المجموع شرح المهذبصفحات 360-399
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحج

صفحات 360-399
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

إلَيْهِ مَعَ إمْكَانِ الْجَمْعِ وَالتَّأْوِيلِ وَلِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمُثْلَةِ بَاقٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُ الْإِشْعَارِ فِي صَفْحَةِ السَّنَامِ الْيُمْنَى وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُد وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ يُشْعِرُهَا فِي الصَّفْحَةِ الْيُسْرَى
  • دَلِيلُنَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ
  • (فَرْعٌ) ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا إشْعَارُ الْبَقَرِ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ لَهَا سَنَامٌ أُشْعِرَتْ فِيهِ وَإِلَّا فَفِي مَوْضِعِهِ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ لَهَا سَنَامٌ أُشْعِرْت فِيهِ وَإِلَّا فَلَا إشْعَارَ (فَرْعٌ) مَذْهَبُنَا تَقْلِيدُ الْغَنَمِ لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ لَا يُسْتَحَبُّ
  • (فرع) يستحب بتر قَلَائِدِ الْهَدْيِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ (فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إلى البيت وأقام بالمدينة فما حرم عليه شئ كَانَ لَهُ حَلَالًا) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ (كُنْت أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم فليقلد الْغَنَمَ وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ حَلَالًا) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
  • (فَرْعٌ) إذَا قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ لَمْ يَصِرْ هَدْيًا وَاجِبًا عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ الْجَدِيدِ بَلْ يَبْقَى سُنَّةً كَمَا قَبْلَ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَفِيهِ قَوْلٌ شَاذٌّ أَنَّهُ يَصِيرُ وَاجِبًا كَمَا لَوْ نَذَرَهُ بِاللَّفْظِ وَسَيَأْتِي إيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ ذَكَرهَا الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ النَّذْرِ
  • (فرع) إذا قلده هَدْيَهُ وَأَشْعَرَهُ لَا يَصِيرُ مُحْرِمًا بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يصير محرما بنية الاحرام هذا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً
  • وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمَا قَالَا يَصِيرُ مُحْرِمًا بِمُجَرَّدِ تَقْلِيدِ الْهَدْيِ وَهَذَا النَّقْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو حَامِدٍ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ فِيهِ تَسَاهُلٌ وَإِنَّمَا مذهب ابن عباس أنه إذ قلد هديه حرم عليه ما يحرم عل الْمُحْرِمِ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ وَكَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ إنْ صَحَّ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شئ وَدَلِيلُ مَا ذَكَرْتُهُ حَدِيثُ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إلَى عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حُرِّمَ عَلَيْهِ مَا يُحَرَّمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ قَالَتْ عَمْرَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يُحَرَّمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شئ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (أَنَّ ابْنَ زِيَادٍ كَتَبَ إلَى عَائِشَةَ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ (أَنَا فَتَلْت تِلْكَ الْقَلَائِدَ مِنْ عِهْنٍ كَانَ عندنا فأصبح فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَالًا يَأْتِي مَا يَأْتِي الْحَلَالُ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ يَأْتِي مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهْدِي مِنْ الْمَدِينَةِ فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هديه ثم لاشيئا مِمَّا يَتَجَنَّبُ الْمُحْرِمُ) وَعَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) السُّنَّةُ أَنْ يُقَلِّدَ هَدْيَهُ وَيُشْعِرَهُ عِنْدَ إحْرَامِهِ سَوَاءً أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(فَرْعٌ) يُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَمْ يُرِدْ الذَّهَابَ إلَى الْحَجِّ أَنْ يَبْعَثَ هَدْيًا لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ

  • وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَلِّدَهُ وَيُشْعِرَهُ مِنْ بَلَدِهِ بِخِلَافِ مَنْ يَخْرُجُ بِهَدْيِهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُشْعِرُهُ وَيُقَلِّدُهُ حِينَ يُحْرِمُ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ اللَّحْمُ وَالذَّكَرُ أَجْوَدُ لَحْمًا وَأَكْثَرُ وَيُخَالِفُ الزَّكَاةَ حَيْثُ لَا يُجْزِئُ الذَّكَرُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَسْلِيمُ الْحَيَوَانِ فِي الزَّكَاةِ حَيًّا لِيَنْتَفِعَ الْمَسَاكِينُ بِدَرِّهِ وَنَسْلِهِ وَصُوفِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأُنْثَى أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الذَّكَرِ لِأَنَّهَا أَزْكَى لَحْمًا
  • وَالضَّأْنُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَعْزِ وَالْفَحْلُ أَفْضَلُ مِنْ الْخَصِيِّ قَالَ أَصْحَابُنَا لَمْ يُرِدْ الْفَحْلَ الَّذِي يَضْرِبُ لِأَنَّ الضِّرَابَ يُهْزِلُهُ وَيُضْعِفُهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْفَحْلَ الَّذِي لَا يَضْرِبُ
  • (فَرْعٌ) ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ أقوم على بدنه وأن أَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتهَا وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا وَقَالَ نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا)

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ (أَهْدَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ بَدَنَةٍ فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا فَقَسَّمْتهَا ثُمَّ أَمَرَنِي بِجَلَالِهَا فَقَسَّمْتهَا ثُمَّ أَمَرَنِي بِجُلُودِهَا فَقَسَّمْتهَا) وَاتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَجْلِيلِ الْهَدْيِ وَالصَّدَقَةِ بِذَلِكَ الْجِلِّ

  • وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ التَّجْلِيلَ يَكُونُ بَعْدَ الْإِشْعَارِ لِئَلَّا يَتَلَطَّخَ بِالدَّمِ وَتَكُونُ نَفَاسَةُ الْجِلَالِ بِحَسَبِ حَالِ الْمُهْدَى وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يُجَلِّلُ بِالْوَشْيِ وبعضهم بالحبره وبعضهم بالملادن والازر
  • وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُجَلِّلُ بِالْأَنْمَاطِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْأَسْنِمَةِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا قَلِيلَةً لِئَلَّا يَسْقُطَ وَلِيَظْهَرَ الْإِشْعَارُ وَإِنْ كَانَتْ نَفِيسَةً لَمْ يَشُقَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ الله
  • فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَتَصَرُّفِهِ إلَى أَنْ يَنْحَرَ وَإِنْ كَانَ نَذْرًا زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَصَارَ لِلْمَسَاكِينِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ وَلَا إبْدَالُهُ بِغَيْرِهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيتُ نجيبة وأعطيت بها ثلثمائة دِينَارٍ أَفَأَبِيعُهَا وَأَبْتَاعُ بِثَمَنِهَا بُدْنًا وَأَنْحَرُهَا قَالَ لَا وَلَكِنْ انْحَرْهَا إيَّاهَا فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُرْكَبُ جَازَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهُ بِالْمَعْرُوفِ إذَا احتاج لقوله تعالى (ولكم فيها منافع إلى أجل مسمى) وَسُئِلَ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إذَا أُلْجِئْت إلَيْهَا فَإِنْ نَقَصَتْ بِالرُّكُوبِ ضُمِنَ النُّقْصَانُ وَإِنْ نَتَجَتْ تَبِعَهَا الْوَلَدُ وَيَنْحَرُهُ مَعَهَا سَوَاءً حَدَثَ بَعْدَ النَّذْرِ أَوْ قَبْلَهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً وَمَعَهَا وَلَدُهَا فَقَالَ لَا تَشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَاذْبَحْهَا وَوَلَدَهَا وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يُزِيلُ الْمِلْكَ فَاسْتَتْبَعَ الْوَلَدَ كَالْبَيْعِ أَوْ الْعِتْقِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَمْشِيَ حَمَلَهُ عَلَى ظهر الام لما روي أن ابْنُ عُمَرَ كَانَ يَحْمِلُ وَلَدَ الْبَدَنَةِ إلَى أَنْ يُضَحِّيَ عَلَيْهَا وَلَا يَشْرَبُ لَبَنَهَا إلَّا ما لا يحتاج إليه الولد لقول عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ غِذَاءُ الْوَلَدِ وَالْوَلَدُ كَالْأُمِّ فَإِذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَمْنَعَ الْأُمَّ عَلَفَهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ

يَمْنَعَ الْوَلَدَ غِذَاءَهُ وَإِنْ فَضَلَ عَنْ الْوَلَدِ شئ فله أن يشربه لقوله عز وجل (ولكم فيها منافع إلى أجل مسمى) وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَهَا صُوفٌ نَظَرْت فَإِنْ كَانَ فِي تَرْكِهِ صَلَاحٌ بِأَنْ يَكُونَ في الشتاء وتحتاج إليه للدفء لَمْ يَجُزَّهُ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ الْحَيَوَانُ فِي دَفْعِ الْبَرْدِ عَنْهُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ الْمَسَاكِينُ عِنْدَ الذبح وان كان الصلاح في جزه بان يَكُونَ فِي وَقْتِ الصَّيْفِ وَقَدْ بَقِيَ إلَى وَقْتِ النَّحْرِ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ جَزَّهُ لِأَنَّهُ يَتَرَفَّهُ بِهِ الْهَدْيُ وَيَسْتَمِرُّ فَتَنْتَفِعُ بِهِ الْمَسَاكِينُ فَإِنْ أُحْصِرَ نَحْرُهُ حَيْثُ أَحُصِرَ كَمَا قُلْنَا فِي هَدْيِ الْمُحْصَرِ وَإِنْ تَلِفَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ فَإِذَا هَلَكَتْ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ تُضْمَنْ كَالْوَدِيعَةِ وَإِنْ أَصَابَهُ عَيْبٌ ذَبَحَهُ وَأَجْزَأَهُ لِأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَتَى فِي هَدَايَاهُ بِنَاقَةٍ عَوْرَاءَ فَقَالَ إنْ كَانَ أَصَابَهَا بَعْدَ مَا اشْتَرَيْتُمُوهَا فَأَمْضُوهَا وَإِنْ كَانَ أَصَابَهَا قَبْلَ أَنْ تَشْتَرُوهَا فَأَبْدِلُوهَا وَلِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ جَمِيعُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ فَإِذَا نَقَصَ بَعْضُهُ لَمْ يَضْمَنْهُ كَالْوَدِيعَةِ)

  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ نَجِيبَةَ بِنْتِ عُمَرَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَّا أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ جَهْمِ بْنِ الْجَارُودِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مُرْسَلٌ
  • وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ نَجِيبَةُ وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمُحَدِّثُونَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَاتِهِمْ نَجِيبًا بِغَيْرِ هَاءٍ (وَأَمَّا) حَدِيثُ جَابِرٍ فراوه مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ (سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إذَا أُلْجِئْت إلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا) وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْكَبْهَا فَقَالَ إنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ ارْكَبْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
  • وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ (وَأَمَّا) الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي حَمْلِ وَلَدِ الْبَدَنَةِ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ وَهُوَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ 1 أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ (إذَا أَنْتَجَتْ الْبَدَنَةُ فَلْيُحْمَلْ وَلَدُهَا حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَحَلًّا فَلْيُحْمَلْ عَلَى أُمِّهِ حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا) (وَأَمَّا) الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ فصحيح رواه البيهقي باسناد صحيح (أما) لفظ الفصل (فقوله) لانه معنى يزيل

الْمِلْكَ فَاسْتَتْبَعَ الْوَلَدَ احْتِرَازٌ مِنْ التَّدْبِيرِ فَإِنَّ وَلَدَ الْمُدَبَّرَةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا لَا يَتْبَعُهَا فِي التَّدْبِيرِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَقَوْلُهُ) يَحْتَاجُ لِلدَّفَأِ هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ الْمُهَذَّبِ لِلدَّفَأِ وَهُوَ - بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْفَاءِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ - على وزن الظمأ قال الجوهري الدفء السخونة يقول فيه دفئ دفأ مثل ظمئ ظمأ والاسم الدفئ بالكسر وهو الشئ الذي يدفئك والجمع الدفاء وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِيهَا مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) إذَا كَانَ الْهَدْيُ تَطَوُّعًا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَتَصَرُّفِهِ فَلَهُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ وَبَيْعُهُ وَسَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ لِأَنَّ مِلْكَهُ ثَابِتٌ وَلَمْ يُنْذِرْهُ وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنْهُ مُجَرَّدُ نِيَّةِ ذَبْحِهِ وَهَذَا لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ كَمَا لَوْ نَوَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ أَوْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ أَوْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ أَوْ يَقِفَ دَارِهِ وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا حِكَايَةُ قَوْلٍ شَاذٍّ أَنَّهُ إذَا قَلَّدَ الْهَدْيَ صَارَ كَالْمَنْذُورِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ (أَمَّا) إذَا نَذَرَ هَدْيَ هَذَا الْحَيَوَانِ فَإِنَّهُ يَزُولُ مِلْكُهُ بِنَفْسِ النَّذْرِ وَصَارَ الْحَيَوَانُ لِلْمَسَاكِينِ فَلَا يَجُوزُ لِلنَّاذِرِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا وَصِيَّةٍ وَلَا رَهْنٍ وَلَا غَيْرِهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تُزِيلُ الملك أو تؤل إلَى زَوَالِهِ كَالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِخَيْرٍ مِنْهُ

  • هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ الَّذِي تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابِ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ
  • وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ حَتَّى يَذْبَحَهُ وَيَتَصَدَّقَ بِاللَّحْمِ كَمَا لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ إعْتَاقُ هَذَا الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ إلَّا بِإِعْتَاقِهِ وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ
  • وَفَرَّقَ الْأَصْحَابُ بَيْنَ الْهَدْيِ وَالْإِعْتَاقِ بِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ فِي الْهَدْيِ إلَى الْمَسَاكِينِ فَانْتَقَلَ بِنَفْسِ النَّذْرِ كَالْوَقْفِ (وَأَمَّا) الْمِلْكُ فِي الْعَبْدِ فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الْعَبْدِ وَلَا إلَى غَيْرِهِ بَلْ يَنْفَكُّ عَنْ الْمِلْكِ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً مُعَيَّنَةً فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْهَدْيِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَفِيهَا الْوَجْهُ الَّذِي حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ وَإِبْدَالُهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَزَلْ الْمِلْكُ فِيهِ بِنَفْسِ النَّذْرِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالنَّذْرِ لِهَذَا الْعَبْدِ حَقٌّ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ عَلَيْهِ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ خَالَفَ فَبَاعَ الْهَدْيَ أَوْ الْأُضْحِيَّةَ الْمُعَيَّنَيْنِ لَزِمَهُ اسْتِرْدَادُهُ إنْ كَانَتْ عَيْنُهُ بَاقِيَةً وَيَلْزَمُهُ رَدُّ الثَّمَنِ فَإِنْ تَلِفَ الْهَدْيُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ أَتْلَفَهُ لَزِمَهُ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ إلَى حِينِ التَّلَفِ وَيَشْتَرِي النَّاذِرُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ مِثْلَ التَّالِفِ

جِنْسًا وَنَوْعًا وَسِنًّا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِالْقِيمَةِ الْمِثْلَ لِغَلَاءٍ حَدَثَ لَزِمَهُ أَنْ يَضُمَّ مِنْ مَالِهِ إلَيْهَا تَمَامَ الثَّمَنِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ يَضْمَنُ مَا بَاعَهُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِثْلِهِ

  • وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ لِرُخْصٍ حَدَثَ لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ وَفِيمَا يَفْعَلُ بِالزِّيَادَةِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ مَعَ تَمَامِ فُرُوعِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
  • ثُمَّ إنْ اشْتَرَى الْمِثْلَ بِعَيْنِ الْقِيمَةِ صَارَ الْمُشْتَرَى ضَحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى عِنْدَ الشِّرَاءِ أَنَّهَا ضَحِيَّةٌ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلْيَجْعَلْهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ ضَحِيَّةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) لَا يَجُوزُ إجَارَةُ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَيْنِ لِأَنَّهَا بَيْعٌ لِلْمَنَافِعِ وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَذَا
  • وَيَجُوزُ إعَارَتُهَا لِأَنَّهَا إرْفَاقٌ كَمَا يجوز له الِارْتِفَاقُ بِهَا فَلْو خَالَفَ وَأَجَّرَهَا فَرَكِبَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَتَلِفَتْ ضَمِنَ الْمُؤَجِّرُ قِيمَتَهَا وَالْمُسْتَأْجِرُ الْأُجْرَةَ وَفِي قَدْرِهَا وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) أُجْرَةُ الْمِثْلِ (وَالثَّانِي) الْأَكْثَرُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى
  • ثُمَّ فِي مَصْرِفِهَا وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) الْفُقَرَاءُ فَقَطْ (وَأَصَحُّهُمَا) مَصْرِفِ الضَّحَايَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) يَجُوزُ رُكُوبُ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَيْنِ وَيَجُوزُ إرْكَابُهَا بِالْعَارِيَّةِ كَمَا سَبَقَ ويجوز الحمل عليهما ولا يجوز اجارتهما لذلك ويشترط في الركوب والارتكاب وَالْحَمْلِ أَنْ يَكُونَ مُطِيقًا لِذَلِكَ لَا يَتَضَرَّرُ به ولايجوز الرُّكُوبُ وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ إلَّا لِحَاجَةٍ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ
  • وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ يَرْكَبُ الْهَدْيَ إذَا اضْطَرَّ إلَيْهِ
  • قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَجُوزُ بِلَا ضَرُورَةٍ مَا لَمْ يُهْزِلْهَا
  • (وَأَمَّا) الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَقَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرْكَبَ الْهَدْيُ
  • قَالَ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى رُكُوبِهِ رَكِبَهُ رُكُوبًا غَيْرَ فَادِحٍ
  • وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لَا يَجُوزُ رُكُوبُهُ إلَّا لضرورة
  • وقال الروياني قال الشافعي في الْأَوْسَطُ لَيْسَ لَهُ رُكُوبُهُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ وله حمل المضطر والمعى قَالَ وَقَالَ الْقَفَّالُ هَلْ يَجُوزُ الرُّكُوبُ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَهُ الرُّكُوبُ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ الْهَدْيَ سَوَاءٌ كَانَ ضَرُورَةً أَمْ لَا قَالَ الرُّويَانِيُّ هَذَا خِلَافُ النَّصِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا مَعَ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ إذَا

رَكِبَهَا حَيْثُ أَذِنَّا لَهُ فَنَقَصَتْ بِرُكُوبِهِ ضَمِنَ النُّقْصَانَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الثَّالِثَةُ) إذَا وَلَدَ الْهَدْيُ أَوْ الْأُضْحِيَّةُ الْمُتَطَوَّعَةُ بِهِمَا فَالْوَلَدُ مِلْكٌ لَهُ كَالْأُمِّ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ كَالْأُمِّ

  • وَلَوْ وَلَدَتْ الَّتِي عَيَّنَهَا ابْتِدَاءً بِالنَّذْرِ هَدْيًا أَوْ أُضْحِيَّةً تَبِعَهَا وَلَدُهَا بِلَا خِلَافٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ النَّذْرِ أَوْ حَدَثَ الْحَمْلُ بَعْدَهُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ بَقِيَ حُكْمُ الْوَلَدِ كَمَا كَانَ وَيَجِبُ ذَبْحُهُ فِي وَقْتِ ذَبْحِ الْأُمِّ وَلَا يَرْتَفِعُ حُكْمُ الْهَدْيِ فِيهِ بِمَوْتِ أُمِّهِ كَمَا لَا يُرْفَعُ حُكْمُ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ بِمَوْتِهَا
  • وَلَوْ عَيَّنَهَا بِالنَّذْرِ عَمَّا كَانَ الْتَزَمَهُ فِي ذِمَّتِهِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) أَنَّ حُكْمَ وَلَدِهَا حُكْمُهَا كَوَلَدِ الْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ ابْتِدَاءً (وَالثَّانِي) لَا يَتْبَعُهَا بَلْ هُوَ مِلْكُ الْمُضَحِّي وَالْمُهْدِي لِأَنَّ مِلْكَ الْفُقَرَاءِ لَيْسَ بِمُسْتَقِرٍّ فِي هَذِهِ فَإِنَّهَا لَوْ غَابَتْ عَادَتْ إلَى مِلْكِهِ (وَالثَّالِثُ) يَتْبَعُهَا مادامت حَيَّةً فَإِنْ مَاتَتْ لَمْ يَبْقَ حُكْمُ الْهَدْيِ وَلَا الْأُضْحِيَّةِ فِيهِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ
  • قَالُوا وَيَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ إذَا مَاتَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَإِذَا لَمْ يُطِقْ وَلَدُ الْهَدْيِ الْمَشْيَ حُمِلَ عَلَى أُمِّهِ أَوْ غَيْرِهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْحَرَمَ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • وَإِذَا ذَبَحَ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ فِي أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ فَفِي تَفْرِقَةِ لَحْمِهِمَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) لِكُلِّ واحد حكم أضحية مستقلة فيتصدق من كل واحدة بشئ لِأَنَّهُمَا ضَحِيَّتَانِ (وَالثَّانِي) يَكْفِي التَّصَدُّقُ مِنْ إحْدَاهُمَا لِأَنَّهُ بَعْضُهَا (وَالثَّالِثُ) لَا بُدَّ مِنْ التَّصَدُّقِ مِنْ الْأُمِّ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَصَحَّحَ الرُّويَانِيُّ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ
  • وَيَشْتَرِكُ الْوَجْهَانِ الْأَخِيرَانِ فِي جَوَازِ أَكْلِ جَمِيعِ الْوَلَدِ (أَمَّا) إذَا ذَبَحَهَا فَوَجَدَ فِي بَطْنِهَا جَنِينًا فَقَالَ الرَّافِعِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخِلَافُ وَيَحْتَمِلُ الْقَطْعَ بِأَنَّهُ بَعْضُهَا هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يُبْنَى عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَعْرُوفَيْنِ أَنَّ الْحَمْلَ لَهُ حُكْمٌ وَقِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ أَمْ لَا (إنْ قُلْنَا) لَا فَهُوَ بَعْضُ كيدها وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ طَرْدُ الْخِلَافِ وَيُحْتَمَلُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ بعض (وَالْأَصَحُّ) عَلَى الْجُمْلَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُ جَمِيعِهِ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (الرَّابِعَةُ) إذَا كَانَ لَبَنُ الْهَدْيِ أَوْ الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَيْنِ قَدْرَ كِفَايَةِ الولد لا يجوز حلب شئ مِنْهُ فَإِنْ حَلَبَ فَنَقَصَ الْوَلَدُ بِسَبَبِهِ لَزِمَهُ 1 وَإِنْ فَضَلَ عَنْ رَيِّ الْوَلَدِ حَلَبَ الْفَاضِلَ ثم قال

الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ لَهُ شُرْبُهُ لِأَنَّهُ يَشُقُّ نَقْلُهُ وَلِأَنَّهُ يَسْتَخْلِفُهُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شُرْبُهُ بَلْ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِهِ وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الْوَجْهَ الْقَفَّالُ وَصَاحِبُهُ الْفُورَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ لَمْ نُجَوِّزْ أَكْلَ لَحْمِ الْهَدْيِ لَمْ يَجُزْ شُرْبُ لَبَنِهِ بَلْ يَجِبُ نَقْلُهُ إلَى مَكَّةَ إنْ أَمْكَنَ أَوْ تَجْفِيفُهُ وَنَقْلُهُ جَافًّا فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فِي مَوْضِعِ الْحَلْبِ وَإِنْ جَوَّزْنَا أَكْلَ لَحْمِهِ جَازَ شُرْبُهُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ (الْمَذْهَبُ) مِنْهَا الْقَطْعُ بِجَوَازِ شُرْبِ الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَةِ الْوَلَدِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ الْأَوْسَطِ وَفِي غَيْرِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَلَوْ تَصَدَّقَ لَكَانَ أَفْضَلَ

  • قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَحَيْثُ جَازَ شُرْبُهُ جَازَ أن يسقيه لغيره بلا عوض ولايجوز بَيْعُهُ بِلَا خِلَافٍ
  • قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ كَانَ حُكْمُ لَبَنِهِ حُكْمَ الزَّائِدِ عَلَى حَاجَةِ الْوَلَدِ كَمَا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (الْخَامِسَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إنْ كَانَ فِي بَقَاءِ صُوفِ الْهَدْيِ الْمَنْذُورِ مَصْلَحَةٌ لِدَفْعِ ضَرَرِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ نَحْوِهِمَا أَوْ كَانَ وَقْتُ ذبحه قريبا ولم يضره بقاؤه لم يجز جَزُّهُ وَإِنْ كَانَ فِي جَزِّهِ مَصْلَحَةٌ بِأَنْ يَكُونَ فِي وَقْتِ الذَّبْحِ بَعْدَ جَزِّهِ وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ هَكَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يَسْتَصْحِبُ الصُّوفَ إلَى الْحَرَمِ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ هُنَاكَ عَلَى الْمَسَاكِينِ كَالْوَلَدِ وَقَطَعَ الدَّارِمِيُّ بِأَنْ لَا يَجُزَّ الصُّوفَ مُطْلَقًا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (السَّادِسَةُ) إذَا أُحْصِرَ وَمَعَهُ الْهَدْيُ الْمَنْذُورُ أَوْ الْمُتَطَوَّعُ بِهِ فَيَحِلُّ نَحْرُ الْهَدْيِ هُنَاكَ كَمَا يُنْحَرُ هَدْيُ الْإِحْصَارِ هُنَاكَ (السَّابِعَةُ) إنْ تَلِفَ الْهَدْيُ الْمَنْذُورُ أَوْ الْأُضْحِيَّةُ الْمَنْذُورَةُ قَبْلَ الْمَحِلِّ بِتَفْرِيطٍ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ وَإِنْ تَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهُ وَإِنْ تَعِبَ ذَبَحَهُ وَأَجْزَأَهُ وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ في الكتاب ولا خلاف في شئ مِنْ هَذَا إلَّا وَجْهًا شَاذًّا حَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الاستراباذي مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجِبُ إبْدَالُ الْمَعِيبِ وَهَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ فِي ذِمَّتِهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا الْتَزَمَ هَذَا فَإِذَا تَعَيَّبَ مِنْ غَيْرِ تفريط لم يلزمه شئ كَمَا لَوْ تَلِفَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ إذَا نَذَرَ هَدْيًا مُعَيَّنًا زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ
  • وقال

أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ بَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا لَكِنْ إذَا بَاعَهُ لَزِمَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ مِثْلَهُ هَدْيًا

  • دَلِيلُنَا مَا سَبَقَ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي رُكُوبِ الْهَدْيِ الْمَنْذُورِ
  • ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا جَوَازُهُ لِلْمُحْتَاجِ دُونَ غَيْرِهِ عَلَى ظَاهِرِ النَّصِّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ
  • وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَهُ رُكُوبُهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّهُ وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرْكَبُهُ إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ مِنْهُ بُدًّا
  • وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ أَوْجَبَ رُكُوبَهَا لِمُطْلَقِ الْأَمْرِ وَلِمُخَالِفَةِ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ مِنْ إهْمَالِ السَّائِبَةِ وَالْبَحِيرَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِ
  • دَلِيلُنَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ وَعَلَى الْمُوجِبِينَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَهْدَى الْهَدَايَا وَلَمْ يَرْكَبْهَا)
  • (فَرْعٌ) ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ إذَا نَذَرَ هَدْيًا مُعَيَّنًا سَلِيمًا ثُمَّ تَعَيَّبَ لَا يَلْزَمُهُ إبداله وبه قال عبد الله ابن الزُّبَيْرِ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَإِسْحَاقُ
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَلْزَمُهُ إبْدَالُهُ وَبِهِ قَالَ الاستراباذي مِنْ أَصْحَابِنَا كَمَا سَبَقَ
  • (فَرْعٌ) ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِنَا جَوَازُ شُرْبِ مَا فَضَلَ مِنْ لَبَنِ الْهَدْيِ عَنْ الْوَلَدِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ بَلْ يَنْضَحُ ضَرْعَهَا بِالْمَاءِ لِيَخِفَّ اللَّبَنُ دَلِيلُنَا مَا سَبَقَ
  • قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ
  • (وإن عطب وخاف أن يهلك نحره وَغَمَسَ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ وَضَرَبَ بِهِ صَفْحَتَهُ لما روى ابو قبيصة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يبعث بالهدي ثم يقول إن عطب منها شئ فَخَشِيت عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا في دمها ثم اضرب صَفْحَتَهَا وَلَا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ رفقتك ولانه هدى معكوف عن الحرم فوجب نحره مكانه كهدي المحصر وهل يجوز ان يفرقه على فقراء الرفقة فيه وجهان (أحدهما) لا يجوز لحديث ابي قبيصة ولان فقراء الرفقة يتهمون في سبب عطيها فلم يطعموا منها (والثاني) يجوز لانهم من أهل الصدقة فجاز ان يطعموا كسائر الفقراء فان أخر ذبحه حتى مات ضمنه لانه مفرط في تركه فضمنه كالمودع إذَا رَأَى مَنْ يَسْرِقُ الْوَدِيعَةَ فَسَكَتَ عَنْهُ حتى سرقها وإن أتلفها لزمه الضمان لانه أتلف مال المساكين فلزمه ضمانه ويضمنه بأكثر الامرين من قيمته أو هدي مثله لانه لزمه الاراقة والتفرقة وقد فوت الجميع فلزمه ضمانهما كما لو أتلف شيئين فان كانت القيمة مثل ثمن مثله اشترى مثله وأهداه وان كانت أقل لزمه ان يشتري مثله ويهديه وان كانت أكثر من ذلك نظرت فان كان يمكنه أن يشتري به هديين اشتراهما وان لم يمكنه اشترى هديا وفيما يفضل ثلاثة اوجه (احدها) يشترى به جزأ من حيوان ويذبح لان إراقة الدم مستحقة فإذا أمكن لم يترك (والثاني) انه يشترى به اللحم لان اللحم والاراقة مقصودان والاراقة تشق فسقطت والتفرقة لا تشق فلم تسقط (والثالث) أن يتصدق بالفاضل لانه إذا سقطت الاراقة كان اللحم والقيمة واحدا
  • وان أتلفها أجنبي وجبت عليه القيمة فان كانت القيمة مثل ثمن مثلها اشترى بها مثلها وان كانت أكثر ولم تبلغ ثمن مثلين اشترى المثل وفي الفاضل الاوجه الثلاثة وان كانت أقل من ثمن المثل ففيه الاوجه الثلاثة وان كان الهدي الذى نذره اشتراه ووجد به عيبا بعد النذر لم يجز له الرد بالعيب لانه قد أيس من الرد لحق الله عز وجل ويرجع بالارش ويكون الارش للمساكين لانه بدل عن الجزء الفائت الذي التزمه بالنذر فان لم يمكنه أن يشترى به هديا ففيه الاوجه الثلاثة)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي قَبِيصَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَاسْمُ أَبِي قَبِيصَةَ ذُؤَيْبُ بْنُ حَلْحَلَةَ الْخُزَاعِيُّ وَالِدُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ الْفَقِيهِ الْمَشْهُورِ التَّابِعِيِّ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ذُؤَيْبًا أَبَا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ثُمَّ يَقُولُ إنْ عطب منها شئ فَخَشِيت عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا وَلَا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِك) وَعَنْ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بَعَثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ فَقَالَ إنْ عَطِبَ فَانْحَرْهُ ثُمَّ اُصْبُغْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ قَالَ الترمذي حديث حسن

صحيح (أما) أَلْفَاظُ الْفَصْلِ فَقَوْلُهُ خَافَ أَنْ يَهْلِكَ هُوَ - بِكَسْرِ اللَّامِ - (وَقَوْلُهُ) غَمَسَ نَعْلَهُ يَعْنِي النَّعْلَ الْمُعَلَّقَةَ فِي عُنُقِهِ كَمَا سَبَقَ أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يُقَلِّدَهَا نَعْلَيْنِ (قَوْلُهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلَا تَطْعَمْهَا) هُوَ - بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْعَيْنِ - أَيْ لَا تَأْكُلْهَا وَالرُّفْقَةُ - بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا - (قَوْلُهُ) هَدْيٌ مَعْكُوفٌ عَنْ الْحَرَمِ أَيْ مَحْبُوسٌ (وَقَوْلُهُ) بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَهَدْيٍ) هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ هُنَا وَهَدْيٌ بِالْوَاوِ ووقع في بَعْضُهَا أَوْ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُنْكَرُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ مِثْلُهُ وَلَكِنَّ الصَّوَابَ هُوَ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِيهَا مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) إذَا عَطِبَ الْهَدْيُ فِي الطَّرِيقِ وَخَافَ هَلَاكَهُ قَالَ أَصْحَابُنَا إنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَذَبْحٍ وَأَكْلٍ وَإِطْعَامٍ وَتَرْكِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ ولا شئ عَلَيْهِ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَنْذُورًا لَزِمَهُ ذَبْحُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى هَلَكَ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ كَمَا لَوْ فَرَّطَ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ حَتَّى تَلِفَتْ

  • وَإِذَا ذَبَحَهُ غَمَسَ النَّعْلَ الَّتِي قَلَّدَهُ إيَّاهَا فِي دَمِهِ وَضَرَبَ بِهَا صَفْحَةَ سَنَامِهِ وَتَرَكَهُ مَوْضِعَهُ لِيَعْلَمَ مَنْ مَرَّ بِهِ أَنَّهُ هَدْيٌ فَيَأْكُلَهُ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَجُوزُ لِلْمُهْدِي وَلَا لِسَائِقِ هَذَا الْهَدْيِ وَقَائِدِهِ الْأَكْلُ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ لِلْحَدِيثِ وَلَا يَجُوزُ لِلْأَغْنِيَاءِ الْأَكْلُ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الْهَدْيَ مُسْتَحَقٌّ لِلْفُقَرَاءِ فَلَا حَقَّ لِلْأَغْنِيَاءِ فِيهِ وَيَجُوزُ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ غَيْرِ رُفْقَةِ صَاحِبِ الْهَدْيِ الْأَكْلُ مِنْهُ بِالْإِجْمَاعِ لِحَدِيثِ نَاجِيَةَ السَّابِقِ
  • وَهَلْ يَجُوزُ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ رُفْقَةِ صَاحِبِ الْهَدْيِ الْأَكْلُ مِنْهُ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ وَصَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ لِلْحَدِيثِ وَمَنْ جَوَّزَهُ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَنَّ رُفْقَةَ ذَلِكَ الْمُخَاطَبِ لَا فَقِيرَ فِيهِمْ وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ
  • وَفِي الْمُرَادِ بِالرُّفْقَةِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ (أَحَدُهُمَا) وَهُوَ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ الرُّويَانِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ الرُّفْقَةُ الَّذِينَ يُخَالِطُونَهُ فِي الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ دُونَ الْقَافِلَةِ (وَأَصَحُّهُمَا) وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وَظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُ الْقَافِلَةِ لِأَنَّ السَّبَبَ الَّذِي منعت به الرفقة هو خوف تعطيبهم إيَّاهُ وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي جَمِيعِ الْقَافِلَةِ (فَإِنْ قِيلَ) إذَا لَمْ يَجُزْ لِأَهْلِ الْقَافِلَةِ أَكْلُهَا وَتُرِكَ فِي الْبَرِّيَّةِ كَانَ طُعْمَةً لِلسِّبَاعِ وَهَذَا إضَاعَةُ مَالٍ (قُلْنَا) لَيْسَ

فِيهِ إضَاعَةٌ بَلْ الْعَادَةُ الْغَالِبَةُ أَنَّ سُكَّانَ الْبَوَادِي يَتْبَعُونَ مَنَازِلَ الْحَجِيجِ لِالْتِقَاطِ سَاقِطَةٍ وَنَحْوِهِ وَقَدْ تَأْتِي قَافِلَةٌ فِي إثْرِ قَافِلَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَإِذَا ذَبَحَ الْهَدْيَ الْوَاجِبَ وَغَمَسَ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ وَضَرَبَ بِهِ صَفْحَتَهُ وَتَرَكَهُ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ إبَاحَةُ أَكْلِهِ عَلَى قَوْلِهِ أَبَحْتُهُ لِمَنْ يأكل مِنْهُ فِيهِ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَتَوَقَّفُ بَلْ يَكْفِي ذَبْحُهُ وَتَخْلِيَتُهُ لِأَنَّهُ بِالنَّذْرِ زَالَ مِلْكُهُ وَصَارَ لِلْفُقَرَاءِ (أَمَّا) إذَا عَطِبَ هَدْيُ التَّطَوُّعِ فَذَبَحَهُ فَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْأَصْحَابُ لَا يَصِيرُ مُبَاحًا لِلْفُقَرَاءِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَلَا يَصِيرُ مُبَاحًا لَهُمْ إلَّا بِلَفْظٍ بِأَنْ يَقُولَ أَبَحْتُهُ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ جَعَلْتُهُ لَهُمْ أَوْ سَبَّلْته لَهُمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالُوا وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا قَالُوا فَإِذَا قَالَ هَذَا اللَّفْظَ جَازَ لِمَنْ سَمِعَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِهِ قَوْلَانِ (قَالَ) فِي الْإِمْلَاءِ حَتَّى يَعْلَمَ الْإِذْنَ (وَقَالَ) فِي الْأُمِّ وَالْقَدِيمِ يَحِلُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَبَاحَهُ وَقِيَاسًا عَلَى مَا إذَا رَأَى مَاءً فِي الطَّرِيقِ مَوْضُوعًا وَعَلَيْهِ أَمَارَةُ الْإِبَاحَةِ فَإِنَّ لَهُ شُرْبَهُ بِاتِّفَاقِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ إذَا عَطِبَ الْهَدْيُ الْمَنْذُورُ فَلَمْ يَذْبَحْهُ حَتَّى هَلَكَ ضَمِنَهُ وَإِنْ أَكَلَهُ ضَمِنَهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ قَالَ الشَّافِعِيُّ يُوصَلُ بَدَلُهُ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَعِنْدِي الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ لِمَسَاكِينِ مَوْضِعِهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ هَذَا غَلَطٌ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إيصَالُ ثَمَنِهِ إلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ بِخِلَافِ الذَّبِيحَةِ وَكَمَا يَجِبُ إيصَالُ الْوَلَدِ إلَيْهِمْ دُونَ اللَّبَنِ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا أَتْلَفَ الْمُهْدِي الْهَدْيَ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِثْلِهِ كَمَا لَوْ بَاعَ الْأُضْحِيَّةَ الْمُعَيَّنَةَ وَتَلِفَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ
  • وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ مَشْهُورٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا إذَا أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ
  • وَدَلِيلُ الْمَذْهَبِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
  • فَعَلَى الْمَذْهَبِ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مِثْلَ ثَمَنِ مِثْلِهِ بِأَنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ السِّعْرُ لَزِمَهُ شِرَاءُ مِثْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ لَزِمَهُ شِرَاءُ مِثْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ بِأَنْ رَخُصَ السِّعْرُ فَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا هَدْيَيْنِ لزمه ذلك أو هديا واحدا نفيسا لَمْ يُمْكِنْهُ فَاشْتَرَى وَاحِدًا وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ نَظَرَ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَذِهِ الْفَضْلَةِ شِقْصًا مِنْ هَدْيٍ مِثْلِهَا فَفِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) يلزمه شراؤه وذبحه مع الشريك

ولايجوز اخراج القيمة دارهم يَتَصَدَّقُ بِهَا هَكَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ

  • وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَصْرِفُهَا مَصْرِفَ الضَّحَايَا حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْهَا خَاتَمًا يَقْتَنِيهِ وَلَا يَبِيعُهُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا وَجْهٌ مِنْ قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَقَالَ وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ مُحَقَّقٌ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ شِقْصٌ وَيَجُوزُ إخْرَاجُ الدَّرَاهِمِ وَقَدْ يَتَسَاهَلُ فِي ذِكْرِ الْمَصْرِفِ فِي مِثْلِ هَذَا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ تَفْرِيعٌ عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ 1 (وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ) يَجِبُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا لَحْمًا وَيَتَصَدَّقَ بِهِ (وَالرَّابِعُ) أَنَّ لَهُ صَرْفَهَا فِي جُزْءٍ مِنْ غَيْرِ الْمِثْلِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمِثْلِ كَابْتِدَاءِ هَدْيٍ (وَالْخَامِسُ) أَنَّهُ يُهْلِكُ هَذِهِ الْفَضْلَةَ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ.
    هَذَا كُلُّهُ إذَا أَمْكَنَ شِرَاءُ شِقْصٍ بِهَذِهِ الْفَضْلَةِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَفِيهِ الْأَرْبَعَةُ وَيَسْقُطُ الْأَوَّلُ (أَصَحُّهَا) الثَّانِي وَهُوَ جَوَازُ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ دَرَاهِمَ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا وَيَحْكِي كَلَامَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (أَمَّا) إذَا أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْقِيمَةُ بِلَا خِلَافٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُهْدِي حَيْثُ قُلْنَا إنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ أَنَّ الْمُهْدِيَ الْتَزَمَ الْإِرَاقَةَ قَالَ أَصْحَابُنَا فَيَأْخُذُ الْمُهْدِي الْقِيمَةَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَيَشْتَرِي بِهَا مِثْلَ الْهَدْيِ الْمُتْلَفِ فَإِنْ حَصَّلَ مِثْلَهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ ذَبَحَهُ وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ فَإِنْ بَلَغَتْ الزِّيَادَةُ مِثْلَيْنِ لَزِمَهُ شِرَاؤُهُمَا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ مِثْلَيْنِ اشْتَرَى مِثْلًا وَفِي الزِّيَادَةِ الْأَوْجُهُ السَّابِقَةُ فِيمَا إذَا أَتْلَفَهَا الْمُهْدِي (أَمَّا) إذَا لَمْ تَفِ الْقِيمَةُ بِمِثْلِهِ لِغَلَاءٍ حَدَثَ فَيَشْتَرِي دُونَهُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مااذا نَذَرَ إعْتَاقَ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَقُتِلَ ذَلِكَ الْعَبْدُ فان القيمة تكون ملكا للناذر يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِمَا شَاءَ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا عَبْدًا يَعْتِقُهُ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ عَنْ الْعَبْدِ وَاَلَّذِي يَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ هُوَ العبد وقد مات ومستحقوا الْهَدْيِ بَاقُونَ
  • وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِالْقِيمَةِ مَا يَصْلُحْ هَدْيًا فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُهْدِيَ أَنْ يَضُمَّ إلَى الْقِيمَةِ مِنْ مَالِهِ مَا يَحْصُلُ بِهِ هَدْيٌ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمَنْ قَالَ بِهَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَطْرُدَهُ فِي التَّلَفِ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لَا يلزمه ضم شئ مِنْ مَالِهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ فَعَلَى هَذَا إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَشْتَرِيَ شِقْصَ هَدْيٍ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أصحها) يلزمه شراه وذبحه مع شريكه

وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ) كما سبقا فِي إتْلَافِ الْمُهْدِي

  • وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ شِقْصَ هَدْيٍ فَفِيهِ الْوَجْهُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ
  • وَقَدْ رَتَّبَ الْمَاوَرْدِيُّ هَذِهِ الصُّوَرَ تَرْتِيبًا حَسَنًا فَقَالَ إنْ كَانَ الْمُتْلَفُ ثَنِيَّةَ ضَأْنٍ مَثَلًا وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْقِيمَةِ مِثْلَهَا وَأَمْكَنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا جَذَعَةَ ضَأْنٍ وَثَنِيَّةَ مَعْزٍ تَعَيَّنَ الضَّأْنُ رِعَايَةً لِلنَّوْعِ وَإِنْ أَمْكَنَ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ دُونَ جَذَعَةِ ضَأْنٍ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الثَّانِي لَا يَصْلُحُ هَدْيًا وَإِنْ أَمْكَنَ دُونَ جَذَعَةِ ضَأْنٍ وَدُونَ ثَنِيَّةِ مَعْزٍ وَأَمْكَنَ شِرَاءُ سَهْمٍ فِي شَاةٍ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَصْلُحُ لِلْهَدْيِ فَتَرَجَّحَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ فِيهِ إرَاقَةَ دَمٍ كَامِلٍ وَإِنْ أَمْكَنَ شِرَاءُ سَهْمٍ وَشِرَاءُ لَحْمٍ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ فِيهِ شَرِكَةً فِي إرَاقَةِ دَمٍ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا شِرَاءُ اللَّحْمِ وَتَفْرِقَةُ الدَّرَاهِمِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْهَدْيِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الثَّالِثَةُ) إذا اشترى هديا ثم نذر اهداه ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا لَمْ يَجُزْ لَهُ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِلَّهِ تعالى فلا يجوز ابطاله كا لَوْ عَتَقَ الْمَبِيعَ أَوْ وَقَفَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ رَدُّهُ وَيَجِبُ الْأَرْشُ هُنَا كَمَا يَجِبُ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ أَوْ وَقَفَ وَفِي هَذَا الْأَرْشِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ يَجِبُ صَرْفُهُ إلَى الْمَسَاكِينِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَعَلَى هَذَا إنْ أَمْكَنَهُ شِرَاءُ هَدْيٍ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَفِيمَا يَفْعَلُ بِهِ الْأَوْجُهُ السَّابِقَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا فِيمَا إذا أتلفه وفضل عن مثله شئ (والوجه الثاني) يكون الارش للمشتري الناذر لِأَنَّ الْأَرْشَ إنَّمَا وَجَبَ لَهُ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ اقْتَضَى سَلَامَتَهُ وَذَلِكَ حَقٌّ لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْفُقَرَاءِ وَهُوَ نَاقِصٌ وَلِأَنَّ الْعَيْبَ قَدْ يَكُونُ مُؤَثِّرًا فِي اللَّحْمِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَبِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ لَكِنَّ الثَّانِيَ أَقْوَى قَالَ وَنَسَبَهُ إلَى المراوزة وقال لا يَصِحُّ غَيْرُهُ قَالَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْغَزَالِيُّ وَالرُّويَانِيُّ هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ هَذَا الثَّانِيَ عَنْ أَصْحَابِنَا مُطْلَقًا وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا فَهُوَ الصَّحِيحُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) إذَا قَالَ جَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ أَوْ الْبَدَنَةَ ضَحِيَّةً أَوْ نَذَرَ أَنْ يُضَحِّيَ بِشَاةٍ أَوْ بَدَنَةٍ عَيَّنَهَا فَمَاتَتْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ سُرِقَتْ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَبْحِهَا يوم النحر فلا شئ عَلَيْهِ وَكَذَا الْهَدْيُ الْمُعَيَّنُ إذَا تَلِفَ قَبْلَ

بُلُوغِ الْمَنْسَكِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ ذبحه فلا شئ عليه لانه امانة لم يفرط فيها *

  • قال المصنف رحمه الله
  • (وان ذبحه اجنبي بغير اذنه اجزأه عن النذر لان ذبحه لا يحتاج إلى قصده فإذا فعله بغير إذنه وقع الموقع كرد الوديعة وإزالة النجاسة ويجب على الذابح ضمان ما بين قيمته حيا ومذبوحا لانه لو اتلفه ضمنه فإذا ذبحه ضمن نقصانه كشاة اللحم وفيما يؤخذ منه الاوجه الثلاثة)
  • (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا نَذَرَ هَدْيًا مُعَيَّنًا فذبحه غيره باذنه وقع موقعه ولا شئ عَلَى الذَّابِحِ وَإِنْ ذَبَحَهُ إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَقَعَ الْمَوْقِعَ أَيْضًا وَأَجْزَأَ النَّاذِرُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَيَلْزَمُ الذَّابِحَ أَرْشُ نَقْصِهِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَيًّا وَمَذْبُوحًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
  • هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ
  • وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْأَجْنَبِيَّ أَرْشٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ مَقْصُودًا بَلْ خَفَّفَ مُؤْنَةَ الذَّبْحِ وَحَكَوْا قَوْلًا قَدِيمًا أَنَّ لِصَاحِبِ الْهَدْيِ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ الذَّابِحِ وَيُفَرِّقَ الْقِيمَةَ بِكَمَالِهَا بِنَاءً عَلَى وَقْفِ الْعُقُودِ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ شَاذَّانِ ضَعِيفَانِ
  • فَهَذَا مُخْتَصَرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَرْحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
  • وَقَدْ فَرَّعَ أَصْحَابُنَا فِي الْمَسْأَلَةِ تَفْرِيعًا كَثِيرًا وَقَدْ لَخَّصَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَنَا أَخْتَصِرُ مقصوده هذا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
    قَالَ إذَا ذَبَحَ أَجْنَبِيٌّ أُضْحِيَّةً مُعَيَّنَةً ابْتِدَاءً فِي وَقْتِ التَّضْحِيَةِ أَوْ هَدْيًا مُعَيَّنًا بَعْدَ بُلُوغِ النُّسُكِ فَقَوْلَانِ (الصَّحِيحُ) الْمَشْهُور أَنَّهُ يَقَعُ الْمَوْقِعَ فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْأُضْحِيَّةِ لَحْمَهَا فَيُفَرِّقُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الصَّرْفِ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِعْلُ صَاحِبِهِ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ (وَالثَّانِي) وَهُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ أَنَّ لِصَاحِبِ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ الذَّابِحِ وَيُغَرِّمُهُ الْقِيمَةَ بِكَمَالِهَا بِنَاءً عَلَى وَقْفِ الْعُقُودِ وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ
  • فَعَلَى الْمَذْهَبِ هَلْ يَلْزَمُ الذَّابِحَ أَرْشُ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ فِيهِ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) فِيهِ قَوْلَانِ وَقِيلَ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّتْ مَقْصُودًا بَلْ خَفَّفَ مُؤْنَةَ الذَّبْحِ (وَأَصَحُّهُمَا) وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَهُوَ الطَّرِيقُ الثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ نَعَمْ لِأَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ مَقْصُودَةٌ وَقَدْ فَوَّتَهَا فَصَارَ كَمَا لَوْ شَدَّ قَوَائِمَ شَاةٍ لِيَذْبَحَهَا فَجَاءَ آخَرُ فَذَبَحَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ
  • وَقَالَ

الْمَاوَرْدِيُّ عِنْدِي أَنَّهُ إنْ ذَبَحَهُ وَفِي الْوَقْتِ سَعَةٌ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مَا يَسَعُ ذَبْحَهَا فَذَبَحَهَا فَلَا أَرْشَ لِتَعَيُّنِ الْوَقْتِ

  • وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْأَرْشَ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) أَنَّهُ لِلْمُهْدِي لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسِ الْهَدْيِ وَلَا حَقَّ لِلْمَسَاكِينِ فِي غَيْرِهِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ لِلْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُ بَدَلُ نَقْصِهِ وليس لِلْمُهْدِي إلَّا الْأَكْلُ (وَالثَّالِثُ) وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ فَعَلَى هَذَا يَشْتَرِي بِهِ شَاةً فَإِنْ تَعَذَّرَتْ عَادَ الْخِلَافُ السَّابِقُ قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ فِي أَنَّهُ يَشْتَرِي بِهِ جُزْءًا مِنْ هَدْيٍ وَأُضْحِيَّةٍ أَوْ لَحْمٍ أَوْ يُفَرِّقُ بِنَفْسِهِ دَرَاهِمَ
  • هَذَا كُلُّهُ إذَا ذَبَحَ الْأَجْنَبِيُّ وَاللَّحْمُ بَاقٍ فَإِنْ أَكَلَهُ أَوْ فَرَّقَهُ فِي مَصَارِفِ الْهَدْيِ وَتَعَذَّرَ اسْتِرْدَادُهُ فَهُوَ كَالْإِتْلَافِ بِغَيْرِ ذَبْحٍ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمَصْرُوفِ إلَيْهِ إلَى الْمُهْدِي وَالْمُضَحِّي فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُ الذَّابِحَ الضَّمَانُ وَيَأْخُذُ الْمُهْدِي مِنْهُ الْقِيمَةَ وَيَشْتَرِي بِهَا هَدْيًا وَيَذْبَحُهُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ تَقَعُ التَّفْرِقَةُ عَنْ الْمُهْدِي كَالذَّبْحِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ
  • وَفِي قَدْرِ الضَّمَانِ الْوَاجِبِ قَوْلَانِ (الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ) وَاخْتِيَارُ الْجُمْهُورِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ عِنْدَ الذَّبْحِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِلَا ذَبْحٍ (وَالثَّانِي) يَضْمَنُ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ فَرَّقَ اللَّحْمَ مُتَعَدِّيًا وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ جِدًّا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْشُ الذَّبْحِ وَقِيمَةُ اللَّحْمِ وَقَدْ يَزِيدُ الْأَرْشُ مَعَ قِيمَةِ اللَّحْمِ عَلَى قِيمَةِ الشَّاةِ وَقَدْ يَنْقُصُ وَقَدْ يَتَسَاوَيَانِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا اخْتِصَاصَ لِهَذَا الْخِلَافِ بِصُورَةِ الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ بَلْ يَطَّرِدُ فِي كُلِّ مَنْ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ ثُمَّ أَتْلَفَ لَحْمَهَا
  • هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ الَّتِي ذَبَحَهَا الْأَجْنَبِيُّ تَقَعُ هَدْيًا وَأُضْحِيَّةً فَإِنْ قُلْنَا لَا تَقَعُ فَلَيْسَ عَلَى الذَّابِحِ إلَّا أَرْشُ النَّقْصِ وَفِي حُكْمِ اللَّحْمِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِجِهَةِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ وَالثَّانِي يَكُونُ مِلْكًا لَهُ
  • وَلَوْ الْتَزَمَ هَدْيًا أَوْ أُضْحِيَّةً بِالنَّذْرِ ثُمَّ عَيَّنَ شَاةً عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ فَذَبَحَهَا أَجْنَبِيٌّ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ فِي الْحَرَمِ فَالْقَوْلُ فِي وُقُوعِهَا عَنْ النَّاذِرِ وَفِي أَخْذِهِ اللَّحْمَ وَتَصَدُّقِهِ بِهِ وَفِي غَرَامَةِ الذَّابِحِ أَرْشُ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً فِي الِابْتِدَاءِ فَإِنْ كَانَ اللَّحْمُ تَالِفًا قَالَ الْبَغَوِيّ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ وَيَمْلِكُهَا وَيَبْقَى الْأَصْلُ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَفِي هَذَا اللَّفْظِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ قولنا في صورة الاتلاف يأخذ القيمة

وَيَشْتَرِي بِهَا مِثْلَ الْأَوَّلِ نُرِيد بِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِقَدْرِهَا وَأَنَّ نَفْسَ الْمَأْخُوذِ مِلْكُهُ فَلَهُ إمْسَاكُهُ

  • (فَرْعٌ) إذَا جَعَلَ شَاتَهُ أُضْحِيَّةً أَوْ نَذَرَ الضَّحِيَّةَ بِشَاةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ ذَبَحَهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهَا وَلَا يَجُوزُ له أكل شئ مِنْهُ وَيَلْزَمُهُ ذَبْحُ مِثْلِهَا يَوْمَ النَّحْرِ بَدَلًا عَنْهَا وَكَذَا لَوْ ذَبَحَ الْهَدْيَ الْمُعَيَّنَ قَبْلَ بُلُوغِ الْمَنْسَكِ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهِ وَلَزِمَهُ الْبَدَلُ فِي وَقْتِهِ
  • وَلَوْ بَاعَ الْهَدْيَ أَوْ الْأُضْحِيَّةَ المعينين فذبحه المشتري واللحم باق أخذه البائع وَتَصَدَّقَ بِهِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي أَرْشُ مَا نَقَصَ بِالذَّبْحِ وَيَضُمُّ الْبَائِعُ إلَيْهِ مَا يَشْتَرِي بِهِ الْبَدَلَ وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ المشتري شيئا لان البائع سلطه والمذهب 1 وَلَوْ ذَبَحَ أَجْنَبِيٌّ الْأُضْحِيَّةَ الْمُعَيَّنَةَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ لَزِمَهُ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ بِسَبَبِ الذبح قال الرافعي ويشبه ان يجئ فِيهِ الْخِلَافُ فِي أَنَّ اللَّحْمَ يُصْرَفُ إلَى مَصَارِفِ الضَّحَايَا أَمْ يَنْفَكُّ عَنْ حُكْمِ الْأُضْحِيَّةِ وَيَعُودُ مِلْكًا كَمَا سَبَقَ فِيمَا إذَا ذَبَحَ الْأَجْنَبِيُّ يَوْمَ النَّحْرِ وَقُلْنَا لَا يَقَعُ أُضْحِيَّةً
  • ثُمَّ مَا حَصَلَ مِنْ الْأَرْشِ وَمِنْ اللَّحْمِ إنْ عَادَ مِلْكًا لَهُ فَيَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَّةً يَذْبَحُهَا يَوْمَ النَّحْرِ
  • وَلَوْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً ثُمَّ عين شاة عما في ذمته فذبحها أجنبي قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ أَخَذَ اللَّحْمَ وَنُقْصَانَ اللَّحْمِ بِالذَّبْحِ وَمَلَكَ الْجَمِيعَ وَبَقِيَ الْأَصْلُ فِي ذِمَّةِ الناذر والله أعلم
  • قال المصنف رحمه الله
  • (وإن كان في ذمته هدي فعينه بالنذر في هدي تعين لان ما وجب به معينا جاز أن يتعين به ما في الذمة كالبيع ويزول ملكه عنه فلا يملك بيعه ولا إبداله كما قلنا فيما أوجبه بالنذر فان هلك بتفريط أو بغير تفريط رجع الواجب إلى ما في الذمة كما لو كان عليه دين فباع به عينا ثم هلكت العين قبل التسليم فان الدين يرجع إلى الذمة وإن حدث به عيب يمنع الاجزاء لم يجزه عما في الذمة لان الذي في الذمة سليم فلم يجزه عنه معيب وان عطب فنحره عاد الواجب إلى ما في الذمة وهل يعود ما نحره إلى ملكه فيه وجهان (احدهما) يعود إلى ملكه لانه إنما نحره ليكون عما في ذمته فإذا لم يقع عما في ذمته عاد إلى ملكه (والثاني) أنه لا يعود لانه صار للمساكين فلا يعود إليه فان قلنا إنه

يعود إلى ملكه جاز له أن يأكله ويطعم من شاء ثم ينظر فيه فان كان الذي في ذمته مثل الذي عاد إلى ملكه نحر مثله في الحرم وان كان أعلى مما في ذمته ففيه وجهان (أحدهما) يهدي مثل ما نحر لانه قد تعين عليه فصار ما في ذمته زائدا فلزمه نحر مثله (والثاني) أنه يهدى مثل الذي كان في ذمته لان الزيادة فيما عينه وقد هلك من غير تفريط فسقط

  • وان نتجت فهل يتبعها ولدها أم لا فيه وجهان (احدهما) أنه يتبعها وهو الصحيح لانه تعين بالنذر فصار كما لو وجب في النذر (والثاني) لا يتبعها لانه غير مستقر لانه يجوز أن يرجع إلى ملكه بعيب يحدث به بخلاف ما وجب بنذره لان ذلك لا يجوز أن يعود إلى ملكه بنذره وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)
  • (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا لَزِمَ ذِمَّتَهُ أُضْحِيَّةٌ بِالنَّذْرِ أَوْ هَدْيٌ بِالنَّذْرِ أَوْ دَمُ تَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ لِبْسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ شَاةً فِي ذِمَّتِهِ فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ هَذِهِ الشَّاةَ عَمَّا فِي ذِمَّتِي لَزِمَهُ ذَبْحُهَا بِعَيْنِهَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا وَلَا إبْدَالُهَا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ
  • وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجْهًا أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ وَوَجْهًا أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ
  • فَعَلَى هَذَا إنْ هَلَكَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا الْحَرَمَ بِتَفْرِيطٍ أَوْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ رَجَعَ الْوَاجِبُ إلَى ذِمَّتِهِ وَلَزِمَهُ ذَبْحُ شَاةٍ صَحِيحَةٍ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ
  • وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أَنَّهَا إذَا تَلِفَتْ لَا يَلْزَمُهُ إبْدَالُهَا لِأَنَّهَا مُتَعَيِّنَةٌ فَهِيَ كَمَا لَوْ قَالَ جَعَلْت هَذِهِ أُضْحِيَّةً
  • وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهَا إذَا عَابَتْ يُجْزِئُهُ ذَبْحُهَا كَمَا لَوْ نَذَرَ ابْتِدَاءً شَاةً فَحَدَثَ بِهَا عَيْبٌ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ
  • فَعَلَى هَذَا هَلْ تَنْفَكُّ تِلْكَ الْمَعِيبَةُ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا بَلْ يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا وَالتَّصَدُّقُ بِهَا وَذَبْحُ صَحِيحَةٍ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا بِالتَّعْيِينِ (وَأَصَحُّهُمَا) وَهُوَ الْمَنْصُوصُ تَنْفَكُّ فَيَجُوزُ لَهُ تَمَلُّكُهَا وَبَيْعُهَا وَسَائِرُ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ التَّصَدُّقَ بِهَا ابْتِدَاءً بَلْ عَيَّنَهَا عَمَّا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَتَأَدَّى عَنْهُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ
  • وَلَوْ عَيَّنَ عَنْ نَذْرِهِ شَاةً فَهَلَكَتْ بَعْدَ وُصُولِهَا الْحَرَمَ أَوْ تَعَيَّبَتْ فَفِي إجْزَائِهَا وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ تُجْزِئُهُ فَيَذْبَحُهَا وَيُفَرِّقُهَا وَلَا يَلْزَمُهُ إبداها لانها بلغت محلها (وأصحهما) لاتجزئه هذه ويلزمه

صَحِيحَةٌ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا لِأَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَى الْمَسَاكِينِ فَأَشْبَهَ مَا قَبْلَ وُصُولِهَا الْحَرَمَ

  • (فَإِنْ قُلْنَا) لَا تُجْزِئُهُ الْمَعِيبَةُ لَزِمَهُ سَلِيمَةٌ وَهَلْ تَعُودُ الْمَعِيبَةُ إلَى مِلْكِهِ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ (الْأَصَحُّ) تَعُودُ فَيَمْلِكُهَا وَيَتَصَرَّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَالْأَكْلِ وَغَيْرِهِمَا
  • وَلَوْ عَطِبَ هَذَا الْهَدْيُ الْمُتَعَيَّنُ قَبْلَ وُصُولِهِ الْحَرَمَ فَنَحَرَهُ رَجَعَ الْوَاجِبُ إلَى ذِمَّتِهِ وَهَلْ يَمْلِكُ الْمَنْحُورَ فِيهِ الْوَجْهَانِ (الْأَصَحُّ) يَمْلِكُهُ (وَالثَّانِي) لَا فَعَلَى هَذَا يَتَصَدَّقُ بِهِ مَعَ ذَبْحٍ صَحِيحٍ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ
  • وَلَوْ ضَلَّ هَذَا الْهَدْيُ الْمُعَيَّنُ لَزِمَهُ إخْرَاج مَا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ الْمَسَاكِينَ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ
  • وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا فِي وُجُوبِ إخْرَاجِ بَدَلِهِ وَجْهَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) هَذَا (وَالثَّانِي) لَا يَلْزَمُهُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ
  • فَإِنْ ذَبَحَ وَاحِدَةً عَمَّا عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدَ الضَّالَّةَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَبْحُهَا فِيهِ وَجْهَانِ وَقِيلَ قَوْلَانِ (أصحهما) عند البغوي لا يلزمه بل يتمكلها كَمَا سَبَقَ فِيمَا لَوْ تَعَيَّبَتْ (وَالثَّانِي) يَلْزَمُهُ وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الشَّامِلِ لِإِزَالَةِ مِلْكِهِ بِالتَّعْيِينِ وَلَمْ تَخْرُجْ عَنْ صِفَةِ الْإِجْزَاءِ بِخِلَافِ التَّعَيُّبِ
  • فَلَوْ عَيَّنَ عَنْ الضَّالِّ وَاحِدَةً ثُمَّ وَجَدَ الضَّالُّ هَلْ يَذْبَحُ الْبَدَلَ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) يَلْزَمُهُ ذَبْحُهُمَا مَعًا (وَالثَّانِي) يَلْزَمُهُ ذَبْحُ الْبَدَلِ فَقَطْ (وَالثَّالِثُ) يَلْزَمُهُ ذَبْحُ الْأَوَّلِ فَقَطْ (وَالرَّابِعُ) يَتَخَيَّرُ فِيهِمَا وَالْأَصَحُّ مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثالث والله أعلم
  • هذا كُلُّهُ إذَا كَانَ الَّذِي عَيَّنَهُ مِثْلَ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَيَّنَهُ دُونَ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ بِأَنْ عَيَّنَ شَاةً مَعِيبَةً قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالْأَصْحَابُ يَلْزَمُهُ ذَبْحُ مَا عَيَّنَهُ وَلَا يُجْزِئُهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ كَمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَأَعْتَقَ عَنْهَا عَبْدًا مَعِيبًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ
  • وَإِنْ عَيَّنَ أَعْلَى مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ شَاةٌ فَعَيَّنَ عَنْهَا بَدَنَةً أَوْ بقرة لزمه نحرها فَإِنْ هَلَكَتْ قَبْلَ وُصُولِهَا فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ (أَحَدُهُمَا) يَلْزَمُهُ مِثْلُ الَّتِي كَانَ عَيَّنَهَا (وَأَصَحُّهُمَا) لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِثْلُ الَّتِي كَانَتْ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ نَذَرَ مَعِيبَةً ابْتِدَاءً فَهَلَكَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ هَذِهِ طَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ
  • وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ إنْ فَرَّطَ لَزِمَهُ مِثْلُ الَّذِي عَيَّنَ وَإِلَّا فَفِيهِ الْوَجْهَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • أَمَّا إذَا وَلَدَتْ الَّتِي عَيَّنَهَا عَنْ نَذْرِهِ فَهَلْ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (الصَّحِيحُ)

أَنَّهُ يَتْبَعُهَا (وَالثَّانِي) لَا يَتْبَعُهَا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْوَلَدُ مِلْكًا لِلْمُهْدِي

  • وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَهَلَكَتْ الْأُمُّ أَوْ أَصَابَهَا عَيْبٌ وَقُلْنَا تَعُودُ هِيَ إلَى مِلْكِ الْمُهْدِي فَفِي الْوَلَدِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) أَنَّهُ يَكُونُ مِلْكًا لِلْفُقَرَاءِ كَمَا لَوْ وَلَدَتْ الْأَمَةُ الْمَبِيعَةُ فِي يَدِ الْبَائِعِ ثُمَّ هَلَكَتْ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي (وَالثَّانِي) إلَى مِلْكِ الْمُهْدِي تَبَعًا لامه والله أعلم
  • (فرع) في

ضلال الهدى والاضحية وَفِيهِ مَسَائِلُ

(إحْدَاهَا) إذَا ضَلَّ هَدْيُهُ أَوْ أضحيته المتطوع بهما لم يلزمه شئ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ذَبْحُهُ إذَا وَجَدَهُ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ فَإِنْ ذَبَحَهَا بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ يُتَصَدَّقُ بِهَا (الثَّانِيَةُ) الْهَدْيُ الْمُعَيَّنُ بِالنَّذْرِ أَوَّلًا إذَا ضَلَّ بِغَيْرِ تَقْصِيرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهُ فَإِنْ وَجَدَهُ لَزِمَهُ ذَبْحُهُ وَالْأُضْحِيَّةُ إنْ وَجَدَهَا فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ لَزِمَهُ ذَبْحُهَا وَإِنْ وَجَدَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ فَلَهُ ذَبْحُهَا فِي الْحَالِ قَضَاءً وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى قَابِلٍ وَإِذَا ذَبَحَهَا صَرَفَ لَحْمَهَا مَصَارِفَ الضَّحَايَا

  • هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ
  • وَفِيهِ وَجْهٌ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا إلَى الْمَسَاكِينِ فَقَطْ وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَدَّخِرُ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ (الثَّالِثَةُ) مَتَى كَانَ الضَّلَالُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلَبُ إنْ كَانَ فِيهِ مُؤْنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَزِمَهُ وَإِنْ كَانَ بِتَقْصِيرِهِ لَزِمَهُ الطَّلَبُ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَزِمَهُ ذَبْحُ بَدَلِهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَتَأْخِيرُ الذَّبْحِ إلَى مُضِيِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِلَا عُذْرٍ تَقْصِيرٌ يُوجِبُ الضَّمَانَ وَإِنْ مَضَى بَعْضُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثُمَّ ضَلَّتْ فَهَلْ هُوَ تَقْصِيرٌ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَيْسَ بِتَقْصِيرٍ كَمَنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمُوَسَّعِ لَا يَأْثَمُ عَلَى الْأَصَحِّ (الرَّابِعَةُ) إذَا عَيَّنَ هَدْيًا أَوْ أُضْحِيَّةً عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ فَضَلَّتْ الْمُعَيَّنَةُ فَفِيهِ خِلَافٌ وَتَفْرِيعٌ سَبَقَ قَرِيبًا قَبْلَ هَذَا الْفَرْعِ والله أعلم

(فَرْعٌ) لَوْ عَيَّنَ شَاةً عَنْ هَدْيٍ أَوْ أُضْحِيَّةً فِي ذِمَّتِهِ وَقُلْنَا يَتَعَيَّنُ فَضَحَّى بِأُخْرَى عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمُعَيَّنَةِ لَوْ تَلِفَ هَلْ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ (إنْ قُلْنَا) نَعَمْ لَمْ تَقَعْ الثَّانِيَةُ عَمَّا عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ جَعَلْت هَذِهِ أُضْحِيَّةً ثُمَّ ذَبَحَ بَدَلَهَا (وَإِنْ قُلْنَا) لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَفِي وُقُوعِ الثَّانِيَةِ عَمَّا عَلَيْهِ تَرَدُّدٌ (فَإِنْ قُلْنَا) تَقَعُ عَنْهُ فَهَلْ تَسْقُطُ الْأُولَى عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ

  • (فَرْعٌ) لَوْ عَيَّنَ مَنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ عَبْدًا عَنْهَا فَفِي تَعَيُّنِهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فَعَلَى هَذَا لَوْ عَابَ هَذَا الْمُعَيَّنَ لَزِمَهُ إعْتَاقُ سَلِيمٍ ولو مَاتَ بَقِيَتْ ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةً بِالْكَفَّارَةِ وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا آخَرَ عَنْ كَفَّارَتِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ إعْتَاقِ الْمُعَيَّنِ فَوَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) إجْزَاؤُهُ وَبَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي وَقْتِ ذَبْحِ الْهَدْيِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ (وَالثَّانِي) فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) هَذَا (وَالثَّانِي) لَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ كَدِمَاءِ الْجُبْرَانِ فَعَلَى الصَّحِيحِ لَوْ أَخَّرَ الذَّبْحَ حَتَّى مَضَتْ هَذِهِ الْأَيَّامُ فَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ وَاجِبًا لَزِمَهُ ذَبْحُهُ وَيَكُونُ قَضَاءً وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَقَدْ فَاتَ الْهَدْيُ
  • قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ فَإِنْ ذَبَحَهُ كَانَ شَاةَ لَحْمٍ لَا نُسُكًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَاعْلَمْ) أَنَّ الرَّافِعِيَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ وَقْتِ ذَبْحِ الْهَدْيِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ فَذَكَرَهَا فِي بَابِ الْهَدْيِ عَلَى الصَّوَابِ فَقَالَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ اخْتِصَاصُهُ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَفِيهِ وَجْهُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ وَذَكَرَهَا فِي بَابِ صِفَةِ الْحَجِّ وَجَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ (وَالصَّوَابُ) مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الِاخْتِصَاصِ وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِكَلَامِهِ وَقَدْ نَبَّهْت عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا كَانَ مَعَ الْمُعْتَمِرِ هَدْيٌ فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا أَوْ مُتَمَتِّعًا لَا دَمَ عَلَيْهِ لِفَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الدَّمِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْبَحَ هَدْيَهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَحَلُّلِهِ وَحَيْثُ ذَبَحَهُ مِنْ مَكَّةَ وَسَائِرِ الْحَرَمِ جَازَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْبَحَهُ بَعْدَ السَّعْيِ وَقَبْلَ الْحَلْقِ كَمَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْحَجِّ أَنْ يَذْبَحَ قَبْلَ الْحَلْقِ وَسَوَاءٌ قُلْنَا الْحَلْقُ نُسُكٌ أَمْ لَا (أَمَّا) إذَا كَانَ الْهَدْيُ لِلتَّمَتُّعِ أَوْ الْقِرَانِ فَوَقْتُ اسْتِحْبَابِ ذَبْحِهِ يَوْمُ النَّحْرِ وَوَقْتُ جَوَازِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعُمْرَةِ وَبَعْدَ

الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَهَلْ يَجُوزُ بَعْدَ فَرَاغِ الْعُمْرَةِ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ

  • (فَرْعٌ) قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ مَعَهُ هديان أو ضحيتان وَاجِبٌ وَتَطَوُّعٌ أَنْ يَبْدَأَ بِنَحْرِ الْوَاجِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) إذَا ذَبَحَ الْهَدْيَ وَالْأُضْحِيَّةَ فَلَمْ يُفَرِّقْ لَحْمَهُ حَتَّى تَغَيَّرَ وَأَنْتَنَ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْحَجِّ أَعَادَ وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ قَالَ وَهَذَا مُرَادُهُ بِالْفَصْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إتْلَافُ لَحْمٍ
  • (فَرْعٌ) فِي بَيَانِ الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ وَالْمُزَنِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَهُوَ آخِرُ كِتَابِ الْحَجِّ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَيَّامَ الْمَعْدُودَاتِ هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ (وَأَمَّا) الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهَا الْعَشْرُ الْأَوَائِلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إلَى آخِرِ يَوْمِ النَّحْرِ
  • وَقَالَ مَالِكٌ هِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ فَالْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَعْلُومَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْمَعْلُومَاتُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَالْحَادِيَ عَشَرَ
  • وَقَالَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَعْلُومَاتُ الْأَرْبَعَةُ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ
  • وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّ عِنْدَنَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُلِّهَا وَعِنْدَ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْبَيَانِ
  • وَقَالَ الْعَبْدَرِيُّ فَائِدَةُ وَصْفِهِ بِأَنَّهُ مَعْلُومٌ جَوَازُ النَّحْرِ فِيهِ وَفَائِدَةُ وَصْفِهِ بِأَنَّهُ مَعْدُودٌ انْقِطَاعُ الرَّمْيِ فِيهِ قَالَ وَبِمَذْهَبِنَا قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُد
  • وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ هِيَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ قَالَ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا مَعْلُومَاتٌ لِلْحِرْصِ عَلَى عِلْمِهَا مِنْ اجل لان وَقْتَ الْحَجِّ فِي آخِرِهَا قَالَ وَقَالَ مُقَاتِلٌ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ
  • وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْمَعْلُومَاتُ وَالْمَعْدُودَاتُ وَاحِدٌ (قُلْت) وَكَذَا نَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْعَبْدَرِيُّ وَخَلَائِقُ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمَعْدُودَاتِ هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ (وَأَمَّا) مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَخِلَافُ الْمَشْهُورِ عَنْهُ فَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمَعْلُومَاتِ أَيَّامُ الْعَشْرِ كَمَذْهَبِنَا

وَهُوَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُنَا كَمَا سَأَذْكُرُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  • وَاحْتَجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) وَأَرَادَ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ تَسْمِيَةَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الذَّبْحِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي جَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْهَا وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ الْعَشْرِ وَالْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُزَنِيّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَهُوَ أَنَّ اخْتِلَافَ الْأَسْمَاءِ تدل عَلَى اخْتِلَافِ الْمُسَمَّيَاتِ فَلَمَّا خُولِفَ بَيْنَ الْمَعْلُومَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ فِي الِاسْمِ دَلَّ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا وَعَلَى مَا يَقُولُ الْمُخَالِفُونَ يَتَدَاخَلَانِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ (وَالْجَوَابُ) عَنْ الْآيَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) جَوَابُ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ سِيَاقِ الْآيَةِ وُجُودُ الذَّبْحِ فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ بَلْ يَكْفِي وُجُودُهَا فِي آخِرِهَا وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ قَالَ الْمُزَنِيّ وَالْأَصْحَابُ وَنَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فيهن نورا) وَلَيْسَ هُوَ نُورًا فِي جَمِيعِهَا بَلْ هُوَ فِي بَعْضِهَا (الثَّانِي) أَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّكْرِ فِي الْآيَةِ الذِّكْرُ عَلَى الْهَدَايَا وَنَحْنُ نَسْتَحِبُّ لِمَنْ رَأَى هَدْيًا أَوْ شَيْئًا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي الْعَشْرِ أَنْ يُكَبِّرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (بَابُ الْأُضْحِيَّةِ)

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ أُضْحِيَّةٌ - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ - وَأُضْحِيَّةٌ بِكَسْرِهَا - وَجَمْعُهَا أَضَاحِيُّ - بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا (وَالثَّالِثُ) ضَحِيَّةٌ وَجَمْعُهَا ضَحَايَا (وَالرَّابِعُ) أَضْحَاةٌ وَجَمْعُهَا أَضْحَى كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطَى وَبِهَا سُمِّيَ يَوْمُ الْأَضْحَى وَيُقَالُ ضَحَّى يُضَحِّي تَضْحِيَةً فَهُوَ مُضَحٍّ وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِفِعْلِهَا فِي الضُّحَى وَفِي الْأَضْحَى لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ لغة قيس والتأنيث لغة تميم *

  • قال المصنف رحمه الله
  • (الاضحية سنة لِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (كَانَ يضحي بكبشين قال أنس وأنا أضحى بهما) وليست واجبة لما روي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كانا لا يضحيان مخافة أن يرى ذلك واجبا)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِهِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا وَلَفْظُهُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ (ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صَفَحَاتِهِمَا) وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَنَسٍ (وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ) وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ (وَأَمَّا) الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ التَّضْحِيَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَشِعَارٌ ظاهر يَنْبَغِي لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا وَلَا تَجِبُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ فَإِنْ نَذَرَهَا لَزِمَتْهُ كَسَائِرِ الطَّاعَاتِ
  • وَلَوْ اشْتَرَى بَدَنَةً أَوْ شَاةً تَصْلُحُ لِلتَّضْحِيَةِ بِنِيَّةِ التَّضْحِيَةِ أَوْ الْهَدْيِ لَمْ تَصِرْ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ ضَحِيَّةً وَلَا هَدْيًا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي كُلِّ الطُّرُقِ
  • وَفِي تَتِمَّةِ التَّتِمَّةِ وَجْهٌ أَنَّهَا تَصِيرُ قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا الْوَجْهُ حَصَلَ عَنْ غَفْلَةٍ وَإِنَّمَا هَذَا الْوَجْهُ فِيمَا إذَا نَوَى فِي دَوَامِ الْمِلْكِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
  • قَالَ الرُّويَانِيُّ لَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت شَاةً فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَجْعَلَهَا ضَحِيَّةً فَهُوَ نَذْرٌ مَضْمُونٌ فِي الذِّمَّةِ فَإِذَا اشْتَرَى شَاةً فَعَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَهَا ضَحِيَّةً وَلَا تَصِيرُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ ضَحِيَّةً فَلَوْ عَيَّنَ فَقَالَ إنْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الشَّاةَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَجْعَلَهَا ضَحِيَّةً فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَلْزَمُهُ جَعْلُهَا ضَحِيَّةً تَغْلِيبًا لِحُكْمِ التَّعْيِينِ فَإِنَّهُ الْتَزَمَهَا قَبْلَ الْمِلْكِ وَالِالْتِزَامُ قَبْلَ الْمِلْكِ لَغْوٌ كَمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقًا أَوْ عِتْقًا (وَالثَّانِي) يَلْزَمُهُ تَغْلِيبًا لِلنَّذْرِ وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا مِنْ الْبُوَيْطِيِّ الْأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ وَجَدَ السَّبِيلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ المدائن والقرى وأهل السفر والحضر والحاج بِمِنًى وَغَيْرِهِمْ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ
  • هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ نَقَلْته مِنْ نَفْسِ الْبُوَيْطِيِّ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ أن التضحية سنة للحاج بمنى كما هي سُنَّةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ (وَأَمَّا) قَوْلُ الْعَبْدَرِيِّ الْأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى والمسافرين الا الحاج بمنى فَإِنَّهُ لَا أُضْحِيَّةَ فِي حَقِّهِ لِأَنَّ مَا يَنْحَرُ بِمِنًى يَكُونُ هَدْيًا لَا أُضْحِيَّةً

كَمَا لَا يُخَاطَبُ بِصَلَاةِ الْعِيدِ بِمِنًى مِنْ أَجْلِ حَجِّهِ فَهَذَا الَّذِي اسْتَثْنَاهُ الْعَبْدَرِيُّ شَاذٌّ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بَلْ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ وَقَدْ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ فِي جَامِعِهِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا بِأَنَّ أَهْلَ مِنَى كَغَيْرِهِمْ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا نص عليه الشافعي وثبت فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ضَحَّى فِي مِنًى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا التَّضْحِيَةُ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَيْتِ الْوَاحِدِ فَإِذَا ضَحَّى أَحَدُهُمْ حَصَّلَ سُنَّةَ التَّضْحِيَةِ فِي حَقِّهِمْ قَالَ الرَّافِعِيُّ الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ لَا يُضَحَّى بِهَا إلَّا عَنْ وَاحِدٍ لَكِنْ إذَا ضَحَّى بِهَا وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ تَأَتَّى الشِّعَارُ وَالسُّنَّةُ لِجَمِيعِهِمْ قَالَ وَعَلَى هَذَا حُمِلَ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ قَالَ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ) قَالَ وَكَمَا أَنَّ الْفَرْضَ يَنْقَسِمُ إلَى فَرْضِ عَيْنٍ وَفَرْضِ كِفَايَةٍ فقد ذكر الاصحاب ان التضحية كَذَلِكَ وَأَنَّ التَّضْحِيَةَ مَسْنُونَةٌ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ
  • وَقَدْ حَمَلَ جَمَاعَةٌ الْحَدِيثَ المذكور على الاشتراك فِي الثَّوَابِ وَمِمَّنْ ذَكَرَ هَذَا صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ وَمِمَّا يُشْبِهُ قَوْلَ الْأَصْحَابِ إنَّ الْأُضْحِيَّةَ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ قَوْلُهُمْ الِابْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَكَذَا تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْجَمِيعِ فِي أَحْكَامِ السَّلَامِ عَقِبَ بَابِ هَيْئَةِ الْجُمُعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ لِكَوْنِ التَّضْحِيَةِ سُنَّةً عَلَى الْكِفَايَةِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فِي الْمُوَطَّإِ قَالَ مَالِكٌ عَنْ عمارة بن عبد الله بن طياد أن عطاء ابن يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ قَالَ (كُنَّا نُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ يَذْبَحُهَا الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ بَعْدُ فَصَارَتْ مُبَاهَاةً) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي

أَنَّهُ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ وَقَدْ سَبَقَ إيضَاحُهَا فِي مُقَدَّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى تَوْثِيقِ هؤلاء الرواة وعبد اللَّهِ وَالِدُ عُمَارَةَ هَذَا قَالُوا هُوَ ابْنُ الصَّيَّادِ الَّذِي قِيلَ إنَّهُ الدَّجَّالُ

  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْأُضْحِيَّةِ
  • ذَكَرْنَا أَنْ مَذْهَبَنَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي حَقِّ الْمُوسِرِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَبِلَالٌ وَأَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَعَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يوسف واسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ وَدَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ
  • وَقَالَ رَبِيعَةُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُوسِرِ إلَّا الْحَاجَّ بِمِنًى
  • وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُقِيمِ بِالْأَمْصَارِ وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنَّمَا يُوجِبُهَا عَلَى مُقِيمٍ يَمْلِكُ نِصَابًا
  • وَاحْتَجَّ لِمَنْ أَوْجَبَهَا (بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى) وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله اسوة حسنة) وَبِحَدِيثِ أَبِي رَمْلَةَ بْنِ مِخْنَفٍ - بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ وُقُوفٌ مَعَهُ بِعَرَفَاتٍ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةً وعثيرة اتدرون ما العثيرة هَذِهِ الَّتِي يَقُولُ النَّاسُ الرَّجَبِيَّةَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرُهُمْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفُ الْمَخْرَجِ لِأَنَّ أَبَا رَمْلَةَ مَجْهُولٌ
  • وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ ذَبَحَ وَقَالَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ان يصلى فليذبح اخرى مكانها ومن لم يذبح فليذبح بِاسْمِ اللَّهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ أَمْرٌ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ
  • وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ وَجَدَ سَعَةً لَأَنْ يُضَحِّيَ فَلَمْ يضحي فَلَا يَحْضُرْ مُصَلَّانَا) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ التِّرْمِذِيِّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ
  • وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (ما انفقت الورق في شئ أَفْضَلَ مِنْ نَحِيرَةٍ فِي يَوْمِ عِيدٍ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عن ابراهيم بن يزيد الحوزى وليسا بقويين
  • وعن عابد الله المجاشعي عن أبى داود نقيع عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُمْ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ قَالَ سُنَّةُ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ قَالُوا مَا لَنَا فِيهَا مِنْ الْأَجْرِ قَالَ بِكُلِّ قَطْرَةٍ حَسَنَةٌ) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ والبيهقي قال البيهقي قال البخاري عابد اللَّهِ الْمُجَاشِعِيُّ عَنْ أَبِي دَاوُد لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ وَأَبُو دَاوُد هَذَا أَيْضًا ضَعِيفٌ.
    وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نَسَخَ الْأَضْحَى كُلَّ ذَبْحٍ وَصَوْمُ رَمَضَانَ كُلَّ صَوْمٍ وَالْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ كُلَّ غُسْلٍ وَالزَّكَاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ قَالَا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِهِ
  • وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَدِينُ وَأُضَحِّي قَالَ نَعَمْ فَإِنَّهُ دَيْنٌ مَقْضِيٌّ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَاهُ قَالَا وَهُوَ مُرْسَلٌ
  • وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا) وَفِي رِوَايَةٍ (إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَعِنْدَ أَحَدِكُمْ أضحية يريد أن يضحي فَلَا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا وَلَا يُقَلِّمَنَّ ظُفُرًا) وَفِي رِوَايَةٍ (إذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِكُلِّ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ قَالَ الشَّافِعِيُّ هذا دليل ان التضحية ليست بواجبة لقوله صلى الله عليه وسلم (وَأَرَادَ) فَجَعَلَهُ مُفَوَّضًا إلَى إرَادَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ واجبة لقال فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ
  • وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا أَيْضًا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (ثَلَاثٌ هُنَّ عَلِيَّ فَرَائِضُ وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ النَّحْرُ والوتر وركعتي الضُّحَى) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ايضا في كتابه الخرافيات وَصَرَّحَ بِضَعْفِهِ وَصَحَّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ مَخَافَةَ أَنْ يَعْتَقِدَ النَّاسُ وُجُوبَهَا وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَسَانِيدَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا وَلِأَنَّ التَّضْحِيَةَ لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَمْ تَسْقُطْ بِفَوَاتٍ إلى غير بدل كالجمعة وساير الْوَاجِبَاتِ وَوَافَقَنَا الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا (وَأَمَّا) الْجَوَابُ عَنْ دَلَائِلِهِمْ فما كَانَ مِنْهَا ضَعِيفًا لَا حُجَّةَ فِيهِ وَمَا كَانَ صَحِيحًا فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قال المصنف رحمه الله

(ويدخل وقتها إذا مضى بعد دخول وقت صلاة الاضحى قدر ركعتين وخطبتين فان ذبح قبل ذلك لم يجزه لما روى البراء رضى الله عنه قال (خطب رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النحر بعد الصلاة فقال من صلى صلاتنا هذه ونسك نسكنا فقد اصاب سنتنا ومن نسك قبل صلاتنا فتلك شاة لحم فليذبح مكانها) واختلف اصحابنا في مقدار الصلاة فمنهم من اعتبر قَدْرَ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهي ركعتان يقرأ فيهما ق واقتربت وقدر خطبتيه ومنهم من اعتبر قدر ركعتين خفيفتين وخطبتين خفيفتين

  • ويبقى وقتها إلى آخر ايام التشريق لما روى جبير ابن مطعم قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (كل ايام التشريق ذبح) فان لم يضح حتى مضت ايام التشريق نظرت فان كان ما يضحى به تطوعا لم يضح لانه ليس وقت لسنة الاضحية وان كان نذرا لزمه ان يضحي لانه قد وجب عليه فلم يسقط بفوات الوقت)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ الْبَرَاءِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ إلَّا قوله (فليذبح مكانها) (واما) حديث جبير ابن مُطْعَمٍ فَرْوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ قَالَ وَهُوَ مُرْسَلٌ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى الْأَسَدِيِّ فَقِيهِ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ جُبَيْرٍ وَلَمْ يدركه ورواه من طرق ضعيفة متصلا (واما) الْأَحْكَامُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا يَدْخُلُ وَقْتُ التَّضْحِيَةِ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ النَّحْرِ وَمَضَى بَعْدَ طُلُوعِهَا قَدْرُ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَدْرَ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُطْبَتَيْهِ وَقَرَأَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ق وَفِي الثَّانِيَةِ اقْتَرَبَتْ وَخَطَبَ خُطْبَةً مُتَوَسِّطَةً
  • وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ ذَكَرَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَبِهِ قَالَ الْمَرَاوِزَةُ مِنْهُمْ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقِينَ إنَّمَا هُمَا فِي طُولِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الْخُطْبَةُ فَمُخَفَّفَةٌ وَجْهًا وَاحِدًا لِأَنَّ السُّنَّةَ تَخْفِيفُهَا
  • قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَمَا أَرَى مَنْ يَعْتَبِرُ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ يَكْتَفِي بِأَقَلَّ مَا يُجْزِئُ وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الشَّامِلِ وَغَيْرِهِ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَكْتَفِي بِأَقَلَّ مَا يُجْزِئُ وَفِيهِ وَجْهٌ رَابِعٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي مُضِيُّ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْخُطْبَتَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَأَمَّا) آخِرُ وَقْتِهَا فَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ

وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ يَخْرُجُ وَقْتُهَا بِغُرُوبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ ذَبْحُهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ لَيْلًا وَنَهَارًا لَكِنْ يُكْرَهُ عِنْدَنَا الذَّبْحُ لَيْلًا فِي غَيْرِ الْأُضْحِيَّةِ وَفِي الْأُضْحِيَّةِ أَشَدُّ كَرَاهَةً

  • وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ وَالْأَصْحَابُ لِلْكَرَاهَةِ بِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ لِقَيِّمٍ لَهُ جَذَّ نَخْلَهُ بِاللَّيْلِ (أَلَمْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ جُذَاذِ اللَّيْلِ وَصِرَامِ اللَّيْلِ أَوْ قَالَ حَصَادِ اللَّيْلِ) هَذَا مُرْسَلٌ وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ (نَهَى عَنْ جُذَاذِ اللَّيْلِ وَحَصَادِ اللَّيْلِ وَالْأَضْحَى بِاللَّيْلِ قَالَ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ حَالِ النَّاسِ فَنَهَى عَنْهُ ثُمَّ رَخَّصَ فِيهِ) هَذَا أَيْضًا مُرْسَلٌ أَوْ مَوْقُوفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ ضَحَّى قَبْلَ الْوَقْتِ لَمْ تَصِحَّ التَّضْحِيَةُ بِلَا خِلَافٍ بَلْ تَكُونُ شَاةَ لَحْمٍ فَأَمَّا إذَا لَمْ يُضَحِّ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا لَمْ يُضَحِّ بَلْ قَدْ فَاتَتْ التَّضْحِيَةُ هَذِهِ السَّنَةَ فَإِنْ ضَحَّى فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْوَقْتِ وَقَعَ عَنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لَا عن الاولى وان كان منذورا لزمه أَنْ يُضَحِّيَ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • وَلَوْ قَالَ جَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ ضَحِيَّةً فَوَقْتُهَا وَقْتُ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا وَلَا يَحِلُّ تَأْخِيرُهَا فَإِنْ أَخَّرَهَا أَثِمَ وَلَزِمَهُ ذَبْحُهَا كَمَا سَبَقَ
  • وَلَوْ قال لله على أن أضحى بشاة فهل تَتَوَقَّتُ كَذَلِكَ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا لِأَنَّهَا فِي الذِّمَّةِ كَدِمَاءِ الْجُبْرَانِ (وَأَصَحُّهُمَا) نَعَمْ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ضَحِيَّةً فِي الذِّمَّةِ وَالضَّحِيَّةُ مُؤَقَّتَةٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا الْوَجْهُ يُوَافِقُ نَقْلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ إذَا أَوْجَبَهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَوْ قَبْلَهَا وَلَمْ يذبحها حتى فات الوقت فانه يذبحها قضاء (فان قلنا) لا نتوقت فَالْتَزَمَ بِالنَّذْرِ ضَحِيَّةً ثُمَّ عَيَّنَ وَاحِدَةً عَنْ نَذْرِهِ وَقُلْنَا إنَّهَا تَتَعَيَّنُ فَهَلْ تَتَوَقَّتُ التَّضْحِيَةُ بِهَا فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الدَّارِمِيُّ لَوْ وَقَفُوا بِعَرَفَاتٍ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ غَلَطًا حُسِبَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ وَإِنْ وَقَفُوا فِي الثَّامِنِ وَذَبَحَ يَوْمَ التَّاسِعِ ثُمَّ بَانَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ إعَادَةُ التَّضْحِيَةِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ عَلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَالتَّطَوُّعُ تَبَعٌ لِلْحَجِّ فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ قَبْلَ انْقِضَاءِ التَّشْرِيقِ فَأَعَادَهُ كَانَ حَسَنًا

(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُهَا إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ مَضَى قَدْرُ صَلَاةِ الْعِيدِ وَخُطْبَتَيْنِ كَمَا سَبَقَ فَإِذَا ذَبَحَ بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ صَلَّى الْإِمَامُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ صَلَّى الْمُضَحِّي أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَوْ الْبَوَادِي أَوْ الْمُسَافِرِينَ وَسَوَاءٌ ذَبَحَ الْإِمَامُ ضَحِيَّتَهُ أَمْ لَا

  • هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ دَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمَا
  • وَقَالَ عَطَاءٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا فِي حَقِّ أَهْلِ الْأَمْصَارِ إذَا صَلَّى الْإِمَامُ وَخَطَبَ فَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ قَالَ وَأَمَّا أَهْلُ الْقُرَى وَالْبَوَادِي فَوَقْتُهَا فِي حَقِّهِمْ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ الثَّانِي
  • وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ ذَبْحُهَا إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَخُطْبَتَيْهِ وَذَبْحِهِ
  • وَقَالَ أَحْمَدُ لَا يَجُوزُ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَيَجُوزُ بَعْدَهَا قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ وَسَوَاءٌ عِنْدَهُ أَهْلُ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ وَنَحْوِهِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ بن راهويه
  • وقال سفيان الثَّوْرِيُّ يَجُوزُ ذَبْحُهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ قَبْلَ خُطْبَتِهِ وَفِي حَالِ خُطْبَتِهِ
  • قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا لَا يَصِحُّ ذَبْحُهَا قَبْلَ طلوع الفجر يوم النحر
  • احتج الْقَائِلُونَ بِاشْتِرَاطِ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ نَحْرٍ فَقَالَ إنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ نُصَلِّيَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِ بَيْتِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ في شئ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَاتٍ قَبْلَ الصَّلَاةِ
  • وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ) وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ كان ذبح قبل الصلاة أن يعد ذَبْحًا) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
  • وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ (شَهِدْت الْأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ إنَّ نَاسًا ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ مَنْ ذَبَحَ مِنْكُمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ ذَبِيحَتَهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ قَالُوا وَالْمُرَادُ بِهَا التَّقْدِيرُ بِالزَّمَانِ لَا بِفِعْلِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِالزَّمَانِ أَشْبَهُ بِمَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَلِأَنَّهُ أَضْبَطُ لِلنَّاسِ فِي الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى وَالْبَوَادِي قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَا هُوَ المراد بالاحاديث وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ عِيدِ الْأَضْحَى عَقِبَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) أَيَّامُ نَحْرِ الْأُضْحِيَّةِ يَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةُ هَذَا مذهبنا وبه قال علي ابن أَبِي طَالِبٍ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعَمٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ فَقِيهُ أَهْلِ الشَّامِ وَمَكْحُولٌ وَدَاوُد الظَّاهِرِيُّ
  • وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ يَخْتَصُّ بِيَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وأنس رضى الله عنهم وقال سعد بْنُ جُبَيْرٍ يَجُوزُ لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ يَوْمَ النَّحْرِ خَاصَّةً وَلِأَهْلِ السَّوَادِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
  • وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ إلَّا فِي يَوْمِ النَّحْرِ خَاصَّةً
  • وَاحْتَجَّ لِمَالِكٍ وَمُوَافِقِيهِ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ اتِّفَاقٍ وَلَمْ يَقَعْ الِاتِّفَاقُ إلَّا عَلَى يَوْمَيْنِ بَعْدَ النَّحْرِ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعَمٍ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ
  • (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا ذَبْحٌ) فَضَعِيفٌ مَدَارُهُ عَلَى معاوية ابن يَحْيَى الصَّدَفِيِّ (وَأَمَّا) الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الِاتِّفَاقَ وَقَعَ عَلَى يَوْمَيْنِ فَلَيْسَ كَمَا قَالُوا بَلْ قَدْ حَكَيْنَا عَنْ جَمَاعَةٍ اخْتِصَاصَهُ بِيَوْمٍ وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ التَّابِعَيْنِ أَنَّهُ بَلَغَهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (الضَّحَايَا إلَى آخِرِ الشَّهْرِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِيَ ذَلِكَ) وَفِي رِوَايَةٍ (إلَى هِلَالِ الْمُحَرَّمِ) وَرَوَى البيهقي باسناده عن أبي امامة ابن سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ قَالَ (كَانَ الْمُسْلِمُونَ يشتري احدهم الاضحية فيسميها فَيَذْبَحُهَا بَعْدَ الْأَضْحَى آخِرَ ذِي الْحِجَّةِ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ الْأَوَّلُ مُرْسَلٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَالثَّانِي حكاية عن من لَمْ يُسَمَّ (قَالَ وَقَدْ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ فِي الشَّرْحِ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ (الْأُضْحِيَّةُ إلَى رَأْسِ الْمُحَرَّمِ) فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَالْأَمْرُ يَتَّسِعُ فِيهِ إلَى غُرَّةِ الْمُحَرَّمِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَالْخَبَرُ الصَّحِيحُ أَيَّامُ مِنَى أَيَّامُ نَحْرٍ) وَعَلَى هَذَا بَنَى الشَّافِعِيُّ هَذَا كَلَامُ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِلَيْهِمَا نَظَرٌ هَذَا لِإِرْسَالِهِ وَحَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ لِاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِيهِ كَمَا سَبَقَ قَالَ وَحَدِيثُ جُبَيْرٍ أَوْلَى أَنْ يُقَالَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(فَرْعٌ) مَذْهَبُنَا جَوَازُ الذَّبْحِ لَيْلًا وَنَهَارًا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ جَائِزٌ لَكِنْ يُكْرَهُ لَيْلًا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْجُمْهُورُ وَهُوَ الْأَصَحُّ عَنْ أَحْمَدَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُجْزِئُهُ الذَّبْحُ لَيْلًا بَلْ يَكُونُ شَاةَ لَحْمٍ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) إذا فاتت أيام التضحية ولم يصح التَّضْحِيَةَ الْمَنْذُورَةَ لَزِمَهُ ذَبْحُهَا قَضَاءً هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لا تقضى بل تفوت وتسقط * قال المصنف رحمه الله

  • (ومن دخلت عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحى فالمستحب ان لا يحلق شعره ولا يقلم أظفاره حتى يضحي لما روت أُمِّ سَلَمَةَ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (من كان عنده ذبح يريد أن يذبحه فرأى هلال ذي الحجة فلا يمس من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي) ولا يجب عليه ذلك لانه ليس بمحرم فلا يحرم عليه حلق الشعر وتقليم الاظفار)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَسَبَقَ بَيَانُ طُرُقِهِ (وَقَوْلُهُ) ذِبْحٌ - بِكَسْرِ الذَّالِ أَيْ ذَبِيحَةٌ (وَقَوْلُهُ) يُقَلِّمُ ظُفُرَهُ يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ - بِفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَضَمِّ اللَّامِ - وَيَجُوزُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ وتشديد اللام المكسورة - والاول أجود لكن ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إرَادَتُهُ الثَّانِيَ وَلِهَذَا قَالَ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا مَنْ أَرَادَ التَّضْحِيَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ كُرِهَ أَنْ يُقَلِّمَ شَيْئًا مِنْ أَظْفَارِهِ وَأَنْ يَحْلِقَ شَيْئًا مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ أَوْ بَدَنِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ حَرَامٌ حَكَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ فِي كِتَابِهِ الرَّقْمِ وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ لِظَاهِرِ الحديث (واما) قول المصنف والشيخ أبو حَامِدٍ وَالدَّارِمِيِّ وَالْعَبْدَرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُمْ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَرْكُهُ وَلَمْ يَقُولُوا إنَّهُ مَكْرُوهٌ فَشَاذٌّ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّ هَذَا الْحَدِيثِ
  • وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا ضَعِيفًا شَاذًّا أَنَّ الْحَلْقَ وَالْقَلْمَ لَا يُكْرَهَانِ الا إذا دخل العشر واشترى أُضْحِيَّةً أَوْ عَيَّنَ شَاةً أَوْ غَيْرَهَا مِنْ مَوَاشِيهِ لِلتَّضْحِيَةِ
  • وَحَكَى قَوْلًا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الْقَلْمُ وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ كُلُّهَا شَاذَّةٌ ضَعِيفَةٌ (وَالصَّحِيحُ) كَرَاهَةُ الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ مِنْ حِينِ تَدْخُلُ الْعَشْرِ فَالْحَاصِلُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَوْجُهٌ (الصَّحِيحُ)

كَرَاهَةُ الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ (وَالثَّانِي) كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ (وَالثَّالِثُ) الْمَكْرُوهُ الْحَلْقُ دُونَ الْقَلْمِ (وَالرَّابِعُ) لَا كَرَاهَةَ إنَّمَا هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى (الْخَامِسُ) لَا يُكْرَهُ إلَّا لِمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْعَشْرُ وَعَيَّنَ أُضْحِيَّةً وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ

  • وَالْمُرَادُ بِالنَّهْيِ عَنْ الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ الْمَنْعُ مِنْ إزَالَةِ الظُّفْرِ بِقَلْمٍ أَوْ كَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَالْمَنْعُ مِنْ إزَالَةِ الشَّعْرِ بِحَلْقٍ أَوْ تَقْصِيرٍ أَوْ نَتْفٍ أَوْ إحْرَاقٍ أَوْ بِنَوْرَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ شَعْرُ الْعَانَةِ وَالْإِبِطِ وَالشَّارِبِ وَغَيْرِ ذلك
  • قال إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّعْلِيقِ وَحُكْمُ سَائِرِ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ حُكْمُ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرَتِهِ شيئا) رواه مسلم والله أَعْلَمُ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا الْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ أَنْ يَبْقَى كَامِلَ الْأَجْزَاءِ لِيُعْتَقَ مِنْ النَّارِ وَقِيلَ للتشبه بِالْمُحْرِمِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَا غَلَطٌ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَزِلُ النِّسَاءَ وَلَا يَتْرُكُ الطِّيبَ وَاللِّبَاسَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَتْرُكُهُ الْمُحْرِمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) مَذْهَبُنَا أَنَّ إزَالَةَ الشَّعَرِ وَالظُّفْرِ فِي الْعَشْرِ لِمَنْ أَرَادَ التَّضْحِيَةَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ حَتَّى يُضَحِّيَ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُكْرَهُ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُد يَحْرُمُ وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَحَكَى عَنْهُ الدَّارِمِيُّ يَحْرُمُ فِي التَّطَوُّعِ وَلَا يَحْرُمُ فِي الْوَاجِبِ
  • وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِالتَّحْرِيمِ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَلَيْهِمْ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ (كُنْت أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُقَلِّدُهُ ويبعث به ولا يحرم عليه شئ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ الْبَعْثُ بِالْهَدْيِ أَكْثَرُ مِنْ إرَادَةِ التَّضْحِيَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يحرم ذلك والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • (ولا يجزئ في الاضحية الا الانعام وهي الابل والبقر والغنم لقول الله تعالى (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الانعام) ولا يجزئ فيها إلا الجذعة من الضأن والثنية من المعز والابل والبقر لما روى جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (لا تذبحوا إلا مسنة الا أن تعسر عليكم فاذبحوا جذعة من الضأن) وعن علي رضى الله عنه قال (لا يجوز في الضحايا الا الثني من المعز والجذعة من الضأن) وعن ابن عباس أنه قال لا تضحو بالجذع من المعز والابل والبقر) ويجوز فيها الذكر والانثى لما روت أم كرز عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال (على الغلام شاتان وعلى الجارية شاة لا يضركم ذكرانا كن أو أناثا) وإذا جاز ذلك في العقيقة بهذا الخبر دل على جوازه في الاضحية ولان لحم الذكر أطيب ولحم الانثى أرطب)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ جَابِرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِحُرُوفِهِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْمُسِنُّ الثَّنِيُّ مِنْ كُلِّ الْأَنْعَامِ فَمَا فَوْقَهُ (وَأَمَّا) حَدِيثُ أُمِّ كُرْزٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهَذَا الْمَذْكُورُ فِي الْمُهَذَّبِ لَفْظُ رِوَايَةِ النَّسَائِيّ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَشَرْطُ الْمُجْزِئِ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَنْعَامِ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْإِبِلِ مِنْ الْبَخَاتِيِّ وَالْعِرَابِ وَجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْبَقَرِ مِنْ الْجَوَامِيسِ وَالْعِرَابِ والدربانية وَجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْغَنَمِ مِنْ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَأَنْوَاعِهِمَا وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْأَنْعَامِ مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ وَحَمِيرِهِ وَالضَّبَّا وَغَيْرُهَا بِلَا خِلَافٍ وَسَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ وَلَا خِلَافَ فِي شئ مِنْ هَذَا عِنْدَنَا
  • وَلَا يُجْزِئُ مِنْ الضَّأْنِ إلَّا الْجَذَعُ وَالْجَذَعَةُ فَصَاعِدًا وَلَا مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ إلَّا الثَّنِيُّ أَوْ الثَّنِيَّةُ فَصَاعِدًا هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ
  • وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الْمَعْزِ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ بَلْ غَلَطٌ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بُرْدَةَ بن دينار خَالِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ (تُجْزِئُك يَعْنِي الْجَذَعَةُ مِنْ الْمَعْزِ وَلَا تُجْزِئُ أَحَدًا بَعْدَك) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • ثُمَّ الْجَذَعُ مَا اسْتَكْمَلَ سَنَةً عَلَى أَصَحِّ الْأَوْجُهِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي مَا اسْتَكْمَلَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَالثَّالِثُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَالرَّابِعُ إنْ كَانَ مُتَوَلِّدًا بَيْنَ شَابَّيْنِ فَسِتَّةُ أَشْهُرٍ وَإِلَّا فَثَمَانِيَةٌ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْأَوْجُهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَهُنَاكَ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ سِنَّ الْجَذَعِ وَالثَّنِيِّ فَلِهَذَا أُهْمِلهُ هُنَا وَذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ فِي الْبَابَيْنِ لَكِنَّهُ خَالَفَ مَا صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ
  • قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ ان الجذع ماله سَنَةٌ كَامِلَةٌ فَلَوْ أَجْذَعَ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ أَيْ سَقَطَتْ سِنُّهُ أَجْزَأَ فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا لَوْ تَمَّتْ السَّنَةُ قَبْلَ أَنْ يُذْبَحَ وَيَكُونُ ذلك كالبلوغ بالسن أو الاحتلام فانه يكتفي فِيهِ أَسْبَقُهُمَا وَهَكَذَا صَرَّحَ الْبَغَوِيّ بِهِ فَقَالَ الْجَذَعُ مَا اسْتَكْمَلَتْ سَنَةً أَوْ أَجْذَعَتْ قَبْلَهَا (وَأَمَّا) الثَّنِيُّ مِنْ الْإِبِلِ فَمَا اسْتَكْمَلَتْ خَمْسَ سنين

وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ

  • وَرَوَى حَرْمَلَةُ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ الَّذِي اسْتَكْمَلَ سِتَّ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي السَّابِعَةِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَيْسَ هَذَا قَوْلًا آخَرَ لِلشَّافِعِيِّ وَإِنْ تَوَهَّمَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَلَكِنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ نِهَايَةِ سِنِّ الثَّنِيِّ وَمَا ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ هُوَ بَيَانٌ لِابْتِدَاءِ سَنَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (وَأَمَّا) الثَّنِيُّ مِنْ الْبَقَرِ فَهُوَ مَا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ وَرَوَى حَرْمَلَةُ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مَا اسْتَكْمَلَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ الْأَوَّلُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَغَيْرِهِمْ (وَأَمَّا) الثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ فَفِيهِ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ (أَصَحُّهُمَا) مَا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ (والثاني) ما استكمل سنة

(فرع) لاتجزئ بِالْمُتَوَلَّدِ مِنْ الظِّبَاءِ وَالْغَنَمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَنْعَامِ

  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي سِنِّ الْأُضْحِيَّةِ
  • نَقَلَ جَمَاعَةٌ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَنْ التَّضْحِيَةِ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الغنم فلا يجزئ شئ مِنْ الْحَيَوَانِ غَيْرُ ذَلِكَ
  • وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُضَحِّيَ بِبَقَرِ الْوَحْشِ عَنْ سَبْعَةٍ وَبِالضَّبَا عَنْ وَاحِدٍ وَبِهِ قَالَ دَاوُد فِي بَقَرَةِ الْوَحْشِ وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ إلَّا الثَّنِيُّ وَلَا مِنْ الضَّأْنِ إلَّا الْجَذَعُ وَأَنَّهُ يُجْزِئُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ إلَّا مَا حَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ وَالضَّأْنِ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَالزُّهْرِيِّ وَعَنْ عَطَاءٍ كَالْأَوْزَاعِيِّ هَكَذَا نَقَلَ هَؤُلَاءِ
  • وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الاجماع على أَنَّهُ يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ جَذَعُ الْمَعْزِ
  • دَلِيلُنَا عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ حَدِيثُ البراء بن عازب السابق قريبا عن الصَّحِيحَيْنِ
  • وَاحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَعْطَاهُ غَنَمًا يُقَسِّمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا فَبَقِيَ عَتُودٌ فذكره للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ضَحِّ أَنْتَ بِهَا) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْعَتُودُ مِنْ أَوْلَادِ المعز وهو مارعى وَقَوِيَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَا بَلَغَ سنة وجمعه أعته وعدان - باذغام التاء في الدال - قال البيهقي كَانَتْ هَذِهِ رُخْصَةً لَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ وَقَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ثُمَّ ذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ

عُقْبَةَ قَالَ (أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَمًا أُقَسِّمُهَا ضَحَايَا بَيْنَ أَصْحَابِي فَبَقِيَ عَتُودٌ مِنْهَا فَقَالَ ضَحِّ بِهَا أَنْتَ وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَعْدَك) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مَحْفُوظَةً كَانَ هَذَا رُخْصَةً لَهُ كَمَا رَخَّصَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ دينار قَالَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدٍ قَالَ (قَسَّمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابِهِ غَنَمًا فَأَعْطَانِي عَتُودًا جَذَعًا فَقَالَ ضَحِّ بِهِ فَقُلْت إنَّهُ جَذَعٌ مِنْ الْمَعْزِ أُضَحِّي بِهِ قَالَ نَعَمْ فَضَحَّيْت بِهِ) هَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ وَهَذَا الْحَدِيثُ الْآخَرُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد الْمَعْزُ وَلَكِنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ عَتُودٌ وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ مُتَعَيِّنٌ

  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا فِي إجْزَاءِ جَذَعِ الضَّأْنِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بِمَعْنَاهُ ذَكَرَهَا البيهقي وغيره والله أعلم
  • (فرع) ان قيل ظَاهِرُ حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْجَذَعَةَ مِنْ الضَّأْنِ لَا تُجْزِئُ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْمُسِنَّةِ (قُلْنَا) هَذَا مِمَّا يَجِبُ تَأْوِيلُهُ لِأَنَّ الْأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ كَمَا سَبَقَ فَإِنَّهُمْ كُلُّهُمْ جَوَّزُوا جَذَعَ الضَّأْنِ إلَّا مَا سَبَقَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَالزُّهْرِيِّ أنه لَا يُجْزِئُ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى مُسِنَّةٍ أَمْ لَا فَيُحْمَلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى الْأَفْضَلِ وَالْأَكْمَلِ وَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ مُسْتَحَبٌّ لَكُمْ أَنْ لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَةُ ضَأْنٍ وَاَللَّهُ أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • (والبدنة أفضل من البقر لانها أعظم والبقرة أفضل من الشاة لانها بسبع من الغنم والشاة أفضل من مشاركة سبعة في بدنة أو بقرة لانه ينفرد باراقة دم
  • والضأن افضل من المعز لما روى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (خير الاضحية الكبش الاقرن) وقالت أم سلمة (لان أضحي بالجذع من الضأن أحب الي من أن أضحي بالمسنة من المعز) ولان لحم الضأن أطيب
  • والسمينة أفضل من غير السمينة لما روي عن ابن عباس في قوله تعالى (ومن يعظم شعائر الله) قال تعظيمها استسمانها واستحسانها
  • وخطب علي كرم الله وجهه قال ثنيا فصاعدا واستسمن فان أكلت أكلت طيبا وان أطعمت أطعمت طيبا
  • والبيضاء أفضل من الغبراء والسوداء لان النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ املحين) والاملح الابيض
  • وقال ابو هريرة دم البيضاء في الاضحية افضل من دم سوداوين
  • وقال ابن عباس تعظيمها استحسانها والبيض احسن)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ عِبَادَةَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ هُنَا وَفِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ وَهُوَ بَعْضُ حَدِيثٍ وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ) فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ (وَأَمَّا) قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ (أَمَّا الْأَحْكَامُ) فَفِيهَا مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) الْبَدَنَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْبَقَرَةِ وَالْبَقَرَةُ أَفْضَلُ مِنْ الشاة والضأن افضل من المعز فجذعة الضَّأْنِ أَفْضَلُ مِنْ ثَنِيَّةِ الْمَعْزِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا (الثَّانِيَةُ) التَّضْحِيَةُ بِشَاةٍ أَفْضَلُ مِنْ الْمُشَارَكَةِ بِسُبْعِ بَدَنَةٍ أَوْ بِسُبْعِ بَقَرَةٍ بِالِاتِّفَاقِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
  • وَسَبْعٌ مِنْ الْغَنَمِ أَفْضَلُ مِنْ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِكَثْرَةِ إرَاقَةِ الدَّمِ (وَالثَّانِي) أَنَّ الْبَدَنَةَ أَوْ الْبَقَرَةَ أَفْضَلُ لِكَثْرَةِ اللَّحْمِ
  • (الثَّالِثَةُ) يُسْتَحَبُّ التَّضْحِيَةُ بِالْأَسْمَنِ الْأَكْمَلِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ حَتَّى إنَّ التَّضْحِيَةَ بِشَاةٍ سَمِينَةٍ أَفْضَلُ مِنْ شَاتَيْنِ دُونَهَا قَالُوا وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ اسْتِكْثَارُ الْقِيمَةِ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَفْضَلُ مِنْ اسْتِكْثَارِ الْعَدَدِ وَفِي الْعِتْقِ عَكْسُهُ فَإِذَا كَانَ مَعَهُ أَلْفٌ وَأَرَادَ الْعِتْقَ بِهَا فَعَبْدَانِ خَسِيسَانِ أَفْضَلُ مِنْ عَبْدٍ نَفِيسٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا اللَّحْمُ وَالسَّمِينُ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ وَالْمَقْصُودُ فِي الْعِتْقِ التَّخْلِيصُ مِنْ الرِّقِّ وَتَخْلِيصُ عَدَدٍ أَوْلَى مِنْ وَاحِدٍ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا كَثْرَةُ اللَّحْمِ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الشَّحْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَحْمًا رَدِيئًا
  • وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ السَّمِينِ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِحْبَابِ تَسْمِينِهَا فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ اسْتِحْبَابُهُ
  • وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ يُكْرَهُ لِئَلَّا يَتَشَبَّهَ بِالْيَهُودِ وَهَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ
  • وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (كُنَّا نُسَمِّنُ الْأُضْحِيَّةَ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ) (الرَّابِعَةُ) أَفْضَلُهَا الْبَيْضَاءُ ثم الصفراء ثم الغبراء وهي التي

لايصفو بَيَاضُهَا ثُمَّ الْبَلْقَاءُ وَهِيَ الَّتِي بَعْضُهَا أَبْيَضُ وَبَعْضُهَا أَسْوَدُ ثُمَّ السَّوْدَاءُ

  • (فَرْعٌ) يَصِحُّ التَّضْحِيَةُ بِالذَّكَرِ وَبِالْأُنْثَى بِالْإِجْمَاعِ وَفِي الْأَفْضَلِ مِنْهُمَا خِلَافٌ (الصَّحِيحُ) الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ أَنَّ الذَّكَرَ أَفْضَلُ مِنْ الْأُنْثَى وَلِلشَّافِعِيِّ نَصٌّ آخَرُ أَنَّ الْأُنْثَى أَفْضَلُ فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ لَيْسَ مُرَادُهُ تَفْضِيلَ الْأُنْثَى فِي التَّضْحِيَةِ وَإِنَّمَا أَرَادَ تَفْضِيلَهَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ إذَا أَرَادَ تَقْوِيمَهَا لِإِخْرَاجِ الطَّعَامِ قَالَ الْأُنْثَى أَكْثَرُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْمُرَادُ الْأُنْثَى الَّتِي لَمْ تَلِدْ أَفْضَلُ مِنْ الذَّكَرِ الذي كثر نزوانه فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ ذَكَرٌ لَمْ يَنْزُ وَأُنْثَى لَمْ تَلِدْ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) تُجْزِئُ الشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ لَكِنْ إذَا ضَحَّى بِهَا وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ تَأَدَّى الشِّعَارُ فِي حَقِّ جَمِيعِهِمْ وَتَكُونُ التَّضْحِيَةُ فِي حَقِّهِمْ سُنَّةَ كِفَايَةٍ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ
  • وَتُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ وَكَذَا الْبَقَرَةُ سَوَاءٌ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ أَوْ بُيُوتٍ وَسَوَاءٌ كَانُوا مُتَقَرِّبِينَ بِقُرْبَةٍ مُتَّفِقَةٍ أَوْ مُخْتَلِفَةٍ وَاجِبَةٍ أَوْ مُسْتَحَبَّةٍ أَمْ كَانَ بَعْضُهُمْ يُرِيدُ اللَّحْمَ وَيَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ بَعْضُهُمْ التَّضْحِيَةَ وَبَعْضُهُمْ الْهَدْيَ
  • وَيَجُوزُ أَنْ يَنْحَرَ الْوَاحِدُ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً عَنْ سَبْعِ شِيَاهٍ لَزِمَتْهُ بِأَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ كَتَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ وَفَوَاتٍ وَمُبَاشَرَةٍ وَمَحْظُورَاتٍ فِي الْإِحْرَامِ وَنَذْرِ التَّصَدُّقِ بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ وَالتَّضْحِيَةِ بِشَاةٍ (وَأَمَّا) جَزَاءُ الصَّيْدِ فَتُرَاعَى فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ وَمُشَابَهَةُ الصُّورَةِ فَلَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعٍ مِنْ الظِّبَاءِ
  • وَلَوْ وَجَبَ شَاتَانِ عَلَى رَجُلَيْنِ فِي قَتْلِ صَيْدَيْنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَذْبَحَا عَنْهُمَا بَدَنَةً
  • وَيَجُوزُ أَنْ يَذْبَحَ الْوَاحِدُ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً لِيَكُونَ سُبْعُهَا عَنْ شَاةٍ لَزِمَتْهُ وَيَأْكُلُ الْبَاقِيَ كَمَا يَجُوزُ مُشَارَكَةُ سِتَّةٍ
  • وَلَوْ جَعَلَ جَمِيعَ الْبَدَنَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ مَكَانَ الشَّاةِ فَهَلْ يَكُونُ الْجَمِيعُ واجبا حتى لا يجوز أكل شئ مِنْهُ أَمْ الْوَاجِبُ السُّبْعُ فَقَطْ حَتَّى يَجُوزَ الْأَكْلُ مِنْ الْبَاقِي فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَنَظِيرُهُ الْخِلَافُ فِي مَسْحِ كُلِّ الرَّأْسِ وَتَطْوِيلِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِخْرَاجِ بَعِيرٍ عَنْ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ فِي الزَّكَاةِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ وَفِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ
  • قال البندنيجي

إذَا قُلْنَا الْوَاجِبُ السُّبْعُ جَازَ أَكْلُ جَمِيعِ الْبَاقِي هَذَا كَلَامُهُ وَكَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَجِبَ التصدق بجزئ مِنْ الْبَاقِي إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجُزْءٍ مِنْ أُضْحِيَّةِ التَّطَوُّعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَلَوْ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي شَاتَيْنِ لِلتَّضْحِيَةِ لَمْ يُجْزِئْهُمَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَلَا يُجْزِئُ بَعْضُ شَاةٍ بِلَا خِلَافٍ بِكُلِّ حَالٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ مَذْهَبُنَا أَنَّ أَفْضَلَ التَّضْحِيَةِ بِالْبَدَنَةِ ثُمَّ الْبَقَرَةِ ثُمَّ الضَّأْنِ ثُمَّ الْمَعْزِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد
  • وَقَالَ مَالِكٌ أَفْضَلُهَا الْغَنَمُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْإِبِلُ قَالَ وَالضَّأْنُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَعْزِ وَإِنَاثُهَا أَفْضَلُ مِنْ فُحُولِ الْمَعْزِ وَفُحُولُ الضَّأْنِ خَيْرٌ مِنْ إنَاثِ الْمَعْزِ وَإِنَاثُ الْمَعْزِ خَيْرٌ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ
  • وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَنَسٍ السَّابِقِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ) وَهُوَ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ قَالُوا وَهُوَ لَا يَدَعُ الْأَفْضَلَ
  • وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ الْإِبِلُ أَفْضَلُ مِنْ الْبَقَرِ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقَرْنَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِيهِ دَلَالَةٌ لَنَا عَلَى مَالِكٍ فِيمَا خَالَفَ فِيهِ وَلِأَنَّ مَالِكًا وَافَقَنَا فِي الْهَدْيِ أَنَّ الْبَدَنَةَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ الْبَقَرَةِ فَقِسْ عَلَيْهِ (وَالْجَوَابُ) عَنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ حِينَئِذٍ بَدَنَةٌ وَلَا بَقَرَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكَ سَبْعَةٌ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ لِلتَّضْحِيَةِ سَوَاءٌ كَانُوا كُلُّهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ أَوْ بَعْضُهُمْ يُرِيدُ اللَّحْمَ فَيُجْزِئُ عَنْ المتقرب وسواء كان أضحية منذورة أو تَطَوُّعًا هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُد وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ إلَّا أَنَّ دَاوُد جَوَّزَهُ فِي التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانُوا كُلُّهُمْ مُتَفَرِّقِينَ جَازَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ مُطْلَقًا كَمَا لَا يَجُوزُ فِي الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ (نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْهُ قَالَ (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهَلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ وَحُذَيْفَةَ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَعَائِشَةَ رضى الله عنهم أَنَّهُمْ قَالُوا (الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ) (وَأَمَّا) قِيَاسُهُ عَلَى الشَّاةِ فَعَجَبٌ لِأَنَّ الشَّاةَ إنَّمَا تُجْزِئُ عن واحد والله أعلم
  • قال المصنف رحمه الله
  • (ولا يجزئ ما فيه عيب ينقص اللحم كالعوراء والعمياء والعرجاء التي تعجز عن المشي في المرعى لِمَا رَوَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لا يجزئ في الاضاحي العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها والكسيرة التي لا تبقى) فنص على هذه الاربعة لانها تنقص اللحم فدل على أن كل ما ينقص اللحم لا يجوز
  • ويكره أن يضحى بالجلحاء وهى التي لا يخلق لها قرن وبالعصماء وهي التي انكسر غلاف قرنها وبالعضباء وهي التي انكسر قرنها وبالشرقاء وهي التي انثقبت من الكي أذنها وبالخرقاء وهى التى تشق أذنها بالطول لان ذلك كله يشينها وقد روينا عن ابن عباس ان تعظيمها استحسانها فان ضحى بما ذكرناه اجزأه لان ما بها لا ينقص من لحمها
  • فان نذر ان يضحي بحيوان فيه عيب يمنع الاجزاء كالجرب وجب عليه ذبحه ولا يجزئه عن الاضحية فان زال العيب قبل أن يذبح لم يجزه عن الاضحية لانه ازال الملك فيها بالنذر وهي لا تجزئ فلم يتغير الحكم بما يحدث فيها كما لو اعتق بالكفارة عبدا أعمى ثم صار بعد العتق بصيرا)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَا أَحْسَنَهُ مِنْ حَدِيثٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (وَقَوْلُهُ) عَيْبٌ يَنْقُصُ اللَّحْمَ - بِفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَضَمِّ الْقَافِ - (وَقَوْلُهُ) صَلَّى الله عليه وسلم (البين ضلعها) هو بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ - وَهُوَ الْعَرَجُ (وَقَوْلُهُ) الَّتِي لَا تُنْقِي - بِضَمِّ التَّاءِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ - أَيْ الَّتِي لَا نِقْيَ لَهَا - بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ - وَهُوَ الْمُخُّ (وَقَوْلُهُ) هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ يَعْنِي الْأَمْرَاضُ (وَقَوْلُهُ) نَقَصَ اللَّحْمُ - بتخفيف القاف
فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل