المجموع شرح المهذبصفحات 87-126
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الطَّهَارَةِ

صفحات 87-126
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فِي يَدِ الْمَسَاكِينِ حَتَّى صَارَتْ جَذَعَةً فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِالْإِجْزَاءِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَعْدِنِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ السَّخْلَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ عَلَى الصِّفَةِ الْوَاجِبَةِ وَحَقُّ الْمَعْدِنِ كَانَ عَلَى الصِّفَةِ لَكِنْ مُخْتَلَطٌ بِغَيْرِهِ وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ تَمْرٌ فَأَخْرَجَ رُطَبًا وَبَقِيَ فِي يَدِ السَّاعِي أَوْ الْمَسَاكِينِ حَتَّى صَارَ

تَمْرًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الماوردى وغيره وحكى السرخسى فيه وجهان عن أبي اسحق قَالَ أَصْحَابُنَا وَمُؤْنَةُ التَّخْلِيصِ وَالتَّنْقِيَةِ عَلَى الْمَالِكِ بلا خلاف كمؤنة الحصاد والدباس ولا يحسب شئ مِنْهَا مِنْ مَالِ الْمَعْدِنِ فَلَوْ أَخْرَجَ مِنْهُ شَيْئًا فِي الْمُؤْنَةِ كَانَ آثِمًا ضَامِنًا قَالَ أَصْحَابُنَا فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَهُوَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ وَلَوْ امْتَنَعَ من التخليض أجبر عليه والله أعلم

  • (فرع)

مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَعْدِنِ

(إحْدَاهَا) الْحَقُّ الْمَأْخُوذُ مِنْ وَاجِدِهِ زَكَاةٌ عِنْدَنَا

هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَسَوَاءٌ قُلْنَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ أَمْ رُبْعُ الْعُشْرِ (وَقِيلَ) إنْ قُلْنَا بِرُبْعِ الْعُشْرِ فَهُوَ زَكَاةٌ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) زَكَاةٌ (وَالثَّانِي) تُصْرَفُ فِي مصارف خمس خمس الفئ وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ وَأَبِي حَفْصِ بْنِ الْوَكِيلِ من أصحابنا وقد سبق عَنْهُمَا وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ

  • وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي مَصْرِفِهِ وَفِي وُجُوبِهِ عَلَى الذِّمِّيِّ كَمَا سَبَقَ (الثَّانِيَةُ) إذَا وَجَدَ مَعْدِنًا أَوْ رِكَازًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ الْمَوْجُودِ أَوْ (1) يُنْقِصُهُ عَنْ النِّصَابِ فَفِي مَنْعِ الدَّيْنِ زَكَاتَهُمَا الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي سَائِرِ الزَّكَوَاتِ (الْأَصَحُّ) لَا يُمْنَعُ (الثَّالِثَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأَصْحَابُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ قَبْلَ التَّخْلِيصِ

لَا بِذَهَبٍ وَلَا بِفِضَّةٍ وَلَا بِغَيْرِهِمَا هَذَا مَذْهَبُنَا

  • وَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ
  • دَلِيلُنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ غَيْرُ التُّرَابِ وَهُوَ مَسْتُورٌ بِلَا مَصْلَحَةٍ لَهُ فِي بَقَائِهِ فِيهِ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَتُرَابِ الصَّاغَةِ فَإِنَّ مَالِكًا وَافَقَ عَلَيْهِ
  • وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِجَوَازِ بَيْعِ حِنْطَةٍ مُخْتَلِطَةٍ بِشَعِيرٍ وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ وَإِنَّمَا نَظِيرُ الْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بَيْعُ الذَّهَبِ مُخْتَلَطًا بِالْفِضَّةِ وَهُوَ جَائِزٌ بِغَيْرِهِمَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قال أبو إسحق الْمَرْوَزِيُّ فَأَمَّا إذَا بَاعَ تُرَابَ الْمَعْدِنِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ وَأَخَذَ مَا فِيهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ثُمَّ وُجِدَ فِيهِ فُتَاتٌ يَسِيرٌ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْسُ التُّرَابِ دُونَ مَا فِيهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ يَجُوزَ بَيْعُ تُرَابِ الصَّاغَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فيه شئ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي جَلَاءِ الصُّفْرَةِ (الرَّابِعَةُ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَعْدِنِ
  • ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِنَا اخْتِصَاصُ الْوُجُوبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَوْجَبَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي كُلِّ مُنْطَبِعٍ كَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَفِي الزِّئْبَقِ رِوَايَتَانِ وَأَوْجَبَهُ أَحْمَدُ فِي كُلِّ مُسْتَخْرَجٍ وَمَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ أَنَّ وَاجِبَ الْمَعْدِنِ رُبْعُ الْعُشْرِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَحْمَدَ واسحق وابو ثور
  • وقال أبو حنيفة الخمس وحكاه (1) ابن الزهري وابو عبيد واصحاب الرأى وَالْوَاجِبُ عِنْدَنَا فِي الْمَعْدِنِ زَكَاةٌ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ في وَالنِّصَابُ عِنْدَنَا شَرْطٌ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ واسحق وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُشْتَرَطُ وَالْحَوْلُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ دَاوُد وَالْمُزَنِيُّ يُشْتَرَطُ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لِلشَّافِعِيِّ سَبَقَ
  • قَالَ الْعَبْدَرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا حَقُّ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الزَّكَوَاتِ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ صَرْفُهُ إلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ إلَيْهِ حَقُّ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ دُونَ الزَّرْعِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ أَحْمَدُ يَجُوزُ

أَنْ يُصْرَفَ إلَيْهِ جَمِيعُ ذَلِكَ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ والذمى إذا اخذا من المعدن شيئا فلا شئ فِيهِ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ

  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجِبُ عَلَيْهِمَا وَمُؤْنَةُ تَخْلِيصِ نَيْلِ الْمَعْدِنِ عَلَى الْمَالِكِ عِنْدَنَا
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْهُ كَأُجْرَةِ نَقْلِ الْغَنِيمَةِ وَبِنَاؤُهُ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّهُ كَالْغَنِيمَةِ وَعِنْدَنَا هُوَ زَكَاةٌ كَمُؤْنَةِ الْحَصَّادِينَ وَلَوْ وَجَدَ الْمَعْدِنَ فِي مِلْكِهِ وَجَبَ فِيهِ الْحَقُّ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ وَبِهِ قال ملك وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجِبُ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ حَتَّى يَحُولَ حَوْلٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
  • (ويجب في الركاز الخمس لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (وفى الركاز الخمس) ولانه اتصل إليه من غير تعب ولا مؤنة فاحتمل فيه الخمس ولا يجب ذلك إلا علي من تجب عليه الزكاة لانه زكاة ولا تجب إلا فيما وجد في موات أو مملوك لا يعرف مالكه لان الموات لا مالك له وما لا يعرف مالكه بمنزلة مالا مالك له فأما إذا وجده في أرض يعرف مالكها فان كان ذلك لحربي فهو غنيمة وان كان لمسلم أو لمعاهد فهو لمالك الارض فان لم يدعه مالك الارض فهو لمن انتقلت الارض منه إليه)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالرِّكَازُ هُوَ الْمَرْكُوزُ بِمَعْنَى الْمَكْتُوبِ وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ الْمَثْبُوتُ وَمِنْهُ رَكَزَ رُمْحَهُ يَرْكُزُهُ بِضَمِّ الْكَافِ إذَا غَوَرَهُ وَأَثْبَتَهُ وَهُوَ فِي الشَّرْعِ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ وَيَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ بِلَا خِلَافٍ عندنا قال المنذر وبه قال جميع لعلماء قَالَ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِيهِ إلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَقَالَ إنْ وُجِدَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَفِيهِ الْخُمُسُ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ
  • دَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ إلَّا علي من عليه الزكاة سواء كان رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً رَشِيدًا أَوْ سَفِيهًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَحُكْمُ وُجُودِ الْعَبْدِ مَا سَبَقَ فِي الْمَعْدِنِ وَلَا يَجِبُ عَلَى مُكَاتَبٍ وَذِمِّيٍّ وَفِيهِمَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَوَجْهٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُمَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ حَكَاهُ أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَلَمْ يَحْكِ عَنْهُ خِلَافَهُ بَلْ زَادَ وَنَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِهِ عَلَى الذِّمِّيِّ وَهَذَا لَفْظُهُ فِي الْأَشْرَافِ قَالَ: قَالَ كل ما أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إنَّ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَغَيْرُهُمْ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمْ قَالَ وَبِهِ أَقُولُ
  • قَالَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ان سبيل الركاز سبيل الفئ لَا سَبِيلُ الصَّدَقَاتِ وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ

غَرِيبٌ مَرْدُودٌ وَحَكَى صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجْهًا أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ كَمَا لَا يَمْلِكُ بِالْإِحْيَاءِ وَهَذَا غَلَطٌ وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَنْ صَاحِبِ الْحَاوِي وَأَمَّا السَّفِيهُ فَيَمْلِكُ الرِّكَازَ كَمَا يَمْلِكُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وحكى الماوردى عن سفين الثوري ان المرأة والعبد ولصبي لَا يَمْلِكُونَ الرِّكَازَ وَهَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّ الرِّكَازَ كسب لو اجده وهولاء مِنْ أَهْلِ الِاكْتِسَابِ كَمَا يَكْسِبُونَ بِالِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَابِ وَإِذَا مَلَكُوا بِالِاكْتِسَابِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِهَا وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الرِّكَازُ فقال أصحابنا له حالان (حداهما) أَنْ يَكُونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ وَجَدَهُ فِي مَوْضِعٍ لَمْ يَعْمُرْهُ مُسْلِمٌ وَلَا ذُو عهد فهو ركاز سواء كان مَوَاتًا أَوْ مِنْ الْقِلَاعِ الْعَادِيَّةِ الَّتِي عَمَرَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْقَفَّالُ أَنَّهُ لُقَطَةٌ وَقِيلَ رِكَازٌ وَقِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لُقَطَةٌ (وَالثَّانِي) رِكَازٌ وَلَوْ وَجَدَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَلُقَطَةٌ هَذَا هو المذهب وهب قطع البغوي والجمهور قال الرافعي ويجئ فِيهِ الْوَجْهُ الَّذِي فِي الطَّرِيقِ أَنَّهُ رِكَازٌ وَمَا عَدَا هَذَا الْمَوْضِعَ قِسْمَانِ مَمْلُوكٌ وَمَوْقُوفٌ والملوك نَوْعَانِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ فَاَلَّذِي لِغَيْرِهِ إذَا وَجَدَ فِيهِ كَنْزًا لَمْ يَمْلِكْهُ الْوَاجِدُ بَلْ إنْ دعاه مَالِكُ الْأَرْضِ فَهُوَ لَهُ بِلَا يَمِينٍ كَالْأَمْتِعَةِ الَّتِي فِي دَارِهِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كونه بلايمين مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَهُوَ لِمَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْهُ مِلْكُ الْأَرْضِ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَلِمَنْ قَبْلَهُ وهكذا حتي ينتهى الي الذى احي الْأَرْضَ فَيَكُونَ لَهُ سَوَاءٌ ادَّعَاهُ أَمْ لَا لان بالاحياء ملك مافى الْأَرْضِ وَبِالْبَيْعِ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ مدفون منقول لا يعد جزء مِنْ الْأَرْضِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي انْتَقَلَ مِنْهُ الْمِلْكُ مَيِّتًا فَوَرَثَتُهُ قَائِمُونَ مَقَامَهُ فَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ لِمُوَرِّثِنَا وَأَبَاهُ بَعْضُهُمْ سُلِّمَ إلَى الْمُدَّعِي نَصِيبُهُ وَسُلِكَ بِالْبَاقِي مَا ذَكَرْنَاهُ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ هَذَا الْكَلَامَ ثُمَّ قَالَ هَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ تَصْرِيحًا وَإِشَارَةً قَالَ وَمِنْ الْمُصَرِّحِينَ بِأَنَّ الرِّكَازَ يُمْلَكُ

بِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ الْقَفَّالُ وَرَأَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ تَخْرِيجَ ملك الركاز بالاحياء علي مالو دَخَلَتْ ظَبْيَةٌ دَارًا فَأَغْلَقَ صَاحِبُهَا الْبَابَ لَا عَلَى قَصْدِ ضَبْطِهَا وَفِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَمْلِكُهَا لَكِنْ يَصِيرُ أَوْلَى بِهَا كَذَلِكَ الْمُحْيِي لَا يَمْلِكُ الْكَنْزَ لَكِنْ يَصِيرُ أَوْلَى بِهِ وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ فَعَلَى هَذَا إذَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْأَرْضِ وَجَبَ طَلَبُهُ وَرَدُّ الْكَنْزِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ عَنْ رَقَبَةِ الْأَرْضِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ قُلْنَا لَا يَمْلِكُهُ وَيَصِيرُ أَوْلَى بِهِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إذَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْ رَقَبَةِ الْأَرْضِ بَطَلَ اخْتِصَاصُهُ كَمَا أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الظَّبْيَةِ إذَا قُلْنَا لَا يَمْلِكُهَا فَفَتَحَ الباب وافلقت مَلَكَهَا مَنْ اصْطَادَهَا قُلْتُ وَهَذَا احْتِمَالٌ أَبْدَاهُ إما الْحَرَمَيْنِ وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْكَنْزَ بِالْإِحْيَاءِ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ كَالْبَيْعِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ قَالَ الرَّافِعِيُّ (فَإِنْ قُلْنَا) الْمُحْيِي لَا يَمْلِكُ الْكَنْزَ بِالْإِحْيَاءِ فَإِذَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ أَخْرَجَ الْخُمُسَ (وَإِنْ قُلْنَا) يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ فَإِذَا احْتَوَتْ يَدُهُ عَلَى الْكَنْزِ الَّذِي كَانَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِلْأَرْضِ وَقَدْ مَضَتْ سُنُونَ وَجَبَ إخْرَاجُ خُمُسِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ مَلَكَهُ وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ السِّنِينَ إلَى أَنْ صَارَ فِي يَدِهِ هَلْ يَلْزَمُهُ زَكَاةُ رُبْعِ الْعُشْرِ مِنْ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ فيه الخالاف

لسابق فِي الضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ وَفِي الْخُمُسِ كَذَلِكَ إنْ قُلْنَا لَا تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ وَإِنْ عَلَّقْنَاهَا بِهَا فَعَلَى مَا سَبَقَ مِنْ زَكَاةِ الْمَوَاشِي فِيمَا إذَا مَلَكَ نِصَابًا وَتَكَرَّرَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ (النَّوْعُ الثَّانِي) أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً لَهُ فَإِنْ كَانَ أَحْيَاهَا فَمَا وَجَدَهُ رِكَازٌ وَعَلَيْهِ خُمُسُهُ وَالْبَاقِي لَهُ وَيَجِبُ الْخُمُسُ فِي وَقْتِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ كَمَا سَبَقَ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى احتمال الامام الذي سبق بيانه ولصحيح مَا سَبَقَ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُهُ بَلْ يلزمه عرضه على من ملك الارض عنه ثُمَّ الَّذِي قَبْلَهُ إنْ لَمْ يَدَّعِهِ ثُمَّ هَكَذَا يَنْتَهِي إلَى الْمُحْيِي كَمَا سَبَقَ (الْقِسْمُ الثَّانِي) إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَوْقُوفَةً فَالْكَنْزُ لِمَنْ في يده الارض كذا ذكره البغوي (الحال الثَّانِيَةُ) أَنْ يَجِدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَنْظُرَ إنْ وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ فَإِنْ كَانُوا لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ فَهُوَ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا

  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ غَنِيمَةٌ وَلَا يُخْمَسُ بَلْ كُلُّهُ لِلْوَاجِدِ
  • وَقَالَ مَالِكٌ يكون بين الجيش وقال الاوزارعى يُؤْخَذُ خُمُسُهُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَيْشِ
  • دَلِيلُنَا عُمُومُ الْحَدِيثِ (وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) وَالْقِيَاسُ عَلَى الْمَوْجُودِ فِي دَارِ أَهْلِ الْعَهْدِ فَقَدْ وَافَقُونَا فِيهَا وان كانوا يذبون عنه ذَبِّهِمْ عَنْ الْعُمْرَانِ فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ أَنَّهُ رِكَازٌ كَاَلَّذِي لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ هُوَ كَعُمْرَانِهِمْ وَإِنْ وُجِدَ فِي مَوْضِعٍ مَمْلُوكٍ لَهُمْ نُظِرَ إنْ أُخِذَ بِقَهْرٍ وَقِتَالٍ فَهُوَ غَنِيمَةٌ كَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَنُقُودِهِمْ مِنْ بُيُوتِهِمْ فَيَكُونُ خُمُسُهُ لِأَهْلِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ واربعة أخماسه لواحده وَإِذَا أُخِذَ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلَا قَهْرٍ فَهُوَ فئ ومستحقه أهل الفئ كذا ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِغَيْرِ أَمَانٍ أَمَّا إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْكَنْزِ لَا بِقِتَالٍ وَلَا بِغَيْرِهِ كما ليس له خيانتهم في أمتعتهم فان أخذه لَزِمَهُ رَدَّهُ قَالَ وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ ثُمَّ فِي كَوْنِهِ فَيْئًا إشْكَالٌ لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَأَخَذَ مَالَهُمْ بِلَا قِتَالٍ إمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ خُفْيَةً فَيَكُونُ سَارِقًا وَإِمَّا جِهَارًا فَيَكُونُ مُخْتَلِسًا وكالاهما مِلْكٌ خَاصٌّ لِلسَّارِقِ وَالْمُخْتَلِسِ قَالَ وَتَأْيِيدُ هَذَا الْإِشْكَالِ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَطْلَقُوا الْقَوْلَ بأنه غنيمة منهم الصيد لانى وابن الصباغ قلت وكذا اطلق المصنف آخرون أَنَّهُ غَنِيمَةٌ وَحَيْثُ قُلْنَا غَنِيمَةٌ فَإِنْ كَانَ الْوَاجِدُ وَجَدَهُ اخْتَصَّ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسٍ وَخُمُسُهُ لِأَهْلِ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ وَإِنْ كَانَ فِي جَيْشٍ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْجَيْشِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ كَالْمَأْخُوذِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ
  • قَالَ الدَّارِمِيُّ وَلَوْ وُجِدَ فِي قَبْرٍ جَاهِلِيٍّ أَوْ فِي خَرِبَةٍ فَهُوَ رِكَازٌ

(فَرْعٌ) إذَا وُجِدَ الرِّكَازُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ أَهْلِ الْعَهْدِ وَعُرِفَ مَالِكُ أَرْضِهِ لَمْ يَكُنْ رِكَازًا وَلَا يَمْلِكُهُ الْوَاجِدُ بل يجب حفظه حتى يجئ صَاحِبُهَا فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَجِيئِهِ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ هَكَذَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي (فَإِنْ قِيلَ) هَلَّا كَانَ لُقَطَةً كَمَا لَوْ وُجِدَ ضَرْبُ الْإِسْلَامِ (فَالْجَوَابُ) أَنَّ ضَرْبَ الْإِسْلَامِ وُجِدَ فِي غَيْرِ مِلْكٍ فَكَانَ لُقَطَةً كَالثَّوْبِ الْمَوْجُودِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا وُجِدَ فِي مِلْكٍ فَهُوَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ إطْلَاقِ اللَّفْظِ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ

  • (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْبَيَانِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَالَ أَبُو اسحق الْمَرْوَزِيُّ إذَا بَنَى كَافِرٌ بِنَاءً وَكَنَزَ فِيهِ كَنْزًا وَبَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ وَعَانَدَ فَلَمْ يُسْلِمْ ثُمَّ هَلَكَ وَبَادَ أَهْلُهُ فَوُجِدَ ذَلِكَ الْكَنْزُ كَانَ فَيْئًا لَا رِكَازًا لِأَنَّ الرِّكَازَ إنَّمَا هُوَ أَمْوَالُ الْجَاهِلِيَّةِ الْعَادِيَّةِ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُ هَلْ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَةٌ أَمْ لَا فَأَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُمْ فمالهم فئ فَخُمُسُهُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْوَاجِدِ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَيْضًا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَمَا سَبَقَ قَالَ لِأَنَّهُ مَالُ مُشْرِكٍ رَجَعَ إلَيْنَا بِلَا قِتَالٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْكَنْزُ رِكَازًا إذَا لم يعلم حاله وهل بلغته الدعوة يحل ماله أم لا فلا فيحل
  • (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي لَوْ أَقْطَعَ الْإِمَامُ إنْسَانًا أَرْضًا فَظَهَرَ فِيهَا رِكَازٌ فَهُوَ لِلْمُقْطَعِ سَوَاءٌ وَجَدَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْأَرْضَ بِالْإِقْطَاعِ كَمَا يَمْلِكُهَا بِالشِّرَى وَكَمَا لَوْ أَحْيَا أَرْضًا فَوَجَدَ فِيهَا رِكَازًا فَإِنَّهُ لِلْمُحْيِي سَوَاءٌ وَجَدَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ هَذَا كَلَامُهُ وَمُرَادُهُ أَقْطَعَهُ الْأَرْضَ تَمْلِيكًا لِرَقَبَتِهَا وَكَذَا قَالَ الدَّارِمِيُّ إذَا أَقْطَعَهُ السُّلْطَانُ أَرْضًا مَلَكَهَا سَوَاءٌ عَمَّرَهَا أَمْ لَا فَمَنْ وَجَدَ فِيهَا رِكَازًا فَهُوَ لِلْمُقْطَعِ قَالَ وَقِيلَ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْإِحْيَاءِ قَالَ وَهُوَ غَلَطٌ مُخَالِفٌ لنصه

(فَرْعٌ) لَوْ تَنَازَعَ بَائِعُ الدَّارِ وَمُشْتَرِيهَا فِي رِكَازٍ وُجِدَ فِيهَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي هُوَ لِي وَأَنَا دَفَنْتُهُ وَقَالَ الْبَائِعُ مِثْلُ ذَلِكَ أَوْ قَالَ مَلَكْتُهُ بِالْإِحْيَاءِ أَوْ تَنَازَعَ مُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ أَوْ مُؤَجِّرٌ وَمُسْتَأْجِرٌ هَكَذَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي والمستعير المستأجر بِأَيْمَانِهِمْ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُمْ فَهُوَ كَالنِّزَاعِ فِي مَتَاعِ الدَّارِ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَقَالَ الْمُزَنِيّ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُعِيرِ لِأَنَّهُ مَالِكُ الْأَرْضِ قَالَ الْأَصْحَابُ هَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ الدَّارَ وَمَا فِيهَا فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ هَذَا إذَا اُحْتُمِلَ صِدْقُ صَاحِبِ الْيَدِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ فَأَمَّا إذَا لَمْ يُحْتَمَلْ لِكَوْنِ مِثْلِهِ لَا يُحْتَمَلُ دَفْنُهُ فِي مُدَّةِ يَدِهِ فَلَا يُصَدَّقُ صَاحِبُ الْيَدِ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ رِكَازٌ لَمْ يَدْفِنْهُ صَاحِبُ الْيَدِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ وَقَعَ نِزَاعُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُؤَجِّرِ أَوْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ بَعْدَ رُجُوعِ الدَّارِ إلَى يَدِ الْمَالِكِ فَإِنْ قَالَ الْمُعِيرُ أَوْ الْمُؤَجِّرُ أَنَا دَفَنْتُهُ بَعْدَ عَوْدِ الدَّارِ إلَيَّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ وَلَوْ قَالَ دَفَنْتُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّارِ مِنْ يَدِي فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ (أَحَدُهُمَا) الْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ فِي الْحَالَيْنِ (وَأَصَحُّهُمَا) الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّ الْمَالِكَ اعْتَرَفَ بِحُصُولِ الْكَنْزِ فِي يَدِهِ فيده تنسسخ الْيَدَ السَّابِقَةَ وَلِهَذَا لَوْ تَنَازَعَا قَبْلَ الرُّجُوعِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلَوْ وَجَدَ رِكَازًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَكَانَ ذَلِكَ الْمِلْكُ مُسْتَطْرَقًا يَسْتَوِي النَّاسُ فِي اسْتِطْرَاقِهِ مِنْ غَيْرِ مَنْعٍ فَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فِيهِ خِلَافًا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَمَوْضِعُ الْخِلَافِ فِيهِ تَأَمُّلٌ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ فِي حُكْمَيْنِ (أَحَدُهُمَا) إذَا وَجَدَ غَيْرُ مَالِكِ تِلْكَ السَّاحَةِ الْكَنْزَ وَلَمْ يَكُنْ مَالِكُ الْأَرْضِ مُحْيِيًا ابْتِدَاءً وَجَهِلْنَا مُحْيِيهَا فَهَلْ يَحِلُّ لِلْوَاجِدِ أَخْذُهُ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْهُ فِي مَكَان مُبَاحٍ لَا اخْتِصَاصَ بِهِ لاحد

وَهَذَا شَرْطٌ (وَالثَّانِي) يَحِلُّ لِأَنَّ الْمِلْكَ وَإِنْ كَانَ مُخْتَصًّا فَالِاسْتِطْرَاقُ شَائِعٌ وَالْمَنْعُ زَائِلٌ وَلَيْسَ مَالِكُ الْأَرْضِ مُحْيِيًا قَالَ الْإِمَامُ وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّ الْوَاجِدَ لَا يَمْلِكُهُ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي حُكْمِ التَّنَازُعِ فَإِذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَا وَضَعْتُهُ فَأَيُّهُمَا يُصَدَّقُ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) مَالِكُ الْأَرْضِ لِلْيَدِ عَلَى الْأَرْضِ (وَالثَّانِي) الْوَاجِدُ لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى الْكَنْزِ فِي الْحَالِ وَلَوْ تَنَازَعَا قَبْلَ إخْرَاجِ الْكَنْزِ مِنْ الْأَرْضِ صُدِّقَ مَالِكُ الارض بيمينه بِلَا خِلَافٍ * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

  • (وَلَا يَجِبُ الا في مال جاهلي يعلم ان مثله لا يضرب في الاسلام لان الظاهر انه لم يملكه مسلم الي أن وجده وان كان من ضرب الاسلام كالدراهم الاحدية وما عليه اسم المسلمين فهو لقطة وان كان يمكن أن يكون من مال المسلمين ويمكن أن يكون من مال الجاهلية بأن لا يكون عليه علامة لاحد فالمنصوص انه لقطة لانه يحتمل الامرين فغلب حكم الاسلام ومن أصحابنا من قال هو ركاز لان الموضع الذى وجد فيه موات يشهد بأنه ركاز)
  • (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ الْكَنْزُ الْمَوْجُودُ فِي الْمَوَاتِ وَنَحْوُهُ مِمَّا سَبَقَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ (أَحَدُهَا) يُعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ اسْمٌ لِمَلِكٍ مِنْ مُلُوكِهِمْ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعَلَامَاتِ فَهَذَا رِكَازٌ بِلَا خِلَافٍ فَيَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ وَالْبَاقِي لِوَاجِدِهِ (وَالثَّانِي) أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ ضَرْبِ الْإِسْلَامِ بِأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ أَوْ آيَةٌ أَوْ آيَاتٌ مِنْ الْقُرْآنِ كَالدَّرَاهِمِ الْأَحَدِيَّةِ بِتَخْفِيفِ الْحَاء وَهِيَ الَّتِي عَلَيْهَا (قُلْ هو الله أحد) فَهَذَا لَا يَمْلِكُهُ الْوَاجِدُ بِلَا خِلَافٍ بَلْ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إلَى مَالِكِهِ إنْ عَلِمَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَطَرِيقَانِ (قَطَعَ) الْمُصَنِّفُ وَالْجَمَاهِيرُ فِي كُلِّ الطُّرُقِ بِأَنَّهُ لُقَطَةٌ يُعَرِّفُهُ وَاجِدُهُ سَنَةً ثم يتملكه ان لم يظهر مالكه (والطريق الثَّانِي) حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَفِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) هَذَا (وَالثَّانِي) لَا يَكُونُ لُقَطَةً بَلْ يَحْفَظُهُ عَلَى مَالِكِهِ أَبَدًا حَكَاهُ الْبَغَوِيّ عَنْ الْقَفَّالِ وَحَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ قَالَ فَعَلَى هَذَا يُمْسِكُهُ الْوَاجِدُ أَبَدًا وَأَنَّ لِلسُّلْطَانِ حِفْظَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ فَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ حِفْظَهُ أَبَدًا فَعَلَ وَإِنْ رَأَى اقْتِرَاضَهُ لِمَصْلَحَةٍ فَعَلَ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَمْلِكُهُ الواجد بحال قال أَبُو عَلِيٍّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللُّقَطَةِ أَنَّ اللُّقَطَةَ تَسْقُطُ مِنْ مَالِكِهَا فِي مَضِيعَةٍ فَجَوَّزَ الشَّرْعُ لِوَاجِدِهَا تَمَلُّكَهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ تَرْغِيبًا لِلنَّاسِ فِي أَخْذِهَا وَحِفْظِهَا وَأَمَّا الْكَنْزُ الْمَذْكُورُ فَمُحْرَزٌ بِالدَّفْنِ غَيْرُ مُضَيَّعٍ فَأَشْبَهَ الْإِبِلَ الْمُمْتَنِعَةِ مِنْ السِّبَاعِ إذَا وَجَدَهَا فِي الصَّحْرَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا لِلتَّمَلُّكِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَهَذَا نَظِيرُ مَنْ طَيَّرَتْ

الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى دَارِهِ أَوْ حِجْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِالتَّعْرِيفِ وَقَدْ خَالَفَ أَبُو عَلِيٍّ غَيْرَهُ فِي هَذَا الِاسْتِشْهَادِ وَقَالَ الثَّوْبُ الْمَذْكُورُ لُقَطَةٌ يُعَرَّفُ وَيُمَلَّكُ وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْكَنْزَ الْمَذْكُورَ لُقَطَةٌ قَالَ إمَامُ الحرمين ولو انكشفت الارض عن كنز بِسَيْلٍ وَنَحْوِهِ فَمَا أَدْرِي مَا يَقُولُ أَبُو عَلِيٍّ فِيهِ وَهَذَا الْمَالُ الْبَارِزُ ضَائِعٌ قَالَ وَاللَّائِقُ بِقِيَاسِهِ أَنْ لَا يُثْبِتَ الْتِقَاطَهُ لِلتَّمَلُّكِ اعْتِبَارًا بِأَصْلِ الْوَضْعِ كَمَا حَكَيْنَا عَنْهُ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ وَقَدْ جَزَمَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَصَرَّحَ بِأَنَّ مَا ظَهَرَ بِالسَّيْلِ فَوَجَدَهُ إنْسَانٌ كَانَ رِكَازًا قَطْعًا قَالَ وَلَوْ رَآهُ ظَاهِرًا وَشَكَّ هَلْ أَظْهَرَهُ السَّيْلُ أَمْ كَانَ ظَاهِرًا بِغَيْرِ السَّيْلِ فَهَلْ هُوَ لُقَطَةٌ أَمْ رِكَازٌ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا إذَا شَكَّ هَلْ هُوَ دَفْنُ إسْلَامٍ أَمْ جَاهِلِيَّةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْقِسْمُ الثَّالِثُ) أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَوْجُودِ عَلَامَةٌ يُعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ دَفْنِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْجَاهِلِيَّةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ أَصْلًا أَوْ يَكُونَ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ وُجِدَتْ مِثْلُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ حُلِيًّا أَوْ إنَاءً فَفِيهِ خِلَافٌ حَكَاهُ جَمَاعَةٌ قَوْلَيْنِ وَآخَرُونَ وَجْهَيْنِ وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ قَوْلًا وَوَجْهًا وَالصَّوَابُ قَوْلَانِ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ أَحَدَهُمَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَكَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ وَنَقَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ رِكَازٌ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي قَالَ أَصْحَابُنَا الْبَصْرِيُّونَ يَكُونُ رِكَازًا وَحَكَوْهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لُقَطَةٌ وَبِهِ قَطَعَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْإِمْلَاءِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَآخَرُونَ وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَغَوِيُّ والمصنف والباقون لانه مملوك فلا يستباح الابيقين وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ هُنَا رِوَايَتَانِ حكاهما الرافعي (احداهما) مُوَافَقَةُ الْأَصْحَابِ فِي كَوْنِهِ لُقَطَةً (وَالثَّانِيَةُ) عَلَى وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) هَذَا (وَالثَّانِي) أَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ كَمَا قَالَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي قَالَ الرَّافِعِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ مُدَارٌ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا أَنَّهُ مِنْ ضَرْبِهِمْ فَقَدْ يَكُونُ مِنْ ضَرْبِهِمْ وَيَدْفِنُهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ أَنْ وَجَدَهُ وَأَخَذَهُ وَمَلَكَهُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ الْكَنْزَ الَّذِي لَا عَلَامَةَ فِيهِ يَكُونُ لُقَطَةً فَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْآخَرِ إنَّهُ رِكَازٌ فَالْحُكْمُ مُدَارٌ عَلَى ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *

  • قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
  • (ويجب حق الركاز في الاثمان وفى غير الاثمان قَوْلَانِ (قَالَ) فِي الْقَدِيمِ يَجِبُ فِي الْجَمِيعِ لانه حق مقدر بالخمس فلم يختص بالاثمان كخمس الغنيمة (وقال) في الجديد لا يجب لانه حق يتعلق بالمستفاد من الارض فاختص بالاثمان كحق المعدن ولا يعتبر فيه الحول لان الحول يعتبر لكامل النماء وهذا لا يتوجه في

الركاز وهل يعتبر فيه النصاب فيه قولان (قال) في القديم يخمس قليله وكثيره لان مأخمس كثيره خمس قليله كالغنيمة (وقال) في الجديد لا يخمس ما دون النصاب لانه حق يتعلق بالمستفاد من الارض فاعتبر فيه النصاب كحق المعدن)

  • (الشَّرْحُ) اتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ الرِّكَازَ إذَا كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَجَبَ فيه الخمس سواء كان مَضْرُوبًا أَوْ غَيْرَهُ وَفِي غَيْرِهِمَا طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْبَغَوِيِّ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ (وَأَصَحُّهُمَا) وَأَشْهُرُهُمَا وَبِهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) بِاتِّفَاقِهِمْ وَهُوَ نصه في الام والاملاء من كتبه الجديد لا يجب (والثانى) وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْقَدِيمِ وَالْبُوَيْطِيِّ مِنْ الْجَدِيدِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَأَمَّا الْحَوْلُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَأَمَّا النِّصَابُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَهُ اشْتِرَاطُهُ قَطْعًا (وَأَصَحُّهُمَا) وَأَشْهُرُهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ فِيهِ قَوْلَانِ (الصَّحِيحُ الْجَدِيدُ) اشْتِرَاطُهُ (وَالْقَدِيمُ) لَا يُشْتَرَطُ
  • وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَوْلَ لَا يُشْتَرَطُ بِلَا خِلَافٍ وَكَوْنُهُ نِصَابًا ذَهَبًا وَفِضَّةً شَرْطٌ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ لَوْ كُنْتُ أَنَا الْوَاجِدُ لَخَمَّسْتُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَلَوْ وَجَدْتُ فُخَّارَةً لَخَمَّسْتُهَا مَحْمُولٌ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَالْوَرَعِ لَا انه واجب قال أصحابنا وإدا أَوْجَبْنَا الْخُمُسَ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَخَذَ خمس الموجود لا قيمته وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
  • (فعلى هذا يعنى إذا شرطنا النصاب إذا وجد مائة درهم ثم وجد مائة اخرى لم يجب الخمس في واحد منهما وان وجد دون النصاب وعنده نصاب من جنسه نظرت فان وجد الركاز مع تمام الحول في النصاب الذى عنده ضمه إلي ما عنده وأخرج الخمس من الركاز وربع العشر من النصاب لان الحول لا يعتبر في الركاز فيصير الركاز مع النصاب كالزيادة مع نصاب حال الحول عليهما وان

وجده بعد الحول علي النصاب ضمه عليه لان الحول قد حال علي ما معه والركاز كالزيادة التى حال عليها الحول وان وجده قبل الحول علي النصاب لم يخمس لان الركاز كبعض نصاب حال عليه الحول وإذا تم حول البعض ولم يتم حول الباقي لم تجب الزكاة فإذا تم حول النصاب أخرج زكاته وإذا تم حول الركاز من حين وجده أخرج عنه ربع العشر وسقط الخمس فأما إذا كان الذى معه أقل من النصاب فان كان وجد الركاز قبل تمام الحول علي ما معه لم يضم إليه بل يستأنف الحول عليهما من حين تم النصاب فإذا تم الحول أخرج الزكاة وإن وافق وجود الركاز حال حول الحول فالمنصوص في الام انه يضم إلى ما عنده فإذا بلغ النصاب أخرج من الركاز الخمس ومن الذى معه ربع العشر لان الركاز لا يعتبر فيه الحول فيجعل كالموجود معه في جميع الحول ومن اصحابنا من قال لا يضم بل يستأنف الحول عليهما من حين تم النصاب فإذا حال الحول أخرج عنهما ربع العشر)

  • (الشَّرْحُ) هَذَا الْفَصْلُ إلَى آخِرِ الْبَابِ سَبَقَ شَرْحُهُ وَاضِحًا فِي فَصْلِ الْمَعْدِنِ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ حُكْمَ الرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ فِي تَتْمِيمِ النِّصَابِ وَجَمِيعِ هَذِهِ التَّفْرِيعَاتِ سَوَاءٌ وِفَاقًا وَخِلَافًا بِلَا فَرْقٍ هَذَا إذَا شَرَطْنَا النِّصَابَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَكِنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَوَاضِعَ جَزَمَ بِهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصَحِّ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ هُنَاكَ فَالْمَذْهَبُ الَّذِي عَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ مَا أَوْضَحْنَاهُ هُنَاكَ وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَ مِنْ الرِّكَازِ مِائَةَ دِرْهَمٍ ثُمَّ وَجَدَ مِائَةً أُخْرَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْخُمُسُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَيْهِمَا مِنْ حَيْثُ كمل النصاب فاذاتم لَزِمَهُ رُبُعُ الْعُشْرِ كَسَائِرِ

النُّقُودِ الَّتِي يَمْلِكُهَا وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ اشْتِرَاطُ النِّصَابِ فِي الرِّكَازِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) فِي

مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالرِّكَازِ

(إحْدَاهَا) قَالَ أَصْحَابُنَا حُكْمُ الذِّمِّيِّ فِي الرِّكَازِ حُكْمُهُ فِي الْمَعْدِنِ كَمَا سَبَقَ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ وَجَدَهُ مَلَكَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ قَدَّمْنَاهُ عَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ الْحَاوِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَهُوَ احْتِمَالُ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ لِأَنَّهُ كَالْحَاصِلِ لِلْمُسْلِمِينَ فهو كما لهم الضَّائِعِ فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فَأَخَذَهُ فَفِي أَخْذِ حَقِّ الرِّكَازِ مِنْهُ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي حَقِّ الْمَعْدِنِ (الثَّانِيَةُ) لَوْ وُجِدَ فِي مِلْكِهِ رِكَازٌ فَلَمْ يَدَّعِهِ وَادَّعَاهُ اثْنَانِ فَصَدَقَ أَحَدُهُمَا سُلِّمَ إلَيْهِ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَقَالَهُ غَيْرُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ (الثَّالِثَةُ) إذَا وَجَدَ مِنْ الرِّكَازِ دُونَ النِّصَابِ وَلَهُ دَيْنٌ يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ يَبْلُغُ بِهِ نِصَابًا وَجَبَ خُمُسُ الرِّكَازِ فِي الْحَالِ فَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا أَوْ مَدْفُونًا أَوْ وَدِيعَةً أَوْ دَيْنًا وَالرِّكَازُ نَاقِصٌ لَمْ يُخْمَسْ حَتَّى يَعْلَمَ سَلَامَةَ مَالِهِ وَحِينَئِذٍ يُخْمَسُ الرِّكَازُ النَّاقِصُ عَنْ النِّصَابِ سَوَاءٌ بَقِيَ الْمَالُ أَمْ تَلِفَ إذَا عُلِمَ وُجُودُهُ يَوْمَ حُصُولِ الرِّكَازِ (الرَّابِعَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يَجِبُ صَرْفُ خُمُسِ الرِّكَازِ مَصْرِفَ الزَّكَوَاتِ وَهُوَ زَكَاةٌ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ قَوْلًا أَنَّهُ يُصْرَفُ مَصْرِفَ خمس خمس الفئ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَمَنْ تَابَعَهُمَا وَجْهًا عَنْ الْمُزَنِيِّ وَأَبِي حَفْصِ بْنِ الْوَكِيلِ مِنْ أَصْحَابِنَا (الْخَامِسَةُ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالدَّارِمِيُّ إذَا وَجَدَ رِكَازًا فَأَخْرَجَ خُمُسَهُ ثُمَّ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ مِلْكُهُ فَلِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ اسْتِرْجَاعُ الرِّكَازِ مِنْ وَاجِدِهِ مَعَ خُمُسِهِ الْمُخْرَجِ وَلِلْوَاجِدِ أَنْ يَرْجِعَ بِالْخُمُسِ عَلَى الْإِمَامِ إنْ كَانَ فعه إلَيْهِ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى أَهْلِ السَّهْمَانِ إنْ كَانَ بَاقِيًا فِي أَيْدِيهِمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَاقِيًا فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ كَانَ تَالِفًا فِي يَدِ الْإِمَامِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ ضَمَّنَهُ فِي مَالِ الزَّكَاةِ وَإِنْ تَلَفَ فِي يَدِهِ بِتَفْرِيطٍ أَوْ خِيَانَةٍ ضَمَّنَهُ فِي مَالِهِ (السَّادِسَةُ) في مذاهب الْعُلَمَاءِ فِي مَسَائِلَ مِنْ الرِّكَازِ

ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ فِي مَذْهَبِنَا اشْتِرَاطُ النِّصَابِ

  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ لَا يُشْتَرَطُ وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عن مالك واحمد واسحق وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ قَالَ وَبِهِ قَالَ جل اهل العمل قَالَ وَهُوَ أَوْلَى بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ حَقُّ الرِّكَازِ فِي غَيْرِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجِبُ فِي كُلِّ مَوْجُودٍ رِكَازٌ وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مالك واحمد واسحق وأبو عُبَيْدٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ قَالَ وَبِهِ أَقُولُ (وَأَمَّا) الذِّمِّيُّ فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ من مذهبنا انه لا شئ عَلَيْهِ فِي الرِّكَازِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أن عليه الخمس كالمسلم ونقل عَنْ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا قَدَّمْنَا حِكَايَتَهُ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَالرِّكَازُ الْمَوْجُودُ فِي مَوَاتِ دَارِ أَهْلِ الْعَهْدِ يَمْلِكُهُ وَاجِدُهُ عِنْدَنَا كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ قَالَ مَالِكٌ يَكُونُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ لَا لِلْوَاجِدِ (وَأَمَّا) الْمَوْجُودُ فِي دَارِ أَهْلِ الْحَرْبِ فَرِكَازٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْبَاقِينَ لَكِنْ يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ غنيمة ولا شئ فيه بل كله لو اجده بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ مَنْ غَنِمَ وَحْدَهُ فَلَا خُمُسَ عَلَيْهِ وَمَصْرِفُ الرِّكَازِ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ عندنا
  • وقال أبو حنيفة مصرف الفئ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيّ وَابْنُ الْوَكِيلِ مِنْ أَصْحَابِنَا كَمَا سَبَقَ قَرِيبًا وَالرِّكَازُ الْمَوْجُودُ فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ يَكُونُ لِسَاكِنِهِ عِنْدَنَا إذَا ادَّعَاهُ كَمَا سَبَقَ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَبُو ثَوْرٍ يَكُونُ لو اجده والله أعلم

(بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ)

يُقَالُ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ وَيُقَالُ لِلْمُخْرَجِ فِطْرَةٌ بِكَسْرِ الْفَاء لَا غَيْرُ وَهِيَ لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ لَا عَرَبِيَّةٌ وَلَا مُعَرَّبَةٌ بَلْ اصْطِلَاحِيَّةٌ لِلْفُقَهَاءِ وَكَأَنَّهَا مِنْ الْفِطْرَةِ التى هي الخلقة أي زكاة الخلقة ومن ذَكَرَ هَذَا صَاحِبُ الْحَاوِي

  • قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ الله
  • (زَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى حُرٍّ وَعَبْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ))

(الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وحكي صاحب الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ اللَّبَّانِ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً قَالُوا وَهُوَ قَوْلُ الْأَصَمِّ وَابْنِ عُلَيَّةَ

  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ وَاجِبَةٌ وَلَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْوَاجِبَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ مَظْنُونٍ وَالْفَرْضَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ
  • وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَتُسَمَّى وَاجِبَةً وَفَرْضًا
  • دَلِيلُنَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَعَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ فِي الصَّحِيحِ مِثْلُهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي عَمَّارٍ عَرِيبِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ابن حُمَيْدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا نَزَلَتْ الزَّكَاةُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ فَهَذَا الْحَدِيثُ مَدَارُهُ عَلَى أَبِي عَمَّارٍ وَلَا يُعْلَمُ حَالُهُ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فَإِنْ صَحَّ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إسْقَاطُ الْفِطْرَةِ لِأَنَّهُ سَبَقَ الْأَمْرُ بِهِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِإِسْقَاطِهَا وَالْأَصْلُ بَقَاءُ وُجُوبِهَا (وَقَوْلُهُ) لَمْ يَأْمُرْنَا لَا أَثَرَ لَهُ لِأَنَّ الْأَمْرَ سَبَقَ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَكْرَارِهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَكَذَا نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهَا ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَشْرَافِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ الرِّوَايَةِ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ وَالْأَصَمِّ وَإِنْ كَانَ الْأَصَمُّ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ كَمَا سَبَقَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي فِي وَقْتِ شَرْعِ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا الْبَغْدَادِيِّينَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِمَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ وهو الظواهر التى في كتاب السنة لِعُمُومِهَا فِي الزَّكَاتَيْنِ (وَالثَّانِي) قَالَهُ أَصْحَابُنَا الْبَصْرِيُّونَ أَنَّهَا وَجَبَتْ بِغَيْرِ مَا وَجَبَتْ بِهِ زَكَاةُ الْأَمْوَالِ وَأَنَّ وُجُوبَهَا سَابِقٌ لِوُجُوبِ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ لِحَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ الْمَذْكُورِ وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ هَلْ وَجَبَتْ بِالْكِتَابِ أَمْ بِالسُّنَّةِ فَقِيلَ بِالسُّنَّةِ لِحَدِيثِ قَيْسٍ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا وَقِيلَ بالقرآن وانما السنة مبينة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

(ولا يجب ذلك الاعلي مسلم فاما الكافر فانه ان كان أصليا لم تجب عليه للخبر وان كان مرتدا فعلي ما ذكرناه في أول الكتاب من الاقوال الثلاثة (وأما) المكاتب فالمذهب أنها لا تجب عليه لانه لا يلزمه زكاة المال فلا يلزمه زكاة الفطر كالكافر ومن أصحابنا من قال تلزمه لان زكاة الفطر تابعة للنفقة ونفقته علي نفسه فكذلك فطرته وهذا يبطل بالذمي فان نفقته على نفسه ولا تلزمه الفطرة ولا تجب إلا على من فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وقت الوجوب ما يؤدى في الفطرة فان لم يفضل عن نفقته شئ لم تلزمه لانه غير قادر فان فضل بعض ما يؤديه ففيه وجهان (أحدهما) لا يلزمه لانه عدم بعض ما يؤدى به الفرض فلم يلزمه كما لو وجبت عليه كفارة وهو يملك بعض رقبة (والثاني) يلزمه لانه لو ملك نصف عبد لزمه نصف فطرته فإذا ملك نصف الفرض لزمه أخراجه في فطرته)

  • (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا شُرُوطُ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ ثَلَاثَةٌ الاسلام والحرية واليسار (فلاول) الْإِسْلَامُ فَلَا فِطْرَةَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ أَوْ قَرِيبٌ مُسْلِمٌ أَوْ متولدة مُسْلِمَةٌ فَفِي وُجُوبِ فِطْرَتِهِمْ عَلَيْهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَجِبُ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ فِطْرَةُ غَيْرِهِ هَلْ تَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي ابْتِدَاءً أَمْ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا الْمُؤَدِّي وَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَقَدْ ذَكَرُهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا وَهُنَاكَ نُوضِحُهُمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (فَإِنْ قُلْنَا) يَجِبُ

قال امام الحرمين لاصائر إلَى أَنَّ الْمُتَحَمِّلَ عَنْهُ يَنْوِي بَلْ يَكْفِي إخْرَاجُ الْكَافِرِ وَنِيَّتُهُ لِأَنَّهُ الْمُكَلَّفُ بِالْإِخْرَاجِ وَلَوْ أَسْلَمَتْ ذِمِّيَّةٌ تَحْتَ ذِمِّيٍّ وَدَخَلَ وَقْتُ وُجُوبُ الْفِطْرَةِ فِي حَالُ تَخَلُّفِ الزَّوْجِ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَفِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا فِي مُدَّةِ التَّخَلُّفِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ فَإِنْ لَمْ نُوجِبْهَا فَلَا فِطْرَةَ وَإِلَّا فَالْفِطْرَةُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ الْأَصَحُّ الْوُجُوبُ ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ هَذَا كُلُّهُ فِي الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ (وَأَمَّا) الْمُرْتَدُّ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِطْرَتُهُ كَزَكَاةِ مَالِهِ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ سَبَقَتْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى بَقَاءِ مِلْكِهِ وَزَوَالِهِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (أَحَدُهَا) يَزُولُ فَلَا تَجِبُ زَكَاةٌ وَلَا فِطْرَةٌ (وَالثَّانِي) يَبْقَى فَيَجِبَانِ (وَالثَّالِثُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ تَبَيَّنَّا بَقَاءَهُ فَيَجِبَانِ وَإِلَّا فَلَا وَحُكْمُ فِطْرَةِ الرَّقِيقِ الْمُرْتَدِّ حُكْمُ فِطْرَةِ السَّيِّدِ الْمُرْتَدِّ فَفِيهَا الْأَقْوَالُ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ هَذَا كُلُّهُ فِي مُطَالَبَةِ الْكَافِرِ بِالْإِخْرَاجِ فِي الدُّنْيَا وَأَمَّا أَصْلُ الخطاب

فَهُوَ مُخَاطَبٌ بِالزَّكَاةِ وَالْفِطْرَةِ وَسَائِرِ الْفُرُوعِ عَلَى الصَّحِيحِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُزَادُ فِي عُقُوبَتِهِ بِسَبَبِهَا فِي الْآخِرَةِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مُوَضَّحَةً فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَقَدْ نَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ الاجماع أن الكافر لافطرة عليه لنفسه (الشرط الثَّانِي) الْحُرِّيَّةُ فَلَيْسَ عَلَى الرَّقِيقِ فِطْرَةُ نَفْسِهِ وَلَا فِطْرَةُ غَيْرِهِ وَلَوْ مَلَكَهُ السَّيِّدُ عَبْدًا وقلنا بملكه سَقَطَتْ فِطْرَتُهُ عَنْ سَيِّدِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُتَمَلِّكِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ كُلُّهُمْ إلَّا الْمَاوَرْدِيُّ وَالسَّرْخَسِيَّ فَحَكَيَا قَوْلًا أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ قَالَ السَّرَخْسِيُّ هَذَا قول ابى اسحق الْمَرْوَزِيِّ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى انْتِزَاعِهِ وَهَذَا

شاذ باطل (وَأَمَّا) الْمُكَاتَبُ فَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ وَهِيَ مَشْهُورَةٌ وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ يُسَمِّيهَا أَقْوَالًا وَهِيَ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَوْجُهِ (أَصَحُّهَا) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا فِطْرَةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ عَنْهُ لِأَنَّ مِلْكَهُ ضعيف وسيده لا تلزمه نفقته (والثاني) تجب عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي كَسْبِهِ تَبَعًا لِلنَّفَقَةِ (وَالثَّالِثُ) تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ عَنْهُ

حَكَاهُ أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَإِنَّمَا سَقَطَتْ النَّفَقَةُ عَنْ السَّيِّدِ لِاسْتِقْلَالِ الْمُكَاتَبِ بِاكْتِسَابِهِ وَلِأَنَّهَا تَكْثُرُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْخِلَافُ فِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ هَلْ عَلَيْهِ فِطْرَةُ نَفْسِهِ تَجْرِي فِي أَنَّهُ هَلْ يَلْزَمُهُ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ وَعَبِيدِهِ وَالصَّحِيحُ لَا يَلْزَمُهُ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ فِطْرَةَ زَوْجَتِهِ وَعَبِيدِهِ كَنَفْسِهِ وَفِي وُجُوبِهَا الخلاف (الصحيح) لا تلزمه (واما) المدبر والمستولدة فكالقن فتجب فطرته على سيده لاعلي نَفْسِهِ وَأَمَّا مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ فَتَجِبُ فِطْرَتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَتَكُونُ عَلَيْهِ وَعَلَى مالك بعضه أن تَكُنْ مُهَايَأَةٌ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (الشَّرْطُ الثَّالِثُ) الْيَسَارُ فَالْمُعْسِرُ لَا فِطْرَةَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَالِاعْتِبَارُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ بِحَالِ الْوُجُوبِ فَمَنْ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِلَيْلَةِ الْعِيدِ وَيَوْمِهِ

صاع فهو موسر وان لم يفضل شئ فهو معسر ولا يلزمه شئ فِي الْحَالِ وَلَا يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ فَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ عَنْ الْمَاضِي بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا سَوَاءٌ أَيْسَرَ عَقِبَ وَقْتِ الْوُجُوبِ بِلَحْظَةٍ أَوْ أَكْثَرَ وَبِهِ قَالَ الشافعي والاصحاب لكن يستحب لَهُ الْإِخْرَاجُ وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ أَيْسَرَ يَوْمَ الْعِيدِ لَزِمَهُ

  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَالْيَسَارَ شَرْطَانِ لِلْوُجُوبِ وَقَدْ أَجْمَعْنَا على أن طرءآن الْإِسْلَامِ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ فَكَذَلِكَ الْيَسَارُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • وَإِنْ فَضَلَ بَعْضُ صَاعٍ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ وَهُوَ قَوْلُ أبي علي ابن أَبِي هُرَيْرَةَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى تَصْحِيحِ هَذَا الْوَجْهِ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قِيَاسًا عَلَى بَعْضِ الرَّقَبَةِ غَلَطٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْحَدِيثِ وَالْقِيَاسِ والفرق بينه وبين الكفارة

مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ لَهَا بَدَلًا (وَالثَّانِي) أَنَّ بَعْضَ الرَّقَبَةِ لَا يُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِهِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ وَبَعْضُ الصَّاعِ يَجِبُ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى مَنْ يَمْلِكُ نِصْفَ عَبْدٍ وَنِصْفُهُ لِمُعْسِرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) قَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ومن فضل عن قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ مَا يَخْرُجُ فِي الْفِطْرَةِ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ كَانَ مِنْ الْمَالِ فَهُوَ مُوسِرٌ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ فِي ضَبْطِ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ إلَّا هَذَا الْقَدْرَ وَزَادَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَاعْتَبَرَ كَوْنَ الصَّاعِ فَاضِلًا عَنْ مَسْكَنِهِ وَعَبْدِهِ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ لِخِدْمَتِهِ وَقَالَ لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا لَا يُحْسَبُ فِي الْكَفَّارَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَإِذَا نَظَرْتَ كُتُبَ الْأَصْحَابِ لَمْ تَجِدْ مَا ذَكَرَهُ وَقَدْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ كَالْبَيَانِ وَالِاسْتِدْرَاكِ لَمَّا أَهْمَلَهُ الْأَوَّلُونَ وَرُبَّمَا اسْتَشْهَدْتُ بِكَوْنِهِمْ لَمْ يَذْكُرُوا دَسْتَ ثوب يكتسيه وَلَا شَكَّ فِي اعْتِبَارِهِ فَإِنَّ الْفِطْرَةَ لَيْسَتْ بِأَشَدَّ مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ مُبْقًى عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ لَكِنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ فَإِنَّ الشَّيْخَ أَبَا عَلِيٍّ حَكَى وَجْهًا أَنَّ عَبْدَ الْخِدْمَةِ لَا يُبَاعُ فِي الْفِطْرَةِ كَمَا لَا يُبَاعُ فِي الْكَفَّارَةِ ثُمَّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ وَقَالَ لَا يُشْتَرَطُ في الفطرة كونه فاضلا عن كِفَايَتِهِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ قُوتُ يَوْمِهِ كَالدَّيْنِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ مَا يَقْتَضِي وَجْهَيْنِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ
  • وَاحْتَجَّ لَهُ الْبَغَوِيّ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ إنَّ الِابْنَ الصَّغِيرَ إذَا كَانَ لَهُ عَبْدٌ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِ لَزِمَ الْأَبَ فِطْرَتُهُ كَفِطْرَةِ الِابْنِ فَلَوْلَا أَنَّ العبد غير غَيْرُ مَحْسُوبٍ لَسَقَطَ بِسَبَبِهِ فِطْرَةُ الِابْنِ وَإِذَا شَرَطْنَا كَوْنَ الْمُخْرَجِ فَاضِلًا عَنْ الْعَبْدِ وَالْمَسْكَنِ فَإِنَّمَا نَشْتَرِطُهُ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَوْ ثَبَتَتْ الْفِطْرَةُ فِي ذِمَّةِ إنْسَانٍ بِعْنَا خَادِمَهُ وَمَسْكَنَهُ فِيهَا لِأَنَّهَا بَعْدَ الثُّبُوتِ الْتَحَقَتْ بِالدُّيُونِ قَالَ وَاعْلَمْ ان دين الْآدَمِيَّ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْفِطْرَةِ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى صَرْفِهِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ تَمْنَعُهُ كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ عَلَى قَوْلٍ كَمَا لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَلَى قَوْلٍ كَانَ

مبعدا هذا لفظه وفيه شي سَنَذْكُرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِعَةِ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ شَرْحِ الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ مَعَ كَوْنِ الْمُخْرَجِ فَاضِلًا عَمَّا سَبَقَ كَوْنُهُ فَاضِلًا عَنْ قَدْرِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي نَقَلَهَا عَنْ الْبَغَوِيِّ هَذَا لَفْظُهَا قَالَ الْبَغَوِيّ لَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِ هَلْ يُبَاعُ بَعْضُهُ فِي الْفِطْرَةِ عَنْ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يُبَاعُ وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ كَمَا فِي الْكَفَّارَةِ وَلِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ عَبْدٌ وَذَكَرَ مَا سَبَقَ وَهَذَا الَّذِي صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَالْإِمَامُ هُوَ الصَّحِيحُ

  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي

ضَبْطِ الْيَسَارِ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفِطْرَةُ

  • ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَمْلِكَ فَاضِلًا عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ حَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَالزُّهْرِيِّ وَمَالِكٍ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ أَوْ مَا قيمته نصاب فَاضِلًا عَنْ مَسْكَنِهِ وَأَثَاثِهِ الَّذِي لَا بُدَّ منه قال العبدرى ولا يحفط هَذَا عَنْ أَحَدِ غَيْرَ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ لَا شئ له فلا فطرة عَلَيْهِ * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
  • (وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَة مِنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ وَوَجَدَ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ فَاضِلًا عَنْ النَّفَقَةِ فَيَجِبُ عَلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ وَعَلَى أَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا وَإِنْ عَلَوْا فِطْرَةُ وَلَدِهِمَا وَوَلَدِ وَلَدِهِمَا وَإِنْ سَفَلُوا وَعَلَى الولد وولد الولد فِطْرَةُ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَأَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا وَإِنْ عَلَوْا إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ نَفَقَتُهُمْ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ) فَإِنْ كَانَ لِلْوَلَدِ أَوْ لِلْوَالِدِ عَبْدٌ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْخِدْمَةِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ فِطْرَةُ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَإِنْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ آبِقٌ فَفِيهِ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) تَجِبُ فِطْرَتُهُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ فطرته لِحَقِّ الْمِلْكِ وَالْمِلْكُ لَا يَزُولُ بِالْإِبَاقِ (وَمِنْهُمْ) مَنْ قَالَ فِيهِ قَوْلَانِ كَالزَّكَاةِ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ (قَالَ) فَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ نَفْسَيْنِ وَجَبَتْ الْفِطْرَةُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِمَا وَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ عَبْدًا وَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ نِصْفُ فِطْرَتِهِ وَعَلَى الْعَبْدِ نِصْفُ فِطْرَتِهِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ فَكَذَلِكَ الْفِطْرَةُ وَإِنْ كَانَ لَهُ مُكَاتَبٌ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَرَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَلِأَنَّهُ مِلْكٌ تَسْتَحِقُّ بِهِ النَّفَقَةُ فَجَازَ أَنْ تَسْتَحِقَّ بِهِ الْفِطْرَةُ كَمِلْكِ الْيَمِينِ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُخْدَمُ وَلَهَا مَمْلُوكٌ يَخْدُمُهَا وَجَبَ عليه فطرته لانه يجب عليه نفقته فَإِنْ نَشَزَتْ الزَّوْجَةُ لَمْ يَلْزَمْهُ فِطْرَتُهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا فِطْرَةُ مُسْلِمٍ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُؤَدَّى عَنْهُ كَافِرًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى حُرٍّ وَعَبْدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْفِطْرَةِ تَطْهِيرُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ لِأَنَّ الْمُؤَدِّيَ قَدْ طَهَّرَ نَفْسَهُ بِالْفِطْرَةِ والكافر لا يلحقة تطهير)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْأَوَّلُ فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَّا قَوْلَهُ (مِمَّنْ تَمُونُونَ) فَرَوَاهُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ الدارقطني وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إسْنَادُهُ غَيْرُ قَوِيٍّ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ جَعْفَرِ ابن مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُرْسَلٌ أَيْضًا فَالْحَاصِلُ أَنْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ (مِمَّنْ تَمُونُونَ) لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ وَأَمَّا بَاقِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ كما سبق
  • وأما حكم الْفَصْلِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا الْفِطْرَةُ قَدْ يَجِبُ أَدَاؤُهَا عَلَى الْإِنْسَانِ عَنْ نَفْسِهِ وَقَدْ تَجِبُ عَنْ غَيْرِهِ وَجِهَاتُ التَّحَمُّلِ عَنْ غَيْرِهِ ثَلَاثٌ الْمِلْكُ وَالنِّكَاحُ وَالْقَرَابَةُ وَكُلُّهَا تَقْتَضِي وُجُوبَ الْفِطْرَةِ فِي الْجُمْلَةِ فَمَنْ لَزِمَهُ نَفَقَةٌ بِسَبَبٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَزِمَهُ فِطْرَةُ الْمُنْفِقِ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أُمُورٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ صُوَرٌ مِنْهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمِنْهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ سَتَظْهَرُ بِالتَّفْرِيعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
  • وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا يَلْزَمُهُ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ بَلْ عَلَيْهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا وَسَتَأْتِي مَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَرْعٍ مُسْتَقِلٍّ وَمِنْ الْمُسْتَثْنَى أَنَّ الِابْنَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ تَفْرِيعًا عَلَى الْمَذْهَبِ فِي وُجُوبِ الْإِعْفَافِ وَهَلْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَصَاحِبِ الْبَيَانِ وَطَائِفَةٍ وُجُوبُهَا (وَأَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْبَغَوِيِّ وَصَاحِبِ الْعُدَّةِ وَآخَرِينَ وَالرَّافِعِيِّ فِي الْمُحَرَّرِ لَا تَجِبُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ قَالُوا وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي فِطْرَةِ مُسْتَوْلَدَةِ الْأَبِ وَأَمَّا زَوْجَةُ الِابْنِ الْمُعْسِرِ فَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا وَلَا فِطْرَتُهَا عَلَى الْأَبِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إعْفَافُهُ وَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ وَأَمَّا الْإِخْوَةُ وَبَنُوهُمْ وَالْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ وَسَائِرُ الْأَقَارِبِ غَيْرُ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ فَلَا تَجِبُ نَفَقَتِهِمْ وَلَا فِطْرَتُهُمْ (وَأَمَّا) الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ فَإِنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُمْ بِشُرُوطِهَا الْمَعْرُوفَةِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُمْ وَمَنْ لَا فَلَا فَلَوْ كَانَ الِابْنُ الْكَبِيرُ فِي نَفَقَةِ أَبِيهِ فَوَجَدَ قُوتَهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ فَقَطْ لَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهُ عَلَى الْأَبِ لِسُقُوطِ نَفَقَتِهِ عَنْهُ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ وَلَا عَلَى الِابْنِ لِإِعْسَارِهِ وَإِنْ كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَفِي سُقُوطِ الْفِطْرَةِ عَلَى الْأَبِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ لَا تَجِبُ كَالِابْنِ الْكَبِيرِ وَبِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ (وَالثَّانِي) تَجِبُ

لنأكدها بِخِلَافِ الْكَبِيرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَإِنْ كَانَ لِلْقَرِيبِ الَّذِي تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَبْدٌ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِ لَزِمَ الْمُنْفِقُ فِطْرَتُهُ كَمَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِأَنَّهُ مِنْ مُؤَنِ الْقَرِيبِ وَأَمَّا الْعَبْدُ الْقِنُّ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ وَالْمُسْتَوْلَدَة فَتَجِبُ فِطْرَتُهُمْ عَلَى السَّيِّدِ بِلَا خِلَافٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (حُرٍّ وَعَبْدٍ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَتَجِبُ فِطْرَةُ الْمَرْهُونِ وَالْجَانِي وَالْمُسْتَأْجَرِ عَلَى سَيِّدِهِمْ كَالنَّفَقَةِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَجْرِيَ فِي الْمَرْهُونِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْمَالِ الْمَرْهُونِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ لَا نَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِمَا بَلْ قَطَعَ الْأَصْحَابُ بِالْوُجُوبِ هُنَا وَهُنَاكَ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ وَنَقَلَ السَّرَخْسِيُّ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ إخْرَاجُهَا مِنْ مَالِهِ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا مِنْ رَقَبَةِ الْمَرْهُونِ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى السَّيِّدِ قَالَ بِخِلَافِ الْمَالِ الْمَرْهُونِ حَيْثُ قُلْنَا يُخْرِجُ زَكَاتَهُ مِنْهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ فِطْرَةَ الْعَبْدِ فِي ذِمَّةِ سَيِّدِهِ وَزَكَاةَ الْمَالِ فِي عَيْنِهِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ مَالٌ آخَرُ أَخَرَجَهَا مِنْ نَفْسِ الْمَرْهُونِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ مَالِهِ (وَالثَّانِي) لَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ نَفْسِ الْمَرْهُونِ بِأَنْ يَبِيعَ بَعْضَهُ (وَأَمَّا) الْعَبْدُ الْآبِقُ وَالضَّالُّ فَفِيهِمَا طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذكرهما المصنف بدليلهما (أَصَحُّهُمَا) الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْفِطْرَةِ (وَالثَّانِي) فِيهِ قَوْلَانِ كَزَكَاةِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ (وَأَمَّا) الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِوُجُوبِ فِطْرَتِهِ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَذَكَرَ الْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ عَنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِيهِ طَرِيقَيْنِ كَالْآبِقِ (وَأَمَّا) الْعَبْدُ الْغَائِبُ فَإِنْ عَلِمَ حَيَاتَهُ وكان في طاعة سيده رحبت فِطْرَتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ مَعَ تَوَاصُلِ الرِّفَاقِ فَطَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وُجُوبُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ حَيَاتُهُ (وَالثَّانِي) عَلَى قَوْلَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) هَذَا (وَالثَّانِي) لَا تَجِبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَرَاءَةُ مِنْهَا وَالْمَذْهَبُ أَنَّ عِتْقَ هَذَا العبد لا يجزئ عنه الْكَفَّارَةِ وَفِيهِ قَوْلَانِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ الْفِطْرَةِ وَنَصَّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ فَقِيلَ فِيهِمَا قَوْلَانِ وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ وَهُوَ الْأَصَحُّ بِظَاهِرِ النَّصَّيْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ شُغْلُ الذِّمَّةِ بِالْكَفَّارَةِ وَشَكَكْنَا فِي الْبَرَاءَةِ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْفِطْرَةَ فِي الْآبِقِ وَالضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ وَمُنْقَطِعِ الْخَبَرِ وَجَبَ إخْرَاجُهَا فِي الْحَالِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِيهِ قَوْلَيْنِ عَنْ الْإِمْلَاءِ (أَحَدُهُمَا) يَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي الْحَالِ (وَالثَّانِي) لَا يَجِبُ حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ كَالْمَالِ الْمَغْصُوبِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ إمْكَانَ الْأَدَاءِ شَرْطٌ فِي زَكَاةِ الْمَالِ الْغَائِبِ يَتَعَذَّرُ فيه الآداء وما زَكَاةُ الْفِطْرِ فَتَجِبُ

عَمَّا لَا يُؤَدَّى عَنْهُ وَكَذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْخِلَافُ فِي تَعْجِيلِ الْإِخْرَاجِ بَعِيدٌ قَالَ وَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ وَإِيجَابِ تَعْجِيلِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَتَجِبُ فِطْرَةُ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ وَفِطْرَةُ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ فِي الْمُشْتَرَكِ وَلَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ مُهَايَأَةٌ فَالْفِطْرَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ النَّصِيبَيْنِ وَعَلَى السَّيِّدِ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ عَلَى قَدْرِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةٌ فَهَلْ تَخْتَصُّ الْفِطْرَةُ بِمَنْ وَقَعَ زَمَنُ الْوُجُوبِ فِي نَوْبَتِهِ أَمْ تُوَزَّعُ بَيْنَهُمَا فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَكْسَابَ وَالْمُؤَنَ النَّادِرَةَ هَلْ تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ أَمْ لَا يَدْخُلُ فِيهَا إلَّا الْمُعْتَادُ وَعَلَى أَنَّ الْفِطْرَةَ نَادِرَةٌ أَمْ لَا وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْلَيْنِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ (فَأَحَدُ) الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْقَوْلَيْنِ دُخُولُ النَّادِرِ فِي الْمُهَايَأَةِ وَفِي الْفِطْرَةِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْفُورَانِيُّ وَالسَّرْخَسِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَهُمْ أَنَّهَا مِنْ النَّادِرِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ (والثاني) علي وجهين (أَحَدُهُمَا) هَذَا (وَالثَّانِي) لَا يَدْخُلُ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَنَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ الْجَزْمَ بِهَذَا قَالَ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ مُعَاوَضَةُ كَسْبِ يَوْمٍ بِكَسْبِ يَوْمٍ وَالْفِطْرَةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهَا وَهَذَا التَّعْلِيلُ ضَعِيفٌ وَالْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ الْفِطْرَةَ عَنْ الْبَدَنِ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ

  • فَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالصَّيْدَلَانِيِّ وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ الْفِطْرَةَ لَا تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ بَلْ تَكُونُ مُشْتَرَكَةً وَالرَّاجِحِ عِنْدَ الْآخَرِينَ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ دُخُولُهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُمْ كُلُّهُمْ كَالْمُتَّفِقِينَ عَلَى دُخُولِهَا فِي بَابِ اللُّقَطَةِ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَفَرَّقَ السَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْفِطْرَةَ لَا تَتَكَرَّرُ وَإِنَّمَا تَجِبُ فِي السَّنَةِ مَرَّةً فَلَا يَخْتَصُّ بِأَحَدِهِمَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْمُؤَنِ وَالْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ فانها قد تَقَعُ فِي النَّوْبَتَيْنِ جَمِيعًا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلَوْ جَنَى هَذَا الْمُشْتَرَكُ وَبَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَتْ الْجِنَايَةُ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا لَمْ يَخْتَصَّ ذَلِكَ بِوُجُوبِ الْأَرْشِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الْأَرْشَ تَعَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ وَهِيَ مُشْتَرَكَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَأَمَّا) الْمُكَاتَبُ فسبق بيانه في الفصل المتقدم والله أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ كما سبق قال ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا يَجِبُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَدَلِيلُ الْوُجُوبِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا تَجِبُ فِطْرَةُ مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهَا فَإِنْ كَانَتْ نَاشِزَةً لَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهَا بِلَا خِلَافٍ كَمَا لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْوَجْهُ عِنْدِي الْقَطْعُ بِوُجُوبِ فِطْرَتِهَا عَلَيْهَا حِينَئِذٍ (وَإِنْ قُلْنَا) لَا يُلَاقِيهَا الْوُجُوبُ لِأَنَّهَا بِالنُّشُوزِ خَرَجَتْ عَنْ إمْكَانِ التَّحَمُّلِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ مُتَعَيِّنٌ وَلَوْ لَمْ تَنْشِزْ هِيَ بَلْ حَالَ أَجْنَبِيٌّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ اطلاق الوجوب وُجُوبُ فِطْرَتِهَا عَلَى الزَّوْجِ كَالْمَرِيضَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وطرد أبو الفضل ابن عَبْدَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا فِيهَا الْخِلَافَ السَّابِقَ

فِي الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ وَالضَّالِّ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبْدَانَ يَتَأَيَّدُ بِأَنَّهَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ فَاعْتَدَّتْ عَنْهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ لِأَنَّهُ فَاتَ التَّمْكِينُ بِسَبَبٍ نَادِرٍ فَسَقَطَتْ النَّفَقَةُ بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ فَإِنَّهُ عَامٌّ وَكَذَا لَوْ حُبِسَتْ فِي دَيْنٍ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَغِيرَةً وَالزَّوْجُ كَبِيرًا أَوْ عَكْسُهُ أَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ فَالْفِطْرَةُ تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ وَفِيهَا خِلَافٌ مَشْهُورٌ فِي كِتَابِ النفقات والاصح وجوب نفقتة الكبيرة دون الصغيرة سواء كان الزَّوْجُ صَغِيرًا وَهِيَ صَغِيرَةً أَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ لِعَدَمِ التَّمْكِينِ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً فَفِطْرَتُهَا كَنَفَقَتِهَا وَفِيهَا خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ إنْ وَجَبَتْ عَلَى الزَّوْجِ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهَا وَإِلَّا فَهُمَا عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ أَلْزَمْنَاهُ نَفَقَتَهَا فَكَذَا الْفِطْرَةُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ كَنَفَقَتِهَا (وَأَمَّا) الْبَائِنُ فَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا فَلَا فِطْرَةَ عَلَيْهِ عَنْهَا كَمَا لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ لَهَا وَيَلْزَمُهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَطَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ (أَحَدُهُمَا) الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْفِطْرَةِ عَلَيْهِ كَالنَّفَقَةِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِهِ قَطَعَ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ الْفِطْرَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ لِلْحَامِلِ أَمْ لِلْحَمْلِ (إنْ قُلْنَا) بِالْأَوَّلِ وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا تَجِبُ فطرته هذا إذا كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً فَإِذَا كَانَتْ أَمَةً فَفِطْرَتُهَا

بِاتِّفَاقِهِمْ مَبْنِيَّةٌ عَلَى ذَلِكَ الْخِلَافِ (فَإِنْ قُلْنَا) النَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ فَلَا فِطْرَةَ كَمَا لَا نَفَقَةَ لِأَنَّهُ لَوْ بَرَزَ الْحَمْلُ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهُ مِلْكُ سَيِّدِهَا (وَإِنْ قُلْنَا) للحمل وَجَبَ وَسَوَاءٌ رَجَّحْنَا الطَّرِيقَ الْأَوَّلَ أَمْ الثَّانِي فَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْفِطْرَةِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَامِلِ بِسَبَبِ الْحَمْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ تُخْدَمُ في العادة لها خَادِمٌ مَمْلُوكٌ لَهَا يَخْدُمُهَا لَزِمَ الزَّوْجَ فِطْرَةُ الْخَادِمِ لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ وَالْفِطْرَةُ تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ وَشَذَّ عَنْهُمْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَقَالَ قِيلَ عَلَيْهِ فِطْرَةُ خَادِمِهَا الْمَمْلُوكِ لَهَا وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْخَادِمَ مِنْ تَتِمَّةِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَقَدْ أَخْرَجَ فِطْرَةَ الزَّوْجَةِ وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ شَاذٌّ مَرْدُودٌ وَإِنْ أَخْدَمَهَا حُرَّةً صحبتها لتخدمها واتفق عَلَيْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ فِطْرَتُهَا لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُسْتَأْجَرَةِ وَإِنْ أَخْدَمَهَا مَمْلُوكَةً لِلزَّوْجِ فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهَا أَيْضًا وَإِنْ اكْتَرَى لَهَا خَادِمًا حُرَّةً أَوْ أَمَةً لَمْ يَلْزَمْهُ فِطْرَةُ الْخَادِمِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَقْتَضِي النَّفَقَةَ (أَمَّا) إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا يُخْدَمُ فِي الْعَادَةِ بَلْ عَادَةُ مِثْلِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ لَهَا خَادِمٌ فَإِنْ أَخْدَمَهَا بِمَمْلُوكَتِهِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِالْإِخْدَامِ وَعَلَيْهِ فِطْرَةُ الْخَادِمِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ لَا بِالْإِخْدَامِ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ تَخْدُمَهَا مَمْلُوكَةٌ لَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ فِطْرَةُ الْخَادِمِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي فِطْرَةِ الزَّوْجَةِ

  • ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا وُجُوبُهَا عَلَى الزوج وبه قال علي ابن أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ واسحق وَأَبُو ثَوْرٍ
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ وَالثَّوْرِيُّ لَيْسَ عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا بَلْ هِيَ عَلَيْهَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ
  • دَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا فِطْرَةُ مُسْلِمٍ فَإِذَا كَانَ لَهُ قَرِيبٌ أَوْ زَوْجَةُ أو مملوك كافر لم يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ وَلَا يَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُمْ بِلَا خِلَافٍ عندنا وبه قال على ابن أبى طالب وجابر ابن عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ

وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ والنخعي والثوري

  • وقال أبو حنيفة وأصحابه واسحق تَجِبُ عَنْ عَبْدِهِ وَقَرِيبِهِ الذِّمِّيِّ دَلِيلُنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مِنْ الْمُسْلِمِينَ) وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ أصحابنا العبد ينفق علي زوجته من كبسه وَلَا يُخْرِجُ عَنْهَا الْفِطْرَةَ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَكَذَا نَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِفِطْرَةِ نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى بَلْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ فِطْرَةُ نَفْسِهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَعَلَى سَيِّدِهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِيهِمَا وَقِيلَ لَا تَجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ أَيْضًا وَقِيلَ لَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ وَسَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالي قال أَصْحَابُنَا وَلَوْ مَلَّكَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ مَالًا وَقُلْنَا يَمْلِكُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ إخْرَاجُ الْفِطْرَةِ مِنْهُ عَنْ زَوْجَتِهِ اسْتِقْلَالًا لِأَنَّهُ مِلْكٌ ضَعِيفٌ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ لَا يُخْرِجُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ (وَالثَّانِي) يُخْرِجُ لِأَنَّهُ مَالِكٌ مَأْذُونٌ لَهُ فَعَلَى هَذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِذْنِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ إذَا ثَبَتَ لَا يَنْدَفِعُ
  • (فَرْعٌ) إذَا أَوْصَى بِرَقَبَةِ عَبْدٍ لِرَجُلٍ وَبِمَنْفَعَتِهِ لِآخَرَ فَفِي نَفَقَتِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٍ سَنُوَضِّحُهَا فِي كِتَابِ الْوَصَايَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (أَصَحُّهَا) تَجِبُ عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ (وَالثَّانِي) عَلَى مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ (وَالثَّالِثُ) فِي كَسْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ وَأَمَّا الْفِطْرَةُ فَفِيهَا طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا (أَحَدُهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ هُنَاكَ وَالرَّافِعِيُّ هُنَا تَجِبُ عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ وَجْهًا وَاحِدًا (وَأَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ السَّرَخْسِيُّ وَآخَرُونَ هُنَاكَ أَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ فَتَجِبُ عَلَى مَنْ يَقُولُ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ هَكَذَا أَطْلَقُوهُ وَمُرَادُهُمْ إذَا قُلْنَا بِالْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِالثَّالِثِ إنَّهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ فَلَا تَجِبُ لِأَنَّ عَبِيدَ بَيْتِ الْمَالِ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُمْ فَهَذَا أَوْلَى فَحَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِ الْخِلَافِ أَنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُ فِطْرَتِهِ عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ لِأَنَّ الْفِطْرَةَ تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ هَذَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ تَجِبُ الْفِطْرَةُ عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ وَحَرْمَلَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) عَبِيدُ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَوْقُوفُونَ عَلَى مَسْجِدٍ وَرِبَاطٍ وَمَدْرَسَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ لَا فِطْرَةَ فِيهِمْ عَلَى الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهَا تَجِبُ وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ عَلَى إنْسَانٍ مُعَيَّنٍ أَوْ جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ إنْ قُلْنَا الْمِلْكُ فِي رَقَبَتِهِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فعليه فطرته

وَإِنْ قُلْنَا لِلَّهِ تَعَالَى فَوَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) لَا فِطْرَةَ (وَقِيلَ) لَا فِطْرَةَ مُطْلَقًا وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَالْحَاصِلُ لِلْفَتْوَى أَنَّ الْأَصَحَّ لَا فِطْرَةَ

  • (فرع) عبيد التجارة تحب فِطْرَتُهُمْ عِنْدَنَا
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تَجِبُ وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَبِمَذْهَبِنَا قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ
  • (فَرْعٌ) تَجِبُ فِطْرَةُ الْعَبْدِ الَّذِي فِي مَالِ الْقِرَاضِ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تَجِبُ
  • (فَرْعٌ) إذَا كَانَ لَهُ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ فِي أَرْضِهِ أَوْ مَاشِيَتِهِ لَزِمَهُ فِطْرَتُهُمْ
  • هَذَا مَذْهَبُنَا وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْجُمْهُورِ قَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءُ بْنُ يسار والزهرى ومالك وابو حنيفة واحمد واسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَحَكَى عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُمْ
  • (فَرْعٌ) ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا وُجُوبُ فِطْرَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى سَيِّدَيْهِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ وَعَبْدِ الملك ومحمد بن الحسن وابو ثور واسحق
  • وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ لَا يجب علي واحد منهما شئ قَالَ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ قَالَ وَبِالْأَوَّلِ أَقُولُ
  • (فَرْعٌ) مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ تَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ نِصْفُ فِطْرَتِهِ وَعَلَيْهِ فِي كَسْبِهِ بِنِصْفِهِ الْحُرِّ نِصْفُ الْفِطْرَةِ
  • هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ
  • وَقَالَ مَالِكٌ على مالكه نصف صاع لا شئ عَلَى الْعَبْدِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَجِبُ جَمِيعُ الصَّاعِ عَلَى سَيِّدِهِ
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا شئ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ عَلَى الْعَبْدِ الْفِطْرَةُ عَنْ نَفْسِهِ
  • (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ عَلَى السَّيِّدِ فِطْرَةُ عَبْدِهِ وَسَوَاءٌ كان لَهُ كَسْبٌ أَمْ لَا هَذَا
  • مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ الْمُسْلِمُونَ كَافَّةً إلَّا دَاوُد الظَّاهِرِيَّ فَقَالَ لَا تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ بَلْ تَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ تَمْكِينُهُ مِنْ الْكَسْبِ لَهَا وَهَذَا بَاطِلٌ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى السَّيِّدِ
  • (فَرْعٌ) ذَكَرْنَا أَنَّ عَلَى الْأَبِ وَسَائِرِ الْوَالِدَيْنِ فِطْرَةَ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ وَعَلَى الْوَلَدِ فِطْرَةُ وَالِدِهِ وَإِنْ عَلَا بِشَرْطِ أَنْ تكون نفقته واجبة فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ فِطْرَتُهُ فَإِذَا كَانَ الطِّفْلُ مُوسِرًا كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَفِطْرَتُهُ فِي مَالِهِ لَا عَلَى أَبِيهِ وَلَا جَدِّهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا عَلَى الْأَبِ فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مال الصبي عصي وضمنه

قال المصنف رحمه الله

  • (ولا تجب حتى تفضل الفطرة عن نفقته ونفقة من تلزمه نفقته لان النفقة أهم فوجبت البداية بها وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول) فَإِنْ وُجِدَ مَا يُؤَدَّى عَنْ بَعْضِهِمْ فَفِيهِ أربعة أوجه (أحدها) يبدأ بمن يبدأ بنفقته فان فضل صاع أخرجه عن نفسه فان فضل صاع آخر اخرجه عن زوجته فان فضل صاع آخر اخرجه عن ولده الصغير فان فضل صاع آخر اخرجه عن أبيه فان فضل صاع آخر اخرجه عن أمه فان فضل صاع آخر اخرجه عن ولده الكبير لانا قلنا الفطرة تابعة للنفقة وترتيبهم في النفقة كما ذكرنا فكذلك في الفطرة (والثانى) تقدم فطرة الزوجة علي فطرة نفسة لانها تجب بحكم المعاوضة (والثالث) يبدأ بنفسه ثم بمن شاء (والرابع) أنه بالخيار في حقه وحق غيره لان كل واحد منهم لو انفرد لزمه فطرته فإذا اجتمعوا تساووا)
  • (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ولفظه (وابدأ بِمِنْ تَعُولُ) وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ (وَلَفْظُهُ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا فَإِنْ فَضَلَ شئ فلاهلك فان فضل عن أهلك شئ فَلِذِي قَرَابَتِكَ) وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْبِدَايَةُ لَحْنٌ وَصَوَابُهُ البداءة أو البداه أو البدوه وقد سبق مثله في مواقيت الصلاة
  • أما حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْفِطْرَةُ حَتَّى تَفْضُلَ نَفَقَتُهُ وَنَفَقَةُ مَنْ يَلْزَمُهُ عَنْ نَفَقَتِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ وَتَفْضُلَ عَنْ سَائِرِ الْمُؤَنِ الَّتِي سَبَقَ بَيَانُهَا وَفِي الدَّيْنِ خِلَافٌ سَبَقَ وَكَذَا فِي الْخَادِمِ فَإِنْ وُجِدَ مَا يُؤَدَّى عَنْ بَعْضِهِمْ فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِأَدِلَّتِهَا (أَصَحُّهَا) الْأَوَّلُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا صَاعًا وَلَهُ جَمَاعَةٌ وَأَرَادَ إخْرَاجَهُ عَنْ جَمِيعِهِمْ مُوَزَّعًا عَنْهُمْ (فَإِنْ قُلْنَا) بِغَيْرِ الْوَجْهِ الرَّابِعِ لَمْ يَجُزْ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالرَّابِعِ وَقُلْنَا وُجِدَ بَعْضُ صَاعٍ لَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهُ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا وَإِلَّا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ (الْأَصَحُّ) لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ تَمَكَّنَ مِنْ فِطْرَةِ وَاحِدٍ وَلَمْ يُخْرِجْهَا (وَالثَّانِي) يَجُوزُ حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ وَحَيْثُ قلنا يخرج الصاع عن نفسه فاخرجه عَنْ غَيْرِهِ لَا يُجْزِئُهُ وَتَثْبُتُ فِطْرَتُهُ فِي ذِمَّتِهِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ صَاعَانِ فَأَخْرَجَ أَحَدَهُمَا عَنْ نَفْسِهِ وَلَهُ أَقَارِبُ فِي مَرْتَبَةٍ كَابْنَيْنِ كَبِيرَيْنِ أَوْ صَغِيرَيْنِ أَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ وَيُخْرِجُهُ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْهُمَا مُوَزَّعًا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْإِقْرَاعِ وَلَهُ مَجَالٌ فِي نَظَائِرِهِ وَحَكَى السَّرَخْسِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَجْهًا أَنَّهُ يُقَدِّمُ فِطْرَةَ الْأُمِّ عَلَى فِطْرَةِ الْأَبِ وَوَجْهًا أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فَيُخْرِجُهُ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَوَجْهًا أَنَّهُ يُقَدِّمُ فطرة

الِابْنِ الْكَبِيرِ عَلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ لِأَنَّ النَّصَّ ورد بنفقته والفطرة تتبعها ووجها عن بن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ فِطْرَةَ الْأَقَارِبِ عَلَى فِطْرَةِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إزَالَةِ سَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ بِالطَّلَاقِ بِخِلَافِ الْقَرَابَةِ وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ أَيْضًا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِذَا ضَمَمْنَا هَذِهِ الْأَوْجُهَ الْأَرْبَعَةَ مَعَ وَجْهِ التَّوْزِيعِ إلَى الْأَوْجُهِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ حَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ تِسْعَةُ أَوْجُهٍ مُتَبَايِنَةٍ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا غَرِيبًا أَنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْ أَحَدِ الْجَمَاعَةِ لَا بِعَيْنِهِ فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالسَّرْخَسِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْجُرْجَانِيُّ التَّخْيِيرَ قَالُوا وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَلَا نُسَلِّمُ لَهُمْ أَنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ فَإِنَّ النَّصَّ أَدَّى عَنْ بَعْضِهِمْ وَلَيْسَ فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِالتَّخْيِيرِ فَالْمَذْهَبُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَإِنْ قِيلَ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ هُنَا أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْأَقَارِبَ يُرَتَّبُونَ فِي الْفِطْرَةِ كَمَا يُرَتَّبُونَ فِي النَّفَقَةِ وَذَكَرُوا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ تَقْدِيمُ الِابْنِ الصَّغِيرِ ثُمَّ الْأَبِ ثُمَّ الْأُمِّ ثُمَّ الِابْنِ الْكَبِيرِ فَقَدَّمُوا الْأَبَ عَلَى الْأُمِّ وَقَالُوا فِي النَّفَقَاتِ الْأَصَحُّ تَقْدِيمُ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُمْ يُرَتَّبُونَ هُنَا كَالنَّفَقَةِ (فَالْجَوَابُ) أَنَّ النَّفَقَةَ تحب لِسَدِّ الْخَلَّةِ وَدَفْعِ الْحَاجَةِ وَالْأُمُّ أَكْثَرُ حَاجَةً وَأَقَلُّ حِيلَةً وَأَكْثَرُ خِدْمَةً لِلْوَلَدِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا بِالنَّفَقَةِ الَّتِي تَتَضَرَّرُ بِتَرْكِهَا (وَأَمَّا) الْفِطْرَةُ فَلَا تجب لحاجه ولا لذفع ضَرَرٍ بَلْ لِتَطْهِيرِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ وَتَشْرِيفِهِ وَالْأَبُ أَحَقُّ بِهَا فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَيَشْرُفُ بِشَرَفِهِ وَمُرَادُ الْأَصْحَابِ بِقَوْلِهِمْ كَالنَّفَقَةِ أَيْ تَجِبُ مُرَتَّبَةً كَمَا تَجِبُ النَّفَقَةُ مُرَتَّبَةً وَكَيْفِيَّةُ تَرْتِيبِهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي مُعْظَمِهِ وَهَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَتَرْتِيبُهُمْ فِي النَّفَقَةِ كَمَا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) لَوْ فَضَلَ عَنْ مُؤْنَتِهِ صَاعٌ وَاحِدٌ وَلَهُ عَبْدٌ أَخْرَجَ الصَّاعَ عَنْ نَفْسِهِ وَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيعَ فِي فِطْرَةِ الْعَبْدِ جُزْءًا مِنْهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ (أَحَدُهَا) يَلْزَمُهُ (وَالثَّانِي) لَا (وَأَصَحُّهَا) إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى خِدْمَتِهِ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ الْمُعْتَمَدُ وَصَحَّحَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ اللُّزُومَ مُطْلَقًا وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ تَصْحِيحُهُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّصِّ السَّابِقِ فِي فِطْرَةِ عَبْدِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ إذَا احْتَاجَ إلَى خِدْمَتِهِ * قال المصنف رحمه الله
  • (ومن وجبت فطرته علي غيره فهل يجب ذلك علي المؤدى ابتداء أو يجب علي المؤدى عنه ثم يتحمل المؤدى فيه وجهان (احدهما) تجب علي المؤدى ابتداء لانها تجب في ماله (والثاني) تجب على المؤدى عنه لانها تجب لتطهيرة فان تطوع المؤدى عنه واخرج بغير اذن المؤدى ففيه وجهان (إن قلنا) انها تجب على المؤدى ابتداء لم تجزئه كما لو اخرج زكاة ماله عنه بغيير إذنه (وإن قلنا) يتحمل جاز لانه اخرج ما وجب عليه وإن كان من يمونه مسلما وهو كافر فعلي الوجهين (إن قلنا) انها تجب عليه ابتداء لم تجب لانه إيجاب زكاة علي كافر (وإن قلنا) انه يتحمل وجب عليه لان الفطرة وجبت علي مسلم وإنما هو متحمل)
  • (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا الْفِطْرَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَى الشَّخْصِ بِسَبَبِ غَيْرِهِ فِيهَا خِلَافٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ هُوَ وَجْهَانِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْبَغَوِيُّ وَالسَّرْخَسِيُّ وَآخَرُونَ هُوَ قَوْلَانِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ هُوَ قَوْلَانِ مُسْتَنْبَطَانِ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي فِطْرَةِ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا (أَحَدُهُمَا) تَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي ابْتِدَاءً وَلَا يُلَاقِي الْوُجُوبُ الْمُؤَدَّى عَنْهُ (وَأَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ تَجِبُ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا الْمُؤَدِّي قَالَ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ لَلشَّافِعِيِّ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ طُهْرَةً لَهُ ثُمَّ إنَّ الْمُصَنِّفَ وَالْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا الْخِلَافَ وَطَرَدُوهُ فِي كُلِّ مُؤَدٍّ عَنْ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ وَقَرِيبٍ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَقَالَ طَوَائِفُ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ هَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي فِطْرَةِ الزَّوْجَةِ فَقَطْ (فَأَمَّا) فِطْرَةُ الْمَمْلُوكِ وَالْقَرِيبِ فَتَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي ابْتِدَاءً بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِيجَابِ وَاخْتَارَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ وَقَالَ طَرْدُ الْخِلَافِ فِي الْجَمِيعِ بَعِيدٌ وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ طَرْدُهُ فِي جَمِيعِهِمْ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالتَّحَمُّلِ فَهَلْ هُوَ كَالضَّمَانِ أَمْ كَالْحَوَالَةِ فِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ فِي الْمَسَائِلِ الْجُرْجَانِيَّاتِ وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ غَرِيبٌ وَالصَّحِيحُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ كَالْحَوَالَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَازِمٌ لِلْمُؤَدِّي لَا يَسْقُطُ عَنْهُ بَعْدَ وُجُوبِهِ وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالضَّمَانِ وَبِهِ جَزَمَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَدَّاهَا الْمُتَحَمِّلُ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُؤَدِّي أَجْزَأَهُ عَلَى هذا القول وسقطت عن الْمُؤَدِّي وَلَوْلَا أَنَّهُ كَالْمَضْمُونِ عَنْهُ لَمَا أَجْزَأَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • وَفَرَّعَ الْأَصْحَابُ عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّحَمُّلِ وَعَدَمِهِ مَسَائِلَ (إحْدَاهَا) لَوْ كَانَ لِلْكَافِرِ عَبْدٌ أَوْ مُسْتَوْلَدَةٌ أَوْ قَرِيبٌ مُسْلِمُونَ فَهَلْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُمْ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ الْوُجُوبُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْمُؤَدَّى عَنْهُ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهَا الْمُؤَدِّي (وَإِنْ قلنا) علي المؤدى ابْتِدَاءً لَمْ يَجِبْ هُنَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا فَلَا صَائِرَ إلَى أَنَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ (الثَّانِيَةُ) إذَا لَزِمَهُ نَفَقَةُ قَرِيبٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ مَمْلُوكٍ فَأَدَّاهَا لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى إذْنِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ أَدَّاهَا الْقَرِيبُ بِاسْتِقْرَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَدَّتْهَا الزَّوْجَةُ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ مَنْ لزمته

أَجْزَأَ بِلَا خِلَافٍ كَمَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ أَدِّ فِطْرَتِي أَوْ زَكَاةَ مَالِي فَأَدَّاهَا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَثَلَاثُ طُرُقٍ (أَصَحُّهَا) وَأَشْهُرُهَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّحَمُّلِ إنْ قُلْنَا بِالتَّحَمُّلِ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا وَوَجْهُهُمَا مَا ذَكَرَهُ المصنف والصحيح الاجزاء وهو نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَهُوَ مُقْتَضَى الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) حَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ سَوَاءٌ قُلْنَا بِالتَّحَمُّلِ أَمْ لَا إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ قَالَ لِأَنَّ لَهُ الْإِخْرَاجَ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ بِلَا خِلَافٍ قَالَ السَّرَخْسِيُّ هَذَا خِلَافُ النَّصِّ قَالَ وَالصَّحِيحُ الْإِجْزَاءُ لِأَنَّ الزَّوْجَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَالضَّامِنِ وَالْمَرْأَةُ فِي مَعْنَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ الْأَدَاءُ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ (وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ) وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ إخْرَاجَ الْقَرِيبِ يُجْزِئُ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ اسْتَأْذَنَ أَمْ لَا وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَإِنْ اسْتَأْذَنَتْ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ (الثَّالِثَةُ) إذَا دَخَلَ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَلَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ فَأَيْسَرَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ الِابْنُ الْفِطْرَةَ قَالَ الْبَغَوِيّ إنْ قُلْنَا الْوُجُوبُ يُلَاقِي الْأَبَ لَزِمَهُ فِطْرَةُ نَفْسِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الِابْنِ وَإِلَّا فَعَلَى الِابْنِ دُونَ الْأَبِ (الرَّابِعَةُ) إذَا تَزَوَّجَ مُعْسِرٌ بِمُوسِرَةٍ أَوْ تَزَوَّجَ الْمُوسِرَةَ عَبْدٌ أَوْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ مُعْسِرٌ فَهَلْ عَلَى الْمُوسِرَةِ وَسَيِّدِ الْأَمَةِ فِطْرَتُهَا فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّحَمُّلِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا وَسَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (الْخَامِسَةُ) إذَا كَانَ لَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ لَهُ زَوْجَةٌ فَإِنْ قُلْنَا بِالتَّحَمُّلِ لَزِمَ الِابْنَ فِطْرَتُهَا كَفِطْرَةِ الْأَبِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ فَالِابْنُ أَوْلَى وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ السَّرَخْسِيُّ

  • (فَرْعٌ) فِيمَا يَدْخُلُهُ التَّحَمُّلُ
  • ذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنْهُ هُنَا أَرْبَعَ صُوَرٍ (إحْدَاهَا) أَدَاءُ الزَّكَاةِ صَرْفًا إلَى الْغَارِمِ قَالَ وَهَذَا تَحَمُّلٌ حَقِيقِيٌّ وَارِدٌ عَلَى وُجُوبٍ مُسْتَقِرٍّ (الثَّانِيَةُ) تَحَمُّلُ الدِّيَةِ عَنْ الْقَاتِلِ وَهَلْ تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ابْتِدَاءً أَمْ عَلَى الْجَانِي ثُمَّ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ (الثَّالِثَةُ) الْفِطْرَةُ وَفِيهَا الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ (الرَّابِعَةُ) كَفَّارَةُ جِمَاعِهِ زَوْجَتَهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَهَلْ هِيَ عَنْهُ أَوْ عَنْهُ وَعَنْهَا فِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ
  • قال المصنف رحمه الله
  • (وإن كان له زوجة موسرة وهو معسر فالمنصوص أنه لا تجب الفطرة عليها وقال فيمن زوج أمته من معسر ان علي المولى فطرتها فمن أصحابنا من نقل جَوَابَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى وخرجهما علي قولين (احدهما) لا تجب لانها زكاة تجب عليه مع القدرة فسقطت بالاعسار

كفطرة نفسه (والثانى) تجب لانه إذا كان معسرا جعل كالمعدوم ولو عدم الزوج وجبت فطرة الحرة علي نفسها وفطرة الامة علي سيدها وكذلك ههنا ومن اصحابنا من قال (ان قلنا) يتحمل وجبت علي الحرة وعلي مولي الامة لان الوجوب عليهما والزوج متحمل فإذا عجز عن التحمل بقى الوجوب في محله (وإن قلنا) تجب عليه ابتداء لم تجب على الحرة ولا علي مولي الامة لانه لاحق عليهما وقال أبو اسحق تجب علي مولي الامة ولا تجب علي الحرة لان فطرتها على المولي لان المولي لا يجب عليه التبوئة التامة فإذا سلم كان متبرعا فلا يسقط بذلك ما وجب عليه من الزكاة والحرة غير متبرعة بالتسليم لانه يجب عليها تسليم نفسها فإذا لم يقدر علي فطرتها سقطت عنها الفطرة)

  • (الشَّرْحُ) قَوْلُهُ لِأَنَّهَا زَكَاةٌ تَجِبُ عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ احْتَرَزَ بِالزَّكَاةِ عَنْ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ (وَقَوْلُهُ) وَعَلَيْهِ التَّبْوِئَةُ هُوَ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقَ مفتوحة بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَبَعْدَ الْوَاوِ هَمْزَةٌ وَهِيَ التَّسْلِيمُ وَهَذَا الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَشْهُورٌ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ حُكْمَهُ وَدَلِيلَهُ كَمَا ذَكَرَهُ وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْفِطْرَةِ عَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ دُونَ الْحُرَّةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ تَزَوَّجَ عَبْدٌ بِحُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ فَإِنَّهُ مُعْسِرٌ وَالْأَصَحُّ وُجُوبُهَا عَلَى سَيِّدِ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ دُونَ الْحُرَّةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْحُرَّةِ أَنْ تُخْرِجَ الْفِطْرَةَ عَنْ نَفْسِهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَلِتَطْهِيرِهَا وَإِذَا قُلْنَا يَلْزَمُ الْحُرَّةَ الْمُوسِرَةَ فِطْرَتُهَا فَأَخْرَجَتْهَا ثُمَّ أَيْسَرَ الزَّوْجُ لَمْ تَرْجِعْ بِهَا عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَالْجُمْهُورِ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهَا كَمَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ إذَا أَيْسَرَ وَهَذَا النَّقْلُ شَاذٌّ مَرْدُودٌ وَالِاسْتِدْلَالُ لَهُ ضَعِيفٌ فَإِنَّ الْمُعْسِرَ لَيْسَ أَهْلًا لِوُجُوبِ الْفِطْرَةِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزوجة

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

  • (وَمَتَى تَجِبُ الْفِطْرَةُ فِيهِ قَوْلَانِ (قَالَ) فِي الْقَدِيمِ تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْعِيدِ فَلَا يَتَقَدَّمُ وَقْتُهَا عَلَى يَوْمِهِ كَالصَّلَاةِ وَالْأُضْحِيَّةِ (وَقَالَ) فِي الْجَدِيدِ تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ) وَالْفِطْرُ مِنْ رَمَضَانَ لَا يَكُونُ إلَّا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَلِأَنَّ الْفِطْرَةَ جُعِلَتْ طهرة للصائم بدليل ماروى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ الرَّفَثِ وَاللَّغْوِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ) وَانْقِضَاءُ الصَّوْمِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِنْ رُزِقَ وَلَدًا أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَوْ اشْتَرَى عبدا

وَدَخَلَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ وَهُمْ عِنْدَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُمْ وَإِنْ رُزِقَ وَلَدًا أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَوْ اشْتَرَى الْعَبْدَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ مَاتُوا قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهُمْ وَإِنْ دَخَلَ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَهُمْ عِنْدَهُ ثُمَّ مَاتُوا قَبْلَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ فَفِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) تَسْقُطُ كَمَا تَسْقُطُ زَكَاةُ الْمَالِ (وَالثَّانِي) لَا تَسْقُطُ لِأَنَّهَا تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ فَلَمْ تَسْقُطْ بِمَوْتِ الْمَرْأَةِ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْفِطْرَةِ من أول رَمَضَانَ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِسَبَبَيْنِ بِصَوْمِ رَمَضَانَ وَالْفِطْرِ مِنْهُ فَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا جَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْآخَرِ كَزَكَاةِ الْمَالِ بَعْدَ مِلْكِ النِّصَابِ وَقَبْلَ الحول ولايجوز تقديمها علي رَمَضَانَ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ عَلَى السَّبَبَيْنِ فَهُوَ كَإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْمَالِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَالنِّصَابِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ تُخْرَجَ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُخْرَجَ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ) فَإِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى خَرَجَ الْيَوْمُ أَثِمَ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ حَقُّ مَالٍ وَجَبَ عَلَيْهِ وَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهِ فلا يسقط عنه بفوات الوقت)

  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْأَوَّلُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ الرَّفَثِ وَاللَّغْوِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ) فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (وَأَمَّا) حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُخْرَجَ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ) فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا بِلَفْظِهِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ (أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ) فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَأَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ (وَقَوْلُهُ) لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْعِيدِ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَلَكِنَّهُ يَنْتَقِضُ بِغُسْلِ الْعِيدِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْعِيدِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا قَبْلَ الْفَجْرِ (قَوْلُهُ) طُهْرَةً وَطُعْمَةً - بِضَمِّ الطَّاءِ - فِيهِمَا (وَقَوْلُهُ) أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّلَبِ هُوَ - بِهَمْزَةِ قَطْعٍ مَفْتُوحَةٍ - وَإِنَّمَا قَيَّدْتُهُ لِأَنِّي رَأَيْتُ كَثِيرِينَ مِمَّنْ لَا أُنْسَ لهم بشئ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ يَضُمُّونَهَا وَهَذِهِ غَبَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ وَالصَّوَابُ الفتح لانه رباعى فالامر فيه يفتح الْهَمْزَةِ كَأَعْطَى وَأَنْفَقَ وَأَخْرَجَ يَقُولُ يَا قَوْمُ أَنْفِقُوا وَأَخْرِجُوا وَأَعْطُوا وَأَغْنُوا السَّائِلَ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ - فِي الْجَمِيعِ مَعَ قَطْعِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أنفقوا.
    وَأَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمْ) وَقَالَ تَعَالَى فِي أَغْنَى رُبَاعِيًّا (ووجدك عائلا فاغنى) (أَمَّا) أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَفِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) فِي وَقْتِ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورَةٍ فِي الطَّرِيقَيْنِ (أَصَحُّهَا) بِاتِّفَاقِهِمْ تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْجَدِيدِ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الْقَدِيمُ تَجِبُ
فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل