كِتَابُ الطَّهَارَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- النووي
- الكتاب
- المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
- المؤلف
- أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
- الناشر
- دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
لِلنَّجَاسَةِ دُونَ الْمَضْمَضَةِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُتَعَيِّنٌ ولو سبق الماء من غسل تبرد أو من الْمَضْمَضَةِ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ قَالَ الْبَغَوِيّ إنْ بَالَغَ أَفْطَرَ وَإِلَّا فَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَأَوْلَى بِإِبْطَالِ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيِّ وَالْمُخْتَارُ فِي الرَّابِعَةِ الْجَزْمُ بِالْإِفْطَارِ لِأَنَّهَا مَنْهِيٌّ عَنْهَا وَلَوْ جَعَلَ الْمَاءَ فِي فِيهِ لَا لِغَرَضٍ فَسَبَقَ وَنَزَلَ إلَى جَوْفِهِ فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي (أَحَدُهُمَا) يُفْطِرُ (وَالثَّانِي) عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَوْ أَصْبَحَ وَلَمْ يَنْوِ صَوْمًا فتمضمض ولم يبالغ فَسَبَقَ الْمَاءُ إلَى جَوْفِهِ ثُمَّ نَوَى صَوْمَ تَطَوُّعٍ صَحَّ صَوْمُهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ لاأثر لِمَا سَبَقَ عَلَى الصَّحِيحِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ: إنْ قُلْنَا إنَّ السَّبْقَ لَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ صَحَّ صَوْمُهُ هَذَا وَإِلَّا فَلَا قَالَ وَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هَذَا كَلَامُهُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ نَفِيسَةٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
- قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ فِي فِيهِ أَوْ أَنْفِهِ فَوُجِدَ مِنْهُ عُطَاسٌ أَوْ نَحْوُهُ فَنَزَلَ الْمَاءُ بِذَلِكَ إلَى جَوْفِهِ أَوْ دِمَاغِهِ لَمْ يُفْطِرْ قَالَ أَصْحَابُنَا وَسَوَاءٌ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ صَوْمُ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَحُكْمُهُمَا سَوَاءٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ
- هَذَا مَذْهَبُنَا وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ إنْ سَبَقَ الْمَاءُ فِي وُضُوءِ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يُفْطِرْ وَإِنْ كانت نَافِلَةً أَفْطَرَ وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الْمَضْمَضَةَ مَأْمُورٌ بِهَا فِي وُضُوءِ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
- ﴿فَرْعٌ﴾ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ إذَا تَمَضْمَضَ الصَّائِمُ لَزِمَهُ مَجُّ الْمَاءِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَنْشِيفُ فَمِهِ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا بِلَا خِلَافٍ قَالَ الْمُتَوَلِّي لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةً قَالَ وَلِأَنَّهُ لَا يَبْقَى فِي الْفَمِ بَعْدَ الْمَجِّ إلَّا رُطُوبَةٌ لَا تَنْفَصِلُ عَنْ الْمَوْضِعِ إذْ لَوْ انْفَصَلَتْ لَخَرَجَتْ فِي الْمَجِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
- ﴿فَرْعٌ﴾ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ فَسَبَقَ الْمَاءُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ إلَى جَوْفِهِ أَوْ دِمَاغِهِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إنْ بَالَغَ فَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا بُطْلَانُ صَوْمِهِ وَإِلَّا فَلَا وَمِمَّنْ قَالَ بِبُطْلَانِ الصوم مطلقا مالك وأبو حنيفة والمرنى قال الماوردى وهو قول أكثر الفقهاء وقال الحسن البصري وأحمد وإسحق وَأَبُو ثَوْرٍ لَا يَبْطُلُ مُطْلَقًا وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَابْنِ أَبِي لبلي أَنَّهُ إنْ تَوَضَّأَ لِنَافِلَةٍ بَطَلَ صَوْمُهُ وَإِنْ تَوَضَّأَ لِفَرِيضَةٍ فَلَا لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَيْهِ فِي الْفَرِيضَةِ وَمُخْتَارٌ فِي النَّافِلَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ سُنَّتَانِ فَهُوَ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَيْهِمَا فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَمَنْدُوبٌ إلَيْهِمَا فِيهِمَا (وَالثَّانِي) أَنَّ حُكْمَ الْفِطْرِ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَلِهَذَا لَوْ أَجْهَدَهُ الصَّوْمُ أَكَلَ وَقَضَى وَلَوْ أَكَلَ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ قَضَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
- ﴿فَرْعٌ﴾ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ طَارَتْ ذُبَابَةٌ فَدَخَلَتْ جَوْفَهُ أَوْ وَصَلَ إلَيْهِ غُبَارُ الطَّرِيقِ أَوْ غَرْبَلَةُ الدَّقِيقِ بِغَيْرِ تَعَمُّدٍ لَمْ يُفْطِرْ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يُكَلَّفُ إطْبَاقَ فَمِهِ عِنْدَ الْغُبَارِ وَالْغَرْبَلَةِ لان
فِيهِ حَرَجًا فَلَوْ فَتْحَ فَمَهُ عَمْدًا حَتَّى دخله الغبار ووصل وجهه فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْبَغَوِيّ (أَصَحُّهُمَا) لَا يُفْطِرُ لِأَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْ جِنْسِهِ (وَالثَّانِي) يُفْطِرُ لِتَقْصِيرِهِ وَهُوَ شَبِيهٌ بِالْخِلَافِ السَّابِقِ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ إذَا كَثُرَ وَفِيمَا إذَا تَعَمَّدَ قَتْلَ قَمْلَةٍ فِي ثَوْبِهِ وَصَلَّى وَنَظَائِرِ ذلك والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
- ﴿وان أكل أو جامع وهو يظن أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ وَكَانَ قَدْ طَلَعَ أو يظن أن الشمس قد غربت ولم تغرب لزمه القضاء لما روى حنظلة قال " كنا بالمدينة في شهر رمضان وفى السماء شئ من السحاب فظننا أن الشمس قد غابت فأفطر بعض الناس فأمر عمر رضى الله عنه من كان قد افطر أن يصوم يوما مكانه " ولانه مفطر لانه كان يمكنه أن يثبت إلي أن يعلم فلم يعذر﴾
- ﴿لشرح﴾ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَدَلِيلُهَا وَفُرُوعُهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا سَبَقَ بَيَانُهُ كُلِّهِ قَرِيبًا فِي فَصْلٍ يَدْخُلُ فِي الصَّوْمِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الصَّحِيحَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ آخَرَانِ سَبَقَا هُنَاكَ وَسَبَقَ بَيَانُ حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا الْمَذْكُورُ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قال المصنف رحمه الله
﴿ومن أفطر في رمضان بغبر الجماع من غير عذر وجب عليه القضاء لقوله صلي الله عليه وسلم " من استقاء فعليه القضاء " ولان الله تعالي أوجب القضاء علي المريض والمسافر مع وجود العذر فلان يجب مع عدم العذر أولي ويجب امساك بقية النهار لانه أفطر بغير عذر فلزمه امساك بقية النهار ولا يجب عليه الكفارة لان الاصل عدم الكفارة الا فيما ورد به الشرع وقد ورد الشرع بايجاب الكفارة في الجماع وما سواه وليس في معناه لان الجماع أغلظ ولهذا يجب به الحد في ملك الغير ولا يجب فيما سواه فبقي على الاصل وان بلغ ذلك السلطان عزره لانه محرم ليس فيه حد ولا كفارة فثبت فيه التعزير كالمباشرة فيما دون الفرج من الاجنبية﴾
- ﴿الشَّرْحُ﴾ هَذَا الْحَدِيثُ سَبَقَ بَيَانُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِغَيْرِ الجماع من غير عذر عامدا مُخْتَارًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بِأَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ اسْتَعَطَ أَوْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فأنرل أَوْ اسْتَمْنَى فَأَنْزَلَ أَثِمَ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَامِسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَهَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَهِيَ مُدٌّ مِنْ الطَّعَامِ فِيهِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا يَلْزَمُهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (وَالثَّانِي) حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ لَا يَلْزَمُهُ (وَالثَّانِي) يَلْزَمُهُ لِأَنَّهَا إذَا لَزِمَتْ الْمُرْضِعَ وَالْحَامِلَ وَهُمَا مَعْذُورَتَانِ فَهَذَا أَوْلَى وهذا الوجه حكاه
البندنيجى عن أبى علي بن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَإِذَا عَلِمَ الساطان أَوْ نَائِبُهُ بِهَذَا عَزَّرَهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
- ﴿فَرْعٌ﴾ ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ
- قَالُوا لَوْ رَأَى الصَّائِمُ فِي رَمَضَانَ مُشْرِفًا عَلَى الْغَرَقِ وَنَحْوَهُ ولم يمكنه تخليصه الا بالفظر لِيَتَقَوَّى فَأَفْطَرَ لِذَلِكَ جَازَ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَفِي الْفِدْيَةِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) بِاتِّفَاقِهِمْ لُزُومُهَا كَالْمُرْضِعِ (وَالثَّانِي) لَا يَلْزَمُهُ كَالْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
- ﴿فَرْعٌ﴾ قَالَ أَصْحَابُنَا الْإِمْسَاكُ تَشْبِيهًا بِالصَّائِمِينَ مِنْ خَوَاصِّ رَمَضَانَ كَالْكَفَّارَةِ فَلَا إمْسَاكَ عَلَى مُتَعَدٍّ بِالْفِطْرِ فِي نَذْرٍ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ كَمَا لَا كَفَّارَةَ وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابُنَا ثم من امسك تشببها فَلَيْسَ هُوَ فِي صَوْمٍ بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ إذَا أَفْسَدَ إحْرَامَهُ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي أَنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَلَوْ ارْتَكَبَ الممسك محظورا فلا شئ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ سِوَى الْإِثْمِ وَقَدْ سَبَقَ بيان هذا في مَسْأَلَةِ الْإِمْسَاكِ إذَا بَانَ يَوْمُ الشَّكِّ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَجِبُ الْإِمْسَاكُ عَلَى كُلِّ مُتَعَدٍّ بِالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ سَوَاءٌ أَكَلَ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّوْمِ إذَا قُلْنَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ وَيَجِبُ عَلَى من نسبي النِّيَّةَ مِنْ اللَّيْلِ وَأَمَّا الْمُسَافِرُ إذَا أَقَامَ وَالْمَرِيضُ إذَا بَرَأَ وَالصَّبِيُّ إذَا بَلَغَ وَالْمَجْنُونُ إذَا أَفَاقَ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إذَا طَهُرَتَا وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ فِي مَعْنَاهُمْ فَسَبَقَ بَيَانُ حُكْمِهِمْ فِي الْإِمْسَاكِ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ مَبْسُوطًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- ﴿فَرْعٌ﴾ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ أَفْطَرَ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عُدْوَانًا
- ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ يَوْمٍ بَدَلَهُ وَإِمْسَاكَ بَقِيَّةِ النَّهَارِ وَإِذَا قَضَى يَوْمًا كَفَاهُ عَنْ الصَّوْمِ وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ مِنْهُ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ قال العبدى هُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ كَافَّةً إلَّا مَنْ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَصُومَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ لِأَنَّ السَّنَةَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَلْزَمُهُ صَوْمُ ثلاثين يوما وقال النخعي يلزمه صوم ثلاثة الاف يوم كذا حكاه عنه ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَصْحَابُنَا وَقَالَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَا يَقْضِيهِ صَوْمُ الدَّهْرِ
- وَاحْتَجَّ لِهَذَا الْمَذْهَبِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ لَمْ يُجْزِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ لَكِنْ لَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد (وَأَمَّا) الْكَفَّارَةُ فِيهِ وَالْفِدْيَةُ فمذهبنا انه لا يلزمه شئ مِنْ ذَلِكَ كَمَا سَبَقَ وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ
أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد
- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مالا يُتَغَذَّى بِهِ فِي الْعَادَةِ كَالْعَجِينِ وَبَلْعِ حَصَاةٍ وَنَوَاةٍ وَلُؤْلُؤَةٍ يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَلَا كَفَّارَةَ وَكَذَا إنْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ أَوْ اسْتَمْنَى فلا كفارة وقال الزهري والاوزاعي والثوري واسحق: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَمَالِكٍ وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ الْعُظْمَى فِي كُلِّ فِطْرٍ لِمَعْصِيَةٍ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَحُكِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ قَالَ ابن المذر وَرَوَيْنَا أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ عَلَيْهِ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا فَبَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ
- دَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ هُشَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّهُ أَمَرَ الذى أفطر في فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ " وَفِي رِوَايَةٍ عن هشيم عن ليث ابن أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ (فَجَوَابُهُ) مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى مُرْسَلَةٌ وَالثَّانِيَةَ فِيهَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ (وَالْجَوَابُ الثَّانِي) جَوَابُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ هَذَا اخْتِصَارٌ وَقَعَ مِنْ هُشَيْمٍ فَقَدْ رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِ لَيْثٍ عَنْهُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هريرة رضى الله عنه مفسرا في قصته الَّذِي وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَكَذَا كُلُّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مُطْلَقًا مِنْ وَجْهٍ فَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُفَسَّرًا بِأَنَّهُ فِي قِصَّةِ الْوَاقِعِ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ وَلَا يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِطْرِ بالاكل شئ هذا كلام البيهقى والله اعلم
- قال المصنف رحمه الله
- ﴿وان افطر بالجماع من غير عذر وجب عليه القضاء لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الذى واقع اهله في رمضان بقضائه " ولانه إذا وجب القضاء علي المريض والمسافر وهما معذوران فعلي المجامع أولي ويجب عليه إمساك بقية النهار لانه افطر بغير عذر وفى الكفارة ثلاثة أقوال (أحدها) تجب علي الرجل دون المرأة لانه حق مال مختص بالجماع فاختص به الرجل دون المرأة كالمهر (والثاني) تجب علي كل واحد منهما كفارة لانه عقوبة تتعلق بالجماع فاستوى فيها الرجل والمرأة كحد الزنا (والثالث) تجب عليه عنه وعنها كفارة لان الاعرابي سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فعل مشترك بينهما فاوجب عتق رقبة فدل علي أن ذلك عنه وعنها﴾
- ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَفْظُهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَلَكْتُ يارسول اللَّهِ قَالَ وَمَا أَهْلَكَكَ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ فَقَالَ هَلْ تَجِدُ مَا تعتق رَقَبَةً قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تصوم شهرين
مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَجِدُ مَا تطعم سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا ثُمَّ جَلَسَ فَأَتَى النبي صلى الله عليه وسلم بعزق فيه تمر فقال تصدق بهذا فقال أَفْقَرَ مِنَّا فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إلَيْهِ مِنَّا فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ " وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ " أَعَلَى أفقر مني يارسول اللَّهِ " وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد قَالَ " فَأَتَى بِعِرْقٍ فِيهِ تَمْرٌ قَدْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَفِيهَا قَالَ كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ وَصُمْ يَوْمًا وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ " وَاسِنَادُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد هَذِهِ جَيِّدٌ إلَّا أَنَّ فِيهِ رَجُلًا ضَعَّفَهُ وَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَلَمْ يُضَعِّفْ أَبُو دَاوُد هَذِهِ الرِّوَايَةَ (وَقَوْلُهُ) لِأَنَّهُ حَقُّ مَالٍ احْتِرَازٌ مِنْ الْغُسْلِ وَالْحَدِّ (وَقَوْلُهُ) يَخْتَصُّ بِالْجِمَاعِ احْتِرَازٌ مِنْ غَرَامَةِ الْمُتْلَفَاتِ وَالزَّكَاةِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالْقَتْلِ (وَقَوْلُهُ) لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ احْتِرَازٌ مِنْ الْمَهْرِ وَمِنْ لُحُوقِ النَّسَبِ وَحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ في وطئ الشُّبْهَةِ فَإِنَّ الشُّبْهَةَ تُعْتَبَرُ فِي الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ عَلَى الصَّحِيحِ (وَقَوْلُهُ) تَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ احْتِرَازٌ مِنْ الدِّيَةِ وَمِنْ قَتْلِ الْحَرْبِيِّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الرجل دون المرأة (أما) احكام الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا أَفْطَرَ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ بِالْجِمَاعِ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَزِمَهُ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمِ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُ يَجِبُ (وَالثَّانِي) ذَكَرَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (أَصَحُّهَا) وُجُوبُهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (وَالثَّانِي) لَا يَجِبُ وَتَنْدَرِجُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ (وَالثَّالِثُ) إنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ لَمْ يَجِبْ وَإِلَّا وَجَبَ وَحَكَى بَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ هَذَا الْخِلَافَ قَوْلَيْنِ وَوَجْهًا وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَوْمَأَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ إلَى قَوْلَيْنِ سَوَاءٌ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ أَمْ بِغَيْرِهِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمَرْأَةَ يَلْزَمُهَا الْقَضَاءُ إذَا لم نوجب عليها كفارة وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
- وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْجِمَاعِ بِلَا خِلَافٍ وَهِيَ عَلَى الرَّجُلِ فَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْمَوْطُوءَةُ فَإِنْ كَانَتْ مُفْطِرَةً بِحَيْضٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ صَائِمَةً وَلَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهَا لِكَوْنِهَا نَائِمَةً مَثَلًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ صَائِمَةً فَمَكَّنَتْهُ طَائِعَةً فَقَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ يَلْزَمُهَا كَفَّارَةٌ أُخْرَى فِي مَالِهَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (وَأَصَحُّهُمَا) لَا يَلْزَمُهَا بَلْ يَخْتَصُّ الزَّوْجُ بِهَا وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَالْقَدِيمِ فَعَلَى هَذَا هل الكفارة التي تلزم الزوح عَنْهُ خَاصَّةً أَمْ عَنْهُ وَعَنْهَا وَيَتَحَمَّلُهَا هُوَ عَنْهَا فِيهِ قَوْلَانِ مُسْتَنْبَطَانِ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَرُبَّمَا قِيلَ مَنْصُوصَانِ وَرُبَّمَا قِيلَ وَجْهَانِ وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ يَجْمَعُ الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَكَثِيرُونَ وَيَقُولُ فِي الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (أَصَحُّهَا) تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ خَاصَّةً (وَالثَّانِي) تَجِبُ عَلَيْهِ عنه وَعَنْهَا (وَالثَّالِثُ) يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ وَالْأَصَحُّ عَلَى الْجُمْلَةِ وُجُوبُ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَيْهِ خاصة عن نفسه فقط وانه لا شئ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَا يُلَاقِيهَا الْوُجُوبُ وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ (وَالرَّابِعُ) يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ فِي مَالِهِ كَفَّارَتَانِ كفارة
عنه وكفارة عنها * قال المصنف رحمه الله تعالي
- {والكفارة عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا والدليل عليه ماروى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم " أمر الذى وقع على امرأته في يوم من شهر رمضان أن يعتق رقبة قال لاأجد قال صم شهرين متتابعين قال لا أستطيع قال أطعم ستين مسكينا قال لا أجد فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعِرْقٍ من تمر فيه خمسة عشر صاعا قال خذه وتصدق به قال علي أفقر من أهلى والله مابين لابتى المدينة أحوج من اهلي فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بدت نواجذه قال خذه واستغفر الله تعالى واطعم أهلك " (فان قلنا) يجب عليه دونها اُعْتُبِرَ حَالُهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ أَعْتَقَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ صَامَ وان كان من اهل الاطعام اطعم (وان قلنا) يجب علي كل واحد منهما كفارة اُعْتُبِرَ حَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَفْسِهِ فَمَنْ كان من اهل العتق اعتق ومن كام مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ صَامَ وَمَنْ كَانَ مِنْ اهل الاطعام اطعم كرجلين افطرا بالجماع (فان قلنا) يجب عليه كفارة عنه وعنها اعتبر حالهما فان كانا من أهل العتق اعتق وان كانا من اهل الاطعام اطعم وان كانا من اهل الصيام وجب على كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لِأَنَّ الصوم لا يتحمل وان اختلف حالهما نظرت فان كان الرجل مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ اعتق رقبة ويجزئ عنهما لان من فرضه الصوم إذا أعتق اجزأه وكان ذلك افضل من الصوم وان كان من اهل الصوم وهي من اهل الاطعام لزمه ان يصوم شهرين ويطعم عنها ستين مسكينا لان النيابة تصح في الاطعام وانما اوجبنا كفارتين لان الكفارة لاتتبعض فوجب تكميل نصف كل واحد منهما وان كان الرجل من من اهل الصوم وهى من اهل العتق صام عن نفسه شهرين واعتق عنها رقبة وان كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الصوم اطعم عن نفسه ولم يصم عنها لان الصوم لا تدخله النيابة وان كانت المرأة أَمَةً وَقُلْنَا إنَّ الْأَمَةَ لَا تَمْلِكُ الْمَالَ فَهِيَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا عتق فان قلنا انها تملك المال اجزأ عنها العتق كالحرة المعسرة وان قدم الرجل من السفر وهو مفطر وهي صائمة فقالت انا مفطرة فوطئها فان قلنا ان الكفارة عليه لم يلزمه ولم يلزمها وان قلنا ان الكفارة عنه وعنها وجب عليها الكفارة في مالها لانها غرته بقولها انى مفطرة وان اخبرته بصومها فوطئها وهي مطاوعة فان قلنا ان الكفارة عنه دونها لم يجب عليه شئ (وان قلنا) ان الكفارة عَنْهُ وَعَنْهَا لَزِمَهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ وَإِنْ كانت من أهل الصيام لزمها أو تصوم وان وطئ المجنون زوجته وهي صائمة مختارة (فان قلنا) ان الكفارة عنه دونها لم تجب (وان قلنا) تجب عنه وعنها فهل يتحمل الزوج فيه وجهان
(فال) أبو العباس لا يتحمل لانه لا فعل له (وقال) أبو اسحق يتحمل لانها وجبت بوطئه والوطئ كَالْجِنَايَةِ وَجِنَايَةُ الْمَجْنُونِ مَضْمُونَةٌ فِي مَالِهِ وَإِنْ كان الزوج نائما فاستدخلت المرأة ذكره (فان قلنا) الكفارة عنه دونها فلا شئ عليه (وان قلنا) عنهما لم يلزمه كفارة لانه لم يفطر ويجب عليها ان تكفر ولا يتحمل الزوج لانه لم يكن من جهته فعل وان زني بها في رمضان (فان قلنا) ان الكفارة عنه دونها وجبت عليه كفارة (وان قلنا) عنه وعنها وجب عليها كفارتان ولا يتحمل الرجل كفارتها لان الكفارة انما تتحمل بالملك ولا ملك ههنا}
- ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا (وَأَمَّا) الْكَفَّارَةُ فَأَصْلُهَا مِنْ الْكَفْرِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَهُوَ السِّتْرُ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ وَتُذْهِبُهُ هَذَا أَصْلُهَا ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا وُجِدَ فِيهِ صُورَةٌ مُخَالِفَةٌ أَوْ انْتِهَاكٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إثْمٌ كَالْقَاتِلِ خَطَأً وَغَيْرِهِ (وَأَمَّا) قَوْلُهُمْ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ إنَّمَا قيل لمن اعتق نسمة اعتق رَقَبَةً وَفَكَّ رَقَبَةً فَخُصَّتْ الرَّقَبَةُ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ لِأَنَّ حُكْمَ السَّيِّدِ وَمِلْكَهُ كَالْحَبْلِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَكَالْغُلِّ الْمَانِعِ لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْهُ فَإِذَا أُعْتِقَ فَكَأَنَّهُ أُطْلِقَ مِنْ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي تَهْذِيبُ الْعِتْقِ فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَقَوْلُهُ) فِي الْكِتَابِ بِعَرَقِ تَمْرٍ هو بفتح العين والراء ويقال أيضا باسكاء الرَّاءِ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ فَتْحُهَا وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا الْمِكْتَلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ والزنبيل بكسر الزاى والزنبيل بفتحها والفقة وَالسَّفِيفَةُ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِفَاءٍ مُكَرَّرَةٍ وَكُلُّهُ اسْمٌ لِهَذَا الْوِعَاءِ الْمَعْرُوفِ لَيْسَ لِسِعَتِهِ قَدْرٌ مَضْبُوطٌ بَلْ قَدْ يَصْغُرُ وَيَكْبُرُ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي داود " فيه خمسة عشر صاعا " (وقوله) مابين لابتي المدينة يعني حريتها وَالْحَرَّةُ هِيَ الْأَرْضُ الْمُكَبَّسَةُ حِجَارَةً سَوْدَاءَ وَيُقَالُ لَهَا لَابَةٌ وَلُوبَةٌ وَنَوْبَةٌ بِالنُّونِ وَقَدْ أَوْضَحْتُهَا فِي التَّهْذِيبِ (وَقَوْلُهُ) حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُهَذَّبِ نَوَاجِذُهُ وَكِلَاهُمَا ثَابِتٌ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَالنَّوَاجِذُ هِيَ الْأَنْيَابُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي اللُّغَةِ وَهُوَ مُتَعَيِّنُ هُنَا جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَيُقَالُ هِيَ الْأَضْرَاسُ وَهِيَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً وَقُلْنَا إنَّ الْأَمَةَ لَا تَمْلِكُ الْمَالَ فَهِيَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا الْعِتْقُ (وَإِنْ قُلْنَا) إنَّهَا تَمْلِكُ أَجْزَأَ عَنْهَا الْعِتْقُ هَكَذَا يَقَعُ فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا الْعِتْقُ وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَلَا يَجِبُ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (أَمَّا) أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْكَفَّارَةُ مُرَتَّبَةٌ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَيَجِبُ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَذْكُورِ وَصِفَةُ هَذِهِ الرَّقَبَةِ وَبَيَانُ الْعَجْزِ عَنْهَا الْمُجَوِّزُ لِلِانْتِقَالِ إلَى الصَّوْمِ وَالْعَجْزُ عَنْ الصَّوْمِ الْمُجَوِّزُ لِلِانْتِقَالِ إلي
الاطعام وبيان التتابع وما يَقْطَعُهُ وَالْإِطْعَامُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ كُلِّهِ مُسْتَقْصَى فِي كِتَابِ الْكَفَّارَاتِ عَقِبَ كِتَابِ الظِّهَارِ وَقَدْ سَبَقَ فِيمَنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (أَصَحُّهَا) تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الرَّجُلِ عَنْ نفسه فقط ولا شئ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَا يُلَاقِيهَا الْوُجُوبُ (وَالثَّانِي) تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَتَكُونُ عَنْهُ وَعَنْهَا وَهِيَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ (وَالثَّالِثُ) تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَعَلَيْهَا كَفَّارَةٌ أُخْرَى قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ (فَإِنْ قُلْنَا) بِالْأَوَّلِ اُعْتُبِرَ حَالُهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ أَعْتَقَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ صَامَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ أَطْعَمَ وَلَا نظر الي المرأة لانه لا يعتلق بِهَا وُجُوبٌ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالْقَوْلِ الثَّالِثِ اُعْتُبِرَ حَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَفْسِهِ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ أَعْتَقَ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ صَامَ وَمَنْ كَانَ مِنْ اهل الاطعام اطعم ولا يلزم واحد مِنْهُمَا مُوَافَقَةُ صَاحِبِهِ إذَا اخْتَلَفَتْ صِفَتُهُمَا بَلْ هُمَا كَرَجُلَيْنِ أَفْطَرَا بِالْجِمَاعِ فَيُعْتَبَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْهُ وَعَنْهَا فَهَذَا مَحَلُّ التَّفْصِيلِ وَالتَّفْرِيعِ الطَّوِيلِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَدْ يَتَّفِقُ حَالُهُمَا وَقَدْ يَخْتَلِفُ فَإِنْ اتَّفَقَ نُظِرَ إنْ كَانَا جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ أَعْتَقَ الرَّجُلُ رَقَبَةً عَنْهُمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا عَنْهُمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ بِأَنْ كَانَا مَمْلُوكَيْنِ أَوْ حُرَّيْنِ مُعْسِرَيْنِ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ الْبَدَنِيَّةَ لَا تُتَحَمَّلُ (وَأَمَّا) إذَا اخْتَلَفَ حالهما فقد يكون أعلا حَالًا مِنْهَا وَقَدْ يَكُونُ أَدْنَى فَإِنْ كَانَ أعلا نُظِرَ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ أَوْ الْإِطْعَامِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ (الصَّحِيحُ) مِنْهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ يُجْزِئُ الاعتقاد عنهما لان من فرضه الصوم أو الْإِطْعَامُ إذَا تَكَلَّفَ الْعِتْقَ أَجْزَأَهُ وَقَدْ زَادَ خيرا وهو افضل كذا قاله الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ قَالَ أَصْحَابُنَا: إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ أَمَةً فَعَلَيْهَا الصَّوْمُ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يُجْزِئُ عَنْهَا لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْوَلَاءَ وَلَيْسَتْ مِنْ اهله هكذا اطلقه الاصحاب وقال المصنف هنا لَا يُجْزِئُ عَنْهَا الْعِتْقُ إلَّا إذَا قُلْنَا إنَّ الْعَبْدَ يُمْلَكُ بِالتَّمْلِيكِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهَا كَالْحُرَّةِ الْمَعْسَرَةِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَرِيبٌ وَالْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْعِتْقُ عَنْ الْأَمَةِ قَوْلًا وَاحِدًا وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ فِي الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ فَقَالَ لَا يَصِحُّ إعْتَاقُ الْعَبْدِ سَوَاءٌ قُلْنَا يَمْلِكُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْوَلَاءَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) مِنْ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقِينَ عَنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ لَا يُجْزِئُ الْإِعْتَاقُ عَنْ الْمَرْأَةِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهَا الصَّوْمُ إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِهِ وَفِيمَنْ يَلْزَمُهُ الْإِطْعَامُ عَنْهَا إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَلْزَمُهَا لِأَنَّ الزَّوْجَ أَخْرَجَ وَظِيفَتَهُ وَهِيَ الْعِتْقُ (وَأَصَحُّهُمَا) يَلْزَمُ الزَّوْجَ فَإِنْ عَجَزَ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَعْدُودَةٌ مِنْ مؤن
الزَّوْجَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الزَّوْجِ (أَمَّا) إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ فَإِنْ تَكَلَّفَ الْإِعْتَاقَ فَأَعْتَقَ رَقَبَةً أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا جَمِيعًا (فَأَمَّا) إنْ أَرَادَ الصِّيَامَ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَصُومَ عَنْ نَفْسِهِ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا أَنْ يُطْعِمَ عَنْهَا قَالُوا لِأَنَّ النِّيَابَةَ تَصِحُّ فِيهِمَا قَالُوا وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا كَفَّارَتَيْنِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَتَبَعَّضُ فَوَجَبَ تَكْمِيلُ كُلِّ نِصْفٍ مِنْهَا هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمُقْتَضَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ فِي إجْزَاءِ الْإِعْتَاقِ عَنْهُمَا عَنْ الصِّيَامِ أَنْ يُجْزِئَ هُنَا الصِّيَامُ عَنْ الْإِطْعَامِ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ أعلا حَالًا مِنْهَا فَإِنْ كَانَ أَدْنَى نُظِرَ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِطْعَامِ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ أَطْعَمَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَزِمَهَا الصِّيَامُ عَنْ نَفْسِهَا لِأَنَّهُ لَا نِيَابَةَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ أَوْ الْإِطْعَامِ وَهِيَ مِنْ أَهْلِ الْإِعْتَاقِ صَامَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ أَطْعَمَ ولزمه الاعتاق عنها إذا قدر والله تعالى أَعْلَمُ
- ﴿فَرْعٌ﴾ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مَجْنُونًا فَوَطِئَهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ مُخْتَارَةً (فَإِنْ قُلْنَا) عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ لَزِمَتْهَا الْكَفَّارَةُ فِي مَالِهَا (وَإِنْ قلنا) تجب كفارة عنه دونها فلا شىء عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا (وَإِنْ قُلْنَا) تَجِبُ كَفَّارَةٌ عَنْهُ وَعَنْهَا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ (أَصَحُّهُمَا) يَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ فِي مَالِهَا وَلَا يَتَحَمَّلُهَا الزَّوْجُ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّحَمُّلِ كَمَا لَا تَلْزَمُهُ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ وَلِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَبِهِ قَطَعَ البندنيجي (والثانى) قاله أبو اسحق تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي مَالِ الْمَجْنُونِ عَنْهَا لِأَنَّ ماله صالح للتحمل ولانها وجبت بوطئه والوطئ كَالْجِنَايَةِ وَجِنَايَةُ الْمَجْنُونِ مَضْمُونَةٌ فِي مَالِهِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُرَاهِقًا فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ كَالْبَالِغِ تَخْرِيجًا مِنْ قَوْلِنَا عَمْدُهُ عَمْدٌ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ نَائِمًا فَاسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ فَكَالْمَجْنُونِ وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ بِأَنَّا إذَا قُلْنَا الْكَفَّارَةُ عَنْهُ وَعَنْهَا وَجَبَتْ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِدْخَالِ فِي مَالِهَا لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لِلزَّوْجِ وَاَللَّهُ تعالي أَعْلَمُ
- ﴿فَرْعٌ﴾ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُسَافِرًا صَائِمًا وَهِيَ حَاضِرَةً صَائِمَةً فَإِنْ أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ بِنِيَّةِ التَّرَخُّصِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عَنْ نَفْسِهِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّرَخُّصَ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي طَرِيقَةِ خُرَاسَانَ (أَصَحُّهُمَا) لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ فَصَارَ كَقَاصِدِ التَّرَخُّصِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَكَذَا حُكْمُ الْمَرِيضِ الَّذِي يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ إذَا أَصْبَحَ صَائِمًا فَجَامَعَ وَكَذَا الصَّحِيحُ إذَا مَرِضَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ ثُمَّ جَامَعَ فَحَيْثُ قُلْنَا بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عليه فهو كغيره فيجئ فِي الْكَفَّارَةِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ وَحُكْمُ التَّحَمُّلِ مَا سَبَقَ وَحَيْثُ قُلْنَا لَا كَفَّارَةَ فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَلَوْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ مُفْطِرًا فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا مُفْطِرَةٌ وَكَانَتْ صَائِمَةً فَوَطِئَهَا (فَإِنْ قلنا) الكفارة عنه فقط فلا شئ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا (وَإِنْ قُلْنَا) عَنْهُ وَعَنْهَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا لِأَنَّهَا غَرَّتْهُ هَكَذَا قَالُوهُ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِنَا الْمَجْنُونُ لَا يَتَحَمَّلُ وَإِلَّا فَلَيْسَ الْعُذْرُ هُنَا بِأَوْضَحَ مِنْهُ فِي الْمَجْنُونِ
- قُلْتُ الْفَرْقُ أَنَّهُ لَا تَغْرِيرَ مِنْهَا فِي صُورَةِ المجنون (أما) ادا قَدِمَ الْمُسَافِرُ مُفْطِرًا فَأَخْبَرَتْهُ بِصَوْمِهَا فَوَطِئَهَا مُطَاوِعَةً (فان قلنا) الكفارة عنه فقط فلا شئ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا (وَإِنْ قُلْنَا) عَنْهُ وَعَنْهَا لَزِمَهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ لَزِمَهَا الصِّيَامُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
- ﴿فرع﴾ إذا أكرهها علي الوطئ وَهُمَا صَائِمَانِ فِي الْحَضَرِ فَلَهُمَا حَالَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنْ يَقْهَرَهَا بِرَبْطِهَا أَوْ بِغَيْرِهِ وَيَطَأَ فَلَا تُفْطِرُ هِيَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ عَنْهُ قَطْعًا (وَالثَّانِي) أَنْ يُكْرِهَهَا حَتَّى تُمَكِّنَهُ فَفِي فِطْرِهَا قَوْلَانِ سَبَقَا (أَصَحُّهُمَا) لَا تُفْطِرُ فَيَكُونُ كَالْحَالِ الْأَوَّلِ (وَالثَّانِي) تُفْطِرُ وَعَلَيْهِمَا الْكَفَّارَةُ وَتَكُونُ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ وَحْدُهُ قَطْعًا
- ﴿فَرْعٌ﴾ هَذَا الَّذِي سَبَقَ كُلُّهُ فِيمَا إذَا وَطِئَ زَوْجَتَهُ فَلَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فَطَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) الْقَطْعُ بِوُجُوبِ كَفَّارَتَيْنِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ بِسَبَبِ الزَّوْجِيَّةِ وَلَا زَوْجِيَّةَ هُنَا (وَأَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ إنْ قُلْنَا الْكَفَّارَةُ عَنْهُ خَاصَّةً فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلَا شئ عليها (وان قلنا) عنه وعنها فعليها في مالها كَفَّارَةٌ أُخْرَى لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
- قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ
- ﴿وإن جامع في يومين أو في أيام وجب لكل يوم كفارة لان صوم كل يوم عبادة منفردة فلم تتداخل كفارتها كالعمرتين وإن جامع في يوم مرتين لم يلزمه للثاني كفارة لان الجماع الثاني لم يصادف صوما﴾
- ﴿الشَّرْحُ﴾ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ إذَا جَامَعَ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ أَيَّامٍ وَجَبَ لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ سَوَاءٌ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ أَمْ لَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِخِلَافِ مَنْ تَطَيَّبَ ثُمَّ تطيب في الاحترام قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ الْيَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ وَإِنْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَلَا شئ عَنْ الثَّانِي بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ
- ﴿فَرْعٌ﴾ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْجُرْجَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُعَايَاةِ فِيمَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (أَحَدُهَا) يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ دُونَهَا (وَالثَّانِي) يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ عَنْهُمَا (وَالثَّالِثُ) يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ وَيَتَحَمَّلُ الزَّوْجُ مَا دَخَلَهُ التَّحَمُّلُ وَهُوَ الْعِتْقُ وَالْإِطْعَامُ قَالَ فَإِذَا وَطِئَ أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ فِي يوم واحد
لَزِمَهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ كَفَّارَةٌ فَقَطْ عَنْ الوطئ الاول ولا يلزمه شئ لباقي الوطآت وعلي الثاني يَلْزَمُهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ كَفَّارَةٌ عَنْ وَطْئَتِهِ الْأُولَى عَنْهُ وَعَنْهَا وَثَلَاثٌ عَنْ الْبَاقِيَاتِ لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ إلَّا فِي مَوْضِعٍ يُوجِدُ التَّحَمُّلَ وَعَلَى الثَّالِثِ يَلْزَمُهُ خَمْسُ كَفَّارَاتٍ كَفَّارَتَانِ عَنْهُ وَعَنْ الْأُولَى بِوَطْئِهَا وَثَلَاثٌ عَنْ الْبَاقِيَاتِ قَالَ وَلَوْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَتَانِ مُسْلِمَةٌ وَكِتَابِيَّةٌ فَوَطِئَهُمَا فِي يَوْمٍ لَزِمَهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ بِكُلِّ حَالٍ (وَأَمَّا) عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَإِنْ قدم وطئ الْمُسْلِمَةِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَإِلَّا فَكَفَّارَتَانِ وَعَلَى الثَّالِثِ يَلْزَمُهُ كَفَّارَتَانِ بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ إنْ قَدَّمَ المسلمة لزمه كفارتان عنه وعنها ولا شئ بِسَبَبِ الْكِتَابِيَّةِ وَإِنْ قَدَّمَ الْكِتَابِيَّةَ لَزِمَهُ لِنَفْسِهِ كَفَّارَةٌ ثُمَّ أُخْرَى عَنْ الْمُسْلِمَةِ هَذَا كَلَامُ الْجُرْجَانِيِّ وَفِي بَعْضِهِ نَظَرٌ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي إذَا وَطِئَ أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ فِي يَوْمٍ (فَإِنْ قُلْنَا) الْكَفَّارَةُ عَنْهُنَّ فَعَلَيْهِ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ وَإِلَّا فَكَفَّارَةٌ وَذَكَرَ فِي الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ نَحْوَ قَوْلِ الْجُرْجَانِيِّ
- ﴿فَرْعٌ﴾ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ كَرَّرَ جِمَاعَ زَوْجَتِهِ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ
- ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةً وَاحِدَةً بِالْجِمَاعِ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ أَمْ لَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَقَالَ أَحْمَدُ ان كان الوطئ الثَّانِي قَبْلَ تَكْفِيرِهِ عَنْ الْأَوَّلِ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ اخرى لانه وطئ مُحَرَّمٌ فَأَشْبَهَ الْأَوَّلَ
- دَلِيلُنَا أَنَّهُ لَمْ يُصَادِفْ صَوْمًا مُنْعَقِدًا بِخِلَافِ الْجِمَاعِ الْأَوَّلِ
- ﴿فَرْعٌ﴾ فِي مذاهبهم في من وَطِئَ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ
- قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يَجِبُ لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ سَوَاءٌ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ أَمْ لَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَدَاوُد وَأَحْمَدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ وَطِئَ فِي الثَّانِي قَبْلَ تَكْفِيرِهِ عَنْ الْأَوَّلِ كَفَتْهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ قَالَ وَلَوْ جَامَعَ فِي رَمَضَانَيْنِ ففى رواية عنه هو كَرَمَضَانَ وَاحِدٍ وَفِي رِوَايَةٍ تَتَكَرَّرُ الْكَفَّارَةُ وَهَذِهِ هِيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ عَنْهُ وَقَاسَهُ عَلَى الْحُدُودِ
- وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهَا عِبَادَاتٌ فَلَمْ تَتَدَاخَلْ بِخِلَافِ الحدود المبنية علي الدرء والاسقاط
- قال المصنف رحمه الله
- ﴿وان رأى هلال رمضان فرد الحاكم شهادته فصام وجامع وجبت عليه الكفارة لانه افطر في شهر رمضان بالجماع من غير عذر فاشبه إذا قبل الحاكم شهادته﴾
- ﴿الشَّرْحُ﴾ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ إذَا رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَزِمَهُ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِنْ صَامَهُ وَجَامَعَ فِيهِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَبَقَ إيضَاحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي أَوَائِلِ الْبَابِ وَلَوْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ لَزِمَهُ الفطر كما سبق ولا شئ عَلَيْهِ بِالْجِمَاعِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَمَضَانَ والله اعلم
- قال المصنف رحمه الله
- ﴿وإن طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَاسْتَدَامَ مَعَ الْعِلْمِ بالفجر وجبت عليه الكفارة لانه منع صوم يوم من رمضان بجماع من غير عذر فوجبت عليه الكفارة كما لو وطئ في أثناء النهار وان جامع وعنده أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ وَكَانَ قَدْ طَلَعَ أو أن الشمس قد غربت ولم تكن غربت لم تجب عليه الكفارة لانه جامع وهو يعتقد انه يحل له ذلك وكفارة الصوم عقوبة تجب مع المأثم فلا تجب مع اعتقاد الاباحة كالحد وإن أكل ناسيا فظن أنه أفطر بذلك ثم جامع عامدا فالمنصوص في الصيام انه لا تجب الكفارة لانه وطئ وهو يعتقد انه غير صائم فأشبه إذا وطئ وعنده انه ليل ثم بان انه نهار وقال شيخنا القاضى أبو الطيب الطبري رحمه الله يحتمل عندي انه تجب عليه الكفارة لان الذى ظنه لا يبيح الوطئ بخلاف مالو جامع وظن أن الشمس غربت لان الذى ظن هناك يببح له الوطئ فان أفطر بالجماع وهو مريض أو مسافر لم تجب الكفارة لانه يحل له الفطر فلا تجب الكفارة مع اباحة الفطر وان أصبح المقيم صائما ثم سافر وجامع وجبت عليه الكفارة لان السفر لا يبيح له الفطر في هذا اليوم فكان وجوده كعدمه وإن أصبح الصحيح صائما ثم مرض وجامع لم تجب الكفارة لان المريض يباح له الفطر في هذا اليوم وإن جامع ثم سافر لم تسقط عنه الكفارة لان السفر لا يبيح له الفطر في يومه فلا يسقط عنه ما وجب فيه من الكفارة وإن جامع ثم مرض أو جن ففيه قولان (احدهما) لا تسقط عنه الكفارة لانه معني طرأ بعد وجوب الكفارة فلا يسقط الكفارة كالسفر (والثانى) انه تسقط لان اليوم يرتبط بعضه ببعض فإذا خرج آخره عن ان يكون الصوم فيه مستحقا خرج أوله عن ان يكون صوما أو يكون الصوم فيه مستحقا فيكون جماعه في يوم فطر أو في يوم صوم غير مستحق فلا تجب به الكفارة﴾
- ﴿الشَّرْحُ﴾ فِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَاسْتَدَامَ مَعَ الْعِلْمِ بِالْفَجْرِ بَطَلَ صَوْمُهُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا سَبَقَ فِي مَوْضِعِهِ وَفِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ طَرِيقَانِ (الصَّحِيحُ) الْمَنْصُوصُ وُجُوبُهَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَحَكَى جَمَاعَاتٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِي وُجُوبِهَا قَوْلَيْنِ (الْمَنْصُوصُ) وُجُوبُهَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (وَالثَّانِي) لَا تَجِبُ وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِمَّا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ بِهَذَا الْجِمَاعِ صَوْمًا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ هُنَا عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ مَنَعَ انْعِقَادَ الصَّوْمِ لَا لِإِفْسَادِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ قَالَ وَمَنْ قَالَ انْعَقَدَ صَوْمُهُ ثُمَّ فَسَدَ فَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ مَذْهَبًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ نَصَّ الشَّافِعِيُّ هُنَا عَلَى وُجُوبِ الكفارة
بِالِاسْتِدَامَةِ وَنَصَّ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَوَطِئَهَا وَاسْتَدَامَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَهْرٌ بِالِاسْتِدَامَةِ قَالُوا وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِمَا فَمِنْهُمْ مَنْ نَقَلَ وَخَرَّجَ فَجَعَلَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَوْلَيْنِ (أَحَدُهُمَا) تَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَالْمَهْرُ كَمَا لَوْ نَزَعَ ثُمَّ أَوْلَجَ (وَالثَّانِي) لَا يَجِبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِأَنَّ أَوَّلَ الْفِعْلِ كَانَ مُبَاحًا وَقَالَ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَسْأَلَتَانِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ دُونَ الْمَهْرِ وَالْفَرْقُ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْفِعْلِ هُنَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ كَفَّارَةٌ فوجبت الكفارة باستدامته لئلا يخلوا جِمَاعٌ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَمْدًا عَنْ كَفَّارَةٍ وأما المهر فلا يجب لان أول الوطئ تَعَلَّقَ بِهِ الْمَهْرُ لِأَنَّ مَهْرَ النِّكَاحِ يُقَابِلُ جميع الوطئات فَلَمْ يَجِبْ بِاسْتِدَامَتِهِ مَهْرٌ آخَرُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى إيجَابِ مَهْرَيْنِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ بِوَطْأَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا لَا يَجُوزُ وَقَوْلُنَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ احْتِرَازٌ مِمَّنْ وَطِئَ زَوْجَةَ أَبِيهِ أَوْ ابْنَهُ بِشُبْهَةٍ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ نِكَاحُ زَوْجِهَا وَيَلْزَمُ الْوَاطِئَ مَهْرَانِ بالوطئة الْوَاحِدَةِ مَهْرٌ لِلزَّوْجَةِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا بِشُبْهَةٍ وَمَهْرٌ لِلزَّوْجِ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ عَلَيْهِ نِكَاحَهُ والله أعلم
- ﴿فرع﴾ لو أحرم بالحج مجامعا ففيه ثلاث أَوْجُهٍ سَأُوَضِّحُهَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (أَصَحُّهَا) لَا يَنْعَقِدُ حَجُّهُ كَمَا لَا يَنْعَقِدُ صَوْمُهُ وَلَا صَلَاةُ مَنْ أَحْرَمَ بِهَا مَعَ خُرُوجِ الْحَدَثِ (وَالثَّانِي) يَنْعَقِدُ حَجُّهُ صَحِيحًا فَإِنْ نَزَعَ فِي الْحَالِ صَحَّ حَجُّهُ ولا شئ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَسَدَ وَعَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَالْقَضَاءُ وَالْبَدَنَةُ (وَالثَّالِثُ) يَنْعَقِدُ فَاسِدًا وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْمُضِيُّ فِيهِ سَوَاءٌ مَكَثَ أَوْ نَزَعَ فِي الْحَالِ وَلَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ إنْ نَزَعَ فِي الْحَالِ فَإِنْ مَكَثَ وَجَبَتْ شَاةٌ فِي الْأَصَحِّ وَفِي قَوْلِ بَدَنَةٌ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالصَّوْمِ أَنَّ الصَّوْمَ يَخْرُجُ مِنْهُ بِالْإِفْسَادِ فَلَا يَصِحُّ دُخُولُهُ فِيهِ مَعَ وُجُودِ الْمُفْسِدِ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ بَيَانُ مَعْنَى قَوْلِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ الصَّوْمِ بِالْإِفْسَادِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَجِّ بِالْإِفْسَادِ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) لَوْ جَامَعَ ظَانًّا أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ أَوْ أَنَّ الشَّمْسَ غَرَبَتْ فَبَانَ غَلَطُهُ فَلَا كَفَّارَةَ هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ إلَّا إمَامَ الْحَرَمَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ مَنْ أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ عَلَى النَّاسِي بِالْجِمَاعِ يَقُولُ بِمِثْلِهِ هُنَا لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَحْثِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَوْلُهُمْ فِيمَنْ ظَنَّ غُرُوبَ الشَّمْسِ لَا كَفَّارَةَ تَفْرِيعٌ عَلَى جَوَازِ الْفِطْرِ بِظَنِّ ذَلِكَ فَإِنْ مَنَعْنَاهُ بِالظَّنِّ فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ جِمَاعٌ مُحَرَّمٌ صَادَفَ الصَّوْمَ (الثَّالِثَةُ) إذَا أَكَلَ الصَّائِمُ نَاسِيًا فَظَنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِذَلِكَ لِجَهْلِهِ بِالْحُكْمِ ثُمَّ جَامَعَ فَهَلْ يَبْطُلُ صَوْمُهُ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ (أَحَدُهُمَا) وَبِهِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لَا كَمَا لَوْ سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ نَاسِيًا ثُمَّ تَكَلَّمَ عَامِدًا فَإِنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ (وَأَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ تَبْطُلُ كَمَا لَوْ جَامَعَ أَوْ أَكَلَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ فَبَانَ طَالِعًا (فَإِنْ قُلْنَا) لَا يُفْطِرُ فَلَا كَفَّارَةَ (وَإِنْ قُلْنَا) يُفْطِرُ فَلَا كَفَّارَةَ أَيْضًا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ عَنْ
نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مِنْ الْأُمِّ وَفِيهِ الِاحْتِمَالُ الَّذِي حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَذَكَرَ دَلِيلَهُمَا أَمَّا إذَا أَكَلَ نَاسِيًا وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِهِ ثُمَّ جَامَعَ فِي يَوْمِهِ فَيُفْطِرُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ وَلَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَظَنَّ بُطْلَانَ صَوْمِهِ فَمَكَثَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ هَتْكَ حُرْمَةِ الصَّوْمِ بِالْجِمَاعِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَكَذَا لَوْ قَبَّلَ وَلَمْ يُنْزِلْ أَوْ اغْتَابَ إنْسَانًا فَاعْتَقَدَ أَنَّهُ قَدْ بَطَلَ صَوْمُهُ فَجَامَعَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ
- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ قَبَّلَ ثُمَّ جَامَعَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ إلَّا أَنْ يُفْتِيَهُ فَقِيهٌ أَوْ يَتَأَوَّلَ خَبَرًا فِي ذَلِكَ وَقَالَ فِي الَّذِي اغْتَابَ ثُمَّ جَامَعَ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ أَفْتَى أَوْ تَأَوَّلَ خَبَرًا
- دَلِيلُنَا أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ إفْسَادَ صَوْمٍ (الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ) إذَا أَفْطَرَ بِالْجِمَاعِ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ فَإِنْ قَصَدَ بِالْجِمَاعِ التَّرَخُّصَ فَلَا كَفَّارَةَ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ لَا كَفَّارَةَ أَيْضًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (الْخَامِسَةُ) إذَا أَصْبَحَ الْمُقِيمُ صَائِمًا ثُمَّ سَافَرَ وَجَامَعَ فِي يَوْمِهِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ قَالَهُ الْمُزَنِيّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَإِذَا جَامَعَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ وَاضِحَةً فِي فَصْلِ صَوْمِ الْمُسَافِرِ (السَّادِسَةُ) إذَا أَصْبَحَ الصَّحِيحُ صَائِمًا ثُمَّ مَرِضَ فَجَامَعَ فَلَا كَفَّارَةَ إنْ قَصَدَ التَّرَخُّصَ وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ قَرِيبًا (السَّابِعَةُ) لَوْ أَفْسَدَ الْمُقِيمُ صَوْمَهُ بِجِمَاعٍ ثُمَّ سَافَرَ فِي يَوْمِهِ لَمْ تَسْقُطْ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَقِيلَ فِيهِ قَوْلَانِ كطرآن الْمَرَضِ حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَلَوْ أَفْسَدَ الصَّحِيحُ صَوْمَهُ بِالْجِمَاعِ ثُمَّ مَرِضَ فِي يَوْمِهِ فَطَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ وبه قطع لبغوى (وَأَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ فِيهِ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا تَسْقُطُ (وَالثَّانِي) تَسْقُطُ وَدَلِيلُهُمَا فِي الكتاب ولو أفسده بِجِمَاعٍ ثُمَّ طَرَأَ جُنُونٌ أَوْ حَيْضٌ أَوْ مَوْتٌ فِي يَوْمِهِ فَقَوْلَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا (أَصَحَّهُمَا) السُّقُوطُ لِأَنَّ يَوْمَهُ غَيْرُ صَالِحٍ لِلصَّوْمِ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ وَصُورَةُ الْحَيْضِ مُفَرَّعَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُفْطِرَةَ بِالْجِمَاعِ يَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ وَلَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ الْجِمَاعِ فِي يَوْمِهِ لَمْ تَسْقُطْ الْكَفَّارَةُ بِلَا خِلَافٍ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَهُوَ وَاضِحٌ
- هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا وَمِمَّنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَا تَسْقُطُ الْكَفَّارَةُ بِطَرَآنِ الْجُنُونِ وَالْمَرَضِ وَالْحَيْضِ مَالِكٌ وابن ابى ليلي واحمد واسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد
- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ تَسْقُطُ وَأَسْقَطَهَا زَفَرُ بِالْحَيْضِ وَالْجُنُونِ دُونَ الْمَرَضِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالسَّفَرِ إلَّا ابن الماجشون المالكي فاسقطها به * قال المصنف رحمه الله تعالي
- {ووطئ المرأة في الدبر واللواط كالوطئ في الفرج في جميع ما ذكرناه من افساد الصوم ووجوب
القضاء والكفارة لان الجميع وطئ ولان الجميع في ايجاب الحد فكذلك في إفساد الصوم وايجاب الكفارة (وأما) إتيان البهيمة ففيه وجهان (من) أصحابنا من قال ينبنى ذلك علي وجوب الحد (فان قلنا) يجب فيه الحد أفسد الصوم وأوجب الكفارة كالجماع في الفرج (وإن قلنا) يجب فيه التعزير لم يفسد الصوم ولم تجب به الكفارة لانه كالوطئ فيما دون الفرج في التعزير فكان مثله في إفساد الصوم وإيجاب الكفارة ومن أصحابنا من قال يفسد الصوم وتجب الكفارة قولا واحدا لانه وطئ يوجب الغسل فجاز أن يتعلق به افساد الصوم وإيجاب الكفارة كوطئ المرأة}
- ﴿الشَّرْحُ﴾ قَوْلُهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ طَرِيقَانِ فَعَبَّرَ بِالْوَجْهَيْنِ عَنْ الطَّرِيقَيْنِ مَجَازًا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حِكَايَةٌ لِلْمَذْهَبِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ مِثْلِ هَذَا الْمَجَازِ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ علي أن وطئ الْمَرْأَةِ فِي الدُّبُرِ وَاللِّوَاطَ بِصَبِيٍّ أَوْ رَجُلٍ كوطئ الْمَرْأَةِ فِي الْقُبُلِ فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ مِنْ إفْسَادِ الصَّوْمِ وَوُجُوبِ إمْسَاكِ بَقِيَّةِ النَّهَارِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا بَاطِلًا فِي الْإِتْيَانِ فِي الدُّبُرِ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَهَذَا غَلَطٌ (وَأَمَّا) إتْيَانُ الْبَهِيمَةِ فِي دُبُرِهَا أَوْ قُبُلِهَا فَفِيهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ (أَصَحُّهُمَا) الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ (وَالثَّانِي) فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى إيجَابِ الْحَدِّ بِهِ إنْ أَوْجَبْنَاهُ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ وَإِلَّا فَلَا حَكَاهُ الدارمي عن أبى علي ابن خيران وأبي اسحق الْمَرْوَزِيِّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا الطَّرِيقُ غَلَطٌ لِأَنَّ إيجَابَ الْكَفَّارَةِ لَيْسَ مُرْتَبِطًا بِالْحَدِّ وَلِهَذَا يَجِبُ في وطئ الزَّوْجَةِ الْكَفَّارَةُ دُونَ الْحَدِّ
- وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنْزَلَ أَمْ لَا إلَّا أَنَّهُ إذَا قُلْنَا فِي إتْيَانِ الْبَهِيمَةِ لَا كَفَّارَةَ لَا يَفْسُدُ الصَّوْمُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هَذَا إنْ لَمْ يُنْزِلْ فَإِنْ أَنْزَلَ أَفْسَدَ كَمَا لو قبل فانزل
- ﴿فرع﴾ الوطئ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ووطئ أَمَتِهِ وَأُخْتِهِ وَبِنْتِهِ وَالْكَافِرَةِ وَسَائِرِ النِّسَاءِ سَوَاءٌ فِي إفْسَادِ الصَّوْمِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ وَإِمْسَاكِ بقية النهار وهذا الاخلاف فِيهِ
- ﴿فَرْعٌ﴾ إذَا أَفْسَدَ صَوْمَهُ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِاسْتِمْنَاءِ وَالْمُبَاشَرَاتِ الْمُفْضِيَاتِ إلَى الْإِنْزَالِ فَلَا كَفَّارَةَ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الْجِمَاعِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَاهُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْجَمَاهِيرُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا عَنْ أَبِي خَلَفٍ الطَّبَرِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ تَلَامِذَةِ الْقَفَّالِ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِكُلِّ مَا يَأْثَمُ بِالْإِفْطَارِ بِهِ وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يَجِبُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَفَّارَةٌ فَوْقَ كَفَّارَةِ المرضع ودون كفارة المجامع وهذان الوجهان
علط وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ رَوَى عَنْ الشَّافِعِيِّ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ جَامَعَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ
- ﴿فَرْعٌ﴾ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا اسْتَمْنَى مُتَعَمِّدًا بَطَلَ صَوْمُهُ وَلَا كَفَّارَةَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَلَوْ حَكَّ ذَكَرَهُ لِعَارِضٍ وَلَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِمْنَاءَ فَأَنْزَلَ فَلَا كَفَّارَةَ وَفِي بُطْلَانِ الصَّوْمِ وَجْهَانِ قُلْتُ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَبْطُلُ كَالْمَضْمَضَةِ بِلَا مُبَالَغَةٍ
- ﴿فَرْعٌ﴾ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً أَوْ رَجُلًا فِي الدُّبْرِ
- ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا وُجُوبُ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ
- وَقَالَ أبو حنيفة عليه القضاء وفى الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ عَنْهُ (أَشْهَرُهُمَا) عَنْهُ لَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِحْصَانُ وَالتَّحْلِيلُ فَأَشْبَهَ الوطئ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ
- وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ جِمَاعٌ أَثِمَ بِهِ لِسَبَبِ الصَّوْمِ فَوَجَبَتْ فِيهِ الْكَفَّارَةُ كَالْقَتْلِ قَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا كَفَّارَةَ فِي إتْيَانِ الْبَهِيمَةِ
- ﴿فَرْعٌ﴾ فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي المباشرة فيما دون الفرج
- قد ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا سَوَاءٌ فَسَدَ صَوْمُهُ بِالْإِنْزَالِ أَمْ لَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ دَاوُد كُلُّ إنْزَالٍ تجب به الكفارة حتى الاستمناء الا إذَا كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ فَلَا قَضَاءَ وَلَا كَفَّارَةَ
- وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَحُكِيَ هَذَا عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَابْنِ المبارك واسحق وقال أحمد يجب بالوطئ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ الْكَفَّارَةُ وَفِي الْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ رِوَايَتَانِ
- وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ أَفْطَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَأَشْبَهَ الْجِمَاعَ فِي الْفَرْجِ
- وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْ فِي الْفَرْجِ فَأَشْبَهَ الرِّدَّةَ فَإِنَّهَا تُبْطِلُ الصَّوْمَ وَلَا كَفَّارَةَ وَمَا قَالَهُ الْآخَرُونَ يُنْتَقَضُ بِالرِّدَّةِ
- ﴿فَرْعٌ﴾ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا الضَّابِطُ في وجوب الكفارة بالجماع أنها تَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ تَامٍّ أَثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ وَفِي هَذَا الضَّابِطِ قُيُودٌ (أَحَدُهَا) الْإِفْسَادُ فَمَنْ جَامَعَ نَاسِيًا لَا يُفْطِرُ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا سَبَقَ وَقِيلَ فِي فِطْرِهِ قَوْلَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا (فَإِنْ قُلْنَا) لَا يُفْطِرُ فَلَا كَفَّارَةَ لِعَدَمِ الْإِفْسَادِ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) لَا كَفَّارَةَ أَيْضًا لِعَدَمِ الْإِثْمِ (الثَّانِي) قَوْلُنَا مِنْ رَمَضَانَ فَلَا كَفَّارَةَ بِإِفْسَادِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَالنَّذْرِ وَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ بِالْجِمَاعِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا هِيَ لِحُرْمَةِ رَمَضَانَ (الثَّالِثُ) قَوْلُنَا بِجِمَاعٍ احْتِرَازٌ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِاسْتِمْنَاءِ وَالْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا كُلِّهَا عَلَى المذهب كما بيناه قريبا (الرابع) قَوْلُنَا تَامٍّ احْتِرَازٌ مِنْ الْمَرْأَةِ إذَا جُومِعَتْ فَإِنَّهَا يَحْصُلُ فِطْرُهَا بِتَغْيِيبِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ فَلَا يَحْصُلُ الْجِمَاعُ التَّامُّ إلَّا وَقَدْ أَفْطَرَتْ لِدُخُولِ دَاخِلٍ فِيهَا فَالْفِطْرُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ وَأَحْكَامُ الْجِمَاعِ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِتَغْيِيبِ كُلِّ الْحَشَفَةِ فيصدق
عَلَيْهَا أَنَّهَا أَفْطَرَتْ بِالْجِمَاعِ قَبْلَ تَمَامِهِ وَقَوْلُنَا أَثِمَ بِهِ احْتِرَازٌ مِمَّنْ جَامَعَ بَعْدَ الْفَجْرِ ظَانًّا بَقَاءَ اللَّيْلِ فَإِنَّ صَوْمَهُ يَفْسُدُ وَلَا كَفَّارَةَ كَمَا سَبَقَ وَقَوْلُنَا بِسَبَبِ الصَّوْمِ احْتِرَازٌ مِنْ الْمُسَافِرِ إذَا شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ أَفْطَرَ بِالزِّنَا مُتَرَخِّصًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَإِنْ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ تَامٍّ أَثِمَ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ لِأَنَّ الْإِفْطَارَ جَائِزٌ لَهُ وانما أثم بالزنا ولو زنا الْمُقِيمُ نَاسِيًا لِلصَّوْمِ وَقُلْنَا الصَّوْمُ يَفْسُدُ بِجِمَاعِ النَّاسِي فَلَا كَفَّارَةَ أَيْضًا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْثَمْ بِسَبَبِ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ نَاسٍ لَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَجِمَاعُ الْمَرْأَةِ إذَا قُلْنَا لا شئ عَلَيْهَا وَلَا يُلَاقِيهَا الْوُجُوبُ مُسْتَثْنَى عَنْ الضَّابِطِ
- ﴿فَرْعٌ﴾ لَوْ صَامَ الصَّبِيُّ رَمَضَانَ فَأَفْسَدَهُ بِالْجِمَاعِ وَقُلْنَا إنَّ وَطْأَهُ فِي الْحَجِّ يُفْسِدُهُ وَيُوجِبُ البدن ففى وجوب كفارة الوطئ فِي الصَّوْمِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَسَأُوَضِّحُهُمَا هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ الله تعالي
- ﴿ومن وطئ وطئا يوجب الكفارة ولم يقدر علي الكفارة ففيه قولان (احدهما) لا تجب لقوله صلي الله عليه وسلم " استغفر الله تعالي وخذ واطعم اهلك " أو لانه حق مال يجب لله تعالي لا علي وجه البدل فلم يجب مع العجز كزكاة الفطر (والثاني) انها تثبت في الذمة فإذا قدر لزمه قضاؤها وهو الصحيح لانه حق لله تعالى يجب بسبب من جهته فلم يسقط بالعجز كجزاء الصيد﴾
- ﴿الشَّرْحُ﴾ هَذَا الْحَدِيثُ سَبَقَ بَيَانُهُ (وَقَوْلُهُ) حَقُّ مَالٍ احْتِرَازٌ مِنْ الصَّوْمِ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بَلْ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ (وَقَوْلُهُ) لِلَّهِ تَعَالَى احْتِرَازٌ مِنْ الْمُتْعَةِ (وَقَوْلُهُ) لَا عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ احْتِرَازٌ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ (وَقَوْلُهُ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ القلعي ليس هو احتراز بَلْ لِتَقْرِيبِ الْفَرْعِ مِنْ الْأَصْلِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ مِنْ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ (وَقَوْلُهُ) بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ احْتِرَازٌ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ
- أَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا الْحُقُوقُ الْمَالِيَّةُ الْوَاجِبَةُ لِلَّهِ تعالي ثلاثة أَضْرُبٍ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهَا الْمُصَنِّفُ (ضَرْبٌ) يَجِبُ لَا بِسَبَبِ مُبَاشَرَةٍ مِنْ الْعَبْدِ كَزَكَاةِ الْفِطْرِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ لَمْ يَثْبُتْ فِي ذِمَّتِهِ فَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ (وَضَرْبٌ) يَجِبُ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْحَلْقِ وَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ فِي الْحَجِّ فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ وَقْتَ وُجُوبِهِ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ تَغْلِيبًا لِمَعْنَى الْغَرَامَةِ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ مَحْضٌ (وَضَرْبٌ) يَجِبُ بِسَبَبِهِ لَا عَلَى جِهَةِ الْبَدَلِ كَكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ قَالَ صَاحِبُ العدة ودم التمتع والقران قال الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالنَّذْرُ وَكَفَّارَةُ قَوْلِهِ أَنْتِ حَرَامٌ وَدَمُ التَّمَتُّعِ وَالطِّيبُ وَاللِّبَاسُ فَفِيهَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَمَتَى قَدِرَ عَلَى أَحَدِ الْخِصَالِ لَزِمَتْهُ (وَالثَّانِي) لَا تَثْبُتُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا وَشَبَهُهَا بِجَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْلَى مِنْ الْفِطْرَةِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ مُؤَاخَذَةٌ عَلَى فِعْلِهِ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ
- وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِلْقَوْلِ بِسُقُوطِهَا
بِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قال " اطعمه أَهْلَكَ " وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تُصْرَفُ إلَى الْأَهْلِ وَقَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَالْمُحَقِّقُونَ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ دليل لثبوتها فِي الذِّمَّةِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ لانه لما ذكر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجْزَهُ عَنْ جَمِيعِ الْخِصَالِ ثُمَّ مَلَّكَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَرَقَ مِنْ التَّمْرِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِأَدَاءِ الْكَفَّارَةِ لِقُدْرَتِهِ الْآنَ عَلَيْهَا فَلَوْ كَانَتْ تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ لَمَا أَمَرَهُ بِهَا (وَأَمَّا) إطْعَامُهُ أَهْلَهُ فَلَيْسَ هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْكَفَّارَةِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا الطَّعَامَ صَارَ مِلْكًا لَهُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ عَنْهَا فَلَمَّا ذَكَرَ حَاجَتَهُ إلَيْهِ أَذِنَ لَهُ فِي أَكْلِهِ لِكَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ لَا عَنْ الْكَفَّارَةِ وَبَقِيَتْ الْكَفَّارَةُ فِي الذِّمَّةِ وَتَأْخِيرُهَا لِمِثْلِ هَذَا جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ (فَإِنْ قِيلَ) لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَبَيَّنَهَا لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (فَالْجَوَابُ) مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ قَدْ بَيَّنَهَا لَهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَدَّقْ بِهَذَا بَعْدَ إعْلَامِهِ بِعَجْزِهِ فَفَهِمَ الْأَعْرَابِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ هَذَا أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ (الثاني) أَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ وهذا ليس وَقْتِ الْحَاجَةِ فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجْهًا لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ صَرْفُ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ خَاصَّةً إلَى زَوْجَةِ الْمُكَفِّرِ وَأَوْلَادِهِ إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَوَافَقَ هَذَا الْقَائِلَ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ وَبَاقِيَ الْكَفَّارَاتِ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ الْفُقَرَاءِ وَقَاسَ الْجُمْهُورُ عَلَى الزَّكَاةِ وَبَاقِي الْكَفَّارَاتِ وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيثِ بِمَا سَبَقَ
- ﴿فَرْعٌ﴾ فِي
مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ
(إحْدَاهَا) إذَا نَسِيَ النِّيَّةَ وَجَامَعَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا كَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُفْسِدْ بِهِ صَوْمًا (الثَّانِيَةِ) إذَا وَطِئَ الصَّائِمُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَقَالَ جَهِلْتُ تَحْرِيمَهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ لِقُرْبِ إسْلَامِهِ وَنَحْوِهِ فَلَا كَفَّارَةَ وَإِلَّا وَجَبَتْ وَلَوْ قَالَ عَلِمْتُ تَحْرِيمَهُ وَجَهِلْتُ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ بِلَا خِلَافٍ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ وَلَهُ نَظَائِرُ مَعْرُوفَةٌ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ (الثَّالِثَةِ) إذَا أَفْسَدَ الْحَجَّ بِالْجِمَاعِ قَالَ الدَّارِمِيُّ فَفِي الْكَفَّارَةِ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ السَّابِقَةُ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي الصَّوْمِ
- ﴿فَرْعٌ﴾ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَفِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ تَامٍّ أَثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَالْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا مَا حَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ الشَّعْبِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ أنهم قالوا لا كفارة عليه كما لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بِإِفْسَادِ الصَّلَاةِ دَلِيلُنَا حَدِيثُ أبي هريرة السابق في قصة الاعرايى وَيُخَالِفُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْمَالِ فِي جبرانها (الثانية) يجب علي المفكر مَعَ الْكَفَّارَةِ قَضَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي جَامَعَ فِيهِ
- هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَفِيهِ
خِلَافٌ سَبَقَ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَبِإِيجَابِ قَضَائِهِ قَالَ جَمِيعُ الْفُقَهَاءِ سِوَى الْأَوْزَاعِيِّ فَقَالَ إنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ وَإِنْ كَفَّرَ بِالْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ قَضَاهُ (الثَّالِثَةُ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَلَيْهَا كَفَّارَةٌ أُخْرَى وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (الرَّابِعَةُ) هَذِهِ الْكَفَّارَةُ عَلَى التَّرْتِيبِ فَيَجِبُ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنْ عَجَزَ فَصَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ عَجَزَ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ
- وَقَالَ مَالِكٌ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ وَأَفْضَلُهَا عِنْدَهُ الْإِطْعَامُ وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ عِتْقِ رَقَبَةٍ وَنَحْرِ بَدَنَةٍ وَاحْتَجَّا بِحَدِيثَيْنِ عَلَى وَفْقِ مَذْهَبَيْهِمَا
- دَلِيلُنَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَأَمَّا) حَدِيثُ الْحَسَنِ فَضَعِيفٌ جِدًّا وحديث مالك يجاب عنه بِجَوَابَيْنِ (أَحَدُهُمَا) حَدِيثُنَا أَصَحُّ وَأَشْهَرُ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّرْتِيبِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ (الْخَامِسَةُ) يُشْتَرَطُ فِي صَوْمِ هَذِهِ الْكَفَّارَةِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ التَّتَابُعُ وَجَوَّزَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى تَفْرِيقَهُ لِحَدِيثٍ فِي صَوْمِ شَهْرَيْنِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التَّرْتِيبِ دَلِيلُنَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالتَّتَابُعِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ (السَّادِسَةُ) إذَا كَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ فَهُوَ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلُّ مِسْكِينٍ مُدٌّ سَوَاءٌ الْبُرُّ وَالزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ وَغَيْرُهَا
- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجِبُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ حِنْطَةً أَوْ صَاعٌ مِنْ سَائِرِ الْحُبُوبِ وَفِي الزَّبِيبِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ رِوَايَةٌ صَاعٌ وَرِوَايَةٌ مُدَّانِ (السَّابِعَةُ) لَوْ جَامَعَ فِي صَوْمِ غَيْرِ رَمَضَانَ مِنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلَا كَفَّارَةَ كَمَا سَبَقَ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ قَتَادَةُ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي إفْسَادِ قَضَاءِ رَمَضَانَ
- قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
- {إذَا نَوَى الصوم مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ وعليه القضاء وقال المزني يصح صومه كما.
لو نوى الصوم ثم نام جميع النهار والدليل علي أن الصوم لا يصح أن الصوم نية وترك ثم لو انفرد الترك عن النية لم يصح فإذا انفردت النية عن النرك لم يصح وأما النوم فان أبا سعيد الاصطخرى قال إذا نام جميع النهار لم يصح صومه كما إذا أغمي عليه جميع النهار والمذهب أنه يصح صومه إذا نام والفرق بينه وبين الاغماء ان النائم ثابت العقل لانه إذا نبه انتبه والمغمى عليه بخلافة ولان النائم كالمستيقظ ولهذا ولايته ثابتة علي ماله بخلاف المغمي عليه وان نوى الصوم ثم اغمى عليه في بعض النهار فقد قال في كتاب الظهار ومختصر البويطي إذا كان في أوله مفيقا صح صومه وفى كتاب الصوم إذا كان في بعضه مفيقا اجزأه وقال فِي اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى إذا كانت صائمة فاغمى عليها أو حاضت بطل صومها وخرج أبو العباس قولا آخر أنه ان كان مفيقا في طرفي النهار صح صومه فمن أصحابنا من قال المسألة علي قول واحد أنه يعتبر أن يكون مفيقا
في اول النهار وتأول ما سواه من الاقوال علي هذا ومن اصحابنا من قال فيها اربعة أقوال (احدها) انه تعتبر الافاقة في اوله كالنية تعتبر في اوله (والثانى) انه تعتبر الافاقة في طرفيه كما ان في الصلاة يعتبر القصد في الطرفين في الدخول والخروج ولا يعتبر فيما بينهما (والثالث) انه تعتبر الافاقة في جميعه فإذا اغمي عليه في بعضه لم يصح لانه معنى إذا اطرأ أسقط فرض الصلاة فابطل الصوم كالحيض (والرابع) تعتبر الافاقة في جزء منه ولا اعرف له وجها وان نوى الصوم ثم جن ففيه قولان (قال) في الجديد يبطل الصوم لانه عارض يسقط فرض الصلاة فابطل الصوم كالحيض (وقال) في القديم هو كالاغماء لانه يزيل العقل والولاية فهو كالاغماء}
- ﴿الشَّرْحُ﴾ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ عَارِضٌ يُسْقِطُ فَرْضَ الصَّلَاةِ يُنْتَقَضُ بِالْإِغْمَاءِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ فَرْضَ الصَّلَاةِ وَلَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِهِ فِي بَعْضِ النَّهَارِ عَلَى الْأَصَحِّ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِيهَا مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) إذَا نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ وَكَانَ قَدْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ صَحَّ صَوْمُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبُو سعيد الاصطخرى لا يصح وحكاه الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَيْضًا وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَيْقَظَ لَحْظَةً مِنْ النَّهَارِ وَنَامَ بَاقِيَهُ صَحَّ صَوْمُهُ (الثَّانِيَةُ) لَوْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ وَلَمْ يَنَمْ النَّهَارَ وَلَكِنْ كَانَ غَافِلًا عَنْ الصَّوْمِ فِي جَمِيعِهِ صَحَّ صَوْمُهُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِ ذِكْرِهِ حَرَجًا (الثَّالِثَةُ) لَوْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ مِنْ النوم انه يصح خرجه المزني وغيره عن أَصْحَابِنَا وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ (الرَّابِعَةُ) إذَا نَوَى مِنْ اللَّيْلِ وَأُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْضَ النَّهَارِ دون بعض ففيه ثلاثة طرق (احداها) إنْ أَفَاقَ فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهُ وَإِلَّا فَلَا وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْجُزْءُ أَوَّلَ النَّهَارِ أَوْ غَيْرَهُ وَهَذَا هُوَ نَصُّ الشافعي في باب الصيام من مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الطَّرِيقَ الْبَغَوِيّ وَحَكَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَأَوَّلَ هَذَا الْقَائِلُ النَّصَّيْنِ الْآخَرَيْنِ فَتَأَوَّلَ نَصَّهُ فِي اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى عَلَى أَنَّ بُطْلَانَ الصَّوْمِ عَائِدٌ إلَى الْحَيْضِ خَاصَّةً لَا إلَى الْإِغْمَاءِ قَالُوا وَقَدْ يَفْعَلُ الشَّافِعِيُّ مِثْلَ هَذَا وَتَأَوَّلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ تَأْوِيلًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِغْمَاءِ هُنَا الْجُنُونُ وَتَأَوَّلَ هَذَا الْقَائِلُ نَصَّهُ فِي الظِّهَارِ وَالْبُوَيْطِيُّ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ الْإِفَاقَةَ فِي أَوَّلِهِ لِلتَّمْثِيلِ بِالْجُزْءِ لَا لاشتراط الاول (والطريق الثَّانِي) الْقَطْعُ بِأَنَّهُ إنْ أَفَاقَ فِي أَوَّلِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَتَأَوَّلَ نَصَّهُ فِي الصَّوْمِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُزْءِ الْمُبْهَمِ أَوَّلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الظِّهَارِ وَتَأَوَّلَ نَصُّ اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا سَبَقَ (وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ) فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَهَذَا الطَّرِيقُ هُوَ الْأَصَحُّ الْأَشْهَرُ (أَصَحُّ) الْأَقْوَالِ يَشْتَرِطُ الْإِفَاقَةَ فِي جُزْءٍ مِنْهُ (وَالثَّانِي) فِي أَوَّلِهِ خَاصَّةً (وَالثَّالِثُ) فِي طَرَفَيْهِ (وَالرَّابِعُ) فِي جَمِيعِهِ كَالنَّقَاءِ مِنْ الحيض وهذا الرَّابِعُ تَخْرِيجٌ لِابْنِ سُرَيْجٍ خَرَّجَهُ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ مَنْصُوصًا لِلشَّافِعِيِّ قَالَ وَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ إلَّا القول الاول
الْأَصَحَّ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ لَا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا وَهَذَا عَجَبٌ مِنْهُ مَعَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا فَالْأَصَحُّ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ كُلِّهِ إنْ كَانَ مُفِيقًا فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ أَيَّ جُزْءٍ كَانَ صَحَّ صَوْمُهُ وَإِلَّا فَلَا (الْخَامِسَةُ) إذَا نَوَى الصوم باليل وَجُنَّ فِي بَعْضِ النَّهَارِ فَقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ (الْجَدِيدُ) بُطْلَانُ صَوْمِهِ لِأَنَّهُ مُنَافٍ لِلصَّوْمِ كَالْحَيْضِ (وَقَالَ) فِي الْقَدِيمِ هُوَ كَالْإِغْمَاءِ فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ حَكَى بَدَلَ الْقَوْلَيْنِ وَجْهَيْنِ كَصَاحِبِ الْإِبَانَةِ وَآخَرِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَاهُمَا طَرِيقَيْنِ وَهُوَ أَحْسَنُ وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ بِبُطْلَانِ الصَّوْمِ بِالْجُنُونِ فِي لَحْظَةٍ كَالْحَيْضِ
- وَلَوْ جُنَّ جَمِيعَ النَّهَارِ لَمْ يَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ (السَّادِسَةُ) لَوْ حَاضَتْ فِي بَعْضِ النَّهَارِ أَوْ ارْتَدَّ بَطَلَ صَوْمُهُمَا بِلَا خِلَافٍ وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَكَذَلِكَ لَوْ نَفِسَتْ بَطَلَ صَوْمُهَا بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ دَمًا أَصْلًا فَفِي بُطْلَانِ صَوْمِهَا خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْوَلَدِ وَحْدَهُ (إنْ قُلْنَا) لَا غُسْلَ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهَا وَإِلَّا بَطَلَ عَلَى أَشْهَرِ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَلَمْ يَبْطُلْ عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ الرَّاجِحُ دَلِيلًا وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ (السَّابِعَةُ) حَيْثُ قُلْنَا لَا يَصِحُّ صَوْمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إمَّا لِوُجُودِ الْإِغْمَاءِ فِي كُلِّ النَّهَارِ أَوْ بَعْضِهِ وَإِمَّا لِعَدَمِ نِيَّتِهِ بِاللَّيْلِ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ مِنْ رَمَضَانَ هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَجَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَفِيهِ وَجْهٌ لِابْنِ سُرَيْجٍ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَمَا لَا قَضَاءَ عَلَى الْمَجْنُونِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةً فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ
- ﴿فَرْعٌ﴾ لَوْ نَوَى الصَّوْمَ فِي اللَّيْلِ ثُمَّ شَرِبَ دَوَاءً فَزَالَ عَقْلُهُ نَهَارًا بِسَبَبِهِ قَالَ الْبَغَوِيّ إنْ قُلْنَا لَا يَصِحُّ صَوْمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَهَذَا أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ لَيْلًا وَبَقِيَ سُكْرُهُ جَمِيعَ النَّهَارِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي رَمَضَانَ وَإِنْ صَحَا فِي بعضه فهو كالاغماء في بعض النهار
- قال المصنف رحمه الله تعالي
- ويجوز للصائم ان ينزل الماء وينغطس فيه لما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال " حدثني مَنْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ صائف يصب على رأسه الماء من شدة الحر والعطش وهو صائم " ويجوز أن يكتحل لما روى عن أنس " انه كان يكتحل وهو صائم ولان العين ليس بمنفد فلم يبطل الصوم بما يصل إليها "}
- ﴿الشَّرْحُ﴾ أَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِمَا وَالْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صحيحة واسناد مالك وداود النسائي وأبى علي شرط البخاري ومسلم ولفظ رواياتهم " مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ الْعَطَشِ " وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ " الْحَرُّ " وَلَفْظُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ " لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ مِنْ الْعَطَشِ أَوْ مِنْ الْحَرِّ " هَذَا لَفْظُهُ وَكَذَا لَفْظُ الْبَاقِينَ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الَّذِي حَدَّثَ أَبَا بَكْرٍ صَحَابِيٌّ وَلَوْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَذَلِكَ لَكَانَ أَحْسَنَ وَلَفْظُ رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَاهُ فَإِنَّ الَّذِي رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُسْلِمٌ صَحَابِيٌّ ثُمَّ إنَّ هَذَا الصَّحَابِيَّ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الِاسْمِ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ وَلِهَذَا احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ وَسَائِرُ الْأَئِمَّةِ (وَأَمَّا) الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ أَنَسٍ فِي الِاكْتِحَالِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ إلَّا رَجُلًا مُخْتَلَفًا فِيهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الَّذِي ضَعَّفَهُ سَبَبَ تَضْعِيفِهِ مَعَ أَنَّ الْجَرْحَ لَا يُقْبَلُ إلَّا مُفَسَّرًا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِأَنَّ الْعَيْنَ لَيْسَ بِمَنْفَذٍ هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ الْمُهَذَّبِ لَيْسَ وَهِيَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ غَرِيبَةٌ وَالْمَشْهُورُ الْفَصِيحُ لَيْسَتْ بِإِثْبَاتِ التَّاءِ (وَأَمَّا) الْمَنْفَذُ فَبِفَتْحِ الْفَاءِ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِيهَا مَسْأَلَتَانِ (احداهما) يجوز للصائم ان ينزل في الْمَاءِ وَيَنْغَطِسَ فِيهِ وَيَصُبَّهُ عَلَى رَأْسِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي حَمَّامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ يَغْتَسِلُ " (الثَّانِيَةُ) يَجُوزُ لِلصَّائِمِ الِاكْتِحَالُ بِجَمِيعِ الْأَكْحَالِ وَلَا يُفْطِرُ بِذَلِكَ سَوَاءٌ وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْعَيْنَ لَيْسَتْ بِجَوْفٍ وَلَا مَنْفَذَ مِنْهَا إلَى الْحَلْقِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يُكْرَهُ الِاكْتِحَالُ عِنْدَنَا قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ تَنَخَّمَهُ أَمْ لَا
- ﴿فَرْعٌ﴾ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الِاكْتِحَالِ
- ذَكَرْنَا أَنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَلَا يُكْرَهُ وَلَا يُفْطِرُ بِهِ سَوَاءٌ وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ أَمْ لَا وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَحَكَاهُ غَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى الصَّحَابِيَّيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَبِهِ قَالَ دَاوُد وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُمْ قَالُوا يَبْطُلُ بِهِ صَوْمُهُ وَقَالَ قَتَادَةُ يَجُوزُ بِالْإِثْمِدِ وَيُكْرَهُ بِالصَّبْرِ
- وَقَالَ الثوري وإسحق يكره
- وقال مَالِكٌ وَأَحْمَدُ يُكْرَهُ وَإِنْ وَصَلَ إلَى الْحَلْقِ أَفْطَرَ
- وَاحْتَجَّ لِلْمَانِعِينَ بِحَدِيثِ مَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوِّحِ عِنْدَ النَّوْمِ وَقَالَ لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ
- وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ نَذْكُرُهَا لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهَا (مِنْهَا) حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ " اكْتَحَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ رِوَايَةِ بقية عن سعيد ابن أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيِّ شَيْخِ بَقِيَّةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَسَعِيدُ الزُّبَيْدِيُّ هَذَا مِنْ مَجَاهِيلِ شُيُوخِ بَقِيَّةَ يَنْفَرِدُ بِمَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ قُلْتُ وَقَدْ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ بَقِيَّةَ عَنْ الْمَجْهُولِينَ مَرْدُودَةٌ وَاخْتَلَفُوا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الْمَعْرُوفِينَ فَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ هَذَا بِلَا خِلَافٍ وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ " جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اشْتَكَتْ عَيْنِي أفأ كتحل وَأَنَا صَائِمٌ قَالَ نَعَمْ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ قَالَ وَلَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الباب شئ وعن
نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَيْنَاهُ مملوءتان الْكُحْلِ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ " فِي إسناد مَنْ اُخْتُلِفَ فِي تَوْثِيقِهِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ " النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ وَهُوَ صَائِمٌ " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ لِأَنَّ رَاوِيهِ مُحَمَّدٌ هَذَا ضَعِيفٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ جِدًّا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ
- وَاحْتَجُّوا بِالْأَثَرِ الْمَذْكُورِ عَنْ أَنَسٍ وَقَدْ بَيَّنَّا إسْنَادَهُ وفى سنن ابي دواد عَنْ الْأَعْمَشِ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَكْرَهُ الْكُحْلَ لِلصَّائِمِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ ما ذكره المصنف
- قال المصنف رحمه الله
- ﴿ويجوز أن يحتجم لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ " قال في الام ولو ترك كان احب الي لما روى عبد الرحمن بن ابي ليلي عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انهم قالو " إنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الحجامة والوصال في الصوم إبقاء علي أصحابه "﴾
- ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا عن عبد الرحمن ابن أَبِي لَيْلَى قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إلَى آخِرِهِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلَفْظِ رِوَايَةِ الْمُهَذَّبِ (وَقَوْلُهُ) إبْقَاءً بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْقَافِ وَبِالْمَدِّ أَيْ رِفْقًا بِهِمْ (أَمَّا) حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ تَجُوزُ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ وَلَا تُفْطِرُهُ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهَا هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْجَامِعِينَ بَيْنَ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ يُفْطِرُ بِالْحِجَامَةِ مِمَّنْ قَالَهُ مِنْهُمْ أبو بكر ابن الْمُنْذِرِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ وَأَبُو الْوَلِيدِ النيسابوري والحاكم أبو عَبْدِ اللَّهِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْفَصْدُ كَالْحِجَامَةِ
- ﴿فَرْعٌ﴾ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي حِجَامَةِ الصَّائِمِ
- قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِهَا لا الحاجم ولا لمحجوم وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وأم سلمة وسعيد بن المسيب وعروة ابن الزُّبَيْرِ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُد وَغَيْرُهُمْ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ
- وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْحِجَامَةُ تُفْطِرُ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وابن سيرين وعطاء والاوزاعي وأحمد وإسحق وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ أحمد وإسحق يُفْطِرُ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ " وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ وَقَالَ عَطَاءٌ يَلْزَمُ الْمُحْتَجِمَ فِي رَمَضَانَ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ
- وَاحْتَجَّ لِهَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ ثَوْبَانَ قَالَ " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ
مَاجَهْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ وَإِسْنَادُ أَبِي دَاوُد عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ " أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ بِالْبَقِيعِ وَهُوَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي لثمان عشرة خلت مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ " رَوَاهُ أبو داود والنساثى وابن ماجه بأسانيد صحيحة وعن رافع به خَدِيجٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ وَعَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ هُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ هُوَ صَحِيحٌ وَرَوَى الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الباب حديث ثوبان وعن علي ابن الْمَدِينِيِّ قَالَ لَا أَعْلَمُ فِيهَا أَصَحَّ مِنْ حديث رافع بن خديج قال الحاكم قد حكم أحمد لاحد الحديثين بالصحة وعلى للآخر بالصحة وحكم إسحق بْنُ رَاهْوَيْهِ لِحَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ بِالصِّحَّةِ ثم روى الحاكم باسناده عن اسحق أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ شَدَّادٍ هَذَا إسْنَادٌ صحيح تقوم به الحجة قال اسحق وَقَدْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَسَانِيدَ وَبِهِ نَقُولُ قال الحاكم رضى الله عن اسحق فَقَدْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ لِحَدِيثٍ صِحَّتُهُ ظَاهِرَةٌ وَقَالَ بِهِ قَالَ الْحَاكِمُ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ بِأَسَانِيدَ مُسْتَقِيمَةٍ مِمَّا يَطُولُ شَرْحُهُ ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْإِمَامِ الْحَافِظِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ قَالَ صَحَّ عِنْدِي حَدِيثُ " أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ " مِنْ رِوَايَةِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَثَوْبَانَ قَالَ عُثْمَانُ وَبِهِ أَقُولُ قَالَ وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ بِهِ وَيَقُولُ صَحَّ عِنْدَهُ حَدِيثُ ثَوْبَانَ وَشَدَّادٍ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ " أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ " أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ اسامة ابن زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ رِوَايَةِ عَطَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا وعن عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا قَالَ هَذَا الْمُرْسَلُ هُوَ الْمَحْفُوظُ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ وَذِكْرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ وَهْمٌ وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الْحَافِظِ قَالَ حَدِيثُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا فِي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَفِي الْمُوَطَّإِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ إنَّ ابْنَ عُمَرَ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ تَرَكَهُ فَكَانَ إذَا صَامَ لَمْ يَحْتَجِمْ حَتَّى يُفْطِرَ
- وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَعَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ قَالَ " سُئِلَ أَنَسٌ أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ قَالَ لَا إلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ " عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ " حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْحِجَامَةِ وَالْمُوَاصَلَةِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُمَا إلَّا إبْقَاءً عَلَى أَصْحَابِهِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ كَمَا سَبَقَ وَاحْتَجَّ بِهِ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي أَنَّ الْحِجَامَةَ لَا تُفْطِرُ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ قَالَ " رَخَّصَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ وَالْحِجَامَةِ " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَرَوَاهُ مِنْ طريق آخر قال كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ " أَوَّلُ مَا كرهتت الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَفْطَرَ هَذَانِ ثُمَّ رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ في الحجامة للصائم " وكان أنس يحتحم وَهُوَ صَائِمٌ " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ قَالَ وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً وَعَنْ عَائِشَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَيْنَا فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ والحسين بن على وزيد ابن أَرْقَمَ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ أَيْضًا بِأَحَادِيثَ أُخَرَ فِي بَعْضِهَا ضعف والمعتمد ما ذكرنا وَاسْتَدَلُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْفَصْدِ وَالرُّعَافِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ " أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ " فَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ (أَحَدُهَا) جَوَابُ الشَّافِعِيِّ ذَكَرَهُ فِي الْأُمِّ وَفِيهِ اختلاف وتابعه عليه والخطابى البيهقى وَسَائِرُ أَصْحَابِنَا وَهُوَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا وَدَلِيلُ النَّسْخِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْبَيْهَقِيَّ رَوَيَاهُ بِإِسْنَادِهِمَا الصَّحِيحِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَانَ الْفَتْحِ فَرَأَى رَجُلًا يَحْتَجِمُ لِثَمَانِ عَشَرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ " وَقَدْ ثبت في صحيح البخاري في حديث بْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ " قَالَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ عَبَّاسٍ إنَّمَا صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عليه وسلم محرما في حجة الوادع سنة عشرة مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَصْحَبْهُ مُحْرِمًا قَبْلَ ذَلِكَ وَكَانَ الْفَتْحُ سَنَةَ ثَمَانٍ بِلَا شَكٍّ فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ حَدِيثِ شَدَّادٍ بِسَنَتَيْنِ وَزِيَادَةٍ قَالَ فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ نَاسِخٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ويدل علي النسح أَيْضًا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ السَّابِقِ فِي قِصَّةِ جَعْفَرٍ " ثُمَّ رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم بعد في الحجامة " هو حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ قَالَ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ السَّابِقُ أَيْضًا فِيهِ لَفْظُ التَّرْخِيصِ وغالب مَا يُسْتَعْمَلُ التَّرْخِيصُ بَعْدَ النَّهْيِ (الْجَوَابُ الثَّانِي) أَجَابَ بِهِ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عباس أصح ويعضده أيضا القياس فوجب تقدبمه (الْجَوَابُ الثَّالِثِ) جَوَابُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا وَالْخَطَّابِيِّ وَأَصْحَابِنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِأَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ أَنَّهُمَا كَانَا يَغْتَابَانِ فِي صَوْمِهِمَا وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ ذَلِكَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ثَوْبَانَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِإِفْطَارِهِمَا أَنَّهُ ذَهَبَ أَجْرُهُمَا كَمَا قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ لِمَنْ تَكَلَّمَ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ لَا جُمُعَةَ لَكَ أَيْ لَيْسَ لَكَ أَجْرُهَا وَإِلَّا فَهِيَ صَحِيحَةٌ مُجْزِئَةٌ عنه (الجواب الرَّابِعِ) ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ مَعْنَاهُ تَعَرَّضَا لِلْفِطْرِ (أما) المحجوم فلضعفه بخروج الدم فربما لحقه مَشَقَّةٌ فَعَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ فَأَفْطَرَ بِسَبَبِهَا (وَأَمَّا) الحاجم فقد يصل جوفه شئ من الدم أو غيره إذَا ضَمَّ شَفَتَيْهِ عَلَى قَصَبِ الْمُلَازِمِ كَمَا يُقَالُ لِلْمُتَعَرِّضِ لِلْهَلَاكِ هَلَكَ فُلَانٌ وَإِنْ كَانَ باقيا سالما وَكَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ " أَيْ تَعَرَّضَ لَلذَّبْحِ بِغَيْرِ سِكِّينٍ
(الْخَامِسِ) ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا أَنَّهُ مَرَّ بِهِمَا قريب المغرب فقال أفطرا أَيْ حَانَ فِطْرُهُمَا كَمَا يُقَالُ أَمْسَى الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ أَوْ قَارَبَهُ (السَّادِسِ) أَنَّهُ تَغْلِيظٌ وَدُعَاءٌ عَلَيْهِمَا لِارْتِكَابِهِمَا مَا يُعَرِّضُهُمَا لِفَسَادِ صَوْمِهِمَا (وَاعْلَمْ) أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ خُزَيْمَةَ اعْتَرَضَ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَى عَنْهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَنَّهُ قَالَ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ " فَقَالَ بَعْضُ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَالَ لَا يُفْطِرُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ " وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي هَذَا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ فِي السَّفَرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَطُّ مُحْرِمًا مُقِيمًا بِبَلَدِهِ وَالْمُسَافِرُ إذَا نَوَى الصَّوْمَ لَهُ الْفِطْرُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْحِجَامَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ حِجَامَتِهِ أَنَّهَا لَا تُفْطِرُ فَاحْتَجَمَ وَصَارَ مُفْطِرًا وَذَلِكَ جَائِزٌ هَذَا كَلَامُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ قَالَ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَثْبَتَ لَهُ الصِّيَامَ مَعَ الْحِجَامَةِ وَلَوْ بَطَلَ صَوْمُهُ بِهَا لَقَالَ أَفْطَرَ بِالْحِجَامَةِ كَمَا يُقَالُ أَفْطَرَ الصَّائِمُ بِأَكْلِ الْخُبْزِ وَلَا يُقَالُ أَكَلَهُ وَهُوَ صَائِمٌ قُلْتُ وَلِأَنَّ السَّابِقَ إلَى الْفَهْمِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ " احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ " الْإِخْبَارُ بِأَنَّ الْحِجَامَةَ لَا تُبْطِلُ الصَّوْمَ ويؤيده باقى الاحاديث المذكروة والله أعلم *
- قال المصنف رحمه الله
﴿قال واكره له العلك لانه يجفف الفم ويعطش ولا يفطر لانه يدور في الفم ولا ينزل الي الجوف شئ فان تفرك وتفتت فوصل منه شئ الي الجوف بطل الصوم ويكره له أن يمضغ الخبز فان كان له ولد صغير ولم يكن له من يمضغ غيره لم يكره له ذلك﴾
- ﴿الشَّرْحُ﴾ قَوْلُهُ قَالَ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ وَالْعِلْكُ بِكَسْرِ العين هو هذا الْمَعْرُوفُ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْعَيْنِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ الْفِعْلَ وَهُوَ مَضْغُ الْعِلْكِ وَإِدَارَتُهُ وَقَوْلُهُ يَمْضَغُ هُوَ بفتح الصاد وَضَمِّهَا لُغَتَانِ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِيهَا مَسْأَلَتَانِ (إحْدَاهُمَا) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ الْعِلْكُ لِأَنَّهُ يجمع الريق ويورث العطش والقئ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ " لَا يَمْضَغُ الْعِلْكَ الصَّائِمُ " وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَأَكْرَهُ الْعِلْكَ لِأَنَّهُ يَحْلُبُ الْفَمَ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي رُوِيَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ بِالْجِيمِ وَبِالْحَاءِ فَمَنْ قَالَ بِالْجِيمِ فَمَعْنَاهُ يَجْمَعُ الرِّيقَ فَرُبَّمَا ابْتَلَعَهُ وَذَلِكَ يُبْطِلُ الصَّوْمَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَمَكْرُوهٌ فِي الْآخَرِ قَالَ وَقَدْ قِيلَ مَعْنَاهُ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَيُزِيلُ الْخُلُوفَ قَالَ وَمَنْ قَالَهُ بِالْحَاءِ فَمَعْنَاهُ يَمْتَصُّ الرِّيقَ وَيُجْهِدُ الصَّائِمَ فَيُورِثُ الْعَطَشَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يُفْطِرُ بِمُجَرَّدِ الْعِلْكِ وَلَا بِنُزُولِ
الرِّيقِ مِنْهُ إلَى جَوْفِهِ فَإِنْ تَفَتَّتَ فَوَصَلَ من جرمه شئ إلى جوفه عمدا وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ لَمْ يُفْطِرْ وَلَوْ نَزَلَ طَعْمُهُ فِي جَوْفِهِ أَوْ رِيحُهُ دُونَ جُرْمِهِ لَمْ يُفْطِرْ لِأَنَّ ذَلِكَ الطَّعْمَ بِمُجَاوَرَةِ الرِّيقِ لَهُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ وَجْهًا عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ إنْ ابْتَلَعَ الرِّيقَ وَفِيهِ طَعْمُهُ أَفْطَرَ وليس بشئ (الثَّانِيَةُ) يُكْرَهُ لَهُ مَضْغُ الْخُبْزِ وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَكَذَا ذَوْقُ الْمَرَقِ وَالْخَلِّ وَغَيْرِهِمَا فَإِنْ مَضَغَ أَوْ ذَاقَ وَلَمْ يَنْزِلْ إلَى جوفه شئ مِنْهُ لَمْ يُفْطِرْ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى مَضْغِهِ لِوَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ مَضْغِهِ لَمْ يُكْرَهْ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ " لَا بَأْسَ أَنْ يتطاعم الصائم بالشئ " يعني المرقة ونحوها * قال المصنف رحمه الله
- ﴿ومن حركت القبلة شهوته كره له أن يقبل وهو صائم والكراهة كراهة تحريم وان لم تحرك شهوته قال الشافعي فلا بأس بها وتركها أولي والاصل في ذلك ماروت عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقبل ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لاربه " وعن ابن عباس انه ارخص فيها للشيخ وكرهها للشاب ولانه في حق احدهما لا يأمن ان ينزل فيفسد الصوم وفى الاخر يأمن ففرق بينهما﴾
- ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " يُقَبِّلُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ " وَعَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ فَقَالَ سَلْ هَذِهِ لِأُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يصنع ذلك فقال يارسول اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّهِ إنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ هَذَا هُوَ الْحِمْيَرِيُّ هَكَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَلَيْسَ هُوَ ابْنَ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " قَالَ هَشَشْتُ يَوْمًا فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إنِّي صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ وَأَنْتَ صَائِمٌ قُلْتُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ فَفِيمَ " رَوَاهُ أبو داود قد سبق بيانه حيث ذكره المصنف ومما جاء في كراهتها للشاب وَنَحْوِهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ " رُخِّصَ لِلْكَبِيرِ الصَّائِمِ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَكُرِهَ لِلشَّابِّ " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ هَكَذَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ وَرَوَاهُ مَالِكٌ والشافعي والبيهقي باسانيدهم الصحيحة عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فَأَرْخَصَ فِيهَا لِلشَّيْخِ وَكَرِهَهَا للشاب هكذا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مَوْقُوفًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ فَرَخَّصَ لَهُ وَأَتَاهُ آخَرُ فَنَهَاهُ هَذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ وَاَلَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ وَعَنْ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ " كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فجاء شاب فقال يارسول اللَّهِ أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ فَقَالَ لَا فَجَاءَ شَيْخٌ فَقَالَ أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ قَالَ نَعَمْ " رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ ميمونة مولاة النبي صلي الله عليه قَالَتْ " سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا صَائِمَانِ فَقَالَ قَدْ أَفْطَرَا " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ باسناد ضعيف قال الدارقطني روايه مَجْهُولٌ قَالَ وَلَا يَثْبُتُ هَذَا وَعَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ " قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَيُبَاشِرُ الصَّائِمُ قَالَتْ لَا قُلْتُ أَلَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يباشر قالت كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَهَذِهِ جُمْلَةٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي الْقُبْلَةِ (وَقَوْلُهَا) لِإِرْبِهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مَعَ إسْكَانِ الراء وروى أيضا بفتحهما جميعا
- (أما) حكم الْمَسْأَلَةِ فَهُوَ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ تُكْرَهُ الْقُبْلَةُ عَلَى مَنْ حَرَّكَتْ شَهْوَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ وَلَا تُكْرَهُ لِغَيْرِهِ لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّيْخِ وَالشَّابِّ فِي ذَلِكَ فَالِاعْتِبَارُ بِتَحْرِيكِ الشَّهْوَةِ وَخَوْفِ الْإِنْزَالِ فَإِنْ حَرَّكَتْ شَهْوَةَ شَابٍّ أَوْ شَيْخٍ قَوِيٍّ كُرِهَتْ وَإِنْ لَمْ تُحَرِّكْهَا لِشَيْخٍ أَوْ شَابٍّ ضَعِيفٍ لَمْ تُكْرَهْ وَالْأَوْلَى تَرْكُهَا وَسَوَاءٌ قَبَّلَ الْخَدَّ أَوْ الْفَمَ أَوْ غَيْرَهُمَا وَهَكَذَا الْمُبَاشَرَةُ بِالْيَدِ وَالْمُعَانَقَةُ لَهُمَا حُكْمُ الْقُبْلَةِ ثُمَّ الْكَرَاهَةُ فِي حَقِّ مَنْ حَرَّكَتْ شهوته كراهة تحريم عند المنصف وشيخه القاضي أبى الطيب والعبد رى وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ آخَرُونَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ مَا لَمْ يُنْزِلْ وَصَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَصَحُّ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ وَإِذَا قَبَّلَ وَلَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا سَوَاءٌ قُلْنَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ أَوْ تَنْزِيهٍ
- ﴿فَرْعٌ﴾ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ
- ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا كَرَاهَتُهَا لِمَنْ حَرَّكَتْ شَهْوَتَهُ وَلَا تُكْرَهُ لِغَيْرِهِ وَالْأَوْلَى تَرْكُهَا فَإِنْ قَبَّلَ مَنْ تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ وَلَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ رَخَّصَ فِي الْقُبْلَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ وَعَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ والحسن واحمد واسحق قال وكان سعد ابن أَبِي وَقَّاصٍ لَا يَرَى بِالْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَكَرِهَ مَالِكٌ الْقُبْلَةَ لِلشَّابِّ وَالشَّيْخِ فِي رَمَضَانَ وَأَبَاحَتْهَا طَائِفَةٌ للشيخ دون الشاب ممن قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إنْ خَافَ الْمُجَاوَزَةَ مِنْ الْقُبْلَةِ إلَى غَيْرِهَا لَمْ يُقَبِّلْ هَذَا نَقْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَذْهَبِنَا وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ مَنْ قَبَّلَ فِي رَمَضَانَ قَضَى يوما مكانه وحكاه الماورى عن محمد ابن الحنفية وعبد الله ابن شُبْرُمَةَ قَالَ وَقَالَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ الْقُبْلَةُ لَا تُفْطِرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا إنْزَالٌ فَإِنْ أَنْزَلَ مَعَهَا أَفْطَرَ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ وَدَلَائِلُ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ تُعْرَفُ مِمَّا سَبَقَ فِي الاحاديث وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
- قال المصنف رحمه الله* ﴿وينبعى للصائم أن ينزه صومه عن الغيبة والشم فان شوتم قال انى صائم لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إذَا كَانَ احدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فان أمرؤ قاتله أو شاتمه فليقل انى صائم "﴾
- ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالرَّفَثُ الْفُحْشُ فِي الْكَلَامِ وَمَعْنَى شَاتَمَهُ شَتَمَهُ مُتَعَرِّضًا لِمُشَاتَمَتِهِ (وَقَوْلُهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فليقل اني صائم ذكر العلماء فيه تأويلين (احدهما) يقوله بِلِسَانِهِ وَيُسْمِعُهُ لِصَاحِبِهِ لِيَزْجُرَهُ عَنْ نَفْسِهِ (وَالثَّانِي) وبه جزم المتولي يقوله فِي قَلْبِهِ لَا بِلِسَانِهِ بَلْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِذَلِكَ وَيُذَكِّرُهَا أَنَّهُ صَائِمٌ لَا يَلِيقُ بِهِ الْجَهْلُ وَالْمُشَاتَمَةُ وَالْخَوْضُ مَعَ الْخَائِضِينَ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ لِأَنَّهُ يَخَافُ عَلَيْهِ الرِّيَاءَ إذَا تَلَفَّظَ بِهِ وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ يَقْصِدُ زَجْرَهُ لَا لِلرِّيَاءِ وَالتَّأْوِيلَانِ حَسَنَانِ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى وَلَوْ جَمَعَهُمَا كَانَ حَسَنًا (وَقَوْلُ) الْمُصَنِّفِ يَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ ينز صومه عن الغليبة وَالشَّتْمِ مَعْنَاهُ يَتَأَكَّدُ التَّنَزُّهُ عَنْ ذَلِكَ فِي حَقِّ الصَّائِمِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ لِلْحَدِيثِ وَإِلَّا فَغَيْرُ الصَّائِمِ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا وَيُؤْمَرُ بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ وَالتَّنَزُّهُ التَّبَاعُدُ فَلَوْ اغْتَابَ فِي صَوْمِهِ عَصَى وَلَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا الْأَوْزَاعِيَّ فَقَالَ يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِالْغِيبَةِ وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ
- وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ وَبِحَدِيثِهِ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إلَّا الْجُوعُ وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إلَّا السَّهَرُ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ قَالَ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ الصِّيَامُ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَقَطْ الصِّيَامُ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَبِالْحَدِيثِ الْآخَرِ " خَمْسٌ يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ الْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ وَالْكَذِبُ وَالْقُبْلَةُ وَالْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ " وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ سِوَى الْأَخِيرِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ كَمَالَ الصَّوْمِ وَفَضِيلَتَهُ الْمَطْلُوبَةَ إنَّمَا يَكُونُ بصيانته عن اللغو والكلام الردئ لَا أَنَّ الصَّوْمَ يَبْطُلُ بِهِ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ الْأَخِيرُ " خَمْسٌ يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ " فَحَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَأَجَابَ عَنْهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بُطْلَانُ الثَّوَابِ لَا نَفْسَ الصَّوْمِ
- قال المصنف رحمه الله تعالي
- {ويكره الوصال في الصوم لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إياكم والوصال إياكم والوصال قالوا إنك تواصل يارسول اللَّهِ قَالَ إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إنِّي أَبِيتُ
عند ربي يطعمنى ويسقيني " وهل هو كراهة تحريم أو كراهة تنزيه فيه وجهان (أحدهما) أنه كراهة تحريم لان النهي يقتضي التحريم (والثانى) أنه كراهة تنزيه لانه إنما نهى عنه حتي لا يضعف عن الصوم وذلك أمر غير محقق فلم يتعلق به أثم فان واصل لم يبطل صومه لان النهي لا يرجح إلى الصوم فلا يوجب بطلانه}
- ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والوصال بكسر الواو ويطعمني بضم الياء ويسقيي بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ (وَقَوْلُهُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْهُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا
- أَمَّا حُكْمُ الْوِصَالِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَهَلْ هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ أَمْ تَنْزِيهٍ فِيهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَهُمَا مَشْهُورَانِ وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رضي الله قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ رَسُولِهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ فِي أُمُورٍ أَبَاحَهَا لَهُ وَحَظَرَهَا عَلَيْهِمْ وَذَكَرَ مِنْهَا الْوِصَالَ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا بِتَصْحِيحِ تَحْرِيمِهِ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ والخطابى في المعالم وسليم الدارى فِي الْكِفَايَةِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ فِي كِتَابِهِ الْكَافِي وَآخَرُونَ كُلُّهُمْ صَرَّحُوا بِتَحْرِيمِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ قَالَ أَصْحَابُنَا وَحَقِيقَةُ الْوِصَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أن يَصُومُ يَوْمَيْنِ فَصَاعِدًا وَلَا يَتَنَاوَلُ فِي اللَّيْلِ شَيْئًا لَا مَاءً وَلَا مَأْكُولًا فَإِنْ أَكَلَ شَيْئًا يَسِيرًا أَوْ شَرِبَ فَلَيْسَ وِصَالًا وَكَذَا إنْ أَخَّرَ الْأَكْلَ إلَى السَّحَرِ لِمَقْصُودٍ صَحِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ بِوِصَالٍ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّ الوصال أن لا يَأْكُلَ وَلَا يَشْرَبَ وَيَزُولُ الْوِصَالُ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ وَإِنْ قَلَّ صَاحِبُ الْحَاوِي وَسُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَمَّا قَوْلُ الْمَحَامِلِيِّ فِي الْمَجْمُوعِ وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ الْبَنْدَنِيجِيِّ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ وَالْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ والبغوى في التهذيب الوصال أن لا يَأْكُلَ شَيْئًا فِي اللَّيْلِ وَخَصُّوهُ بِالْأَكْلِ فَضَعِيفٌ بَلْ هُوَ مُتَأَوِّلٌ عَلَى مُوَافَقَةِ الْأَصْحَابِ وَيَكُونُ مُرَادُهُمْ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْجَمَاهِيرُ وَاكْتَفَوْا بِذِكْرِ أَحَدِ الْقَرِينَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (سرابيل تقيكم الحر) أَيْ وَالْبَرْدَ وَنَظَائِرُهُ مَعْرُوفَةٌ وَقَدْ بَالَغَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَقَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي بَيَانِ مَا يَزُولُ بِهِ الْوِصَالُ فَقِيلَ يَزُولُ الْوِصَالُ بِقَطْرَةٍ يَتَعَاطَاهَا كُلَّ لَيْلَةٍ وَلَا يَكْفِي اعْتِقَادُهُ أَنَّ مَنْ جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فَقَدْ أَفْطَرَ هَذَا لَفْظُهُ بِحُرُوفِهِ (وَاعْلَمْ) أَنَّ الْجُمْهُورَ قَدْ أَطْلَقُوا فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ الْوِصَالِ أَنَّهُ صَوْمُ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ غَيْرِ أَكْلٍ وَلَا شُرْبٍ فِي الليل وقال الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ الْوِصَالُ أَنْ يَصِلَ صَوْمَ اللَّيْلِ بِصَوْمِ النَّهَارِ قَصْدًا فَلَوْ تَرَكَ الْأَكْلَ بِاللَّيْلِ لَا عَلَى قَصْدِ الْوِصَالِ وَالتَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ بِهِ لَمْ يُحَرَّمْ
وَقَالَ الْبَغَوِيّ الْعِصْيَانُ فِي الْوِصَالِ لِقَصْدِهِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَالْفِطْرُ حَاصِلٌ بِدُخُولِ اللَّيْلِ كَالْحَائِضِ إذَا صَلَّتْ عَصَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا صَلَاةٌ وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ خِلَافُ إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ وَخِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ كَمَا سَبَقَ قَرِيبًا وَقَدْ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ الْوِصَالُ تَرْكُ الْأَكْلِ بِاللَّيْلِ دُونَ نِيَّةِ الْفِطْرِ لِأَنَّ الْفِطْرَ يَحْصُلُ بِاللَّيْلِ سَوَاءٌ نَوَى الْإِفْطَارَ أَمْ لَا هَذَا كَلَامُهُ وَظَاهِرُهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الرُّويَانِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْوِصَالَ تَرْكُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي اللَّيْلِ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ
- ﴿فَرْعٌ﴾ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّ الْوِصَالَ لَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ سَوَاءٌ حَرَّمْنَاهُ أَوْ كَرَّهْنَاهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ النَّهْيَ لَا يَعُودُ إلَى الصَّوْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- ﴿فَرْعٌ﴾ اتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ الْوِصَالَ مِنْ خَصَائِصِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ فِي حَقِّنَا (إمَّا) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ عَلَى الصَّحِيحِ (وَإِمَّا) تَنْزِيهٍ وَمُبَاحٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هُوَ قُرْبَةٌ فِي حَقِّهِ وَقَدْ نَبَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ " إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي " وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وَجْهَيْنِ مَشْهُورَيْنِ فِي الْحَاوِي وَمِنْهَاجِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَعَالِمِ لِلْخَطَّابِيِّ وَالْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرِهَا (أَحَدُهُمَا) وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّ مَعْنَاهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ الطَّاعِمِ الشَّارِبِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْأَكْلَ حَقِيقَةً إذْ لَوْ أَكَلَ حَقِيقَةً لَمْ يَبْقَ وِصَالٌ وَلَقَالَ مَا أَنَا مُوَاصِلٌ وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَرِيبًا فِي فَرْعِ بَيَانِ الْأَحَادِيثِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي " وَلَا يُقَالُ ظَلَّ إلَّا فِي النَّهَارِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِطَعَامٍ وَشَرَابٍ مِنْ الْجَنَّةِ كَرَامَةً لَهُ لَا تُشَارِكُهُ فِيهَا الْأُمَّةُ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ تَأْوِيلًا ثَالِثًا مَعَ هَذَيْنِ قَالَا وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَشْغَلُنِي عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْحُبُّ الْبَالِغُ يَشْغَلُ عَنْهُمَا
- ﴿فَرْعٌ﴾ قَالَ أَصْحَابُنَا الْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ عَنْ الْوِصَالِ لِئَلَّا يَضْعُفَ عَنْ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَسَائِرِ الطَّاعَاتِ أَوْ يَمَلَّهَا وَيَسْأَمَ مِنْهَا لِضَعْفِهِ بِالْوِصَالِ أَوْ يَتَضَرَّرَ بَدَنُهُ أَوْ بَعْضُ حَوَاسِّهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّرَرِ
- ﴿فَرْعٌ﴾ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْوِصَالِ
- ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وبه قال الجمهور وقال العبدرى هو قَوْلُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلَّا ابْنَ الزُّبَيْرِ فَإِنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ابْنُ الْمُنْذِرِ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ أَبِي نَعِيمٍ يُوَاصِلَانِ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَاصَلَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ أَفْطَرَ عَلَى سَمْنٍ وَلَبَنٍ وَصَبْرٍ قَالَ وَتَأَوَّلَ فِي السَّمْنِ أَنَّهُ يُلَيِّنُ الْأَمْعَاءَ وَاللَّبَنُ أَلْطَفُ غِذَاءً وَالصَّبْرُ يُقَوِّي الْأَعْضَاءَ
- دَلِيلُنَا الْحَدِيثُ السَّابِقُ وَمَا سَنَذْكُرُهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
- ﴿فَرْعٌ﴾ فِي بَيَانِ جُمْلَةٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْوِصَالِ
- عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن
الْوِصَالِ قَالُوا إنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ إنِّي لَسْتُ مثلكم إنى أطعم وأسقى " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاصَلَ في رمضان فواصل الناس فنهاههم قِيلَ لَهُ أَنْتَ تُوَاصِلُ قَالَ إنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى " وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عن الوصال فقال رجل فانك يارسول اللَّهِ تُوَاصِلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَيُّكُمْ مِثْلِي إنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي ربى ويسقيني فلما أبوا ان يَنْتَهُوا عَنْ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ فَقَالَ لَوْ تَأَخَّرَ الهلال لزدتكم كالمنكل لهم حين ابوأن يَنْتَهُوا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْهُ أَيْضًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ مَرَّتَيْنِ قِيلَ إنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي فَاكْلَفُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وَاكْلَفُوا بِفَتْحِ اللَّامِ مَعْنَاهُ خُذُوا بِرَغْبَةٍ وَنَشَاطٍ وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ قَالُوا إنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ إنِّي لَسْتُ كهيأتكم إنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا تُوَاصِلُوا قَالُوا إنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ إنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِهِ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وَعَنْهُ قَالَ " وَاصَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَوَاصَلَ نَاسٌ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ لواصلنا وصالا يدع الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ إنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِي أَوْ قَالَ إنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي " رَوَاهُ مُسْلِمٌ هُنَا وَالْبُخَارِيُّ فِي بَابِ لو من كتاب التمنني من صَحِيحِهِ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " لَا تواصلوا فأيكم ارد أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ إلَى السَّحَرِ قَالُوا فَإِنَّكَ تواصل يارسول الله قال إنى لست كهيأتكم إنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِي " رواه البخاري * * قَالَ الْمُصَنَّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
- ﴿وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يتسحر للصوم لِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال " تسحروا فان في السحور بركة " ولان فيه معونة علي الصوم ويستحب تأخير السحور لما روى انه قيل لعائشة " ان عبد الله يعجل الفطر ويؤخر السحور فقالت هكذا كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعل " ولان السحور يراد للتقوى علي الصوم والتأخير أبلغ في ذلك فكان اولي والمستحب ان يعجل الفطر إذا تحقق غروب الشمس لحديث عائشة رضي الله عنها ولما رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يزال هذا الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر ان اليهود والنصاري يؤخرون "﴾
- ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ رُوِيَ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ وَهُوَ حديث صحيح
وَإِنَّمَا تُقَالُ صِيغَةُ التَّمْرِيضِ فِي ضَعِيفٍ وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَى مِثْلِ هَذَا مَرَّاتٍ كَثِيرَةٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِهِ هَذَا إلَّا أَنَّهُ قَالَ " لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ " وَفِي نُسَخِ الْمُهَذَّبِ " أَنَّ الْيَهُودَ " وكذا رواه البيهقى في السنن الكبير وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَنَّ لِيُوَافِقَ رِوَايَةَ أَبِي دَاوُد وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ كَمَا سَأَذْكُرُهُ فِي فَرْعٍ مُنْفَرِدٍ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي السَّحُورِ وَرِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَأَبُو دَاوُد إسنادها صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً " رُوِيَ بِفَتْحِ السِّينِ وَهُوَ الْمَأْكُولُ كَالْخُبْزِ وَغَيْرِهِ وَبِضَمِّهَا وَهُوَ الْفِعْلُ وَالْمَصْدَرُ وَسَبَبُ الْبَرَكَةِ فِيهِ تَقْوِيَتُهُ الصَّائِمَ عَلَى الصَّوْمِ وَتَنْشِيطُهُ لَهُ وَفَرَحُهُ بِهِ وَتَهْوِينُهُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ سَبَبٌ لِكَثْرَةِ الصَّوْمِ (أَمَّا) حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ السَّحُورَ سُنَّةٌ وَأَنَّ تَأْخِيرَهُ أَفْضَلُ وَعَلَى أَنَّ تَعْجِيلَ الْفِطْرِ سُنَّةٌ بَعْدَ تَحَقُّقِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَدَلِيلُ ذَلِكَ كُلُّهُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَلِأَنَّ فِيهِمَا إعَانَةً عَلَى الصَّوْمِ وَلِأَنَّ فِيهِمَا مُخَالَفَةً لِلْكُفَّارِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي سَأَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى " فَصَلَ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ " وَلِأَنَّ محل الصوم هو الليل فَلَا مَعْنَى لِتَأْخِيرِ الْفِطْرِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ السَّحُورِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَلِأَنَّ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ صَارَ مُفْطِرًا فَلَا فَائِدَةَ فِي تَأْخِيرِ الْفِطْرِ قَالَ اصحابنا وإنما يستحب تأخير السحور مادام مُتَيَقِّنًا بَقَاءَ اللَّيْلِ فَمَتَى حَصَلَ شَكٌّ فِيهِ فَالْأَفْضَلُ تَرْكُهُ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي فَصْلِ وَقْتِ الدُّخُولِ فِي الصَّوْمِ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي بَقَاءِ اللَّيْلِ وَلَمْ يَتَسَحَّرْ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكُ السَّحُورِ فَإِنْ تَسَحَّرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَحَّ صَوْمُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ إذَا أَخَّرَ الْإِفْطَارَ بَعْدَ تَحَقُّقِ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِنْ كَانَ يَرَى الْفَضْلَ فِي تَأْخِيرِهِ كَرِهْتُ ذَلِكَ لِمُخَالَفَةِ الْأَحَادِيثِ وَإِنْ لَمْ يَرَ الْفَضْلَ فِي تَأْخِيرِهِ فَلَا بَأْسَ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَصْلُحُ فِي اللَّيْلِ هَذَا نَصُّهُ
- ﴿فَرْعٌ﴾ وَقْتُ السَّحُورِ بَيْنَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ
- ﴿فَرْعٌ﴾ يَحْصُلُ السَّحُورُ بِكَثِيرِ الْمَأْكُولِ وَقَلِيلِهِ وَيَحْصُلُ بِالْمَاءِ أَيْضًا وَفِيهِ حَدِيثٌ سَنَذْكُرُهُ
- ﴿فَرْعٌ﴾ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَشْرَافِ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ السَّحُورَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ مُسْتَحَبٌّ لَا إثْمَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ
- ﴿فَرْعٌ﴾ فِي الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي السَّحُورِ وَتَأْخِيرِهِ وَتَعْجِيلِ الْفِطْرِ
- عَنْ أَنَسٌ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال " فصل مابين صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ "
رَوَاهُ مُسْلِمٌ
- أَكْلَةُ السَّحَرِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ هِيَ السحور وعن المقدام بن معدى كرب عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " عَلَيْكُمْ بِهَذَا السَّحُورِ فَإِنَّهُ هُوَ الْغِذَاءُ الْمُبَارَكُ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ بِمَعْنَاهُ وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَبَقَ فِي الْكِتَابِ مَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِزِيَادَةٍ وَعَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ " دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ وَالْآخَرُ يُؤَخِّرُ الْإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ فَقَالَتْ أَيُّهُمَا الَّذِي يُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ قُلْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَتْ كَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ " يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ " وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تزال امتى بخير ماعجلو الْإِفْطَارَ وَأَخَّرُوا السَّحُورَ " رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَحَبُّ عِبَادِي إلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ " كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤَذِّنَانِ بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ " تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُمْنَا إلَى الصَّلَاةِ قُلْتُ كَمْ كَانَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا قَالَ خَمْسِينَ آيَةً " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ " كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِي أَنْ أُدْرِكَ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " تَسَحَّرُوا وَلَوْ بِجَرْعَةِ مَاءٍ " وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَكْلَةُ السَّحَرِ بَرَكَةٌ فَلَا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ " رَوَاهُمَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفِينَ وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُهُ (وَأَمَّا) مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِأَسَانِيدِهِمْ الصَّحِيحَةِ عَنْ حَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ " أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَا يُصَلِّيَانِ الْمَغْرِبَ حِينَ يَنْظُرَانِ إلَى اللَّيْلِ الْأَسْوَدِ ثُمَّ يُفْطِرَانِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ " فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ قَالَ الشَّافِعِيُّ كَأَنَّهُمَا يَرَيَانِ تَأْخِيرَ الْفِطْرِ وَاسِعًا لَا أَنَّهُمَا يَتَعَمَّدَانِ فَضِيلَةً فِي ذَلِكَ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَا يُؤَخِّرَانِ
الْإِفْطَارَ وَأَجَابَ بِأَنَّهُمَا أَرَادَا بَيَانَ جَوَازِ ذَلِكَ لِئَلَّا يُظَنَّ وُجُوبُ التَّعْجِيلِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ ظَاهِرٌ فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ التَّابِعِينَ قَالَ " كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْجَلَ النَّاسِ إفْطَارًا وَأَبْطَأَهُمْ سَحُورًا " (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُعَجِّلَ إفْطَارَنَا وَنُؤَخِّرَ سَحُورَنَا وَنَضَعَ أَيْمَانَنَا عَلَى شَمَائِلِنَا فِي الصَّلَاةِ " فَضَعِيفٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ هَكَذَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ (وَأَصَحُّ) مَا وَرَدَ فِيهِ مِنْ كَلَامِ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا عَلَيْهَا وَفِي حَدِيثٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " نعم سحور المؤمن التمر " * قال المصنف رحمه الله
- ﴿والمستحب أَنْ يُفْطِرَ عَلَى تَمْرٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فعلى الماء لما روى سلمان بْنِ عَامِرٍ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إذا أفطر أحدكم فليفطر علي تمر فان لم يجد فليفطر علي ماء فانه طهور "
- والمستحب أن يقول عِنْدَ إفْطَارِهِ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أفطرت لما روى أبو هُرَيْرَةَ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إذا صام ثم أفطر قال اللهم لك صمت وعلي رزقك أفطرت " ويستحب أن يفطر الصأم لما روى زيد بن خالد الجهيني إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " من فطر صائما فله مثل أجره ولا ينقص من أجر الصائم شئ "﴾
- ﴿الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَأَمَّا) حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَغَيْرُهُ (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَغَرِيبٌ لَيْسَ معروف وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُعَاذِ بْنِ زُهْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) يُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى تَمْرٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى الْمَاءِ وَلَا يُخَلِّلُ بَيْنَهُمَا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي حَرْمَلَةَ وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ السَّابِقُ وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتُمَيْرَاتٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تُمَيْرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ يُفْطِرُ عَلَى تَمْرٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى حَلَاوَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى الْمَاءِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ الْأَوْلَى فِي زَمَانِنَا أَنْ يُفْطِرَ عَلَى مَا يَأْخُذُهُ بِكَفِّهِ مِنْ النَّهْرِ لِيَكُونَ أَبْعَدَ عَنْ الشُّبْهَةِ وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ شَاذٌّ وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ كَمَا صَرَّحَ به الحديث
الصَّحِيحُ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ التَّمْرَ وَنَقَلَ مِنْهُ إلَى الْمَاءِ بِلَا وَاسِطَةٍ
- ﴿فَرْعٌ﴾ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَيَانِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ وَيَمُجَّهُ وَكَأَنَّ هَذَا شَبِيهٌ بِكَرَاهَةِ السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِكَوْنِهِ يُزِيلُ الْخَلُوفَ (الثَّانِيَةُ) قال المصنف وسائر الاصحاب يستحب ان يدعوا عِنْدَ إفْطَارِهِ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَفْطَرَ قَالَ ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى " وَفِي كِتَابِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ دَعْوَةً ما ترد " وكان ابْنُ عَمْرٍو إذَا أَفْطَرَ يَقُولُ " اللَّهُمَّ بِرَحْمَتِكَ التي وسعت كل شئ اغْفِرْ لِي " (الثَّالِثَةُ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ الصَّائِمَ وَيُفَطِّرَهُ فِي وَقْتِ الْفِطْرِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِي اسْتِحْبَابِهِ لِلْحَدِيثِ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى عَشَائِهِ فَطَّرَهُ عَلَى تَمْرَةٍ أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ أَوْ لَبَنٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ بعض الصحابة قال " يارسول اللَّهِ لَيْسَ كُلُّنَا يَجِدُ مَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى تَمْرَةٍ أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ أَوْ مزقة لبن " * قال المصنف رحمه الله
- ﴿إذا كان عليه قضاء ايام من رمضان ولم يكن له عذر لم يجز ان يؤخره الي ان يدخل رمضان آخر فان أخره حتي أدركه رمضان آخر وجب عليه لكل يوم مد من طعام لما روى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ انهم قالوا فيمن عليه صوم فلم يصمه حتى ادركه رمضان آخر يطعم عن الاول فان اخره سنتين ففيه وجهان (احدهما) يجب لكل سنة مد لانه تأخير سنة فاشبهت السنة الاولي (والثانى) لا يجب للثانية شئ لان القضاء مؤقت بما بين رمضانين فإذا اخره عن السنة الاولي فقد اخره عن وقته فوجبت الكفارة وهذا المعنى لا يوجد فيما بعد السنة الاولي فلم يجب بالتأخير كفارة والمستحب ان يقضي ما عليه متتابعا لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال " مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ فَلْيَسْرُدْهُ ولا يقطعه " ولان فيه مبادرة إلى اداء الفرض ولان ذلك اشبه بالاداء فان قضاه متفرقا جاز لقوله تعالي (فعدة من ايام اخر) ولانه تتابع وجب لاجل الوقت فسقط بفوات الوقت وان كان عليه قضاء اليوم الاول فصام ونوى به اليوم الثاني فانه يحتمل ان يجزئه لانه تعيين اليوم غير واجب ويحتمل ان لا يجزئه لانه نوى غير ما عليه فلم يجزئه كما لو كان عليه عتق عن اليمين فنوى عتق الظهار
- {الشَّرْحُ﴾ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ فَلْيَسْرُدْهُ وَلَا يَقْطَعْهُ " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَاهُ (وَأَمَّا)
الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْإِطْعَامِ فَرَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ فِي إسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَاسِنَادُ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ أَيْضًا وَلَفْظُ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " مَنْ مَرِضَ ثُمَّ صَحَّ وَلَمْ يَصُمْ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ قَالَ يَصُومُ الَّذِي أَدْرَكَهُ ثُمَّ يَصُومُ الشَّهْرَ الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ وَيُطْعِمُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا " وَلَفْظُ الْبَاقِي بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُمْ أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاءُ الصَّوْمِ (وَقَوْلُهُ) وَلِأَنَّهُ تَتَابُعٌ وَجَبَ لِأَجْلِ الْوَقْتِ فِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ التَّتَابُعِ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ أو في النذر الْمُتَتَابِعِ (أَمَّا) أَحْكَامُ الْفَصْلِ فَفِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) إذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَوْ بَعْضِهِ فَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا فِي تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ بِأَنْ اسْتَمَرَّ مَرَضُهُ أَوْ سَفَرُهُ وَنَحْوُهُمَا جَازَ لَهُ التأخير مادام عُذْرُهُ وَلَوْ بَقِيَ سِنِينَ وَلَا تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ بِهَذَا التَّأْخِيرِ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ رَمَضَانَات وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ أَدَاءِ رَمَضَانَ بِهَذَا الْعُذْرِ فَتَأْخِيرُ الْقَضَاءِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ فَإِنْ لم يكن عُذْرٌ لَمْ يَجُزْ التَّأْخِيرُ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ بلا خلاف بل عليه قضاوه قبل مجئ رَمَضَانَ السَّنَةَ الْقَابِلَةَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَضَاءِ رَمَضَانَ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَى مَا بَعْدَ صَلَاةٍ أُخْرَى مِثْلِهَا بَلْ إلَى سِنِينَ إنَّ تَأْخِيرَ الصَّوْمِ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ تَأْخِيرٌ لَهُ إلَى زَمَنٍ لَا يَقْبَلُ صَوْمَ الْقَضَاءِ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ فَهُوَ كَتَأْخِيرِهِ إلَى الْمَوْتِ فَلَمْ يَجُزْ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ فَلَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ بِلَا عُذْرٍ أَثِمَ وَلَزِمَهُ صَوْمُ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ وَيَلْزَمُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَضَاءُ رَمَضَانَ الْفَائِتِ وَيَلْزَمُهُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ رَمَضَانَ الثَّانِي عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الْفَائِتِ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ مَعَ الْقَضَاءِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ إلَّا الْمُزَنِيَّ فَقَالَ لَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَلَوْ أَخَّرَهُ حَتَّى مَضَى رَمَضَانَانِ فَصَاعِدًا فَهَلْ يَتَكَرَّرُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ بِتَكَرُّرِ السِّنِينَ أَمْ يَكْفِي مُدٌّ عَنْ كُلِّ السِّنِينَ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) يَتَكَرَّرُ صَحَّحَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ وَخَالَفَهُمْ صَاحِبُ الْحَاوِي فَقَالَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكْفِي مُدٌّ وَاحِدٌ لِجَمِيعِ السِّنِينَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَلَوْ أَفْطَرَ عُدْوَانًا وَقُلْنَا تَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ فَأَخَّرَ الْقَضَاءَ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ مَعَ الْقَضَاءِ فِدْيَتَانِ فِدْيَةٌ لِلْإِفْطَارِ عُدْوَانًا وَأُخْرَى لِلتَّأْخِيرِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ
- وَاحْتَجَّ لَهُ الْبَغَوِيّ بِأَنَّ سَبَبَهُمَا مُخْتَلِفٌ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ بِخِلَافِ الْحُدُودِ وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيُّ إنْ عَدَدْنَا الْفِدْيَةَ بِتَعَدُّدِ رَمَضَانَ فَهُنَا أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ وَلَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ مَعَ الْإِمْكَانِ حَتَّى مَاتَ بَعْدَ دُخُولِ رَمَضَانَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ وَقُلْنَا الْمَيِّتُ يُطْعَمُ عَنْهُ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ يَجِبُ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدَّانِ مِنْ تَرِكَتِهِ مُدٌّ عَنْ الصَّوْمِ وَمُدٌّ عَنْ التَّأْخِيرِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ
وَسَائِرِ أَصْحَابِنَا سِوَى ابْنِ سُرَيْجٍ (وَالثَّانِي) يَجِبُ مُدٌّ وَاحِدٌ لِأَنَّ الْفَوَاتَ يُضْمَنُ بِمُدٍّ وَاحِدٍ كَالشَّيْخِ الْهَرِمِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذَا غَلَطٌ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ فَصَامَ حَصَلَ تَدَارُكُ أَصْلِ الصَّوْمِ وَيَجِبُ مُدٌّ لِلتَّأْخِيرِ لِأَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَإِذَا قُلْنَا بالاصح وهو التكرر فَكَانَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَمَاتَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ إلَّا خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَجَبَ فِي تَرِكَتِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا عَشَرَةٌ لِأَجْلِ الصَّوْمِ وَخَمْسَةٌ لِلتَّأْخِيرِ لِأَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا قَضَاءُ خَمْسَةٍ وَأَمَّا إذَا أَفْطَرَ بِلَا عُذْرٍ وَقُلْنَا يَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ فَأَخَّرَ الصَّوْمَ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ وَمَاتَ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَالْمَذْهَبُ وجوب ثلاثة امداد لكل يَوْمٍ فَإِنْ تَكَرَّرَتْ السُّنُونَ زَادَتْ الْأَمْدَادُ وَإِذَا لَمْ يَبْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمَضَانَ الثَّانِي مَا يَتَأَتَّى فِيهِ قَضَاءُ جَمِيعِ الْفَائِتِ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الفدية في الحال عما لا يسعه الْوَقْتِ أَمْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ رَمَضَانَ فِيهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ غَدًا فَتَلِفَ قَبْلَ الْغَدِ هَلْ يحنث في الحال أم بعد مجئ الغد
- ﴿فرع﴾ إذ أراد تعجيل فدية التأخير قبل مجئ رَمَضَانَ الثَّانِي لِيُؤَخِّرَ الْقَضَاءَ مَعَ الْإِمْكَانِ فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي تَعْجِيلِ الْكَفَّارَةِ عَنْ الْحِنْثِ الْمُحَرَّمِ وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَعَ نَظَائِرَ كَثِيرَةٍ لَهَا فِي آخِرِ بَابِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ
- ﴿فَرْعٌ﴾ إذَا أَخَّرَ الشَّيْخُ الْهَرِمُ الْمُدَّ عن السنة فالمذهب انه لا شئ عَلَيْهِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ فِي تَكَرُّرِ مُدٍّ آخَرَ لِتَأْخِيرِهِ وَجْهَانِ وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ (المسألة الثانية) إذا كان عليه قضاء شئ مِنْ رَمَضَانَ يُسْتَحَبُّ قَضَاؤُهُ مُتَتَابِعًا فَإِنْ فَرَّقَهُ جَازَ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا (الثَّالِثَةُ) إذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ رَمَضَانَ فَصَامَ وَنَوَى بِهِ الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَفِي إجْزَائِهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ (أَصَحُّهُمَا) لَا يُجْزِئُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمُتَوَلِّي ذَكَرَهُ فِي مَسَائِلِ النِّيَّةِ وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ الِاحْتِمَالَيْنِ لَهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرَ النَّقْلَ الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُهُ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مَعَ نَظَائِرِهَا فِي هَذَا الْبَابِ فِي مَسَائِلِ النِّيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- ﴿فَرْعٌ﴾ إذَا لَزِمَهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ أَوْ بَعْضُهُ فَإِنْ كَانَ فَوَاتُهُ بِعُذْرٍ كَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَمَرَضٍ وَإِغْمَاءٍ وَسَفَرٍ وَمَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ أَوْ أَكَلَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَيْلٌ فَبَانَ نَهَارًا أَوْ الْمُرْضِعُ وَالْحَامِلُ فَقَضَاؤُهُ عَلَى التَّرَاخِي بِلَا خِلَافٍ مَا لَمْ يَبْلُغْ بِهِ رَمَضَانَ الْمُسْتَقْبَلَ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُهُ وَإِنْ فَاتَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَوَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ الفائتة بلا عذر (ارجحهما) عند أَكْثَرِ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي أَيْضًا (وَالثَّانِي) وهو الصحيح صححه الخراسانيون ومحققوا الْعِرَاقِيِّينَ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَاتٌ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَكَذَا الْخِلَافُ فِي قَضَاءِ الْحَجَّةِ
الْمُفْسَدَةِ (الْأَصَحُّ) عَلَى الْفَوْرِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هذا كله في آخر بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَسَبَقَ هُنَاكَ حُكْمُ الْكَفَّارَةِ وهى كَالصَّوْمِ سَوَاءٌ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا وَجَبَتْ بِسَبَبٍ محرم وغيرها وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * ﴿فَرْعٌ﴾ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي من أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ آخَرُ
- قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ ثُمَّ يَقْضِي الْأَوَّلَ وَيَلْزَمُهُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فِدْيَةٌ وَهِيَ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ محمد والزهرى والاوزاعي ومالك والثوري واحمد واسحق إلَّا أَنَّ الثَّوْرَيَّ قَالَ الْفِدْيَةُ مُدَّانِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيُّ وَدَاوُد يَقْضِيهِ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا دَامَ سَفَرُهُ وَمَرَضُهُ وَنَحْوُهُمَا مِنْ الْأَعْذَارِ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانُ الثَّانِي فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَصُومُ رَمَضَانَ الْحَاضِرَ ثُمَّ يَقْضِي الْأَوَّلَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ طَاوُسٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَحَمَّادِ بن ابى سليمان والاوزاعي ومالك واحمد واسحق وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيِّ وَدَاوُد قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ يَصُومُ رَمَضَانَ الْحَاضِرَ عَنْ الْحَاضِرِ وَيُفْدِي عَنْ الْغَائِبِ وَلَا قَضَاءَ عليه