كتاب الحج
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- النووي
- الكتاب
- المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
- المؤلف
- أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
- الناشر
- دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تَحَرُّزًا عَنْهُمْ
- قَالَ أَصْحَابُنَا وَتُخَالِفُهُ فِي أَشْيَاءَ مِنْ هَيْئَاتِ السَّعْيِ (أَحَدُهَا) أَنَّهَا تَمْشِي جَمِيعَ المسافة بين الصفا والمروة ولا تسعى في شئ مِنْهَا بِخِلَافِ الرَّجُلِ (وَالثَّانِي) ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ السَّعْيِ رَاكِبَةً وَالرَّجُلُ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ (وَالثَّالِثُ) ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا أَنَّهَا تَمْتَنِعُ مِنْ صُعُودِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالرَّجُلُ يُؤْمَرُ بِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتُخَالِفُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مِنْ هَيْئَاتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ (أَحَدُهَا)
يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَقِفَ نَازِلَةً لَا رَاكِبَةً لِأَنَّهُ أَصْوَنُ لَهَا وَأَسْتَرُ وَالرَّجُلُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ رَاكِبًا عَلَى الْأَصَحِّ (وَالثَّانِي) يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَكُونَ جَالِسَةً وَالرَّجُلُ قَائِمًا (وَالثَّالِثُ) أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَكُونَ فِي حَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ وَأَطْرَافِ عَرَفَاتٍ وَالرَّجُلُ يُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ السُّودِ بِوَسَطِ عَرَفَاتٍ
- قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَتُخَالِفُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مِنْ هَيْئَاتِ بَاقِي الْمَنَاسِكِ (أَحَدُهَا) يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ رَفْعُ يَدِهِ فِي رَمْيِ
الجمار ولا يستحب المرأة (وَالثَّانِي) يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَذْبَحَ نُسُكَهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ (وَالثَّالِثُ) الْحَلْقُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ أَفْضَلُ مِنْ التَّقْصِيرِ وَتَقْصِيرُهَا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ حَلْقِهَا بَلْ حَلْقِهَا مَكْرُوهٌ قَالَ وَمَا سِوَى الْمَذْكُورِ فَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِيهِ سَوَاءٌ وَاَللَّهُ اعلم * قال المصنف رحمه الله
- باب ما يجب في محظورات الاحرام من كفارة وغيرها (إذا حلق المحرم رأسه فكفارته ان يذبح شاة أو يطعم ستة مساكين ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع أو يصوم ثلاثة ايام وهو مخير بين الثلاثة لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أو صدقة أو نسك) ولحديث كعب بن عجرة
- وان حلق ثلاث شعرات كانت كفارته ما ذكرناه في حلق الرأس لانه يقع عليه اسم الجمع المطلق فصار كمن
حلق جميع رأسه وان حلق شعر رأسه وشعر بدنه لزمه ما ذكرناه وقال أبو القاسم الانماطي يلزمه فديتان لان شعر الرأس مخالف لشعر البدن ألا ترى انه يتعلق النسك بحلق الرأس ولا يتعلق بشعر البدن والمذهب الاول لانهما وإن اختلفا في النسك إلا ان لجميع جنس واحد فأجزأه لهما
فدية واحدة كما لو غطي رأسه ولبس القميص والسراويل
- وان حلق شعرة أو شعرتين ففيه ثلاثة اقوال (أحدها) يجب لكل شعرة ثلث دم لانه إذا وجب في ثلاث شعرات دم وجب في كل شعرة ثلثه (والثاني) يجب لكل شعرة درهم لان إخراج ثلث دم يشق فعدل إلى قيمته وكانت قيمة الشاة ثلاثة دراهم فوجب ثلاثه (والثالث) مد لان الله تعالى عدل في جزاء الصيد من الحيوان إلى الطعام
فيجب ان يكون هنا مثله وأقل ما يجب من الطعام مد فوجب ذلك
- وان قلم أظفاره أو ثلاثة أظفار وجب عليه ما يجب في الحلق وان قلم ظفرا أو ظفرين وجب فيهما ما يجب في الشعرة والشعرتين لانه في معناهما
- (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا دَمُ الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ وَمَعْنَى التَّخْيِيرِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَمَعْنَى التَّقْدِيرِ أَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ الْبَدَلَ الْمَعْدُولَ إلَيْهِ مُقَدَّرًا بِقَدْرٍ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ فَإِذَا حَلَقَ رَأْسَهُ أَوْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ وَهِيَ ذَبْحُ شَاةٍ أَوْ إطْعَامُ ثَلَاثَةِ آصع
لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ كُلُّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ أَوْ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ لِلْآيَةِ وَحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ
- وَإِذَا تَصَدَّقَ بِالْآصُعِ وَجَبَ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ
- هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ
الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا عَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ الْعُدَّةِ أَنَّهُ لَا يُقَدَّرُ نُصِيبُ كُلِّ مِسْكِينٍ بَلْ تَجُوزُ الْمُفَاضَلَةُ وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ
- وَلَوْ حَلَقَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فَهُوَ كَحَلْقِ كُلِّ رَأْسِهِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَهَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَظْفَارٍ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ أَظْفَارِ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ أَوْ مِنْهُمَا
- هذا إذ أَزَالَهَا دُفْعَةً وَاحِدَةً فِي مَكَان فَإِنْ فَرَّقَ زمانا
أَوْ مَكَانًا فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا إذَا حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ أَوْ تَطَيَّبَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى (أَمَّا) إذَا حَلَقَ شَعْرَةً وَاحِدَةً أَوْ شَعْرَتَيْنِ فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أقوال ذكر المصنف الثلاثة لاول مِنْهَا بِدَلَائِلِهَا (أَصَحُّهَا) وَهُوَ
نَصُّهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ يَجِبُ فِي شَعْرَةٍ مُدٌّ وَفِي شَعْرَتَيْنِ مُدَّانِ (وَالثَّانِي) يَجِبُ فِي شَعْرَةٍ دِرْهَمٌ وَفِي شَعْرَتَيْنِ دِرْهَمَانِ (وَالثَّالِثُ) فِي شَعْرَةٍ ثُلُثُ دَمٍ وَفِي شَعْرَتَيْنِ ثُلُثَاهُ (وَالرَّابِعُ) فِي الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ دَمٌ كَامِلٌ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ يَنْقَدِحُ تَوْجِيهُهُ فَلَسْتُ أَعُدُّهُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ فِي شَعْرَةٍ مُدًّا وَفِي شَعْرَتَيْنِ مُدَّيْنِ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِمَّنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ والقاضى حسين في تعليقه والعبد رى والبغوى وصاحب لانتصار وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَفِي الْأُمِّ وَالْإِمْلَاءِ قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَفِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ قَالَ وَعَلَيْهِ يُعَوِّلُ أَصْحَابُنَا وَالْقَوْلُ الَّذِي يَقُولُ يَجِبُ فِي الشَّعْرَةِ ثُلُثُ دَمٍ وَفِي الشَّعْرَتَيْنِ ثُلُثَانِ هُوَ رواية ابى بكر الحميدى وشيخ البخاري وصاحب الشافعي عن الشافعي وشذ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ فَصَحَّحَهُ وَالْمَشْهُورُ تَصْحِيحُ الْمُدِّ كَمَا سَبَقَ
- وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الظُّفْرَ كَالشَّعْرَةِ وَالظُّفْرَيْنِ كَالشَّعْرَتَيْنِ فَفِيهِ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ (الْأَصَحُّ) فِي الظُّفْرِ مُدٌّ وَفِي الظُّفْرَيْنِ مُدَّانِ (أَمَّا) إذَا حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (الصَّحِيحُ) وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ تَجِبُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ (وَالثَّانِي) وَهُوَ قَوْلُ الْأَنْمَاطِيِّ فِدْيَتَانِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَهُوَ غَلَطٌ
(فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِإِزَالَةِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ سَوَاءٌ شَعْرُ الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ وَسَوَاءٌ النَّتْفُ وَالْإِحْرَاقُ وَالْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ وَالْإِزَالَةُ بِالنُّورَةِ وَغَيْرُهَا فَتَقْصِيرُ الشَّعْرِ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ كَحَلْقِهِ مِنْ أَصْلِهِ
- هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي الطَّرِيقَيْنِ إلَّا الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ لَوْ قَطَعَ نِصْفَ الشَّعْرَةِ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ جَسَدِهِ فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُ فِي الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ إذَا قَلَعَهَا مِنْ أَصْلِهَا وَفِيهِ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ (الْأَصَحُّ) مُدٌّ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ كَالْحَلْقِ مِنْ أَصْلِهِ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ فَكَذَا فِي الْفِدْيَةِ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) قَالَ وَهُوَ الْأَصَحُّ يَجِبُ بِقِسْطِ مَا أَخَذَ مِنْ الشَّعْرَةِ فَيَكُونُ نِصْفَ مُدٍّ عَلَى أَصَحِّ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ وَحَاصِلُهُ نِصْفُ مَا فِي الشَّعْرَةِ وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- وَلَوْ قَلَّمَ مِنْ ظُفْرِهِ دُونَ الْمُعْتَادِ وَلَكِنْ اسْتَوْعَبَ جَمِيعَ أَعْلَاهُ فَهُوَ كَقَطْعِ بَعْضِ شَعْرَةٍ فَيَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الشَّعْرَةِ بِكَمَالِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِ وَجَّهَ الْمَاوَرْدِيُّ
- وَلَوْ أَخَذَ مِنْ بَعْضِ جَوَانِبِ الظُّفْرِ وَلَمْ يَسْتَوْعِبْ جَوَانِبَهُ (فَإِنْ قُلْنَا) فِي الظُّفْرِ الْوَاحِدِ دَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ وَجَبَ هُنَا بِقِسْطِهِ وَإِنْ قُلْنَا مُدٌّ وَجَبَ هُنَا أَيْضًا مُدٌّ وَلَمْ يُبَعِّضْ
- هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ الْأَصْحَابِ مُطْلَقًا قَالَ قَالُوا وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا الْمُدَّ فِي بَعْضِهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ وَالْفِدْيَةُ فِي الْحَجِّ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّغْلِيبِ
- (فَرْعٌ) هَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الشَّعْرَةِ وَالشَّعْرَتَيْنِ وَالظُّفْرِ وَالظُّفْرَيْنِ تَجْرِي أَيْضًا فِي تَرْكِ حَصَاةٍ مِنْ الْجَمَرَاتِ وَفِي تَرْكِ مَبِيتِ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي مَوَاضِعِهَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْقَوْلُ بِدِرْهَمٍ فِي الشَّعْرَةِ لَا أَرَى لَهُ وَجْهًا إلَّا تَحْسِينَ الِاعْتِقَادِ في عطاء
فَإِنَّهُ قَالَهُ وَلَا يَقُولُهُ إلَّا عَنْ ثَبْتٍ
- هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ
- وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ إنَّ هَذَا القول ليس مذهبا للشافعي انما هُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ قَالَ الْقَاضِي وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ (وَأَمَّا) احْتِجَاجُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ لِهَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ الشَّاةَ كَانَتْ تُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ دَعْوَى لَا أَصْلَ لَهَا فَإِنْ أَرَادُوا أَنَّهَا كَانَتْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ فِي الزَّكَاةِ فَجَعَلَ الْجُبْرَانَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهَا كَانَتْ تُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فِي زَمَنٍ آخَرَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ وَلَا يَلْزَمُ اعْتِمَادُ هَذَا فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ
- وَأَنْكَرَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ عَلَى الْأَصْحَابِ قَوْلَهُمْ إنَّ الشَّاةَ كَانَتْ تُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ هَذَا بَاطِلٌ لِأَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُصَارُ فِيهِ إلَى التَّقْوِيمِ فِي فِدْيَةِ الْحَجِّ لَا تُخْرِجُ الدَّرَاهِمَ بَلْ يُصْرَفُ الطَّعَامُ وَهُوَ جَزَاءُ الصَّيْدِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُصْرَفَ فِي الطَّعَامِ (وَالثَّانِي) أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْقِيمَةِ بِالْوَقْتِ لَا بِمَا كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي جَزَاءِ الصيد فانه يقوم مالا مِثْلَ لَهُ مِنْ النَّعَمِ بِقِيمَةِ الْوَقْتِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ ثُلُثُ قِيمَةِ شَاةٍ (الثَّالِثُ) أَنَّ الشَّرْعَ خَيَّرَ بَيْنَ الشَّاةِ وَالطَّعَامِ وَالطَّعَامُ يَحْتَمِلُ التَّبْعِيضَ كَمَا ذَكَرْنَا
- قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَأَمَّا تَوْجِيهُ الْقَوْلِ بِأَنَّ فِي الشَّعْرَةِ مُدًّا بِأَنَّ الشَّرْعَ عَدَلَ الْحَيَوَانَ بِالطَّعَامِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ وَأَقَلُّ مَا يَجِبُ فِي الشَّرْعِ لِلْفَقِيرِ فِي الْكَفَّارَاتِ مُدٌّ وَالشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ هِيَ النِّهَايَةُ فِي الْقِلَّةِ فَأَوْجَبْنَا فِي مُقَابَلَتِهَا أَقَلَّ مَا يُوَجِّبُ فِدْيَةً فِي الشَّرْعِ فَهَذَا التَّوْجِيهُ فِيهِ ضَعْفٌ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى الطَّعَامِ فَقَدْ قَابَلَ الشَّرْعُ الشَّاةَ فِي فِدْيَةِ الْحَلْقِ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ وَالْآصُعُ مِمَّا يَحْتَمِلُ التَّقْسِيطَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِي مُقَابِلَةِ الشَّعْرَةِ صَاعٌ قَالَ وَمَنْ قَالَ يَجِبُ فِي الشَّعْرَةِ ثُلُثُ دِرْهَمٍ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْقِيَاسِ
- قَالَ وَعَلَى مُقْتَضَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَيَّرَ بَيْنَ ثُلُثِ شَاةٍ وَبَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ وَبَيْنَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا كَمَا يَتَخَيَّرُ فِي ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ بَيْنَ شَاةٍ وَصَوْمِ ثلاثة أيام واطعام ثلاثة آصع قال لكن هَذَا الْقَوْلَ فِيهِ إشْكَالٌ مِنْ جِهَةِ الْمَذْهَبِ لانه يضمن فِيمَا لَوْ جَرَحَ ظَبْيَةً فَنَقَصَ عُشْرُ قِيمَتِهَا أَنَّ عَلَيْهِ عُشْرَ ثَمَنِ شَاةٍ وَمَا أَوْجَبَهُ عُشْرَ شَاةٍ قَالَ فَالْقِيَاسُ
يَلْزَمُهُ صَاعٌ أَوْ صَوْمُ يَوْمٍ
- هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي تَوْجِيهِ إيجَابِ مُدٍّ فِي الشَّعْرَةِ هَذَا الْقَوْلُ مَشْهُورٌ مُعْتَضِدٌ بِآثَارِ السَّلَفِ وَهُوَ مَرْجُوعٌ إلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الشَّرِيعَةِ فَإِنَّ الْيَوْمَ الْوَاحِدَ مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ يُقَابَلُ بِمُدٍّ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ
- قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ إذَا حَلَقَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فَصَاعِدًا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ بِكَمَالِهَا
- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ حَلَقَ رُبْعَ رَأْسِهِ لَزِمَهُ الدم وان حلق دونه فلا شئ وَفِي رِوَايَةٍ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَالصَّدَقَةُ عِنْدَهُ صَاعٌ مِنْ أَيِّ طَعَامٍ شَاءَ إلَّا الْبُرَّ فَيَكْفِيهِ مِنْهُ نِصْفُ صَاعٍ
- وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ حَلَقَ النِّصْفَ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ حَلَقَ مِنْ رَأْسِهِ مَا أَمَاطَ بِهِ عَنْهُ الْأَذَى وَجَبَ الدَّمُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ
- وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ (إحْدَاهُمَا) كَقَوْلِنَا (وَالثَّانِيَةُ) يَجِبُ بِأَرْبَعِ شَعَرَاتٍ
- وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِأَنَّ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ لَا يَحْصُلُ بِهَا إمَاطَةُ الْأَذَى
- وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ الرُّبْعَ يَقُومُ مَقَامَ الْجَمِيعِ كَمَا يَقُولُ رَأَيْتُ زَيْدًا وَإِنَّمَا رَأَى بَعْضَهُ
- وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلا تَحْلِقُوا رؤسكم) أي شعر رؤسكم وَالشَّعْرُ اسْمُ جِنْسٍ أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَى ثَلَاثٍ (وَالْجَوَابُ) عَنْ دَلِيلِ مَالِكٍ أَنَّ إمَاطَةَ الْأَذَى لَيْسَتْ شَرْطًا لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ (وَالْجَوَابُ) عَنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا دَعْوَى لَيْسَتْ مَقْبُولَةً (أَمَّا) إذَا حَلَقَ شَعْرَةً أَوْ شَعْرَتَيْنِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ هَذَا مَذْهَبُنَا قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَقَالَ مجاهد لا شئ فِي شَعْرَةٍ وَشَعْرَتَيْنِ وَبِهِ قَالَ دَاوُد وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عَطَاءٍ وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الشَّعْرَةِ وَالشَّعْرَتَيْنِ يَجِبُ قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ وَذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِي ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَقَالَ دَاوُد لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَأْتِيَ فِي إحْرَامِهِ كُلَّ مَا يَجُوزُ لِلْحَلَالِ فِعْلُهُ إلَّا مَا نَصَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ فَلَهُ الِاغْتِسَالُ وَدَهْنُ لِحْيَتِهِ وَجَسَدِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الدُّهْنُ مُطَيِّبًا وَلَهُ قَلْمُ أَظْفَارِهِ وَحَلْقُ عَانَتِهِ وَنَتْفُ إبْطِهِ إلَّا أَنْ يَعْزِمَ عَلَى الضحية فَلَا يَأْخُذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَلَا مِنْ شَعْرِهِ فِي الْعَشْرِ حَتَّى يُضَحِّيَ قَالَ وَلِلْمَرْأَةِ الِاخْتِضَابُ وَلِلرَّجُلِ الْمُحْرِمِ شَمُّ الرِّيحَانِ وَأَكْلُ مَا فِيهِ زَعْفَرَانٌ فَإِنْ فَعَلَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ لِبَاسٍ وَطِيبٍ لَمْ تَجِبْ الْفِدْيَةُ عَلَيْهِ عِنْدَ فِعْلِهِ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى إيجَابِ ذَلِكَ
هَكَذَا حَكَاهُ عَنْهُ الْعَبْدَرِيُّ (أَمَّا) إذَا حَلَقَ الْمُحْرِمُ شَعْرَ بَدَنِهِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا وُجُوبُ الْفِدْيَةِ كَحَلْقِ شَعْرِ الرَّأْسِ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ (إحْدَاهُمَا) عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ (وَالثَّانِيَةُ) لَا فِدْيَةَ وَبِهِ قَالَ دَاوُد وَلَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ إلَّا بِشَعْرِ رَأْسِهِ
- دَلِيلُنَا أَنَّهُ مُحْرِمٌ تَرَفَّهَ بِأَخْذِهِ شَعْرَةً مِنْ غَيْرِ إلْجَاءٍ فَلَزِمَهُ الْفِدَاءُ كَشَعْرِ رَأْسِهِ وَفِيهِ احْتِرَازٌ مِنْ شَعْرٍ نَبَتَ فِي العين
(فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ فِدْيَةَ الحلق على التخير بين شاة وصوم ثلاثة أيام وإطعام ثلاثة اصع لست مَسَاكِينَ كُلُّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ وَسَوَاءٌ حَلَقَهُ لِأَذًى أَوْ غَيْرِهِ
- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ حَلَقَهُ لِعُذْرٍ فَهُوَ مُخَيَّرٌ كَمَا قُلْنَا وَإِنْ حَلَقَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ تَعَيَّنَتْ الْفِدْيَةُ بِالدَّمِ
- دَلِيلُنَا أَنَّ كُلَّ كَفَّارَةٍ لَا يَثْبُتُ فِيهَا التَّخْيِيرُ إذَا كَانَ سَبَبُهَا مُبَاحًا ثَبَتَ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالْقَتْلِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ
- وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) فأثبت التخيير عند العذر من الذى فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَخْيِيرَ مَعَ عَدَمِهِ (وَأَجَابَ) أَصْحَابُنَا بِأَنَّ هَذَا تَمَسَّكَ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ إلَّا أَنَّ السَّبَبِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ (أَمَّا) الْأَظْفَارُ فَلَهَا حُكْمُ الشَّعْرِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ إزَالَتُهَا وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ بِهَا وَثَلَاثَةُ أَظْفَارٍ كَثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَظُفْرٌ كَشَعْرَةٍ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ
- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ قَلَمَ أَظْفَارَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ بِكَمَالِهَا لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ الْكَامِلَةُ وَإِنْ قَلَّمَ مِنْ كُلِّ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَرْبَعَةَ أَظْفَارٍ فَمَا دُونَهَا لَزِمَتْهُ صَدَقَةٌ
- وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إنْ قَلَّمَ خَمْسَةَ أَظْفَارٍ لَزِمَهُ الدَّمُ سَوَاءٌ مِنْ يَدٍ أَوْ يَدَيْنِ
- وَقَالَ مَالِكٌ حُكْمُ الْأَظْفَارِ حُكْمُ الشَّعْرِ يَتَعَلَّقُ الدَّمُ بِمَا يُمِيطُ الْأَذَى
- وَقَالَ دَاوُد يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ إزَالَةُ الْأَظْفَارِ كُلُّهَا وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ مَذْهَبِهِ قَرِيبًا
- دَلِيلُنَا أَنَّهُ كَالشَّعْرِ فِي التَّرَفُّهِ فَكَانَ لَهُ حُكْمُهُ والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
- (وان تطيب أو لبس المخيط في شئ من بَدَنِهِ أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ أو دهن رأسه أو لحيته وجب عليه ما يجب في حلق الشعر لانه ترفه وزينة فو كالحلق وان تطيب ولبس وجبت لكل واحد منهما كفارة لانهما جنسان مختلفان وان لبس ومس طيبا وجب كفارة واحدة لان الطيب تابع للثوب فدخل في ضمانه وان لَبِسَ ثُمَّ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ ثُمَّ تَطَيَّبَ في اوقات متفرقة ففيه قولان (احدهما) تتداخل لانها جنس واحد فأشبه إذا كانت في وقت واحد (والثانى) لا تتداخل لانها في أوقات مختلفة فكان لكل وقت من ذلك حكم نفسه
- وان حلق ثلاث شعرات في ثلاثة أوقات فهي علي
القولين ان قلنا تتداخل لزمه دم وان قلنا لا تتداخل وجب لكل شعرة مد
- وان حلق تسع شعرات في ثلاثة أوقات فعلى القولين ان قلنا لا تتداخل لزمه ثلاثة دماء وان قلنا تتداخل لزمه دم واحد
- (الشَّرْحُ) فِيهِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) إذَا تَطَيَّبَ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ لَبِسَ الْمَخِيطَ فِي بدنه أو غطى رأسه أو شيأ مِنْهُ أَوْ دَهَنَ رَأْسَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ أَوْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا سَوَاءٌ طَيَّبَ عُضْوًا كَامِلًا أَوْ بَعْضَهُ وَسَوَاءٌ اسْتَدَامَ اللُّبْسَ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً أَوْ لَحْظَةً وَسَوَاءٌ سَتَرَ الرَّأْسَ سَاعَةً أَوْ لَحْظَةً فَتَجِبُ الْفِدْيَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَفِي هَذِهِ الْفِدْيَةِ ثَلَاثُ طُرُقٍ (أَصَحُّهَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ أَنَّهَا كَفِدْيَةِ الْحَلْقِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ شَاةٍ وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِطْعَامِ ثَلَاثَةٍ آصُعٍ كَمَا سَبَقَ (وَالثَّانِي) ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِيضَاحِ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ فِيهِ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ كَالْمُتَمَتِّعِ فَيَلْزَمُهُ الْهَدْيُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ لَزِمَهُ صَوْمُ عَشْرَةِ أَيَّامٍ كَمَا سَبَقَ (وَالثَّانِي) يَلْزَمُهُ
الْهَدْيُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ قَوَّمَهُ دَرَاهِمَ وَالدَّرَاهِمَ طَعَامًا ثُمَّ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا (والطريق الثالث) فيه أربع أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) أَنَّهُ كَالْحَلْقِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّرَفُّهِ (والثاني) أنا مُخَيَّرٌ بَيْنَ شَاةٍ وَبَيْنَ تَقْوِيمِهَا وَيُخْرِجُ قِيمَتَهَا طَعَامًا أَوْ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا (وَالثَّالِثُ) تَجِبُ شَاةٌ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا لَزِمَهُ الطَّعَامُ بِقِيمَتِهَا (وَالرَّابِعُ) كَالْمُتَمَتِّعِ كَمَا سَبَقَ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا تَطَيَّبَ وَلَبِسَ فِي مَجْلِسٍ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا أَوْ فَعَلَهُمَا مَعًا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٍ فِي كُتُبِ العراقيين وغيرهم (أصحها) باتفاق الاصحاب تجب فدينان لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْصُوصُهُ (وَالثَّانِي تَجِبُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُمَا اسْتِمْتَاعٌ فَتَدَاخَلَا كَمَا لَوْ لَبِسَ قَمِيصًا وَعِمَامَةً (وَالثَّالِثُ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِي إنْ اتَّحَدَ سَبَبُهُمَا بِأَنْ أَصَابَتْهُ شَجَّةٌ وَاحْتَاجَ فِي مُدَاوَاتِهَا إلَى طِيبٍ وَسَتَرَهَا لَزِمَهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ السَّبَبُ فَفِدْيَتَانِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ
- قَالَ أَصْحَابُنَا وَمَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَأَبُو سَعِيدٍ غَلَطٌ وَمُنْتَقَضٌ بِالْحَلْقِ وَالْقَلْمِ (الثَّالِثَةُ) إذَا لَبِسَ ثَوْبًا مُطَيَّبًا أَوْ طَلَى رَأْسَهُ بطيب ثخين بحيث يغطى بعضه بعضا فطريقاه (الْمَذْهَبُ) وُجُوبُ فِدْيَةٍ وَاحِدَةٍ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ (وَالثَّانِي) نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ (إنْ قُلْنَا) بِقَوْلِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الطِّيبَ وَاللِّبَاسَ جِنْسٌ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالْمَذْهَبِ إنَّهُمَا جِنْسَانِ فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) فِدْيَةٌ لِأَنَّهُ تَابِعٌ (وَالثَّانِي) فِدْيَتَانِ (الرَّابِعَةُ) إذَا لَبِسَ ثُمَّ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ ثُمَّ تَطَيَّبَ أَوْ قَبَّلَ امْرَأَةً ثُمَّ قَبَّلَهَا فَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنْ لَبِسَ قَمِيصًا ثُمَّ سَرَاوِيلَ ثُمَّ عِمَامَةً أَوْ كَرَّرَ وَاحِدًا مِنْهَا فِي الْمَجْلِسِ مَرَّاتٍ أَوْ تَطَيَّبَ بِمِسْكٍ ثُمَّ زعفران ثم كافور أو كرر
احداهما فِي الْمَجْلِسِ مَرَّاتٍ أَوْ قَبَّلَ امْرَأَةً ثُمَّ أُخْرَى ثُمَّ أُخْرَى أَوْ كَرَّرَ قُبْلَةَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَفَعَلَ هَذَا كُلَّهُ فِي مَجْلِسٍ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ سَوَاءٌ طَالَ زَمَنُهُ فِي مُعَالَجَةِ لُبْسِ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَلَفِّ الْعِمَامَةِ وَاسْتِعْمَالِ الطِّيبِ وَمُحَاوَلَةِ الْمَرْأَةِ فِي الْقُبْلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ قَصَّرَ فَيُكَفِّرُ كَفَّارَةً وَاحِدَةً مُطْلَقًا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مُتَوَالِيًا لِأَنَّهُ كَالْفِعْلِ الْوَاحِدِ (أَمَّا) إذَا كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ قبل فعل الثَّانِي فَيَلْزَمُهُ لِلثَّانِي كَفَّارَةٌ أُخْرَى بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ بِالتَّكْفِيرِ كَمَا لَوْ زنا فحد ثم زنا فَإِنَّهُ يُحَدُّ ثَانِيًا وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَجَالِسَ أَوْ فِي مَجْلِسَيْنِ وَتَخَلَّلَ زَمَانٌ طَوِيلٌ مِنْ غَيْرِ تُوَالِي الْأَفْعَالِ نَظَرْتَ فَإِنْ فَعَلَ الثاني بعد التكفير عن الاول لزمه لِلثَّانِي كَفَّارَةٌ أُخْرَى بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ بِالتَّكْفِيرِ وَإِنْ فَعَلَ الثَّانِي قَبْلَ التَّكْفِيرِ عَنْ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ السَّبَبُ وَاحِدًا بِأَنْ لَبِسَ فِي الْمَرَّتَيْنِ أَوْ الْمَرَّاتِ لِلْبَرْدِ أَوْ لِلْحَرِّ أَوْ تَطَيَّبَ لِمَرَضٍ وَاحِدٍ مَرَّاتٍ فَقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (الْأَصَحُّ) الْجَدِيدُ لَا تَتَدَاخَلُ فَيَجِبُ لِكُلِّ مَرَّةٍ فِدْيَةٌ (وَالْقَدِيمُ) تَتَدَاخَلُ وَيَكْفِي فِدْيَةٌ عَنْ الْجَمِيعِ وَلَوْ كَانَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ الْفِعْلُ بِسَبَبَيْنِ أَوْ أَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَنْ لَبِسَ بُكْرَةً لِلْبَرْدِ وَعَشِيَّةً لِلْحَرِّ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ (أَحَدُهُمَا) تَجِبُ فِدْيَتَانِ قَطْعًا وَيُجْعَلُ اخْتِلَافُ السَّبَبِ كَاخْتِلَافِ الْجِنْسِ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ فِيهِ قَوْلَانِ كَمَا لَوْ اتحد
السَّبَبُ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ اخْتِلَافَ السَّبَبِ وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ اخْتِلَافَ الْجِنْسِ
- قَالَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ حَيْثُ قُلْنَا يَكْفِيهِ للجميع فدية واحدة فارتكب محظورا وخرج الفدية ونوى باخراجها التفكير.
عَمَّا فَعَلَهُ وَمَا سَيَفْعَلُهُ مِنْ جِنْسِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ التَّكْفِيرِ عَلَى الحنث المحظور ان منعناه فَلَا أَثَرَ لِهَذِهِ أَلْبَتَّةَ فَيَقَعُ التَّكْفِيرُ عَنْ الاول فقط ويجب التفكير ثَانِيًا عَنْ الثَّانِي وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الْفِدْيَةَ كَالْكَفَّارَةِ فِي جَوَازِ التَّقْدِيمِ فَلَا يلزمه للثاني شئ (وَالثَّانِي) لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الثَّانِي مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لم يوجد سبب الثاني ولا شئ مِنْهُ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَهِيَ أَحَدُ السَّبَبَيْنِ (الْخَامِسَةُ) إذَا حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ كُلَّهُ فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ فِي فِعْلِهِ كَمَا قُلْنَا فِي اللُّبْسِ وَكَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فِي الْيَوْمِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَوَضَعَ الطَّعَامَ وَجَعَلَ يَأْكُلُ لُقْمَةً لُقْمَةً مِنْ بُكْرَةٍ إلَى الْعَصْرِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَمْكِنَةٍ أَوْ فِي مَكَان وَاحِدٍ فِي أَوْقَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَطَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَآخَرُونَ تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ فَيُفْرِدُ كُلَّ مَرَّةٍ بِحُكْمٍ فَإِنْ كَانَتْ كُلُّ مَرَّةٍ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فَصَاعِدًا وَجَبَ لِكُلِّ مَرَّةٍ فِدْيَةٌ وَهِيَ شَاةٌ أَوْ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إطْعَامُ ثَلَاثَةِ آصُعٍ سِتَّةَ مَسَاكِينَ وَإِنْ كَانَتْ شَعْرَةً أَوْ شَعْرَتَيْنِ فَفِيهَا الْأَقْوَالُ السَّابِقَةُ (الْأَصَحُّ) فِي كُلِّ شَعْرَةٍ مُدٌّ (وَالثَّانِي) دِرْهَمٌ (وَالثَّالِثُ) ثُلُثُ دَمٍ (وَالرَّابِعُ) دَمٌ كَامِلٌ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَشَيْخُهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَمَنْ وَافَقَهُمَا أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ فِيمَنْ كَرَّرَ لُبْسًا أَوْ تَطَيُّبًا (إنْ قُلْنَا) بِالْقَوْلِ الْقَدِيمِ وَهُوَ التَّدَاخُلُ لَزِمَهُ دَمٌ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ فَعَلَ الْجَمِيعَ فِي مَجْلِسٍ مُتَوَالِيًا (وَإِنْ قُلْنَا) لَا تَدَاخُلَ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ (أَمَّا) إذَا حَلَقَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فِي ثَلَاثَةِ أَمْكِنَةٍ أو ثلاثة أَزْمِنَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَفِيهِ الطَّرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) طَرِيقُ أَبِي حَامِدٍ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّهُ يُفْرِدُ كُلَّ شَعْرَةٍ بِحُكْمِهَا وفيها الاقوال
السَّابِقَةُ (أَصَحُّهَا) فِي كُلِّ شَعْرَةٍ مُدٌّ فَيَجِبُ ثَلَاثَةُ أَمْدَادٍ (وَالثَّانِي) دِرْهَمٌ فَيَجِبُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ (والثالث) ثلث دم فيجل دَمٌ كَامِلٌ وَعَلَى الْقَوْلِ الرَّابِعِ الَّذِي حَكَاهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الشَّعْرَةِ دَمٌ كَامِلٌ يَجِبُ هُنَا ثَلَاثَةُ دِمَاءٍ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) طَرِيقُ الْمُصَنِّفِ وَشَيْخِهِ (إنْ قُلْنَا) بِالتَّدَاخُلِ وَجَبَ دَمٌ وَإِلَّا فَفِيهِ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ وُجُوبُ ثَلَاثَةِ أَمْدَادٍ وَلَا بُدَّ مِنْ جَرَيَانِ بَاقِي الْأَحْوَالِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (أَمَّا) إذَا أَخَذَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْ بَدَنِهِ فَطَرِيقَانِ (الصَّحِيحُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي مُعْظَمِ الطُّرُقِ أَنَّهُ كَمَا لَوْ أَخَذَهَا مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَيَلْزَمُهُ دَمٌ وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ شَاةٍ وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَثَلَاثَةٍ آصُعٍ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) هَذَا (وَالثَّانِي) أَنَّهُ كَمَا لَوْ أَزَالَهَا فِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ فَيَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ وهذا الطريق حكاه الفورانى فِي الْإِبَانَةِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ العدة وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَاتَّفَقُوا عَلَى تَضْعِيفِ الْوَجْهِ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَخْذُ الْأَظْفَارِ فِي مجالس كأخذ الشعرات في مجلس فيجئ فِيهِ مَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(فَرْعٌ) فِيمَا إذَا فَعَلَ الْمُحْرِمُ مَحْظُورَيْنِ فَأَكْثَرَ هَلْ تَتَدَاخَلُ الْفِدْيَةُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآنَ مُعْظَمَهُ فنعيده مع ما بقى مختصرا ليتضبط إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَصْحَابُنَا الْمَحْظُورَاتُ تَنْقَسِمُ إلَى اسْتِهْلَاكٍ كَالْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَالصَّيْدِ وَإِلَى اسْتِمْتَاعٍ وَتَرَفُّهٍ كَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ وَمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ فَإِذَا فَعَلَ مَحْظُورَيْنِ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ (أَحَدُهَا) أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا اسْتِهْلَاكًا وَالْآخَرُ اسْتِمْتَاعًا فَيُنْظَرُ إنْ لم يستند إلى سبب واحد كالحق وَلُبْسِ الْقَمِيصِ تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ كَالْحُدُودِ الْمُخْتَلِفَةِ وَإِنْ اسْتَنَدَ إلَى سَبَبٍ كَمَنْ أَصَابَ رَأْسَهُ شَجَّةٌ وَاحْتَاجَ إلَى حَلْقِ جَوَانِبِهَا وَسَتْرَهَا بِضِمَادٍ وَفِيهِ طِيبٌ فَفِي تَعَدُّدِ الْفِدْيَةِ وَجْهَانِ سَبَقَا (الصَّحِيحُ) التَّعَدُّدُ (الْحَالُ الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ اسْتِهْلَاكًا وَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ (أَحَدُهَا) أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُقَابَلُ بِمِثْلِهِ وَهُوَ الصُّيُودُ فَتُعَدَّدُ الْفِدْيَةُ بِلَا خِلَافٍ عندنا سواء فدا عَنْ الْأَوَّلِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ اتَّحَدَ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ أَمْ اخْتَلَفَ كَضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ (الضَّرْبُ الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِمَّا يُقَابَلُ بِمِثْلِهِ دُونَ الآخر كالصيد والحلق فتعدد بِلَا خِلَافٍ (الضَّرْبُ الثَّالِثُ) أَنْ لَا يُقَابَلُ واحد منهما فَيُنْظَرُ إنْ اخْتَلَفَ نَوْعُهُمَا كَحَلْقٍ وَقَلْمٍ أَوْ طِيبٍ وَلِبَاسٍ أَوْ حَلْقٍ تَعَدَّدَتْ الْفِدْيَةُ سَوَاءٌ فَرَّقَ أَوْ وَالَى فِي مَكَان أَوْ مَكَانَيْنِ بفعلين أم بِفِعْلٍ وَاحِدٍ إلَّا إذَا لَبِسَ ثَوْبًا مُطَيَّبًا فَقَدْ سَبَقَ فِيهِ وَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) الْمَنْصُوصُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ (وَالثَّانِي) فِدْيَتَانِ وَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ بِأَنْ حَلَقَ فَقَطْ فَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيلُهُ قَرِيبًا (الْحَالُ الثَّالِثُ) أَنْ يَكُونَ اسْتِمْتَاعًا فَإِنْ اتَّحَدَ النَّوْعُ بِأَنْ تَطَيَّبَ بِأَنْوَاعٍ مِنْ الطِّيبِ أَوْ لَبِسَ أَنْوَاعًا مِنْ الثِّيَابِ كَعِمَامَةٍ وَقَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ وَخُفٍّ أَوْ نَوْعًا وَاحِدًا مَرَّاتٍ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتَوَالِيًا مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ تَكْفِيرٍ كَفَاهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ تَخَلَّلَهُ تَكْفِيرٌ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِلثَّانِي أَيْضًا وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَكَانَيْنِ أَوْ فِي مَكَان وَتَخَلَّلَ زَمَانٌ فَإِنْ تَخَلَّلَ التَّكْفِيرُ وَجَبَ لِلثَّانِي فِدْيَةٌ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ (الْأَصَحُّ) الْجَدِيدُ تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ (وَالْقَدِيمُ) تَتَدَاخَلُ وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ بِأَنْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ سَبَقَ بَيَانُهَا قَرِيبًا (الْأَصَحُّ) التَّعَدُّدُ (وَالثَّانِي) لَا (وَالثَّالِثُ) إنْ اخْتَلَفَ السَّبَبُ تُعَدَّدُ وَإِنْ اتَّحَدَ فَلَا
- هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْجِمَاعِ فَإِنْ تَكَرَّرَ الْجِمَاعُ ففيه
خِلَافٌ سَنُوضِحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
- وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ لِتَعَدُّدِ جِهَةِ التَّحْرِيمِ إذَا اتَّحَدَ الْفِعْلُ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مُحْرِمٍ قَتَلَ صَيْدًا حَرَمِيًّا وَأَكَلَهُ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ لِلتَّحْرِيمِ وَهِيَ الْحُرُمُ وَالْإِحْرَامُ وَالْأَكْلُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ وَلَوْ بَاشَرَ امْرَأَتَهُ مباشرة توجب شَاةٌ لَوْ انْفَرَدَتْ ثُمَّ جَامَعَهَا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) تَكْفِيهِ الْبَدَنَةُ عَنْهُمَا كَمَا لَوْ كَانَتْ اجنبية فانه يكفيه الحد ولا يعزر لِلْمُبَاشَرَةِ (وَالثَّانِي) تَجِبُ بَدَنَةٌ وَشَاةٌ وَلَا يَدْخُلُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخِرِ لِاخْتِلَافِهِمَا وَاخْتِلَافِ وَاجِبِهِمَا (وَالثَّالِثُ) إنْ قَصَدَ بِالْمُبَاشَرَةِ الشُّرُوعَ فِي الْجِمَاعِ فَبَدَنَةٌ وَإِلَّا فَشَاةٌ وَبَدَنَةٌ (وَالرَّابِعُ) إنْ طَالَ الْفَصْلُ فَشَاةٌ وَبَدَنَةٌ وَإِلَّا فَبَدَنَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا لَبِسَ مِخْيَطًا أَوْ تَطَيَّبَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ سَوَاءٌ لَبِسَ يَوْمًا أَوْ لَحْظَةً وَسَوَاءٌ طَيَّبَ عُضْوًا كَامِلًا أَوْ بَعْضَهُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَوَافَقَنَا أَيْضًا
مَالِكٌ إلَّا أَنَّهُ يَشْتَرِطُ الِانْتِفَاعَ بِاللُّبْسِ قَالَ حَتَّى لَوْ خَلَعَهُ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِلُبْسِهِ فَلَا فِدْيَةَ
- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ لَبِسَ يَوْمًا كَامِلًا أَوْ لَيْلَةً كَامِلَةً لَزِمَهُ فِدْيَةٌ كَامِلَةٌ وَإِنْ لَبِسَ دُونَ ذَلِكَ لَزِمَهُ صَدَقَةٌ قَالَ وَإِنْ غَطَّى رُبْعَ رَأْسِهِ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ كَامِلَةٌ وَإِنْ لَبِسَ دُونَ ذَلِكَ لَزِمَهُ صَدَقَةٌ قَالَ وَإِنْ طَيَّبَ عُضْوًا كَامِلًا لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ وَإِنْ طَيَّبَ بَعْضَهُ لَزِمَهُ صَدَقَةٌ وَالصَّدَقَةُ عِنْدَهُ إطْعَامُ مِسْكِينٍ صَاعًا مِنْ أَيِّ طَعَامٍ إلَّا الْبُرَّ فَيَكْفِيهِ مِنْهُ نِصْفُ صَاعٍ وَإِنْ كان زبيبا فعنه روايتان (إحداهما) صَاعٌ (وَالثَّانِيَةُ) نِصْفُ صَاعٍ
- وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ (إحْدَاهُمَا) كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ (وَالثَّانِيَةُ) أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِلُبْسِ أَكْثَرِ الْيَوْمِ وَأَكْثَرِ اللَّيْلَةِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ نَحْوُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَلَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي مَجْلِسٍ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ وَإِنْ حَلَقَهُ فِي مَجَالِسَ لَزِمَهُ لِكُلِّ مَرَّةٍ فِدْيَةٌ سَوَاءٌ فَدَى عن الاول أم لا والله اعلم * قال المصنف رحمه الله
- (وإن وطئ في العمرة أو في الحج قبل التحلل الاول فقد فسد نسكه ويجب عليه أن يمضى في فاسده ثم يقضى لما روى عن عمر وعلى وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبى هريرة رضي الله عنهم انهم أوجبوا ذلك وهل يجب القضاء علي الفور أم لا فيه وجهان (أحدهما) انه على الفور وهو ظاهر النص لما روى عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة انهم قالوا يقضى من قابل (والثانى) انه علي التراخي لان الاداء على التراخي فكذلك القضاء وهذا لا يصح لان القضاء بدل عما أفسده والاداء وجب على الفور فوجب أن يكون القضاء مثله ويجب الاحرام في القضاء من حيث أحرم في الاداء لانه قد تعين ذلك بالدخول فيه فإذا أفسده وجب قضاؤه كحج التطوع فان سلك طريقا آخر لزمه أن يحرم من مقدار مسافة الاحرام في الاداء وان كان قارنا فقضاه بالافراد جاز لان الافراد أفضل من القران ولا يسقط عنه دم القران لان ذلك دم وجب عليه فلا يسقط عنه بالافساد كذم الطيب وفى نفقة المرأة في القضاء وجهان (أحدهما) في مالها كنفقة الاداء (والثانى) تجب علي الزوج لانها غرامة تتعلق بالوطئ فكانت علي الزوج كالكفارة وَفِي ثَمَنِ الْمَاءِ الَّذِي تَغْتَسِلُ بِهِ وَجْهَانِ (أحدهما) يجب على الزوج لما ذكرناه (والثانى) يجب عليها لان الغسل يجب للصلاة فكان ثمن مائه عليها وهل يجب عليهما أن يفترقا في موضع الوطئ فيه وجهان
(أحدهما) يجب لما روى عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهم انهم قالوا يفترقان ولان اجتماعهما في ذلك المكان يدعو إلى الوطئ فمنع منه (والثاني) لا يجب وهو ظاهر النص كما لا يجب في سائر الطريق ويجب عليه بدنة لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قال علي كل واحد منهما بدنة فان لم يجد فعليه بقرة لان البقرة كالبدنة لانها تجزئ في الاضحية عن سبعة فان لم يجد لزمه سبع من الغنم فان لم يجد قوم البدنة دراهم والدراهم طعاما وتصدق به فان لم يجد الطعام صام عن كل مد يوما وقال أبو إسحق فيه قول آخر انه يتخير بين هذه الاشياء الثلاثة قياسا علي فدية الاذى
- (الشَّرْحُ) الْوَجْهُ أَنَّ أَقْدَمَ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي الفصل عن يزيد ابن نُعَيْمٍ الْأَسْلَمِيِّ التَّابِعِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُذَامٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ فَسَأَلَ الرَّجُلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَقَالَ لَهُمَا اقْضِيَا نُسُكَكُمَا وَاهْدِيَا هَدْيًا ثُمَّ ارْجِعَا حَتَّى إذَا جِئْتُمَا الْمَكَانَ الَّذِي أَصَبْتُمَا فِيهِ مَا أَصَبْتُمَا فَتَفَرَّقَا وَلَا يَرَى
وَاحِدٌ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ وَعَلَيْكُمَا حَجَّةٌ أُخْرَى فَتُقْبِلَانِ حَتَّى إذَا كُنْتُمَا بِالْمَكَانِ الَّذِي أَصَبْتُمَا فِيهِ مَا أَصَبْتُمَا فَأَحْرِمَا وَأَتِمَّا نُسُكَكُمَا وَاهْدِيَا) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ هَذَا مُنْقَطِعٌ
- وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مالك (انه بلغني أن عمر ابن الْخَطَّابِ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ سُئِلُوا عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ أهله وهو محرم بالحج فقالوا (ينفدان لوجههما حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا ثُمَّ عَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ وَالْهَدْيُ وَقَالَ عَلِيٌّ فَإِذَا أَهَلَّا بِالْحَجِّ مِنْ قَابِلٍ تَفَرَّقَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا) وَهَذَا أَيْضًا مُنْقَطِعٌ وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي مُحْرِمٍ أَصَابَ امْرَأَتَهُ يَعْنِي وَهِيَ مُحْرِمَةٌ (فَقَالَ يَقْضِيَانِ حَجَّهُمَا وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ أَيْضًا مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ عَطَاءً لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ وَإِنَّمَا وُلِدَ عَطَاءٌ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ وَهِيَ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً) رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ (اقضيا نسككما وارجعا إلى بلد كما فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَاخْرُجَا حَاجَّيْنِ فَإِذَا أَحْرَمْتُمَا فَتَفَرَّقَا وَلَا تَلْتَقِيَا حَتَّى تَقْضِيَا نُسُكَكُمَا وَاهْدِيَا هَدْيًا) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي رِوَايَةٍ (ثُمَّ أَهِّلَا مِنْ حَيْثُ أَهْلَلْتُمَا أَوَّلَ مرة) وعن
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أتى عبد الله بن عمر وَأَنَا مَعَهُ يَسْأَلُهُ عَنْ مُحْرِمٍ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ فَأَشَارَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ اذْهَبْ إلَى ذَلِكَ فَسَلْهُ قَالَ شُعَيْبٌ فَلَمْ يَعْزِمْ الرَّجُلُ فَذَهَبْت مَعَهُ فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ بَطَلَ حَجُّكَ فَقَالَ الرَّجُلُ فَمَا أَصْنَعُ قَالَ اُخْرُجْ مَعَ النَّاسِ وَاصْنَعْ مَا يَصْنَعُونَ فَإِذَا أَدْرَكْتَ قَابِلَ فَحُجَّ وَاهْدِ فَرَجَعَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَنَا مَعَهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ اذْهَبْ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَلْهُ قَالَ شُعَيْبٌ فَذَهَبْتُ مَعَهُ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَرَجَعَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَنَا مَعَهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ قَالَ مَا تَقُولُ أَنْتَ فَقَالَ قَوْلِي مِثْلُ مَا قَالَا) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ قَالَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله ابن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَنْ عِكْرِمَةَ (أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَصَبْتُ أَهْلِي فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا حَجُّكُمَا هَذَا فَقَدْ بَطَلَ فَحُجَّا عَامًا قَابِلًا ثُمَّ أَهِلَّا مِنْ حَيْثُ أَهْلَلْتُمَا وَحَيْثُ وَقَعْتَ عَلَيْهَا فَفَارِقْهَا فَلَا تَرَاكَ وَلَا تَرَاهَا حَتَّى تَرْمِيَا الْجَمْرَةَ وَاهْدِ نَاقَةً وَلِتُهْدِ نَاقَةً) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (إذَا جَامَعَ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ) رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْهُ (يُجْزِئُ عَنْهُمَا جَزُورٌ) رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْهُ قَالَ (إنْ كَانَتْ أَعَانَتْك فَعَلَى كُلِّ واحد منهما بَدَنَةٌ حَسْنَاءُ جَمْلَاءُ وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُعِنْكَ فَعَلَيْكَ نَاقَةٌ حَسْنَاءُ جَمْلَاءُ) رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ والبيهقي بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (وَأَمَّا) أَلْفَاظُ الْفَصْلِ فَقَوْلُهُ غَرَامَةٌ تتعلق بالوطئ احْتِرَازٌ مِنْ نَفَقَتِهَا فِي حَجَّةِ الْأَدَاءِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إنَّ نَفَقَةَ الْأَدَاءِ فِي مَالِ الْمَرْأَةِ الزَّائِدِ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ هَذَا إذَا سَافَرَتْ مَعَهُ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ إذَا وَطِئَ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ فِي الْفَرْجِ عَامِدًا عَالَمًا بِتَحْرِيمِهِ وَبِالْإِحْرَامِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَسَدَ حَجُّهُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ
الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ أَوْ بَعْدَهُ وَتَفْسُدُ الْعُمْرَةُ أَيْضًا بِالْجِمَاعِ قَبْلَ التَّحَلُّلِ مِنْهَا وَلَيْسَ لَهَا إلَّا تَحَلُّلٌ وَاحِدٌ بِخِلَافِ الْحَجِّ فَإِنْ لَهُ تَحَلُّلَيْنِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي بَابِ صِفَةِ الْحَجِّ (فَإِنْ قُلْنَا) الْحَلْقُ نُسُكٌ فَهُوَ مِمَّا يَقِفُ التَّحَلُّلُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا
- قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيَلْزَمُ مَنْ أَفْسَدَ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَنْ يَمْضِيَ فِي فَاسِدِهِمَا وَهُوَ أَنْ يُتِمَّ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ لَوْلَا الْإِفْسَادُ
- وَنَقَلَ أَصْحَابُنَا اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى هَذَا وَأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إلَّا دَاوُد الظَّاهِرِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ يَخْرُجُ مِنْهُ بِالْإِفْسَادِ
- وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ والعمرة لله) وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ صَحِيحٍ وَفَاسِدٍ وَبِالْآثَارِ السَّابِقَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ الْمُضِيِّ فِي فَاسِدِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا بِالْإِفْسَادِ مُخْتَصٌّ بِهِمَا دُونَ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ (وَأَمَّا) بَاقِي الْعِبَادَاتِ فَيَخْرُجُ مِنْهَا بِالْإِفْسَادِ وَلَا يَبْقَى لَهَا حُرْمَةٌ بَعْدَهُ إلَّا الصَّوْمُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ بِالْفَسَادِ لَكِنَّهُ يَبْقَى لَهُ حُرْمَةٌ فَيَجِبُ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ لِحُرْمَةِ الزَّمَانِ
- وقد سبق بيان الْقَاعِدَةِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّوْمِ فِي مَسْأَلَةِ صَوْمِ الشَّكِّ إذَا ثَبَتَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ
(فَرْعٌ) يَجِبُ عَلَى مُفْسِدِ الْحَجِّ بَدَنَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَفِي مُفْسِدِ الْعُمْرَةِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ يَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ كَمُفْسِدِ الْحَجِّ (وَالثَّانِي) فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) بَدَنَةٌ (وَالثَّانِي) شاة ممن حكاه الرافعي
- (فرع) يجب مُفْسِدِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ الْقَضَاءُ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ كَانَ الْحَجُّ أَوْ الْعُمْرَةُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا لِأَنَّ النَّفَلَ مِنْهُمَا يَصِيرُ فَرْضًا بِالشُّرُوعِ فِيهِ بِخِلَافِ بَاقِي الْعِبَادَاتِ وَيَقَعُ الْقَضَاءُ عَنْ الْمُفْسِدِ فَإِنْ كَانَ فَرْضًا وَقَعَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ نَفْلًا فَعَنْهُ وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ فَأَفْسَدَهُ بِالْجِمَاعِ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ وَلَزِمَهُ قَضَاءٌ وَاحِدٌ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ بِالْقَضَاءِ مِائَةَ مَرَّةٍ فَفَسَدَ كُلَّ مَرَّةٍ مِنْهُنَّ يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ وَاحِدٌ وَيَقَعُ عَنْ الْأَوَّلِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُتَصَوَّرُ الْقَضَاءُ فِي عَامِ الْإِفْسَادِ بِأَنْ يُحْصَرَ بَعْدَ الْإِفْسَادِ وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي الْفَاسِدِ فَيَتَحَلَّلُ ثُمَّ يَزُولُ الْحَصْرُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَيَحْرُمُ بِالْقَضَاءِ وَيَفْعَلُهُ وَيُجْزِئُهُ فِي سَنَتِهِ قَالُوا وَلَا يُتَصَوَّرُ الْقَضَاءُ فِي سَنَةِ الافساد إلا في هذه الصورة (وأما) وَقْتُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ (وَالثَّانِي) عَلَى التَّرَاخِي (فَإِنْ قُلْنَا) عَلَى الْفَوْرِ وَجَبَ فِي السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْهَا فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهَا بِلَا عُذْرٍ أَثِمَ وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْقَضَاءُ بَلْ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ فِي السَّنَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَهَكَذَا أَبَدًا
- قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ أُحْصِرَ بَعْدَ الْإِفْسَادِ وَتَحَلَّلَ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ وَأَمْكَنَهُ الْإِحْرَامُ بِالْقَضَاءِ وَإِدْرَاكُ الْحَجِّ فِي سَنَتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ إذَا قُلْنَا إنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ
- قَالَ أَصْحَابُنَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْقَضَاءِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ أَبْعَدِ الْمَوْضِعَيْنِ وَهُمَا الْمِيقَاتُ الشَّرْعِيُّ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ فِي الْأَدَاءِ
هَذِهِ عِبَارَةُ الْأَصْحَابِ وَشَرَحُوهَا فَقَالُوا إنْ كَانَ أَحْرَمَ فِي الْأَدَاءِ مِنْ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ أَحْرَمَ مِنْهُ فِي الْقَضَاءِ وَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهَا لَزِمَهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي هَذَا الْقَضَاءِ مِنْ ذَلِكَ
الْمَوْضِعِ فَإِنْ جَاوَزَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ لَزِمَهُ الدَّمُ كَمَا يَلْزَمُهُ بِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ وَإِنْ كَانَ أَحْرَمَ فِي الْأَدَاءِ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ نُظِرَ إنْ جَاوَزَهُ مُسِيئًا لَزِمَهُ فِي الْقَضَاءِ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يسئ ثَانِيًا وَهَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْأَصْحَابِ يُحْرِمُ فِي الْقَضَاءِ مِنْ أَبْعَدِ الْمَوْضِعَيْنِ وَإِنْ جاوزه غير مسئ بِأَنْ لَمْ يُرِدْ النُّسُكَ ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ فَأَحْرَمَ ثُمَّ أَفْسَدَهُ فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْقَضَاءِ مِنْ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ (وَالثَّانِي) لَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَسْلُكَ بِالْقَضَاءِ مَسْلَكَ الْأَدَاءِ وَلِهَذَا لَوْ اعْتَمَرَ مِنْ الْمِيقَاتِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَأَفْسَدَهُ كَفَاهُ فِي الْقَضَاءِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ نَفْسِ مَكَّةَ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا لَوْ أَفْرَدَ الْحَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ ثُمَّ أَفْسَدَهَا كَفَاهُ أَنْ يُحْرِمَ فِي قَضَائِهَا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ بِلَا خِلَافٍ
- قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْوَجْهَانِ فِيمَنْ لَمْ يَرْجِعْ فِي الْأَدَاءِ إلَى الْمِيقَاتِ أَمَّا مَنْ كَانَ رَجَعَ ثُمَّ عَادَ فَيَلْزَمُهُ فِي الْقَضَاءِ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ وَجْهًا وَاحِدًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لا يلزمه فِي الْقَضَاءِ الطَّرِيقُ الَّذِي سَلَكَهُ فِي الْأَدَاءِ بَلْ سُلُوكُ طَرِيقٍ آخَرِ وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يحرم من قدر مسافة لاحرام فِي الْأَدَاءِ
- وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْقَضَاءِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ فِي الْأَدَاءِ بَلْ لَهُ التَّأْخِيرُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْمَكَانِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ فِي الْأَدَاءِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَفَرَّقُوا بِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّرْعِ بِالْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ أَكْمَلُ وَلِهَذَا يَتَعَيَّنُ مَكَانُ الْإِحْرَامِ بِالنَّذْرِ وَلَا يَتَعَيَّنُ زَمَانُهُ بِالنَّذْرِ حَتَّى لَوْ نَذَرَ الْإِحْرَامَ فِي شَوَّالٍ لَهُ تَأْخِيرُهُ هَكَذَا ذَكَرَ هَذَا الِاسْتِشْهَادُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ القاضى وهو اسْتِشْهَادٌ مُشْكِلٌ لِأَنَّ طُولَ الْإِحْرَامِ عِبَادَةٌ وَمَا كَانَ عِبَادَةٌ لَزِمَهُ بِالنَّذْرِ قَالَ وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ الصَّوْمَ فِي أَيَّامٍ طِوَالٍ لَهُ أَنْ يَصُومَ فِي قِصَارٍ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَطْوَلَ أَيَّامِ السَّنَةِ لَزِمَهُ لِأَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ وَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَأَظُنُّ هَذَا الاستشهاد لا يخلوا مِنْ نِزَاعٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(فَرْعٌ) قَالَ الْمُتَوَلِّي لَوْ أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ الْقَضَاءَ عَلَى الْفَوْرِ هَلْ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا أَمْ لَا (إنْ قُلْنَا) الْقَضَاءُ عَلَى التَّرَاخِي فَلَهُ مَنْعُهَا وَإِلَّا فَلَا
- وَقَالَ الْبَغَوِيّ هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي الْقَضَاءِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَلْزَمُهُ فِي الِابْتِدَاءِ (وَالثَّانِي) يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَلْزَمَهَا الْقَضَاءَ
- (فَرْعٌ) ذَكَرَ الْقَفَّالُ وآخرون من الخراسانيين هما أَنَّ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي كَوْنِ الْقَضَاءِ يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ عَلَى التَّرَاخِي جَارِيَانِ فِي كُلِّ كَفَّارَةٍ وَجَبَتْ بِعِدْوَانٍ (وَأَمَّا) الْكَفَّارَةُ بِلَا عُدْوَانٍ فَعَلَى التَّرَاخِي وَذَكَرُوا قَضَاءَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا كُلُّهُ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ فِي آخِرِ بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَفِي آخِرِ كِتَابِ الصَّوْمِ
- (فَرْعٌ) اتفق اصحابنا على مَنْ أَفْسَدَ حَجًّا مُفْرَدًا أَوْ عُمْرَةً مُفْرَدَةً فَلَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مَعَ النُّسُكِ الْآخَرِ قَارِنًا وَلَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ مُتَمَتِّعًا وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ لِلْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ أَنْ يَقْضِيَا عَلَى سَبِيلِ الْإِفْرَادِ وَلَا يَسْقُطُ دَمُ الْقِرَانِ بِالْقَضَاءِ عَلَى سَبِيلِ الْإِفْرَادِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ إذَا أَفْسَدَ الْقَارِنُ لَزِمَهُ الْبَدَنَةُ لِلْإِفْسَادِ وَيَلْزَمُهُ شَاةٌ لِلْقِرَانِ وَإِذَا قَضَاهُ قَارِنًا لَزِمَهُ شَاةٌ أُخْرَى لِلْقِرَانِ الثَّانِي وَإِنْ قَضَاهُ مُفْرِدًا لَزِمَهُ أَيْضًا شَاةٌ أُخْرَى لان الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ قَارِنًا فَلَمَّا أَفْرَدَ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالْإِفْرَادِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ
- هَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ عَلَى أَنَّ الْقَارِنَ إذَا أَفْسَدَهُ وَقَضَاهُ مُفْرِدًا يَلْزَمُهُ مَعَ الْبَدَنَةِ شَاتَانِ شَاةٌ فِي السَّنَةِ الْأُولَى لِلْقِرَانِ الْفَاسِدِ وَشَاةٌ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْقِرَانُ وَفِيهِ شَاةٌ فَإِذَا عَدَلَ إلَى الْإِفْرَادِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الشَّاةُ وَكُلُّ الْأَصْحَابِ مُصَرِّحُونَ بِهَذَا (مِنْهُمْ) الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابَيْهِ التَّعْلِيقِ وَالْمُجَرَّدِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الحاوى وابن الصباغ والمتولي واصحاب الْبَيَانِ وَآخَرُونَ وَلَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطِّيبِ فِي الْمُجَرَّدِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِذَا قَضَى الْقَارِنُ نُسُكَيْهِ مُفْرِدًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ قَالُوا وَمُرَادُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إسْقَاطُ الدَّمِ عَنْهُ بِالْإِفْرَادِ بَلْ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ للقضاء وان قضاه
مفردا ولم يُرِدْ أَنَّ فَرْضَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الْوَاجِبِينَ بِالْقِرَانِ الفاسد لا يسقطان عنه بافرادهما وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الدَّمَ لَا يَسْقُطُ هَكَذَا ذَكَرَ التَّأْوِيلَ هَؤُلَاءِ وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَصْحَابِنَا كُلِّهِمْ وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا بَسَطْتُ هَذَا الْكَلَامَ بَعْضَ الْبَسْطِ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُوَضِّحَةٍ لِمَقْصُودِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ مُوهِمَةٌ خِلَافَ الصَّوَابِ وَالْوَهْمُ حَاصِلٌ مِنْ تَعْلِيلِهِ فِي قَوْلِهِ لَا يَسْقُطُ دَمُ الْقِرَانِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْإِفْسَادِ كدم الطيب وهذا التعليل يوم أَنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمٌ بِسَبَبٍ إفْسَادِ الْقِرَانِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي الْقَضَاءِ مُفْرِدًا دَمٌ آخَرُ وَلَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ بَلْ يَلْزَمُهُ فِي الْقَضَاءِ مُفْرِدًا دَمٌ آخَرُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَيُجَابُ عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الدَّمَ الْوَاجِبَ بِالْقِرَانِ فِي سَنَةِ الْإِفْسَادِ لَا يَسْقُطُ وَلَمْ يَقُلْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْقَضَاءِ مُفْرِدًا دَمٌ آخَرُ بَلْ سَكَتَ عَنْ إثْبَاتِهِ وَنَفْيِهِ فَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ مَسْأَلَةٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ غَلَطًا إنَّمَا هُوَ فَوَاتُ فَضِيلَةٍ وَفَائِدَةٍ (وَاعْلَمْ) أَنَّ صَاحِبَ الْإِبَانَةِ حَكَى وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَارِنَ شَاةٌ فِي سَنَةِ الْإِفْسَادِ لِأَنَّ نُسُكَهُ لم يصح قرانا فلم يلزمه الدَّمُ وَتَابَعَهُ عَلَى حِكَايَتِهِ عَنْهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وغيره وهذا الوجه غلط انما أَذْكُرهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى بُطْلَانِهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ فَإِنَّهُ خَطَأٌ مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبِ وَمِنْ حَيْثُ الدَّلِيلِ (أَمَّا) الْمَذْهَبُ فَالْأَصْحَابُ مُطْبِقُونَ عَلَى خِلَافِهِ (وَأَمَّا) الدَّلِيلُ فَلِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَيَبْقَى لَهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ وَمِنْ أَحْكَامِ الصَّحِيحِ وُجُوبُ الدَّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- قَالَ أَصْحَابُنَا وإذا جامع القارن فان كان قبل التحلل الْأَوَّلِ فَسَدَ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَلَزِمَتْهُ بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ بِسَبَبِ الْإِفْسَادِ لِاتِّحَادِ الْإِحْرَامِ وَيَلْزَمُهُ مَعَ ذَلِكَ شَاةٌ لِلْقِرَانِ
وفيه الوجه الضعيف المحكى عن صاحب الابانة
- وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ الثَّانِي لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ بِلَا خِلَافٍ وَلَا تَفْسُدُ عُمْرَتُهُ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَوْدَنِيِّ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا أَنَّهُ تَفْسُدُ عمرته لانه لم يأت بشئ مِنْ أَعْمَالِهَا قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ حَكَى هَذَا الْوَجْهَ هَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ فِي الْقِرَانِ تَتْبَعُ الْحَجَّ فَإِذَا لَمْ يَفْسُدْ الْحَجُّ لم تفسد العمرة قالوا وَلِهَذَا يَحِلُّ لِلْقَارِنِ مُعْظَمُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَعْمَالِ
العمرة ولانه لَوْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ فَاتَهُ الْحَجُّ وَكَذَا الْعُمْرَةُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وان كَانَ وَقْتُ الْعُمْرَةِ مُوسَعًا وَلِأَنَّهُ لَوْ قَدِمَ الْقَارِنُ مَكَّةَ وَطَافَ وَسَعَى ثُمَّ جَامَعَ بَطَلَ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَغَ مِنْ أعمال العمرة والله أعلم
- (فرع) أَصْحَابُنَا إذَا فَاتَ الْقَارِنَ الْحَجُّ لِفَوَاتِ الْوُقُوفِ فَهَلْ يُحْكَمُ بِفَوَاتِ عُمْرَتِهِ فِيهِ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) نَعَمْ تَبَعًا لِلْحَجِّ كَمَا تَفْسُدُ بِفَسَادِهِ (وَالثَّانِي) لَا لِأَنَّهَا لَا تَفُوتُ وَأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِهَا فان قلنا بفواتها فَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ لِلْفَوَاتِ وَلَا يَسْقُطُ دَمُ الْقِرَانِ فَإِذَا قَضَاهُمَا فَالْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي قَضَائِهِمَا عِنْدَ الْإِفْسَادِ فَإِنْ قَرَنَ فِي الْقَضَاءِ أَوْ تَمَتَّعَ فَعَلَيْهِ دَمٌ ثَالِثٌ وَإِنْ أَفْرَدَ فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ عَنْ الابانة ومتابعيه
- (فرع) إذا كانت المرأة الموطوأة مُحْرِمَةً أَيْضًا نُظِرَ إنْ جَامَعَهَا نَائِمَةً أَوْ مكرهة فهل يفسد حجها وعمرتها فيه طريقان (أصحهما) على القولين في وطئ النَّاسِي هَلْ يَفْسُدُ الْحَجُّ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَفْسُدُ وبهذا الطريق قطع ابن الْمَرْزُبَانِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ (وَالثَّانِي) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ وَجْهًا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا فَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُكْرَهَةَ لَا فِعْلَ لَهَا بخلاف
النَّاسِي وَمِمَّنْ حَكَى الطَّرِيقَيْنِ الدَّارِمِيُّ وَإِنْ كَانَتْ طَائِعَةً عَالِمَةً فَسَدَ نُسُكُهَا كَالرَّجُلِ وَلَزِمَهَا الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَالْقَضَاءُ (وَأَمَّا) الْبَدَنَةُ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهَا أَمْ لَا فِيهِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ (أَحَدُهُمَا) حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ يَجِبُ عَلَيْهَا بدنة في مالها قولا واحد كَمَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ بَدَنَةٌ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) أَنَّ فِيهِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ السَّابِقَةَ فِي جِمَاعِ الصَّائِمِ الصَّائِمَةَ (أَحَدُهَا) تَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ (وَالثَّانِي) تَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ عَنْهُ وَعَنْهَا (وَالثَّالِثُ) تَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ عَنْ نَفْسِهِ فقط ولا شئ عَلَيْهَا وَهَذَا الطَّرِيقُ أَشْهَرُ وَبِهِ قَطَعَ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ فَرَّقَ بِأَنَّ الصَّائِمَةَ تُفْطِرُ بِكُلِّ وَاصِلٍ إلَى بَاطِنِهَا وَلَا يُفْطِرُ الرَّجُلُ إلَّا بِالْجِمَاعِ وَلَوْ أَدْخَلَ الرَّجُلُ أُصْبُعَهُ فِي فَرْجِهَا لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ وَبَطَل صَوْمُهَا وَأَمَّا الْحَجُّ فَلَا يَبْطُلُ حَجُّهَا إلَّا بِالْجِمَاعِ فَلَوْ أَدْخَلَتْ أُصْبُعَهَا أَوْ نَحْوَهَا لَمْ يَبْطُلْ حَجُّهَا فَهِيَ فِي الْحَجِّ كَالرَّجُلِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْجِمَاعِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ
فَإِنَّ بُطْلَانَ صَوْمِهَا لَا يَتَعَيَّنُ لِكَوْنِهِ جِمَاعًا بَلْ لِدُخُولِ الدَّاخِلِ فَلَا تَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ وَانْفَرَدَ الدَّارِمِيُّ بِطَرِيقَةٍ أُخْرَى سَبَقَ لَهُ مِثْلُهَا فِي الوطئ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَقَالَ فِي الْكَفَّارَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ كَكَفَّارَةِ الصِّيَامِ (أَحَدُهَا) يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ عَنْهُ فَقَطْ (وَالثَّانِي) بَدَنَةٌ عَنْهُ وَعَنْهَا (وَالثَّالِثُ) يَلْزَمُهُ بَدَنَتَانِ بَدَنَةٌ عَنْهُ وَبَدَنَةُ عَنْهَا (وَالرَّابِعُ) يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ وَيَلْزَمُهَا فِي مَالِهَا بَدَنَةٌ أُخْرَى وَذَكَرَ الماوردي في الحاوى الاقوال الاربع
- (فَرْعٌ) أَمَّا نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ فِي قَضَاءِ الْحَجِّ فان كانت معه في القضاء لزمه قَدْرُ نَفَقَةِ الْحَضَرِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الزَّائِدِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) يَلْزَمُ الزَّوْجَ (وَالثَّانِي) يَجِبُ فِي مَالِهَا وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ يَحُجُّ بِامْرَأَتِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي مُرَادِهِ فَقِيلَ أَرَادَ وُجُوبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَقِيلَ إنَّهُ يَأْذَنُ لَهَا فِي الْحَجِّ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَرَادَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ مِنْ النَّفَقَةِ الزَّائِدَةِ
فَفِيهَا الْوَجْهَانِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَلَوْ زَمِنَتْ الزَّوْجَةُ وَصَارَتْ مَعْضُوبَةً هَلْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهَا قَضَاءً فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي النَّفَقَةِ الزَّائِدَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (وَأَمَّا) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ تَجِبُ النَّفَقَةُ فِي مَالِهَا كَنَفَقَةِ الْأَدَاءِ فَمُرَادُهُ إذَا سَافَرَتْ وَحْدَهَا لِلْحَجِّ بِغَيْرِ
إذن الزوج أو باذنه فاتها إذَا سَافَرَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا بِلَا خِلَافٍ وَإِذَا سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ فَفِي وُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ (الْأَصَحُّ) لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فَقَاسَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَصَحِّ (وَأَمَّا) إذَا سَافَرَتْ فِي الْأَدَاءِ مَعَهُ فَيَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَلِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ وَلَمْ يُوَضِّحْ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ هُنَا وَحُكْمُهَا مَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- قَالَ الْمُصَنِّفُ وَفِي ثَمَنِ الْمَاءِ الَّذِي تَغْتَسِلُ به وجهان هذان الوجهان مشهوان وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمَا فِي آخِرِ بَابِ صِفَةِ الْغُسْلِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ حُكْمَ مَاءِ غُسْلِهَا مِنْ الوطئ وَالنِّفَاسِ وَالْحَيْضِ وَالِاحْتِلَامِ وَمَاءِ وُضُوئِهَا مِنْ لَمْسَةٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَاءِ طَهَارَةِ الْمَمْلُوكِ وَأَوْضَحْنَاهُ كُلَّهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
- قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ أَجْنَبِيَّةً وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا فَمُؤْنَتُهَا فِي مَالِهَا بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً لِلْوَاطِئِ فَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهَا فِي الْقَضَاءِ بِلَا خِلَافٍ وَاَللَّهُ أعلم
(فَرْعٌ) إذَا خَرَجَ الرَّجُلُ وَزَوْجَتُهُ الْمُفْسِدَيْنِ لِيَقْضِيَا الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ وَاصْطَحَبَا فِي طَرِيقِهِمَا اُسْتُحِبَّ لَهُمَا أَنْ يَفْتَرِقَا مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ فَإِذَا وَصَلَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي جَامَعَهَا فِيهِ فَهَلْ يجب فيه المفارقة فيه خلاف حكاه المصنف والجمهور وجهن وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ وَاجِبٌ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ فِي جَامِعِهِ وَالدَّارِمِيُّ وَالْقَاضِيَانِ أَبُو الطَّيِّبِ وَحُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِمَا وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ هَذَا الْخِلَافُ قَوْلَانِ (الْجَدِيدُ) أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ (وَالْقَدِيمُ) وَاجِبٌ (فان قلنا) يجب فتركاه أثما وصحح حَجُّهُمَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِمَا وَإِذَا تَفَرَّقَا لَمْ يَجْتَمِعَا إلَّا بَعْدَ التَّحَلُّلِ سَوَاءٌ قُلْنَا التَّفَرُّقُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ويعتزلها في المسير وَالْمَنْزِلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *
(فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا الْمُفْسِدُ لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ إذَا مضى في فاسده وارتكب محظورا بعد الافساد أثم ولزمه الكفارة فإذ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ أَوْ قَتَلَ صَيْدًا أَوْ فَعَلَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا إلَّا الْجِمَاعَ مَرَّةً ثَانِيَةً فَفِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا خِلَافَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ إلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ الْمُتَوَلِّي فَإِنَّهُ حَكَى قَوْلًا شَاذًّا ضَعِيفًا انه لا يلزمه شئ بِارْتِكَابِ الْمَحْظُورَاتِ كَمَا لَوْ وَطِئَ فِي نَهَارِ رمضان ثم وطئ ثانيا لا شئ عَلَيْهِ مَعَ وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ وَهَذَا الْقَوْلُ بَاطِلٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كُلَّهُ فِي جِمَاعِ الْعَامِدِ الْعَالَمِ بِتَحْرِيمِهِ الْمُخْتَارِ لَهُ العاقل (فأما) النَّاسِي وَالْجَاهِلُ وَالْمُكْرَهُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ حُكْمِهِمْ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) إذَا أَحْرَمَ مُجَامِعًا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا (أَصَحُّهُمَا) لَا يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ كَمَا لَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ مَعَ الْحَدَثِ (وَالثَّانِي) يَنْعَقِدُ صَحِيحًا فَإِنْ نَزَعَ فِي الْحَالِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَسَدَ نُسُكُهُ وَعَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَالْقَضَاءُ وَالْبَدَنَةُ
- وَاحْتَجُّوا لَهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الصَّوْمِ فِيمَا إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَهُوَ مَجَامِعٌ إنْ نَزَعَ فِي الْحَالِ صَحَّ صَوْمُهُ وَإِلَّا فَسَدَ (وَالثَّالِثُ) يَنْعَقِدُ فَاسِدًا وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ سَوَاءٌ نَزَعَ أَوْ مَكَثَ (وَأَمَّا) الْكَفَّارَةُ فَإِنْ نَزَعَ فِي الحال لم يجب شىء وَإِنْ مَكَثَ وَجَبَتْ وَفِي الْوَاجِبِ الْقَوْلَانِ فِي نَظَائِرِهِ (أَحَدُهُمَا) بَدَنَةٌ (وَالثَّانِي) شَاةٌ
- وَاسْتَدَلَّ الْبَغَوِيّ لِهَذَا الْوَجْهِ الثَّالِثِ بِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَبْطُلُ ويخرج مِنْهُ بِمُنَافِيهِ وَهُوَ الْجِمَاعُ فَلَا يَمْتَنِعُ انْعِقَادُهُ مَعَهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) إذَا ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ حَجَّتِهِ أَوْ عُمْرَتِهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ (أَصَحُّهُمَا) يَفْسُدُ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَهَذَا هو الاصح عند الشيخ أبى حَامِدٍ (وَالثَّانِي) لَا يَفْسُدُ كَمَا لَا يَفْسُدُ بِالْجُنُونِ فَعَلَى هَذَا لَا يُعْتَدُّ بِالْمَفْعُولِ فِي حَالِ الرِّدَّةِ لَكِنْ إذَا أَسْلَمَ بَنَى عَلَى مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ إنْ كَانَ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ إنْ كَانَ وَقْتُ الْوُقُوفِ بَاقِيًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَفَ وَأَسْلَمَ بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْفَوَاتِ وَسَوَاءٌ طَالَ زَمَنُ الرِّدَّةِ أَمْ قَصُرَ فَالْوَجْهَانِ جَارِيَانِ (إنْ قُلْنَا)
بِالْفَسَادِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ (أَصَحُّهُمَا) وبه قطع المنصف وَالْأَكْثَرُونَ يَبْطُلُ النُّسُكُ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا يَمْضِي فِيهِ لَا فِي الرِّدَّةِ وَلَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ كَالْإِفْسَادِ بِالْجِمَاعِ فَيَمْضِي فِي فَاسِدِهِ إنْ أَسْلَمَ لَكِنْ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَحَكَى الدارمي في آخر باب الاصحار وَجْهًا عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ يَبْطُلُ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ أَوْ عُمْرَتَهُ بِالْجِمَاعِ دَمٌ وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِيهِ هَلْ هُوَ دَمُ تَخْيِيرٍ أَمْ لَا فَفِيهِ طُرُقٌ (أَصَحُّهَا) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَسَائِرِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ أَنَّهُ دَمُ ترتيب وتعديل فيجب بدنة فإن عجز عنها فَبَقَرَةٌ وَإِنْ عَجَزَ فَسَبْعُ شِيَاهٍ فَإِنْ عَجَزَ قَوَّمَ الْبَدَنَةَ دَرَاهِمَ بِسِعْرِ مَكَّةَ حَالَ الْوُجُوبِ ثُمَّ الدَّرَاهِمَ بِطَعَامٍ وَتَصَدَّقَ بِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) طَرِيقُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ حَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ (أَصَحُّهُمَا) كَالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْخَمْسَةِ وَهِيَ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ وَالْإِطْعَامُ وَالصِّيَامُ فَأَيُّهَا شَاءَ فَعَلَهُ وَأَجْزَأَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الثَّانِي (وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ) حَكَاهُ المصنف والاصحاب عن أبي إسحق الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى وَهِيَ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ فَلَا يُجْزِئُ الْإِطْعَامُ وَالصِّيَامُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الثَّلَاثَةِ قَوَّمَ أَيَّهَا شَاءَ وَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا (وَالطَّرِيقُ الرَّابِعُ) أَنَّهُ يَجِبُ بَدَنَةٌ فَإِنْ عَجَزَ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ عَجَزَ فَسَبْعُ شِيَاهٍ فَإِنْ عَجَزَ قَوَّمَ الْبَدَنَةَ وَصَامَ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصِّيَامِ أَطْعَمَ فَيُقَدِّمُ الصِّيَامَ عَلَى الْإِطْعَامِ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَنَحْوِهَا
- وَقِيلَ لَا مَدْخَلَ لِلْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ