كِتَابُ الطَّهَارَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- النووي
- الكتاب
- المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
- المؤلف
- أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
- الناشر
- دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فَإِنْ قُلْنَا يُلْقَطُ مِنْ أَيَّامِ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا الْيَوْمُ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ وَنَقَصَ مِنْ عَادَتِهَا يَوْمَانِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ طُهْرٌ وَإِنْ قُلْنَا يُلْقَطُ مِنْ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ فَحَيْضُهَا الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ وَالسَّابِعُ وَالتَّاسِعُ وَمَا سِوَاهَا طُهْرٌ وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا سِتَّةً فَإِنْ قُلْنَا بِالسَّحْبِ فَحَيْضُهَا الخمسة الاولي ويكون السادس وما بعد طُهْرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ دَمَيْ حَيْضٍ وَيَكُونُ قَدْ نَقَصَ مِنْ عَادَتِهَا يَوْمٌ وَإِنْ قُلْنَا تُلَفِّقُ مِنْ عَادَتِهَا فَحَيْضُهَا الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ وَإِنْ قُلْنَا مِنْ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ فَحَيْضُهَا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ وَالسَّابِعُ وَالتَّاسِعُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا سَبْعَةً فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا السَّبْعَةُ الْأُولَى وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ وَالسَّابِعُ وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْإِمْكَانِ فَحَيْضُهَا هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ وَالتَّاسِعُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّالِثَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا ثَمَانِيَةً فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا السَّبْعَةُ الْأُولَى وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا أَفْرَادُ السَّبْعَةِ وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْإِمْكَانِ فَحَيْضُهَا الْأَفْرَادُ الثَّمَانِيَةُ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا تِسْعَةً فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا التِّسْعَةُ الْأُولَى وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا أَفْرَادُ التِّسْعَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْإِمْكَانِ فَحَيْضُهَا أَفْرَادُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَنَقَصَ مِنْ الْعَادَةِ يَوْمٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْتِقَاطُ السَّابِعَ عَشَرَ لِمُجَاوَزَتِهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا عَشَرَةً فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا التِّسْعَةُ الْأُولَى وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا أَفْرَادُ التِّسْعَةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَإِلَّا فَالْأَفْرَادُ الثَّمَانِيَةُ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَحَدَ عَشَرَ فَإِنْ سَحَبْنَا فَهِيَ حَيْضُهَا وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَأَفْرَادُهَا وَإِلَّا فَأَفْرَادُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا اثْنَيْ عَشَرَ فَإِنْ سَحَبْنَا فَأَحَدَ عَشَرَ وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَأَفْرَادُهَا وَإِلَّا فَأَفْرَادُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَإِنْ سَحَبْنَا فَهِيَ حَيْضُهَا وان لقطنا من العادة فافراها وَإِلَّا فَأَفْرَادُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا الثَّلَاثَةَ عَشَرَ وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَأَفْرَادُهَا وَإِلَّا فَأَفْرَادُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ سَحَبْنَا فَهِيَ حَيْضُهَا وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ العادة أو الامكان فأفرادها الثمانية قال الْغَزَالِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا نَأْمُرُهَا فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلَ أَنْ تَحِيضَ أَيَّامَ الدِّمَاءِ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا تَكُونُ مُسْتَحَاضَةً والله اعلم *
(الْحَالُ الثَّالِثُ) : أَنْ تَكُونَ مُبْتَدَأَةً لَا تَمْيِيزَ لَهَا وَفِيهَا الْقَوْلَانِ الْمَعْرُوفَانِ أَحَدُهُمَا تُرَدُّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَالثَّانِي إلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فَإِنْ رَدَدْنَاهَا إلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ عَادَتُهَا سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَقَدْ بَيَّنَّاهَا وَإِنْ رَدَدْنَاهَا إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ سَوَاءٌ سَحَبْنَا أَوْ لَقَطْنَا مِنْ الْعَادَةِ أَوْ مِنْ الْإِمْكَانِ ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْمُبْتَدَأَةَ إذَا صَلَّتْ وَصَامَتْ فِي أَيَّامِ النَّقَاءِ حَتَّى جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَتَرَكَتْ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ فِي أَيَّامِ الدَّمِ كَمَا أَمَرْنَاهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ صِيَامِ أَيَّامِ الدَّمِ وَصَلَوَاتِهَا بَعْدَ الْمَرَدِّ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُمَا وَاجِبَانِ وَأَمَّا صَلَوَاتُ أَيَّامِ النَّقَاءِ وَصِيَامُهَا فَلَا تَقْضِيهِمَا عَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ فَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَائِضًا فَلَا صَلَاةَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا فَقَدْ صَلَّتْ وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ كَالصَّلَاةِ وَالثَّانِي يَجِبُ لِأَنَّهَا صَامَتْ مُتَرَدِّدَةً فِي صِحَّتِهِ فَلَا يُجْزِئُهَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا إنْ لَمْ تَصِحَّ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهَا
- وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مُطَّرِدٌ فِي جَمِيعِ شُهُورِهَا قَالَ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فَخَرَجَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّا إنْ حَكَمْنَا بِاللَّقْطِ لم تقض من الخمسة عشر الا صَلَوَاتِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَصِيَامَهَا إنْ رَدَدْنَا الْمُبْتَدَأَةَ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَهِيَ أَيَّامُ الدَّمِ سِوَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَإِنْ رَدَدْنَاهَا إلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فَإِنْ لَمْ تُجَاوِزْ بِاللَّقْطِ أَيَّامَ الْعَادَةِ وَكَانَ الرَّدُّ إلَى سِتٍّ قَضَتْهَا مِنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَهِيَ أَيَّامُ الدَّمِ بَعْدَ الْمَرَدِّ وَإِنْ رُدَّتْ إلَى سَبْعٍ فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ أَيَّامُ الدَّمِ بَعْدَ الْمَرَدِّ وَإِنْ جَاوَزْنَاهَا وَرُدَّتْ إلَى سِتٍّ قَضَتْهَا مِنْ يَوْمَيْنِ 1 [الْحَالُ الرَّابِعُ] النَّاسِيَةُ وَهِيَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا مَنْ نَسِيَتْ قَدْرَ عَادَتِهَا وَوَقْتِهَا وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ وَفِيهَا الْقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كَالْمُبْتَدَأَةِ وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الِاحْتِيَاطُ فَعَلَى هَذَا فَإِنْ قُلْنَا بِالسَّحْبِ احْتَاطَتْ فِي أَزْمِنَةِ الدَّمِ بِالْأُمُورِ السَّابِقَةِ فِي حَالِ إطْبَاقِ الدَّمِ بِلَا فَرْقٍ لِاحْتِمَالِ الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ والانقطاع ونحتاط في ازمة النَّقَاءِ أَيْضًا إذْ مَا زَمَانٌ إلَّا وَيُحْتَمَلُ أن يكون حيضا لكن لا يلزمها بغسل فِي وَقْتٍ لِأَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا تُؤْمَرُ بِهِ الْمُتَحَيِّرَةُ الْمُطَبِّقَةُ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ الدَّمِ وَهَذَا غَيْرُ مُحْتَمَلٍ هُنَا وَلَا يَلْزَمُهَا تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ أَيْضًا لِكُلِّ فَرِيضَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَجِبُ لِتَجَدُّدِ خُرُوجِ الْحَدَثِ وَلَا تَجَدُّدَ فِي النَّقَاءِ فَيَكْفِيهَا لزمان
النَّقَاءِ الْغُسْلُ عِنْدَ انْقِضَاءِ كُلِّ نَوْبَةٍ مِنْ نُوَبِ الدِّمَاءِ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِاللَّقْطِ فَعَلَيْهَا الِاحْتِيَاطُ فِي جَمِيعِ أَزْمِنَةِ الدَّمِ وَعِنْدَ كُلِّ انْقِطَاعٍ وَأَمَّا أَزْمِنَةُ النَّقَاءِ فَهِيَ فِيهَا طَاهِرَةٌ في الوطئ وَجَمِيعِ الْأَحْكَامِ: الضَّرْبُ الثَّانِي: مَنْ نَسِيَتْ قَدْرَ عَادَتِهَا وَذَكَرَتْ وَقْتَهَا أَوْ نَسِيَتْ الْوَقْتَ وَذَكَرَتْ الْقَدْرَ فَتَحْتَاطُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ وَالسَّحْبِ مَعَ رِعَايَةِ مَا نَذْكُرهُ: مِثَالُهُ قَالَتْ أَضْلَلْتُ خَمْسَةً فِي الْعَشَرَةِ الْأُولَى وَتَقَطَّعَ دَمُهَا يَوْمًا يَوْمًا وَجَاوَزَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ قُلْنَا بِالسَّحْبِ فَالْيَوْمُ الْعَاشِرُ طُهْرٌ لِأَنَّهُ نَقَاءٌ لَيْسَ بَيْنَ دمى حيضى وَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا فِي الْخَمْسَةِ الْأُولَى لِتَعَذُّرِ الِانْقِطَاعِ وَتَغْتَسِلُ عَقِبَ الْخَامِسِ وَالسَّابِعِ وَالتَّاسِعِ لِجَوَازِ الِانْقِطَاعِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ وَهَلْ يَلْزَمُهَا الْغُسْلُ فِي أَثْنَاءِ السَّابِعِ وَالتَّاسِعِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نَعَمْ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فِي الْوَسَطِ وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ وَقَوْلُ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ لَا يَلْزَمُهَا لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ لَوْ فُرِضَ فِي الْوَسَطِ هُنَا لَزِمَ مِنْهُ الِابْتِدَاءُ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِي أَوْ الرَّابِعِ وَهِيَ نَقِيَّةٌ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِاللَّقْطِ فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَيَّامَ الْعَادَةِ فَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ إلَّا أَنَّهَا طَاهِرٌ فِي أَيَّامِ النَّقَاءِ فِي كُلِّ حُكْمٍ وَأَنَّهَا تَغْتَسِلُ عَقِبَ كُلِّ نَوْبَةٍ مِنْ نُوَبِ الدَّمِ في جميع المدة لان المنقطع حَيْضٌ وَإِنْ جَاوَزْنَا أَيَّامَ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَهِيَ الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ وَالسَّابِعُ وَالتَّاسِعُ عَلَى تَقْدِيرِ انْطِبَاقِ الْحَيْضِ عَلَى الْخَمْسَةِ الْأُولَى وَعَلَى تَقْدِيرِ تَأَخُّرِهِ إلَى الْخَمْسَةِ الثَّانِيَةِ لَيْسَ لَهَا إلَّا يَوْمَانِ دَمًا وَهُمَا السَّابِعُ وَالتَّاسِعُ فتضم اليهما الْحَادِيَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ فَهِيَ إذًا حَائِضٌ فِي السَّابِعِ وَالتَّاسِعِ بِيَقِينٍ لِدُخُولِهِمَا فِي كُلِّ تَقْدِيرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) هَذَا الَّذِي قَدَّمْنَاهُ هُوَ فِيمَا إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا وَمِثْلُهُ نَقَاءً أَمَّا إذَا انْقَطَعَ نِصْفُ يَوْمٍ دَمًا وَنِصْفُهُ نَقَاءً وَجَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً رُدَّتْ إلَى التَّمْيِيزِ فَإِنْ كَانَتْ تَرَى نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا أَسْوَدَ وَنِصْفَهُ نَقَاءً ثُمَّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ وَالرَّابِعَ وَالْخَامِسَ كَذَلِكَ ثُمَّ تَرَى نِصْفَ السَّادِسِ دَمًا أَحْمَرَ وَنِصْفَهُ نَقَاءً ثُمَّ كَذَلِكَ السَّابِعَ وَمَا بَعْدَهُ وَجَاوَزَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ كَانَتْ أَنْصَافُ السَّوَادِ حَيْضًا وَفِيمَا بَيْنَهُمَا مِنْ النَّقَاءِ الْقَوْلَانِ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ من الْحُمْرَةُ وَالنَّقَاءُ طُهْرٌ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ أنه
لَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَوَّلِ وَلَا فِي غَيْرِهِ أن يتصل الدم يوم وَلَيْلَةً وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةِ رُدَّتْ إلَى الْعَادَةِ فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَرَأَتْ نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا وَنِصْفَهُ نَقَاءً ثُمَّ هَكَذَا حَتَّى جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَنِصْفٌ مِنْ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا يَوْمَانِ وَنِصْفٌ وَهِيَ أَنْصَافُ الدَّمِ فِي الْخَمْسَةِ وَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْإِمْكَانِ فَحَيْضُهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ مِنْ الْعَشَرَةِ الْأُولَى وَهِيَ أَنْصَافُ الدَّمِ وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ قَالَ أَصْحَابُنَا إنْ قُلْنَا تُرَدُّ إلَى ست أو سبع فهى كمن عادتها سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَإِنْ قُلْنَا تُرَدُّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ سَحَبْنَا أَوْ لَقَطْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَلَا حَيْضَ لَهَا لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهَا أَقَلُّ الْحَيْضِ فَإِنْ لَقَطْنَا مِنْ الْإِمْكَانِ لَقَطْنَا لَهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً فَإِنْ كَانَتْ تَرَى نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا وَنِصْفَهُ الْآخَرَ مَعَ اللَّيْلَةِ نَقَاءً لَفَّقْنَا الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَإِنْ كَانَتْ تَرَى نِصْفَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ دَمًا ونصفهما نَقَاءً لَفَّقْنَا مِنْ يَوْمَيْنِ: هَكَذَا قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَحَكَى صَاحِبُ الْحَاوِي عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا لَا حَيْضَ لَهَا كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ نحيضها يوما وليلة وان تَرَ الدَّمَ فِي جَمِيعِهِ وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) إذَا رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ فَالثَّلَاثَةُ الْأُولَى حَيْضٌ لِأَنَّهُ فِي زَمَانِ الْإِمْكَانِ وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ حَيْضًا مَعَ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى وَمَا بَيْنَهُمَا لِمُجَاوَزَتِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ حَيْضًا ثَانِيًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ أَقَلُّ طُهْرٍ وَهَكَذَا لَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَتْ النَّقَاءَ تَمَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَأَكْثَرَ دَمًا فَالْأَوَّلُ حَيْضٌ وَالْآخَرُ دَمُ فَسَادٍ وَلَا خِلَافَ في شئ مِنْ هَذَا وَلَوْ رَأَتْ دَمًا دُونَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ رَأَتْ النَّقَاءَ تَمَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَالْأَوَّلُ دَمُ فَسَادٍ وَالثَّانِي حَيْضٌ لِوُقُوعِهِ فِي زَمَنِ الامكان ولا يصم الْأَوَّلُ إلَيْهِ لِمُجَاوَزَةِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَلَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ وَلَوْ رَأَتْ نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا ثُمَّ تَمَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ نِصْفَ يَوْمٍ دَمًا فَالدَّمَانِ جَمِيعًا دَمُ فَسَادٍ وَلَا حَيْضَ لَهَا بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ كُلَّ دَمٍ لَا يَسْتَقِلُّ وَلَا يُمْكِنُ ضَمُّهُ إلَى الْآخَرِ لِمُجَاوَزَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَوْ رَأَتْ الْمُبْتَدَأَةُ يَوْمًا بِلَا لَيْلَةٍ دَمًا ثُمَّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا فَقَدْ رَأَتْ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمَيْنِ دَمًا فِي أَوَّلِهَا يَوْمًا وَفِي آخِرِهَا يَوْمًا فَإِنْ قُلْنَا لَا تُلَفِّقُ فَحَيْضُهَا الدَّمُ الثَّانِي وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَدَمُ فَسَادٍ وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا أَيْضًا الثَّانِي وَأَمَّا
الْأَوَّلُ فَدَمُ فَسَادٍ لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ تُرَدُّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَلَيْسَ فِي هَذَا الزَّمَانِ مَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ حَيْضًا وَإِنْ لَفَّقْنَا فِي مُدَّةِ الْإِمْكَانِ وَهِيَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ قُلْنَا الْمُبْتَدَأَةُ تُرَدُّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَيَّضْنَاهَا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ وَمِنْ الْخَامِسَ عَشَرَ مِقْدَارَ لَيْلَةٍ فَيَتِمُّ لَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَإِنْ قُلْنَا تُرَدُّ إلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فَحَيْضُهَا الْأَوَّلُ مِنْ الْخَامِسَ عَشَرَ بِلَيْلَتِهِ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَيَكُونُ الدَّمُ بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ دَمَ فَسَادٍ
- (فَرْعٌ) إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ فِي الشَّهْرِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِهِ فَرَأَتْ فِي شَهْرٍ يَوْمَيْنِ دَمًا ثُمَّ سِتَّةً نَقَاءً ثُمَّ يَوْمَيْنِ دَمًا وَانْقَطَعَ وَاسْتَمَرَّ الطُّهْرُ فَإِنْ سَحَبْنَا فَالْعَشَرَةُ حَيْضٌ وَإِنْ لَفَّقْنَا فَحَيْضُهَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَهِيَ أَيَّامُ الدَّمِ وَلَوْ كَانَ عَادَتُهَا خَمْسَةً فَرَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا ثُمَّ أَرْبَعَةً نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا فَإِنْ سَحَبْنَا فَالْعَشَرَةُ حَيْضٌ وَإِنْ لَفَّقْنَا فَحَيْضُهَا سِتَّةُ الدَّمِ وَلَوْ كَانَ عَادَتُهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَرَأَتْ فِي أَوَّلِهِ أَرْبَعَةً دَمًا ثُمَّ خَمْسَةً نَقَاءً ثُمَّ الْعَاشِرَ دَمًا فَإِنْ سَحَبْنَا فَالْعَشَرَةُ حَيْضٌ وَإِنْ لَفَّقْنَا فَحَيْضُهَا خَمْسَةُ الدَّمِ وَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً دَمًا وَسَبْعَةً نَقَاءً وَيَوْمَيْنِ دَمًا فَإِنْ سَحَبْنَا فَالْعَشَرَةُ حَيْضٌ وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ الدَّمِ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ لَفَّقْنَا مِنْ الْعَادَةِ أَوْ مِنْ الْإِمْكَانِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا جَاوَزَ التَّقَطُّعُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَلَا يَضُرُّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ لِبَعْضِ الْمُبْتَدَئِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) ذَكَرَ الْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ وَنَقَلُوهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ قَالُوا لَوْ كَانَ عَادَتُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ الشَّهْرِ وَبَاقِيهِ طُهْرٌ فَرَأَتْ فِي شَهْرٍ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ نَقَاءً وَالثَّانِيَ دَمًا وَالثَّالِثَ نَقَاءً وَالرَّابِعَ دَمًا ثُمَّ لَمْ تَزَلْ هَكَذَا حَتَّى رَأَتْ السَّادِسَ عَشَرَ دَمًا وَانْقَطَعَ فَإِنْ قُلْنَا لَا تُلَفِّقُ فَحَيْضُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَوَّلُهَا الثَّانِي وَآخِرُهَا السَّادِسَ عَشَرَ وَإِنْ لَفَّقْنَا فَحَيْضُهَا ثَمَانِيَةُ الدَّمِ هَذَا إذَا وَقَفَ عَلَى السادس عشر فان جاوز فَقَدْ صَارَتْ مُسْتَحَاضَةً عَلَى الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِابْنِ بنت الشافعي رضى الله عنهم فَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا يَوْمَانِ الثَّانِي وَالرَّابِعُ إذْ لَيْسَ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ دَمٌ سِوَاهُمَا وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ فَحَيْضُهَا الثَّانِي وَالرَّابِعُ وَالسَّادِسُ وَالثَّامِنُ وَالْعَاشِرُ وَإِنْ سَحَبْنَا فَهَلْ الِاعْتِبَارُ بِعَدَدِ الْعَادَةِ أَمْ بِزَمَنِهَا فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْأَصْحَابُ: أَحَدُهُمَا الِاعْتِبَارُ بِزَمَانِهَا فَيَكُونُ حَيْضُهَا الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ
وَالرَّابِعَ وَلَا يُمْكِنُ ضَمُّ الْأَوَّلِ وَالْخَامِسِ إلَيْهَا لِأَنَّهُمَا نَقَاءٌ لَيْسَ بَيْنَ دَمَيْ حَيْضٍ: وَالثَّانِي الِاعْتِبَارُ بِعَدَدِهَا وَلَا تُبَالِي بِمُجَاوَزَةِ الزَّمَانِ فَيَكُونُ حَيْضُهَا خَمْسَةً وَهِيَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ وَالسَّادِسُ فَحَصَلَ فِي حَيْضِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا يَوْمَانِ وَالثَّانِي ثَلَاثَةٌ وَالثَّالِثُ خَمْسَةٌ وَفِي زَمَنِهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ الثَّانِي وَالرَّابِعُ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ: وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنَّهُ الثَّانِي وَالرَّابِعُ وَالسَّادِسُ وَالثَّامِنُ وَالْعَاشِرُ: وَالْوَجْهُ الرابع أنه الثاني والثالث والرابع الخامس وَالسَّادِسُ: قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ فَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَحَاضَتْ قَبْلَ عَادَتِهَا بِيَوْمٍ وَرَأَتْ النَّقَاءَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الشَّهْرِ وَالدَّمَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالنَّقَاءَ فِي الثَّالِثِ وَالدَّمَ فِي الرَّابِعِ وَهَكَذَا حَتَّى جَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ لفقنا من العادة فحيضها اليوم الثَّانِي وَالرَّابِعِ فَقَطْ إذْ لَيْسَ فِي زَمَنِ العادة دم سواهما وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْإِمْكَانِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ الْحَيْضِ الْيَوْمَ الَّذِي سَبَقَ الْعَادَةَ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ أَوَّلُهُ الْيَوْمَ الثَّانِيَ مِنْ الشَّهْرِ
- قَالَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ دَمٌ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ فَعَلَى هَذَا يُلَفَّقُ لَهَا خَمْسَةٌ وَهِيَ أَيَّامُ الدِّمَاءِ آخِرُهَا الثَّامِنُ وَإِنْ قُلْنَا بِالْوَجْهِ الثَّانِي لَفَّقْنَا لَهَا خَمْسَةً آخِرُهَا الْعَاشِرُ وَإِنْ سَحَبْنَا بُنِيَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَإِنْ قُلْنَا الِاعْتِبَارُ بِزَمَنِ الْعَادَةِ حَيَّضْنَاهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهِيَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَإِنْ قُلْنَا الِاعْتِبَارُ بِعَدَدِ أَيَّامِ الْعَادَةِ حَيْضُهَا خَمْسَةٌ أَوَّلُهَا الَّذِي بَدَأَ فِيهِ الدَّمُ وَآخِرُهَا الرَّابِعُ فَحَصَلَ فِي قَدْرِ حَيْضِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا يَوْمَانِ وَالثَّانِي ثَلَاثَةٌ وَالثَّالِثُ خَمْسَةٌ وَفِي زَمَنِهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا يَوْمَانِ الثَّانِي وَالرَّابِعِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ الثَّانِي وَالثَّالِثُ والرابع والوجه الثالث خمسة ايام الدماء اولها الَّذِي سَبَقَ عَادَتَهَا وَآخِرُهَا الثَّامِنُ وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ أَوَّلُهَا الثَّانِي وَآخِرُهَا الْعَاشِرُ وَالْوَجْهُ الْخَامِسُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ أَوَّلُهَا الدَّمُ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ وَآخِرُهَا الرَّابِعُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي نِهَايَةٍ مِنْ الْحُسْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(فَرْعٌ) إذَا انْتَقَلَتْ عَادَتُهَا بِتَقَدُّمٍ أَوْ تَأَخُّرٍ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ وَتَقَطَّعَ دَمُهَا فَفِيهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ بين أبى اسحق وَالْأَصْحَابِ فِي مُرَاعَاةِ الْأَوَّلِيَّةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي حال اطباق الدم يعود الْخِلَافُ فِي ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ: مِثَالُ التَّقَدُّمِ كَانَ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ ثَلَاثِينَ فَرَأَتْ فِي بَعْضِ الْأَدْوَارِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ دَمًا وَالْيَوْمَ الَّذِي بَعْدَهُ نَقَاءً وَتَقَطَّعَ دَمُهَا هَكَذَا وَجَاوَزَ خَمْسَةَ عشر قال أبو إسحق حَيْضُهَا أَيَّامُهَا الْقَدِيمَةُ وَمَا قَبْلَهَا اسْتِحَاضَةٌ فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا الْيَوْمُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَإِنْ لَفَّقْنَا فَالثَّانِي وَالرَّابِعُ وَقَالَ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ تَنْتَقِلُ الْعَادَةُ بِمَرَّةٍ فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مُتَوَالِيَةٌ أَوَّلُهَا يَوْمُ الثَّلَاثِينَ وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا يَوْمُ الثَّلَاثِينَ وَالثَّانِي وَالرَّابِعُ وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ضَمَمْنَا إلَيْهَا السَّادِسَ وَالثَّامِنَ مِثَالُ التَّأَخُّرِ أَنْ تَرَى فِي بَعْضِ الْأَدْوَارِ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ نَقَاءً وَالثَّانِيَ دَمًا وَالثَّالِثَ نَقَاءً وَالرَّابِعَ دَمًا وَاسْتَمَرَّ هَكَذَا مُتَقَطِّعًا فَعِنْدَ أبى اسحق الْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ فِي صُورَةِ التَّقَدُّمِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ إنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مُتَوَالِيَةٌ أَوَّلُهَا الثَّانِي وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَالثَّانِي وَالرَّابِعُ وَالسَّادِسُ لِأَنَّ السَّادِسَ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ الْعَادَةِ الْقَدِيمَةِ فَبِالتَّأَخُّرِ انْتَقَلَتْ عَادَتُهَا وَصَارَ الثَّانِي أَوَّلَهَا والسادس آخرها وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ضَمَمْنَا إلَيْهَا الثَّامِنَ وَالْعَاشِرَ وَقَدْ صَارَ طُهْرُهَا السَّابِقُ
عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ وَفِي صُورَةِ التَّقَدُّمِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَلَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ الدَّمُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَلَا تَأَخَّرْ لَكِنْ تَقَطَّعَ هُوَ وَالنَّقَاءُ يَوْمَيْنِ يَوْمَيْنِ لَمْ يعد خلاف أبى اسحق بَلْ يُبْنَى عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مُتَوَالِيَةٌ وَالسَّادِسُ كَالدِّمَاءِ بَعْدَهُ وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالْخَامِسُ وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ضَمَمْنَا إلَيْهَا السَّادِسَ وَالتَّاسِعَ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّ الْخَامِسَ لَا يُجْعَلُ حَيْضًا إذَا لَفَّقْنَا مِنْ الْعَادَةِ وَلَا التَّاسِعُ إذَا لَفَّقْنَا مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لِأَنَّهُمَا ضَعُفَا بِاتِّصَالِهِمَا بِدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَطَرَدُوا الْوَجْهَ فِي كُلِّ نَوْبَةِ دَمٍ يَخْرُجُ بَعْضُهَا عَنْ الْعَادَةِ إنْ اقْتَصَرْنَا عَلَيْهَا أَوْ عَنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ إنْ اعْتَبَرْنَاهَا: هَذَا بَيَانُ حَيْضِهَا: أَمَّا قَدْرُ طُهْرِهَا إلَى اسْتِئْنَافِ حَيْضَةٍ أُخْرَى فَيُنْظَرُ إنْ كَانَ التَّقَطُّعُ بِحَيْثُ يَنْطَبِقُ الدَّمُ عَلَى أَوَّلِ الدَّوْرِ فَهُوَ ابْتِدَاءُ الْحَيْضَةِ الْأُخْرَى وَإِنْ لَمْ يَنْطَبِقْ فَابْتِدَاؤُهَا أَقْرَبُ نُوَبِ الدِّمَاءِ إلَى الدَّوْرِ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فَابْتِدَاءُ حَيْضِهَا النَّوْبَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ ثُمَّ قَدْ يَتَّفِقُ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فِي بَعْضِ أَدْوَارِ الِاسْتِحَاضَةِ دُونَ بَعْضٍ وَطَرِيقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ نَوْبَةَ دَمٍ وَنَوْبَةَ نَقَاءٍ وَتَطْلُبَ عَدَدًا صَحِيحًا يَحْصُلُ مِنْ مَضْرُوبِ مَجْمُوعِ النَّوْبَتَيْنِ فِيهِ مِقْدَارُ دَوْرِهَا فَإِنْ وَجَدَتْهُ فَاعْلَمْ انْطِبَاقَ الدَّمِ عَلَى أَوَّلِ الدَّوْرِ وَإِلَّا فَاضْرِبْهُ فِي عَدَدٍ يَكُونُ الْحَاصِلُ مِنْهُ أَقْرَبَ إلَى دَوْرِهَا زَائِدًا كَانَ أَوْ نَاقِصًا وَاجْعَلْ حَيْضَهَا الثَّانِيَ أَقْرَبَ الدِّمَاءِ إلَى الدَّوْرِ فَإِنْ اسْتَوَى طَرَفَا الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فَالِاعْتِبَارُ بِالزَّائِدِ مِثَالُهُ عَادَتُهَا خَمْسَةٌ مِنْ ثَلَاثِينَ وَتَقَطَّعَ يَوْمًا وَيَوْمًا وَجَاوَزَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَنَوْبَةُ الدَّمِ يَوْمٌ وَنَوْبَةُ النَّقَاءِ مِثْلُهُ وَتَجِدُ عَدَدًا إذَا ضَرَبَتْ الِاثْنَيْنِ فِيهِ يَبْلُغُ ثَلَاثِينَ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَتَعْلَمُ انْطِبَاقَ الدَّمِ عَلَى أول دورها ابدا مادام التَّقَطُّعُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَتَقَطَّعَ يَوْمَيْنِ يَوْمَيْنِ فَلَا تَجِدُ عَدَدًا يَحْصُلُ من ضرب اربعة فيه ثَلَاثِينَ فَاطْلُبْ مَا يُقَرِّبُ الْحَاصِلَ مِنْ الضَّرْبِ فِيهِ مِنْ ثَلَاثِينَ وَهُنَا عَدَدَانِ سَبْعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ أَحَدُهُمَا يَحْصُلُ مِنْهُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْآخَرُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ فَاسْتَوَى طَرَفَا الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فَخُذْ بِالزِّيَادَةِ وَاجْعَلْ أَوَّلَ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ الثَّالِثَ وَالثَّلَاثِينَ وَحِينَئِذٍ يعود خلاف ابي اسحق لِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ عَنْ أَوَّلِ الدَّوْرِ فَحَيْضُهَا عِنْدَهُ
فِي الدَّوْرِ الثَّانِي هُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ فَقَطْ عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ وَالتَّلْفِيقِ جَمِيعًا وَأَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مُتَوَالِيَةٌ أَوَّلُهَا الثَّالِثُ وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَالسَّابِعُ وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَحَيْضُهَا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَعَ الثَّامِنِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ ثُمَّ فِي الدَّوْرِ الثَّالِثِ يَنْطَبِقُ الدَّمُ عَلَى أَوَّلِ الدَّوْرِ فَلَا يَبْقَى خِلَافُ أَبِي اسحق وَيَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ فِي الدَّوْرِ الرَّابِعِ يَتَأَخَّرُ الدَّمُ وَيَعُودُ الْخِلَافُ وَعَلَى هَذَا أَبَدًا: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ نَرَ أَحَدًا يَقُولُ إذَا تَأَخَّرَ الدَّمُ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي يَوْمَيْنِ فَقَدْ صَارَ أَوَّلُ الْأَدْوَارِ الْمُجَاوِزَةِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَيُجْعَلُ هَذَا الْقَدْرُ دَوْرًا لَهُمَا تَفْرِيعًا عَلَى ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ وَحِينَئِذٍ يَنْطَبِقُ الدَّمُ عَلَى أَوَّلِ الدَّوْرِ أَبَدًا لِأَنَّا نَجِدُ عَدَدًا يَحْصُلُ مِنْ ضَرْبِ الْأَرْبَعَةِ فِيهِ هَذَا الْقَدْرُ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ قَالَ وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ بِهَذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ فَإِنْ قِيلَ هَذَا الدَّوْرُ حَدَثَ فِي زَمَنِ الِاسْتِحَاضَةِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ فَقَدْ اثبتنا عادة للمستحاضة مَعَ دَوَامِ الِاسْتِحَاضَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ الْمُمَيِّزَةَ يَثْبُتُ لَهَا بِالتَّمْيِيزِ عَادَةٌ مَعْمُولٌ بِهَا وَلَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَرَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا وأربعة نقاء فمجموع النوبتين سبعة ولا تجد عَدَدًا إذَا ضَرَبْتَ السَّبْعَةَ فِيهِ بَلَغَ ثَلَاثِينَ فَاضْرِبْهَا فِي أَرْبَعَةٍ لِتَبْلُغَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَاجْعَلْ أَوَّلَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ وَلَا تَضْرِبْهَا فِي خَمْسَةٍ فَإِنَّهُ يَبْلُغُ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ وَهِيَ أَبْعَدُ مِنْ الدَّوْرِ ثُمَّ إذَا صَارَ أَوَّلُ الحيضة التاسع والعشرين فقد تقدم الحيض على اول الدور فعلي قياس ابى اسحق مَا قَبْلَ الدَّوْرِ اسْتِحَاضَةٌ وَحَيْضُهَا الْيَوْمُ الْأَوَّلُ عَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ وَالسَّحْبِ وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ لَا يَخْفَى: وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا سِتَّةً مِنْ ثَلَاثِينَ وَتَقَطَّعَ دَمُهَا سِتَّةً سِتَّةً وَجَاوَزَ فَفِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ حَيْضُهَا السِّتَّةُ الْأُولَى بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا الدَّوْرُ الثَّانِي فَإِنَّهَا تَرَى سِتَّةً مِنْ أَوَّلِهِ نقاء وهى أيام عادتها فعند ابى اسحق لَا حَيْضَ لَهَا فِي هَذَا الدَّوْرِ أَصْلًا وَعَلَى الْمَذْهَبِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أَصَحُّهُمَا حَيْضُهَا السِّتَّةُ الثَّانِيَةُ عَلَى قَوْلَيْ السَّحْبِ وَالتَّلْفِيقِ جَمِيعًا وَالثَّانِي حَيْضُهَا السِّتَّةُ الْأَخِيرَةُ مِنْ الدَّوْرِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ إذَا فَارَقَتْ مَحِلَّهَا فَقَدْ يَتَقَدَّمُ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ وَالسِّتَّةُ الْأَخِيرَةُ صَادَفَتْ زَمَنَ الْإِمْكَانِ لِأَنَّهُ مَضَى قَبْلَهَا طُهْرٌ كَامِلٌ فوجب جعلها حيضا ويجئ هَذَا الْوَجْهُ حَيْثُ خَلَتْ جَمِيعُ أَيَّامِ الْعَادَةِ عَنْ الدَّمِ: هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَنْقُصْ الدَّمُ الْمَوْجُودُ فِي زَمَنِ الْعَادَةِ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ فَلَوْ نَقَصَ بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً فَرَأَتْ فِي بَعْضِ الْأَدْوَارِ يَوْمًا دَمًا وَلَيْلَةً نَقَاءً وَاسْتُحِيضَتْ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ عَلَى قَوْلِ السحب أصحها وبه قال أبو اسحق الْمَرْوَزِيُّ لَا حَيْضَ لَهَا فِي هَذِهِ
الصُّورَةِ وَالثَّانِي تَعُودُ إلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَحْمُودِيُّ وَالثَّالِثُ حَيْضُهَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَاللَّيْلَةُ بَيْنَهُمَا وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ فَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ حَيَّضْنَاهَا الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَةَ بَيْنَهُمَا طُهْرًا وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْعَادَةِ فوجهان حكاهما الامام والغزالي في البسيط الاصح قول ابى اسحق لَا حَيْضَ لَهَا وَبِهِ قَطَعَ الرَّافِعِيُّ وَالثَّانِي تَرْجِعُ إلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ وَهُوَ التَّلْفِيقُ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَادَّعَى الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ غَيْرَهُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ: هَذَا كله فيمي كَانَ لَهَا قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ عَادَةٌ غَيْرُ مُتَقَطِّعَةٍ أَمَّا مَنْ كَانَتْ لَهَا عَادَةٌ مُتَقَطِّعَةٌ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ مَعَ التَّقَطُّعِ فَيُنْظَرُ إنْ كَانَ التَّقَطُّعُ بَعْدَ الِاسْتِحَاضَةِ كَالتَّقَطُّعِ قَبْلَهَا فَمَرَدُّهَا قَدْرُ حَيْضِهَا عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ مِثَالُهُ كَانَتْ تَرَى ثَلَاثَةً دَمًا وَأَرْبَعَةً نَقَاءً ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا وَتَطْهُرُ عِشْرِينَ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ وَالتَّقَطُّعُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَإِنْ سَحَبْنَا كَانَ حَيْضُهَا قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ عَشَرَةً وَكَذَا بَعْدَهَا وَإِنْ لَفَّقْنَا كَانَ حَيْضُهَا سِتَّةً يتوسط بين نصفيها أَرْبَعَةٌ وَكَذَا الْآنَ وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّقَطُّعُ بِأَنْ تَقَطَّعَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ يَوْمًا يَوْمًا ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا الْآنَ تِسْعَةُ أَيَّامٍ لِأَنَّهَا جُمْلَةُ الدِّمَاءِ الْمَوْجُودَةِ فِي زَمَنِ الْعَادَةِ مَعَ النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّلِ وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالتَّاسِعُ إذْ لَيْسَ لَهَا فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا الْقَدِيمِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ دم الا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ضَمَمْنَا إلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْخَامِسَ وَالسَّابِعَ وَالْحَادِيَ عَشَرَ تَكْمِيلًا لِقَدْرِ حَيْضِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) قَوْلُهُ فِي التَّنْبِيهِ وَإِنْ رَأَتْ يَوْمًا طُهْرًا وَيَوْمًا دَمًا فَفِيهِ قَوْلَانِ يُنْكَرُ عَلَيْهِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا تَسْمِيَتُهُ طُهْرًا مَعَ أَنَّهُ حَيْضٌ فِي الْأَصَحِّ وَالثَّانِي تَقْدِيمُ الطُّهْرِ فِي اللَّفْظِ فَإِنَّ الِابْتِدَاءَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الدَّمِ بِلَا خِلَافٍ وَالثَّالِثُ إهْمَالُهُ بَيَانَ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مُصَوَّرَةٌ فِيمَنْ تَقَطَّعَ دَمُهَا وَلَمْ يُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ جَاوَزَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ كما سبق
- [قال المصنف رحمه الله]
- [دَمُ النِّفَاسِ يُحَرِّمُ مَا يُحَرِّمُهُ الْحَيْضُ وَيُسْقِطُ مَا يُسْقِطُهُ الْحَيْضُ لِأَنَّهُ حَيْضٌ مُجْتَمِعٌ احْتَبَسَ لِأَجَلِ الْحَمْلِ فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْحَيْضِ فَإِنْ خرج قبل الولادة شئ لَمْ يَكُنْ نِفَاسًا وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ كَانَ نِفَاسًا وَإِنْ خَرَجَ مَعَ الْوَلَدِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ جَمِيعُ الْوَلَدِ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْحَامِلِ وَلِهَذَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ رَجْعَتُهَا فَصَارَ كَالدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ فِي حَالِ الْحَمْلِ وَقَالَ أَبُو اسحق وَأَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ الْقَاصِّ هُوَ نِفَاسٌ لِأَنَّهُ دَمٌ انْفَصَلَ بِخُرُوجِ الْوَلَدِ فصار
كَالدَّمِ الْخَارِجِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ قَبْلَ الْوِلَادَةَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ وَلَدَتْ وَرَأَتْ الدَّمَ فَإِنَّ الْخَارِجَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ نِفَاسٌ وَأَمَّا الْخَارِجُ قَبْلَهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ هُوَ اسْتِحَاضَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَالَى حَيْضٌ وَنِفَاسٌ مِنْ غَيْرِ طُهْرٍ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَالَى حَيْضَتَانِ مِنْ غَيْرِ طُهْرٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إذَا قُلْنَا إنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ فَهُوَ حَيْضٌ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَقُومُ مقام الطهر في الفصل] * [الشَّرْحُ] فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَسَائِلُ إحْدَاهَا فِي أَلْفَاظِهَا: النِّفَاسُ بِكَسْرِ النُّونِ وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ الْوَلَدِ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُ الْخَارِجَ مَعَهُ نِفَاسًا يَقُولُ هُوَ الْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ فَقَالُوا النِّفَاسُ الْوِلَادَةُ وَيُقَالُ فِي فِعْلِهِ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَالْفَاءُ مَكْسُورَةٌ فِيهِمَا وَهَاتَانِ اللُّغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَالْجَوْهَرِيُّ وَالْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ وَآخَرُونَ أَفْصَحُهُمَا الضَّمُّ وَلَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ الْعَيْنِ وَالْمُجْمَلِ غَيْرَهُ وَأَمَّا إذَا حَاضَتْ فَيُقَالُ نَفِسَتْ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ لاغير كَذَا قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَالْهَرَوِيُّ وَآخَرُونَ وَيُقَالُ فِي الْوِلَادَةِ امْرَأَةٌ نُفَسَاءُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَبِالْمَدِّ وَنِسْوَةٌ نِفَاسٌ بِكَسْرِ النُّونِ قَالُوا وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فُعَلَاءُ يُجْمَعُ عَلَى فعال الانفساء وَعُشَرَاءَ لِلْحَامِلِ جَمْعُهَا عِشَارٌ وَيُجْمَعُ النُّفَسَاءُ أَيْضًا نُفَسَاوَاتٍ بِضَمِّ النُّونِ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَبِالْفَتْحِ أَيْضًا قَالَ وَيُجْمَعُ عَلَى نُفُسٍ أَيْضًا بِضَمِّ النُّونِ وَالْفَاءِ قَالَ وَيُقَالُ فِي الْوَاحِدَةِ نُفْسَى مِثْلُ كُبْرَى وَنَفْسِي بِفَتْحِ النُّونِ وَيُقَالُ امْرَأَتَانِ نُفْسَاوَانِ وَالْوَلَدُ مَنْفُوسٌ وَقَوْلُهُ لِأَجْلِ الْحَيْضِ هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ كَسْرَهَا أَيْضًا وَالْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ تَعْدِيَتُهُ بِمِنْ فَيُقَالُ مِنْ أجل الحيض ومن أجل كذا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا) وَقَوْلُهُ لِلزَّوْجِ رَجْعَتُهَا هِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَسَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ بَيَانُ اللُّغَتَيْنِ فِي الْحَامِلِ وَالْحَامِلَةِ وَسَبَقَ بَيَانُ حَالِ أبى اسحق وَأَبِي الْعَبَّاسِ فِي أَبْوَابِ الْمِيَاهِ وَقَوْلُهُ أَبُو العباس بن ابى أحمد ابن الْقَاصِّ كَذَا وَقَعَ هُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ ابْنُ الْقَاصِّ يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ هُنَا صِفَةً لِأَبِي الْعَبَّاسِ وَلَا يَجُوزُ جَرُّهُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِأَبِي أَحْمَدَ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ الْمَعْنَى فَإِنَّ الْقَاصَّ هُوَ أَبُو أَحْمَدَ وَعَادَتُهُمْ أَنْ يَصِفُوا أَبَا الْعَبَّاسِ بِأَحَدِ أَوْصَافٍ ثَلَاثَةٍ فَتَارَةً يُقَالُ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ وَتَارَةً أَبُو الْعَبَّاسِ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ أَوْ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ بِلَا كُنْيَةٍ كَمَا يَفْعَلُهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَارَةً يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْوَصْفَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ كَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ إذَا نَفِسَتْ الْمَرْأَةُ فَلَهَا حُكْمُ
الْحَائِضِ فِي الْأَحْكَامِ كُلِّهَا إلَّا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ مُخْتَلَفًا فِي بَعْضِهَا أَحَدُهَا أَنَّ النِّفَاسَ لَا يَكُونُ بُلُوغًا فَإِنَّ الْبُلُوغَ يَحْصُلُ بِالْحَمْلِ قَبْلَهُ والحيض قد يكون بلوغا الثاني لَا يَكُونُ النِّفَاسُ اسْتِبْرَاءً الثَّالِثُ لَا يُحْسَبُ النِّفَاسُ مِنْ عِدَّةِ الْإِيلَاءِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَإِذَا طَرَأَ عَلَيْهَا قَطَعَهَا بِخِلَافِ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ وَلَا يُقْطَعُ الرَّابِعُ لَا يَنْقَطِعُ تَتَابُعُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ بِالْحَيْضِ وَفِي انْقِطَاعِهِ بِالنِّفَاسِ وَجْهَانِ وَمَا سِوَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ يَسْتَوِي فِيهِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا مَا حَرُمَ عَلَى الْحَائِضِ كالصلاة والصوم والوطئ وغيرهما مِمَّا سَبَقَ وَيَسْقُطُ عَنْهَا مَا يَسْقُطُ عَنْ الْحَائِضِ مِنْ الصَّلَاةِ وَتَمْكِينِ الزَّوْجِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ وَغَيْرِهَا مِمَّا سَبَقَ وَيَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجِ وَطْؤُهَا وَطَلَاقُهَا وَيُكْرَهُ عُبُورُهَا فِي الْمَسْجِدِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا إذَا لَمْ نُحَرِّمْهُمَا وَيَلْزَمُهَا الغسل وقضاء الصوم ونمنع صِحَّةَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالطَّوَافِ وَالِاعْتِكَافِ وَالْغُسْلِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ النِّفَاسُ يُحَرِّمُ مَا يُحَرِّمُ الْحَيْضُ وَيُسْقِطُ مَا يُسْقِطُهُ الْحَيْضُ فَكَلَامٌ صَحِيحٌ وَلَكِنَّهُ نَاقِصٌ لِأَنَّ بَاقِيَ الْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبِّرَ بِالْعِبَارَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا أَوَّلًا لِسُهُولَتِهَا وَكَأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ تَنْبِيهًا بِهِ عَلَى الْبَاقِي وَلِهَذَا قَالَ فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْحَيْضِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ النُّفَسَاءَ لَهَا حُكْمُ الْحَائِضِ لا خلاف فيه ونقل ابن جريج إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ وَنَقَلَ الْمَحَامِلِيُّ اتِّفَاقَ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْحَائِضِ فِي كُلِّ شئ وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِثْنَاءِ مَا ذَكَرْتُهُ أَوَّلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) ذَكَرْنَا أَنَّ النُّفَسَاءَ يَسْقُطُ عَنْهَا فَرْضُ الصَّلَاةِ وَهَذَا جَارٍ فِي كُلِّ نُفَسَاءَ وَحَكَى الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا وَجْهًا أَنَّهَا لَوْ شَرِبَتْ دَوَاءً لِيَسْقُطَ الْجَنِينُ مَيِّتًا فَأَسْقَطَتْهُ مَيِّتًا وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ صَلَوَاتِ أَيَّامِ النِّفَاسِ لِأَنَّهَا عَاصِيَةٌ وَالْأَصَحُّ الْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَسَنُوَضِّحُ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
- الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فِي حَقِيقَةِ النفاس وحكم الدم قبل الولادة وبعدها ومعها فَأَمَّا الدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَنِفَاسٌ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الْخَارِجِ مَعَ الْوَلَدِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْمُصَنِّفِينَ وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ بَلْ لَهُ حُكْمُ الدَّمِ الْخَارِجِ قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاحْتَجَّ لَهُ الْأَصْحَابُ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ ابْتِدَاءَ السِّتِّينَ يَكُونُ عَقِبَ انْفِصَالِ الْوَلَدِ فَلَوْ جَعَلْنَاهُ نِفَاسًا لَزَادَتْ مُدَّةُ النِّفَاسِ علي
سِتِّينَ يَوْمًا وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ نِفَاسٌ وَصَحَّحَهُ ابن الصباع وَالثَّالِثُ لَهُ حُكْمُ الدَّمِ الْخَارِجِ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَإِذَا قُلْنَا هُوَ نِفَاسٌ فَلَهُ فَوَائِدُ مِنْهَا وُجُوبُ الْغُسْلِ إذَا لَمْ تَرَ دَمًا بَعْدَهُ وَقُلْنَا لَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْوَلَدِ وَمِنْهَا بُطْلَانُ الصَّوْمِ إذَا لَمْ تَرَ دَمًا بَعْدَهُ أَصْلًا أَوْ وَلَدَتْ مَعَ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ وَكَانَ الدَّمُ الْمُتَعَقِّبُ لِلْوَلَدِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَمِنْهَا مَنْعُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ إذَا كَانَتْ الْوِلَادَةُ مُسْتَوْعِبَةً لِجَمِيعِ الْوَقْتِ أَوْ كَانَتْ الْحَامِلُ مَجْنُونَةً وَأَفَاقَتْ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَاتَّصَلَتْ الْوِلَادَةُ بِالْجُنُونِ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ تُوجَدْ الْوِلَادَةُ لَوَجَبَتْ الصَّلَاةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: وَأَمَّا الدَّمُ الْخَارِجُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ فِي الطُّرُقِ كُلِّهَا أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ بَلْ لَهُ حُكْمُ دَمِ الْحَامِلِ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي إنْ انْفَصَلَ عَمَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَلَيْسَ بِنِفَاسٍ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ نِفَاسٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ وَقَالَ وَأَوَّلُ نِفَاسِهَا مِنْ حِينِ بَدَأَ بِهَا الدَّمُ الْمُتَّصِلُ بِالْوِلَادَةِ وَالثَّانِي لَيْسَ بِنِفَاسٍ وَمُرَادُهُ بِمَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ مَا قَارَبَهَا وَقَدْ أَوْضَحَ الرَّافِعِيُّ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ لَوْ رَأَتْ الْحَامِلُ الدَّمَ عَلَى عَادَتِهَا وَاتَّصَلَتْ الْوِلَادَةُ بِآخِرِهِ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ طُهْرٌ أَصْلًا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ حَيْضٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ قَالَ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ لِأَنَّ النِّفَاسَ لَا يَسْبِقُ الْوِلَادَةَ وَلِهَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ مَا يَبْدُو عِنْدَ الطَّلْقِ لَيْسَ بِنِفَاسٍ وَقَالُوا ابْتِدَاءُ النِّفَاسِ مِنْ انْفِصَالِ الْوَلَدِ وَحَكَى صَاحِبُ الْإِفْصَاحِ وَجْهًا أَنَّ مَا يَبْدُو عند الطلق نفاس لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ الْوِلَادَةِ ثُمَّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَمَا لَا يُجْعَلُ نِفَاسًا لَا يُجْعَلُ حَيْضًا كَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الْمَكَارِمِ فِي الْعُدَّةِ وَكَذَا حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ وَحَكَى مَعَهُ وَجْهًا أَنَّهُ حَيْضٌ عَلَى قَوْلِنَا الْحَامِلُ تَحِيضُ وَإِذَا كَانَ الْأَصَحُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ وَجَبَ أَنْ تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ قَوْلِنَا الْحَامِلُ تَحِيضُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهَا حَامِلٌ بَعْدُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَحَصَلَ في وقت ابتداء النفاس أوجه أحدها بحسب مِنْ الدَّمِ الْبَادِئِ عِنْدَ الطَّلْقِ وَالثَّانِي مِنْ الدَّمِ الْخَارِجِ مَعَ ظُهُورِ الْوَلَدِ وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَصَحُّ مِنْ وَقْتِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا أَيَّامًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ فَابْتِدَاءُ النِّفَاسِ يُحْسَبُ مِنْ خُرُوجِ الْوَلَدِ لَا مِنْ
رُؤْيَةِ الدَّمِ وَهَذَا وَجْهٌ رَابِعٌ وَمَوْضِعُهُ إذَا كَانَتْ الْأَيَّامُ الْمُتَخَلِّلَةُ دُونَ أَقَلِّ الطُّهْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا رَأَتْ الْحَامِلُ دَمًا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا وَانْقَطَعَ ثُمَّ وَلَدَتْ قَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ انْقِطَاعِهِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ حَيْضٌ إنْ قُلْنَا الْحَامِلُ تَحِيضُ وَإِلَّا فَهُوَ دَمُ فَسَادٍ وَالثَّانِي أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ سَوَاءٌ قُلْنَا الْحَامِلُ تَحِيضُ أَمْ لَا وَدَلِيلُهُمَا مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ هَكَذَا حَكَى الْأَصْحَابُ هَذَا الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ وَالثَّانِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي دَمِ الْحَامِلِ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ هَذَا الْخِلَافِ بَيْنَ أَنْ تَرَى الدَّمَ فِي زَمَنِ عَادَتِهَا أَوْ غَيْرِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَتَّصِلَ بِالْوِلَادَةِ أَمْ لَا عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَبَقَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ زِيَادَةٌ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ هُوَ اسْتِحَاضَةٌ فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ دَمَ الِاسْتِحَاضَةِ يُطْلَقُ عَلَى الْجَارِي فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِحَيْضٍ وَقَدْ أَوْضَحْتُ الْخِلَافَ فِيهِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف رحمه الله
- [وَأَكْثَرُ النِّفَاسِ سِتُّونَ يَوْمًا وَقَالَ الْمُزَنِيّ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مَا رُوِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ عِنْدَنَا امْرَأَةٌ تَرَى النِّفَاسَ شَهْرَيْنِ وَعَنْ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الحسن العنبري والحجاج ابن ارطاة ابن النِّفَاسَ سِتُّونَ يَوْمًا وَلَيْسَ لِأَقَلِّهِ حَدٌّ وَقَدْ تَلِدُ الْمَرْأَةُ وَلَا تَرَى الدَّمَ وَرُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً وَلَدَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ تَرَ نِفَاسًا فَسُمِّيَتْ ذات الجفوف]
- [الشَّرْحُ] هَذَا الْحَدِيثُ غَرِيبٌ وَالْجُفُوفُ بِضَمِّ الْجِيمِ معناه الجفاف وهما مصدران لجف الشئ يَجِفُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا فِي لُغَيَّةٍ: أَمَّا حُكْمُهُ فَمَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ الَّذِي تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ أَنَّ أَكْثَرَ النِّفَاسِ سِتُّونَ وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ وَمَعْنَاهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِسَاعَةٍ وَلَا بِنِصْفِ سَاعَةٍ مَثَلًا وَلَا نَحْوِ ذَلِكَ بَلْ قَدْ يَكُونُ مُجَرَّدَ مَجَّةٍ أَيْ دَفْعَةٍ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ في التنبيه والاصحاب وحكى ابوعيسي التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَكْثَرُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَهَذَا عَجِيبٌ وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ مَا سَبَقَ وَأَمَّا إطْلَاقُ جَمَاعَةٍ مِنْ اصحابنا ان أَقَلَّ النِّفَاسِ سَاعَةً
فَلَيْسَ مَعْنَاهُ السَّاعَةُ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ النَّهَارِ بَلْ الْمُرَادُ مَجَّةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْحَاوِي فَقَالَ لَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كُتُبِهِ نص في أقل النفاس وروى أَبُو ثَوْرٍ عَنْهُ أَنَّ أَقَلَّهُ سَاعَةٌ قَالَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ السَّاعَةُ حَدٌّ لِأَقَلِّهِ أَمْ لَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي العباس وجميع البغداديين انه محدود الاقل بساعة وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ السَّاعَةَ تَقْلِيلًا لَا تَحْدِيدًا وَأَقَلُّهُ مَجَّةُ دَمٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ واحمد واسحق هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْحَاوِي وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُزَنِيِّ أَقَلُّهُ سَاعَةٌ وَأَشَارَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إلَى أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ فِي ذكل قَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ إذَا وَلَدَتْ فَهِيَ نُفَسَاءُ فَإِذَا أَرَادَتْ الطُّهْرَ وَجَبَ الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ قَالَ وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ أَقَلَّ النِّفَاسِ سَاعَةٌ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ أَقَلَّهُ مَجَّةٌ وَبَنَى صَاحِبُ الْحَاوِي عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخِلَافِ فِي تَحْدِيدِهِ بِسَاعَةٍ أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا أَصْلًا وَقُلْنَا إنَّ الْوِلَادَةَ بِلَا دَمٍ تُوجِبُ الْغُسْلَ فَهَلْ يَصِحُّ غُسْلُهَا عَقِبَ الْوِلَادَةِ ام لابد مِنْ تَأْخِيرِهِ سَاعَةً فِيهِ وَجْهَانِ إنْ قُلْنَا مَحْدُودٌ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَهَذَا الْبِنَاءُ ضَعِيفٌ انْبَنِي عَلَى ضَعِيفٍ بَلْ الصَّوَابُ الْقَطْعُ بِصِحَّةِ غُسْلِهَا وَكَيْفَ تُمْنَعُ صِحَّتُهُ بِسَبَبِ النِّفَاسِ وَلَا دَمَ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ ابْتِدَاءَ السِّتِّينَ يَكُونُ عَقِيبَ انْفِصَالِ الْوَلَدِ سَوَاءٌ قُلْنَا الدَّمُ الْخَارِجُ مَعَ الْوَلَدِ نِفَاسٌ أَمْ لَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ غَالِبَ النِّفَاسِ وَتَرْكُهُ عَجَبٌ فَقَدْ ذَكَرَهُ هُوَ فِي التَّنْبِيهِ وَالْأَصْحَابُ ثُمَّ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ هَذَا تُرَدُّ الْمُبْتَدَأَةُ إلَى غَالِبِهِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَهَذَا يَزِيدُ التَّعَجُّبَ مِنْ تركه وكأنه اسْتَغْنَى بِشُهْرَتِهِ وَقَدْ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ غَالِبَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَمَأْخَذَهُ الْعَادَةُ وَالْوُجُودُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَسْمَاءَ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَقَدْ بَيَّنَّا حالهما في
أَوَّلِ الْبَابِ وَأَمَّا الشَّعْبِيُّ فَبِفَتْحِ الشِّينِ وَهُوَ أَبُو عَمْرٍو عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَقِيلَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرَاحِيلَ الْكُوفِيُّ التَّابِعِيُّ الْكَبِيرُ الْمُتَّفَقُ عَلَى جَلَالَتِهِ وَإِمَامَتِهِ وَبَرَاعَتِهِ وَشِدَّةِ حِفْظِهِ رَوَيْنَا عَنْهُ قَالَ أَدْرَكْتُ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَيْنَا عَنْهُ قَالَ مَا كَتَبْتُ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ قَطُّ وَلَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِحَدِيثٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُعِيدَهُ عَلَيَّ وَلَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِحَدِيثٍ إلَّا حَفِظْتُهُ وَأَحْوَالُهُ كَثِيرَةٌ ذَكَرْتُ جُمْلَةً مِنْهَا فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ: وُلِدَ لِسِتِّ سِنِينَ خَلَتْ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ وَقِيلَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَقِيلَ خَمْسٍ وَقِيلَ سِتٍّ وَأَمَّا الْعَنْبَرِيُّ فَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَالِكٍ الْعَنْبَرِيُّ الْقَاضِي الْبَصْرِيُّ وُلِّيَ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ بَعْدَ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نُسِبَ إلَى الْعَنْبَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ جَدٌّ مِنْ أَجْدَادِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ مَحْمُودًا ثِقَةً عَاقِلًا وَهُوَ مِنْ تَابِعِ التَّابِعِينَ وَأَمَّا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ فَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ أَبُو أَرْطَاةَ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ مِنْ تَابِعِ التَّابِعِينَ وَهُوَ أَحَدُ الْمُفْتِينَ بِالْكُوفَةِ اُسْتُفْتِيَ وَهُوَ ابْنُ سِتَّ عَشَرَةَ سَنَةً وَوُلِّيَ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ أَجْمَعِينَ
- (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَأَقَلِّهِ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا الْمَشْهُورَ أَنَّ أَكْثَرَهُ سِتُّونَ يَوْمًا وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالْعَنْبَرِيُّ وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَمَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَزَعَمَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ عَنْ التَّحْدِيدِ بِسِتِّينَ يوما وقال يسئل النِّسَاءُ عَنْ ذَلِكَ وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إلَى أَنَّ أَكْثَرَهُ أَرْبَعُونَ كَذَا حَكَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ التِّرْمِذِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ النَّاسِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَعَائِذِ بْنِ عَمْرٍو بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وابن المبارك واحمد واسحق وَأَبِي عُبَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُمْ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ خَمْسُونَ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ اللَّيْثُ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ إنَّهُ سَبْعُونَ يَوْمًا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَذَكَرَ
الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَهْلِ دِمَشْقَ أَنَّ أَكْثَرَ النِّفَاسِ مِنْ الْغُلَامِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَمِنْ الْجَارِيَةِ أَرْبَعُونَ وَعَنْ الضَّحَّاكِ أَكْثَرُهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَاحْتَجَّ لِلْقَائِلِينَ بِأَرْبَعِينَ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قَالَتْ كَانَتْ النُّفَسَاءُ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا: حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَثْنَى الْبُخَارِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيثَ بِمَعْنَى هَذَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَنَسٍ وَمُعَاذٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا وَلِأَنَّ هَذَا تَقْدِيرٌ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِتَوْقِيفٍ أَوْ اتِّفَاقٍ وَقَدْ حَصَلَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَرْبَعِينَ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الِاعْتِمَادَ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى الْوُجُودِ وَقَدْ ثَبَتَ الْوُجُودُ فِي السِّتِّينَ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكِتَابِ عَنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ كَمَا قُلْنَا فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ وَأَكْثَرِهِمَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَلِأَنَّ غَالِبَهُ أَرْبَعُونَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُهُ زَائِدًا كَمَا فِي الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا عَنْ رَبِيعَةَ شَيْخِ مَالِكٍ وَهُوَ تَابِعِيٌّ قَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرُ النِّفَاسِ سِتُّونَ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فَمِنْ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ وَالثَّانِي حَمْلُهُ عَلَى نِسْوَةٍ مَخْصُوصَاتٍ فَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (الثَّالِثُ) أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ لِنَفْيِ الزِّيَادَةِ وَإِنَّمَا فِيهِ إثْبَاتُ الْأَرْبَعِينَ وَاعْتَمَدَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا جَوَابًا آخَرَ وَهُوَ تَضْعِيفُ الْحَدِيثِ وَهَذَا الْجَوَابُ مَرْدُودٌ بَلْ الْحَدِيثُ جَيِّدٌ كَمَا سَبَقَ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ: وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْأُخَرُ فَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ضَعَّفَهَا الْحُفَّاظُ مِنْهُمْ الْبَيْهَقِيُّ وَبَيَّنَ أَسْبَابَ ضَعْفِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- وَأَمَّا أَقَلُّ النِّفَاسِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَقَلَّهُ عِنْدَنَا مَجَّةٌ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وقد سبق أنه مذهب مالك والازاعى وأحمد واسحق وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ أَصَحُّهَا مَجَّةٌ كَمَذْهَبِنَا وَالثَّانِيَةُ أَحَدَ عَشَرَ وَالثَّالِثَةُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَالْخَطَّابِيُّ عَنْهُ غَيْرَهَا وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الثَّوْرِيِّ أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقَالَ الْمُزَنِيّ أَقَلُّهُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الْوُجُودِ وَقَدْ حَصَلَ الْوُجُودُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ حَتَّى وُجِدَ مَنْ لَمْ تَرَ نِفَاسًا أَصْلًا قَالَ صَاحِبُ الحاوى وسبب
اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ ذَكَرَ أَقَلَّ مَا بَلَغَهُ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى أَقَلِّ مَا وُجِدَ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ قَالَ الْمُزَنِيّ أَكْثَرُ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ فَغَرِيبٌ عَنْ الْمُزَنِيِّ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَكْثَرُهُ سِتُّونَ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا خَالَفَهُ فِي أَقَلِّهِ كَذَا نَقَلَهُ الْفُورَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ فَإِنْ صَحَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرُوهُ كَانَ عَنْ الْمُزَنِيِّ رِوَايَتَانِ والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
- [وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ بَيْنَهُمَا زَمَانٌ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا يُعْتَبَرُ النِّفَاسُ مِنْ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ دَمٌ يَعْقُبُ الْوِلَادَةَ فَاعْتُبِرَتْ الْمُدَّةُ مِنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ وَحْدَهُ وَالثَّانِي يُعْتَبَرُ مِنْ الثاني لانه مادام معهما حَمْلٌ فَالدَّمُ لَيْسَ بِنِفَاسٍ كَالدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَالثَّالِثُ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ مِنْ الثَّانِي لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَبٌ لِلْمُدَّةِ فَإِذَا وُجِدَا اُعْتُبِرَ الِابْتِدَاءُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا لو وطأ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ فَدَخَلَتْ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ وَطِئَهَا فانها تستأنف العدة]
- [الشَّرْحُ] يُقَالُ زَمَانٌ وَزَمَنٌ لُغَتَانِ وَقَوْلُهُ وَلَدَتْ توأمين هو بِفَتْحِ التَّاءِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَمَعْنَاهُ وَلَدَانِ هُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ وَشَرْطُ كَوْنِهِمَا تَوْأَمَيْنِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فان كان سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَهُمَا حَمْلَانِ وَنِفَاسَانِ بِلَا خِلَافٍ وَسَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا شَهْرٌ أَوْ شَهْرَانِ أَوْ أَكْثَرُ مَا لَمْ يَبْلُغْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَهُمَا تَوْأَمَانِ وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ مَشْهُورَةٌ لِمُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا وَحَكَى ابْنُ الْقَاصِّ فِي التَّلْخِيصِ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا حَكَاهَا أَقْوَالًا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَصَاحِبِ الْعُدَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّ النِّفَاسَ مُعْتَبَرٌ مِنْ الْوَلَدِ الثَّانِي وَهُوَ مَذْهَبُ مُحَمَّدٍ وَزَفَرَ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَدَاوُد وَصَحَّحَ ابْنُ الْقَاصِّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ كَوْنَهُ مِنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَبِي يُوسُفَ وَأَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَرِوَايَةٌ عَنْ دَاوُد وَتَوْجِيهُ الْجَمِيعِ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ فَإِنْ قُلْنَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثَّانِي فَفِي حُكْمِ الدَّمِ الَّذِي بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ طُرُقٍ أَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي دَمِ الْحَامِلِ أَصَحُّهُمَا
أَنَّهُ حَيْضٌ وَالثَّانِي دَمُ فَسَادٍ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ كَاَلَّذِي تَرَاهُ فِي مبادئ خروج الولد وبهذا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالثَّالِثُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ لِأَنَّهُ بِخُرُوجِ الْأَوَّلِ انْفَتَحَ بَابُ الرَّحِمِ فَخَرَجَ الْحَيْضُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ مُنْسَدٌّ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ إنْ قُلْنَا دَمُ الْحَامِلِ حَيْضٌ فَهَذَا أَوْلَى وَإِلَّا فَقَوْلَانِ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِالْوَجْهِ الثَّالِثِ إنَّ الْمُدَّةَ تُعْتَبَرُ مِنْ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُمَا نِفَاسَانِ يُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ وَلَا يُبَالَى بِزِيَادَةِ مَجْمُوعِهِمَا عَلَى سِتِّينَ حَتَّى لَوْ رَأَتْ بَعْدَ الْأَوَّلِ سِتِّينَ يَوْمًا دَمًا وَبَعْدَ الثَّانِي سِتِّينَ كَانَا نِفَاسَيْنِ كَامِلَيْنِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ حَتَّى لَوْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا فِي بَطْنٍ وَرَأَتْ عَلَى أَثَرِ كُلِّ وَاحِدٍ سِتِّينَ فَالْجَمِيعُ نِفَاسٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ حُكْمُ نِفَاسٍ مُسْتَقِلٍّ لَا يَتَعَلَّقُ حُكْمُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْأَوَّلِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُمَا نِفَاسٌ وَاحِدٌ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ خُرُوجِ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ فَإِنْ زَادَ مَجْمُوعُهُمَا عَلَى سِتِّينَ يَوْمًا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ وَضَعَتْ الثَّانِيَ بَعْدَ مُضِيِّ سِتِّينَ يَوْمًا مِنْ حِينِ وَضَعَتْ الْأَوَّلَ قَالَ جَمَاعَةٌ كَانَ مَا رَأَتْهُ بَعْدَ الثَّانِي دَمَ فَسَادٍ وَلَيْسَ بِنِفَاسٍ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ اتَّفَقَ أَئِمَّتُنَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ الْوَلَدَ الثَّانِيَ يَنْقَطِعُ عَنْ الْأَوَّلِ وَتَسْتَأْنِفُ نِفَاسًا فَإِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَهُ نِفَاسٌ كَامِلٌ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ تَلِدَ الثَّانِيَ وَتَرَى الدَّمَ عَقِيبَهُ وَلَا يَكُونُ نِفَاسًا قَالَ الْإِمَامُ وَسَمِعْتُ شَيْخِي يَقُولُ الدَّمُ بَعْدَ الثَّانِي دَمُ فَسَادٍ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهَذَا وَلَدٌ تَقَدَّمَهُ النِّفَاسُ قَالَ الْإِمَامُ وَيَلْزَمُ عَلَى قِيَاسِ هَذَا أَنْ يُقَالَ إذَا وَلَدَتْ وَرَأَتْ سِتِّينَ يَوْمًا دَمًا ثُمَّ تَمَادَى اجْتِنَانُ الْوَلَدِ الثَّانِي أَشْهُرًا ثُمَّ وَلَدَتْهُ وَرَأَتْ دَمًا أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ كُلَّ وَلَدٍ يَسْتَعْقِبُ نِفَاسًا هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ
- (فَرْعٌ) إذَا أَسْقَطَتْ عُضْوًا مِنْ الْجَنِينِ وَبَقِيَ الْبَاقِي مُجْتَنًّا وَرَأَتْ بَعْدَ الْعُضْوِ دَمًا قَالَ الْمُتَوَلِّي هَلْ يَكُونُ نِفَاسًا فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي الدم بين التوأمين والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
- [وَإِنْ رَأَتْ دَمَ النِّفَاسِ سَاعَةً ثُمَّ طَهُرَتْ خَمْسَة عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا وليلة فيه وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَوَّلَ نِفَاسٌ وَالثَّانِيَ حَيْضٌ وَمَا بَيْنَهُمَا طُهْرٌ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْجَمِيعَ نِفَاسٌ لِأَنَّ الْجَمِيعَ وُجِدَ
فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ وَفِيمَا بَيْنَهُمَا الْقَوْلَانِ فِي التلفيق]
- [الشَّرْحُ] قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا انْقَطَعَ دَمُ النُّفَسَاءِ فَتَارَةً يَتَجَاوَزُ التَّقَطُّعُ سِتِّينَ يَوْمًا وَتَارَةً لَا يَتَجَاوَزُهَا فَإِنْ لَمْ يَتَجَاوَزْهَا نُظِرَ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مُدَّةُ النَّقَاءِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ أَقَلَّ الطُّهْرِ وهو خمسة عشر وما فَأَوْقَاتُ الدَّمِ نِفَاسٌ وَفِي النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّلِ قَوْلَا التَّلْفِيقِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ نِفَاسٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ مِثَالُ هَذَا أَنْ تَرَى سَاعَةً دَمًا وَسَاعَةً نَقَاءً أَوْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ خَمْسَةً أَوْ عَشَرَةً أَوْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَأَرْبَعَةً وَنَحْوَهُمَا مِنْ التَّقْدِيرَاتِ أَمَّا إذَا بَلَغَتْ مُدَّةُ النَّقَاءِ أَقَلَّ الطُّهْرِ بِأَنْ رَأَتْ الدَّمَ سَاعَةً أَوْ يَوْمًا أَوْ أَيَّامًا عَقِبَ الْوِلَادَةِ ثُمَّ رَأَتْ النَّقَاءَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَصَاعِدًا فَفِي الدَّمِ الْعَائِدِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَهُمَا مَشْهُورَانِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ أَصَحُّهُمَا أَنَّ الْأَوَّلَ نِفَاسٌ وَالْعَائِدَ حَيْضٌ وَمَا بَيْنَهُمَا طُهْرٌ لِأَنَّهُمَا دَمَانِ تَخَلَّلَهُمَا طُهْرٌ كَامِلٌ فَلَا يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ كَدَمَيْ الْحَيْضِ وَهَذَا الْوَجْهُ قول ابى اسحق الْمَرْوَزِيِّ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ الدَّمَيْنِ نِفَاسٌ لِوُقُوعِهِ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ كَمَا لَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَفِي النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّلِ الْقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طُهْرٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ نِفَاسٌ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَجْهًا أَنَّ النَّقَاءَ الْمُتَخَلِّلَ طُهْرٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ تُسْتَثْنَى عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ إذْ يَبْعُدُ أَنْ تُجْعَلَ الْمُدَّةُ الْكَامِلَةُ فِي الطُّهْرِ نِفَاسًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ نَاقِصَةً فَإِنَّهَا لَا تَصْلُحُ طُهْرًا وَحْدَهَا فَتَبِعَتْ الدم اما إذا كان الدم العائد بعد خمسة عشر النقاء دُونَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ قُلْنَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى إنَّهُ نِفَاسٌ فَهُنَا أَوْلَى وَإِنْ قُلْنَا هُنَاكَ إنَّهُ حَيْضٌ فَهُنَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ لِأَنَّ الطُّهْرَ الْكَامِلَ قَطَعَ حُكْمَ النِّفَاسِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُرْجَانِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ زُفَرَ ومحمد والثانى أَنَّهُ نِفَاسٌ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ جَعْلُهُ حَيْضًا وَأَمْكَنَ جَعْلُهُ نِفَاسًا وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَمَّا إذَا كَانَ الدَّمُ الْعَائِدُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ قُلْنَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى إنَّ الْعَائِدَ نِفَاسٌ فَكَذَا هُنَا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ حَيْضٌ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ فِي الْحَيْضِ قَدْ اخْتَلَطَ حَيْضُهَا
بِالِاسْتِحَاضَةِ فَيُنْظَرُ أَمُبْتَدَأَةٌ هِيَ أَمْ مُعْتَادَةٌ أَمْ مُمَيِّزَةٌ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهَا أَمَّا إذَا وَلَدَتْ ولم ترد دَمًا أَصْلًا حَتَّى مَضَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ فَهَلْ هُوَ حَيْضٌ أَمْ نِفَاسٌ فِيهِ الْوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ حَيْضٌ ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَإِنْ قُلْنَا أنه حيض فلا نفاس لهذه المرأة أَصْلًا أَمَّا إذَا وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا أَصْلًا ثُمَّ رَأَتْهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ الْوِلَادَةِ فَهَلْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ النِّفَاسِ مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ أَمْ مِنْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَصَحُّهُمَا مِنْ رُؤْيَةِ الدَّمِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا فِي أَوَّلِ فَصْلِ النِّفَاسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: هَذَا كُلُّهُ إذَا تَقَطَّعَ دَمُهَا وَلَمْ يُجَاوِزْ سِتِّينَ يَوْمًا فَإِنْ جَاوَزَهَا نُظِرَ إنْ بَلَغَ زَمَنُ النَّقَاءِ فِي السِّتِّينَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ جَاوَزَ الْعَائِدَ فَالْعَائِدُ حَيْضٌ بِلَا خِلَافٍ وَالنَّقَاءُ قَبْلَهُ طُهْرٌ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ النَّقَاءُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ فَإِنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً رُدَّتْ إلَى التَّمْيِيزِ وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَهَلْ تُرَدُّ إلَى أَقَلِّ النِّفَاسِ أَمْ غَالِبِهِ فِيهِ خِلَافٌ وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً رُدَّتْ إلَى الْعَادَةِ وَفِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا يُرَاعَى التَّلْفِيقُ فَإِنْ سَحَبْنَا فَالدِّمَاءُ فِي أَيَّامِ الْمَرَدِّ مَعَ النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّلِ نِفَاسٌ وَإِنْ لَفَّقْنَا فلا يخفى حكما وَهَلْ يُلَفَّقُ مِنْ الْعَادَةِ أَمْ مِنْ مُدَّةِ الامكان وهى الستين فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي فَصْلِ التَّلْفِيقِ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ سُرَيْجٍ فَرَّعَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْحَامِلِ إذَا وَضَعْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ طلقت بالوضع وكم القدر لذى يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ يُبْنَى عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الدَّمِ الْعَائِدِ بَعْدَ الطُّهْرِ الْكَامِلِ فِي السِّتِّينَ فَإِنْ جَعَلْنَاهُ حَيْضًا فَأَقَلُّ مَا يُمْكِنُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ فِيهِ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَتَانِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَضَعَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ بِلَحْظَةٍ وَتَرَى الدَّمَ فِي اللَّحْظَةِ ثُمَّ تَطْهُرَ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَحِيضَ يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر ثُمَّ تَرَى الدَّمَ لَحْظَةً وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ وَبَنَى ابْنُ سُرَيْجٍ هَذَا علي ما إذا رأت النفاس فان لَمْ تَرَهُ أَصْلًا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِسَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ هَذَا إذَا قُلْنَا الدَّمُ الْعَائِدُ حَيْضٌ فَإِنْ قُلْنَا هُوَ نِفَاسٌ فَأَقَلُّ مُدَّةٍ تَنْقَضِي فِيهَا عِدَّتُهَا اثْنَانِ وَتِسْعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ لِأَنَّ السِّتِّينَ لَا يَحْصُلُ فِيهَا دَمٌ يُحْسَبُ حَيْضًا فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا إلَّا طُهْرٌ وَاحِدٌ ثُمَّ تَحِيضُ بَعْدَ السِّتِّينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثم تطهر خمسة عشر ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر ثم ترى الدم لحظة والله أعلم
- قال المصنف رحمه الله
- [وَإِنْ نَفِسَتْ الْمَرْأَةُ وَعَبَرَ الدَّمُ السِّتِّينَ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْحَيْضِ إذَا عَبَرَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فِي الرَّدِّ إلَى التَّمْيِيزِ وَالْعَادَةِ وَالْأَقَلِّ وَالْغَالِبِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضِ فِي أَحْكَامِهِ فَكَذَلِكَ فِي الرَّدِّ عند الاشكال]
[الشَّرْحُ] إذَا عَبَرَ دَمُ النُّفَسَاءِ السِّتِّينَ فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ كَالْحَيْضِ إذَا عَبَرَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فِي الرَّدِّ إلَى التَّمْيِيزِ إنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً أَوْ الْعَادَةِ إنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ أَوْ الْأَقَلِّ أَوْ الْغَالِبِ إنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِهَذَا الطَّرِيقُ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَشَيْخُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي حكاه المحاملي وبن الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا بِاتِّفَاقِهِمْ أَنَّهُ كَالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَنَّ السِّتِّينَ كُلَّهَا نِفَاسٌ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ اسْتِحَاضَةٌ وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الْقَاصِّ فِي الْمِفْتَاحِ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَهُ الْمُزَنِيّ فِي جَامِعِهِ الْكَبِيرِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيْضِ بِأَنَّ الْحَيْضَ مَحْكُومٌ بِهِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَلَيْسَ مَقْطُوعًا بِهِ فَجَازَ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ إلَى ظَاهِرٍ آخَرَ وَالنِّفَاسُ مَقْطُوعٌ بِهِ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ إلَّا بِيَقِينٍ وَهُوَ مُجَاوَزَةُ الْأَكْثَرِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الْقَائِلُ يَجْعَلُ الزَّائِدَ اسْتِحَاضَةً إلَى تَمَامِ طُهْرِهَا الْمُعْتَادِ ان كانت معتادة أو المردود إلَيْهِ إنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً ثُمَّ مَا بَعْدَهُ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنَّ السِّتِّينَ نِفَاسٌ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ حَيْضٌ عَلَى الِاتِّصَالِ بِهِ لِأَنَّهُمَا دَمَانِ مُخْتَلِفَانِ فَجَازَ أَنْ يَتَّصِلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَبِهَذَا الْوَجْهِ قال أبو الحسن بن المرزبانى قال صاحبا التَّتِمَّةِ وَالْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمَا فَعَلَى هَذَا إنْ زَادَ الدَّمُ بَعْدَ السِّتِّينَ حَكَمْنَا بِأَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فِي الْحَيْضِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَهُوَ أَضْعَفُ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَصْلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ هَلْ يَصِحُّ أَنْ يَتَّصِلَ دَمُ الْحَيْضِ بِدَمِ النِّفَاسِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ طُهْرٍ فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا وَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ حَكَاهُمَا أَبُو اسحق الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُصَنَّفُ فِي الْحَيْضِ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ رَأَتْ الْحَامِلُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ دَمًا ثُمَّ وَلَدَتْ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَقُلْنَا الْحَامِلُ تَحِيضُ فَهَلْ تَكُونُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ حَيْضًا أَمْ لَا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَنْ يَقُولُ لَا يَتَّصِلُ الْحَيْضُ بِالنِّفَاسِ كَمَا لَا يَتَّصِلُ حَيْضٌ بِحَيْضٍ وَالثَّانِي يَتَّصِلُ لِاخْتِلَافِهِمَا ثُمَّ إنَّ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ حكو الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ أَطْلَقُوهَا وَخَصَّصَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَآخَرُونَ الْأَوْجُهَ بِغَيْرِ الْمُمَيِّزَةِ وَقَطَعُوا بِأَنَّ الْمُمَيِّزَةَ تُرَدُّ إلَى التَّمْيِيزِ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّهَا كَالْحَائِضِ إذَا عَبَرَ دَمُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ فَقَالَ أَصْحَابُنَا إنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَذَكَرَتْ عَادَتَهَا فَقَالَتْ كُنْتُ أَنْفُسُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَثَلًا رُدَّتْ إلَى عَادَتِهَا وَكَانَ نِفَاسُهَا أَرْبَعِينَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ الْعَادَةِ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْحَيْضِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ تَصِيرُ مُعْتَادَةً بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا رُدَّتْ إلَى الْعَادَةِ فِي النِّفَاسِ فَلَهَا فِي الْحَيْضِ حَالَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ تَكُونَ مُعْتَادَةً فِي الْحَيْضِ ايضا فيحكم لها بالطهر بعد الاربعين عل قَدْرِ عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ ثُمَّ تَحِيضُ عَلَى قدر عادتها
فِي الْحَيْضِ ثُمَّ تَسْتَمِرُّ كَذَلِكَ (الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ) أَنْ تَكُونَ مُبْتَدَأَةً فِي الْحَيْضِ فَيُجْعَلُ لَهَا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ دَوْرُ الْمُبْتَدَأَةِ فِي الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْخِلَافِ فِي قَدْرِ دَوْرِ الْمُبْتَدَأَةِ وَيَكُونُ الطُّهْرُ مُتَّصِلًا بِالْأَرْبَعِينَ وَالْحَيْضُ بَعْدَهُ فَلَوْ كَانَتْ قَدْ وَلَدَتْ مِرَارًا وَهِيَ ذَاتُ جَفَافٍ ثُمَّ وَلَدَتْ مَرَّةً وَنَفِسَتْ وَجَاوَزَ دَمُهَا السِّتِّينَ قَالَ أَصْحَابُنَا لَا نَقُولُ عَدَمُ النِّفَاسِ عَادَةٌ لَهَا بَلْ هِيَ مُبْتَدَأَةٌ فِي النِّفَاسِ كَاَلَّتِي لَمْ تَلِدْ قَطُّ أَمَّا الْمُبْتَدَأَةُ فِي النِّفَاسِ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ إذَا جَاوَزَ دَمُهَا السِّتِّينَ وَهِيَ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ فَفِيهَا الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي الْحَيْضِ أَصَحُّهُمَا الرَّدُّ إلَى أَقَلِّ النِّفَاسِ وَهُوَ لَحْظَةٌ لَطِيفَةٌ نَحْوُ مَجَّةٍ وَالثَّانِي الرَّدُّ إلَى غَالِبِهِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا هَكَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَزَادَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ قَوْلًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنَّهَا تُرَدُّ إلَى أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَهُوَ سِتُّونَ يَوْمًا وَهَذَا غَرِيبٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَإِنَّمَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ عن المزني مذهبنا للمزني وحكاه الشيخ أبو حامد وغيره وجها لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا وَحَكَى الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا طَرِيقًا آخَرَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وابي اسحق وَهِيَ الرَّدُّ إلَى الْأَقَلِّ قَوْلًا وَاحِدًا فَحَصَلَ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مَا سَبَقَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَإِذَا عُلِمَ حَالُهَا فِي مَرَدِّهَا فِي النِّفَاسِ فَلَهَا فِي الْحَيْضِ حَالَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ تَكُونَ مُعْتَادَةً فَيُجْعَلَ لَهَا بَعْدَ مَرَدِّ النِّفَاسِ قَدْرُ عَادَتِهَا فِي الطُّهْرِ طُهْرًا ثُمَّ بَعْدَهُ قَدْرُ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ حَيْضًا ثُمَّ تَسْتَمِرُّ كَذَلِكَ (الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ) أَنْ تَكُونَ مُبْتَدَأَةً فِي الْحَيْضِ أَيْضًا فَقَدْرُ مَرَدِّهَا فِي الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ كَالْمُعْتَادَةِ أَمَّا الْمُبْتَدَأَةُ الْمُمَيِّزَةُ فَتُرَدُّ إلَى التَّمْيِيزِ بِشَرْطِ أَلَّا يَزِيدَ الْقَوِيُّ عَلَى أَكْثَرِ النِّفَاسِ وَأَمَّا الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ فَهَلْ يُقَدَّمُ تَمْيِيزُهَا أَمْ الْعَادَةُ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي مِثْلِهِ فِي الْحَيْضِ وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ التَّمْيِيزِ وَأَمَّا الْمُعْتَادَةُ النَّاسِيَةُ لِعَادَتِهَا فِي النِّفَاسِ فَفِيهَا الْخِلَافُ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ فِي الْحَيْضِ فَفِي قَوْلٍ هِيَ كَالْمُبْتَدَأَةِ فَتُرَدُّ الي لحظة فِي قَوْلٍ وَإِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي قَوْلٍ وعلى المذهب تؤمر بالاحتياط ورجح إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هُنَا الرَّدَّ إلَى مَرَدِّ الْمُبْتَدَأَةِ لِأَنَّ أَوَّلَ النِّفَاسِ مَعْلُومٌ وَتَعْيِينُ أَوَّلِ الْهِلَالِ لِلْحَيْضِ تَحَكُّمٌ لَا أَصْلَ لَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ فإذا قُلْنَا بِالِاحْتِيَاطِ فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فِي الْحَيْضِ وَجَبَ الِاحْتِيَاطُ أَبَدًا لِأَنَّ أَوَّلَ حَيْضِهَا مَجْهُولٌ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ إذَا جَهِلَتْ ابْتِدَاءَ دَمِهَا كَانَتْ كَالْمُتَحَيِّرَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً فِي الْحَيْضِ نَاسِيَةً لِعَادَتِهَا اسْتَمَرَّتْ أَيْضًا عَلَى الِاحْتِيَاطِ أَبَدًا وَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِعَادَةِ الْحَيْضِ فَقَدْ الْتَبَسَ عَلَيْهَا الدَّوْرُ لِالْتِبَاسِ آخِرِ النِّفَاسِ فَهِيَ كَمَنْ نَسِيَتْ وَقْتَ الْحَيْضِ دُونَ قَدْرِهِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمْ الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ فِي زمن النفاس
حُكْمُهُمَا حُكْمُهُمَا فِي زَمَنِ الْحَيْضِ فَإِذَا اتَّصَلَتْ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ بِالْوِلَادَةِ وَلَمْ تُجَاوِزْ السِّتِّينَ فَإِنْ وَافَقَ عَادَتَهَا فَنِفَاسٌ وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ كَمَا فِي الْحَيْضِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ نِفَاسٌ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي هُوَ نِفَاسٌ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ شَاهِدَةٌ لِلنِّفَاسِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ شَاهِدٌ فِي الدَّمِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ قَالَ وَسَوَاءٌ الْمُبْتَدَأَةُ وَغَيْرُهَا والله أعلم * قال المصنف رحمه الله * [وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَتَطْهُرَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّ شَهْرَهَا عِشْرُونَ يَوْمًا فَإِنْ وَلَدَتْ فِي وَقْتِ حَيْضِهَا وَرَأَتْ عِشْرِينَ يَوْمًا الدَّمَ ثُمَّ طَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاتَّصَلَ وَعَبَرَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ كَانَ حَيْضُهَا وَطُهْرُهَا عَلَى عَادَتِهَا فَتَكُونُ نُفَسَاءَ فِي مُدَّةِ الْعِشْرِينَ وَطَاهِرًا فِي مُدَّةِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَحَائِضًا فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ بعدها وان كانت عَادَتُهَا أَنْ تَحِيضَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَتَطْهُرَ عِشْرِينَ فَإِنَّ شَهْرَهَا ثَلَاثُونَ يَوْمًا فَإِنْ وَلَدَتْ فِي وَقْتِ حَيْضِهَا وَرَأَتْ عِشْرِينَ يَوْمًا دَمًا وَانْقَطَعَ وَطَهُرَتْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَبَرَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّ حَيْضَهَا لَمْ يَتَغَيَّرْ بَلْ هِيَ فِي الْحَيْضِ عَلَى عَادَتِهَا وَلَكِنْ زَادَ طُهْرُهَا فَصَارَ شَهْرَيْنِ بَعْدَ مَا كَانَ عشرين يوما فتكون نفساء في العشرين الاولة وَطَاهِرًا فِي الشَّهْرَيْنِ بَعْدَهَا وَحَائِضًا فِي الْعَشَرَةِ التى بعدها]
- [الشَّرْحُ] هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ ونقلوهما عن أبى اسحق كَمَا ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِحُرُوفِهِمَا قَالَ وَهُمَا مُفَرَّعَتَانِ عَلَى ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ وَهُوَ الْمَذْهَبُ
- (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِ حُكْمِ النِّفَاسِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ كَامِلَ الْخِلْقَةِ وَلَا حَيًّا بَلْ لَوْ وَضَعَتْ مَيِّتًا أَوْ لَحْمًا تَصَوَّرَ فِيهِ صُورَةُ آدَمِيٍّ أَوْ لَمْ يَتَصَوَّرْ وَقَالَ الْقَوَابِلُ إنَّهُ لَحْمُ آدَمِيٍّ ثَبَتَ حُكْمُ النِّفَاسِ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ضَابِطُهُ أَنْ تَضَعَ مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَتَصِيرَ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ (فَرْعٌ) إذَا انْقَطَعَ دَمُ النُّفَسَاءِ وَاغْتَسَلَتْ جَازَ وَطْؤُهَا كَمَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ وَغَيْرُهَا وَلَا كَرَاهَةَ فِي وَطْئِهَا هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ قَالَ وَقَالَ أَحْمَدُ يُكْرَهُ وَطْؤُهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ وَلَا يَحْرُمُ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَطْؤُهَا إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا لِدُونِ أَرْبَعِينَ: دَلِيلُنَا أَنَّ لَهَا حُكْمَ الطَّاهِرَاتِ فِي كل شئ فكذا في الوطئ وَلَيْسَ لَهُمْ دَلِيلٌ يُعْتَمَدُ: وَإِنَّمَا احْتَجَّ لَهُمْ بِحَدِيثٍ ضَعِيفٍ غَرِيبٍ وَلَيْسَ
فِيهِ دَلَالَةٌ لَوْ صَحَّ ثُمَّ لَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ أَنْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ أو بعد ايام فللزوج الوطئ: قال صاحب الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ إذَا انْقَطَعَ عَقِيبَ الْوِلَادَةِ فَعَلَيْهَا ان تغتسل ويباح الوطئ عَقِيبَ الْغُسْلِ قَالَ فَإِنْ خَافَتْ عَوْدَ الدَّمِ استحب التوقف عن الوطئ احتياطا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *
- قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
- [يَجِبُ عَلَى المستحاضة ان تغتسل الدَّمَ وَتَعْصِبَ الْفَرْجَ وَتَسْتَوْثِقَ بِالشَّدِّ وَبِالتَّلَجُّمِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ فَقَالَتْ إنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ تَلَجَّمِي) فَإِنْ اسْتَوْثَقَتْ ثُمَّ خَرَجَ الدَّمُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فِي الشَّدِّ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهَا لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا اُسْتُحِيضَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلى حتى يجئ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ) ]
- [الشرح] حديث حمنة صحيح راوه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا قَوْلَهُ تَلَجَّمِي فَإِنَّهُ فِي التِّرْمِذِيِّ خَاصَّةً وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد بَدَلُهُ فَاِتَّخِذِي ثَوْبًا وَهُوَ بِمَعْنَى تَلَجَّمِي ثُمَّ هَذَا بَعْضُ حَدِيثٍ طَوِيلٍ مَشْهُورٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ قَالَ وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْكُرْسُفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَالسِّينِ الْقُطْنُ وَأَنْعَتُ أَصِفُ وَأَمَّا حَدِيثُ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيِّ والبيهقي وليس في روايتهم حتى يجئ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَلَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد (إنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ) وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ وَبَيَّنَ ضَعْفَهُ وَبَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ ضَعْفَهُ وَنَقَلَ تَضْعِيفَهُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَهَؤُلَاءِ حُفَّاظُ الْمُسْلِمِينَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وَإِذَا ثَبَتَ ضَعْفُ الْحَدِيثِ تَعَيَّنَ الِاحْتِجَاجُ بِمَا سَأَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الباب بيان حَمْنَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا إذَا أَرَادَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ الصَّلَاةَ وَنَعْنِي بِالْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي يَجْرِي دَمُهَا مُسْتَمِرًّا فِي غَيْرِ أَوَانِهِ لَزِمَهَا الِاحْتِيَاطُ فِي طَهَارَتَيْ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ فَتَغْسِلُ فَرْجَهَا قَبْلَ الْوُضُوءِ أَوْ التَّيَمُّمِ إنْ كَانَتْ تَتَيَمَّمُ وَتَحْشُوهُ بِقُطْنَةٍ وَخِرْقَةٍ دَفْعًا لِلنَّجَاسَةِ وَتَقْلِيلًا لَهَا فَإِنْ كَانَ دَمُهَا قَلِيلًا يَنْدَفِعُ بذلك وحده فلا شئ عَلَيْهَا غَيْرُهُ وَإِنْ
لَمْ يَنْدَفِعْ بِذَلِكَ وَحْدَهُ شَدَّتْ مَعَ ذَلِكَ عَلَى فَرْجِهَا وَتَلَجَّمَتْ وَهُوَ أَنْ تَشُدَّ عَلَى وَسَطِهَا خِرْقَةً أَوْ خَيْطًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ عَلَى صُورَةِ التِّكَّةِ وَتَأْخُذَ خِرْقَةً أُخْرَى مَشْقُوقَةَ الطَّرَفَيْنِ فَتُدْخِلَهَا بَيْنَ فَخْذَيْهَا وَأَلْيَتِهَا وَتَشُدَّ الطَّرَفَيْنِ فِي الْخِرْقَةِ الَّتِي فِي وَسَطِهَا أَحَدُهُمَا قُدَّامَهَا عِنْدَ سُرَّتِهَا وَالْآخَرُ خَلْفَهَا وَتُحْكِمَ ذَلِكَ الشَّدَّ وَتُلْصِقَ هَذِهِ الْخِرْقَةَ الْمَشْدُودَةَ بَيْنَ الْفَخْذَيْنِ بِالْقُطْنَةِ الَّتِي عَلَى الْفَرْجِ إلْصَاقًا جَيِّدًا وَهَذَا الْفِعْلُ يُسَمَّى تَلَجُّمًا وَاسْتِثْفَارًا لِمُشَابَهَتِهِ لِجَامَ الدَّابَّةِ وَثَفَرَهَا بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْفَاءِ وَسَمَّاهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ التَّعْصِيبَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْحَشْوِ وَالشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ وَاجِبٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ تَتَأَذَّى بِالشَّدِّ وَيَحْرِقَهَا اجْتِمَاعُ الدَّمِ فَلَا يَلْزَمُهَا لِمَا فِيهِ من الضرر الثاني ان تكون صائمة فترك الحشو نهار أو تقتصر عَلَى الشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ قَالُوا وَيَجِبُ تَقْدِيمُ الشَّدِّ وَالتَّلَجُّمِ عَلَى الْوُضُوءِ وَتَتَوَضَّأُ عَقِبَ الشَّدِّ مِنْ غَيْرِ إمْهَالٍ فَإِنْ شَدَّتْ وَتَلَجَّمَتْ وَأَخَّرَتْ الْوُضُوءَ وَطَالَ الزَّمَانُ ثُمَّ تَوَضَّأَتْ فَفِي صِحَّةِ وُضُوئِهَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْحَاوِي قَالَ وَهُمَا الْوَجْهَانِ فِيمَنْ تَيَمَّمَ وَعَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا اسْتَوْثَقَتْ بِالشَّدِّ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ خَرَجَ دَمُهَا بِلَا تَفْرِيطٍ لَمْ تَبْطُلْ طَهَارَتُهَا وَلَا صَلَاتُهَا وَلَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بَعْدَ فَرْضِهَا ما شاءت من النوفل لِعَدَمِ تَفْرِيطِهَا وَلِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمُسْتَحَاضَةِ (إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي) فَهَذَا مَعَ حَدِيثِ حَمْنَةَ دَلِيلٌ لِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَيَنْضَمُّ إلَيْهِ الْمَعْنَى الَّذِي قَدَّمْنَاهُ واما إذا خرج الدم لتقصيرها فِي الشَّدِّ أَوْ زَالَتْ الْعِصَابَةُ عَنْ مَوْضِعِهَا لِضَعْفِ الشَّدِّ فَزَادَ خُرُوجُ الدَّمِ بِسَبَبِهِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ طُهْرُهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَطُلَتْ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَرِيضَةٍ لَمْ تُسْتَبَحْ نَافِلَةٌ لِتَقْصِيرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- وَأَمَّا تَجْدِيدُ غَسْلِ الْفَرْجِ وَحَشْوِهِ وَشَدِّهِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فَيُنْظَرُ إنْ زَالَتْ الْعِصَابَةُ عَنْ مَوْضِعِهَا زَوَالًا لَهُ تَأْثِيرٌ أَوْ ظَهَرَ الدَّمُ عَلَى جَوَانِبِ الْعِصَابَةِ وَجَبَ التَّجْدِيدُ بِلَا خِلَافٍ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ كَثُرَتْ وَأَمْكَنَ تَقْلِيلُهَا وَالِاحْتِرَازُ عَنْهَا فَوَجَبَ التَّجْدِيدُ كَنَجَاسَةِ النَّجْوِ إذَا خَرَجَتْ عَنْ الْأَلْيَيْنِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ وان لم تزل العصابة عن موضعها ولاظهر الدَّمُ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ أَصَحُّهُمَا عِنْدَهُمْ وُجُوبُ التَّجْدِيدِ كَمَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ وَالثَّانِي لَا يَجِبُ إذْ لَا مَعْنَى لِلْأَمْرِ بِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مَعَ اسْتِمْرَارِهَا بِخِلَافِ الْأَمْرِ
بِتَجْدِيدِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ مَعَ اسْتِمْرَارِهِ فَإِنَّهُ مَعْهُودٌ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَهَذَا الْوَجْهُ غَيْرُ سَدِيدٍ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْأَمْرِ بِهِ وَإِذَا زَالَتْ الْعِصَابَةُ فَلَا أَثَرَ لِلزَّوَالِ وَإِنَّمَا الْأَثَرُ لِتَجَدُّدِ النَّجَاسَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَنَقَلَ الْمَسْعُودِيُّ هَذَا الْخِلَافَ قَوْلَيْنِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِيمَا إذَا انْتَقَضَ وُضُوءُهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَاحْتَاجَتْ إلَى وُضُوءٍ آخَرَ بِأَنْ خَرَجَ مِنْهَا رِيحٌ فَيَلْزَمُهَا تَجْدِيدُ الْوُضُوءِ وَفِي تَجْدِيدِ الِاحْتِيَاطِ بِالشَّدِّ الْخِلَافُ وَلَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهَا بِالْبَوْلِ وَجَبَ تَجْدِيدُ الْعِصَابَةِ بِلَا خِلَافٍ لِظُهُورِ النَّجَاسَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *
- قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ
- [وَلَا تُصَلِّي بِطَهَارَةٍ أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَةٍ لِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ وَيَجُوزُ أَنْ تُصَلِّيَ مَا شَاءَتْ مِنْ النَّوَافِلِ لِأَنَّ النَّوَافِلَ تَكْثُرُ فَلَوْ أَلْزَمْنَاهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ لِكُلِّ نَافِلَةٍ شَقَّ عليها] [الشَّرْحُ] مَذْهَبُنَا أَنَّهَا لَا تُصَلِّي بِطَهَارَةٍ وَاحِدَةٍ أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَةٍ مُؤَدَّاةً كَانَتْ أَوْ مَقْضِيَّةً وَأَمَّا الْمَنْذُورَةُ فَفِيهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ الْمَذْكُورِ وَهُوَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ قَالُوا وَلَا يَصِحُّ ذِكْرُ الْوُضُوءِ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كلام عروة ابن الزُّبَيْرِ وَإِذَا بَطُلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ تَعَيَّنَ الِاحْتِجَاجُ بِغَيْرِهِ فَيُقَالُ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ وُجُوبُ الطَّهَارَةِ مِنْ كُلِّ خَارِجٍ مِنْ الْفَرْجِ خَالَفْنَا ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ الْوَاحِدَةِ لِلضَّرُورَةِ وَبَقِيَ مَا عَدَاهَا عَلَى مُقْتَضَاهُ وَتَسْتَبِيحُ مَا شَاءَتْ مِنْ النَّوَافِلِ بِطَهَارَةٍ مُفْرَدَةٍ وَتَسْتَبِيحُ مَا شَاءَتْ مِنْهَا بِطَهَارَةِ الْفَرِيضَةِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ وَبَعْدَهَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ فِي اسْتِبَاحَتِهَا النَّافِلَةَ وَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي صِحَّةِ اسْتِبَاحَةِ المعضوب والميت في حج القطوع وَحَكَوْا مِثْلَهُمَا وَجْهَيْنِ فِي اسْتِبَاحَةِ النَّافِلَةِ بِالتَّيَمُّمِ وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ هَذَا بَيَانُ مَذْهَبِنَا وَمِمَّنْ قَالَ إنَّهُ لَا يَصِحُّ بوضوئها اكثر من فريضة عروة ابن الزُّبَيْرِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ طَهَارَتُهَا مُقَدَّرَةٌ بِالْوَقْتِ فَتُصَلِّي مَا شَاءَتْ مِنْ الْفَرَائِضِ الْفَائِتَةِ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا خَرَجَ بَطُلَتْ طَهَارَتُهَا وَقَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَدَاوُد دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ لَيْسَ بِحَدَثٍ فَإِذَا تَطَهَّرَتْ صَلَّتْ مَا شَاءَتْ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ إلَى أَنْ تُحْدِثَ بِغَيْرِ الِاسْتِحَاضَةِ وَاحْتَجَّ مَنْ جَوَّزَ فَرَائِضَ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ (الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ) وَهَذَا حديث باطل لا يصرف وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) مَذْهَبُنَا أَنَّ طَهَارَةَ الْمُسْتَحَاضَةِ الوضوء ولا يجب عليها الغسل لشئ مِنْ الصَّلَوَاتِ إلَّا مَرَّةً
وَاحِدَةً فِي وَقْتِ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهم وبه قال عروة ابن الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَرُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ غُسْلًا وَاحِدًا وَعَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا قَالَا تَغْتَسِلُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَى الظُّهْرِ دَائِمًا وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ فَلَا يَجِبُ إلَّا مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فاغتسلي) أو ليس فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي تَكْرَارَ الْغُسْلِ وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرها بالغسل لكل صلاة فليس فيها شئ ثَابِتٌ وَقَدْ بَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ وَمَنْ قَبْلَهُ ضَعْفَهَا وَإِنَّمَا صَحَّ فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا اسْتَحَاضَتْ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي) فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّمَا أَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ قَالَ وَلَا أَشُكُّ أَنَّ غُسْلَهَا كَانَ تَطَوُّعًا غَيْرَ مَا أُمِرَتْ بِهِ وَذَلِكَ وَاسِعٌ لَهَا هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَكَذَا قَالَهُ شَيْخُهُ سُفْيَانُ بن عيينة والليث ابن سَعْدٍ وَغَيْرُهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرُهُمَا إذَا تَوَضَّأَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ ارْتَفَعَ حَدَثُهَا السَّابِقُ وَلَمْ يَرْتَفِعْ الْمُسْتَقْبَلُ وَلَا الْمُقَارَنُ وَلَكِنْ تَصِحُّ صَلَاتُهَا وَطَوَافُهَا وَنَحْوُهُمَا مَعَ قِيَامِ الْحَدَثِ لِلضَّرُورَةِ كَالْمُتَيَمِّمِ وَنَقَلَ الْمَحَامِلِيُّ هَذَا عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّ الْقَفَّالَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ قَالُوا فِي ارْتِفَاعِ حَدَثِهَا بِالْوُضُوءِ قَوْلَانِ وَأَنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ وَالشَّاشِيَّ قَالَا هَذَا غَلَطٌ بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ قَالَا وَيَسْتَحِيلُ ارْتِفَاعُ حَدَثِهَا مَعَ مُقَارَنَتِهِ لِلطَّهَارَةِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هُنَا قَالَ الْأَصْحَابُ لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهَا الْمُسْتَقْبَلُ وَفِي ارْتِفَاعِ الْمَاضِي وَجْهَانِ وَالْمُقَارَنُ لَيْسَ بِحَدَثٍ فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ أَشْهُرُهَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهَا الْمَاضِي دُونَ الْمُقَارَنِ وَالْمُسْتَقْبَلِ وَالثَّانِي فِي الْجَمِيعِ قَوْلَانِ والثالث وهو الصحيح دليلا لا يرتفع شئ مِنْ حَدَثِهَا لَكِنْ تَسْتَبِيحُ الصَّلَاةَ وَغَيْرَهَا مَعَ الْحَدَثِ لِلضَّرُورَةِ وَفِي كَيْفِيَّةِ نِيَّتِهَا فِي الْوُضُوءِ أَوْجُهٌ سَبَقَتْ فِي بَابِ
نِيَّةِ الْوُضُوءِ أَصَحُّهَا تَجِبُ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ وَلَا تُجْزِئُ وَالثَّانِي يَكْفِيهَا نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ الِاسْتِبَاحَةِ والثالث يجب الجمع بينهما والله أعلم *
- قال المصنف رحمه الله
- [ولا يجوز ان تتوضأ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَلَا تجوز قبل الضَّرُورَةِ فَإِنْ تَوَضَّأَتْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَخَّرَتْ الصَّلَاةَ فَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ يَعُودُ إلَى مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْإِقَامَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهَا وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ صَلَاتَهَا بَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا تُصَلِّي مَعَ نَجَاسَةٍ يُمْكِنُ حِفْظُ الصَّلَاةِ مِنْهَا وَالثَّانِي يَصِحُّ لِأَنَّهُ وُسِّعَ فِي الْوَقْتِ فَلَا يُضَيَّقُ عَلَيْهَا وان اخرتها حتى خرج الوقت لم يجزها أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهَا فِي ذَلِكَ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يَجُوزُ أَنْ تُصَلِّيَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لِأَنَّا لَوْ منعنا مِنْ ذَلِكَ صَارَتْ طَهَارَتُهَا مُقَدَّرَةً بِالْوَقْتِ وَذَلِكَ لا يجوز عندنا]
- [الشَّرْحُ] مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وُضُوءُ الْمُسْتَحَاضَةِ لِفَرِيضَةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا وَوَقْتُ الْمُؤَدَّاةِ مَعْرُوفٌ وَوَقْتُ الْمَقْضِيَّةِ بِتَذَكُّرِهَا وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ بِفُرُوعِهَا فِي باب التيمم فتجئ تِلْكَ الْفُرُوعُ كُلُّهَا هُنَا وَقَدْ سَبَقَ فِي النَّافِلَةِ الْمُؤَقَّتَةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ لَهَا إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَالثَّانِي يَجُوزُ وَهُمَا جَارِيَانِ فِي وُضُوءِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا أَنَّهَا لَوْ شَرَعَتْ فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ الْوَقْتِ بِحَيْثُ أَطْبَقَ آخِرُهُ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ صَحَّ وُضُوءُهَا وَصَلَّتْ بِهِ فَرِيضَةَ الْوَقْتِ وهذا ليس بشئ وَدَلِيلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَلَا يَجُوزُ شئ مِنْهَا قَبْلَ الْوَقْتِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجُوزُ وُضُوءُهَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَدَلِيلُنَا مَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ تُبَادِرَ بِالصَّلَاةِ عَقِيبَ طَهَارَتِهَا فَإِنْ أَخَّرَتْ فَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ مِنْهَا أَنَّهَا إنْ أَخَّرَتْ لِاشْتِغَالِهَا بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الصَّلَاةِ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ وَالذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ وَالسَّعْيِ فِي تَحْصِيلِ سُتْرَةٍ تُصَلِّي إلَيْهَا وَانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ جَازَ وَإِنْ أَخَّرَتْ بِلَا عُذْرٍ بَطَلَتْ طَهَارَتُهَا لِتَفْرِيطِهَا وَالثَّانِي تَبْطُلُ طَهَارَتُهَا سَوَاءٌ أَخَّرَتْ بِسَبَبِ الصَّلَاةِ أَوْ لِغَيْرِهِ حَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ وَالثَّالِثُ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَا تَبْطُلُ طَهَارَتُهَا قَالَ صَاحِبُ الْإِبَانَةِ مَا لَمْ تُصَلِّ الْفَرِيضَةَ يَعْنِي بَعْدَ الْوَقْتِ قَالَ وَهَذَا قَوْلُ الْقَفَّالِ وَشَيْخِهِ الْخُضَرِيِّ قِيَاسًا عَلَى التَّيَمُّمِ وَلِأَنَّ الْوَقْتَ مُوَسَّعٌ فَلَا نُضَيِّقُهُ عَلَيْهَا وَخُرُوجُ الْوَقْتِ لَا يُوجِبُ نَقْضَ الطَّهَارَةِ وَلِأَنَّ الْمُبَادَرَةَ لَوْ وَجَبَتْ خَوْفًا مِنْ كَثْرَةِ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ لَوَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَالرَّابِعُ لَهَا التَّأْخِيرُ
مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ لَهَا الصَّلَاةُ بَعْدَ الْوَقْتِ بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ لِأَنَّ جَمِيعَ الوقت في حق الصلاة كالشئ الْوَاحِدِ فَضُبِطَتْ الطَّهَارَةُ بِهِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَهَذَا الْوَجْهُ بَعِيدٌ عَنْ قِيَاسِ الشَّافِعِيِّ مُشَابِهٌ لِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ الْإِمَامُ فَإِنْ قُلْنَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ فَقَدْ ذَهَبَ ذَاهِبُونَ مِنْ أَئِمَّتِنَا إلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْأَمْرِ بِالْبِدَارِ وَقَالَ آخَرُونَ وَلَوْ تَخَلَّلَ فَصْلٌ يَسِيرٌ لَمْ يَضُرَّ قَالَ وَضَبْطُهُ عَلَى التَّقْرِيبِ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرِ الزَّمَنِ الْمُتَخَلِّلِ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُتَيَمِّمَ الْمُبَادَرَةُ وَأَنَّهَا تَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ وَأَنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ خَرَجَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ إلَى الْأُخْرَى وَجَعَلَ فِيهِمَا خِلَافًا وَأَنَّ الْمَذْهَبَ الْفَرْقُ وَسَبَقَ بَيَانُ الْفَرْقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: وَاذَا تَوَضَّأَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ لِلْفَرِيضَةِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهَا تَسْتَبِيحُ مَا شَاءَتْ من النوافل وتبقى هذه الاستباحة مادام وَقْتُ الْفَرِيضَةِ بَاقِيًا فَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَآخَرُونَ قَالَ أَبُو حَامِدٍ الصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَسْتَبِيحُ النَّفَلَ بَعْدَ الْوَقْتِ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِالِاسْتِبَاحَةِ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ لِفَرِيضَةٍ فَلَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَ الْوَقْتِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَالْأَصَحُّ هُنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ حَدَثَهَا مُتَجَدِّدٌ وَنَجَاسَتَهَا متزايدة بخلاف المتيمم وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *
- قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
- [وَإِنْ دَخَلَتْ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ انْقَطَعَ دَمُهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهَا كَالْمُتَيَمِّمِ إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَالثَّانِي تَبْطُلُ لِأَنَّ عَلَيْهَا طَهَارَةَ حَدَثٍ وَطَهَارَةَ نَجَسٍ وَلَمْ تأت عن طهارة النجس بشئ وَقَدْ قَدَرَتْ عَلَيْهَا فَلَزِمَهَا الْإِتْيَانُ بِهَا وَإِنْ انْقَطَعَ دَمُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ لَزِمَهَا غَسْلُ الدَّمِ وَإِعَادَةُ الْوُضُوءِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ حَتَّى عَادَ الدَّمُ فَإِنْ كَانَ عَوْدُ الدَّمِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهَا لِأَنَّهُ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ وَلَا نَجَسٍ وَإِنْ كَانَ عَوْدُهُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تَصِحُّ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِعَوْدِ الدَّمِ أَنَّ الِانْقِطَاعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُكْمٌ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّ صَلَاتَهَا بَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا اسْتَفْتَحَتْ الصَّلَاةَ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ مِنْهَا فَلَمْ تَصِحَّ بِالتَّبْيِينِ كَمَا لَوْ اسْتَفْتَحَ لَابِسُ الْخُفِّ الصلاة وهو شاك في انقضاء مدة المسخ ثم تبين ان المدة لم تنقض]
- [الشَّرْحُ] قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ إذَا تَوَضَّأَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ فَانْقَطَعَ دَمُهَا انْقِطَاعًا مُحَقَّقًا حَصَلَ مَعَهُ بُرْؤُهَا وَشِفَاؤُهَا مِنْ عِلَّتِهَا وَزَالَتْ اسْتِحَاضَتُهَا نُظِرَ إنْ حَصَلَ هَذَا خَارِجَ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ صَلَاتِهَا فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهَا صَحِيحَةً وَبَطَلَتْ طَهَارَتُهَا فَلَا تَسْتَبِيحُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ نَافِلَةً وَإِنْ كَانَ قَبْلَ
الصَّلَاةِ بَطَلَتْ طَهَارَتُهَا وَلَمْ تَسْتَبِحْ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَلَا غَيْرَهَا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا أَنَّهُ إذَا اتَّصَلَ الشِّفَاءُ بِآخِرِ الْوُضُوءِ لَمْ تَبْطُلْ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا لَا يُعَدُّ مِنْ الْمَذْهَبِ وَحَكَى صَاحِبُ الْحَاوِي وَجْهًا أَنَّهَا إذَا شُفِيَتْ وَقَدْ ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ عَنْ الطَّهَارَةِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا مَا يَسَعُ الصَّلَاةَ وَحْدَهَا وَلَمْ تَكُنْ صَلَّتْهَا فَلَهَا أَنْ تُصَلِّيَهَا بِهَذِهِ الطَّهَارَةِ قَالَ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ يَبْطُلُ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهَا وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ شَاذَانَ مَرْدُودَانِ: وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْأَصْحَابِ إذَا شُفِيَتْ يَلْزَمُهَا اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ الْمُرَادُ بِهِ إذَا خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهَا الْوُضُوءُ بَلْ تُصَلِّي بِوُضُوئِهَا الْأَوَّلِ بِلَا خِلَافٍ وَصَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَغَيْرِهِ أَمَّا إذَا حَصَلَ الِانْقِطَاعُ فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْكِتَابِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ بُطْلَانُ صَلَاتِهَا وَطَهَارَتِهَا وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ كَالْمُتَيَمِّمِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ نَصَّ عَلَى بُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُسْتَحَاضَةِ دُونَ الْمُتَيَمِّمِ وَأَنَّ مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ نَقَلَ وَخَرَّجَ فَجَعَلَ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ قَوْلَيْنِ وَقَرَّرَ الْجُمْهُورُ النَّصَّيْنِ وَفَرَّقُوا بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ حَدَثَهَا ازْدَادَ بَعْدَ الطَّهَارَةِ وَالثَّانِي أَنَّهَا مُسْتَصْحِبَةٌ لِلنَّجَاسَةِ وَهُوَ يُخَالِفُهَا فِيهَا وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ حَكَى قَوْلًا عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ وَتَتَوَضَّأُ وَتُزِيلُ النَّجَاسَةَ وَتَبْنِي عَلَى صَلَاتِهَا وَهَذَا يَكُونُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ فِي سَبْقِ الْحَدَثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: هَذَا حُكْمُ انْقِطَاعِ الشِّفَاءِ أَمَّا إذَا تَوَضَّأَتْ ثُمَّ انْقَطَعَ دَمُهَا وَهِيَ تَعْتَادُ الِانْقِطَاعَ وَالْعَوْدَ أَوْ لَا تَعْتَادُ لَكِنْ أَخْبَرَهَا بِذَلِكَ مَنْ يُعْتَمَدُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَيُنْظَرُ إنْ كَانَتْ مُدَّةُ الِانْقِطَاعِ يَسِيرَةً لاتسع الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ الَّتِي تَطَهَّرَتْ لَهَا فَلَهَا الشُّرُوعُ فِي الصَّلَاةِ فِي حَالِ الِانْقِطَاعِ وَلَا تَأْثِيرَ لِهَذَا الِانْقِطَاعِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَوْدُ الدَّمِ عَلَى قُرْبٍ فَلَا يُمْكِنُهَا إكْمَالُ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ بِلَا حَدَثٍ فَلَوْ امْتَدَّ الِانْقِطَاعُ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهَا أَوْ خِلَافِ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ تَبَيَّنَّا بُطْلَانَ طَهَارَتِهَا وَوَجَبَ قَضَاءُ الصَّلَاةِ أَمَّا إذَا كَانَتْ مُدَّةُ الِانْقِطَاعِ تَسَعُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ فَيَلْزَمُهَا إعَادَةُ الْوُضُوءِ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ لِتَمَكُّنِهَا مِنْهُ فِي حَالِ الْكَمَالِ فَلَوْ عَادَ الدَّمُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَفِي وُجُوبِ إعَادَةِ الْوُضُوءِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ فَلَوْ شَرَعَتْ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ هَذَا الِانْقِطَاعِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْوُضُوءِ ثُمَّ عَادَ الدَّمُ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَجَبَ قَضَاءُ الصَّلَاةِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهَا حَالَ الشُّرُوعِ كَانَتْ شَاكَّةً فِي بَقَاءِ الطَّهَارَةِ وَصِحَّةِ الصَّلَاةِ: هَذَا كُلُّهُ إذَا عَرَفَتْ عَوْدَ الدَّمِ أَمَّا إذَا انْقَطَعَ وَهِيَ لَا تَدْرِي أَيَعُودُ أَمْ لا واخبرها به من تثق بمرفتة فَتُؤْمَرُ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ فِي الْحَالِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُصَلِّيَ بِالْوُضُوءِ السَّابِقِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذَا الِانْقِطَاعَ شِفَاءٌ وَالْأَصْلُ دَوَامُ هَذَا الِانْقِطَاعِ فَإِنْ عَادَ الدَّمُ قَبْلَ
إمْكَانِ فِعْلِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّ الْوُضُوءَ صَحِيحٌ بِحَالِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ انْقِطَاعٌ يغني عَنْ الصَّلَاةِ مَعَ الْحَدَثِ: وَالثَّانِي يَجِبُ الْوُضُوءُ نَظَرًا إلَى أَوَّلِ الِانْقِطَاعِ وَلَوْ خَالَفَتْ أَمْرَنَا أَوَّلًا وَشَرَعَتْ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْوُضُوءِ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ الدَّمُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهَا لِظُهُورِ الشِّفَاءِ وَكَذَا إنْ عَادَ بَعْدَ إمْكَانِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ لِتَفْرِيطِهَا فَإِنْ عَادَ قَبْلَ الامكان ففى وجوب اعادة الصلاة لوجهان كَمَا فِي الْوُضُوءِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَا وُجُوبُ الْإِعَادَةِ لِأَنَّهَا شَرَعَتْ مُتَرَدِّدَةً وَعَلَى هَذَا لَوْ تَوَضَّأَتْ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ وَشَرَعَتْ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ عَادَ الدَّمُ فَهُوَ حَدَثٌ جَدِيدٌ فَيَلْزَمُهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ وَتَسْتَأْنِفَ الصَّلَاةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: فَهَذَا الْمَجْمُوعُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي طُرُقِ الْأَصْحَابِ وَذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ هَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ مُعْظَمُ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ قَالَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ بَعْضُ الِاخْتِلَافِ فَإِنَّهُ جَعَلَ الِانْقِطَاعَ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا أَلَّا يَبْعُدَ مِنْ عَادَتِهَا عَوْدُ الدَّمِ وَالثَّانِي أَنْ يَبْعُدَ وَذَكَرَ التَّفْصِيلَ وَالْخِلَافَ وَهَذَانِ الْقِسْمَانِ يُفْرَضَانِ فِي الَّتِي لَهَا عَادَةٌ بِالْعَوْدِ قَالَ وَمَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي جَوَازَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ مَتَى كَانَ الْعَوْدُ مُعْتَادًا بَعُدَ أَوْ قَرُبَ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ الشُّرُوعُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ الْوُضُوءِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَوْدُ مُعْتَادًا أَصْلًا قَالَ فَيَجُوزُ أَنْ يُؤَوَّلَ كَلَامُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُعْظَمُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُلْحَقَ نُدْرَةُ الْعَوْدِ وَبُعْدُهُ فِي عَادَتِهَا بِعَدَمِ اعْتِيَادِ الْعَوْدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ كَانَ دَمُهَا يَنْقَطِعُ فِي حَالٍ وَيَسِيلُ فِي حَالٍ لَزِمَهَا الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ فِي وَقْتِ انْقِطَاعِهِ إلَّا أَنْ تَخَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ فَتَتَوَضَّأَ وَتُصَلِّيَ فِي حَالِ سَيَلَانِهِ فَإِنْ كَانَتْ تَرْجُو الِانْقِطَاعَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَلَا تَتَحَقَّقُهُ فَهَلْ الْأَفْضَلُ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَمْ تَأْخِيرُهَا إلَى آخِرِهِ فِيهِ وَجْهَانِ بناء علي القولين فِي مِثْلِهِ فِي التَّيَمُّمِ
- (فَرْعٌ) تَوَضَّأَتْ ثُمَّ انْقَطَعَ دَمُهَا انْقِطَاعًا يُوجِبُ بُطْلَانَ الطَّهَارَةِ فَتَوَضَّأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَدَخَلَتْ فِي الصَّلَاةِ فَعَادَ الدَّمُ بَطَلَ وُضُوءُهَا وَلَزِمَهَا اسْتِئْنَافُهُ وَهَلْ يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ أَمْ يَجُوزُ الْبِنَاءُ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ الصَّحِيحُ وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ كَانَ بِهِ جُرْحٌ غَيْرُ سَائِلٍ
فَانْفَجَرَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ أَوْ ابْتَدَأَتْ الِاسْتِحَاضَةُ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ وَجَبَ الِانْصِرَافُ مِنْ الصَّلَاةِ لغسل النجاسة وتتوضأ المستحاضة وتستأنف الصلاة ويجئ قَوْلٌ فِي الْبِنَاءِ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدَثِ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف رحمه الله
- [وَسَلِسُ الْبَوْلِ وَسَلِسُ الْمَذْيِ حُكْمُهُمَا حُكْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَمَنْ بِهِ نَاصُورٌ أَوْ جُرْحٌ يَجْرِي مِنْهُ الدَّمُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي غَسْلِ النَّجَاسَةِ عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ لِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ متصل لعلة فهي كالاستحاضة]
- [الشَّرْحُ] سَلِسُ الْبَوْلِ هُنَا بِكَسْرِ اللَّام وَهِيَ صِفَةٌ لِلرَّجُلِ الَّذِي بِهِ هَذَا الْمَرَضُ وَأَمَّا سَلَسٌ بِفَتْحِ اللَّامِ فَاسْمٌ لِنَفْسِ الْخَارِجِ فَالسَّلِسُ بالكسر كالمستحاضة وبالفتح كالاستحاضة وأما الناصور فكذا وَقَعَ هُنَا بِالنُّونِ وَالصَّادِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ إحْدَاهَا هَذِهِ وَالثَّانِيَةُ نَاسُورٌ بِالسِّينِ وَالثَّالِثَةُ بَاسُورٌ بِالْبَاءِ وَالسِّينِ وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُهُ فِي بَابِ الِاسْتِطَابَةِ: قَالَ أَصْحَابُنَا حُكْمُ سَلِسِ الْبَوْلِ وَسَلِسِ الْمَذْيِ حُكْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي وُجُوبِ غَسْلِ النَّجَاسَةِ وَحَشْوِ رَأْسِ الذَّكَرِ وَالشَّدِّ بِخِرْقَةٍ وَالْوُضُوءِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَالْمُبَادَرَةِ بِالْفَرِيضَةِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَحُكْمُ الِانْقِطَاعِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ: وَأَمَّا صَاحِبُ النَّاصُورِ وَالْجُرْحِ السَّائِلِ فَهُمَا كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِي وُجُوبِ غَسْلِ الدَّمِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَالشَّدِّ عَلَى مَحَلِّهِ وَلَا يَجِبُ الْوُضُوءُ فِي مَسْأَلَةِ الْجُرْحِ وَلَا فِي مَسْأَلَةِ النَّاسُورِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي دَاخِلِ مَقْعَدَتِهِ بِحَيْثُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ثُمَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ إنَّمَا هُوَ فِي السَّلَسِ الَّذِي هُوَ عَادَةٌ وَمَرَضٌ أَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنْهُ مَذْيٌ بِسَبَبٍ حَادِثٍ كَنَظَرٍ إلَى امْرَأَةٍ وَقُبْلَتِهَا فَلَهُ حُكْمُ سَائِرِ الْأَحْدَاثِ فَيَجِبُ غَسْلُهُ وَالْوُضُوءُ مِنْهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ لِأَنَّهُ لا حرج فيه اما مَنْ اسْتَطْلَقَ سَبِيلَهُ فَدَامَ خُرُوجُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ مِنْهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا أَمَّا مَنْ دَامَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْهُ فَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْبَحْرِ عَلَيْهِ الِاغْتِسَالُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ قَالَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَلَّ مَنْ يَدُومُ بِهِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ لِأَنَّ مَعَهُ تَلَفَ النَّفْسِ أَمَّا ذَاتُ دَمِ الْفَسَادِ وَهِيَ الَّتِي اسْتَمَرَّ بِهَا دَمٌ غَيْرُ متصل
بِالْحَيْضِ فِي وَقْتٍ لَا يَصْلُحُ لِلْحَيْضِ كَدَمٍ تَرَاهُ مَنْ لَهَا دُونَ تِسْعِ سِنِينَ أَوْ رَأَتْهُ حَامِلٌ وَقُلْنَا لَيْسَ هُوَ بِحَيْضٍ أَوْ رَأَتْهُ غَيْرُهُمَا فِي وَقْتٍ لَا يَصْلُحُ لِلْحَيْضِ بِأَنْ رَأَتْهُ قَبْلَ مُضِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ لِلطُّهْرِ فَفِيهَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْبَحْرِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ قَالَ وهذا قول أبي اسحق الْمَرْوَزِيِّ لِأَنَّ دَمَ الْفَسَادِ لَيْسَ بِأَنْدَرَ مِنْ الْمَذْيِ وَقَدْ جَعَلْنَاهُ كَالِاسْتِحَاضَةِ وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ حَدَثٌ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ فَإِذَا خَرَجَ هَذَا الدَّمُ بَعْدَ صَلَاتِهَا فَرِيضَةً لَمْ تَصِحَّ النَّافِلَةُ بَعْدَهَا لِأَنَّ دَمَ الْفَسَادِ لَا يَدُومُ بِخِلَافِ الِاسْتِحَاضَةِ وَإِذَا دَامَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ فَاسِدًا وَصَارَ حَيْضًا وَاسْتِحَاضَةً هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْحَاوِي وَالْبَحْرِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا كَالْمُسْتَحَاضَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا تَطَهَّرَتْ الْمُسْتَحَاضَةُ طَهَارَتَيْ الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ وَصَلَّتْ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا وَكَذَا كُلُّ مَنْ أَلْحَقْنَاهُ بِهَا مِنْ سَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَمَنْ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ وَجُرْحٌ سَائِلٌ وَنَحْوُهُمْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ بَابِ التَّيَمُّمِ مَعَ نَظَائِرِهَا
- (فَرْعٌ) قَالَ الْبَغَوِيّ لَوْ كَانَ سَلِسَ الْبَوْلِ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى قَائِمًا سَالَ بَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا اسْتَمْسَكَ فَكَيْفَ يُصَلِّي فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا قَاعِدًا حِفْظًا لِلطَّهَارَةِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ قَالَ الْقَفَّالُ يُصَلِّي قَائِمًا وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ يُصَلِّي قَاعِدًا
- (فرع) يجوز وطئ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي الزَّمَنِ الْمَحْكُومِ بِأَنَّهُ طُهْرٌ وَلَا كراهة في ذلك وإن كان الدم هذا مذهبنا ومذهب جمهور العلماء وقد سيقت الْمَسْأَلَةُ بِدَلَائِلِهَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَلَهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَإِذَا تَوَضَّأَتْ اسْتَبَاحَتْ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلَهُ وَسُجُودَ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَعَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ الَّتِي عَلَى الطَّاهِرِ وَلَا خِلَافَ في شئ مِنْ هَذَا عِنْدَنَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَجَامِعُ الْقَوْلِ في المستحاضة انه لا يثبت لها شئ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيْضِ بِلَا خِلَافٍ وَنَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَأَنَّ عَلَيْهَا جَمِيعَ الْفَرَائِضِ الَّتِي عَلَى الطَّاهِرِ وَرَوَى عن إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ أَنَّهَا لَا تَمَسُّ مُصْحَفًا
وَدَلِيلُنَا الْقِيَاسُ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِبَابِ الْحَيْضِ (إحْدَاهَا) لَا تُكْرَهُ مُؤَاكَلَةُ الْحَائِضِ وَمُعَاشَرَتُهَا وَقُبْلَتُهَا وَالِاسْتِمْتَاعُ بِهَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ وَلَا تَمْتَنِعُ من فعل شئ مِنْ الصَّنَائِعِ وَلَا مِنْ الطَّبْخِ وَالْعَجْنِ وَالْخَبْزِ وَإِدْخَالِ يَدِهَا فِي الْمَائِعَاتِ وَلَا يَجْتَنِبُ الزَّوْجُ مُضَاجَعَتَهَا إذَا سَتَرَتْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَسُؤْرُهَا وَعَرَقُهَا طَاهِرَانِ وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَذَا وَدَلَائِلُهُ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ظَاهِرَةٌ مَشْهُورَةٌ وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ: وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يطهرن) فَالْمُرَادُ بِهِ اعْتِزَالُ وَطْئِهِنَّ وَمَنْعُ قُرْبَانِ وَطْئِهِنَّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (اصنعوا كل شئ إلَّا النِّكَاحَ) وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِمَعْنَاهُ مَعَ الْإِجْمَاعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الثَّانِيَةُ) قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْحَائِضِ أَنْ تُخَضِّبَ يَدَهَا بِخِضَابٍ يَبْقَى أَثَرُهُ فِي يَدِهَا بَعْدَ غَسْلِهِ وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ لَهَا فِي آخِرِ صِفَةِ الْوُضُوءِ (الثَّالِثَةُ) الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ سَوَاءٌ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ (الرَّابِعَةُ) عَلَامَةُ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَوُجُودِ الطُّهْرِ أَنْ يَنْقَطِعَ خُرُوجُ الدَّمِ وَخُرُوجُ الصفرة والكدرة فإذا انقطع ظهرت سَوَاءٌ خَرَجَتْ بَعْدَهُ رُطُوبَةٌ بَيْضَاءُ أَمْ لَا قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ التَّرِيَّةُ رُطُوبَةٌ خَفِيَّةٌ لَا صُفْرَةَ فِيهَا وَلَا كُدْرَةَ تَكُونُ فِي الْقُطْنَةِ أثر لا لون قَالَ وَهَذَا يَكُونُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَكَذَا قال البيهقى في السنن الترية هي الشئ الخفى اليسير (قلت) هي التربة بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَكَسْرِ الرَّاءِ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ مُشَدَّدَةٍ وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها للنساء (لا تعجلن حتى ترين القضة البيضاء) تريد بذلك الطهر وقدمنا معناه قال أَصْحَابُنَا وَإِذَا مَضَى زَمَنُ حَيْضِهَا لَزِمَهَا أَنْ تغتسل في الحال لاول صلاة تدركبا وَلَا يَجُوزُ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَتْرُكَ صوما ولا صلاة ولا تمتنع من الوطئ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الطاهر ولا تستطهر بشئ أَصْلًا: وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَسْتَطْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
- دَلِيلُنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فاغتسلي وَصَلِّي) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(فَصْلٌ) فِي أَشْيَاءَ أُنْكِرَتْ عَلَى الْغَزَالِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي بَابِ الْحَيْضِ مِنْ الْوَسِيطِ: مِنْهَا قَوْلُهُ أَمَّا حُكْمُ الْحَيْضِ فَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ الْأَوَّلُ كُلُّ مَا يَفْتَقِرُ إلَى الطَّهَارَةِ الثَّانِي الِاعْتِكَافُ الثَّالِثُ الصَّوْمُ الرَّابِعُ الْجِمَاعُ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ يُطْلِقُهَا لِلْحَصْرِ وَلَيْسَ حُكْمُ الْحَيْضِ مُنْحَصِرًا فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بَلْ لَهُ أَحْكَامٌ أُخَرُ مِنْهَا بُطْلَانُ الطَّهَارَةِ وَامْتِنَاعُ صِحَّتِهَا وَوُجُوبُ الْغُسْلِ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ إمَّا بِالِانْقِطَاعِ وَإِمَّا بِخُرُوجِهِ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَمِنْهَا حُصُولُ الِاسْتِبْرَاءِ وَالْبُلُوغُ بِهِ وَتَحْرِيمُ الطَّلَاقِ وَسُقُوطُ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَعَدَمُ انْقِطَاعِ التَّتَابُعِ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَمَنْعُ وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ وَمِنْهَا تَحْرِيمُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ (وَنَالَ مِنِّي مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ إلَّا مَا تَحْتَ الْإِزَارِ) هَذِهِ الزِّيَادَةُ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ وَهِيَ مَوْضِعُ الِاسْتِدْلَالِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيثُ تُغْنِي عَنْهُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ الثَّانِي فَرْعَانِ الْأَوَّلُ الْمُبْتَدَأَةُ إذَا رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَ الدَّمُ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ فَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي تحيضها خَمْسَةً لِأَنَّ التَّمْيِيزَ أَثَبْتَ لَهَا عَادَةً هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُوهِمُ خِلَافَ الصَّوَابِ فَمُرَادُهُ أَنَّهَا رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ ثُمَّ رَأَتْ الشَّهْرَ الثَّانِيَ سَوَادًا مُسْتَمِرًّا فَتَرُدُّ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي إلَى الْخَمْسَةِ وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ فِي التَّمْيِيزِ بِمَرَّةٍ عَلَى اخْتِيَارِهِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مُوَضَّحَةً فِي فَصْلِ الْمُمَيِّزَةِ أَمَّا إذَا رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَإِنَّ حَيْضَهَا خَمْسَةُ السَّوَادِ وَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْحُمْرَةِ طُهْرًا وَإِنْ اسْتَمَرَّتْ سَنَةً وَأَكْثَرَ كما سبق ومن ذلك قوله حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ (كُنَّا لَا نَعْتَدُّ بِالصُّفْرَةِ) المعروف فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ هَذَا مِنْ كلام ام عطية ومن لك قَوْلُهُ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ تُرَدُّ إلَى أَوَّلِ الْأَهِلَّةِ فَإِنَّهَا مَبَادِئُ أَحْكَامِ الشَّرْعِ هَذَا مِمَّا أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ أَحْكَامَ الشَّرْعِ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِأَوَائِلِ الْأَهِلَّةِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ إنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالِاحْتِيَاطِ وَالْأَخْذِ بِأَسْوَأِ الِاحْتِمَالَاتِ فِي أُمُورٍ الثَّالِثُ الِاعْتِدَادُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ هَذَا مَا أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الِاعْتِدَادَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لَيْسَ مِنْ أَسْوَأِ الِاحْتِمَالَاتِ
بَلْ الْأَسْوَأُ صَبْرُهَا إلَى سِنِّ الْيَأْسِ وَهُوَ وَجْهٌ حَكَاهُ هُوَ فِي كِتَابِ الْعِدَّةِ كَمَا بَيَّنَّاهُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ لِأَنَّ الِانْقِطَاعَ فِي صَلَاةٍ لَا تُفْسِدُ مَا مَضَى كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ الطَّرَآنَ وَيُمْكِنُ تَكَلُّفُ وَجْهٍ لِمَا ذَكَرَهُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الرَّابِعِ فِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ يُحْتَمَلُ الْحَيْضُ هَكَذَا وَقَعَ فِي الْبَسِيطِ وَالْوَسِيطِ وَهُوَ غَلَطٌ وَصَوَابُهُ إلَى قُبَيْلِ آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الثَّلَاثِينَ وَمِنْ ذلك قوله إذا قالت اضلت خَمْسَةً فِي شَهْرٍ فَإِذَا جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ تَصُومُهُ كُلُّهُ ثُمَّ تَقْضِي خَمْسَةً هَكَذَا قَالَ وَكَذَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ وَكَأَنَّ الْغَزَالِيَّ أَخَذَهُ مِنْ كِتَابِ الْفُورَانِيِّ عَلَى عَادَتِهِ وَهُوَ غَلَطٌ وَصَوَابُهُ تَقْضِي سِتَّةً لِاحْتِمَالِ الطَّرَآنِ فِي وَسَطِ النَّهَارِ بِنَاءً عَلَى طَرِيقَتِهِ وَطَرِيقَةِ جُمْهُورِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ يُفْسِدُ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ مِنْ رَمَضَانَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي بَابِ التَّلْفِيقِ لو حاضت عشر أو طهرت خَمْسَ سِنِينَ فَدَوْرُهَا تِسْعُونَ يَوْمًا لِأَنَّهُ اكْتَفَى بِهِ فِي عِدَّةِ الْآيِسَةِ فَلَوْ تَصَوَّرَ أَنْ يَزِيدَ الدَّوْرُ عَلَيْهِ لَمَا اكْتَفَى بِهِ هَذَا مِمَّا أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَكَيْفَ يُقَالُ لَا تُتَصَوَّرُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَصَوَّرٌ يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ وَالنَّقْلِ وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِهِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَنَحْنُ لَا نَكْتَفِي فِي الْمُتَحَيِّرَةِ بِالْغَالِبِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الثَّانِيَةِ الْمُبْتَدَأَةِ إذَا رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَيَوْمًا نَقَاءً وَصَامَتْ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَجَاوَزَ دَمُهَا وَفِي مَرَدِّهَا قَوْلَانِ فَإِنْ رَدَّتْ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ثُمَّ لَا يَلْزَمُهَا إلَّا قَضَاءُ تِسْعَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهَا صامت سبعة في أيام النقاء ولولا ذَلِكَ النَّقَاءُ لَمَا لَزِمَهَا إلَّا سِتَّةَ عَشَرَ فَإِذَا احْتَسَبْنَا سَبْعَةً مِنْهَا بَقِيَ تِسْعَةٌ هَذَا مِمَّا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ فِيهِ أَشْيَاءَ قَوْلُهُ تِسْعَةٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَصَوَابُهُ ثَمَانِيَةٌ وَقَوْلُهُ سِتَّةَ عَشَرَ وَصَوَابُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهَا صَامَتْ سَبْعَةً فَاَلَّذِي بَقِيَ ثَمَانِيَةٌ فَإِنَّ الطَّرَآنِ وَسَطَ النَّهَارِ لَا يُتَصَوَّرُ هُنَا وَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الصَّوَابِ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الرَّابِعَةِ النَّاسِيَةِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ الَّتِي تَقَطَّعَ دَمُهَا يَوْمًا وَيَوْمًا أَنَّهَا عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ إذَا أَمَرْنَاهَا بِالِاحْتِيَاطِ حُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ أَطْبَقَ الدَّمُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا تُفَارِقُهَا فِي أَنَّا لَا نَأْمُرُهَا بِتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ فِي وَقْتِ النَّقَاءِ وَلَا بِتَجْدِيدِ الْغُسْلِ هَذَا مِمَّا أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ عِنْدَ إطْبَاقِ الدَّمِ مَأْمُورَةٌ بِتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ فَإِنَّ هَذِهِ تُفَارِقُهَا فِي ذَلِكَ وَلَيْسَتْ الْمُتَحَيِّرَةُ مَأْمُورَةً بِتَجْدِيدِ
الْوُضُوءِ وَإِنَّمَا تُؤْمَرُ بِتَجْدِيدِ الْغُسْلِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ تُفَارِقُهَا فِي الْأَمْرِ بِتَجْدِيدِ الْغُسْلِ وَكَذَلِكَ لَا تُؤْمَرُ بِتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ بَابِ النِّفَاسِ إذَا انْقَطَعَ دَمُ النُّفَسَاءِ فَرَأَتْ دَمًا ثُمَّ انْقَطَعَ خَمْسَةَ عشر ثم عاد فالعائد حيض أم نِفَاسٌ فِيهِ وَجْهَانِ فَإِذَا قُلْنَا نِفَاسٌ وَرَأَيْنَا تَرْكَ التَّلْفِيقِ فَالْأَشْهَرُ أَنَّ مُدَّةَ النَّقَاءِ حَيْضٌ وصوابه نفاس وقد سبق أيضاح كَذَا قَالَ هُنَا وَفِي الْبَسِيطِ وَكَذَا قَالَ شَيْخُهُ فِي النِّهَايَةِ الْأَشْهَرُ أَنَّ مُدَّةَ النَّقَاءِ حَيْضٌ وَصَوَابُهُ نِفَاسٌ وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِي مَوَاضِعِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ والعصمة *
* (باب ازالة النجاسة)
- قال المصف رحمه الله
- [والنجاسة هي البول والقئ والمذى والودى ومنى غير الادمى والدم والقيح وماء القروح والعلقة والخمر والنبيذ والكلب والخنزير وما ولد منهما وما تولد من أحدهما ولبن ما لا يؤكل غير الآدمى ورطوبة فرج المرأة وما تنجس بذلك]
- [الشَّرْحُ] فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَسْأَلَتَانِ (إحْدَاهُمَا) فِي لُغَاتِ النَّجَاسَةِ وَحْدَهَا: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ النَّجِسُ هو القذر قالوا ويقال شئ نجس ونجس بكسر الجيم وفتحها والنجاسة الشئ المستقذر ونجس الشئ يَنْجَسُ كَعَلِمَ يَعْلَمُ قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ النِّجْسُ والنجس والنجس القذر من كل شئ يَعْنِي بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا مَعَ إسْكَانِ الْجِيمِ فِيهِمَا وَبِفَتْحِهِمَا جَمِيعًا قَالُوا وَرَجُلٌ نَجَسٌ وَنَجِسٌ يَعْنِي بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا مَعَ فَتْحِ النُّونِ فِيهِمَا الْجَمْعُ أَنْجَاسٌ قَالَ وَقِيلَ النَّجَسُ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْمُؤَنَّثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فَإِذَا كَسَرُوا النُّونَ ثَنَّوْا وَجَمَعُوا وَهِيَ النَّجَاسَةُ وَقَدْ أَنْجَسَهُ وَنَجَّسَهُ وَأَمَّا حَدُّ النَّجَاسَةِ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ فَقَالَ الْمُتَوَلِّي حَدُّهَا كُلُّ عَيْنٍ حَرُمَ تَنَاوُلُهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ مَعَ إمْكَانِ التَّنَاوُلِ لَا لِحُرْمَتِهَا قَالَ وَقَوْلُنَا عَلَى الْإِطْلَاقِ احْتِرَازٌ مِنْ السُّمُومِ الَّتِي هِيَ نَبَاتٌ فَإِنَّهَا لَا يَحْرُمُ تَنَاوُلُهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ يُبَاحُ الْقَلِيلُ مِنْهَا وَإِنَّمَا يَحْرُمُ الْكَثِيرُ الَّذِي فِيهِ ضَرَرٌ قَالَ وَقَوْلُنَا مَعَ إمْكَانِ التَّنَاوُلِ احْتِرَازٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ الصُّلْبَةِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهَا وَقَوْلُنَا لَا لِحُرْمَتِهِ احْتِرَازٌ مِنْ الْآدَمِيِّ وَهَذَا الَّذِي
حَدَّدَ بِهِ الْمُتَوَلِّي لَيْسَ مُحَقَّقًا فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ التُّرَابُ وَالْحَشِيشُ الْمُسْكِرُ وَالْمُخَاطُ وَالْمَنِيُّ وَكُلُّهَا طَاهِرَةٌ مَعَ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ وَفِي الْمَنِيِّ وَجْهٌ أَنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُضَمَّ إلَيْهَا لَا لِحُرْمَتِهَا أَوْ اسْتِقْذَارِهَا أَوْ ضَرَرِهَا فِي بَدَنٍ أَوْ عَقْلٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: الثَّانِيَةُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا إنَّمَا يُطْلِقُهَا الْفُقَهَاءُ لِلْحَصْرِ وَهِيَ مَوْضُوعَةٌ لِلْحَصْرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ وَالْكَلَامِ وَإِذَا عُلِمَ أَنَّهَا لِلْحَصْرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا نَجَاسَةَ إلَّا هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ وَهَذَا الْحَصْرُ صَحِيحٌ فَإِنْ قِيلَ يَرِدُ عَلَيْهِ أَشْيَاءُ مِنْ النَّجَاسَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا منها شعر مالا يُؤْكَلُ إذَا انْفَصَلَ فِي حَيَاتِهِ فَإِنَّهُ نَجَسٌ علي المذهب كما سبق في باب الآتية وَمِنْهَا الْجَدْيُ إذَا ارْتَضَعَ كَلْبَةً أَوْ خِنْزِيرَةً فَنَبَتَ لَحْمُهُ عَلَى لَبَنِهَا فَفِي نَجَاسَتِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِي وَغَيْرُهُ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ طَاهِرٌ وَمِنْهَا الْمَاءُ الَّذِي يَنْزِلُ مِنْ فَمِ الْإِنْسَانِ فِي حَالِ النَّوْمِ فِيهِ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ سَنَذْكُرُهُ فِي مَسَائِلِ الْفَرْعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: فالجواب عن الاول أن شعر مالا يُؤْكَلُ إذَا انْفَصَلَ فِي حَيَاتِهِ يَكُونُ مَيْتَةً فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَالْمَيْتَةُ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَتَكَلَّفَ فَيَقُولَ إنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ الشَّعْرَ هُنَا لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الآتية بَلْ الِاعْتِمَادُ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ وَالْجَوَابُ عَنْ الْجَدْيِ وَالْمَاءِ أَنَّهُ اخْتَارَ طَهَارَتَهُمَا وَأَمَّا الْمَنِيُّ وَالْمَذْيُ وَالْوَدْيُ فَسَبَقَ بَيَانُ صِفَاتِهَا وَلُغَاتِهَا فِي باب ما وجب الْغُسْلَ وَسَبَقَ الْغَائِطُ فِي الِاسْتِطَابَةِ وَالْخَمْرُ مُؤَنَّثَةٌ وَيُقَالُ فِيهَا خَمْرَهُ بِالْهَاءِ فِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ وَقَدْ غَلِطَ مَنْ أَنْكَرَهَا عَلَى الْغَزَالِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي نُونِ خِنْزِيرٍ هَلْ هِيَ أَصْلٌ أَمْ زَائِدَةٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا أَصْلِيَّةٌ كَعِرْنِيبٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَرُطُوبَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَحْذِفَ الْمَرْأَةَ وَيَقُولَ وَرُطُوبَةُ الْفَرْجِ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي رُطُوبَةِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ وسائر الحيوانات الطهارة سَوَاءٌ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ الله
- [فأما البول فَهُوَ نَجِسٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر منه) ]
[الشَّرْحُ] هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٌ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِإِسْنَادٍ كُلُّهُمْ عُدُولٌ ضَابِطُونَ بِشَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ إلَّا رَجُلًا وَاحِدًا وهو أبويحيى الْقَتَّاتُ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَجَرَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَلَهُ مُتَابِعٌ عَلَى حَدِيثِهِ وَشَوَاهِدُ يَقْتَضِي مَجْمُوعُهَا حُسْنَهُ وَجَوَازَ الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ قَالَ فِيهَا الْمَحْفُوظُ إنَّهُ مُرْسَلٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَرَّ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ إنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ الْبَوْلِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ) وَرُوِيَ (يَسْتَنْزِهُ مِنْ الْبَوْلِ) وَرُوِيَ (يَسْتَتِرُ) حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَوْلُهُ تَنَزَّهُوا مَعْنَاهُ تَبَاعَدُوا وَتَحَفَّظُوا أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَبْوَالِ فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ بَوْلُ الْآدَمِيِّ الْكَبِيرِ وَبَوْلُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُطْعَمْ وَبَوْلُ الْحَيَوَانَاتِ الْمَأْكُولَةِ وَبَوْلُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَكُلُّهَا نَجِسَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَلَكِنْ نَذْكُرُهَا مُفَصَّلَةً لِبَيَانِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ وَدَلَائِلِهَا فَأَمَّا بَوْلُ الْآدَمِيِّ الْكَبِيرِ فَنَجِسٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ وَدَلِيلُهُ الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ مَعَ الْإِجْمَاعِ وَأَمَّا بَوْلُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُطْعَمْ فَنَجِسٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً وَحَكَى الْعَبْدَرِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ دَاوُد أَنَّهُ قَالَ هُوَ طَاهِرٌ دَلِيلُنَا عُمُومُ الْأَحَادِيثِ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْكَبِيرِ وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَضَحَ ثَوْبَهُ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ وَأَمَرَ بِالنَّضْحِ مِنْهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ نَجِسًا لَمْ يُنْضَحْ وَأَمَّا بَوْلُ بَاقِي الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا فَنَجِسٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَالْعُلَمَاءِ كَافَّةً وَحَكَى الشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ النَّخَعِيِّ طَهَارَتَهُ وَمَا أظنه يصح عنه فان صح فمردود بما ذكرنا وَحَكَى ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِهِ الْمُحَلَّى عَنْ دَاوُد أَنَّهُ قَالَ الْأَبْوَالُ وَالْأَرْوَاثُ طَاهِرَةٌ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ إلَّا الْآدَمِيَّ وَهَذَا فِي نِهَايَةٍ من الفساد واما بول الحيوانات