كتاب الأطعمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- النووي
- الكتاب
- المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
- المؤلف
- أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
- الناشر
- دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
-
(فَرْعٌ)
-
إذَا كَانَ فِي رَدِّ الْمَبِيعِ مُؤْنَةٌ فَالْمُؤْنَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ قال لان المبيع مَضْمُونٌ فِي يَدِهِ وَالْمَالُ إذَا كَانَ مَضْمُونَ الْعَيْنِ كَانَ مَضْمُونَ الرَّدِّ (قُلْتُ) وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْفَسْخِ أَمَّا إذَا تَلَفَّظَ بِهِ حَيْثُ أَمَرْنَاهُ أَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَى الشُّهُودِ عَلَى الصَّحِيحِ وَأَمَّا وَحْدَهُ عَلَى رَأْيِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَبِالْفَسْخِ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ بَعْدَ الْفَسْخِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَصَرَّحَ هُوَ وَالْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ لَكِنْ لَيْسَتْ الْعَيْنُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ وَحُكْمُ الْمُؤْنَةِ فِي زَمَنِ الرَّدِّ حُكْمُهَا فِي الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَكِنَّ الْجَوَابَ عَنْ هَذَا أن أصل هذه اليد الضمان فيستصحب حمكها كَالْعَارِيَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ إذَا انْقَضَتْ بِخِلَافِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَإِنَّهَا كَانَتْ أَمَانَةً وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ جُمْلَةً مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ (مِنْهَا) إذَا فُسِخَ الْبَيْعُ بِالْعَيْبِ أَوْ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ الْإِفْلَاسِ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُشْتَرِي وَمُؤْنَةُ رَدِّ الْمَرْهُونِ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْقَيِّمُ إذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ أَوْ عُزِلَ وَالْمَالُ فِي يَدِهِ فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ إذَا صَارَ مَضْمُونًا عَلَى الْقَيِّمِ وَإِذَا أَرَادَ الرَّدَّ بَعْدَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ فَعَلَى الصَّبِيِّ وَيَرُدُّ مُسَلِّمُ الْمُوصَى إلَى الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَمُؤْنَةُ رَدِّ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بَعْدَ الْمُدَّةِ عَلَى الْمَالِكِ يَعْنِي عَلَى خِلَافٍ فِيهِ فَالصَّدَاقُ إلَى الزَّوْجِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ ارْتَدَّتْ أَوْ فُسِخَ النِّكَاحُ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهَا هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي وَهُوَ طَرِيقُ الْمَرَاوِزَةِ وَطَرِيقُ الْعِرَاقِيِّينَ وَهِيَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهَا (وَمِنْهَا أَيْضًا) مَسْأَلَةٌ ابْتَدَأَ بِهَا الْقَاضِي هَذِهِ الْمَسَائِلَ وَهِيَ إذَا سُلِّمَ السيد الْعَبْدُ الْجَانِي وَاحْتِيجَ إلَى بَيْعِ رَقَبَتِهِ فِي أَرْشِ جِنَايَتِهِ فَمُؤْنَةُ الْبَيْعِ مِنْ أُجْرَةِ الدَّلَّالِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَنْ أَجَابَ يُحَاصُّ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ الْجَانِي لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قَدْرُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ (قُلْتُ) فَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ تَسْتَغْرِقُ ثَمَنَ الْعَبْدِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْقَاضِي لَهَا وَقَدْ رَأَيْتُ فِي شرح المهذب لابي إسحق العراقى فيما إذا كسر مالا يُوقَفُ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ قَالَ إذَا احْتَاجَ فِي رَدِّهِ إلَى مُؤْنَةٍ (فَإِنْ قُلْنَا) لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ كَانَتْ مُؤْنَةُ رَدِّهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ (وَإِنْ قُلْنَا) لَهُ الرَّدُّ كَانَتْ مُؤْنَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ عَادَ إلى ملكه وهذا كلام عجيب وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ لَهُ وَالصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ
-
(فَرْعٌ)
-
اشْتَرَى عَبْدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَفَصَدَهُ وَقَالَ ظَنَنْتُ أَنِّي لَوْ فَصَدْتُهُ أَوْ حَجَمْتُهُ زَالَ عَنْهُ
ذَلِكَ الْعَيْبُ فَفَصَدَهُ فَلَمْ يَزُلْ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ لان فصده رضى مِنْهُ بِالْعَيْبِ فَإِنْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ ظُلَامَتِهِ يَفْسَخُ أَوَّلًا ثُمَّ يَفْصِدُ فَإِنْ هَلَكَ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ (قُلْتُ) وَفِي جَوَازِ فَصْدِهِ بَعْدَ الْفَسْخِ وَهُوَ لَيْسَ بِمِلْكِهِ إشْكَالٌ قَالَ جَامِعُ الْفَتَاوَى إنَّهُ عَلَى هَذَا عِنْدِي إذَا فَسَخَ بَيْنَ يَدَيْ الْبَائِعِ أَوْ فَسَخَ واشتغل بطلبه (أما) إذا فسخ مع غَيْبَتِهِ وَالْتَوَانِي فِي رَدِّهِ بَطَلَ حَقُّهُ قَالَ وَهُوَ مُشْكِلٌ قُلْتُ الْإِشْكَالُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي جَوَازِ الْفَصْدِ بَاقٍ وَزَادَ فِي هَذَا الْكَلَامِ إشْكَالًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ بَعْدَ الْفَسْخِ يَبْطُلُ حَقُّهُ بِالتَّوَانِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَعْدَ الْفَسْخِ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ عَنْهُ وَلَا يَبْقَى إلَّا الْمُنَازَعَةُ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ فَلَا يَضُرُّهُ الْتَوَانِي وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ الْمُبَادَرَةُ عِنْدَ مَنْ يَرَى التَّلَفُّظَ بِالْفَسْخِ عَلَى الْفَوْرِ لِأَجْلِ إنْكَارِ الْمُشْتَرِي فَلْيُتَأَمَّلْ كُلٌّ مِنْ الْكَلَامَيْنِ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *
- (وله أن يرد بغير رضى البائع ومن غير حضوره لانه رفع عقد جعل إليه فلا يعتبر فيه رضى صاحبه ولا حضوره كالطلاق)
- (الشَّرْحُ)
- الْكَلَامُ الْمُتَقَدِّمُ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْمُبَادَرَةُ وَأَمَّا الْفَسْخُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ فِي حُضُورِ الْبَائِعِ وَفِي غَيْبَتِهِ مَعَ رِضَاهُ وَمَعَ عَدَمِهِ وَلَا يُفْتَقَرُ إلَيْهِ وَلَا إلَى الْحَاكِمِ وسواء كان قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَجُوزُ أَنْ يَفْسَخَهُ بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ وَلَا يَجُوزُ فِي غَيْبَتِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِحُضُورِهِ وَرِضَاهُ أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَهَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ إلَّا بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ هُنَاكَ رِضَاهُ فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ خِيَارُ الشَّرْطِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُضُورُ لَا الرضى وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ مِثْلُ الْقَبْضِ كَذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الحضور لا الرضى وَبَعْدَ الْقَبْضِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الرِّضَا أَوْ حُكْمُ الْحَاكِمِ وَدَلِيلُنَا فِي خِيَارِ الشَّرْطِ إطْلَاقُ حَدِيثِ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ وَفِي خِيَارِ الْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ الْقَاضِي
أَبُو الطَّيِّبِ النُّكْتَةُ فِيهَا أَنَّ مَنْ لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ فِي رَفْعِ الْعَقْدِ لَا يُعْتَبَرُ حُضُورُهُ كَالْمَرْأَةِ فِي الطَّلَاقِ وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَلِأَنَّهُ رَدٌّ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَيْبِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ رِضَا الْبَائِعِ كَمَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ رحمه الله لا يعتبر فيه رضى صَاحِبِهِ إشَارَةٌ إلَى مَا بَعْدَ الْقَبْضِ (وَقَوْلُهُ) وَلَا حُضُورُهُ إشَارَةٌ إلَى مَا قَبْلَ الْقَبْضِ تَنْبِيهًا عَلَى مَحَلِّ الْخِلَافِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَقَدْ قَابَلَ فِي النُّكَتِ لَفْظَ الرَّفْعِ بِالْقَطْعِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الطَّلَاقَ قَاطِعٌ لَا رَافِعٌ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا أَحْسَنُ مِنْ جِهَةِ أن الخصم لا يسلم أن الرد قطع بل هو رفع لاسيما عَلَى قَوْلِهِ وَقَوْلٌ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَرْفَعُ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ وَقَاسَ فِي النُّكَتِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ أَيْضًا وَقَوْلُهُ جُعِلَ إلَيْهِ احْتِرَازًا مِنْ الْإِقَالَةِ فَإِنَّهَا إلَيْهِمَا لَا يَنْفَرِدُ بِهَا أَحَدُهُمَا وَلَا يَرِدُ اللِّعَانُ حَيْثُ يُعْتَبَرُ فِيهِ حُضُورُ المرأة رضى لِلْقَاضِي مَعَ أَنَّ الْفُرْقَةَ تَتَرَتَّبُ عَلَى لِعَانِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ وَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ عِنْدَنَا لِأَنَّ الْفُرْقَةَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ رَتَّبَهُ الشَّرْعُ عَلَى لِعَانِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَا يَنْدَرِجُ فِي قَوْلِهِ رَفْعٌ لِأَنَّ الرَّافِعَ الشَّرْعُ لَا هُوَ وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ هُوَ الْفَاسِخُ بِاخْتِيَارِهِ وَقَصْدُهُ الرَّفْعُ وَاسْتَدَلَّ أصحابنا أيضا بالقياس على الرجعة والوديعة فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ فِي غَيْبَةِ الْمُودِعِ حَتَّى إذَا عَلِمَ بِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَإِنْ كَانَ لَا يَضْمَنُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ وَيَجِبَ عَلَيْهِ طَلَبُ صَاحِبِهَا لِيُسَلِّمَهَا إلَيْهِ أَوْ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ جُعِلَ إلَيْهِ ظَاهِرٌ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لا يشترط فيه رضى الْبَائِعِ (وَأَمَّا) بَعْدَ الْقَبْضِ فَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ بِاشْتِرَاطِ رِضَاهُ يُمْنَعُ أَنَّ الرَّفْعَ حِينَئِذٍ جُعِلَ للمشترى لتوقفه عَلَى رِضَا الْبَائِعِ مُنْدَفِعٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ جُعِلَ إلَيْهِ أَنَّهُ صَادِرٌ مِنْهُ وَحْدَهُ بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ الصَّادِرَةِ مِنْهُمَا وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ الِاحْتِرَازُ وَإِنْ اشْتَرَطَ الْخَصْمُ فِيهِ شَرْطًا آخَرَ وَاسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدٍ بِعَيْبٍ فلا ينفرد به كالرد بالعنة وأجلب أَصْحَابُنَا بِأَنَّ ذَلِكَ يَفْتَقِرُ إلَى إقْرَارِ الزَّوْجِ بالعجز وَإِلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ يُخْتَلَفُ فِيهِ بِخِلَافِ هَذَا وَوَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا إذَا كَانَ خِيَارُ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا عَلَى جَوَازِ انْفِرَادِهِ بِالْفَسْخِ وَإِنَّمَا خَالَفَ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا هَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ فَإِنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ثَابِتٌ لِأَحَدِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *
- (فَإِنْ اشْتَرَى ثوبا بجارية فوجد بالثوب عيبا فوطئ الجارية ففيه وجهان (أحدهما) ينفسخ البيع كما ينفسخ البيع في مدة خيار الشرط بالوطئ (والثانى) لا ينفسخ لان الملك قد استقر للمشترى فلا يجوز فسخه إلا بالقول)
- (الشَّرْحُ)
- هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي بَابِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَبَنَى الْوَجْهَيْنِ فِيهَا عَلَى الْوَجِيزِ فِي مَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا هُوَ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً بِثَمَنٍ ثُمَّ أَفْلَسَ وَثَبَتَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْفَسْخِ فِيهَا فَوَطِئَهَا هَلْ يَكُونُ فَسْخًا فِيهِ وَجْهَانِ (أحدهما) نعم كالوطئ فِي زَمَانِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ إذَا صَدَرَ مِنْ الْبَائِعِ وَالْخِيَارُ لَهُ أَوَّلُهُمَا كَانَ فَسْخًا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ الَّذِي قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَلَى جَمِيعِ الْأَقَاوِيلِ وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ رَدٌّ لِلْمِلْكِ وَفَسْخٌ لِلْبَيْعِ وَالْمِلْكُ يَحْصُلُ بِالْقَوْلِ والفعل ولا فرق في الوطئ فِي زَمَانِ الْخِيَارِ بَيْنَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ قَدْ يُقَالُ إنَّ تَحْرِيمَ الْعَقْدِ بَاقٍ وَالْعَقْدُ أَضْعَفُ وَذَلِكَ أَيُعَيَّنُ رَأْسَ الْمَالِ وَالْغَرَضُ فِي الصَّرْفِ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ وَلِأَجْلِهِ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ إنَّ الْحَطَّ وَالزِّيَادَةَ يُلْحَقَانِ فِي الْمَجْلِسِ دُونَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ اللُّحُوقَ فيهما فإذا كان الانفساخ بالوطئ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ فَفِي الْمَجْلِسِ أَوْلَى فَلِذَلِكَ خَصَّهُ الْمُصَنِّفُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى خِيَارِ الرَّدِّ الطَّارِئِ بَعْدَ تَحْرِيمِ الْعَقْدِ لَكِنْ لَكَ أَنْ تَقُولَ إنَّ هَذَا الْقِيَاسَ إنَّمَا يَتِمُّ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَانِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْإِمَامِ (أَمَّا) إذَا قُلْنَا بِأَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ فَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَبِيعِ الْمَعِيبِ فَإِنَّهُ مِلْكُ الْمُشْتَرِي (والوجه الثاني) لا ينفسخ بالوطئ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَبِيعِ فِي زَمَانِ الْخِيَارِ حيث نقول ينفسخ بالوطئ وَإِنْ انْتَقَلَ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ الْمِلْكَ فِي زَمَانِ الْخِيَارِ ضَعِيفٌ وَالْمِلْكَ فِي الْمَعِيبِ قَدْ اسْتَقَرَّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ فَكَانَ أَقْوَى مِنْ الْمِلْكِ فِي زَمَانِ الْخِيَارِ فَلِذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَوْلُ وَهَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ المصنف وههنا
أُمُورٌ (أَحَدُهَا) أَنَّ هَذَا إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا قُلْنَا بِالْمِلْكِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ (الثَّانِي) مَا الْأَصَحُّ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فَاعْلَمْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ الْقَائِلُ بِأَنَّ الْأَشْبَهَ أَنَّ مَنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ فَالْمِلْكُ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا فَمَوْقُوفٌ يَقْتَضِي أَنْ نَقُولَ هُنَا بِأَنَّ الْأَصَحَّ الْوَجْهُ الثَّانِي عَدَمُ الِانْفِسَاخِ لِأَنَّ الْقِيَاسَ عَلَى زَمَانِ الْخِيَارِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ لَا يَحْسُنُ لِأَنَّ الْمِلْكَ عِنْدَهُ لَمْ يُحْكَمْ بِزَوَالِهِ فَلَمْ يُشْبِهْ الْمَعِيبَ وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي لَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِأَنَّ وطئ الْبَائِعِ فَسْخٌ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ الْفَسْخَ بِالْقَوْلِ فَعَدَمُ مِلْكِهِ بِالْفِعْلِ أَوْلَى فَعَلَى مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّافِعِيِّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ هُنَا عَدَمَ الِانْفِسَاخِ وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمُوَافِقُوهُ مِنْ انْتِقَالِ الْمِلْكِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَقَدْ ظَهَرَ الْفَرْقُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فَلْيَكُنْ الْأَصَحُّ أَيْضًا عَدَمَ الِانْفِسَاخِ (الثَّالِثُ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْمِلْكُ قَدْ اسْتَقَرَّ لِلْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِي فِي كَلَامِهِ مُشْتَرِي الثَّوْبِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ مِلْكَ الثَّوْبِ قَدْ اسْتَقِرَّ لَهُ فَلَا يَجُوزُ فسخه بوطئ الْجَارِيَةِ الَّتِي هِيَ ثَمَنٌ عَنْهُ وَكَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ لَكِنَّهُ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ الَّتِي بَنَى عَلَيْهَا لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي قَدْ اسْتَقَرَّ عَلَى الْجَارِيَةِ وَهَذَا يُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ هُنَا لِأَنَّ الْبَائِعَ اسْتَقَرَّ عَلَى الْجَارِيَةِ لِأَنَّ الرَّاجِعَ فِي الْفَلَسِ هُوَ الْبَائِعُ وَالرَّاجِعَ فِي الْعَيْبِ هُوَ الْمُشْتَرِي وَلَا شَكَّ أَنَّ تَمَلُّكَ كُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُسْتَقِرٌّ وَكُلٌّ مِنْ الْمَأْخَذَيْنِ صَحِيحٌ وَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مُشْتَرِيَ الثَّوْبِ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ فَحَقُّهُ فِي رَدِّهِ وَفَسْخِ الْبَيْعِ فِيهِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ انْفِسَاخُهُ فِي مُقَابِلِهِ فَاَلَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ هُوَ الثَّوْبُ لَا الْجَارِيَةُ وَكَانَ التَّعْلِيلُ بِاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ فِيهِ أَوْلَى وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ افْتِرَاقُ هَذِهِ مَعَ الْمَبِيعِ فِي زَمَانِ الْخِيَارِ وَفِي هَذَا الْمَأْخَذِ أَيْضًا لِأَنَّ الْفَسْخَ هُنَاكَ وَارِدٌ عَلَى الْجَارِيَةِ الْمَوْطُوءَةِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَهَهُنَا بواسطة رد الثوب (الرابع) أن الوطئ حَرَامٌ عَلَى الْمَذْهَبِ (وَإِنْ قُلْنَا) يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ (الْخَامِسُ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِقِيُّ فِي هذا انا قصدنا بالوطئ الْفَسْخَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِأَنَّهُ وَطِئَ فِي مِلْكِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْفَسْخَ لَمْ يَكُنْ فَسْخًا قَوْلًا وَاحِدًا وَيَجِبُ الْمَهْرُ ولا حد عليه ونظير ذلك وطئ الْوَالِدِ الْجَارِيَةَ الْمَرْهُونَةَ وَإِنْ وَطِئَهَا بِقَصْدِ الِاسْتِرْجَاعِ فعلي الوجهين وان لم يقصد كان الوطئ مُحَرَّمًا وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ وَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ (السَّادِسُ) في
جُمْلَةٍ مِنْ نَظَائِرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِمَّا يُجْعَلُ الْفِعْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي مَسْأَلَةِ الْجَارِيَةِ الْمَرْهُونَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ وَمِنْهَا التَّقْلِيدُ وَالْإِشْعَارُ هَلْ يُجْعَلُ كَقَوْلِهِ جَعَلْتُهُ هَدْيًا فِيهِ خِلَافٌ وَمِنْهَا لَوْ لَبَّدَ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ وَعَقَصَهُ وَهَذَا لَا يَفْعَلُهُ إلَّا الْعَازِمُ عَلَى الْحَلْقِ فَهَلْ يَتَنَزَّلُ الْحَلْقُ عَلَى قَوْلَيْنِ (الْجَدِيدُ) لَا (وَأَمَّا) الْمُعَاطَاةُ وَنَحْوُهَا فذلك لقرينة لا للفعل * * قال المصنف رحمه الله تعالى *
- (فان زال العيب قبل الرد ففيه وجهان بناء على القولين في الامة إذا أعتقت تحت عبد ثم أعتق العبد قبل أن تختار الامة الفسخ (أحدهما) يسقط الخيار لان الخيار ثبت لدفع الضرر وقد زال الضرر (والثاني) لا يسقط لان الخيار ثبت بوجود العيب فلا يسقط من غير رضاه)
- (الشَّرْحُ)
- الْوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَالرَّافِعِيُّ حَكَاهُمَا أَيْضًا فِي بَابِ التَّصْرِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ اسْتِمْرَارِ لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ عَلَى كَثْرَتِهِ وَلَكِنَّهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ جَزَمَ بِسُقُوطِ الْخِيَارِ تبعا لصاحب التهذيب وقال ان مَهْمَا زَالَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْعِلْمِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرَّدِّ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ وَهُمَا طَرِيقَانِ فِي الْمَذْهَبِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ (إحْدَاهُمَا) حِكَايَةُ الْوَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ (وَالثَّانِيَةُ) الْقَطْعُ بسقوط الخيار قال وهذا الْمَذْهَبُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خِيَارِ الْعِتْقِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ خِيَارَ الْعِتْقِ لَا يَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ عَلَى قَوْلٍ فَلَمْ يَبْطُلْ بِارْتِفَاعِ السَّبَبِ الْمُثْبِتِ لَهُ بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ فَلَمَّا اخْتَلَفَ الْخِيَارَانِ فِي الْأَصْلِ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ وَالْبَقَاءِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ السَّبَبِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّ هَذَا الْفَرْقَ لَا غَنَاءَ فِيهِ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ الصَّحِيحُ السُّقُوطُ وَكَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْأَمَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ السُّقُوطِ هُنَا وَإِنْ قِيلَ فِي الْأَمَةِ لِأَنَّ خِيَارَهَا مُقَيَّدٌ بِمَا يَنَالُهَا مِنْ الضَّرَرِ بِالْإِقَامَةِ يَجِبُ الْفَرْقُ وَقَدْ زَالَتْ الْعِلَّةُ وَخِيَارُ الْمُشْتَرِي مُعَلَّلٌ بِغَيْرِ الْبَائِعِ لَهُ وَأَنَّهُ بَذَلَ ذَلِكَ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ مَا ظَنَّهُ سَلِيمًا واخلف وزوال العيب في يد المشترى مَعَهُ حَاصِلَةٌ لَهُ وَلَكِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ قَالَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَالْإِمَامُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ ضعف الوجه في المسئلتين جدا وصحح السقوط في المسئلتين وَقَالَ إنَّ الْخِلَافَ فِيهِمَا يُبْتَنَى عَلَى قَاعِدَةٍ ذَكَرَهَا فِي الشُّفْعَةِ أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا لَمْ يَشْعُرْ بِهَا حَتَّى بَاعَ مِلْكَهُ الَّذِي اسْتَحَقَّ الشُّفْعَةَ بِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْإِمَامُ هَذَا لِأَنَّهُ
حَكَى الْخِلَافَ فِي الشُّفْعَةِ قَوْلَيْنِ وَالْأَكْثَرُونَ حَكَوْهُمَا وجهين فالوجه أن تكون ممسألة الْعَيْبِ وَمَسْأَلَةُ الشُّفْعَةِ كِلْتَاهُمَا مَبْنِيَّيْنِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ وَالْأَصَحُّ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ السُّقُوطُ وَمَسْأَلَةُ الشُّفْعَةِ وَخِيَارُ الْأَمَةِ مِنْ وَادٍ وَاحِدٍ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْعَيْبِ مَا ذَكَرْتُهُ فِي الِاحْتِمَالِ الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِيمَا عَلِمْتُ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى الْمُلَاحَظُ فِيهِ موجودا في كلا منهم وَأَكْثَرُ الْمُصَنِّفِينَ يَحْكُونَ الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ وَجْهَيْنِ إلَّا صَاحِبُ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ زَالَ الْعَيْبُ سَقَطَ الرَّدُّ وَقِيلَ فِيهِ قَوْلَانِ مَنْصُوصَانِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِإِطْلَاقِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فرق بين أن يكون زوال المعيب قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ أَوْ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ وَقَبْلَ الرَّدِّ بِأَنْ يَكُونَ فِي مُدَّةِ طَلَبِ الْخَصْمِ وَالْقَاضِي وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ وَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَدْ يُقَالُ الزَّائِدُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْلَى بِالسُّقُوطِ مِنْ الزَّائِدِ بَعْدَهُ وَكَلَامُ أَبِي سَعِيدٍ الْهَرَوِيِّ فِي الْأَشْرَافِ جَازِمٌ بِأَنَّهُ لَا يُرَدُّ لَكِنَّهُ أَطْلَقَ فِيمَا يُوجَدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَدْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِ فَبَقِيَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى إطْلَاقِهِ ذَكَرَ الْإِمَامُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّفْلِيسِ ** (فَرْعٌ)
-
اشْتَرَى جَارِيَةً سَمِينَةً فَهَزِلَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ سَمِنَتْ فَرَدَّهَا هَلْ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى مَا لَوْ غَصَبَ شَاةً سَمِينَةً فَهَزِلَتْ ثُمَّ رَدَّهَا هَلْ يَجِبُ ضَمَانُ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ يَتَخَيَّرُ بِالثَّانِي (إنْ قُلْنَا) يَتَخَيَّرُ وَلَا يَفْسَخُ وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَذَلِكَ بِنَاءٌ مِنْهُ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْقَاطِعَةِ بِأَنَّ زَوَالَ الْعَيْبِ يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ أَمَّا عَلَى الْوَجْهِ مِنْ الطَّرِيقَةِ الاخرى فانه يفسخ وَلَوْ قُلْنَا يَتَخَيَّرُ فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ هَكَذَا (إنْ قُلْنَا) لَا يَنْجَبِرُ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي فُسِخَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا
-
(فَرْعٌ)
-
لَوْ زَالَ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ وَلَكِنْ حَدَثَ عَيْبٌ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ فَعَلَى الْأَصَحِّ لَا أَرْشَ وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لَهُ الْأَرْشُ عَنْ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَإِلَيْهِ صَارَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَجَزَمَ الرَّافِعِيُّ بِعَدَمِ الْأَرْشِ وَذَلِكَ مُسْتَمِرٌّ عَلَى جَزْمِهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِسُقُوطِ الْخِيَارِ أَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْوَجْهَيْنِ فَيَتَعَيَّنُ جَرَيَانُهُمَا هُنَا وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ الْكَلَامُ فِي زَوَالِ الْعَيْبِ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِهِ فِي آخِرِ الفصل الثاني لهذا
قال المصنف رحمه الله تعالى *
- (وإن قال البائع أنا أزيل العيب مثل أن يبيع أرضا فيها حجارة مدفونة يضر تركها بالارض فقال البائع أنا أقلع ذلك في مدة لا أجرة لمثلها سقط حق المشترى من الرد لان ضرر العيب يزول من غير إضرار)
- (الشَّرْحُ)
- صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَضُرَّ تَرْكُهَا وَلَا يَضُرَّ قَلْعُهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهَا فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَنَّ الْخِيَارَ ثَبَتَ وَيَسْقُطُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ ذَلِكَ وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ هُنَاكَ وَذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُؤْمَرُ الْبَائِعُ بِالْقَلْعِ وَالنَّقْلِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ هُنَا وَأَنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ ثُمَّ يَسْقُطُ وَكَلَامُهُمْ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ وَغَيْرَهُ قَاسُوا ذَلِكَ عَلَى مَا لَوْ اشترى دارا يلحق سَقْفَهَا خَلَلٌ يَسِيرٌ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ فِي الْحَالِ أَوْ كَانَتْ مُنْسَدَّةَ الْبَالُوعَةِ فَقَالَ الْبَائِعُ أَنَا أُصْلِحُهُ وَأَبِيعُهَا لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فَهَذَا الْكَلَامُ نَاطِقٌ بِأَنَّ عَدَمَ الْخِيَارِ مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِ الْبَائِعِ وَيَظْهَرُ أَثَرُ هَذَا فِيمَا لَوْ بَادَرَ الْمُشْتَرِي وَفَسَخَ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَعَلَى مَا قُلْتُهُ يَنْفُذُ فَسْخُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْبَائِعِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ وَالرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَيْضًا السُّقُوطَ بِقَوْلِ الْبَائِعِ أَنَا أَقْلَعُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى مَا إذَا قَلَعَ أَمَّا إذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْقَوْلِ فَسُقُوطُ الْخِيَارِ بِهِ غَيْرُ مُتَّجَهٍ لِبَقَاءِ الْعَيْبِ وَالْعِبَارَةُ الْمُحَرَّرَةُ مَا ذَكَرُوهُ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ وَيَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْإِمَامِ هُنَا أَيْضًا أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ إلَّا إذا بادر المكترى إلى الاصلاح هذا كَانَ اشْتِمَالُ الْأَرْضِ عَلَى الْحِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ مُنْقِصًا لَهَا وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ ذِكْرُهُمْ لِذَلِكَ فِي الْعُيُوبِ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الْحِجَارَةَ الْمَذْكُورَةَ لِقُرْبِ زَمَانِ نَقْلِهَا لَا يُعَدُّ اشْتِمَالُ الْأَرْضِ عَلَيْهَا عَيْبًا صَحَّ إطْلَاقُهُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ وَيُلْزِمُ الْبَائِعَ بِنَقْلِهَا وَلَكِنَّ ذَلِكَ خِلَافُ الْمَفْرُوضِ وَأَيْضًا لَا يَبْقَى حِينَئِذٍ بِقَوْلِ الْبَائِعِ أَنَا أَقْلَعُ أَثَرٌ لِأَنَّهُ يُلْزَمُ بِهِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ فَالصَّوَابُ مَا يُوَافِقُ عِبَارَاتِهِمْ فِي الْإِجَارَةِ فَإِنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ إلَّا إذَا بَادَرَ الْبَائِعُ إلَى الْقَلْعِ فِي مُدَّةٍ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهَا وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْعِلَّةُ أَنَّ ضَرَرَ الْعَيْبِ زَالَ وَأَمَّا تَعْلِيلُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ يَزُولُ فَيُنَاسِبُ عَدَمَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ أَصْلًا وَهُوَ لَمْ يَقُلْ بِهِ وَلَا يُنَحَّى عَنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ بَقَاءَ الْأَحْجَارِ مَعَ امْتِنَاعِ الْبَائِعِ مِنْ قَلْعِهَا عَيْبٌ وَبِدُونِ امْتِنَاعِهِ لَيْسَ
بِعَيْبٍ وَهُوَ بَعِيدٌ إذْ يُقَالُ إنَّ إشْغَالَ الْأَرْضِ بِالْحِجَارَةِ مَانِعٌ مِنْ كَمَالِ صِفَةِ الْقَبْضِ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ فَامْتِنَاعُ الْحِجَارَةِ مَعَ امْتِنَاعِ الْبَائِعِ مِنْ قَلْعِهَا كَالْعَيْبِ الْحَادِثِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ هُنَا إلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ مَعَ مُبَادَرَةِ الْبَائِعِ إلَى الْقَلْعِ أَخْذًا مِنْ أَنَّ وُجُودَ الْأَحْجَارِ فِي الْأَرْضِ عَيْبٌ وَزَوَالُهَا بِقَوْلِ الْبَائِعِ أَوْ بِفِعْلِهِ كَزَوَالِ الْعَيْبِ قَبْلَ الرَّدِّ وَفِيهِ وَجْهٌ كما تقدم وكان الفرق ضعيف الْخِيَارِ هَهُنَا لِكَوْنِ الْبَائِعِ مُسَلَّطًا عَلَى إسْقَاطِهِ أَوْ لِأَنَّهُ زَالَ قَبْلَ كَمَالِ الْقَبْضِ وَلَيْسَ كَالْعَيْبِ الزَّائِلِ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ لِأَنَّ هَذَا الزَّوَالَ بِفِعْلِ الْبَائِعِ فَفِيهِ اسْتِدْرَاكٌ لِلظُّلَامَةِ بِخِلَافِ الزَّوَالِ بِنَفْسِهِ وَبَعْدَ أَنْ كَتَبْتُ ذَلِكَ رَأَيْتُ ابْنَ مَعْنٍ أَوْرَدَهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ تَنَاقَضَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وَفِي الْإِجَارَةِ مِنْ سُقُوطِ الْخِيَارِ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حِكَايَتِهِ الْوَجْهَيْنِ فِي زَوَالِ الْعَيْبِ قَبْلَ الرَّدِّ وَادَّعَى الْأَوْلَوِيَّةَ فِي طَرْدِ الْوَجْهَيْنِ هُنَا وَكَذَلِكَ ابْنُ الرَّدِيِّ قَالَ أَرَى أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَلَى وَجْهَيْنِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَعْدَ رَدِّ الْعَيْبِ وَجْهَانِ فَمَعَ بَقَائِهِ أَوْلَى وَمَا ذَكَرْتُهُ جَوَابٌ عَنْهُ وَلَيْسَ الْمُصَنِّفُ مُخْتَصًّا بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ لا أجرة لمثلها قيد لابد مِنْهُ لِيَتَحَقَّقَ عَدَمُ الْإِضْرَارِ وَلَوْ كَانَتْ الْحِجَارَةُ يَضُرُّ قَلْعُهَا أَوْ قَلْعُهَا وَتَرْكُهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ فِيمَا لَا يَضُرُّ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَقَوْلُهُ مَدْفُونَةٌ يَحْتَرِزُ عَنْ الْمَخْلُوقَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا وَمَنْ الْوَاضِحَاتِ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي حَالَةِ جَهْلِ الْمُشْتَرِي بالحجارة * * قال المصنف رحمه الله تعالى *
- (وان قال البائع أمسك المبيع وأنا أعطيك أرش العيب لم يجبر المشترى على قبوله لانه لم يرض إلا بمبيع سليم بجميع الثمن فلم يجبر على امساك معيب ببعض الثمن وإن قال المشترى أعطني الارش لامسك المبيع لم يجبر البائع على دفع الارش لانه لم يبذل المبيع إلا بجميع الثمن فلم يجبر علي تسليمه ببعض الثمن)
- (الشَّرْحُ)
- الْمَسْأَلَتَانِ وَاضِحَتَانِ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ وجب له شئ لَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِغَيْرِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ إلَى غَيْرِهِ وَخَرَجَ عَنْ هَذَا الْقِصَاصُ إذا عقا عَنْهُ يَجِبُ الْمَالُ وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ الْقَوَدَ عَيْنًا وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَخْذَ الْأَرْشِ
قال المصنف رحمه الله تعالى *
- (فان تراضيا على دفع الارش لاسقاط الخيار ففيه وجهان (أحدهما) يجوز وهو قول أبى العباس لان خِيَارَ الرَّدِّ يَجُوزُ أَنْ يَسْقُطَ إلَى الْمَالِ وهو إذا حدث عند المشترى عيب فجاز إسقاطه إلى المال بالتراضى كالخيار في القصاص (والثانى) لا يجوز وهو المذهب لانه خيار فسخ فلم يجز إسقاطه بمال كخيار الشرط وخيار الشفعة فان تراضيا علي ذلك (وقلنا) انه لا يجوز فهل يسقط خياره فيه وجهان (أحدهما) أنه يسقط لانه رضى بامساك العين مع العيب (والثانى) لا يسقط وهو المذهب لانه رضى باسقاط الخيار بعوض ولم يسلم له العوض فبقى الخيار)
- (الشَّرْحُ)
- الْوَجْهَانِ فِي جَوَازِ التَّرَاضِي عَلَى إسْقَاطِ الخيار إلى بدل سواء كان ذَلِكَ الْبَدَلُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ أَمْ غَيْرَهُ اتَّفَقَتْ الطُّرُقُ عَلَى حِكَايَتِهَا وَالْجَوَابُ مَنْسُوبٌ إلَى أبى العباس ابن سُرَيْجٍ وَعَنْهُ أَنَّهُ حَكَاهُ عَنْ الْقَدِيمِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالْمَنْعُ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إنَّهُ الْمَنْصُوصُ وَقَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ وَالْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ الْمَذْهَبُ تَابِعٌ لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُمْ قَاسُوهُ عَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ وَالشُّفْعَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالشُّفْعَةِ أَنَّ هَهُنَا يَأْخُذُ الْأَرْشَ فِي مُقَابَلَةِ مَا فَاتَ مِنْ الْمَالِ وَيَسْقُطُ إلَى مَالٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
فَهَذَانِ مَعْنَيَانِ لَيْسَا فِي خِيَارِ الشُّفْعَةِ وَالشَّرْطِ وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ وَلَا تَأَخُّرٌ مُسْقِطٌ إمَّا بِأَنْ يَجْهَلَا فَوْرِيَّةَ الْخِيَارِ أَوْ يَكُونَ فِي خِيَارِ الْمُصَرَّاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِامْتِدَادِهِ أَوْ أَنَّ التَّشَاغُلَ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى الْأَرْشِ لَا يُعَدُّ إعْرَاضًا عَنْ الرَّدِّ وَنَظَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِحَقِّ الشُّفْعَةِ لَا تَصِحُّ الْمُصَالَحَةُ عَنْهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِأَبِي إسحق الْمَرْوَزِيِّ وَقَدْ عَرَفْتَ مَا فِيهِ قَالَ الْقَاضِي حسين وقال أبو إسحق ثَلَاثُ مَسَائِلَ أُخَالِفُ فِيهَا أَصْحَابِي حَدُّ الْقَذْفِ وَحَقُّ الشُّفْعَةِ وَمَقَاعِدُ الْأَسْوَاقِ أُجَوِّزُ الصُّلْحَ عَنْهَا وَمَنَعَهَا سَائِرُ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَمَّا هُوَ مَالٌ فَأَمَّا إذَا كَانَ حَقًّا مُجَرَّدًا
فَلَا انْتَهَى
- وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ جَوَازَ الْمُصَالَحَةِ هُنَا أَوْلَى مِنْ جَوَازِهَا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ وَلِذَلِكَ ابْنُ سُرَيْجٍ لَمْ يُنْقَلْ عنه موافقة أبى إسحق إذَا خَالَفَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ يُخَالِفُ فِي حَقِّ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا أو للرد بالعيب أولى كما قدم وَاكْتَفَوْا بِنِسْبَةِ الْخِلَافِ هُنَا إلَى ابْنِ سُرَيْجٍ (وَإِنَّمَا) قُلْتُ إنَّ الْمُصَالَحَةَ هُنَا أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ خِيَارَ الرَّدِّ يَجُوزُ أَنْ يَسْقُطَ إلَى الْمَالِ فِي حَالٍ وَلَا كَذَلِكَ الْحُقُوقُ الثَّلَاثَةُ وَلِأَنَّ الْأَرْشَ مَأْخُوذٌ فِي مُقَابَلَةِ حَالٍ نَائِبٍ وَلَا جُرْمَ (قَالَ) الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ هُنَا إنَّهُ لَا يَصِحُّ الْمُصَالَحَةُ عَنْ الشُّفْعَةِ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَمْ يَحْكِ خِلَافَ أَبِي إِسْحَاقَ مَعَ حِكَايَتِهِ لِلْخِلَافِ هُنَا وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ المصنف رحمه الله هُنَا فَإِنَّهُ جَعَلَ الشُّفْعَةَ أَصْلًا مَقِيسًا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي تَعْلِيلِ الثَّانِي خِيَارُ فَسْخٍ يَحْتَرِزُ بِالْفَسْخِ عَنْ الْقِصَاصِ وَالْوَصْفُ حَاصِلٌ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ خِيَارُ الشَّرْطِ وَالشُّفْعَةِ فَإِنَّ فِيهِمَا فَسْخَ البيع وَإِبْطَالَ حَقِّ الْمُشْتَرِي لِلتَّنَقُّصِ لَكِنَّ هَذَا الْقِيَاسَ لَا يَكْفِي بِدُونِ إلْغَاءِ الْفَرْقِ الْمُتَقَدِّم وَالْأَصْحَابُ يَقُولُونَ الْأَرْضُ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الثَّابِتِ كَمَا سَيَأْتِي وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَجُوزَ وَالْمُصَالَحَةُ عَنْهُ كَمَا قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ حَقٍّ مُجَرَّدٍ وَلَا سُلْطَةِ الرَّدِّ وَلِذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهِ عِنْدَ حُدُوثِ عَيْبٍ جَدِيدٍ ** (التَّفْرِيعُ)
- وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ (إنْ قُلْنَا) بِالصَّحِيحِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِبُطْلَانِ الْمُصَالَحَةِ بَطَلَ حَقُّهُ قَطْعًا وَإِنْ ظَنَّ صِحَّتَهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ (فَوَجْهَانِ) وحكاهما الْإِمَامُ عَنْ نَقْلِ الْعِرَاقِيِّينَ وَتَعْلِيلُهُمَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ السُّقُوطِ كَمَا قَالَ (وَمِمَّنْ) صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَمِنْ التَّفْرِيعِ أَيْضًا أَنَّا (إنْ قُلْنَا) بِجَوَازِ الْمُصَالَحَةِ سَقَطَ الْخِيَارُ وَيَثْبُتُ الْأَرْشُ أَوْ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ عَلَى الْبَائِعِ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الْعَيْبِ عَلَى مَالٍ وَجَوَّزْنَا فَزَالَ الْعَيْبُ لَا يَجِبُ رَدُّ
الْمَالِ لِأَنَّهُ أُخِذَ عَلَى جِهَةِ الْمُعَاوَضَةِ قَالَهُ البغوي لا فَرْقَ فِي جَوَازِ الْمُصَالَحَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ ذَهَبًا فَيَصْطَلِحَانِ عَلَى ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أو حالا أو مؤجلا قاله الجوزى *
-
(فَائِدَةٌ)
-
الْأَرْشُ فِي اللُّغَةِ.
أَصْلُهُ الْهَرْشُ أُبْدِلَتْ الْهَاءُ هَمْزَةً وَأَرْشُ الْجِرَاحَةِ دِيَتُهَا وَذَلِكَ لِمَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ الْمُنَازَعَةِ وَأَرَشْت الْجُرْبَ وَالنَّارَ إذا أورثتهما وَالنَّارُ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ الْإِفْسَادُ بَيْنَهُمْ (وَأَمَّا) فِي الشَّرْعِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الشئ الْمُقَدَّرِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْجَبْرُ عَنْ الْفَائِتِ (وَقَالَ) الرَّافِعِيُّ هُوَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ نِسْبَةُ مَا يَنْقُصُ الْعَيْبُ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ لَوْ كَانَ سَلِيمًا إلَى تَمَامِ الْقِيمَةِ -
(فَرْعٌ)
-
لَنَا صُورَةٌ يَرْضَى الْمُشْتَرِي فِيهَا بِالْعَيْبِ وَلَا يَكُونُ لَهُ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ إذَا اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَا تَنْقَطِعُ مُطَالَبَةُ الْوَرَثَةِ عَنْ الْبَائِعِ عَلَى أَحَدِ الوجهين وسنذكر عند الكلام في الارش
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *
- (وَإِنْ أَرَادَ أن يرد بعضه لم يجز لان على البائع ضررا في تبعيض الصفقة عليه فلم يجز من غير رضاه وإن اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيبا فهل له أن يفرده بالرد فيه قولان (أحدهما) لا يجوز لانه تبعيض صفقة علي البائع فلم يجز من غير رضاه (والثانى) يجوز لان العيب اختص بأحدهما فجاز أن يفرده بالرد
- وإن ابتاع اثنان عبدا فاراد أحدهما أن يمسك حصته وأراد الآخر أن يرد حصته جاز لان البائع فرق الملك في الايجاب لهما فجاز أن يرد علة أحدهما دون الآخر كما لو باع منهما في صفقتين)
- (الشَّرْحُ)
- هَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ الْأُولَى إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنًا وَاحِدَةً فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ كانت كلها بَاقِيَةً فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بَعْضَهَا بِغَيْرِ رِضَا الْبَائِعِ لِمَعْنَيَيْنِ (أَحَدُهُمَا) تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ (وَالثَّانِي) أَنَّ الشَّرِكَةَ عَيْبٌ فَإِذَا رَدَّ النِّصْفَ كَانَ مَعِيبًا وَلَا يَجُوزُ رَدُّ الْعَيْنِ إذَا حَدَثَ فِيهَا
عَيْبٌ وَالْمَنْعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ فِيهِ خِلَافٌ وَصَرَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ (قَالَ) الْإِمَامُ وَرَأَيْتُ لِصَاحِبِ التَّقْرِيبِ طَرْدَ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ وَهُوَ خَطَأٌ غَيْرُ بَعِيدٍ وَهَذَا الْخِلَافُ نَقَلَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ صَاحِبِهِ فِيمَا إذَا بَاعَ النِّصْفَ وَمَعَ ذَلِكَ غَلَّطَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَ بَعْضَ الْعَيْنِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (وَقَالَ) الْمَاوَرْدِيُّ إنْ جَوَّزْنَا تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ فَلَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ وَاسْتِرْجَاعُ حِصَّتِهِ وَالتَّوَقُّفُ حَتَّى يَنْظُرَ مَا يؤول إلَيْهِ حَالُهُ وَحَكَى ذَلِكَ عَنْ نَقْلِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَحَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ صَاحِبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَغَلَّطَهُ وَلَمْ يُطْرِدْ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا فِي حَالِ بَقَاءِ الْجَمِيعِ فِي مِلْكه بَلْ جَزَمَ بِالْمَنْعِ (فَإِنْ قُلْنَا) بِجَوَازِ الرَّدِّ فَذَاكَ وَيَسْتَرْجِعُ قِسْطَهُ مِنْ الثَّمَنِ بِلَا خِلَافٍ (قَالَ) الْإِمَامُ إذْ لَوْ قُلْنَا يَسْتَرْجِعُ الْجَمِيعَ وَبَاقِي الْمَبِيعِ فِي يَدِهِ فَكَانَ مُضِيًّا إلَى إثْبَاتِ شئ مِنْ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ وَأَوْرَدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لِمَ لَا يُقَالُ يَبْقَى الْبَاقِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا يَسْتَرْجِعُ شَيْئًا وَيَكُونُ الْمَرْدُودُ كَالتَّالِفِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَيَكُونُ فَائِدَةُ الرَّدِّ التَّخَلُّصَ عَنْ عُهْدَةِ الْمَبِيعِ كَمَا قاله القاضى حسين فيما إذا أبرأ مِنْ الثَّمَنِ قُلْتُ فَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَافَقَ الْإِمَامَ عَلَى مَا قَالَ وَعَلَّلَ بِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي الرَّدِّ لَوْ قُلْنَا يُمْسِكُ الْجَمِيعَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ فَفِي حَالَةِ بَقَائِهِ كُلِّهِ فِي مِلْكِهِ لَا أَرْشَ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ رَدِّ الْجَمِيعِ وَفِي حَالَةِ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ إنْ كَانَ بِالْمَبِيعِ فَقَدْ حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْهُ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ وَجْهَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ عَلَى التَّعْلِيلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَ الْجَمِيعَ (أَصَحُّهُمَا) الْوُجُوبُ وَسَنَذْكُرُهُمَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ في بيع الجميع بعد ثلاث فُصُولٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِيمَا إذَا خَرَجَ بِغَيْرِ الْمَبِيعِ بِالْوَقْفِ رَجَعَ بِالْأَرْشِ وَبِالْعِتْقِ لَا يُمْكِنُ لِأَنَّهُ يَسْرِي إلَى الْبَاقِي وَبِالْهِبَةِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي خروج الجمع فَإِنَّ عَلَى الْقَوْلِ بِامْتِنَاعِ الرَّدِّ فِي النَّقْصِ وَالْعَجْزِ عَنْ رَدِّ الْجَمِيعِ يَكُونُ الْكَلَامُ فِي الْأَرْشِ كَالْكَلَامِ فِي تَعَذُّرِ الرَّدِّ فِي الْجَمِيعِ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَالصَّحِيحُ فِيمَا إذَا خَرَجَ بَعْضُهُ بِالْبَيْعِ هُنَا أَنَّهُ لَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ (قَالَ) الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَلَوْ كان باعها أو بعضها ثم عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ على البائع بشئ ولا من
قِيمَتِهِ مِنْ الْعَيْبِ (وَقَالَ) فِي الْأُمِّ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الْعَيْبِ وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ الْجَارِيَةَ أَوْ الثَّوْبَ أَوْ السِّلْعَةَ فَبَاعَ نِصْفَهَا مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهَا عَلَى عَيْبٍ دَلَّهُ لَهُ الْبَائِعُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ النِّصْفَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا يَرْجِعَ عليه بشئ مِنْ نَقْصِ الْعَيْبِ مِنْ أَصْلِ الثَّمَنِ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ كَلَامًا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ سَأَذْكُرُهُ عِنْدَ بَيْعِ الْجَمِيعِ فَإِنَّ فِيهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ كَوْنُهُ لَمْ يَأْنَسْ مِنْ الرَّدِّ وَهُنَاكَ أَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ جَازَ وَلَنَا فِي إفْرَادِ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ بِالرَّدِّ بِرِضَاءِ الْبَائِعِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْجَوَازُ فَلْيَكُنْ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ جَارِيًا عَلَى الْأَصَحِّ (إذَا قُلْنَا) بِذَلِكَ فَلَوْ بَذَلَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ نُقْصَانِ النَّقِيضِ هَلْ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ وَطَلَبَ الْآخَرُ الْإِمْسَاكَ وَغَرَامَةَ الْأَرْشِ (فَإِنْ قُلْنَا) يُجَابُ الْمُشْتَرِي أَجَبْنَاهُ وَأَجْبَرْنَا الْبَائِعَ وَمِنْ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ أَوْجُهٌ (أَصَحُّهَا) امْتِنَاعُ الرَّدِّ إلَّا بِرِضَاءِ الْبَائِعِ (وَالثَّانِي) الِامْتِنَاعُ مُطْلَقًا (وَالثَّالِثُ) الْجَوَازُ مَعَ أَرْشِ التَّبْعِيضِ (وَالرَّابِعُ) مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَالْوَجْهَانِ بَعِيدَانِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْقَطْعِ بِخِلَافِهِمَا وَقَدْ أَطْلَقَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ هَذَا الْحُكْمَ وَالْخِلَافُ فِي جَوَازِ التَّبْعِيضِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْمُتَقَوِّمِ وَالْمِثْلِيِّ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ يَظْهَرُ فِي الْمُتَقَوِّمِ لِلْمَعْنَيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ (أَمَّا) الْمِثْلِيُّ فَالْحِنْطَةُ وَنَحْوُهَا إذَا اشْتَرَى صُبْرَةَ حِنْطَةٍ فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَأَرَادَ رَدَّ بَعْضِهَا قَالَ صَاحِبُ التتمة (ان قلنا) في العبدين يجوز فيها هنا كَذَلِكَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّ رَدَّ الْبَعْضِ لَا يُؤَدِّي إلَى تَجْهِيلِ الثَّمَنِ قُلْتُ وَيَنْبَغِي بِنَاؤُهُمَا عَلَى خِلَافٍ سَيَأْتِي أَنَّ الْمَانِعَ الضَّرَرُ أو اتحاد الصفقة ا (ن قُلْنَا) بِالْأَوَّلِ جَازَ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالثَّانِي فَالصَّفْقَةُ مُتَّحِدَةٌ فَيَنْبَنِي عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ أَوْ لَا فَعَلَى (الْأَوَّلِ) يَجُوزُ وَعَلَى (الثَّانِي) يَمْتَنِعُ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ التَّفْرِيقِ هُنَا اخْتِيَارِيًّا لِكَوْنِهِ لَا ضَرَرَ فِيهِ وَقَدْ رَأَيْتُ الْمَسْأَلَةَ مَنْصُوصًا عَلَيْهَا فِي البويطى في آخر باب الصرف قال ومن اشترى من رجل متاعا جملة مالا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَوَجَدَ بِبَعْضِهِ عَيْبًا يَرُدُّهُ جَمِيعًا أَوْ يَأْخُذُهُ جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ مِمَّا يكال ويوزن
فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَيِّدَ بِحِصَّتِهِ وَرَدَّ مَا بَقِيَ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْجَوَازِ وَدَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاعَى الضَّرَرُ وَلَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي لِلْمُشْتَرِي بَعْضَ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ مِنْ الْبَائِعِ ثُمَّ وَجَدَ بِالْبَاقِي عَيْبًا (قَالَ) الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَالْمَذْهَبُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ إذْ لَيْسَ فِيهِ تَبْعِيضُ الْمِلْكِ عَلَى الْبَائِعِ وَقِيلَ لَا يَرُدُّهُ (قُلْتُ) وَيَنْبَغِي بِنَاءُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ الضَّرَرُ أَوْ اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ (إنْ قُلْنَا) بِالْأَوَّلِ فَلَهُ الرَّدُّ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالثَّانِي فَتَخَرَّجَ عَلَى التَّفْرِيقِ كَمَا تَقَدَّمَ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَقِيَّةِ هَذَا الْفَصْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى *
-
(فَرْعٌ)
-
لَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَخَلَّفَ وَارِثَيْنِ فَهَلْ لِأَحَدِهِمَا رَدُّ نَصِيبِهِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) لَيْسَ لَهُ الِانْفِرَادُ لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ (وَالْأَصَحُّ) عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِأَنَّهُ لَوْ سلم أحد الابنين نِصْفَ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ تَسْلِيمُ النِّصْفِ إلَيْهِ فَعَلَى هَذَا هَلْ يَجِبُ لَهُ الْأَرْشُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (ثَالِثُهَا) إنْ أَيِسَ عَلَى الرَّدِّ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عندما إذَا اشْتَرَى وَكِيلٌ عَنْ رَجُلَيْنِ وَسَأَذْكُرُ مَا قَالَهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالثَّانِي) يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِرَدِّ نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ جَمِيعُ مَالِهِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ (وَالثَّالِثُ) أَنَّ الْبَائِعَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ الْمَبِيعِ وَيُعْطِيَ نِصْفَ الثَّمَنِ وَبَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ نِصْفَ الْأَرْشِ وَيُخَيَّرُ الَّذِي يُرِيدُ الرَّدَّ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ الْعِمْرَانِيُّ أَنَّ أَبَا الطَّيِّبِ ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الْحَدَّادِ فِي شَرْحِ الْمُوَلَّدَاتِ
-
(الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ)
-
إذَا اشْتَرَى عَيْنَيْنِ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَلَهَا صُوَرٌ (إحْدَاهَا) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَجِدَ الْعَيْبَ بِإِحْدَاهُمَا وَهُمَا بَاقِيَانِ فِي يَدِهِ فَهَلْ لَهُ إفْرَادُ الْمَعِيبَةِ بِالرَّدِّ فِيهِ قَوْلَانِ (أَظْهَرُهُمَا) عِنْدَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيِّ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ إنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بل
يردهما جميعا أو يمسكهما جميعا سواء كان ذلك قبل القبض أم بعده وسواء كان مِمَّا يَتَسَاوَى قِيمَتُهُ كَالْكُرَّيْنِ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ يَخْتَلِفُ كَالْعَبْدَيْنِ وَالثَّوْبَيْنِ هَكَذَا ذَكَرَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِمَّا يُكَالُ وَيُوزَنُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّبْعِيضُ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَجُوزَ إفْرَادُ أَحَدِ الْكُرَّيْنِ بِالرَّدِّ (وَالْقَوْلُ الثَّانِي) الْجَوَازُ وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَالْقَوْلَانِ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْغَزَالِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرُهُمْ مَبْنِيَّانِ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (إنْ قُلْنَا) يُفَرَّقُ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَكِنْ قِيَاسُ هَذَا الْبِنَاءِ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ التَّجْوِيزِ أَظْهَرَ وَأَشَارَ إلَى الْجَوَابِ بِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ مُجْتَمِعَةً وَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَفْرِيقِهَا فَلَا يُفَرَّقُ يَعْنِي وَلَيْسَ كَمَا إذَا جَمَعْتَ حَلَالًا وَحَرَامًا أَوْ حَلَالَيْنِ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ التَّفْرِيقَ هُنَاكَ لَيْسَ اخْتِيَارِيًّا وَحَاوَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إثْبَاتَ قَوْلٍ يَمْنَعُ إفْرَادَ الْمَعِيبِ بالرد (وان قلنا) بجواز تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَذَكَرَ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الصُّلْحِ مَا يَدُلُّ دَلَالَةً ظَاهِرَةً عَلَى ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يَدُلُّ لَهُ لِأَنَّهُ عَلَّلَ الْمَنْعَ بِمَا يَحْصُلُ مِنْ الضَّرَرِ بِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ فَلَمْ يَجُزْ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ وَهَذَا الْكَلَامُ يُشْعِرُ بِجَوَازِ تَفْرِيقِ الصفقة إذا رضى فالراجح أن لا يجعل الْقَوْلَانِ مَبْنِيَّيْنِ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بَلْ مُرَتَّبَيْنِ بِأَنْ يُقَالَ إنْ مَنَعْنَا تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ مَنَعْنَا هُنَا وَإِلَّا فَقَوْلَانِ وَالتَّرْتِيبُ أَوْفَقُ لِكَلَامِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَطْلَقُوا الْبِنَاءَ فَإِنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ الْبِنَاءُ عَلَى التَّرْتِيبِ وَيَبْعُدُ جَعْلُهُمَا قَوْلَيْنِ بِرَأْسِهِمَا أَوْفَقُ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ عَلَّلَ قَوْلَ الْجَوَازِ بِأَنَّ الْعَيْبَ أَخَصُّ بِأَحَدِهِمَا وَهَذَا يَقْتَضِي بِمَفْهُومِهِ أَنَّ العيب إذا لم يختص وَكَانَ فِيهِمَا لَا يَجُوزُ الْإِفْرَادُ مَعَ الْقَوْلِ بِجَوَازِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَأَفَادَ أَوَّلُ كَلَامِهِ وَآخِرُهُ أَنَّ لَنَا قَوْلًا بِالْمَنْعِ وَإِنْ جَوَّزْنَا تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ لِأَجْلِ الضَّرَرِ وَقَوْلًا بِالْجَوَازِ وَمَنَعْنَا تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ قُلْتُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ الْقَهْرِيُّ لَا يُمْكِنُ القول
بِالْجَوَازِ مَعَ مَنْعِهِ لِأَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ يَسْتَحِيلُ شَرْعًا (وَأَمَّا) التَّفْرِيقُ الِاخْتِيَارِيُّ بِرَدِّ أَحَدِ الْعَيْنَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى فَكِلَا الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ يُفَرَّعَانِ عَلَى مَنْعِهِ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ وَعَلَى تَجْوِيزِ التَّفْرِيقِ الْقَهْرِيِّ فَإِنْ أُرِيدَ بِالتَّفْرِيقِ الْقَهْرِيِّ فَالتَّرْتِيبُ صَحِيحٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ وَإِنْ أُرِيدَ التَّفْرِيقُ الِاخْتِيَارِيُّ فَلَا تَرْتِيبَ فَلَا بِنَاءَ وَهُمَا الْقَوْلَانِ بِعَيْنِهِمَا وَعِلَّةُ الْمُصَنِّفِ تَقْتَضِي عَدَمَ جَرَيَانِهِمَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمَعِيبُ فِيهِمَا وَسَأَتَعَرَّضُ لِذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْكَلَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ إنَّ النَّصَّ الْمَذْكُورَ عَنْ الصُّلْحِ يَدُلُّ دَلَالَةً قَوِيَّةً عَلَى الْمَنْعِ مَعَ الْقَوْلِ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَمْ أَذْكُرْ لَفْظُهُ خَشْيَةَ التَّطْوِيلِ مَعَ ظُهُورِهِ فهو يرد التحريج عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَالْقَوْلُ بِالْجَوَازِ مَبْنِيًّا عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَنَا نَصٌّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى الْجَوَازِ فِي خُصُوصِ مَسْأَلَةِ إفْرَادِ الْمَعِيبِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَلِذَلِكَ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِالْمَنْعِ وَاَلَّذِي يَقُولُ بِالْجَوَازِ هُنَا يَقُولُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى شِقْصَيْ دَارَيْنِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ وقد يحتمل ذلك في شقص دَارٍ وَاحِدَةٍ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهُ وَيَدَعَ بَعْضَهُ قَالَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْقَوْلَانِ مَفْرُوضَانِ في العبدين وفى كل شئ لَا تَتَّصِلُ مَنْفَعَةُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ (فَأَمَّا) فِي زَوْجَيْ خُفٍّ وَمِصْرَاعَيْ بَابٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يَجُوزُ الْإِفْرَادُ بِحَالٍ وَارْتَكَبَ بَعْضُهُمْ طَرْدَ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ (قُلْتُ) وَجَعَلَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ مُرَتَّبًا (إنْ قُلْنَا) هُنَاكَ لَا يَجُوزُ فَهَهُنَا وَجْهَانِ وَبَنَاهُمَا عَلَى أَصْلٍ أَشَارَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إذَا غَصَبَ فَرْدَ خُفٍّ قِيمَةُ الزَّوْجِ عَشَرَةٌ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ وَرَجَّعَ قِيمَةَ الْآخَرِ إلَى دِرْهَمَيْنِ هَلْ يَضْمَنُ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً (إنْ قُلْنَا) خَمْسَةً جَازَ لَهُ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا بِالرَّدِّ (وَإِنْ قُلْنَا) ثَمَانِيَةً فَلَا (وَإِذَا قُلْنَا) بِالصَّحِيحِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الافراد فقال المشترى وردت الْمَعِيبَ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ رَدًّا لَهُمَا فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا بَلْ هُوَ لَغْوٌ وَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِإِفْرَادِهِ جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ هَكَذَا أَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ الْخِلَافَ وَيَنْبَغِي
(إذَا قُلْنَا) بِجَوَازِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ أَنْ يَجُوزَ قَطْعًا لِأَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَ لِضَرَرِ الْبَائِعِ وَقَدْ رَضِيَ (أَمَّا) إذَا مَنَعْنَا تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ فَيَمْتَنِعُ وَإِنْ رَضِيَ وَلِذَلِكَ قَالَ الْغَزَالِيُّ إنَّهُ أَقْيَسُ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا رَضِيَ الْمَنْعُ قَالَ لِأَنَّ اسْتِحَالَةَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ لَا يَخْتَلِفُ بِالتَّرَاضِي وَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ مِنْ أَنَّهُ الْأَقْيَسُ جَارٍ عَلَى مَا قَرَّرَهُ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْبِنَاءِ وَأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ مُرَتَّبًا فَكَذَلِكَ الْأَصَحُّ الْجَوَازُ إذَا رَضِيَ وَهُوَ الَّذِي نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَالْمُشْكِلُ طَرِيقَةُ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنَّهُ قَطَعَ بِالْجَوَازِ إذَا رَضِيَ الْبَائِعُ مَعَ بِنَائِهِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ عَدَمِ رِضَاهُ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَوْ أَرَادَ رَدَّ السَّلِيمِ وَالْمَعِيبِ مَعًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْمَانِعِ مِنْ الْإِفْرَادِ جَازَ قَالَ الْإِمَامُ لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِيهِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ الْمُجَوِّزِ لِلْإِفْرَادِ (الْأَصَحُّ) الْجَوَازُ وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُمَا إلَّا إذَا كَانَا مَعِيبَيْنِ وَضَعَّفَهُ الرَّافِعِيُّ وَحَكَى ابْنُ يُونُسَ أَنَّ الْغَزَالِيَّ قَالَ (إذَا قُلْنَا) لَا يَرُدُّ يُطَالَبُ بِالْأَرْشِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْعَقْدِ وَاعْتَرَضَ النَّاسُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْوَسِيطِ إلَّا فِيمَا إذَا تَلِفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ وَالْأَرْشُ يَتَعَيَّنُ فِي مَسْأَلَةِ التَّلَفِ بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذْ يُمْكِنُ (قُلْتُ) وهو كذلك ولا اتجاد لِمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ نَعَمْ لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ الَّذِي يَقُولُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُمَا إلَّا إذَا كَانَا مَعِيبَيْنِ يَقُولُ إنَّهُ لَا يَرُدُّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ اتَّجَهَ عِنْدَهُ طَلَبُ الْأَرْشِ لَكِنَّهُ يَنْفِيهِ قَوْلُ الْإِمَامِ فِيمَا إذَا مَنَعْنَا الْإِفْرَادَ إنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ رَدِّ الْجَمِيعِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْوَجْهُ الَّذِي فِي الْوَسِيطِ بِمَنْعِ رَدِّهِمَا تَفْرِيعًا عَلَى جَوَازِ رَدِّ أَحَدِهِمَا وَحِينَئِذٍ لَا وَجْهَ لِطَلَبِ الْأَرْشِ لِإِمْكَانِ الرَّدِّ وَلَوْ أَرَادَ رَدَّ السَّلِيمِ وَحْدَهُ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ (وَقَالَ) ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ تَبَعًا وَقَدْ فُقِدَتْ التَّبَعِيَّةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- وَإِذَا جَوَّزْنَا الْإِفْرَادَ فَرَدَّهُ اشْتَرَطَ قِسْطَهُ مِنْ الثَّمَنِ بِلَا خِلَافٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ الْإِمَامِ تَعْلِيلُهُ وَاعْتِرَاضُ ابْنِ الرِّفْعَةِ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ
-
(فَرْعٌ)
-
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْجَوَازِ فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَوَافَقَ فِيمَا قَبْلَهُ وَاحْتَجَّ مَنْ نَصَرَ قَوْلَهُ بِأَنَّهُ تَمَّ الْعَقْدُ فِيهِمَا وَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِسَبَبِ الْخِيَارِ وَثَبَتَ فِيهِ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَاشْتَرَطَ فِي أَحَدِهِمَا خِيَارَ الثَّلَاثِ وَنَقَضَ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ ذَلِكَ بِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ وَجَدَ الْعَيْبَ فِيهِمَا أَوْ كَانَا مِصْرَاعَيْ بَابٍ وَزَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ مما تتساوى أجزؤه مِثْلَ كُرَّيْنِ مِنْ طَعَامٍ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ مثل ما قلناه (والجواب) عن شَرْطِ الْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا مِنْ وُجُوهٍ بِالنَّقْضِ بِالْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ وَبِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ رَضِيَ بِالتَّبْعِيضِ لِمَا شَرَطَ وَبِأَنَّ وَصْفَ تَمَامِ الْعَقْدِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي شَرَطَ فِيهِ الْخِيَارَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ فَهَذَا الْكَلَامُ فِي ظُهُورِ الْعَيْبِ بِإِحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَهُمَا بَاقِيَتَانِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَشْمَلَ هَذِهِ الصُّورَةَ وَالصُّورَةَ الثَّالِثَةَ الَّتِي سَنَذْكُرُهَا وَهِيَ إذَا كَانَ السَّلِيمُ تَالِفًا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ وَهُوَ الظَّاهِرُ (فَالْأَظْهَرُ) مِنْ قَوْلَيْ الْكِتَابِ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِفْرَادُ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي 1 الْأَوْلَى الْمَنْعُ وَفِي الثَّالِثَةِ الْجَوَازُ كَمَا (2) وَيُرَجَّحُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعُمُومِ (3) الْقَوْلَيْنِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَنَّ الْقَاضِيَ (4) فِي حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ بَيَّنَ مَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ فِي أَحَدِهِمَا وَمَا إذَا كَانَ فِيهِمَا وَأَحَدُهُمَا تَالِفٌ وَلَمْ يَذْكُرْ التَّرْتِيبَ (5) سَنَذْكُرُهُ (6)
-
(الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ)
-
وَجَدَ الْعَيْبَ بِهِمَا جَمِيعًا وَهُمَا بَاقِيَانِ فَلَهُ رَدُّهُمَا قَطْعًا وَفِي إفْرَادِ أَحَدِهِمَا بِالرَّدِّ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُفْهِمُ الْقَطْعَ بِالْمَنْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنْ كَانَ سَاكِتًا عَنْ التَّصْرِيحِ بِهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقْطَعُ هَذَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ عِنْدَ غَيْرِهِ وَقَدْ نَقَلَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ عَنْ صَاحِبِ الْإِفْصَاحِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إفْرَادُ أَحَدِهِمَا بِالرَّدِّ إجْمَاعًا كَالطَّعَامِ الْوَاحِدِ (قُلْتُ) وَهَذَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ لِأَنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ أَنَّهُ يَرُدُّ بَعْضَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَا بَاقِيَيْنِ فَأَوْلَى بِالْجَوَازِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِمَا فَمَنْ جَوَّزَ هُنَاكَ فَهَهُنَا أَوْلَى وَمَنْ مَنَعَ هُنَاكَ إمَّا قَطْعًا كَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ حِكَايَةَ الْقَوْلَيْنِ وَبَنَوْهُمَا عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (إنْ قُلْنَا) يُفَرَّقُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَالْبِنَاءُ هُنَا ظَاهِرٌ وَالْمُرَادُ بِالتَّفْرِيقِ الْمَبْنِيُّ عَلَى التَّفْرِيقِ الْقَهْرِيِّ إنْ مَنَعْنَاهُ امْتَنَعَ هُنَا وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ جَازَ لِوُجُودِ الضَّرُورَةِ وَمُقْتَضَى هَذَا الْبِنَاءِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْجَوَازِ هُنَا أَظْهَرَ وَالرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ اقْتَصَرَ فِي بَابِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى تَرْتِيبِ الْخِلَافِ وَأَوَّلُوا بِهِ الْجَوَازَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ بَيَانُ الْأَصَحِّ وَأَعَادَ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِحُكْمِ رد الباقي هل يجوز
أولا وَبِمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ التَّرْتِيبِ يُعْرَفُ أَنَّ الْأَظْهَرَ الْجَوَازُ لَكِنَّ النَّصَّ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ والنص الذى سنذكره عن اختلاف العرقيين كِلَاهُمَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَهُوَ مَا يَقْتَضِي كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَلَعَلَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيُّ امْتِنَاعُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَالْمُرَادُ بِالتَّلَفِ إمَّا حِسًّا وَإِمَّا شَرْعًا فَإِنْ جَوَّزْنَا الْإِفْرَادَ رَدَّ الْبَاقِيَ وَاسْتَرَدَّ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّتَهُ بِلَا خِلَافٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَعْلِيلُهُ عَنْ الْإِمَامِ وَاعْتِرَاضُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِطَرِيقِ التَّوْزِيعِ بِتَقْدِيرِ الْعَبْدَيْنِ سَلِيمَيْنِ وَتَقْوِيمِهِمَا وَيَسْقُطُ الْمُسَمَّى عَلَى الْقِيمَتَيْنِ فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ التَّالِفِ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي مَا يَقْتَضِي زِيَادَةَ الرُّجُوعِ عَلَى مَا اعْتَرَفَ بِهِ الْبَائِعُ (فَالْأَظْهَرُ) عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالرَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ حَيْثُ ذَكَرَ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ (إمَّا) بِثَمَنِ مِلْكِهِ فَلَا يُرَدُّ مِنْهُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ نَسَبَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرَّافِعِيُّ إلَى نصفه فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ (وَالثَّانِي) أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَأَشْبَهَ الْغَاصِبَ مَعَ الْمَالِكِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْغَاصِبِ الَّذِي حَصَلَ إهْلَاكٌ فِي يَدِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ أَيْضًا وَقَدْ رَأَيْتُهُمَا فِيهِ وَلَكِنْ هَلْ هُمَا تَفْرِيعٌ عَلَى جَوَازِ الْإِفْرَادِ أَوْ عَلَى مَنْعِهِ فِيهِ نَظَرٌ سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ فِي آخِرِ الْكَلَامِ وَالِاعْتِمَادُ فِي حِكَايَتِهِمَا هُنَا عَلَى نَقْلِ الْأَئِمَّةِ وَقَدْ اقْتَصَرَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَيْرُهُ عَلَى اسْتِرْجَاعِ حصة المردود من الثمن ولم يتعرضوا لشئ آخَرَ وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّالِفَ إذَا كَانَ مَعِيبًا أَيْضًا يَجِبُ الْأَرْشُ عَلَيْهِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ كَمَا يَجِبُ الْأَرْشُ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ كُلُّهُ وَتَبَيَّنَ عَيْبُهُ وَإِنَّمَا سَكَتُوا عَنْ ذَلِكَ إحَالَةً لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَاقْتِصَارًا عَلَى الْقَدْرِ الْمُخْتَصِّ بِهَذَا الْمَكَانِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ الْإِفْرَادُ فَقَوْلَانِ فِيمَا حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَطَائِفَةٌ (وَوَجْهَانِ) فِيمَا حَكَاهُ آخَرُونَ وَاقْتَضَى إيرَادُ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ تَرْجِيحَهُ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِمَا لَا فَسْخَ لَهُ وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْهَلَاكَ أَعْظَمُ مِنْ الْعَيْبِ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الرَّدِّ وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الرَّبِيعُ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ فَعَلَى هَذَا إنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ التَّالِفِ عَادَ الْقَوْلَانِ لِأَنَّهُ فِي الصُّورَتَيْنِ يَرُدُّ بَعْضَ الثَّمَنِ إلَّا أَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ يَرُدُّ حِصَّةَ الْبَاقِي وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَرُدُّ أَرْشَ الْعَيْبِ وَهَلْ النَّظَرُ فِي قِيمَةِ التَّالِفِ فِي الصُّورَتَيْنِ إلَى يَوْمِ الْعَقْدِ أَوْ يَوْمِ الْقَبْضِ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِمَعْرِفَةِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالْأَصَحُّ مِنْهُ) اعْتِبَارُ أَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) أَنَّهُ يَضُمُّ قِيمَةَ التَّالِفِ إلَى الْبَاقِي وَيَرُدُّهُمَا وَيَفْسَخُ الْعَقْدَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ
صلى الله عليه وسلم أمر في الْمُصَرَّاةَ بِرَدِّ الشَّاةِ بَدَلَ اللَّبَنِ الْهَالِكِ (قُلْتُ) وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي تَعْلِيقَةِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ بَلْ الَّذِي فِيهَا أَنَّا (إذَا قُلْنَا) لَا يَرُدُّ رَجَعَ بِالْأَرْشِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا وَأَنَّا (إنْ قُلْنَا) لَهُ رَدُّهُ فَيَرُدُّهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ قَالَ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ خُرَاسَانَ الْعَقْدُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِيهِمَا جَمِيعًا ثُمَّ يَرُدُّ الْبَاقِيَ وَقِيمَةَ التَّالِفِ وَيَسْتَرْجِعُ كَمَا فِي الْمُصَرَّاةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَهَذَا خَطَأٌ وَيُخَالِفُ نَصَّ الشَّافِعِيِّ لانه نص على ذلك في اختلاف العرقيين وَقَالَ يَرْجِعُ إلَى حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ فرع عليه وذكر الاختلاف فالعجب من الرفعى رحمه الله إلا أن يكون القاضى أبى الطَّيِّبِ نَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ الْخُرَاسَانِيِّينَ كَمَا رَأَيْتُ لَكِنَّهُ جَعَلَهُ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَوْلِ بِالرَّدِّ وَحَكَاهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَجَعَلَهُ الْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ مُفَرَّعًا عَلَى قَوْلِ الْمَنْعِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فَعَلَهُ أَبُو الطَّيِّبِ فَإِنَّ أَبَا الطَّيِّبِ يَقُولُ (إنْ قُلْنَا) لَا يَرُدُّهُ أَيْ أَصْلًا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ (وَإِنْ قُلْنَا) يَرُدُّهُ فَهَلْ يُفْرِدُهُ أَوْ يَضُمُّ مَعَهُ قِيمَةَ التَّالِفِ فِيهِ (وَجْهَانِ) وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ (إنْ قُلْنَا) يُفْرِدُهُ اسْتَرَدَّ الْقِسْطَ وَإِلَّا فَهَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الرَّدُّ أَوْ يَضُمُّ مَعَهُ قِيمَةَ التَّالِفِ (فِيهِ وَجْهَانِ) فَالْكَلَامَانِ رَاجِعَانِ إلَى مَعْنًى وَاحِدٍ وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي نِسْبَةِ الرَّافِعِيِّ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ إلَى اخْتِيَارِ أَبِي الطَّيِّبِ وَوَافَقَ الرَّافِعِيَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَزَادَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ ابْنَ الصَّبَّاغِ نَقَلَ الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ أَعْنِي فِي ضمن قيمة التالف إلى الموجود كما حكاهما لامام وَغَيْرُهُ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي الشَّامِلِ بَلْ رَأَيْتُ فِيهِ مَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبَ الوهم لذى عَرَضَ لِلرَّافِعِيِّ وَتَبِعَهُ هُوَ عَلَيْهِ فِي النَّقْلِ عن أبى الطيب فان ابْنُ الصَّبَّاغِ قَالَ حَكَى أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ بَعْضِ أَهْل خُرَاسَانَ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْعَقْدُ قَالَ وَهَذَا هُوَ السُّنَّةُ لِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ فَلَعَلَّ الرَّافِعِيَّ طلع ذَلِكَ وَظَنَّ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَالَ لِأَبِي الطَّيِّبِ وَإِنَّمَا هُوَ لِبَعْضِ أَهْلِ خُرَاسَانَ يُبَيِّنُهُ ما في تعليقة أَبِي الطَّيِّبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الرَّافِعِيَّ فِي ذَلِكَ العمرانى فينقل الْمَسْأَلَةَ فِي الزَّوَائِدِ مِنْ الشَّامِلِ وَزَادَ فَقَالَ وَقَالَ الْقَاضِي هَذَا هُوَ السُّنَّةُ قَالَ ابْنُ الصباغ وهذا ليس بصحيح هُوَ الْقَاضِي وَابْنُ الصَّبَّاغِ نَاقِلٌ عَنْهُ أَوْ موافق له وبالجملة ولقول مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ لِأَنَّ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَبَضَهُمَا فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا وَأَصَابَ بِالْآخَرِ عَيْبًا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْقَائِمَ وَقِيمَةَ التَّالِفِ وَيَرْجِعَ بِأَصْلِ الثمن لذى أَعْطَاهُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ قَدْ لزم المشترى وهو يريد اسقاط الشئ عَنْهُ لِمَا يَدَّعِي مِنْ كَثْرَةِ قِيمَةِ الْغَائِبِ وَلَا أَقْبَلُ دَعْوَاهُ قَالَ الرَّبِيعُ وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ إذَا اشْتَرَى شَيْئَيْنِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَهَلَكَ وَاحِدٌ وَأَصَابَ بِالْآخَرِ عَيْبًا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَى الرَّدِّ سَبِيلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ كان له أن يرد الشئ كما أخذ
فَلَمَّا لَمْ يَرُدَّهُ مِثْلَ مَا أَخَذَ كَانَ لَا رَدَّ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُصَ عَلَيْهِ مَا اشْتَرَى مِنْهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الَّذِي وَجَدَهُ فِي الثَّوْبِ الْبَاقِي فَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ يَقْتَضِي إثْبَاتَ قَوْلَيْنِ (أَحَدُهُمَا) يَضُمُّ قِيمَةَ التَّالِفِ إلَى الْبَاقِي وَيَرُدُّهُمَا (وَالثَّانِي) يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَيَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَهُمَا هَذَانِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ فَرَّعْنَاهُمَا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْإِفْرَادِ فَهُمَا مُتَعَاضِدَانِ فِي مَنْعِ الْإِفْرَادِ كَمَا قَدَّمْتُ لَكَ أَوَّلًا وَقَدْ تَأَمَّلْتُ نَصَّهُ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ فَلَمْ أَجِدْهُ صَرِيحًا فِي الرَّدِّ وَاسْتِرْجَاعِ الْقِسْطِ وَإِنَّمَا قَالَ إذَا اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا فِي يَدِهِ وَوَجَدَ بِالثَّانِي عَيْبًا وَاخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ الثَّوْبَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ قَدْ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ وَالْمُشْتَرِي إنْ أَرَادَ رَدَّ الثَّوْبِ يَرُدُّهُ بِأَكْثَرِ الثَّمَنِ أَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ بِالْعَيْبِ رَجَعَ بِهِ بِأَكْثَرِ الثَّمَنِ ولا نعطيه بقوله لزيادة قَالَ الرَّبِيعُ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ الثَّمَنُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إذَا اشْتَرَى شَيْئَيْنِ فِي صَفْقَةٍ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا وَوَجَدَ بِالْآخَرِ عَيْبًا فَلَيْسَ إلَى الرَّدِّ سَبِيلٌ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُمَا صَفْقَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَهَا (قُلْتُ) وَهَذَا هُوَ مَعْنَى مَا فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ إلَّا الْقَوْلُ الْآخَرُ الَّذِي حَكَاهُ الرَّبِيعُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَآخِرُ كَلَامِهِ الْمَذْكُورِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ الرَّدِّ وَأَوَّلُ كَلَامِهِ فِيهِ احْتِمَالٌ لِمَا قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَمَا قَالَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ وَإِنَّمَا احْتَجْتُ إلَى ذَلِكَ لِقَوْلِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ إنَّهُ قَالَ يَرْجِعُ إلَى حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَهَذَا بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ مِنْ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ مَنْعِ التَّفْرِيقِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ نَقَلَهُ عَنْهُ بِلَفْظٍ آخَرَ صَرِيحٍ فِي التَّفْرِيقِ فَلَعَلَّ لَهُ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ نَصًّا آخَرَ وَأَبْدَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيمَا حَكَى عَنْ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ نَظَرًا مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّا نُفَرِّعُ عَلَى مَنْعِ التَّفْرِيقِ فَالنَّصُّ مُصَرِّحٌ بِالتَّفْرِيقِ فَكَيْفَ يُرَدُّ بِهِ وَهَذَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِنَاءً عَلَى مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَنَقَلَهُ ابن الرفعة عن ابن الصباغ اعترضا عَلَيْهِ لَكِنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ فِيهِ النَّصَّ بِلَفْظٍ وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالتَّفْرِيقِ وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْعُذْرُ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ تَفْرِيعًا عَلَى
مَنْعِ التَّفْرِيقِ حَتَّى يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرَ بَلْ إنَّمَا قَالَ إذَا جَوَّزْنَا الرَّدَّ كَمَا تَقَدَّمَ النَّقْلُ عَنْهُ فَإِذَا نَقَلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ مَعَ الرَّدِّ يَسْتَرْجِعُ الْقِسْطَ يَكُونُ ذَلِكَ رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ لا يسترجع القسط بل يضم القيمة على التَّالِفِ وَيَسْتَرْجِعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ رَدًّا ظَاهِرًا وَالْوَجْهُ (الثَّانِي) مِنْ اعْتِرَاضِ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَلَى أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّ اخْتِلَافَ الْعِرَاقِيِّينَ قِيلَ إنَّهُ مِنْ الْقَدِيمِ وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَأَنَّهُ يَضُمُّ قِيمَةَ التَّالِفِ إلَى الْبَاقِي وَيَرُدُّهَا فَاخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ التَّالِفِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ حصل التالف فِي يَدِهِ وَهُوَ الْغَارِمُ وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي حسين مع حكاية القولين في الصورتين الاولتين قَالَ وَكُلُّ مَوْضِعٍ كَانَ الْغَارِمُ هُوَ الْمُشْتَرِيَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَكُلُّ مَوْضِعٍ كَانَ الْغَارِمُ هُوَ الْبَائِعَ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ وَفِي التَّتِمَّةِ حِكَايَةُ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يريد ازلة يَدِهِ عَنْ الثَّمَنِ الْمَمْلُوكِ لَهُ وَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ شَاذٌّ (قُلْتُ) فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ بَعْدَ أَنْ قَالَ إنَّهُ يَرُدُّ الْقَائِمَ وَقِيمَةَ التَّالِفِ (قَالَ) فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ قد لزم المشترى وهو يريد إسقاط الشئ عَنْهُ لِمَا يَدَّعِي مِنْ كَثْرَةِ قِيمَةِ الْفَائِتِ ولا أقبل دعواه وهذا يدل للوجه الَّذِي قَالَهُ فِي التَّتِمَّةِ بَلْ هُوَ هُوَ وَالْقِيمَةُ هُنَا مَعْرُوفَةٌ وَاعْتِبَارُهَا بِيَوْمِ التَّلَفِ عَلَى الاصح وليس كما تقدم على القول الْآخَرِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ أَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ أَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ فِي بَابِ التَّخَالُفِ *
-
(فَرْعٌ)
-
إذَا ظَهَرَ الْعَيْبُ بِالتَّالِفِ فَقَطْ لَمْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ قَطْعًا وَيَرْجِعُ بِأَرْشِ التَّالِفِ
-
(فَرْعٌ)
-
لَوْ ظَهَرَ الْعَيْبُ بِأَحَدِهِمَا أَوْ بِهِمَا بَعْدَ بَيْعِ أَحَدِهِمَا فَقَدْ جَمَعَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ ما إذا كان أحدهما تالفا وجزم الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هُنَا أَيْضًا بِامْتِنَاعِ الرَّدِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ الْيَأْسُ مِنْ الرَّدِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ وَاحِدًا وَخَرَجَ بَعْضُهُ عَنْ مِلْكِهِ أَنَّ الصَّحِيحَ امْتِنَاعُ رَدِّ الْبَاقِي فَاشْتَرَكَتْ صُورَةُ التَّلَفِ وَصُورَةُ الْبَيْعِ فِي التَّرْتِيبِ عَلَى مَا إذَا كَانَا بَاقِيَيْنِ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ
لَكِنَّ الصَّحِيحَ فِي الْأُولَى الْجَوَازُ وَفِي الثَّانِيَةِ المنع وهذا الذى ذكرناه إذ بَاعَ أَحَدَهُمَا وَكَانَا مَعِيبَيْنِ أَوْ بَاعَ الصَّحِيحَ وَبَقِيَ الْمَعِيبُ (أَمَّا) لَوْ بَاعَ الْمَعِيبَ وَبَقِيَ الصحيح فلا يرد الباقي لآن قَطْعًا وَالْكَلَامُ فِي الْأَرْشِ عَلَى مَا مَرَّ وَتَحْقِيقُ الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَحْقِيقِ الْعِلَّةِ فِيمَا إذَا بَاعَ الْبَعْضَ هَلْ هُوَ عَدَمُ الْيَأْسِ أَوْ غَيْرُهُ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ ذَلِكَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ فُصُولٍ *
-
(فَرْعٌ)
-
اسْتَثْنَى صَاحِبُ التَّلْخِيصِ مِنْ وُجُوبِ الْأَرْشِ عَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ الْإِفْرَادِ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً وَهِيَ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاعَ أَحَدَهُمَا قَالَ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَمْ يُدَلِّسْ فِيهِ بِعَيْبٍ لَمْ يَرْجِعْ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ مَعِيبًا فَفِي هَذَا الْمَوْجُودِ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ [^fn508] وَالْآخَرُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ (قُلْتُ) لَعَلَّ مُرَادَهُ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ صَحِيحًا مِنْ عَيْبٍ حَادِثٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُدَلِّسْ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي (الثَّانِي) لشئ حَدَثَ عِنْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ لِعَدَمِ الْيَأْسِ مِنْ رُجُوعِ الْمَبِيعِ إلَيْهِ وَيَرُدُّهُمَا مَعًا وَذَلِكَ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وهو يجئ عَلَى الْمَذْهَبِ عَلَى مَا سَيَأْتِي خِلَافًا لِأَبِي إِسْحَاقَ وَإِنْ كَانَ مَعِيبًا بِعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ فَفِي رُجُوعِهِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ فِي الثَّانِي قَوْلَانِ كَمَا لَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَعْتَقَهُ بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ
-
(فَرْعٌ)
-
بِمَا ذَكَرْنَاهُ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَمِيعِ وَلَكِنَّهَا مَرَاتِبُ فَفِي الْعَبْدَيْنِ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا تَالِفًا الْجَوَازُ قَوِيٌّ جِدًّا وَدُونَهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا وَالْخِلَافُ فِيهِ قَوِيٌّ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ فِيهِمَا الْمَنْعَ وَدُونَهُ إذَا كَانَا بَاقِيَيْنِ فِي مِلْكِهِ وَالْعَيْبُ بِأَحَدِهِمَا وَدُونَهُ إذَا كَانَا بَاقِيَيْنِ وَالْعَيْبُ بِهِمَا وَدُونَهُ فِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ إذَا بَاعَ بَعْضَهُ وَدُونَهُ فِي الْعَبْدِ إذَا كَانَ كُلُّهُ بَاقِيًا فِي مِلْكِهِ فَهَذِهِ سِتُّ مَرَاتِبَ لَا يُرَدُّ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا فِي الْأُولَى
-
(فَرْعٌ)
-
حُكْمُ نَقْصِ أَحَدِهِمَا حُكْمُ تَلَفِهِ وَعِتْقِهِ وَبَيْعِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِأَحَدِهِمَا مَعَ النَّقْصِ الْحَادِثِ فَيَصِيرَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ نَقْصٌ
-
(فَائِدَةٌ)
-
أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ يُطْلِقُونَ تَوْزِيعَ الثَّمَنِ عَلَى الْعَبْدَيْنِ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا وَالرَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ قبل باعتبار قيمتهما إلى سليمتين وَلَا يَتَأَتَّى غَيْرُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ إنَّمَا بَذَلَ الثَّمَنَ عَلَى ظَنِّ السَّلَامَةِ وَلَوْ وَزَّعْنَا الثَّمَنَ عَلَيْهِمَا عَلَى مَا هُمَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَيْبِ أَدَّى ذَلِكَ إلَى خَبْطٍ وَفَسَادٍ دَلَّ عَلَيْهِ الِامْتِحَانُ فَالصَّوَابُ تَقْدِيرُ السَّلَامَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا وَهِيَ فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ نَافِعَةٌ فِي مَسَائِلَ (مِنْهَا) فِي الشفعة حيث يأخذ الشقص بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَسَائِلِ (وَمِنْهَا) فِي الْمُرَابَحَةِ إذَا وُزِّعَ الثَّمَنُ فَيُجْبَرُ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ
بِوَصْفِ السَّلَامَةِ وَيُجْبَرُ بِالْعَيْبِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْبَرَ بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ الْعَيْبِ (وَمِنْهَا) مَسْأَلَةٌ تَقَدَّمَتْ فِي الرِّبَا فِي الصَّرْفِ إذَا بَاعَ دِينَارَيْنِ بِدِينَارَيْنِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا اخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجَمَاعَةً الْبُطْلَانِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَأَطْلَقَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ الصِّحَّةَ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ وَانْتَدَبْت لَهُ مَأْخَذًا بَعِيدًا وَبِهَذِهِ الْفَائِدَةِ هُنَا يَتَرَجَّحُ فَظَهَرَ مَأْخَذٌ حَسَنٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ وَيُتَمَسَّكُ بِهِ فِيهِ وَيَقْوَى على أبى طَالِبٍ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ مِنْ جِهَةِ التَّوْزِيعِ وَالتَّوْزِيعُ هَهُنَا لَا يَقْتَضِي المفاصلة إذا وزع باعتبار السلامة وانما يقتضي المفاضلة إذَا وُزِّعَ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ الْعَيْبِ (وَمِنْهَا) فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الدَّوَامِ إذَا تَلِفَ أَحَدُ الْمَبِيعَيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ (وَمِنْهَا) فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَلَا تَخْفَى الْفُرُوعُ بَعْدَ بَيَانِ الْقَاعِدَةِ وَهِيَ قَاعِدَةٌ مُهِمَّةٌ يَجِبُ الِاعْتِنَاءُ بِهَا وَمُلَاحَظَتُهَا فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ فِي أَبْوَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ *
-
(فَرْعٌ)
-
لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ الْعَيْبُ بِالتَّالِفِ وَحْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ التَّالِفَ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ مَقْصُودًا أَوْ مُسَوِّغًا وَإِنَّمَا صَحَّ الْفَسْخُ فِي التَّالِفِ تَبَعًا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ وَإِنْ كَانَ وَاضِحًا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ بَقَاءَ السَّلِيمِ مُسَوِّغٌ لِوُرُودِ الرَّدِّ عَلَى الْمَعِيبِ فِي الصَّفْقَةِ الَّتِي شَمِلَتْهُ وَلَيْسَ لِتَكَلُّفِ الْمَبِيعِ جُمْلَةً إذْ لَا مَوْرِدَ أَصْلًا فَلِذَلِكَ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ
-
(الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ مِنْ مَسَائِلِ الْكِتَابِ)
-
إذَا اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ عَيْنًا وَوَجَدَا بِهَا عَيْبًا وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا إمْسَاكَ حِصَّتِهِ وَالْآخَرُ رَدَّ حِصَّتِهِ جَازَ عَلَى الْقَوْلِ الظَّاهِرِ الْمَنْقُولِ عَنْ نَصِّهِ فِي كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ وَمُعْظَمِ كُتُبِهِ الْقَدِيمَةِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ وَأَبُو يوسف ومحمد وابن أبى ليلى ومنه أخذ الصفقة تتعدد بتعدى الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْأَصَحُّ وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّهُ رَدَّ جَمِيعَ ما ملك مجارا كالمشترى الواحد قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَلَوْ أَصَابَ الْمُشْتَرِيَانِ صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ رَجُلٍ بِجَارِيَةٍ عَيْبًا فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ وَالْآخَرُ الْإِمْسَاكَ فَذَلِكَ لَهُمَا لِأَنَّ الْمَعْهُودَ فِي شِرَاءِ الِاثْنَيْنِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشْتَرِي النِّصْفِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ انْتَهَى (وَالْقَوْلُ الثَّانِي) وَيُحْكَى عَنْ رِوَايَةِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ الْقَدِيمِ وَقَالَ أَبُو دَاوُد إنَّهُ مَرْجُوعٌ عَنْهُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة إنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِانْفِرَادُ بِالرَّدِّ لِأَنَّ الْعَبْدَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ كَامِلًا وَالْآنَ يَعُودُ إلَيْهِ بعضه وبعض الشئ لَا يُشْتَرَى بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ لَوْ بِيعَ كُلُّهُ وَرُبَّمَا أَوْرَدُوا ذَلِكَ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَقَالُوا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ مُجْتَمِعًا أَوْ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَمِنْ هَذَا الْقَوْلِ أُخِذَ أَنَّ الصَّفْقَةَ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُشْتَرِي مُتَّحِدَةٌ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ لَكِنَّ الصَّحِيحَ الْمَشْهُورَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ كَثِيرُونَ أَنَّ الصَّفْقَةَ مُتَعَدِّدَةٌ وَبِذَلِكَ مَنَعُوا مَنْ قَالَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ
صَفْقَةً وَمَنَعُوا أَيْضًا مَنْ قَالَ خَرَجَ مُجْتَمِعًا بما أشار إليه الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي اسْتِدْلَالِهِ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ الْبَائِعَ فَرَّقَ الْمِلْكَ فِي الْإِيجَابِ أَيْ فَلَمْ يَخْرُجَ مُجْتَمِعًا وَأَمَّا مَنْ قَالَ كَلَامُكَ إنْ أُرِيدَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ فَهِيَ مَعْنًى وَإِنْ أُرِيدَ التَّأْكِيدُ فَلَا يُفِيدُ وَمَنْ هُنَا نَعْلَمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ جَازِمٌ بِأَنَّ الصَّفْقَةَ متعددة واعترض القائلون باتحادهما وَامْتِنَاعِ الِانْفِرَادِ بِالرَّدِّ مَا لَوْ قَالَ بِعْتُكُمَا هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا قَبِلْتُ نِصْفَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَبِمَا إذَا أَحْضَرَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ الثَّمَنِ وَأَرَادَ إجْبَارَ الْبَائِعِ عَلَى تَسْلِيمِ نِصْفِ الْعَبْدِ وَبِأَنَّ الشَّرِكَةَ عَيْبٌ وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ عِنْدَنَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) يَصِحُّ وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْبَيْعُ في حقه سواء قبل صاحبه أم رَدَّهُ وَقِيلَ إنَّ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ نَصًّا فِي الْخُلْعِ يَشْهَدُ لَهُ وَقَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ الْأَظْهَرُ فِي الْقِيَاسِ وَرَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي النَّقْلِ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ لَا يَصِحُّ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالتَّعَدُّدِ فَإِنَّ صِيغَةَ إيجَابِ الْبَائِعِ تَقْتَضِي جَوَابَهُمَا فَكَأَنَّهَا مَشْرُوطَةٌ بِأَنْ يُجِيبَاهُ مَعًا فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ عُرْفًا وَفِي هَذَا نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَعَنْ (الثَّانِي) أَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَنَا أَنَّ الْبَائِعَ يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ نَصِيبِهِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ بَابِ اختلاف التبايعين إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَنْ (الثَّالِثِ) بِأَنَّ الْبَائِعَ هَذَا الَّذِي شَرَطَ بَيْنَهُمَا فَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْعَيْبُ حَادِثًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَقَدْ عَرَفْتَ بِمَا ذَكَرْتُهُ أَنَّ اسْتِدْلَالَ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَمَسُّ بِكَلَامِ الْمُخَالِفِ مِنْ اسْتِدْلَالِ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ رَدَّ جَمِيعَ مَا مَلَكَ وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ صَحِيحًا وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ مِنْهُمَا فِي صَفْقَتَيْنِ أَيْ مُتَعَدِّدَتَيْنِ لَفْظًا فَإِنَّ هَذِهِ مُتَعَدِّدَةٌ حُكْمًا لَا لَفْظًا وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الاولى أن نفرض الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ وَالْبَائِعُ وَارِثُهُ أَوْ عَادَ إلَى الْبَائِعِ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا بالبيع أو بالهبة كي يسقط حل كَلَامِهِمْ أَنَّ الشَّرِكَةَ عَيْبٌ وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى رَجُلَانِ شِقْصًا مِنْ وَاحِدٍ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِالشُّفْعَةِ وَهَذَا الَّذِي الْتَزَمَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ أَنَّ الْعَقْدَ مُتَعَدِّدٌ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ أَبُو الظفر بْنُ السَّمْعَانِيِّ إنَّ هَذِهِ طَرِيقٌ سَقِيمَةٌ لَا يُمْكِنُ تَمْشِيَتُهَا وَمَنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا فَلِضَعْفِهِ فِي المعاني لان قوله بعث مِنْكُمَا فِي جَانِبِهِ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ نَعَمْ فِي جَانِبِ الْمُشْتَرِي هِيَ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ وَلَوْ جَازَ أَنْ نَجْعَلَ عَقْدَيْنِ لِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي لَجَازَ ذَلِكَ لتعدد الجمع وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ الْجَوَابِ أَنَّ الصَّفْقَةَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَكِنْ يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرُدَّ لِأَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لَهُمَا وَهُوَ حَقٌّ مَشْرُوعٌ فَيُمْكِنُ مِنْ اسْتِيفَائِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتٍ وَإِسْقَاطٍ بِعَدَمِ مُسَاعَدَةِ الْآخَرِ لَهُ وَأَجَابَ عَنْ كَوْنِ الشَّرِكَةِ عَيْبًا بِأَنَّ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ قَدْ زَالَتْ وَاَلَّتِي وُجِدَتْ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إنَّمَا
وُجِدَتْ بِعَدَمِ الرَّدِّ وَالرَّدُّ لَا يَعِيبُ الْمَبِيعَ لَكِنْ يُعِيدُهُ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ ثُمَّ الشَّرِكَةُ تَثْبُتُ بِاخْتِلَافِ الْمِلْكِ فَلَا يَكُونُ الْعَيْبُ الَّذِي هُوَ مَعْلُولُ الرَّدِّ سَابِقًا لِعِلَّتِهِ وَمَا قَالَهُ أَوَّلًا لَا يُمْكِنُ تَمْشِيَتُهُ فَإِنَّ مِنْ مُقْتَضَاهُ أَنَّ أَخْذَ الْوَارِثِينَ لِمُشْتَرِي الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ مُسْتَقِلٌّ بِالرَّدِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا قَالَهُ ثَانِيًا وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا فَيُمْكِنُ الِانْفِصَالُ عَنْهُ وَقَدْ ظَهَرَ لَكَ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّا إنْ قُلْنَا بِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ مَنَعْنَا انْفِرَادَ أَحَدِهِمَا بِالرَّدِّ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالتَّعَدُّدِ فَقَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) الْمَنْعُ لِضَرَرِ التَّبْعِيضِ هَذَا إذَا نَظَرْتَ إلَى التَّعَدُّدِ وَالِاتِّحَادِ أَوَّلًا فَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقَوْلَيْنِ أَوَّلًا فِي الِانْفِرَادِ فَأَحْرَزْنَا فَمِنْ ضَرُورَتِهِ تَجْوِيزُ التَّفْرِيقِ وَإِنْ مَنَعْنَا الِانْفِرَادَ هَلْ ذَلِكَ لِحُكْمِنَا بِالِاتِّحَادِ أَوْ لِضَرَرِ التَّبْعِيضِ وَإِنْ كانت الصفقة متعددة فيه وَجْهَانِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ أَوْفَقُ لِكَلَامِهِمْ (وَالْأَصَحُّ) مِنْ الْوَجْهَيْنِ الثَّانِي لِمَا سَيَأْتِي مِنْ كَلَامِ الْبُوَيْطِيِّ
- التَّفْرِيعُ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ إنْ جَوَّزْنَا الِانْفِرَادَ فَانْفَرَدَ أَحَدُهُمَا فَتَبْطُلُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا وَيَخْلُصُ لِلْمُمْسِكِ مَا أَمْسَكَ وَلِلرَّادِّ مَا اسْتَرَدَّ أَوْ تَبْقَى الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِيمَا أَمْسَكَهُ الْمُمْسِكُ وَاسْتَرَدَّهُ الرَّادُّ حَكَى الْقَاضِي الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ أَصَحُّهُمَا أَوَّلُهُمَا قُلْتُ وَالْوَجْهُ الثَّانِي بَعِيدٌ جِدًّا وَكَيْفَ يُقَالُ إنَّ نِصْفَ الْعَبْدِ الَّذِي أَمْسَكَهُ الْمُمْسِكُ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّادِّ وَالرَّادُّ لَمْ يبقى عَلَى مُلْكِهِ شَيْئًا وَكَيْفَ يُقَالُ إنَّ نِصْفَ الثَّمَنِ الَّذِي اسْتَرْجَعَهُ الرَّادُّ يَأْخُذُ الْمُمْسِكُ نِصْفَهُ وَهُوَ لَمْ يَرُدَّ شَيْئًا وَوَجَّهَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنُهُمَا قِسْمَةٌ وَهَذَا تَوْجِيهٌ ضَعِيفٌ لان ذلك إنما يَكُونُ فِي الْمُعَيَّنِ لَا فِي الْمُشَاعِ فَإِنَّ النصف المشاع المردود مختص الراد قطعا وحمله ابن لرفعة عَلَى مَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَهَذَا الْحَمْلُ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ يَصِحُّ مَعَهُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْمُسْتَرَدِّ مِنْ الثَّمَنِ أَمَّا بَقَاءُ الشَّرِكَةِ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ الْبَاقِي فَلَا وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِي الْمُسْتَرَدِّ مِنْ الثَّمَنِ أَيْضًا لِأَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا مَلَكَهُ الْبَائِعُ ثُمَّ انْتَقَضَ مِلْكُهُ فِي نصفه الشائع المختص بالراد حكم رَدِّهِ وَيَقْسِمُهُ الرَّادُّ وَالْبَائِعُ وَهُوَ قِسْمَةٌ جَدِيدَةٌ وَارِدَةٌ عَلَى مِلْكَيْهِمَا وَلَيْسَ لِلْمُمْسِكِ فِيهَا حَظٌّ ونصفه الشائع لم ينقض الملك في شئ مِنْهُ فَلَا وَجْهَ لِهَذَا الْوَجْهِ أَصْلًا
- نَعَمْ قَدْ تَقَدَّمَ لَنَا عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ شُذُوذٌ فِي جَوَازِ رَدِّ بَعْضِ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ فَعَلَى ذَلِكَ إذَا قَالَ الرَّادُّ رَدَدْتُ النِّصْفَ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَنَّهُ نِصْفُهُ وَقُلْنَا بِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تُحْمَلُ عَلَى الْإِشَاعَةِ كَمَا هُوَ فِي الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فَيَصِحُّ الرَّدُّ فِي نِصْفِ نَصِيبِهِ وَلَكِنْ لَا يَبْقَى نَصِيبُ الْمُمْسِكِ مُشْتَرَكًا وَلَا الْمُسْتَرَدُّ مِنْ الثَّمَنِ مُشْتَرَكًا لِعَدَمِ صِحَّةِ الرَّدِّ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ بَلْ يَبْقَى لِلرَّادِّ رُبُعُ الْعَبْدِ وَلِلْمُمْسِكِ نِصْفُهُ وَيَسْتَرِدُّ الرَّادُّ رُبُعَ الثَّمَنِ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْوَجْهُ إلَى
الْغَلَطِ أَقْرَبُ وَمَنْ التَّفْرِيعِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الرَّادَّ ضَمُّ أَرْشِ التَّبْعِيضِ إلى ما يرده لِأَنَّ الْبَائِعَ الَّذِي أَضَرَّ بِنَفْسِهِ قَالَهُ الْإِمَامُ
- وَإِنْ مَنَعْنَا الِانْفِرَادَ فَذَاكَ فِيمَا يَنْقُصُ بِالتَّبْعِيضِ (أما) مالا يَنْقُصُ كَالْحُبُوبِ فَفِيهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ ضَرَرُ التَّبْعِيضِ أَوْ اتِّحَادُ الصَّفْقَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ وَعَلَى الثَّانِي يَمْتَنِعُ وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ يَمْنَعُ أحد اتِّحَادِ الصَّفْقَةِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَالْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ بَيَانُهُمَا حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ وَالْإِمَامُ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الْمُشْتَرِي الْوَاحِدِ فَفِي الْمُشْتَرِيَيْنِ أَوْلَى وَلِذَلِكَ أَصْلَحَ بَعْضُهُمْ بَعْضَ نُسَخِ التَّنْبِيهِ وَجَعَلَ إنْ اشْتَرَى اثْنَانِ عَبْدًا وَلَفْظُ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ شَاهِدٌ لَهُ وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُخْتَصَرِ سِلْعَةً مَكَانَ جَارِيَةٍ فَيَكُونُ شَاهِدًا لِلنُّسَخِ الْمَشْهُورَةِ وَيَكُونُ كَلَامُ الْبُوَيْطِيِّ الَّذِي حَكَيْتُهُ مُفِيدًا لِذَلِكَ
- وَهَذَا إذَا لَمْ يَقْسِمَاهُ فَإِنْ اقْتَسَمَاهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَفِيهِ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ وَبَنَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقِسْمَةِ إنْ قُلْنَا إفْرَازٌ (وَإِنْ قُلْنَا) بَيْعٌ فَكَمَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ بَيْعِ بَعْضِهِ هَكَذَا نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي وَلَمْ أَرَهُ فِي تَعْلِيقِهِ هَكَذَا لَكِنَّهُ لَوْ قَالَ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى مُشَاعًا كَنِصْفِ عَرْصَةٍ ثُمَّ قَاسَمَ الْمَبِيعَ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا قَدِيمًا إنْ قُلْنَا الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ لَهُ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ بَاعَ بَعْضَ الْمَبِيعِ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ (قُلْتُ) أَمَّا الْبِنَاءُ عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ إفْرَازٌ أَوْ بَيْعٌ فَمُتَّجَهٌ مُتَعَيَّنٌ (وَأَمَّا) مَنْعُ الرَّدِّ إذَا قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ فِيمَا إذَا قَاسَمَ الْبَائِعَ فَمُشْكِلٌ عَلَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ فِيمَا إذَا بَاعَ بَعْضَ الْعَيْنِ مِنْ الْبَائِعِ أَنَّهُ يَرُدُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا الصَّحِيحُ الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ إذَا قَاسَمَهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْفَتَاوَى إذَا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ رُبُعٍ وَقَاسَمَ شَرِيكَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَالَ (إنْ قُلْنَا) الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ لَهُ الرَّدُّ (وَإِنْ قُلْنَا) بَيْعٌ فَهُوَ بَاعَ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ بِنِصْفِ مَا فِي يَدِ شَرِيكِهِ فَيَرُدُّ النِّصْفَ الَّذِي يَمْلِكُ مِنْ الشَّرِيكِ عَلَيْهِ فَإِذَا رَدَّ يَعُودُ إلَيْهِ النصف الذى يملك منه الشريك ثم رد الْكُلَّ بِالْعَيْبِ وَإِلَّا يَبْطُلُ حَقُّهُ لِأَنَّ الرَّدَّ يَعْقُبُهُ فَسْخُ الْعَقْدِ لِاخْتِلَافِ الْمِلْكِ قَالَ وَعَلَى هَذَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِدَرَاهِمَ وَبَاعَهُ بِثَوْبٍ ثُمَّ وَجَدَ بِالثَّوْبِ عَيْبًا فَرَدَّهُ وَاسْتَرَدَّ الْعَبْدَ وَبِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ فَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ بِهِ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لَهُ أَنْ يَرُدَّ لِأَنَّهُ قَصَدَ رَدَّ الثَّوْبِ وَالْعَبْدُ غاد لَا بِاخْتِيَارِهِ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ لانه يرد الثَّوْبِ اخْتَارَ مِلْكَ الْعَبْدِ مَعِيبًا قُلْتُ هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي وَهُوَ عَلَى رَأْيِهِ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ فِيمَا إذَا بَاعَ الْمَعِيبَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَالِمًا بِعَيْبِهِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَالصَّحِيحُ خلافه ولو أرد الْمَمْنُوعُ مِنْ الرَّدِّ الْأَرْشَ قَالَ الْإِمَامُ إنْ حَصَلَ الْيَأْسُ مِنْ إمْكَانِ رَدِّ نَصِيبِ الْآخَرِ
بِأَنْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلَهُ أَخْذُ الْأَرْشِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَظَرٌ إنْ رَضِيَ صَاحِبُهُ بِالْعَيْبِ فَيُبْنَى عَلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى نَصِيبَ صاحبه وضمنه إلَى نَصِيبِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ الْكُلَّ وَيَرْجِعَ بنصف الثمن هل يجبر على قوله كَمَا فِي مَسْأَلَةِ النَّعْلِ وَفِيهِ وَجْهَانِ (إنْ قُلْنَا) لَا أَخَذَ الْأَرْشَ (وَإِنْ قُلْنَا) نَعَمْ فَكَذَلِكَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ تَوَقُّعٌ بَعِيدٌ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ غَائِبًا لَا يَعْرِفُ الْحَالَ فَفِي الْأَرْشِ وَجْهَانِ عَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ مِنْ جِهَةِ الْحَيْلُولَةِ النَّاجِزَةِ
- وَقَدْ بَقِيَ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ (مِنْهَا) إذا تعدد البائع كما لو اشترى واحد عَيْنًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَلَهُ رَدُّ نِصْفِ الْمَبِيعِ على أحد البائعين قاله الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ فَإِنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ قَطْعًا وَوَافَقَهُ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيهِ وَلَوْ اشْتَرَى وَاحِدٌ شِقْصَيْنِ مِنْ رَجُلَيْنِ فَهَلْ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) نَعَمْ لِلتَّعَدُّدِ (وَالثَّانِي) لَا لِلضَّرُورَةِ قال أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُهُ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ الْمُشْتَرِي قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الشُّفْعَةِ عَلَى عَكْسِ مَذْهَبِهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ (وَمِنْهَا) إذَا تعدد العاقدان بأن اشترى رجلان عَيْنًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ فِي حُكْمِ أَرْبَعَةِ عُقُودٍ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اشْتَرَى رُبُعَ الْمَبِيعِ مِنْ هَذَا وَالرُّبُعَ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ نَصِيبَ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ وَكَذَلِكَ لِصَاحِبِهِ قاله الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ وَلَوْ اشْتَرَى ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ عَبْدًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَرُدَّ بَيْعَ الْعَبْدِ عَلَى كُلِّ واحد من البائعين الثلاثة لان حكمهما حُكْمُ الْعُقُودِ التِّسْعَةِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (وَمِنْهَا) إذَا تَعَدَّدَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَالْعَاقِدُ مَعًا بِأَنْ اشْتَرَى رَجُلَانِ عَبْدَيْنِ مِنْ رَجُلَيْنِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَدُّ الرُّبُعِ مِنْ الْعَبْدَيْنِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَائِعَيْنِ وَهَلْ لَهُ رَدُّ الرُّبُعِ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الرَّدِّ هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَقَالَ أَيْضًا فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ بِعَيْنِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِعَيْنِهِ هَلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا رَدُّ النِّصْفِ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي النُّسْخَةِ وَكَأَنَّهَا غلط والصواب أن يقال على البائعين بأسقاط أحد فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُشْتَرِيَيْنِ اشْتَرَى النِّصْفَ مِنْ الْبَائِعَيْنِ لَا مِنْ أَحَدِهِمَا وَالتَّحْقِيقُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَهُمَا رَدُّ الْعَبْدَيْنِ عَلَى الْبَائِعَيْنِ قَطْعًا وَرَدُّ نِصْفِهِمَا عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ قَطْعًا وَهَلْ لِأَحَدِهِمَا رَدُّ نِصْفِهِمَا عَلَى الْبَائِعَيْنِ أَوْ رُبُعِهِمَا عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ وَهَلْ لِأَحَدِهِمَا رَدُّ الرُّبُعِ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ عَلَى قَوْلَيْ التَّفْرِيقِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ هَذَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْعَبْدَيْنِ مُشَاعًا بَيْنَ الْبَائِعَيْنِ (وَمِنْهَا) إذَا كان أحد العبدين لهذا ولآخر لِذَاكَ وَجَمَعَا بَيْنَهُمَا فِي الصَّفْقَةِ
وَجَوَّزْنَاهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَهَلْ لَهُ رَدُّ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ بِالْعَيْبِ إنْ جَوَّزْنَاهُ فِيمَا إذَا كَانَا لِوَاحِدٍ فَهَهُنَا أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا مَلَكَ مِنْ جِهَتِهِ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ يَرُدُّ نِصْفَ الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ فَالْقَوْلُ هُنَا بِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ بَعِيدٌ (وَمِنْهَا) إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ عَبْدَيْنِ مِنْ رَجُلَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَهُمَا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى أَحَدِهِمَا نِصْفَيْ الْعَبْدَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ نِصْفَيْ الْعَبْدَيْنِ عَلَيْهِمَا وَلَوْ أَرَادَ رَدَّ نِصْفِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ عَلَى أَحَدِهِمَا فَعَلَى قَوْلَيْنِ وَلَوْ أَرَادَ رَدَّ رُبُعِ الْعَبْدَيْنِ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَجُزْ بِحَالٍ قَالَهُ الْقَاضِي الحسين قَالَ وَالْحَدُّ فِيهَا أَنَّ فِيمَا هُوَ الْخَيْرُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَفِيمَا هُوَ الشَّرُّ وَجْهَانِ (وَمِنْهَا) اشْتَرَى اثْنَانِ عَبْدَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ فَحُكْمُهُمَا ظَاهِرٌ فيما تقدم لهما رَدُّ الْعَبْدَيْنِ قَطْعًا وَلِأَحَدِهِمَا رَدُّ حِصَّتِهِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ كَأَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ الْوَاحِدَ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ نِصْفِ الْعَبْدِ الْوَاحِدِ عَلَى الْأَصَحِّ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ مَعَ الْمُشْتَرِي الْوَاحِدِ وَلَمْ أَرَهَا مَسْطُورَةً *
-
(فَرْعٌ)
-
جُمْلَةُ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ تَرْجِعُ إلَى ثَمَانِيَةِ أَقْسَامٍ أَنْ يَتَّحِدَ الْجَمِيعُ أَوْ يَتَعَدَّدَ الْمَبِيعُ فَقَطْ أَوْ الْمُشْتَرِي فَقَطْ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْكِتَابِ أَوْ يَتَعَدَّدَ الْبَائِعُ فَقَطْ أَوْ الْبَائِعُ وَالْمَبِيعُ أَوْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي أَوْ الْمَبِيعُ وَالْمُشْتَرِي أَوْ يَتَعَدَّدَ الْجَمِيعُ وَوَجْهٌ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَعَدَّدَ الْجَمِيعُ أَوْ يَتَّحِدَ الْجَمِيعُ أَوْ يَتَّحِدَ وَاحِدٌ فَقَطْ أَوْ يَتَعَدَّدَ وَاحِدٌ فَقَطْ وَفِي كُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ ثَلَاثَةٌ
-
(فَرْعٌ)
-
لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَاحِدًا فِي صَفْقَتَيْنِ نِصْفُهُ بِصَفْقَةٍ وَنِصْفُهُ بِصَفْقَةٍ أُخْرَى مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ جَازَ لَهُ رَدُّ أَحَدِ النِّصْفَيْنِ بِالْعَيْبِ دُونَ الثَّانِي بِلَا خِلَافٍ لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ ** (فَرْعٌ)
-
هَذَا كُلُّهُ إذَا تَوَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ أَوْ كَانَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَكِيلٌ وَاحِدٌ (أَمَّا) إذَا عَقَدَ بالوكالة وحصول التعدد في الوكيل أو في الوكل فَهَلْ الِاعْتِبَارُ فِي تَعَدُّدِ الْعَقْدِ وَاتِّحَادِهِ بِالْعَاقِدِ أَوْ الْمَعْقُودِ لَهُ فِيهِ أَوْجُهٌ (أَصَحُّهَا) عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِهِ وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ يَتَعَلَّقُ بِهِ دُونَ الْمُوَكِّلِ وَيُعْتَبَرُ رُؤْيَتُهُ دُونَ رُؤْيَةِ الْمُوَكِّلِ (وَالثَّانِي) الِاعْتِبَارُ بِالْمَعْقُودِ لَهُ وهو الموكل قاله ابو زيد والحصري وَنَسَبَهُ بَعْضُهُمْ إلَى أَئِمَّةِ الْعِرَاقِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي الْوَجِيزِ (وَالثَّالِثُ) الِاعْتِبَارُ فِي طَرَفِ الْبَيْعِ بِالْمَعْقُودِ لَهُ وَفِي الشِّرَاءِ بِالْعَاقِدِ قَالَهُ أَبُو إسحق الْمَرْوَزِيُّ وَنَسَبَهُ الرُّويَانِيُّ إلَى الْقَفَّالِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَقْدَ يَتِمُّ فِي الشِّرَاءِ بِالْمُبَاشِرِ دُونَ الْمَعْقُودِ لَهُ وَلِهَذَا لَوْ أَنْكَرَ الْمَعْقُودُ لَهُ الْإِذْنَ في المباشرة وقع العقد للمباشرة بِخِلَافِ طَرَفِ الْبَيْعِ قَالَ الْإِمَامُ
رَحِمَهُ اللَّهُ وَهَذَا الْفَرْقُ فِيمَا إذَا كَانَ التَّوْكِيلُ فِي الشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ عَبْدٍ بِثَوْبٍ مُعَيَّنٍ فَهُوَ كَالتَّوْكِيلِ بِالْبَيْعِ (وَالرَّابِعُ) قَالَ فِي التَّتِمَّةِ الِاعْتِبَارُ فِي جَانِبِ الشِّرَاءِ بِالْمُوَكِّلِ وَفِي الْبَيْعِ بِهِمَا جَمِيعًا فَأَيُّهُمَا تَعَدَّدَ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ اعْتِبَارًا بِالشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُوَكِّلِ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ وَلَا يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْوَكِيلِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَى الْوَاحِدُ شِقْصًا لِاثْنَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا بِالْفَلَسِ وَلَوْ اشْتَرَى وَكِيلَانِ شِقْصًا لِوَاحِدٍ لَمْ يَجُزْ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ بَعْضِهِ وَفِي جَانِبِ الْبَيْعِ حُكْمُ تَعَدُّدِ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلُ وَاحِدٌ حَتَّى لَوْ بَاعَ وَكِيلُ رَجُلَيْنِ شِقْصًا مِنْ رَجُلٍ لَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ بَعْضِهِ وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الشُّفْعَةِ ثَبَتَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَهَذَا أَبْعَدُ الطُّرُقِ لِأَنَّ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ يَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِذَا أَخَذَ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ أَضَرَّ بِهِ وَهَهُنَا يَرُدُّ عَلَى الْبَائِعِ فَإِذَا تَعَدَّدَ الْبَائِعُ وَرَدَّ عَلَى أَحَدِهِمَا مَا كَانَ لَهُ لَمْ يَتَضَمَّنْ ضَرَرًا وَإِذَا تَعَدَّدَ الْوَكِيلُ وَاتَّحَدَ الْبَائِعُ فَرَدَّ عَلَيْهِ نِصْفَ مَالِهِ تَضَمَّنَ ضَرَرًا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ صَحِيحٌ وَمُدْرَكُ الشُّفْعَةِ غَيْرُ مُدْرَكِ هَذَا الْبَابِ وَلِذَلِكَ نَقُولُ فِي الشُّفْعَةِ إنَّ الصَّفْقَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي جَزْمًا وَفِي الْبَائِعِ خِلَافٌ عَكْسُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ فَفِي كُلِّ بَابٍ يُنْظَرُ إلَى الْمَعْنَى الْمُخْتَصِّ بِذَلِكَ الْبَابِ (وَالْخَامِسُ) إذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي فَالْعِبْرَةُ بِالْمُوَكِّلِ (وَإِنْ) كَانَ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَالْعِبْرَةُ بِالْعَاقِدِ وَهَذَا بِالْعَكْسِ مِمَّا قَالَهُ أبو إسحق حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَهُوَ مُغَايِرٌ لِمَا حَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ في تعدد الصفقة واتحادهما إذَا جَرَتْ بِوَكَالَةٍ وَنَقَلَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ عَنْ الْقَفَّالِ فِيمَا إذَا وَكَّلَ رَجُلَانِ رَجُلًا فَاشْتَرَى لَهُمَا عَبْدًا قَالَ وَقَالَ الْقَفَّالُ إنْ كَانَ الْبَائِعُ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَكِيلُ رَجُلَيْنِ فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرُدَّ نَصِيبَهُ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ وَكِيلٌ لِوَاحِدٍ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرُدَّ النِّصْفَ وَهَذَا لَيْسَ وَجْهًا سَادِسًا فِي التَّعَدُّدِ وَالِاتِّحَادِ بَلْ تَفْرِيعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّعَدُّدِ وَهَكَذَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَغَيْرُهُ وَعَلَى هَذَا مَأْخَذُهُ رِضَا الْبَائِعِ بِالتَّبْعِيضِ وَعَدَمِهِ وَهُوَ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الرَّهْنِ إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ لَهُ وَلِشَرِيكِهِ عَبْدًا وَرَهَنَ الثَّمَنَ عَيْنًا مُشْتَرَكَةً ثُمَّ وَفَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الثَّمَنِ انْفَكَّ نَصِيبُهُ مِنْ الرَّهْنِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَهَلْ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ بِخُرُوجِ بَعْضِ الرَّهْنِ عَنْ يَدِهِ قَبْلَ كَمَالِ حَقِّهِ (قَالَ) الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إنْ كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِأَنَّهُ مُشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ وَلِشَرِيكِهِ وَأَنَّ الرَّهْنَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ عَلَى الْخُصُوصِ أَوْ لِشَرِيكِهِ وَأَنَّ الرَّهْنَ لِوَاحِدٍ فَلَهُ الْخِيَارُ وَكَذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا دَلِيلَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقَفَّالَ يَقُولُ بالتعدد
لِتَعَدُّدِ الْوَكِيلِ فِي الشِّرَاءِ وَلَا يُخَالِفُهُ كَمَا تقدمت الحكاية عنه في موافقة أبى إسحق وَلَكِنَّ مَأْخَذَهُ مَا ذُكِرَ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ مَا قاله مع الاوجه في تعدد الصفقة واتحادهما لِأَنَّا نَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ إذْ الْمَقْصُودُ هَهُنَا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ من الفروع في الرد ولابد من التفريع عليه وقد يجئ فِي بَعْضِ الْفُرُوعِ بِسَبَبِهِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ وَضَعَّفَ القاضى حسين قول أبى اسحق وَرَأَى أَنَّ الصَّحِيحَ مَأْخَذُ ابْنِ الْحَدَّادِ وَمَأْخَذُ أبى زيد وأن أصلهما أَنَّ وَكِيلَ الشِّرَاءِ هَلْ يُطَالَبُ بِالثَّمَنِ وَوَكِيلُ الْبَيْعِ هَلْ يُطَالَبُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ *
- (فُرُوعٌ)
- عَلَى هَذَا الْأَصْلِ (مِنْهَا) لَوْ اشْتَرَى وَكِيلٌ لِرَجُلٍ شَيْئًا فَخَرَجَ مَعِيبًا فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ وَهُوَ اعتبار العاقد مطلقا أو لقول أبى اسحق فَلَيْسَ لِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ إفْرَادُ نَصِيبِهِ بِالرَّدِّ وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَاسَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى مَا لَوْ اشْتَرَى وَمَاتَ عَنْ اثْنَيْنِ وَخَرَجَ مَعِيبًا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا إفْرَادُ نَصِيبِهِ بِالرَّدِّ وَهَلْ لِأَحَدِ الموكلين والاثنين أحد الْأَرْشِ سَيَقَعُ التَّعَرُّضُ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ مَسْأَلَةَ الِاثْنَيْنِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَهَذَا إذَا قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ وَهُوَ الْأَصَحُّ ويوافقه هنا قول أبى اسحق وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ أَبِي زَيْدٍ جَازَ لِكُلٍّ مِنْ الْمُوَكِّلَيْنِ إفْرَادُ نَصِيبِهِ بِالرَّدِّ وَكَذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي حَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَالْوَجْهُ الَّذِي حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَلَى رَأْيِ الْقَفَّالِ يُفَرِّقُ بَيْنَ عِلْمِ الْبَائِعِ وَجَهْلِهِ إنْ عَلِمَ جَازَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرُدَّ نَصِيبَهُ وَإِنْ جَهِلَ فَلَا لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِتَبْعِيضِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ كَذَلِكَ تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَقَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَلَمْ يُعَيِّنَا قَائِلَهُ فَحَصَلَ فِي هَذَا الْفَرْعِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (وَمِنْهَا) لَوْ وَكَّلَ رجلان رجلا بِبَيْعِ عَبْدٍ لَهُمَا أَوْ وَكَّلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ صَاحِبَهُ فَبَاعَ الْكُلَّ ثُمَّ خَرَجَ مَعِيبًا هَلْ الْأَصَحُّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ لَا يَجُوزُ للمتشرى رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَوْجُهِ الْأُخَرِ يَجُوزُ وَعَلَى الْخَامِسِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجُوزَ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ الْوَجْهَيْنِ هُنَا مَعَ قَطْعِهِ بِالْمَنْعِ أَنَّ التَّوْكِيلَ بِالشِّرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ يُخَالِفُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ وَهُوَ يَقْتَضِي طَرِيقَةً بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي جَانِبِ الشِّرَاءِ بِالْعَاقِدِ وَفِي جَانِبِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ ولذلك أبديت فما تَقَدَّمَ نَظَرًا فِي قَوْلِ مَنْ نَسَبَ قَوْلَ أبى زيد إلى أئمة العراق (ومنها) ولو وَكَّلَ رَجُلَيْنِ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَهُ لِرَجُلٍ فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي رَدُّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَعَلَى الْأَوْجُهِ الْأَرْبَعَةِ الْأُخَرِ لَا يَجُوزُ (وَمِنْهَا) عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ لَوْ وَكَّلَ رجلان رجلا
فِي شِرَاءِ عَبْدٍ أَوْ وَكَّلَ رَجُلًا فِي شِرَاءِ عَبْدٍ لَهُ وَلِنَفْسِهِ فَفَعَلَ وَخَرَجَ الْعَبْدُ مَعِيبًا فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ ليس للمؤكلين إفْرَادُ نَصِيبِهِ بِالرَّدِّ وَعَلَى الثَّانِي وَالرَّابِعِ يَجُوزُ وَقَالَ الْقَفَّالُ إنْ عَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّهُ يَشْتَرِي لهما فلاحدهما رد نصيبه لرضى الْبَائِعِ بِالتَّبْعِيضِ وَإِنْ جَهِلَهُ قُلْتُ وَهَذَا الْفَرْعُ هُوَ الْأَوَّلُ بِعَيْنِهِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ وَأَظُنُّ الْحَامِلَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَ التَّهْذِيبِ ذَكَرَ هَذَا الْفَرْعَ كَمَا هُوَ هُنَا وَذَكَرَ الْحُكْمَ فِيهِ بِالرَّدِّ ثُمَّ أَعَادَهُ لِأَجْلِ الْكَلَامِ فِي الْأَرْشِ وَغَيَّرَ عِبَارَتَهُ فَقَالَ إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ بِوَكَالَةِ رَجُلَيْنِ لَهُمَا شَيْئًا فَذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ بِالْعِبَارَتَيْنِ وَقَدَّمَ الثَّانِيَ عَلَى الْأَوَّلِ وَذَكَرَ حُكْمَ الرَّدِّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَكَانَ يَسْتَغْنِي بِالْأَوَّلِ عَنْ الثَّانِي وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *
-
(فَرْعٌ)
-
نَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا الْفَرْعَ الْمُتَقَدِّمَ لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَاحِدًا لِنَفْسِهِ وَلِمُوَكِّلِهِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْعَقْدِ فَهَلْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِالرَّدِّ فِيهِ وَجْهَانِ وَاخْتِيَارُ أبى إسحق لَا وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ نَعَمْ لِأَنَّهُمَا بِالذِّكْرِ صَارَا كَمَا لَوْ بَاشَرَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ
-
قُلْتُ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ هُنَا (وَالْأَصَحُّ) مَا ذَكَرُوهُ هُنَا لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْوَكِيلَ مُطَالَبٌ بِالْعُهْدَةِ وَإِنْ صَرَّحَ بِالْمُبَاشَرَةِ (وَمِنْهَا) لَوْ وَكَّلَ رَجُلَانِ رَجُلًا فِي بَيْعِ عَبْدٍ وَرَجُلَانِ رجلا في شراء فنبايع الْوَكِيلَانِ فَخَرَجَ مَعِيبًا فَعَلَى الْأَوْجُهِ (الْأَوَّلِ) لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ وَعَلَى (الثَّانِي) وَ (الرَّابِعِ) يَجُوزُ فَلَهُمَا أَنْ يَرُدَّا عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ نِصْفَ الْعَبْدِ وَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرُدَّ النِّصْفَ عَلَيْهِمَا وَلَهُ رَدُّ الرُّبُعِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ جَمِيعُ مَا يَمْلِكُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى (الثَّالِثِ) فِي جَانِبِ الْمُشْتَرِي مُتَّحِدٌ دُونَ الْبَائِعِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْوَاحِدِ يَشْتَرِي مِنْ رَجُلَيْنِ فَلَهُمَا أَنْ يَرُدَّا نَصِيبَ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرُدَّ نَصِيبَهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى (الْخَامِسِ) يَقْتَضِي أَنَّهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ عَكْسَ الثَّالِثِ فَلِكُلٍّ مِنْ الْمُوَكِّلَيْنِ فِي الشِّرَاءِ رَدُّ حِصَّتِهِ بِكَمَالِهَا وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ نِصْفِهَا عَلَى أَحَدِ الْمُوَكِّلَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَعَلَى مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ كَمَا تَقَدَّمَ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ فِي هَذَا الْفَرْعِ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ حَكَى فِيهِ خَمْسَةَ أَوْجُهٍ أَيْضًا لَكِنَّهُ لَمْ يَحْكِ الْوَجْهَ الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْوَجْهَ الَّذِي تَقَدَّمَتْ حِكَايَتُهُ عَنْهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي هَذَا الْفَرْعِ أَنَّهُ يَتَّجِهُ التَّفْرِيعُ عَلَيْهِ وعلى الثاني كما قدمت وأما الرافعى رحمه الله انه اخْتَصَرَ جِدًّا وَقَالَ فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ يَجُوزُ هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي النُّسْخَةِ الْوَجْهُ
الْآخَرُ وَالْمُرَادُ بِهِ قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ وَيَكُونُ قَدْ يَدُلُّ التَّفْرِيعُ عَلَى بَقِيَّةِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الرَّوْضَةِ وَبَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ وَعَلَى الْأَوْجُهِ الْأُخَرِ يَجُوزُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ فَأَمَّا جَوَازُهُ عَلَى الثَّانِي وَالرَّابِعِ فَصَحِيحٌ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا عَلَى الثَّالِثِ فَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ (وَمِنْهَا) وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ فِي بَيْعِ عَبْدٍ وَوَكَّلَ رَجُلٌ آخَرَيْنِ فِي شِرَاهُ فَتَبَايَعَ الْوُكَلَاءُ فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَعَلَى الْوُجُوهِ الْأُخَرِ لَا يَجُوزُ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَاهُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي مُطْلَقًا وَأَمَّا عَلَى الثَّالِثِ فَيَكُونُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ وَعَلَى الرَّابِعِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَعَلَى الْخَامِسِ كَذَلِكَ وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ وَالرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْوَجْهَ الْخَامِسَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَحَصَلَ فِي هَذَا الْفَرْعِ أَرْبَعُ طُرُقٍ وَهَذِهِ الْفُرُوعُ الْخَمْسَةُ ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَتَقَدَّمَهُ بِذَكَرِهَا جَمَاعَةٌ وَهِيَ فِي الرافعي والروضة ستة للتكرار الذى تقدم لتنبيه عَلَيْهِ (وَمِنْهَا) وَلَمْ يَذْكُرْهُ الرَّافِعِيُّ لَوْ وَكَّلَ الْوَاحِدُ رَجُلَيْنِ فِي الشِّرَاءِ دُونَ الْبَيْعِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ الْحَدَّادِ وَالشَّيْخِ أبي إسحق لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَرُدَّ النِّصْفَ وَعَلَى طَرِيقَةِ أَبِي يزيد لَيْسَ لَهُ رَدُّ النِّصْفِ قُلْتُ وَعَلَى مَا حَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَاَلَّذِي حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَيْضًا لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَلَا يَأْتِي هُنَا الْوَجْهَانِ *
-
(فَرْعٌ)
-
إذَا صَدَرَ الْعَقْدُ بِالْوَكَالَةِ فَذَلِكَ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ قِسْمًا لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَّحِدَ وَكِيلُ الْبَيْعِ وَوَكِيلُ الشِّرَاءِ وَمُوَكِّلَاهُمَا وَإِمَّا أَنْ يَتَعَدَّدَ الْجَمِيعُ وَإِمَّا أَنْ يَتَّحِدَ وَاحِدٌ فَقَطْ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَإِمَّا أَنْ يَتَعَدَّدَ وَاحِدٌ فَقَطْ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَإِمَّا أَنْ يَتَعَدَّدَ اثْنَانِ وَهُوَ سِتَّةٌ تَقَدَّمَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ السِّتَّةَ عشر ستة في الفروع السنة الْمَذْكُورَةُ وَهِيَ إذَا تَعَدَّدَ وَاحِدٌ فَقَطْ بِصُورَةِ الْأَرْبَعَةِ وَقِسْمَانِ مِنْ تَعَدُّدِ الِاثْنَيْنِ وَهُمَا تَعَدُّدُ الْوَكِيلَيْنِ وَتَعَدُّدُ الْمُوَكِّلَيْنِ وَبَقِيَتْ عَشَرَةٌ مِنْهَا اتِّحَادُ الْجَمِيعِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ هُنَا وَالتِّسْعَةُ الْبَاقِيَةُ لَا يَخْفَى تَدَبُّرُهَا وَتَفْرِيعُهَا عَلَى الْفَقِيهِ وَإِذَا أَخَذَ مَعَ هَذِهِ الْأَقْسَامِ تَعَدُّدَ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وَاتِّحَادِهَا كَانَتْ الْأَقْسَامُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَرْعًا وَيَحْتَاجُ الْفَقِيهُ فِي حُكْمِ كُلٍّ مِنْهَا وَتَفْرِيعِهِ إلَى تَيَقُّظٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
-
(فَرْعٌ)
-
فَأَمَّا إذَا جَرَى الْعَقْدُ بِوَكَالَةٍ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فَقَطْ فَسِتَّةَ عَشَرَ مَسْأَلَةً لِأَنَّ الْعَاقِدَ لِنَفْسِهِ إمَّا وَاحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَالْوَكِيلُ مَعَ مُوَكِّلِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ صَارَتْ ثَمَانِيَةً مَضْرُوبَةً فِي تَعَدُّدِ الْمَبِيعِ وَاتِّحَادِهِ فَهَذِهِ سِتَّةَ عَشَرَ فِي الْبَائِعِ وَمِثْلُهَا فِي الْمُشْتَرِي وَقَبْلَهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَقَبْلَهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ ثَمَانِيَةٌ وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَفْصِلَ فِيهِ الثَّمَنَ أولا وَلَوْلَا التَّطْوِيلُ لَذَكَرْت كُلَّ صُورَةٍ مِنْ ذَلِكَ وحكمها
وَمَا يَقْتَضِيهِ التَّفْرِيعُ فِيهَا وَلَكِنَّ مَعْرِفَةَ الْأَصْلِ كَافِيَةٌ لِلتَّبْيِينِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ تَعَدُّدَ الْمَبِيعِ وَاتِّحَادِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَثَرٌ فِي تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ لَهُ أَثَرًا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الَّذِي نَتَكَلَّمُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
-
(فَرْعٌ)
-
هَذَا كُلُّهُ إذَا جَرَى الْعَقْدُ بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَوْ جَرَى بِصِيغَتَيْنِ فلكل منهما حكمهما وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى كُلٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *
- (فان مات من له الخيار انتقل إلى وارثه لانه حق لازم يختص بالمبيع فانتقل بالموت إلى الوارث كحبس المبيع إلى أن يحضر الثمن)
** (الشَّرْحُ)
- قَوْلُهُ لَازِمٌ احْتِرَازٌ مِنْ الْحُقُوقِ الْجَائِزَةِ الَّتِي تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَالْوَكَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَخِيَارِ الْقَبُولِ وَخِيَارِ الْإِقَالَةِ وَخِيَارِ الْمُكَاتَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَقَوْلُهُ) يَخْتَصُّ بِالْمَبِيعِ احْتِرَازٌ مِنْ خِيَارِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَالْعَيْبِ فِي الْمَنْكُوحَةِ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُتَكَلِّمُونَ عَلَى الْمُهَذَّبِ وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ وَجَعَلَهُ احْتِرَازًا مِنْ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ وَالْأَعْيَانُ لَا تَقْبَلُ التَّأْجِيلَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ أَوْ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ وقبل التمكن من الرد أو بحدث الْعَيْبُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُشْتَرِي وَيُقَدِّرُ ثُبُوتَهُ لِلْمَيِّتِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ كَمَا فِي سَائِرِ الْأُمُورِ التَّقْدِيرِيَّةِ وَهَذَا الْحُكْمُ مِنْ كَوْنِ خِيَارِ الْعَيْبِ يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ لَا خِلَافَ فِيهِ وَقَلَّ مَنْ صَرَّحَ بِهِ هُنَا وَلَكِنْ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ حَيْثُ يَذْكُرُونَ الْخِلَافَ فِيهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَقِيسُونَهُ عَلَى خِيَارِ الْعَيْبِ
- (قَاعِدَةٌ)
- الْحُقُوقُ فِي الْمُهَذَّبِ (مِنْهَا) مَا يُورَثُ قَطْعًا (وَمِنْهَا) مالا يُورَثُ قَطْعًا (وَمِنْهَا) مَا فِيهِ خِلَافٌ وَجُمْلَةُ مَا يَحْضُرُنِي مِنْ الْحُقُوقِ الْآنَ خِيَارُ الرَّدِّ بالعيب وخيار الشفعة وخيار الفاس وَحَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَالرَّهْنِ وَالضَّمَانِ وَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَخِيَارُ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَخِيَارُ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْعِتْقِ وَخِيَارُ الْخُلْفِ وَحَقُّ الْحَجْرِ وَحَقُّ اللُّقَطَةِ وَحَقُّ الْمُرُورِ وَالِاخْتِصَاصُ بِالْكَلْبِ وَجِلْدُ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهِمَا وَخِيَارُ الْمَجْلِسِ وَقَبُولُ الوصية وحق القصاص وحد القذف والتعذير وخيار الرؤية إذا أثبتناه والتحالف والعارية والوديعة وَالْوَكَالَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْوَقْفُ وَالْوَلَاءُ وَالْخِيَارُ فِي النِّكَاحِ خِيَارُ الْقَبُولِ وَخِيَارُ الْإِقَالَةِ وَخِيَارُ
الْوَكِيلِ وَحَقُّ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَحَقُّ الْأَجَلِ وَالتَّعْيِينِ وَالتَّبْيِينِ فِي إبْهَامِ الطَّلَاقِ وَفِي نِكَاحِ المشرك وتفسير الاقرار بالمجمل والله أَعْلَمُ *
-
(فَرْعٌ)
-
لَوْ قَطَعَ ابْنُ الْمُشْتَرِي يَدَ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الِاخْتِيَارِ وَانْتَقَلَ الْإِرْثُ إلَى الِابْنِ الْقَاطِعِ هَلْ لَهُ الْخِيَارُ بِحَقِّ الْإِرْثِ قَالَ الرُّويَانِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ الْخِيَارَ عَنْ الْمُوَرَّثِ لَا عَنْ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ بِالْعَيْبِ فِي حَيَاةِ الْمُوَرَّثِ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فَإِذَا صَحَّ هَذَا فَإِنْ اخْتَارَ إجَازَةَ الْبَيْعِ لَمْ يَغْرَمْ شَيْئًا لِلْقَطْعِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ وَإِنْ فَسَخَ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَيَسْتَرْجِعُ الثَّمَنَ وَفِي الْقَوْلِ الْآخَرِ يَغْرَمُ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ الحاقا للمماليك بالاموال
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *
- (فَإِنْ كَانَ له وارثان فاختار أحدهما أن يرد نصيبه دون الآخر لم يجز لانه تبعيض صفقة في الرد فلم يجز من غير رضا البائع كما لو أراد المشترى أن يرد بعض المبيع)
- (الشَّرْحُ)
- هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَقَالَ الْفُورَانِيُّ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِأَنَّ أَحَدَ الِاثْنَيْنِ لَوْ سَلَّمَ نِصْفَ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ تَسْلِيمُ النِّصْفِ إلَيْهِ وَبِأَنَّهُمَا قَائِمَانِ مَقَامَ الْمُوَرَّثِ وَلَمْ يُكْرَهْ لَهُ التَّبْعِيضُ وَهَذَا هُوَ اسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ رحمه الله واحترز بقول تَبْعِيضُ عَنْ خِيَارِ الشَّرْطِ وَبِقَوْلِهِ الصَّفْقَةُ أَيْ الْوَاحِدَةُ عَنْ الْمُشْتَرِينَ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَنْفَرِدُ أَحَدُ الْوَارِثِينَ بِرَدِّ نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ جَمِيعُ مَالِهِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَنَقَلَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْعِرَاقِيُّ عَنْ حِكَايَةِ أَبِي عَلِيٍّ مُحْتَجًّا بِالصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا وَرِثَهُ اثْنَانِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَنَّهُ يَنْفُذُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ وَنَظَرَهُ ابْنُ الرفعة بقول فِي الرَّاهِنِ إذَا مَاتَ وَخَلَّفَ اثْنَيْنِ فَوَفَّى أَحَدَهُمَا مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ أَنَّهُ يَنْفُذُ نَصِيبُهُ وَبِالْجُمْلَةِ هَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ (وَإِذَا قُلْنَا) بِهِ فَلَا أَرْشَ وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَجِبُ الْأَرْشُ لِلَّذِي مَنَعْنَاهُ مِنْ الرَّدِّ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَجِبُ وَنَسَبَهُ الرُّويَانِيُّ إلَى ابْنِ الْحَدَّادِ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ كَمَا بِالتَّلَفِ (وَالثَّانِي) لَا يَجِبُ لِعَدَمِ الْيَأْسِ فَإِنَّهُ يَرْجُو مُوَافَقَةَ صَاحِبِهِ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْأَصَحُّ التَّفْصِيلُ إنْ حَصَلَ الْيَأْسُ بِأَنْ عَلِمَ الْآخَرُ بِالْعَيْبِ وَأَبْطَلَ حَقَّهُ أَوْ تَوَانَى مَعَ الْإِنْكَارِ رَجَعَ هَذَا بِالْأَرْشِ وَإِنْ كَانَ يَرْجُو مُوَافَقَةَ صَاحِبِهِ لِغَيْبَتِهِ أَوْ حُضُورِهِ مَعَ عَدَمِ اطِّلَاعِهِ فَلَا وَهَذَا مِنْ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَدْ يُوهِمُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) أَنَّهُ لَا يَجِبُ
الْأَرْشُ مُطْلَقًا وَإِنْ حَصَلَ الْيَأْسُ لَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيُّ وَجَزَمُوا بِهِ وُجُوبُ الْأَرْشِ فِي حَالَةِ الْيَأْسِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلْيَكُنْ قَوْلُ الْقَاضِي مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ تَنْزِيلَ الْوَجْهَيْنِ عَلَى ذَلِكَ وَعِلَّتُهُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي تُرْشِدُ إلَى أَنْ مَحَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْيَأْسِ وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ حَكَى قَوْلَ الرَّدِّ وَقَوْلَ أَخْذِ الْأَرْشِ وَقَوْلَ التَّفْصِيلِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَنَسَبَهُ إلَى الْقَفَّالِ وَكَذَلِكَ فَعَلَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ قَطَعَ حَالَةَ الْيَأْسِ بِوُجُوبِ الْأَرْشِ وَحَكَى الْوَجْهَيْنِ حَالَةَ عَدَمِ الْيَأْسِ لِوُجُودِ التَّعَذُّرِ وَالْكَلَامُ فِي الْوَارِثِينَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالرَّافِعِيُّ أَجَازَ تَعْيِينَهُ فِيمَا إذَا وَكَّلَ اثْنَانِ وَاحِدًا بِالشِّرَاءِ وَمَنَعْنَا كُلًّا مِنْ الْمُوَكِّلَيْنِ مِنْ الِانْفِرَادِ بِرَدِّ نَصِيبِهِ فَهَلْ لَهُ الْأَرْشُ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ مَعَ الْوَجْهِ الَّذِي حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في مسألة الوارثين ثلاثة أوجه (أصحهما) لَا يَرُدُّ وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ إنْ أَيِسَ (وَالثَّانِي) لَا يَرُدُّ الْأَرْشَ (وَالثَّالِثُ) يَرُدُّ وَقَوْلُنَا هُنَا عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْأَرْشَ أَيْ هَلْ هُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّعْيِينِ أَوْ لِلْبَائِعِ أَنْ يسقطه بالرضي بالرد لذى ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَكَذَلِكَ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الْوَارِثِينَ بِأَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَسْتَرْجِعَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَبَيْنَ أَنْ يُعْطَى نِصْفَ الْأَرْشِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ هُوَ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ وَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْأَرْشَ أَيْ إنْ لَمْ يُوَافِقْ الْبَائِعُ عَلَى الرَّدِّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ الْأَرْشُ عَيْنًا رَضِيَ الْبَائِعُ أَوْ سَخِطَ وَيُعَضِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ أَنَّ قَوْلَ الْمَنْعِ الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ مَنْسُوبٌ إلَى ابْنِ الْحَدَّادِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ قَائِلٌ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ إنَّهُ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ الْأَرْشَ يُجْبَرُ الْبَائِعُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَعَلَى هَذَا إذا رَضِيَ الْبَائِعُ بِالرَّدِّ وَسَقَطَ حَقُّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْأَرْشِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْكَلَامَيْنِ مَحْمُولًا عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ حَتَّى يَكُونَ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ مُطْبِقًا عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَالتَّحْقِيقُ فِي ذَلِكَ أَنَّا إنْ جَعَلْنَا الْمَانِعَ كَوْنَ الصَّفْقَةِ مُتَّحِدَةً وَلَا يُقْبَلُ التَّفْرِيقُ شَرْعًا فَيَمْتَنِعُ وَيَجِبُ الْأَرْشُ عينا وليس للبائع الرضى بِالرَّدِّ وَإِسْقَاطِ حَقِّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْأَرْشِ (وَإِنْ) جَعَلْنَا الْمَانِعَ الضَّرَرَ الْحَاصِلَ لِلْبَائِعِ بِالتَّبْعِيضِ فَإِذَا رَضِيَ بِالرَّدِّ فَقَدْ رَضِيَ بِحُصُولِ الضَّرَرِ لَهُ فَيَبْطُلُ حَقُّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْأَرْشِ (وَأَمَّا) الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ قَالَ تَبَعًا لِصَاحِبِ التَّهْذِيبِ فِي مَسْأَلَةِ الِاثْنَيْنِ وَالْمُوَكِّلَيْنِ فِي الشِّرَاءِ إذَا مَنَعْنَا أَحَدَهُمَا عَنْ الِانْفِرَادِ أَنَّهُ حَصَلَ الْيَأْسُ عِنْدَ رَدِّ الْآخَرِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ وَجَبَ الْأَرْشُ هَذَا وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فَكَذَلِكَ عَلَى الاصح فاما جزمه بالارش عند
اليائس الْحَقِيقِيِّ فَجَيِّدٌ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ كَلَامَ الْقَاضِي يُوهِمُ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِيهِ وَتَأْوِيلَهُ وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فَفِيهِ مُنَاسَبَةٌ فِي قَوْلِهِ إنَّ الْيَأْسَ عَنْ رَدِّ الْآخَرِ بِأَنْ رَضِيَ بِهِ وَجَبَ الْأَرْشُ هَذَا وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فَلِذَلِكَ يَحْصُلُ برضى الْآخَرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هُوَ عَنْ الْإِمَامِ وَقَدَّمْته عَنْهُ أَنَّ الْيَأْسَ بِإِعْتَاقِ الْآخَرِ وَهُوَ مُعْسِرٌ (وَأَمَّا) الرِّضَا فَإِنَّهُ قَدَّمَ فِيهِ خِلَافًا عَنْ الْإِمَامِ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى نَصِيبَ صاحبه وضمه إلى نصيبه وأراد رَدَّهُ وَالرُّجُوعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ هَلْ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى قَبُولِهِ (إنْ قُلْنَا) لَا وَجَبَ الْأَرْشُ وَإِلَّا فَكَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ فَقَطْعُهُ هُنَا بِأَنَّ الرِّضَا يَحْصُلُ بِهِ الْيَأْسُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَ هُنَاكَ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ إنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُ الْأَرْشِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ الرِّضَا فَهُوَ فِيهِ مُوَافِقٌ لِصَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا صَحَّحَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالتَّرْجِيحُ بَيْنَ التَّصْحِيحَيْنِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى تَحْقِيقِ الْمَأْخَذِ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ وَهَلْ هُوَ الْيَأْسُ أولا وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ الله عنه وسأذكره عندما إذَا بَاعَ الْمَبِيعَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِذَا تَحَقَّقَ ذَلِكَ ظَهَرَ أَنَّ الْأَصَحَّ مَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ عَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْبَغَوِيُّ *
-
(فَرْعٌ)
-
إذَا أَوْجَبْنَا الْأَرْشَ لِلْمَمْنُوعِ مِنْ الرَّدِّ فَهَلْ هُوَ أَرْشُ النِّصْفِ أَوْ نِصْفُ الْأَرْشِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الِاثْنَيْنِ (الثَّانِي) وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الصَّفْقَةَ وَاحِدَةٌ وَأَحَدُ الْوَارِثَيْنِ يَسْتَحِقُّ نِصْفَ مَا كَانَ الْمَيِّتُ يَسْتَحِقُّهُ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ الْأَرْشَ كَامِلًا فَيَسْتَحِقُّ أَحَدُ وَارِثِيهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ نِصْفَهُ (وَأَمَّا) أَحَدُ الْمُوَكِّلَيْنِ فِي الشِّرَاءِ فَمِنْ حَيْثُ كَوْنُ الصَّفْقَةِ وَاحِدَةً اعْتِبَارًا بِالْوَكِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ لنسبة مسألة لاثنين وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمَا لَا يَتَلَقَّيَانِ اسْتِحْقَاقَ الْأَرْشِ مِنْ غَيْرِهِمَا حَتَّى يَنْقَسِمَ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْشُ نُقْصَانِ مِلْكِهِ وَقَدْ يَكُونُ أَرْشُ النِّصْفِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْأَرْشِ لِأَنَّا نُثْبِتُهُ مِنْ قِيمَةِ النِّصْفِ وَقِيمَةُ النصف أقل من نصف القيمة
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *
- (وَإِنْ وُجِدَ العيب وقد زاد المبيع نظرت فان كانت لزيادة لا تتميز كالسمن واختار الرد رد مع الزيادة لانها لا تنفرد عن الاصل في الملك فلا يجوز أن ترد دونها
- (الشَّرْحُ)
- الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ الَّتِي لَا تَتَمَيَّزُ كَالسِّمَنِ وتعلم العبد الحرفة والقرآن وكبر الشجر وكثرة أغصانها نابعة يرد الاصل ولا شئ عَلَى الْبَائِعِ بِسَبَبِهَا وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى قَبُولِ الْعَيْنِ زَائِدَةً وَأَوْرَاقُ
شَجَرَةِ الْفِرْصَادِ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي أَنَّهَا كَالْأَغْصَانِ أَوْ كَالثِّمَارِ وَأَوْرَاقُ سَائِرِ الْأَشْجَارِ كَالْأَغْصَانِ قَالَهُمَا الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَوْ اشْتَرَى غَزْلًا فَنَسَجَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ حَكَى ابْنُ سُرَيْجٍ فِيهِ قَوْلَيْنِ (أَحَدُهُمَا) يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَنْ النَّسِيجِ وَبَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَأَخْذِ الْأَرْشِ لِأَنَّ النِّسَاجَةَ أَثَرٌ لَا عَيْنٌ (وَالثَّانِي) أَنَّ الْبَائِعَ إنْ بَذَلَ الْأُجْرَةَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مَنْسُوجًا وَإِنْ امْتَنَعَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ لِأَنَّ النِّسَاجَةَ زِيَادَةُ عَمَلٍ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي وَلَا يَجُوزُ غَيْرُهُ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَفِي هَذَا نَظَرٌ وَأَنَّ خِيَارَ الْبَائِعِ إنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى إمْسَاكِ الْمُشْتَرِي وَطَلَبِ الْأَرْشِ فَكَيْفَ يُجْعَلُ قَوْلًا ثَانِيًا بَلْ يَتَحَرَّرُ الْجَوَابُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ نَقُولَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ الرَّدِّ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَبَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَأَخْذِ الْأَرْشِ فَإِنْ اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ كَانَ لِلْبَائِعِ دَفْعُ أُجْرَةِ النَّسْجِ وَالرَّدِّ فَإِنْ اخْتَارَ ذَلِكَ أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى دَفْعِ الْأَرْشِ وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ لَوْ زَادَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ شيئا بصنعه بِأَنْ كَانَتْ دَارًا فَعَمَرَهَا أَوْ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ إنْ أَمْكَنَهُ نَزْعُ الزِّيَادَةِ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ نَزَعَهَا وَرَدَّ الْأَصْلَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَنْ يَرُدَّهُ وَيَبْقَى شَرِيكًا فِي الزِّيَادَةِ رَدَّ وَإِنْ امْتَنَعَ أَمْسَكَهُ وَأَخَذَ الْأَرْشَ وَسَيَأْتِي فَرْعٌ طَوِيلٌ فِي الصَّبْغِ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ هُنَا أَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ عند الكلام فيما إذا نقص المبيع * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *
- (وَإِنْ كَانَتْ زيادة منفصلة كاكساب العبد فله أن يرد ويمسك الكسب لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " أَنَّ رجلا ابتاع غلاما فاقام عنده ما شاء الله أن يقيم ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ورد عليه فقال الرجل يا رسول الله قد استغل غلامي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخراج بالضمان ")
- (الشَّرْحُ)
- حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا مُطَوَّلًا كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمُخْتَصَرًا فَالْمُطَوَّلُ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزنجي شيخ الشافعي عن هشام ابن عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ كَذَلِكَ رَوَاهُ الشافعي في الام ورواه الائمة المذكورة وَقَدْ وَثَّقَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ رَحِمَهُ اللَّهُ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ يَسْأَلُهُ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْهُ فَقَالَ ثِقَةٌ وَكَذَلِكَ قَالَهُ فِي رِوَايَةِ الدَّارِمِيِّ عَنْهُ لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ عنه
إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو دَاوُد عَقِبَ رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ هَذَا إسْنَادٌ لَيْسَ بِذَاكَ (وَأَمَّا) الْمُخْتَصَرُ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقِصَّةَ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ " رَوَاهُ أَيْضًا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عن هشام رواه عَنْهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ وَتَابَعَ مُسْلِمًا عَلَى رِوَايَتِهِ هَكَذَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ رواه الترمذي عن أبي سملة يحيى بن خلف الحويارى وَهُوَ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ وَهَذَا إسْنَادٌ جَيِّدٌ وَلِذَلِكَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَقَدْ رُوِيَ مُخْتَصَرًا أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ هِيَ أَشْهَرُ مِنْ هَذِهِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ أحسن وأصح عن مخلد بن حبان عَنْ عُرْوَةَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ رواه المختصر عن من لَا يُتَّهَمُ عَنْ ابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ وَفِي الام عن سعيد بن سالم عن ابن أَبِي ذُؤَيْبٍ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ وَالنَّسَائِيِّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ جِهَةِ جماعة عن ابن أَبِي ذُؤَيْبٍ عَنْ مَخْلَدٍ وَعَنْ مَخْلَدٍ قَالَ ابْتَعْتُ غُلَامًا فَاسْتَغْلَيْتُهُ ثُمَّ ظَهَرْتُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ فَخَاصَمَتْهُ فِيهِ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز فقضي له برده وقضى على بِرَدِّهِ وَقَضَى عَلَيَّ بِرَدِّ غَلَّتِهِ فَأَتَيْتُ عُرْوَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَرُوحُ إلَيْهِ الْعَشِيَّةَ فَأُخْبِرُهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ فَعَجِلْتُ إلَى عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ مَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ فَقَالَ عُمَرُ فَمَا أَيْسَرَ عَلَيَّ مِنْ قَضَاءٍ قَضَيْتُهُ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَرَ فِيهِ إلَّا الْحَقَّ فَبَلَغَنِي فِيهِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَاحَ إلَيْهِ عُرْوَةُ فَقَضَى لَهُ أَنْ أَخْذَ الْخَرَاجِ مِنْ الَّذِي قَضَى بِهِ عَلَيَّ لَهُ وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي مَخْلَدٍ وَإِسْنَادِهِ هَذَا فَقَالَ الْأَزْدِيُّ مَخْلَدُ بْنُ خُفَافٍ ضَعِيفٌ وَسَيِّدُ أَبُو حَاتِمٍ عنه فقال لم يرد عَنْهُ غَيْرَ ابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ وَلَيْسَ هَذَا إسنادا يقوم بِهِ الْحُجَّةُ يَعْنِي الْحَدِيثَ وَعَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَلَا أَعْرِفُ لِمَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فَقُلْتُ لَهُ فَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ هشان ابن عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فقال انما رواه مسلم ابن خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ وَهُوَ رَاهِبُ الْحَدِيثِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بعد روية المقدمي استغرب محمد ابن إسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ قُلْتُ يَرَاهُ تَدْلِيسًا قَالَ لَا وَإِذَا وَقَفْتَ عَلَى كَلَامِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَضَيْتَ بِالصِّحَّةِ عَلَى الْحَدِيثِ كرواية المقدمى لاسيما وَقَدْ صَرَّحَ الْبُخَارِيُّ بِانْتِفَاءِ التَّدْلِيسِ عَنْهَا وَإِنْ كَانَتْ غَرِيبَةً وَقَضَاءُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِهَذَا كَانَ فِي زَمَنِ إمْرَتِهِ عَلَى