المجموع شرح المهذبصفحات 229-268
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الطَّهَارَةِ

صفحات 229-268
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَفِي الْبُوَيْطِيِّ وَكَذَا قَالَهُ جَمِيعُ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَأَطْبَقُوا عَلَيْهِ فِي كُتُبِهِمْ الْمَشْهُورَةِ وَجَعَلُوهُ مُسْتَحَبًّا وَكَذَا نَقَلَهُ عَنْ جَمِيعِ الْعِرَاقِيِّينَ جَمَاعَاتٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَكَذَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ قَالُوا وَفَائِدَةُ اسْتِحْبَابِ التَّفْرِيقِ زِيَادَةُ تَأْثِيرِ الضَّرْبِ فِي إثَارَةِ الْغُبَارِ وَلِيَكُونَ أَسْهَلَ وَأَمْكَنَ فِي تَعْمِيمِ الْوَجْهِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَالَ أَكْثَرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ لَا يُفَرِّقُ فِي ضَرْبَةِ الْوَجْهِ فَإِنْ فَرَّقَ فَفِي صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ وَجْهَانِ وَجْهُ الْبُطْلَانِ أَنَّهُ يَصِيرُ نَاقِلًا لِتُرَابِ الْيَدِ قَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ فَإِنَّ التُّرَابَ الَّذِي يُحَصَّلُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ لَا يَزُولُ فِي مَسْحِ الْوَجْهِ فَيَمْنَعُ انْتِقَالَ تُرَابٍ آخَرَ وَأَحْسَنَ الْبَغَوِيّ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِي بَيَانِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ نَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُفَرِّقُ فِي الضَّرْبَتَيْنِ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يُفَرِّقُ فِي الْأُولَى فَإِنْ فَرَّقَ فِيهَا دُونَ الثَّانِيَةِ لَمْ يَصِحَّ مَسْحُ مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ لِأَنَّهُ مَسَحَ بِتُرَابٍ أُخِذَ قَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ وَإِنْ فَرَّقَ فِي الضَّرْبَتَيْنِ فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَجُوزُ لِأَنَّهُ أَخَذَ لِلْيَدَيْنِ تُرَابًا جَدِيدًا (وَالثَّانِي) لَا يَجُوزُ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَأْخُوذِ أَوَّلًا بَقِيَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى وَجْهِهِ تُرَابٌ فَنَقَلَ إلَيْهِ تُرَابًا آخَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْفُضَ الْأَوَّلَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ قَالَ وَالْمَذْهَبُ عِنْدِي أَنَّهُ إذَا فَرَّقَ فِي الضَّرْبَتَيْنِ صَحَّ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ تُرَابِ الْيَدِ قَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ حَتَّى لَوْ ضَرَبَ يَدَيْهِ عَلَى تُرَابٍ فَمَسَحَ بِيَمِينِهِ جَمِيعَ وَجْهِهِ وَبِيَسَارِهِ يَمِينَهُ جَازَ وَالتَّرْتِيبُ وَاجِبٌ فِي الْمَسْحِ دُونَ أَخْذِ التُّرَابِ هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيِّ وَالْقَائِلُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا هُوَ الْقَفَّالُ وَاسْتَبْعَدَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ قَوْلَهُ وَقَالَا هَذَا تَضْيِيقٌ لِلرُّخْصَةِ قَالَ الْإِمَامُ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَفَّالُ غُلُوٌّ وَمُجَاوَزَةُ حَدٍّ وَلَيْسَ بِالْمَرْضِيِّ اتِّبَاعُ شُعَبِ الْفِكْرِ وَدَقَائِقِ النَّظَرِ فِي الرُّخَصِ وَقَدْ تَحَقَّقَ مِنْ فِعْلِ الشَّارِعِ مَا يُشْعِرُ بِالتَّسَامُحِ فِيهِ قَالَ وَلَمْ يُوجِبْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا عَلَى مَنْ يُرِيدُ التَّيَمُّمَ أَنْ يَنْفُضَ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يَبْتَدِئَ بِنَقْلِ التُّرَابِ اليهما مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ فِي تَقَلُّبَاتِهِ لَا يَخْلُو عَنْ غُبَارٍ يَغْشَاهُ فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى أَنَّ تَرْكَ التَّفْرِيقِ فِي الْأُولَى لَيْسَ بِشَرْطٍ هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ وَقَطَعَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ بِأَنَّهُ لَوْ فَرَّقَ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ جَازَ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ قَالَ الْقَفَّالُ نَقَلَ الْمُزَنِيّ تَفْرِيقَ الْأَصَابِعِ فِي الْأُولَى قَالَ الْقَفَّالُ فَصَوَّبَهُ جَمِيعُ أَصْحَابِنَا وَعِنْدِي أَنَّهُ غَلَطٌ فِي النَّقْلِ وَلَمْ

يَذْكُرْ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ فِي الْأُولَى إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الثَّانِيَةِ قُلْت هَذَا اعْتِرَافٌ مِنْ الْقَفَّالِ بِمُخَالَفَتِهِ جَمِيعَ الْأَصْحَابِ وَدَعْوَاهُ غَلَطَ الْمُزَنِيِّ بَاطِلَةٌ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدِهِمَا) أَنَّ التَّغْلِيطَ لَا يُصَارُ إلَيْهِ وَلِلْكَلَامِ وَجْهٌ مُمْكِنٌ وَهَذَا النَّقْلُ لَهُ وَجْهٌ كَمَا سَبَقَ بَيَانُ فَائِدَتِهِ (وَالثَّانِي) أَنَّ الْمُزَنِيَّ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذَا بَلْ قَدْ وَافَقَهُ فِي نَقْلِهِ الْبُوَيْطِيُّ كَمَا قَدَّمْتُهُ كَذَلِكَ رَأَيْته صَرِيحًا فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَجَمَعَ الرَّافِعِيُّ مُتَفَرِّقَ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَأَنَا أَنْقُلُهُ مُخْتَصَرًا قَالَ رَوَى الْمُزَنِيّ التَّفْرِيقَ فِي الْأُولَى فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ غَلَّطَهُ مِنْهُمْ الْقَفَّالُ وَصَوَّبَهُ الْآخَرُونَ وَهُوَ الْأَصَحُّ ثُمَّ الْقَائِلُونَ بِالْأَوَّلِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ التَّفْرِيقُ فِي الْأُولَى فَجَوَّزَهُ الْأَكْثَرُونَ قَالُوا وَإِنْ لَمْ يُفَرِّقْ فِي الثَّانِيَةِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ التُّرَابُ الَّذِي بَيْنَ الْأَصَابِعِ لِمَا بَيْنَهَا وَقَالَ قَائِلُونَ مِنْهُمْ الْقَفَّالُ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ ثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ هَذَا: صَحَّحَ الْأَصْحَابُ رِوَايَةَ الْمُزَنِيِّ وَهِيَ الْمَذْهَبُ هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَإِنَّمَا بَسَطْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَأَطْنَبْتُ فِيهَا هَذَا الْإِطْنَابَ وَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرْته مُخْتَصَرًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا لِأَنِّي رَأَيْت كَثِيرًا مِنْ أَكَابِرِ عصرنا ينتقصون صَاحِبَ الْمُهَذِّبِ وَالتَّنْبِيهُ بِقَوْلِهِ (يُفَرِّقُ فِي الضَّرْبَةِ الْأُولَى) وَيَنْسِبُونَهُ إلَى الشُّذُوذِ وَمُخَالَفَةِ الْمَذْهَبِ وَالْأَصْحَابِ وَالدَّلِيلِ وَهَذِهِ أُعْجُوبَةٌ مِنْ الْعَجَائِبِ وَحَاصِلُهَا اعْتِرَافُ صَاحِبِهَا بِعَظِيمٍ مِنْ الْجَهَالَةِ وَنِهَايَةٍ مِنْ عَدَمِ الِاطِّلَاعِ وَتَسْفِيهِهِ لِلْأَصْحَابِ وَكَذِبِهِ عَلَيْهِمْ بَلْ عَلَى الشَّافِعِيِّ فَقَدْ صَحَّ التَّفْرِيقُ فِي الْأُولَى عَنْ الشَّافِعِيِّ بِنَقْلِ إمَامَيْنِ هُمَا أَجَلُّ أَصْحَابِهِ وَأَتْقَنُهُمْ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَهُمَا الْبُوَيْطِيُّ وَالْمُزَنِيُّ وَصَحَّ التَّفْرِيقُ أَيْضًا عَنْ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ وَاَللَّهُ يَرْحَمُنَا أَجْمَعِينَ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (وَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ) فَكَذَا عِبَارَةُ الْجُمْهُورِ وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَا اسْتِحْبَابَ فِي البداءة بشئ من الوجه دون شئ وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بِاسْتِحْبَابِ الْبُدَاءَةِ بِأَعْلَى الْوَجْهِ مِنْهُمْ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ وَالرَّافِعِيُّ وقال صاحب الحاوى مذهب الشافعي أنه يبتدأ بِأَعْلَى وَجْهِهِ كَالْوُضُوءِ قَالَ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يَبْدَأُ بِأَسْفَلِ وَجْهِهِ ثُمَّ يَسْتَعْلِي لِأَنَّ الْمَاءَ فِي الْوُضُوءِ إذَا اُسْتُعْلِيَ بِهِ انْحَدَرَ بِطَبْعِهِ فَعَمَّ جَمِيعَ الْوَجْهِ وَالتُّرَابُ لَا يَجْرِي إلَّا بِإِمْرَارِ الْيَدِ

فَيَبْدَأُ بِأَسْفَلِهِ لِيَقِلَّ مَا يَصِيرُ عَلَى أَعْلَاهُ مِنْ الْغُبَارِ لِيَكُونَ أَجْمَلَ لِوَجْهِهِ وَأَسْلَمَ لَعَيْنِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَأَمَّا قَوْلُهُ (وَيُوصِلُ التُّرَابَ إلَى جَمِيعِ الْبَشَرَةِ الظَّاهِرَةِ مِنْ الْوَجْهِ وَإِلَى مَا ظهر من الشعر) فأراد بالبشرة الظاهرة مالا شَعْرَ عَلَيْهِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْبَشَرَةِ الْمُسْتَتِرَةِ بِالشُّعُورِ وَقَوْلُهُ وَإِلَى مَا ظَهَرَ مِنْ الشَّعْرِ يَعْنِي الشَّعْرَ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ كذا قال أَصْحَابُنَا قَالُوا وَفِي إيصَالِ التُّرَابِ إلَى ظَاهِرِ مَا خَرَجَ مِنْ اللِّحْيَةِ عَنْ الْوَجْهِ الْقَوْلَانِ كَالْوُضُوءِ وَأَمَّا قَوْلُهُ (لَا يَجِبُ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى مَا تَحْتَ الْحَاجِبَيْنِ وَالشَّارِبَيْنِ وَالْعِذَارَيْنِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يَجِبُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ) فَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الحرمين والغزالي والمتولي والبغوى وَآخَرُونَ وَادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَدَلِيلُ الْوَجْهَيْنِ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ وَقَوْلُهُ الْحَاجِبَيْنِ وَالشَّارِبَيْنِ وَالْعِذَارَيْنِ تَمْثِيلٌ وَالْمُرَادُ الشُّعُورُ الَّتِي يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهَا فِي الْوُضُوءِ وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ وَالْعَنْفَقَةُ وَلِحْيَةُ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى وَأَهْدَابُ العين وشعر الخدين سواء خفت أم كثفت وكذا اللحية اللخفيفة لِلرَّجُلِ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا وَحُكْمُ الشَّعْرِ عَلَى الذِّرَاعِ حُكْمُ شَعْرِ الْوَجْهِ حُكِيَ الْخِلَافُ فِيهِ في فتاوى القاضي حسين وجزم القاضى والبغوى بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى مَا تَحْتَهُ كَمَا قَالَا فِي الْوَجْهِ قَالَ الْقَاضِي وَلَا يُسْتَحَبُّ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى الْبَشَرَةِ الَّتِي تَحْتَ الشَّعْرِ الْكَثِيفِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ ثُمَّ يَضْرِبُ ضَرْبَةً أُخْرَى فَيَضَعُ بُطُونَ أَصَابِعِ يَدِهِ إلَخْ فَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا وَأَشَارَ الرَّافِعِيُّ إلَى حِكَايَةِ وَجْهِ أَنَّهَا لَا تُسْتَحَبُّ بل هي وغيرها سواء وليس هذا بشئ وَإِنَّمَا اسْتَحَبَّهَا الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزِدْ فِي مَسْحِ الْيَدَيْنِ عَلَى ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَثَبَتَ بِالْأَدِلَّةِ وُجُوبُ اسْتِيعَابِ الْيَدَيْنِ فَذَكَرُوا هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ لِيُبَيِّنُوا صُورَةَ حُصُولِ الِاسْتِيعَابِ بِضَرْبَةٍ وَذَكَرَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الْجَوَابَ عَنْ اعْتِرَاضِ من قال الواجب مسح الكف ققط وَأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ اسْتِيعَابُ الذِّرَاعَيْنِ مَعَ الْكَفَّيْنِ بضربة فبينوا

تَصَوُّرَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ حَدِيثٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ لَهَا وَلَا هُوَ ثَابِتٌ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَمُرَادُهُ أَنَّ السُّنَّةَ لَا يَزِيدُ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ فَكَانَتْ سُنَّةً لِكَوْنِهَا مُحَصِّلَةً لِسُنَّةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى ضَرْبَةٍ مَعَ الِاسْتِيعَابِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ مَنْقُولَةٌ عَنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وليس هذا بشئ قَالَ أَصْحَابُنَا وَكَيْفَ أَوْصَلَ التُّرَابَ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِضَرْبَتَيْنِ فَأَكْثَرَ بِيَدِهِ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ جَازَ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ كَمَا سَبَقَ وَأَمَّا قَوْلُهُ (ثُمَّ يَمْسَحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى وَيُخَلِّلُ بَيْنَ أَصَابِعِهِمَا) فَاتَّفَقَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ الْأَصْحَابِ مُطْلَقًا هَذَا إذَا كَانَ فَرَّقَ أَصَابِعَهُ فِي الضَّرْبَتَيْنِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَمَّا إذَا فَرَّقَ فِي الْأُولَى فَقَطْ وَقُلْنَا يُجْزِيه فَيَجِبُ التَّخْلِيلُ وَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي وُجُوبِ التَّخْلِيلِ وَمَسْحِ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى وَجْهَانِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنْ قَصَدَ بِإِمْرَارِ الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الذِّرَاعَيْنِ مَسْحَهُمَا حَصَلَ وَإِلَّا فَلَا وَالصَّحِيحُ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَيَسْقُطُ فَرْضُ الرَّاحَتَيْنِ وَمَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ حِينَ يَضْرِبُ الْيَدَيْنِ عَلَى التُّرَابِ قَالُوا فَإِنْ قِيلَ إذَا سَقَطَ فَرْضُ الرَّاحَتَيْنِ صَارَ التُّرَابُ الَّذِي عَلَيْهِمَا مُسْتَعْمَلًا فَكَيْفَ يَجُوزُ مَسْحُ الذِّرَاعَيْنِ بِهِ وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ الْمَاءِ الَّذِي غُسِلَتْ بِهِ إحْدَى الْيَدَيْنِ إلَى الْأُخْرَى فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ الْيَدَيْنِ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ وَلِهَذَا جَازَ تَقْدِيمُ الْيَسَارِ عَلَى الْيَمِينِ وَلَا يَصِيرُ التُّرَابُ مُسْتَعْمَلًا إلَّا بِانْفِصَالِهِ وَالْمَاءُ يَنْفَصِلُ عَنْ الْيَدِ الْمَغْسُولَةِ فَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا: الثَّانِي أَنَّهُ يُحْتَاجُ إلَى هَذَا هَاهُنَا فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُتِمَّ الذِّرَاعَ بِكَفِّهَا بَلْ يَفْتَقِرُ إلَى الْكَفِّ الْأُخْرَى فَصَارَ كَنَقْلِ الْمَاءِ مِنْ بَعْضِ الْعُضْوِ إلَى بَعْضِهِ وَهَذَانِ الْجَوَابَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَهُمَا مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُ الْمَاءِ مِنْ يَدٍ إلَى أُخْرَى لِأَنَّهُمَا كَيَدٍ فَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ السُّؤَالُ

  • (فَرْعٌ) إذَا كَانَ يُجْرِي إحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فَرَفَعَهَا قَبْلَ اسْتِيعَابِ الْعُضْوِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعِيدَهَا لِلِاسْتِيعَابِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْبَاقِيَ عَلَى الْمَاسِحَةِ صَارَ بالفصل

مُسْتَعْمَلًا: وَالثَّانِي يَجُوزُ قَالَ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ هُوَ الْبَاقِي عَلَى الْمَمْسُوحِ وَأَمَّا الْبَاقِي عَلَى الْمَاسِحَةِ فَهُوَ فِي حُكْمِ التُّرَابِ الَّذِي يَضْرِبُ عَلَيْهِ الْيَدَ مَرَّتَيْنِ

  • (فَرْعٌ) وَأَمَّا قَوْلُ المصنف والواجب مِنْ ذَلِكَ النِّيَّةُ وَمَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِضَرْبَتَيْنِ فَصَاعِدًا وَتَرْتِيبُ الْيَدِ عَلَى الْوَجْهِ وَسُنَنُهُ التَّسْمِيَةُ وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَفِيهِ نَقْصٌ قَالَ أَصْحَابُنَا أَرْكَانُ التَّيَمُّمِ سِتَّةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَهِيَ النِّيَّةُ وَمَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَتَقْدِيمُ الْوَجْهِ عَلَى الْيَدَيْنِ وَالْقَصْدُ إلَى الصَّعِيدِ وَنَقْلُهُ وَثَلَاثَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا أَحَدُهَا الْمُوَالَاةُ وَفِيهَا ثَلَاثُ طُرُقٍ: الْمَذْهَبُ أنها سنة ليست بواجبة ونقدم بَيَانُهَا فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ وَالثَّانِي التَّرْتِيبُ فِي نَقْلِ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَفِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ التُّرَابَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا وَيَمْسَحَ بِيَمِينِهِ وَجْهَهُ وبيساره يمينه وهذا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْبَغَوِيّ كَمَا سَبَقَ: وَالثَّانِي يَجِبُ تَقْدِيمُ النَّقْلِ لِلْوَجْهِ قَبْلَ النَّقْلِ لِلْيَدِ: وَالثَّالِثُ اسْتِيفَاءُ ضَرْبَتَيْنِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وجماعة من الخراسانيين بأنه واجب هذا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ ذَلِكَ فِي الْوَاجِبَاتِ وَلَا تَعَرَّضُوا لَهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ قَدْ تَكَرَّرَ لَفْظُ الضَّرْبَتَيْنِ فِي الْأَحَادِيثِ فَجَرَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى الظَّاهِرِ فَقَالُوا لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْقَصَ مِنْهُمَا وَقَالَ آخَرُونَ الْوَاجِبُ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ بِضَرْبَةٍ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ وَهَذَا أَصَحُّ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ وَلَا يَنْقُصَ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدِ الْيُمْنَى وَثَالِثَةٌ لِلْيُسْرَى وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ وَقَطَعَ فِي كِتَابِهِ الْمُحَرَّرِ بِأَنَّ الضَّرْبَتَيْنِ سُنَّةٌ وَالْمَعْرُوفُ مَا قَدَّمْته: فَهَذِهِ الْوَاجِبَاتُ المتفق عليها والمختلف فِيهَا وَقَدْ اسْتَوْفَى الْمُصَنِّفُ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ فَإِنْ قِيلَ فَلَمْ يَذْكُرْ الْقَصْدَ إلَى الصَّعِيدِ وَهُوَ أحد الاركان الستة قلنا بلى ذَكَرَهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا وَلَمْ يَسْتَوْعِبْ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ جَمِيعَ الْفُرُوضِ بَلْ قَالَ الْفَرْضُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ وَالْقَصْدُ لَيْسَ مِمَّا ذَكَرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: وَأَمَّا السُّنَنُ فَكَثِيرَةٌ إحْدَاهَا التَّسْمِيَةُ (الثَّانِيَةُ) تَقْدِيمُ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى: (الثَّالِثَةُ) الْمُوَالَاةُ عَلَى الْمَذْهَبِ (الرَّابِعَةُ) أَنْ يَبْدَأَ بِأَعْلَى وَجْهِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ بِأَسْفَلِهِ كَمَا سَبَقَ (الْخَامِسَةُ) أَنْ يَمْسَحَ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ

بِالْأُخْرَى وَيُخَلِّلَ الْأَصَابِعَ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ يَجِبَانِ كَمَا سَبَقَ (السَّادِسَةُ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ وَالرُّويَانِيُّ الزِّيَادَةُ عَلَى مَسْحَةٍ لِلْوَجْهِ وَمَسْحَةٍ لِلْيَدَيْنِ مَكْرُوهَةٌ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ الْمَسْحِ كَالْوُضُوءِ وليس بشئ لِأَنَّ السُّنَّةَ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ فِي تَكْرَارِ الْغُسْلِ زِيَادَةَ تَنْظِيفٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ (السَّابِعَةُ) أَنْ يُخَفِّفَ التُّرَابَ الْمَأْخُوذَ وَيَنْفُخَهُ إذَا كَانَ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُبْقِي قَدْرَ الْحَاجَةِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَخَ فِي يَدَيْهِ بَعْدَ أَخْذِ التُّرَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي نَصَّ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَلَمْ يَسْتَحِبَّهُ فِي الْجَدِيدِ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِيهِ قَوْلَانِ: الْقَدِيمُ يُسْتَحَبُّ وَالْجَدِيدُ لَا يُسْتَحَبُّ وَقَالَ آخَرُونَ عَلَى حَالَيْنِ إنْ كَانَ كَثِيرًا نَفَخَ وَإِلَّا فلا (الثامنة) ان يديم يده على العضد لَا يَرْفَعُهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ مَسْحِهِ وَفِي هَذَا وَجْهٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَقَدْ سَبَقَ (التَّاسِعَةُ) أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ كَالْوُضُوءِ (الْعَاشِرَةُ) إمْرَارُ التُّرَابِ على العضد تَطْوِيلًا لِلتَّحْجِيلِ كَمَا سَبَقَ فِي الْوُضُوءِ وَلِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِهِ المتولي والبغوى وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا ضَعِيفًا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَحَبَّ بَعْدَهُ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ كَمَا سَبَقَ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَرُبَّمَا دَخَلَ فِي السُّنَنِ بَعْضُ مَا سَأَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَرْعِ الْمَسَائِلِ الزَّائِدَةِ * (فَرْعٌ) يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي تَيَمُّمِ الْجَنَابَةِ كَمَا يَجِبُ فِي تَيَمُّمِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَيَمْسَحُ وَجْهَهُ ثُمَّ يَدَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّرْتِيبَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْمَحَلَّيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَلَا يَظْهَرُ فِي الْمَحَلِّ الْوَاحِدِ فَالْبَدَنُ فِي الْغُسْلِ شئ وَاحِدٌ فَصَارَ كَعُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَأَمَّا الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ فِي التَّيَمُّمِ فَمَحَلَّانِ مُخْتَلِفَانِ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف رحمه الله

  • [قال في الام فان أمر غيره حتى يممه ونوى هو جاز كما يجوز في الوضوء وقال ابن القاص لا يجوز قلته تخريجا: وقال في الام وان سفت عليه الريح ترابا عمه فأمر يديه علي وجهه لم يجزه لانه

لم يقصد الصعيد وقال القاضى أبو حامد هذا محمول عليه إذا لم يقصد فأما إذا صمد للريح فسفت عليه التراب أجزأه وهذا خلاف المنصوص]

  • [الشَّرْحُ] فِي الْفَصْلِ مَسْأَلَتَانِ إحْدَاهُمَا إذَا يَمَّمَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ وَنَوَى الْآمِرُ إنْ كَانَ مَعْذُورًا كَأَقْطَعَ وَمَرِيضٍ وَغَيْرِهِمَا جَازَ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ وَالْمَنْصُوصُ جَوَازُهُ كَالْوُضُوءِ وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ: وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاصِّ وَقَوْلُهُ قُلْته تَخْرِيجًا هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْقَاصِّ وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّ عَادَتَهُ فِي كِتَابِهِ التَّلْخِيصُ أَنْ يَذْكُرَ الْمَسَائِلَ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ وَيَقُولَ عَقِبَهُ قَالَهُ نَصًّا وَإِذَا قَالَ شَيْئًا غَيْرَ مَنْصُوصٍ وَقَدْ خَرَّجَهُ هُوَ قَالَ قُلْتُهُ تَخْرِيجًا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ خَرَّجَهَا مِنْ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ مَسْأَلَةُ الرِّيحِ: وَابْنُ الْقَاصِّ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ هو أبو العباس وقد ذكرت حاله فِي أَبْوَابِ الْمِيَاهِ: أَمَّا إذَا يَمَّمَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَهُوَ مُخْتَارٌ وَنَوَى فَهُوَ كَمَا لَوْ صَمَدَ فِي الرِّيحِ قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ وَاضِحٌ: (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا أَلْقَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ تُرَابًا اسْتَوْعَبَ وَجْهَهُ ثُمَّ يَدَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهَا لَمْ يُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ قَصَدَهَا وَصَمَدَ لَهَا فَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ حَكَاهُ الْأَصْحَابُ وَجْهَيْنِ وَحَقِيقَتُهُ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَصَحَّحَهُ جُمْهُورُ الْبَاقِينَ وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْأَئِمَّةِ مُطْلَقًا قَالَ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ لَيْسَ مَعْدُودًا مِنْ الْمَذْهَبِ: وَالثَّانِي يَصِحُّ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ وَاخْتِيَارُ الشيخ أبي حامد الاسفرايني قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْبَحْرِ وَالْحِلْيَةِ وَاخْتَارَهُ الْحَلِيمِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجَمَاعَةٌ قَالَ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ وَالْأَصَحُّ 1 وَحَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ قَوْلًا قَدِيمًا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا قَصَدَ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ التُّرَابُ فَلَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَصَدَ لَمْ يُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَا يَضُرُّ إيضَاحُهُ وَقَوْلُهُ (تُرَابًا عَمَّهُ) هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ اسْتَوْعَبَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ وذكره أبو القاسم ابن البزدى وَغَيْرُهُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ غَطَّاهُ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا وَبِمَعْنَى الْأَوَّلِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَجْوَدُ وَقَوْلُهُ (صَمَدَ) هُوَ بِالصَّادِ وَالْمِيمِ عَلَى وَزْنِ قَصَدَ وبمعناه والله أعلم

(فَرْعٌ) إذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ أَعْضَائِهِ تُرَابٌ فَتَيَمَّمَ بِهِ نُظِرَ إنْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ وَمَسَحَهَا بِهِ جَازَ بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ من الارض وان كان على وجهه فردده عَلَيْهِ وَمَسَحَهُ بِهِ لَمْ يُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ لِعَدَمِ النَّقْلِ وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْوَجْهِ وَمَسَحَ به يديه أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْيَدِ وَمَسَحَ بِهِ الْوَجْهَ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا هُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ جَوَازُهُ لِوُجُودِ النَّقْلِ وَلَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْوَجْهِ فَفَصَلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْيَدِ فَفَصَلَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهَا فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ أَصَحُّهُمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ وَجْهًا وَاحِدًا 1 لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَقْلٍ حَقِيقِيٍّ وَلَوْ تَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ فَوَصَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَالْأَقْطَعِ وَغَيْرِهِ جَازَ بِلَا خِلَافٍ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ جَوَازُهُ صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ قَالَ وَلَا أَرَى لِلْخِلَافِ وَجْهًا لِأَنَّ الْأَصْلَ قَصْدُ التُّرَابِ وَقَدْ حَصَلَ وَلَوْ مَدَّ يَدَهُ فَصَبَّ غَيْرُهُ فِيهَا تُرَابًا أَوْ أَلْقَتْ الرِّيحُ تُرَابًا عَلَى كُمِّهِ فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ أَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْهَوَاءِ فَمَسَحَ بِهِ فَوَجْهَانِ الْأَصَحُّ جَوَازُهُ صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا

  • (فَرْعٌ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِمَا سَبَقَ (إحْدَاهَا) يَنْبَغِي أَنْ يَمْسَحَ وَجْهَهُ بِالتُّرَابِ وَلَا يَقْتَصِرَ عَلَى وَضْعِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى التُّرَابِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى وَجْهِهِ وَلَمْ يُمِرَّهَا فَقَدْ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ يَجُوزُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا قُلْنَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْفُرُوقِ وَالْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ لَا يُجْزِيه قَالَ الْمُتَوَلِّي بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَإِنَّ الْمَاءَ إذَا وُضِعَ عَلَى الْعُضْوِ يُحَسُّ بِهِ وَيَسِيلُ وَالتُّرَابُ لَا يَتَعَدَّى فيتحقق وصول الماء جَمِيعِ الْعُضْوِ وَلَا يَتَحَقَّقُ فِي التُّرَابِ إلَّا بِإِمْرَارِ الْيَدِ قَالَ حَتَّى لَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ وُصُولُ الْمَاءِ وَجَبَ الْإِمْرَارُ وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُولُ التُّرَابِ بِأَنْ كَانَ كَثِيرًا صَحَّ تَيَمُّمُهُ: (2) (الثَّانِيَةُ) قال القاضى حسين والبغوى (3) إذا أحدث المتيمم بعد أخذه التراب: وعليه الاخذ وقبل المسح بطل ذلك الاخذ بخلاف مالو أحدث بعد أخذ الماء قبل غَسْلِ الْوَجْهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي الْوُضُوءِ الْغَسْلُ لَا نَقْلُ الْمَاءِ وَهُنَا الْمَطْلُوبُ نَقْلُ التُّرَابِ وَأَمَّا إذَا يَمَّمَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ الْقَاضِي يَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ الْآمِرُ (4) عِنْدَ ضرب

الْمَأْمُورِ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَلَوْ أَحْدَثَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ النِّيَّةِ وَالضَّرْبِ لَمْ يَضُرَّ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَمْسَحَ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَذَ التُّرَابَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الاخذ لان هناك وجد هيأة الْقَصْدِ الْحَقِيقِيِّ فَصَارَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحُجَّ عَنْهُ ثُمَّ جَامَعَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي مُدَّةِ إحْرَامِ الْأَجِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَفْسُدُ الْحَجُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي مُشْكِلٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ بِحَدَثِ الْآمِرِ 1 (الثَّالِثَةُ) إذَا ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى تُرَابٍ عَلَى بَشَرَةِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَإِنْ كَانَ التُّرَابُ كَثِيرًا يَمْنَعُ الْتِقَاءَ الْبَشَرَتَيْنِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَنَحْوُهُ فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْمُلَامَسَةَ حَدَثٌ قَارَنَ النَّقْلَ وَهُوَ رُكْنٌ فَصَارَ كَمُقَارَنَتِهِ مَسْحَ الْوَجْهِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي أَخْذُهُ لِوَجْهِهِ صَحِيحٌ وَلَا يَضُرُّ اللَّمْسُ مَعَهُ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ هِيَ الْمَسْحُ لَا الْأَخْذُ فَإِنْ أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَدَيْهِ بَطَلَ مَسْحُ وَجْهِهِ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ قَالَ الرَّافِعِيُّ قَوْلُ الْقَاضِي هُوَ الْوَجْهُ (الرَّابِعَةُ) إذَا كَانَتْ يَدُهُ نَجِسَةً فَضَرَبَهَا عَلَى تُرَابٍ طَاهِرٍ وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ جَازَ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ الِاسْتِطَابَةِ وَلَا يَصِحُّ مَسْحُ الْيَدِ النَّجِسَةِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا لَا يَصِحُّ غَسْلُهَا فِي الْوُضُوءِ مَعَ بَقَائِهَا نَجِسَةً وَلَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ فَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ قَطْعًا وَقَالَ الْمُتَوَلِّي فِيهِ وَجْهَانِ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ ارْتَدَّ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ إبَاحَةَ الصَّلَاةِ وَالصَّوَابُ قَوْلُ الْإِمَامِ: وَلَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ وَعَلَيْهِ نَجَاسَةٌ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ تَيَمَّمَ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ صَحَّ بِالِاتِّفَاقِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الِاسْتِطَابَةِ (الْخَامِسَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ بَعْضِ السَّاعِدِ وَجَبَ مَسْحُ مَا بَقِيَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ فَإِنْ قُطِعَ مِنْ فَوْقِ الْمِرْفَقِ فَلَا فَرْضَ عَلَيْهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُمِسَّ الْمَوْضِعَ تُرَابًا كَمَا سَبَقَ فِي الْوُضُوءِ حَتَّى قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ لَوْ قُطِعَ مِنْ الْمَنْكِبِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَمْسَحَ الْمَنْكِبَ كَمَا قُلْنَا فِي الْوُضُوءِ وَبِهَذَا اللَّفْظِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: قَالَ الْعَبْدَرِيُّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ اسْتِحْبَابِ غَسْلِ مَوْضِعِ الْقَطْعِ فَوْقَ الْمِرْفَقِ فِي الْوُضُوءِ وَمَسْحِهِ بِالتُّرَابِ فِي التَّيَمُّمِ هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَزُفَرَ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ وَمَسْحُهُ فِي التَّيَمُّمِ: دَلِيلُنَا أَنَّهُ فَاتَ مَحَلُّ الْوُجُوبِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الْفُرُوعِ فِي قَطْعِ الْيَدِ وَزِيَادَةِ الْكَفِّ والاصبع وتدلى الجلدة يجيئ مِثْلُهُ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ الدَّارِمِيُّ لَوْ انْقَطَعَتْ أَصَابِعُهُ وَبَقِيَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْيَدِ فَهَلْ يُيَمِّمُهَا فِيهِ وجهان: (قلت) قياس المذهب القطع

بِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ وَلَوْ لَمْ يُخْلَقْ لَهُ مِرْفَقٌ اسْتَظْهَرَ حَتَّى يَعْلَمَ: قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ كَانَ فِي أُصْبُعِهِ خَاتَمٌ فَلْيَنْزِعْهُ فِي ضَرْبَةِ الْيَدَيْنِ لِيَدْخُلَ التُّرَابُ تَحْتَهُ: قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُ وَلَا يَكْفِيه تَحْرِيكُهُ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْمَاءَ يَدْخُلُ تَحْتَهُ بِخِلَافِ التُّرَابِ: (السَّادِسَةُ) يُتَصَوَّرُ تَجْدِيدُ التَّيَمُّمِ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ وَالْجَرِيحِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ يَتَيَمَّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى فَرْضًا ثُمَّ أَرَادَ نَافِلَةً وَيُتَصَوَّرُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَتَيَمَّمُ إلَّا مَعَ عَدَمِ الْمَاءِ إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى فَرْضًا وَلَمْ يُفَارِقْ مَوْضِعَهُ وَقُلْنَا لَا يَجِبُ الطَّلَبُ ثَانِيًا وَهَلْ يُسْتَحَبُّ التَّجْدِيدُ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّاشِيُّ الْمَشْهُورُ لَا يُسْتَحَبُّ وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِ سُنَّةٌ وَلَا فِيهِ تَنْظِيفٌ وَاخْتَارَ الشَّاشِيُّ اسْتِحْبَابَهُ كَالْوُضُوءِ (السابعه) اتفق أصحابنا علي أن يشترط ايصال الغبار الي جميع بسرة الْيَدِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى الْمِرْفَقِ فَإِنْ بَقِيَ شئ مِنْ هَذَا لَمْ يَمَسَّهُ غُبَارٌ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ وَزَادَ الشَّافِعِيُّ هَذَا بَيَانًا فَقَالَ فِي الْأُمِّ لَوْ تَرَكَ مِنْ وَجْهِهِ أَوْ يَدَيْهِ قدرا يدركه الطرف أولا يُدْرِكُهُ لَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِ التُّرَابُ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ وَعَلَيْهِ إعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا كَذَلِكَ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا عَنْ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الضَّرْبَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي لِلْيَدَيْنِ إذَا أَلْصَقَتْ تُرَابًا بِالْكَفَّيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِلُ مَا لَصِقَ بِالْكَفِّ إلَى مِثْلِ سَعَتِهَا مِنْ السَّاعِدَيْنِ وَلَسْت أَظُنُّ ذَلِكَ الْغُبَارَ يَنْبَسِطُ عَلَى السَّاعِدَيْنِ ظَهْرًا وَبَطْنًا ثُمَّ عَلَى ظُهُورِ الْكَفَّيْنِ وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ وَهَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا فَلَا يَتَّجِهُ إلَّا مَسْلَكَانِ (أحدهما) المصير إلى القوم الْقَدِيمِ وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِمَسْحِ الْكَفَّيْنِ: (وَالثَّانِي) أَنْ نُوجِبَ إثَارَةَ الْغُبَارِ ثُمَّ نَكْتَفِيَ بِإِيصَالِ جِرْمِ الْيَدِ مَسْحًا إلَى السَّاعِدَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَكْلِيفِ بَسْطِ التُّرَابِ فِي عَيْنِهِ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ يَجِبُ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى جَمِيعِ مَحَلِّ التَّيَمُّمِ يَقِينًا فَإِنْ شَكَّ وَجَبَ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى مَوْضِعِ الشَّكِّ حَتَّى يَتَيَقَّنَ انْبِسَاطَ التُّرَابِ عَلَى جَمِيعِ الْمَحَلِّ وَنَحْنُ نَقْطَعُ بِأَنَّ هَذَا يُنَافِي الِاقْتِصَارَ عَلَى ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لِلْيَدَيْنِ فَاَلَّذِي يَجِبُ اعْتِقَادُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ اسْتِيعَابُ الْمَحَلِّ بِالْمَسْحِ بِالْيَدِ الْمُغَبَّرَةِ مِنْ غَيْرِ رَبْطِ الْفِكْرِ بِانْبِسَاطِ الغبار وهذا شئ أَظْهَرْتُهُ وَلَمْ أَرَ بُدًّا مِنْهُ وَمَا عِنْدِي أن أحدا من الاصحاب يسمح بأن

لَا يَجِبُ بَسْطُ التُّرَابِ عَلَى السَّاعِدَيْنِ هَذَا كَلَامُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَجِبُ إيصَالُ التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه وَالشَّعْرِ الظَّاهِرِ عَلَيْهِ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَاتٌ إحْدَاهَا كَمَذْهَبِنَا وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَالثَّانِيَةُ إنْ تَرَكَ قَدْرَ دِرْهَمٍ مِنْهُ لَمْ يُجْزِهِ وَدُونَهُ يُجْزِيه وَالثَّالِثَةُ إنْ تَرَكَ دُونَ رُبْعِ الْوَجْهِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا فَلَا وَالرَّابِعَةُ إنْ مَسَحَ أَكْثَرَهُ وَتَرَكَ الْأَقَلَّ مِنْهُ أَوْ مِنْ الذِّرَاعِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا فَلَا حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد أَنَّهُ جَعَلَهُ كَمَسْحِ الرَّأْسِ دَلِيلُنَا بَيَانُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ اسْتَوْعَبَ الْوَجْهَ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْوُضُوءِ والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • [ولا يجوز التيمم للمكتوبة الا بعد دخول وقتها لانه قبل دخول الوقت مستغن عن التيمم كما لو تيمم مع وجود الماء فان تيمم قبل دخول الوقت لفائتة فلم يصلها حتى دخل الوقت ففيه وجهان قال أبو بكر ابن الحداد يجوز أن يصلى به الحاضرة لانه تيمم وهو غير مستغن عن التيمم فاشبه إذا تيمم للحاضرة بعد دخول وقتها ومن أصحابنا من قال لا يجوز لانها فريضة تقدم التيمم على وقتها فاشبه إذا تيمم لها قبل دخول الوقت]
  • [الشَّرْحُ] شُرُوطُ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ أَرْبَعَةٌ (أَحَدُهَا) كَوْنُ الْمُتَيَمِّمِ أَهْلًا لِلطَّهَارَةِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ: (الثَّانِي) كَوْنُ التُّرَابِ مُطْلَقًا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ: (الثَّالِثُ) أَنْ يَكُونَ الْمُتَيَمِّمُ مَعْذُورًا بِفَقْدِ الْمَاءِ أَوْ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفُصُولِ بَعْدَهُ (الرَّابِعُ) أَنْ يَكُونَ التَّيَمُّمُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْمَكْتُوبَةِ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا قَالَ أَصْحَابُنَا سَوَاءٌ كَانَ التَّيَمُّمُ لِلْعَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِسَبَبِ عَدَمِهِ أَوْ لِمَرَضٍ أَوْ جِرَاحَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَوْ أَخَذَ التُّرَابَ عَلَى يَدَيْهِ قَبْلَ الْوَقْتِ 1 وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ فِي الْوَقْتِ لَمْ يصح بل يشترط الاخذ

فِي الْوَقْتِ كَمَا يُشْتَرَطُ الْمَسْحُ فِيهِ لِأَنَّهُ أَحَدُ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ فَأَشْبَهَ الْمَسْحَ: صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا فَلَوْ خَالَفَ وَتَيَمَّمَ لِفَرِيضَةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا لَمْ يَصِحَّ لَهَا بِلَا خِلَافٍ وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا لِلنَّافِلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ الْمَنْصُوصِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ فِي صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ لِلنَّفْلِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ هَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ نَفْلًا وَنَقَلَ الشَّاشِيُّ هَذَا الْخِلَافَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قَالَ هَذَا خِلَافُ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَيُخَالِفُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ أَحْرَمَ بِهَا مُعْتَقِدًا دُخُولَ وَقْتِهَا فَانْعَقَدَتْ نَفْلًا وَهُنَا تَيَمَّمَ عَالِمًا بِعَدَمِ دُخُولِ الْوَقْتِ فَلَمْ يَصِحَّ

  • وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ مَعْنَاهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَتَيَمَّمَ لِلْعَصْرِ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ الظُّهْرِ صَحَّ لِأَنَّ هَذَا وَقْتُ فِعْلِهَا هَذَا إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ أنه يجوز الجمع بين الصلاتين للتيمم وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِالتَّيَمُّمِ وَفِيهِ وَجْهٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْجَمْعُ بِسَبَبِ الفصل وليس بشئ وَلَوْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ تَيَمَّمَ لِيَضُمَّ إلَيْهَا الْعَصْرَ فَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِيهَا فَقَدْ حَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ والده أنه قال اجتهادا لنفسه يبطل الْجَمْعُ وَلَا يَصِحُّ هَذَا التَّيَمُّمُ لِلْعَصْرِ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ وَقْتِهَا مَعَ بُطْلَانِ الْجَمْعِ وَقَطَعَ الرَّافِعِيُّ بِهَذَا وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُخَرَّجَ جَوَازُ فِعْلِهَا بِهَذَا التَّيَمُّمِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ لِفَائِتَةٍ قَبْلَ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ هَلْ تُبَاحُ بِهِ الْحَاضِرَةُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْفَائِتَةِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ لَمَّا نَوَى وَاسْتَبَاحَهُ فَاسْتَبَاحَ غَيْرَهُ بَدَلًا وَهُنَا لَمْ يَسْتَبِحْ مَا نَوَى عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي نَوَى فَلَمْ يَسْتَبِحْ غَيْرَهُ أَمَّا إذَا أَرَادَ الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فَتَيَمَّمَ لِلظُّهْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّهُ وَقْتُهَا وَلَوْ تَيَمَّمَ فِيهِ لِلْعَصْرِ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْفَائِتَةُ وَقْتُهَا بِتَذَكُّرِهَا فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا إلَّا إذَا تَذَكَّرَهَا فَلَوْ شَكَّ هَلْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ فَتَيَمَّمَ لَهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً فَقَدْ سَبَقَ فِي آخِرِ فَصْلِ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • أَمَّا إذَا تَيَمَّمَ لِمَكْتُوبَةٍ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَأَخَّرَ الصَّلَاةَ إلَى أَوَاخِرِ الْوَقْتِ فَصَلَّاهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ

بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ فِي الطُّرُقِ كُلِّهَا قَالُوا وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَهَذَا بِشَرْطِ أَلَّا يُفَارِقَ مَوْضِعَهُ وَلَا يَتَجَدَّدَ مَا يُتَوَهَّمُ بِسَبَبِهِ حُصُولُ مَاءٍ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ هَذَا وَالثَّانِي قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْإِصْطَخْرِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ عَقِبَ التَّيَمُّمِ وَلَا يُؤَخِّرُ إلَّا قَدْرَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالتَّنَفُّلِ بِمَا هُوَ مِنْ مَسْنُونَاتِ فَرْضِهِ فَإِنْ أَخَّرَ عَنْ هَذَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَلَزِمَ تَعْجِيلُهَا كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ حَدَثَ الْمُسْتَحَاضَةِ يَتَجَدَّدُ بَعْدَ الطَّهَارَةِ بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ أَمَّا إذَا تَيَمَّمَ شَاكًّا فِي دُخُولِ الْوَقْتِ فَبَانَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ دَخَلَ فَلَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِالْوَقْتِ حَالَ التَّيَمُّمِ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ وَأَمْثِلَتُهَا فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ أَمَّا إذَا تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ فَلَمْ يُصَلِّهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ فَرِيضَةٍ حَاضِرَةٍ فَهَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ تِلْكَ الْحَاضِرَةَ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا قَالَ ابن الحدادى يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو عبد الله الخضرى بكسر الحاء وَإِسْكَانِ الضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَلَوْ تَيَمَّمَ لِلظُّهْرِ فِي وَقْتِهَا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَائِتَةً فَهَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْفَائِتَةَ فِيهِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ (وَالثَّانِي) الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفَائِتَةَ وَاجِبَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَالَ التَّيَمُّمِ بِخِلَافِ الْحَاضِرَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَوَافَقَ أَبُو زَيْدٍ وَالْخُضَرِيُّ عَلَى الْجَوَازِ هُنَا وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى الْجَوَازِ هُنَا وَلَوْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ قَضَائِهَا فَائِتَةً أُخْرَى فَقَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَذَا التَّيَمُّمِ الْفَائِتَةَ الَّتِي تَذَكَّرَهَا وَنَقَلَ الْبَغَوِيّ فِيهِ الْخِلَافَ فَقَالَ يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ مُتَعَيَّنٌ وَلَوْ تَيَمَّمَ لِفَرِيضَةٍ فِي وَقْتِهَا ثُمَّ نَذَرَ صَلَاةً فَهَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَذَا التَّيَمُّمِ الْمَنْذُورَةَ بَدَلَ الْمَكْتُوبَةِ فِيهِ الْوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّ تَعْيِينَ الْفَرِيضَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ فَإِنْ شَرَطْنَاهُ لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ لِغَيْرِ مَا عَيَّنَهُ هَذَا كُلُّهُ فِي التَّيَمُّمِ لِلْمَكْتُوبَةِ

  • أَمَّا النَّافِلَةُ فَضَرْبَانِ مُؤَقَّتَةٌ وَغَيْرُهَا فَغَيْرُهَا يَتَيَمَّمُ لَهَا مَتَى شَاءَ إلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ فِيهَا لِنَافِلَةٍ لَا سَبَبَ لَهَا فَإِنْ خَالَفَ وَتَيَمَّمَ لَهَا فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ وَلَا يَسْتَبِيحُ بِهِ النَّافِلَةَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ النَّهْيِ وَبِهَذَا قَطَعَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ

قَبْلَ الْوَقْتِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي فِي صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى انْعِقَادِ هَذِهِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَحَكَى هَذَا الْخِلَافَ الرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَضَعَّفَاهُ وَلَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ ثُمَّ دَخَلَ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ بِلَا خِلَافٍ فَإِذَا زَالَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ صَلَّى بِهِ وَأَمَّا النَّافِلَةُ الْمُؤَقَّتَةُ فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِي التَّنْبِيهِ تُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّيَمُّمِ لَهَا دُخُولُ الْوَقْتِ وَصَرَّحَ جُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي يَجُوزُ قَبْلَ وَقْتِهَا لِأَنَّ أَمْرَهَا أَوْسَعُ مِنْ الْفَرَائِضِ وَلِهَذَا أُجِيزَ نَوَافِلُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ احْتَجْنَا إلَى بَيَانِ أَوْقَاتِ النَّوَافِلِ فَوَقْتُ سُنَنِ الْمَكْتُوبَاتِ وَالْوِتْرِ وَالضُّحَى وَالْعِيدِ مَعْرُوفٌ فِي مَوَاضِعِهَا وَوَقْتُ الْكُسُوفِ بِحُصُولِ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا فِي الصَّحْرَاءِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ بِدُخُولِهِ وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي جَمِيعِ النَّوَافِلِ الْمُؤَقَّتَةِ مِنْ الرَّوَاتِبِ وَغَيْرِهَا وَفِي عِبَارَةِ الْغَزَالِيِّ إيهَامُ اخْتِصَاصِهِ بِالرَّوَاتِبِ فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَفِي وَقْتِ التَّيَمُّمِ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا أَنَّهُ يَدْخُلُ بِغُسْلِ الميت لانها ذَلِكَ الْوَقْتُ تُبَاحُ وَتُجْزِئُ وَبِهَذَا قَطَعَ إمَامُ الحرمين والغزالي في كتبه الثلاثة وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالثَّانِي بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ السَّبَبُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى وَصَحَّحَهُ الشَّاشِيُّ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَيَمَّمَ بَعْدَ التَّكْفِينِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ قَبْلَ التَّكْفِينِ تُكْرَهُ وَإِنْ كَانَتْ جَائِزَةً وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَاءً يُغَسِّلُ بِهِ الْمَيِّتَ وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا إلَّا بَعْدَ غُسْلِهِ وَجَبَ أَنْ يُيَمِّمَ الْمَيِّتَ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَيَمَّمَ هُوَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَهَذَا مِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ فَيُقَالُ شَخْصٌ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يُيَمِّمَ غَيْرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) إذَا تَيَمَّمَ لِنَافِلَةٍ فِي وَقْتِهَا اسْتَبَاحَهَا وَمَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ وَلَا يَسْتَبِيحُ بِهِ الْفَرْضَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصِ فِي الْأُمِّ وَفِيهِ الْقَوْلُ الضَّعِيفُ الَّذِي سَبَقَ أَنَّ الْفَرْضَ يُبَاحُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ فَعَلَى هَذَا الضَّعِيفِ يُصَلِّي بِهِ الْفَرِيضَةَ إنْ تَيَمَّمَ فِي وَقْتِهَا وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ حَاضِرَةٍ فَأَرَادَهَا بِهِ هَكَذَا نَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ حِكَايَةِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا فَإِنَّ تَيَمُّمَهُ لِلْفَائِتَةِ اسْتَعْقَبَ جَوَازَ فِعْلِ الْفَائِتَةِ بِهِ ثُمَّ دَامَ إمْكَانُ أَدَاءِ فَرْضٍ بِهِ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ وَهُنَا لَمْ يَسْتَعْقِبْ تيممه ان كان أَدَاءِ فَرْضٍ أَمَّا إذَا تَيَمَّمَ لِنَفْلٍ قَبْلَ الزَّوَالِ وَهُوَ ذَاكِرٌ فَائِتَةَ فَتَيَمُّمُهُ يَصْلُحُ لِلْفَائِتَةِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ فَلَوْ زَالَتْ الشَّمْسُ فَأَرَادَ الظُّهْرَ بِهِ بَدَلًا عَنْ الْفَائِتَةِ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ

(فَرْعٌ) هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ التَّيَمُّمَ لِمَكْتُوبَةٍ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَاحْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْوُضُوءِ وَمَسْحِ الْخُفِّ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلِأَنَّهُ وَقْتٌ يَصْلُحُ لِلْمُبْدَلِ فَصَلُحَ لِلْبَدَلِ كَمَا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا: إلَى قَوْله تَعَالَى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) فَاقْتَضَتْ الْآيَةُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيَتَيَمَّمُ عِنْدَ الْقِيَامِ خَرَجَ جَوَازُ تَقْدِيمِ الْوُضُوءِ بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْإِجْمَاعِ بَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى مقتضاه ولانه يتيمم وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ التَّيَمُّمِ فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ وَمَعَهُ مَاءٌ فَإِنْ قَالُوا يَنْتَقِضُ بِالتَّيَمُّمِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ مُسْتَغْنٍ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ فِي أَوَاخِرِ الْوَقْتِ قُلْنَا بَلْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِحْرَازِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَلَمْ تَصِحَّ قَبْلَ الْوَقْتِ كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَقَدْ وَافَقُوا عَلَيْهَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْأَسَالِيبِ ثَبَتَ جَوَازُ التَّيَمُّمِ بَعْدَ الْوَقْتِ فَمَنْ جَوَّزَهُ قَبْلَهُ فَقَدْ حَاوَلَ إثْبَاتَ التَّيَمُّمِ الْمُسْتَثْنَى عَنْ الْقَاعِدَةِ بِالْقِيَاسِ وَلَيْسَ مَا قَبْلَ الْوَقْتِ فِي مَعْنَى مَا بَعْدَهُ وَالْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْوُضُوءِ أَنَّهُ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ ضَرُورَةٌ فَاخْتَصَّ بِحَالِ الضَّرُورَةِ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَلَا تُبَاحُ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَالْجَوَابُ عَنْ مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّهُ رُخْصَةٌ وَتَخْفِيفٌ فَلَا يُضَيَّقُ بِاشْتِرَاطِ الْوَقْتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رُخْصَةٌ لِلتَّخْفِيفِ جَوَازُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَسْلِ الرِّجْلِ وَالتَّيَمُّمُ ضَرُورَةٌ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَالْجَوَابُ عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَنَّهَا طَهَارَةُ رَفَاهِيَةٍ فَالْتَحَقَتْ بِالْوُضُوءِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ وَقَوْلُهُمْ يَصْلُحُ لِلْمُبْدَلِ فَصَلُحَ لِلْبَدَلِ يَنْتَقِضُ بِاللَّيْلِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِعِتْقِ الْكَفَّارَةِ دُونَ بَدَلِهَا وَهُوَ الصَّوْمُ وَيَنْتَقِضُ بِيَوْمِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِنَحْرِ هَدْيِ التَّمَتُّعِ دُونَ بَدَلِهِ وَهُوَ الصَّوْمُ قَالَ الدَّارِمِيُّ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ لَا نُنَاظِرُ الْحَنَفِيَّةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُمْ خَرَقُوا الْإِجْمَاعَ فِيهَا وَاَللَّهُ أعلم

  • (فرع) ذكر المصنف أبا بكر ابن الْحَدَّادِ وَهَذَا أَوَّلُ مَوْضِعِ ذِكْرِهِ
  • وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي صَاحِبُ الْفُرُوعِ مِنْ نُظَّارِ أَصْحَابِنَا وَمُتَقَدَّمِيهِمْ فِي الْعَصْرِ وَالْمَرْتَبَةِ وَالتَّدْقِيقِ تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَكَانَ عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْمَذْهَبِ وَانْتَهَتْ إلَيْهِ إمَامَةُ أَهْلِ مِصْرَ فِي زمنه توفى سنة خمس وأربعين وثلثمائة رحمه الله * قال المصنف رحمه الله
  • [ولا يجوز التيمم بعد دخول الوقت الا لعادم الماء أو الخائف من استعماله فاما الواجد فلا يجوز

له التيمم لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءُ المسلم ما لم يجد الماء) فان وجد الماء وهو محتاج إليه للعطش فهو كالعادم لانه ممنوع من استعماله فاشبه إذا وجد ماء وبينهما سبع]

  • [الشَّرْحُ] هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ مَاءٍ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَنَحْوِهِ سَوَاءٌ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ لَوْ تَوَضَّأَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ صَلَاةُ الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ وَغَيْرِهِمَا وَحَكَى الْبَغَوِيّ وَجْهًا أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ وخاف فوت وَقْتِ الصَّلَاةِ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ وَهَذَا الوجه شاذ ليس بشئ وحكي العبدرى مثله عن الاوزاعي والثوري ورواية عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ إذَا خَافَ فَوْتَهُمَا وَحُكِيَ هَذَا عَنْ الزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى تَيَمَّمَ بِالْجِدَارِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي رَجُلٍ تفجأه جِنَازَةٌ قَالَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي عَلَيْهَا قَالُوا وَلِأَنَّهَا يُخَافُ فَوْتُهَا فَأَشْبَهَ الْعَادِمَ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ تَجِدُوا ماء فتيمموا وَبِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ وَبِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مُصَرِّحَةٍ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَجُوزُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى غَيْرِهِمَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْجُمُعَةِ إذَا خَافَ فَوْتَهَا وَهَذَا قِيَاسُ الشَّافِعِيِّ فَإِنْ قَالُوا الْجُمُعَةُ تَنْتَقِلُ إلَى بَدَلٍ فَلَا تَفُوتُ مِنْ أَصْلِهَا قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ بَلْ تَفُوتُ الْجُمُعَةُ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا تَفُوتُ بِخُرُوجِهِ وَالْجِنَازَةُ لَا تَفُوتُ بَلْ يُصَلِّيهَا عَلَى الْقَبْرِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِالْإِجْمَاعِ وَيَجُوزُ بَعْدَهَا عِنْدَنَا وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَنْ هُوَ عَارٍ وَفِي بيته ثوب لو ذهب إليه فاتتا وَبِالْقِيَاسِ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ تَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ وَالثَّانِي جَوَابُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَصَاحِبِ الْحَاوِي وَالشَّيْخِ نَصْرٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الطَّهَارَةَ لِلسَّلَامِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فَخَفَّ أَمْرُهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الْأَثَرَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فَضَعِيفَانِ وَقَوْلُهُمْ يُخَافُ فَوْتُهُمَا يَنْتَقِضُ بِالْجُمُعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • هَذَا حُكْمُ وَاجِدِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يخاف من استعماله ولايحتاج إلَيْهِ لِعَطَشٍ فَأَمَّا الْخَائِفُ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا مَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ للعطش فهو كالعادم فيتيم مَعَ وُجُودِهِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ نَقَلَ ابن المنذر

وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ لِعَطَشِ نَفْسِهِ أَوْ رَفِيقِهِ أو حيوان محترم من مسلم أو أمي أَوْ مُسْتَأْمَنٍ أَوْ بَهِيمَةٍ جَازَ التَّيَمُّمُ بِلَا إعَادَةٍ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَقَدْ نَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا بِقَوْلِهِ (لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ) يَعْنِي أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ شَرْعًا مَنْعَ تَحْرِيمٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى الْمُحْتَاجِ هِبَةً أَوْ بِعِوَضٍ صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَصَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ وَآخَرُونَ وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ لِعَطَشِهِ فَآثَرَ بِهِ مُحْتَاجًا لِعَطَشِهِ وَتَيَمَّمَ جَازَ وَلَا إعَادَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ آثَرَهُ لِوُضُوئِهِ فَإِنَّهُ يَعْصِي وَيُعِيدُ عَلَى تَفْصِيلٍ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَقَّ فِي الطَّهَارَةِ مُتَمَحِّضٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ تَفْوِيتُهُ وَأَمَّا الشُّرْبُ فَمُعْظَمُ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ حَقُّ نَفْسِهِ وَالْإِيثَارُ فِي حُظُوظِ النُّفُوسِ مِنْ عَادَةِ الصَّالِحِينَ وَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِالْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ وَسَنَزِيدُهَا إيضَاحًا هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِمَّنْ ذَكَرَهَا هُنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ أَمَّا إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَالْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ وَسَائِرِ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الْمَاءِ إلَى سَقْيِهَا بِالِاتِّفَاقِ بَلْ يَجِبُ الْوُضُوءُ بِهِ فَإِنْ سَقَاهَا وَتَيَمَّمَ أَثِمَ وَلَزِمَهُ الْإِعَادَةُ إنْ تَيَمَّمَ مَعَ بَقَاءِ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ السَّقْيِ فَهُوَ كَإِرَاقَةِ الْمَاءِ سَفَهًا وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا الْعَطَشُ الْمُبِيحُ لِلتَّيَمُّمِ فَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ الْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الْخَوْفِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْمَرَضِ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَطَشِهِ فِي الْحَالِ وَثَانِي الْحَالِ فَلَهُ تَزَوُّدُ الْمَاءِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ قدامه بِلَا خِلَافٍ قَالَ الْجُمْهُورُ وَكَذَا لَوْ خَشِيَ عَطَشَ رَفِيقِهِ أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ فَلْيَتَزَوَّدْ وَيَتَيَمَّمْ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ يَتَزَوَّدُ لِعَطَشِ رَفِيقِهِ كَمَا ذَكَرْنَا قَالَ الْإِمَامُ وَفِي هَذَا نَظَرٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ الظَّاهِرُ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَتَزَوَّدُ لِرَفِيقِهِ كَنَفْسِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرُّوحَيْنِ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ كَانَ يَرْجُو وُجُودَ الْمَاءِ فِي غَدِهِ وَلَا يَتَحَقَّقُهُ فَهَلْ لَهُ التَّزَوُّدُ فِيهِ وَجْهَانِ قُلْت الْأَصَحُّ الْجَوَازُ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَا نَأْمُرُ الْعَطْشَانَ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَجْمَعُهُ وَيَشْرَبُهُ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ كَانَ وَالِدِي يَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ وَلَا يَجُوزُ التيمم قال وما ذكره والدى يجئ وَجْهًا فِي الْمَذْهَبِ لِأَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الزَّجَّاجِيَّ وَالْمَاوَرْدِيَّ وَآخَرِينَ ذَكَرُوا فِي كُتُبِهِمْ أَنَّ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ وَآخَرُ نَجِسٌ وَهُوَ عَطْشَانُ يَشْرَبُ النَّجِسَ وَيَتَوَضَّأُ بِالطَّاهِرِ فَإِذَا

أَمَرُوا بِشُرْبِ النَّجِسِ لِيَتَوَضَّأَ بِالطَّاهِرِ فَأَوْلَى أَنْ يُؤْمَرَ بِالْوُضُوءِ وَيَشْرَبَ الْمُسْتَعْمَلَ قُلْت 1 هَذَا الَّذِي حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ هَؤُلَاءِ مُشْكِلٌ وَقَدْ حَكَاهُ الشَّاشِيُّ فِي كِتَابَيْهِ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ ثُمَّ ضَعَّفَهُ وَاخْتَارَ أَنَّهُ يَشْرَبُ الطَّاهِرَ وَيَتَيَمَّمُ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ فَيَشْرَبُ الطَّاهِرَ وَيَكُونُ وُجُودُ النَّجِسِ كَالْعَدَمِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ إلَّا إذَا عَدِمَ الطَّاهِرَ وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ صَارَ مُسْتَحِقًّا لِلطَّهَارَةِ لَا يَسْلَمُ فَإِنَّمَا يُسْتَحَقُّ لِلطَّهَارَةِ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا عَطِشَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَمَّا إذَا عَطِشَ قَبْلَهُ فَيَشْرَبُ الطَّاهِرَ وَيَحْرُمُ شُرْبُ النَّجِسِ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى ثَمَنِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَمُؤْنَةِ سَفَرِهِ جَازَ التَّيَمُّمُ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ (فَرْعٌ) إذَا ازْدَحَمَ جَمْعٌ عَلَى بِئْرٍ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِقَاءُ مِنْهَا إلَّا بِالْمُنَاوَبَةِ لِضِيقِ الْمَوْقِفِ أَوْ لِاتِّحَادِ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ يَتَوَقَّعُ وُصُولَ النَّوْبَةِ إلَيْهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَقَدْ حَكَى جُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَصْبِرُ لِيَتَوَضَّأَ بَعْدَ الْوَقْتِ وَأَنَّهُ نَصَّ فِيمَا لو حضر جمع من العراة وليس معهم الاثوب يَتَنَاوَبُونَهُ وَعَلِمَ أَنَّ النَّوْبَةَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ أَنَّهُ يَصْبِرُ وَلَا يُصَلِّي عَارِيًّا وَلَوْ اجْتَمَعُوا فِي سَفِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ ضَيِّقٍ وَهُنَاكَ مَوْضِعٌ يَسَعُ قَائِمًا فَقَطْ نَصَّ أَنَّهُ يُصَلِّي فِي الْحَالِ قَاعِدًا وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ النُّصُوصِ عَلَى طَرِيقَيْنِ أَظْهَرُهُمَا وَهِيَ الَّتِي قَالَ بِهَا الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَقَطَعَ بِهَا صَاحِبُ الْإِبَانَةِ وَنَقَلَهَا عَنْ الْأَصْحَابِ مُطْلَقًا أَنَّ الْمَسَائِلَ كُلَّهَا عَلَى قَوْلَيْنِ أَظْهَرُهُمَا يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ وَعَارِيًّا وَقَاعِدًا لِأَنَّهُ عَاجِزٌ فِي الْحَالِ وَالْقُدْرَةُ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا تُؤَثِّرُ كَمَا لَوْ كَانَ مَرِيضًا عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ وَاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ وَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ الْقُدْرَةُ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ قَاعِدًا وَبِالتَّيَمُّمِ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ في المسائل كلها كالمريض وكر إمَامُ الْحَرَمَيْنِ احْتِمَالًا فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَى الْمُصَلِّي قَاعِدًا لِنُدُورِهِ وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ فِي وُجُوبَ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ قَوْلَيْنِ وَقَالَ أَصَحُّهُمَا تَجِبُ كَالْعَاجِزِ الَّذِي مَعَهُ مَاءٌ لَا يَجِدُ مَنْ يوضئه فانه يتيم وَيُصَلِّي وَيُعِيدُ وَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مَا قَدَّمْتُهُ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ عَاجِزُونَ فِي الحال وجنس عذرهم غير نادر بخلاف

مَا قَاسَ عَلَيْهِ الْبَغَوِيّ وَالْقَوْلُ الثَّانِي مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَصْبِرُ إلَى مَا بَعْدَ الْوَقْتِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَاجِزًا مُطْلَقًا وَالطَّرِيقُ الثَّانِي تَقْرِيرُ النُّصُوصِ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ أَمْرَ الْقِيَامِ أَسْهَلُ مِنْ الوضوء والستر ولهذا جاز تركبه فِي النَّافِلَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَلَمْ يَجُزْ فِيهَا الْعُرْيُ وَالتَّيَمُّمُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّتْرِ وَالْمَاءِ وَهَذَا الْفَرْقُ مَشْهُورٌ قَالَهُ الْقَفَّالُ وَالْأَصْحَابُ وَضَعَّفَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِأَنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَنْفَعُ تَخْفِيفُ أَمْرِهِ فِي النَّفْلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلِلْفَارِقِ أَنْ يَقُولَ مَا كَانَ وَاجِبًا فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ أَهَمُّ مِمَّا وَجَبَ فِي أَحَدِهِمَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي حِكَايَةِ النُّصُوصِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ لَا نَصَّ لَلشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ وَنَصَّ فِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى مَا سَبَقَ فَمِنْهُمْ مَنْ نَقَلَ وَخَرَّجَ قَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَرَّرَ النَّصَّيْنِ وَفَرَّقَ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا سَبَقَ وَالثَّانِي أَنَّ لِلْقِيَامِ بَدَلًا وَهُوَ الْقُعُودُ بِخِلَافِ السَّتْرِ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْفُرُوقِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَؤُلَاءِ أَلْحَقُوا مَسْأَلَةَ الْبِئْرِ بِمَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ وَقَالُوا يَتَيَمَّمُ فِي الْحَالِ وَاعْلَمْ أَنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَجْرَيَا الْخِلَافَ الَّذِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا لَاحَ لِلْمُسَافِرِ الْمَاءُ وَلَا عَائِقَ عَنْهُ لَكِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِهِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ نَجِسٌ وَمَعَهُ مَاءٌ يَغْسِلُهُ بِهِ وَلَكِنْ لَوْ اشْتَغَلَ بِغَسْلِهِ لَخَرَجَ الْوَقْتُ لَزِمَهُ غَسْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَا يُصَلِّي عَارِيًّا كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ يَتَوَضَّأُ بِهِ أَوْ يَغْتَرِفُهُ مِنْ بِئْرٍ وَلَا مُزَاحِمَ لَهُ لَكِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ خَرَجَ الْوَقْتُ وَصَارَتْ صَلَاتُهُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ بَلْ يَشْتَغِلُ بِالْوُضُوءِ

  • (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ وَلَا عَلَى الِاسْتِقَاءِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَادِمٌ

(فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ عَدِمَ الْمَاءَ وَوَجَدَ بِئْرًا فِيهَا مَاءٌ لَا يُمْكِنُهُ النُّزُولُ إلَيْهِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يُدْلِيه إلَّا ثَوْبُهُ أَوْ عِمَامَتُهُ لَزِمَهُ أدلاوه ثُمَّ يَعْصِرُهُ إنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ فَإِنْ زَادَ النَّقْصُ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ تَيَمَّمَ وَلَا إعَادَةَ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى اسْتِئْجَارِ مَنْ يَنْزِلُ إلَيْهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَزِمَهُ وَلَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ وَإِلَّا جَازَ بِلَا إعَادَةٍ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ إنْ شَقَّهُ نِصْفَيْنِ وَصَلَ الْمَاءُ وَإِلَّا لَمْ يَصِلْ فَإِنْ كَانَ نَقْصُهُ بِالشَّقِّ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ وَثَمَنِ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ لزمه

شَقُّهُ وَلَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ وَإِلَّا جَازَ بِلَا إعَادَةٍ

  • (فَرْعٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ عَدِمَ الْمَاءَ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ حَفَرَ مَوْضِعَهُ وَصَلَ الْمَاءَ فَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ بِحَفْرٍ قَرِيبٍ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ وَجَبَ الْحَفْرُ وَلَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ وَإِلَّا جَازَ بِلَا إعَادَةٍ
  • (فَرْعٌ) لَوْ وَجَدَ الْمُسَافِرُ خَابِيَةَ مَاءٍ مُسْبَلٍ عَلَى الطَّرِيقِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَلَا إعَادَةَ لِأَنَّ الْمَالِكَ وَضَعَهُ لِلشُّرْبِ لَا لِلْوُضُوءِ ذكره أبو عاصم العبادي ثم صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ وَغَيْرُهُ وَيَجُوزُ الشُّرْبُ مِنْهُ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • [فَرْعٌ فِي مَسَائِلَ ذَكَرَهَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ هُنَا فِي تَعْلِيقِهِ وَلَهَا تَعَلُّقٌ بِمَسْأَلَةِ خَوْفِ الْعَطَشِ] قَالَ: إذَا كَانَ مَعَهُ دَابَّةٌ مِنْ حِمَارٍ وَغَيْرِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُحَصِّلَ لَهَا الْمَاءَ لِعَطَشِهَا وَكَذَا إذَا كَانَ مَعَهُ كَلْبٌ مُحْتَرَمٌ كَكَلْبِ صَيْدٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ وجد من يبعه الْمَاءَ لَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ لَزِمَهُ شِرَاؤُهُ وَإِنْ لم يبيعه إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ لَزِمَهُ أَيْضًا شِرَاؤُهُ وَهَلْ تَلْزَمُهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ غَيْرَ الْمَاءِ بِأَضْعَافِ ثَمَنِهِ وَالثَّانِي لَا تَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ لِوُجُوبِ الشِّرَاءِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ صَاحِبُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إلَيْهِ جَازَ لِصَاحِبِ الْكَلْبِ أَنْ يُكَابِرَهُ عَلَيْهِ وَيَأْخُذَهُ مِنْهُ قَهْرًا لِكَلْبِهِ وَدَابَّتِهِ كَمَا يَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَابَرَهُ فَأَتَى الدَّفْعُ عَلَى نَفْسِ صَاحِبِ الْمَاءِ كَانَ دَمُهُ هَدَرًا وَإِنْ أَتَى عَلَى صَاحِبِ الْكَلْبِ كَانَ مَضْمُونًا قَالَ وَلَوْ احْتَاجَ كَلْبُهُ إلَى طَعَامٍ وَمَعَ غَيْرِهِ شَاةٌ فَهَلْ لَهُ أَنْ يُكَابِرَهُ عَلَيْهَا لِكَلْبِهِ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ كَالْمَاءِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّ لِلشَّاةِ حُرْمَةً أَيْضًا لِأَنَّهَا ذَاتُ رُوحٍ وَمَتَى كَانَ صَاحِبُهُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ لَا يَجُوزُ مُكَابَرَتُهُ بِحَالٍ فَلَوْ كَانَ صَاحِبُهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَنْزِلِ الثَّانِي وَهُنَاكَ مَنْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَنْزِلِ الْأَوَّلِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا صَاحِبُهُ أَوْلَى لِأَنَّهُ مَالِكُهُ وَالثَّانِي الْمُحْتَاجُ أَوْلَى لِتَحَقُّقِ حَاجَتِهِ فِي الْحَالِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَغَيْرُهُ مُحْتَاجٌ فَهُوَ كَالْمَاءِ عَلَى مَا سَبَقَ فَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِسَتْرِ الْعَوْرَةِ لِلصَّلَاةِ لَزِمَهُ شِرَاؤُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَلَا يَلْزَمُهُ بِالزِّيَادَةِ وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْبَرْدِ فَبَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَفِي لُزُومِ الزِّيَادَةِ الْوَجْهَانِ وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ فَحُكْمُ مُكَابَرَتِهِ حكم الماء هذا كلام القاضي * قال المصنف رحمه الله
  • [ولا يجوز لعادم الماء أن يتيمم الا بعد الطلب لقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) ولا

يقال لم يجد الا بعد الطلب ولانه بدل أجيز عند عدم المبدل فلا يجوز فعله الا بعد ثبوت العدم كالصوم في الكفارة لا يفعله حتى يطلب الرقبة ولا يصح الطلب الا بعد دخول الوقت لانه انما يطلب ليثبت شرط التيمم وهو عدم الماء فلم يجز في وقت لا يجوز فيه فعل التيمم والطلب أن ينظر عن يمينه وشماله وأمامه ووراءه فان كان بين يديه حائل من جبل أو غيره صعده ونظر حواليه وان كان معه رفيق سأله عن الماء]

  • [الشَّرْحُ] فِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ إحْدَاهَا لَا يَجُوزُ لِعَادِمِ الْمَاءِ التَّيَمُّمُ إلَّا بَعْدَ طَلَبِهِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَدَاوُد وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ ظَنَّ بِقُرْبِهِ مَاءً لَزِمَهُ طَلَبُهُ وَإِلَّا فَلَا وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّهُ عَادِمٌ لِلْأَصْلِ فَانْتَقَلَ إلَى بَدَلِهِ كَمَا لَوْ عَدِمَ الرَّقَبَةَ فِي الْكَفَّارَةِ يَنْتَقِلُ إلَى الصَّوْمِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَلَمْ تجدوا) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَا يُقَالُ لَمْ يَجِدْ إلَّا لِمَنْ طَلَبَ فَلَمْ يُصِبْ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَطْلُبْ فَلَا يُقَالُ لَمْ يَجِدْ وَنَقَلُوا هَذَا عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالُوا وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ اشْتَرِ لِي رُطَبًا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَعِنَبًا لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعِنَبَ قَبْلَ طَلَبِ الرُّطَبِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَالْهَدْيُ فِي التَّمَتُّعِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَقَلُ إلَى بَدَلِهِمَا إلَّا بَعْدَ طَلَبِهِمَا فِي مَظَانِّهِمَا وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْحَاكِمِ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَى الْقِيَاسِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ النَّصِّ فِي مَظَانِّهِ وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ قَدْ يُصَادَفُ بِالطَّلَبِ فَوَجَبَ طَلَبُهُ كَالْقِبْلَةِ: وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الرَّقَبَةِ فَرَدَّهُ أَصْحَابُنَا وَقَالُوا لَا يَنْتَقِلُ إلَى الصَّوْمِ إلَّا بَعْدَ طَلَبِ الرَّقَبَةِ فِي مَظَانِّهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) هَذَا الَّذِي أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْقَطْعِ بِوُجُوبِ الطَّلَبِ بِكُلِّ حَالٍ هُوَ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَبَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَقَالَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ إنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الْمَاءِ حَوَالَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَبُ وَبِهَذَا قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ فِيهِ وَجْهَيْنِ: قَالَ الرَّافِعِيُّ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الطَّلَبُ: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنَّمَا يَجِبُ الطَّلَبُ إذَا تَوَقَّعَ وُجُودَ الْمَاءِ تَوَقُّعًا قَرِيبًا أَوْ مُسْتَبْعَدًا فَإِنْ قَطَعَ بِأَنْ لَا مَاءَ هُنَاكَ بِأَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ رِمَالِ الْبَوَادِي فَيَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ اسْتِحَالَةَ وُجُودِ مَاءٍ لَمْ نُكَلِّفهُ التَّرَدُّدَ لِطَلَبِهِ لِأَنَّ طَلَبَ مَا يُعْلَمُ اسْتِحَالَةُ وُجُودِهِ مُحَالٌ ثُمَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ هُوَ فِيمَا إذَا تَيَقَّنَ أَنْ لَا مَاءَ هُنَاكَ فَأَمَّا إذَا ظَنَّ الْعَدَمَ وَلَمْ يَتَيَقَّنْهُ فَيَجِبُ الطَّلَبُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ وَصَرَّحُوا كُلُّهُمْ بِهِ الاصحاب الا بانة فَإِنَّهُ حَكَى فِيهِ وَجْهَيْنِ وَأَنْكَرَهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ

عَلَيْهِ وَقَالَ لَسْت أَثِقُ بِهَذَا النَّقْلِ وَإِنَّمَا الْوَجْهَانِ فِي التَّيَمُّمِ الثَّانِي كَمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (الثَّالِثَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَصِحُّ الطَّلَبُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ طَلَبَ وَهُوَ شَاكٌّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ وَافَقَ الْوَقْتَ لَمْ يَصِحَّ طَلَبُهُ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ كَمَا قُلْنَا فِي التَّيَمُّمِ نَفْسِهِ وَكَمَا لَوْ صَلَّى شَاكًّا فِي الْوَقْتِ أَوْ إلَى جِهَةٍ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ فَوَافَقَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي فَرْعٍ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ فَإِنْ قِيلَ إذَا طَلَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَدَخَلَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُفَارِقْ مَوْضِعَهُ وَلَا تَجَدَّدَ مَا يَحْتَمِلُ وُجُودَ مَاءٍ كَانَ طَلَبُهُ ثَانِيًا عَبَثًا فَالْجَوَابُ مَا أَجَابَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ عَدَمُ وُجُودِ مَاءٍ إذَا كَانَ نَاظِرًا إلَى مَوَاضِعِ الطلب ولم يتجدد فيها شئ وَهَذَا يَكْفِيه فِي الطَّلَبِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ

  • وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) لَوْ طَلَبَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَخَّرَ التَّيَمُّمَ فَتَيَمَّمَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ جَازَ مَا لَمْ يَحْدُثْ مَا يُوجِبُ تَجْدِيدَ الطَّلَبِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ (الرَّابِعَةُ) فِي صِفَةِ الطَّلَبِ قَالَ أَصْحَابُنَا أَوَّلُ الطَّلَبِ أَنْ يُفَتِّشَ رَحْلَهُ ثُمَّ يَنْظُرَ حَوَالَيْهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَقُدَّامًا وَخَلْفًا وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ أَصْلًا بَلْ يَكْفِيه نَظَرُهُ فِي هَذِهِ الْجِهَاتِ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ هَذَا إنْ كَانَ الَّذِي حَوَالَيْهِ لَا يَسْتَتِرُ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ جَبَلٌ صَغِيرٌ وَنَحْوُهُ صَعِدَهُ وَنَظَرَ حَوَالَيْهِ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ الَّذِي مَعَهُ أَوْ الْمُخَلَّفِ فِي رَحْلِهِ فَإِنْ خَافَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمَشْيُ إلَيْهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ (وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدُورَ فِي الطَّلَبِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ ضَرَرًا عَلَيْهِ مِنْ إتْيَانِ الْمَاءِ فِي الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَحَدٍ) هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ وَهَكَذَا ذَكَرَ الطَّلَبَ الْأَصْحَابُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ كَمَا ذَكَرْتُهُ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ ثُمَّ حَكَى عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهُ يَتَرَدَّدُ قَلِيلًا قَالَ الْإِمَامُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ عِنْدِي بَلْ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَرْضِ فَنَضْبِطُهُ وَنَقُولُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْ مَنْزِلِ الرُّفْقَةِ نِصْفَ فَرْسَخٍ وَلَا نَقُولُ لَا يُفَارِقُ الْخِيَامَ بَلْ يَطْلُبُ مِنْ مَوْضِعٍ لَوْ انْتَهَى إلَيْهِ وَاسْتَغَاثَ بِالرُّفْقَةِ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهُ غَوْثُهُمْ مَعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ تُشَاغِلْهُمْ بِأَقْوَالِهِمْ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَرْضِ وَاسْتِوَائِهَا فَإِنْ وَصَلَهُ نَظَرُهُ كَفَى وَإِلَّا تَرَدَّدَ قَلِيلًا وَتَابَعَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ الْإِمَامَ فِي هَذَا الضَّبْطِ قَالَ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ حِكَايَتِهِ كَلَامَ الْإِمَامِ هَذَا الضَّبْطُ لَا يُوجَدُ لِغَيْرِ الْإِمَامِ لَكِنَّ الْأَئِمَّةَ بَعْدَهُ تَابَعُوهُ عَلَيْهِ

وليس في الطرق مَا يُخَالِفُهُ (قُلْت) بَلْ قَدْ خَالَفَهُ الْأَصْحَابُ فَإِنَّ ضَبْطَهُمْ الَّذِي حَكَيْته أَوَّلًا يُخَالِفُ ضَبْطَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ رُفْقَةٌ فَإِنْ كَانَ وَجَبَ سُؤَالُهُمْ إلَى أَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ أَوْ يَضِيقَ الْوَقْتُ فَلَا يَبْقَى إلَّا مَا يَسَعُ تِلْكَ الصَّلَاةَ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَفِي وَجْهٍ إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً حَكَاهُ صَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالْبَحْرِ وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ يَسْتَوْعِبُهُمْ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ ضَعِيفَانِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ بِنَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ ثِقَةً عِنْدَهُ يَطْلُبُ لَهُ سَوَاءٌ فِيهِ الطَّلَبُ بِالنَّظَرِ فِي الْأَرْضِ وَالطَّلَبُ مِنْ الرُّفْقَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَجِبُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ بَلْ يُنَادِي فِيهِمْ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ مَنْ يَجُودُ بِالْمَاءِ أَوْ نَحْوَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ لَوْ قَلَّتْ الرُّفْقَةُ لَمْ يَلْزَمْ الطَّلَبُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ بَعَثَ النَّازِلُونَ وَاحِدًا يَطْلُبُ لَهُمْ أَجْزَأَ عَنْهُمْ كُلِّهِمْ وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي الطَّلَبِ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي الطَّلَبِ إلَّا لِمَعْذُورٍ قَالَ الْمُتَوَلِّي هَذَا الْوَجْهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَجْهِ السَّابِقِ أَنَّهُ إذَا يَمَّمَهُ غَيْرُهُ بِلَا عُذْرٍ لَمْ يَصِحَّ وَهَذَا الْوَجْهُ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَكَذَا الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ وَلَوْ طَلَبَ لَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يُجْزِهِ بِلَا خِلَافٍ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالطَّلَبُ مِنْ الرُّفْقَةِ معتبر بالمنزل الَّذِي فِيهِ رُفْقَتُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ طَلَبُهُ فِي غير المنزل المنسوب إلى منزله فيسأل مَنْ فِيهِ مِنْ أَهْلِهِ وَغَيْرِ أَهْلِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ يُصَدِّقُهُ عَنْ الْمَاءِ مَعَهُمْ أَوْ فِي مَنْزِلِهِمْ فَمَنْ أَخْبَرَهُ عَنْ الْمَاءِ بِالْمَنْزِلِ لَمْ يَعْتَمِدْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثِقَةً وَمَنْ أَخْبَرَهُ أَنْ لَا مَاءَ بِيَدِهِ عَمِلَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ صَادِقًا فَهُوَ مَانِعٌ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ مَعَ أَحَدِ الرُّفْقَةِ مَاءً وَجَبَ اسْتِيهَابُهُ فَإِنْ وَهَبَ لَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَنَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْهِبَةِ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ إذْ لَا مِنَّةَ فِيهِ وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَجِبُ قَبُولُ الْهِبَةِ لَكِنْ لَا يَجِبُ الِاسْتِيهَابُ حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ لِصُعُوبَةِ السُّؤَالِ عَلَى أَهْلِ الْمُرُوءَةِ كَمَا لَا يَجِبُ اسْتِيهَابُ ثَمَنِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَا مِنَّةَ بِالْمَاءِ فِي الْعَادَةِ بِخِلَافِ الرَّقَبَةِ وَلِهَذَا لَوْ وُهِبَتْ الرَّقَبَةُ ابْتِدَاءً لَمْ يَجِبْ قَبُولُهَا بِخِلَافِ الْمَاءِ هَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ أَرَادَ التَّيَمُّمَ وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ طَلَبٌ

فَإِنْ كَانَ سَبَقَ لَهُ طَلَبٌ وَتَيَمَّمَ وَأَرَادَ تَيَمُّمًا آخَرَ لِبُطْلَانِ الْأَوَّلِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لِفَرِيضَةٍ أُخْرَى أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الطَّلَبِ يَنْظُرُ فَإِنْ احْتَمَلَ وَلَوْ عَلَى نُدُورٍ حُصُولُ الْمَاءِ بِأَنْ انْتَقَلَ مِنْ مَوْضِعِ التَّيَمُّمِ أَوْ طَلَعَ رَكْبٌ أَوْ سَحَابَةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَجَبَ الطَّلَبُ بِلَا خلاف على حَسْبِ مَا تَقَدَّمَ فَكُلُّ مَوْضِعٍ تَيَقَّنَ بِالطَّلَبِ الْأَوَّلِ أَنْ لَا مَاءَ فِيهِ وَلَمْ يَحْتَمِلْ حُدُوثُ مَاءٍ فِيهِ لِهَذَا السَّبَبِ لَا يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَاَلَّذِي ظَنَّ أَنْ لَا مَاءَ فِيهِ يَجِبُ الطلب منه بِلَا خِلَافٍ إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الشَّاذِّ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ صَاحِبِ الْإِبَانَةِ: وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْتَمِلْ حُدُوثُ مَاءٍ وَلَمْ يُفَارِقْ مَوْضِعَهُ فَإِنْ كَانَ تَيَقَّنَ بِالطَّلَبِ الْأَوَّلِ أَنْ لَا مَاءَ فَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْهُ بَلْ ظَنَّ الْعَدَمَ فانه يكفى لك فِي الْأَوَّلِ فَهَلْ يَحْتَاجُ فِي الثَّانِي إلَى إعَادَةِ الطَّلَبِ: فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِ يَحْتَاجُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْعِرَاقِيِّينَ بَلْ صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ كَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيِّ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ مَاءٌ مِنْ بِئْرٍ خَفِيَتْ أَوْ بِدَلَالَةِ شَخْصٍ فَعَلَى هَذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا يَكُونُ الطَّلَبُ الثَّانِي أَخَفَّ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَطْلُبَ ثَانِيًا مِنْ رَحْلِهِ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنْ لَا مَاءَ فِيهِ عِلْمَ إحَاطَةٍ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَإِذَا طَلَبَ ثَانِيًا وَصَلَّى ثُمَّ حَضَرَتْ صَلَاةٌ أُخْرَى وَجَبَ الطَّلَبُ لَهَا ثَالِثًا وَهَكَذَا كُلَّمَا حَضَرَتْ صَلَاةٌ قَالَ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ فَوَائِتُ تَيَمَّمَ لِلْأُولَى وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلثَّانِيَةِ إلَّا بَعْدَ طَلَبٍ ثَانٍ 1 وَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَطْلُبَ لِلثَّالِثَةِ وَمَا بَعْدَهَا قَالَ وَكَذَا إذَا أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ طَلَبَ لِلثَّانِيَةِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِيهِ نَظَرٌ (فَرْعٌ) يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمُتَيَمِّمِ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الطَّلَبَ ثَانِيًا لَا يَضُرُّ التَّفْرِيقُ بِهِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِأَنَّهُ خَفِيفٌ وَفِيهِ وَجْهٌ مَشْهُورٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْمُتَيَمِّمِ لِحُصُولِ الْفَصْلِ بِالطَّلَبِ وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْمَذْهَبِ وَالدَّلِيلِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِالْإِقَامَةِ وَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ فَالتَّيَمُّمُ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ أَوْلَى قَالُوا وَلِأَنَّا لَا نُكَلِّفُهُ فِي الطَّلَبِ إلَّا أَنْ يَقِفَ مَوْضِعَهُ وَيَلْتَفِتَ عَنْ جَوَانِبِهِ وَهَذَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْجَمْعِ

  • وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي طَلَبِ الْمَاءِ
  • قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا وُجُوبُ الطلب إذا عدم الماء

سَوَاءٌ رَجَاهُ أَوْ تَوَهَّمَهُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَدَاوُد وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ ظَنَّ وُجُودَهُ بِقُرْبِهِ لَزِمَهُ وَإِلَّا فلا * قال المصنف رحمه الله

  • [فان بذله له لزمه قبوله لانه لامنة عليه في قبوله وان باعه منه بثمن المثل وَهُوَ وَاجِدٌ لِلثَّمَنِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَزِمَهُ شراه كما يلزمه شراء الرقبة في الكفارة والطعام للمجاعة فان لم يبذل له وهو غير محتاج إليه لنفسه لم يجز أن يكابره علي أخذه كَمَا يُكَابِرُهُ عَلَى طَعَامٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْمَجَاعَةِ وصاحبه غير محتاج إليه لان الطعام ليس له بدل وللماء بدل]
  • [الشَّرْحُ] قَوْلُهُ (بَاعَهُ مِنْهُ) صَحِيحٌ وَقَدْ عَدَّهُ بَعْضُ النَّاسِ فِي لَحْنِ الْفُقَهَاءِ وَقَالَ لَا يُقَالُ بَاعَ مِنْهُ إنَّمَا يُقَالُ بَاعَهُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُمَا جَائِزَانِ وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ بِدَلَائِلِهِ وَشَوَاهِدِهِ وَالشِّرَى وَالشِّرَاءُ لُغَتَانِ مَقْصُورٌ بِالْيَاءِ وَمَمْدُودٌ بِالْأَلِفِ وَالْمَجَاعَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ هِيَ الْمَخْمَصَةُ وَهِيَ شِدَّةُ الْجُوعِ وَهَذِهِ الْقِطْعَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثِ مَسَائِلَ (إحْدَاهَا) إذَا وُهِبَ لَهُ الْمَاءُ لَزِمَهُ قَبُولُهُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي الطُّرُقِ وَحَكَى صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمَا وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الرَّقَبَةِ للكفارة وهذا ليس بشئ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُمَنُّ بِهِ فِي الْعَادَةِ بِخِلَافِ الرَّقَبَةِ وَلَوْ وُهِبَ لَهُ ثَمَنُ الْمَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْإِجْمَاعَ فِيهِ ثُمَّ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ هِبَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَالْقَرِيبِ وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ وَجَمَاعَةٌ أَنَّ هِبَةَ الْأَبِ لِابْنِهِ ثَمَنَ الْمَاءِ وَعَكْسَهُ فِي وُجُوبِ قَبُولِهَا وَجْهَانِ كَقَبُولِ الْمَالِ لِيَحُجَّ بِهِ وَأَمَّا هِبَةُ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ فَكَهِبَةِ ثَمَنِ الْمَاءِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ وَأَمَّا إعَارَتُهَا فَقَطَعَ الْجُمْهُورُ بِوُجُوبِ قَبُولِهَا مُطْلَقًا وَهُوَ الصَّحِيحُ فَعَلَى هَذَا هَلْ يَلْزَمُهُ طَلَبُ الْعَارِيَّةِ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي اسْتِيهَابِ الْمَاءِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَصَحُّهُمَا يَجِبُ وَانْفَرَدَ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ يَلْزَمُهُ الِاسْتِعَارَةُ إنْ كَانَ ثَمَنُ الْآلَةِ قَدْرَ ثَمَنِ الْمَاءِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا يلزم لانها قد تتلف فيضمنها (وَالثَّانِي) يَلْزَمُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ سَلَامَتُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا وَجَدَ الْمَاءَ يُبَاعُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ وَاجِدٌ لِلثَّمَنِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لَزِمَهُ شِرَاؤُهُ بِلَا خِلَافٍ وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَفِي ثَمَنِ الْمِثْلِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٍ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ (أَحَدُهَا) أَنَّهُ أُجْرَةُ نَقْلِهِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هَذَا الْمُشْتَرِي فِيهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ ببعد

الْمَسَافَةِ وَقُرْبِهَا وَعَلَى هَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ يَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ الْوَسَطُ الْمُقْتَصَدُ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ الْحَدُّ الَّذِي يَسْعَى إلَيْهِ الْمُسَافِرُ عِنْدَ تَيَقُّنِ الْمَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْحَدَّ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى السَّعْيِ إلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَقَدَرَ عَلَى بَذْلِ أُجْرَةٍ لِمَنْ يَنْقُلُ لَهُ الْمَاءَ مِنْهُ لَزِمَهُ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) يُعْتَبَرُ ثَمَنُ مِثْلِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ فَإِنَّ الشَّرْبَةَ الْوَاحِدَةَ فِي وَقْتِ عِزَّةِ الْمَاءِ يُرْغَبُ فِيهَا بِدَنَانِيرَ فلو كلفناه شراه بِقِيمَتِهِ فِي الْحَالِ لَحِقَهُ الْمَشَقَّةُ وَالْحَرَجُ وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَحَكَوْهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ يُعْتَبَرُ ثَمَنُ مِثْلِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَإِنَّ ثَمَنَ الْمِثْلِ يُعْتَبَرُ حَالَةَ التَّقْوِيمِ وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ وَبِهِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ قَالَ وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ بَنَاهُ قَائِلُوهُ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ وَهُوَ وَجْهٌ سَخِيفٌ قَالَ وَالْوَجْهُ الثاني أيضا ليس بشئ قَالَ وَعَلَى طَرِيقَةِ الْأَكْثَرِينَ الْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ لَا يُعْتَبَرُ ثَمَنُ الْمَاءِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى سَدِّ الرَّمَقِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْضَبِطُ وَرُبَّمَا رَغِبَ فِي الشَّرْبَةِ حِينَئِذٍ بِدَنَانِيرَ وَيَبْعُدُ فِي الرخص والتخفيفات أن توجب ذَلِكَ عَلَى الْمُسَافِرِ وَلَكِنْ يُعْتَبَرُ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ مِنْ غَيْرِ انْتِهَاءِ الْأَمْرِ إلَى سَدِّ الرَّمَقِ وَأَمَّا الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَانْفَرَدَ عَنْ الْأَصْحَابِ فَاخْتَارَ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ نَرَ أَحَدًا اخْتَارَهُ غَيْرُهُ وَغَيْرُ مَنْ تَابَعَهُ

  • وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • أَمَّا إذَا لَمْ يَبِعْ الْمَاءَ إلَّا باكثر من ثمن المثل فلا يلزمه شراه بِلَا خِلَافٍ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ فِي كِتَابِهِ الْكَافِي قَالَ أَصْحَابُنَا وَسَوَاءٌ كَثُرَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ قَلَّتْ لَا يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ فِي كُلِّ الطُّرُقِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ وَفِيهِ وَجْهٌ أنه يجب شراه بِزِيَادَةٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهَا وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَحَكَاهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ بَعْدَ حِكَايَتِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ عَنْ الْجُمْهُورِ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ المال محترم ولهذا لو خاف تلف شئ يَسِيرٍ مِنْ مَالِهِ لَوْ ذَهَبَ إلَى الْمَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ الذَّهَابُ

وَبِهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا قَالَ جَمَاهِيرُ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حنيفة يلزمه شراؤه بالغبن اليسير وقال حسن البصري يلزمه شراه بِكُلِّ مَالِهِ

  • وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • هَذَا إذَا وَجَدَ ثَمَنَ الْمَاءِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَإِنْ وَجَدَهُ وَلَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِدِينٍ مُسْتَغْرِقٍ أَوْ نَفَقَتِهِ أَوْ نَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ عِيَالِهِ أَوْ مَمْلُوكِهِ أَوْ حَيَوَانِهِ الْمُحْتَرَمِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُؤَنِ السَّفَرِ فِي ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ مِنْ مَأْكُولِهِ وَمَشْرُوبِهِ وَمَلْبُوسِهِ وَمَرْكُوبِهِ لَمْ يَجِبْ صَرْفُهُ فِي الْمَاءِ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ هَذِهِ الْحَاجَاتِ لَزِمَهُ صَرْفُهُ فِي الْمَاءِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ مَالُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَاءٌ وَلَا ثَمَنُهُ وَوَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ الْمَاءَ وَجَبَ قَبُولُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَلَوْ أَقْرَضَهُ ثَمَنَ الْمَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ بِالْوُجُوبِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُطَالِبَهُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى مَالِهِ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يَبِيعُهُ الْمَاءَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شِرَاؤُهُ بِلَا خِلَافٍ وان كان فوجهان الصحيح يلزمه شراه وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ مِمَّنْ قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْفُورَانِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَازِمٌ فَلَا مُطَالَبَةَ قَبْلَ حُلُولِهِ بِخِلَافِ الْقَرْضِ وَشَذَّ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَطَعَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ بِمُؤَجَّلٍ وَإِنْ كَانَ مَالِكًا لِلثَّمَنِ فِي بَلَدِهِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُتْلِفَ مَالَهُ فَيَبْقَى الدِّينُ عَلَيْهِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ وَاخْتَارَهُ الشَّاشِيُّ وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مُمْتَدًّا إلَى أَنْ يَصِلَ بَلَدَ مَالِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُزَادَ فِي الثَّمَنِ بِسَبَبِ الْأَجَلِ مَا يليق به أولا يُزَادُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إذَا زَادَ عَلَى ثَمَنِ النَّقْدِ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ فَإِنْ قِيلَ لِمَ قَطَعْتُمْ هُنَا بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ بِمُؤَجَّلٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ وَقُلْتُمْ فِيمَنْ لَا يَجِدُ طَوْلَ حُرَّةٍ وَوَجَدَ حُرَّةً تَرْضَى بِمَهْرٍ مُؤَجَّلٍ لَا يُبَاحُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ فِي وَجْهٍ فَالْجَوَابُ مَا أَجَابَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ أَنَّهُ فِي النِّكَاحِ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ثَالِثٌ

وَهُوَ الْوَلَدُ فَإِنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ يَكُونُ رَقِيقًا فَرَاعَيْنَا حَقَّهُ وَهُنَا الْحَقُّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ مَعَ أَنَّهُ أَتَى بِبَدَلٍ وَلَوْ وَجَدَ آلَةَ الِاسْتِقَاءِ بِالثَّمَنِ أَوْ الْأُجْرَةِ لَزِمَهُ تَحْصِيلُهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ زَادَ لَمْ يَجِبْ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ قِيلَ يَجِبُ مَا لَمْ تُجَاوِزْ الزِّيَادَةُ ثَمَنَ مِثْلِ الْمَاءِ لَكَانَ حَسَنًا وَكَذَا الْعُرْيَانُ إذَا وَجَدَ ثَوْبًا يُبَاعُ أَوْ يُؤَجَّرُ يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا وَجَدَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ مَا أَوْجَبْنَاهُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ أَثِمَ وَلَزِمَهُ الْإِعَادَةُ إلَّا إذَا وُهِبَ لَهُ الْمَاءُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ وَفِي الْإِعَادَةِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ حَالَ التَّيَمُّمِ بَاقِيًا فِي يَدِ الْوَاهِبِ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى هِبَتِهِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ بَاقِيًا أَوْ رَجَعَ عَنْ هِبَتِهِ فَفِي الْإِعَادَةِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ أَرَاقَ الْمَاءَ سَفَهًا وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُمَا حَيْثُ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ وَجَدَ الْعُرْيَانُ مَاءً وَثَوْبًا يُبَاعَانِ وَمَعَهُ ثَمَنُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لَزِمَهُ شِرَاءُ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ لَا بَدَل لَهُ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلِهَذَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لِعَبْدِهِ سَاتِرَ عَوْرَتِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ الْمَاءِ لِطَهَارَتِهِ فِي السَّفَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) إذَا احْتَاجَ إلَى ماء للطهارة دُونَ الْعَطَشِ وَوَجَدَ الْمَاءَ مَعَ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَطَلَبَهُ مِنْهُ بَيْعًا أَوْ هِبَةً أَوْ قَرْضًا فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْهَرَهُ عَلَى أَخْذِهِ بِلَا خِلَافٍ بِخِلَافِ ما لو احتياج إلَيْهِ لِشِدَّةِ الْعَطَشِ وَصَاحِبُهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقْهَرُهُ عَلَى أَخْذِهِ لِأَنَّ لِمَاءِ الطَّهَارَةِ بَدَلًا فَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَلَا إعَادَةَ: قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْمَاءِ بَذْلُهُ لِطَهَارَةِ هَذَا الْمُحْتَاجِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ حَرْبَوَيْهِ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ قَالَ يَلْزَمُهُ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ حَكَاهُ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَلَا يَجُوزُ لِلْعَارِي أَنْ يَقْهَرَ صَاحِبَ الثَّوْبِ عَلَى أَخْذِهِ لِسِتْرِ الْعَوْرَةِ لِلصَّلَاةِ فَإِنْ خَافَ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ له قَهْرُهُ إذَا لَمْ يَضْطَرَّ صَاحِبُهُ إلَيْهِ هَكَذَا ذكره البغوي وغيره وهو كما ذكروه: قَالَ أَصْحَابُنَا وَحَيْثُ قُلْنَا يَجُوزُ أَنْ يَقْهَرَهُ وَيُكَابِرَهُ فَإِنْ قَهَرَهُ فَأَدَّى إلَى هَلَاكِ الْمَالِكِ كَانَ هَدَرًا لِأَنَّهُ ظَالِمٌ بِمَنْعِهِ وَإِنْ أَدَّى إلَى هَلَاكِ الْمُضْطَرِّ كَانَ مَضْمُونًا لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ كَانَ مَعَ الْمُحْتَاجِ إلَى مَاءِ الطَّهَارَةِ مَاءٌ مَغْصُوبٌ

أَوْ مَرْهُونٌ أَوْ وَدِيعَةٌ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَذَكَرْته لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ يَتَسَاهَلُ فِيهِ فَإِنْ خَالَفَ وَتَوَضَّأَ بِهِ صَحَّ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ (لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَابِرَهُ عَلَى الْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ كَمَا يُكَابِرُهُ عَلَى طَعَامٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْمَجَاعَةِ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا بَدَلَ لَهُ وَلِلْمَاءِ بَدَلٌ) فَهَذَا التَّعْلِيلُ يَنْتَقِضُ بِالْعَارِي فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَابِرَ صَاحِبَ الثَّوْبِ وَإِنْ كَانَ لَا بَدَلَ لِلثَّوْبِ وَإِنَّمَا التَّعْلِيلُ الصَّحِيحُ أَنَّ الْمُكَابَرَةَ فِي الطَّعَامِ جَازَتْ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ وَلِهَذَا حَلَّتْ الْمَيْتَةُ لِلْمُضْطَرِّ: وَأَمَّا الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ فَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى مَنْ وَجَدَهُ وَهَذَا لَمْ يَجِدْهُ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • [وان دل علي ماء ولم يخف فوت الوقت ولا انقطاعا عن رفقة ولا ضررا في نفسه وماله لزمه طلبه]
  • [الشَّرْحُ] الرُّفْقَةُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وقوله رفقة هُوَ بِالتَّنْكِيرِ مِنْ غَيْرِ تَاءٍ بَعْدَ الْقَافِ وَهُوَ يَتَنَاوَلُ رُفْقَةً كَانَ مَعَهُمْ وَرُفْقَةً يُصَادِفُهُمْ الْآنَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَكَثِيرٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَوْ أَكْثَرُهُمْ وَعَبَّرُوا بِعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَسَلَكَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُمَا طَرِيقَةً أُخْرَى اخْتَصَرَهَا الرَّافِعِيُّ وَهَذَّبَهَا فَقَالَ إذَا تَيَقَّنَ وُجُودَ الماء حوليه فَلَهُ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ: إحْدَاهَا أَنْ يَكُونَ عَلَى مَسَافَةٍ يَنْتَشِرُ إلَيْهَا النَّازِلُونَ فِي الِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ وَالْبَهَائِمِ فِي الرَّعْيِ فَيَجِبُ السَّعْيُ إلَيْهِ وَهَذَا فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ الَّذِي يُسْعَى إلَيْهِ عِنْدَ التَّوَهُّمِ قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَلَعَلَّهُ يَقْرُبُ مِنْ نِصْفِ فَرْسَخٍ: الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا بِحَيْثُ لَوْ سَعَى إلَيْهِ لَفَاتَهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَيَتَيَمَّمُ وَلَا يَسْعَى إلَيْهِ لِأَنَّهُ فَاقِدٌ فِي الْحَالِ وَلَوْ وَجَبَ انْتِظَارُ الْمَاءِ بَعْدَ الْوَقْتِ لَمَا جَازَ التَّيَمُّمُ أَصْلًا بِخِلَافِ وَاجِدِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْأَشْبَهُ بِكَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الاعتبار من اول وقت الصلاة لَوْ كَانَ نَازِلًا فِي ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَلَا بَأْسَ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاقِيتِ وَالْمَسَافَاتِ وَعَلَى هَذَا لَوْ انْتَهَى إلَى الْمَنْزِلِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَالْمَاءُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَجَبَ السَّعْيُ إلَيْهِ وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي رَحْلِهِ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَجْعَلَ وَقْتَ الْحَاضِرَةِ مِعْيَارًا لِلْفَوَائِتِ وَالنَّوَافِلِ فَإِنَّهَا الْأَصْلُ وَالْمَقْصُودُ بِالتَّيَمُّمِ غَالِبًا: (قُلْت) هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَشْبَهِ بكلام الائمة

لَيْسَ بِمَقْبُولٍ بَلْ ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِوَقْتِ طَلَبِ الْمَاءِ هَذَا هُوَ الْمَوْجُودُ فِي كُتُبِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهِ فَإِنَّ عِبَارَةَ الشَّافِعِيِّ وَعِبَارَةَ الْأَصْحَابِ كُلِّهِمْ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِيمَا قُلْته وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمَرْتَبَتَيْنِ فَيَزِيدُ عَلَى مَا يَتَرَدَّدُ إلَيْهِ لِلْحَاجَاتِ وَلَا يَنْتَهِي إلَى حَدِّ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَاءُ عَنْ يَمِينِ الْمَنْزِلِ أَوْ يَسَارِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهُ وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ وَنَصَّ فِيمَا إذَا كَانَ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ السَّعْيُ إلَيْهِ وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِيهِ عَلَى طَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ قَدْ يَتَيَامَنُ وَيَتَيَاسَرُ فِي حَوَائِجِهِ وَلَا يَمْضِي فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ قَهْقَرَى وَجَوَانِبُ الْمَنْزِلِ مَنْسُوبَةٌ إلَيْهِ دُونَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي فِيهِمَا قولان بالنقل والتخريج وهو ظهر لان المسافر مادام سَائِرًا لَا يَعْتَادُ الْمُضِيَّ يَمِينًا وَشِمَالًا كَمَا لَا يَرْجِعُ قَهْقَرَى وَإِذَا كَانَ نَازِلًا يَنْتَشِرُ مِنْ الْجَوَانِبِ كُلِّهَا وَيَعُودُ وَدَلِيلُ الْجَوَازِ أَنَّهُ فَاقِدٌ وَالْمَنْعُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ هُوَ نَقْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ فِي آخَرَيْنِ وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ إنْ كَانَ الْمَاءُ فِي طَرِيقِهِ وَتَيَقَّنَ وُصُولَهُ إلَيْهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَصَلَّى فِي الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ جَازَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ لَا يَجُوزُ بَلْ يُؤَخِّرُ حَتَّى يَصِلَ إلَى الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ وَرَاءَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إتْيَانُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ فِي زِيَادَةِ الطَّرِيقِ مَشَقَّةً عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ يُبَاعُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَقِيلَ لَا فَرْقَ بَلْ مَتَى أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ أَوْ أَمَامَهُ فَفِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ قَوْلَانِ: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَبَيْنَ هَذَا الْمَذْكُورِ فِي التَّهْذِيبِ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ بَعْضُ الْمُخَالَفَةِ تَوْجِيهًا وَحُكْمًا: أَمَّا التَّوْجِيهُ فَظَاهِرٌ: وَأَمَّا الْحُكْمُ فَلِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ إنَّمَا يَسْتَمِرُّ فِي حَقِّ السَّائِرِ وَمُقْتَضَاهُ نَفْيُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَوَانِبِ فِي حَقِّ النَّازِلِ فِي الْمَنْزِلِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الرُّجُوعِ إلَى الْمَنْزِلِ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ مَضَى إلَيْهِ وَفِي زِيَادَةِ الطَّرِيقِ مَشَقَّةٌ: وَأَمَّا الْكَلَامُ الْأَوَّلُ فَمُقْتَضَاهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجَوَانِبِ فِي حَقِّ النَّازِلِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ الْفَرْقَ مَمْنُوعٌ كَمَا سَبَقَ وَأَيْضًا فَإِنَّ مُقْتَضَى الْأَوَّلِ أَنَّ السَّعْيَ إلَى مَا عَنْ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ أَوْلَى بِالْإِيجَابِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ التَّهْذِيبِ أَنَّ الْإِيجَابَ فِيمَا عَلَى صَوْبِ الْمَقْصِدِ أَوْلَى 1 قَالَ الرَّافِعِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَذْهَبَ جَوَازُ التَّيَمُّمِ وَإِنْ عَلِمَ وُصُولَهُ إلَى الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَإِذَا جَازَ التَّيَمُّمُ لِمَنْ يَعْلَمُ الْوُصُولَ إلَى الْمَاءِ فِي صَوْبِ مَقْصِدِهِ فَأَوْلَى أَنْ

يَجُوزَ لِلنَّازِلِ فِي بَعْضِ الْمَرَاحِلِ إذَا كَانَ الْمَاءُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ لِزِيَادَةِ مَشَقَّةِ السَّعْيِ إلَيْهِ وَإِذَا جَازَ لِلنَّازِلِ فَالسَّائِرُ أَوْلَى بِالْجَوَازِ هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ: وَأَمَّا الْمُقِيمُ فَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ بِالْقَضَاءِ لَوْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ لَوْ سَعَى إلَى الْمَاءِ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • قَالَ أَصْحَابُنَا وَالِاعْتِبَارُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَاءِ بِدَلَالَةِ ثِقَةٍ وَهُوَ مَنْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ أَعْمَى وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِ فَاسِقٍ وَمُغَفَّلٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَخَفْ ضَرَرًا فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ فَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا قَالُوا إذَا كَانَ بِقُرْبِهِ مَاءٌ يَخَافُ لَوْ سَعَى إلَيْهِ ضَرَرًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ عَدُوٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا أَوْ عَلَى مَالِهِ الَّذِي مَعَهُ أَوْ الَّذِي فِي مَنْزِلِهِ مِنْ غَاصِبٍ أَوْ سَارِقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَهُ التَّيَمُّمُ وَهَذَا الْمَاءُ كَالْمَعْدُومِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَكَذَا لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ وَلَا مَاءَ مَعَهُ وَخَافَ الضَّرَرَ لَوْ اسْتَقَى مِنْ الْبَحْرِ فَلَهُ التَّيَمُّمُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْخَوْفُ عَلَى بَعْضِ أَعْضَائِهِ كَالْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ قَالُوا وَلَا فَرْقَ فِي الْمَالِ الَّذِي يَخَافُ عَلَيْهِ بين الكثير والقيل إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْرًا يَجِبُ احْتِمَالُهُ فِي تَحْصِيلِ الْمَاءِ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً وَأَمَّا إذَا خَافَ الِانْقِطَاعَ عَنْ رُفْقَةٍ فَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ إلَى الْمَاءِ وَهَكَذَا أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وَقَالَ جَمَاعَةٌ إنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي الِانْقِطَاعِ عَنْ الرُّفْقَةِ فَلَهُ التَّيَمُّمُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَهُ التَّيَمُّمُ أَيْضًا وَهُمَا قَرِيبَانِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ فِي نَفَقَةِ الرُّجُوعِ فِي الْحَجِّ لِمَنْ لَا أَهْلَ لَهُ هَلْ تُشْتَرَطُ أم لا مأخذهما في الموضعين انه لا ضرر عليه لكنه تفوته الالفة والمؤانسة والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • [فان طلب فلم يجد فتيمم ثم طلع عليه ركب قبل أن يدخل في الصلاة لزمه أن يسألهم عن الماء فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ الْمَاءَ أَعَادَ الطَّلَبَ لانه لما توجه عليه الطلب بطل التيمم]
  • [الشَّرْحُ] قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الرَّكْبُ هُمْ رُكْبَانُ الْإِبِلِ الْعَشَرَةُ وَنَحْوُهُمْ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِرُكْبَانِ الْإِبِلِ هَذَا أَصْلُهُ وَمُرَادُ أَصْحَابِنَا بِالرَّكْبِ جَمَاعَةٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ مَاءٌ سَوَاءٌ كَانُوا عَلَى دَوَابَّ أَوْ رَجَّالَةً قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا تَيَمَّمَ بَعْدَ الطَّلَبِ ثُمَّ حَدَثَ مَا يَحْتَمِلُ الْقُدْرَةَ عَلَى الْمَاءِ بِسَبَبِهِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْمَاءِ وَذَلِكَ بِأَنْ رَأَى جَمَاعَةً أَقْبَلَتْ أَوْ سَحَابَةً أَظَلَّتْ بِقُرْبِهِ أَوْ سَرَابًا ظَنَّهُ مَاءً أَوْ مَاءً توهمه ظاهرا فَكَانَ نَجِسًا أَوْ بِئْرًا تَوَهَّمَ أَنَّ فِيهَا مَاءً فَلَمْ يَكُنْ أَوْ أَنَّهُ يُمْكِنُ نُزُولُهَا فَلَمْ يُمْكِنْ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا لِأَنَّ التَّيَمُّمَ يراد لاباحة

الصَّلَاةِ فَإِذَا رَأَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَوَجَّهَ الطَّلَبُ وَإِذَا تَوَجَّهَ بَطَلَ التَّيَمُّمُ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ الْإِبَاحَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْوُضُوءِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَاءً فَإِنْ كَانَ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ يَجُوزُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ابْتِدَاءً قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ ضَابِطُ الْمَذْهَبِ أَنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ أَوْ تَوَهُّمَ التَّمَكُّنِ يُبْطِلُ تَيَمُّمَهُ فَلَوْ رَأَى بِئْرًا فِيهَا مَاءٌ وَلَا يُمْكِنُهُ النُّزُولُ فِيهَا وَلَا دَلْوَ أَوْ لَا حَبْلَ مَعَهُ فَإِنْ عَلِمَ أَوَّلَ مَا رَآهَا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ وَإِلَّا بَطَلَ وَلَوْ طَلَعَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ عُرَاةٌ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ وَلَوْ رَأَى مَاءً وَسَبُعًا أَوْ عَدُوًّا يَمْنَعُهُ مِنْهُ فَإِنْ رَأَى الْمَاءَ أَوَّلًا ثُمَّ رَأَى الْمَانِعَ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَإِنْ رَأَى المانع أولا أو رآهما معا يَبْطُلْ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ سَمِعَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ رَجُلًا يَقُولُ مَعِي مَاءٌ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَإِنْ بَانَ كَاذِبًا وَلَوْ سَمِعَهُ يَقُولُ أَوْدَعَنِي فُلَانٌ مَاءً أَوْ غَصَبْتُ مِنْ فُلَانٍ مَاءً لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ إنْ كَانَ فُلَانٌ غَائِبًا فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا بَطَلَ لِإِمْكَانِ طَلَبِهِ مِنْهُ وَلَوْ قال معي ماء أو دعنيه فُلَانٌ أَوْ غَصَبْتُهُ مِنْ فُلَانٍ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَنَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ أَطْمَعَهُ فِي الْمَاءِ بِتَقْدِيمِ ذِكْرِهِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ عَلَى قَوْلِنَا لَا يَتَبَعَّضُ الْإِقْرَارُ وَضَعَّفَهُ الْبَغَوِيّ وَالشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الشَّاشِيُّ فِي الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْإِقْرَارِ بَيْنَ قَوْلِهِ له على الف من ثَمَنَ خَمْرٍ وَقَوْلُهُ لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَلْفٌ فِي أَنَّ الْجَمِيعَ عَلَى قَوْلَيْنِ لانه وصل افراره بِمَا يُبْطِلُهُ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْخَمْرِ أَوْ تَأَخَّرَ وَهُنَا الْمُؤَثِّرُ فِي التَّيَمُّمِ تَوَجُّهُ الطَّلَبِ ثُمَّ إنْ جَازَ أَنْ يَخْرُجَ قَوْلًا إلَى التَّيَمُّمِ مِنْ الْإِقْرَارِ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ فِي قَوْلِهِ عِنْدِي مَاءٌ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَمَّا وَصَلَهُ بِآخِرِ كَلَامِهِ بَانَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَقَدْ وَافَقَ الْقَاضِي فِي بُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ الْمَاءَ أَعَادَ الطَّلَبَ) فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ وَأَنَّهُ إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الطَّلَبِ كَانَ أَخَفَّ مِنْ الطَّلَبِ الاول والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • [وان طلب ولم يجد جاز له التيمم لقوله تعلى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهل الافضل أن يقدم التيمم أو الصلاة أم لا ينظر فان كان علي ثقة مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَالْأَفْضَلُ ان يوخر التيمم فان الصلاة في أول الوقت فضيلة والطهارة بالماء فريضة فكان انتظار الفريضة أولي وان كان على إياس من وجوده فالافضل أن يتيمم ويصلى لان الظاهر أنه لا يجد الماء فلا يضيع فضيلة أول الوقت

لامر لا يرجوه وان كان يشك في وجوده ففيه قولان أحدهما ان تأخيرها أفضل لان الطهارة بالماء فريضة والصلاة في أول الوقت فضيلة فكان تقديم الفريضة أولى: والثاني ان تقديم الصلاة بالتيمم أفضل وهو الاصح لان فعلها في أول الوقت فضيلة متيقنة والطهارة بالماء مشكوك فيها فكان تقديم الفضيلة المتيقنة أولى] [الشَّرْحُ] إذَا عَدِمَ الْمَاءَ بَعْدَ طَلَبِهِ الْمُعْتَبَرِ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِلْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَالْإِجْمَاعِ وَلَا فَرْقَ فِي الْجَوَازِ بَيْنَ أَنْ يَتَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ أَوْ لَا يَتَيَقَّنَهُ هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً وَنَقَلَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ وَكَذَا نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ * وَحَكَى صَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ قَوْلًا لَلشَّافِعِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إذَا عَلِمَ وُصُولَهُ إلَى الْمَاءِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ لَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّفْرِيعُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْجَوَازُ ثُمَّ إنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا الْجَوَازَ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا إذَا تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ أَمَّا إذَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ يَجِدُهُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَيَجِبُ التَّأْخِيرُ قَالَ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ أَطْلَقَ مِنْ أَصْحَابِنَا اسْتِحْبَابَ التَّأْخِيرِ فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فَلِلْعَادِمِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ (أَحَدُهَا) أَنْ يَتَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ الطَّهَارَةُ وَالصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ فَالْأَفْضَلُ ان يوخر الصلاة ليأتي بها بالوضوء لانه الاصل والا كمل هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ وَانْفَرَدَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ بِحِكَايَةِ وَجْهِ أَنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ أَفْضَلُ وَحَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ واحتج له الشيخ أبو حامد الاسفرائيني وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّ الْوُضُوءَ أَكْمَلُ مِنْ التَّيَمُّمِ فَكَانَ رَاجِحًا عَلَى فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَجُوزُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِهِ وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ هُوَ الْأَصْلُ وَلِهَذَا يُصَلَّى بِهِ صَلَوَاتٌ وَأَمَّا تَعْلِيلُ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْوُضُوءَ فَرِيضَةٌ فَمُشْكِلٌ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إذَا فَعَلَهُ وَقَعَ أَيْضًا فَرِيضَةً فَالصَّحِيحُ مَا سَبَقَ مِنْ التَّعْلِيلِ وَنَضُمُّ إلَيْهِ أَنَّ فِيهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فَإِنَّ نَصَّهُ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّ هَذَا التَّيَمُّمَ بَاطِلٌ وَهُوَ أَيْضًا مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ فَإِنَّهُ لَا يُجَوِّزُ التَّيَمُّمَ حَتَّى يَخَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ: (الْحَالُ الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ عَلَى يَأْسٍ مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ وَالصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ بِلَا خِلَافٍ لِحِيَازَةِ فَضِيلَةِ

أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَيْسَ هُنَا مَا يُعَارِضُهَا: (الْحَالُ الثَّالِثُ) أَنْ لَا يَتَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ وَلَا عَدَمَهُ وَلَهُ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَكُونَ رَاجِيًا ظَانًّا الْوُجُودَ فَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الاصحاب ونص عليهما في مختصر المزني أصحهما بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ أَنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ: وَالثَّانِي التَّأْخِيرُ أَفْضَلُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَدَلِيلُهُمَا يُعْرَفُ مِمَّا سَبَقَ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَشُكَّ فَلَا يَتَرَجَّحُ الْوُجُودُ عَلَى الْعَدَمِ وَلَا عَكْسُهُ فَطَرِيقَانِ قَطَعَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ بِأَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا فِي الرَّجَاءِ وَالظَّنِّ مِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْجَزْمُ بِأَنَّ التَّقْدِيمَ أَفْضَلُ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَعِبَارَةُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ والغزالي والمتولي وآخرين ان كان يطن وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ يَرْجُو فَفِيهِ قَوْلَانِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلشَّكِّ وَأَمَّا الرَّافِعِيُّ فَجَزَمَ فِي صُورَةِ الشَّكِّ بالتقديم قولا واحد قَالَ وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ إذَا كَانَ يَظُنُّ قَالَ وَرُبَّمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ ذِكْرُ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا لَمْ يَظُنَّ الْوُجُودَ وَلَا الْعَدَمَ وَلَا وُثُوقَ بِهِ وَلَعَلَّ ذَاكَ الْقَائِلَ أَرَادَ بِالظَّنِّ الْيَقِينَ وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ نَقْلِ الْقَوْلَيْنِ فِي حَالِ الشَّكِّ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ مَرْدُودٌ فَقَدْ صَرَّحَ بِالْقَوْلَيْنِ فِي حَالَةِ الشَّكِّ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ فَقَالُوا لَوْ كَانَ لَا يَعْلَمُ وُجُودَ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَلَا عَدَمَهُ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ أَقْوَى مِنْ الآخر ففيه القولان هذا لفظ وهؤلاء الثلاثة هم شُيُوخُ الْمَذْهَبِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُمْ وَهُوَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَآخَرِينَ فِي قَوْلِهِمْ وَإِنْ كَانَ يَشُكُّ فَفِيهِ قَوْلَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ هَذَا الْخِلَافُ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَأَمَّا مَنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ثُمَّ صَلَّى بِالْوُضُوءِ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ فِي آخِرِهِ فَهُوَ النِّهَايَةُ فِي تَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) اخْتَلَفَ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَثْنَائِهِ لِانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ فَقَطَعَ أَبُو الْقَاسِمِ الدَّارَكِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَآخَرُونَ مِنْ كِبَارِ الْعِرَاقِيِّينَ بِاسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ وَتَفْضِيلِهِ عَلَى فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَقَطَعَ أَكْثَرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ بِأَنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا أَفْضَلُ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَنَقَلَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ إنْ رَجَا الْجَمَاعَةَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْهَا فَفِي اسْتِحْبَابِ التَّأْخِيرِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ وَحَكَى

صَاحِبَا الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ هَذَا عَنْ الْأَصْحَابِ مُطْلَقًا وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيِّ أَنَّهُ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ التَّقْدِيمُ أَوَّلَ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا أَفْضَلُ وَقَالَ فِي الْإِمْلَاءِ التَّأْخِيرُ لِلْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ حُكْمُ الْجَمَاعَةِ حُكْمُ التَّيَمُّمِ إنْ تَيَقَّنَ الْجَمَاعَةَ آخِرَ الْوَقْتِ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ وَإِنْ تَيَقَّنَ عَدَمَهَا فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ وَإِنْ رَجَا الْأَمْرَيْنِ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي جَامِعِهِ كَذَا رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْهُ فَهَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم اخبر انه سيجئ أَئِمَّةٌ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا قَالَ فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً فَاَلَّذِي نَخْتَارُهُ أَنَّهُ يَفْعَلُ مَا أَمَرَهُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَلِّي مَرَّتَيْنِ مَرَّةً فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَمَرَّةً فِي آخِرِهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَتِهَا وَقَدْ صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِاسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَسَنَبْسُطُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ تَيَقَّنَ حُصُولَ الْجَمَاعَةِ آخِرَ الْوَقْتِ فَالتَّأْخِيرُ أَفْضَلُ لِتَحْصِيلِ شِعَارِهَا الظَّاهِرِ وَلِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ فِي مَذْهَبِنَا وَفَرْضُ عَيْنٍ عَلَى وَجْهٍ لَنَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا وهو مذهب احمد ابن حَنْبَلٍ وَطَائِفَةٍ فَفِي تَحْصِيلِهَا خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إنْ فَحُشَ التَّأْخِيرُ فَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ وَإِنْ خَفَّ فَالِانْتِظَارُ أَفْضَلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ هَذَانِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ ظَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ يَجْرِيَانِ فِي الْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ إذَا رَجَا الْقُدْرَةَ عَلَى الْقِيَامِ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَفِي الْعَارِي إذَا رَجَا السُّتْرَةَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَالْمُنْفَرِدِ إذَا رَجَا الْجَمَاعَةَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ هَلْ الْأَفْضَلُ لَهُمْ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى حَالِهِمْ أَمْ تَأْخِيرُهَا لِمَا يَرْجُونَهُ قَالَ وَلَا يَتْرُكُ التَّرَخُّصَ بِالْقَصْرِ فِي السَّفَرِ وَإِنْ عَلِمَ إقَامَتَهُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ بِلَا خِلَافٍ وَقَالَ قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ إنْ خَافَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَأَكْمَلَهُ فَإِدْرَاكُ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى مِنْ الِانْحِبَاسِ عَلَى إكْمَالِ الْوُضُوءِ وَفِي هَذَا نَظَرٌ
  • (فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ وَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ مَشَى إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ وَإِنْ صَلَّى فِي أَوَاخِرِ الصُّفُوفِ لَمْ تَفُتْهُ فَهَذَا لَمْ أَرَ فِيهِ لِأَصْحَابِنَا وَلَا لِغَيْرِهِمْ شَيْئًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ خَافَ فَوْتَ الرَّكْعَةِ

الْأَخِيرَةِ حَافَظَ عَلَيْهَا وَإِنْ خَافَ فَوْتَ غَيْرِهَا مَشَى إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي الْأَمْرِ بِإِتْمَامِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَفِي فَضْلِهِ وَالِازْدِحَامِ عَلَيْهِ وَالِاسْتِهَامِ وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَاَللَّهُ أعلم

  • قال المصنف رحمه الله
  • [فان تيمم وَصَلَّى ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ فِي رَحْلِهِ ماء نسيه لم تصح صلاته وعليه الاعادة على المنصوص لانها طهارة واجبة فلا تسقط بالنسيان كما لو نسي عضوا من أعضائه فلم يغسله: وروى أبو ثور عن الشافعي رحمهما الله انه قال تصح صلاته ولا اعادة عليه لان النسيان عذر حال بينه وبين الماء فسقط الفرض بالتيمم كما لو حال بينهما سبع وان كان في رحله ماء واخطأ رحله فطلبه فلم يجده فتيمم وصلى فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ لَا تلزمه الاعادة لانه غير مفرط في الطلب ومن أصحابنا من قال تلزمه لانه فرط في حفظ الرحل]
  • [الشَّرْحُ] الرَّحْلُ مَنْزِلُ الرَّجُلِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ وَبَرٍ كَذَا نَقَلَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَسَائِرُ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالُوا وَيَقَعُ أَيْضًا اسْمُ الرَّحْلِ عَلَى مَتَاعِهِ وَأَثَاثِهِ وَمِنْهُ الْبَيْتُ الْمَشْهُورُ
  • أَلْقَى الصَّحِيفَةَ كَيْ يُخَفِّفَ رَحْلَهُ
  • وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ يَتَنَاوَلُ الرَّحْلَ بِالْمَعْنَيَيْنِ وَقَدْ غَلَطَ وَجَهِلَ مَنْ أَنْكَرَ عَلَى الْفُقَهَاءِ إطْلَاقَهُ بِمَعْنَى الْمَتَاعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • ثُمَّ فِي الْفَصْلِ خَمْسُ مَسَائِلَ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا مَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهَا إذَا تَيَمَّمَ بَعْدَ الطَّلَبِ الْوَاجِبِ مِنْ رَحْلِهِ وَغَيْرِهِ وَصَلَّى ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ فِي رَحْلِهِ مَاءٌ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ وَكَانَ عِلْمُهُ قَبْلَ التَّيَمُّمِ ثُمَّ نَسِيَهُ فَالْمَنْصُوصُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَجَامِعِهِ الْكَبِيرِ وَالْأُمِّ وَجَمِيعِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ هَكَذَا حَكَاهُ الْجُمْهُورُ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَشْرَاف وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا إعَادَةَ وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى طُرُقٍ أَصَحُّهَا وَأَشْهُرُهَا أَنَّ فِيهَا قَوْلَيْنِ أَصَحُّهُمَا وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَهُوَ الْجَدِيدُ وَالثَّانِي لَا إعَادَةَ وَهُوَ الْقَدِيمُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي فَصْلِ تَرْتِيبِ الْوُضُوءِ فَرْعًا فِي مَسَائِلَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ قَوْلَانِ: وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كُتُبِهِ وَهَؤُلَاءِ اخْتَلَفُوا فِي الْجَوَابِ عَنْ رِوَايَةِ أَبِي ثَوْرٍ فَقَالَ كَثِيرُونَ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَالِكًا أَوْ أَحْمَدَ وَضَعَّفَ الْمُحَقِّقُونَ هَذَا بِأَنَّ أَبَا ثَوْرٍ لَمْ يَلْقَ مَالِكًا وَلَيْسَ مَعْرُوفًا بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَحْمَدَ وَإِنَّمَا هُوَ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحَدُ رُوَاةِ كُتُبِهِ الْقَدِيمَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ وَلِأَنَّ مَذْهَبَ أَحْمَدَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ رِوَايَتَهُ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ أَدْرَجَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَالصَّحِيحُ

فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ أَبُو الْفَيَّاضِ الْبَصْرِيُّ حَكَاهُ عَنْهُ الماوردى والطريق الثَّالِثُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى حَالَيْنِ فَنَصُّهُ عَلَى وجوب الاعادة إذا كان الرحل صغيرا يمكن الْإِحَاطَةُ بِهِ وَرِوَايَةُ أَبِي ثَوْرٍ إذَا كَانَ كبيرا لاتمكن الْإِحَاطَةُ بِهِ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَكَاهُ الشَّاشِيُّ عَنْ أَبِي الْفَيَّاضِ: (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا عَلِمَ فِي مَوْضِعِ نُزُولِهِ بِئْرًا ثُمَّ نَسِيَهَا وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ ذَكَرَهَا فَهُوَ كَنِسْيَانِ الْمَاءِ فَفِيهِ الطَّرِيقَانِ الْأَوَّلَانِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْبِئْرَ أَصْلًا ثُمَّ عَلِمَهَا بَعْدَ صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ فَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ لَا إعَادَةَ وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ تَجِبُ الْإِعَادَةُ قَالُوا وَأَرَادَ بِالْأَوَّلِ إذَا كَانَتْ الْبِئْرُ خَفِيَّةً: وَبِالثَّانِي إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً وَذَكَرَ صَاحِبُ الْحَاوِي فِيهَا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ خَيْرَانَ: وَالثَّانِي لَا تَجِبُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ: وَالثَّالِثُ إنْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْأَعْلَامِ بَيِّنَةَ الْآثَارِ وَجَبْت الْإِعَادَةُ لِتَقْصِيرِهِ وَإِنْ كَانَتْ خَفِيَّةً لَمْ تَجِبْ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ قَالَ وَبِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الْفَيَّاضِ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْبَغْدَادِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ يُبَاعُ فَنَسِيَ أَنَّ مَعَهُ ثَمَنَهُ فَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ ذَكَرَ فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ فِي كِتَابَيْهِ الِانْتِخَابِ وَالْكَافِي أَنَّهُ كَنِسْيَانِ الْمَاءِ فِي رَحْلِهِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِابْنِ كَجٍّ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ: (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) إذَا أَدْرَجَ غَيْرُهُ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُ الرَّحْلِ إلَّا بَعْدَ صَلَاتِهِ بِالتَّيَمُّمِ فَطَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الصَّيْدَلَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي نِسْيَانِ الْمَاءِ فِي رَحْلِهِ لَكِنَّ أَصَحَّهُمَا هُنَا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ وَهُنَاكَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ وَهَذَا الطَّرِيقُ صَحَّحَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ ثُمَّ الْجُمْهُورُ أَطْلَقُوا الْمَسْأَلَةَ كَمَا ذَكَرْنَا وَقَالَ الْبَغَوِيّ إنْ طَلَبَ فِي رَحْلِهِ فَلَمْ يَجِدْ فَذَهَبَ لِلطَّلَبِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَأُدْرِجَ فِي غَيْبَتِهِ فَلَا إعَادَةَ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ مِنْ رَحْلِهِ لِعِلْمِهِ أَنْ لَا مَاءَ فِيهِ وَكَانَ قَدْ أُدْرِجَ وَلَمْ يَعْلَمْ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ لِتَقْصِيرِهِ (الرَّابِعَةُ) لَوْ كَانَ فِي رَحْلِهِ مَاءٌ فَطَلَبَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَهُ فَإِنْ لَمْ يُمْعِنْ فِي الطَّلَبِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَإِنْ أَمْعَنَ حَتَّى ظَنَّ الْعَدَمَ فَوَجْهَانِ وَقِيلَ قَوْلَانِ وَهُمَا مُخْرَجَانِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ

فِي الْخَطَأِ فِي الْقِبْلَةِ أَصَحُّهُمَا وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَبِهِ قَطَعَ الْفُورَانِيُّ لِنُدُورِهِ وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ: (الْخَامِسَةُ) إذَا كَانَ فِي رَحْلِهِ مَاءٌ فَأَخْطَأَ رَحْلَهُ بَيْنَ الرِّحَالِ لِظُلْمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ وَجَدَهُ فَإِنْ لَمْ يُمْعِنْ فِي الطَّلَبِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَإِنْ أَمْعَنَ فَثَلَاثَةُ طُرُقٍ أَصَحُّهَا وَأَشْهُرُهَا أَنَّ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا لَا إعَادَةَ: وَالثَّانِي تَجِبُ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَكَثِيرُونَ وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) الْقَطْعُ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ: وَالثَّالِثُ إنْ وَجَدَهُ قَرِيبًا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَلَا إعَادَةَ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْحَلِيمِيِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ مُطْلَقًا وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ إنْ أَضَلَّ رَحْلَهُ فَلَا إعَادَةَ وَإِنْ أَضَلَّهُ بَيْنَ الرِّحَالِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) لَوْ غصب رحله الذى فيه الْمَاءُ وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَيَمَّمَ وَلَا إعَادَةَ بِلَا خِلَافٍ كَمَا لَوْ حَالَ دُونَهُ سَبْعٌ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُفَرِّطٍ بِخِلَافِ النَّاسِي وَلَوْ ضَلَّ عَنْ الْقَافِلَةِ أَوْ عَنْ الْمَاءِ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ وَلَا إعَادَةَ بِالِاتِّفَاقِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالشَّاشِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ وَهُوَ وَاضِحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْجُرْجَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُعَايَاةُ لَوْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ وَلَوْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ نَسِيَهَا أَوْ عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهَا لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ فَسَوَّيْنَا بَيْنَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ فِي النَّجَاسَةِ وَفَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا فِي التَّيَمُّمِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ أَتَى فِي التَّيَمُّمِ بِبَدَلٍ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ
  • (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَبَا ثَوْرٍ وَأَبَا عَلِيٍّ الطَّبَرِيَّ وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ أَبِي عَلِيٍّ فِي بَابِ الشَّكِّ فِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ وَهُنَاكَ بَيَّنَّا اسْمَهُ وَحَالَهُ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ حَالِ أَبِي ثَوْرٍ فِي آخِرِ الْفُصُولِ الَّتِي فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ فِي نِسْيَانِ الْمَاءِ فِي رَحْلِهِ وَفِيهِ قَوْلٌ قَدِيمٌ كَمَا فِي نِسْيَانِ الْفَاتِحَةِ وَتَرْتِيبِ الْوُضُوءِ نَاسِيًا فَكَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ وَصَوَابُهُ حَذْفُ لَفْظَةِ نَاسِيًا
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وصلي بالتيمم ثم علمه الصحيح في مذهبنا

وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَأَحْمَدُ وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد لَا إعَادَةَ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَحَكَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلِأَنَّهُ صَلَّى عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَلَمْ تَلْزَمْهُ إعَادَةٌ وَلِأَنَّ النِّسْيَانَ عُذْرٌ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ فَأَشْبَهَ السَّبْعَ وَلِأَنَّهُ صَلَّى وَلَا يَعْلَمُ مَعَهُ مَاءً فَلَمْ تَلْزَمْهُ إعَادَةٌ كَمَنْ صَلَّى ثُمَّ رَأَى بِقُرْبِهِ بِئْرًا وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَكْفِي وَاجِدَ الْمَاءَ بِالِاتِّفَاقِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَرِيضًا وَنَحْوَهُ وَهَذَا وَاجِدٌ وَالنِّسْيَانُ لَا يُنَافِي الْوُجُودَ فَهُوَ وَاجِدٌ غَيْرُ ذَاكِرٍ وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالنِّسْيَانِ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَغَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَكَمَرِيضٍ صَلَّى قَاعِدًا مُتَوَهِّمًا عَجَزَهُ عَنْ الْقِيَامِ وَكَانَ قَادِرًا وَكَحَاكِمٍ نَسِيَ النَّصَّ فَحَكَمَ بِالْقِيَاسِ وَكَمَنْ نَسِيَ الرَّقَبَةَ فِي الْكَفَّارَةِ فَصَامَ وَكَمَنْ كَانَ الْمَاءُ فِي إنَاءٍ عَلَى كَتِفِهِ فَنَسِيَهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فَإِنَّهُ يُعِيدُ بِالِاتِّفَاقِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ أَنَّ أَصْحَابَنَا وَغَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ اخْتَلَفُوا فِيهِ هَلْ هُوَ مُجْمَلٌ أَمْ عَامٌّ فَإِنْ قُلْنَا مُجْمَلٌ تَوَقَّفَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَى بَيَانِ الْمُرَادِ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ وَإِنْ قُلْنَا عَامٌّ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَقَدْ خَصَّ مِنْهُ غَرَامَاتُ الْمُتْلَفَاتِ وَمَنْ صَلَّى مُحْدِثًا نَاسِيًا وَمَنْ نَسِيَ بَعْضَ أَعْضَاءِ طَهَارَتِهِ وَمَنْ نَسِيَ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ وغيره ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي دَلِيلِنَا وَغَيْرِهِ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ فَكَذَا يَخُصُّ مِنْهُ نِسْيَانُ الْمَاءِ فِي رَحْلِهِ قِيَاسًا عَلَى نِسْيَانِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فَإِنَّ التَّخْصِيصَ بِالْقِيَاسِ جَائِزٌ فَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ وَنَعْتَمِدُهُ وَأَمَّا أَصْحَابُنَا فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ فَيَقُولُونَ الْمُرَادُ رَفْعُ الْإِثْمِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ غَرَامَةِ الْإِتْلَافِ نَاسِيًا وَالْقَتْلِ خَطَأً وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَدِيثُ عَامًّا فَلَيْسَ تَخْصِيصُهُ مُنْحَصِرًا فِي رَفْعِ الْإِثْمِ فَإِنَّ أَكْلَ النَّاسِي فِي الصَّوْمِ وَكَلَامَ النَّاسِي فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ وَإِنْ كَانَ مُجْمَلًا فَيُتَوَقَّفُ فِيهِ إلَى الْبَيَانِ وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ صَلَّى عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَلْزَمُهُ أَنَّهُ إنْ أَرَادُوا يَلْزَمُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا نُسَلِّمُهُ وَإِنْ أَرَادُوا فِي الظَّاهِرِ وَبِالنِّسْبَةِ إلَى اعْتِقَادِهِ فَيَنْتَقِضُ بِمَنْ نَسِيَ بَعْضَ الْأَعْضَاءِ وَعَنْ الْقِيَاسِ عَلَى السَّبْعِ أَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ فيه بخلاف

مَسْأَلَتِنَا وَلِهَذَا اتَّفَقْنَا عَلَى أَنَّ السَّبْعَ لَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ عَارِيًّا وَلَوْ تَرَكَهَا نَاسِيًا أَعَادَ وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْبِئْرِ فَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ كَمَا سَبَقَ فَلَا نُسَلِّمُ حُكْمَهَا وَإِنْ كَانَتْ خفية فالقرق أَنَّهُ لَا يُنْسَبُ فِيهَا إلَى تَفْرِيطٍ بِخِلَافِ النسيان والله أعلم * قال المصنف رحمه الله

  • [وان وجد بعض ما يكفيه ففيه قولان قال في الام يلزمه أن يستعمل ما معه ثم يتيمم لقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وهذا واجد للماء فيجب ألا يتيمم وهو واجد له ولانه مسح ابيح للضرورة فلا ينوب الا في موضع الضرورة كالمسح على الجبيرة وقال في القديم والاملاء يقتصر على التيمم لان عدم بعض الاصل بمنزلة عدم الجميع في جواز الاقتصار عل البدل كما نقول فيمن وجد بعض الرقبة في الكفارة] [الشَّرْحُ] قَوْلُهُ مَسْحٌ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ احْتِرَازٌ مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ وَإِذَا وَجَدَ الْمُحْدِثُ حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ بَعْضَ مَا يَكْفِيه مِنْ الْمَاءِ لِطَهَارَتِهِ فَفِي وُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِهِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَدَاوُد وَحَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَمَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْمُزَنِيِّ وَابْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَالْمُخْتَارُ الْوُجُوبُ وَدَلِيلُهُ مَعَ مَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال (وإذا أمرتكم بشئ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَعْضِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ بِالنَّصِّ وَالْمَعْنَى أَمَّا النَّصُّ فَقَوْلُهُ تَعَالَى فَتَحْرِيرُ رقبة فمن لم يجد فصيام شهرين مَعْنَاهُ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً وَهَذَا لَمْ يَجِدْهَا وَقَالَ تَعَالَى فِي التَّيَمُّمِ (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) وَهَذَا وَاجِدٌ مَاءً وَأَمَّا الْمَعْنَى فَلِأَنَّ إيجَابَ بَعْضِ الرَّقَبَةِ مَعَ الشَّهْرَيْنِ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ وَذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ وَفِي مَسْأَلَتِنَا التَّيَمُّمُ يَقَعُ عَنْ الْعُضْوِ الَّذِي لَمْ يَغْسِلْهُ لَا عَنْ الْمَغْسُولِ وَلِأَنَّ عِتْقَ بَعْضِهَا لَا يُفِيدُ شَيْئًا لَا يُفِيدُهُ الصَّوْمُ وَغَسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ يفيد مالا يفيده التيمم وَهُوَ رَفْعُ الْحَدَثِ عَنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ قَالَ الْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي أَصْلِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فَقِيلَ مَأْخُوذَانِ مِنْ تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ إنْ جَوَّزْنَاهُ وَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ وَإِلَّا فَلَا قَالُوا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُسْتَقِلَّانِ غير مأخوذين من شئ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا قُلْنَا لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ قَالُوا وَإِذَا أَوْجَبْنَاهُ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَى التَّيَمُّمِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ لَا يصح مع
فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل