المجموع شرح المهذبصفحات 269-308
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الطَّهَارَةِ

صفحات 269-308
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وُجُودِهِ بِخِلَافِ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي تَيَمُّمِ الْجَرِيحِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  • قَالُوا فَيَسْتَعْمِلُهُ الْمُحْدِثُ فِي وَجْهِهِ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى التَّرْتِيبِ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِمَا بَقِيَ وَيَسْتَعْمِلُهُ الْجُنُبُ أَوَّلًا فِي أَيِّ بَدَنِهِ شَاءَ: قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأ بِمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ وَرَأْسِهِ وَأَعَالِي بَدَنِهِ وَأَيُّهُمَا أَوْلَى فِيهِ خِلَافٌ نَقَلَ صَاحِبَا الْبَحْرِ وَالْبَيَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِرَأْسِهِ وَأَعَالِيهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَلَوْ قِيلَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَانَ مُحْتَمَلًا وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ بِاسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالرَّأْسِ وَالْمُخْتَارُ تَقْدِيمُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ثُمَّ الرَّأْسِ ثُمَّ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يَغْسِلُ جَمِيعَ الْبَدَنِ هَذَا إذَا كَانَ جُنُبًا غَيْرَ مُحْدِثٍ فَإِنْ كَانَ جُنُبًا مُحْدِثًا فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ الْحَدَثَ يَنْدَرِجُ فِي الْجَنَابَةِ فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ كَانَ جُنُبًا فَقَطْ وَإِنْ قُلْنَا لَا يَنْدَرِجُ وَكَانَ الْمَاءُ يَكْفِي لِلْوُضُوءِ وَحْدَهُ لَزِمَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ عَنْ الْحَدَثِ وَيَتَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي تَقْدِيمِ الْوُضُوءِ عَلَى تَيَمُّمِ الْجَنَابَةِ وَتَأْخِيرِهِ إذْ لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الطَّهَارَتَيْنِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ هَذَا كُلُّهُ إذَا وَجَدَ تُرَابًا تَيَمَّمَ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَطَرِيقَانِ فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ أَحَدُهُمَا أَنَّ استعمال هَذَا الْمَاءَ النَّاقِصَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَأَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِوُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّيَّ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ هُنَا فَوَجَبَ اسْتِعْمَالُهُ بِلَا خِلَافٍ كَبَعْضِ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ بِخِلَافِ بَعْضِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتِقُهُ الْعَاجِزُ عَنْ الصَّوْمِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى التَّرَاخِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يَجِدْ ماء ووجد ثلجا أو بردا لَا يَقْدِرُ عَلَى إذَابَتِهِ فَإِنْ كَانَ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا فَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ وَجْهًا أَنَّ الْإِعَادَةَ تَجِبُ ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ بَابِ الْمِيَاهِ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ أَنَا هُنَاكَ وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَفِي وُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الرَّأْسِ طَرِيقَانِ فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ قَالُوا أَصَحُّهُمَا لَا يَلْزَمُهُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ فَلَا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الرَّأْسِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَلَا يُمْكِنُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ مَا يَحْكُمُ بِوُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ فَإِذَا قُلْنَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ تَيَمَّمَ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ تَيَمُّمًا وَاحِدًا ثُمَّ مَسَحَ بِهِ الرَّأْسَ ثُمَّ تَيَمَّمَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ لِلتَّرْتِيبِ وَلَا يُؤَثِّرُ هَذَا الْمَاءُ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِيهَا فَوُجُودُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا كَالْعَدَمِ وَهَذَا الطَّرِيقُ أَقْوَى فِي الدَّلِيلِ لانه واجد وَالْمَحْذُورُ الَّذِي قَالَهُ الْأَوَّلُ يَزُولُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ (فَرْعٌ) إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَوَجَدَ مَا يشتري به بعض ما يكفيه ففى وجب شِرَاهُ الْقَوْلَانِ فِي وُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ إذَا كَانَ معه

(فَرْعٌ) إذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا مِنْ الْمَاءِ وَوَجَدَ تُرَابًا لَا يَكْفِيهِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَلْ لاحدهما فطريقان حكاهما البغوي وَالشَّاشِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِوُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَكَمَا لَوْ وَجَدَ بَعْضَ ما يستر بعض الْعَوْرَةَ أَوْ أَحْسَنَ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ: وَالثَّانِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَاخْتَارَهُ الشَّاشِيُّ فِي الْمُعْتَمَدِ وَضَعَّفَ الطَّرِيقَ الْأَوَّلَ وَقَالَ لَوْ قِيلَ لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ قَوْلًا وَاحِدًا لَكَانَ أَوْلَى وَوَجَّهَهُ بِمَا لَيْسَ بِتَوْجِيهٍ فَالصَّوَابُ الْقَطْعُ بِوُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ

  • (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَاتٌ فَوَجَدَ مَا يَغْسِلُ بَعْضَهَا دُونَ بَعْضٍ فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ الْقَطْعُ بِوُجُوبِ غَسْلِ مَا أَمْكَنَ كَبَعْضِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّتْرَةِ وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ فَرْضَ الصَّلَاةِ بِخِلَافِهِمَا
  • (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ تَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ ثُمَّ رَأَى مَاءً فَإِنْ احْتَمَلَ عِنْدَهُ أَنَّهُ يَكْفِيه لِطَهَارَتِهِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَإِنْ عَلِمَ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ فَهُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ ابْتِدَاءً إنْ أَوْجَبْنَاهُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَإِلَّا فَلَا
  • (فَرْعٌ) لَوْ مُنِعَ الْمُتَطَهِّرُ مِنْ الْوُضُوءِ إلَّا مَنْكُوسًا فَهَلْ لَهُ التَّيَمُّمُ أَمْ يَلْزَمُهُ غَسْلُ الْوَجْهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ وَالِدِهِ قَالَ (وَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ إذَا إذَا امْتَثَلَ الْمَأْمُورَ بِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ) (قُلْت) فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ احْتِمَالٌ إلَّا أَنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ كَمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَنْ غُصِبَ مَاؤُهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ قَطْعًا
  • (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبَا الْحَاوِي وَالْبَحْرِ لَوْ مَاتَ رَجُلٌ مَعَهُ مَاءٌ لِنَفْسِهِ لَا يَكْفِيهِ لِغَسْلِ جَمِيعِ بَدَنِهِ فَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُ النَّاقِصِ وَجَبَ عَلَى رَفِيقِهِ غُسْلُهُ بِهِ وَتَيَمُّمُهُ لِلْبَاقِي وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجِبُ اقْتَصَرَ بِهِ عَلَى التَّيَمُّمِ قَالَا فَعَلَى هَذَا لَوْ غَسَّلَهُ بِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِوَرَثَتِهِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَفِيمَا قَالَاهُ نَظَرٌ لِأَنَّ أَصْحَابَنَا اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ اسْتِعْمَالِ النَّاقِصِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ اسْتِحْبَابُهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاءِ الْمَالِكِ وَلَمْ يُوجَدْ (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا وَعَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَمَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِي إلَّا لِأَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ غَسْلُ النَّجَاسَةِ بِهِ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهَا بِخِلَافِ الْحَدَثِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَحَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبُو يُوسُفَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ يَتَوَضَّأُ وَلَا يَغْسِلُ النَّجَاسَةَ وَهُوَ الظاهر]

مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَدَلِيلُنَا مَا سَبَقَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْمِلَ هَذَا الْمَاءَ أَوَّلًا فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ثُمَّ يَتَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ فَإِنْ خَالَفَ فَتَيَمَّمَ ثُمَّ غَسَلَهَا فَفِي صِحَّةِ تَيَمُّمِهِ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي بَابِ الِاسْتِطَابَةِ وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ يُرَادُ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَهَذَا لَا يُبِيحُهَا لِبَقَاءِ النَّجَاسَةِ عليه وأصحهم يَصِحُّ كَمَا أَنَّ الْجَرِيحَ يَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ ثُمَّ يُغَسَّلَ الصَّحِيحُ وَإِنْ كَانَ تَيَمُّمُهُ لَا تُبَاحُ الصَّلَاةُ عَقِبَهُ هَكَذَا أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ الْمَسْأَلَةَ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ دُونَ الْحَدَثِ هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ مُسَافِرًا فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَغَسْلُ النَّجَاسَةِ به أولي يعنى ولا يجب لانه لابد مِنْ إعَادَةِ الصَّلَاةِ سَوَاءٌ غَسَلَ النَّجَاسَةَ أَوْ تَوَضَّأَ

  • (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ كَانَ مُحْرِمًا وَعَلَى بَدَنِهِ طِيبٌ وَهُوَ مُحْدِثٌ وَمَعَهُ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا فَقَطْ وَجَبَ غَسْلُ الطِّيبِ وَيَتَيَمَّمُ لِلْحَدَثِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوُضُوءُ بِهِ وَجَمَعَهُ لِغَسْلِ الطِّيبِ فَإِنْ أَمْكَنَ وَجَبَ فِعْلُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ وَطِيبٌ غَسَلَ النَّجَاسَةَ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْحَجِّ
  • (فَرْعٌ) لو عدم ماء الطهارة وسائر الْعَوْرَةِ وَوَجَدَهُمَا يُبَاعَانِ وَمَعَهُ ثَمَنُ أَحَدِهِمَا وَجَبَ شِرَى السُّتْرَةِ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهَا وَلِأَنَّ النَّفْعَ بِهَا يَدُومُ وَلِأَنَّهَا تَجِبُ لِلصَّلَاةِ وَالصِّيَانَةِ عَنْ الْعُيُونِ وَالْمَاءُ يُخَالِفُهَا فِي كُلِّ هَذَا (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ إذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فَرِيضَةً ثُمَّ أَحْدَثَ وَوَجَدَ مَا يَكْفِيهِ لِأَعْضَاءِ وُضُوئِهِ فَقَطْ فَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ لِلْجَنَابَةِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَلَزِمَهُ استعماله وان قلنا لا يجب فقال ابْنُ سُرَيْجٍ رَحِمَهُ اللَّهُ إنْ تَوَضَّأَ بِهِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ وَجَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ النَّفَلَ دُونَ الْفَرْضِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ الَّذِي نَابَ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَبَاحَ فَرِيضَةً وَمَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ فَلَمَّا أَحْدَثَ حُرِّمَتْ النَّوَافِلُ فَإِذَا تَوَضَّأَ ارْتَفَعَ تَحْرِيمُ النَّوَافِلِ وَلَا يَسْتَبِيحُ الْفَرْضَ لِأَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ لَمْ يَنُبْ عَنْ الْجَنَابَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ وَتَيَمَّمَ لِلْفَرِيضَةِ جَازَ وَاسْتَبَاحَ الْفَرِيضَةَ وَالنَّافِلَةَ جَمِيعًا فَإِنْ تَيَمَّمَ لِلنَّافِلَةِ وَحْدَهَا فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يَسْتَبِيحُهَا كَمَا يَسْتَبِيحُهَا إذَا نَوَى الْفَرِيضَةَ تَبَعًا وَأَصَحُّهُمَا لَا يَسْتَبِيحُهَا وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْوُضُوءِ لَهَا فَلَا يَسْتَبِيحُهَا بِالتَّيَمُّمِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِلْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ يَنُوبُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ قَالُوا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا يُمْتَحَنُ بِهِ فَيُقَالُ وُضُوءٌ يُسْتَبَاحُ بِهِ النَّافِلَةُ دُونَ الْفَرِيضَةِ وَلَا نَظِيرَ لَهَا وَيُقَالُ وُضُوءٌ يَصِحُّ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ النَّفْلِ وَلَا يَصِحُّ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الْفَرْضِ وَيُقَالُ مُحْدِثٌ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّلَاةِ لِحَدَثِهِ فَإِنْ تَيَمَّمَ لِلْفَرْضِ اسْتَبَاحَهُ وَاسْتَبَاحَ النَّفَلَ وَإِنْ تَيَمَّمَ لِلنَّفْلِ لَمْ يَصِحَّ له ولا لغيره وهذا

السؤال الثالث يجئ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَهَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِنَا لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُ النَّاقِصِ هَكَذَا ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْمُتَوَلِّي وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ قَالَ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ الْوُضُوءُ مَعَ الْجَنَابَةِ لَا أَثَرَ لَهُ وَلَا يَتَضَمَّنُ رَفْعَ الْحَدَثِ وَوُجُودُهُ بِمَثَابَةِ مَا إذَا طَرَأَ الْحَدَثُ ثُمَّ وَجَدَ مَاءً قَلِيلًا فَيُخَرَّجُ عَلَى وُجُوبِ اسْتِعْمَالِهِ وَسَوَاءٌ قُلْنَا يَجِبُ أَوْ لَا يَجِبُ فلابد مِنْ التَّيَمُّمِ لِلنَّافِلَةِ قَالَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ احْتِمَالٌ عَلَى الْجُمْلَةِ هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ وَالْمَشْهُورُ مَا سَبَقَ: أَمَّا إذَا اغْتَسَلَ الْجُنُبُ وَبَقِيَ عُضْوٌ مِنْ بَدَنِهِ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَاءً فَتَيَمَّمَ لَهُ ثُمَّ أَحْدَثَ فَتَيَمَّمَ ثَانِيًا ثُمَّ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي ذَاكَ الْعُضْوَ دُونَ وُضُوئِهِ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إنْ قُلْنَا فِيمَنْ وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ وَجَبَ اسْتِعْمَالُ هَذَا الْمَاءِ فِي ذَلِكَ الْعُضْوِ وَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ الثَّانِيَّ وَقَعَ عَنْ الْحَدَثِ وَلَمْ يَقْدِرْ بَعْدَهُ عَلَى مَا يُزِيلُ الْحَدَثَ وَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فَقَدْ تَعَارَضَ فَرْضَانِ أَحَدُهُمَا الْبَاقِي مِنْ الْجَنَابَةِ وَالثَّانِي الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ هَذَا كَلَامُ هَؤُلَاءِ وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ قَالَ وَنَقَلَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ عَنْهُ وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ قَالَ الْإِمَامُ وَفَرْقُهُ بَيْنَ قَوْلِنَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ أَوْ لَا يَجِبُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَكَذَا أَنْكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالشَّاشِيُّ قَالَ الشَّاشِيُّ هَذَا بِنَاءٌ فَاسِدٌ وَتَفْرِيعٌ بَاطِلٌ بَلْ يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعُضْوِ الْبَاقِي مِنْ الْجَنَابَةِ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْمَاءَ تَعَيَّنَ اسْتِعْمَالُهُ عَنْ الْجَنَابَةِ وَالتَّيَمُّمُ وَقَعَ عَنْ الْحَدَثِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ مَا لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّاشِيُّ هُوَ الْأَظْهَرُ وَقَدْ قَطَعَ صَاحِبُ الْحَاوِي فِي بَابِ صِفَةِ الْغُسْلِ بِأَنَّهُ إذَا أَجْنَبَ فَوَجَدَ مَا يكفيه لبدنه إلَّا مَوْضِعًا يَسِيرًا فَاغْتَسَلَ وَبَقِيَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ فتيمم وصلي ثم أحدث ثم وجد ما يكفيه لِلْبَاقِي مِنْ الْجَنَابَةِ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي هَذَا الْبَاقِي مِنْ الْجَنَابَةِ وَلَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَإِذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي الْبَاقِي تَيَمَّمَ وَصَلَّى فَرْضًا وَنَفْلًا قَالَ وَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ جَازَ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْحَدَثِ الطَّارِئِ وَاسْتِعْمَالُ الْمَاءِ لِلْجَنَابَةِ فَجَازَ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ قَالَ فَلَوْ أَرَاقَ هَذَا الْمَاءَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَذَا التَّيَمُّمِ بَلْ يُجَدِّدَ تَيَمُّمًا بَعْدَ الْإِرَاقَةِ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ لَمْ يَقَعْ عَنْ الْعُضْوِ الْبَاقِي مِنْ الْجَنَابَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

  • [وَإِنْ اجْتَمَعَ ميت وجنب أو ميت وحائض انقطع دمها وهناك ماء يكفى أحدهما فان كان لاحدهما كان صاحبه أحق به لانه محتاج إليه لنفسه فلا يجوز له بذله لغيره فان بذله للآخر وتيمم لم

يصح تيممه وان كان الماء لهم كانا فيه سواء وان كان مباحا أو لغيرهما وأراد أن يجود به على أحدهما فالميت أولى لانه خاتمة طهارته والجنب والحائض يرجعان إلى الماء فيغتسلان وان أجتمع ميت وحى على بدنه نجاسة والماء يكفى أحدهما ففيه وجهان أحدهما صاحب النجاسة أولى لانه ليس لطهارته بدل ولطهارة الميت بدل وهو التيمم والثاني الميت أولى وهو ظاهر المذهب لانه خاتمة طهارته وان اجتمع حائض وجنب والماء يكفى أحدهما ففيه وجهان قال أبو إسحق الجنب أولى لان غسله منصوص عليه في القرآن ومن أصحابنا من قال الحائض أولي لانها تستبيح بالغسل ما يستبيح الجنب وزيادة وهو الوطئ وان اجتمع جنب ومحدث وهناك ما يكفى المحدث ولا يكفى الجنب فالمحدث أولى لان حدثه يرتفع به ولا يرتفع به حدث الجنب وان كان يكفى الجنب ولا يفضل عنه شئ ويكفى المحدث ويفضل عندما يغسل به الجنب بعض بدنه ففيه ثلاثة أوجه أحدها الجنب أولى لانه يستعمل جميع الماء بالاجماع وإذا دفعناه الي المحدث بقى ماء مختلف في وجوب استعماله في الجنابة والثاني المحدث أولى لان فيه تشريكا بينهم والثالث أنهما سواء فيدفع الي من شاء منهما لانه يرفع حدث كل واحد منهم ويستعمله كل واحد منهما بالاجماع]

  • [الشَّرْحُ] فِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) إذَا اجْتَمَعَ مَيِّتٌ وَجُنُبٌ وَحَائِضٌ وَمُحْدِثٌ وَمَنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَهُنَاكَ مَا يَكْفِي أَحَدَهُمْ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْذُلَهُ لِطَهَارَةِ غَيْرِهِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وغيره لان الايثار انما بشرع فِي حُظُوظِ النُّفُوسِ لَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقُرَبِ وَالْعِبَادَاتِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَسْتَوُونَ كُلُّهُمْ فِي تَحْرِيمِ الْبَذْلِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَاءُ لِلْجُنُبِ أَوْ الْحَائِضِ أَوْ الْمُحْدِثِ لَزِمَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الْمَيِّتَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَهَذَا لَا يُعْرَفُ لِلشَّافِعِيِّ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ فَلَوْ خَالَفَ صَاحِبُ الْمَاءِ وَبَذَلَهُ لِغَيْرِهِ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالصَّيْدَلَانِيّ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ فيه وكأنه مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهِ وَذَكَرَ جَمَاعَاتٌ فِي صِحَّةِ هِبَتِهِ وَجْهَيْنِ وَسَنَشْرَحُهُمَا مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا فِي مَسْأَلَةِ مَنْ أَرَاقَ الْمَاءَ

سَفَهًا حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ بَاقِيًا فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُ الْبَاذِلِ وَعَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ قَدْ تَلِفَ فَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ الْوَجْهَانِ فِيمَنْ أَرَاقَ الْمَاءَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ سَفَهًا أَصَحُّهُمَا لَا تَجِبُ وَسَنَشْرَحُهُمَا فِي مَوْضِعِهِمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ فُرُوعِهِمَا فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ مِنْ التَّفْصِيلِ هو الذى قاله الاصحاب في الطريقتين وَلَمْ يُوَضِّحْ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ بِتَفْصِيلِهَا بَلْ أَطْلَقَ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ وَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَيَمَّمَ وَالْمَاءُ بَاقٍ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ وَقَدْ أنكر بعضهم عَلَيْهِ إطْلَاقَهُ وَلَا يَصِحُّ إنْكَارُهُ لِأَنَّ مُرَادَهُ مَا ذَكَرْتُهُ هَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ وَهَبَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ أَمَّا مَنْ وَهَبَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَا تَحْرُمُ هِبَتُهُ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ وَلَا إعَادَةَ كَمَا لَوْ أَرَاقَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْإِعَادَةَ مَعَ بَقَاءِ الْمَاءِ أَوْ مَعَ عَدَمِهِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فَفِي قَدْرِ مَا تَجِبُ إعَادَتُهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ سَتَأْتِي هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ فِي هَذَا صَاحِبُ الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ أَيْ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَحَقُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا اسْتِيعَابُ الْحَقِّ كُلِّهِ كَقَوْلِك فُلَانٌ أَحَقُّ بِمَالِهِ أَيْ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهِ غَيْرِهِ وَالثَّانِي عَلَى تَرْجِيحِ الْحَقِّ وَإِنْ كَانَ لِلْآخَرِ فِيهِ نَصِيبٌ كَقَوْلِك فُلَانٌ أَحْسَنُ وَجْهًا مِنْ فُلَانٍ لَا تُرِيدُ نَفْيَ الْحُسْنِ عَنْ الْآخَرِ بَلْ تُرِيدُ التَّرْجِيحَ قَالَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا) أَيْ لَا يَفْتَاتُ عَلَيْهَا فَيُزَوِّجُهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا وَلَمْ يَنْفِ حَقَّ الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَعْقِدُ عَلَيْهَا وَيَنْظُرُ لَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا كَانَ الْمَاءُ لَهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَبْذُلَ نَصِيبَهُ لِطَهَارَةِ غَيْرِهِ إنْ كَانَ نَصِيبُ الْبَاذِلِ يَكْفِيه وَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِيه وَقُلْنَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ لَمْ يَجُزْ بَذْلُهُ وَإِلَّا فَيَجُوزُ: (الثَّالِثَةُ) إذَا كَانَ الْمَاءُ لَأَجْنَبِيٍّ فَأَرَادَ أَنْ يَجُودَ بِهِ عَلَى أَحْوَجِهِمْ أَوْ أَوْصَى بِمَاءٍ لِأَحْوَجِ النَّاسِ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ أَوْ وَكَّلَ مَنْ يَصْرِفُهُ إلَى أَحْوَجِهِمْ فَأَيُّهُمْ أَحَقُّ فِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَنَشْرَحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هَكَذَا صَوَّرَهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُمَا وَصَوَّرَهَا الْمُصَنِّفُ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ فِيمَا إذَا وَصَلَ هَؤُلَاءِ الْمُحْتَاجُونَ إلَى مَاءٍ مُبَاحٍ وَذَكَرُوا فِيهَا التَّفَاصِيلَ الْمَذْكُورَةَ وَأَنْكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا عَلَيْهِمْ وَقَالَ (هَذَا عِنْدِي غَلَطٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْمَاءَ الْمُبَاحَ إذَا ازْدَحَمَ عَلَيْهِ قَوْمٌ وَجَبَ أَنْ يَسْتَوُوا فِي تَمَلُّكِهِ ولا يتوقف الملك عَلَى الْحَاجَةِ بَلْ يَجِبُ الْقَطْعُ بِاسْتِوَائِهِمْ وَيُقْسَمُ الْمَاءُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى أَحْدَاثِهِمْ وأحوالهم) قال (ولاخفاء بِمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الزَّلَلِ) قَالَ الرَّافِعِيُّ (لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا التَّقْدِيمَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ وَكَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مُجَرَّدُ الْوُصُولِ إلَى الْمَاءِ الْمُبَاحِ لَا يَقْتَضِي الْمِلْكَ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ بِالِاسْتِيلَاءِ وَالْإِحْرَازِ فَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِ الْأَحْوَجِ تَرْكُ الِاسْتِيلَاءِ والاحراز ايثارا للاحوج) قال (وَالْأَصْحَابُ يُسَلِّمُونَ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ وَاسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ وَازْدَحَمُوا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُنَازِعَهُمْ فِيمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الِاسْتِحْبَابِ وَيَقُولَ هُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى التَّيَمُّمِ كَمَا لَوْ مَلَكَ الْمَاءَ) هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فَإِذَا ثَبَتَ دَفْعُهُ إلَى الْأَحْوَجِ فَفِيهِ صُوَرٌ (إحْدَاهَا) إذَا حَضَرَ مَيِّتٌ مَعَ جُنُبٍ أَوْ حَائِضٍ أَوْ مُحْدِثٍ فَهُوَ أَحَقُّ مِنْهُمْ لِعِلَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا الَّتِي ذَكَرهَا الشَّافِعِيُّ وَالْمُصَنَّفُ وَالْأَصْحَابُ أَنَّهُ خَاتِمَةُ أَمْرِهِ فَخُصَّ بِأَكْمَلِ الطَّهَارَتَيْنِ وَالْأَحْيَاءُ سَيَجِدُونَ الْمَاءَ وَالثَّانِيَةُ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّت تَنْظِيفُهُ وَلَا يَحْصُلُ بِالتُّرَابِ وَالْقَصْدُ مِنْ طَهَارَةِ الْأَحْيَاءِ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالتَّيَمُّمِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْحَيُّ أَحَقُّ مِنْ الْمَيِّتِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَفْتَقِرُ اسْتِحْقَاقُ الْمَيِّتِ وَتَخْصِيصُهُ إلَى قَبُولِ وَارِثٍ وَنَحْوِهِ كَمَا لَوْ تَطَوَّعَ إنْسَانٌ بِتَكْفِينِ مَيِّتٍ فَإِنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى قَبُولٍ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا فِي اشْتِرَاطِ قَبُولِ هِبَةِ الْمَاءِ للميت وليس بشئ (الثَّانِيَةُ) إذَا حَضَرَ مَيِّتٌ وَمَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ نَجَاسَةٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِلَا خِلَافٍ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَحَقُّ قَالَ أَصْحَابُنَا هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ فِي الْمَيِّتِ إنْ قُلْنَا بِالْأُولَى فَهُوَ أَحَقُّ وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِيَةِ فَالنَّجِسُ أَحَقُّ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ فَرْضُهُ بِالتَّيَمُّمِ وَتَحْصُلُ طَهَارَةُ الْمَيِّتِ بِالتَّيَمُّمِ وَلَوْ حَضَرَ مَيِّتَانِ وَالْمَاءُ يَكْفِي أَحَدَهُمَا فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا قَبْلَ مَوْتِهِمَا فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ وَإِنْ وُجِدَ بَعْدَ مَوْتِهِمَا أَوْ مَاتَا مَعًا فَأَفْضَلُهُمَا أَحَقُّ بِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ 1 (الثَّالِثَةُ) لَوْ حَضَرَ مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ مَعَ جُنُبٍ وَحَائِضٍ وَمُحْدِثٍ فَهُوَ أَحَقُّ مِنْهُمْ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لِطَهَارَتِهِ: (الرَّابِعَةُ) حَضَرَ جُنُبٌ وَحَائِضٌ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٌ أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ الْحَائِضُ أَحَقُّ لِغِلَظِ حَدَثِهَا وَقَوْلُ الْقَائِلِ الْآخَرِ إنَّ غُسْلَ الْجُنُبِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ

لَا حُجَّةَ فِيهِ فَإِنَّ غُسْلَهَا ثَابِتٌ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَالْإِجْمَاعِ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي الْجُنُبُ أَحَقُّ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ اخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ تَيَمُّمِ الْجُنُبِ دُونَ الْحَائِضِ فَقُدِّمَ لِتَصِحَّ طَهَارَتُهُمَا بِالْإِجْمَاعِ هَكَذَا احْتَجَّ لَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالصَّيْدَلَانِيّ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا وَلَمْ يصح عن الصحابة في تيمم الحائض شئ: وَالثَّالِثُ يَسْتَوِيَانِ حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ فَعَلَى هَذَا قَالَ الْأَكْثَرُونَ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا الْقَفَّالُ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ اخْتَصَرَهُ الرَّافِعِيُّ فَقَالَ إنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقُرْعَةَ وَالْآخَرُ الْقِسْمَةَ فَالْقُرْعَةُ أَوْلَى فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَالْقِسْمَةُ فِي الثَّانِي هَذَا إنْ أَوْجَبْنَا اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ النَّاقِصِ عَنْ الْكِفَايَةِ وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ الْقُرْعَةُ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْقِسْمَةِ جَازَ إنْ أَوْجَبْنَا اسْتِعْمَالَ النَّاقِصِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ تَضْيِيعٌ: (الْخَامِسَةُ) حَضَرَ جُنُبٌ وَمُحْدِثٌ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَكْفِي الْوُضُوءَ دُونَ الْغُسْلِ فَالْمُحْدِثُ أَحَقُّ إنْ لَمْ نُوجِبْ اسْتِعْمَالَ النَّاقِصِ وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا الْمُحْدِثُ أَحَقُّ لِأَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِهِ حَدَثُهُ بِكَمَالِهِ وَالثَّانِي الْجُنُبُ أَحَقُّ لِغِلَظِ حَدَثِهِ والثالث يستويان ويجئ فِيهِ مَا سَبَقَ مِنْ الْإِقْرَاعِ وَالْقِسْمَةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ (فَيَدْفَعُ إلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) الْمُرَادُ بِهِ إذَا كَانَ صَاحِبُ الْمَاءِ يَجُودُ بِهِ عَلَى الْمُحْتَاجِ وَأَمَّا الْوَكِيلُ وَالْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُبَاحِ فَيُقْرِعُونَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ وَيَقْسِمُونَ عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ وَلَا تَخْيِيرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَاءُ كَافِيًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْجُنُبُ أَوْلَى إنْ أَوْجَبْنَا اسْتِعْمَالَ النَّاقِصِ وَإِلَّا فَكَالْمَعْدُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِيًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نُظِرَ إنْ فَضَلَ عن الوضوء منه شئ وَلَمْ يَفْضُلْ عَنْ الْغُسْلِ فَالْجُنُبُ أَوْلَى إنْ لَمْ نُوجِبْ اسْتِعْمَالَ النَّاقِصِ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَعْمَلَهُ الْمُحْدِثُ يَضِيعُ الْبَاقِي وَإِنْ أَوْجَبْنَا اسْتِعْمَالَ النَّاقِصِ فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْكِتَابِ أَصَحُّهَا الْجُنُبُ أَحَقُّ وَالثَّانِي الْمُحْدِثُ وَالثَّالِثُ هُمَا سَوَاءٌ وان لم يفضل من واحد منهما شئ أو فضل عن كل واحد منهما شئ فَالْجُنُبُ أَحَقُّ وَفِي الْحَاوِي وَجْهٌ أَنَّهُ إذَا كان لا يفضل عن واحد منهما شئ فَهُمَا سَوَاءٌ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ يَكْفِي الْغُسْلُ وَلَا يَكْفِي الْوُضُوءُ إنْ تُصُوِّرَ ذَلِكَ فَالْجُنُبُ أَحَقُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ (وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُغْتَسِلُ نِضْوَ الْخَلْقِ فَاقِدَ الْأَعْضَاءِ وَالْمُتَوَضِّئُ ضَخْمُ الْأَعْضَاءِ) وَإِذَا اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ غَيْرُ مَنْ قُلْنَا إنَّهُ أَحَقُّ فَقَدْ

أَسَاءَ وَطَهَارَتُهُ صَحِيحَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ الْمَيِّتِ مَاءٌ فَخَافَتْ رُفْقَتُهُ الْعَطَشَ شَرِبُوهُ وَيَمَّمُوهُ وَأَدَّوْا ثَمَنَهُ فِي مِيرَاثِهِ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُمْ شُرْبُهُ وَعَلَيْهِمْ ضمانه بقيمته يوم الشرب في مكان الشُّرْبِ كَمَا قُلْنَا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمُتْلَفَاتِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَسَمَّى الشَّافِعِيُّ الْقِيمَةَ هُنَا ثَمَنًا مَجَازًا وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الثَّمَنِ مَا كَانَ فِي عَقْدٍ وَلَكِنْ قَدْ سَمَّتْ الْعَرَبُ الْقِيمَةَ ثَمَنًا (قُلْت) (1) قَدْ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَهْذِيبِ اللغة قال الليث ثمن كل شئ قِيمَتُهُ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ الثَّمَنُ قِيمَةُ الشئ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ وَلَمْ نُوجِبْ الْمِثْلَ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مِثْلِيًّا لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا كَانُوا فِي بَرِيَّةٍ لِلْمَاءِ فِيهَا قِيمَةٌ ثُمَّ رَجَعُوا إلَى بَلَدِهِمْ وَلَا قِيمَةَ لِلْمَاءِ فِيهِ وَأَرَادَ الْوَارِثُ تَغْرِيمَهُمْ فِي الْبَلَدِ فَلَوْ رَدُّوا الْمَاءَ لَكَانَ إسْقَاطًا لِلضَّمَانِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي طُرُقِ الْأَصْحَابِ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّ مُرَادَ الشَّافِعِيِّ بِالثَّمَنِ الْمِثْلُ وَأَنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَ الْمَاءِ لَا قِيمَتَهُ وَهَذَا شَاذٌّ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَأَمَّا إذَا غَرِمُوا فِي مَوْضِعِ الشُّرْبِ فَإِنَّهُمْ يَغْرَمُونَ مِثْلَ الْمَاءِ بِلَا خِلَافٍ قَالَ صَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَحْرِ وَكَذَا لَوْ غَرِمُوا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لِلْمَاءِ فِيهِ قِيمَةٌ فَلَهُمْ أَدَاءُ مِثْلِ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْإِتْلَافِ كَمَنْ أَتْلَفَ حِنْطَةً غَرِمَ مِثْلَهَا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْغُرْمِ أَقَلَّ وَلَوْ غَرِمُوا الْقِيمَةَ ثُمَّ اجْتَمَعُوا هُمْ وَالْوَارِثُ فِي مَوْضِعٍ لِلْمَاءِ فِيهِ قِيمَةٌ فَهَلْ لَهُ رَدُّ الْقِيمَةِ وَالْمُطَالَبَةُ بِمِثْلِ الْمَاءِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ أَتْلَفَ مِثْلِيًّا فَتَعَذَّرَ الْمِثْلُ فَغَرِمَ الْقِيمَةَ ثُمَّ وَجَدَ الْمِثْلَ هَلْ لِلْمَالِكِ أَنْ يَرُدَّ الْقِيمَةَ وَيُطَالِبَ بِالْمِثْلِ هَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ وَسَنُوَضِّحُ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا كُلُّهُ إذَا احْتَاجَ الْأَحْيَاءُ إلَى مَاءِ الْمَيِّتِ لِلْعَطَشِ فَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْتَاجُوا إلَيْهِ لِلْعَطَشِ بَلْ لِلطَّهَارَةِ فَإِنَّهُمْ يُغَسِّلُونَهُ مِنْهُ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَمَا بَقِيَ حَفِظُوهُ لِلْوَرَثَةِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْوُضُوءُ بِهِ بل يتيممون فان توضؤا بِهِ أَثِمُوا وَضَمِنُوهُ عَلَى مَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • [وان لم يجد ماء ولا ترابا صلى على حسب حاله لان الطهارة شرط من شروط الصلاة

فالعجز عنها لا يبيح ترك الصلاة كستر العورة وازالة النجاسة واستقبال القبلة والقيام والقراءة] [الشرح] قَوْلُهُ (عَلَى حَسَبِ حَالِهِ) هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ قَدْرِ حَالِهِ وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَةَ حَسَبِ صَحَّ الْكَلَامُ أَيْضًا وَقَوْلُهُ (شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ) احْتِرَازٌ مِنْ الْعَقْلِ فَإِنَّهُ شَرْطٌ وَلَكِنْ مِنْ شُرُوطِ التَّكْلِيفِ وَقَوْلُهُ (وَالْقِيَامُ وَالْقِرَاءَةُ)) مِمَّا يُنْكَرُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمَا مِنْ الشُّرُوطِ وَمَعْلُومٌ عنده وعند غيره انهما ليسا من الشروط بَلْ مِنْ الْفَرَائِضِ وَالْأَرْكَانِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْذِفَهُمَا فَقَدْ حَصَلَ الْغَرَضُ بِمَا قَبْلَهُمَا أَوْ يَقُولُ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ لَازِمٌ مِنْ لَوَازِمِ الصَّلَاةِ ليتناول كل المذكورات وكأنه أراد بالشرط مالا تصح الصلاة الا بوجوده لاحقيقته وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْمُكَلَّفُ مَاءً وَلَا تُرَابًا بِأَنْ حُبِسَ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ كَانَ فِي أَرْضٍ ذَاتِ وَحْلٍ ولم يجد ماء يخففه بِهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ حَكَاهَا أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ (أَحَدُهَا) يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْحَالِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ إذَا وَجَدَ مَاءً أَوْ ترابا في موضع يسقط الفرض بِالتَّيَمُّمِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ أَوْ أَكْثَرُهُمْ وَصَحَّحَهُ الْبَاقُونَ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْكُتُبِ الْجَدِيدَةِ (وَالثَّانِي) لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ بَلْ تُسْتَحَبُّ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ سَوَاءٌ صَلَّى أَمْ لَمْ يُصَلِّ حَكَوْهُ عَنْ الْقَدِيمِ وَحَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ (وَالثَّالِثُ) يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ عَنْ الْقَدِيمِ (وَالرَّابِعُ) تَجِبُ الصَّلَاةُ فِي الْحَالِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ حَكَوْهُ عَنْ الْقَدِيمِ أَيْضًا وَسَتَأْتِي أَدِلَّةُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَإِذَا قُلْنَا تَجِبُ الصَّلَاةُ في القوت وَيَجِبُ الْقَضَاءُ فَالْمَذْهَبُ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا يَأْتِي بِهِ فِي الْوَقْتِ صَلَاةٌ وَلَكِنْ يَجِبُ تَدَارُكُ النَّقْصِ وَلَا يُمْكِنُ إلَّا بِفِعْلِ صَلَاةٍ كَامِلَةٍ قَالَ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ الَّذِي يَأْتِي بِهِ تَشَبُّهٌ كَالْإِمْسَاكِ فِي رَمَضَانَ لِمَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ وُجُوبُ الصَّلَاةِ فِي الْحَالِ وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ صَلَّى الْفَرْضَ وَحْدَهُ وَلَا يَجُوزُ النَّفَلُ وَلَا مَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ فَإِنْ كَانَ جُنُبًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ انْقَطَعَ حَيْضُهَا لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إنَّمَا تُبَاحُ بالطهارة ولم

تَأْتِ بِهَا وَإِنَّمَا صَلَّى الْفَرِيضَةَ لِلضَّرُورَةِ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهَا وَحَكَى الْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ وَصَاحِبُ البيان وجها انه يباح وطؤها وليس بشئ وَإِذَا صَلَّى الْفَرْضَ وَكَانَ جُنُبًا أَوْ مُنْقَطِعَةَ الْحَيْضِ لَمْ يَقْرَأْ فِي الصَّلَاةِ مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الْفَاتِحَةِ وَجْهَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا وَشَرْحُهُمَا فِي آخِرِ بَابِ مَا يوجب الغسل أصحهما تجب والثاني يحرم بَلْ يَأْتِي بِالْأَذْكَارِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ فَرَأَى الْمَاءَ أَوْ التُّرَابَ فِي أَثْنَائِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَجْهًا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ كَالْوَجْهِ الْمَحْكِيِّ فِي طَرِيقَةِ خُرَاسَانَ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ فِي الْحَضَرِ إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لا تبطل وهذا الوجه ليس بشئ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ أَحْدَثَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ أَوْ تَكَلَّمَ بَطَلَتْ بِلَا خِلَافٍ (فَرْعٌ) قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْجُرْجَانِيُّ فِي الْمُعَايَاةِ لَيْسَ أَحَدٌ يَصِحُّ إحْرَامُهُ بِصَلَاةِ الْفَرْضِ وَلَا يَصِحُّ بِالنَّفْلِ إلَّا مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ أَوْ السُّتْرَةَ الطَّاهِرَةَ أَوْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ فَصَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَأَوْجَبْنَا الْإِعَادَةَ أَعَادَ إذَا وَجَدَ الْمَاءَ أَوْ وَجَدَ التُّرَابَ فِي مَوْضِعٍ يَسْقُطُ الْفَرْضُ فِيهِ بِالتَّيَمُّمِ أَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَى التَّيَمُّمِ فِي حَالَةٍ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ فِيهَا بِالتَّيَمُّمِ كَالْحَضَرِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُهَا بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْإِعَادَةِ حِينَئِذٍ وَكَيْفَ يُصَلِّي مُحْدِثًا صَلَاةً لَا تَنْفَعُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا حُرْمَةِ وَقْتٍ وَإِنَّمَا جَازَتْ صَلَاةُ الْوَقْتِ فِي هَذَا الْحَالِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَقَدْ زَالَ قَالَ الرُّويَانِيُّ قَالَ وَالِدِي إذَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَاةٌ فَائِتَةٌ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَقُلْنَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ فَعَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ فَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِأَنَّا لَوْ أَلْزَمْنَاهُ ذَلِكَ احْتَاجَ إلَى الْإِعَادَةِ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَمَا لَا يَتَنَاهَى بِخِلَافِ الْمُؤَدَّاةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِعْلُهَا لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَلَا يُؤَدِّي إلَى التَّسَلْسُلِ قَالَ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِيهِ وَجْهَانِ يَعْنِي يَقْضِي فِي الْحَالِ ثُمَّ يَقْضِي إذَا وَجَدَ الطَّهُورَ (قُلْت) وَالصَّوَابُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) إذَا رُبِطَ عَلَى خَشَبَةٍ أَوْ شُدَّ وَثَاقُهُ أَوْ مُنِعَ الْأَسِيرُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ

يُصَلُّوا عَلَى حَسَبِ حَالِهِمْ بِالْإِيمَاءِ وَيَكُونُ إيمَاؤُهُ بِالسُّجُودِ أَخْفَضُ مِنْ الرُّكُوعِ وَيَجِبُ الْإِعَادَةُ أَمَّا وُجُوبُ الصَّلَاةِ فَلِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَأَمَّا الْإِعَادَةُ فَلِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ فِيهِمْ قَوْلًا قَدِيمًا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ كَالْمَرِيضِ وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَرَضَ يَعُمُّ وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ فِي هَذَا وَفِي الْغَرِيقِ يَتَعَلَّقُ بِعُودٍ وَيُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ إنْ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَلَا إعَادَةَ كَالْمَرِيضِ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي الْغَرِيقِ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ لَا يُعِيدُ مَا صلى إلَى الْقِبْلَةِ وَيُعِيدُ غَيْرَهُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَأَمَّا الْمَرِيضُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُحَوِّلُهُ إلَى الْقِبْلَةِ فَيَجِبُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ لِنُدُورِهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ فِي الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ وَهَذَا شَاذٌّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) إذَا أَوْجَبْنَا الْإِعَادَةَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ وَمَسْأَلَةِ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا وَمَسْأَلَةِ مَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى إزَالَتِهَا فَأَعَادَ فَفِي الْفَرْضِ مِنْ صَلَاتِهِ أَرْبَعَةُ أقوال مشهورة حَكَاهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْحَاوِي أَنَّ الْمُزَنِيَّ وَأَبَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَقْلَاهَا وَقَدْ ذَكَرهَا الْمُصَنِّفُ فِي مَسْأَلَةِ النَّجَاسَةِ فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ كُلُّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا فِي الْوَقْتِ عَالِمًا بِاخْتِلَالِهَا مَعَ بَذْلِ الْإِمْكَانِ ثُمَّ أَمَرْنَاهُ بِالْقَضَاءِ فَقَضَاهَا فَفِي الْوَاجِبِ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا الثَّانِيَةُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَالثَّانِي الْأَوْلَى وَالثَّالِثُ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا وَالرَّابِعُ كِلَاهُمَا وَاجِبٌ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ وَالْفُورَانِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَهُوَ قَوِيٌّ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِهِمَا ويطهر فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الثَّانِيَةَ بِتَيَمُّمِ الْأُولَى وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَسَيَأْتِي فِي بَيَانِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَمَا يُشْبِهُهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ الْمَفْعُولَاتِ عَلَى نَوْعِ خَلَلٍ زِيَادَاتٌ فِي آخِرِ الْبَابِ فِي فَرْعٍ مُسْتَقِلٍّ بِذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ فِي مَذْهَبِنَا أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ وَقَالَ بِكُلِّ واحد منهما طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِي الْحَالِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ أَوْ التُّرَابَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ وَحَكَاهَا أَصْحَابُنَا عَنْ دَاوُد وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةُ أَنَّهُ يُصَلِّي وَيُعِيدُ وَرِوَايَةُ أَنَّهُ يُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ وَرِوَايَةُ لَا يُصَلِّي وَفِي الْإِعَادَةِ عِنْدَهُمْ خِلَافٌ وَقَالَ أَحْمَدُ يُصَلِّي وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ وَقَالَ الْمُزَنِيّ يُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ وَكَذَا عِنْدَهُ كُلُّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ

لَا تَجِبُ إعَادَتُهَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْأَصْحَابُ وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ الصَّلَاةَ في الحال بقول الله تعالى (ولا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تقولون ولا جنبا) وبحديث ابن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَبِحَدِيثِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْحَائِضِ قَبْلَ انْقِطَاعِ حَيْضِهَا وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يُوجِبْهَا فِي الْحَالِ وَلَمْ يُوجِبْ الْقَضَاءَ بِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الطَّهَارَةِ كَالْحَائِضِ وَاحْتُجَّ لِمَنْ قَالَ يُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ قِلَادَةً مِنْ أَسْمَاءَ فَهَلَكَتْ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَلَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَوْا ذَلِكَ إلَيْهِ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُمْ صَلَّوْا بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِعَادَةٍ قَالُوا وَلِأَنَّ إيجَابَ الْإِعَادَةِ يُؤَدِّي إلَى إيجَابِ ظُهْرَيْنِ عَنْ يَوْمٍ وَقِيَاسًا عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ وَالْعُرْيَانِ وَالْمُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ لِشِدَّةِ الْخَوْفِ أَوْ لِلْمَرَضِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا لِوُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي الْحَالِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ صَلَّوْا عَلَى حَسَبِ حَالِهِمْ حِينَ عَدِمُوا الْمُطَهِّرَ مُعْتَقِدِينَ وُجُوبَ ذَلِكَ وَأَخْبَرُوا بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ وَلَا قَالَ لَيْسَتْ الصَّلَاةُ وَاجِبَةً فِي هَذَا الْحَالِ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ لَبَيَّنَ ذَلِكَ لَهُمْ كَمَا قال لعلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ كَذَا وَكَذَا) وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ بِشُرُوطِهَا فَإِذَا عَجَزَ عَنْ بَعْضِهَا أَتَى بِالْبَاقِي كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَوْ الْقِبْلَةِ أَوْ رُكْنٍ كَالْقِيَامِ وَاحْتَجُّوا لِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ فَلَمْ تَسْقُطْ الْإِعَادَةُ كَمَنْ صَلَّى مُحْدِثًا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا حَدَثَهُ وَكَمَنْ صَلَّى إلَى الْقِبْلَةِ فَحَوَّلَ إنْسَانٌ وَجْهَهُ عَنْهَا مُكْرَهًا أَوْ مَنَعَهُ مِنْ إتْمَامِ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا نقل

الاتفاق فيه الشيح أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ قَالَ وَهَذَا مِمَّا وَافَقَ عَلَيْهِ الْمُزَنِيّ: وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِ الْأَوَّلِينَ بِالْآيَةِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الْمُرَادَ لَا تَقْرَبُوا مَوْضِعَ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمَسْجِدُ (وَالثَّانِي) أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى وَاجِدِ الْمُطَهِّرِ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ أَيْضًا كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْكِتَابِ) مَعْنَاهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ أَيْضًا عَنْ الْحَدِيثِ الْآخَرِ وَالْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْحَائِضِ أَنَّ الْحَائِضَ مُكَلَّفَةٌ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ لَا طَرِيقَ لَهَا إلَى فِعْلِهَا وَلَوْ وَجَدَتْ الطَّهُورَ وَهَذَا بِخِلَافِهَا وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ وَالْقَضَاءُ عَلَى التَّرَاخِي وَالْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ يُؤَدِّي إلَى إيجَابِ ظُهْرَيْنِ أَنَّهُ لَا امْتِنَاعَ فِي ذَلِكَ إذَا اقْتَضَاهُ الدَّلِيلُ كَمَا إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّوْمِ فَصَلَّى وَصَامَ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ تَحَقَّقَ انه فعله فبل الْوَقْتِ وَأَدْرَكَ الْوَقْتَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ فَقَدْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ ظُهْرَيْنِ وَالْجَوَابُ عَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّ عذرها إذا وقع دام وعمن بعدما أَنَّ أَعْذَارَهُمْ عَامَّةٌ فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْإِعَادَةَ شَقَّ وحصل الحرج بخلاف مسألتنا والله أعلم * قال المصنف رحمه الله

  • [وأما الخائف من استعمال الماء فهو أن يكون به مرض أو قروح يخاف معها من استعمال الماء أو في برد شديد يخاف من استعمال الماء فينظر فيه فان خاف التلف من استعمال الماء جاز له التيمم لقوله تَعَالَى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) قال ابن عباس رضي الله عنهما إذا كانت بالرجل جراحة في سبيل الله عز وجل أو قروح أو جدري فيجنب فيخاف أن يغتسل فيموت فانه يتيمم بالصعيد وروى عن عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (احتلمت في ليلة باردة في غزاة ذات السلاسل فاشفقت ان اغتسلت ان أهلك فتيممت وصليت باصحابي صلاة الصبح فذكر لك للنبى صلي الله عليه وسلم فقال يا عمرو صليت باصحابك وأنت جنب فقال سمعت الله تعالى يقول (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رحيما) ولم ينكر عليه) وان خاف الزيادة في المرض وابطاء البرئ قال في الام لا يتيمم وقال في القديم والبويطى والاملاء يتيمم

إذا خاف الزيادة فمن أصحابنا من قال هما قولان أحدهما يتيمم لانه يخاف الضرر من استعمال الماء فاشبه إذا خاف التلف والثاني لا يجوز لانه واجد للماء لا يخاف التلف من استعماله فاشبه إذا خاف أنه يجد البرد ومنهم من قال لا يجوز قولا واحدا وما قاله في القديم والبويط والاملاء محمول عليه إذا خاف زيادة تخوفه وحكي أبو علي في الافصاح طريقا آخر انه يتيمم قولا واحدا وان خاف من استعمال الماء شيئا فاحشا في جسمه فهو كما لو خاف الزيادة في المرض لانه يتألم قلبه بالشين الفاحش كما يتألم بزيادة المرض]

  • [الشَّرْحُ] أَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهم فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ مَرْفُوعًا أَيْضًا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَكِنْ رَوَوْهُ مِنْ طريقتين مختلتى الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ مَتْنُ إحْدَاهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُهَذَّبِ وَمَتْنُ الثَّانِيَةِ أَنَّ عَمْرًا احْتَلَمَ فَغَسَلَ مغابنه وتوضأ وضوه للصلاة ثم صلى بهم وذكر الثاقي؟ ؟ بِمَعْنَى مَا سَبَقَ وَلَمْ يَذْكُرْ التَّيَمُّمَ قَالَ الْحَاكِمُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ قَالَ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا عَلَّلَاهُ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى يَعْنِي لِاخْتِلَافِهِمَا وَهِيَ قَضِيَّةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ الْحَاكِمُ وَلَا تُعَلِّلُ رِوَايَةُ التَّيَمُّمِ رِوَايَةَ الْوُضُوءِ فَإِنَّ أَهْلَ مِصْرَ أَعْرَفُ بِحَدِيثِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَعْنِي أَنَّ رِوَايَةَ الْوُضُوءِ يَرْوِيهَا مِصْرِيٌّ عَنْ مِصْرِيٍّ وَرِوَايَةَ التَّيَمُّمِ بصرى عن مصرى قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ مَا نُقِلَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا فَغَسَلَ مَا أَمْكَنَهُ وتيمم للباقى وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ مُتَعَيَّنٌ لِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ تَعَيَّنَ وَقَوْلُهُ مَغَابِنَهُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَبَعْدَ الْأَلِفِ بَاءٌ موحدة مكسورة والمراد بها هذا القرح وَمَا قَارَبَهُ وَالْقُرُوحُ الْجُرُوحُ وَنَحْوُهَا وَاحِدُهَا قَرْحٌ بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّهَا وَالْجُدَرِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ وَالدَّالُ مَفْتُوحَةٌ فِيهِمَا وَإِبْطَاءُ الْبُرْءِ هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ يُقَالُ بَرِئَ مِنْ الْمَرَضِ بُرْءًا بِضَمِّ الْبَاءِ وبرأ برءا بفتحها وبرأ برأ ثَلَاثُ لُغَاتٍ أَفْصَحُهُنَّ الثَّانِيَةُ وَهُوَ مَهْمُوزٌ فِيهِنَّ

وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَ الْهَمْزَ تَخْفِيفًا وَقَوْلُهُ أَشْفَقْت أَيْ خِفْت وَقَوْلُهُ أَهْلِكَ هُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ هَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ وَحَكَى أَبُو الْبَقَاءِ فَتْحَهَا وَأَنَّهُ قُرِئَ بِهِ فِي الشَّوَاذِّ وَهَذَا شَاذٌّ إنْ ثَبَتَ وَذَاتُ السَّلَاسِلِ بِفَتْحِ السِّينِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مِنْ غَزَوَاتِ الشَّامِّ وَكَانَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَأَمِيرُهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ بِاسْمِ مَاءٍ بِأَرْضِ جُذَامٍ يقاله لَهُ الْمُسَلْسَلُ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي كِتَابِهِ سِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهَا بِفَتْحِ السِّينِ الْأُولَى وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَدْ حُكِيَ فِيهَا الضَّمُّ وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَقِيلَ أَبَا مُحَمَّدٍ وَأَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ بِأَشْهُرٍ وَقِيلَ أَسْلَمَ بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَخَيْبَرَ مَاتَ بِمِصْرَ عَامِلًا عَلَيْهَا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَقِيلَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَقِيلَ إحْدَى وَخَمْسِينَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً وَيُقَالُ ابْنُ الْعَاصِي وَالْعَاصِ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَحَذْفِهَا وَإِثْبَاتُهَا هُوَ الصَّحِيحُ الْفَصِيحُ وَفِي حَدِيثِهِ هَذَا فَوَائِدُ إحْدَاهَا جَوَازُ التَّيَمُّمِ لِخَوْفِ التَّلَفِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ الثَّانِيَةُ جَوَازُ التَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ الثَّالِثَةُ أَنَّ التَّيَمُّمَ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ فِي السَّفَرِ يُسْقِطُ الْإِعَادَةَ الرَّابِعَةُ التَّيَمُّمُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ جُنُبًا الْخَامِسَةُ جَوَازُ صَلَاةِ الْمُتَوَضِّئِ خَلْفَ الْمُتَيَمِّمِ السَّادِسَةُ اسْتِحْبَابُ الْجَمَاعَةِ لِلْمُسَافِرِينَ السَّابِعَةُ أَنَّ صَاحِبَ الْوِلَايَةِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَكْمَلَ طَهَارَةً أَوْ حَالًا مِنْهُ الثَّامِنَةُ جَوَازُ قَوْلِ الْإِنْسَانِ سَمِعْت اللَّهَ يَقُولُ أَوْ اللَّهُ يَقُولُ كَذَا وَقَدْ كَرِهَ هَذِهِ الصِّيغَةَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ الله بن الشخير التابعي وقال إنما يقال قَالَ اللَّهُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ شَاذٌّ بَاطِلٌ وَيَرُدُّهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَاسْتِعْمَالُ الْأُمَّةِ وَقَدْ ذَكَرْت دَلِيلَهُ مَبْسُوطًا فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقُرَّاءِ وَكِتَابِ الْأَذْكَارِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَاللَّهُ يقول الحق وَفِيهِ فَضِيلَةٌ لِعَمْرٍو لِحُسْنِ اسْتِنْبَاطِهِ مِنْ الْقُرْآنِ وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْفَوَائِدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • أما أحكام المسألة فالمرض ثلاث أَضْرُبٍ أَحَدُهَا مَرَضٌ يَسِيرٌ لَا يَخَافُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَعَهُ تَلَفًا وَلَا مَرَضًا مَخُوفًا وَلَا إبْطَاءَ بُرْءٍ وَلَا زِيَادَةَ أَلَمٍ وَلَا شينا فَاحِشًا وَذَلِكَ كَصُدَاعٍ وَوَجَعِ ضِرْسٍ وَحُمَّى وَشِبْهِهَا فَهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ بِلَا خِلَافٍ

عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا مَا حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَبَعْضِ أَصْحَابِ مالك أنهم جوزوه للآية ودليلنا أَنَّ التَّيَمُّمَ رُخْصَةٌ أُبِيحَتْ لِلضَّرُورَةِ فَلَا يُبَاحُ بلا ضرورة ولا ضرورة هنا ولانه واجد للماء لَا يَخَافُ ضَرَرًا فَلَا يُبَاحُ التَّيَمُّمُ كَمَا لَوْ خَافَ أَلَمَ الْبَرْدِ دُونَ تَعَقُّبِ ضَرَرٍ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فَنَدَبَ إلَى الْمَاءِ لِلْحُمَّى فَلَا تَكُونُ سَبَبًا لِتَرْكِهِ وَالِانْتِقَالِ إلَى التَّيَمُّمِ وَالْجَوَابُ عَنْ الْآيَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَسَّرَهَا بِالْجِرَاحَةِ وَنَحْوِهَا كَمَا سَبَقَ وَرَوَى هَذَا التَّفْسِيرَ مَرْفُوعًا كَمَا سَبَقَ وَالْجِرَاحَةُ وَنَحْوُهَا يُخَافُ مَعَهَا الضَّرَرُ مِنْ الْمَاءِ فَلَا يُلْحَقُ بِهَا غَيْرُهَا: وَالثَّانِي أَنَّهَا لو كانت عامة خصصناها بِمَا سَبَقَ (الضَّرْبُ الثَّانِي) مَرَضٌ يُخَافُ مَعَهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ تَلَفُ النَّفْسِ أَوْ عُضْوٍ أَوْ حُدُوثُ مَرَضٍ يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ النَّفْسِ أَوْ عُضْوٍ أَوْ فَوَاتُ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا إلَّا صَاحِبَ الْحَاوِي فَإِنَّهُ حَكَى فِي خَوْفِ الشَّلَلِ طَرِيقِينَ أَحَدُهُمَا فِيهِ قَوْلَانِ كَمَا فِي خَوْفِ زِيَادَةِ الْمَرَضِ وَأَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَإِلَّا مَا حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُمْ نَقَلُوا فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ لِمَنْ خَافَ مَرَضًا مَخُوفًا قَوْلَيْنِ وَهَذَا النَّقْلُ عَنْهُمْ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمَوْجُودَ فِي كُتُبِهِمْ كُلِّهِمْ الْقَطْعُ بِجَوَازِ التَّيَمُّمِ لِخَوْفِ حُدُوثِ مَرَضٍ مَخُوفٍ وَقَدْ أَشَارَ الرَّافِعِيُّ أَيْضًا إلَى الْإِنْكَارِ عَلَى إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي هَذَا النَّقْلِ هَذَا بَيَانُ مَذْهَبِنَا وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ عطاء ابن أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلْمَرِيضِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ دَلِيلُنَا مَا سَبَقَ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَحَدِيثِ الرَّجُلِ الَّذِي أَصَابَتْهُ الشَّجَّةُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَدِلَّةِ الظَّاهِرَةِ: وَأَمَّا الْآيَة فَحُجَّةٌ لَنَا وَتَقْدِيرُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنَّ كُنْتُمْ مَرْضَى فَعَجَزْتُمْ أَوْ خِفْتُمْ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ أَوْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا (الضَّرْبُ الثَّالِثُ) أَنْ يخاف ابطاء البرئ أَوْ زِيَادَةَ الْمَرَضِ وَهِيَ كَثْرَةُ الْأَلَمِ وَإِنْ لم تطل مدته أو شدة الضنا وَهُوَ الدَّاءُ الَّذِي يُخَامِرُ صَاحِبَهُ وَكُلَّمَا ظَنَّ أَنَّهُ بَرِئَ نُكِسَ وَقِيلَ هُوَ النَّحَافَةُ وَالضَّعْفُ أَوْ خَافَ حُصُولَ شَيْنٍ فَاحِشٍ عَلَى عُضْوٍ ظَاهِرٍ وَهُوَ الَّذِي يَبْدُو فِي حَالِ الْمِهْنَةِ غَالِبًا فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ النُّصُوصُ وَالْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَحَاصِلُهُ ثَلَاثُ طُرُقٍ الصَّحِيحُ مِنْهَا أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ أَصَحُّهُمَا جَوَازُ التَّيَمُّمِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ

لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَعُمُومِ الْبَلْوَى وَلِأَنَّهُ لَا يَجِبُ شِرَاءُ الْمَاءِ بِزِيَادَةٍ يَسِيرَةٍ لِدَفْعِ الضَّرَرِ والضرر هنا أشد ولانه يجوز الفطر وترك القيام في الصلاة بهذا النوع ودونه فهنا أَوْلَى وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَأَحْمَدُ: وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ.
وَالثَّالِثُ الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ أبي اسحق الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلشَّيْنِ الْفَاحِشِ قَطْعًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي زِيَادَةِ الْمَرَضِ وَغَيْرِهِ مِمَّا سَبَقَ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ الْخِلَافُ فِي شَيْنٍ فَاحِشٍ عَلَى عُضْوٍ ظَاهِرٍ كَمَا ذَكَرنَا فَأَمَّا شَيْنٌ يَسِيرٌ عَلَى عُضْوٍ ظَاهِرٍ كَسَوَادٍ قَلِيلٍ وَشَيْنٌ كَثِيرٌ عَلَى عُضْوٍ غَيْرِ ظَاهِرٍ فَلَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ضَرَرٌ كَثِيرٌ فَأَشْبَهَ الصُّدَاعَ وَنَحْوَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ الْمُرَخِّصَةُ فِي التَّيَمُّمِ مَانِعَةً مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ تَيَمَّمَ عَنْ الْجَمِيعِ فَإِنْ مَنَعَتْ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ غَسَلَ الْمُمْكِنَ وَتَيَمَّمَ عَنْ الْبَاقِي كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فضل تَيَمُّمِ الْجَرِيحِ
  • (فَرْعُ) قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي كَوْنِ الْمَرَضِ مُرَخِّصًا فِي التَّيَمُّمِ وَأَنَّهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمُعْتَبَرَةِ عَلَى مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ عَارِفًا وَإِلَّا فَلَهُ الِاعْتِمَادُ عَلَى قَوْلِ طَبِيبٍ وَاحِدٍ حَاذِقٍ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَدْلٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يَجُزْ اعْتِمَادُهُ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَجُوزُ اعْتِمَادُ قَوْلِ صَبِيٍّ مُرَاهِقٍ وَبَالِغٍ فَاسِقٍ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ حَكَاهُ صَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُمَا وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَمَدُ الْكَافِرُ وَيُقْبَلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا وَالْعَبْدِ وَحْدَهُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَرَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مِنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ فِيهِمَا وَجْهَيْنِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ وَاحِدٍ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ أَنَّهُ حَكَى فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ وَجْهًا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ من باب الاخبار وإذا لم يجد طبيب بالصفة المشهورة فَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ لَا يَتَيَمَّمُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَلَمْ أَرَ لِغَيْرِهِ مُوَافَقَةً لَهُ وَلَا مُخَالَفَةً

(فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي تَيَمُّمِ الْمَرِيضِ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَالْحَاضِرِ وَلَا بَيْنَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ وَلَا إعَادَةَ في شئ من هذه الصور الْجَائِزَةِ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ فِيهِ الْمُسَافِرُ وَالْحَاضِرُ لِعُمُومِهِ

  • (فَرْعٌ) إذَا تَيَمَّمَ لِلْمَرَضِ ثُمَّ بَرَأَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَهُوَ كَالْمُسَافِرِ يَجِدُ الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَهُ الدَّارِمِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ
  • (فَرْعٌ) الْأَقْطَعُ وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَخَافُ ضَرَرًا مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ إذَا وَجَدَ مَاءً وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فَقَدْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُ مَنْ يُوَضِّئُهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَقَدَرَ عَلَى التَّيَمُّمِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ ثُمَّ يُعِيدَ كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ وَكَذَا حَكَاهُ آخَرُونَ عَنْ النَّصِّ وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا جَمَاعَاتٌ مِنْ الْأَصْحَابِ وَكَذَا قال صاحب التهذيب في الزمن عنده مالا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ وَشَذَّ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ فَقَالَ يُصَلِّي عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَيُعِيدُ وَلَا يَتَيَمَّمُ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَالدَّلِيلِ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ حَالَ بَيْنَهُمَا سَبُعٌ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ لِنُدُورِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قال المصنف رحمه الله
  • [وان كان في بعض بدنه قرح يمنع استعمال الماء غسل الصحيح وتيمم عن الجريح وقال أبو إسحق يحتمل قولا آخر أن يقتصر على التيمم كما لو عجز عن الماء في بعض بدنه للاعواز والاول أصح لان العجز هناك ببعض الاصل وها هنا العجز ببعض البدن وحكم الامرين مختلف ألا ترى أن الحر إذا عجز عن بعض الاصل في الكفارة جعل كالعاجز عن جميعه في جواز الاقتصار علي البدل ولو كان نصفه حرا ونصفه عبدا لم يمكن العجز بالرق في البعض كالعجز بالجميع بل إذا ملك بنصفه الحر مالا لزمه ان يكفر بالمال]
  • (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا كَانَ فِي بَعْضِ أَعْضَاءِ طَهَارَةِ الْمُحْدِثِ أَوْ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ قَرْحٌ وَنَحْوُهُ وَخَافَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْخَوْفَ الْمُجَوِّزَ لِلتَّيَمُّمِ لَزِمَهُ غَسْلُ الصَّحِيحِ وَالتَّيَمُّمُ

عَنْ الْجَرِيحِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَالَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَقَالَ أبو إسحق الْمَرْوَزِيُّ وَأَبُو عَلِيِّ بْن أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْقَاضِي أبو حامد المرودودى فِيهِ قَوْلَانِ كَمَنْ وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيه مِنْ الْمَاءِ أَحَدُهُمَا يَجِبُ غَسْلُ الصَّحِيحِ وَالتَّيَمُّمُ وَالثَّانِي يَكْفِيه التَّيَمُّمُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَأَبْطَلَ الْأَصْحَابُ هَذَا التَّخْرِيجَ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ كَانَ الْجَرِيحُ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ غَسَلَ الصَّحِيحَ ثُمَّ تَيَمَّمَ عَنْ الْجَرِيحِ وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ ثُمَّ غَسَلَ إذْ لَا تَرْتِيبَ فِي طَهَارَتِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ إذَا وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ وَأَوْجَبْنَا اسْتِعْمَالَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لِأَنَّهُ هُنَاكَ أُبِيحَ لَهُ التَّيَمُّمُ لِعَدَمِ الْمَاءِ فَلَا يَجُوزُ مَعَ وُجُودِهِ وَهُنَا أُبِيحَ لِلْجِرَاحَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الحرمين والمتولي وغيرهم وجها أنه يجب تقدم الْغُسْلِ هُنَا وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ عَلَى وَجْهِهِ فَخَافَ إنْ غَسَلَ رَأْسَهُ نُزُولَ الْمَاءِ إلَيْهَا لَمْ يَسْقُطْ غَسْلُ الرَّأْسِ بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ أَوْ يَخْفِضَ رَأْسَهُ فَإِنْ خَافَ انْتِشَارَ الْمَاءِ وَضَعَ بِقُرْبِ الْجِرَاحَةِ خِرْقَةً مَبْلُولَةً وَتَحَامَلَ عَلَيْهَا لِيَقْطُرَ مِنْهَا مَا يَغْسِلُ الصَّحِيحَ الْمُلَاصِقَ لِلْجَرِيحِ قَالَ صَاحِبَا التَّهْذِيبِ وَالْبَحْرِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ أَمَسَّ مَا حَوَالَيْ الْجَرِيحِ الْمَاءَ مِنْ غَيْرِ إفَاضَةٍ وَأَجْزَأَهُ وَقَدْ رَأَيْت نَصَّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ نَحْوَ هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ إنْ خَافَ لَوْ أَفَاضَ الْمَاءَ إصَابَةَ الْجَرِيحِ أَمَسَّ الْمَاءَ الصَّحِيحَ إمْسَاسًا لَا يُفِيضُ وَأَجْزَأَهُ ذَلِكَ إذَا أَمَسَّ الشَّعْرَ وَالْبَشَرَةَ هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ فِي ظَهْرِهِ اسْتَعَانَ بِمَنْ يَغْسِلُهُ وَيَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ إلَى الْجِرَاحَةِ وَكَذَا الْأَعْمَى يَسْتَعِينُ فان لم يجدا مُتَبَرِّعًا لَزِمَهُ تَحْصِيلُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَسَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي وَأَعَادَ لِنُدُورِهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَوْضِعِ الْجِرَاحَةِ بِالْمَاءِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ مِنْهُ ضَرَرًا وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْغَسْلُ فَإِذَا تَعَذَّرَ فَلَا فَائِدَةَ فِي الْمَسْحِ بِخِلَافِ مَسْحِ الْجَبِيرَةِ فَإِنَّهُ مَسْحٌ عَلَى حَائِلٍ كَالْخُفِّ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَضَعَ عَلَيْهَا عِصَابَةً لِتُمْسَحَ عَلَيْهَا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَحَكَى

إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ أَوْجَبَ وَضْعَ شئ عَلَيْهَا إذَا أَمْكَنَهُ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَمْ أَرَ هَذَا لِأَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَفِيهِ بُعْدٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُوجَدُ لَهُ نَظِيرٌ فِي الرُّخَصِ وَلَيْسَ لِلْقِيَاسِ مَجَالٌ فِي الرخص ولو اتبع لكان أولي شئ وَأَقْرَبُهُ أَنْ يَمْسَحَ الْجُرْحَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ بِالِاتِّفَاقِ فَوَضْعُ الْعِصَابَةِ أَوْلَى بِأَنْ لَا يَجِبَ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ كَانَ مُتَطَهِّرًا فَأَرْهَقَهُ حَدَثٌ وَوَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِيه لِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرَأْسِهِ دُونَ رِجْلَيْهِ وَلَوْ لَبِسَ الْخُفَّ أَمْكَنَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ لُبْسُ الْخُفِّ لِيَمْسَحَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَدَثِ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ شَيْخِي إيجَابُ ذَلِكَ وَهُوَ بَعِيدٌ عِنْدِي وَلِشَيْخِي أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ رُخْصَةٌ مَحْضَةٌ فَلَا يَلِيقُ بِهَا إيجَابُهَا وَمَا نَحْنُ فِيهِ ضَرُورَةٌ فَيَجِبُ فِيهِ الْمُمْكِنُ هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ وَحَكَى الْغَزَالِيُّ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ تَرَدُّدًا وَمُرَادُهُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ احْتَاجَ إلَى الْعِصَابَةِ لِإِمْسَاكِ الدَّوَاءِ أَوْ لِخَوْفِ انْبِعَاثِ الدَّمِ عَصَبَهَا عَلَى طهر على موضع الجراحة ومالا يُمْكِنُ عَصْبُهَا إلَّا بِعُصْبَةٍ مِنْ الصَّحِيحِ فَإِنْ خاف من نزعها لم يجب نزعها بل يَجِبُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا بَدَلًا عَمَّا تَحْتَهَا مِنْ الصَّحِيحِ كَالْجَبِيرَةِ لَا عَنْ مَوْضِعِ الْجِرَاحَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ عَلَى مَوْضِعِ التَّيَمُّمِ وَجَبَ إمْرَارُ التُّرَابِ عَلَى مَوْضِعِهَا لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ وَلَا خَوْفَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ غَسْلِهِ بِالْمَاءِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ حَتَّى لَوْ كَانَ لِلْجِرَاحَةِ أَفْوَاهٌ مُفَتَّحَةٌ وَأَمْكَنَ إمْرَارُ التُّرَابِ عَلَيْهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا صَارَتْ ظَاهِرَةً قَالَ أَصْحَابُنَا وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ هُنَا أَنْ يُقَدِّمَ التَّيَمُّمَ ثُمَّ يَغْسِلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِيَكُونَ الْغَسْلُ بَعْدَهُ مُزِيلًا آثَارَ الْغُبَارِ عَنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ هَذَا حُكْمُ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ أَمَّا الْمُحْدِثُ إذَا كَانَتْ جِرَاحَتُهُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَحَدُهَا أَنَّهُ كَالْجُنُبِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ تَقْدِيمِ التَّيَمُّمِ عَلَى غَسْلِ الصَّحِيحِ وَتَأْخِيرِهِ وَتَوْسِيطِهِ وَهَذَا اخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْجِيمِ وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْحَاوِي قَالَ وَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ الْغَسْلِ وَالثَّانِي يَجِبُ تَقْدِيمُ غَسْلِ جَمِيعِ الصَّحِيحِ وَالثَّالِثُ يَجِبُ التَّرْتِيبُ فَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ عُضْوٍ حَتَّى يُكْمِلَ طَهَارَتَهُ مُحَافَظَةً عَلَى التَّرْتِيبِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ

مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ فِي كِتَابَيْهِ وَالشَّاشِيُّ فِي الْمُعْتَمَدِ وَآخَرُونَ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ فَعَلَى هَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا إنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي وَجْهِهِ وَجَبَ تَكْمِيلُ طَهَارَةِ الْوَجْهِ أَوَّلًا فَإِنْ شَاءَ غَسَلَ صَحِيحَهُ ثُمَّ تَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهِ وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ ثُمَّ غَسَلَ وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ قَالَهُ الشَّيْخُ نَصْرٌ وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي وَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ الْغَسْلِ وَهُوَ الشَّاذُّ الذى حكيناه في الجنب وليس بشئ وَلَا يَخْفَى تَفْرِيعُهُ فِيمَا بَعْدُ وَلَكِنْ لَا يُفَرَّعُ عَلَيْهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَهَارَةِ الْوَجْهِ عَلَى مَا ذَكَرنَا غَسَلَ الْيَدَيْنِ ثُمَّ مَسَحَ الرأس ثم غسل الرجلين وإن كانت الجراحة فِي يَدَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ إنْ شَاءَ غَسَلَ صَحِيحَ يَدَيْهِ ثُمَّ تَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهِمَا وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ ثُمَّ غَسَلَ ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي جَمِيعِ رَأْسِهِ غَسَلَ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ ثُمَّ تَيَمَّمَ عَنْ الرَّأْسِ ثُمَّ غَسَلَ الرِّجْلَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي الرِّجْلَيْنِ طَهَّرَ الْأَعْضَاءَ قَبْلَهُمَا ثُمَّ تَخَيَّرَ فِيهِمَا بَيْنَ تَقْدِيمِ الغسل والتيمم قال صاحب البيان وإذا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي يَدَيْهِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَجْعَلَ كُلَّ يَدٍ كَعُضْوٍ مُسْتَقِلٍّ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ ثُمَّ صَحِيحَ الْيُمْنَى ثُمَّ يَتَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهِمَا أَوْ يُقَدِّمَ التَّيَمُّمَ عَلَى غَسْلِ صَحِيحِهَا ثُمَّ يَغْسِلَ صحيح اليسرى ثم يتيمم عن جريحها أو بعكس قَالَ وَكَذَا الرِّجْلَانِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ فَإِنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ سُنَّةٌ فَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى تَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَقَدْ طَهَّرَهُمَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي عُضْوٍ فَإِنْ كَانَتْ فِي عُضْوَيْنِ وَجَبَ تَيَمُّمَانِ وَإِنْ كَانَتْ فِي ثَلَاثَةٍ وَجَبَ ثَلَاثَةٌ فَإِنْ كَانَتْ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ غَسَلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ ثُمَّ تَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهِ أَوْ عَكَسَ ثُمَّ غَسَلَ صَحِيحَ الْيَدَيْنِ ثُمَّ تَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهِمَا أَوْ عَكَسَ ثُمَّ مَسَحَ الرَّأْسَ ثُمَّ غَسَلَ الرِّجْلَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ غَسَلَ الْوَجْهَ ثُمَّ طَهَّرَ الْيَدَيْنِ غَسْلًا وَتَيَمُّمًا ثُمَّ مَسَحَ الرَّأْسَ ثُمَّ طَهَّرَ الرِّجْلَيْنِ غَسْلًا وَتَيَمُّمًا (فَإِنْ قِيلَ) إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي وجهه ويده فينبغي أن يجزيه تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ فَيَغْسِلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ ثُمَّ يَتَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهِ وَجَرِيحِ الْيَدِ ثُمَّ يَغْسِلَ صَحِيحَ اليد فانه يجوز ان يوالى بين تيمميهما فَيَغْسِلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ ثُمَّ يَتَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهِ ثُمَّ يَتَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِ الْيَدِ ثُمَّ يَغْسِلَ صَحِيحَهُمَا وَإِذَا جَازَ تَيَمُّمَاهُمَا فِي وَقْتٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لَهُمَا كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ لِلْمَرَضِ أَوْ لِعَدَمِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لِكُلِّ الْأَعْضَاءِ فَالْجَوَابُ أَنَّ التَّيَمُّمَ هُنَا وَقَعَ عَنْ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ

فِي طَهَارَةٍ وَجَبَ فِيهَا التَّرْتِيبُ فَلَوْ جَوَّزْنَا تَيَمُّمًا وَاحِدًا لَحَصَلَ تَطْهِيرُ الْوَجْهِ وَالْيَدِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَهَذَا لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ عَنْ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا فَإِنَّهُ لَا تَرْتِيبَ هُنَاكَ وَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ غَسَلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ وَتَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهِ ثُمَّ الْيَدَيْنِ كَذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ صحيح الرِّجْلَيْنِ وَتَيَمَّمَ لِجَرِيحِهِمَا أَمَّا إذَا عَمَّتْ الْجِرَاحَاتُ الْأَعْضَاءَ الْأَرْبَعَةَ فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ سَقَطَ التَّرْتِيبُ لِكَوْنِهِ لا يجب غسل شئ مِنْ الْأَعْضَاءِ قَالُوا وَلَوْ عَمَّتْ الرَّأْسَ وَكَانَتْ فِي بَعْضٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ وَجَبَ غَسْلُ صَحِيحِ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ وَأَرْبَعَةُ تَيَمُّمَاتٍ عَلَى مَا ذَكَرنَا مِنْ التَّرْتِيبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ أَنَّ فِي الْأُولَى سَقَطَ حُكْمُ الْوُضُوءِ وَبَقِيَ الْحُكْمُ لِلتَّيَمُّمِ وَفِي الثَّانِيَةِ تَرْتِيبُ الْوُضُوءِ بَاقٍ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فَإِذَا تَيَمَّمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَرْبَعَةَ تَيَمُّمَاتٍ وَصَلَّى ثُمَّ حَضَرَتْ فَرِيضَةٌ أُخْرَى أَعَادَ التَّيَمُّمَاتِ الْأَرْبَعَةَ وَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ صَحِيحِ الْوَجْهِ وَيُعِيدُ مَا بَعْدَهُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي إعَادَةِ غَسْلِ مَا بَعْدَ الْوَجْهِ هُوَ اخْتِيَارُهُ وَسَيَأْتِي فِيهِ خِلَافٌ لِلْأَصْحَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) الْمُتَيَمِّمُ لِلْجِرَاحَةِ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَكْثُرُ كَالْمَرَضِ
  • وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) إذَا كَانَ فِي بَدَنِهِ حَبَّاتُ الْجُدَرِيِّ إنْ لَمْ يَلْحَقْهُ ضَرَرٌ مِنْ غَسْلِ مَا بَيْنَهَا وَجَبَ غَسْلُهُ وَإِنْ لَحِقَهُ ضَرَرٌ لَمْ يَجِبْ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَيَكُونُ كَالْجَرِيحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) إذَا غَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ عَنْ الْعَلِيلِ بِسَبَبِ مَرَضٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ كَسْرٍ أَوْ نَحْوِهَا اسْتَبَاحَ بِتَيَمُّمِهِ فَرِيضَةً وَمَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ فَإِذَا أَرَادَ فَرِيضَةً أُخْرَى قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ فَإِنْ كَانَ جُنُبًا أَعَادَ التَّيَمُّمَ دُونَ الْغُسْلِ بِالِاتِّفَاقِ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِي كُلِّ الطُّرُقِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي إعَادَةِ الْغُسْلِ خِلَافٌ كَمَا فِي الْمُحْدِثِ وَهَذَا ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ وَإِنْ كَانَ محدثا اعاد التيمم لا يَجِبُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ غَسْلُ صَحِيحِ الْأَعْضَاءِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ الْحَدَّادِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَجْمَعَ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إعَادَةُ غَسْلِ صَحِيحِ الْأَعْضَاءِ قَالَ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ احْتِمَالٌ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ قَوْلُ ابْنِ

الْحَدَّادِ يَحْتَاجُ إلَى تَفْصِيلٍ فَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ فِي الرِّجْلَيْنِ أَجْزَأَهُ التَّيَمُّمُ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْوَجْهِ أَوْ الْيَدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَ التَّيَمُّمَ وَغَسْلَ مَا بَعْدَ مَوْضِعِ الْجِرَاحَةِ لِيَحْصُلَ التَّرْتِيبُ قَالَ الشَّاشِيُّ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ أَصَحُّ وَبَسَطَ الِاسْتِدْلَالَ لَهُ فِي الْمُعْتَمَدِ فَقَالَ لِأَنَّ مَا غَسَلَهُ مِنْ صَحِيحِ أَعْضَائِهِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ وَنَابَ التَّيَمُّمُ عَمَّا سِوَاهُ وَسَقَطَ فَرْضُهُ فَالْأَمْرُ بِإِعَادَةِ غَسْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَجَدُّدِ حَدَثٍ غَلَطٌ وَلَيْسَ الْأَمْرُ بِالتَّيَمُّمِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ لِبُطْلَانِ الْأَوَّلِ بَلْ لِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَأُمِرَ بِهِ لِكُلِّ فَرْضٍ لا لتغيير صفة الطهارة ولهذا أمرنا المستحاضة بالطهارة الكل فَرْضٍ وَإِنْ كَانَ حَالُهَا بَعْدَ الْفَرْضِ كَحَالِهَا قَبْلَهُ وَقَدْ حَصَلَ التَّرْتِيبُ فِي الْغَسْلِ وَسَقَطَ الْفَرْضُ فِي الْأَعْضَاءِ مُرَتَّبًا هَذَا كَلَامُ الشَّاشِيِّ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ إذَا أَوْجَبْنَا التَّرْتِيبَ وَجَبَ إعَادَةُ غَسْلِ مَا بَعْدَ الْعَلِيلِ وَفِي غَسْلِ صَحِيحِ الْعَلِيلِ وَمَا قَبْلَهُ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ وَالثَّانِي فِيهِ قَوْلَانِ قِيلَ بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ وَقِيلَ عَلَى مَاسِحِ الْخُفِّ إذَا خَلَعَهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ وُجُوبُ إعَادَةِ غَسْلِ مَا بَعْدَ الْعَلِيلِ وَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ مَا قَدَّمْتُهُ عَنْ الْجُمْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ إذَا كَانَ جُنُبًا وَالْجِرَاحَةُ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَغَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ لِلْجَرِيحِ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةً لَزِمَهُ الْوُضُوءُ وَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ عَنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْحَدَثُ وَلَوْ صَلَّى فَرِيضَةً ثُمَّ أَحْدَثَ تَوَضَّأَ لِلنَّافِلَةِ وَلَا يَتَيَمَّمُ وَكَذَا حُكْمُ الْفَرَائِضِ

  • وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) إذَا انْدَمَلَتْ الْجِرَاحَةُ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ فَأَرَادَ الصَّلَاةَ فَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ غَسْلُ مَحَلِّ الْجِرَاحَةِ وَمَا بعده بلا خلاف وفى ما قَبْلَهُ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا وَأَشْهُرُهُمَا أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي نَازِعِ الْخُفِّ أَصَحُّهُمَا لَا يَجِبُ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ وَإِنْ كَانَ جُنُبًا لَزِمَهُ غَسْلُ مَحَلِّ الْجِرَاحَةِ وَفِي الْبَاقِي الطَّرِيقَانِ (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا غَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ عَنْ الْجَرِيحِ ثُمَّ تَوَهَّمَ انْدِمَالَ الْجِرَاحَةِ فرآها لم تندمل فوجهان احدهما تبطل تَيَمُّمُهُ كَتَوَهُّمِ وُجُودِ الْمَاءِ بَعْد التَّيَمُّمِ وَأَصَحُّهُمَا باتفاقهم لا تبطل لِأَنَّ طَلَبَ الِانْدِمَالِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلَمْ يَبْطُلْ بِالتَّوَهُّمِ بِخِلَافِ الْمَاءِ هَكَذَا عَلَّلَهُ الْأَصْحَابُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَوْلُهُمْ لَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ الِانْدِمَالِ عِنْدَ إمْكَانِهِ وَتَعَلُّقِ الظَّنِّ بِهِ لَيْسَ نَفْيًا عَنْ الِاحْتِمَالِ.
    أَمَّا إذَا

انْدَمَلَ الْجُرْحُ فَصَلَّى بَعْدَ انْدِمَالِهِ صَلَوَاتٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ انْدِمَالَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إعَادَتُهُنَّ بِلَا خِلَافٍ لِتَفْرِيطِهِ كَذَا صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا الْمَشْهُورَ أَنَّ الْجَرِيحَ يَلْزَمُهُ غَسْلُ الصَّحِيحِ وَالتَّيَمُّمُ عَنْ الْجَرِيحِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَكْثَرُ بَدَنِهِ صَحِيحًا اقْتَصَرَ عَلَى غسله ولا يلزمه تيمم وان كان أكثر جريحا كفاه التيمم ولم يلزمه غسل شئ

  • والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • [ولا يجوز أن يصلى بتيمم واحد أكثر من فريضة وقال المزني يجوز وهذا خطأ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنه قال من السنة ألا يصلى بالتيمم الاصلاة واحدة ثم يتيمم للصلات الاخرى وهذا يقتضى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولانها طهارة ضرورة فلا يصلى بها فريضتين من فرائض الاعيان كطهارة المستحاضة]
  • [الشَّرْحُ] مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ فَرِيضَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ سَوَاءٌ كَانَتَا فِي وَقْتٍ أَوْ وَقْتَيْنِ قَضَاءً أَوْ أَدَاءً وَلَا بَيْنَ طَوَافَيْنِ مَفْرُوضَيْنِ وَلَا طَوَافٍ وَصَلَاةٍ مَفْرُوضَيْنِ وَيُتَصَوَّرُ هَذَا فِي الْجَرِيحِ وَالْمَرِيضِ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الصَّحِيحُ وَالْمَرِيضُ وَالصَّبِيُّ وَالْبَالِغُ وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إلَّا وَجْهًا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ حِكَايَةِ الْحَنَّاطِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ فَوَائِتَ بِتَيَمُّمٍ وَبَيْنَ فَائِتَةٍ وَمُؤَدَّاةٍ وَإِلَّا وَجْهًا حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ أَنَّ للمريض جمع فريضتين بتيمم والاوجها حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَصِحُّ جَمْعُ الصَّبِيِّ فَرِيضَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ شَاذَّةٌ ضَعِيفَةٌ وَالْمَشْهُورُ مَا سَبَقَ وَلَوْ جَمَعَ مَنْذُورَتَيْنِ أَوْ مَنْذُورَاتٍ بِتَيَمُّمٍ أَوْ مَنْذُورَةً وَمَكْتُوبَةً أَوْ مَنْذُورَاتٍ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ لَا يَجُوزُ قَطْعًا لِأَنَّ الْمَنْذُورَةَ وَاجِبَةٌ مُتَعَيَّنَةٌ فَأَشْبَهَتْ الْمَكْتُوبَةَ وَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالدَّارِمِيُّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ فِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجَمِيعِ لَا يَجُوزُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ قَوْلَانِ قَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ أَقَلِّ وَاجِبِ الشَّرْعِ أَمْ أَقَلُّ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ وَفِيهِ قَوْلَانِ فَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي جَازَ كَالنَّافِلَةِ وَإِلَّا فَلَا كَالْمَكْتُوبَةِ وَأَمَّا رَكْعَتَا الطَّوَافِ فَإِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ إنَّهُمَا سُنَّةٌ فَلَهُمَا حُكْمُ النَّوَافِلِ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَكْتُوبَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُمَا واجبتان

لَمْ يَجُزْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ فَرِيضَةٍ أُخْرَى وَهَلْ يَجُوزُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الطَّوَافِ فِيهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا لَا: لِأَنَّهُمَا فَرْضَانِ يَفْتَقِرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى نِيَّةٍ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ امام الحرمين والبغوى وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهُمَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ وَالثَّانِي يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبَا الْحَاوِي وَالتَّتِمَّةِ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلطَّوَافِ فَهِيَ كَجُزْءٍ مِنْهُ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَالْجُزْءِ لَمْ يَجُزْ الْفَصْلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الطَّوَافِ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عَنْهُ سِنِينَ ثُمَّ صَلَّاهُمَا جَازَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَلَوْ صَلَّى فَرِيضَةً بِتَيَمُّمٍ ثُمَّ طَافَ بِهِ تَطَوُّعًا جَازَ فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ رَكْعَتَيْ هَذَا الطَّوَافِ فَهُوَ عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ إنْ قُلْنَا بِالْوَجْهِ الضَّعِيفِ إنَّ رَكْعَتَيْ طَوَافِ التَّطَوُّعِ وَاجِبَةٌ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ قُلْنَا بالمذهب انهما سُنَّةٌ جَازَ قَطْعًا قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَفِي جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاتِهَا وَجْهَانِ كَالطَّوَافِ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلصَّلَاةِ هَذَا إذَا شَرَطْنَا الطَّهَارَةَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يُبَاحُ بِالتَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ مِنْ فَرَائِضِ الْأَعْيَانِ: مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يُبَاحُ إلَّا فَرِيضَةٌ وَاحِدَةٌ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ ابن أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ الْعَبَّاسِ وَابْنِ عُمَرَ وَالشَّعْبِيِّ والنخعي وقتادة وربيعة ويحي الانصاري ومالك والليث واحمد واسحق وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ وَأَبِي حنيفة ويزيد بن هرون أَنَّهُ يُصَلِّي بِهِ فَرَائِضَ مَا لَمْ يُحْدِثْ قَالَ وَرُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ فَوَائِتَ بِتَيَمُّمٍ وَلَا يُصَلِّي بِهِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَرِيضَةً أُخْرَى هَذَا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَدَاوُد يَجُوزُ فَرَائِضُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُوَافِقُوهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ وَهُوَ الْأَشْهَرُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ خِلَافَ مَا نَقَلَهُ عنه ابن المنذر واحتج لمن حوز فَرَائِضَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ) وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْوُضُوءِ وَعَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ نَوَافِلَ بِتَيَمُّمٍ وَعَلَى مَسْحِ الْخُفِّ وَلِأَنَّ الْحَدَثَ الْوَاحِدَ لَا يَجِبُ لَهُ طُهْرَانِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) إلَى قَوْله تَعَالَى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) فَاقْتَضَى وُجُوبَ الطَّهَارَةِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ فَدَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى جَوَازِ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ علي

مُقْتَضَاهُ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَاهُ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ بِمَا رَوَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَلِأَنَّهُمَا مَكْتُوبَتَانِ فَلَا تُبَاحَانِ بِطَهَارَةِ ضَرُورَةٍ كَصَلَاتَيْ وَقْتَيْنِ فِي حَقِّ الْمُسْتَحَاضَةِ ولانها طهارة ضرورة فلا يباح بها الاقدر الضَّرُورَةِ وَالْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِالْحَدِيثِ أَنَّ مَعْنَاهُ يَسْتَبِيحُ بِالتَّيَمُّمِ صَلَاةً بَعْدَ صَلَاةٍ بِتَيَمُّمَاتٍ وَإِنْ اسْتَمَرَّ ذَلِكَ عَشْرَ سِنِينَ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ هَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ وَعَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْوُضُوءِ أَنَّهُ طَهَارَةُ رَفَاهِيَةٍ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَالتَّيَمُّمُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَقُصِرَتْ عَلَى الضَّرُورَةِ وَعَنْ النَّوَافِلِ أَنَّهَا تَكْثُرُ وَيَلْحَقُ الْمَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ فِي إعَادَةِ التَّيَمُّمِ لَهَا فَخُفِّفَ أَمْرُهَا لِذَلِكَ كَمَا خُفِّفَ بِتَرْكِ الْقِيَامِ فِيهَا مَعَ الْقُدْرَةِ وَبِتَرْكِ الْقِبْلَةِ فِي السَّفَرِ وَلَا مَشَقَّةَ فِي الْفَرَائِضِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى فَرَّقَ الشَّرْعُ بَيْنَ قَضَاءِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فِي الْحَائِضِ وَعَنْ مَسْحِ الْخُفِّ بِأَنَّهُ طَهَارَةٌ قَوِيَّةٌ يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَنْ مُعْظَمِ الْأَعْضَاءِ بِالِاتِّفَاقِ وَكَذَا عَنْ الرِّجْلِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالتَّيَمُّمُ بِخِلَافِهِ وَلِأَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ تَخْفِيفٌ وَلِهَذَا يَجُوزُ مَعَ إمْكَانِ غَسْلِ الرِّجْلِ وَالتَّيَمُّمُ ضَرُورَةٌ لَا يُبَاحُ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ فَقُصِرَ عَلَى الضَّرُورَةِ وَعَنْ قَوْلِهِمْ الْحَدَثُ الْوَاحِدُ لَا يُوجِبُ طَهَارَتَيْنِ أَنَّ الطَّهَارَةَ هُنَا لَيْسَتْ لِلْحَدَثِ بَلْ لِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فَالتَّيَمُّمُ الْأَوَّلُ أَبَاحَ الصَّلَاةَ الْأُولَى وَالثَّانِي الثانية والله أعلم * قال المصنف رحمه الله

  • [ان نسي صلاة من صلوات اليوم والليلة ولا يعرف عينها قضى خمس صلوات وفى التيمم وجهان أحدهما يكفيه تيمم واحد لان المنسية واحدة وما سواها ليس بفرض والثاني يجب لكل واحدة تيمم لانه صار كل واحدة منها فرضا وان نسي صلاتين من صلوات اليوم والليلة لزمه خمس صلوات قال ابن القاص يجب أن يتيمم لكل واحدة منها لانه أي صلاة بدأ بها يجوز أن تكون هي المنسية فزال بفعلها حكم التيمم ويجوز أن تكون الفائتة هي التي تليها فلا يجوز اداؤها بتيمم مشكوك فيه ومن أصحابنا من قال يجوز أن يصلى ثماني صلوات بتيممين فيزيد ثلاث صلوات وينقص ثلاث تيممات فيتيمم ويصلي الصبح والظهر والعصر والمغرب ثم يتيمم ويصلى الظهر

والعصر والمغرب والعشاء فيكون قد صلي احداهما بالتيمم الاول والثانية بالثاني وان نسي صلاتين من يومين فان كانتا مختلفتين فهما بمنزلة الصلاتين من يوم وليلة وان كانتا متفقتين لزمه أن يصلي عشر صلوات فيصلى خمس صلوات بتيمم ثم يتيمم ويصلي خمس صلوات وان شك هل هما متفقتان أو مختلفتان لزمه أن يأخذ بالاشد وهو انهما متفقتان]

  • [الشَّرْحُ] إذَا نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَوَاتِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَعْرِفُ عَيْنَهَا لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْخَمْسَ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِالتَّيَمُّمِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أَحَدُهُمَا يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ تَيَمُّمٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْخُضَرِيِّ وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ فَعَلَى هَذَا قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلَبُ الْمَاءِ ثُمَّ التَّيَمُّمُ وَالثَّانِي يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لِكُلِّهِنَّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَابْنُ الْحَدَّادِ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُونَ وَنَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ عَنْ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمَرْزُبَانِ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ هَذَا الْخِلَافُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْفَرِيضَةِ فِي نِيَّةِ التَّيَمُّمِ فَإِنَّ قُلْنَا بِالْوَجْهِ الضَّعِيفِ إنَّهُ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْفَرِيضَةِ وَجَبَ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَيَمُّمٌ بِلَا خِلَافٍ وَاخْتَارَ الدَّارِمِيُّ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ هُنَا سَوَاءٌ شَرَطْنَا التَّعْيِينَ أَمْ لَا وَأَشَارَ الرَّافِعِيُّ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا وَهُوَ الْأَصَحُّ أَمَّا إذَا نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ قُلْنَا فِي الْوَاحِدَةِ يَلْزَمُهُ خَمْسُ تَيَمُّمَاتٍ فَهُنَا أَوْلَى وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ فَهُوَ هُنَا مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ عَمِلَ بِطَرِيقَةِ ابْنِ الْقَاصِّ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ وَهِيَ أَنْ يَتَيَمَّمَ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ وَإِنْ شَاءَ عَمِلَ بِطَرِيقَةِ ابْنِ الْحَدَّادِ وَهِيَ أَنْ يُصَلِّيَ ثَمَانِيَ صَلَوَاتٍ بِتَيَمُّمَيْنِ فَيُصَلِّيَ بِالْأَوَّلِ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَبِالثَّانِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَيَخْرُجَ عَمَّا عَلَيْهِ بِيَقِينٍ لِأَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ الْفَائِتَتَانِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ فَقَدْ تَأَدَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَإِنْ كَانَتَا الصُّبْحَ وَالْعِشَاءَ حَصَلَتْ الصُّبْحُ بِالْأَوَّلِ وَالْعِشَاءُ بِالثَّانِي وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا فِي الثَّلَاثِ وَالْأُخْرَى صُبْحًا أَوْ عِشَاءً فَكَذَلِكَ: هَكَذَا صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ طَرِيقَتَيْ ابْنِ الْقَاصِّ وَابْنِ الْحَدَّادِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ مَرَّتَيْنِ يُصَلِّي بكل تيمم الخمس وهذا ليس بشئ ثُمَّ الْمَشْهُورُ وَالْمُسْتَحْسَنُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ طَرِيقَةُ ابْنِ الْحَدَّادِ وَعَلَيْهَا يُفَرِّعُونَ وَلَهَا ضَابِطَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ أَنْ يَضْرِبَ عَدَدَ الْمَنْسِيِّ فِي عَدَدِ الْمَنْسِيِّ مِنْهُ ثُمَّ يَزِيدَ الْمَنْسِىَّ عَلَى مَا حَصَلَ مِنْ الضَّرْبِ وَيَحْفَظَ مَبْلَغَ الْمُجْتَمَعِ ثُمَّ يَضْرِبَ الْمَنْسِىَّ فِي نَفْسِهِ فما بلغ نزعته مِنْ الْجُمْلَةِ الْمَحْفُوظَةِ فَمَا بَقِيَ فَهُوَ

عَدَدُ مَا يُصَلِّي وَأَمَّا عَدَدُ التَّيَمُّمِ فَيُقَدَّرُ الْمَنْسِىُّ مِثَالَهُ فِي مَسْأَلَتِنَا تَضْرِبُ اثْنَتَيْنِ فِي خمسة ثم تزيد عدد المنسية فيجتمع اثناء عَشْرَ ثُمَّ تَضْرِبُ اثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ فَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ فَتَنْزِعُهَا مِنْ الِاثْنَيْ عَشْرَ تَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَهُوَ عَدَدُ مَا يُصَلِّي وَيَكُون بِتَيَمُّمَيْنِ عَلَى عَدَدِ الْمَنْسِيَّتَيْنِ (الضَّابِطُ الثَّانِي) وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ تَزِيدُ عَدَدَ الْمَنْسِيِّ مِنْهُ عَدَدًا لَا يَنْقُصُ عَمَّا بَقِيَ مِنْ الْمَنْسِيِّ مِنْهُ بَعْدَ إسْقَاطِ الْمَنْسِيِّ وَتَقْسِمُ الْمَجْمُوعَ صَحِيحًا عَلَى الْمَنْسِيِّ مِثَالُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا الْمَنْسِىُّ صَلَاتَانِ وَالْمَنْسِيُّ مِنْهُ خَمْسٌ تَزِيدُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةً لِأَنَّهَا لَا تَنْقُصُ عَمَّا بَقِيَ مِنْ الْخَمْسَةِ بَعْدَ إسْقَاطِ الِاثْنَيْنِ وَالْمَجْمُوعُ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ تَنْقَسِمُ عَلَى الِاثْنَيْنِ صَحِيحًا وأما كيفية أداء الصلوات فيبتدئ مِنْ الْمَنْسِيِّ مِنْهُ بِأَيِّ صَلَاةٍ شَاءَ وَيُصَلِّي بكل تيمم ما تَقْتَضِيه الْقِسْمَةُ لَكِنَّ شَرْطَ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِالْعَدَدِ المذكور أن يترك في المرة الثانية مَا بَدَأَ بِهِ فِي الْمَرَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَيَأْتِيَ بِالْعَدَدِ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْقِسْمَةُ مِثَالُهُ مَا سَبَقَ فَإِنَّهُ تَرَكَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ الصُّبْحَ الَّتِي بَدَأَ بِهَا فِي الْأُولَى وَلَوْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَبِالثَّانِي الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ لَمْ يُجْزِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَنْسِيَّتَيْنِ الْعِشَاءُ مَعَ الظُّهْرِ أَوْ مَعَ الْعَصْرِ أَوْ مَعَ الْمَغْرِبِ فَبِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ حَصَلَتْ تِلْكَ وَلَمْ تَحْصُلْ الْعِشَاءُ وَبِالتَّيَمُّمِ الثَّانِي لَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ فَإِنْ صَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَ هَذَا بِالتَّيَمُّمِ الثَّانِي أَوْ غَيْرِهِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ بَدَأَ فَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ الْعِشَاءَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعَصْرَ وَالظُّهْرَ وَبِالثَّانِي الْمَغْرِبَ وَالْعَصْرَ وَالظُّهْرَ وَالصُّبْحَ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ وَفَّى بِالشَّرْطِ وَلَوْ صَلَّى بِالْأَوَّلِ الْمَغْرِبَ وَالْعَصْرَ وَالظُّهْرَ وَالصُّبْحَ وَبِالثَّانِي الْعِشَاءَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعَصْرَ وَالظُّهْرَ لَمْ يُجْزِئْهُ إلَّا أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ أَيْضًا بِالتَّيَمُّمِ الثَّانِي أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَوْ خَالَفَ التَّرْتِيبَ وَوَفَّى بِالشَّرْطِ فَصَلَّى بِالْأَوَّلِ الصُّبْحَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ الظُّهْرَ وَبِالثَّانِي الْعِشَاءَ ثُمَّ الظُّهْرَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعَصْرَ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ: هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمَنْسِىُّ صَلَاتَيْنِ أَمَّا إذَا نَسِيَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَعْرِفُ عَيْنَهُنَّ فَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ القص يُصَلِّي خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ صَلَاةٍ بِتَيَمُّمٍ وَعَلَى الْوَجْهِ الشَّاذِّ الَّذِي حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ يَتَيَمَّمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُصَلِّي بِكُلِّ تَيَمُّمٍ الْخَمْسَ وَعَلَى طَرِيقَةِ ابن الحداد يقتصر على ثلاثة تَيَمُّمَاتٍ وَيُصَلِّي تِسْعَ صَلَوَاتٍ فَعَلَى عِبَارَةِ الْبَيَانِ يَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ فَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشْرَ ثُمَّ يَزِيدُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةً تَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ ثُمَّ تَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ تَكُونُ تِسْعَةً فَتَنْزِعُهَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ تَبْقَيْ تِسْعَةٌ وَهُوَ عَدَدُ مَا يُصَلِّي بِثَلَاثَةِ تَيَمُّمَاتٍ فَيُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبِالثَّانِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَبِالثَّالِثِ الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَعَلَى عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ يَضُمُّ إلَى الْخَمْسِ أَرْبَعًا لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ لا تنقص

عَمَّا بَقِيَ مِنْ الْخَمْسَةِ بَعْدَ إسْقَاطِ الثَّلَاثَةِ بل تزيد عَلَيْهِ وَيَنْقَسِمُ الْمَجْمُوعُ وَهُوَ تِسْعَةٌ صَحِيحًا عَلَى الثَّلَاثَةِ وَلَوْ ضَمَمْنَا إلَى الْخَمْسَةِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً لَمْ يَنْقَسِمْ فَيُصَلِّي بِكُلِّ تَيَمُّمٍ ثَلَاثًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَهَا عَلَى غَيْرِ التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ إذَا وَفَّى بِالشَّرْطِ السَّابِقِ فَإِنْ أَخَلَّ بِهِ بِأَنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ الْعَصْرَ ثُمَّ الظُّهْرَ ثُمَّ الصُّبْحَ وَبِالثَّانِي الْمَغْرِبَ ثم العصر ثم الظهر وَبِالثَّالِثِ الْعِشَاءَ ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ الْعَصْرَ لَمْ يُجْزِئْهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الَّتِي عَلَيْهِ الصُّبْحُ وَالْعِشَاءُ وَثَالِثَتُهُمَا الظُّهْرُ أَوْ الْعَصْرُ فَيَحْصُلُ بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ الظُّهْرُ أَوْ الْعَصْرُ وَبِالثَّالِثِ الْعِشَاءُ وَيَبْقَى الصُّبْحُ عَلَيْهِ فَيَحْتَاجُ إلَى تَيَمُّمٍ رَابِعٍ يُصَلِّيهَا بِهِ وَأَمَّا إذَا نَسِيَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ فَيَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي خَمْسَةٍ ثُمَّ يَزِيدُ عَلَيْهِ أَرْبَعَةً تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ يَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي أَرْبَعَةٍ تَبْلُغُ سِتَّةَ عَشْرَ يَنْزِعُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَهُوَ عَدَدُ مَا يُصَلِّي بِأَرْبَعَةِ تَيَمُّمَاتٍ فَيُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ الْأَوَّلِ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَبِالثَّانِي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبِالثَّالِثِ الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَبِالرَّابِعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَلَا يَخْفَى بَعْدَ مَا سَبَقَ حُكْمُ تَقْدِيمِ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ عَلَى بَعْضٍ وَمَا يَجُوزُ مِنْهُ وَمَا لَا يَجُوزُ وَعَلَى هَذِهِ التَّنْزِيلَاتِ يُنَزَّلُ مَا زَادَ مِنْ عَدَدِ الْمَنْسِيِّ وَالْمَنْسِىِّ مِنْهُ هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الصَّلَاتَانِ أَوْ الصَّلَوَاتُ مُخْتَلِفَاتٍ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ بِأَنْ قَالَ نَسِيتُ صَلَاتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ لَا أَدْرَى صُبْحٌ وَظُهْرٌ أَمْ ظُهْرٌ وَعَصْرٌ أَمْ عَصْرٌ وَعِشَاءٌ وَشِبْهُ ذَلِكَ أَمَّا إذا نسى مُتَّفِقَتَيْنِ بِأَنْ قَالَ هُمَا صُبْحَانِ أَوْ ظُهْرَانِ أو عصران أو مغربان أو عشاآن فيلزمه عشر صلوات وهن صَلَوَاتُ يَوْمَيْنِ وَفِي التَّيَمُّمِ الْوَجْهَانِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْخُضَرِيِّ يَلْزَمُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَيَمُّمٌ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ يَكْفِيهِ تَيَمُّمَانِ يُصَلِّي بِكُلِّ وَاحِدٍ الْخَمْسَ وَلَا يَكْفِيه ثَمَانِ صَلَوَاتٍ بِالِاتِّفَاقِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ صُبْحَانِ أَوْ عشاآن وما أتي بهما الامرة أَمَّا إذَا شَكَّ هَلْ فَائِتَتَاهُ مُتَّفِقَتَانِ أَمْ مُخْتَلِفَتَانِ فَعَلَيْهِ الْأَغْلَظُ الْأَحْوَطُ وَهُوَ أَنَّهُمَا مُتَّفِقَتَانِ (فَرْعٌ) لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ أَحَدَ أَمْرَيْنِ إمَّا طَوَافَ فَرْضٍ وَإِمَّا صَلَاةَ فَرْضٍ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالطَّوَافِ وَبِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ يَكْفِيه تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لِلْجَمِيعِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْخُضَرِيِّ يَجِبُ سِتَّةُ تَيَمُّمَاتٍ (فَرْعٌ) إذَا صَلَّى فَرِيضَةً مُنْفَرِدًا بِتَيَمُّمٍ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً يُصَلُّونَهَا فَأَرَادَ إعَادَتَهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ فَيَبْنِي عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ مِنْهُمَا مَاذَا وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ الْأَصَحُّ الْفَرْضُ الْأُولَى وَالثَّانِي الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثُ كِلَاهُمَا فَرْضٌ وَالرَّابِعُ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِينَ جَازَ وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّالِثِ لَمْ يَجُزْ قَالَهُ الْقَاضِي

حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ وَإِنْ قُلْنَا بِالرَّابِعِ فَهُوَ عَلَى الوجهين في المنسية هكذا قاله الْأَصْحَابُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالِاكْتِفَاءُ هُنَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ أَوْلَى فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الشُّرُوعُ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْمَنْسِيَّةِ (فَرْعٌ) إذَا صَلَّى الْفَرْضَ بِالتَّيَمُّمِ عَلَى وَجْهٍ يَجِبُ قَضَاؤُهُ كَالْمَرْبُوطِ عَلَى خَشَبَةٍ وَالْمَحْبُوسِ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ وَنَحْوِهِ فَأَرَادَ الْقَضَاءَ عَلَى وَجْهٍ كَامِلٍ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ فَيَبْنِي عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ مَاذَا وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ تَقَدَّمَتْ قَرِيبًا أَصَحُّهَا الْفَرْضُ الثَّانِيَةُ وَالثَّانِي الْأُولَى وَالثَّالِثُ كِلَاهُمَا وَالرَّابِعُ إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا فَإِنْ قُلْنَا الْفَرْضُ الْأُولَى جَازَ وَإِنْ قُلْنَا كِلَاهُمَا فَرْضٌ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ قُلْنَا إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَنْسِيَّةِ وَإِنْ قُلْنَا الثَّانِيَةُ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ لَا يَجُوزُ وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ كَمَا سَبَقَ فِي مِثْلِهِ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تقدم نقل على فرض وعكسه والله أعلم * قال المصنف رحمه الله

  • [ويجوز أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من النوافل لانها غير محصورة فخف أمرها ولهذا أجيز ترك القيام فيها فان نوى بالتيمم الفريضة والنافلة جاز أن يصلي النافلة قبل الفريضة وبعدها لانه نواهما بالتيمم وان نوى بالتيمم الفريضة ولم ينو النافلة جاز أن يصلى النافلة بعدها وهل يجوز أن يصليها قبلها فيه قولان قال في الام له ذلك لان كل طهارة جاز أن يتنفل بها بعد الفريضة جاز قبلها كالوضوء وقال في البويطى ليس له ذلك لانه يصليها على وجه التبع للفريضة فلا يجوز أن يتقدم على متبوعها ويجوز أن يصلى على جنائز بتيمم إذا لم يتعين لانه يجوز تركها فهي كالنوافل وان تعينت عليه ففيه وجهان احدهما لا يجوز أن يصلى بتيمم أكثر من صلاة لانها فريضة تعينت عليه فهي كالمكتوبة والثاني يجوز وهو ظاهر المذهب لانها ليست من جنس فرائض الاعيان] [الشَّرْحُ] هَذَا الْفَصْلُ فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ إحْدَاهَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالتَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ مَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ لِلنَّفْلِ فَقَطْ أَمْ لَهُ وَلِلْفَرْضِ أَمْ لِلْفَرْضِ وَاسْتَبَاحَ النَّفَلَ تَبَعًا وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إلَّا إذَا قُلْنَا بِوَجْهٍ شَاذٍّ سَبَقَ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ أَنَّ النَّفَلَ لَا يُبَاحُ بِالتَّيَمُّمِ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا تَيَمَّمَ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ أَوْ لِلْفَرْضِ وَحْدَهُ اسْتَبَاحَ الْفَرْضَ وَاسْتَبَاحَ النَّفَلَ أَيْضًا قَبْلَ الْفَرِيضَةِ وَبَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَفِي قَوْلٍ لَا يَسْتَبِيحُ النَّفَلَ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ وَفِي وَجْهٍ لَا يَسْتَبِيحُ النَّفَلَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا كُلِّهِ مَشْرُوحًا مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي فَصْلِ نِيَّةِ التَّيَمُّمِ (الثَّالِثَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَلَهَا فِي التَّيَمُّمِ حُكْمُ النَّوَافِلِ

فَيَجْمَعُ بِالتَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ بَيْنَ صَلَوَاتِ جَنَائِزَ كَثِيرَةٍ صَلَاةً بَعْدَ صَلَاةٍ وَإِنْ شَاءَ صَلَّى عَلَيْهِنَّ دَفْعَةً وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ فَرِيضَةٍ وَجَنَائِزَ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا أَصَحُّهُمَا بِاتِّفَاقِهِمْ أَنَّهَا كَالنَّوَافِلِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ فِي كُتُبِهِ الْمَشْهُورَةِ وَالثَّانِي كَالْفَرِيضَةِ فَلَا تجمع بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكْتُوبَةٍ وَلَا بَيْنَ صَلَاتَيْ جِنَازَةٍ وهو قول أبي علي ابن أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ أن الكرانيسى نَقَلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فَيَكُونُ قَوْلًا قَدِيمًا وَيَصِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ سَوَاءٌ تَعَيَّنَتْ أَمْ لَا وَقَالَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يُجْمَعُ بَيْنَ فَرِيضَةٍ وَجَنَائِزَ بِتَيَمُّمٍ وَنَصَّ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَلَا قَاعِدًا وَاخْتَلَفُوا عَلَى ثَلَاثِ طُرُقٍ أَحَدُهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يُلْحَقُ بِالْفَرَائِضِ فِي التَّيَمُّمِ وَالْقِيَامِ وَالثَّانِي يُلْحَقُ بِالنَّوَافِلِ فِيهِمَا وَالطَّرِيقُ الثَّانِي إنْ تَعَيَّنَتْ فَكَالْفَرَائِضِ فِي التَّيَمُّمِ وَالْقِيَامِ وَإِلَّا فَكَالنَّوَافِلِ فِيهِمَا وَالثَّالِثُ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ فَلَهَا حُكْمُ النَّفْلِ فِي التَّيَمُّمِ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ وَلَا يَجُوزُ الْقُعُودُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِأَنَّهُ مُعْظَمُ أَرْكَانِهَا وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ وَهُوَ نَحْوُ طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ هَذَا بِعِبَارَةٍ مُخْتَصَرَةٍ فَقَالُوا فِيهَا أَوْجُهٌ أَحَدُهَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بِتَيَمُّمٍ وَالْقُعُودُ وَالثَّانِي لَا وَالثَّالِثُ يَجُوزُ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ فَلَا وَالرَّابِعُ وَهُوَ الْأَصَحُّ يَجُوزُ الْجَمْعُ بِتَيَمُّمٍ مُطْلَقًا وَلَا يَجُوزُ الْقُعُودُ مُطْلَقًا

  • وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جِنَازَتَيْنِ أَوْ جَنَائِزَ صَلَاةً وَاحِدَةً بِتَيَمُّمٍ وَقُلْنَا لَا يَجُوزُ صَلَاتَانِ فَوَجْهَانِ أَشْهَرُهُمَا لَا يَجُوزُ وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَالثَّانِي يَجُوزُ وَاخْتَارَهُ الشَّاشِيُّ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَغَيْرُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ تَيَمَّمَ بِتَيَمُّمَيْنِ وَصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاتَيْنِ أَوْ صَلَاةً وَاحِدَةً لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ عَلَى التَّيَمُّمِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ بَلْ هُوَ فِي حُكْمِ تيمم واحد والله اعلم * قال المصنف رحمه الله
  • [إذا تيمم عن الحدث استباح ما يستباح بالوضوء فان احدث بطل تيممه كما يبطل وضوءه ويمنع مما كان يمنع منه قبل التيمم وان تيمم عن الجنابة استباح ما يستباح بالغسل من الصلاة وقراءة القرآن فان احدث منع من الصلاة ولم يمنع من قراءة القرآن لان تيممه قام مقام الغسل ولو اغتسل ثم احدث لم يمنع من القراءة فكذا إذا تيمم ثم احدث وان تيمم ثم ارتد بطل تيممه لان التيمم لا يرفع الحدث وانما تستباح به الصلاة والمرتد ليس من اهل الاستباحة]
  • [الشَّرْحُ] فِي الْفَصْلِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ (إحْدَاهَا) إذَا تَيَمَّمَ أَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ فهل

يَبْطُلَانِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ سَبَقَ بَيَانُهَا فِي أَوَّلِ بَابِ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَصَحُّهَا يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ دُونَ الْوُضُوءِ الثَّانِي يَبْطُلَانِ وَالثَّالِثُ لَا يَبْطُلَانِ (الثَّانِيَةُ) إذَا تَيَمَّمَ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ اسْتَبَاحَ مَا يَسْتَبِيحُ بِالْوُضُوءِ مِنْ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا إلَّا الْجَمْعَ بَيْنَ فَرْضَيْنِ وَنَحْوِهِ مِمَّا سَبَقَ فَإِذَا أَحْدَثَ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَمُنِعَ مَا كَانَ يُمْنَعُهُ قَبْلَ التَّيَمُّمِ كَمَا لَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ أَحْدَثَ (الثَّالِثَةُ) إذَا تَيَمَّمَ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ كَجَنَابَةٍ وَحَيْضٍ اسْتَبَاحَ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ وَالْمُكْثَ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرَهَا مِمَّا يُبَاحُ بِالْغُسْلِ فَإِذَا أَحْدَثَ مُنِعَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلِهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ وَيَسْتَمِرُّ جَوَازُ الْقِرَاءَةِ وَالْمُكْثُ وَإِنْ أَرَادَ تَيَمُّمًا جَدِيدًا وَهَذَا كُلُّهُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ فِي كل الطرق إلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ الدَّارِمِيُّ فَقَالَ إذَا تَيَمَّمَ الْجُنُبُ فَصَلَّى ثُمَّ أَرَادَ التَّيَمُّمَ لِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ هَلْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ تَيَمُّمِهِ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو حَامِدٍ لَا يَجُوزُ وَقَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ يَجُوزُ وَهَذَا النَّقْلُ شَاذٌّ مَتْرُوكٌ ثُمَّ إنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا الْجَزْمَ بِاسْتِبَاحَتِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ إذَا تَيَمَّمَ الْجُنُبُ فِي الْحَضَرِ وَصَلَّى هَلْ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَهَلْ لَهُ مَسُّ الْمُصْحَفِ جُنُبًا كَانَ أَوْ مُحْدِثًا فِيهِ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ الْجَوَازُ وَالْمَشْهُورُ مَا سَبَقَ وَهُوَ أَنَّ الْحَاضِرَ كَالْمُسَافِرِ فَيُبَاحُ لَهُ كُلُّ ذَلِكَ أَمَّا إذَا تَيَمَّمَ جُنُبٌ ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ حَتَّى يَغْتَسِلَ وَلَوْ تَيَمَّمَ جُنُبٌ ثُمَّ أَحْدَثَ ثُمَّ وجد ماء لا يكفيه ويكفيه لِلْوُضُوءِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ إنْ قُلْنَا يَجِبُ استعمال الناقص بطل تيممه في كل شئ فَيَسْتَعْمِلُهُ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُ النَّاقِصِ فَتَيَمُّمُهُ بَاقٍ عَلَى الصِّحَّةِ فِي جَوَازِ الْقِرَاءَةِ وَالِاعْتِكَافِ وَبَطَلَ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ فَإِذَا تَيَمَّمَ اسْتَبَاحَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) لَا يُعْرَفُ جُنُبٌ يُبَاحُ لَهُ الْقِرَاءَةُ وَالْمُكْثُ فِي المسجد دون الصلاة ومس الْمُصْحَفِ إلَّا مَنْ تَيَمَّمَ عَنْ الْجَنَابَةِ ثُمَّ أحدث والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • [ااتيمم لعدم الماء ثم رأى الماء فان كان قبل الدخول في الصلاة بطل تيممه لانه لم يحصل في المقصود فصار كما لو رأى الماء في أثناء التيمم [الشَّرْحُ] إذَا تَيَمَّمَ لِحَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ ثُمَّ رَأَى مَاءً يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا سَوَاءٌ رَآهُ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ وَقَوْلُنَا تَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ احْتِرَازٌ مِمَّنْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ أَوْ جِرَاحَةٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ فَإِنَّ هَذَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وُجُودُ الماء وقولنا ماء يلزمه استعماله احترازا مِمَّا إذَا رَآهُ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ بِأَنْ كَانَ دُونَهُ حَائِلٌ أَوْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَنَحْوِهِ

فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّ وُجُودَ هَذَا الْمَاءِ كَالْعَدَمِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ أَنْ يَجِدَ الْمَاءَ وَقَدْ ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ خَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَلَوْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ أَدْرَكَ وَبَيْنَ أَلَّا يَضِيقَ هَذَا مَذْهَبُنَا وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي كِتَابَيْهِ كِتَابِ الْإِجْمَاعِ والاشراف إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي سلمة ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّابِعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا إنْ رَأَى الْمَاءَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ التَّيَمُّمِ لَا يَبْطُلُ وَإِنْ رَآهُ فِي أَثْنَائِهِ بَطَلَ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ رُؤْيَتَهُ فِي الثَّانِيَةِ يُبْطِلُ وَاحْتُجَّ لِأَبِي سَلَمَةَ بأن وجود المبدل بعد الفراغ مِنْ الْبَدَلِ لَا يُبْطِلُ الْبَدَل كَمَا لَوْ وَجَدَ الْمُكَفِّرُ الرَّقَبَةَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّوْمِ وَكَمَا لَوْ فَرَغَتْ مِنْ الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ ثُمَّ حاضت واحتج أحصابنا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ) وَهُوَ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى رُؤْيَتِهِ في أثناء التيمم وبأن التيمم لايراد لِنَفْسِهِ بَلْ لِلصَّلَاةِ فَإِذَا وُجِدَ الْأَصْلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْمَقْصُودِ لَزِمَ الْأَخْذُ بِالْأَصْلِ كَالْحَاكِمِ إذَا سَمِعَ شُهُودَ الْفَرْعِ ثُمَّ حَضَرَ شُهُودُ الْأَصْلِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَالْجَوَابُ عَنْ الصَّوْمِ وَالْأَشْهَرِ أَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ وَذَكَرَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ إلَّا أَنْ يَخْشَى فَوْتَ الْوَقْتِ وَمَذْهَبَنَا وَمَذْهَبَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ تَوَهَّمَ الْقُدْرَةَ عَلَى مَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ كَمَا لَوْ تَيَقَّنَهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَرَى سَرَابًا وَنَحْوَهُ أَوْ جَمَاعَةً يَجُوزُ أَنَّ مَعَهُمْ مَاءً وَإِنَّمَا يَبْطُلُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ إذَا لَمْ يُقَارِنْ ذَلِكَ مَا يَمْنَعُ وُجُوبَ اسْتِعْمَالِهِ بِأَنْ يَحُولَ دُونَهُ سَبُعٌ وَنَحْوُهُ أَوْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ بِنَظَائِرِهَا
  • وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) إذَا ظَنَّ الْمُتَيَمِّمُ الْعَارِي الْقُدْرَةَ عَلَى الثَّوْبِ فَلَمْ يَكُنْ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ بِلَا خِلَافٍ وَعَلَّلَهُ الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ طَلَبَهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ التَّيَمُّمِ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • [وان رأى الماء بعد الفراغ من الصلاة نظر فان كان في الحضر أعاد الصلاة لان عدم الماء في الحضر عذر نَادِرٍ غَيْرِ مُتَّصِلٍ فَلَمْ يَسْقُطْ مَعَهُ الْفَرْضُ كما لو صلي بنجاسة نسيها وان كان في سفر طويل لم يلزمه الاعادة لان عَدَمَ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ عُذْرٌ عَامٌّ فَسَقَطَ معه فرض الاعادة كالصلاة مع سلس البول وان كان في سفر قصير ففيه قولان أشهرهما انه لا يلزمه الاعاده لانه موضع يعدم فيه الماء غالبا فأشبه السفر

الطويل وقال في البويطي لا يسقط الفرض لانه لا يجوز له القصر فلا يسقط الفرض عنه بالتيمم كما لو كان في الحضر وان كان في سفر معصية ففيه وجهان أحدهما تجب الاعادة لان سقوط الفرض بالتيمم رخصة تتعلق بالسفر والسفر معصية فلم تتعلق به رخصة والثاني لا تجب لانا لما أوجبنا عليه ذلك صار عزيمة فلم يلزمه الاعاده] [الشَّرْحُ] فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَسَائِلُ إحْدَاهَا إذَا عَدِمَ الْحَاضِرُ الْمَاءَ فِي الْحَضَرِ فَحَاصِلُ الْمَنْقُولِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْمَقْطُوعُ بِهِ فِي أَكْثَرِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ وَطُرُقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي الْفَرِيضَةَ وَتَجِبُ إعَادَتُهَا إذَا وَجَدَ الْمَاءَ أَمَّا وُجُوبُ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ فَقِيَاسًا عَلَى الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعَجْزِ وَأَمَّا الْإِعَادَةُ فلأنه عذر نادر غير متصل احترزنا بِالنَّادِرِ عَنْ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ وَبِغَيْرِ الْمُتَّصِلِ عَنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي تَجِبُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ وَلَا إعَادَةَ كَالْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَهُوَ مَشْهُورٌ عندهم الثالث لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ فِي الْحَالِ بِالتَّيَمُّمِ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وجماعة من الخراسانيين وليس بشئ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فِي سَفَرٍ طَوِيلٍ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ عُذْرٌ عَامٌّ فَسَقَطَ الْفَرْضُ بِالتَّيَمُّمِ بِسَبَبِهِ كَالصَّلَاةِ قَاعِدًا لِعُذْرِ الْمَرَضِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُودِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ أَوْ دُونَهَا وَإِنْ قَلَّ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَقَدْ قِيلَ لَا يَتَيَمَّمُ إلَّا فِي سَفَرٍ يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةَ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَعَلَ هَذَا قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ فَقَالَ فِي قَصِيرِ السَّفَرِ قَوْلَانِ وَمِمَّنْ سَلَكَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ الْأَكْثَرُ الْقَصِيرُ كَالطَّوِيلِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنَّمَا حَكَى الشَّافِعِيُّ مَذْهَبَ غَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ إطْلَاقُ السَّفَرِ فِي الْقُرْآنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَمْ تُحِدَّهُ الصَّحَابَةُ رضى الله عنهم بشئ وَحَّدُوا سَفَرَ الْقَصْرِ وَلِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (أَقْبَلَ مِنْ الْجُرُفِ حَتَّى كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ) هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ وَالْجُرُفُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ وَبَعْدَهُمَا فَاءٌ مَوْضِعٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المدينة

ثلاثة أميال والمربد بكسر الميمم مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) الْعَاصِي بِسَفَرِهِ كَالْآبِقِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ وَشِبْهِهِمَا إذَا عَدِمَ الْمَاءَ في سفره ثلاثة أوجه الصحيح انه يلزمه ان يصلي بالتيمم ويلزمه الاعاد وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ التَّيَمُّمُ وَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَالثَّالِثُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ وَهَذَا الثَّالِثُ غَرِيبٌ حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ فَعَلَى هَذَا يُقَالُ له مادمت عَلَى قَصْدِك الْمَعْصِيَةَ لَا يَحِلُّ لَك التَّيَمُّمُ فان تبت اسْتَبَحْتَ التَّيَمُّمَ وَغَيْرَهُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الْمَيْتَةُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ بَلْ يُقَالُ تُبْ وكل الصواب الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَمْرَانِ التَّوْبَةُ وَالصَّلَاةُ فَإِذَا أَخَلَّ بِأَحَدِهِمَا لَا يُبَاحُ لَهُ الْإِخْلَالُ بِالْآخَرِ وَلَيْسَ التَّيَمُّمُ فِي هَذَا الْحَالِ تَخْفِيفًا بَلْ عَزِيمَةٌ فَلَا تَكُونُ الْمَعْصِيَةُ سَبَبًا لِإِسْقَاطِهِ فَعَلَى هَذَا لَوْ رَأَى الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ ويلزهم الْخُرُوجُ مِنْهَا كَمَا إذَا رَأَى الْمَاءَ فِي اثناء صلاة الحضر وبد بِالتَّيَمُّمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذِهِ الْأَوْجُهِ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ ضَابِطًا فيما يستبيحه العاصى بسفره ومالا يستبيحه

  • وبالله متوفيق
  • (فَرْعٌ) إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ فِي بَلَدٍ وَعَدِمَ الْمَاءَ فِيهِ وَصَلَّى بالتيمم فحكمه حكم الحاضرة بِلَا خِلَافٍ فَيَلْزَمُهُ إعَادَةُ مَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَوْ نَوَى هَذِهِ الْإِقَامَةَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْبَادِيَةِ يَعُمُّ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ فَلَا إعَادَةَ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا صَرَّحَ بِالصُّورَتَيْنِ صَاحِبُ الْحَاوِي وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْقَفَّالِ وَقَالَهُ آخَرُونَ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَلَوْ دَخَلَ الْمُسَافِرُ فِي طَرِيقِهِ قَرْيَةً فَعَدِمَ الْمَاءَ فِيهَا وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ أَحَدُهُمَا لَا إعَادَةَ لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ وَلِهَذَا يُبَاحُ لَهُ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ وَأَصَحُّهُمَا وُجُوبُ الْإِعَادَةِ صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَهُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ عَدَمَ الْمَاءِ فِي الْقَرْيَةِ نَادِرٌ فَالضَّابِطُ الْأَصْلِيُّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَشَارَ إلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ أَنَّ الْإِعَادَةَ تَجِبُ إذَا تَيَمَّمَ فِي مَوْضِعٍ يَنْدُرُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ وَلَا يَجِبُ إذَا كَانَ الْعَدَمُ يَغْلِبُ فِيهِ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ اعْلَمْ أَنَّ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ عَلَى الْمُقِيمِ لَيْسَ لِعِلَّةِ الْإِقَامَةِ بَلْ لِأَنَّ فَقْدَ الْمَاءِ فِي مَوْضِعِ الْإِقَامَةِ نَادِرٌ وَكَذَا عَدَمُ الْإِعَادَةِ فِي السَّفَرِ لَيْسَ لِكَوْنِهِ مُسَافِرًا بَلْ لِأَنَّ فَقْدَ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ مِمَّا يَعُمُّ حَتَّى لَوْ أَقَامَ فِي مَفَازَةٍ

أَوْ مَوْضِعٍ يَعْدَمُ فِيهِ الْمَاءَ غَالِبًا وَطَالَتْ إقَامَتُهُ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَلَا إعَادَةَ وَفِي مِثْلِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ يُقِيمُ بِالرَّبَذَةِ وَيَفْقِدُ الْمَاءَ أَيَّامًا (التُّرَابُ كَافِيكَ وَلَوْ لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ حِجَجٍ) قَالَ وَلَوْ دَخَلَ الْمُسَافِرُ فِي طَرِيقِهِ قَرْيَةً وَعَدِمَ الْمَاءَ تَيَمَّمَ وَأَعَادَ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ كَانَ حُكْمُ السَّفَرِ بَاقِيًا عَلَيْهِ لِنُدُورِ الْعَدَمِ: وَإِذَا عَرَفْتَ هَذَا عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمُقِيمَ يقضي والمسافر لا يقضي جاز عَلَى الْغَالِبِ فِي حَالِ السَّفَرِ وَالْإِقَامَةِ وَإِلَّا فَالْحَقِيقَةُ مَا بَيَّنَّاهُ هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَذَكَرَ مَعْنَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ

  • وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إذَا خَرَجَ الرَّجُلُ إلَى ضَيْعَتِهِ وَبُسْتَانِهِ فَعَدِمَ الْمَاءَ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَتَنَفَّلَ عَلَى الرَّاحِلَةِ قَالَ فَمُقْتَضَى قَوْلِهِ أَنَّهُ سَفَرٌ قَصِيرٌ فَفِي إعَادَةِ مَا صَلَّى فِيهِ بِالتَّيَمُّمِ الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورُ وَنَصُّ الْبُوَيْطِيِّ
  • وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ فِي الْحَضَر: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا الْمَشْهُورَ أَنَّهُ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَعَنْ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْمُزَنِيِّ وَالطَّحَاوِيِّ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَلَا يُعِيدُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْلٌ لَنَا كَمَا سَبَقَ وَاحْتُجَّ لِمَنْ لَمْ يُوجِبْ الصلاة بقوله تَعَالَى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) فَأَبَاحَهُ لِلْمَرِيضِ وَلِلْمُسَافِرِ فَلَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِمَا وَبِأَنَّ اباحتها مَعَ إيجَابِ الْإِعَادَةِ يُؤَدِّي إلَى إيجَابِ ظُهْرَيْنِ عَنْ يَوْمٍ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ تُفْعَلُ لِتُجْزِئَ وَهَذِهِ غَيْرُ مُجْزِئَةٍ وَاحْتُجَّ لِمَنْ أَوْجَبَ الصَّلَاةَ بِلَا إعَادَةٍ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُسَافِرِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا لِوُجُوبِ الصلاة بِقَوْلِهِ تَعَالَى (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) إلى قوله (فلم تجدوا ماء فتيمموا) وَهَذَا عَامٌّ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ نَظَرٌ وَلِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ عَدِمَ الْمَاءَ فَلَزِمَهُ التَّيَمُّمُ لِلْفَرِيضَةِ كَالْمُسَافِرِ وَلِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَلَزِمَهُ التَّيَمُّمُ كَالْمَرِيضِ وَقِيَاسًا عَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَدْ وَافَقُوا عَلَيْهَا وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِالْآيَةِ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ السَّفَرَ ذُكِرَ فِيهَا لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ لا للاشتراط لقوله تعالى (ولا تقتلوا أولادكم من املاق) وَالثَّانِي أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى تَيَمُّمٍ لَا إعَادَةَ مَعَهُ وَعَنْ قَوْلِهِمْ يُؤَدِّي إلَى إيجَابِ ظُهْرَيْنِ أَنَّ الْمَقْصُودَ الثَّانِيَةُ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْأُولَى لِحُرْمَةِ

الْوَقْتِ كَإِمْسَاكِ يَوْمِ الشَّكِّ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَفِي هَذَا جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمْ الصَّلَاةُ تُفْعَلُ لِتُجْزِئَ فَيُقَالُ وَقَدْ تُفْعَلُ حُرْمَةً لِلْوَقْتِ كَمَا ذَكَرْنَا وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا لِلْإِعَادَةِ بِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ فَأَشْبَهَ مَنْ نَسِيَ بعض أعضاء الطهارة عن وَفِي هَذَا جَوَابٌ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ سَوَاءٌ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ حَتَّى لَوْ وَجَدَهُ عَقِبَ السَّلَامِ فَلَا إعَادَةَ وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ والثوري والاوزاعي واحمد واسحاق والمزني وابو الْمُنْذِرِ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وغيره عن طاووس وعطاء والقسم بْنِ مُحَمَّدٍ وَمَكْحُولٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا إذَا وُجِدَ الْمَاءُ فِي الْوَقْتِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ وَاسْتَحَبَّهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَلَمْ يُوجِبْهُ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إذَا وَجَدَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا إعَادَةَ وَاحْتُجَّ لِهَؤُلَاءِ بِأَنَّ الْمَاءَ هُوَ الْأَصْلُ فَوُجُودُهُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ كَوُجُودِ النَّصِّ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالِاجْتِهَادِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طيبا وصليا ثم وجدا الْمَاءُ فِي الْوَقْتِ فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْك صَلَاتُك وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ قَالَ أَبُو دَاوُد ذِكْرُ أَبِي سَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهْمٌ وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ بَلْ هُوَ مُرْسَلٌ قُلْت وَمِثْلُ هَذَا الْمُرْسَلِ يَحْتَجُّ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَحْتَجُّ بِمُرْسَلِ كِبَارِ التَّابِعِينَ إذَا أُسْنِدَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَوْ يُرْسَلُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَوْ يَقُولُ بِهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ أَوْ عَوَامُّ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ وُجِدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْئَانِ مِنْ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا مَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الْجُرُفِ حَتَّى إذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ وَهَذَا صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَمَا سَبَقَ الثَّانِي رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ (كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَائِنَا الَّذِينَ يُنْتَهَى إلَى قَوْلِهِمْ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَذَكَرَ تَمَامَ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ يَقُولُونَ مَنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ وَهُوَ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ) وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمَرِيضِ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ أَوْ قَاعِدًا وَالْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ لَيْسَ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا بَلْ نَظِيرُهُ مَنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ وَمَعَهُ مَاءٌ نَسِيَهُ وَنَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا مَا عَمِلَهُ الصَّحَابِيُّ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ نَزَلَ النَّصُّ بِإِثْبَاتِ الْحُكْمِ بِخِلَافِ اجْتِهَادِهِ فَإِنَّهُ لا يبطل ما عمله والله أعلم * قال المصنف رحمه الله

  • [وان كان معه في السفر ماء فدخل عليه وقت الصلاة فأراقه أو شربه من غير حاجة وتيمم وصلى ففيه وجهان أحدهما يلزمه الاعادة لانه مفرط في اتلافه والثانى لا يلزمه لانه تيمم وهو عادم للماء فصار كما لو أتلفه قبل دخول الوقت]
  • [الشَّرْحُ] قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ صَالِحٌ لِطَهَارَتِهِ فَأَخْرَجَهُ عَنْ كَوْنِهِ مُطَهِّرًا بِإِرَاقَتِهِ أَوْ شُرْبِهِ أَوْ سَقْيِ دَابَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ تَنْجِيسِهِ أَوْ صَبِّ الزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ فِيهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ احْتَاجَ إلَى التَّيَمُّمِ تَيَمَّمَ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ فَاقِدٌ لِلْمَاءِ ثُمَّ يَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ تَفْوِيتُ الْمَاءِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ فَوَّتَهُ سَفَهًا لِأَنَّهُ لَا فَرْضَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ (كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ) وَإِنْ فَوَّتَهُ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ كَانَ لِغَرَضٍ كَشُرْبِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ سَقْيِهِ دَابَّةً مُحْتَرَمَةً لِحَاجَتِهَا أَوْ غَسْلِ ثَوْبِهِ لِنَجَاسَةٍ أَوْ تَنَظُّفًا فَلَا إعَادَةَ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَكَذَا لَوْ اشْتَبَهَ اناء ان فَعَجَزَ عَنْ مَعْرِفَةِ الطَّاهِرِ فَأَرَاقَهُمَا فَلَا إعَادَةَ قَطْعًا لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَإِنْ كَانَ التَّفْوِيتُ فِي الْوَقْتِ لِغَيْرِ غَرَضٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ وَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ لَا إعَادَةَ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَهَذَا كَمَنْ قَطَعَ رِجْلَهُ فَإِنَّهُ عَاصٍ وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا أَجْزَأَهُ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي الْوَجْهَانِ هُنَا كَالْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ فَرَّ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ بَائِنًا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ هَلْ يَنْقَطِعُ إرْثُهَا لِأَنَّ بِدُخُولِ الْوَقْتِ تَعَلَّقَ حَقُّ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ كَمَا أَنَّ بِالْمَرَضِ تَعَلَّقَ حَقُّهَا بِالْإِرْثِ أَمَّا إذَا مَرَّ بِمَاءٍ فِي الْوَقْتِ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَلَمَّا بَعُدَ مِنْهُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى فَفِي الْإِعَادَةِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا وَأَشْهُرُهُمَا وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ الْقَطْعُ بِأَنْ لَا إعَادَةَ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ وَهُوَ عَادِمٌ لِلْمَاءِ وَلَمْ يُفَرِّطْ فِي إتْلَافِهِ وَالثَّانِي حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُقَصِّرًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(فَرْعٌ) لَوْ وَهَبَ الْمَاءَ الصَّالِحَ لِطَهَارَتِهِ فِي الْوَقْتِ لِغَيْرِ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَنَحْوِهِ أَوْ بَاعَهُ لِغَيْرِ حَاجَتِهِ إلَى ثَمَنِهِ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ حَكَاهُمَا الدَّارِمِيُّ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَصَحُّهُمَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَلَا الْهِبَةُ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ حَرَامٌ فَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا فَهُوَ كَالْعَاجِزِ حِسًّا وَبِهَذَا قَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ وَالصَّيْدَلَانِيّ وَالثَّانِي يَصِحَّانِ قَالَ الْإِمَامُ وَهُوَ الْأَقْيَسُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَالْمَنْعُ لَا يَرْجِعُ إلَى مَعْنًى فِي الْعَقْدِ واختار الشاشى هذا وقال الاول ليس بشئ لِأَنَّ تَوَجُّهَ الْفَرْضِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْهِبَةِ كَمَا لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ فِي كَفَّارَةٍ فَأَعْتَقَهَا لَا عَنْ الْكَفَّارَةِ أَوْ وَهَبَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَكَمَا لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ دُيُونٌ فَطُولِبَ بِهَا فَوَهَبَ مَالَهُ وَسَلَّمَهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَالْأَظْهَرُ مَا قَدَّمْنَا تَصْحِيحَهُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ يُشْبِهَانِ مَا لَوْ وَهَبَ رَجُلٌ لِلْوَالِي شَيْئًا تَطَوُّعًا عَلَى طَرِيقِ الرِّشْوَةِ هَلْ يَمْلِكُهُ: مِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ الْمِلْكَ لِلْمَعْصِيَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَمْنَعْ وَقَالَ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ فَإِنْ قُلْنَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَاءِ وَهِبَتُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا فَحُكْمُ الْإِعَادَةِ مَا سَبَقَ فِي الْإِرَاقَةِ لِغَيْرِ غَرَضٍ كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَا إعَادَةَ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَإِنْ قُلْنَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ مَا دَامَ الْمَاءُ بَاقِيًا فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهُ إنْ قَدَرَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ وَشَذَّ الدَّارِمِيُّ فَحَكَى فِي الْإِعَادَةِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْإِرَاقَةِ سفها وليس بشى لِأَنَّ الْمَاءَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَلَيْسَ كَالْمَغْصُوبِ لِأَنَّ هَذَا مُقَصِّرٌ بِتَسْلِيمِهِ فَإِنْ تَلِفَ فِي يد المشترى

فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل