كتاب الضمان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- النووي
- الكتاب
- المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
- المؤلف
- أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
- الناشر
- دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
العين صفقة واحدة.
فان باع وأطلق ولم يذكر الشريك الموكل لم يصح البيع في نصيب المغصوب منه.
وهل يصح البيع في نصيب الموكل؟ فيه قولان.
وان ذكر الغاصب في البيع أنه وكيل في بيع نصفه لم يصح بيع نصيب المغصوب منه.
وهل يصح البيع في نصيب الموكل؟ على الطريقين في المسألة قبلها لانه بمنزلة العقدين.
وان غصب الشريك نصيب شريكه فباع العبد صفقة واحدة بطل البيع في نصيب المغصوب منه.
وهل يبطل في نصيبه؟ فيه قولان.
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى:
(فصل)
وإن كان بينهما عبد فأذن أحدهما لصاحبه في بيعه فباعه بألف ثم أقر الشريك الذى لم يبع أن البائع قبض الالف من المشترى وادعى المشترى ذلك وأنكر البائع.
فان المشترى يبرأ من حصة الشريك الذى لم يبع لانه أقر أنه سلم حصته من الثمن إلى شريكه باذنه وتبقى الخصومة بين البائع وبين المشترى وبين الشريكين.
فان تحاكم البائع والمشترى.
فان كان للمشترى بينة بتسليم الثمن قضى له وان لم يكن له من يشهد غير الشريك الذى لم يبع فان شهادته مردودة في قبض حصته - لانه يجر بها إلى نفسه نفعا - وهو حق الرجوع عليه بما قبض
من حصته.
وهل ترد في حصة البائع؟ فيه قولان: فان قلنا تقبل تحلف معه المشترى ويبرأ.
وان قلنا لا تقبل أو لم يكن عدلا فالقول قول البائع مع يمينه إنه لم يقبض.
فان حلف أخذ منه نصف الثمن وليس للشريك الذى لم يبع أن يأخذ مما أخذ البائع شيئا.
لانه أقر أنه قد أخذ الحق مرة.
وإن ما أخذه الآن أخذه ظلما فلا يجوز أن يأخذ منه.
وان نكل البائع حلف المشترى ويبرأ
وإن تحاكم الشريكان - فإن كان للذى لم يبع بينة بأن البائع قبض الثمن - رجع عليه بحصته، وإن لم تكن له بينة حلف البائع أنه لم يقبض ويبرأ، وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على الذى لم يبع فيحلف ويأخذ منه حصته وان ادعى البائع أن الذى لم يبع قبض الالف من المشترى وادعاه المشترى وأنكر الذى لم يبع نظرت، فإن كان الذى لم يبع مأذونا له في القبض برئت ذمة المشترى من نصيب البائع، لانه أقر أنه سلمه إلى شريكه باذنه.
وتبقى الخصومة بين الذى لم يبع وبين المشترى وبين الشريكين، فيكون البائع ههنا كالذى لم يبع، والذى لم يبع كالبائع في المسألة قبلها، وقد بيناه.
وإن لم يكن واحد منهما مأذونا له في القبض لم تبرأ ذمة المشترى من شئ من الثمن، لان الذى باعه أقر بالتسليم إلى من لم يأذن له، والذى لم يبع أنكر القبض، فان تحاكم البائع والمشترى أخذ البائع منه حقه من غير يمين، لانه سلمه إلى شريكه بغير إذنه.
وإن تحاكم المشترى والذى لم يبع، فان كان للمشترى بينة برئ من حقه، وان لم يكن له من يشهد غير البائع - فان كان عدلا - قبلت شهادته لانه
لا يجر بهذه الشهادة إلى نفسه نفعا ولا يدفع بها ضررا، فإذا شهد حلف معه المشترى وبرئ، وان لم يكن عدلا فالقول قول الذى لم يبع مع يمينه، فإذا حلف أخذ منه حقه.
وان كان البائع مأذونا له في القبض والذى لم يبع غير مأذون له، وتحاكم البائع والمشترى قبض منه حقه من غير يمين، لانه سلمه إلى شريكه من غير اذنه وهل للشريك الذى لم يبع مشاركته فيما أخذ.
قال المزني: له مشاركته وهو بالخيار بين أن يأخذ من المشترى خمسمائة، وبين أن يأخذ من المشترى مائتين وخمسين، ومن الشريك مائتين وخمسين.
وقال أبو العباس: لا يأخذ منه شيئا لانه لما أقر أن الذى لم يبع قبض جميع الثمن عزل نفسه من الوكالة في القبض، لانه لم يبق له ما يتوكل في قبضه، فلا يأخذ بعد العزل الا حق نفسه، فلا يجوز للذى لم يبع أن يشاركه فيه، فان
تحاكم المشترى والذى لم يبع فالقول قول الذى لم يبع مع يمينه أنه لم يقبض، لان الاصل عدم القبض، فان كان للمشترى بينة قضى له وبرئ، وان لم يكن له من يشهد الا البائع لم تقبل شهادته على قول المزني، لانه يدفع عن نفسه بهذه الشهادة ضررا وهو رجوع الشريك الذى لم يبع عليه بنصف ما في يده، وعلى قول أبى العباس تقبل شهادته قولا واحدا، لانه لا يدفع بشهادته ضررا لانه لا رجوع له عليه.
(الشرح) الاحكام: إذا كانت الشركة بينهما مناصفة في شئ فأذن أحدهما لصاحبه ببيع نصيبه منه وقبض ثمنه، أو قلنا: انه يملك القبض بمقتضى الوكالة في البيع فباع العين المشتركة من رجل بألف، ثم أقر الشريك الذى لم يبع أن البائع قبض الالف من المشترى، وادعى ذلك المشترى وأنكر البائع فإن المشترى
يبرأ من نصيب الشريك الذى لم يبع، لانه اعترف أنه سلم ما يستحقه عليه من الثمن إلى شريكه بإذنه، ثم تبقى الخصومة بين الشريكين وبين البائع والمشترى، فان تحاكم البائع والمشترى، فان أقام المشترى بينة شاهدين أو شاهدا وإمرأتين بأنه قد سلم إليه الالف حكم على البائع أنه قد قبض الالف وبرئ المشترى منها ولزم البائع بذلك تسليم خمسمائة إلى الذى لم يبع، وإن لم يكن مع المشترى من يشهد له غير الشريك الذى لم يبع فان شهادته في نصيبه لا تقبل على البائع.
وهل تقبل شهادته في نصيب البائع؟ فيه قولان، فان قلنا: انها تقبل حلف عنه المشترى وبرئ من حصة البائع.
وان قلنا: لا تقبل أو كان فاسقا فالقول قول البائع مع يمينه أنه ما قبض الالف ولا شيئا منها، لان الاصل عدم القبض فإذا حلف أخذ منه خمسمائة درهم، ولا يشاركه الذى لم يبع، لانه لما أقر أن البائع قد قبض الالف اعترف ببراءة ذمة المشترى من الثمن، وأنه يأخذه الآن ظلما فلا يشاركه فيه.
وان نكل البائع عن اليمين حلف المشترى أنه قد سلم إليه الالف، وبرئ من الالف، ولا يستحق الشريك الذى لم يبع على البائع بيمين المشترى شيئا،
سواء قلنا إن يمين المدعى مع نكول المدعى عليه بمنزلة الاقرار من المدعى عليه أو بمنزلة إقامة البينة من المدعى، لانا إنما نجعل ذلك في حق المتحالفين في حق غيرهما.
وكذا لو أقام المشترى شاهدا واحدا وحلف معه فإنه يبرأ من الالف، ولا يرجع الذى لم يبع على البائع بشئ إلا إذا حلف مع الشاهد، بخلاف ما لو أقام المشترى بينة، فانه يحكم بها للمشترى وللذى لم يبع وإن بدأ الشريكان فتحاكما - فان كان للشريك الذى لم يبع بينة أن البائع
قبض الالف فأقامها - حكم بها على البائع للمشترى وللذى لم يبع، وإن لم يكن له بينة غير المشترى لم تقبل شهادته للمشترى قولا واحدا، لانه يشهد على فعل نفسه، فيحلف البائع أنه لم يقبض الالف ولا شيئا منها ويسقط حق الذى لم يبع من كل جهة.
وإن نكل البائع عن اليمين فرد اليمين على الذى لم يبع فحلف استحق الرجوع على البائع بخمسمائة، ولا يثبت حق المشترى على البائع، سواء قلنا إن يمين الذى لم يبع بمنزلة إقرار البائع أو بمنزلة قيام البينة عليه، لان ذلك إنما يحكم به في حق المتحالفين لا في حق غيرهما.
ولان اليمين حجة في حق الحالف لا تدخلها النيابة فلم يثبت بيمينه حق غيره بخلاف البينة.
هكذا ذكر عامة أصحابنا.
وذكر أبو على الشيخى وجها لبعض أصحابنا أنه ثبت باليمين والنكول جميع الثمن على البائع في هذه وفى التى قبلها، وهو إذا حلف المشترى مع نكول البائع كما قلنا في البينة وليس بشئ.
وإن ادعى البائع أن الذى لم يبع قبض الالف من المشترى، وادعى المشترى ذلك وأنكر الذى لم يبع، فلا يخلو من أربعة أقسام.
إما أن يكون كل واحد منهما مأذونا له في القبض، أو كان الذى لم يبع مأذونا في القبض وحده أو كان كل واحد منهما غير مأذون له في القبض، أو كان البائع مأذونا له في القبض وحده.
فان كان كل واحد منهما قد أذن لصاحبه بالقبض، أو كان البائع قد أذن
للذى لم يبع بقبض نصيبه وحده، فان المشترى يبرأ من نصيب البائع من الثمن لانه أقر أنه دفع حقه إلى وكيله فيكون النظر إلى هذه المسألة كالنظر في التى قبلها إلا أن البائع ههنا يكون كالذى لم يبع هناك، والذى لم يبع ههنا كالبائع هناك
على ما ذكرنا حرفا بحرف.
قال العمرانى: وإن كان كل واحد منهما غير مأذون له في القبض فانه باقرار البائع أن الذى لم يبع قبض الالف لا تبرأ ذمة المشترى من شئ من الثمن: لان البائع أقر بتسليم حصته من الالف إلى غير وكيله، والذى لم يبع ينكر القبض فيأخذ البائع حقه من الثمن من غير يمين، وتبقى الخصومة بين الذى لم يبع وبين المشترى، فان طالب الذى لم يبع المشترى بحقه من الثمن، فان كان مع المشترى بينة حكم له بها على الذى لم يبع.
وإن لم يكن له بينة غير البائع وهو عدل حلف معه وحكم ببراءة ذمة المشترى من نصيب الذى لم يبع قولا واحدا والفرق بين هذه وبين المسائل المتقدمة أن هناك ردت شهادته في القبض للتهمة، وههنا لم ترد شهادته في شئ أصلا، وإن لم يكن البائع عدلا، أو كان ممن لا تقبل شهادة المشترى بأن يكون والده أو ولده، أو كان ممن لا تقبل شهادته على الذى لم يبع بأن يكون عدوا له، فالقول قول الذى لم يبع مع يمينه، لانه لم يقبض الالف ولا شيئا منه، فإذا حلف أخذ حقه من الثمن، وان نكل حلف المشترى وبرئ من حق الذى لم يبع وأما إذا كان البائع قد أذن له الذى لم يقبض حقه، وقلنا ان الاول في البيع يقتضى قبض الثمن ولم يأذن البائع الذى لم يبع بقبض حقه من الثمن، فان باقرار البائع لا تبرأ ذمة المشترى من نصيب البائع من الثمن، لانه يقر أنه دفع ذلك إلى غير وكيله.
وأما نصيب الذى لم يبع، فان المزني نقل أن المشترى يبرأ من نصف الثمن باقراره البائع أن شريكه قد قبض، لانه في ذلك أمين.
فمن أصحابنا من خطأه في النقل وقالوا هذا مذهب أهل العراق، وأن إقرار الوكيل يقبل على الموكل.
فيحتمل أن يكون الشافعي رحمه الله ذكر ذلك.
قال: وبه قال محمد بن الحسن رحمه الله، فظن المزني أنه أراد بذلك نفسه، ولم يرد الشافعي رحمه الله تعالى إلا محمد بن الحسن ومن أصحابنا من اعتذر للمزني وقال: معنى قوله " يبرأ المشترى من نصف الثمن يريد به في حق البائع، فان البائع كان له المطالبة بجميع الالف فلما أقر أن شريكه قبض الالف سقطت مطالبته بالنصف إذا ثبت هذا وأن المشترى لا يبرأ من شئ من الثمن فان البائع يأخذ خمسمائة من غير يمين، فإذا قبض ذلك فهل للذى لم يبع أن يشارك البائع بما قبضه؟ نقل المزني أن له أن يشاركه فيما قبضه، وبه قال بعض أصحابنا، لان الذى لم يبع يقول: قد أخذ البائع خمسمائة من المشترى بحق مشاع بينى وبينه، وقول البائع: إنه أخذه لنفسه لا يقبل على الذى لم يبع لان المال إذا كان مشاعا بين اثنين فقبض أحدهما منه شيئا ثم قال قبضته لنفسي لم يقبل وقال أبو العباس والمصنف وعامة الاصحاب: لا يشاركه فيما قبض، لان البائع لما أقر أن الذى لم يبع قد قبض الثمن تضمن ذلك عزل نفسه من الوكالة لانه لم يبق ما يتوكل فيه فان قلنا بقول المزني كان الذى لم يبع بالخيار بين أن يطالب المشترى بخمسمائة وبين أن يأخذ من البائع مائتين وخمسين ومن المشترى مائتين وخمسين فإذا أخذ من البائع مائتين وخمسين لم يكن للبائع أن يرجع بها على المشترى، لانه يقول: ان للذى لم يبع ظلمه بها فلا يرجع بها على غير من ظلمه وإن قلنا بقول أبى العباس ومن تابعه لم يكن للذى لم يبع أن يشارك البائع بشئ مما أخذ، بل له أن يطالب المشترى بحقه من الثمن وهو خمسمائة فإذا طالب الذى لم يبع المشترى - فإن كان مع المشترى بينة على الذى لم يبع أنه قبض منه
الالف - برئ من نصيبه من الثمن، وكان له أن يرجع عليه بخمسمائة لانه قبض منه الفا ولا يستحق عليه إلا خمسمائة.
وإن لم يكن مع المشترى من يشهد له بقبض الذى لم يبع الالف غير البائع وكان عدلا، فهل تقبل شهادته، إن قلنا بقول أبى العباس: إن الذى لم يبع
لا يشارك البائع فيما قبض قبلت شهادته عليه، فيحلف معه المشترى وتبرأ ذمته من حقه من الثمن، ويرجع عليه بخمسمائة لانه لا يدفع بشهادته عن نفسه ضررا ولا يجر بها إلى نفسه نفعا وان قلنا بقول المزني ومن تابعه: ان الذى لم يبع يشارك البائع فيما قبض لم تقبل شهادته، لانه يدفع بها عن نفسه ضررا وهو حق الرجوع عليه بنصف ما قبض، لانه إذا ثبت أنه قد استوفى الخمسمائة من المشترى لم يشارك البائع في شئ مما قبض.
فإن قلنا: لا تقبل شهادته عليه، أو كان ممن لا تقبل شهادته عليه، أو كان ممن لا تقبل شهادته لمعنى غير هذا فالقول قول الذى لم يبع مع يمينه أنه لم يقبض الالف ولا شيئا منه فإذا حلف استحق الرجوع بحصته من الثمن على ما مضى، وان نكل عن اليمين فحلف المشترى أنه قد قبض منه الالف برئ من حصته من الثمن، ويرجع عليه بما زاد على حقه.
(فرع)
وان أقر أحد الشريكين أنه باع وقبض الثمن وتلف في يده وهو مأذون له فأنكر شريكه البيع أو القبض فهل يقبل قول المأذون له؟ فيه قولان نذكرهما في الوكالة إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ الله:
(فصل)
ولكل واحد من الشريكين أن يعزل نفسه عن التصرف إذا شاء،
لانه وكيل، وله أن يعزل شريكه عن التصرف في نصيبه لانه وكيله فيملك عزله فإذا انعزل أحدهما لم ينعزل الآخر عن التصرف، لانهما وكيلان، فلا ينعزل أحدهما بعزل الاخر، فإن قال أحدهما فسخت الشركة انعزلا جميعا، لان الفسخ يقتضى رفع العقد من الجانبين فانعزلا، وإن ماتا أو أحدهما انفسخت الشركة، لانه عقد جائز فبطل بالموت كالوديعة، وإن جنا أو أحدهما، أو أغمى عليهما أو على أحدهما، بطل لانه بالجنون والاغماء يخرج عن أن يكون من أهل التصرف ولهذا تثبت الولاية عليه في المال، فبطل العقد كما لو مات، والله أعلم.
(الشرح) الاحكام: إذا اشتركا وأذن كل واحد منهما لصاحبه بالتصرف ثم عزل أحدهما صاحبه عن التصرف في نصيبه أو عزل أحدهما نفسه عن التصرف في نصيب شريكه كانت الشركة باقية إلا أن المعزول لا يتصرف إلا في نصيب نفسه مشاعا ولا ينعزل الاخر عن التصرف في نصيب صاحبه ما لم يعزله صاحبه، أو يعزل نفسه - أي ينحيها عن التصرف - لان تصرف كل واحد منهما في نصيب شريكه بالاذن، فإذا عزله المالك أو عزل نفسه انعزل، وان عزل كل واحد منهما صاحبه، أو قال أحدهما: عزلت نفسي عن التصرف في نصيب شريكي وعزلته عن التصرف في نصيبي انعزل كل واحد منهما عن التصرف في نصيب شريكه، ولا تبطل الشركة بذلك.
وإن قال أحدهما: فسخت الشركة انعزل كل واحد منهما عن التصرف في نصيب شريكه، لان ذلك يقتضى العزل من الجانبين ولا يبطل الاشتراك، وإن اتفقا على القسمة قسم، وإن اتفقها على البيع أو التبقية كان لهما ذلك فان دعا أحدهما إلى البيع والاخر إلى القسمة أجيب من دعا إلى القسمة كالمال الموروث بين الورثة وان جن أحدهما أو أغمى عليه انفسخت الشركة وانعزل كل واحد منهما عن التصرف
في نصيب الاخر، لان الاذن عقد جائز فبطل بالجنون والاغماء كالوكالة.
(فرع)
إذا مات أحدهما انفسخت الشركة وانعزل الباقي منهما عن التصرف في نصيب الاخر، لان الاذن عقد جائز فبطل بالموت كالوكالة، إذا ثبت هذا: فان لم يكن على الميت دين ولا أوصى بشئ، وان كان الوارث بالغا رشيدا فله أن يقيم على الشركة بأن يأذن الاخر في التصرف، وبأذن الشريك له، وله أن يقاسم لان الحق لهما، فكان لهما أن يفعلا ما شاءا.
قال الشيخ أبو إسحاق: غير أن الاولى أن يقاسمه، وان كان الحظ في الشركة لان الحوالة وقعت وهو رشيد، وان كان الوارث مولى عليه كان النظر فيه إلى وليه، فان كان الحظ في الشركة لم يجز له أن يقاسمه، وان كان الحظ في القسمة لم يجز له أن يقيم على الشركة، لان الناظر في مال المولى عليه لا ينفذ تصرفه فيه الا فيما له حظ.
وسواء ان كان المال نقدا أو عرضا فان الشركة تجوز، لان
الشركة انما لا تجوز ابتداء على العروض، وهذا استدامة للشركة وليس بابتداء عقد، وان مات وعليه دين لم يجز للوارث أن يأذن في التصرف بمال الشركة، لان الدين يتعلق بجميع المال فهو كالمرهون، فان قضى الدين من غير مال الشركة كان كما لو مات ولا دين عليه، وهكذا إذا قضى الدين ببعض مال الشركة كان للوارث أن يأذن له في التصرف فيما بقى، فان أوصى بثلث ماله أو بشئ من مال الشركة - فان كانت الوصية لمعين - كان الموصى له شريكا كالوارث، وله أن يفعل ما يفعل الوارث.
وان كانت الوصية لغير معين لم يجز للوصي الاذن للشريك في التصرف، لانه قد وجب دفعه إليهم، بل يعزل نصيبه ويفرق عليهم، فان كان قد أوصى بثلث ماله فأعطى الوارث ثلث الموصى لهم من غير ذلك المال مثله لم يجز له
ذلك لان الموصى لهم قد استحقوا ثلث ذلك المال بعينه، فلا يجوز أن يعطوا من غيره.
مسائل حول الشركة.
لو دفع شبكة إلى الصياد ليصيد بها السمك بينهما نصفين فقياس المذهب أن السمك كله للصياد، إذا قلنا: ان الآلة تؤجر بأجر معلوم، فيكون لصاحب الشبكة أجر المثل، وبهذا لا يكون صاحب الشبكة شريكا في حصيلة الصيد، فإذا قلنا: ان الالة لا تؤجر، وان الصياد قد لا يجد سمكا يحصل في شبكته فمن أين يأتي بأجر الشبكة وليس لها أجر مثل معلوم في حين أن أجر الصياد معلوم قضينا بأن صاحب الشبكة له الصيد كله وللصياد أجر مثله على صاحب الشبكة.
لان الربح تابع للمال وقياس مذهب أحمد أن الصيد بينهما نصفان جائز على ما شرطاه لانها عين تنمى بالعمل، فصح دفعها ببعض نمائها كالارض التى دفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود في خيبر أن يعملوا فيها على الشطر.
الشركات التى تؤسس من بلاد غير بلاد المسلمين لتعمل في أرض المسلمين لاستخراج خيراتها واستنباط خاماتها واستدرار زيوتها ومعادنها لا تصح إلا إذا قامت على هيمنة المسلمين وسيطرتهم على إدارتها.
ويجب على المسلمين أن يبعثوا طائفة منهم تتعلم علوم طبقات الارض ووسائل استثمار خاماتها وخيرا بها، ولو أن المسلمين فقهوا دينهم والتزموا في سلوكهم بأحكام هذه الفروع الدقيقة
لدانت لهم الارض ولبرعوا في شتى علومها الدنيوية وفنونها الحيوية.
ولم تتعرض أرضهم للاغتصاب ورقابهم للعناء.
وقد عرفنا أن احتلال الكفار للهند وأندونيسيا ومليزيا بدأ بتكوين شركات مالية تعمل على المناجرة واستغلال الارض حتى انقلبت إلى سيطرة على المسلمين، وكذلك فعل اليهود في فلسطين.
فقد بدأوا بعمل شركات وجلبوا لها خبراء وعمالا فنيين، ثم اتسعوا في ذلك حتى
ابتلعوا ديار المسلمين وأرضهم وأموالهم، وصاروا خطرا جاثما قائما على أنفاسنا ومقدراتنا، فليتنا نتنبه إلى خطر الترخص في معاملة غير المسلمين، والله الموفق للصواب، وهو حسبنا ونعم الوكيل
قال المصنف رحمه الله تعالى: