كتاب الحج
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- النووي
- الكتاب
- المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
- المؤلف
- أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
- الناشر
- دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
هُنَا بَلْ إذَا عَجَزَ عَنْ الْغَنَمِ ثَبَتَ الهدى في ذمته الا أَنْ يَجِدَ تَخْرِيجًا مِنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي دَمِ الْإِحْصَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- وَحَيْثُ قُلْنَا بِالصِّيَامِ فَإِنْ كُسِرَ مُدٌّ صَامَ عَنْ بَعْضِ الْمُدِّ يَوْمًا كَامِلًا بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ مِنْ الْيَمِينِ وَغَيْرِهَا
- وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْإِطْعَامِ قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ أَقَلُّ ما يجزى أَنْ يَدْفَعَ الْوَاجِبَ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ إنْ أَمْكَنَهُ ثَلَاثَةً فَإِنْ دَفَعَ إلَى اثْنَيْنِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ثَالِثٍ ضَمِنَ وَفِي قَدْرِ الضَّمَانِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) الثُّلُثُ (وَأَصَحُّهُمَا) مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ وَهُمَا كَالْخِلَافِ فِيمَنْ دَفَعَ نَصِيبَ صِنْفٍ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ إلَى اثْنَيْنِ فَإِنْ فَرَّقَ عَلَى مَسَاكِينَ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ أَمْ لَا فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا (أَصَحُّهُمَا) لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الْمِسْكِينَ أَقَلَّ مِنْ مُدٍّ وَأَكْثَرَ مِنْ مُدٍّ كَمَا لَوْ ذَبَحَ الدَّمَ وفرق اللحم فانه لا يتقدر بشئ ويجزى أن يدفع إلى المسكين القليل والكثير (والثانى) يَتَقَدَّرُ بِمُدٍّ كَالْكَفَّارَةِ فَإِنْ أَعْطَاهُ أَكْثَرَ لَمْ تُحْسَبْ الزِّيَادَةُ وَإِنْ أَعْطَاهُ أَقَلَّ مِنْ مُدٍّ لم يحسب شئ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ تَمَامَ الْمُدِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْبَدَنَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ أَوْ الشاة فالمراد ما يجزى فِي الْأُضْحِيَّةِ بِلَا خِلَافٍ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(فَرْعٌ) لَوْ وَطِئَ الْمُحْرِمُ زَوْجَاتٍ لَهُ فَهُوَ كوطئ الْوَاحِدَةِ فَيَفْسُدُ حَجُّهُ وَحَجُّهُنَّ وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِنَّ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَالْقَضَاءُ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَحُكْمُ نَفَقَتِهِنَّ وغيرها كما مضى *
- قال المصنف رحمه الله
- (وان كان المحرم صبيا فوطئ عامدا بنيت على القولين
- فان قلنا ان عمده خطأ فهو كالناسي وقد بيناه وان قلنا عمده عمد فسد نسكه ووجب ت الكفارة وعلى من تجب فيه قولان (أحدهما) في ماله (والثانى) علي الولى وقد بيناه في أول الحج وهل يجب عليه القضاء فيه قولان (أحدهما) لا يجب لانها عبادة تتعلق بالبدن فلا تجب علي الصبي كالصوم والصلاة (والثانى) يجب لان من فسد الحج بوطئه وجب عليه القضاء كالبالغ فان قلنا يجب فهل يصح منه في حال الصغر فيه قولان (أحدهما) لا يصح لانه حج واجب فلا يصح من الصبي كحجة الاسلام (والثانى) يصح لانه يصح منه أداؤه فصح منه قضاؤه كالبالغ وإن وطئ العبد في إحرامه عامدا فسد حجه ويجب عليه القضاء ومن أصحابنا من قال لا يلزمه لانه ليس من أهل فرض الحج وهذا خطأ لانه يلزمه الحج بالنذر فلا يلزمه القضاء بالافساد كالحر وهل يصح منه القضاء في حال الرق علي القولين علي ما ذكرناه في الصبي
- فان قلنا انه يصح منه القضاء فهل للسيد منعه منه يبنى على الوجهين في أن القضاء علي الفور أم لا فان قلنا ان القضاء على التراخي فله منعه لان حق السيد على الفور فقدم علي الحج وإن قلنا انه على الفور ففيه وجهان (أحدهما) انه لا يملك منعه لانه موجب ما أذن فيه وهو الحج فصار كما لو أذن فيه (والثانى) انه يملك منعه لان المأذون فيه حجة صحيحة فان أعتق بعد التحلل من الفاسد وقبل القضاء لم يجز أن يقضي حتى يحج حجة الاسلام ثم يقضى وان أعتق قبل التحلل من الفاسد نظرت فان كان بعد الوقوف مضي في فاسده ثم يحج حجة الاسلام في السنة الثانية ثم يحج عن القضاء في السنة الثالثة وان أعتق قبل الوقوف مضي في فاسده ثم يقضى ويجزئه ذلك عن القضاء وعن حجة الاسلام لانه لو لم يفسد لكان أداؤه يجزئه عن حجة الاسلام فإذا فسد وجب أن يجزئه قضاؤه عن حجة الاسلام)
(الشَّرْحُ) هَذَا الْفَصْلُ تَقَدَّمَ بَيَانُ جَمِيعِهِ مَعَ فُرُوعٍ كَثِيرَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِهِ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ وَأَوْضَحْنَاهُ هُنَاكَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بُنِيَتْ يَعْنِي الْمَسْأَلَةَ (وَقَوْلُهُ) فِي الصَّبِيِّ إذَا أُفْسِدَ حَجُّهُ بِالْجِمَاعِ هَلْ يَجِبُ الْقَضَاءُ فِيهِ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ كَالصَّوْمِ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ المصنف رحمه الله
- (وَإِنْ وَطِئَ وَهُوَ قَارِنٌ وَجَبَ مَعَ الْبَدَنَةِ دم القران لانه دم وجب بغير الوطئ فلا يسقط بالوطئ كَدَمِ الطِّيبِ وَإِنْ وَطِئَ ثُمَّ وَطِئَ وَلَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ فَفِيهِ قَوْلَانِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ يَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ زَنَى ثُمَّ زَنَى كَفَاهُ لَهُمَا حَدٌّ وَاحِدٌ وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ يَجِبُ عَلَيْهِ لِلثَّانِي كَفَّارَةٌ أُخْرَى وَفِي الْكَفَّارَةِ الثَّانِيَةِ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) شَاةٌ لانها مباشرة لا توجب الفساد فوجبت فيها شَاةٌ كَالْقُبْلَةِ بِشَهْوَةِ (وَالثَّانِي) يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ لِأَنَّهُ وطئ في احرام منعقد فاشبه الوطئ فِي إحْرَامٍ صَحِيحٍ وَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الاول لم يَفْسُدْ حَجُّهُ لِأَنَّهُ قَدْ زَالَ الْإِحْرَامُ فَلَا يَلْحَقُهُ فَسَادٌ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَفِي كَفَّارَتِهِ قَوْلَانِ (أحدهما) أنها بَدَنَةٌ لِأَنَّهُ وَطِئَ فِي حَالٍ يَحْرُمُ فِيهِ الوطئ فَأَشْبَهَ مَا قَبْلَ التَّحَلُّلِ (وَالثَّانِي) أَنَّهَا شَاةٌ لِأَنَّهَا مُبَاشَرَةٌ لَا تُوجِبُ الْفَسَادُ فَكَانَتْ كَفَّارَتُهَا شَاةً كَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَإِنْ جَامَعَ فِي قَضَاءِ الْحَجِّ لَزِمَتْهُ بَدَنَةٌ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا قَضَاءَ حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ وَاحِدٌ فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْهُ)
- (الشَّرْحُ) فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ (إحْدَاهَا) إذَا فَسَدَ حَجُّهُ بِالْجِمَاعِ ثُمَّ جَامَعَ ثَانِيًا فَفِيهِ خِلَافٌ
ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْضَهُ وَبَاقِيهِ مَشْهُورٌ وَحَاصِلُهُ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ (أَصَحُّهَا) تَجِبُ بِالْأَوَّلِ بَدَنَةٌ وَبِالثَّانِي شَاةٌ (وَالثَّانِي) يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَدَنَةٌ (وَالثَّالِثُ) يَكْفِي بَدَنَةٌ عَنْهُمَا جَمِيعًا (وَالرَّابِعُ) إنْ كَفَّرَ عَنْ الاول قبل الجماع الثَّانِي وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ لِلثَّانِي وَهِيَ شَاةٌ فِي الْأَصَحِّ وَبَدَنَةٌ فِي الْآخَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ كَفَتْهُ بَدَنَةٌ عَنْهُمَا (وَالْخَامِسُ) إنْ طَالَ الزَّمَانُ بَيْنَ الْجِمَاعِينَ أَوْ اخْتَلَفَ المجلس ووجبت كَفَّارَةٌ أُخْرَى لِلثَّانِي وَفِيهَا الْقَوْلَانِ وَإِلَّا فَكَفَّارَةً وَاحِدَةً
- وَلَوْ وَطِئَ مَرَّةً ثَالِثَةً وَرَابِعَةً وَأَكْثَرَ فَفِيهِ هَذِهِ الْأَقْوَالُ (الْأَظْهَرُ) يَجِبُ لِلْأَوَّلِ بَدَنَةٌ وَلِكُلِّ مَرَّةٍ بَعْدَهُ شَاةٌ (وَالثَّانِي) يَجِبُ لِكُلِّ مَرَّةٍ بَدَنَةٌ وَبَاقِي الْأَقْوَالِ ظَاهِرَةٌ وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
- قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْخِلَافُ إذَا كَانَ قَدْ قَضَى فِي كُلِّ جِمَاعٍ وَطَرَهُ قَالَ فَأَمَّا لَوْ كَانَ يَنْزِعُ وَيَعُودُ وَالْأَفْعَالُ مُتَوَاصِلَةٌ وَحَصَلَ قَضَاءُ الْوَطَرِ آخِرًا فَالْجَمِيعُ جِمَاعٌ وَاحِدٌ بِلَا خِلَافٍ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا وَطِئَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ التحلل الثاني فهذا الوطئ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الْحَجِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهَلْ يَفْسُدُ حَجُّهُ فِيهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ (أَصَحُّهَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ لَا يَفْسُدُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (وَالثَّانِي) فِي فَسَادِهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَفْسُدُ (وَالثَّانِي) لَا يَفْسُدُ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ (وَالثَّالِثُ) حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِيهِ قَوْلَانِ (الْجَدِيدُ) لَا يَفْسُدُ (وَالْقَدِيمُ) أنه يفسد ما بقى من حجه دون ما يمضي فَلَا يَمْضِي فِي فَاسِدِهِ بَلْ يَخْرُجُ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ وَيُجَدِّدُ مِنْهُ إحْرَامًا وَيَأْتِي بِعَمَلِ
عُمْرَةٍ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنْ حَجِّهِ طَوَافٌ وَسَعْيٌ وَحَلْقٌ وَذَلِكَ هُوَ عَمَلُ الْعُمْرَةِ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ الْوَاحِدَةَ الْمُرْتَبِطَةَ لَا يُوصَفُ بَعْضُهَا بِالْبُطْلَانِ دُونَ بَعْضٍ
- فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ لَا يَفْسُدُ فَقَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْجُمْهُورِ يَلْزَمُهُ شَاةٌ وَبِهِ قَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ (وَالثَّانِي) يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَأَشَارَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ إلَى تَرْجِيحِهِ وحكي الرافعي وجها أنه لا شئ عَلَيْهِ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ
- وَاعْلَمْ أَنَّ جُمْهُورَ الْأَصْحَابِ أَطْلَقُوا الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَحَكَاهُمَا الْجُرْجَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَجْهَيْنِ وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ الْمَنْصُوصُ يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ وفيه قول مخرج أنه شاة والمشهورة قَوْلَانِ مُطْلَقًا كَمَا سَبَقَ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْمُتَوَلِّي إذَا وَقَفَ الْحَاجُّ بِعَرَفَاتٍ وَلَمْ يَرْمِ وَلَا طَافَ وَلَا حَلَقَ وَفَاتَ وَقْتُ الرَّمْيِ ثُمَّ جَامَعَ فَإِنْ قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ فَسَدَ حَجُّهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ فَعَلَيْهِ الْبَدَنَةُ وَالْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَالْقَضَاءُ وَإِنْ قُلْنَا الْحَلْقُ لَيْسَ نُسُكًا فَوَجْهَانِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ يَفْسُدُ حَجُّهُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَفْسُدُ وَأَصْلُ الْوَجْهَيْنِ أَنْ رَمْي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إذَا فَاتَ وَجَبَ فِيهِ الدَّمُ وَهَلْ يَتَوَقَّفُ التَّحَلُّلُ عَلَى ذَبْحِ الدَّمِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَتَوَقَّفُ فَإِنْ قُلْنَا يَتَوَقَّفُ فَسَدَ حَجُّهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ وَإِلَّا فَلَا
- هَذَا كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ نَحْوَهُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) إذَا جَامَعَ فِي قَضَاءِ الْحَجِّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَسَدَ القضاء ولزمه المضي في أفاسده وَالْبَدَنَةُ بِلَا خِلَافٍ وَيَلْزَمُهُ قَضَاءٌ وَاحِدٌ عَنْ الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ وَلَوْ تَكَرَّرَ الْقَضَاءُ وَالْإِفْسَادُ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَجِبْ إلَّا قَضَاءُ وَاحِدٌ وَتَجِبُ الْبَدَنَةُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَفْسَدَهَا
(فَرْعٌ) لَوْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فِي اللَّيْلِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَحَلَقَ ثُمَّ جَامَعَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ رَمَى قَبْلَ نِصْفِ الليل فطريقان حكاهما الدارمي (أصحهما) كَمَا لَوْ وَطِئَ نَاسِيًا فَيَكُونُ فِيهِ الْقَوْلَانِ (وَالثَّانِي) يَفْسُدُ قَطْعًا لِتَقْصِيرِهِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ في الباب الماضي *
- قال المصنف رحمه الله
- (والوطئ في الدبر واللواط وإتيان البهيمة كالوطئ في القبل في جميع ما ذكرناه لان الجميع وطئ والله أعلم
- (الشَّرْحُ) هَذَا الَّذِي قَالَهُ هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قطع الجمهور من العراقيين والخراسانيين وقيل لا يفسد الحج بشئ مِنْ ذَلِكَ وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا شَاةٌ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِهِ الْحَجُّ وَلَا الْعُمْرَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَآخَرُونَ يَفْسُدُ الْحَجُّ والعمرة بالوطئ فِي دُبْرِ الرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ وَتَجِبُ الْبَدَنَةُ وهو كالوطئ فِي قُبُلِهَا قَالُوا (وَأَمَّا) الْبَهِيمَةُ فَإِنْ قُلْنَا وَطْؤُهَا يُوجِبُ الْحَدَّ فَكَذَلِكَ وَإِنْ قُلْنَا يُوجِبُ التَّعْزِيرَ فَوَجْهَانِ وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَا عَنْ الْجُمْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) لَوْ لَفَّ عَلَى ذَكَرِهِ خِرْقَةً وَأَوْلَجَهُ فِي امْرَأَةٍ فَهَلْ يَفْسُدُ حَجُّهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ (أَصَحُّهَا) يَفْسُدُ كَمَا لَوْ لم يلف خرقة لانه يسمى جماعا (والثانى) لَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَوْلَجَ فِي خِرْقَةٍ (وَالثَّالِثُ) اخْتَارَهُ أَبُو الْفَيَّاضِ الْبَصْرِيُّ وَالصَّيْمَرِيُّ إنْ كَانَتْ الْخِرْقَةُ رَقِيقَةً لَا تَمْنَعُ الْحَرَارَةَ وَاللَّذَّةَ فَسَدَ حَجُّهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْأَوْجُهُ فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَسَبَقَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ فِي كُلِّ الْأَحْكَامِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ جِمَاعٌ فِي كُلِّ الْأَحْكَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(فَرْعٌ) قَدْ سَبَقَ فِي بَابِ مَا يُوجِبُ الغسل أن أحكام الوطئ تتعلق بتغييب جميع الحشفة ولا يتعلق شئ من أحكام الوطئ بِبَعْضِ الْحَشَفَةِ وَأَنَّهُ إذَا كَانَ مَقْطُوعَهَا فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الذَّكَرِ دُونَ قَدْرِ الْحَشَفَةِ فَلَا حُكْمَ لِإِيلَاجِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْرَهَا تَعَلَّقَتْ الْأَحْكَامُ بِتَغْيِيبِهِ كُلِّهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَوَجْهَانِ (الْأَصَحُّ) يَتَعَلَّقُ بِقَدْرِهَا (وَالثَّانِي) لَا تَتَعَلَّقُ إلَّا بِكُلِّ الْبَاقِي وَسَبَقَ هُنَاكَ أَنَّ اسْتِدْخَالَ الْمَرْأَةِ ذَكَرَ بهيمة له حكم وطئ الرَّجُلِ لَهَا وَفِي اسْتِدْخَالِ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعِ وَجْهَانِ (الاصح) انه كالوطئ *
- قال المصنف رحمه الله
- (وان قبلها بشهوة أو باشرها فيما دون الفرج بشهوة لم يفسد حجه لانها مباشرة لا يجب الحد بجنسها فلم تفسد الحج كالمباشرة بغير شهوة وتجب عليه فدية الاذى لانه استمتاع لا يفسد الحج فكانت كفارته فدية الاذى كالطيب والاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج في الكفارة لانه بمنزلتها في التحريم والتعزير فكان بمنزلتها في الكفارة)
- (الشَّرْحُ) قَدْ سَبَقَ فِي الْإِحْرَامِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ الْمُبَاشَرَةُ بِشَهْوَةٍ كَالْقُبْلَةِ وَالْمُفَاخَذَةِ وَاللَّمْسِ باليد بِشَهْوَةٍ وَنَحْو ذَلِكَ هَذَا إذَا كَانَ قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَفِي تَحْرِيمِ الْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ خِلَافٌ مَشْهُورٌ فِي بَابِ صِفَةِ الْحَجِّ وَمَتَى ثَبَتَ التَّحْرِيمُ فَبَاشَرَ عَمْدًا عَالَمًا بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ سَوَاءٌ أَنْزَلَ أَمْ لَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَلَا تَلْزَمُهُ الْبَدَنَةُ بِلَا خِلَافٍ وَتَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ الصُّغْرَى وَهِيَ فِدْيَةُ الْحَلْقِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ (وَأَمَّا) اللَّمْسُ وَالْقُبْلَةُ وَنَحْوُهُمَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ (وَأَمَّا) قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيِّ كُلُّ مُبَاشَرَةٍ نَقَضَتْ الْوُضُوءَ فَهِيَ حرام على المحرم فغلط وسبق قلم يتأول على أن المراد كل ملامسة تنقص الْوُضُوءَ فَهِيَ مُحْرِمَةٌ بِشَرْطِ كَوْنِهَا بِشَهْوَةٍ وَمُرَادُهُمَا بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ اسْتِيعَابُ صُوَرِ اللَّمْسِ اتِّفَاقًا وَاخْتِلَافًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ لَوْ قَدِمَ الْمُحْرِمُ مِنْ سَفَرٍ أَوْ قَدِمَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ سَفَرٍ فَقَبَّلَهَا أَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا سَفَرًا فَوَدَّعَهَا وَقَبَّلَهَا فَإِنْ قَصَدَ تَحِيَّةَ الْقَادِمِ وَالْمُسَافِرِ وَإِكْرَامِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ شَهْوَةً فَلَا فِدْيَةَ وَإِنْ قَصَدَ الشَّهْوَةَ عَصَى وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا فِدْيَةَ لان ظاهر الحال يقتضى التحية (والثاني) تَجِبُ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلشَّهْوَةِ فَلَا تَنْصَرِفُ عَنْهَا إلَّا بِنِيَّةٍ هَكَذَا قَالُوهُ وَهَذَا الْوَجْهُ ضَعِيفٌ وَالصَّوَابُ أَنْ لَا فِدْيَةَ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالشَّهْوَةِ وَلَمْ يَقْصِدْ هُنَا شَهْوَةً وَلَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ غَيْرِ الشَّهْوَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) إذَا قَبَّلَ الْمُحْرِمُ امْرَأَتَهُ بِشَهْوَةٍ وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ ثُمَّ جَامَعَهَا فَلَزِمَتْهُ الْبَدَنَةُ فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ الشَّاةُ وَتَنْدَرِجُ فِي الْبَدَنَةِ أَمْ تَجِبَانِ مَعًا فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هما
مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُحْدِثِ إذَا أَجْنَبَ هَلْ يَنْدَرِجُ الْحَدَثُ فِي الْجَنَابَةِ وَيَكْفِيه الْغُسْلُ أم لا ان إنْ أَدْرَجْنَاهُ هُنَاكَ أَدْرَجْنَاهُ هُنَا وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَرِيبًا فِي فَصْلِ مَنْ لَبِسَ ثُمَّ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ ثُمَّ تَطَيَّبَ وَذَكَرْنَا فِيهِ أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) تَكْفِيهِ بَدَنَةٌ (وَالثَّانِي) تَجِبُ بَدَنَةٌ وَشَاةٌ (وَالثَّالِثُ) إنْ قَصَدَ بِالْمُبَاشَرَةِ الشُّرُوعَ فِي الْجِمَاعِ فَبَدَنَةٌ وَإِلَّا فبدنة وشاة (والرابع) ان قصد الزَّمَانُ بَيْنَهُمَا فَبَدَنَةٌ وَإِلَّا فَبَدَنَةٌ وَشَاةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- وَلَوْ وَطِئَ وَطْئًا يُوجِبُ الْبَدَنَةَ ثُمَّ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ قَالَ الدَّارِمِيُّ إنْ كَانَ كَفَّرَ عَنْ الْجِمَاعِ قَبْلَ الْمُبَاشَرَةِ لَزِمَهُ لِلْمُبَاشَرَةِ شَاةٌ وَإِلَّا فَفِي انْدِرَاجِهَا فِي الْبَدَنَةِ وَجْهَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(فَرْعٌ) إذَا اسْتَمْنَى بِيَدِهِ وَنَحْوُهَا فَأَنْزَلَ عَصَى بِلَا خِلَافٍ وَفِي لُزُومِ الْفِدْيَةِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَهُمْ وُجُوبُهَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنَّفُ هُنَا وَفِي التَّنْبِيهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (وَالثَّانِي) لَا فِدْيَةَ لِأَنَّهُ إنْزَالٌ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةِ غَيْرِهِ فَأَشْبَهَ مَنْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ (فَإِنْ قُلْنَا) بِالْفِدْيَةِ فَهِيَ فِدْيَةُ الْحَلْقِ كَمَا قُلْنَا فِي مُبَاشَرَةِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ وَلَا يَفْسُدُ حَجُّهُ بِالِاسْتِمْنَاءِ بِلَا خِلَافٍ (وَأَمَّا) إذَا نَظَرَ إلَى امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ وَكَرَّرَ النَّظَرَ حَتَّى أَنْزَلَ فَلَا يَفْسُدُ حَجُّهُ وَلَا فِدْيَةَ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا
- وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكٌ يَفْسُدُ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ
- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْفِدْيَةِ رِوَايَتَانِ (إحْدَاهُمَا) تَجِبُ بَدَنَةٌ (وَالثَّانِيَةُ) شَاةٌ وَبِهِ قال سعيد بن جبير واحمد واسحق
- وَدَلِيلُنَا أَنَّهُ إنْزَالٌ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ فَأَشْبَهَ إذَا فَكَّرَ فَأَنْزَلَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ
- (فَرْعٌ) لو باشر غلاما حسنا بغير الوطئ بِشَهْوَةٍ فَهُوَ كَمُبَاشَرَةِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا مُبَاشَرَةٌ مُحَرَّمَةٌ فَأَشْبَهَتْهَا فَوَجَبَتْ الْفِدْيَةُ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ وَأَوْضَحْنَا هُنَاكَ ضَعْفَ هَذَا الْوَجْهِ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَوْ أَوْلَجَ الْمُحْرِمُ ذَكَرَهُ فِي قُبُلِ خُنْثَى مُشْكِلٍ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ سَوَاءٌ أَنْزَلَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَجُلٌ فَيَكُونُ قَدْ أَوْلَجَ فِي عُضْوٍ زَائِدٍ مِنْ رَجُلٍ فَلَا يَفْسُدُ بِالشَّكِّ لَكِنْ إنْ أَنْزَلَ لَزِمَهُ الْغُسْلُ وَشَاةٌ كَمُبَاشَرَةِ الْمَرْأَةِ بِدُونِ الْجِمَاعِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ فَلَا غَسْلَ ولا شاة ولا شئ سِوَى التَّعْزِيرِ وَالْإِثْمِ
(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي
مَسَائِلَ مِنْ مباشرة المحرم المرأة ونحوها
(احداها) إذا وطثها فِي الْقُبُلِ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ فَسَدَ حَجُّهُ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَفِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ خِلَافٌ لَهُمْ فَمَذْهَبُنَا أَنَّ وَاجِبَهُ بَدَنَةٌ كما سبق
- وبه قال مالك واحمد وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَاتٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذَكَرْنَا بَعْضَهُمْ فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ شَاةٌ لَا بَدَنَةٌ وَقَالَ دَاوُد هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ بَدَنَةٍ وَبَقَرَةٍ وشاة (والثانية) إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ فَسَدَ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَبَدَنَةٌ وَالْقَضَاءُ
- هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَفْسُدُ وَلَكِنْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ
- دَلِيلُنَا أَنَّهُ وَطِئَ فِي إحْرَامٍ كَامِلٍ فَأَشْبَهَ الوطئ قَبْلَ الْوُقُوفِ
- احْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ (الْحَجُّ عَرَفَةَ فَمَنْ أدرك عرفة فقد ثم حَجُّهُ) قَالَ أَصْحَابُنَا هَذَا مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ بِالْإِجْمَاعِ فَيَجِبُ تَأْوِيلُهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ فَقْدُ أَمْنِ الْفَوَاتِ (الثَّالِثَةُ) إذَا وَطِئَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ الثَّانِي لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ عِنْدَنَا وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَوَافَقْنَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ
- وَقَالَ مَالِكٌ إذَا وَطِئَ بَعْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَقَبْلَ الطَّوَافِ لَزِمَهُ أَعْمَالُ عُمْرَةٍ وَلَا يُجْزِئْهُ حَجُّهُ لِأَنَّ الْبَاقِيَ عَلَيْهِ أَعْمَالُ عُمْرَةٍ وَهِيَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْحَلْقُ وَقَالَا فَيَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إلَى الْحِلِّ وَيُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ وَيَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ فِي الْفِدْيَةِ هَلْ هِيَ شَاةٌ أَمْ بَدَنَةٌ (الرَّابِعَةُ) إذَا وَطِئَ فِي الْحَجِّ وَطْئًا مُفْسِدًا لَمْ يَزُلْ بِذَلِكَ عَقْدَ الْإِحْرَامِ بَلْ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَالْقَضَاءُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ وقال الماوردى والعبد رى هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ
- وَقَالَ دَاوُد يَزُولُ الْإِحْرَامُ بِالْإِفْسَادِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِفْسَادِ وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ أَيْضًا قَالَ وَعَنْ عَطَاءٍ نَحْوُهُ قَالَ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالُوا وَالْفَاسِدُ لَيْسَ مِمَّا عَلَيْهِ أَمْرُهُ وَقِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ
- وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ فِي أَوَّلِ هَذَا
الْفَصْلِ وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ يَجِبُ بِهِ قَضَاءُ الْحَجِّ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَخْرُجَ بِهِ مِنْ الْحَجِّ كَالْفَوَاتِ
- وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي لَيْسَ عليه أمر صاحب الشرع انما هو الوطئ وَهُوَ مَرْدُودٌ وَأَمَّا الْحَجُّ فَعَلَيْهِ أَمْرُ صَاحِبِ الشَّرْعِ (وَأَمَّا) قِيَاسُهُمْ عَلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُمَا بِالْقَوْلِ فَكَذَا بِالْإِفْسَادِ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَلِأَنَّ مَحْظُورَاتِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ تُنَافِيهِمَا بِخِلَافِ الْحَجِّ (الرَّابِعَةُ) إذَا وَطِئَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ فسد حجهما وقضيا فرق بَيْنَهُمَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي جَامَعَهَا فِيهِ فَلَا يجتمعان بَعْدَ التَّحَلُّلِ وَهَلْ التَّفْرِيقُ وَاجِبٌ أَمْ يُسْتَحَبُّ فِيهِ قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ عِنْدَنَا (أَصَحُّهُمَا) مُسْتَحَبٌّ
- وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَاجِبٌ وَزَادَ مَالِكٌ فَقَالَ يَفْتَرِقَانِ مِنْ حَيْثُ يُحْرِمَانِ وَلَا يُنْتَظَرُ مَوْضِعُ الْجِمَاعِ
- وَقَالَ عَطَاءٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَفْتَرِقَانِ وَمِمَّنْ قَالَ بِالتَّفْرِيقِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ المسيب والنووي وإسحق وَابْنُ الْمُنْذِرِ
- وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْقِيَاسِ عَلَى الوطئ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُمَا إذَا قَضَيَا لَا يَفْتَرِقَانِ
- وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ مَا قُلْنَاهُ قَوْلُ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ إذَا اجْتَمَعَا أَنْ يتذكرا ماجرا فَيَتُوقَا إلَيْهِ فَيَفْعَلَاهُ وَالْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى الصَّوْمِ أَنَّ زَمَنَهُ قَصِيرٌ فَإِذَا تَاقَ أَمْكَنَهُ الْجِمَاعَ بِاللَّيْلِ بِخِلَافِ الْحَجِّ (الْخَامِسَةُ) إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ مِنْ مَوْضِعٍ قَبْلَ الْمِيقَاتِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ لَزِمَهُ فِي الْقَضَاءِ الْإِحْرَامُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بن المسيب وأحمد وإسحق وَابْنُ الْمُنْذِرِ
- وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي جَامَعَ فِيهِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانَ حَاجًّا كفاه الاحرام
مِنْ الْمِيقَاتِ وَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا فَمِنْ أَدْنَى الْحِلِّ وَاحْتَجَّا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَائِشَةَ (اُرْفُضِي عُمْرَتَكِ ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تُحْرِمَ مِنْ التَّنْعِيمِ بِالْعُمْرَةِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهَا مَسَافَةٌ وَجَبَ قَطْعُهَا فِي أَدَاءِ الْحَجِّ فَوَجَبَ فِي الْقَضَاءِ كَالْمِيقَاتِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَإِنَّهَا صَارَتْ قَارِنَةً فَأَدْخَلَتْ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَمَعْنَى اُرْفُضِي عُمْرَتَكِ أَيْ دَعِي إتْمَامَ الْعَمَلِ فِيهَا وَاقْتَصِرِي عَلَى أَعْمَالِ الحج فانها تكفيك عن حجك وعمرتك وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ (طَوَافُكِ وَسَعْيُكِ يُجْزِئُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ) فَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهَا لَمْ تُبْطِلْهَا مِنْ أَصْلِهَا بَلْ أَعْرَضَتْ عَنْ أَعْمَالِهَا مُنْفَرِدَةً لِدُخُولِهَا فِي أَعْمَالِ الْحَجِّ وَقَدْ بَسَّطْتُ هَذَا التَّأْوِيلَ بِأَدِلَّتِهِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (السَّادِسَةُ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يَلْزَمُ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بَدَنَةٌ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وطاوس ومجاهد ومالك والثوري وأبو ثور وإسحق إلا أن الثوري وإسحق قَالَا إنْ لَمْ يَجِدْ بَدَنَةً كَفَاهُ شَاةٌ عندنا وَعِنْدَ آخَرِينَ إنْ لَمْ يَجِدْ بَدَنَةً فَبَقَرَةٌ فَإِنْ فَقَدَهَا فَسَبْعٌ مِنْ الْغَنَمِ فَإِنْ فَقَدَهَا أَخْرَجَ بِقِيمَةِ الْبَدَنَةِ طَعَامًا فَإِنْ فَقَدَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا
- وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ هَذِهِ الْخَمْسَةِ وَسَبَقَ بَيَانُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ
- دَلِيلُنَا آثَارُ الصَّحَابَةِ (السَّابِعَةُ) إذَا وَطِئَ الْقَارِنُ فَسَدَ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ وَلَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِمَا وتلزمه بدنة للوطئ وَشَاةٌ بِسَبَبِ الْقِرَانِ فَإِذَا قَضَى لَزِمَهُ أَيْضًا شاة أخرى سواء قضى قارنا أم مفرد لِأَنَّهُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ قَارِنًا فَإِذَا قَضَى مُفْرِدًا لَا يَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ
- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ وَطِئَ قَبْلَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ
فَسَدَ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ وَلَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِمَا وَالْقَضَاءُ وَعَلَيْهِ شَاتَانِ شَاةٌ لِإِفْسَادِ الْحَجِّ وَشَاةٌ لِإِفْسَادِ الْعُمْرَةِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ فَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ فَسَدَ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَذَبْحُ شَاةٍ
وَلَا تَفْسُدُ عُمْرَتُهُ فَيَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ بِسَبَبِهَا وَيَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَمِمَّنْ قَالَ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ وَاحِدٌ عَطَاءُ وَابْنُ جُرَيْجٍ ومالك والشافعي وإسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ الْحَكَمُ يَلْزَمُهُ هَدَيَانِ (الثَّامِنَةُ) إذا أفسد المحرم والمحرمة حجهما بالوطئ فَقَدْ ذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهُ هَلْ يلزمها بَدَنَةٌ أَمْ بَدَنَتَانِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَوْجَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالضَّحَّاكُ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَدْيًا وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إنْ كَانَ
قَبْلَ عَرَفَةَ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةٌ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ (إحْدَاهُمَا) يُجْزِئُهُمَا هَدْيٌ (وَالثَّانِيَةُ) عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَدْيٌ وَقَالَ عَطَاءٌ واسحق لَزِمَهُمَا هَدْيٌ وَاحِدٌ (التَّاسِعَةُ) إذَا جَامَعَ مِرَارًا فقد ذكرنا
أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى بَدَنَةٌ وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ بَعْدَهَا شَاةٌ قال ابن المنذر وقال عطاء ومالك واسحق عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لِكُلِّ وطئ بَدَنَةٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَدَمٌ وَإِلَّا فَدَمَانِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ لَمْ يَكُنْ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ كَفَاهُ لَهُمَا كَفَّارَةٌ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ لِلثَّانِي كَفَّارَةٌ أُخْرَى
- دَلِيلُنَا أَنَّ الثَّانِيَ مُبَاشَرَةٌ مُحَرَّمَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَمْ تُفْسِدْ نُسُكًا فَوَجَبَتْ فِيهَا شَاةٌ كَالْمُبَاشَرَةِ بِغَيْرِ الوطئ
(الْعَاشِرَةُ) لَوْ وَطِئَ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ لَاطَ بِرَجُلٍ أَوْ أَتَى بَهِيمَةً فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَفْسُدُ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْبَهِيمَةُ لَا تُفْسِدُ وَلَا فِدْيَةَ وَفِي الدُّبْرِ رِوَايَتَانِ وَقَالَ دَاوُد لَا تُفْسِدُ الْبَهِيمَةُ وَاللِّوَاطُ (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) لَوْ وَطِئَهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ عِنْدَنَا وَعَلَيْهِ شَاةٌ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَبَدَنَةٌ فِي الْآخَرِ سَوَاءٌ أَنْزَلَ أَمْ لَا وَكَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ لَا يَفْسُدُ مِمَّنْ قَالَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثور قال سعد بْنُ جُبَيْرٍ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ دَمٌ وَقَالَ ابْنُ المنذر عندي عليه شاة وقال عطاء والقسم بن محمد والحسن ومالك واسحق إنْ أَنْزَلَ فَسَدَ حَجُّهُ وَلَزِمَهُ قَضَاؤُهُ وَعَنْ أَحْمَدَ فِي فَسَادِهِ رِوَايَتَانِ وَأَمَّا إذَا قَبَّلَهَا بشهوة فهو عندنا كالوطئ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَلَا يَفْسُدُ الْحَجُّ وَتَجِبُ شَاةٌ فِي الْأَصَحِّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَابْنُ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وأحمد واسحق وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَيْنَا عَنْهُ أَنَّهُ يَفْسُدُ حَجُّهُ وَعَنْ عَطَاءٍ رِوَايَةٌ أَنَّهُ يستغفر الله تعالى ولا شئ
عَلَيْهِ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ (احداها) كقول بن المسيب (الثانية) عَلَيْهِ بَقَرَةٌ (وَالثَّالِثَةُ) يَفْسُدُ حَجُّهُ (وَالرَّابِعَةُ) لَا شئ عَلَيْهِ بَلْ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى (الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ) لَوْ رَدَّدَ النَّظَرَ إلَى زَوْجَتِهِ حَتَّى أَمْنَى لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكٌ يَفْسُدُ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَقَالَ عَطَاءٌ عَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلَ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَتَانِ (إحْدَاهُمَا) عَلَيْهِ بَدَنَةٌ (وَالثَّانِيَةُ) دَمٌ وقال سعيد بن جبير وأحمد واسحق عليه دم (الثالثة عشر) إذَا وَطِئَ الْمُعْتَمِرُ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ السَّعْيِ فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ وَعَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهَا وَالْقَضَاءُ وَالْبَدَنَةُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ لَكِنَّهُمَا قَالَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْهَدْيُ وَقَالَ عَطَاءٌ عَلَيْهِ شاة ولم يذكر القضاء وقال الثوري وإسحق يُرِيقُ دَمًا وَقَدْ تَمَّتْ عُمْرَتُهُ وَقَالَ ابْنُ عباس العمرة والطواف واحتج إسحق بِهَذَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ جَامَعَ بَعْدَ أَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ لَمْ تَفْسُدْ عُمْرَتُهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ كَانَ طَافَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ فَسَدَتْ وَعَلَيْهِ إتْمَامُهَا وَالْقَضَاءُ وَدَمٌ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ قَبْلَ الطَّوَافِ فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ أَمَّا إذَا جَامَعَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَقَبْلَ الْحَلْقِ فَقَدْ ذَكَرْنَا ان مذهبنا فساد العمرة ان قلنا الحق نُسُكٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَلَا أَحْفَظُ هَذَا عَنْ غَيْرِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ دَمٌ وَقَالَ مَالِكٌ عَلَيْهِ الْهَدْيُ وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ يَسْتَغْفِرُ الله تعالى ولا شئ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ أعلى * قال المصنف رحمه الله *
(وإن قتل صيدا نظرت أن كان له مثل من النعم وجب عليه مثله من النعم والنعم هي الابل والبقر والغنم والدليل عليه قوله عز وجل (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قتل من النعم) فيجب في النعامة بدنة وفى الحمار الوحش وبقرة الوحش بقرة وفى الضبع كبش وفى الغزال عنز وفى الارنب عاق وفى اليربوع جفرة لما روى عن عثمان وعلى وابن عباس وزيد ابن ثابت وابن الزبير ومعاوية رضى الله عنهم انهم قضوا في النعامة ببدنة
- وعن عمر رضى الله عنهم انه جعل في حمار الوحش بقرة وحكم في الضبع بكبش وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ
- وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَكَمَ فِي أم حبين بحلان وهو الحمل فما حكم فيه الصحابة لا يحتاج فيه إلى اجتهاد وما لم تحكم فيه الصحابة يرجع في معرفة المماثلة بينه وبين النعم إلى عدلين من أهل المعرفة لقوله تعالي (يحكم به ذوا عدل منكم هديا)
- وروى قبيصة بن جابر الاسدي قَالَ أَصَبْتُ ظَبْيًا وَأَنَا مُحْرِمٌ فَأَتَيْتُ عُمَرَ رضى الله عنه ومعى صاحب لى فذكرت ذلك له فاقبل على رجل إلى جانبه فشاوره فقال لى اذبح شاة فلما انصرفنا قلت لصاحبي ان أمير المؤمنين لم يدر ما يقول فسمعني عمر فاقبل على ضربا بالدرة وقال أتقتل الصيدا وأنت محرم وتغمص الفتيا أي تحتقرها وتطعن فيها قال الله عز وجل في كتابه (يحكم به ذوا عدل منكم) ها أنا ذا عمر وهذا ابن عوف
- والمستحب أن يكونا فقيهين وهل يجوز أن يكون القاتل أحدهما فيه وجهان (أحدهما) لا يجوز كما لا يجوز أن يكون المتلف للمال أحد المقومين (والثانى) انه يجوز وهو الصحيح لانه يجب عليه لحق الله تعالى فجاز أن يجعل من يجب عليه أمينا فيه كرب المال في الزكاة ويجوز أن يفدى الصغير بالصغير والكبير بالكبير فان فدى الذكر بالانثى جاز لانها أفضل وان فدي الاعور من اليمين بالاعور من اليسار جاز لان المقصود فيهما واحد
وإن جرح صيدا له مثل فنقص عشر قيمته فالمنصوص انه يجب على عشر ثمن المثل وقال بعض أصحابنا يجب عليه عشر المثل وتأول النص عليه إذا لم يجد عشر المثل لان ما ضمن كمله بالمثل ضمن بعضه بالمثل كالطعام والدليل على المنصوص أن إيجاب بعض المثل يشق فوجب العدول إلى القيمة كما عدل في خمس من الابل إلى الشاة حين شق إيجاب جزء من البعير وإن ضرب صيدا حاملا فاسقطت ولدا حيا ثم ماتا ضمن الام بمثلها وضمن الولد بمثله وان ضربها فاسقطت جنينا ميتا والام حية ضمن ما بين قيمتها حاملا وحائلا ولا يضمن الجنين
- وإن كان الصيد لا مثل له من النعم وجب عليه قيمته في الموضع الذى أتلفه فيه لما روى أن مروان سأل ابن عباس رضى الله عنه عن الصيد يصيده الحرم ولا مثل له من النعم
- قال ابن عباس ثمنه يهدى إلى مكة ولانه تعذر إيجاب المثل فيه فضمن بالقيمة كمال الآدمى فإذا أراد أن يؤدى فهو بالخيار بين أن يشترى بثمنه طعاما ويفرقه وبين أن يقوم ثمنه طعاما ويصوم عن كل مد يوما وان كان الصيد طائرا نظرت فان كان حماما وهو الذى يعب ويهدر كالذى يقتنيه الناس في البيوت كالدبسي والقمرى والفاختة فانه يجب فيه شاة لانه روى ذلك عن عمر وعثمان ونافع بن عبد الحرث وابن عباس رضى الله عنهم ولان الحمام يشبه الغنم لانه يعب ويهدر كالغنم فضمن به وإن كان أصغر من الحمام كالعصفور والبلبل والجراد ضمنه بالقيمة لانه لا مثل له فضمن بالقيمة وان كان أكبر من الحمام كالقطا واليعقوب والبط والاوز ففيه قولان (أحدهما) يجب فيه شاة لانها إذا وجبت في الحمام فلان تجب في هذا وهو أكبر أولى (والثاني) انه يجب فيها قيمتها لانه لا مثل لها من النعم فضمن بالقيمة وان كسر بيض صيد ضمنه بالقيمة وإن نتف ريش طائر ثم نبت ففيه وجهان (أحدهما) لا يضمن (والثانى) يضمن بناء على القولين فيمن قلع شيئا ثم نبت
- وان قتل صيدا بعد صيد وجب لكل واحد منهما جزاء لانه ضمان متلف فيتكرر بتكرر الاتلاف وَإِنْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحْرِمِينَ فِي قَتْلِ صيد وجب عليهم جزاء واحد لانه بدل متلف يتجزأ فإذا اشترك الجماعة في اتلافه قسم البدل بينهم كقيم المتلفات وإذا اشترك حلال وحرام في قتل صيد وجب علي المحرم نصف الجزاء ولم يجب على الحلال شئ كما لو اشترك رجل وسبع في قتل آدمى وإن أَمْسَكَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَقَتَلَهُ حَلَالٌ ضَمِنَهُ الْمُحْرِمُ بالجزاء ثم يرجع
به على القاتل لان القاتل أدخله فِي الضَّمَانِ فَرَجَعَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ غَصَبَ مالا من رجل فاتلفه آخر في يده
- وان جنى علي صيد فازال امتناعه نظرت فان قتله غيره ففيه طريقان
- قال أبو العباس عليه ضمان ما نقص وعلى القاتل جزاؤه مجروحا ان كان محرما ولا شئ عليه ان كان حلالا وقال غيره فيه قولان (أحدهما) على ضمان ما نقص لانه جرح ولم يقتل فلا يلزمه جزاء كامل كما لو بقى ممتنعا ولانا لو أوجبنا عليه جزاء كاملا وعلى القاتل ان كان محرما جزاء كاملا سوينا بين القاتل والجارح ولانه يؤدى الي أن نوجب على الجارح أكثر مما يجب على القاتل لانه يجب على الجارح جزاؤه صحيحا وعلى القاتل جزاؤه مجروحا وهذا خلاف الاصول (والقول الثاني) انه يجب عليه جزاه كاملا لانه جعله غير ممتنع فاشبه الهالك فاما إذا كسره ثم أخذه وأطعمه وسقاه حتى برئ نظرت فان عاد ممتنعا ففيه وجهان كما قلنا فيمن نتف ريش طائر فعاد ونبت فان لم يعد ممتنعا فهو على القولين (أحدهما يلزمه ضمان ما نقص (والثانى) يلزمه جزاء كامل
- والمفرد والقارن في كفارات الاحرام واحد لان القارن كالمفرد في الافعال فكان كالمفرد في الكفارات
- (الشَّرْحُ) هَذِهِ الْآثَارُ مَشْهُورَةٌ فَالْوَجْهُ أَنْ أَذْكُرَ الْآثَارَ الْوَارِدَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ (مِنْهَا) الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ الْأَسْدِي
- رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ
- وَعَنْ أَبِي حَرِيزٍ بِالْحَاءِ وَآخِرُهُ زَايٌ قَالَ (أَصَبْتُ ظَبْيًا وَأَنَا مُحْرِمٌ فَأَتَيْتُ عمر فسألته فقال ايت رَجُلَيْنِ مِنْ إخْوَانِكَ فَلِيَحْكُمَا عَلَيْكَ فَأَتَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعِيدًا فَحَكَمَا تَيْسًا أَعَفْرَ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ
- وَعَنْ طَارِقٍ قَالَ (خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَأَوْطَأَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَرْبَدُ ضَبًّا فَفَزَرَ ظَهْرَهُ فَقَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ أَرْبَدُ فَقَالَ عُمَرُ اُحْكُمْ يَا أَرْبَدُ فَقَالَ أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَعْلَمُ فَقَالَ عُمَرُ إنَّمَا أَمَرْتُكَ أَنْ تَحْكُمَ فِيهِ وَلَمْ آمُرْكَ أَنْ تُزَكِّيَنِي فَقَالَ أَرْبَدُ أَرَى فِيهِ جَدْيًا قَدْ جَمَعَ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ فَقَالَ عُمَرُ بِذَلِكَ فيه) رواه الشافعي والبيهقي باسناد الصحيح
- وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إنْ قَتَلَ نَعَامَةً فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ مِنْ الْإِبِلِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ لَمْ يُدْرِكْ ابْنَ عَبَّاسٍ سَقَطَ بَيْنَهُمَا مُجَاهِدٌ أَوْ غَيْرُهُ
- وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (وَفِي بَقَرَةِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ وَفِي الْإِبِلِ بَقَرَةٌ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ
- وَعَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ (أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا فِي النَّعَامَةِ يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ بَدَنَةٌ مِنْ الْإِبِلِ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ
- قَالَ الشَّافِعِيُّ هَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ مِمَّنْ لَقِيتُ فَبِقَوْلِهِمْ فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ وَبِالْقِيَاسِ قُلْنَا بِالنَّعَامَةِ لَا بِهَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَجْهٌ ضَعَّفَهُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ فَإِنَّ عَطَاءَ الْخُرَاسَانِيَّ وُلِدَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَلَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ وَلَا عَلِيًّا وَلَا زَيْدًا وَكَانَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ صَبِيًّا وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِنْ كَانَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ ثم ان عطاء الخراساني منع انْقِطَاعِ حَدِيثِهِ مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ
- وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابن أَبِي عَمَّارٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الضَّبُعِ فَقَالَ (هِيَ صَيْدٌ وَجَعَلَ فِيهَا كَبْشًا إذَا صَادَهَا الْمُحْرِمُ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ وَهُوَ حَدِيثٌ جيد يقوم به الحج ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ سَأَلْت الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ
- وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ (أَنْزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضَّبُعَ صَيْدًا وَقَضَى فِيهَا كَبْشًا) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ
- قَالَ الشَّافِعِيُّ هَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ لَوْ انْفَرَدَ
- قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ.
قَالَ وَرُوِيَ مَوْصُولًا ثم رواه باسناده عن عمر بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ اخْتِلَافِ الْمُحَدِّثِينَ فِي الِاحْتِجَاجِ بعمر وبن أبى عمر هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ ابن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ هَذَا إسْنَادٌ مُبْلِجٌ صَحِيحٌ
- قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عُمَرَ (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي الضَّبُعِ كَبْشٌ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَفِي الظَّبْيِ بِشَاةٍ وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ
والبيهقي باسنادهما الصحيح عن سريج قَالَ لَوْ كَانَ مَعِي حُكْمٌ حَكَمْتُ فِي التعلب بِجَدْيٍ
- قَالَ الْبَيْهَقِيُّ.
وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ في التعلب سطاة.
وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى فِي أُمِّ حُبَيْنٍ بِحُلَّانٍ مِنْ الْغَنَمِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ فِيهِ مُطْرَفٌ بْنُ مَازِنٍ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هُوَ كَذَّابٌ والله أعلم - (أما) الفاظ الغصل فَالْعَنَاقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهِيَ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ خَاصَّةً وَهِيَ الَّتِي (1) (وَأَمَّا) الْجَفْرَةُ فَهِيَ الَّتِي بلغت أربع أَشْهُرٍ وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا (وَأَمَّا) أُمُّ حُبَيْنٍ فَمَعْرُوفَةٌ وَهِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُخَفَّفَةِ (وَأَمَّا) الْحُلَّانُ فَبِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ (وَأَمَّا) الْحَمَلُ فَبِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْمِيمِ وهو الخروف
- وقال الْأَزْهَرِيُّ هُوَ الْجَدْيُ وَيُقَالُ لَهُ حُلَّامٌ بِالْمِيمِ أيضا (قوله) وتمغص الْفُتْيَا هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ تَحْتَقِرُهَا وَتَسْتَصْغِرُهَا وَيُقَالُ فُتْيَا وَفَتْوَى (الْأُولَى) بِضَمِّ الْفَاءِ (وَالثَّانِيَةُ) بِفَتْحِهَا (قَوْلُهُ) يَجِبُ عَلَيْهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى احْتِرَازٌ مِنْ التَّقْوِيمِ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ الصَّيْدُ ضَرْبَانِ مثلى وهو ماله مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَغَيْرُ مِثْلِيٍّ وَهُوَ مَا لَا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ فَالْمِثْلِيُّ جُزْءَانِ عَلَى التَّخْيِيرِ وَالتَّعْدِيلِ فَيُخَيِّرُ الْقَاتِلُ بَيْنَ أَنْ يَذْبَحَ مِثْلَهُ فِي الْحَرَمِ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ إمَّا بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ عَلَيْهِمْ وَإِمَّا بِأَنْ يُسَلِّمَ بجملته إليهم مذبوحا وعليهم إيَّاهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِمْ حَيًّا وَبَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ ثُمَّ لَا يَجُوزُ تَفْرِقَةُ الدَّرَاهِمِ بَلْ إنْ شَاءَ اشْتَرَى بِهَا طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَيَجُوزُ الصِّيَامُ فِي الْحَرَمِ وَفِي جَمِيعِ الْبِلَادِ وَإِنْ انْكَسَرَ مُدٌّ وَجَبَ صِيَامُ يَوْمٍ وَأَمَّا غَيْرُ الْمِثْلِيِّ فَيَجِبُ فِيهِ قِيمَتُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا دَرَاهِمَ بَلْ يُقَوِّمُ بِهَا طَعَامًا ثُمَّ يَتَخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَخْرَجَ الطَّعَامَ وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا فَإِنْ انْكَسَرَ مُدٌّ صَامَ يَوْمًا فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ فِي الْمِثْلِيِّ مُخَيَّرٌ بَيْنً ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ الْحَيَوَانُ وَالطَّعَامُ وَالصِّيَامُ وَفِي غَيْرِهِ بَيْنَ الطعام والصيام هذا هو المذهب وهو المتطوع بِهِ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ
- وَرَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ
قَوْلًا قَدِيمًا أَنَّهَا عَلَى التَّرْتِيبِ هَكَذَا حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَصْحَابُنَا كُلُّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ هَذَا عَنْ الشَّافِعِيِّ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ شَاذَّةٌ وَكَذَا نَقَلَ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ إنْكَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَأَنَّهُ نَصَّ فِي الْقَدِيمِ عَلَى التَّخْيِيرِ لَا غَيْرُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا فَالْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ فِي مَحَلِّ الْإِتْلَافِ وَوَقْتِهِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فقيمته في مكان يوم الانتقال إلى الاطعام لِأَنَّ مَحَلَّ ذَبْحِهِ مَكَّةُ فَإِذَا عَدَلَ عَنْ ذَبْحِهِ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِمَحَلِّ الذَّبْحِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَقِيلَ فِيهِمَا قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) الِاعْتِبَارُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْإِتْلَافِ (وَالثَّانِي) بِقِيمَةِ يَوْمِ الْعُدُولِ إلَى الْإِطْعَامِ وَقِيلَ الْقَوْلَانِ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ وَأَمَّا مَالَهُ مِثْلٌ فَالْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمِثْلِ حَالَ الْعُدُولِ إلَى الْإِطْعَامِ قَوْلًا وَاحِدًا فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ (الْمَذْهَبُ) مِنْهَا الْأَوَّلُ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ أَنَّهُ يَقُومُ يَوْمَ إخْرَاجِ الطَّعَامِ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ يَجِبُ تَقْوِيمُهُ يَوْمَ قَتْلِ الصَّيْدِ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَيْسَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ بَلْ عَلَى حَالَيْنِ فَقَوْلُهُ يُعْتَبَرُ يَوْمُ الِانْتِقَالِ إلَى الْإِطْعَامِ أَرَادَ إذَا كَانَ الصَّيْدُ مِثْلِيًّا وَقَوْلُهُ يُعْتَبَرُ حِينَ الْقَتْلِ أَرَادَ إذَا كَانَ غَيْرَ مِثْلِيٍّ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بل هما قولان فيهما ومنهم مَنْ قَالَ بِالطَّرِيقِ الثَّالِثِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ وَحَيْثُ اعْتَبَرْنَاهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ فَلِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ احْتِمَالَانِ فِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْعُدُولِ إلَى الطَّعَامِ سِعْرُ الطَّعَامِ في ذلك مكان أَمْ سِعْرُهُ بِمَكَّةَ (وَالثَّانِي) مِنْهُمَا أَصَحُّ
- (فَرْعٌ) فِي بَيَانِ الْمِثْلِيِّ قَالَ أَصْحَابُنَا لَيْسَ الْمِثْلِيُّ مُعْتَبَرًا عَلَى التَّحْقِيقِ وَالتَّحْدِيدِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ التَّقْرِيبُ وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا فِي الْقِيمَةِ بَلْ فِي الصُّورَةِ وَالْخِلْقَةِ وَالْكَلَامِ فِي الدَّوَابِّ ثُمَّ الطُّيُورِ (أَمَّا) الدَّوَابُّ فَمَا وَرَدَ فِيهِ نَصٌّ أَوْ حَكَمَ فِيهِ صَحَابِيَّانِ أَوْ عَدْلَانِ مِنْ التَّابِعِينَ أَوْ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ مِنْ النَّعَمِ أَنَّهُ مِثْلُ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ اُتُّبِعَ ذَلِكَ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَحْكِيمٍ جَدِيدٍ وَقَدْ حَكَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَحَكَمَتْ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَبَقَرَتِهِ بِبَقَرَةٍ وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَكَمَ فِي أُمِّ حُبَيْنٍ بِحُلَّانٍ وَعَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ
أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي الْوَبَرِ بِشَاةٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إنْ كَانَتْ الْعَرَبُ تَأْكُلُهُ فَفِيهِ جَفْرَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَكْبَرَ بَدَنًا مِنْهَا وَعَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِي الضَّبِّ جَدْيٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِبِلِ بَقَرَةٌ وَهَذَا صَحِيحٌ عَنْهُ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا وَعَنْ عَطَاءٍ فِي الثَّعْلَبِ شَاةٌ وَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الثَّعْلَبِ شَاةٌ وَأَمَّا الْوَعْلُ فَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ حَكَى ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّ فِيهِ بَقَرَةٌ وَبِهَذَا جَزَمَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ فِيهِ تَيْسٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي الْأَرْوَى عَضَبٌ وَالْعَضَبُ دُونَ الْجَذَعِ مِنْ الْبَقَرِ أَمَّا الْعَنَاقُ فَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْمَعْزِ مِنْ حِينِ تُولَدُ إلَى حِينِ تَرْعَى مَا لَمْ تَسْتَكْمِلْ سَنَةً وَجَمْعُهَا أَعْنُقٍ وَعُنُوقٍ وَأَمَّا الْجَفْرَةُ فَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هِيَ مَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرَ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ مِنْ حِينِ تُولَدُ وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا وَالذَّكَرُ جَفْرٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ جَفَرَ جَنْبَاهُ أَيْ عَظُمَا هَذَا مَعْنَاهُمَا فِي اللُّغَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ هُنَا بِالْجَفْرَةِ مَا دُونَ الْعَنَاقِ لِأَنَّ الْأَرْنَبَ خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ (وَأَمَّا) أُمُّ حُبَيْنٍ فَدَابَّةٌ عَلَى صُورَةِ الْحِرْبَاءِ عَظِيمَةُ النَّظَرِ وَفِي حِلِّ
أَكْلِهَا خِلَافٌ سَنُوَضِّحُهُ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (الْأَصَحُّ) أَنَّهَا حَلَالٌ وَفِيهَا الْجَزَاءُ (وَالثَّانِي) حَرَامٌ فَلَا جَزَاءَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْأَصْحَابِ فِي الظَّبْيِ كَبْشٌ وَفِي الْغَزَالِ عَنْزٌ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَكَذَا قَالَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْكَرْخِيُّ وَزَعَمَ أَنَّ الظَّبْيَ ذَكَرُ الْغِزْلَانِ وَالْأُنْثَى غَزَالٌ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا وَهْمٌ بَلْ الصَّحِيحُ أَنَّ في الظبي عنز وَهُوَ شَدِيدُ الشَّبَهِ بِهَا فَإِنَّهُ أَجْرَدُ الشَّعْرِ مُتَقَلِّصُ الذَّنَبِ وَأَمَّا الْغَزَالُ فَوَلَدُ الظَّبْيِ فَيَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الصِّغَارِ (قُلْتُ) هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ هُوَ الصَّوَابُ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْغَزَالُ وَلَدُ الظَّبْيَةِ إلَى حِينِ يَقْوَى وَيَطْلُعُ قَرْنَاهُ ثُمَّ هِيَ ظَبْيَةٌ وَالذَّكَرُ ظَبْيٌ هَذَا بَيَانُ مَا فِيهِ حُكْمٌ (أَمَّا) مَا لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ عَنْ السَّلَفِ فَيُرْجَعُ فِيهِ إلَى قَوْلِ عَدْلَيْنِ فَطِنَيْنِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهُمَا فَقِيهَيْنِ لِأَنَّهُمَا أَعْرِفُ بِالشَّبَهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَاتِلُ الصَّيْدِ أَحَدَ الْحَكَمَيْنِ أَوْ يَكُونُ قَاتِلَاهُ
- هُمَا الْحُكْمَيْنِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْقَتْلُ عُدْوَانًا فَلَا لِأَنَّهُ يَفْسُقُ وَإِنْ كَانَ خَطَأً أَوْ مُضْطَرًّا إلَيْهِ جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقَدْ ذَكَرَ
الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا
- وَلَوْ حَكَمَ عَدْلَانِ أَنَّ لَهُ مِثْلًا وَعَدْلَانِ أَنْ لَا مِثْلَ فَهُوَ مِثْلِيٌّ لِأَنَّ مَعَهُمَا زِيَادَةَ عِلْمٍ بِمَعْرِفَةِ دَقِيقِ الشَّبَهِ وَلَوْ حَكَمَ عَدْلَانِ بِمِثْلٍ وَعَدْلَانِ بِمِثْلٍ آخَرَ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ (أَحَدُهُمَا) يَتَخَيَّرُ فِي الْأَخْذِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ (وَالثَّانِي) يَأْخُذُ بِأَغْلَظِهِمَا بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي اخْتِلَافِ الْمُفْتِيَيْنِ وَالْأَصَحُّ التَّخْيِيرُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (وَأَمَّا) الطُّيُورُ فَحَمَامٌ وَغَيْرُهُ فَالْحَمَامَةُ فِيهَا شَاةٌ وَغَيْرُهَا إنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهَا جُثَّةً كَالزُّرْزُورِ وَالصَّعْوَةِ وَالْبُلْبُلِ وَالْقُبَّرَةِ وَالْوَطْوَاطِ فَفِيهِ الْقِيمَةُ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ الْحَمَامِ أَوْ مِثْلِهِ فَقَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَهُوَ الْجَدِيدُ وَأَحَدُ قَوْلَيْ الْقَدِيمِ الْوَاجِبُ الْقِيمَةُ إذْ لَا مِثْلَ لَهُ (وَالثَّانِي) شَاةٌ لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ فِي الْحَمَامَةِ فَاَلَّذِي أَكْبَرُ مِنْهَا أَوْلَى وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ الْكُرْكِيُّ وَالْبَطَّةُ وَالْإِوَزَّة وَالْحُبَارَى وَنَحْوُهَا وَالْمُرَادُ بِالْحَمَامِ كُلُّ مَا عَبَّ فِي الْمَاءِ وهو ان يشر به جَرْعًا وَغَيْرُ الْحَمَامِ يَشْرَبُ قَطْرَةً قَطْرَةً كَذَا نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا حَاجَةَ فِي وَصْفِ الْحَمَامِ إلَى ذِكْرِ الْهَدِيرِ مَعَ الْعَبُّ فَإِنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْعَبِّ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَدْخُلُ فِي اسْمِ الْحَمَامِ الْيَمَامُ اللَّوَاتِي يَأْلَفْنَ الْبُيُوتَ وَالْقَمَرِيُّ وَالْفَاخِتَةُ وَالْدُسِي وَالُقَطَاءُ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مُطَوَّقٍ حَمَامًا
- قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقِ قَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّمَا أَوْجَبْنَا فِي الْحَمَامَةِ شاة اتباعا يعين إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ إيجَابُ الْقِيمَةِ فِيهَا وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ إنَّمَا أُوجِبَتْ الشَّاةُ فِيهَا لِأَنَّهَا تُشْبِهُهَا مِنْ وَجْهٍ فَإِنَّهَا تَعُبُّ كَالْغَنَمِ قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَلَيْسَ بشئ بَلْ الْمَنْصُوصُ مَا ذَكَرْنَاهُ
- وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ شَاةٍ فِي الْحَمَامَةِ لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا قَالَ أَصْحَابُنَا سَوَاءٌ فِيهِ حَمَامُ الْحِلِّ وَحَمَامُ الْحُرُمِ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ وَهِيَ فِي الْحِلِّ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَإِنْ أُصِيبَتْ فِي الْحَرَمِ فَفِيهَا شَاةٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهَا شَاةٌ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ يُفْدَى الْكَبِيرُ مِنْ الصيد بكبير من مِثْلِهِ مِنْ النَّعَمِ وَالصَّغِيرُ بِصَغِيرٍ وَالسَّمِينُ بِسَمِينٍ وَالْمَهْزُولُ بِمَهْزُولٍ وَالصَّحِيحُ بِصَحِيحٍ وَالْمَرِيضُ بِمَرِيضٍ وَالْمَعِيبُ بِمَعِيبٍ إذَا اتَّحَدَ جِنْسُ الْعَيْبِ كَأَعْوَرَ بِأَعْوَرَ فَإِنْ اخْتَلَفَ كَالْعَوَرِ وَالْجَرَبِ فَلَا وَإِنْ كَانَ عَوَرُ أَحَدِهِمَا فِي الْيَمِينِ
وَالْآخَرِ فِي الْيَسَارِ فَفِي إجْزَائِهِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ يَجُوزُ لِأَنَّ المقصود لا يختلف (وَالثَّانِي) حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) هَذَا (وَالثَّانِي) لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ نَوْعُ الْعَيْبِ كَالْجَرَبِ وَالْعَوَرِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَوَرُ الْيُمْنَى فِي الصَّيْدِ أَوْ فِي الْمِثْلِ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ بِلَا خِلَافٍ وَرُبَّمَا أَوْهَمَ تَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ خِلَافَ هَذَا وَلَكِنْ لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ كَالْمِثَالِ وَلَوْ قَالَ فَدَى الْأَعْوَرَ مِنْ عَيْنٍ بِالْأَعْوَرِ مِنْ أُخْرَى لَكَانَ أَحْسَنَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ قَابَلَ الْمَرِيضَ بِالصَّحِيحِ أَوْ الْمَعِيبَ بِالسَّلِيمِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَلَوْ فَدَى الذَّكَرَ بِالْأُنْثَى فَفِيهِ طُرُقٌ (أَصَحُّهَا) عَلَى قَوْلَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) الْإِجْزَاءُ (وَالثَّانِي) الْمَنْعُ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) الْقَطْعُ بِالْإِجْزَاءِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ (وَالثَّالِثُ) إنْ أَرَادَ الذَّبْحَ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَرَادَ التَّقْوِيمَ جَازَ لان قيمة الانثي أكثر ولهم الذَّكَرِ أَطْيَبُ (وَالرَّابِعُ) إنْ لَمْ تَلِدْ الْأُنْثَى جَازَ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهَا تَضْعُفُ بِالْوِلَادَةِ (وَالْخَامِسُ) حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ إنْ قَتَلَ ذَكَرًا صَغِيرًا أَجْزَأَهُ أُنْثَى صَغِيرَةً وَإِنْ قَتَلَ كَبِيرًا لَمْ تُجْزِئهُ كَبِيرَةً فَإِنْ جَوَّزْنَا الْأُنْثَى فَهَلْ هِيَ أَفْضَلُ مِنْهُ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ (وَالثَّانِي) نَعَمْ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
- وَإِنْ فَدَى الْأُنْثَى بِالذَّكَرِ فَوَجْهَانِ وَقِيلَ قَوْلَانِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ (الْمَذْهَبُ) أَنَّهُ يُجْزَى قَالَ الرَّافِعِيُّ وإذا تَأَمَّلْتَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَجَدْتهمْ طَارِدِينَ الْخِلَافَ مَعَ نَقْصِ اللَّحْمِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْقُصْ اللَّحْمُ فِي الْقِيمَةِ وَفِي الطَّيِّبِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ النَّقْصَيْنِ لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ هَذَا كَلَامُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) لَوْ قَتَلَ نَعَامَةً فَأَرَادَ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ الْبَدَنَةِ إلَى بَقَرَةٍ أَوْ سَبْعٍ مِنْ الْغَنَمِ لَمْ يَجُزْ على الصيح الْمَشْهُورِ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهَا كَهِيَ فِي الْإِجْزَاءِ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِهَا
- (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَإِنْ جَرَحَ ظَبْيًا فَنَقَصَ عُشْرَ قِيمَتِهِ فَعَلَيْهِ عشر قيمة شاة وقال الْمُزَنِيّ تَخْرِيجًا يَلْزَمُهُ عُشْرُ شَاةٍ قَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ الْحُكْمُ مَا قَالَهُ الْمُزَنِيّ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ الْقِيمَةَ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ شَرِيكًا فِي ذَبْحِ شَاةٍ فَأَرْشَدَهُ إلَى مَا هُوَ أَسْهَلُ لِأَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ عَلَى التَّخْيِيرِ فَعَلَى هَذَا هُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخْرَجَ عُشْرَ الْمِثْلِ وَإِنْ شَاءَ صَرَفَ قِيمَتَهُ فِي طَعَامٍ وَتَصَدَّقَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ
صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ أَخَذَ بِظَاهِرِ النَّصِّ وَقَالَ الْوَاجِبُ عُشْرُ الْقِيمَةِ وَجَعَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ الْمَنْصُوصُ وَتَخْرِيجُ الْمُزَنِيِّ فَعَلَى هَذَا إذَا قُلْنَا بِالْمَنْصُوصِ فَفِيهِ أَوْجُهٌ (أَصَحُّهَا) تَتَعَيَّنُ الصَّدَقَةُ بِالدَّرَاهِمِ (وَالثَّانِي) لَا تُجْزِئهُ الدَّرَاهِمُ بَلْ يَتَصَدَّقُ بِالطَّعَامِ أَوْ يَصُومُ (وَالثَّالِثُ) يَتَخَيَّرُ بَيْنَ عُشْرِ الْمِثْلِ وَبَيْنَ إخْرَاجِ الدَّرَاهِمِ (وَالرَّابِعُ) إنْ وَجَدَ شَرِيكًا فِي الدَّمِ اخرجه ولم تجزئه الدراهم وإلا أجزأته (وَالْخَامِسُ) وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مُخَيَّرٌ بين اربعة اشياء اخرج الدراهم وان شاء اشترى بها جُزْءًا مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الصَّيْدِ مِنْ النَّعَمِ وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ بِهَا طَعَامًا وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا هَذَا كُلُّهُ فِي الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ فَأَمَّا غَيْرُهُ فَالْوَاجِبُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ قَطْعًا ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الصِّيَامِ وَالطَّعَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) لَوْ قَتَلَ صَيْدًا حَامِلًا قَابَلْنَاهُ بِمِثْلِهِ حَامِلًا وَلَا نَذْبَحُ الْحَامِلَ بَلْ يُقَوَّمُ الْمِثْلُ حَامِلًا وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا أَوْ يَصُومُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَبْحُ حَائِلٍ نَفِيسَةٍ بِقِيمَةِ حَامِلٍ وَسَطٍ وَيُجْعَلُ التَّفَاوُتُ كَالتَّفَاوُتِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَلَوْ ضَرَبَ بَطْنَ صَيْدٍ حَامِلٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا نُظِرَ إنْ مَاتَتْ الْأُمُّ أَيْضًا فَهُوَ كَقَتْلِ الْحَامِلِ وَإِنْ عَاشَتْ الْأُمُّ ضَمِنَ مَا نَقَصَتْ لا يَضْمَنُ الْجَنِينَ هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ بخلاف الجنين الْأَمَةِ فَإِنَّهُ يُضْمَنُ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَزِيدُ فِي قِيمَةِ الْبَهَائِمِ وَيَنْقُصُ الْآدَمِيَّاتُ فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ التَّفَاوُتِ فِي الْآدَمِيَّاتِ وَإِنْ أَلْقَتْ جَنِينًا حَيًّا ثُمَّ مَاتَا ضَمِنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ فَيَضْمَنُ كُلَّ وَاحِدٍ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا
وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ الْمُنْفَصِلُ حَيًّا مِنْ آثَارِ الْجِنَايَةِ وَعَاشَتْ الْأُمُّ ضَمِنَ الولد بانفراده بكمال جزائه وَضَمِنَ نَقْصَ الْأُمِّ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حاملا وحائلا *
(فَرْعٌ) لَوْ جَرَحَ صَيْدًا فَانْدَمَلَ جُرْحُهُ وَصَارَ الصَّيْدُ زَمَنًا فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَحَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ قَوْلَيْنِ وَكَذَا حَكَاهُمَا أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي الجامع (أصحهما) يلزمه جزاء كامل كما لَوْ أَزْمَنَ عَبْدًا لَزِمَهُ كُلُّ قِيمَتِهِ (وَالثَّانِي) يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى شَاةٍ فَأَزْمَنَهَا وَصَحَّحَ صَاحِبُ الْبَيَانِ هَذَا الثَّانِي وَهُوَ تَصْحِيحٌ شَاذٌّ بَلْ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ كَامِلٌ وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى تَصْحِيحِهِ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَاتٌ مِنْ كِبَارِ الْأَصْحَابِ مِمَّنْ قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ ونقله الشيخ أبو حامد عن الاصحاب مُطْلَقًا وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ مُعْظَمِ الْأَئِمَّةِ قَالَ وَالْوَجْهُ الثَّانِي الْقَائِلُ بِأَرْشِ مَا نَقَصَ مُزَيَّفٌ مَتْرُوكٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَإِنْ قُلْنَا) يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ فَهَلْ يَجِبُ قِسْطٌ مِنْ الْمِثْلِيِّ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مِنْ قِيمَةِ الْمِثْلِ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ قَرِيبًا فِيمَا إذَا جَرَحَهُ فَنَقَصَ عُشْرُ قِيمَتِهِ وَلَوْ أَزْمَنَهُ فَجَاءَ مُحْرِمٌ آخر فَقَتَلَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ أَوْ قَبْلَهُ فَعَلَى الْقَاتِلِ جَزَاؤُهُ زَمَنًا بِلَا خِلَافٍ وَيَبْقَى عَلَى الْأَوَّلِ الْجَزَاءُ الَّذِي كَانَ كَمَا كَانَ وَهُوَ كَمَالُ الْجَزَاءِ أَوْ أَرْشُ النَّقْصِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ إنْ أَوْجَبْنَا هُنَاكَ جَزَاءً كَامِلًا عَادَ بِجِنَايَةِ الثَّانِي إلَى أَرْشِ النَّقْصِ لِأَنَّهُ يَبْعُدُ إيجَابُ جَزَاءَيْنِ لِمُتْلِفٍ وَاحِدٍ وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ (أَمَّا) إذَا أَزْمَنَهُ مُحْرِمٌ ثُمَّ عَادَ هُوَ فَقَتَلَهُ فَإِنْ قَتَلَهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ لَزِمَهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَيْ رَجُلٍ ثُمَّ قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ فَقَطْ
- وَلَنَا هُنَاكَ وَجْهٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْشُ الطَّرَفِ مع دية النفس
- قال إمام الحرمين وغيره فيجئ ذَلِكَ الْوَجْهُ هُنَا وَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ أفردت كل جناية بحكمها ففى القتل جزاءه زَمَنًا وَفِي الْإِزْمَانِ الْوَجْهَانِ (الْأَصَحُّ) جَزَاءٌ كَامِلٌ إذَا أَوْجَبْنَا فِي الْإِزْمَانِ جَزَاءً كَامِلًا وَإِنْ كَانَ لِلصَّيْدِ امْتِنَاعَانِ كَالنَّعَامَةِ تَمْتَنِعُ بِالْعَدْوِ وَبِالْجَنَاحِ فَأَبْطَلَ أَحَدَ امْتِنَاعَيْهِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَحَكَاهُمَا غَيْرُهُ (أَحَدُهُمَا) يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ لِتَعَدُّدِ الِامْتِنَاعِ (وَأَصَحُّهُمَا) لَا لِاتِّحَادِ الْمُمْتَنِعِ وَعَلَى هَذَا فَمَا الْوَاجِبُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْغَالِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يَجِبُ مَا نَقَصَ لِأَنَّ امْتِنَاعَ النَّعَامَةِ فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالرِّجْلِ وَالْجَنَاحِ فَالزَّائِلُ بَعْضُ الِامْتِنَاعِ
(فَرْعٌ) لَوْ جَرَحَ صَيْدًا فَغَابَ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيْتًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَاتَ بِجِرَاحَتِهِ أَوْ وَقَعَ بِسَبَبِهِ فِي مَاءٍ أَوْ مِنْ جَبَلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَزِمَهُ جَزَاءٌ كَامِلٌ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ بِأَنْ قَتَلَهُ آخَرُ نُظِرَ إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ صَيْدُهُ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَعَلَيْهِ أَرْشُ مَا نَقَصَ وَإِنْ كَانَ صَيْدُهُ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَفِيمَا عَلَى الْأَوَّلِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَوَاخِرِ الْفَرْعِ قَبْلَهُ
- وَإِنْ شَكَّ فلم يعلم بماذا مَاتَ فَقَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ (أَحَدُهُمَا) يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ كَامِلٌ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ جُرْحِهِ (وَأَصَحُّهُمَا) لَا يَجِبُ إلَّا ضَمَانُ الْجُرْحِ وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ
- قَالَ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي هَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَلَالِ إذَا جَرَحَ صَيْدًا وَغَابَ عَنْهُ فَوَجَدَهُ مَيْتًا هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ أَمْ لَا (الْأَصَحُّ) لا يحل (فان قلنا) بحل كله فَقَدْ جَعَلْنَاهُ قَاتِلًا فَيَلْزَمُهُ جَزَاءٌ كَامِلٌ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْجُرْحِ فَقَطْ (أَمَّا) إذَا جَرَحَهُ وغاب ولم يتبين حاله فَلَمْ يَعْلَمْ أَمَاتَ أَمْ لَا قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ كَامِلٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ حَيَاةُ الصَّيْدِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْجِرَاحَةِ قَالُوا وَالِاحْتِيَاطُ إخْرَاجُ جَزَاءٌ كَامِلٌ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِسَبَبِهِ
- هَكَذَا قَطَعَ الْأَصْحَابُ بِالْمَسْأَلَةِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ كَمَا ذَكَرْتُهُ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ الْأَصْحَابِ
- وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ أَبِي اسحق الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ كَامِلٌ إذَا كَانَ قَدْ صَيَّرَهُ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ كَذَلِكَ حَتَّى يَعْلَمَ سَلَامَتَهُ
- قَالَ أَبُو حَامِدٍ وهذه من غلطات أبى اسحق عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي الْإِمْلَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ
- قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ سَبَبُ الْهَلَاكِ وَلَا يَهْلِكُ وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ مَا لَمْ يَعْلَمْ التَّلَفَ
- (فَرْعٌ) إذَا جَرَحَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ فَدَاوَاهُ وَأَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ حَتَّى بَرَأَ وَعَادَ مُمْتَنِعًا كَمَا كَانَ فَفِي سُقُوطِ الضَّمَانِ عَنْهُ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ (الْأَصَحُّ) لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ (وَالثَّانِي) يَسْقُطُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ قَلَعَ سِنَّ كَبِيرٍ فَنَبَتَتْ هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ دِيَتُهَا (فَإِنْ قُلْنَا) لَا يَسْقُطُ فَعَلَيْهِ مَا كَانَ وَاجِبًا وَهُوَ كَمَالُ الْجَزَاءِ فِي الْأَصَحِّ وَأَرْشُ مَا نَقَصَ فِي الْوَجْهِ الْآخَرِ وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ جَزَمَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمُنْدَمِلًا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَإِذَا قُلْنَا أَرْشُ مَا نَقَصَ فَهَلْ يَجِبُ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمِثْلِ
أَوْ مِنْ الْقِيمَةِ فِيهِ الطُّرُقُ السَّابِقَةُ فِيمَنْ جَرَحَ ظَبْيًا فَنَقَصَ عُشْرَ قِيمَتِهِ
- هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ بَعْدَ بُرْئِهِ فِيهِ نَقْصٌ فَإِنْ صَارَ مُمْتَنِعًا وَلَكِنْ بَقِيَ فِيهِ شَيْنٌ وَنَقْصٌ وَجَبَ ضَمَانُهُ بِلَا خِلَافٍ (وَأَمَّا) إذَا دَاوَاهُ حَتَّى بَرَأَ وَبَقِيَ زَمَنًا فَفِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِيمَنْ أَزْمَنَهُ (أَصَحُّهُمَا) يَلْزَمُهُ كَمَالُ الْجَزَاءِ (وَالثَّانِي) أَرْشُ نَقْصِهِ
- وَلَوْ نَتَفَ رِيشَ طَيْرٍ فَهُوَ كَجُرْحِ الصَّيْدِ فِي كُلِّ مَا سَبَقَ فَإِنْ نَبَتَ وَبَقِيَ نَقْصٌ ضَمِنَهُ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ كَمَا سَبَقَ فَإِنْ وَجَبَ اُعْتُبِرَ نَقْصُهُ حَالَ الْجُرْحِ كَذَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا مَعَ بَاقِي فُرُوعِ جُرْحِ الصَّيْدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) يَجِبُ فِي بَيْضِ الصَّيْدِ قِيمَتُهُ
- وَقَالَ الْمُزَنِيّ لَا يَجِبُ وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي الْبَابِ الْمَاضِي وَسَبَقَ هُنَاكَ الْخِلَافُ فِي قِيمَةِ لَبَنِ الصَّيْدِ وَأَنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُهَا وَسَبَقَ أَنَّ الْجَرَادَ مَضْمُونٌ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَبَقَ قَوْلٌ شَاذٌّ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الجراد ولا ضمان فيه وليس بشئ
- قَالَ الشَّافِعِيُّ وَيَجِبُ فِي الدَّبَا قِيمَتُهُ وَالدَّبَا صِغَارُ الْجَرَادِ وَقِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْجَرَادِ
- قَالَ أَصْحَابُنَا وَمَا نُقِلَ عَنْ الصَّحَابَةِ مِنْ تَقْدِيرِ الْجَزَاءِ فِي الْجَرَادِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قِيمَتُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ
- قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا وَجَبَتْ الْقِيمَةُ فِي الْبَيْضِ وَالْجَرَادِ وَاللَّبَنِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إخْرَاجِ الطَّعَامِ وَبَيْنَ ان يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا فَإِنْ انْكَسَرَ مُدٌّ وَجَبَ صِيَامُ يَوْمٍ كَمَا سَبَقَ فِي الصَّيْدِ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ
- (فَرْعٌ) إذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا بَعْدَ صَيْدٍ وَجَبَ لِكُلِّ صيد جزاء وان بلغ ماءة صَيْدٍ وَأَكْثَرَ سَوَاءٌ أَخْرَجَ جَزَاءَ الْأَوَّلِ أَمْ لَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَدَلِيلُهُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ
- وَمِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ بَدَلُ مُتْلَفٍ فَتَكَرَّرَ بِتَكَرُّرِ الْإِتْلَافِ كَمَالِ الْآدَمِيِّ بِخِلَافِ مَا إذَا كَرَّرَ الْمُحْرِمُ لُبْسًا أَوْ طِيبًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِتْلَافٍ
- وَإِنْ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحْرِمِينَ فِي قَتْلِ صَيْدٍ لَزِمَهُمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ وَاسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ بَدَلُ مُتْلَفٍ يَتَجَزَّأُ فَإِذَا اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي إتْلَافِهِ قُسِمَ الْبَدَلُ بَيْنَهُمْ كَقَسْمِ الْمُتْلَفَاتِ وَكَالدِّيَةِ وَفِي قَوْلِهِ يَتَجَزَّأُ احْتِرَازٌ مِنْ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَالطَّرَفِ
- وَلَوْ اشْتَرَكَ مُحْرِمٌ وَحَلَالٌ فِي قَتْلِ صَيْدٍ لَزِمَ الْمُحْرِمَ نِصْفُ الْجَزَاءِ وَلَا شئ عَلَى الْحَلَالِ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَكَ مُحْرِمٌ وَمُحِلُّونَ
أَوْ مَحِلٌّ وَمُحْرِمُونَ وَجَبَ عَلَى الْمُحْرِمِ مِنْ الجزاء بقسطه على عدد الرؤس كَبَدَلِ الْمُتْلَفَاتِ
- هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَنُصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاءٌ كَامِلٌ وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ
- وَلَوْ أَمْسَكَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَقَتَلَهُ حَلَالٌ ضَمِنَهُ الْمُحْرِمُ بِالْجَزَاءِ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ إلَى إتْلَافِهِ وَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْحَلَالِ الْقَاتِلِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَرْجِعُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَشَيْخُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَغَوِيُّ لِأَنَّ الْقَاتِلَ أَدْخَلَ الْمُحْرِمَ فِي الضَّمَانِ فَرَجَعَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ غَصَبَ مَالًا فَأَتْلَفَهُ إنْسَانٌ فِي يَدِهِ فَإِنَّ الْغَاصِبَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُتْلِفِ (وَأَصَحُّهُمَا) لَا يَرْجِعُ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ صَيْدًا يَجُوزُ لَهُ إتْلَافُهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْهُ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا لِحَقِّ الْآدَمِيِّ فَإِنَّ الْمُمْسِكَ لَا يَمْلِكُهُ وَإِذَا جَازَ لَهُ إتْلَافُهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ فَإِنَّ الْمُتْلِفَ لِلْمَغْصُوبِ مُتَعَدٍّ فَضَمِنَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- وَلَوْ أَمْسَكَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) يَجِبُ الْجَزَاءُ كُلُّهُ عَلَى الْقَاتِلِ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْ الْمُمْسِكِ سَبَبٌ وَمَنْ الْقَاتِلِ مُبَاشَرَةٌ فَوَجَبَ تَقْدِيمُ الْمُبَاشَرَةِ كَمَا فِي قَتْلِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ (وَالثَّانِي) يَجِبُ الْجَزَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ ضَمَانِهِ وَهَذَا يُنْتَقَضُ بِضَمَانِ الْآدَمِيِّ وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ (وَالثَّالِثُ) قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَحَّحَهُ أَبُو الْمَكَارِمِ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمُمْسِكُ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْقَاتِلِ وَإِنْ أَخْرَجَهُ الْقَاتِلُ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُمْسِكِ كَمَا لَوْ غَصَبَ شَيْئًا فَأَتْلَفَهُ آخَرُ فِي يَدِهِ وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ هَذَا الْوَجْهُ أَقْيَسُ عِنْدِي لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْأَوَّلُ يُنْتَقَضُ بِمِنْ غَصَبَ شَيْئًا وَأَتْلَفَهُ غَيْرُهُ فِي يَدِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الثَّانِي فَاسِدٌ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَالسَّبَبِ الذى لا يلجئ في شئ مِنْ الْأُصُولِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ جَرَحَ الْحَلَالُ صَيْدًا فِي الْحِلِّ ثُمَّ دَخَلَ الصَّيْدُ الْحَرَمَ فَجَرَحَهُ فِيهِ فَمَاتَ مِنْهُمَا لَزِمَهُ نِصْفُ الْجَزَاءِ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ جُرْحَيْنِ وَجُرْحُ أَحَدِهِمَا مَضْمُونٌ دُونَ الْآخَرِ
- (فَرْعٌ) الْقَارِنُ وَالْمُفْرِدُ وَالْمُتَمَتِّعُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِي جَمِيعِ كَفَّارَاتِ الْإِحْرَامِ سَوَاءٌ فَإِذَا قَتَلَ الْقَارِنُ صَيْدًا لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا آخَرَ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ بِلَا خِلَافَ عِنْدَنَا
- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَلْزَمُهُ جَزَاءَانِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ بِدَلَائِلِهَا فِي الْبَابِ السَّابِقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) الصَّوْمُ الْوَاجِبُ هُنَا يَجُوزُ مُتَفَرِّقًا وَمُتَتَابِعًا نص عليه الشافعي ونقله عنه ابْنِ الْمُنْذِرِ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِقَوْلِهِ تعالى (أو عدل ذلك صياما)
- (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي
مَسَائِلَ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ
(إحْدَاهَا) إذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا أَوْ قَتَلَهُ الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ فَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ مِنْ النَّعَمِ وَجَبَ فِيهِ الْجَزَاءُ بِالْإِجْمَاعِ وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ ذَبْحِ الْمِثْلِ وَالْإِطْعَامِ بِقِيمَتِهِ وَالصِّيَامِ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا
- وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَدَاوُد إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ يُقَوَّمُ الصَّيْدُ وَلَا يُقَوَّمُ الْمِثْلُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَلْزَمُهُ الْمِثْلُ مِنْ النَّعَمِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الصَّيْدِ وَلَهُ صَرْفُ تِلْكَ الْقِيمَةِ فِي الْمِثْلِ مِنْ النَّعَمِ
- وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إنْ وَجَدَ الْمِثْلَ ذَبَحَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ فَإِنْ فَقَدَهُ قَوَّمَهُ دَرَاهِمَ وَالدَّرَاهِمَ طَعَامًا وَصَامَ وَلَا يُطْعِمُ
- قَالَ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِالطَّعَامِ الصِّيَامُ وَوَافَقَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو عِيَاضٍ وَزَفَرُ
- وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَلْزَمُهُ الْمِثْلُ فَإِنْ فَقَدَهُ فَالْإِطْعَامُ فَإِنْ فَقَدَهُ صَامَ
- دَلِيلُنَا قَوْله تَعَالَى (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قتل) إلَى آخَرِ الْآيَةِ
- وَاحْتَجَّ الْمُخَالِفُونَ بِأَنَّ الْمُتْلَفَ يَجِبُ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ قِيمَتِهِ وَلَيْسَتْ النعم واحدا منهما فَلَمْ يَضْمَنْ بِهِ كَالصَّيْدِ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ مِنْ النَّعَمِ وَكَمَا لَوْ أَتْلَفَ الْحَلَالُ صَيْدًا مَمْلُوكًا وَكَضَمَانِ الْمُحْرِمِ لِلصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ لِمَالِكِهِ
- قَالَ أَصْحَابُنَا هَذَا قِيَاسٌ مُنَابِذٌ لِنَصِّ الْقُرْآنِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ثُمَّ مَا ذَكَرُوهُ مُنْتَقِضٌ لِلْآدَمِيِّ الْحُرِّ فَإِنَّهُ يُضْمَنُ بِالْإِبِلِ وَيُضْمَنُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَا يُضْمَنُ بِهِ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ يُضْمَنُ لِلْآدَمِيِّ بِقِصَاصٍ أَوْ إبِلٍ وَيُضْمَنُ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْكَفَّارَةِ وَهِيَ عِتْقٌ وَإِلَّا فَصِيَامٌ وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ
- قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَيْدٍ لا مثل له أنه لا يكن فِيهِ الْمِثْلُ فَتَعَذَّرَ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ بِخِلَافِ الْمِثْلِ (الثَّانِيَةُ) إذَا عَدَلَ عَنْ مِثْلِ الصَّيْدِ إلَى الصِّيَامِ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَمَالِكٌ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ والثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحق وَأَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدَّيْنِ يَوْمًا
- قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ أَقُولُ
(قَالَ) وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ الصَّوْمُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ إلَى عَشْرَةِ وَعَنْ أَبِي عِيَاضٍ أَنَّ أَكْثَرَ الصَّوْمِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا
- قَالَ وَمَالَ أَبُو ثَوْرٍ إلَى أَنَّ الْجَزَاءَ فِي هَذَا كَكَفَّارَةِ الْحَلْقِ
- دَلِيلُنَا أَنَّ
اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) وَقَدْ قَابَلَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى صِيَامَ كُلِّ يَوْمٍ بِإِطْعَامِ مِسْكِينٍ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَقَدْ ثَبَتَ بِالْأَدِلَّةِ الْمَعْرُوفَةِ أَنَّ إطْعَامَ كُلِّ مِسْكِينٍ هُنَاكَ مُدٌّ فَكَذَا هُنَا يَكُونُ كُلُّ يَوْمِ مُقَابِلُ مُدٍّ
- وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُ مُخَيَّرًا بَيْنَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْيَوْمَ مُقَابِلٌ بِأَكْثَرَ مِنْ مُدٍّ (وَالْجَوَابُ) أَنَّ حَدِيثَ كَعْبٍ إنَّمَا وَرَدَ فِي فِدْيَةِ الْحَلْقِ وَلَا يَلْزَمُ طَرْدُهُ فِي كُلِّ فِدْيَةٍ وَلَوْ طُرِدَ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَابِلَ كُلَّ صَاعٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَهَذَا لَا يَقُولُ بِهِ الْمُخَالِفُونَ وَلَا نَحْنُ وَلَا أَحَدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (الثَّالِثَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا مَذْهَبُنَا أَنَّ مَا حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِيهِ بِمِثْلٍ فَهُوَ مِثْلُهُ وَلَا يَدْخُلُهُ بَعْدَهُمْ اجْتِهَادٌ وَلَا حُكْمٌ وَبِهِ قال عطاء واحمد وإسحق وَدَاوُد (وَأَمَّا) أَبُو حَنِيفَةَ فَجَرَى عَلَى أَصْلِهِ السَّابِقِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْقِيمَةُ وَقَالَ مَالِكٌ يَجِبُ الْحُكْمُ فِي كُلِّ صَيْدٍ وَإِنْ حَكَمَتْ فِيهِ الصَّحَابَةُ
- دَلِيلُنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ يَحْكُمُ (به ذوا عدل منكم) وَقَدْ حَكَمَا فَلَا يَجِبُ تَكْرَارُ الْحُكْمِ (الرَّابِعَةُ) الْوَاجِبُ فِي الصَّغِيرِ مِنْ الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ صَغِيرٌ مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ مَالِكٌ يَجِبُ فِيهِ كَبِيرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (هَدْيًا بَالِغَ الكعبة) وَالصَّغِيرُ لَا يَكُونُ هَدْيًا وَإِنَّمَا يُجْزِئُ مِنْ الْهَدْيِ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى قَتْلِ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الْكَبِيرَ بِالصَّغِيرِ
- دَلِيلُنَا قَوْله تَعَالَى (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النعم) ومثل الصَّغِيرِ صَغِيرٌ وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ حَكَمُوا فِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقِ وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ وَفِي أم حبين بحلال فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّغِيرَ يُجْزِئُ وَأَنَّ الْوَاجِبَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَقِيَاسًا عَلَى سَائِرِ المضمونات فانها تختلف مقادير الواجب فيها (والجواب) عَنْ الْآيَةِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا أَنَّهَا مُطْلَقَةٌ وَهُنَا مُقَيَّدَةٌ بِالْمِثْلِ وَعَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى قَتْلِ الْآدَمِيِّ أَنَّ تِلْكَ الْكَفَّارَةَ لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَمُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي قَدْرِهَا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (وَأَمَّا) الصَّيْدُ الْمَعِيبُ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَفْدِيهِ بِمَعِيبٍ وَعَنْ مَالِكٍ يَفْدِيهِ بِصَحِيحٍ ودليلنا ما سبق في الضمير (الْخَامِسَةُ) إذَا اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي قَتْلِ صَيْدٍ وَهُمْ مُحْرِمُونَ لَزِمَهُمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ عُمَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَابْنُ عمر وعطاء والزهرى وحماد وأحمد اسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَقَالَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ كَامِلٌ كَكَفَّارَةِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ
- دَلِيلُنَا أَنَّ الْمَقْتُولَ وَاحِدٌ
فَوَجَبَ ضَمَانُهُ مُوَزَّعًا كَقَتْلِ الْعَبْدِ وَإِتْلَافِ سَائِرِ الْأَمْوَالِ (السَّادِسَةُ) إذَا قَتَلَ الْقَارِنُ صَيْدًا لَزِمَهُ جزاء واحد وإذا تطيب أو لبس لَزِمَهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ
- هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَابْنُ المنذر وداود وقال أبو حنيفة يلزمه جزاآن وَكَفَّارَتَانِ وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مَعَ دَلِيلِنَا عَلَيْهِمْ (السَّابِعَةُ) فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً مِنْهُمْ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةُ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَمَالِكٌ وَآخَرُونَ إلَّا النَّخَعِيّ فَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ أَنَّ فِي النَّعَامَةِ وَشَبَهِهَا ثَمَنُهَا دَلِيلُنَا الْآيَةُ (الثَّامِنَةُ) مَذْهَبُنَا أَنَّ الثَّعْلَبَ صَيْدٌ يُؤْكَلُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ قَتْلُهُ فَإِنْ قَتَلَهُ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَمَالِكٌ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عَطَاءٍ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَالزُّهْرِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ مِنْ السِّبَاعِ وَقَالَ أَحْمَدُ أَمْرُهُ مُشْتَبَهٌ (التَّاسِعَةُ) مَذْهَبُنَا أَنَّ فِي الضَّبِّ جَدْيًا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْ جَابِرٍ وَعَطَاءٍ أَنَّ فِيهِ شَاةً وَعَنْ مُجَاهِدٍ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ وَعَنْ مَالِكٍ قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ فَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَ وَإِنْ شَاءَ صَامَ وَعَنْ قَتَادَة صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قِيمَتُهُ (الْعَاشِرَةُ) مَذْهَبُنَا أَنَّ فِي الْحَمَامَةِ شَاةٌ سَوَاءٌ قَتَلَهَا مُحْرِمٌ أَوْ قَتَلَهَا حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ وَبِهِ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَنَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزبير وقتادة وأحمد وإسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ مَالِكٌ فِي حَمَامَةِ الْحَرَمِ شاة وحمامة الْحِلِّ الْقِيمَةُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَمَامَةِ الْحِلِّ ثَمَنُهَا وَعَنْ النَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ ثَمَنُهَا وَعَنْ قَتَادَةَ دِرْهَمٌ
- دَلِيلُنَا مَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ عُثْمَانَ وَنَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا فِي الْحَمَامَةِ شَاةً (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) الْعُصْفُورُ فِيهِ قِيمَتُهُ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مُدُّ طَعَامٍ وَعَنْ عَطَاءٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ ثَمَنُهَا عَدْلَانِ (الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ) مَا دُونَ الْحَمَامِ مِنْ الْعَصَافِيرِ وَنَحْوِهَا مِنْ الطُّيُورِ تَجِبُ فِيهِ قِيمَتُهُ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ الجمهور وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ دَاوُد وَقَالَ بَعْضُ أصحاب داود لا شئ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ من النعم) فدل على أنه لا شئ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ
- وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَغَيْرَهُمَا أَوْجَبُوا الْجَزَاءَ فِي الْجَرَادَةِ فَالْعُصْفُورُ أَوْلَى
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي كُلِّ طَيْرٍ دُونَ الْحَمَامِ قِيمَتُهُ (الثَّالِثَةَ عشر) كُلُّ صَيْدٍ يَحْرُمُ قَتْلُهُ تَجِبُ الْقِيمَةُ فِي إتْلَافِ بَيْضِهِ سَوَاءٌ بَيْضُ الدَّوَابِّ وَالطُّيُورِ ثُمَّ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الطَّعَامِ وَالصِّيَامِ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ وَقَالَ مَالِكٌ يَضْمَنُهُ بِعُشْرِ بَدَنَةٍ وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُد لَا جَزَاءَ فِي الْبَيْضِ وَسَبَقَتْ (الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ) إذَا قَتَلَ الصَّيْدَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَفْسُقُ بِهِ فَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَحَدَ الْحُكْمَيْنِ كَمَا سَبَقَ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا سَبَقَ عَنْهُ في قصة أربد وبه قال اسحق بْنُ رَاهْوَيْهِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ لَا يَجُوزُ
- دَلِيلُنَا فِعْلُ عُمَرَ مَعَ عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ) ولم يفرق بين القاتل وغيره * قال المصنف رحمه الله
- ويحرم صيد الحرم على الحلال والمحرم لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (ان الله تعالى حرم مكة لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها فقال العباس إلا الاذخر لصاغتنا فقال الا الاذخر) وحكمه في الجزاء حكم صيد الاحرام لانه مثله في التحريم فكان مثله في الجزاء فان قَتَلَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ لَزِمَهُ جَزَاءٌ واحد لان المقتول واحد فكان لجزاء واحدا كما لو قتله في الحل
- وان اصطاد الحلال صيدا من الحل وأدخله إلى الحرم جاز له التصرف فيه بالامساك والذبح وغير ذلك مما كان يملكه به قبل أن يدخل الي الحرم لانه من صيد الحل فلم يمنع من التصرف فية
- وان ذبح الحلال صيدا من صيود الحرم لم يحل له أكله وهل يحرم على غيره فيه طريقان (من) أصحابنا من قال هو على قولين كالمحرم إذا ذبح صيدا (ومنهم) من قال يحرم ههنا قولا واحدا لان الصيد في الحرم محرم على كل واحد فهو كالحيوان الذي لا يؤكل
- وان رمي من الحل إلى صيد في الحرم فأصابه لزمه الضمان لان الصيد في موضع أمنه وان رَمَى مِنْ الْحَرَمِ إلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ فأصابه ضمنه لان كونه في الحرم يوجب تحريم الصيد عليه
- وان رمي من الحل إلى صيد في الحل ومر السهم في موضع من الحرم فأصابه ففيه وجهان (أحدهما) يضمنه لان السهم مر من الحرم الي الصيد (والثانى) لا يضمنه لان الصيد في الحل والرامي في الحل وان كان في الحرم شجرة وأغصانها في الحل فوقعت حمامة على غصن في الحل فرماه من الحل فأصابه لم يضمنه لان الحمام غير تابع للشجرة فهو كطير في هواء