المجموع شرح المهذبصفحات 447-486
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الطَّهَارَةِ

صفحات 447-486
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فيها اللهم انك عفو تجب العفو فاعف عنى لما روى " ان عائشة رضى الله عنها قالت يارسول الله ارأيت ان وافقت ليلة القدر ماذا أقول قال تقولين اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنى "}

  • ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْأَوَّلُ وَحَدِيثُهُ الثَّانِي رَوَاهَا كُلَّهَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهُوَ أنيس بضيم الْهَمْزَةِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَآخَرُونَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَسَيَأْتِي فَرْعٌ مُسْتَقِلٌّ فِي ذِكْرِ جُمْلَةٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْوَارِدَةِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَعْنَى قِيَامِهَا إيمَانًا أَيْ تَصْدِيقًا بِأَنَّهَا حَقٌّ وَطَاعَةٌ وَاحْتِسَابًا أَيْ طَلَبًا لِرِضَى اللَّهِ تَعَالَى وَثَوَابِهِ لَا لِلرِّيَاءِ وَنَحْوِهِ وَسَبَقَ فِي مَسْأَلَةِ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بَيَانُ الذُّنُوبِ الَّتِي تُغْفَرُ وَبَيَانُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ الْوَارِدَةِ فِيهِ (أَمَّا) أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَفِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) لَيْلَةُ القدر ليلة فَاضِلَةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي ليلة القدر) إلَى آخِرِ السُّورَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ وَهِيَ أَفْضَلُ لَيَالِي السَّنَةِ قَالُوا وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) مَعْنَاهُ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَفْضَلِ لَيَالِيِ السَّنَةِ طَلُقَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَيَكُونُ كَمَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (الثَّانِيَةُ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ مُخْتَصَّةٌ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ زَادَهَا اللَّهُ شَرَفًا فَلَمْ تَكُنْ لِمَنْ قَبْلَهَا وَسُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَيْ لَيْلَةَ الْحُكْمِ وَالْفَصْلِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ وَقِيلَ لِعِظَمِ قَدْرِهَا قَالَ أَصْحَابُنَا كلهم هي التى يفرق فيها كل أمر حكيم هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَبِهِ قَالَ

جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ هِيَ لَيْلَةُ نصف شعبان وهذا خطأ لقوله تعلي (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم) وَقَالَ تَعَالَى (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) فَهَذَا بَيَانُ الْآيَةِ الْأُولَى وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكْتُبُ لِلْمَلَائِكَةِ فِيهَا مَا يُعْمَلُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ الْأَرْزَاقِ وَالْآجَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَيَقَعُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَيَأْمُرُهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِفِعْلِ مَا هُوَ مِنْ وَظِيفَتِهِمْ وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ وَتَقْدِيرُهُ لَهُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا مِنْ كَوْنِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مُخْتَصَّةً بِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَمْ تَكُنْ لِمَنْ قَبْلَهَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ أَصْحَابُنَا كُلُّهُمْ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ مِنْ أَصْحَابِنَا اخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ كَانَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ لِلْأُمَمِ السَّالِفَةِ قَالَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ إلَّا لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ فِي سَبَبِ نُزُولِ السُّورَةِ (الثَّالِثَةُ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ بَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيُسْتَحَبُّ طَلَبُهَا وَالِاجْتِهَادُ فِي إدْرَاكُهَا وَقَدْ سَبَقَ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ " يَجْتَهِدُ فِي

طلبها في العشر الاواخر من رمضان مالا يجتد فِي غَيْرِهِ " وَأَنَّهُ " كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَخِيرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ " وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا مُنْحَصِرَةٌ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ مُبْهَمَةٌ عَلَيْنَا وَلَكِنَّهَا فِي لَيْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا تَنْتَقِلُ عَنْهَا وَلَا تَزَالُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَكُلُّ لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مُحْتَمِلَةٌ لَهَا لَكِنَّ لَيَالِيَ الْوِتْرِ أَرْجَاهَا وَأَرْجَى الْوِتْرِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَيْلَةُ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَمَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ إلَى ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ

مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ أَرْجَاهَا عِنْدَهُ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَهُمَا أَرْجَى لَيَالِيهَا عِنْدَهُ وَبَعْدَهُمَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا مُنْحَصِرَةٌ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَقَالَ إمَامَانِ جَلِيلَانِ مِنْ أَصْحَابِنَا وهما المزني وصاحبه أبو بكر محمد ابن اسحق بن خزيمة أنها منتقلة فِي لَيَالِي الْعَشْرِ تَنْتَقِلُ فِي بَعْضِ السِّنِينَ إلَى لَيْلَةٍ وَفِي بَعْضِهَا إلَى غَيْرِهَا جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ لِتَعَارُضِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا طَرِيقَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ إلَّا بِانْتِقَالِهَا

  • قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي التجريد وصاحب التنبه وَغَيْرُهُمَا تُطْلَبُ فِي جَمِيعِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَحَكَاهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ وَجْهًا وَادَّعَى الْمَحَامِلِيُّ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ فِي كِتَابِهِ التَّجْرِيدِ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ تُلْتَمَسُ فِي جَمِيعِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَآكَدُهُ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْهُ وَآكَدُ الْعَشْرِ لَيَالِي الْوِتْرِ هَذَا لَفْظُهُ فِي التَّجْرِيدِ وَسَيَأْتِي فِي الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ لَهَا وَمَا يَدُلُّ لِقَوْلِ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَصْحَابُنَا وَصِفَةُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَعَلَامَتُهَا أَنَّهَا لَيْلَةٌ طَلْقَةٌ لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ وان الشمس تطلع في صَبِيحَتَهَا بَيْضَاءَ لَيْسَ لَهَا كَثِيرُ شُعَاعٍ وَفِيهَا حَدِيثٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (فَإِنْ قِيلَ) فَأَيُّ فَائِدَةٍ لِمَعْرِفَةِ صِفَتِهَا بَعْدَ فَوَاتِهَا فَإِنَّهَا تَنْقَضِي بِمَطْلَعِ الْفَجْرِ (فَالْجَوَابُ) مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ اجتهاده في

يَوْمِهَا الَّذِي بَعْدَهَا كَاجْتِهَادِهِ فِيهَا كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالثَّانِي) أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ فَإِذَا عُرِفَتْ لَيْلَتُهَا فِي سَنَةٍ اُنْتُفِعَ بِهِ فِي الِاجْتِهَادِ فِيهَا فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا (الرَّابِعَةُ) يُسَنُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهَا وَالدُّعَاءُ وَالِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ فِيهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الدُّعَاءِ وَهُمَا صَحِيحَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ فِيهَا بِمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَيُسْتَحَبُّ إحْيَاؤُهَا بِالْعِبَادَةِ إلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الفجر) قَالَ أَصْحَابُنَا مَعْنَاهُ أَنَّهَا سَلَامٌ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْهَا قَالَ الرُّويَانِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ استحب ان يكون اجتهاد في يومها كاجتهاده في ليلتها هذا نصه فِي الْقَدِيمِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ فِي الْجَدِيدِ نَصٌّ يُخَالِفُهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي مُقَدَّمَةِ الشَّرْحِ أَنَّ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِي الْجَدِيدِ بِمَا يُخَالِفُهُ وَلَا بِمَا يُوَافِقُهُ فَهُوَ مَذْهَبُهُ بِلَا خِلَافٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْخَامِسَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَوْ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَإِنْ قَالَهُ قَبْلَ رَمَضَانَ أَوْ فِيهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ لَيْلَةِ الْحَادِي

وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ وَعَتَقَ الْعَبْدُ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الشَّهْرِ لِأَنَّهُ قَدْ مَرَّتْ عَلَيْهِمَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي إحْدَى لَيَالِي الْعَشْرِ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بعد مضي ليالى العشر طلقت وعتق فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الليلة التى قبل تممه سواء كان قاله في الليل أو فِي النَّهَارِ لِأَنَّهُ قَدْ مَرَّتْ بِهِمَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ هَكَذَا تَحْقِيقُ الْمَسْأَلَةِ وَهَكَذَا صَرَّحَ بِهَا الْمُحَقِّقُونَ (وَأَمَّا) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ وَافَقَهُ طَلُقَتْ فِي مِثْلِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَفِيهِ تَسَاهُلٌ لِأَنَّهُ يَتَأَخَّرُ الطَّلَاقُ لَيْلَةً عَنْ مَحَلِّ وُقُوعِهِ وَكَذَا قَوْلُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَمَنْ وافقه أنه إن قاله قبل مضي شئ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ عَتَقَ وَطَلُقَتْ فِي آخِرِ يَوْمٍ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ إلَى آخِرِ يَوْمٍ بَلْ يَقَعُ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ وَلِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أول لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ طَلُقَتْ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِوُجُودِ الِاسْمِ وَمِثْلُ قَوْلِ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ طَلُقَتْ بِانْقِضَاءِ لَيَالِي الْعَشْرِ وَهُوَ تساهل أيضا وصوابه أول جُزْءٌ مِنْ اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ هَكَذَا نَقَلَ الْمُصَنِّفُ المسألة عن الاصحاب ووافقهه الْجُمْهُورُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَهُوَ تَفْرِيعٌ مِنْهُمْ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَشْهُورِ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مُعَيَّنَةٌ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لَا تَنْتَقِلُ بَلْ هِيَ فِي لَيْلَةٍ بِعَيْنِهَا كُلَّ سَنَةٍ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا إنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ قَبْلَ مُضِيِّ لَيْلَةٍ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ طَلُقَتْ فِي أَوَّلِ اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ رَمَضَانَ وَعَتَقَ وَإِنْ عَلَّقَهُ بَعْدَ مُضِيِّ لَيْلَةٍ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ إلَّا فِي اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ رَمَضَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَهَذَا صَحِيحٌ عَلَى الْقَوْلِ بِانْتِقَالِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا كَانَتْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى فِي اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ وَتَكُونُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ وَكَأَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ وَمُوَافِقِيهِ فَرَّعُوا عَلَى انْتِقَالِهَا مَعَ أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَهُمْ تَعْيِينُهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ قالو ذَلِكَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قُلْنَا تَتَعَيَّنُ أَوْ تَنْتَقِلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى تَعْيِينِهَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ بِالشَّكِّ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ يُحْتَمَلُ في كلام غير صاحب اشامل (وأما)

هو فقال لا يقع الطلاق الافي آخِرِ الشَّهْرِ لِجَوَازِ اخْتِلَافِهَا وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُ كَلَامِهِ أَيْضًا (وَأَمَّا) الْغَزَالِيُّ فَقَالَ فِي الْوَسِيطِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ فِي مُنْتَصَفِ رَمَضَانَ أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَمْضِيَ سَنَةٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ قال الرافعى وغير لَا نَعْرِفُ اعْتِبَارَ مُضِيِّ سَنَةٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَّا فِي كُتُبِ الْغَزَالِيِّ وَقَوْلُهُ الطَّلَاقُ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ مُسَلَّمٌ وَلَكِنَّهُ يَقَعُ بِالظَّنِّ الْغَالِبِ قَالَ إمَامُ

الْحَرَمَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالي مُتَرَدِّدٌ فِي لَيَالِي الْعَشْرِ وَيَمِيلُ إلَى بَعْضِهَا مَيْلًا لَطِيفًا قَالَ وَانْحِصَارُهَا فِي الْعَشْرِ ثَابِتٌ عِنْدَهُ بِالظَّنِّ الْقَوِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْطُوعًا قَالَ وَالطَّلَاقُ يُنَاطُ وُقُوعُهُ بِالْمَذَاهِبِ الْمَظْنُونَةِ هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ وَهَذَا الَّذِي نَسَبَهُ الرَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُهُ إلى الغزالي

مِنْ الِانْفِرَادِ بِمَا قَالَهُ لَيْسَ كَمَا قَالُوهُ بَلْ هُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمَحَامِلِيِّ وَصَاحِبِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ يَطْلُبُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي جَمِيعِ رَمَضَانَ وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ مَا سَبَقَ عَنْ الْجُمْهُورِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي انْحِصَارِهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَتَعَيُّنِهَا فِي لَيْلَةٍ *

﴿فَرْعٌ﴾ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ هُنَا تَفْسِيرًا مُخْتَصَرًا لِسُورَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمِنْ أَحْسَنِهِمْ لَهُ ذِكْرًا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ قَالُوا قَوْله تعالي (إنا أنزلناه) أَيْ الْقُرْآنَ فَعَادَ الضَّمِيرُ إلَى مَعْلُومٍ مَعْهُودٍ قَالُوا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مِنْ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا جُمْلَةً وَاحِدَةً ثُمَّ أَنْزَلَهُ مِنْ السَّمَاءِ الدُّنْيَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُجُومًا آيَةً وَآيَتَيْنِ وَالْآيَاتِ وَالسُّورَةَ عَلَى مَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْمَصَالِحِ وَالْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ قَالُوا وقَوْله تَعَالَى (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شهر) مَعْنَاهُ الْعِبَادَةُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ الْعِبَادَةِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ الْعِبَادَةُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ

الْعِبَادَةِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ بِصِيَامِ نَهَارِهَا وَقِيَامِ لَيْلِهَا لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وقَوْله تَعَالَى (تنزل الملائكة والروح) أي جبريل عليه السلام (باذن ربهم) أي بامره (من كل أمر سلام) أَيْ يُسَلِّمُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُسَلِّمُونَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ إلَّا مُدْمِنِ خَمْرٍ أَوْ مُصِرٍّ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَوْ كَاهِنٍ أَوْ مُشَاحِنٍ فَمَنْ أَصَابَهُ السَّلَامُ غُفِرَ لَهُ مَا تقدم وقوله تعالي (حتي مطلع الفجر) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ مَعْنَاهُ أَنَّهَا سَلَامٌ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ *

﴿فَرْعٌ﴾ فِي

مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي مَسَائِلَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

وَقَدْ جَمَعَهَا الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو الْفَضْلِ عِيَاضٌ السَّبْتِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ فَاسْتَوْعَبَهَا وَأَتْقَنَهَا وَمُخْتَصَرُ مَا حَكَاهُ أَنَّهُ قَالَ أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّ لَيْلَةُ الْقَدْرِ بَاقِيَةٌ دَائِمَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّرِيحَةِ الصَّحِيحَةِ فِي الْأَمْرِ بِطَلَبِهَا قَالَ وَشَذَّ قَوْمٌ فَقَالُوا رُفِعَتْ وَكَذَا حَكَى أَصْحَابُنَا هَذَا الْقَوْلَ عَنْ قَوْمٍ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ الْجُمْهُورُ وَسَمَّاهُمْ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فَقَالَ هُوَ قَوْلُ الرَّوَافِضِ وَتَعَلَّقُوا بِقَوْلِهِ صَلَّى الله عليه وسلم " حين تلاحا رَجُلَانِ فَرُفِعَتْ " وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي فَرْعِ الْأَحَادِيثِ إنْ شَاءَ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي اخْتَرَعَهُ هَؤُلَاءِ الشَّاذُّونَ غَلَطٌ ظَاهِرٌ وَغَبَاوَةٌ بَيِّنَةٌ لِأَنَّ آخِرَ الْحَدِيثِ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ تَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ " هَكَذَا هُوَ فِي أَوَّلِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِرَفْعِهَا رفع عِلْمُهُ بِعَيْنِهَا ذَلِكَ

الْوَقْتِ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ رَفْعَ وُجُودِهَا لَمْ يَأْمُرْ بِالْتِمَاسِهَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَعَلَى مَذْهَبِ الجماعة اختلفوا في محلها فقيل هي منتقلة تَكُونُ فِي سَنَةٍ فِي لَيْلَةٍ وَفِي سَنَةٍ فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَيُقَالُ كُلُّ حَدِيثٍ جَاءَ بِأَحَدِ أَوْقَاتِهَا فَلَا تَعَارُضَ فِيهَا قَالَ وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ والثوري وأحمد وإسحق وَأَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا وَإِنَّمَا تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ وَقِيلَ فِي كُلِّهِ وَقِيلَ إنَّهَا مُعَيَّنَةٌ لَا تَنْتَقِلُ أَبَدًا بَلْ هِيَ لَيْلَةٌ مُعَيَّنَةٌ فِي جَمِيعِ السِّنِينَ لَا تُفَارِقُهَا وَعَلَى هَذَا قِيلَ هِيَ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي حنيفة وصاحبيه وقيل بل في كُلُّ رَمَضَانَ خَاصَّةً وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وجماعة وقيل بل في العشر الاواسط وَالْأَوَاخِرِ وَقِيلَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَقِيلَ تَخْتَصُّ بِأَوْتَارِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَقِيلَ بِأَشْفَاعِهَا كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقِيلَ بَلْ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِيلَ تُطْلَبُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةِ سَبْعَ عشرة

أَوْ إحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَقِيلَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ بِلَالٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ والحسن وقتادة رضي الله عنهم وقيل ليلة سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أُبَيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقِيلَ لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَهُوَ قول زيد ابن أَرْقَمَ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا وَقِيلَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ أيضا وحكي عن علي أيضا قيل آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ هَذَا آخِرُ مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وَذَكَرَ غَيْرُ الْقَاضِي هَذِهِ الِاخْتِلَافَاتِ مُفَرَّقَةً (وَأَمَّا) قَوْلُ صَاحِبِ الْحَاوِي لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ

الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَا يُقْبَلُ فَإِنَّ الْخِلَافَ فِي غَيْرِهِ مَشْهُورٌ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ كَمَا سَبَقَ (وَأَمَّا) قَوْلُ صَاحِبِ الْحِلْيَةِ إنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا إنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فَمُخَالِفٌ لِنَقْلِ الْجُمْهُورِ

  • ﴿فَرْعٌ﴾ اعْلَمْ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ يَرَاهَا مَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى من بني آدم كل سنة في رَمَضَانَ كَمَا تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ وَأَخْبَارُ الصَّالِحِينَ بِهَا وَرُؤْيَتُهُمْ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ (وَأَمَّا) قَوْلُ الْقَاضِي عِيَاضٍ عَنْ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ الْفَقِيهِ الْمَالِكِيِّ لَا تُمْكِنُ رُؤْيَتُهَا حَقِيقَةً فَغَلَطٌ فَاحِشٌ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ
  • ﴿فَرْعٌ﴾ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي يُسْتَحَبُّ لِمَنْ رأى ليلة القدر أن يكتمها ويدعو بِإِخْلَاصٍ وَنِيَّةٍ وَصِحَّةِ يَقِينٍ بِمَا أَحَبَّ مِنْ دِينٍ وَدُنْيَا وَيَكُونُ أَكْثَرُ دُعَائِهِ لِلدِّينِ وَالْآخِرَةِ
  • ﴿فَرْعٌ﴾ قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ قَالَ الْقَفَّالُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثم أنسيتها "

لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَأَى الْمَلَائِكَةَ وَالْأَنْوَارَ عَيَانًا ثم أنسى في أول ليلة رأى ذلك لان مثل هذا قل ما يُنْسَى وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ أُنْسِيَ كَيْفَ قِيلَ لَهُ

  • ﴿فَرْعٌ﴾ فِي بَيَانِ جُمْلَةٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ

الْأَوَاخِرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارى رؤيا كم قد تواطأت فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقُولُ تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ " وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تَاسِعِهِ تَبْقَى فِي سَابِعِهِ تَبْقَى فِي خَامِسِهِ تَبْقَى " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ " خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنْ

الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ خَرَجْتُ لَأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيرا لَكُمْ فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ أَنَّ مَعْنَاهُ رَفْعُ بيان عينها لا رَفْعُ وُجُودِهَا فَإِنَّهُ لَوْ رَفَعَ وُجُودَهَا لَمْ يَأْمُرْ بِطَلَبِهَا قَالَ الْعُلَمَاءُ وَمَعْنَى " عَسَى أَنْ يكون خيرا لكم " أي لترغبوا فِي طَلَبِهَا وَالِاجْتِهَادِ فِي كُلِّ اللَّيَالِي وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَيْقَظَنِي بَعْضُ أَهْلِي فَنَسِيتُهَا في العشر الغوابر " رواه امسلم الغوابر الْبَوَاقِي وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ " اعْتَكَفْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا

وَقَالَ إنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا أَوْ نُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوِتْرِ فَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَرْجِعْ فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِهِ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ ثم اعتكف الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ ثُمَّ كَلَّمَ النَّاسَ فَقَالَ إنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الْأُوَلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي إنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ وَقَالَ إنِّي أُرِيتُهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ وَإِنِّي أَسْجُدُ فِي صَبِيحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَأَصْبَحَ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَدْ قَامَ إلَى الصُّبْحِ فَمَطَرَتْ السَّمَاءُ فَوَكَفَ المسجد فابصرت الطين والماء فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة انفه فيها الطِّينَ وَالْمَاءَ وَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ " رواه مسلم وعن عبد الله ابن أُنَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَأُرَانِي صَبِيحَتَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْصَرَفَ وَأَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ ابن أُنَيْسٍ يَقُولُ ثَلَاثٌ وَعِشْرِينَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ ابي عبد الله عبد الرحمن بن الصنائحي قَالَ " خَرَجْنَا مِنْ الْيَمَنِ مُهَاجِرِينَ فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ ضُحًى فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ فَقُلْتُ لَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ دَفَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ خَمْسٍ قُلْتُ مَا سَبَقَكَ إلَّا بِخَمْسٍ هَلْ سَمِعْتُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ شَيْئًا قَالَ أَخْبَرَنِي بِلَالٌ مُؤَذِّنُ

رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها أَوَّلُ السَّبْعِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَقِيلَ إنَّهُ جَيِّدٌ وَلَمْ أَرَهُ وَعَنْ زِرٍّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ " سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ إنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ مَنْ يَقُمْ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ الناس اما

إنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ثم حلف لَا يَسْتَثْنِيَ أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فَقُلْتُ باى شئ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ قَالَ بِالْعَلَامَةِ أو بالآية النى أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " وَاَللَّهِ إنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِيَامِهَا هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ " وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قُلْتُ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ إنِّي عَلِمْتُ ذَلِكَ فَقَالَ بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ الله

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لِزِرٍّ مَا الْآيَةُ قَالَ تُصْبِحُ الشَّمْسُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِثْلَ الطَّسْتِ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ " وعن معاوية ابن أَبِي سُفْيَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ " لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ موسي بن عقبة عن ابي اسحق عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ " سُئِلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ هِيَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد هَكَذَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَقَالَ رَوَاهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ عن ابي اسحق موقوفا على ابن عمر لم يرفعاه إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا كلام أبو دَاوُد وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ

الْحَدِيثَ إذَا رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا فَالصَّحِيحُ الْحُكْمُ بِرَفْعِهِ لِأَنَّهَا رِوَايَةُ ثِقَةٍ وَعَنْ عِيسَى بْنِ عبد الله ابن انيس الجهينى عن ابيه قال " قلت يارسول اللَّهِ إنَّ لِي بَادِيَةً أَكُونُ فِيهَا وَأَنَا أُصَلِّي بِحَمْدِ اللَّهِ فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ أَنْزِلُهَا إلَى هَذَا الْمَسْجِدِ فَقَالَ انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَقِيلَ لِابْنِهِ كَيْفَ كَانَ أَبُوكَ يَصْنَعُ قَالَ كَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ إذَا صَلَّى الْعَصْرَ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ لِحَاجَتِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ وَجَدَ دَابَّتَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَجَلَسَ عَلَيْهَا فَلَحِقَ بِبَادِيَتِهِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ " اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ ثُمَّ

أُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهَا كَانَتْ أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَإِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ فَنَسِيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ قُلْتُ يَا أَبَا سَعِيدٍ انكم اعلم بالعدد منا قال اجل نحن احق

بِذَلِكَ مِنْكُمْ قُلْتُ مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ قَالَ فَإِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَاَلَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ فَهِيَ التَّاسِعَةُ فَإِذَا مَضَى ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ فَاَلَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ فَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَاَلَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ " قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُطْلُبُوهَا فِي لَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ وَلَيْلَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَلَيْلَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ سَكَتَ " رَوَاهُ أَبُو داود

وَلَمْ يُضَعِّفْهُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إلَّا رَجُلًا وَاحِدًا وهو حكيم بن سيف الدقى فَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ هُوَ شَيْخٌ صَدُوقٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ لَيْسَ بِالْمُتْقِنِ وَعَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ " قُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ أَنَا كُنْتُ أَسْأَلُ النَّاسَ عَنْهَا يَعْنِي أَشَدَّ الناس مسألة عنها فقلت يارسول اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَفِي رَمَضَانَ أَوْ فِي غَيْرِهِ فَقَالَ لَا بَلْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتَكُونُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ مَا كَانُوا فَإِذَا قُبِضُوا وَرُفِعُوا رُفِعْتَ مَعَهُمْ أَوْ هِيَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ لَا بَلْ هِيَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي فِي أَيِّ شَهْرِ رَمَضَانَ هِيَ قَالَ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ

الْأَوَاخِرِ وَالْعَشْرِ الْأُوَلِ ثُمَّ حَدَّثَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثَ فَاهْتَبَلْتُ غَفْلَتَهُ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَخْبِرْنِي فِي أَيِّ عشر هِيَ قَالَ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَلَا تسألني عن شيء بَعْدَ هَذَا ثُمَّ حَدَّثَ وَحَدَّثَ فَاهْتَبَلْتُ غَفْلَتَهُ فقلت يارسول اللَّهِ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي لَتُحَدِّثَنِي فِي أَيِّ الْعَشْرِ هِيَ فَغَضِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غضبا ما غضب علي مِثْلَهُ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ثُمَّ قَالَ الْتَمِسُوهَا في السبع الاواخر ولا تسألني عن شئ بَعْدُ " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ " تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ الْقَمَرُ وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جفنه " رواه مسلم قال الْبَيْهَقِيُّ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ لِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنِّي رَأَيْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَأُنْسِيتُهَا وَهِيَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ لَيَالِيهَا وَهِيَ لَيْلَةٌ طَلْقَةٌ بلجة

لا حارة ولا باردة كأن فيها قمر لا يخرج شيطانها حني يضئ فَجْرُهَا " رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ فِي كِتَابِهِ *

  • قال المصنف رحمه الله
  • [كتاب الاعتكاف] اصل الاعتكاف في اللغة اللبث والحبس وَالْمُلَازَمَةُ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ الِاعْتِكَافُ لُزُومُ الْمَرْءِ شَيْئًا وَحَبْسُ نَفْسِهِ عَلَيْهِ بِرًّا كَانَ أَوْ إثْمًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (مَا هذه التماثيل التي انتم لها عاكفون) وَقَالَ تَعَالَى (فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى اصنام لهم) وَقَالَ تَعَالَى فِي الْبِرِّ (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكفون في المساجد) وَسَمَّى الِاعْتِكَافَ الشَّرْعِيَّ اعْتِكَافًا لِمُلَازِمَةِ الْمَسْجِدِ يُقَالُ عَكَفَ يَعْكُفُ وَيَعْكُفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مشهورتان عكفا وعكوفا أي اقام علي الشئ وَلَازَمَهُ وَعَكَفْتُهُ أَعْكِفُهُ بِكَسْرِ الْكَافِ عَكْفًا لَا غَيْرُ قَالُوا فَلَفْظُ عَكَفَ يَكُونُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا كَمَا ذَكَرْنَا كَرَجَعَ وَرَجَعْتُهُ وَنَقَصَ وَنَقَصْتُهُ وَيُسَمَّى الِاعْتِكَافُ جِوَارًا وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي سَبَقَ قريبا في فِي أَحَادِيثِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ قَوْلُهَا وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالِاعْتِكَافُ فِي الشَّرْعِ هُوَ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ شخص مخصوص بنية
  • قال المصنف رحمه الله
  • ﴿الاعتكاف سنة لما روى أبى ابن كعب وعائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم كان " يعتكف العشر الاواخر من رمضان " وفى حديث عائشة " لم يزل يعتكف حتى مات " ويجب بالنذر لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ نذر أن يطع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه "﴾
  • ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْأَوَّلُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بزيادته المذكورة وحديث أبى ابن كَعْبٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَوْ مُسْلِمٍ فَقَطْ وَثَبَتَ مِثْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَآخَرِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ (وَأَمَّا) حديث عائشة " من نذر ان يطع اللَّهَ " إلَى آخِرِهِ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (أَمَّا) الْحُكْمُ فَالِاعْتِكَافُ سُنَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يَجِبُ إلَّا بِالنَّذْرِ بِالْإِجْمَاعِ وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْهُ وَيُسْتَحَبُّ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ هُنَا وَفِي الْبَابِ قَبْلَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِرَجَائِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَمَنْ أَرَادَ الِاقْتِدَاءَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اعتكاف الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ منه لكيلا يفوته شئ منه ويخرج بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ سَوَاءٌ تَمَّ الشَّهْرُ أَوْ نَقَصَ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَمْكُثَ لَيْلَةَ الْعِيدِ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ صَلَاةَ الْعِيدِ أَوْ يَخْرُجَ مِنْهُ إلَى الْمُصَلَّى لِصَلَاةِ العيد ان صلوها في المصلى
  • قال المصنف رحمه الله
  • {ولا يصح إلا من مسلم عاقل طاهر فأما الكافر فلا يصح منه لانه من فروع الايمان ولا يصح من الكافر كالصوم وأما من زال عقله كالمجنون والمبرسم فلا يصح منه لانه ليس من أهل العبادات فلا يصح منه الاعتكاف

كالكافر}

  • ﴿الشَّرْحُ﴾ شُرُوطُ الْمُعْتَكِفِ ثَلَاثَةٌ (الْإِسْلَامُ) (وَالْعَقْلُ) (وَالنَّقَاءُ) عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَهُوَ الْجَنَابَةُ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ فَلَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ وَلَا مُرْتَدٍّ وَلَا اعْتِكَافُ زَائِلِ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ سُكْرٍ وَلَا مُبَرْسَمٍ وَلَا صَبِيٍّ غَيْرِ مُمَيِّزٍ لِأَنَّهُ لَا نِيَّةَ لَهُمْ وَشَرْطُ الِاعْتِكَافِ النِّيَّةُ وَلَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ حَائِضٍ وَلَا نُفَسَاءَ وَلَا جُنُبٍ ابْتِدَاءً لِأَنَّ مُكْثَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ مَعْصِيَةٌ وَلَوْ طَرَأَ الْحَيْضُ أَوْ النِّفَاسُ أَوْ الرِّدَّةُ أَوْ الْجَنَابَةُ فِي أَثْنَاءِ الِاعْتِكَافِ فَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَثْنَاءِ الْبَابِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَيَصِحُّ اعْتِكَافُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ وَغَيْرِهَا وَالْعَبْدِ الْقِنِّ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ كَمَا يَصِحُّ صِيَامُهُمْ لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ الِاعْتِكَافُ بِغَيْرِ اذن الزوج والسيد فَلَوْ خَالَفَا صَحَّ مَعَ التَّحْرِيمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قال المصنف رحمه الله
  • {ولا يجوز للمرأة ان تعتكف بغير اذن الزوج لان استمتاعها ملك للزوج فلا يجوز ابطاله عليه بغير اذنه ولا يجوز للعبد ان يعتكف بغير اذن مولاه لان منفعته للمولي فلا يجوز ابطالها عليه بغير اذنه فان نذرت المرأة الاعتكاف باذن الزوج أو نذر العبد الاعتكاف باذن مولاه نظرت فان كان غير متعلق بزمان بعينه لم يجز أن يدخل فيه بغير اذنه لان الاعتكاف ليس علي الفور وحق الزوج والمولي علي الفور فقدم علي الاعتكاف وان كان النذر متعلقا بزمان بعينه جاز ان يدخل فيه بغير اذنه لانه تعين عليه فعله باذنه وان اعتكفت المرأة باذن زوجها أو العبد باذن مولاه نظرت فان كان في تطوع جاز له ان يخرجه منه لانه لا يلزمه بالدخول فجاز اخراجه منه وان كان في فرض متعلق بزمان بعينه لم يجز اخراجه منه لانه تعين عليه فعله في وقته فلا يجوز اخراجه منه وان كان في فرض غير متعلق بزمان بعينه ففيه وجهان (احدهما) لا يجوز اخراجه منه لانه وجب ذنه ودخل فيه باذنه فلم يجز اخراجه منه (والثانى) ان كان متتابعا لم يجز اخراجه منه لانه لا يجوز له الخروج فلا يجوز اخراجه منه كالمنذور في زمن بعينه وان كان غير متتابع جاز اخراجه منه لانه يجوز له الخروج منه فجاز اخراجه منه كالتطوع (وأما) المكاتب فانه يجوز له ان يعتكف بغير اذن المولى لانه لا حق للمولي في منفعته فجاز ان يعتكف بغير اذنه كالحر ومن نصفه حر ونصفه عبد ينظر فيه فان لم يكن بينه وبين المولي مهايأة فهو كالعبد وان كان

بينهما مهايأة فهو في اليوم الذى هو للمولى كالعبد لان حق السيد متعلق بمنفعته وفى اليوم الذى هو له كالمكاتب لان حق المولي يتعلق بمنفعته}

  • ﴿الشَّرْحُ﴾ فِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) قَدْ سَبَقَ انه يَصِحَّ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ اعْتِكَافُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ اعْتَكَفَا بِغَيْرِ إذْنِهِمَا كَانَ لَهُمَا اخراجهما منه بلا خلاف وان نذرا الاعتكاف باذن الزوج والمولى فَإِنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ جَازَ لَهُمَا الدُّخُولُ فِيهِ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ إذْنٌ فِي الدُّخُولِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَجُزْ دخولهما فيه بغير اذن لما ذكر الْمُصَنِّفُ (الثَّانِيَةُ) إذَا دَخَلَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ الْعَبْدُ فِي الِاعْتِكَافِ فَإِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ تَطَوُّعًا أَذِنَ الزَّوْجُ وَالْمَوْلَى فِيهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنَا جَازَ لَهُمَا إخْرَاجُهُمَا مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا
  • وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ إنْ أَذِنَا فِيهِ
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ دُونَ الزَّوْجِ
  • دَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ دَخَلَا فِي اعْتِكَافٍ منذور فان نذراه بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ فَلَهُمَا الْمَنْعُ مِنْ الشُّرُوعِ فِيهِ فَإِنْ شَرَعَا فَلَهُمَا إخْرَاجُهُمَا مِنْهُ فَإِنْ أَذِنَا فِي الشُّرُوعِ وَكَانَ الزَّمَانُ مُتَعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُتَعَيَّنٍ وَلَكِنْ شَرَطَا التَّتَابُعَ فِيهِ لَمْ يَجُزْ لَهُمَا إخْرَاجُهُمَا لِأَنَّ الْمُتَعَيَّنَ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ وَالْمُتَتَابِعُ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إبْطَالَهُ وَلَا يَجُوزُ إبْطَالُ الْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا بِلَا عُذْرٍ وَإِنْ أَذِنَا فِي الشُّرُوعِ وَالزَّمَانُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ وَلَا شَرَطَا التَّتَابُعَ فَلَهُمَا إخْرَاجُهُمَا مِنْهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دليلهما

هذا كله إذا نذرا بغير اذن الزوج والسيد فان نذرا بِإِذْنِهِمَا فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ إنْ تَعَلَّقَ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَلَهُمَا الشُّرُوعُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا شَرَعَا فِيهِ بِلَا إذْنٍ لَمْ يَجُزْ لِلزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ بِفُرُوعِهَا أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ وَهِيَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ الْمُطْلَقَ إذَا شَرَعَ فِيهِ لَزِمَهُ إتْمَامُهُ وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي آخِرِ كِتَابِ الصِّيَامِ وَفِي آخِرِ بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَسَوَاءٌ فِي كُلِّ هَذَا الْعَبْدُ الْمُدَبَّرُ وَالْقِنُّ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْأَمَةُ الْقِنَّةُ (الثَّالِثَةُ) الْمُكَاتَبُ لَهُ الِاعْتِكَافُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْجِزُ نَفْسَهُ فَتَعُودُ مَنَافِعُهُ وَكَسْبُهُ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ (وَأَمَّا) مَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ وَبَعْضُهُ حُرٌّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ مُهَايَأَةٌ فَهُوَ كَالْعَبْدِ الْقِنِّ وَإِنْ كَانَ مُهَايَأَةٌ فَهُوَ فِي نَوْبَةِ نَفْسِهِ كَالْحُرِّ وَفِي نَوْبَةِ سَيِّدِهِ كَالْعَبْدِ الْقِنِّ وَالْمُهَايَأَةُ بِالْهَمْزِ فِي آخرها وهى المناوبة وقول المصنف لانه لَا يَلْزَمُ بِالدُّخُولِ احْتِرَازٌ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إذَا أَذِنَ الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ فِيهِمَا فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا الْإِخْرَاجُ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا يَلْزَمَانِ بِالشُّرُوعِ وَكَذَا الْجُمُعَةُ فِي حَقِّهِمَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ

  • ﴿فَرْعٌ﴾ لَوْ نَذَرَ الْعَبْدُ اعْتِكَافًا فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَبَاعَهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنْ الِاعْتِكَافِ لِأَنَّهُ صَارَ مُسْتَحِقًّا قَبْلَ مِلْكِهِ لَكِنْ إنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَلَهُ الْخِيَارُ في فسخ البيع
  • قال المصنف رحمه الله
  • {ولا يصح الاعتكاف من الرجل الا في المسجد لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) فدل علي انه لا يجوز الا في المسجد ولا يصح من المرأة الا في المسجد لان من صح اعتكافه في

المسجد لم يصح اعتكافه في غيره كالرجل والافضل ان يعتكف في المسجد الجامع لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ في المسجد الجامع ولان الجماعة في صلواته اكثر ولانه يخرج من الخلاف فان الزهري قال لا يجوز في غيره وان نذر ان يعتكف في مسجد غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَمَسْجِدُ المدينة والمسجد الاقصي جاز ان يعتكف في غيره لانه لا مزية لبعضها على بعض فلم تتعين وان نذر أن يعتكف من المسجد الحرام لزمه ان يعتكف فيه لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إنِّي نذرت ان اعتكف ليلة في المسجد الحرام قال اوف بنذرك " ولانه افضل من سائر المساجد فلا يجوز ان يسقط فرضه بما دونه وان نذر ان يعتكف في مسجد المدينة أو المسجد الاقصي ففيه قولان (احدهما) يلزمه ان يعتكف فيه لانه مسجد ورد الشرع بشد الرحال إليه فتعين بالنذر كالمسجد الحرام (والثاني) لا يتعين لانه مسجد لا بجب قصده بالشرع فلم يتعين بالنذر كسائر المساجد} *

﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسُمِّيَ الْجَامِعَ لِجَمْعِهِ النَّاسَ وَاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ وَالزُّهْرِيُّ أَبُو بَكْرٍ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ الْقُرَشِيُّ الزهري المدنى التابعي الامام في فنون وَقَدْ يُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ اسْتِدْلَالُهُ بِحَدِيثِ عُمَرَ فَإِنَّهُ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ النَّذْرَ الْجَارِي فِي الْكُفْرِ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى الصحيح

  • وفى الفصل مسائل (احدها) لَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ مِنْ الرَّجُلِ وَلَا مِنْ الْمَرْأَةِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَصِحُّ فِي مسجد بيت المزأة وَلَا مَسْجِدِ بَيْتِ الرَّجُلِ وَهُوَ الْمُعْتَزَلُ الْمُهَيَّأُ لِلصَّلَاةِ
  • هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ وَبَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ فِيهِ قَوْلَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) وَهُوَ الْجَدِيدُ هَذَا (وَالثَّانِي) وَهُوَ الْقَدِيمُ يَصِحُّ اعْتِكَافُ الْمَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ بيتها وقد انكر القاضى أبو الطبيب في تعليقه وجماعة هذا القول وقالوا لا يَصِحُّ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا قَوْلًا وَاحِدًا وَغَلَّطُوا مَنْ نَقَلَ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَحَكَى جَمَاعَاتٌ مِنْ الخراسانين أَنَّا إذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ إنَّهُ يَصِحُّ اعْتِكَافُهَا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا فَفِي صِحَّةِ اعْتِكَافِ الرَّجُلِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَصِحُّ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا قُلْنَا بِالْجَدِيدِ فَكُلُّ امْرَأَةٍ كُرِهَ خُرُوجُهَا إلَى الْجَمَاعَةِ كُرِهَ خُرُوجُهَا لِلِاعْتِكَافِ وَمَنْ لَا فَلَا (الثَّانِيَةُ) يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَالْجَامِعُ أَفْضَلُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ وَأَوْمَأَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إلَى اشْتِرَاطِ الْجَامِعِ وَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ وَالصَّوَابُ جَوَازُهُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي سَطْحِ الْمَسْجِدِ وَرَحْبَتِهِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُمَا مِنْهُ (الثَّالِثَةُ) إذَا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي مَسْجِدٍ

بِعَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجَمَاهِيرُ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ فِي تَعْيِينِهِ قَوْلَانِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ مِنْ الخراسانيين في تعينه وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ لَا يَتَعَيَّنُ لِلِاعْتِكَافِ كَمَا لَا يَتَعَيَّنُ لِلصَّلَاةِ لَوْ نَذَرَهَا فِيهِ (والثانى) يَتَعَيَّنُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ حَقِيقَةً الِانْكِفَافَ فِي سَائِرِ الْأَمَاكِنِ وَالتَّقَلُّبُ كَمَا أَنَّ الصَّوْمَ انْكِفَافٌ عَنْ أَشْيَاءَ فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ فَنِسْبَةُ الِاعْتِكَافِ إلَى الْمَكَانِ كَنِسْبَةِ الصَّوْمِ إلَى الزَّمَانِ وَلَوْ عَيَّنَ النَّاذِرُ يَوْمًا لِصَوْمِهِ تَعَيَّنَ عَلَى الصَّحِيحِ فَلْيَتَعَيَّنْ الْمَسْجِدُ بِالتَّعَيُّنِ أَيْضًا هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلِاعْتِكَافِ مَسْجِدٌ غَيْرُ الثَّلَاثَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا إلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الِاعْتِكَافُ فِيمَا عَيَّنَهُ وَفَرَّقَ الْأَصْحَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوْمِ عَلَى الْمَذْهَبِ فيهما بأن النذر مردود إلى أصل الشرع وقد وجب الصَّوْمُ بِالشَّرْعِ فِي زَمَنٍ بِعَيْنِهِ لَا يَجُوزُ فِيهِ غَيْرُهُ فِي غَيْرِ النَّذْرِ وَهُوَ صَوْمُ رمضان كذا فِي النَّذْرِ (وَأَمَّا) الِاعْتِكَافُ فَلَمْ يَجِبْ مِنْهُ شئ بِأَصْلِ الشَّرْعِ فِي مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ فَصَارَ كَالصَّلَاةِ الْمَنْذُورَةِ فِي مَسْجِدٍ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لَهَا ذَلِكَ الْمَسْجِدُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لِلصَّلَاةِ لَا يَتَعَيَّنُ وَإِنْ عَيَّنَهُ لِلِاعْتِكَافِ لَمْ يَتَعَيَّنْ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَإِنْ عَيَّنَ يَوْمًا لِلصَّوْمِ تَعَيَّنَ عَلَى الْمَذْهَبِ (أَمَّا) إذَا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِي تَعَيُّنِهِ طَرِيقَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) يَتَعَيَّنُ (وَالثَّانِي) عَلَى قَوْلَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) يَتَعَيَّنُ (وَالثَّانِي) لَا وَإِنْ عين مسجد

النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى فَقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَتَعَيَّنُ (وَالثَّانِي) لَا وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّعَيُّنِ فَإِنْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ قَطْعًا وَإِنْ عَيَّنَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ لَمْ يَقُمْ مَقَامَهُ إلَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَلَا يَلْتَحِقُ بِهِمَا غَيْرُهُمَا في الفضيلة وان عين االمسجد الْأَقْصَى لَمْ يَقُمْ مَقَامَهُ إلَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُمَا أَفْضَلُ وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ التَّعَيُّنِ فَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ بَعْدَ الشُّرُوعِ لِيَنْتَقِلَ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ لَكِنْ لَوْ كَانَ يَنْتَقِلُ فِي خُرُوجِهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ علي مثل تلك السافة فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) جَوَازُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَطْوَلَ بَطَلَ الِاعْتِكَافُ

  • ﴿فَرْعٌ﴾ لَوْ عَيَّنَ زَمَنَ الِاعْتِكَافِ فِي نَذْرِهِ فَفِي تَعَيُّنِهِ وَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ يَتَعَيَّنُ وَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهِ وَلَا التَّأْخِيرُ فَإِنْ قَدَّمَهُ لَمْ يَجْزِهِ وَإِنْ أَخَّرَهُ أَثِمَ وَأَجْزَأَهُ وَكَانَ قَضَاءً (وَالثَّانِي) لَا يَتَعَيَّنُ كَمَا لَا يَتَعَيَّنُ فِي الصَّلَاةِ قَالُوا وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي تَعَيُّنِ زَمَنِ الصَّوْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

﴿فرع﴾ في مذاهب العلماء في مسجد الِاعْتِكَافِ

  • قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اشْتِرَاطُ الْمَسْجِدِ لِصِحَّةِ الِاعْتِكَافِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وبه قال مالك وداود وحكى ابن المذر عن سعيد ابن الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ إنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَظُنُّ أَنَّ هَذَا يَصِحُّ عَنْهُ وَحَكَى هو وغيره عن حذيفة ابن الْيَمَانِ الصَّحَابِيِّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ لَا يَصِحُّ إلَّا في الجامع
  • وقال أبو حنيفة وأحمد واسحق وَأَبُو ثَوْرٍ يَصِحُّ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ يُصَلَّى فِيهِ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا وَتُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ
  • وَاحْتَجَّ لهم بحديث عن جوبير عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " كُلُّ مَسْجِدٍ لَهُ مُؤَذِّنٌ وَإِمَامٌ فَالِاعْتِكَافُ فِيهِ يَصْلُحُ " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ الضَّحَّاكُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ حُذَيْفَةَ قُلْتُ وَجُوَيْبِرٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَهَذَا الْحَدِيثُ مرسل ضعيف فلا يُحْتَجُّ بِهِ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْآيَةِ لِاشْتِرَاطِ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ الِاعْتِكَافُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَمْ يَخُصَّ تَحْرِيمَ الْمُبَاشَرَةِ بِالِاعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهَا مُنَافِيَةٌ لِلِاعْتِكَافِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَعْنَى بَيَانُ أَنَّ الِاعْتِكَافَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَسَاجِدِ وَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُهُ فِي الْمَسَاجِدِ صَحَّ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَلَا يُقْبَلُ تَخْصِيصُ مَنْ خَصَّهُ بِبَعْضِهَا إلَّا بدليل ولم يصح في التخصيص شىء صريح

﴿فَرْعٌ﴾ فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي اعْتِكَافِ الْمَرْأَةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا

  • قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عندنا علي الصحيح وبه قال ملك وأحمد وداود
  • وقال أبو حنيفة يصح
  • قال المصنف رحمه الله
  • {وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَعْتَكِفَ بِصَوْمٍ " لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي شَهْرِ رضمان " فَإِنْ اعْتَكَفَ بِغَيْرِ صَوْمٍ جَازَ لِحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْفِ بِنَذْرِكَ " وَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ شَرْطًا لَمْ يَصِحَّ بِاللَّيْلِ وَحْدَهُ وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا بِصَوْمٍ فَاعْتَكَفَ بِغَيْرِ صَوْمٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ يُجْزِئُهُ الِاعْتِكَافُ عَنْ النَّذْرِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا لِأَنَّهُمَا عِبَادَتَانِ تَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عن الاخرى فلم يلزم بَيْنَهُمَا بِالنَّذْرِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَقَالَ عَامَّةُ أَصْحَابِنَا لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ لِأَنَّ الصَّوْمَ صِفَةٌ مَقْصُودَةٌ

فِي الِاعْتِكَافِ فَلَزِمَ بِالنَّذْرِ كَالتَّتَابُعِ وَيُخَالِفُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ صِفَةً مَقْصُودَةً فِي الآخر}

  • ﴿الشَّرْحُ﴾ أَمَّا اعْتِكَافُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ فَصَحِيحٌ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَصَفِيَّةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (وَأَمَّا) حَدِيثُ عُمَرَ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ كَمَا سَبَقَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " أَوْفِ بِنَذْرِكَ اعْتَكِفْ لَيْلَةً " وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " قال يارسول اللَّهِ إنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا قَالَ اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا " (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ الْأَفْضَلُ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا وَيَجُوزُ بِغَيْرِ صَوْمٍ وَبِاللَّيْلِ وَفِي الْأَيَّامِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ الصَّوْمَ وَهِيَ الْعِيدُ وَالتَّشْرِيقُ
  • هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجَمَاهِيرُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَوَلَدُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ قَوْلًا قَدِيمًا أَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَلَا فِي اللَّيْلِ الْمُجَرَّدِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ الْأَئِمَّةُ إذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ لَمْ يَصِحَّ الِاعْتِكَافُ بِاللَّيْلِ لَا تَبَعًا وَلَا مُنْفَرِدًا وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِتْيَانُ بِصَوْمٍ مِنْ أَجْلِ الِاعْتِكَافِ بَلْ يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي رَمَضَانَ وَإِنْ كَانَ صَوْمُهُ مُسْتَحَقًّا شَرْعًا مَقْصُودًا وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَسَنَبْسُطُ أَدِلَّتَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فَنَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا هُوَ فِيهِ صَائِمٌ أَوْ أَيَّامًا هُوَ فِيهَا صَائِمٌ لَزِمَهُ الِاعْتِكَافُ بِصَوْمٍ بِلَا خِلَافٍ وَلَيْسَ لَهُ إفْرَادُ الصَّوْمِ عَنْ الِاعْتِكَافِ وَلَا عَكْسُهُ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ قَالُوا وَلَوْ اعْتَكَفَ هَذَا النَّاذِرُ فِي رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ بِهَذَا النَّذْرِ صَوْمًا وَإِنَّمَا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ بِصِفَةٍ وَقَدْ وُجِدَتْ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَكَذَا لَوْ اعْتَكَفَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ صَائِمًا عَنْ قَضَاءٍ أَوْ عَنْ نَذْرٍ أَوْ عَنْ كَفَّارَةٍ أَجْزَأَهُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ (أَمَّا) إذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا أَوْ يَعْتَكِفَ بِصَوْمٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاعْتِكَافُ وَالصَّوْمُ وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِيهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا وَهُمَا مَشْهُورَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَلْزَمُهُ بَلْ لَهُ إفْرَادُهُمَا قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ (وَأَصَحُّهُمَا) يَلْزَمُهُ وَهُوَ قول

جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُصَنَّفِينَ فَعَلَى هَذَا لَوْ شَرَعَ فِي الِاعْتِكَافِ صَائِمًا ثُمَّ أَفْطَرَ لَزِمَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الصَّوْمَ وَالِاعْتِكَافَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكْفِيهِ اسْتِئْنَافُ الِاعْتِكَافِ وَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ وَلَيَالٍ مُتَتَابِعَةٍ صَائِمًا فَجَامَعَ لَيْلًا فَفِيهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَسْتَأْنِفُهُمَا (وَالثَّانِي) يَسْتَأْنِفُ الصوم دون الاعتكاف لان الصوم لَمْ يَفْسُدْ وَلَوْ اعْتَكَفَ فِي رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ عَنْ الِاعْتِكَافِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ وَلَا يُجْزِئُهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ بَلْ يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهُمَا وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا فَطَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ لَا يَلْزَمُهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بَلْ لَهُ تَفْرِيقُهُمَا وَجْهًا وَاحِدًا لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَصْلُحُ وَصْفًا لِلصَّوْمِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَإِنَّ الصَّوْمَ مِنْ مَنْدُوبَاتِ الِاعْتِكَافِ (وَأَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ كَعَكْسِهِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ لُزُومُ الْجَمْعِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَا أَرَى لِمَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَجْهًا بَلْ يَجْرِي الْوَجْهَانِ سَوَاءٌ نَذَرَ الصَّوْمَ مُعْتَكِفًا أَوْ الِاعْتِكَافَ صَائِمًا وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ مُعْتَكِفًا أَوْ يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا لَزِمَهُ الِاعْتِكَافُ وَالصَّلَاةُ وَفِي لُزُومِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ صَائِمًا (وَأَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ لَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بَلْ لَهُ التَّفْرِيقُ وَجْهًا وَاحِدًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّوْمَ وَالِاعْتِكَافَ مُتَقَارِبَانِ فِي أَنَّ كُلًّا منهما كف بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا أَفْعَالٌ مُبَاشِرَةٌ لَا تُنَاسِبُ الِاعْتِكَافَ فَلَمْ يُشْتَرَطْ جَمْعُهُمَا فَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْجَمْعَ بَيْنَ الِاعْتِكَافِ وَالصَّلَاةِ فَاَلَّذِي يَلْزَمُهُ مِنْ الصَّلَاةِ هُوَ الَّذِي يَلْزَمُهُ لَوْ أَفْرَدَ الصَّلَاةَ بِالنَّذْرِ وَهِيَ رَكْعَتَانِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَرَكْعَةٌ فِي الْآخَرِ وَإِنْ أَوْجَبْنَا الْجَمْعَ لَزِمَهُ ذَلِكَ الْقَدْرُ فِي يَوْمِ اعْتِكَافِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِيعَابُ الْيَوْمِ بِالصَّلَاةِ فَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ مُصَلِّيًا لَزِمَهُ رَكْعَتَانِ لِكُلِّ يَوْمٍ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ رَكْعَةٌ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ هَكَذَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ قال الرافعي ولك ان تقول ظَاهِرَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي الِاسْتِيعَابَ فَإِنْ تَرَكْنَا الظَّاهِرَ فَلِمَاذَا يُعْتَبَرُ تَكْرِيرُ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الصَّلَاةِ كل يوم وهلا اكتفى به مرة وَاحِدَةٍ عَنْ جَمِيعِ الْأَيَّامِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُصَلِّيًا لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِالِاتِّفَاقِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي قِيَاسِهِ وَوَافَقَهُ الْأَصْحَابُ وَلَوْ نَذَرَ الْقِرَانَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَلَهُ تَفْرِيقُهُمَا وَهُوَ أَفْضَلُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ وَأَشَارَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هُنَا فِي قِيَاسِهِ إلَى وُجُوبِ جَمْعِهِمَا فَإِنَّهُ قَالَ فِي تَوْجِيهِ أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ صَائِمًا إنَّهُ يَلْزَمُهُ الْجَمْعُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَقْرِنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَهَذَا الذي قاله

فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل