المجموع شرح المهذبصفحات 178-217
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتَابُ الطَّهَارَةِ

صفحات 178-217
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

(الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ضَعِيفٌ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ وَيُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال " يا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَهَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ صَلَاةَ الطَّوَافِ خَاصَّةً وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِالْآثَارِ وَيُحْتَمَلُ جَمِيعُ الصَّلَوَاتِ (قُلْتُ) ويويد الْأَوَّلَ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد

  • لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا يَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ يُصَلِّي أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ " وَأَمَّا حَدِيثُ " الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ " فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا قَالَهُ الْحَافِظُ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِ

كِتَابِ الْحَجِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الطَّوَافُ حَوْلَ الْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلَا يَتَكَلَّمْ إلَّا بِخَيْرٍ " قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ وَغَيْرِهِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا قَالَ وَلَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب (قُلْتُ) وَعَطَاءٌ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ صَلَاةُ الطَّوَافِ وَغَيْرُهَا هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ انما تباح صلاة الطواف حكاه الخراسانيون وجماعة مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وبه قال أبو إسحق الْمَرْوَزِيُّ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَالْمُرَادُ بِمَكَّةَ الْبَلْدَةُ وَجَمِيعُ الْحَرَمِ الَّذِي حَوَالَيْهَا وَفِي وَجْهٍ

إنَّمَا تُبَاحُ فِي نَفْسِ الْبَلْدَةِ دُونَ بَاقِي الْحَرَمِ وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ حَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ الْقَفَّالِ الشَّاشِيِّ إنَّمَا تُبَاحُ فِي نَفْسِ الْمَسْجِدِ الَّذِي حَوْلَ الْكَعْبَةِ لَا فِيمَا سِوَاهُ مِنْ بُيُوتِ مَكَّةَ وَسَائِرِ الْحَرَمِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ أَبِي اسحق الْمَرْوَزِيِّ هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ لَا تُبَاحُ الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ دَلِيلُنَا حَدِيثُ جُبَيْرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ (إحْدَاهَا) اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي أَنَّ النَّهْيَ حَيْثُ ثَبَتَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ هَلْ هُوَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ أَمْ تَحْرِيمٍ عَلَى وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ تَصْرِيحًا مِنْهُمْ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي آخِرِ بَابِ الصَّلَاةِ بِالنَّجَاسَةِ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الاصح كراهة تحريم لثبوت لاحاديث فِي النَّهْيِ وَأَصْلُ النَّهْيِ لِلتَّحْرِيمِ وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْرِيمِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابِهِ الْإِقْنَاعِ وَصَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَغَيْرُهُمَا (الثَّانِيَةُ) لَوْ

أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ مَكْرُوهَةٍ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ فَفِي انْعِقَادِهَا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَهُمْ لَا تَنْعَقِدُ كَالصَّوْمِ يَوْمَ الْعِيدِ وَالثَّانِي تَنْعَقِدُ كَالصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْحَمَّامِ وَلِأَنَّ هَذَا الْوَقْتَ يقبل الصَّلَاةُ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ يَوْمِ الْعِيدِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ الله مَأْخَذُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ النَّهْيَ يَعُودُ إلَى نَفْسِ الصَّلَاةِ أَمْ إلَى أَمْرٍ خَارِجٍ قَالَ وَلَا يَحْمِلُنَا هَذَا عَلَى أَنْ نَقُولَ هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُمْ وَذَلِكَ أَنَّ نَهْيَ التَّنْزِيهِ أَيْضًا يُضَادُّ الصِّحَّةَ إذَا رَجَعَ إلَى نَفْسِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا لَوْ صَحَّتْ لَكَانَتْ عِبَادَةً مَأْمُورًا بِهَا وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ راجعان الي نفس الشئ يَتَنَاقَضَانِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ فَإِنْ قُلْنَا تَنْعَقِدُ صَحَّ نَذْرُهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا صَحَّ نَذْرُهُ فَالْأُولَى أَنْ يُصَلِّيَ فِي وَقْتٍ آخَرَ فَإِنْ صَلَّى فِيهِ أَجْزَأَهُ كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُضَحِّيَ بِشَاةٍ يَذْبَحُهَا بِسِكِّينٍ مَغْصُوبٍ يَصِحُّ نذره ويذبحها بغير مغصوب فان ذبح المغصوب عَصَى وَأَجْزَأَهُ وَلَوْ نَذَرَ صَلَاةً مُطْلَقَةً فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ بِلَا خِلَافٍ لان لها سببا *

﴿باب صلاة الجماعة﴾

  • قال المصنف رحمه الله
  • (اختلف اصحابنا في الجماعة فقال أبو العباس وابو اسحق هي فرض كفاية يجب اظهارها في الناس فان امتنعوا من اظهارها قوتلوا عليها وهو المنصوص في الامامة والدليل عليه ما روى أبو الدرداء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال " ما من ثلاثة في قرية ولابد ولا تقام فيهم الصلاة الا قد استحوذ عليهم الشيطان عليك بالجماعة فانما يأخذ الذئب من الغنم القاصية " ومن اصحابنا من قال هي سنة لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " صلاة الجماعة افضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين درجة ")

(الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاسْمُ أَبِي الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِرُ بْنُ زَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ وَقِيلَ اسْمُهُ عَامِرٌ وَلَقَبُهُ عُوَيْمِرٌ وَهُوَ أَنْصَارِيٌّ خَزْرَجِيٌّ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَعْدَ أُحُدٍ مِنْ الْمُشَاهَدِ وَاخْتُلِفَ فِي شُهُودِهِ أُحُدًا وَكَانَ فَقِيهًا حَكِيمًا زَاهِدًا وَلِيَ قَضَاءَ دِمَشْقَ لِعُثْمَانَ تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ إحْدَى وَقِيلَ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَقَبْرُهُ بِبَابِ الصَّغِيرِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم ولا بد وهو الْبَادِيَةُ وَاسْتَحْوَذَ أَيْ اسْتَوْلَى وَغَلَبَ وَالْقَاصِيَةُ الْمُنْفَرِدَةُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ فَذِكْرُ الْقَلِيلِ لَا يَنْفِي الْكَثِيرَ ومفهوم العدد باطل عند الاصولين (الثاني) أَنْ يَكُونَ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِالْقَلِيلِ ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِزِيَادَةِ الْفَضْلِ فَأَخْبَرَ بِهَا (الثَّالِثُ) أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلَّيْنَ وَالصَّلَاةِ وَتَكُونُ لِبَعْضِهِمْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ وَلِبَعْضِهِمْ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ بِحَسْبِ كَمَالِ الصَّلَاةِ وَمُحَافَظَتِهِ عَلَى هَيْئَاتِهَا وَخُشُوعِهَا وَكَثْرَةِ جَمَاعَتِهَا وَفَضْلِهِمْ وَشَرَفِ الْبُقْعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَالْجَمَاعَةُ مَأْمُورٌ بِهَا لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا (أَحَدُهَا) أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ (وَالثَّانِي) سُنَّةٌ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا (وَالثَّالِثُ) فَرْضُ عَيْنٍ لكل ليست

بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَهَذَا الثَّالِثُ قَوْلُ اثْنَيْنِ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِنَا الْمُتَمَكِّنِينَ فِي الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وهما أبو بكر ابن خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقِيلَ إنَّهُ قول للشافعي وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ كَمَا ذَكَرَهُ المصنف

  • وهو قولي شيخي المذهب ابن سريج وأبي

اسحق وَجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَصَحَّحَهُ أَكْثَرُ الْمُصَنِّفِينَ وَهُوَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَصَحَّحَتْ طَائِفَةٌ كَوْنَهَا سُنَّةً مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَإِذَا قُلْنَا إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ فَامْتَنَعَ أَهْلُ بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ مِنْ إقَامَتِهَا قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمْ الْحَرَجُ إلَّا إذَا أَقَامُوهَا بِحَيْثُ يَظْهَرُ هَذَا الشِّعَارُ فِيهِمْ فَفِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ يَكْفِي إقَامَتُهَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَفِي الْبَلْدَةِ وَالْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ يَجِبُ إقَامَتُهَا فِي مَوَاضِعَ بِحَيْثُ يَظْهَرُ فِي الْمَحَالِّ وَغَيْرِهَا فَلَوْ اقْتَصَرُوا عَلَى إقَامَتِهَا فِي الْبُيُوتِ فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي اسحق الْمَرْوَزِيِّ لَا يَسْقُطُ الْحَرَجُ عَنْهُمْ لِعَدَمِ ظُهُورِهَا (وَالثَّانِي) يَسْقُطُ إذَا ظَهَرَتْ فِي الْأَسْوَاقِ وَاخْتَارَهُ (1) اما إذا

قُلْنَا إنَّهَا سُنَّةٌ فَهِيَ سُنَّةٌ مُتَأَكَّدَةٌ قَالَ أَصْحَابُنَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ فَعَلَى هَذَا لَوْ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ عَلَى تَرْكِهَا فَهَلْ يُقَاتَلُونَ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يُقَاتَلُونَ كَسُنَّةِ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ وَغَيْرِهِمَا وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ (وَالثَّانِي) يُقَاتَلُونَ لِأَنَّهُ شِعَارٌ ظَاهِرٌ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْوَجْهَيْنِ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَهُمَا جَارِيَانِ فِي الْأَذَانِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْعِيدِ إذَا قُلْنَا إنَّهَا سُنَنٌ

  • (فَرْعٌ) لَوْ أَقَامَ الْجَمَاعَةَ طَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ من أهل البد وَأَظْهَرُوهَا فِي كُلِّ الْبَلَدِ وَلَمْ يَحْضُرْهَا جُمْهُورُ الْمُقِيمِينَ فِي الْبَلَدِ حَصَلَتْ الْجَمَاعَةُ وَلَا إثْمَ عَلَى الْمُتَخَلِّفِينَ كَمَا إذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ طَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ هَكَذَا

قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي الْهَمِّ بِتَحْرِيقِ بُيُوتِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْجَمَاعَةِ يُخَالِفُ هَذَا وَلَكِنْ هَمَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَحْرِيقِهِمْ وَلَمْ يَفْعَلْ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا تَرَكَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) فِي أَهْلِ الْبَوَادِي قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عِنْدِي فِيهِمْ نَظَرٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَا يَتَعَرَّضُونَ لِهَذَا الْفَرْضِ بَلْ يَكُونُ سُنَّةً فِي حَقِّهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَتَعَرَّضُونَ لَهُ إذَا كَانُوا سَاكِنِينَ قَالَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُسَافِرِينَ لَا يَتَعَرَّضُونَ لِهَذَا الْفَرْضِ قَالَ وَكَذَا إذَا قَلَّ عَدَدُ سَاكِنِي قرية هذا كلام امام الحرمين والمختاران أَهْلَ الْبَوَادِي السَّاكِنِينَ وَالْعَدَدَ الْقَلِيلَ فِي الْقَرْيَةِ يُتَوَجَّهُ عَلَيْهِمْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ فِي الْجَمَاعَةِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ " مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ "

(فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَا تَكُونُ الْجَمَاعَةُ فِي حَقِّ النِّسَاءِ فَرْضَ عَيْنٍ وَلَا فَرْضَ كِفَايَةٍ وَلَكِنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ لَهُنَّ ثُمَّ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ اسْتِحْبَابًا كَاسْتِحْبَابِ الرِّجَالِ (وَأَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ لَا تَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِنَّ كَتَأَكُّدِهَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُنَّ تَرْكُهَا وَإِنْ كُرِهَ لِلرِّجَالِ مَعَ قَوْلِنَا هِيَ لَهُمْ سُنَّةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِحُضُورِ الْمَسَاجِدِ وَجَمَاعَاتِ الصَّلَاةِ لِيَعْتَادَهَا (فَرْعٌ) الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَمْ سُنَّةٌ هُوَ فِي الْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ المؤديات اما الجمعة ففرض عين واما المنذورة فَلَا تُشْرَعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ بِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا النوافل فسبق

فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ مَا يُشْرَعُ لَهُ الجماعة وَمَا لَا يُشْرَعُ وَذَكَرْنَا فِي آخِرِ ذَلِكَ الْبَابِ أَنَّ مَا لَا يُشْرَعُ لَهُ الْجَمَاعَةُ مِنْهَا لَوْ فَعَلَ جَمَاعَةً لَمْ يُكْرَهْ وَبَسَطْنَا دليله اما الْمَقْضِيَّةُ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ فَلَيْسَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضَ عَيْنٍ وَلَا كِفَايَةٍ بِلَا خِلَافٍ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَقْضِيَّةِ الَّتِي يَتَّفِقُ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِيهَا بِأَنْ يَفُوتَهُمَا ظُهْرٌ أَوْ عَصْرٌ وَدَلِيلُهُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ فَاتَتْهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ صَلَاةُ الصُّبْحِ صَلَّاهَا بِهِمْ جَمَاعَةً قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الْجَمَاعَةِ فِي الْقَضَاءِ إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ مَنْعِ ذَلِكَ وَهَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ اللَّيْثِ إنْ صَحَّ عَنْهُ مَرْدُودٌ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ وَأَمَّا الْقَضَاءُ خَلْفَ الْأَدَاءِ وَالْأَدَاءُ خَلْفَ الْقَضَاءِ وَقَضَاءُ صَلَاةٍ خَلْفَ مَنْ يَقْضِي غَيْرَهَا فَكُلُّهُ جَائِزٌ عِنْدَنَا إلَّا أَنَّ الِانْفِرَادَ بِهَا أَفْضَلُ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّ فِي كُلِّ ذَلِكَ خِلَافًا لِلسَّلَفِ سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا الصَّحِيحُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَبِهِ قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِلصِّحَّةِ وَقَالَ دَاوُد هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ وَشَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ وَبِهِ قَالَ بَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرْضِ عَيْنٍ وَاخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَمْ سُنَّةٌ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَاحْتَجَّ لِمَنْ قَالَ فَرْضُ عَيْنٍ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إنَّ أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ

فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ: وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلِ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ " أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إلَى الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَجِبْ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ رَضِيَ

اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ شَاسِعُ الدَّارِ وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَازِمُنِي فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِيِّ قَالَ هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَا أَجِدُ لَك رُخْصَةً " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " من سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ - قَالُوا وَمَا الْعُذْرُ قَالَ خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ - لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَعَنْ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ " وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثله رواهما الدارقطني وعن علي ابن أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ " لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ (وَاحْتَجَّ) أَصْحَابُنَا وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرْضِ عَيْنٍ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَرَوَيَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ " بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً " وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ قَالُوا وَوَجْهُ الدلالة أن المفاضلة انما تكون

حقيقتهما بَيْنَ فَاضِلِينَ جَائِزَيْنِ (وَالْجَوَابُ) عَنْ حَدِيثِ الْهَمِّ بِتَحْرِيقِ بُيُوتِهِمْ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) جَوَابُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ هَذَا وَرَدَ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُصَلُّونَ فُرَادَى وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ صَرِيحٌ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ وَلَمْ يُحَرِّقْهُمْ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا تَرَكَهُ (فان قيل) لو لم يجز التحريق لماهم بِهِ (قُلْنَا) لَعَلَّهُ هَمَّ بِهِ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ نَزَلَ وَحَيٌّ بِالْمَنْعِ مِنْهُ أَوْ تَغَيَّرَ الِاجْتِهَادُ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الصَّحِيحِ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَإِنَّمَا فِيهِ بَيَانُ فَضْلِهَا وَكَثْرَةُ مُحَافَظَتِهِ عَلَيْهَا وَأَمَّا حَدِيثُ الْأَعْمَى فَجَوَابُهُ مَا أَجَابَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الْحُفَّاظُ الْفُقَهَاءُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن اسحق بن خزيمة والحاكم وابو عَبْدِ اللَّهِ وَالْبَيْهَقِيُّ قَالُوا لَا دَلَالَةَ فِيهِ لِكَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِعِتَابٍ حِينَ شَكَا بَصَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ وَحَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالُوا وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ لَا رُخْصَةَ لَكَ تُلْحِقُكَ بِفَضِيلَةِ مَنْ حَضَرَهَا وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَتَقَدَّمَ بَيَانُ ضَعْفِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَضَعِيفَانِ فِي إسْنَادِهِمَا ضَعِيفَانِ وَأَحَدُهُمَا مَجْهُولٌ وهو محمد

ابن سِكِّينٍ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِكِّينٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَمُحَمَّدٌ بْنُ سِكِّينٍ مَجْهُولٌ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَارِيخِهِ ثُمَّ قَالَ وَفِي إسْنَادِهِ نَظَرٌ وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمْ (وَاحْتَجَّ) أَصْحَابُنَا فِي كَوْنِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ وَرَدَّا عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا سُنَّةٌ بِحَدِيثِ مَالِكٍ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ " أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه رَحِيمًا رَفِيقًا فَظَنَّ أَنَّا أَشْتَقْنَا أَهْلَنَا فَسَأَلْنَا عن من تركنا من أَهْلِنَا فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ ارْجِعُوا إلَى أَهْلِيكُمْ فَأُقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ ثُمَّ لِيَؤُمّكُمْ أَكْبَرُكُمْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَبِحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ السَّابِقِ " مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ " الْحَدِيثُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) فِي الْإِشَارَةِ إلَى بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْوَارِدَةِ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَمِنْهَا حَدِيثُ " صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً " وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَمَا سَبَقَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إلَيْهِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا " رَوَاهُ البخاري ومسلم - التهجير التكبير إلَى الصَّلَاةِ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولَ " مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ

فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ

  • (فَرْعٌ) آكَدُ الْجَمَاعَاتِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ الصبح والعشا لِلْحَدِيثَيْنِ السَّابِقِينَ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ (فَرْعٌ) فِي الْإِشَارَةِ إلَى بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي فَضْلِ المشى الي المساجد وكثرة الخطا وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ غَدَا إلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ نُزُلَهُ مِنْ الْجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا فِي النَّاسِ أَبْعَدُهُمْ إلَيْهَا مَشْيًا وَاَلَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الَّذِي يُصَلِّيهَا ثُمَّ يَنَامُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ كانت خطواته احداهما تَحُطُّ خَطِيئَةً وَالْأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ " كَانَتْ دِيَارُنَا نَائِيَةً عَنْ الْمَسْجِدِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ بُيُوتَنَا فَنَقْرُبَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَنَهَانَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خُطْوَةٍ دَرَجَةً " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ رَجُلٌ لَا أَعْلَمُ رِجَالًا أَبْعَدَ مِنْ الْمَسْجِدِ منه وكان لا تخطيه صلاة فقيل له أو قلت له اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الظَّلْمَاءِ وَفِي الرَّمْضَاءِ قَالَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَنْزِلِي إلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ إنِّي أُرِيدُ

أَنْ يُكْتَبَ لِي مَمْشَايَ إلَى الْمَسْجِدِ وَرُجُوعِي إذَا رَجَعْتُ إلَى أَهْلِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَمَعَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ " أَرَادَ بَنُو سَلَمَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا إلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُرْبَ الْمَسْجِدِ قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا بَنِي سَلَمَةَ دِيَارُكُمْ تَكْتُبُ آثَارَكُمْ دِيَارُكُمْ تَكْتُبُ آثَارَكُمْ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال " الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللهم ارحمه لا يزاله أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ لا يمنعه أن ينقلب إلَى أَهْلِهِ إلَّا الصَّلَاةُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ " إسْبَاغُ الْوُضُوءِ على المكاره وكثرة الخطا إلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْهُ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً " وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَكُمْ إذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا تَهُزُّهُ إلَّا الصَّلَاةُ لَا يُرِيدُ إلَّا الصَّلَاةَ

فَلَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إلَّا رَفْعَ اللَّهُ لَهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ وَالْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ " رَوَاهُ البخاري ومسلم وهذا الفظ مُسْلِمٍ وَالْأَحَادِيثُ فِي الْمَسْأَلَةِ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ وَفِيمَا أَشَرْتُ إلَيْهِ أَبْلَغُ كِفَايَةٍ وَأَمَّا فَضْلُ الصَّلَوَاتِ فَقَدْ ذَكَرْتُ جُمْلَةً مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهِ فِي آخِرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وبالله التوفيق * قال المصنف رحمه الله

  • (واقل الجماعة اثنان امام ومأموم لما روى أبو مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الاثنان فما فوقهما جماعة ")
  • (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ جِدًّا وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَيُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ " أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَلَمَّا أَرَدْنَا الْإِقْفَالَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَنَا إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالَ أَصْحَابُنَا أَقَلُّ الْجَمَاعَةِ اثْنَانِ إمَامٌ وَمَأْمُومٌ فَإِذَا صَلَّى رَجُلٌ بِرَجُلٍ أَوْ بِامْرَأَةٍ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ بِنْتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ أَوْ بِغُلَامِهِ أَوْ بِسَيِّدَتِهِ أَوْ بِغَيْرِهِمْ حَصَلَتْ لَهُمَا فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ الَّتِي هِيَ خَمْسٌ أَوْ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ فِيهِ الْإِجْمَاعَ * قال المصنف رحمه الله

(وَفِعْلُهَا لِلرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ جَمْعًا وَفِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي يَكْثُرُ فِيهَا النَّاسُ أَفْضَلُ لِمَا رَوَى أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " صَلَاةٌ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى " فَإِنْ كَانَ فِي جِوَارِهِ مَسْجِدٌ مُخْتَلٍ فَفِعْلُهَا فِي مَسْجِدِ الْجِوَارِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يَكْثُرُ النَّاسُ فِيهِ لِأَنَّهُ إذَا صَلَّى فِي مَسْجِد الْجِوَارِ حَصَلَتْ الْجَمَاعَةُ فِي مَوْضِعَيْنِ وَأَمَّا النِّسَاءُ فَجَمَاعَتُهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ " فَإِنْ أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ حُضُورَ الْمَسَاجِدِ مَعَ الرِّجَالِ فَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً أَوْ كَبِيرَةً تُشْتَهَى كُرِهَ لَهَا الْحُضُورُ وَإِنْ كانت عجوز الا تُشْتَهَى لَمْ يُكْرَهْ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى النِّسَاءَ عَنْ الخروج الا عجوزا في منقليها)

  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أُبَيٍّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ فيه رجل لم يبينوا حاله وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد وَأَشَارَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا إلَى صِحَّتِهِ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِهِ هَذَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٌ عَلَى شَرْط الْبُخَارِيِّ وَحَدِيثُ الْعَجُوزِ فِي مِنْقَلَيْهَا غَرِيبٌ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٌ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ " مَا صَلَّتْ امرأة أَفْضَلَ مِنْ صَلَاةٍ فِي بَيْتِهَا إلَّا مَسْجِدَيْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ إلَّا عَجُوزًا فِي مِنْقَلَيْهَا " وَالْمِنْقَلَانِ الْخُفَّانِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُمَا

الْخُفَّانِ الْخَلَقَانِ وَهُمَا - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا - لُغَتَانِ والفتح أشهر وقد أو صحتها فِي التَّهْذِيبِ

  • أَمَّا الْأَحْكَامُ فَفِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأَصْحَابُ فِعْلُ الْجَمَاعَةِ لِلرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِي الْبَيْتِ وَالسُّوقِ وَغَيْرِهِمَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي فَضْلِ الْمَشْيِ إلَى الْمَسْجِدِ وَلِأَنَّهُ أَشْرَفُ وَلِأَنَّ فِيهِ إظْهَارَ شِعَارِ الْجَمَاعَةِ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَسَاجِدُ فَذَهَابُهُ إلَى أَكْثَرِهَا جَمَاعَةً أَفْضَلُ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فَلَوْ كَانَ بِجِوَارِهِ مَسْجِدٌ قَلِيلُ الْجَمْعِ وَبِالْبُعْدِ مِنْهُ مَسْجِدٌ أَكْثَرُ جَمْعًا فَالْمَسْجِدُ البعيد أولي الا في حالتين (احدهما) أن تتعطل جماعة القريب لعدو له عَنْهُ لِكَوْنِهِ إمَامًا أَوْ يَحْضُرَ النَّاسُ بِحُضُورِهِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْقَرِيبُ أَفْضَلَ (الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ إمَامُ الْبَعِيدِ مُبْتَدِعًا كَالْمُعْتَزِلِيِّ وَغَيْرِهِ أَوْ فَاسِقًا أَوْ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ فَالْقَرِيبُ أَفْضَلُ وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجْهًا أَنَّ مَسْجِدَ الْجِوَارِ أَفْضَلُ بِكُلِّ حَالٍ وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ هُوَ الْأَوَّلُ فَإِنْ كَانَ مَسْجِدُ الْجِوَارِ لاجماعه فِيهِ وَلَوْ حَضَرَ هَذَا الْإِنْسَانُ فِيهِ لَمْ يُحَصِّلْ جَمَاعَةً وَلَمْ يُحَضِّرْ غَيْرُهُ فَالذَّهَابُ إلَى مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ بِالِاتِّفَاقِ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) يُسَنُّ الْجَمَاعَةُ لِلنِّسَاءِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا لَكِنْ هَلْ تَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِنَّ كَتَأَكُّدِهَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْمَنْعُ وَإِمَامَةُ الرَّجُلِ بِهِنَّ أَفْضَلُ مِنْ إمَامَةِ امْرَأَةٍ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بالصلاة ويجهر بالقراءة بكل حال ليكن لا يجوز أن يخلو واحدة بِامْرَأَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا كَمَا سَنُوَضِّحُهُ مَبْسُوطًا بِدَلِيلِهِ فِي بَابِ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (الثَّالِثَةُ) جَمَاعَةُ النِّسَاءِ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ مِنْ حُضُورِهِنَّ الْمَسَاجِدَ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَصَلَاتُهَا فِيمَا كَانَ مِنْ بَيْتِهَا أَسْتَرُ أَفْضَلُ لَهَا لِحَدِيثِ عبد الله ابْنِ مَسْعُودٍ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَإِنْ أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ حُضُورَ الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ قَالَ أَصْحَابُنَا إنْ كَانَتْ شَابَّةً أَوْ كَبِيرَةً تُشْتَهَى كُرِهَ لَهَا وَكُرِهَ لِزَوْجِهَا وَوَلِيّهَا تَمْكِينُهَا مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا لَا تُشْتَهَى لَمْ يُكْرَهْ وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ تَقْتَضِي هَذَا التَّفْصِيلَ مِنْهَا مَا روى عَنْ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمْ امْرَأَتُهُ إلَى المسجد

فَلَا يَمْنَعُهَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا " إذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ " وَعَنْهُ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ " لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

  • (فَرْعٌ) يُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا إذَا اسْتَأْذَنَتْهُ إلَى الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ إذَا كَانَتْ عَجُوزًا لَا تُشْتَهَى وَأَمِنَ الْمُفْسِدَةَ عَلَيْهَا وَعَلَى غَيْرِهَا لِلْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنْ مَنَعَهَا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ هَذَا مَذْهَبُنَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ وَيُجَابُ عَنْ حَدِيثِ " لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ " بِأَنَّهُ نَهْيَ تَنْزِيهٍ لِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ فِي مُلَازَمَةِ الْمَسْكَنِ وَاجِبٌ فَلَا تَتْرُكْهُ لِلْفَضِيلَةِ
  • (فَرْعٌ) إذَا أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ حُضُورَ الْمَسْجِدِ كُرِهَ لَهَا أَنْ تَمَسَّ طِيبًا وَكُرِهَ أَيْضًا الثِّيَابُ الْفَاخِرَةُ لِحَدِيثِ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْهَا قَالَتْ " قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إذَا شَهِدَتْ إحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَتَفِلَات - بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَكَسْرِ الْفَاءِ - أَيْ تَارِكَاتٌ الطَّيِّبَ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ لِلنِّسَاءِ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُهَا لَهُنَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ كُلُّ صَلَاةٍ اُسْتُحِبَّ لِلرِّجَالِ الْجَمَاعَةُ فِيهَا اُسْتُحِبَّ الْجَمَاعَةُ فِيهَا لِلنِّسَاءِ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سلمة وعطاء والثوري والاوزاعي واحمد واسحق وَأَبِي ثَوْرٍ قَالَ وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكٌ لَا تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ أَحَدًا فِي فَرْضٍ وَلَا نَفْلٍ قَالَ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ يُكْرَهُ وَيَجْزِيهِنَّ قَالَ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ تَؤُمّهُنَّ فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ (وَاحْتَجَّ) أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أُمِّ وَرَقَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَمْ يُضَعِّفْهُ وَعَنْ ربطة الْحَنَفِيَّةِ قَالَتْ " أَمَّتْنَا عَائِشَةُ فَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ " وَعَنْ حُجَيْرَةَ قَالَتْ " أَمَّتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَقَامَتْ بَيْنَنَا " رَوَاهُمَا الدارقطني وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ

(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي حُضُورِ الْعَجُوزِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ذلك في شئ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الفقها

  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُكْرَهُ إلَّا فِي الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ وَالْعِيدِ دَلِيلُنَا عُمُومُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي النهى عن منعهن المساجد
  • قال المصنف رحمه الله
  • (ولا تصح الجماعة حتى ينوى المأموم الجماعة لانه يريد ان يتبع غيره فلابد من نية الاتباع فان رأى رجلين يصليان علي الانفراد فنوى الائتمام بهما لم تصح صلاته لانه لا يمكنه ان يقتدى بهما في وقت واحد وان نوى الاقتداء باحدهما بغير عينه لم تصح صلاته لانه إذا لم يعين لا يمكنه الاقتداء وان كان احدهما يصلي بالآخر فنوى الاقتداء بالمأموم لم تصح صلاته لانه تابع لغيره فلا يجوز ان يتبعه غيره وان صلي رجلان فنوى كل واحد منهما انه هو الامام لم تبطل صلاته لان كل واحد منهما يصلي لنفسه وان نوى كل واحد منهما انه مؤتم بالآخر لم تصح صلاته لان كل واحد منهما إئتم بمن ليس بامام)
  • (الشَّرْحُ) اتَّفَقَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومُ الْجَمَاعَةَ وَالِاقْتِدَاءَ وَالِائْتِمَامَ قَالُوا وَتَكُونُ هَذِهِ النِّيَّةُ مَقْرُونَةً بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ كَسَائِرِ مَا يَنْوِيهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فِي الِابْتِدَاءِ وَأَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الِاقْتِدَاءَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا وَإِذَا تَرَكَ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ وَالِانْفِرَادِ وَأَحْرَمَ مُطْلَقًا انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا فَإِنْ تَابَعَ الْإِمَامَ فِي أَفْعَالِهِ مِنْ غَيْرِ

تَجْدِيدِ نِيَّةٍ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) وَأَشْهُرُهُمَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ ارْتَبَطَ بِمَنْ لَيْسَ بِإِمَامٍ لَهُ فَأَشْبَهَ الِارْتِبَاطَ بِغَيْرِ الْمُصَلِّي وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ وَالثَّانِي لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْأَرْكَانِ عَلَى وَجْهِهَا وَبِهَذَا قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ فَإِنْ قُلْنَا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَانَ مُنْفَرِدًا وَلَا يَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَإِنْ قُلْنَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فَإِنَّمَا تَبْطُلُ إذَا انْتَظَرَ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَغَيْرَهُمَا لِيَرْكَعَ وَيَسْجُدَ مَعَهُ وَطَالَ انْتِظَارُهُ فَأَمَّا إذَا اتَّفَقَ انْقِضَاءُ فِعْلِهِ مَعَ انْقِضَاءِ فِعْلِهِ أَوْ انْتَظَرَهُ يَسِيرًا جِدًّا فَلَا تَبْطُلُ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ شَكَّ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فِي نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ لَمْ تَجُزْ لَهُ مُتَابَعَتُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْآنَ الْمُتَابَعَةَ وَحَيْثُ قُلْنَا بِجَوَازِ الِاقْتِدَاءِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النِّيَّةِ فَإِنْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ نَوَى قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ شَكَّ فِي نِيَّةِ أَصْلِ الصَّلَاةِ فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا عَلَى خِلَافِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَهُوَ شَاكٌّ لَمْ يَضُرَّهُ وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ فَعَلَ فِعْلًا عَلَى مُتَابَعَتِهِ فِي الشَّكِّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنَّ الْمُنْفَرِدَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالْمُتَابَعَةِ لِأَنَّهُ فِي حَالِ شَكِّهِ لَهُ حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ وَلَيْسَ لَهُ الْمُتَابَعَةُ حَتَّى قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ عَرَضَ لَهُ هَذَا الشَّكُّ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقِفَ سَلَامُهُ عَلَى سَلَامِ الْإِمَامِ أَمَّا إذَا اقْتَدَى بِإِمَامٍ فَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ شَكَّ هَلْ كَانَ نَوَى الاقتداء فلا شئ عَلَيْهِ وَصَلَاتُهُ مَاضِيَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ السَّابِقَ فِيمَنْ شَكَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ هَلْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ صَلَاتِهِ أَمْ لَا وَهَذَا ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • أَمَّا إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِمَأْمُومٍ أَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِاثْنَيْنِ مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ صَلَّى رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَوَى أَنَّهُ مَأْمُومٌ فَصَلَاتُهُمَا بَاطِلَةٌ وَإِنْ نَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ إمَامٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُمَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ شَكَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا فِي أَنَّهُ إمَامٌ أَمْ ماموم فصلاتهما بَاطِلَتَانِ بِالِاتِّفَاقِ ذَكَرَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِالْآخِرِ وَلَوْ شَكَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ وَعَلِمَ الْآخَرُ أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مُنْفَرِدٌ فَصَلَاةُ الْأَوَّلِ بَاطِلَةٌ وَصَلَاةُ الثَّانِي صَحِيحَةٌ وَإِنْ ظَنَّ الثَّانِي أَنَّهُ مُقْتَدٍ بِالْأَوَّلِ فَصَلَاتُهُ باطلة أيضا

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَوْ اقْتَدَى بِمَأْمُومٍ وَظَنَّهُ إمَامًا بِأَنْ رَأَى رَجُلَيْنِ يُصَلِّيَانِ وَقَدْ خَالَفَا سُنَّةَ الوقف فَوَقَفَ الْمَأْمُومُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ فَطَرِيقَانِ (الْمَشْهُورُ) مِنْهُمَا الْجَزْمُ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ (وَالثَّانِي) قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ يَخْرُجُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ تَابَعَ مَنْ لَمْ يَنْوِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ لِأَنَّهُ وَقَفَ أَفْعَالَهُ عَلَى أَفْعَالِهِ قَالَ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مُحْدِثٍ لَمْ يَعْلَمْ حَدَثَهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَفَ فِعْلَهُ عَلَى فِعْلِهِ قُلْتُ الْأَصَحُّ هُنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْمُحْدِثِ (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَأْمُومِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ نَقَلَ الْأَصْحَابُ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُمْ نَقَلُوا الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَمَّا مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَلَّى فِي مَرَضِهِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْتَدِي بِصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ " فَمَعْنَاهُ الْجَمِيعُ كَانُوا مُقْتَدِينَ بِالنَّبِيِّ صلي الله عليه وسلم ولكن ابو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمْ التَّكْبِيرَ وَقَدْ جَاءَ هَذَا اللَّفْظُ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَتَيْنِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمْ التَّكْبِيرَ (فَرْعٌ) فِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ (الصَّحِيحُ) الْمَشْهُورُ الِاشْتِرَاطُ كَغَيْرِهَا وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا فِي جَمَاعَةٍ فَلَمْ يُحْتَجْ إلَى نِيَّتِهَا

  • (فَرْعٌ) لَا يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ تَعْيِينُ الْإِمَامِ فِي نِيَّتِهِ بَلْ يَكْفِيهِ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ الْحَاضِرِ أَوْ إمَامِ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ فَلَوْ عَيَّنَ وَأَخْطَأَ نُظِرَ إنْ لَمْ يُشِرْ إلَى الْإِمَامِ بِأَنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ وَهُوَ يَظُنُّ الْإِمَامَ زَيْدًا فَبَانَ عَمْرًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ اقْتَدَى بِغَائِبٍ وَهُوَ كَمَنْ عَيَّنَ الْمَيِّتَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَأَخْطَأَ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَكَمَنْ نَوَى الْعِتْقَ عَنْ كَفَّارَةِ ظِهَارِهِ فَكَانَ الَّذِي عَلَيْهِ كَفَّارَةُ قَتْلٍ لَا تُجْزِئُهُ وَإِنْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِزَيْدٍ هَذَا الْإِمَامِ فَكَانَ عَمْرًا فَفِي صِحَّةِ اقْتِدَائِهِ بِهِ وَجْهَانِ لِتَعَارُضِ إشَارَتِهِ وَتَسْمِيَتِهِ وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ الاقتداء ونظيره لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْفَرَسَ فَكَانَ بَغْلًا وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ وَفِي وَجْهٍ غَرِيبٍ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ حِكَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبَّادِيِّ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْبَابْشَامِيِّ وَالْقَفَّالِ أَنَّهُمَا قَالَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ نِيَّةُ الْإِمَامَةِ وَأَشْعَرَ كَلَامُ الْعَبَّادِيِّ بِأَنَّهُمَا يَشْتَرِطَانِهَا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ

وَالصَّوَابُ أَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ لَا تَجِبُ وَلَا تُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاهِيرُ أَصْحَابِنَا وَسَوَاءٌ اقْتَدَى بِهِ رِجَالٌ أَمْ نِسَاءٌ لَكِنْ يَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لِلْمَأْمُومَيْنِ وَفِي حُصُولِهَا لِلْإِمَامِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) وَأَشْهُرُهَا لَا تَحْصُلُ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَالْفُورَانِيُ وَآخَرُونَ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ (وَالثَّانِي) تَحْصُلُ لِأَنَّهَا حَاصِلَةٌ لِمُتَابِعِيهِ فَوَجَبَ أَنْ تَحْصُلَ لَهُ (وَالثَّالِثُ) قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إنْ عَلِمَهُمْ وَلَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ لم تحصل وان كان منفردا ثم اقندوا بِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ اقْتِدَاءَهُمْ حَصَلَ لَهُ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ هَلْ تَصِحُّ جُمُعَتُهُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ وَلَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ وَعَيَّنَ الْمُقْتَدِيَ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّ غَلَطَهُ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِ النِّيَّةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَرْبِطُ صَلَاتَهُ بِصَلَاتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي نِيَّةِ الْإِمَامَةِ: ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجَمَاعَةِ وَبِهِ قَالَ مالك وآخرون وقال الاوزاعي والثوري واسحق تَجِبُ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ إنْ صَلَّى بِرَجُلٍ لَمْ تَجِبْ وان صلى بامرأة أو نساء وجبت
  • قال المصنف رحمه الله
  • (وتسقط الجماعة بالعذر وهو أشياء منها المطر والوحل والريح الشديدة في الليلة المظلمة والدليل عليه مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ " كُنَّا إذا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سفر وكانت ليلة مظلمة أو مطيرة نادى مناديه ان صلوا في رحالكم)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى أَثَرِهِ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوْ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ " وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ يَقُولُ أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ الرِّحَالُ الْمَنَازِلُ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ مَدَرٍ أَوْ شَعْرٍ وَوَبَرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْأَذَانِ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يُقَالُ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ أَمْ بَعْدَهُ وَالْوَحَلُ - بِفَتْحِ الْحَاءِ - عَلَى اللغة المشهورة قال الجوهرى يقال بِإِسْكَانِهَا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ
  • أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا تَسْقُطُ الْجَمَاعَةُ بِالْأَعْذَارِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا سُنَّةٌ أَمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَمْ فَرْضُ عَيْنٍ لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا سُنَّةٌ فَهِيَ سنة متأكدة يكره تَرْكُهَا كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فَإِذَا تَرَكَهَا لِعُذْرٍ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْجَمَاعَةَ لِعُذْرٍ تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَتُهَا بَلْ لَا تَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَتُهَا بِلَا شَكٍّ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ سَقَطَ الْإِثْمُ وَالْكَرَاهَةُ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى

أَنَّ الْمَطَرَ وَحْدَهُ عُذْرٌ سَوَاءٌ كَانَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَفِي الْوَحَلِ وَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ عُذْرٌ وَحْدَهُ سَوَاءٌ كَانَ بِاللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ (وَالثَّانِي) لَيْسَ بِعُذْرٍ حَكَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ (فَرْعٌ) الْبَرْدُ الشَّدِيدُ عُذْرٌ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَشِدَّةُ الْحَرِّ عُذْرٌ فِي الظُّهْرِ وَالثَّلْجُ عُذْرٌ إنْ بَلَّ الثَّوْبَ وَالرِّيحُ الْبَارِدَةُ عُذْرٌ فِي اللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَقُولُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ الرِّيحُ الْبَارِدَةُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ قَالَ وَلَيْسَ ذَلِكَ على سبيل اشتراط الظلمة *

  • قال المصنف رحمه الله
  • (وَمِنْهَا أَنْ يَحْضُرَ الطَّعَامُ وَنَفْسُهُ تَتُوقُهُ أَوْ يُدَافِعَ الْأَخْبَثَيْنِ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الاخبثان ")
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَالْأَخْبَثَانِ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ وَيُقَالُ حَضْرَةُ فُلَانٍ - بِفَتْحِ الحاء وضمها وكسرها - ثلاث لغات مشهورات وهذا الْأَمْرَانِ عُذْرَانِ يُسْقِطُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجَمَاعَةَ بِالِاتِّفَاقِ وَكَذَا مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا قَالَ أَصْحَابُنَا يُكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ مَبْسُوطَةً وَحُضُورُ الشَّرَابِ الَّذِي يَتُوقُ إلَيْهِ مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ كَحُضُورِ الطَّعَامِ وَمُدَافَعَةُ الريح كمدافعة البول والغائط
  • قال المصنف رحمه الله
  • (وَمِنْهَا أَنْ يَخَافَ ضَرَرًا فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ يَكُونَ بِهِ مَرَضٌ يَشُقُّ مَعَهُ القصد والدليل عليه ما رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْعُذْرُ قَالَ خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ " وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ قَيِّمًا لِمَرِيضٍ يَخَافُ ضَيَاعَهُ لِأَنَّ حِفْظَ الْآدَمِيِّ أَفْضَلُ مِنْ حِفْظِ الْجَمَاعَةِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَرِيبٌ مَرِيضٌ يَخَافُ مَوْتَهُ لِأَنَّهُ يَتَأَلَّمُ بِذَلِكَ اكثر مما يتألم بذهاب المال)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَفِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ ضَعِيفٌ مُدَلِّسٌ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد قَالَ أَصْحَابُنَا وَمِنْ الْأَعْذَارِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَكُونَ بِهِ مَرَضٌ يشق معه القصد وان كان يمكن عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي ذَلِكَ وَحَرَجًا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حرج) فَإِنْ كَانَ مَرَضٌ يَسِيرٌ لَا يَشُقُّ مَعَهُ الْقَصْدُ كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَصُدَاعٍ يَسِيرٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ وَضَبَطُوهُ بِأَنْ تَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْمَطَرِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُمَرِّضًا لِمَرِيضٍ يَخَافُ ضَيَاعَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ غَيْرُهُ يَتَعَهَّدُهُ لَكِنَّهُ يَتَعَلَّقُ قَلْبُهُ بِهِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْبَيَانِ (أَصَحُّهُمَا) أَنَّهُ عُذْرٌ لِأَنَّ مَشَقَّةَ تَرْكِهِ أَعْظَمُ مِنْ مَشَقَّةِ الْمَطَرِ وَلِأَنَّهُ يَذْهَبُ خُشُوعُهُ (وَالثَّانِي) لَيْسَ بِعُذْرٍ لِأَنَّهُ لا يخاف عليه وسواء كَانَ هَذَا الْمَرِيضُ قَرِيبًا أَوْ صِدِّيقًا وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ غَرِيبًا لَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِهِ وَخَافَ ضَيَاعَهُ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَرِيبٌ أَوْ صَدِيقٌ يَخَافُ مَوْتَهُ وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمِنْهَا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عَلَى مَنْ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْهُ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَظْلِمُهُ أَوْ يَخَافُ مِنْ غَرِيمٍ لَهُ يَحْبِسُهُ أَوْ يُلَازِمُهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَيُعْذَرُ بِذَلِكَ وَلَا عِبْرَةَ بِالْخَوْفِ مِمَّنْ يُطَالِبُهُ بِحَقٍّ هُوَ ظَالِمٌ فِي مَنْعِهِ بَلْ عَلَيْهِ تَوْفِيَةُ الْحَقِّ وَالْحُضُورُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَدْخُلُ فِي الْخَوْفِ عَلَى الْمَالِ مَا إذَا كَانَ خُبْزُهُ فِي التَّنُّورِ وَقِدْرُهُ عَلَى النَّارِ وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَتَعَهَّدُهُمَا وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ فَأَبَقَ أَوْ دَابَّةٌ فَشَرَدَتْ أَوْ زَوْجَةٌ نَشَزَتْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَيَرْجُو تَحْصِيلَهُ بِالتَّأَخُّرِ لَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَمِنْ الْأَعْذَارِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ وَلَوْ ظَفَرَ بِهِ المستحق لقتله ويرجوا أَنَّهُ لَوْ غَيَّبَ وَجْهَهُ أَيَّامًا لَذَهَبَ جَزَعُ الْمُسْتَحِقِّ وَعَفَا عَنْهُ مَجَّانًا أَوْ عَلَى مَالٍ فَلَهُ التَّخَلُّفُ بِذَلِكَ وَفِي مَعْنَاهُ حَدُّ الْقَذْفِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَسَائِرُ الاصحاب فان لم يرجو الْعَفْوَ لَوْ تَغَيَّبَ لَمْ يَجُزْ التَّغَيُّبُ وَلَمْ يَكُنْ عُذْرًا وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ مَنْ عَلَيْهِ حَدُّ شُرْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ حد زنا بلغ الامام وكذا كل مالا

يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَاسْتَشْكَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ جَوَازَ التَّغَيُّبِ لِمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْعَفْوَ مندوب إليه وهذا التغييب طَرِيقٌ إلَى الْعَفْوِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ عَارِيًّا لَا لِبَاسَ لَهُ فَيُعْذَرُ فِي التَّخَلُّفِ سَوَاءٌ وَجَدَ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ أَمْ لَا: لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي تَبَذُّلِهِ بِالْمَشْيِ بِغَيْرِ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ وَمِنْهَا أَنْ يُرِيدَ سَفَرًا وَتَرْتَحِلَ الرُّفْقَةُ ومنها أن يكون ناشد ضَالَّةً يَرْجُوهَا إنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ أَوْ وَجَدَ مَنْ غَصَبَ مَالَهُ وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَهُ وَمِنْهَا أَنْ يكون أكل توما أَوْ بَصَلًا وَكُرَّاثًا وَنَحْوَهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ إزَالَةُ الرَّائِحَةِ بِغُسْلٍ وَمُعَالَجَةٍ فَإِنْ أَمْكَنَتْهُ أَوْ كَانَ مَطْبُوخًا لَا رِيحَ لَهُ فَلَا عُذْرَ وَمِنْهَا غَلَبَةُ النَّوْمِ وَالنُّعَاسِ إنْ انْتَظَرَ الْجَمَاعَةَ فَهُوَ عذر قال صاحب الحاوى والزلزلة عذر * قال المصنف رحمه الله

  • (وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَصَدَ الْجَمَاعَةَ أَنْ يَمْشِيَ إلَيْهَا وقال أبو اسحق إنْ خَافَ فَوْتَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى أَسْرَعَ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اشتد إلي الصلاة وقال بادر واحد الصَّلَاةِ يَعْنِي التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعُونَ وَلَكِنْ ائْتُوهَا وَأَنْتُمْ تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم تصلوا وما فاتكم فأتموا ")
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَرَوَى فِي الصَّحِيحَيْنِ " وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا " وَفِي رِوَايَةٍ " فَاقْضُوا " وَرِوَايَاتٌ " فَأَتِمُّوا " أَكْثَرُ قَالَ أَصْحَابُنَا السُّنَّةُ لِقَاصِدِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَمْشِيَ إلَيْهَا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ سَوَاءٌ خَافَ فَوْتَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهَا ام لا وفيه هذا الوجه لابي اسحق وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا مُنَابِذٌ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يَعْبَثَ فِي مَشْيِهِ إلَى الصَّلَاةِ وَلَا يَتَكَلَّمُ بِمُسْتَهْجَنٍ وَلَا يَتَعَاطَى مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ يَعْمِدُ إلَى الصَّلَاةِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي بَعْضِ طُرُقِ هذا الحديث السابق
  • (فرع) يُسْتَحَبُّ الْمُحَافَظَةُ عَلَى إدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى الْمَسْجِدِ قَبْلَ وَقْتِ الْإِقَامَةِ وَجَاءَ فِي فَضِيلَةِ إدْرَاكِهَا أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ عَنْ السَّلَفِ مِنْهَا هَذَا الْمَذْكُورُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَشْيَاءُ عَنْ غَيْرِهِ وَيُحْتَجُّ لَهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ ليوتم بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَمَنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْفَاءَ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ لِلتَّعْقِيبِ فَالْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي الْأَمْرِ بِتَعْقِيبِ تَكْبِيرَتِهِ بِتَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا يُدْرَكُ بِهِ فَضِيلَةُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) بِأَنْ يَحْضُرَ تكبير الْإِمَامِ وَيَشْتَغِلَ عَقِبهَا بِعَقْدِ صَلَاتِهِ مِنْ غَيْرِ وسوسة

ظَاهِرَةٍ فَإِنْ أَخَّرَ لَمْ يُدْرِكْهَا (وَالثَّانِي (يُدْرِكُهَا مَا لَمْ يَشْرَعْ الْإِمَامُ فِي الْفَاتِحَةِ فَقَطْ (وَالثَّالِثُ) بِأَنْ يُدْرِكَ الرُّكُوعَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى (وَالرَّابِعُ) بِأَنْ يُدْرِكَ شَيْئًا مِنْ الْقِيَامِ (وَالْخَامِسُ) إنْ شَغْلَهُ أَمْرٌ دُنْيَوِيٌّ لَمْ يُدْرِكْ بِالرُّكُوعِ وَإِنْ مَنَعَهُ عُذْرٌ أَوْ سَبَبٌ لِلصَّلَاةِ كَالطَّهَارَةِ أَدْرَكَ بِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ هُمَا فِيمَنْ لَمْ يَحْضُرْ إحْرَامَ الْإِمَامِ فَأَمَّا مَنْ حَضَرَ فَقَدْ فَاتَهُ فَضِيلَةُ التَّكْبِيرَةِ وَإِنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ السُّنَّةَ لِقَاصِدِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَمْشِيَ بِسَكِينَةٍ سَوَاءٌ خَافَ فَوْتَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَمْ لَا وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَنَسٍ وَأَحْمَدَ وابو ثَوْرٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَحَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وهما تابعيان واسحق بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّهُمْ قَالُوا إذَا خَافَ فَوْتَ تكبيرة الاحرام اسرع دليلنا الحديث السابق * قال المصنف رحمه الله
  • (فَإِنْ حَضَرَ وَالْإِمَامُ لَمْ يَحْضُرْ فَإِنْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ إمَامٌ رَاتِبٌ قَرِيبٌ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْفُذَ إلَيْهِ لِيَحْضُرَ لِأَنَّ فِي تَفْوِيتِ الْجَمَاعَةِ عَلَيْهِ افْتِيَاتًا عَلَيْهِ وَإِفْسَادًا لِلْقُلُوبِ وَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ أَوَّلِ الْوَقْتِ لَمْ يَنْتَظِرْ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ذَهَبَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ بَنِي عَمْرٍو بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَحَضَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يُنْكِرْ عليهم ")
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ قِصَّةِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدَيْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ إذَا حَضَرَتْ الْجَمَاعَةُ وَلَمْ يَحْضُرْ إمَامٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ إمَامٌ رَاتِبٌ قَدَّمُوا وَاحِدًا وَصَلَّى بِهِمْ وَإِنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ فَانٍ كَانَ قَرِيبًا بَعَثُوا إلَيْهِ مَنْ سَيَعْلَمُ خَبَرَهُ لِيَحْضُرَ أَوْ يَأْذَنَ لِمَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي مَوْضِعِهِ فَإِنْ عَرَفُوا مِنْ حُسْنِ خُلُقِهِ أَنْ لَا يَتَأَذَّى بِتَقَدُّمِ غَيْرِهِ وَلَا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ فِتْنَةٌ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُهُمْ وَيُصَلِّي بِهِمْ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَلِحِفْظِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ وَأَحْبُهُمْ إلَى الْإِمَامِ وَإِنْ خَافُوا أَذَاهُ أَوْ فِتْنَةً انْتَظَرُوهُ فَإِنْ طَالَ الِانْتِظَارُ وَخَافُوا فَوَاتَ الْوَقْتِ كُلِّهِ صَلُّوا جَمَاعَةً هَكَذَا ذَكَرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَإِنْ حَضَرَ الْإِمَامُ وَبَعْضُ الْمَأْمُومِينَ صَلَّى بِهِمْ الْإِمَامُ وَلَا يَنْتَظِرُ اجْتِمَاعَ الْبَاقِينَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مَعَ جَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا آخِرَ الْوَقْتِ فِي جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ
  • (فَرْعٌ) لَوْ جَرَتْ عَادَةُ الْإِمَامِ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَفِعْلِهَا فِي أَثْنَائِهِ أو أوآخره فهل

الْأَفْضَلُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ لِيُصَلِّيَ مَعَهُ أَمْ يُصَلِّي فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ إيضَاحُهُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ فِي مَسْأَلَةِ تَعْجِيلِ التيمم * قال المصنف رحمه الله * (وَإِنْ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ نَافِلَةٍ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ فَإِنْ لَمْ يَخْشَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ أَتَمَّ النَّافِلَةَ ثُمَّ دَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ وَإِنْ خَشِيَ فواتها قطع النافلة لان الجماعة أفضل)

  • (الشَّرْحُ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ خَشِيَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ أَنْ تَفُوتَ كُلُّهَا بِأَنْ يُسَلِّمَ مِنْ صَلَاتِهِ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حامد والشيخ نصر وآخرون والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • (وَإِنْ دَخَلَ فِي فَرْضِ الْوَقْتِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الْجَمَاعَةُ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْطَعَ وَيَدْخُلَ فِي الْجَمَاعَةِ فَإِنْ نَوَى الدُّخُولَ فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْطَعَ صَلَاتَهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ لَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ تَحْرِيمَتَهُ سَبَقَتْ تَحْرِيمَةَ الْإِمَامِ فَلَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ حَضَرَ مَعَهُ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ فَكَبَّرَ قَبْلَهُ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ يَجُوزُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْضَ صَلَاتِهِ منفردا ثم يصلى اماما بان يجئ مَنْ يَأْتَمُّ بِهِ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْضَ صَلَاتِهِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يَصِيرُ مَأْمُومًا وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ إنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فِي حَالِ الِانْفِرَادِ لَمْ يَجُزْ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ تَرْتِيبُ صَلَاتِهِ بِالْمُتَابَعَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يُفَرِّقْ وَيَجُوزُ أَنْ يتغير ترتيب صلاته بالمتابعة كالمسبوق بركعة)
  • (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا دَخَلَ فِي فَرْضِ الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا ثُمَّ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي جَمَاعَةٍ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُتِمَّهَا رَكْعَتَيْنِ وَيُسَلِّمَ مِنْهَا فَتَكُونَ نَافِلَةً ثُمَّ يَدْخُلَ فِي الْجَمَاعَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقْطَعَهَا ثُمَّ يَسْتَأْنِفَهَا فِي الْجَمَاعَةِ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِينَ وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ كَوْنُهُ قَالَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَقُلْ يُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُتَأَوَّلُ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إذَا خَشِيَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ لَوْ تَمَّمَ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ قَطْعُهَا فَلَوْ لَمْ يَقْطَعْهَا وَلَمْ يُسَلِّمْ بَلْ نَوَى الدُّخُولَ فِي الْجَمَاعَةِ وَاسْتَمَرَّ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمَزْنِيِّ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى كَرَاهَتِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَفِي صِحَّتِهَا طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) لقطع بِبُطْلَانِهَا حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْفَارِسِيِّ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ

وَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ يَصِحُّ وَهُوَ نَصُّهُ فِي مُعْظَمِ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ (وَالثَّانِي) لَا يَصِحُّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ مِنْ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ وَدَلِيلُهَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَيُسْتَدَلُّ لِلصِّحَّةِ أَيْضًا بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ذَهَبَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ قبل مجئ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدَّمُوا أَبَا بكر رضى الله عنه لِيُصَلِّيَ ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ وَاقْتَدَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَالْجَمَاعَةُ " فَصَارَ أَبُو بَكْرٍ مُقْتَدِيًا فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَوْضِعِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى أَرْبَعِ طُرُقٍ مَشْهُورَةٍ (أَحَدُهَا) الْقَوْلَانِ فِيمَنْ دَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ بَعْدَ رُكُوعِهِ مُنْفَرِدًا فَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ رُكُوعِهِ صَحَّتْ قَوْلًا وَاحِدًا (وَالثَّانِي) الْقَوْلَانِ فِيمَنْ دَخَلَ فِيهَا قَبْل رُكُوعِهِ فَإِنْ دَخَلَ فِيهَا بَعْدَهُ بَطَلَتْ قَوْلًا وَاحِدًا (وَالثَّالِثُ) الْقَوْلَانِ إذَا اتَّفَقَا فِي الركعة كأولى أَوْ ثَانِيَةٍ فَإِنْ اخْتَلَفَا وَكَانَ الْإِمَامُ فِي رَكْعَةٍ وَالْمَأْمُومُ فِي أُخْرَى مُتَقَدِّمَةٍ أَوْ مُتَأَخِّرَةٍ بَطَلَتْ قَوْلًا وَاحِدًا (وَالرَّابِعُ) وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّ القولين في الاحوال كلها لوجود علتها فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهَا بِكُلِّ حَالٍ وَسَوَاءٌ اقْتَدَى بِإِمَامٍ أَحْرَمَ بَعْدَهُ أَمْ بِإِمَامٍ كَانَ مُحْرِمًا قَبْلَ إحْرَامِ هَذَا الْمُقْتَدِي قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ نَوَى الِاقْتِدَاءَ فِي صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ بِمَنِّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَقَامَ الْمُقْتَدِي وَاقْتَدَى فِي رَكْعَتَيْهِ الْبَاقِيَتَيْنِ بِآخَرَ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ وَمِثْلُهُ هَذَا الَّذِي يَعْتَادُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يُدْرِكُ الْإِمَامَ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ فيحرم خلفه بالعشاء فإذا سلم الامام قال الْمُقْتَدِي لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ ثُمَّ يُحْرِمُ الْإِمَامُ بِرَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ فِي التَّرَاوِيحِ فَيَقْتَدِي بِهِ فِيهِمَا فَفِي صِحَّتِهِ الْقَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) الصِّحَّةُ وَهَكَذَا لَوْ اقْتَدَى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَفِيهِ الْخِلَافُ بِالتَّرْتِيبِ وَأَوْلَى بالبطان فَإِذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فَاخْتَلَفَا فِي الرَّكْعَةِ لَزِمَ الْمَأْمُومُ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فَيَقْعُدُ فِي مَوْضِعِ قُعُودِهِ وَيَقُومُ فِي مَوْضِعِ قِيَامِهِ فَإِنْ تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوَّلًا قَامَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ سَلَامِهِ لِتَتِمَّةِ صلاته لانه مسبوق وان تمت صلاة الامام أَوَّلًا لَمْ يَجُزْ لَهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِي الزِّيَادَةِ بَلْ إنْ شَاءَ فَارَقَهُ عِنْدَ تَمَامِهَا وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَهُ فِي التَّشَهُّدِ وَطُولِ الدُّعَاءِ حَتَّى يَلْحَقَهُ الْإِمَامُ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَقِبَهُ وَلَوْ سَهَا الْمَأْمُومُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ لَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُ الْإِمَامُ بَلْ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَجَدَ هُوَ لِسَهْوِهِ إنْ كَانَتْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا سَجَدَ عِنْدَ تَمَامِهَا وَإِنْ سَهَا بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ حَمَلَ عَنْهُ الْإِمَامُ وَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لَحِقَ الْمَأْمُومَ سَهْوُهُ وَيَسْجُدُ مَعَهُ وَيُعِيدُهُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ كَالْمَسْبُوقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّ الْقَوْلَ الْقَدِيمَ صِحَّةُ صَلَاةِ هَذَا الْمُقْتَدِي كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الجديد

وتابعه علي هذا صاحب الْمُعْتَمَدِ وَالْبَيَانِ تَقْلِيدًا لَهُ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ أَصْحَابُنَا عَنْ الْقَدِيمِ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ وَمِمَّنْ نَقَلَ ذَلِكَ صَرِيحًا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ وَالْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ نَصَّهُ فِي الْقَدِيمِ قَالَ قَائِلٌ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ وَيَعْتَدُّ بما مضي ولسنا نقول بهاذ.
(فَرْعٌ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ يُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَتَكُونُ نَافِلَةً هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي فَصْلِ النِّيَّةِ مَسَائِلُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فِيهَا خِلَافٌ وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ فِي التَّرْجِيحِ كَمَا سَبَقَ هُنَاكَ وَفِي هَذَا النَّصِّ وَاتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى اتِّفَاقِهِمْ عَلَى جَوَازِ الْخُرُوجِ مِنْ فَرِيضَةٍ دَخَلَ فِيهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا لِلْعُذْرِ وَأَمَّا إذَا خَرَجَ مِنْهَا بِلَا عُذْرٍ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْمَسْأَلَةِ مُسْتَقْصًى فِي بَابِ التَّيَمُّمِ فِي مَسْأَلَةِ رُؤْيَةِ الْمَاءِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إذَا قُلْنَا إنْ قَلَبَ فَرْضَهُ نَفْلًا لَا يَنْقَلِبُ بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ هُنَا أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيَدْخُلَ فِي الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ فِيهِ أَبْطَالَ فَرْضٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمُتَوَلِّي غَلَطٌ ظَاهِرٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ جَمِيعِهِمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ وَوَجْهُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ قَطْعُ الْفَرْضِ لِعُذْرٍ وَتَحْصِيلُ الْجَمَاعَةِ عُذْرٌ مُهِمٌّ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ قَطْعُهُ لِعُذْرٍ دُنْيَوِيٍّ وَحَظِّ نَفْسِهِ فَجَوَازُهُ لِمُصْلِحَةِ الصَّلَاةِ وَلِسَبَبِ تَكْمِيلِهَا أَوْلَى ثُمَّ تَعْلِيلُهُ بِأَنَّهُ إبْطَالُ فَرْضٍ تَعْلِيلٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ إبْطَالَ الْفَرْضِ حَاصِلٌ سَوَاءٌ قُلْنَا يَنْقَلِبُ نَفْلًا أَمْ تَبْطُلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَدْخُلَ الْجَمَاعَةَ وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ ذَلِكَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُتِمَّهَا ثُمَّ يُعِيدَهَا مع الجماعة وممن صرح بها الرَّافِعِيُّ
  • (فَرْعٌ) هَذَا الَّذِي سَبَقَ هُوَ فِيمَا إذَا دَخَلَ فِي فَرْضِ الْوَقْتِ ثُمَّ أَرَادَ جَمَاعَةً فَأَمَّا إذَا دَخَلَ فِي فَائِتَةٍ ثُمَّ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي جَمَاعَةٍ فَانٍ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ تُصَلِّي تِلْكَ الْفَائِتَةَ فَالْجَمَاعَةُ مَسْنُونَةٌ لَهَا فَهِيَ كفرض الوقت

فيما ذكرناه وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ غَيْرَ تِلْكَ الْفَائِتَةِ لَمْ يَجِبْ التَّسْلِيمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَلَا قَطْعُهَا لِتَحْصِيلِ تِلْكَ الْفَائِتَةِ جَمَاعَةً لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تُشْرَعُ حِينَئِذٍ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ قَالَ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَيْسَتْ مِنْ مَصْلَحَةِ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَلَا يَجُوزُ قَطْعُ فَرِيضَةٍ لِمُرَاعَاةِ مَصْلَحَةِ فَرِيضَةٍ أُخْرَى وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَعَ فِي فَائِتَةٍ فِي يَوْمِ غَيْمٍ ثُمَّ انْكَشَفَ وَخَافَ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَيَشْتَغِلُ بِالْحَاضِرَةِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ شَرَعَ فِي فَرِيضَةٍ فِي آخِرِ وَقْتِهَا مُنْفَرِدًا وَأَمْكَنَهُ إتْمَامُهَا فِي الْوَقْتِ مُنْفَرِدًا وَحَضَرَ قَوْمٌ يُصَلُّونَهَا جَمَاعَةً وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَدَخَلَ مَعَهُمْ وَقَعَ بَعْضُهَا خَارِجَ الْوَقْتِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ حُرِّمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ الْوَقْتِ فَرْضٌ وَالْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الْفَرْضِ لِمُرَاعَاةِ سُنَّةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إذَا افْتَتَحَ جَمَاعَةً ثُمَّ نَقَلَهَا إلَى جَمَاعَةٍ أُخْرَى بِأَنْ أَحْرَمَ خَلْفَ جنب أو محدث لم يعلم حاله ثُمَّ عَلِمَ الْإِمَامُ فَخَرَجَ فَتَطَهَّرَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ فَأَلْحَقَ الْمَأْمُومُ صَلَاتَهُ بِصَلَاتِهِ ثَانِيًا أَوْ جَاءَ آخَرُ فَأَلْحَق الْمَأْمُومُ صَلَاتَهُ بِصَلَاتِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِحَدَثِ الْأَوَّلِ قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا وَتَكُونُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ انْعَقَدَتْ جَمَاعَةً ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَ ذَلِكَ جَمَاعَةً وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بِخِلَافِ مَنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَكَذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ وَاسْتَخْلَفَ وَجَوَّزْنَا الِاسْتِخْلَافَ فَإِنَّ الْمَأْمُومِينَ نَقَلُوا صَلَاتَهُمْ مِنْ جَمَاعَةٍ إلَى جَمَاعَةٍ هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ نَحْوَهُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمْ قَلْبُ الْفَرْضِ إلَى غيره أربعة أنواع (أحدها) ان يحرم بالظهر ظَانًّا دُخُولَ الْوَقْتِ فَيَتَبَيَّنُ عَدَمَهُ فَيَقَعُ نَافِلَةً هَكَذَا جَزَمُوا بِهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي أَوَّلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ (الثَّانِي) يُحْرِمُ بفريضة ثم ينو قَلْبَهَا فَرِيضَةً أُخْرَى أَوْ مَنْذُورَةً فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ فِي انْقِلَابهَا نَفْلًا قَوْلَانِ سَبَقَا (الثَّالِثُ) يُحْرِمُ بِفَرِيضَةٍ ثُمَّ يَنْوِي قَلْبَهَا نافلة فتبطل علي عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَحَكَى هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ وَغَيْرُهُمْ وَجْهًا أَنَّهُ يَقَعُ نَفْلًا (الرَّابِعُ) مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ وَهِيَ أَنْ يُحْرِمَ بِفَرْضٍ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يُرِيدُ دُخُولَ جَمَاعَةٍ فَيَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ عَلَى وُقُوعِهَا نَافِلَةً وَطَرَدَ جَمَاعَةٌ فِيهَا الْخِلَافَ وَالْمَذْهَبُ وُقُوعُهَا نَافِلَةً وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا مَعْذُورٌ لِتَحْصِيلِ الْجَمَاعَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ نَقْلُ الصَّلَاةِ إلَى صَلَاةٍ أَقْسَامٌ (أَحَدُهَا) نَقْلُ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ فَلَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (الثَّانِي) نَقْلُ نَفْلٍ رَاتِبٍ إلَى نَفْلٍ رَاتِبٍ كَوِتْرٍ إلَى سُنَّةِ الْفَجْرِ فَلَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (الثَّالِثُ) نَقْلُ نَفْلٍ إلَى فَرْضٍ فَلَا يَحْصُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (الرَّابِعُ) نَقْلُ فَرْضٍ إلَى نَفْلٍ فَهَذَا نَوْعَانِ نَقْلُ حُكْمٍ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قبل الزوال جاهلا فتقع نفلا

والثانى نفل فيه بِأَنْ يَنْوِيَ قَلْبَهُ نَفْلًا عَامِدًا فَيَبْطُلَ فَرْضُهُ وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ نَفْلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ حَضَرَتْ جَمَاعَةٌ أُخْرَى فَنَوَى قَطْعَ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ نَوَى مُتَابَعَةَ الثَّانِي فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِقَطْعِ الِاقْتِدَاءِ الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ وَسَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ سَوَاءٌ كَانَ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ فَعَلَى هَذَا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ الثَّانِي الْقَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • قال المصنف رحمه الله
  • (وإن حضر وقد اقيمت الصلاة لم يشتغل عنها بنافلة لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ ")
  • (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ رُوِيَ بِصِيغَةِ تَمْرِيضٍ مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ كُرِهَ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الْفَرِيضَةَ افْتِتَاحُ نَافِلَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ سُنَّةً رَاتِبَةً لِتِلْكَ الصَّلَاةِ أَوْ تَحِيَّةَ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرَهَا لِعُمُومِ هَذَا الْحَدِيثِ وَسَوَاءٌ فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ إقَامَةِ الصَّلَاةِ أَمْ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا وَسَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ يَفْرُغُ مِنْ النَّافِلَةِ وَيُدْرِكُ إحْرَامَ الْإِمَامِ أَمْ لَا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُهُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَسَعِيدٌ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ سِيرِينَ وعروة بن الزبير واحمد واسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتِي الْفَجْرِ وَالْإِمَامُ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ إذَا وَجَدَهُ فِي الْفَجْرِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى سُنَّتَهَا يَخْرُجُ إلَى خَارِجِ الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّيهَا ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي مَعَهُ الْفَرِيضَةَ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَسْرُوقٍ وَمَكْحُولٍ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَقَالَ مَالِكٌ مِثْلَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الرَّكْعَةِ فَإِنْ خَافَهُ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو حَنِيفَةَ إنْ طَمِعَ أَنْ يُدْرِكَ صَلَاةَ الْإِمَامِ صَلَّاهُمَا فِي جَانِبِ المسجد والا فليحرم معه
  • قال المصنف رحمه الله
  • (وان أدركه؟ ؟ ؟ القيام وخشى أن تفوته القراءة ترك دعاء الاستفتاح واشتغل بالقراة لانها فرض فلا يشتغل عنه بالنفل فان قرأ بعض الفاتحة فركع الامام ففيه وجهان (أحدهما) يركع ويترك القراءة لان متابعة الامام آكد ولهذا لو أدركه راكعا سقط عنه فرض القراءة (والثانى) يلزمه أن يتم الفاتحة لانه لزمه بعض القراءة فلزمه اتمامها)
  • (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا حَضَرَ مَسْبُوقٌ فَوَجَدَ الْإِمَامَ فِي الْقِرَاءَةِ وَخَافَ رُكُوعَهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ من

الْفَاتِحَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقُولَ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ بَلْ يُبَادِرُ إلَى الْفَاتِحَةِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا قَالَ الدُّعَاءَ وَالتَّعَوُّذَ أَدْرَكَ تَمَامَ الْفَاتِحَةِ اُسْتُحِبَّ الْإِتْيَانُ بِهِمَا فَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) يُتِمُّ الْفَاتِحَةَ (وَالثَّانِي) يَرْكَعُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ قِرَاءَتُهَا وَدَلِيلُهُمَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ هَذَا الثَّانِي هُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ قَالَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ (وَالثَّالِثُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي زَيْدٍ المروزى وصححه القفال والمعتبرون أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا مِنْ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ رَكَعَ وَسَقَطَ عَنْهُ بَقِيَّةُ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ قَالَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ أَنْ يَقْرَأَ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِقَدْرِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِالتَّشَاغُلِ فَإِنْ قُلْنَا عَلَيْهِ إتْمَامُ الْفَاتِحَةِ فَتَخَلَّفَ لِيَقْرَأَ كَانَ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ فَيَسْعَى خَلْفَ الْإِمَامِ عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ فَيُتِمُّ الْقِرَاءَةَ ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَعْتَدِلُ ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى يَلْحَقَ الْإِمَامَ وَيُعْذَرُ فِي التَّخَلُّفِ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ وَتُحْسَبُ لَهُ رَكْعَتُهُ فَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَفِيهِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَصْلِ متابعة الامام فان خَالَفَ وَلَمْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ بَلْ رَكَعَ عَمْدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَرْكِهِ الْقِرَاءَةَ عَامِدًا وَإِنْ قُلْنَا يَرْكَعُ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ وَحُسِبَتْ لَهُ الرَّكْعَةُ فَلَوْ اشْتَغَلَ بِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ كَانَ مُتَخَلِّفًا بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِالرُّكُوعِ وَقَرَأَ هَذَا الْمَسْبُوقُ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ لَحِقَهُ فِي الِاعْتِدَالِ لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِي مُعْظَمِهَا صَرَّحَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْأَصْحَابُ وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ التَّخَلُّفَ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) لَا تَبْطُلُ كَمَا فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ (وَالثَّانِي) تَبْطُلُ لِأَنَّهُ تَرَكَ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فِيمَا فَاتَتْ بِهِ رَكْعَةٌ فَكَانَ كَالتَّخَلُّفِ بِرَكْعَةٍ فَإِنْ قُلْنَا تَبْطُلُ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا وَحُرِّمَ الِاسْتِمْرَارُ فِيهَا مَعَ الْعِلْمِ بِبُطْلَانِهَا وَإِنْ قُلْنَا لَا تَبْطُلُ قَالَ الْإِمَامُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْكَعَ لِأَنَّ الرُّكُوعَ غَيْرُ مَحْسُوبٍ لَهُ وَلَكِنْ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي الْهَوَى إلَى السُّجُودِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ أَدْرَكَهُ الْآنَ وَالرَّكْعَةُ غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ لَهُ ثُمَّ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ مَا يُمْكِنْهُ فِيهِ إتْمَامُ الْفَاتِحَةِ فَأَمَّا إذَا أَتَى بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَتَعَوَّذَ ثُمَّ سَبَّحَ أَوْ سَكَتَ طَوِيلًا فَإِنَّهُ مُقَصِّرٌ بِلَا خِلَافٍ وَلَا تسقط عنه الفاتحة صرح به الامام *

  • قال المصنف رحمه الله

(وَإِنْ أَدْرَكَهُ وَهُوَ رَاكِعٌ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ وَيَرْكَعُ فَإِنْ كَبَّرَ تكبيرة نَوَى بِهَا الْإِحْرَامَ وَتَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ لَمْ تُجْزِئْهُ عَنْ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ أَشْرَكَ فِي النِّيَّةِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَهَلْ تَنْعَقِدُ لَهُ صَلَاةُ نَفْلٍ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) تَنْعَقِدُ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَنَوَى بِهَا الزَّكَاةَ وَصَدَقَةَ التَّطَوُّعِ (وَالثَّانِي) لَا تَنْعَقِدُ لِأَنَّهُ أَشْرَكَ فِي النِّيَّةِ بَيْنَ تَكْبِيرَةٍ هِيَ شَرْطٌ وَتَكْبِيرَةٍ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ)

  • (الشَّرْحُ) إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ قَائِمًا ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ وَيَهْوِي إلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ بَعْضُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ فَرْضًا بِلَا خِلَافٍ وَلَا تَنْعَقِدُ نَفْلًا أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ وَفِيهِ وَجْهٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ وَسَبَقَ هناك لان الْأَشْهَرَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَوَقَعَتْ تَكْبِيرَةُ إحْرَامِهِ فِي حَدِّ الرُّكُوعِ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ فَرْضًا دَلِيلُنَا الْقِيَاسُ عَلَى غَيْرِ الْمَسْبُوقِ وَإِذَا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالْفَاتِحَةِ بَلْ يَهْوِي لِلرُّكُوعِ مُكَبِّرًا لَهُ وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَهُ قَائِمًا فَكَبَّرَ فَرَكَعَ الْإِمَامُ بِمُجَرَّدِ تَكْبِيرِهِ فَلَوْ اقْتَصَرَ فِي الْحَالَيْنِ عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَتَى بِهَا بِكَمَالِهَا فِي حَالِ الْقِيَامِ فَلَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ (أَحَدُهَا) أَنْ يَنْوِيَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَقَطْ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ فَرِيضَةً (الثَّانِي) أَنْ يَنْوِيَ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ فَلَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ (الثَّالِثُ) يَنْوِيهِمَا جَمِيعًا فَلَا تَنْعَقِدُ فَرْضًا بِلَا خِلَافٍ وَفِي انْعِقَادِهَا نَفْلًا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لَا تَنْعَقِدُ (وَالثَّانِي) تَنْعَقِدُ (وَالثَّالِثُ) حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنْ كانت التى أحرم بها نافلة انعقد نَافِلَةً وَإِنْ كَانَتْ فَرِيضَةً فَلَا (الْحَالُ الرَّابِعُ) ان لا ينو وَاحِدَةً مِنْهُمَا بَلْ يُطْلِقُ التَّكْبِيرَ فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ لَا تَنْعَقِدُ (وَالثَّانِي) تَنْعَقِدُ فَرْضًا لِقَرِينَةِ الِافْتِتَاحِ وَمَالَ إلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَأَمَّا قِيَاسُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ دَرَاهِمَ وَنَوَى بِهَا الزَّكَاةَ وَصَدَقَةَ التَّطَوُّعِ فَمُرَادُهُ أَنَّهُ يَقَعُ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ بِلَا خِلَافٍ ولكنه قياس

ضعيف أو باطل وليس بينهما جَامِعٌ وَعِلَّةٌ مُعْتَبَرَةٌ وَلَوْ كَانَ فَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ لَمْ تَجْزِهِ عَنْ الزَّكَاةِ فَبَقِيَتْ تَبَرُّعًا وَهَذَا مَعْنَاهُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ وَأَمَّا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ فَهِيَ رُكْنٌ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ وَلِصَلَاةِ النَّفْلِ وَلَمْ تَتَمَحَّضْ هَذِهِ التَّكْبِيرَةُ لِلْإِحْرَامِ وَلَمْ تَنْعَقِدْ فَرْضًا وَكَذَا النَّفَلُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي اعتبار تكبيرة الاحرام والله أعلم *

  • قال المصنف رحمه الله
  • (وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ مِقْدَارَ الرُّكُوعِ الْجَائِزِ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ لَمْ يُدْرِكْ الرَّكْعَةَ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيُضِفْ إلَيْهَا أُخْرَى وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ الرُّكُوعَ فليتم الظهر أربعا ")
  • (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ غَرِيبٌ وَرَوَاهُ الدارقطني بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَلَفْظُهُ " مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى فَإِنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا صلى الظهر اربعا " قال الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ إذَا أَدْرَكَ مَسْبُوقٌ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَكَبَّرَ وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ رَكَعَ فَإِنْ وَصَلَ الْمَأْمُومُ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ الْمُجْزِئِ وَهُوَ أَنْ تَبْلُغَ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ عَنْ حَدِّ الرُّكُوعِ الْمُجْزِئِ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَحُسِّبَتْ لَهُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَطْمَئِنَّ الْمَأْمُومُ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْ حَدِّ الرُّكُوعِ الْمُجْزِئِ وَأَطْلَقَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ المسألة ولم يتعرضوا للطمأنينة ولابد مِنْ اشْتِرَاطِهَا كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَضُرُّ ارْتِفَاعُ الْإِمَامِ عَنْ أَكْمَلِ الرُّكُوعِ إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنْ الْقَدْرِ الْمُجْزِئِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَالَهُ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَتَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ مُزَيَّفٌ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِذَلِكَ حَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ عَنْ إمَامِ الْأَئِمَّةِ محمد بن اسحق ابن خُزَيْمَةَ مِنْ أَكْبَرِ أَصْحَابِنَا الْفُقَهَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّبْغِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهُوَ بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَالِغِينَ الْمُعْجَمَةِ - قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ أَهْلَ الْأَعْصَارِ اتَّفَقُوا عَلَى الْإِدْرَاكِ بِهِ فَخِلَافُ مَنْ بَعْدَهُمْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّهُ يُدْرِكُهَا فَشَكَّ هَلْ بَلَغَ حَدَّ الرُّكُوعِ الْمُجْزِئِ وَاطْمَأَنَّ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ عَنْهُ أَمْ بَعْدَهُ فَطَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِدْرَاكِ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ بِالِاعْتِدَادِ بِالرَّكْعَةِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ رُخْصَةٌ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِيَقِينٍ وَالثَّانِي فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجَعَلَهُمَا الْغَزَالِيُّ قَوْلَيْنِ وَالصَّوَابُ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) هَذَا (وَالثَّانِي) يَكُونُ مُدْرِكًا لان

الْأَصْلَ عَدَمُ ارْتِفَاعِ الْإِمَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ إدْرَاكِ الْمَأْمُومِ الرَّكْعَةَ بِإِدْرَاكِ رُكُوعِ الْإِمَامِ هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ الرُّكُوعُ مَحْسُوبًا لِلْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْسُوبًا لَهُ بان كان الامام محدثا أو قدسها وَقَامَ إلَى الْخَامِسَةِ فَأَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ فِي رُكُوعِهَا أَوْ نَسِيَ تَسْبِيحَ الرُّكُوعِ وَاعْتَدَلَ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ ظَانًّا جَوَازَهُ فَأَدْرَكَهُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ لِأَنَّ الْقِيَامَ وَالْقِرَاءَةَ إنَّمَا يَسْقُطَانِ عن المسبوق لان الامام يحملها عنه وهذا الامام غير حامل لان الرُّكُوعَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرُ مَحْسُوبٍ لَهُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَكُونُ مُدْرِكًا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَسَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُحْدِثِ
  • (فَرْعٌ) إذَا أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ بَعْدَ فَوَاتِ الْحَدِّ الْمُجْزِئِ مِنْ الرُّكُوعِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا أَدْرَكَ وَإِنْ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ لَزِمَهُ أَنْ يَجْلِسَ مَعَهُ وَهَلْ يُسَنُّ لَهُ التَّشَهُّدُ مَعَهُ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ (الصَّحِيحُ) الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُسَنُّ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ (وَالثَّانِي) لَا يُسَنُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعُهُ فِي حَقِّهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَجِبُ التَّشَهُّدُ عَلَى هَذَا الْمَسْبُوقِ بِلَا خِلَافٍ بِخِلَافِ الْقُعُودِ فيه فانه واجب عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ إنَّمَا تَجِبُ فِي الْأَفْعَالِ وَكَذَا فِي الْأَقْوَالِ الْمَحْسُوبَةِ لِلْإِمَامِ وَلَا يَجِبُ فِي الْأَقْوَالِ الَّتِي لَا تُحْسَبُ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ تَرْكُهَا بِصُورَةِ الْمُتَابَعَةِ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ وَمَتَى أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعٍ أَوْ بَعْدَهُ لَا يَأْتِي بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ لَا فِي الْحَالِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ حَتَّى لَوْ أَدْرَكَهُ فِي آخِرِ التَّشَهُّدِ فَأَحْرَمَ وَجَلَسَ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ عَقِبَ جُلُوسِهِ فَقَامَ إلَى تَدَارُكِ مَا عَلَيْهِ لَمْ يَأْتِ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ جُلُوسِهِ أَتَى بِهِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مُوَضَّحَةً فِي أَوَائِلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ
  • (فرع) ذكرنا إذَا لَمْ يُدْرِكْ الْمَسْبُوقُ الرُّكُوعَ لَا تُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ زُفَرُ تُحْسَبُ إنْ أَدْرَكَهُ فِي الِاعْتِدَالِ * قال المصنف رحمه الله
  • (وان كان الامام قد ركع ونسى تسبيح الركوع فرجع الي الركوع ليسبح فادركه المأموم في هذا الركوع فقد قال أبو على الطبري يحتمل أن يكون مدركا للركعة كما لو قام الي خامسة فادركه مأموم فيها والمنصوص في الام أنه لا يكون مدركا لان ذلك غير محسوب للامام ويخالف الخامسة لان هناك قد أتي بها المأموم وههنا لم يأت بما فاته مع الامام)

(الشَّرْحِ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ تَسْبِيحَ الرُّكُوعِ فَاعْتَدَلَ ثُمَّ تَذَّكَّرَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَعُودَ إلَى الرُّكُوعِ لِيُسَبِّحَ لِأَنَّ التَّسْبِيحَ سُنَّةٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ الِاعْتِدَالِ الْوَاجِبِ إلَيْهِ فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ أَحَدٍ بِهِ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَلَكِنَّ هذا الركوع لَغْوٌ غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ مَسْبُوقٌ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَهُوَ فِي الرُّكُوعِ الَّذِي هُوَ لَغْوٌ وَالْمَسْبُوقُ جَاهِلٌ بِالْحَالِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ وَهَلْ تُحْسَبُ لَهُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ بِإِدْرَاكِ هَذَا الرُّكُوعِ فِيهِ وَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ أَنَّهَا لَا تُحْسَبُ لِأَنَّ الرُّكُوعَ لَغْوٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَكَذَا فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ وَلِأَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ فِي الرُّكُوعِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الِاعْتِدَالِ حُكْمًا وَالْمُدْرِكُ فِي الِاعْتِدَالِ لَا تُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ (وَالثَّانِي) تُحْسَبُ

  • وَاحْتَجُّوا لَهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي خَامِسَةٍ قَامَ إلَيْهَا جَاهِلًا وَأَدْرَكَ مَعَهُ الْقِيَامَ وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ فَإِنَّ هَذِهِ الرَّكْعَةَ تُحْسَبُ لِلْمَسْبُوقِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَحْسُوبَةٍ لِلْإِمَامِ وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ وَقِيَاسُهُ عَلَى الْخَامِسَةِ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا لِأَنَّهُ فِي الْخَامِسَةِ أَدْرَكَهَا بِكَمَالِهَا وَلَمْ يَحْمِلْ الْإِمَامُ عَنْهُ شَيْئًا وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يُدْرِكْ الْقِيَامَ وَالْقِرَاءَةَ وَلَا الرُّكُوعَ الْمَحْسُوبَ لِلْإِمَامِ فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ وَإِنَّمَا نَظِيرُهُ أَنْ يُدْرِكَهُ فِي رُكُوعِ الْخَامِسَةِ وَحِينَئِذٍ لَا يُحْسِبُ لَهُ الرَّكْعَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ - بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَبِالْجِيمِ - وَجْهًا ضَعِيفًا جِدًّا أَنَّهُ يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ وَذَكَرَ وَجْهًا بَعِيدًا مُزَيَّفًا أَنَّهُ إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ جَمِيعَ الْخَامِسَةِ وَهُمَا جَاهِلَانِ بِأَنَّهَا الْخَامِسَةُ وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ وَلَكِنَّ صَلَاتَهُ مُنْعَقِدَةٌ وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ بَلْ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مُدْرِكٌ لِلرَّكْعَةِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَلَوْ أَدْرَكَ مَعَهُ جَمِيعَ ثَالِثَةٍ مِنْ الْجُمُعَةِ قَامَ إلَيْهَا سَاهِيًا فَإِنْ قُلْنَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَا تُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ لَمْ تُحْسَبْ هُنَا رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ وَلَا مِنْ الظُّهْرِ وَإِنْ قُلْنَا تُحْسَبُ فَهُنَا وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَوْ بَانَ إمَامُ الْجُمُعَةِ مُحْدِثَا وَاخْتَارَ ابْنُ الْحَدَّادِ هُنَا أَنَّهُ لَا تُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ أَمَّا إذَا كَانَ الْإِمَامُ مُحْدِثًا فَحُكْمُ إدْرَاكِ الْمَسْبُوقِ لَهُ فِي رُكُوعِهِ حُكْمُ إدْرَاكِهِ فِي رُكُوعِ الْخَامِسَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ أَمَّا إذَا كَانَ الْإِمَامُ مُتَطَهِّرًا
فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل