَّا قَوْلَهُ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ فِي مُسْلِمٍ دُونَ الْبُخَارِيِّ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ سَبَبُهُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَيْرُهُ أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ كَانُوا يَقْتَصِرُونَ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ وَبِلَادُهُمْ حَارَّةٌ فَإِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ عَرِقَ فَلَا يَأْمَنُ النَّائِمُ أَنْ تَطُوفَ يَدُهُ عَلَى الْمَحَلِّ النَّجِسِ أَوْ عَلَى بَثْرَةٍ أَوْ قَمْلَةٍ (2) وَنَحْوِ ذلك فتنجس
  • أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا إذَا كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ قَدَحٍ وَشِبْهِهِ مِمَّا يُغْمَسُ الْيَدُ فيه ليس فِيهِ قُلَّتَانِ نُظِرَ فَإِنْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ يَدِهِ كُرِهَ أَنْ يَغْمِسَهَا فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا لِلْحَدِيثِ وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّكُّ فِي نَجَاسَتِهَا لِلْقِيَامِ مِنْ النَّوْمِ أَوْ لِغَيْرِهِ هَكَذَا عِبَارَةُ أَصْحَابِنَا وَصَرَّحُوا بِأَنَّ الْحُكْمَ مُتَعَلِّقٌ بِالشَّكِّ قَالُوا وَإِنَّمَا ذَكَرَ النَّوْمَ فِي الْحَدِيثِ مِثَالًا وَنَبَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَقْصُودِ بِذِكْرِ الْعِلَّةِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ وَأَمَّا تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا قَامَ مِنْ النوم (3) فخلاف

مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَإِنْ تَيَقَّنَ طَهَارَةَ يَدِهِ فوجهان الصحيح منهما انه بالخياران شَاءَ غَسَلَ ثُمَّ غَمَسَ وَإِنْ شَاءَ غَمَسَ ثُمَّ غَسَلَ لِأَنَّ كَرَاهَةَ الْغَمْسِ عِنْدَ الشَّكِّ إنَّمَا كَانَتْ لِلْخَوْفِ مِنْ النَّجَاسَةِ وَقَدْ تَحَقَّقْنَا عَدَمَ النَّجَاسَةِ وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ والبند نيجى وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كُتُبِهِ الثَّلَاثَةِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَصَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ

  • وَالثَّانِي اسْتِحْبَابُ تَقْدِيمِ الْغَسْلِ لِأَنَّ أَسْبَابَ النَّجَاسَةِ قَدْ تَخْفَى فِي حَقِّ مُعْظَمِ النَّاسِ فَيَتَوَهَّمُ الطَّهَارَةَ فِي مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ وَرُبَّمَا نَسِيَ النَّجَاسَةَ فَضُبِطَ الْبَابُ لِئَلَّا يَتَسَاهَلَ الشَّاكُّ وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَغَلَّطَا مَنْ قَالَ خِلَافَهُ 1 وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) أُنْكِرَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْفَصْلِ شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا تَخْصِيصُ اسْتِحْبَابِ الْغَسْلِ قَبْلَ الْغَمْسِ بِمَا إذَا قَامَ مِنْ نَوْمٍ وَالصَّوَابُ ضَبْطُهُ بِالشَّكِّ فِي نَجَاسَةِ الْيَدِ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ: وَالثَّانِي قَوْلُهُ اُسْتُحِبَّ أَنْ لَا يَغْمِسَ حَتَّى يَغْسِلَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ كراهة الغمس أو لا وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْغَمْسُ قَبْلَ الْغَسْلِ لِلنَّهْيِ الصَّرِيحِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَكَذَا صَرَّحَ بِالْكَرَاهَةِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَآخَرُونَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ فَقَالَ فَإِنْ غَمَسَ يَدَهُ قَبْلَ الْغَسْلِ أَوْ بَعْدَ الْغَسْلِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَقَدْ أَسَاءَ هَذَا نَصَّهُ وَهَذِهِ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَفِي هَذَا النَّصِّ تَصْرِيحٌ بِالْكَرَاهَةِ حَتَّى يَغْسِلَ ثَلَاثًا وَإِنَّ الْغَسْلَتَيْنِ لَا تَنْفِي الْكَرَاهَةَ لَكِنْ تُخَفِّفُهَا وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا كَرَاهَةَ غَمْسِ الْيَدِ قَبْلَ الْغَسْلِ مَتَى شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْيَدِ سَوَاءٌ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ أَوْ شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا بِسَبَبٍ آخَرَ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ نَوْمِ اللَّيْلِ وَنَوْمِ النَّهَارِ وَالثَّانِيَةُ إنْ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ كُرِهَ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ وَإِنْ قَامَ مِنْ نَوْمِ النَّهَارِ فَكَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَبِهَذَا قَالَ دَاوُد
  • وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ وَالْمَبِيتُ يَكُونُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ اللَّيْلَ ذُكِرَ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَنَبَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْعِلَّةِ بِقَوْلِهِ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ وَأَمَرَ بِذَلِكَ احْتِيَاطًا فَلَا يَكُونُ وَاجِبًا وَلَا تَرْكُهُ مُحَرَّمًا كَغَيْرِهِ مِمَّا فِي معناه والله أعلم

(فَرْعٌ) إذَا غَمَسَ يَدَهُ وَهُوَ شَاكٌّ فِي نجاستها قبل غسلها كان مرتكبا كرهة التَّنْزِيهِ وَلَا يَنْجُسُ الْمَاءَ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِهِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلَّا مَا حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ يَنْجُسُ إنْ كَانَ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ وَحَكَى هَذَا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ وَدَاوُد وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَةُ الْمَاءِ وَالْيَدِ فَلَا يَنْجُسُ بِالشَّكِّ وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى هَذَا وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الظَّاهِرُ مِنْ الْيَدِ النَّجَاسَةُ وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ 1 وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) إذَا شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْيَدِ كُرِهَ غَمْسُهَا فِي الْمَائِعَاتِ كُلِّهَا حَتَّى يَغْسِلَهَا فَإِنْ غَمَسَ قَبْلَ الْغَسْلِ لَمْ تَنْجُسْ وَلَمْ يَحْرُمْ أَكْلُهُ

  • (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا كَانَ الْمَاءُ فِي إنَاءٍ كَبِيرٍ أَوْ صَخْرَةٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ صَبُّهُ عَلَى الْيَدِ وَلَيْسَ مَعَهُ إنَاءٌ صَغِيرٌ يَغْتَرِفُ بِهِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِفَمِهِ ثُمَّ يَغْسِلَ بِهِ كَفَّيْهِ أَوْ يَأْخُذَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ النَّظِيفِ أَوْ يَسْتَعِينَ بِغَيْرِهِ
  • (فَرْعٌ) اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ إنَّمَا هُوَ فِي كَرَاهَةِ تَقْدِيمِ الْغَمْسِ عَلَى الْغَسْلِ وَأَمَّا أَصْلُ غَسْلِ الْكَفَّيْنِ فَسُنَّةٌ بِلَا خِلَافٍ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ وَتَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشافعي ودلائله من الاحاديث الصحيحة مشهورة وَمِمَّنْ نَقَلَ اتِّفَاقَ طُرُقِ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ فِي مُخْتَصَرِهِ لِلنِّهَايَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا الْكَلَامَ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ تُوهِمُ إثْبَاتَ خِلَافٍ فِيهِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ فَيَتَأَوَّلُ كَلَامُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي فَوَائِدِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ إحْدَاهَا أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ إذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ نَجَّسَتْهُ وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ (الثَّانِيَةُ) الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِ الْمَاءِ وَارِدًا أَوْ مَوْرُودًا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا فِي الْمِيَاهِ (الثَّالِثَةُ) أَنَّ الْغَسْلَ سَبْعًا مُخْتَصٌّ بِنَجَاسَةِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِهِمَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا نَظَرٌ (الرَّابِعَةُ اسْتِحْبَابُ غَسْلِ النَّجَاسَةِ ثَلَاثًا سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَحَقَّقَةً أَوْ متوهمة (الخامسة) أن

النَّجَاسَةَ الْمُتَوَهَّمَةَ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْغَسْلُ وَلَا يَكْفِي الرَّشُّ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَيَكْفِي الرَّشُّ وَسَنُوَضِّحُ الْمَسْأَلَةَ بِدَلِيلِهَا فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (السَّادِسَةُ) اسْتِحْبَابُ الِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا بِحَيْثُ لَا يَنْتَهِي إلَى الْوَسْوَسَةِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي آخِرِ بَابِ الشَّكِّ فِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ (السَّابِعَةُ) اسْتِحْبَابُ اسْتِعْمَالِ لَفْظِ الْكِنَايَاتِ فِيمَا يُتَحَاشَى مِنْ التَّصْرِيحِ بِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ وَلَمْ يَقُلْ فَلَعَلَّ يَدَهُ وَقَعَتْ عَلَى دُبُرِهِ أَوْ ذَكَرِهِ وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) وقَوْله تَعَالَى (وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) وقوله (وان طلفتموهن من قبل أن تمسوهن) وهذا كله إذا عليم أَنَّ السَّامِعَ يَفْهَمُ الْمَقْصُودَ فَهْمًا جَلِيًّا وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ نَفْيًا لِلَّبْسِ وَالْوُقُوعِ فِي خِلَافِ الْمَطْلُوبِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قال المصنف رحمه الله

  • (ثم يتمضمض ويستنشق والمضمضة أَنْ يَجْعَلَ الْمَاءَ فِي فِيهِ وَيُدِيرَهُ فِيهِ ثم يمجه والاستنشاق أن يجعل الماء في أنفه ويمده بنفسه إلى خياشيمه ثم يستنثر لما روى عمرو بن عبسة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يقرب وضوءه ثم يتمضمض ثم يستنشق ويستنثر الا جرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء والمستحب أن يبالغ فيهما لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَقِيطِ بْنِ صبرة أسبغ الوضؤ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا ولا يستقصى في المبالغة فيصير سعوطا فان كان صائما لم يبالغ للخبر وهل يجمع بينهما أو يفصل قال في الامام يجمع لان عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَصَفَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فتمضمض مع الاستنشاق بماء واحد وقال في البويطي يفصل بينهما لما روى طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفصل بين المضمضة والا ستنشاق ولان الفصل أبلغ في النظافة فكان أولى واختلف أصحابنا في كيفية الجمع والفصل فقال بعضهم على قوله في الام يغرف غرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ويستنشق منها ثلاثا ويبدأ بالمضمضة وعلى رواية البويطى يغرف غرفة يتمضمض منها ثلاثا ثم يغرف غرفة يستنشق منه ثلاثا وقال بعضهم علي قوله في الام يغرف غرفة يتمضمض منها ويستنشق ثم يغرف غرفة يتمضمض منها ويستنشق ثم يغرف ثالثة يتمضمض منها ويستنشق فيجمع في كل غرفة بين المضمضة والاستنشاق وعلى رواية البويطي يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق والاول أشبه بكلام الشافعي رحمه الله لانه قال يغرف غرفة لفيه وأنفه والثاني أصح لانه أمكن فان ترك المضمضة والاستنشاق جاز لقوله صلى الله على عليه وسلم للأعرابي توضأ كما أمرك الله وليس فيما أمر الله تعالى المضمضة والاستنشاق ولانه عضو باطن دونه حائل معتاد فلا يجب غسله كالعين)
  • (الشَّرْحُ) هَذَا الْفَصْلُ فِيهِ جُمَلٌ وَبَيَانُهَا بِمَسَائِلَ أحداها في الاحاديث أما حديث عمرو ابن عَبَسَةَ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَلَفْظُهُ فِي مُسْلِمٍ مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يَقْرَبُ وُضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ مِنْ رِوَايَةِ لَقِيطٍ وَهَذَا الْمَذْكُورُ فِي الْمُهَذَّبِ لَفْظُ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهُوَ بَعْضُ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَآخِرُ الْحَدِيثِ فِي الْمُهَذَّبِ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَقْصِي فِي الْمُبَالَغَةِ إلَى آخِرِهِ فَلَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ المصنف وهو بالواو لا بالفاء وقله يَسْتَقْصِي بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتَ فِي أَوَّلِهِ لَا بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَإِنَّمَا ضَبَطْته لِأَنَّ الْقَلَعِيَّ وغيره غلطوا فيه فجعلوه بالفاء وجعلوه من الحديث هذا خَطَأٌ فَاحِشٌ: وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي

سُنَنِهِ بِإِسْنَادٍ لَيْسَ بِقَوِيٍّ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ: وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ فَحَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ بَعْضُ حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِيهِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ جَمَعْت مِنْهَا فِي شَرْحِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ نَحْوَ أَرْبَعِينَ فَائِدَةً وَاَللَّهُ أعلم

  • (المسألة الثانية) في الاسماء: أما عمر وبن عَبَسَةَ فَبِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَاتٍ وَلَيْسَ فِيهِ نُونٌ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ: وَأَمَّا قول بن الْبَزْرِيِّ فِي أَلْفَاظِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ يُقَالُ عَنْبَسَةُ بالنون فغلط صريح وتحريف فبيح وكنيته عَمْرُو أَبُو نَجِيحِ السُّلَمِيُّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ ثُمَّ الْمَدِينَةَ وَكَانَ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ أَخُو أَبِي ذَرٍّ لِأُمِّهِ سَكَنَ حِمْصَ حَتَّى تُوُفِّيَ بها: واما لقيط ابن صَبِرَةَ فَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَصَبِرَةُ بِفَتْحِ الصَّادِ وكسر الباء وهو لقيط ابن عامر ابن صَبِرَةَ الْعُقَيْلِيُّ أَبُو رَزِينٍ وَقِيلَ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ غَيْرُ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ وَهَذَا غَلَطٌ بَلْ هُمَا واحد وقد أوضحت حاله فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ: وَأَمَّا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ فَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالنَّسَبِ وَالْأَسْمَاءِ وَقَالَ الْقَلَعِيُّ فِي أَلْفَاظِ الْمُهَذَّبِ يُرْوَى بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْضًا وَهَذَا غَرِيبٌ وَلَا أَظُنُّهُ يَصِحُّ: وَأَمَّا جَدُّ طَلْحَةَ فاسمه كعب بن عمر وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْأَصَحُّ وَقَالَ إمَامُ الْأَئِمَّةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ كَعْبٍ وَقِيلَ إنَّهُ لا صحبا لِجَدِّ طَلْحَةَ ذَكَرَ هَذَا الْخِلَافَ فِي صُحْبَتِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ وَكَانَ طَلْحَةُ مِنْ أَفَاضِلِ التَّابِعِينَ وَأَئِمَّتِهِمْ وَكَانَ أَقْرَأَ أَهْلِ الْكُوفَةِ أو من اقرأهم رَحِمَهُ اللَّهُ
  • (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) فِي اللُّغَاتِ وَالْأَلْفَاظِ: الْخَيَاشِيمُ جَمْعُ خَيْشُومٍ وَهُوَ أَقْصَى الْأَنْفِ وَقِيلَ الْخَيَاشِيمُ عِظَامٌ رِقَاقٌ فِي أَصْلِ الْأَنْفِ بَيْنَهُ وبين الدماغ وقيل غيرهم ذَلِكَ: وَأَمَّا الِاسْتِنْثَارُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ فَهُوَ طَرْحُ الماء والاذى من الانف بعد الاستنشاق هذا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَالْفِقْهِ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ هُوَ الِاسْتِنْشَاقُ وَكَذَا حَكَاهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَةِ عَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَالْفَرَّاءِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ الذى تقضتيه الْأَحَادِيثُ وَقَدْ أَوْضَحْتهَا فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ

وَاللُّغَاتِ وَجَمَعْت أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا وَمِنْ أَحْسَنِهَا رِوَايَةً فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي صِفَةِ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تمضمض واستنشق استنثر وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَرِّبُ وضوءه فَهُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ يُدْنِيهِ وَالْوَضُوءَ هُنَا بِفَتْحِ الْوَاوِ وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا جَرَتْ كَذَا ضَبَطْنَاهُ فِي الْمُهَذَّبِ جَرَتْ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَكَذَا وُجِدَ بِخَطِّ ابْنِ الزَّعْفَرَانِيِّ تِلْمِيذِ الْمُصَنِّفِ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ خَرَّتْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَمَعْنَاهُ سَقَطَتْ وَذَهَبَتْ قَالَ صَاحِبُ مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ هُوَ فِي مُسْلِمٍ بِالْخَاءِ لِجَمِيعِ الرُّوَاةِ إلَّا ابْنَ أَبِي جَعْفَرٍ فَرَوَاهُ بِالْجِيمِ وَالْمُرَادُ بِالْخَطَايَا الصَّغَائِرُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مَا لَمْ يَغْشَ الْكَبَائِرَ وَقَوْلُهُ فِي الْمُهَذَّبِ وَيَنْثِرُ هُوَ بِكَسْرِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ نَثَرَ وَانْتَثَرَ وَاسْتَنْثَرَ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ النَّثْرَةِ وَهِيَ طَرَفُ الْأَنْفِ وَقِيلَ الْأَنْفُ كُلُّهُ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْبِغْ الْوُضُوءَ أَيْ أَكْمِلْهُ وَقَوْلُهُ فَيَصِيرُ سُعُوطًا هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا فَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِمَا يُسْتَعَطُ بِهِ وبالضم اسم للفعل والغرفة بفتح العين وَضَمِّهَا لُغَتَانِ بِمَعْنَى يُسْتَعْمَلَانِ فِي الْفِعْلِ وَفِي الْمَغْرُوفِ وَقِيلَ بِالضَّمِّ لِلْمَغْرُوفِ وَبِالْفَتْحِ لِلْفِعْلِ وَقِيلَ بالضم للمغروف إذا كان ملء الْكَفِّ وَبِالْفَتْحِ لِلْمَغْرُوفِ مُطْلَقًا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَيَحْسُنُ الضَّمُّ فِي قَوْلِهِ يَأْخُذُ غُرْفَةً وَقَوْلُهُ غَرَفَاتٍ يَجُوزُ فِيهِ لُغَاتٌ فَتْحُ الْغَيْنِ وَالرَّاءِ وَضَمُّهُمَا وَضَمُّ الْغَيْنِ مَعَ إسْكَانِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وَقَوْلُهُ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ الَّذِي يَسْكُنُ الْبَادِيَةَ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ عُضْوٌ بَاطِنٌ فِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ دُونَهُ حَائِلٌ احْتِرَازٌ مِنْ الثُّقْبِ فِي مَحَلِّ الطَّهَارَةِ وَقَوْلُهُ مُعْتَادٌ احْتِرَازٌ مِنْ لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ) فِي الْأَحْكَامِ فَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّتَانِ قَالَ أَصْحَابُنَا كَمَالُ الْمَضْمَضَةِ أَنْ يَجْعَلَ الْمَاءَ فِي فِيهِ وَيُدِيرَهُ فِيهِ ثُمَّ يَمُجَّهُ وَأَقَلُّهَا يَجْعَلَ الْمَاءَ فِي فِيهِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْمَجُّ وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْإِدَارَةُ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا تُشْتَرَطُ هَذَا مُخْتَصَرُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَأَمَّا تَفْصِيلُهُ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمَضْمَضَةُ إدْخَالُ الْمَاءِ مُقَدَّمَ الْفَمِ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهَا إدَارَتُهُ فِي جَمِيعِ الْفَمِ قَالَ وَالِاسْتِنْشَاقُ إدْخَالُ الْمَاءِ مُقَدَّمَ الْأَنْفِ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِ إيصَالُهُ خَيْشُومَهُ قَالَ وَالْمُبَالَغَةُ سُنَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَيْهِمَا وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ الْمَشْرُوعُ فِيهِمَا إيصَالُ الْمَاءِ إلَى الْفَمِ وَالْأَنْفِ قَالَ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا سُنَّةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِشَفَتَيْهِ فَيُدِيرَهُ فِي فَمِهِ ثُمَّ يَمُجَّهُ وَفِي الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِأَنْفِهِ وَيَجْذِبَهُ بِنَفَسِهِ ثُمَّ يَنْثُرَ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ تَمَامُ الْمَضْمَضَةِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ فِي الْفَمِ وَيُحَرِّكَهُ ثُمَّ يَمُجَّهُ وَتَمَامُ الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِنَفَسِهِ وَيَبْلُغَ خَيَاشِيمَهُ وَلَا يُجَاوِزَ ذَلِكَ فَيَصِيرَ سُعُوطًا وَقَالَ الْمُتَوَلِّي الْمَضْمَضَةُ إدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَالِاسْتِنْشَاقُ إدْخَالُهُ الْأَنْفَ قَالَ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا سُنَّةٌ في المبالغة فِي الْمَضْمَضَةِ أَنْ يُدْخِلَ الْمَاءَ الْفَمَ وَيُدِيرَهُ عَلَى جَمِيعِ جَوَانِبِ فَمِهِ وَيُوصِلَهُ طَرَفَ حَلْقِهِ وَيُمِرَّهُ عَلَى أَسْنَانِهِ وَلِثَاتِهِ ثُمَّ يَمُجَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَفِي الِاسْتِنْشَاقِ يَجْعَلُ الْمَاءَ فِي أَنْفِهِ وَيَأْخُذُهُ بِالنَّفَسِ حَتَّى يَصِلَ الْخَيَاشِيمَ

ثُمَّ يُدْخِلَ أَصَابِعَهُ فَيُزِيلَ مَا فِي أَنْفِهِ مِنْ أَذًى ثُمَّ يَسْتَنْثِرَ كَمَا يَفْعَلُ الْمُمْتَخِطُ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ فِي اسْتِدْلَالِهِ عَلَى أَنَّ الْمَضْمَضَةَ سُنَّةٌ فَإِنْ قِيلَ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَاءَ فِي فِيهِ وَيَمُجَّهُ وَأَنْ يَجْذِبَهُ بِنَفَسِهِ فِي أَنْفِهِ وَيَرُدَّهُ: قُلْنَا لَيْسَ كَمَا ذَكَرْتُمْ: بَلْ الْمَضْمَضَةُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى بَاطِنِ الْفَمِ وَالِاسْتِنْشَاقُ إيصَالُهُ إلَى بَاطِنِ الْأَنْفِ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ وَاَلَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ إنَّمَا هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فَلَوْ مَلَأَ فَمَهُ مَاءً ثُمَّ مَجَّهُ أَوْ بَلَعَهُ وَلَمْ يُدِرْهُ فِي فَمِهِ كَانَ مَضْمَضَةً هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ أَقَلَّ الْمَضْمَضَةِ جَعْلُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَالْإِدَارَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِأَصْلِ الْمَضْمَضَةِ بَلْ هِيَ مُبَالَغَةٌ وَخَالَفَ الْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ الْجَمَاعَةَ فَقَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ الْمَضْمَضَةُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ فِي فَمِهِ وَيُدِيرَهُ ثُمَّ يَمُجَّهُ فَإِنْ لَمْ يُدِرْهُ فَلَيْسَ بِمَضْمَضَةٍ 1 وَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي اشْتِرَاطِ الْإِدَارَةِ وَالْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا كَمَا سَبَقَ

  • (فَرْعٌ) الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ سُنَّةٌ بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَصَاحِبِهِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِمَا الْمُبَالَغَةُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ سُنَّةٌ فَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةً فِي الْمَضْمَضَةِ لِأَنَّهُمَا ذَكَرَا فِي صِفَةِ الْمَضْمَضَةِ اسْتِحْبَابَ الْمُبَالَغَةِ فِيهَا قَالَ أَصْحَابُنَا الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ أَنْ يُبَلِّغَ الْمَاءَ أَقْصَى الْحَلْقِ وَيُدِيرَهُ فِيهِ وَفِي الِاسْتِنْشَاقِ أَنْ يُوَصِّلَهُ الْخَيَاشِيمَ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ ثُمَّ يُدْخِلُ أُصْبُعَهُ فِيهِ فَيُنْزِلُ مَا فِي الْأَنْفِ مِنْ أَذًى فَإِنْ كَانَ صَائِمًا كُرِهَ أَنْ يُبَالِغَ فِيهِمَا وقال الما وردى يُبَالِغُ الصَّائِمُ فِي الْمَضْمَضَةِ وَلَا يُبَالِغُ فِي

الِاسْتِنْشَاقِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا وَلِأَنَّهُ يُمْكِنهُ رَدُّ الْمَاءِ فِي الْمَضْمَضَةِ بِإِطْبَاقِ حَلْقِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ هَذَا كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ 1 وَيُعَضِّدُهُ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا رَفَقَ بِالِاسْتِنْشَاقِ لِئَلَّا يَدْخُلَ الْمَاءُ رَأْسَهُ هَذَا نَصُّهُ وَلَكِنْ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ كَرَاهَةُ الْمُبَالَغَةِ فِيهِمَا لِلصَّائِمِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ سَبْقُ الْمَاءِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا بَالَغَ غَيْرُ الصَّائِمِ فَلَا يُسْتَقْصَى فِي الْمُبَالَغَةِ فَيَصِيرُ سُعُوطًا وَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ اسْتِنْشَاقًا

  • (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ لِلْمَضْمَضَةِ (2) بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ فِي صِفَةِ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَخَذَ الْمَاءَ لِلْمَضْمَضَةِ بِيَمِينِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (فَرْعٌ) السُّنَّةُ أَنْ يَنْتَثِرَ وَهُوَ أَنْ يُخْرِجَ بَعْدَ الِاسْتِنْشَاقِ مَا فِي أَنْفِهِ مِنْ مَاءٍ وَأَذًى لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

وَفِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ جَمَعْتهَا فِي جَامِعِ السُّنَّةِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَسْتَنْثِرُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ كَانَتْ يَدُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى وَسَنُوَضِّحُهُ فِي بَابِ الِاسْتِطَابَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِفَةِ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَعْدَ غَسْلِ الْكَفِّ فَأَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ فَمَلَأَ فَمَه فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى يَفْعَلُ ذَلِكَ ثلاثا والله أعلم

  • (فرع) في كيفية للضمضة وَالِاسْتِنْشَاقِ
  • اتَّفَقَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنْ سُنَّتَهُمَا تَحْصُلُ بِالْجَمْعِ وَالْفَصْلِ وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ أَوْصَلَ الْمَاءَ إلَى الْعُضْوَيْنِ وَاخْتَلَفَ نَصُّهُ وَاخْتِيَارُ الْأَصْحَابِ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ الْكَيْفِيَّتَيْنِ فَنَصَّ فِي الْأُمِّ وَمُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ أَنَّ الْجَمْعَ أَفْضَلُ وَنَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّ الْفَصْلَ
فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل