كتاب الأطعمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- النووي
- الكتاب
- المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
- المؤلف
- أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
- الناشر
- دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
هَؤُلَاءِ وَعَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالسَّيْفِ الْمُحَلَّى يُشْتَرَى نَقْدًا وَنَسِيئَةً وَيَقُولُ فِيهِ الْحَدِيدُ وَالْحَمَائِلُ وَعَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي السَّيْفِ الْمُحَلَّى يُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ إنْ كَانَتْ الدراهم أَكْثَرَ مِنْ الْحِلْيَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَمِثْلُهُ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ
- وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَكُونَانِ جَمِيعًا قَالَ لَا يُبَاعُ إلَّا بِوَزْنٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَأَنَّهُ يُلْغِي الْوَاحِدَ (وَأَمَّا) الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُمْ فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إنْ كَانَتْ الْحِلْيَةُ تَبَعًا وَكَانَ الْفَضْلُ فِي الْفَضْلِ جَازَ بَيْعُهُ بِنَوْعِهِ نَقْدًا وَتَأْخِيرًا
وَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَتْ فِضَّةُ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالْفِضَّةِ وَالْمُصْحَفُ كَذَلِكَ وَالْمِنْطَقَةُ أَوْ خَاتَمُ الْفِضَّةِ يَقَعُ فِي الثُّلُثِ مِنْ قِيمَتِهَا مِنْ النَّصْلِ وَالْغِمْدِ وَالْحَمَائِلِ وَمَعَ الْمُصْحَفِ وَمَعَ الْفَصِّ وَكَانَ حُلِيُّ النِّسَاءِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تَقَعُ الْفِضَّةُ أَوْ الذَّهَبُ فِي ثُلُثِ الْقِيمَةِ الْجَمِيعُ مَعَ الْحِجَارَةِ مَا قَلَّ جَازَ بَيْعُ كُلِّ ذَلِكَ بِنَوْعِهِ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ وَمِثْلِهِ وَأَقَلَّ نَقْدًا وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ أَصْلًا وَقَالَ أَيْضًا لَا يجوز بيع
غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا يَكُونُ فِيهِ فِضَّةٌ أَوْ ذَهَبٌ بِنَوْعِ مَا فِيهِ مِنْهُمَا قَلَّ أَوْ كثر كالسكين المحللات بِالْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ أَوْ السَّرْجِ كَذَلِكَ وَكُلُّ شئ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ إذَا نُزِعَ لَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ شئ لَهُ بَالٌ فَلَا بَأْسَ حِينَئِذٍ بِبَيْعِهِ بِنَوْعِ مَا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ نَقْدًا أَوْ بِتَأْخِيرٍ وكيف شاء وقال أبو حنيفة كل شئ يُحَلَّى بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ فَجَائِزٌ بَيْعُهُ بِنَوْعِ مَا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ الثَّمَنُ أكثر مما في البيع مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ وَلَا يَجُوزُ بِمِثْلِ مَا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا بِأَقَلِّ وَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ مَا تَقَعُ
الْفِضَّةُ أَوْ الذَّهَبُ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وجواز أَنْ يُبَاعَ مُدُّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٌ بِمُدَّيْ عَجْوَةٍ وَشَبَهِهِ
- وَقَالَ يَكُونُ الْمُدُّ فِي مُقَابَلَةِ الْمُدِّ وَالْمُدُّ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَةِ الدِّرْهَمِ حَتَّى قَالَ لَوْ بَاعَ مِائَةَ دِينَارٍ بِدِينَارٍ فِي خَرِيطَةٍ مَعَ الْخَرِيطَةِ جَازَ وَيَكُونُ دِينَارٌ مِنْ الْمِائَةِ في مقابلة الدينار وبقيتها في مقابلة الخريطة وقد تقدمت الاشارة إلى شئ مِنْ حُجَّتِهِ وَالْجَوَابُ عَنْهَا
- وَتَكَلَّمُوا عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي اعْتَمَدْنَا عَلَيْهِ بِالِاخْتِلَافِ فِي طُرُقِهِ وَبِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ أَكْثَرَ مِنْ الذَّهَبِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ وَاعْتَضَدُوا فِي ذَلِكَ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا أَنَّهُ فَصَّلَهَا فَجَاءَتْ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ بِأَنَّهَا قِصَّتَانِ وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَمْ يَسْتَفْصِلْ) وَأَنَاطَ الْمَنْعَ بِوَصْفٍ وَهُوَ عَدَمُ التَّمْيِيزِ فَدَلَّ
عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْعِلَّةُ لَا غَيْرُهُ وَأَمَّا الرَّاوِي قَالَ إنَّمَا أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ فَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ فِيهَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الذَّهَبِ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ بَعِيدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- وَعَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِدِينَارٍ ثَقِيلٍ بِدِينَارٍ أَخَفَّ مِنْهُ وَدِرْهَمٍ وَعَنْ الْحُكْمِ فِي الدِّينَارِ الشَّامِيِّ بِالدِّينَارِ الْكُوفِيِّ وَفَضْلُ الشَّامِيِّ فِضَّةٌ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مِائَةِ مِثْقَالٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَكَرِهَهُ رَوَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمَعْنَى فَضْلِ الشَّامِيِّ فِضَّةٌ أَنَّ الشَّامِيَّ أَثْقَلُ مِنْ الْكُوفِيِّ فَيَأْخُذُ بِالْفَضْلِ فِضَّةً
- وَصَحَّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا أَنَّهُ كَرِهَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِتِسْعَةٍ وَفَلْسٍ وَلَمْ يَرَ بَأْسًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ
وَذَهَبٍ وَلَمْ أَفْهَمْ الْفَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ الذَّهَبِ نَقْدًا وَالْفُلُوسُ لَيْسَ بِنَقْدٍ
- (فَرْعٌ) مِنْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ بَاعَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِيهِ فَصٌّ بِفِضَّةٍ لَا يَجُوزُ
- وَإِنْ بَاعَهُ بِذَهَبٍ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ بَيْعٍ وَصَرْفٍ وَهُوَ نَظِيرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْعَبْدِ إذَا كَانَ مَعَهُ دَرَاهِمُ وَبَاعَهُ وَبِيعَ الذَّهَبُ الْإِبْرِيزُ بِالْهَرَوِيِّ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- وَمِنْ فُرُوعِ قاعدة مد عجوة بعض المختلطات كالسكر المختلط بِبَعْضِ اللَّبُونِ إذَا بِيعَ بِمِثْلِهِ بَاطِلٌ
- قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ الرُّويَانِيُّ كُلُّ مَا خُلِطَ مِنْ شَيْئَيْنِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ
(فَصْلٌ) الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ أَنْ يَخْتَلِفَ النَّوْعُ أَوْ الصِّفَةُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَمَا إذَا بَاعَ مُدَّ عَجْوَةٍ وَمُدَّ بَرْنِيِّ بِمُدَّيْ مَعْقِلِيٍّ أَوْ قَفِيزَ طَعَامٍ وقفيز طعام ردئ بقفيزين من طعام جيد أو ردئ أو جيد وردئ أَوْ بَاعَ مِائَةَ دِينَارٍ جَيِّدٍ وَمِائَةَ دِينَارٍ ردئ بمائتي دينار جيد أو ردئ
أَوْ وَسَطٍ أَوْ مِائَةَ دِينَارٍ جَيِّدَةٍ أَوْ مِائَةَ دِينَارٍ رَدِيئَةٍ أَوْ دِينَارًا قَاسَانِيًّا وَدِينَارًا سَابُورِيًّا بِقَاسَانِيَّيْنِ أَوْ سَابُورِيَّيْنِ أَوْ بِقَاسَانِيٍّ وَسَابُورِيٍّ أَوْ قَاسَانِيٍّ وَإِبْرِيزِيٍّ بِقَاسَانِيَّيْنِ أَوْ إبْرِيزِيَّيْنِ أَوْ قَاسَانِيٍّ وَإِبْرِيزِيٍّ أَوْ دِينَارًا صَحِيحًا وَدِينَارًا مَكْسُورًا بِدِينَارَيْنِ صَحِيحَيْنِ أَوْ مَكْسُورَيْنِ أَوْ صَحِيحٍ وَمَكْسُورٍ أَوْ ذَهَبَ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ وَذَهَبَ دُرَّةٍ حَمْرَاءَ بِذَهَبَيْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ أَوْ حَمْرَاءَ أَوْ دَرَاهِمَ صحاحا وغلة بدراهم صحاحا وغلة أو دينار مغربي ودينار سابورى بِدِينَارَيْنِ مَغْرِبِيِّينَ أَوْ حِنْطَةٍ حَمْرَاءَ وَسَمْرَاءَ بِبَيْضَاءَ وَإِلَى هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَسْأَلَةِ الْمُرَاطَلَةِ الَّتِي قَالَ فيها ولو راطل بمائة دينار عتق مراونية ومائة دينار من ضرب مكروه بمائتي دينار مِنْ ضَرْبٍ وَسَطٍ وَبِقَوْلِهِ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ إذَا صَارَفَهُ خَمْسِينَ قِطَاعًا وَخَمْسِينَ صِحَاحًا بِمِائَةٍ صِحَاحٍ وَبِقَوْلِهِ فِي الْإِمْلَاءِ وَالْأُمِّ الَّذِي تَقَدَّمَ نقله عنه في التمر البردى والعجوة أو اللوز بالصحانى وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ الْبُطْلَانُ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ أَيْضًا وَإِلْحَاقُهَا بِالْمَرْتَبَةِ الْأُولَى وَقَدْ عَرَفْتَ قوله في مختصر البويطى وقد قيل يجوز خمسين قطاع وخمسين صحاح بِمِائَةٍ صِحَاحٍ وَهَذَا الْقَوْلُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَمَا ذَكَرَهُ في الاملاء وليس بقول الشافعي فلذلك
لَا يُحْكَى عَنْ الشَّافِعِيِّ خِلَافٌ فِي ذَلِكَ وَهَلْ هُوَ مِنْ نَقْلِ الشَّافِعِيِّ أَوْ الْبُوَيْطِيِّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَفَّالِ الثَّانِي فَإِنَّهُ قَالَ مَا حكى البويطى أنه يجوز فليس بشئ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَوَافَقَ الْقَفَّالُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْبُوَيْطِيِّ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ وَجَعَلَهُ عَائِدًا إلَى جَمِيعِ صُوَرِ اخْتِلَافِ النَّوْعِ فِي التَّمْرِ وَالنَّقْدِ وَقَدْ حُكِيَ وَجْهٌ فِي طَرِيقَةِ الْخُرَاسَانِيِّينَ رُوِيَ عَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَغَيْرِهِ أَنَّ صِفَةَ الصِّحَّةِ فِي مَحِلِّ الْمُسَامَحَةِ وَرَأَى أَنَّ التَّفَاوُتَ في الصحة لا يضر وحكي الفوارنى وغيره وجهين في بيع الصحانى والبرنى بالصحانى أو البرنى والصحانى وفى بيع الصحيح والمكسور بِالصَّحِيحِ أَوْ الْمَكْسُورِ أَوْ بِهِمَا وَفِي الْجَيِّدِ والردئ بِالْجَيِّدَيْنِ أَوْ الرَّدِيئَيْنِ وَأَشَارَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إلَى
حِكَايَةِ هَذَا الْوَجْهِ فِي الصَّحِيحِ وَالْمَكْسُورِ وَحِكَايَةُ الْقَفَّالِ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا لَكِنْ حَكَاهُ فِي صُورَةِ بَيْعِ الصَّحِيحِ بِالْمَكْسُورِ وَالصَّحِيحِ وَسَكَتَ عَنْهُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ صَاحِبَ الصِّحَاحِ حاكى وَحَكَاهُ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرِ بِالصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرِ وَرُدَّ عَلَيْهِ (وَأَمَّا) مَسْأَلَةُ بَيْعِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرِ بِالْمُكَسَّرِ فَجُزِمَ بِالْبُطْلَانِ وَلَمْ يُحْكَ فِيهَا خِلَافٌ وَالْقِيَاسُ جَرَيَانُهُ وَجَزَمَ الْقَفَّالُ أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ الدَّنَانِيرِ الْعُتَّقِ وَالْجُدُدِ بِمِثْلِهَا أَوْ بِجُدُدٍ أَوْ عُتَّقٍ بِالْبُطْلَانِ وَصَرَّحَ صَاحِبُ الْبَيَانِ بِحِكَايَةِ الْوَجْهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ فِي نَوْعَيْ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مُطْلَقًا وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي التَّنْبِيهُ فِي فَرْعٍ ذَكَرَهُ
الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إذَا اشْتَرَى دَنَانِيرَ بِدَنَانِيرَ فَوَجَدَ بِبَعْضِهَا عَيْبًا مِنْ جِنْسِهَا كَانَ الْبَيْعُ باطلا وخالفه الشيخ أبو حامد والمحاملى والمارودي وَنَبَّهْتُ عَلَى أَنَّ مُخَالَفَتَهُمْ إنَّمَا تَتِمُّ إذَا فَرَّعْنَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَعَ أَنَّهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الجيد والردئ بالجيد والردئ وَابْنُ الصَّبَّاغِ قَالَ فِي ذَلِكَ إنَّ الَّذِي يجئ عَلَى الْمَذْهَبِ مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ وَهَذَا الْوَجْهُ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ طَرَدَهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ كَمَا
تَقَدَّمَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا الْقَائِلُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَحْمَدُ لَمْ يَطْرُدَاهُ بَلْ خَصَّاهُ بِاخْتِلَافِ النوع لاغير وَصَاحِبُ التَّقْرِيبِ قَصَرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْمَكْسُورِ وَكَذَلِكَ إمام الحرمين وافق على ماقاله صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَقَالَ إنَّ التَّوْزِيعَ فِي أَصْلِهَا بَاطِلٌ عِنْدِي وَهُوَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نِهَايَةُ الْفَسَادِ فَإِنَّ الصَّفْقَةَ إذَا انْطَوَتْ عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ جَانِبٍ نِصْفُهَا مَكْسُورَةٌ وَعَلَى عَشَرَةٍ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ الْجَانِبِ الثَّانِي فَتَكَلُّفُ التَّوْزِيعِ فِي هَذَا غُلُوٌّ وَاشْتِغَالٌ بِجَلْبِ التَّفَاضُلِ عَلَى مُكَلَّفٍ وَقَدْ صَارَتْ الْمُمَاثَلَةُ مَحْسُوسَةً بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ ثُمَّ هُوَ فِي وُضُوحِهِ فِي الْمَعْنَى يَعْتَضِدُ بِمَا يُقَرِّبُ ادِّعَاءَ الْوِفَاقِ فِيهِ فَمَا زَالَ النَّاسُ يَبِيعُونَ الْمُكَسَّرَةَ بِالصِّحَاحِ
وَالْمُكَسَّرَةُ لَوْ قُسِمَتْ لَكَانَ فِيهَا قِطَعٌ كِبَارٌ وَصِغَارٌ وَالْقِيمَةُ تَتَفَاوَتُ فِي ذَلِكَ تَفَاوُتًا ظَاهِرًا ثُمَّ لَمْ يَشْتَرِطْ أَحَدٌ تَسَاوِي صِفَةِ الْقِطَاعِ فَقَدْ خَرَجَتْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا فَمَنْ رَاعَى التَّوْزِيعَ أَفْسَدَ الْبَيْعَ وَمَنْ تَعَلَّقَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ حُكِمَ بِالصِّحَّةِ لِتَحَقُّقِ تَمَاثُلِ الْجُمْلَتَيْنِ وَلِأَجْلِ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ الْإِمَامِ قَطَعَ الارعيانى 1 عَلَى مَا حُكِيَ عَنْهُ فِي فَتَاوَى النِّهَايَةِ بِالصِّحَّةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِمَا سَنَذْكُرُهُ وَأَشَارَ الْغَزَالِيُّ رحمه الله تعالى فِي الْوَسِيطِ إلَى تَرْجِيحِهِ (وَقَالَ) فِي الْبَسِيطِ إنَّ الْقِيَاسَ الصِّحَّةُ قَالَ وَلَا يَزَالُ النَّاسُ يتبايعون الدارهم وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَات وَالْمُكَسَّرَاتُ مِنْهَا تشتمل الكبار والصغار وكذلك
الدَّنَانِيرُ تَشْتَمِلُ عَلَى أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ يَعْرِفُ الصَّيَارِفُ صَرْفَهَا وَفَضْلَ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَمْ يَتَكَلَّفُوا قَطُّ تَمْيِيزَهَا وَكَذَلِكَ التَّمْرُ إذَا بِيعَ بِالتَّمْرِ وَيَشْتَمِلُ الصَّاعُ عَلَى تَمَرَاتٍ رَدِيئَةٍ وَأُخْرَى جَيِّدَةٍ ولو فصلت لتفاوتت قيمتها وابطال بيعها بعد وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الَّتِي اسْتَشْهَدَ بِهَا فِيهَا تَوَقُّفٌ لِأَنَّ صَاحِبَ التَّتِمَّةِ ثُمَّ صَاحِبُ الْبَحْرِ ذَكَرَ أَنَّهُ إنْ مَيَّزَ بَيْنَ صِغَارِ التَّمْرِ وَكِبَارِهِ فَبَاعَ صَاعًا مِنْ الصِّغَارِ وَصَاعًا مِنْ الْكِبَارِ بِصَاعٍ مِنْ الصِّغَارِ وَصَاعٍ مِنْ الكبار فالحكم كالحكم فيما باع ردهما وَدِينَارًا بِدِرْهَمٍ وَدِينَارٍ وَهُمَا مِنْ ضَرْبٍ
وَاحِدٍ فَأَمَّا إذَا لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ صَاعَيْنِ بِصَاعَيْنِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَشْتَمِلُ كُلَّ عِوَضٍ عَلَى الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ فَمَا حُكْمُ الْعَقْدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إذَا كَانَ بَيْنَ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ تَفَاوُتٌ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَيِّزًا وَالشَّرْطُ فِي بَيْعِ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ أَنْ تَتَسَاوَى أَجْزَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعِوَضَيْنِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَ الْأَجْزَاءِ يَقْتَضِي أَنْ يفرد البعض عن الْبَعْضُ وَتَحْقِيقُ الْمُقَابَلَةِ وَالتَّقْسِيطِ يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى الرِّبَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي الْإِمَامِ حُسَيْنٍ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ إذَا بَاعَ صَاعًا بِصَاعٍ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِغَارٌ وَكِبَارٌ إنْ كان الصِّغَارُ ظَاهِرَةً فِيمَا بَيْنَ الْكِبَارِ بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ ذلك
ذَلِكَ لِلنُّظَّارِ لَكِنَّهُ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الصِّغَارُ ظَاهِرَةً فيها بين الكبار فالعقد صحيح وصار كَمَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا وَفِيهَا مَعْدِنٌ ذَهَبٌ بِذَهَبٍ إنْ كَانَ الْمَعْدِنُ ظَاهِرًا لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا يَصِحُّ الْعَقْدُ فَعَلَى هَذَا يُحْتَاجُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الصِّغَارُ مُخْتَلِطَةً بِالْكِبَارِ وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُفْرَدَةً لِأَنَّهُ لَوْ الْتَقَطَ الصِّغَارَ عَنْ الْجُمْلَةِ وَمَيَّزَهَا عَنْهَا ثُمَّ بَاعَ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ بِالصِّغَارِ وَالْكِبَارِ فَيَكُونُ الْحُكْمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَالْفَرْقُ أَنَّ عِنْدَ التَّمْيِيزِ كُلَّ نَوْعٍ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ وَعِنْدَ الِاخْتِلَاطِ الْجُمْلَةُ مَقْصُودَةٌ وَكُلُّ نَوْعٍ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَتَظْهَرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَنَّ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ لَوْ بَاعَ صَاعَيْنِ بِدِرْهَمَيْنِ
ثُمَّ خَرَجَ أَحَدُ الصَّاعَيْنِ مُسْتَحِقًّا يَسْتَرِدُّ بِإِزَائِهِ دِرْهَمًا مِنْ الْجُمْلَةِ وَإِذَا كَانَتْ الصِّغَارُ مُفْرَدَةً عن الكل فخرج أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ مُسْتَحِقًّا لَا يَسْتَرِدُّ بِإِزَائِهِ دِرْهَمًا مِنْ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا يَسْتَرِدُّ مَا يُقَابِلُهُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ
- انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَمُلَخَّصُهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا (وَالثَّانِي) إنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً تَظْهَرُ مِنْ غَيْرِ تأمل لم يصح والاصح والوجهان ضَعِيفَانِ وَالصَّوَابُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا عِنْدَ عَدَمِ التَّمْيِيزِ سَوَاءٌ ظَهَرَتْ أَمْ لَمْ تَظْهَرْ فَإِنَّ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ فاستعمله على خيبر فقدم بتمر خبيب فقال رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هكذا قال لا والله يارسول اللَّهِ إنَّا نَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنْ الْجَمْعِ فقال رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَفْعَلُوا وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْجَمْعَ اسْمٌ لِمَا يَجْمَعُ أَنْوَاعَ التَّمْرِ وَقَدْ خَيَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أن يشتري صاعا من الخبيب بِصَاعٍ مِنْهُ وَبَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ وَلَمْ يَفْصِلْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْأَنْوَاعِ ظَاهِرًا مِنْ ذَلِكَ أولا مَعَ أَنَّ الْجَمْعَ يَظْهَرُ الِاخْتِلَاطُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- وَأَمَّا إذَا كَانَ كُلُّ نَوْعٍ مُتَمَيِّزًا مُنْفَصِلًا فَفِي إلْحَاقِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ نَظَرٌ أَنَّ الْمُخْتَلَطَ لَا يُوَزِّعُ أَهْلُ الْعُرْفِ الثَّمَنَ عَلَيْهِ بَلْ يُقَوِّمُونَ شَيْئًا وَاحِدًا وَالتَّمْيِيزُ يُقَوِّمُ أَهْلُ الْعُرْفِ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- وَبِمَا ذَكَرْتُهُ وَمَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ يَظْهَرُ وَجْهُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ
الامام والغزالي فعند عدم التميز أُلْحِقَ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ اسْتِدْلَالًا بِالْحَدِيثِ وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَعِنْدَ التَّمْيِيزِ الصَّحِيحُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ الْبُطْلَانُ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ يَلْزَمُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَيَقُولُونَ إنْ خلط الصحانى بالبردى أَوْ الْكِبَارَ بِالصِّغَارِ ثُمَّ بَاعَ صَاعًا بِصَاعٍ يَجُوزُ عِنْدَكُمْ وَلَوْ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ ثُمَّ بَاعَ لَمْ يَجُزْ قَالَ وَهَذَا مُشْكِلٌ إنْ سَلَّمْنَا وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَا يَعْنِي مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (وَجْهُ الِاعْتِرَاضِ) عَلَى مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ الْبُطْلَانُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي
أَبُو يَعْلَى مِنْ الْحَنَابِلَةِ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ بِمَنْعِ ذَلِكَ فِي النَّقْدِ وَتَجْوِيزُهُ فِي التَّمْرِ لِأَنَّ الْأَنْوَاعَ فِي غَيْرِ الْأَثْمَانِ يَكْثُرُ اخْتِلَاطُهَا وَيَشُقُّ تَمْيِيزُهَا ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ التَّقْرِيبِ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ احْتَرَزَ فِي الْوَجْهِ الَّذِي حَكَاهُ عَنْ مَسْأَلَةِ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْمُرَاطَلَةِ بِمَا يَقْتَضِي عَدَمَ طَرْدِهِ فِيهَا فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ فَرَضَ مَسْأَلَةَ الْمُرَاطَلَةِ فِي الْعُتَّقِ وَهِيَ نَفِيسَةٌ وَالْمَرْوَانِيَّة وَهِيَ دُونَهَا ثُمَّ فَرَضَ مِنْ الْجَانِبِ الثَّانِي مِائَتَيْ دِينَارٍ وَسَطًا حَتَّى لَا يَتَحَقَّقُ مَعْنَى الْمُسَامَحَةِ وَإِذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ اقْتَضَى الْعَقْدُ مِنْ الشِّقَّيْنِ طَلَبَ الْمُعَايَنَةِ وَهَذَا يَقْتَضِي التَّوْزِيعَ وَهُوَ يُفْضِي إلَى التَّفَاضُلِ لَا مَحَالَةَ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ خِلَافٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمُرَاطَلَةِ وَإِنْ نُقِلَ الْخِلَافُ في مسألة الصحاح والمكسرة لكن إمَامَ الْحَرَمَيْنِ قَالَ إنَّ قِيَاسَهُ يَقْتَضِي الْقَطْعَ بالصحة في
مَسْأَلَةِ الْمُرَاطَلَةِ قَالَ وَمَا ذَكَرْتُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ التَّصْحِيحِ رَأْيٌ رَأَيْتُهُ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَصْحَابِهِ وَتَابَعَهُ القرافى فِي الْبَسِيطِ وَقَالَ إنَّهُ لَيْسَ يُتَبَيَّنُ فَرْقٌ بين مسألة المراطلة وبين مالو بَاعَ خَمْسَةً مُكَسَّرَةً وَخَمْسَةً صَحِيحَةً بِمِثْلِهَا وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي مَسْأَلَةِ الْمُرَاطَلَةِ خِلَافًا ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ هَذَا نَقْلُ الْمَذْهَبِ وَوَجْهُ الاشكال وقد قال الغزالي فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى - بِمَآخِذِ الْأَشْرَافِ عَلَى مَطَالِعِ الْإِنْصَافِ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ - إنَّ الطَّرِيقَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ يَعْنِي طَرِيقَ التَّوْزِيعِ وَالْجَهْلَ بِالْمُمَاثَلَةِ لَا تَأْتِي فِي مَسَائِلِ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ كَمَسْأَلَةِ الْمُرَاطَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ فِي قَوْلِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ إذَا علما أَنَّ قِيمَةَ الْمُدِّ مِثْلُ
الدِّرْهَمِ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُرَاطَلَةِ الَّتِي خَالَفَ الْإِمَامُ صَاحِبَ الْمَذْهَبِ فِيهَا فأن للنظر فيها مجالا وذلك أنه راطل مِائَةَ دِينَارٍ عُتَّقٍ وَمِائَةً مَرْوَانِيَّةً بِمِائَتَيْ دِينَارٍ وَسَطٍ فَإِنْ فُرِضَ مُسَاوَاةُ الْوَسَطِ لِلْمِائَتَيْنِ الْعُتَّقِ والمروانية فِي الْقِيمَةِ صَحَّ الْعَقْدُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَإِنْ فُرِضَ التَّفَاضُلُ أَوْ الْجَهْلُ بِالتَّمَاثُلِ وَجَبَ الْقَوْلُ بِالْفَسَادِ قَطْعًا يَعْنِي عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ أَيْضًا لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْعِلَّةِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَيُتَّجَهُ لَهُمْ يَعْنِي لِلْخَصْمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ)
وَقَدْ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ (جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ) (قُلْتُ) لَمْ أَرَ هَذَا اللَّفْظَ فِي حَدِيثٍ
- وَالْحَنَفِيَّةُ اسْتَنَدُوا إلَى حَدِيثِ عُبَادَةَ كَذَا في شرح الميرغينانى للهداية وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- قَالَ وَحَقَّقُوا ذَلِكَ بِأَنَّ الْوَاجِبَ مُقَابَلَةُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ بِوَزْنِ الْعَيْنِ لَا بِرِعَايَةِ الصِّفَةِ وَلَوْ رُوعِيَتْ الصِّفَاتُ لَمَا تُصُوِّرَ تَصْحِيحُ بَيْعِ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ إذْ مَا مِنْ صَاعٍ إلَّا وَيَشْتَمِلُ عَلَى تَمَرَاتٍ رَدِيئَةٍ مُخْتَلِفَةٍ لَوْ مُيِّزَتْ لَاخْتَلَفَتْ قِيمَتُهَا وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَرْعَاهَا الشَّرْعُ قَطْعًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَحِلِّ النِّزَاعِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ عَلَى مَسَاقِ الْمَذْهَبِ فَنَقُولُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (جيدها ورديئها سواء) ان كَانَ حَدِيثًا أَرَادَ بِهِ مَا إذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ
النَّوْعُ فَهُوَ مُسْتَخْرَجٌ بِالدَّلِيلِ وَهُوَ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي الْمُعَامَلَةِ قَدْ تَعَبَّدْنَا بِهَا وَالتَّوْزِيعُ يُفْضِي إلَى مُفَاضَلَةٍ لَا مَحَالَةَ بِدَلِيلِ أَنَّ الدِّينَارَ الجيد لو كان لواحد والدينار الردئ لِآخَرَ لَا يَتَقَاسَمَانِ الدِّينَارَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ بَلْ يَسْتَحِقُّ صَاحِبُ الْجَيِّدِ زِيَادَةً وَلَا يَسْتَنِدُ اسْتِحْقَاقُهُ لِمِلْكِ الزيادة إلى القسمة إذا الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ لِلْحَقِّ لَا يَزِيدُ بِهِ الْحَقُّ وَلَا يَنْقُصُ فَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا لِاقْتِضَاءِ الْعَقْدِ هَذِهِ الْمُقَابَلَةُ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْعَاقِدِ فَلَا تَخْتَلِفُ الْمُقَابَلَةُ بِاتِّحَادِ الْعَاقِدِ ثُمَّ قَالَ هَذَا طَرِيقُ التَّوْزِيعِ وَفِيهِ غُمُوضٌ لَا يُنْكِرُهُ مَنْ تَأَمَّلَهُ وهو الاستدلال الذى استدل به الفراقى لَهُمْ مِنْ الْحَدِيثِ وَقَدْ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْمُوَافِقِينَ وَالْمُخَالِفِينَ وَذَكَرُوا أَيْضًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عبادة (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ) إلَى أَنْ قَالَ (الامثلا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ) قَالُوا مَا جَازَ بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ تَجْمَعَ الصَّفْقَةُ نَوْعًا وَاحِدًا أو
نَوْعَيْنِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الطَّعَامِ (إلَّا كَيْلًا بِكَيْلٍ) قَالُوا وَلِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الِاعْتِبَارُ الْمُسَاوَاةَ فِي الْمِقْدَارِ أَوْ فِي الْقِيمَةِ لَا جَائِز أَنْ تَكُونَ فِي الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ دِرْهَمَيْنِ صَحِيحَيْنِ بِمَكْسُورَيْنِ يجوز وإن كانت قيمة الصحاح أكبر وَأَجَابَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْخَبَرَ حجة لنا لانه قال (إلاسواء بِسَوَاءٍ) وَلَيْسَ سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَإِنَّمَا جَازَ فِي الدرهمين الصحيحين بالمكسورين لانه مُتَّفَقٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا وَأَمَّا اعْتِبَارُ الْمُمَاثَلَةِ فَإِنَّمَا التَّمَاثُلُ بِالْقَدْرِ غَيْرَ أَنَّ الْقِيمَةَ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يُعْرَفُ بِهَا تَمَاثُلُ الْقَدْرِ وتفاضله والله أعلم
- وبعد أن ذكر الجوزى طَرِيقَ التَّوْزِيعِ قَالَ وَاسْتَدَلَّ الْمَدِينِيُّ بِهَذَا الدَّلِيلِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لِابْنِ سُرَيْجٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ تَعَدٍّ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَنْعُ مِنْ صَاعَيْ بَرْنِيِّ بصاعي سهرير بجواز أن يستحق أحدهما صاعي السهرير فَيَرْجِعُ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ مِنْ الْبَرْنِيِّ وَهُوَ نِصْفُ صَاعٍ فَيَصِيرُ إلَى أَنْ أَعْطَى صَاعًا وَنِصْفًا برنيا بصاع من سهرير قَالَ فَإِنْ كَانَ اقْتَحَمَ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَرَاهُ فَاعِلَهُ لَزِمَهُ أَنْ لَا يُجِيزَ التَّمْرَ بِالتَّمْرِ حَتَّى يَكُونَا مُتَمَاثِلَيْ الْقِيَمِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَنْخَفِضُ قِيمَتُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَدْخُلُ مَا خَافَهُ وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ
ضعيف لان صاع السهرير مقابل بصاع من البرنى لاغير وقد أبطله الجوزي وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي إبْطَالِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَرْتَبَةَ الْأُولَى اعْتَضَدْنَا فِيهَا بِحَدِيثِ الْقِلَادَةِ وَأَمَّا فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِأَنَّ الْقِلَادَةَ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فِيهَا فَلَمْ يَبْقَ لَهَا هُنَا إلَّا التَّمَسُّكُ بِالْمَعْنَى وَالنَّظَرُ فِي الحاق هذه الرتبة بِالْأُولَى وَلِذَلِكَ خَالَفَ فِي هَذِهِ بَعْضُ مَنْ وَافَقَ فِي الْأُولَى
- وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِي مَسْأَلَةِ الْمُرَاطَلَةِ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ وَالْبَصْرِيُّونَ فَجَائِزٌ ذَلِكَ كله عندهم لان ردئ التَّمْرِ وَجَيِّدَهُ لَا يَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ
- (فرع) قال الماوردى إذا باع مائة درهم صحاحا وَمِائَةَ دِرْهَمٍ غَلَّةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ صِحَاحٍ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ غَلَّةً فَإِنْ اخْتَلَفَ جَوْهَرُ الصِّحَاحِ مِنْ هَذَا الْعِوَضِ وَجَوْهَرُ الْغَلَّةِ مِنْ هَذَا الْعِوَضِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ
وَهَذَا يُبَيِّنُ مَحِلَّ الْخِلَافِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ رَاجِعَةً لِأَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى جَوْهَرِ الْعِوَضَيْنِ أما إذا اختلف جوهر العوض مَعَ الْمَضْمُومِ فَيَبْطُلُ جَزْمًا هَكَذَا يَقْتَضِيهِ هَذَا الْكَلَامُ
- (فَرْعٌ) ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُرَاطَلَةِ عِلَّةَ الْجَوَازِ فِي بَيْعِ الدِّينَارِ الجيد بالردئ أن أجزاء الجيد متساوية القيمة وأجزاء الردئ مُتَسَاوِيَةُ الْقِيمَةِ وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّهُ لَوْ فُرِضَتْ الرَّدَاءَةُ فِي طَرَفٍ مِنْ الدِّينَارِ وَبَقِيَّتُهُ جَيِّدٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِجَيِّدٍ وَلَا ردئ ولا بمثله والظاهر خلافه لان الدينار شئ واحد لا يوزع الثمن على أجزائه القيمة وَإِنَّمَا يُقْصَدُ جُمْلَتُهُ وَلَوْ فُرِضَ اخْتِلَافُ رَدَاءَتِهِ كَالصَّاعِ مِنْ التَّمْرِ الْمُخْتَلَطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) أَطْلَقَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ وَلِلْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عُتَّقًا وَجُدُدًا بِعُتَّقٍ وَجُدُدٍ مُتَمَاثِلَيْنِ فِي الْوَزْنِ لَمْ يَجُزْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْعُتَّقِ وَالْجُدُدِ أَوْ كَانَ الْغَرَضُ يَخْتَلِفُ بِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يَخْتَلِفْ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْيَوْمَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرُّ ذَلِكَ
(فرع) جعل نصر المقدس مِنْ جُمْلَةِ الْأَمْثِلَةِ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ دِينَارَ صَحِيحٍ وَدِينَارَ رُبَاعِيَّات بِدِينَارَيْنِ صَحِيحَيْنِ أَوْ رُبَاعِيَّانِ قَالَ وَكَذَلِكَ فِي الدَّرَاهِم (قُلْتُ) وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ دِرْهَمًا بِنِصْفَيْنِ وَزْنُهُمَا دِرْهَمٌ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ الرَّوَاجُ وَاحِدًا وَهُوَ يُبَيِّنُ مُرَادَهُمْ بِالْمَكْسُورِ وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمَكْسُورَ وَالْمَقْطُوعَ الَّذِي لَا يُرَوَّجُ رَوَاجَ الصَّحِيحِ وَكَذَلِكَ عَنْ نَصْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ مُدُّ حِنْطَةٍ شَامِيَّةٍ وَمَدُّ حِنْطَةٍ مِصْرِيَّةٍ بِمُدَّيْنِ مِصْرِيَّيْنِ أَوْ شَامِيَّيْنِ فِي 1 أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فَلْيُنْظَرْ
- (فَرْعٌ) مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ لَوْ بَاعَ ذَهَبًا مَصُوغًا وَذَهَبًا غَيْرَ مَصُوغٍ بِذَهَبٍ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الثَّمَنَ يُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْمَصُوغَ مُتَقَوِّمٌ مُخَالِفٌ لِغَيْرِ الْمَصُوغِ أَمَّا لَوْ بَاعَ ذَهَبًا مَصُوغًا بِذَهَبٍ غَيْرِ مَصُوغٍ جَازَ وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ (فائدة) قال صاحب التخليص الرِّبَا لَا يَقَعُ مِنْ طَرِيقِ الْقِيمَةِ إلَّا في أربع مَوَاضِعَ وَذَكَرَ هَذِهِ الْأَمْثِلَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَأَنْتَ إذَا وَقَفْتَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَلِمْتَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ اعْتِبَارًا لِلْقِيمَةِ فَحَسْبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(فَرْعٌ) أَطْلَقَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهُ إذَا خلط الجيد بالردئ أَوْ الْحِنْطَةَ النَّقِيَّةَ بِالْبَخْسَةِ ثُمَّ بَاعَ صَاعًا منه بمثله أو باع بصاع ردئ جَازَ لِأَنَّ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ إذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ عَنْ الْآخَرِ لَا يُوجِبُ التَّوْزِيعَ بِالْقِيمَةِ بَلْ تَتَوَزَّعُ الْأَجْزَاءُ فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ بَاعَ جَيِّدًا بردئ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِيمَا تَقَدَّمَ إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا كَمَا أَخْبَرَ بِهِ اسْتِدْلَالًا بِالْحَدِيثِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا خَلَطَ نَوْعَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ وَضَرَبَهُمَا دِينَارًا وَاحِدًا أَوْ خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ خَلَطَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مِنْ نَوْعَيْنِ حَتَّى صَارَتْ لَا تَتَمَيَّزُ ثُمَّ بَاعَهَا بِمِثْلِهَا يَصِحُّ فَلَوْ خَلَطَ جِنْسًا بِجِنْسٍ آخَرَ ثُمَّ بَاعَهُ بِأَحَدِهِمَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ يَصِحُّ أَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ التَّمْرَ الْهِنْدِيَّ مع التمر المصرى جِنْسَانِ قَالَ وَبَيْعُ مُدَّيْ كَرْمَانِيِّ وَمُدٍّ بَصْرِيٍّ بمد تمر شحرى إن كان منفردا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مُجْتَمِعًا لَا يَجُوزُ (قُلْتُ) وَمُرَادُهُ بِالشِّحْرِيِّ الْهِنْدِيَّ وَأَمَّا الْكَرْمَانِيُّ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادَهُ بِهِ نَوْعًا مِنْ الْهِنْدِيِّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَوْعًا مِنْ الْبَصْرِيِّ جَازَ مُطْلَقًا لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَإِنْ كَانَ نَوْعًا مِنْ الْهِنْدِيِّ فَقَدْ بَاعَ الْهِنْدِيَّ بِالْهِنْدِيِّ مَعَ جِنْسٍ آخَرَ فأن كان للاختلاط مُسَوَّغًا كَذَلِكَ فَلْيَكُنْ مُسَوَّغًا فِي سَائِرِ صُوَرِ اختلاف الجنس كقمح وشعير مختلطين بقمح وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *
(فَرْعٌ) إذَا ثَبَتَ أَنَّ اخْتِلَافَ النَّوْعِ نَصٌّ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ فَيَصِيرُ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ بجنسه مشروطا بأربعة شروط (الحلول والثماثل وَالتَّقَابُضُ وَكَوْنُ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ) وَقَدْ نَبَّهَ أَبُو حَامِدٍ فِي الرَّوْنَقِ عَلَى ذَلِكَ وَجَعَلَ هَذَا الشَّرْطَ الرَّابِعَ مِنْ شُرُوطِ الصرف وكذلك المحاملى فِي اللُّبَابِ وَمَا أَقْدَرُ الْكِتَابَيْنِ أَنْ يَكُونَا كتابا واحدا ثم لنتنبه لِأُمُورٍ (أَحَدُهَا) أَنَّ الْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا اخْتِلَافَ النَّوْعِ وَاخْتِلَافَ الصِّفَةِ وَلَمْ يُبَيِّنُوا النَّوْعَ مِنْ الصِّفَةِ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّفَةِ الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ وَالصِّغَرُ وَالْكِبَرُ وَالْمُرَادَ بِالنَّوْعِ اخْتِلَافُ أَنْوَاعِ التَّمْرِ وَشِبْهِهِ لَكِنَّ عَدَّ الصِّحَّةِ وَالتَّكْسِيرِ فِي الْوَصْفِ أَقْرَبُ مِنْ عَدِّهَا فِي النَّوْعِ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ فَإِنَّ الْحُكْمَ مُتَّحِدٌ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ الْمَشْهُورَ الْمَنْعُ فِي الْجَمِيعِ (وَالْوَجْهُ) الَّذِي حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ الْجَوَازُ فِي الْجَمِيعِ نَعَمْ وَجْهُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ مُخْتَصٌّ بِالصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ وَاحْتُرِزَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ مسألة المراطلة ولا يَظْهَرُ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالتَّكْسِيرِ وَبَيْنَ الْجُودَةِ وَالرَّدَاءَةِ مُنْقَدِحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الثَّانِي) أَنَّ اخْتِلَافَ الْقِيمَةِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي النَّوْعَيْنِ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْجِنْسَيْنِ عَلَى وَجْهٍ قَدْ عَلِمْتَ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ
ظَاهِرَهُ الِاشْتِرَاطُ وَقَدْ شَرَطَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلَّ مَنْ شَرَطَهُ فِي الجنسين ففى النوعين أولى فقد اشْتَرَطَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ هُنَا وَإِنْ لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْأَصْحَابِ (الثَّالِثُ) الْأَلْفَاظُ الَّتِي وَقَعَ التَّعَرُّضُ لَهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْفَصْلِ النَّوْعُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ الضرب من الشئ - وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ - النَّوْعُ أَخَصُّ مِنْ الْجِنْسِ - وَالْعَجْوَةُ ضَرْبٌ مِنْ أَجْوَدِ التَّمْرِ - بِالْمَدِينَةِ وَنَخْلَتُهَا تُسَمَّى لِينَةً قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ أَكْبَرُ مِنْ الصَّيْحَانِيِّ يَضْرِبُ إلَى السَّوَادِ مِنْ غَرْسِ النبي صل اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ إنَّ الصَّيْحَانِيَّ الذى يحمل من المدينة من العجوة والبردى - بِضَمِّ الْبَاءِ - ضَرْبٌ مِنْ أَجْوَدِ التَّمْرِ قَالَهُ الجوهرى وفى الحديث أمرأن يؤخذ البردى فِي الصَّدَقَةِ وَالْبُرْدِيّ بِالْفَتْحِ نَبَاتٌ مَعْرُوفٌ قَالَهُ الجوهري واللون قال الهروي النخل كله ماخلا الْبُرْنِيَّ وَالْعَجْوَةُ يُسَمِّيهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْأَلْوَانُ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ
فِي صَدَقَةِ التَّمْرِ أَنْ يُؤْخَذَ فِي الْبَرْنِيِّ مِنْ الْبَرْنِيِّ وَفِي اللَّوْنِ مِنْ اللَّوْنِ قَالُوا اللَّوْنُ أَلَذُّ قَالَ وَجَمْعُهُ الْأَلْوَانُ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ اللَّوْنُ النَّوْعُ وَاللَّوْنُ أَلَذُّ قَالَ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ النَّخْلِ وَالصَّيْحَانِيُّ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ ضَرْبٌ مِنْ تمر المدينة وقال الازهرى الصحيانى مِنْ جُمْلَةِ أَلْوَانِ الْعَجْوَةِ جِنْسٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ الوان وهذا الصحيانى الَّذِي يُحْمَلُ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ الْعَجْوَةِ وَالْبُرْنِيُّ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ ضَرْبٌ مِنْ التَّمْرِ وَالْحَشَفِ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ هُوَ أَرْدَأُ التَّمْرِ يُقَالُ (أَحَشَفًا وسوء كيله) وقال إبراهيم الجربى الْحَشَفُ فَاسِدُ التَّمْرِ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ عَنْ الاصمعي قال الحشفة الواحدة من ردئ التَّمْرِ وَالْحَشَفَةُ الْقِطْعَةُ مِنْ الْجَبَلِ الْغَلِيظَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (كَانَتْ الْأَرْضُ كُلُّهَا مَاءً فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى رِيحًا فَنَسَخَتْ الْأَرْضَ حَتَّى ظَهَرَتْ حَشَفَةً فَخَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا بَيْتَهُ) وَالْحَشَفَةُ الْكَمَرَةُ وَالْعَاتِقُ فَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَعَانِي وَالْحَشِيفُ الثَّوْبُ الْخَلَقُ وَالْجَمْعُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ يقال كل شئ مِنْ النَّخْلِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ فَهُوَ جَمْعٌ وَكَذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ قَالَ كُلُّ لَوْنٍ مِنْ التَّمْرِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ قَالَ وَقِيلَ هُوَ التَّمْرُ الَّذِي يَخْرُجُ من النوى
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَالْقَاسَانِيِّ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْأَلْفِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَوْ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَ الْأَلْفِ نُونٌ - قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ هَذِهِ النِّسْبَةُ إلَى قَاسَانَ وَهِيَ بَلْدَةٌ عِنْدَ قُمٍّ وَأَهْلُهَا شِيعَةٌ يُنْسَبُ إلَيْهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالسَّابُورِيُّ - بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَ الْأَلِفِ وَبَعْدَهَا الْوَاوُ وَفِي آخِرِهَا رَاءٌ - هَذِهِ النِّسْبَةُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ نِسْبَةً إلَى سَابُورَ بَلْدَةً بِفَارِسٍ قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيُّ وَظَنِّي أَنَّهَا حَدُّ نَيْسَابُورَ كَانَ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَنِسْبَةً إلَى جَدٍّ اسْمُهُ سَابُورُ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَيْضًا (وَالثَّالِثَةُ) نِسْبَةٌ إلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْعَجَمِ وَهُوَ سَابُورُ الْمَشْهُورُ بِذِي الْأَكْتَافِ بْنِ هرمز بن موسى بن بهرام بْنِ بَهْرَامِ بْنِ هُرْمُزِ بْنِ سَابُورِ بْنِ أَرْدَشِيرِ بْنِ بَابِكِ بْنِ سَاسَانَ وَهُوَ الَّذِي يَنْتَهِي إلَيْهِ آخِرُ مُلُوكِ الْفُرْسِ الَّذِي وَافَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ يَزْدَجْرِدُ بْنُ شهربار ابن كِسْرَى بْنِ قَبَاذِ بْنِ فَيْرُوزَ بْنِ يَزْدَجْرِدْ بن بهرام حور بن يزدجرد بن بهرام بْنِ سَابُورَ ذِي الْأَكْتَافِ وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مُلُوكٌ وَجَعَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ سَابُورَ هَهُنَا بِنَيْسَابُور وَقَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ إنَّهُ الْمَلِكُ وَالْقِرَاضَةُ الْقَطْعُ تَقْرِضُ مِنْ الدِّينَارِ لِلْمُعَامَلَةِ فِي صِغَارِ الْحَوَائِجِ وَهِيَ تَنْقُصُ عَنْ الصِّحَاحِ وَيَجُوزُ فِيهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْجَرُّ عَلَى الصِّفَةِ وَالنَّصْبُ عَلَى التَّمْيِيزِ وَقَدْ اشْتَرَطَ
ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي الْبُطْلَانِ أَنْ يَكُونَ الْمُكَسَّرُ الْمَضْمُومُ إلَى الصَّحِيحِ قِيمَتُهُ دُونَ قِيمَةِ الصَّحِيحِ وَذَلِكَ تَفْرِيعٌ عَلَى رَأْيِهِ فِي اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الْأَكْثَرِينَ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِمْ الْقِيمَةَ أَنْ لَا فَرْقَ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ نَصْرِ الْمَقْدِسِيِّ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ دِينَارٍ صَحِيحٍ ودينار رباعيان بِدِينَارَيْنِ صَحِيحَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْرُوضًا في رباعيان تُخَالِفُ قِيمَتُهَا قِيمَةَ الصَّحِيحِ فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَيَجِبُ طَرْدُ مِثْلِهِ فِي دِرْهَمٍ ونصفين بدرهمين والصحيح () والغلة () والمروانية () والهاشمية العامة () والحدث أو المحدثة () والردئ إمَّا بِانْمِحَاءِ السِّكَّةِ أَوْ بِعَدَمِ الطَّبْعِ أَوْ بنقصان الوزن كذلك قال الفارقي وليس الردئ هُوَ الْمَغْشُوشُ بِغَيْرِ الذَّهَبِ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ مَسْأَلَةُ مُدِّ عَجْوَةٍ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى ذَهَبٍ وَغَيْرِهِ وَالْعُتَّقُ النَّافِقَةُ () وَالضَّرْبُ الْمَكْرُوهُ () وَالضَّرْبُ الْوَسَطُ () وَالْقِطَاعُ أَظُنُّهَا الْقِرَاضَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الرُّبَاعِيَّاتِ مِنْهَا وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَفَتْ الْقِيمَةُ وَالرَّوَاجُ أَمَّا إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ كَالْأَنْصَافِ مَعَ الدَّرَاهِمِ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَلَا يَظْهَرُ تَفَاوُتٌ وَالْمُرَاطَلَةُ لَفْظٌ قَدِيمٌ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَرُوِيَ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنْ يُرَاطِلَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ فَيُفْرِغَ ذَهَبَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَيُفْرِغَ صَاحِبُهُ الَّذِي يُرَاطِلُهُ ذَهَبَهُ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ الْأُخْرَى فَإِذَا اعْتَدَلَ لِسَانُ الْمِيزَانِ أَخَذَ وَأَعْطَى قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ () وَفِي كَلَامِ الْحَنَفِيَّةِ دَرَاهِمُ غِطْرِيفِيَّةٌ قَالُوا وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إلَى غِطْرِيفِ بْنِ عَطَاءٍ الْكِنْدِيِّ أَمِيرِ خُرَاسَانَ أَيَّامَ الرَّشِيدِ كَذَا فِي المعرب وقل هو (مابين الاقواس بياض بالاصل) *)
خَالُ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَيُوجَدُ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ دِينَارٌ شَلَابِي وَهُوَ نِسْبَةٌ (1) وَدِينَارٌ جَعْفَرِيٌّ وَأَظُنُّهُ نِسْبَةً إلَى الْمُتَوَكِّلِ فَإِنَّ اسْمَهُ جَعْفَرٌ وَدِينَارٌ أهوارى وهو نسبة (الثَّالِثُ) أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ فِي الْفَصْلِ مَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْجِنْسَيْنِ أَوْ النَّوْعَيْنِ مَقْصُودًا أَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مَقْصُودٍ فَسَيَأْتِي لَهُ أَمْثِلَةٌ فِي فُصُولٍ مُتَفَرِّقَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
- (فَرْعٌ) كُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ رِبَا الْفَضْلِ وَهُوَ مَا إذَا بِيعَ الرِّبَوِيُّ بِجِنْسِهِ وَمَعَهُ غَيْرُهُ (أَمَّا) إذَا بِيعَ الرِّبَوِيُّ بغير جنسه وفى الطرفين أو أحدهما شئ آخَرُ فَيُنْظَرُ إنْ اتَّفَقَا فَإِنْ كَانَ التَّقَابُضُ فِي جَمِيعِ الْعِوَضَيْنِ جَازَ أَيْضًا كَصَاعِ حِنْطَةٍ وَصَاعِ شَعِيرٍ بِصَاعَيْ تَمْرٍ أَوْ صَاعِ تَمْرٍ وَصَاعِ مِلْحٍ وَإِنْ كَانَ التَّقَابُضُ شَرْطًا فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ فَفِيهِ قَوْلَا الْجَمْعُ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ لِأَنَّ مَا يُقَابِلُ الدِّرْهَمَ مِنْ الشَّعِيرِ لَا يَشْتَرِطُ التَّقَابُضَ وَكَذَلِكَ صَاعُ حِنْطَةٍ وَثَوْبٌ بِصَاعِ شَعِيرٍ مِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَقَدْ يَكُونُ (2) قَالَ الرُّويَانِيُّ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ سَيْفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ بدنانير فيه قولان لانه صرف وبيع
(فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ دَارًا مُمَوَّهَةً بِذَهَبٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ مُمَوَّهَةً بِالْفِضَّةِ بِدَرَاهِمَ وَكَانَ التَّمْوِيهُ بِحَيْثُ إذا نحت يخرج منه شئ لَمْ يَصِحَّ وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ فَلَوْ بَاعَ الْمُمَوَّهَةَ بِالذَّهَبِ بِفِضَّةٍ أَوْ الْمُمَوَّهَةَ بِالْفِضَّةِ بِذَهَبٍ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ إذَا نحت لا يحصل منه شئ صح وإن كان يحصل منه شئ فَفِيهِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ
- وَلَوْ بَاعَ دَارًا بِذَهَبٍ فَظَهَرَ فِيهَا مَعْدِنٌ ذَهَبٌ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْبَغَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَقْصُودِ الدَّارِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ الْجَزْمُ بِهَذَا وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَعْدِنُ ظَاهِرًا وَهُوَ يُوَافِقُ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ فِي بَيْعِ الْقَمْحِ الْمُخْتَلَطِ بِالشَّعِيرِ وَكَوْنُهُ يَعْتَبِرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا إذَا بِيعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ (وَلَعَلَّكَ) تَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا بَاعَ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ وَظَهَرَ فِيهَا مَعِيبٌ أَنَّ جَمَاعَةً اخْتَارُوا الْبُطْلَانَ وَخَرَّجُوهُ عَلَى قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَاَلَّذِي ظَهَرَ بِهِ الِاخْتِلَافُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَهَلَّا كَانَ الْمَعْدِنُ كَذَلِكَ (وَالْجَوَابُ) أَنَّهُ فِي بَيْعِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ يُشْتَرَطُ الْمُمَاثَلَةُ وَقَدْ ظَهَرَ انْخِرَامُهَا بِانْقِسَامِ الْعِوَضِ إلَى صَحِيحٍ وَمَعِيبٍ والدار المبيعة بالذهب وهى المقصودة لاربا فِيهَا وَالرِّبَوِيُّ الَّذِي ظَهَرَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا (أَمَّا) لَوْ كَانَ الْمَعْدِنُ ظَاهِرًا حِينَ الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ كَمَا تَقَدَّمَ
عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَلَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ رِبَوِيٌّ فَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ الصِّحَّةُ لِلتَّبَعِيَّةِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْبِئْرُ ظَاهِرَةً وَقْتَ الْبَيْعِ أَوْ لَا لِأَنَّ الْبِئْرَ وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فَهِيَ تَابِعَةٌ لِمَقْصُودِ الدَّارِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ ظَاهِرًا يُقْصَدُ وَحْدَهُ وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالدَّارِ وَسَيَأْتِي فِي بَيْعِ الدَّارِ بَحْثٌ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ بَيْعَ الشَّاةِ اللَّبُونِ بِالشَّاةِ اللَّبُونِ
- وَلَوْ بَاعَ بَقَرَةً بِلَبَنِ بَقَرٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ فِي الْبَقَرَةِ لَبَنًا فَقَدْ ذَكَرَ الْبَغَوِيّ هُنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَاسْتَدَلَّ بِهِ لِلْوَجْهِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْمَعْدِنُ فَيَحْتَاجُ عَلَى مَا صَحَّحَهُ هُوَ وَالرَّافِعِيُّ إلَى الْفَرْقِ أَوْ طَرْدِ الْحُكْمِ وَقَدْ فَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ فِي الْمُصَرَّاةِ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْإِنَاءِ وَالْمَعْدِنُ لَيْسَ كَذَلِكَ (قُلْتُ) قَوْلُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ إنْ أَرَادَ لَمْ يَأْتِ فِيهِ نَصٌّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَمُسَلَّمٌ وَلَكِنْ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ نُلْحِقَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الشَّارِعَ حَكَمَ فِيهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَمَمْنُوعٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَوِزَانُ اللَّبَنِ بَيْعُ الدَّارِ الْمُصَفَّحَةِ بِالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَأَنَّهُ لَا يجوز لانه من قاعدة مد عجوة اه
(فَرْعٌ) لَوْ أَجَّرَ حُلِيًّا مِنْ الذَّهَبِ بِذَهَبٍ يَجُوزُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَلَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ فَهُوَ صَرْفٌ وَبَيْعٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ قاله الرويانى قال فإذا قلنا يصح فلابد مِنْ تَسْلِيمِ الدَّارِ وَمَا يُقَابِلُ الصَّفَائِحَ مِنْ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ وَمَا يُقَابِلُ الدَّارَ لَا يُعْتَبَرُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ بِدَارٍ فِيهَا صَفَائِحُ فِضَّةٍ يُمْكِنُ جَمْعُهَا وَقُلْنَا يَصِحُّ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الدَّارَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ قَبْضَ مَا عَلَيْهِمَا يَكُونُ بِقَبْضِ الدَّارَيْنِ هَكَذَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّ تَسْلِيمَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَاجِبٌ في المجلس وتسليم الدارين غير وَاجِبٌ فِي الْمَجْلِسِ وَهَذَانِ عَقْدَانِ فَيَكُونُ عَقْدُ الصرف اقتضى تسليم شئ آخَرَ غَيْرَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ عَقْدُ الصَّرْفِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ الْعَقْدُ كَذَلِكَ بَحْثُنَا وَسَأُكَرِّرُ هذا الاشكال فِي مَسَائِلَ مُتَعَدِّدَةٍ إلَى أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ فِيهِ بِجَوَابٍ أَوْ يُبَيِّنَ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) الشَّفِيعُ إذَا أَرَادَ أَنْ يأخذ هذه الدار بالشفعة قال الرويانى فلابد مِنْ أَنْ يُسَلِّمَ قَدْرَ مَا يُقَابِلُ الصَّفَائِحَ في المجلس ويتسلم الدار
- قال المصنف رحمه الله
- (فصل ولا يباع خالصه بمشوبه كحنطة خالصة بحنطة فيها شعير أو زوان وفضة خالصة بفضة مغشوشة وعسل مصفى بعسل فيه شمع لان أحدهما يفضل على الآخر ولا يباع مشوبة بمشوبة كحنطة فيها شعير أو زوان بحنطة فيها شعير أو زوان وفضة مغشوشة بفضة مغشوشة أو عسل فيه شمع بعسل فيه شمع لانه لا يعلم التماثل بين الحنطتين وبين الفضتين وبين العسلين ويجوز أن يباع طعام بطعام وفيه قليل تراب لان التراب يحصل في سفوف الطعام ولا يظهر في الكيل فأن باع موزونا بموزون من جنسه من أموال الربا وفيه قليل تراب لم يجز لان ذلك يظهر في الوزن ويمنع من التماثل)
- (الشَّرْحُ) هَذَا الْفَصْلُ يَتَضَمَّنُ الْقِسْمَ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَهُوَ مَا يَكُونُ أَحَدُ الْجِنْسَيْنِ فِيهِ غَيْرَ مَقْصُودٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ (مِنْهُ) مَا يَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ فُصِلَ وَمُيِّزَ لَكَانَ قَدْ يُقْصَدُ حِينَئِذٍ وَيُقَابَلُ بِالْإِعْرَاضِ وَحْدَهُ كَالشَّعِيرِ الْمُخَالِطِ لِلْحِنْطَةِ وَالنُّحَاسِ الْمُخَالِطِ لِلْفِضَّةِ وَالشَّمْعِ الْمُخَالِطِ لِلْعَسَلِ (ومنه) مالا يكون مقصودا بوجه ما كَالتُّرَابِ وَالْقَصْلِ وَالزُّوَانِ وَالشَّيْلَمِ