المجموع شرح المهذبصفحات 80-119
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحج

صفحات 80-119
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (وَقَوْلُهُ) يَوْمَ التَّرْوِيَةِ هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَرَوَّوْنَ بِحَمْلِ الْمَاءِ مَعَهُمْ مِنْ مَكَّةَ إلَى عَرَفَاتٍ وَسَبَقَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ وَيُسَمَّى يَوْمُ التَّرْوِيَةِ يوم النقلة ايضا لان الناس ينقلون فِيهِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى (وَأَمَّا) نَمِرَةُ فَبِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْمِيمِ مَعَ فَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا فَتَصِيرُ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ كَمَا سَبَقَ مَرَّاتٍ فِي نَظَائِرِهَا وَنَمِرَةُ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِقُرْبِ عَرَفَاتٍ خَارِجَ الْحَرَمِ بَيْنَ طَرَفِ الْحَرَمِ وَطَرَفِ عَرَفَاتٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِيهَا مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) قَالَ أَصْحَابُنَا إذ فَرَغَ الْمُحْرِمُ مِنْ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا مُتَمَتِّعًا أَوْ غَيْرَ مُتَمَتِّعٍ فيحلق رَأْسَهُ أَوْ يُقَصِّرْهُ فَإِذَا فَعَلَ صَارَ حَلَالًا تحل له النساء وكل شئ كَانَ حُرِّمَ عَلَيْهِ بِالْإِحْرَامِ سَوَاءٌ كَانَ مُتَمَتِّعًا أَوْ مُعْتَمِرًا غَيْرَ مُتَمَتِّعٍ سَوَاءٌ سَاقَ هَدْيًا أَمْ لَا وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا كُلِّهِ عِنْدَنَا وَقَدْ قَدَّمْتُ مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ فَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمِرُ مُتَمَتِّعًا أَقَامَ بِمَكَّةَ حَلَالًا يَفْعَلُ مَا أَرَادَ مِنْ الْجِمَاعِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ تَطَوُّعًا كَانَ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يستحب له ذلك
  • ويتسحب لَهُ الْإِكْثَارُ مِنْ الِاعْتِمَارِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ بِدَلَائِلِهَا وَمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ
  • فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ وَكَذَا مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يُحْرِمُ بِهِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْمُسْتَوْطِنِينَ بِهَا أَمْ الْغُرَبَاءِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا وَاضِحًا فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ
  • وَإِنْ كَانَ الَّذِي فَرَغَ مِنْ السَّعْيِ حَاجًّا مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا فَإِنْ وَقَعَ سَعْيُهُ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَقَدْ فَرَغَ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ كُلِّهَا وَإِنَّمَا بَقِيَ عَلَيْهِ الْمَبِيتُ بِمِنًى وَرَمْيُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
  • وَإِنْ وَقَعَ سَعْيُهُ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ فَلْيَمْكُثْ بِمَكَّةَ إلَى وَقْتِ خُرُوجِهِمْ إلَى مِنًى فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ السَّابِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ خَطَبَ الْإِمَامُ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ خُطْبَةً فَرْدَةً وَهِيَ أَوَّلُ الْخُطَبِ الْأَرْبَعِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الْحَجِّ وَيَأْمُرُ النَّاسَ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ بِأَنْ يَتَأَهَّبُوا إلَى الذَّهَابِ إلَى مِنًى فِي الْغَدِ وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ الْمُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيُعَلِّمُهُمْ الْمَنَاسِكَ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ إلَى الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ الْمَشْرُوعَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ بِنَمِرَةَ فَيَذْكُرُ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَخْرُجُوا غَدًا قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ

الله تعالى إلى منى وأن يصلو بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَيَبِيتُوا بِهَا وَيُصَلُّوا بِهَا الصُّبْحَ وَيَمْكُثُوا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ على ثببر ثُمَّ يَسِيرُوا إلَى نَمِرَةَ وَيَغْتَسِلُوا لِلْوُقُوفِ وَلَا يَصُومُوا وَلَا يَدْخُلُوا عَرَفَاتٍ قَبْلَ صَلَاتَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ جَمْعًا وَأَنْ يَحْضُرُوا الصَّلَاتَيْنِ وَالْخُطْبَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ وَيَذْكُرَ لَهُمْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَيَأْمُرَ الْمُتَمَتِّعِينَ أَنْ يَطُوفُوا قَبْلَ الْخُرُوجِ وَهَذَا الطَّوَافُ مُسْتَحَبٌّ لَهُمْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ

  • قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْأَصْحَابُ فَلَوْ كَانَ الْيَوْمُ السَّابِعُ يَوْمَ جُمُعَةٍ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ وَصَلَّاهَا ثُمَّ خَطَبَ هَذِهِ الْخُطْبَةَ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ التَّأْخِيرُ عَنْ الصَّلَاةِ وَشَرْطُ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ تَقَدُّمُهَا عَلَى الصَّلَاةِ فَلَا تَدْخُلُ إحْدَاهَا فِي الْأُخْرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ كَانَ الْإِمَامُ الَّذِي خَطَبَ هَذِهِ الْخُطْبَةَ يَوْمَ السَّابِعِ مُحْرِمًا افْتَتَحَ الْخُطْبَةَ بِالتَّلْبِيَةِ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا افْتَتَحَهَا بِالتَّكْبِيرِ قَالَ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُقِيمًا بِمَكَّةَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُحْرِمَ وَيَصْعَدَ الْمِنْبَرَ مُحْرِمًا ثُمَّ يَخْطُبَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ إحْرَامِ الْإِمَامِ غَرِيبٌ مُحْتَمَلٌ
  • (فَرْعٌ) الْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ فِي الْحَجِّ أَرْبَعَةٌ (إحْدَاهُنَّ) يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ بِمَكَّةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا قَرِيبًا وَاضِحَةً (الثَّانِيَةُ) يَوْمَ عَرَفَةَ بِقُرْبِ عَرَفَاتٍ (الثَّالِثَةُ) بِمِنًى (الرَّابِعَةُ) يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ بِمِنًى أَيْضًا وَهُوَ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَذْكُرُ لَهُمْ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخُطَبِ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَأَحْكَامِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إلَى الْخُطْبَةِ الْأُخْرَى قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنْ كَانَ الَّذِي يَخْطُبُ فَقِيهًا قَالَ هَلْ مِنْ سَائِلٍ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا وَكُلُّ هَذِهِ الْخُطَبِ الْأَرْبَعِ أَفْرَادٌ وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَّا الَّتِي بِعَرَفَاتٍ فَإِنَّهُمَا خُطْبَتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَبَعْدَ الزَّوَالِ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُنَّ فِي مَوْضِعِهِنَّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
  • (فَرْعٌ) أَيَّامُ الْمَنَاسِكِ سَبْعَةٌ (أَوَّلُهَا) بَعْدَ الزَّوَالِ السَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَآخِرُهَا بَعْدَ الزَّوَالِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْهُ وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَالسَّابِعُ لَا يُعْرَفُ لَهُ اسْمٌ مَخْصُوصٌ وَالثَّامِنُ يُسَمَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ كَمَا سَبَقَ وَالتَّاسِعُ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالْعَاشِرُ يَوْمُ النَّحْرِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ يَوْمُ الْقَرِّ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ - سُمِّيَ

بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَقِرُّونَ فِيهِ بِمِنًى أَوْ يُقِيمُونَ مُطْمَئِنِّينَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثَ عَشَرَ يَوْمُ النَّفْرِ الثَّانِي (وَأَمَّا) قَوْلُ الصَّيْمَرِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَصَاحِبِ الْبَيَانِ إنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي تَسْمِيَةِ الثَّامِنِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَقِيلَ لِأَنَّهُمْ يَتَرَوَّوْنَ الْمَاءَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَقِيلَ لِأَنَّ آدَمَ رَأَى فيه حواء وقيل لان جبريل رأى فِيهِ إبْرَاهِيمَ الْمَنَاسِكَ فَكَلَامٌ فَاسِدٌ وَنَقْلٌ عَجِيبٌ وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ

  • (فَرْعٌ) السُّنَّةُ لِلْخَلِيفَةِ إذَا لَمْ يَحْضُرْ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ أَنْ يُنَصِّبَ أَمِيرًا عَلَى الْحَجِيجِ يُقِيمُ لَهُمْ الْمَنَاسِكَ وَيُطِيعُونَهُ فِيمَا يَنُوبُهُمْ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَصْلٌ حَسَنٌ فِي صِفَاتِ هذا لامير وَشُرُوطِهِ وَأَحْكَامِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِوِلَايَتِهِ وَدَلِيلُ مَا ذَكَرْنَاهُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فَقَدْ فُتِحَتْ مَكَّةُ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَةِ فِي رَمَضَانَ (فَوَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ مَكَّةَ وَأَقَامَ الْمَنَاسِكَ لِلنَّاسِ تِلْكَ السَّنَةَ ثُمَّ أَمَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْحَجِّ فَحَجَّ بِالنَّاسِ وَحَجَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ عَلَى الْحَجِّ بِالنَّاسِ) وَإِذَا لَمْ يَحْضُرُوا اسْتَنَابُوا أَمِيرًا وَوَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْخِلَافَةَ عَشْرَ سِنِينَ حَجَّهُنَّ كُلَّهُنَّ وَقِيلَ حَجَّ تِسْعَ سِنِينَ مِنْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) السُّنَّةُ أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَالْحَجِيجُ إلَى مِنًى فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ
  • قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيَكُونُ خُرُوجُهُمْ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ بِحَيْثُ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بِمِنًى هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِمَكَّةَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ
  • وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ يَأْمُرُهُمْ بِالْغُدُوِّ إلَى مِنًى وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَأْمُرُهُمْ بِالرَّوَاحِ
  • قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَكُلُّ هَذَا قَرِيبٌ إلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِمِنًى
  • وَذَكَرَ صَاحِبُ الْبَيَانِ هَذَيْنِ النَّصَّيْنِ لِلشَّافِعِيِّ ثُمَّ قَالَ وَلَيْسَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ بَلْ هُمْ مُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يَغْدُوا بُكْرَةً وَبَيْنَ أَنْ يَرُوحُوا بَعْدَ الزَّوَالِ قَالَ وَهَذَا الثَّانِي أَوْلَى
  • هَذَا كَلَامُهُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ
  • وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ خَرَجَ إلَى مِنًى وَلَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ بِمَكَّةَ وَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ الزَّوَالِ جَازَ فحصل

خِلَافٌ فِي وَقْتِ اسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ (الْمَذْهَبُ) أَنَّهُ بَعْدَ الصُّبْحِ

  • قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ خَرَجُوا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِأَنَّ السَّفَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الزَّوَالِ إلَى حَيْثُ لَا تُصَلَّى الْجُمُعَةُ حَرَامٌ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَمَكْرُوهٌ فِي الْآخَرِ فَيَنْبَغِي الِاحْتِرَازُ مِنْهُ بِالْخُرُوجِ قَبْلَ الْفَجْرِ لِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ بِمِنًى وَلَا بِعَرَفَاتٍ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ دَارَ الْإِقَامَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ فَإِنْ بُنِيَ بِهَا قَرْيَةٌ وَاسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ أَقَامُوا الْجُمُعَةَ وَصَلَّاهَا مَعَهُمْ الْحَجِيجُ
  • قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَإِذَا كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ مَنْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بِالنَّاسِ بِمَكَّةَ وَسَارَ هُوَ إلَى مِنًى فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي
  • وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَوْ تَرَكُوا الْخُرُوجَ أَوَّلَ النَّهَارِ وَصَلَّوْا الْجُمُعَةَ فِي وَقْتِهَا بِمَكَّةَ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهَا فَرْضٌ وَالْخُرُوجُ إلَى مِنًى مُسْتَحَبٌّ وَهَذَا خِلَافُ مَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَخِلَافُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى عَرَفَاتٍ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجَ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا يُتَصَوَّرُ فِي صُورَتَيْنِ وَهُمَا الْمُتَمَتِّعُ وَالْمَكِّيُّ إذَا أَحْرَمَا بالج مِنْ مَكَّةَ (الثَّالِثَةُ) إذَا خَرَجُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إلَى مِنًى فَالسُّنَّةُ أَنْ يُصَلُّوا بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ
  • وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبِيتُوا بِمِنًى لَيْلَةَ التَّاسِعِ وَهَذَا الْمَبِيتُ سُنَّةٌ لَيْسَ بِرُكْنٍ وَلَا وَاجِبٍ فَلَوْ تَرَكَهُ فلا شئ عَلَيْهِ لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَةُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ سُنَّةً لَا خِلَافَ فِيهِ وَأَمَّا قَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَصَاحِبِ الشَّامِلِ وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ وَالْمُتَوَلِّي إنَّهُ لَيْسَ بِنُسُكٍ فَمُرَادُهُمْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَمْ يُرِيدُوا أَنَّهُ لا فضيلة فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (الرَّابِعَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ اذابات بِمِنًى لَيْلَةَ التَّاسِعِ وَصَلَّى بِهَا الصُّبْحَ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَمْكُثَ بِهَا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ عَلَى ثببر - بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ - وَهُوَ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ هُنَاكَ فَإِذَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ سَارَ مُتَوَجِّهًا إلَى عَرَفَاتٍ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي

مَسِيرِهِ هَذَا (اللَّهُمَّ إلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَلِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَرَدْتُ فَاجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُورًا وَحَجِّي مَبْرُورًا وَارْحَمْنِي وَلَا تُخَيِّبْنِي إنَّكَ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى كُلِّ شئ قَدِيرٌ)

  • وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ التَّلْبِيَةِ
  • قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابِهِ الْحَاوِي قَالَ الشَّافِعِيُّ وَاخْتَارَ أَنْ يَسْلُكَ الطَّرِيقَ الَّتِي سَلَكَهَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُدُوِّهِ إلَى عَرَفَاتٍ وَهِيَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ فِي أَصْلِ الْمَأْزِمَيْنِ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ إلَى عَرَفَاتٍ يُقَالُ لَهُ طَرِيقُ ضَبٍّ
  • هَذَا كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَقَالَ فِي كِتَابِهِ الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسِيرَ عَلَى طَرِيقِ ضَبٍّ وَيَعُودَ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِيَكُونَ عَائِدًا فِي طَرِيقٍ غَيْرِ الَّتِي ذَهَبَ فِيهَا كَالْعِيدِ
  • وَذَكَرَ الْأَزْرَقِيُّ نَحْوَ هَذَا قَالَ الْأَزْرَقِيُّ وَطَرِيقُ ضَبٍّ طَرِيقٌ مُخْتَصَرٌ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ إلَى عَرَفَةَ وَهُوَ فِي أَصْلِ الْمَأْزِمَيْنِ عَنْ يَمِينِكَ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إلَى عَرَفَةَ (وَأَمَّا) قَوْلُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ فِي تَعْلِيقِهِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْلُكَ فِي ذَهَابِهِ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَاتٍ طَرِيقَ الْمَأْزِمَيْنِ لِأَنَّهُ طَرِيقُ الْأَئِمَّةِ فَهُوَ مُتَأَوَّلٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَزْرَقِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَسِيرُونَ مُلَبِّينَ ذَاكِرِينَ اللَّهَ لِحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ (سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَةَ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ مِنَّا فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (وَذَكَرَهَا فِي صَلَاةِ الْعِيدِ كَانَ يُلَبِّي الْمُلَبِّي لا ينكر وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ) وَهُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى
  • وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَاتٍ مِنَّا الْمُلَبِّي وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (الْخَامِسَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ إذَا وَصَلُوا نَمِرَةَ أَنْ تُضْرَبَ بِهَا قُبَّةُ الْإِمَامِ وَمَنْ كَانَ لَهُ قُبَّةٌ ضَرَبَهَا اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
  • قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْزِلَ بِنَمِرَةَ حَيْثُ نَزَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ منزل الخلفاء اليوم وهو إلى الصخرة السافطة بِأَصْلِ الْجَبَلِ عَلَى يَمِينِ الذَّاهِبِ إلَى عَرَفَاتٍ وكذا روى الازرقي في هذا التقييد عن عطاء قال الازرقي وغيره نمرة عند الجبل الذى عليه انصاب الْحَرَمِ عَنْ يَمِينِكَ إذَا خَرَجْتَ مِنْ مَأْزِمَيْ عَرَفَاتٍ تُرِيدُ الْمَوْقِفَ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَدْخُلُ عَرَفَاتٍ إلَّا فِي وَقْتِ الْوُقُوفِ

بَعْدَ الزَّوَالِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَجْمُوعَتَيْنِ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَمَّا) مَا يَفْعَلُهُ مُعْظَمُ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ مِنْ دُخُولِهِمْ أَرْضَ عَرَفَاتٍ قَبْلَ وَقْتِ الْوُقُوفِ فَخَطَأٌ وَبِدْعَةٌ وَمُنَابَذَةٌ لِلسُّنَّةِ

  • وَالصَّوَابُ أَنْ يَمْكُثُوا بِنَمِرَةَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَيَغْتَسِلُوا بِهَا لِلْوُقُوفِ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ذَهَبَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ إلَى المسجد المسمى إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ فِيهِ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ خُطْبَتَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ يُبَيِّنُ لَهُمْ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا كَيْفِيَّةَ الْوُقُوفِ وَشَرْطَهُ وَآدَابَهُ وَمَتَى الدَّفْعُ مِنْ عَرَفَاتٍ إلَى مُزْدَلِفَةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَنَاسِكِ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ إلَى الْخُطْبَةِ الَّتِي تَكُونُ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَهَذِهِ الْمَنَاسِكُ الَّتِي يَذْكُرُهَا فِي خُطْبَةِ عَرَفَةَ هِيَ مُعْظَمُ الْمَنَاسِكِ وَيُحَرِّضُهُمْ فِيهَا عَلَى إكْثَارِ الدُّعَاءِ وَالتَّهْلِيلِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَذْكَارِ وَالتَّلْبِيَةِ فِي الْمَوْقِفِ وَيُخَفِّفُ هَذِهِ الْخُطْبَةَ لَكِنْ لَا يَبْلُغُ تَخْفِيفُهَا تَخْفِيفَ الثَّانِيَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَقَلُّ مَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ مَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ هَذِهِ الْخُطْبَةِ إلَى الْخُطْبَةِ الْآتِيَةِ قَالَ فَإِنْ كَانَ فَقِيهًا قَالَ هَلْ مِنْ سَائِلٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلسُّؤَالِ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا فَرَغَ مِنْ هَذِهِ الْخُطْبَةِ جَلَسَ لِلِاسْتِرَاحَةِ قَدْرَ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ثُمَّ يَقُومُ إلَى الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَيُخَفِّفُهَا جِدًّا وَيَأْخُذُ الْمُؤَذِّنُ في الاذان من شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ بِحَيْثُ يَفْرُغُ مِنْهَا مَعَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ مِنْ الْأَذَانِ
  • هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْبَغَوِيُّ
  • وَقَالَ الْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ يَفْرُغُ مَعَ فَرَاغِهِ مِنْ الْإِقَامَةِ
  • قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَعَلَى مُرْتَفِعٍ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ عَلَى بَعِيرٍ وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ضُرِبَتْ لَهُ الْقُبَّةُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ امر بالقصوى فَرُحِلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ) ورواه مُسْلِمٌ (قَوْلُهُ) فَرُحِلَتْ - بِتَخْفِيفِ الْحَاءِ - أَيْ جُعِلَ الرحل

عَلَيْهَا (السَّادِسَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ السُّنَّةُ إذَا فَرَغَ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ أَنْ يَنْزِلَ فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ جَامِعًا بَيْنَهُمَا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ صِفَةِ الْجَمْعِ وَشُرُوطِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَدَلِيلُ اسْتِحْبَابِ الْجَمْعِ مَا قَدَّمْتُهُ قَرِيبًا فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَيَكُونُ هَذَا الْجَمْعُ بِأَذَانٍ لِلْأُولَى وَإِقَامَتَيْنِ لِكُلِّ صَلَاةٍ إقَامَةٌ كَمَا قَرَرْنَاهُ فِي بَابِ الْأَذَانِ إذَا جَمَعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى

  • قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُسِرُّ الْقِرَاءَةَ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجْهَرُ كَالْجُمُعَةِ
  • دَلِيلُنَا أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَهْرُ فَظَاهِرُ الْحَالِ الْإِسْرَارُ وَهَلْ هَذَا الْجَمْعُ بِسَبَبِ النُّسُكِ أَمْ بِسَبَبِ السَّفَرِ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ (أَحَدُهُمَا) بِسَبَبِ النُّسُكِ فَيَجُوزُ الْجَمْعُ لِكُلِّ أَحَدٍ هُنَاكَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ عَرَفَاتٍ أَوْ الْمُزْدَلِفَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ أَوْ مُسَافِرًا وَبِهَذَا قَطَعَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) أَنَّهُ بِسَبَبِ السَّفَرِ فَعَلَى هَذَا مَنْ كَانَ سَفَرُهُ طَوِيلًا جَمَعَ وَمَنْ كَانَ قَصِيرًا كَالْمَكِّيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ فَفِي جَوَازِ الْجَمْعِ لَهُ الْقَوْلَانِ الْمَشْهُورَانِ فِي الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ (الْأَصَحُّ) الْجَدِيدُ لَا يَجُوزُ (وَالْقَدِيمُ) جَوَازُهُ وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ
  • وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِنَمِرَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَمَعَهُ حِينَئِذٍ أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُهُمْ)
  • وَأَجَابَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ جَمَعُوا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (وَأَمَّا) الْقَصْرُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا لِمَنْ كَانَ سَفَرُهُ طَوِيلًا وَهُوَ مَرْحَلَتَانِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ مُسَافِرًا اُسْتُحِبَّ لَهُ الْقَصْرُ بِالنَّاسِ فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ يَا أَهْلَ مَكَّةَ وَمَنْ سَفَرُهُ قَصِيرٌ أَتِمُّوا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَرَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا فَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاتَيْنِ وَيَجْمَعَهُمَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ كَمَا ذَكَرْنَا وَيَجُوزُ أَنْ يَقْصُرَهُمَا وَيَجْمَعَهُمَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَيَجُوزُ أَنْ يَقْصُرَهُمَا وَلَا يَجْمَعَهُمَا بَلْ يُصَلِّي كُلَّ وَاحِدَةٍ فِي وَقْتِهَا وَيَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَهُمَا وَلَا

يَقْصُرَهُمَا بَلْ يُتِمَّهُمَا وَيَجُوزُ أَنْ يُتِمَّ إحْدَاهُمَا وَيَقْصُرَ الْأُخْرَى

  • هَذَا كُلُّهُ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا كَسَائِرِ صَلَوَاتِ السَّفَرِ لَكِنَّ الْأَفْضَلَ وَالسُّنَّةَ جَمْعُهُمَا فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ مَقْصُورَتَيْنِ وَاَللَّهُ اعلم

قال الشافعي والاصحاب فلو فات إنسان مِنْ الْحَجِيجِ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ جَازَ لَهُ الْجَمْعُ وَالْقَصْرُ فِي صَلَاتِهِ وَحْدَهُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا كَسَائِرِ صَلَوَاتِ السَّفَرِ وَسَنَذْكُرُ فِيهِ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  • قَالَ أَصْحَابنَا فَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا وَنَحْوَهُ مِمَّنْ سَفَرُهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ وَلَا الْجَمْعُ إلَّا إذَا قُلْنَا بِالضَّعِيفِ إنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا لو جَمَعَ بَعْضُ النَّاسِ قَبْلَ الْإِمَامِ مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى أَوْ صَلَّى إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ وَالْأُخْرَى مُنْفَرِدًا جَمْعًا وَقَصْرًا جَازَ بِشَرْطِهِ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ وَلَكِنَّ السُّنَّةَ صَلَاتُهُمَا مَعَ الْإِمَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ مُسَافِرًا وَصَلَّى بِهِمْ قَصْرًا وَجَمْعًا لَزِمَهُ نِيَّةُ الْقَصْرِ وَالْجَمْعِ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ (وَأَمَّا) الْمَأْمُومُونَ فَيَلْزَمُهُمْ نِيَّةُ الْقَصْرِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَهَلْ يَلْزَمُهُمْ نِيَّةُ الْجَمْعِ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْحَاوِي (أَصَحُّهُمَا) يَلْزَمُهُمْ نِيَّةُ الْجَمْعِ كَمَا يَلْزَمُهُمْ نِيَّةُ الْجَمْعِ فِي غَيْرِ عَرَفَاتٍ
  • فَعَلَى هَذَا يُوصِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِذَلِكَ وَيُعْلِمُ عَالِمُهُمْ بِذَلِكَ جَاهِلَهُمْ (وَالثَّانِي) لَا يَلْزَمُهُمْ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ 1 وَلِلْمَشَقَّةِ فِي إعْلَامِ جَمِيعِهِمْ وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ هُنَاكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنَادِيَ بِالْجَمْعِ وَلَا أَخْبَرَهُمْ بِأَنَّ نِيَّتَهُ وَاجِبَةٌ وَقَدْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ قَرِيبُ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ وَمَنْ لَا يَعْلَمُ وُجُوبَ هَذِهِ النِّيَّةِ وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ قَالَ هذا كله ينتقض بنية القصر فقد اتَّفَقْنَا عَلَى وُجُوبِهَا مَعَ وُجُودِ هَذِهِ الْأُمُورِ فِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ إذَا دَخَلَ الْحُجَّاجُ مَكَّةَ وَنَوَوْا أَنْ يُقِيمُوا بِهَا أَرْبَعًا لَزِمَهُمْ إتْمَامُ الصَّلَاةِ فَإِذَا خَرَجُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إلَى مِنًى وَنَوَوْا الذَّهَابَ إلَى أَوْطَانِهِمْ عِنْدَ فَرَاغِ مَنَاسِكِهِمْ كَانَ لَهُمْ الْقَصْرُ من حين خرجوا لانهم أنشأوا سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ
  • (فَرْعٌ) وَيُسَنُّ لَهُ فِعْلُ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ كَمَا يُسَنُّ لغيره من الجامعين القاصرين

وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ وَفِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فَيُصَلِّي أَوَّلًا سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ ثُمَّ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَهَا ثُمَّ سُنَّةَ الْعَصْرِ

  • قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَلَا يَتَنَفَّلُونَ بَعْدَ الصَّلَاتَيْنِ بِغَيْرِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ بَلْ يُبَادِرُونَ بِتَعْجِيلِ الْوُقُوفِ
  • وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَنَفُّلِ الْمَأْمُومِ بَعْدَ الصَّلَاتَيْنِ بِغَيْرِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بِغَيْرِ الرَّوَاتِبِ قَطْعًا لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَوْ وَافَقَ يَوْمُ عرفة يوم جمعة لَمْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ هُنَاكَ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا دَارَ الْإِقَامَةِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا مُسْتَوْطِنُونَ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَالْأَصْحَابَ قَالُوا لَوْ بُنِيَ بِهَا قَرْيَةٌ وَاسْتَوْطَنَهَا أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ صُلِّيَتْ بِهَا الْجُمُعَةُ ولم يصلي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُمُعَةَ بِعَرَفَاتٍ مَعَ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ عمربن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْفَصْلِ (إحْدَاهَا) ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْحَجِّ أَرْبَعُ خُطَبٍ وَهِيَ يَوْمُ السَّابِعِ بِمَكَّةَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمُ عَرَفَةَ بِمَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ وَيَوْمُ النَّحْرِ بِمِنًى وَيَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلِ بِمِنًى أَيْضًا وَبِهِ قَالَ دَاوُد
  • وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ خُطَبُ الْحَجِّ ثَلَاثٌ يَوْمُ السَّابِعِ وَالتَّاسِعِ وَيَوْمُ النَّفْرِ الثَّانِي قَالَا وَلَا خُطْبَةَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ
  • وَقَالَ أَحْمَدُ لَيْسَ فِي السَّابِعِ خُطْبَةٌ
  • وَقَالَ زُفَرُ خُطَبُ الْحَجِّ ثَلَاثٌ يَوْمُ الثَّامِنِ وَيَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَلَقَدْ ذَكَرْنَا دَلِيلَنَا فِي خُطْبَةِ السَّابِعِ وَخُطْبَةِ يَوْمِ عَرَفَةَ (وَأَمَّا) خُطْبَةُ يَوْمِ النَّحْرِ فَفِيهَا أَحَادِيثُ صَحِيحَةٍ (مِنْهَا) حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ كُنْتُ أَحْسِبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صحيحهما يَعْنِي بِالثَّلَاثِ الرَّمْيَ يَوْمَ النَّحْرِ وَالْحَلْقَ وَنَحْرَ الْهَدْيِ وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ (خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي خُطْبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى وَبَيَانَهُ تَحْرِيمَ الدِّمَاءِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَمْوَالِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
  • وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالُوا يَوْمٌ حَرَامٌ قَالَ فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ قَالَ فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا قَالُوا شَهْرٌ حَرَامٌ قَالَ فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فَأَعَادَهَا مِرَارًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ قَدْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ قَدْ بَلَّغْتُ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
  • وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
  • وَعَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ قَالَتْ حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَمَعَهُ بِلَالٌ وَأُسَامَةُ أحدهما يقود به راحتله فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا كَثِيرًا ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ الْهِرْمَاسِ بْنِ زياد الصحابي بن الصَّحَابِيِّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخطب على ناقته العضبي يَوْمَ الْأَضْحَى بِمِنًى) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ آخَرَ صَحِيحٍ وَلَفْظُهُ (رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا صَبِيٌّ أَرْدَفَنِي أَبِي يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى يَوْمَ الْأَضْحَى عَلَى راحتله)
  • وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ (سَمِعْتُ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ لَكِنَّ لَفْظَهُ (سَمِعْتُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَعَنْ رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْمُزَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحَى عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعْبُرُ عَنْهُ وَالنَّاسُ بَيْنَ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (وَأَمَّا) خُطْبَةُ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَفِيهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي بَكْرٍ قَالَا (رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَنَحْنُ عِنْدَ رَاحِلَتِهِ وَهِيَ خُطْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي خَطَبَ بِمِنًى) رَوَاهُ

أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ سُرَّاءَ بِنْتِ نَبْهَانَ الصَّحَابِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهِيَ - بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ - وَبِالْإِمَالَةِ قَالَتْ (خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الروس فَقَالَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَلَيْسَ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (أُنْزِلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ (إِذَا جاء نصر الله والفتح) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَعَرَفَ أَنَّهُ الْوَدَاعُ فأمر براحلته القصوى فَرُحِلَتْ لَهُ فَرَكِبَ فَوَقَفَ بِالْعَقَبَةِ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي خُطْبَتِهِ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَلَمْ يُنْقَلْ فِي الْخُطْبَةِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ من أيام التشريق شئ والله أعلم
  • (فرع) مَذْهَبُنَا أَنَّ فِي خُطْبَةِ عَرَفَاتٍ يَخْطُبُ الْخُطْبَةَ الْأُولَى قَبْلَ الْأَذَانِ ثُمَّ يَشْرَعُ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ شُرُوعِ الْمُؤَذِّنِ فِي الْأَذَانِ كما سبق
  • وقال أَبُو حَنِيفَةَ يُؤَذِّنُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ كَالْجُمُعَةِ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَقَالَ إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ إلَى آخِرِ خُطْبَتَيْهِ قَالَ ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّافِعِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَنَّهُ رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ فَخَطَبَ النَّاسَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ فَفَرَغَ مِنْ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَبِلَالٌ مِنْ الْأَذَانِ ثُمَّ أَقَامَ بِلَالٌ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ) قال البيهقى تفرد بهذا ابراهيم ابن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى قُلْتُ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِأُبَيِّنَ حَالَ حديثه هذا والمعتمد رواية مسلم والله أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْإِمَامُ مُسَافِرًا فَصَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ قَاصِرًا قَصَرَ خَلْفَهُ الْمُسَافِرُونَ سَفَرًا طَوِيلًا وَلَزِمَ الْمُقِيمِينَ الْإِتْمَامُ
  • وَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ لِلْجَمِيعِ الْقَصْرُ وَاحْتَجَّ بِمَا نَقَلُوهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ ثُمَّ قَصَرَ لَمَّا خَرَجَ إلَى مِنًى
  • دَلِيلُنَا مَا سَبَقَ فِي اشْتِرَاطِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ مُطْلَقًا (وَأَمَّا) ابْنُ عُمَرَ فَكَانَ مُسَافِرًا لَهُ الْقَصْرُ فَقَصَرَ في موضع

وَأَتَمَّ فِي مَوْضِعٍ وَذَلِكَ جَائِزٌ وَاحْتَجَّ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِمَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ رَكْعَتَيْنِ بِمِنًى وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ شَيْئًا) هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ دَلِيلٌ لَنَا لَا لَهُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَالَهُ أَيْضًا فِي مِنًى وَلَمْ يَبْلُغْ مَالِكًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَرَكَهُ اكْتِفَاءً بِقَوْلِهِ فِي مَكَّةَ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي حَقِّ أَهْلِ مَكَّةَ

  • (فَرْعٌ) مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلظُّهْرِ وَلَا يُؤَذِّنُ لِلْعَصْرِ إذَا جَمَعَهُمَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ عِنْدَ عَرَفَاتٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَنَقَلَ الطَّحَاوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذَا لَكِنْ قَالَ مَالِكٌ يُؤَذِّنُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيُقِيمُ
  • وَقَالَ احمد واسحق يُقِيمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يُؤَذِّنُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا
  • دَلِيلُنَا حَدِيثُ جَابِرٍ السَّابِقُ قَرِيبًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ لِلْحَاجِّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فَلَوْ فَاتَ بَعْضَهُمْ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا مُنْفَرِدًا جَامِعًا بَيْنَهُمَا عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ وَوَافَقْنَا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ حَضَرَ وَلَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ لِلصَّلَاةِ أَحَدٌ جَازَ لَهُ الْجَمْعُ وَعَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ فَاتَهُ الصَّلَاتَانِ بِالْمُزْدَلِفَةِ مَعَ الْإِمَامِ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا مُنْفَرِدًا جَامِعًا فَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ بِمَا وَافَقَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يُسَنُّ الْإِسْرَارُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاتَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَاتٍ وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ قَالَ وَمِمَّنْ حُفِظَ ذَلِكَ عَنْهُ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ والشافعي وأحمد واسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ هَذَا كَلَامُ ابْنِ الْمُنْذِرِ
  • وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْجَهْرَ كَالْجُمُعَةِ وَقَدْ سَبَقَ دَلِيلُنَا
  • (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمِنًى وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ منهم الثوري ومالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحق وَأَبُو ثَوْرٍ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إذَا زَاغَتْ الشَّمْسُ فَلْيَخْرُجْ إلَى مِنًى
  • قَالَ وَصَلَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ الظُّهْرَ بِمَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَتَأَخَّرَتْ عَائِشَةُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ
  • قَالَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ ترك المبيت بمنى ليلة عرفة لا شئ عَلَيْهِ قَالَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَنْزِلُ مِنْ منى حيث شاء والله اعلم

قال المصنف رحمه الله تعالى

  • (ثم يروح إلى عرفة ويقف الوقوف ركن من أركان الحج لما روى عبد الرحمن الديلى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (الحج عرفات فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج) والمستحب أن يغتسل لما روى نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (كَانَ يغتسل إذا راح إلى عرفة) وَلِأَنَّهُ قُرْبَةٌ يَجْتَمِعُ لَهَا الْخَلْقُ فِي مَوْضِعٍ واحد فشرع لها الغسل كصلاة الجمعة والعيد ويصح الوقوف في جميع عرفة لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (عَرَفَةُ كُلُّهَا موقف) والافضل أن يقف عند الصخرات لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَقَفَ عند الصخرات وجعل بطن ناقته إلى الصخرات)
  • ويستحب أن يستقبل القبلة لان النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ولانه إذا لم يكن بد من جهة فجهة القبلة أولى لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (خير المجالس ما استقبل به القبلة)
  • ويستحب الاكثار من الدعاء وأفضله لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له لما روى طلحة بن عبد الله إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (أَفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُهُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له)
  • ويستحب أن يرفع يديه لما روى ابن عباس وابن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (ترفع الايدى عند الموقفين يعنى عرفة والمشعر الحرام) وهل الافضل أن يكون راكبا أم لا فيه قولان (قال) في الام النازل والراكب سواء (وقال) في القديم والاملاء الوقوف راكبا أفضل وهو الصحيح لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَقَفَ راكبا) ولان الراكب أقوى على الدعاء فكان الركوب أولى ولهذا كان الافطار بعرفة أفضل لان المفطر أقوى على الوقوف والدعاء
  • وأول وقته إذا زالت الشمس لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وقف بعد الزوال وقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ) وآخر وقته إلى أن يطلع الفجر الثاني لحديث عبد الرحمن الديلي
  • فان حصل بعرفة في وقت الوقوف قائما أو قاعدا أو مجتازا فقد أدرك الحج لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ مَعَنَا وَقَدْ قَامَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تفثه) وان وقف وهو مغمى عليه لم يدرك الحج وان وقف وهو نائم فقد أدرك الحج لان المغمى عليه ليس من أهل العبادات والنائم من أهل العبادات ولهذا لو أغمي عليه في جميع نهار الصوم لم يصح صومه وان نام في جميع النهار صح صومه وان وقف وهو لا يعلم انه عرفة فقد أدرك لانه وقف بها وهو مكلف فأشبه إذا علم انها عرفة
  • والسنة أن يقف بعد الزوال إلى أن تغرب الشمس لِمَا رَوَى عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ (وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَةَ ثم أفاض حين غابت الشمس)
  • فان دفع منها قبل الغروب نظرت فان رجع إليها قبل طلوع الفجر لم يلزمه شئ لانه جمع في الوقوف بين الليل والنهار فأشبه إذا قام بها إلى أن غربت الشمس وإن لم يرجع قبل طلوع الفجر أراق دما
  • وهل يجب ذلك أو يستحب فيه قولان (أحدهما) يجب لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ ترك نسكا فعليه دم) ولانه نسك يختص بمكان فجاز ان يجب بتركه الدم كالاحرام من الميقات (والثانى) انه يستحب لانه وقف في احد زماني الوقوف فلا يلزمه دم للزمان الآخر كما لو وقف في الليل دون النهار)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّيلِيِّ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَآخَرُونَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ وَهَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِعَرَفَةَ فَسَأَلُوهُ فَأَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي الحج عرفة من جاء ليلة جمع قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد (فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَنَادَى الْحَجُّ الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ حَجٍّ فَيَتِمُّ حَجُّهُ) وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ الدِّيلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْحَجُّ عَرَفَاتٌ الْحَجُّ عَرَفَاتٌ فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ أَدْرَكَ) وَإِسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ صَحِيحٌ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قُلْتُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ لَيْسَ عِنْدَكُمْ بِالْكُوفَةِ حَدِيثٌ أَشْرَفُ وَلَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا (وَأَمَّا) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا عَلَيْهِ لَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (وَقَفْتُ هَهُنَا وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ إلَى الصَّخَرَاتِ فَرَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ (أَمَّا) قَوْلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ) فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ أَيْضًا (وَأَمَّا) حَدِيثُ (خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ) 1 (وَأَمَّا) حَدِيثُ (أَفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ) فَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عبيد الله ابن كَرِيزٍ - بِفَتْحِ الْكَافِ وَآخِرُهُ زَايٌ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ) هَكَذَا رَوَاهُ

مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ آخِرُ حَدِيثٍ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ الْمُوَطَّأِ وَهُوَ مُرْسَلٌ لِأَنَّ طَلْحَةَ هَذَا تَابِعِيٌّ خُزَاعِيٌّ كُوفِيٌّ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ لِمَا رَوَى طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ طلحة ابن عبيد الله التميمي أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

  • قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادٍ آخَرَ مَوْصُولًا قَالَ وَوَصْلُهُ ضَعِيفٌ
  • وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَطْوَلَ مِنْ هَذَا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كل شئ قَدِيرٌ) فَضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي إسْنَادِهِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كل شئ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا) إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ تَفَرَّدَ بِهِ مُوسَى وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَخُوهُ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا 1 (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَقَفَ رَاكِبًا) فَصَحِيحٌ

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ امْرَأَةِ الْعَبَّاسِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ أَيْضًا (وَأَمَّا) حَدِيثُ وُقُوفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ (وَأَمَّا) حَدِيثُ (لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ) فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ وَسَبَقَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ (خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ) كَرِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ الْآخَرُ (مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ مَعَنَا) فَصَحِيحٌ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسٍ الطَّائِيِّ الصَّحَابِيِّ قَالَ (أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرَجَ لِلصَّلَاةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي جئت من جبل طئ أَكْلَلْت رَاحِلَتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي وَاَللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ إلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ فَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَثَهُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ

  • قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِهِ هُنَا وَهُوَ بَعْضُ حَدِيثٍ طَوِيلٍ
  • قَالَ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ سَنَذْكُرُهُ بِطُولِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَصْلِ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَاتٍ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَفِي مَعْنَاهُ حَدِيثُ

جَابِرٍ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نزل بنمرة حتى إذا زاعت الشمس أمر بالقصوى فَرُحِلَتْ لَهُ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَأَمَّا) حَدِيثُ (مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ) فَرَوَاهُ مَالِكٌ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ لَا مَرْفُوعًا وَلَفْظُهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ (مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا أَوْ تَرَكَهُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا) قَالَ مَالِكٌ لَا أَدْرِي قَالَ تَرَكَ أَمْ نَسِيَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ (مَنْ تَرَكَ شَيْئًا فَلْيُهْرِقْ لَهُ دَمًا) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَكَأَنَّهُ قَالَهُمَا

يَعْنِي الْبَيْهَقِيَّ أَنَّ أَوْ لَيْسَتْ لِلشَّكِّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مَالِكٌ بَلْ لِلتَّقْسِيمِ وَالْمُرَادُ بِهِ يُرِيقُ دَمًا سَوَاءٌ تَرَكَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (أَمَّا) أَلْفَاظُ الْفَصْلِ فَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدِّيلِيُّ الصَّحَابِيُّ - بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ - وَهُوَ مِنْ سَاكِنِي الْكُوفَةِ وَأَبُو يَعْمُرَ - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا - (وَقَوْلُهُ) وَلِأَنَّهُ قُرْبَةٌ يَجْتَمِعُ لَهَا الْخَلْقُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ احْتِرَازٌ مِنْ التَّلْبِيَةِ وَالْأَذْكَارِ وَلَكِنَّهُ يَنْتَقِضُ بِالْمَبِيتِ بِمِنًى لَيْلَةَ التَّاسِعِ (وَقَوْلُهُ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ مَعَنَا وَقَدْ قَامَ قَبْلَ ذَلِكَ) هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ الْمُهَذَّبِ وَقَدْ قَامَ وَقَدْ وَقَفَ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ) (قَضَى تَفَثَهُ) هُوَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ عِنْدَ تَحَلُّلِهِ مِنْ إزَالَةِ الشَّعَثِ وَالْوَسَخِ وَالْحَلْقِ وَقَلْمِ الْأَظْفَارِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ) وَلِهَذَا لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ وَلَوْ نَامَ جَمِيعَهُ صَحَّ

  • هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِيهِمَا وَفِيهِمَا مَا سَبَقَ (قَوْلُهُ) وَلِأَنَّهُ

نُسُكٌ يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ احْتِرَازٌ مِنْ التَّلْبِيَةِ وَالْأَذْكَارِ وَنَحْوِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِيهَا مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) إذَا فَرَغُوا مِنْ صَلَاتَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَسِيرُوا فِي الْحَالِ إلَى الْمَوْقِفِ وَيُعَجِّلُوا الْمَسِيرَ وَهَذَا التَّعْجِيلُ مُسْتَحَبٌّ بِالْإِجْمَاعِ لِحَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ (كتب عبد الملك ابن مَرْوَانَ إلَى الْحَجَّاجِ أَنْ يَأْتَمَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْحَجِّ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ جَاءَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَا مَعَهُ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ فَصَاحَ عِنْدَ فُسْطَاطِهِ أَيْنَ هَذَا فَخَرَجَ إلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ الرَّوَاحَ فَقَالَ الْآنَ قَالَ نَعَمْ فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلْتُ لَهُ إنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ الْيَوْمَ فَأَقْصِرْ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلْ الْوُقُوفَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ صَدَقَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ

  • وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ أَتَى الْمَوْقِفَ) (الثَّانِيَةُ) وَقْتُ الْوُقُوفِ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي يَوْمَ النَّحْرِ
  • هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ
  • وَحَكَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ
  • وَحَكَى الْفُورَانِيُّ قَوْلًا مِثْلَ هَذَا وَفِيهِ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا
  • وَحَكَى الدَّارِمِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْوُقُوفِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَبَعْدَ مُضِيِّ إمْكَانِ صَلَاةِ الظُّهْرِ
  • وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ شَاذَّانِ ضَعِيفَانِ وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ عَنْ الْجُمْهُورِ وَدَلِيلُهُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ
  • قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ فَمَنْ حَصَلَ

بِعَرَفَاتٍ فِي لَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوُقُوفِ صَحَّ وُقُوفُهُ وَأَدْرَكَ بِذَلِكَ الْحَجَّ وَمَنْ فَاتَهُ هَذَا الزَّمَانُ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ مِنْ حِينِ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاتَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ إلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَدْفَعُ عَقِبَ الْغُرُوبِ إلَى مُزْدَلِفَةَ فَلَوْ وَقَفَ بَعْدَ الزَّوَالِ ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَحَجُّهُ صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ كَمَا ذَكَرْنَا

  • ثُمَّ إنْ عَادَ إلَى عَرَفَاتٍ وَبَقِيَ بِهَا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَلَا دَمَ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ أَرَاقَ دَمًا وَهَلْ هَذَا الدَّمُ وَاجِبٌ أَمْ مُسْتَحَبٌّ فِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ (أَصَحُّهَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ فِيهِ قَوْلَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا (أَصَحُّهُمَا) بِاتِّفَاقِهِمْ سُنَّةٌ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ (وَالثَّانِي) وَاجِبٌ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَالْقَدِيمِ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) الْقَطْعُ بِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ (وَالثَّالِثُ) إنْ أَفَاضَ مَعَ الْإِمَامِ فَمَعْذُورٌ فَيَكُونُ الدَّمُ مُسْتَحَبًّا قَطْعًا وَإِلَّا فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ (فَإِنْ قُلْنَا) يَجِبُ فَعَادَ فِي اللَّيْلِ إلَى عَرَفَاتٍ فَفِي سُقُوطِ الدَّمِ عَنْهُ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْعِرَاقِيُّونَ وَطَائِفَةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ يَسْقُطُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
  • (وَالثَّانِي) حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) هَذَا (وَالثَّانِي) لَا يَسْقُطُ (أَمَّا) مَنْ لَمْ يَحْضُرْ عَرَفَاتٍ إلَّا فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ فَحَصَلَ فِيهَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَقِيلَ بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ يَصِحُّ وُقُوفُهُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَنْ وَقَفَ نَهَارًا ثُمَّ انْصَرَفَ قَبْلَ الْغُرُوبِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالْإِعْرَاضِ وَقَطْعِ الْوُقُوفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الثَّالِثَةُ) الْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ وَهُوَ أَشْهَرُ أَرْكَانِ الْحَجِّ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ

(الْحَجُّ عَرَفَةَ) وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى كَوْنِهِ رُكْنًا

  • قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ الْحُضُورُ فِي جُزْءٍ مِنْ عَرَفَاتٍ وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ بِشَرْطِ كَوْنِهِ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ سَوَاءٌ حَضَرَهَا عَمْدًا أَوْ وَقَفَ مَعَ الْغَفْلَةِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّحَدُّثِ وَاللَّهْوِ أَوْ فِي حَالَةِ النَّوْمِ أَوْ اجْتَازَ فِيهَا فِي وَقْتِ الْوُقُوفِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا عَرَفَاتٌ وَلَمْ يَمْكُثْ أَصْلًا بَلْ مَرَّ مسرعا في طرق من أطراقها أَوْ كَانَ نَائِمًا عَلَى بَعِيرٍ فَانْتَهَى الْبَعِيرُ إلَى عَرَفَاتٍ فَمَرَّ بِهَا الْبَعِيرُ وَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَاكِبُهُ حَتَّى فَارَقَهَا أَوْ اجْتَازَهَا فِي طَلَبِ غَرِيمٍ هَارِبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ بَهِيمَةٍ شَارِدَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ فَيَصِحُّ وُقُوفُهُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَنَحْوِهَا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ
  • وَفِي بَعْضِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَجْهٌ شَاذٌّ ضَعِيفٌ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (فَمِنْهَا) وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْمُرُورُ الْمُجَرَّدُ بَلْ يُشْتَرَطُ لُبْثٌ يَسِيرٌ حَكَاهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَالدَّارِمِيُّ وَالرَّافِعِيُّ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يُشْتَرَطُ اللُّبْثُ
  • (وَمِنْهَا) وَجْهٌ أَنَّهُ إذَا مَرَّ بِهَا وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهَا عَرَفَاتٌ لَا يُجْزِئُهُ حَكَاهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالدَّارِمِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي حَفْصِ بْنِ الْوَكِيلِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ
  • (وَمِنْهَا) وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وُقُوفُ النَّائِمِ حَكَاهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَالدَّارِمِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَالْمَشْهُورُ الصِّحَّةُ
  • قَالَ الْمُتَوَلِّي هَذَا الْخِلَافُ فِي مَسْأَلَةِ النَّائِمِ وَمَسْأَلَةِ الْجَاهِلِ بِكَوْنِهَا عَرَفَاتٍ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي كُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ النِّيَّةُ أَمْ لَا وَفِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يُشْتَرَطُ كَأَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ

(وَالثَّانِي) يُشْتَرَطُ لِكُلِّ رُكْنٍ نِيَّةٌ لِأَنَّ أَرْكَانَهُ يَنْفَصِلُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ فَيَكُونُ كُلُّ رُكْنٍ كَعِبَادَةٍ مُنْفَرِدَةٍ فَإِنْ شَرَطْنَاهَا لَمْ يَصِحَّ مع النوم

وَلَا مَعَ الْجَهْلِ بِالْمَكَانِ وَإِلَّا فَيَصِحُّ وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ (أَمَّا) إذَا حَضَرَ فِي طَلَبِ غَرِيمٍ أَوْ دَابَّةٍ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يُجْزِئُهُ هَكَذَا قَطَعَ الْأَصْحَابُ

  • قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ الْأَصْحَابُ يُجْزِئُهُ قَالَ وَظَاهِرُ النَّصِّ يُشِيرُ إلَيْهِ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الْخِلَافَ السَّابِقَ فِيمَنْ صَرَفَ الطَّوَافَ إلَى طَلَبِ غَرِيمٍ وَنَحْوِهِ قَالَ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الطَّوَافَ قَدْ يَقَعُ قُرْبَةً مُسْتَقِلَّةً بِخِلَافِ الْوُقُوفِ قَالَ وَلَا يَمْتَنِعُ طَرْدُ الْخِلَافِ (أَمَّا) إذَا وَقَفَ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ فَفِي صِحَّةِ وُقُوفِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالدَّارِمِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ لَا يَصِحُّ مِمَّنْ قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمُصَنِّفُ هُنَا وَفِي التَّنْبِيهِ وَالرَّافِعِيُّ فِي الْمُجَرَّدِ وَآخَرُونَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ هُوَ الْمَشْهُورُ (وَالثَّانِي) يَصِحُّ وَرَجَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ
  • وَلَوْ وَقَفَ وَهُوَ مَجْنُونٌ فَطَرِيقَانِ (الْمَذْهَبُ) الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ (وَالثَّانِي) فِيهِ الْوَجْهَانِ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ
  • وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِيهِ ابْنُ الْقَطَّانِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ
  • وَلَوْ وَقَفَ وَهُوَ سَكْرَانُ قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالدَّارِمِيُّ فِيهِ الْوَجْهَانِ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إنْ كَانَ سُكْرُهُ بِغَيْرِ مَعْصِيَةٍ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ كَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِمَعْصِيَةٍ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الصَّيْمَرِيُّ
  • (أَصَحُّهُمَا) لَا يُجْزِئُهُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ (وَالثَّانِي) يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ كَالصَّاحِي فِي الْأَحْكَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • وَإِذَا قُلْنَا فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ وُقُوفُهُ قَالَ الْمُتَوَلِّي لَا يُجْزِئُهُ عَنْ حَجِّ الْفَرْضِ لَكِنْ يَقَعُ نَفْلًا كَحَجِّ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَحَكَاهُ أَيْضًا الرَّافِعِيُّ عَنْهُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ ارْتَضَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ

الْجُنُونَ لَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ أَوْ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ وَكَانَ عَاقِلًا فِي حَالِ فِعْلِ الْأَرْكَانِ لَا يَضُرُّ بَلْ يَصِحُّ حَجُّهُ وَيَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ الْمُتَوَلِّي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (الرَّابِعَةُ) يَصِحُّ الْوُقُوفُ فِي أَيِّ جُزْءٍ كَانَ مِنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ السَّابِقِ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (وعرفه كُلُّهَا مَوْقِفٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَأَفْضَلُهَا مَوْقِفُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ الْكِبَارِ الْمُفْتَرِشَةِ فِي أَسْفَلِ جَبَلِ الرَّحْمَةِ وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي بِوَسَطِ أَرْضِ عَرَفَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ إلَالُ - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ - عَلَى وَزْنِ هِلَالٍ وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ أَنَّهُ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ - وَالْمَشْهُورُ كَسْرُهَا (وَأَمَّا) حَدُّ عَرَفَاتٍ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ هِيَ

مَا جَاوَزَ وَادِيَ عُرَنَةَ - بِعَيْنٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ نُونٍ - إلَى الْجِبَالِ الْقَابِلَةِ مِمَّا يَلِي بَسَاتِينَ ابْنِ عَامِرٍ هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ

  • وَنَقَلَ الْأَزْرَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ حَدُّ عَرَفَاتٍ مِنْ الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى بَطْنِ عُرَنَةَ إلَى جِبَالِ عَرَفَاتٍ إلَى وَصِيقٍ - بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ قَافٌ - إلَى مُلْتَقَى وَصِيقٍ وَوَادِي عُرَنَةَ
  • قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِعَرَفَاتٍ اربع حدود (احدها) ينتهي إلى حادة طَرِيقِ الْمَشْرِقِ (وَالثَّانِي) إلَى حَافَاتِ الْجَبَلِ الَّذِي وَرَاءَ أَرْضِ عَرَفَاتٍ (وَالثَّالِثُ) إلَى الْبَسَاتِينِ الَّتِي تَلِي قَرْيَةَ عَرَفَاتٍ وَهَذِهِ الْقَرْيَةُ عَلَى يَسَارِ مُسْتَقْبِلِ الْكَعْبَةِ إذَا وَقَفَ بِأَرْضِ عَرَفَاتٍ (وَالرَّابِعُ) يَنْتَهِي إلَى وَادِي عُرَنَةَ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَيُطِيفُ بِمُنْعَرَجَاتِ عَرَفَاتٍ جِبَالِ وُجُوهِهَا الْمُقْبِلَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ (وَاعْلَمْ) أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَرَفَاتٍ وَادِي عرنة ولانمرة ولا المسجد

الْمُسَمَّى مَسْجِدَ إبْرَاهِيمَ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا مَسْجِدُ عُرَنَةَ بَلْ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ خَارِجَةٌ عَنْ عَرَفَاتٍ عَلَى طَرَفِهَا الْغَرْبِيِّ مِمَّا يَلِي مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَمَكَّةَ

  • هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ مِنْ كَوْنِ وَادِي عُرَنَةَ لَيْسَ مِنْ عَرَفَاتٍ لَا خِلَافَ فِيهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ (وَأَمَّا) نَمِرَةُ فَلَيْسَتْ أَيْضًا مِنْ عَرَفَاتٍ بَلْ بِقُرْبِهَا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْحَجِّ الْأَوْسَطِ وَفِي غَيْرِهِ وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ قَالَ وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَطَائِفَةٌ هِيَ مِنْ عَرَفَاتٍ وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ غَرِيبٌ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ وَلَا هُوَ فِي الشَّامِلِ وَلَا هُوَ صَحِيحٌ بَلْ إنْكَارٌ لِلْحِسِّ وَلِمَا تَطَابَقَتْ عَلَيْهِ كُتُبُ الْعُلَمَاءِ (وَأَمَّا) مَسْجِدُ إبْرَاهِيمَ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَرَفَاتٍ وَأَنَّ مَنْ وَقَفَ

بِهِ لَمْ يَصِحَّ وُقُوفُهُ هَذَا نَصُّهُ وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ

  • وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالرَّافِعِيُّ مُقَدَّمُ هَذَا الْمَسْجِدِ مِنْ طَرَفِ وَادِي عُرَنَةَ لَا فِي عَرَفَاتٍ وَآخِرُهُ فِي عَرَفَاتٍ قَالُوا فَمَنْ وَقَفَ فِي مُقَدَّمِهِ لَمْ يَصِحَّ وُقُوفُهُ وَمَنْ وَقَفَ فِي آخِرِهِ صَحَّ وُقُوفُهُ قَالُوا وَيَتَمَيَّزُ ذَلِكَ بِصَخَرَاتٍ كِبَارٍ فُرِشَتْ هُنَاكَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ كَلَامِهِمْ وَنَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَكُونَ زِيدَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الشَّافِعِيِّ هَذَا القدر الذى ذكروه وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (قُلْتُ) قَالَ الْأَزْرَقِيُّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ذَرْعٌ سَعَتُهُ

مِنْ مُقَدَّمِهِ إلَى مُؤَخَّرِهِ مِائَةُ ذِرَاعٍ وَثَلَاثٌ وَسِتُّونَ ذِرَاعًا قَالَ وَمِنْ جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ إلَى جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ مِنْ عَرَفَةَ وَالطَّرِيقِ مِائَتَا ذِرَاعٍ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ ذِرَاعًا قَالَ وَلَهُ مِائَةُ شُرْفَةٍ وثلاثة شُرُفَاتٍ وَلَهُ عَشَرَةُ أَبْوَابٍ قَالَ وَمِنْ حَدِّ الْحَرَمِ إلَى مَسْجِدِ عُرَنَةَ أَلْفُ ذِرَاعٍ وَسِتُّمِائَةٍ وَخَمْسُ أَذْرُعٍ قَالَ وَمِنْ مَسْجِدِ عَرَفَاتٍ هَذَا إلَى مَوْقِفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ميل والله أَعْلَمُ (وَاعْلَمْ) أَنَّ عُرَنَةَ وَنَمِرَةَ بَيْنَ عَرَفَاتٍ وَالْحَرَمِ لَيْسَتَا مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَأَمَّا) جَبَلُ الرَّحْمَةِ فَفِي وَسَطِ عَرَفَاتٍ

  • فَإِذَا عُلِمَتْ عَرَفَاتٌ بِحُدُودِهَا فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ حَيْثُ وَقَفَ النَّاسُ مِنْ عَرَفَاتٍ فِي جَوَانِبِهَا وَنَوَاحِيهَا وَجِبَالِهَا وسهلها وبطاحها واوديتها وسوقتها الْمَعْرُوفَةِ بِذِي الْمَجَازِ أَجْزَأَهُ قَالَ فَأَمَّا إنْ وَقَفَ بِغَيْرِ عَرَفَاتٍ مِنْ وَرَائِهَا أَوْ دُونَهَا عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِهَا فَلَا يُجْزِئُهُ وَقَالَ مَالِكٌ يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَاَللَّهُ أعلم

(فَرْعٌ) وَاجِبُ الْوُقُوفِ وَشَرْطُهُ شَيْئَانِ (أَحَدُهُمَا) كَوْنُهُ فِي أَرْضِ عَرَفَاتٍ وَفِي وَقْتِ الْوُقُوفِ الَّذِي سَبَقَ بَيَانُهُ (وَالثَّانِي) كَوْنُ الْوَاقِفِ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ (وَأَمَّا) سُنَنُهُ وَآدَابُهُ فَكَثِيرَةٌ (أَحَدُهَا) أَنْ يَغْتَسِلَ بِنَمِرَةَ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ لِلْوُقُوفِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْغُسْلِ تَيَمَّمَ (الثَّانِي) أَنْ لَا يَدْخُلَ أَرْضَ عَرَفَاتٍ إلَّا بَعْدَ صَلَاتَيْ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ (الثَّالِثُ) الْخُطْبَتَانِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ (الرَّابِعُ) تَعْجِيلُ الْوُقُوفِ عَقِبَ الصَّلَاتَيْنِ وَقَدْ سَبَقَ هَذَا كُلُّهُ مَبْسُوطًا بِأَدِلَّتِهِ (الْخَامِسُ) أَنْ يَكُونَ مُفْطِرًا سَوَاءٌ أَطَاقَ الصَّوْمَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ ضَعُفَ بِهِ أَمْ لَا لِأَنَّ الْفِطْرَ أَعْوَنُ لَهُ عَلَى الدُّعَاءِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةً فِي بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ مُفْطِرًا (السَّادِسُ) أَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا لِأَنَّهُ أَكْمَلُ فَلَوْ وَقَفَ وَهُوَ مُحْدِثٌ أَوْ جُنُبٌ أَوْ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ أَوْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ أَوْ مَكْشُوفُ الْعَوْرَةِ صَحَّ وُقُوفُهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حِينَ حَاضَتْ (اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ) قال اصحابنا ولا تشترط الطهارة في شئ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إلَّا الطَّوَافَ وَرَكْعَتَيْهِ (السَّابِعُ) السُّنَّةُ أَنْ يَقِفَ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ (الثَّامِنُ) أَنْ يَطُوفَ حَاضِرَ الْقَلْبِ فَارِغًا

مِنْ الْأُمُورِ الشَّاغِلَةِ عَنْ الدُّعَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ قَضَاءَ أَشْغَالِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَيَتَفَرَّغَ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ عَنْ جَمِيعِ الْعَلَائِقِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَجَنَّبَ فِي مَوْقِفِهِ طُرُقَ الْقَوَافِلِ وَغَيْرِهِمْ لِئَلَّا يَنْزَعِجَ بِهِمْ وَيَتَهَوَّشَ عَلَيْهِ حَالُهُ وَيَذْهَبَ خُشُوعُهُ (التَّاسِعُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْوُقُوفُ مَاشِيًا أَوْ كَانَ يَضْعُفُ بِهِ عَنْ الدُّعَاءِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَيَحْتَاجُ النَّاسُ إلَى ظُهُورِهِ لِيُسْتَفْتَى وَيُقْتَدَى بِهِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ وُقُوفُهُ رَاكِبًا فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَقَفَ رَاكِبًا) كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَالرُّكُوبُ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ (وَأَمَّا) إذَا كَانَ لَا يَضْعُفُ بِالْوُقُوفِ مَاشِيًا وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ وَلَا هُوَ مِمَّنْ يُحْتَاجُ إلَى ظُهُورِهِ فَفِي الْأَفْضَلِ فِي حَقِّهِ أَقْوَالٌ لِلشَّافِعِيِّ

  • (أَصَحُّهَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ رَاكِبًا أَفْضَلُ لِلِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّهُ أَعْوَنُ لَهُ عَلَى الدُّعَاءِ وَهُوَ الْمُهِمُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْقَدِيمِ وَالْإِمْلَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَبِهِ قَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ وَصَحَّحَهُ الْبَاقُونَ (وَالثَّانِي) تَرْكُ الرُّكُوبِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَالْخُضُوعِ (وَالثَّالِثُ) هُمَا سَوَاءٌ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ لِتَعَادُلِ الْفَضِيلَتَيْنِ فِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (الْعَاشِرُ) أَنْ يَحْرِصَ عَلَى الْوُقُوفِ بِمَوْقِفِ

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ

  • قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنْ كَانَ رَاكِبًا جَعَلَ نَظَرَ رَاحِلَتِهِ إلَى الصَّخَرَاتِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ السَّابِقِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَإِنْ كَانَ رَاجِلًا وَقَفَ عَلَى الصَّخَرَاتِ أَوْ عِنْدَهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ بِحَيْثُ لَا يُؤْذِي وَلَا يَتَأَذَّى قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إلَيْهِ لِلزَّحْمَةِ تَقَرَّبَ مِنْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ
  • (وَأَمَّا) مَا اشْتَهَرَ عِنْدَ الْعَوَامّ مِنْ الِاعْتِنَاءِ بِالْوُقُوفِ عَلَى جَبَلِ الرَّحْمَةِ الَّذِي هُوَ بِوَسَطِ عَرَفَاتٍ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَتَرْجِيحِهِمْ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ حَتَّى رُبَّمَا تُوُهِّمَ مِنْ جَهَلَتِهِمْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ إلَّا فِيهِ فَخَطَأٌ ظَاهِرٌ وَمُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ فِي صعود هذاالجبل فَضِيلَةً يَخْتَصُّ بِهَا بَلْ لَهُ حُكْمُ سَائِرِ أَرْضِ عَرَفَاتٍ غَيْرِ مَوْقِفِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ يُسْتَحَبُّ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَكَذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي يُسْتَحَبُّ قصد هذاالجبل الَّذِي يُقَالُ لَهُ جَبَلُ الدُّعَاءِ قَالَ وَهُوَ مَوْقِفُ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ وَذَكَرَ الْبَنْدَنِيجِيُّ نَحْوَهُ
  • وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ لَا أَصْلَ لَهُ وَلَمْ يَرِدْ فِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَا

ضَعِيفٌ فَالصَّوَابُ الِاعْتِنَاءُ بِمَوْقِفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي خَصَّهُ الْعُلَمَاءُ بِالذِّكْرِ وَحَثُّوا عَلَيْهِ وَفَضَّلُوهُ وَحَدِيثُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ كَمَا سَبَقَ هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَجَمِيعُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ

  • وَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي وَسَطِ عَرَفَاتٍ جَبَلٌ يُسَمَّى جَبَلَ الرَّحْمَةِ لَا نُسُكَ فِي صُعُودِهِ وَإِنْ كَانَ يَعْتَادُهُ النَّاسُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (الْحَادِيَ عَشَرَ) السُّنَّةُ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ الدُّعَاءِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّلْبِيَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالتَّضَرُّعِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَهَذِهِ وَظِيفَةُ هَذَا الْيَوْمِ وَلَا يُقَصِّرَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مُعْظَمُ الْحَجِّ وَمَطْلُوبُهُ وَقَدْ سَبَقَ فِي الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (الْحَجُّ عَرَفَةَ) فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَصِّرَ فِي الِاهْتِمَامِ بِذَلِكَ وَاسْتِفْرَاغِ الْوُسْعِ فِيهِ
  • وَيُكْثِرُ مِنْ هَذَا الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ وَلَا يُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَهُ وَلَا يَتَكَلَّفُ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ الْمَسْجُوعِ إذَا كَانَ مَحْفُوظًا أَوْ قَالَهُ بِلَا تَكَلُّفٍ وَلَا فَكَّرَ فِيهِ بَلْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ تَكَلُّفَ تَرْتِيبِهِ وَإِعْرَابِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَشْغَلُ قَلْبَهُ
  • وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْفِضَ صَوْتَهُ بِالدُّعَاءِ وَيُكْرَهُ الْإِفْرَاطُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنَّا إذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا رُفِعَتْ أَصْوَاتُنَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تدعون أصما وَلَا غَائِبًا إنَّهُ مَعَكُمْ إنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ)
  • رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
  • ارْبَعُوا - بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ - أَيْ اُرْفُقُوا بِأَنْفُسِكُمْ
  • وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ التَّضَرُّعَ وَالْخُشُوعَ وَالتَّذَلُّلَ وَالْخُضُوعَ وَإِظْهَارَ الضَّعْفِ وَالِافْتِقَارِ وَيُلِحُّ فِي الدُّعَاءِ وَلَا يَسْتَبْطِئُ الْإِجَابَةَ بَلْ يَكُونُ قَوِيَّ الرَّجَاءِ لِلْإِجَابَةِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ فَيَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي)
  • رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
  • وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى بِدَعْوَةٍ إلَّا آتَاهُ اللَّهُ إيَّاهَا أَوْ صَرَفَ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أو قطعية رحم فقال رجل من القوم إذا نُكْثِرُ قَالَ اللَّهُ أَكْثَرُ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ وَزَادَ فِيهِ (أَوْ يَدَّخِرُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلَهَا)
  • وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَرِّرَ كُلَّ دُعَاءٍ ثَلَاثًا وَيَفْتَتِحُ دُعَاءَهُ بِالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ لِلَّهِ تَعَالَى وَالتَّسْبِيحِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَخْتِمُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ
  • وَلْيَكُنْ مُتَطَهِّرًا مُتَبَاعِدًا عَنْ الْحَرَامِ وَالشُّبْهَةِ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَلِبَاسِهِ وَمَرْكُوبِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَعَهُ فَإِنَّ هَذِهِ آدَابٌ لِجَمِيعِ الدَّعَوَاتِ وَلْيَخْتِمْ دُعَاءَهُ بِآمِينَ وَلْيُكْثِرْ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْأَذْكَارِ وَأَفْضَلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ (أَفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُهُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كل شئ قَدِيرٌ)
  • وَفِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (أَكْثَرُ مَا دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي الْمَوْقِفِ اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ كَاَلَّذِي نَقُولُ وَخَيْرٍ مِمَّا نَقُولُ اللَّهُمَّ لَك صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي وَإِلَيْك مَآبِي لَك رَبِّ قُرْآنِي اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَوَسْوَسَةِ الصَّدْرِ وَشَتَاتِ الْأَمْرِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تجئ بِهِ الرِّيحُ)
  • وَإِسْنَادُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ضَعِيفٌ لَكِنْ مَعْنَاهُمَا صَحِيحٌ وَأَحَادِيثُ الْفَضَائِلِ يُعْمَلُ فِيهَا

بِالْأَضْعَفِ كَمَا سَبَقَ مَرَّاتٍ

  • وَيُكْثِرُ مِنْ التَّلْبِيَةِ رافعا بها صوته مِنْ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
  • وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ بِهَذِهِ الْأَذْكَارِ كُلِّهَا فَتَارَةً يُهَلِّلُ وَتَارَةً يُكَبِّرُ وَتَارَةً يُسَبِّحُ وَتَارَةً يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَتَارَةً يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتارة يدعوا وتارة يستغفر ويدعوا مُفْرَدًا وَفِي جَمَاعَةٍ وَلْيَدْعُ لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَمَشَايِخِهِ وَأَقَارِبِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَصْدِقَائِهِ وَأَحِبَّائِهِ وَسَائِرِ مَنْ أَحْسَنَ إلَيْهِ وَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَلْيَحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ التقصير في شئ مِنْ هَذَا فَإِنَّ هَذَا الْيَوْمَ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ
  • وَيَنْبَغِي أَنْ يُكَرِّرَ الِاسْتِغْفَارَ وَالتَّلَفُّظَ بِالتَّوْبَةِ مِنْ جَمِيعِ الْمُخَالَفَاتِ مَعَ النَّدَمِ بِالْقَلْبِ وَأَنْ يُكْثِرَ الْبُكَاءَ مَعَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ فهناك تسكب العبرات وتستقل الْعَثَرَاتُ وَتُرْتَجَى الطَّلَبَاتُ وَإِنَّهُ لَمَجْمَعٌ عَظِيمٌ وَمَوْقِفٌ جَسِيمٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَأَوْلِيَائِهِ الْمُخْلِصِينَ وَالْخَوَاصِّ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ وَهُوَ أَعْظَمُ مَجَامِعِ الدُّنْيَا وَقَدْ قِيلَ إذَا وَافَقَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ غُفِرَ لِكُلِّ أَهْلِ الْمَوْقِفِ
  • وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ) وَرَوَيْنَا عَنْ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَحَدَ الْعَشَرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم (ما رؤى الشيطان اصفر ولا اخضر وَلَا أَدْبَرَ وَلَا أَغْيَظَ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَمَا ذَاكَ إلَّا أَنَّ الرَّحْمَةَ تُنَزَّلُ فيه فَيُتَجَاوَزُ عَنْ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ) وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (أَنَّهُ رَأَى سَائِلًا يَسْأَلُ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَالَ يَا عَاجِزُ فِي هَذَا الْيَوْمِ يُسْأَلُ غير الله تعالى)
  • وعن الفضل بْنِ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ نَظَرَ إلَى بُكَاءِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ صَارُوا إلَى رَجُلٍ فَسَأَلُوهُ دَانِقًا أَكَانَ يَرُدُّهُمْ قِيلَ لَا قَالَ وَاَللَّهِ لَلْمَغْفِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ أَهْوَنُ مِنْ إجَابَةِ رَجُلٍ لَهُمْ بِدَانِقٍ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ
  • (فَرْعٌ) وَمِنْ الْأَدْعِيَةِ الْمُخْتَارَةِ اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا كَبِيرًا وَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك وَارْحَمْنِي رَحْمَةً أَسْعَدُ بِهَا فِي الدَّارَيْنِ وَتُبْ على توبة نصوحا لاأنكثها أَبَدًا وَأَلْزِمْنِي سَبِيلَ الِاسْتِقَامَةِ لَا أَزِيغُ عَنْهَا أبدا اللهم أنقلني عن ذُلِّ الْمَعْصِيَةِ إلَى عِزِّ الطَّاعَةِ وَاكْفِنِي بِحَلَالِك عَنْ حَرَامِك وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ وَنَوِّرْ قَلْبِي وَقَبْرِي وَاغْفِرْ لِي مِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ واجمع لى الخير
  • اللهم إنى أسئلك الهدى والتقى والعفاف والفني
  • اللَّهُمَّ يَسِّرْنِي لِلْيُسْرَى وَجَنِّبْنِي الْعُسْرَى وَارْزُقْنِي طَاعَتَك مَا أَبْقَيْتَنِي أَسْتَوْدِعُك مِنِّي وَمِنْ أَحْبَابِي وَالْمُسْلِمِينَ أَدْيَانَنَا وَأَمَانَاتِنَا وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِنَا وَأَقْوَالَنَا وَأَبْدَانَنَا وَجَمِيعَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْنَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ
  • (فَرْعٌ) لِيَحْذَرْ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ وَالْمُنَافَرَةِ وَالْكَلَامِ الْقَبِيحِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَرِزَ مِنْ الْكَلَامِ الْمُبَاحِ مَا أَمْكَنَهُ فَإِنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلْوَقْتِ الْمُهِمِّ فِيمَا لَا يَعْنِي مَعَ أَنَّهُ يُخَافُ انْجِرَارُهُ إلَى حَرَامٍ مِنْ غِيبَةٍ وَنَحْوِهَا
  • وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْتَرِزَ غَايَةَ الِاحْتِرَازِ عَنْ احْتِقَارِ مَنْ يراه رث الهيئة أو مقصرا في شئ وَيَحْتَرِزُ مِنْ انْتِهَارِ السَّائِلِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ خَاطَبَ ضَعِيفًا تَلَطَّفَ فِي مُخَاطَبَتِهِ فَإِنْ رَأَى مُنْكَرًا مُحَقَّقًا لَزِمَهُ إنْكَارُهُ وَيَتَلَطَّفُ فِي ذَلِكَ

(فَرْعٌ) لِيَسْتَكْثِرْ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ فِي يَوْمِ عَرَفَة وَسَائِرِ أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهُ فِي هَذِهِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ قَالُوا وَلَا الْجِهَادُ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ إلَّا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرج بشئ) والله أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) الْأَفْضَلُ لِلْوَاقِفِ أَنْ لَا يَسْتَظِلَّ بَلْ يَبْرُزَ لِلشَّمْسِ إلَّا لِلْعُذْرِ بِأَنْ يَتَضَرَّرَ أَوْ يَنْقُصَ دُعَاؤُهُ أَوْ اجْتِهَادُهُ فِي الْأَذْكَارِ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَظَلَّ بِعَرَفَاتٍ مَعَ ثُبُوتِ الْحَدِيثِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ظُلِّلَ عَلَيْهِ بِثَوْبٍ وَهُوَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ) وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ مَذْهَبِنَا غَيْرَ مَا فِي اسْتِظْلَالِ الْمُحْرِمِ بِغَيْرِ عَرَفَاتٍ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي التَّعْرِيفِ بِغَيْرِ عَرَفَاتٍ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ الْمَعْرُوفُ فِي الْبُلْدَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَفِيهِ خِلَافٌ لِلسَّلَفِ رَوَيْنَاهُ فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ قَالَ (رَأَيْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَوْمَ عَرَفَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ جَلَسَ فَدَعَا وَذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ) وَفِي رِوَايَةٍ (رَأَيْت الحسن خرج يوم عرفة من المعصورة بَعْدَ الْعَصْرَ فَعُرِفَ
  • وَعَنْ شُعْبَةَ قَالَ (سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا عَنْ اجْتِمَاعِ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي الْمَسَاجِدِ فَقَالَا هُوَ مُحْدَثٌ)
  • وَعَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ هُوَ مُحْدَثٌ
  • وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ أَوَّلُ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ
  • وَقَالَ الْأَثْرَمُ سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْهُ فقال أرجوا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ قَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ الْحَسَنُ وَبَكْرٌ وَثَابِتٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ كَانُوا يَشْهَدُونَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ عَرَفَةَ
  • وَكَرِهَهُ جَمَاعَاتٌ مِنْهُمْ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ والحكم وحماد ومالك ابن أَنَسٍ وَغَيْرُهُمْ
  • وَصَنَّفَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ الْمَالِكِيُّ الزَّاهِدُ كِتَابًا فِي الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ جَعَلَ مِنْهَا هَذَا التَّعْرِيفَ وَبَالَغَ فِي إنْكَارِهِ وَنَقَلَ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ جَعَلَهُ بِدْعَةً لَا يُلْحِقُهُ بِفَاحِشَاتِ الْبِدَعِ بَلْ يُخَفِّفُ أَمْرَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(فَرْعٌ) مِنْ الْبِدَعِ الْقَبِيحَةِ مَا اعْتَادَهُ بَعْضُ الْعَوَامّ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ مِنْ إيقَادِ الشَّمْعِ بِجَبَلِ عَرَفَةَ لَيْلَةَ التَّاسِعِ أَوْ غَيْرِهَا وَيَسْتَصْحِبُونَ الشَّمْعَ مِنْ بُلْدَانِهِمْ لِذَلِكَ وَيَعْتَنُونَ بِهِ وَهَذِهِ ضَلَالَةٌ فَاحِشَةٌ جَمَعُوا فِيهَا أَنْوَاعًا مِنْ الْقَبَائِحِ (مِنْهَا) إضَاعَةُ الْمَالِ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ (وَمِنْهَا) إظْهَارُ شِعَارِ الْمَجُوسِ فِي الِاعْتِنَاءِ بِالنَّارِ (وَمِنْهَا) اخْتِلَاطُ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَالشُّمُوعُ بَيْنَهُمْ وَوُجُوهُهُمْ بَارِزَةٌ (وَمِنْهَا) تَقْدِيمُ دُخُولِ عَرَفَاتٍ عَلَى وَقْتِهَا الْمَشْرُوعِ وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَكُلِّ ومكلف تَمَكَّنَ مِنْ إزَالَةِ هَذِهِ الْبِدَعِ إنْكَارُهَا وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ

  • (فَرْعٌ) فِي

مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي مَسَائِلَ تتعلق بالوقوف

  • (إحداهما) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ وُقُوفُ غَيْرِ الطَّاهِرِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَغَيْرِهِمَا
  • وَاخْتَلَفُوا فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمَذَاهِبَ فِيهِ فِي بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ
  • (الثَّانِيَةُ) ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وُقُوفُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وحكاه ابن المنذر عن الشافعي واحمد واسحق وَأَبِي ثَوْرٍ قَالَ وَبِهِ أَقُولُ
  • وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَصِحُّ (الثَّالِثَةُ) لَوْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا عَرَفَاتٌ فَقَدْ ذَكَرْنَا

أَنَّ مَذْهَبَنَا صِحَّةُ وُقُوفِهِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ

  • (الرَّابِعَةُ) إذَا وَقَفَ فِي النَّهَارِ وَدَفَعَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَمْ يَعُدْ فِي نَهَارِهِ إلَى عَرَفَاتٍ هَلْ يَلْزَمُهُ الدَّمُ فِيهِ قَوْلَانِ سَبَقَا
  • (الْأَصَحُّ) أَنَّهُ لَا يلزمه (وقال) أو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ يَلْزَمُهُ فَإِنْ قُلْنَا يَلْزَمُهُ فَعَادَ فِي اللَّيْلِ سَقَطَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا يَسْقُطُ
  • وَإِذَا دَفَعَ بِالنَّهَارِ وَلَمْ يَعُدْ أَجْزَأَهُ وُقُوفُهُ وَحَجُّهُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ أَوْجَبْنَا الدَّمَ أَمْ لَا وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ إلَّا مَالِكًا
  • وَقَالَ مَالِكٌ الْمُعْتَمَدُ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ هُوَ اللَّيْلِ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا مِنْ اللَّيْلِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ
  • وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَقَفَ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَقَالَ لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ)
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ السَّابِقِ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ يَعْنِي الصُّبْحَ وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ) وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ (وَالْجَوَابُ) عَنْ حَدِيثِهِمْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ أَوْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ يَجِبُ لَكِنْ يُجْبَرُ بِدَمٍ وَلَا بُدَّ مِنْ
فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل