المجموع شرح المهذبصفحات 82-121
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الأطعمة

صفحات 82-121
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

عَظْمٌ هَذَا نَقَلَهُ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ

  • وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا بَاطِلًا أَنَّ عَظْمَ الْمَأْكُولِ تَحْصُلُ بِهِ الذَّكَاةُ وَهَذَا غَلَطٌ وَلَوْ رُكِّبَ عظم على سهم وجعل نصلاله فَقُتِلَ بِهِ صَيْدًا لَمْ يَحِلَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى الرافعى قولان قَوْلًا أَنَّهُ يَحِلُّ وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ (الثَّالِثَةُ) لَوْ أَرَادَ الذَّكَاةَ بِمُثْقَلٍ فَأَثَّرَ بِثِقَلِهِ دَقًّا أَوْ خَنْقًا لَمْ يَحِلَّ وَكَذَا لَوْ كَانَ مثقلا فقتله بثقله لم يحل بل لابد مِنْ الْجُرْحِ وَلَوْ ذَبَحَهُ بِحَدِيدَةٍ لَا تَقْطَعُ وَتَحَامَلَ عَلَيْهَا حَتَّى أَزْهَقَهُ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّ القطع هنا بقوة الذابح واعتماده الشديدلا بِالْآلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) اعْلَمْ أَنَّهُ يُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ فِي التَّنْبِيهِ يَجُوزُ الذَّبْحُ بكل ماله حد يقطع إلا السن والظفر وهذ اللَّفْظُ يَقْتَضِي جَوَازَ الذَّبْحِ بِالْعِظَامِ الْمُحَدَّدَةِ سِوَى السِّنِّ وَهَذَا لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا سَبَقَ وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ إلَّا الْعَظْمَ وَالظُّفُرَ أَوْ إلَّا الظُّفُرَ وَالسِّنَّ وَسَائِرَ الْعِظَامِ وَعِبَارَتُهُ فِي الْمُهَذَّبِ أَجْوَدُ وَمَعَ هَذَا فَأَهْمَلَ فِيهِ بَيَانَ مَنْعِ الذَّبْحِ بِالْعَظْمِ (فَإِنْ قِيلَ) لَعَلَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ (قُلْنَا) (أَمَّا) فِي الْمُهَذَّبِ فَلَهُ فِي هَذَا بَعْضُ الْعُذْرِ (وَأَمَّا) فِي التَّنْبِيهِ فَلَا عُذْرَ لَهُ وَلَا جَوَابَ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْحَدِيثَ حَتَّى يُسْتَنْبَطَ مِنْهُ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ فَلَيْسَ فِيهِ إيهَامٌ بِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ فِيهِ عَلَى الْعِلَّةِ فِي السِّنِّ وَهُوَ كَوْنُهُ عَظْمًا فَفَهِمْنَا مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَا انْطَلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْعَظْمِ لَا تَحِلُّ الذَّكَاةُ بِهِ
  • (فَرْعٌ) لَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ مَغْصُوبٍ أو مسروق أو كال وقطع الحلقوم والمرئ كُرِهَ ذَلِكَ وَحَلَّتْ الذَّبِيحَةُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا دَاوُد فَقَالَ لَا تَحِلُّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ ذَبْحٌ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (إِلا مَا ذكيتم) وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ المذكور قريبا (ما أنهرم الدَّمَ) وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا) أَنَّهُ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ فِعْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ إبْطَالُ الذَّكَاةِ وَلِهَذَا لَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ حَلَالٍ في أرض مغصوب أَوْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ فَإِنَّهُ تَحْصُلُ الذَّكَاةُ وَالْوُضُوءُ بِالْإِجْمَاعِ

(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ بِمَا تَحْصُلُ بِهِ الذَّكَاةُ

  • ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا حُصُولُهُ بِكُلِّ مُحَدَّدٍ إلَّا الظُّفُرَ وَالسِّنَّ وَسَائِرَ الْعِظَامِ وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَاللَّيْثُ وَفُقَهَاءُ الْحَدِيثِ وأحمد واسحق وَأَبُو دَاوُد وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَالْجَمَاهِيرُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ لَا يَجُوزُ الذَّبْحُ بِالظُّفُرِ وَالْعَظْمِ الْمُتَّصِلَيْنِ وَيَجُوزُ بِالْمُنْفَصَلِينَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ تَحْصُلُ الذَّكَاةُ بكل شئ حَتَّى بِالسِّنِّ وَالظُّفُرِ وَنَحْوِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَحَكَى الْعَبْدَرِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ الْمَالِكِيِّ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ إبَاحَةُ الذَّكَاةِ بِالْعَظْمِ ومنعهت بِالسِّنِّ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَعِنْدِي تَحْصُلُ الذَّكَاةُ بِهِمَا وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ تُذَكِّي بِعَظْمِ الْحِمَارِ وَلَا تُذَكِّي بِعَظْمِ الْقِرْدِ لِأَنَّ الْحِمَارَ تُصَلِّي عَلَيْهِ وَتَسْقِيهِ فِي خُفِّك وَهَذَا مَذْهَبٌ فاسد واستدلال باطل
  • دليلنا حديث رافع والله أعلم
  • قال المصنف رحمه الله
  • (والمستحب أن تنحر الابل معقولة من قيام لِمَا رُوِيَ (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهما رأى رجلا أضجع بدنة فقال قياما سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وتذبح البقرة والغنم مضجعة لِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقَرَنَيْنِ أملحين ذبحهما بيده ووضع رجله على صفاحهما وسمى وكبر) والبقر كالغنم في الذبح فكان مثله في الاضطجاع والمستحب أن يوجه الذبيحة إلى القبلة لانه لابد لها من جهة فكانت جهة القبلة أولى والمستحب أن يسمى الله تعالى علي الذبح لما روى عدى بن حاتم قال (سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصيد فقال أذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله عليه وكل) فان ترك التسمية لم يحرم لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ قوما قالوا يارسول الله ان قوما من الاعراب يأتون باللحم لا ندرى اذكروا اسم الله تعالى عليه أم لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذكر اسم الله تعالى عليه وكل) والمستحب أن يقطع الحلقوم والمرئ والودجين لانه أوحى وأروح للذبيحة فان اقتصر على قطع الحلقوم والمرئ أجزأه لان الحلقوم مجرى النفس والمرئ مجرى الطعام والروح لا تبقي مع قطعهما والمستحب أن ينحر الابل ويذبح البقر والشاة فان خالف ونحر البقر والشاة وذبح الابل أجزأه لان الجميع موت من غير تعذيب ويكره أن يبين الرأس وأن يبالغ في الذبح إلى أن يبلغ النخاع وهو عرق يمتد من الدماغ ويستبطن الفقار إلى عجب الذنب لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ نهى عن النخع ولان فيه زيادة تعذيب فان فعل ذلك لم يحرم لان ذلك يوجد بعد حصول الذكاة وان ذبحه من قفاه فان بلغ السكين الحلقوم والمرئ وقد بقيت فيه حياة مستقرة حل لان الذكاة صادفته وهو حي وان لم يبق فيه حياة مستقرة الا حركة مذبوح لم يحل لانه صار ميتا قبل الذكاة فان جرح السبع شاة فذبحها صاحبها وفيها حياة مستقرة حلت وان لم يبق فيها حياة مستقره لم تحل لِمَا رُوِيَ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لابي ثعلبة الخشنى وان رد عليك كلبك غنمك وذكرت اسم الله عليه وأدركت ذكاته فذكه وان لم تدرك ذكاته فلا تأكله) والمستحب إذا ذبح أن لا يكسر عنقها ولا يسلخ جلدها قبل أن تبرد لما روى أن الفرافصه قالوا لعمر رضى الله عنه إنكم تأكلون طعاما لا نأكله فقال وما ذاك يا أبا حسان فقال تعجلون الانفس قبل أن تزهق فأمر عمر رضى الله عنه مناديا ينادي إن الذكاة في الحلق واللبة لمن قدر ولا تعجلوا الانفس حتى تزهق)
  • (الشَّرْحُ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَحَدِيثُ أَنَسٍ وحديث عدى فرواهم الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُ رِوَايَتَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ابْعَثْهَا مُقَيَّدَةً سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَذَفَ مِنْهُ الْمُصَنِّفُ مُقَيَّدَةً (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَائِشَةَ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَآخَرُونَ وَسَبَقَ إيضَاحُهُ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي التَّسْمِيَةِ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ فَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بَعْضَهُ وَلَفْظُهُمَا إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ (وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمِ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ) (وَأَمَّا) الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ فَصَحِيحٌ صَحَّحَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ (وَقَوْلُهُ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قِيَامًا مُقَيَّدَةً أَيْ مَعْقُولَةً إحْدَى الرِّجْلَيْنِ (وَقَوْلُهُ) سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ بِنَصَبِ سُنَّةٍ أَيْ الْزَمْ سُنَّةَ أَوْ افْعَلْهَا وَيَجُوزُ رَفْعُهُ أَيْ هَذِهِ سُنَّةُ وَالْأَعْرَابُ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ - سَاكِنُ

البادية والمرئ - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَآخِرُهُ هَمْزَةٌ مَمْدُودَةٌ - وَالرُّوحُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ لُغَتَانِ وَالنُّخَاعُ - بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّهَا - ثَلَاثُ لُغَاتٍ حَكَاهُنَّ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَآخَرُونَ وَالنَّخْعُ - بِفَتْحِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ - وَقَدْ فَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ النَّخْعُ لِلذَّبِيحَةِ أَنْ يُعَجَّلَ الذَّابِحَ فَيَبْلُغَ الْقَطْعُ إلَى النُّخَاعِ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَالنُّخَاعُ خَيْطٌ أَبْيَضُ يَكُونُ دَاخِلَ عَظْمِ الرَّقَبَةِ وَيَكُونُ مُمْتَدًّا إلَى الصُّلْبِ قَالَ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَيْضًا هُوَ خَيْطُ الْفَقَارِ الْمُتَّصِلُ بِالدِّمَاغِ هَذَا نَقْلُ الْأَزْهَرِيِّ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَةِ وَقَالَ فِي شَرْحِ أَلْفَاظِ الْمُخْتَصَرِ النَّخْعُ قَطْعُ النُّخَاعِ وَهُوَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ الَّذِي مَادَّتُهُ مِنْ الدِّمَاغِ فِي جَوْفِ الْفَقَارِ كُلِّهَا إلَى عَجْبِ الذَّنَبِ وَإِنَّمَا تُنْخَعُ الذَّبِيحَةُ إذَا أُبِينَ رَأْسُهَا وَالْفَقَارُ - بِفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ قَافٍ - وَأَمَّا عَجْبُ الذَّنَبِ - فَبِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ - وَهُوَ أَصْلُ الذَّنَبِ (وَأَمَّا) أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ - فَبِضَمِّ الْخَاءِ - وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالنُّونِ - وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ (وَأَمَّا) الْفُرَافِصَةُ فَبِضَمِّ الْفَاءِ الْأُولَى - وَكَسْرِ - الثَّانِيَةِ (وَقَوْلُهُ) لَا تَعْجَلُونَ الْأَنْفُسَ هُوَ - بِضَمِّ التَّاءِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ - (قَوْلُهُ) الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ هِيَ - بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ - وَهِيَ الثُّغْرَةُ الَّتِي فِي أَسْفَلِ الْعُنُقِ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِيهَا مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) السُّنَّةُ فِي الْإِبِلِ النَّحْرُ وَهُوَ قَطْعُ الْحَلْقِ أَسْفَلَ الْعُنُقِ وَفِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الذَّبْحُ وَهُوَ قَطْعُ الْحَلْقِ أَعْلَى الْعُنُقِ وَالْمُعْتَبَرُ في الموضعين قطع الحلقوم والمرئ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِي الْبَقَرِ بَيْنَ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَالْخَيْلُ كَالْبَقَرِ وَكَذَا حِمَارُ الْوَحْشِ وَبَقَرُهُ وَنَحْوُهَا فَلَوْ خَالَفَ وَذَبَحَ الْإِبِلَ وَنَحَرَ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ حَلَّتْ الْمُذَكَّاةُ وَكَانَ تَارِكًا لِلْمُسْتَحَبِّ وَهَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ فِيهِ قَوْلَانِ (الصَّحِيحُ) الْمَشْهُورُ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ هُوَ مَا وَرَدَ فِيهِ نهى (والثانى) يكره (الثانية) السنة أَنْ يَنْحَرَ الْبَعِيرَ قَائِمًا عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ مَعْقُولَ الرُّكْبَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْمَعْقُولَةُ الْيُسْرَى فَإِنْ لَمْ يَنْحَرْهُ قَائِمًا فَبَارِكًا وَالسُّنَّةُ أَنْ تُضْجَعَ الْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ عَلَى جَنْبِهَا الْأَيْسَرِ وَتُتْرَكَ رِجْلُهَا الْيُمْنَى وَتُشَدَّ قَوَائِمُهَا الثَّلَاثُ وَقَدْ صَحَّ عَنْ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ

عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَالْخَيْلُ وَالصَّيُودُ كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ (الثَّالِثَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَجَّهَ الذَّابِحُ إلَى الْقِبْلَةِ وَيُوَجِّهَ الذَّبِيحَةَ إلَيْهَا وَهَذَا مُسْتَحَبٌّ فِي كُلِّ ذَبِيحَةٍ وَهُوَ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ مُسْتَحَبٌّ فِي الْقُرُبَاتِ وَفِي كَيْفِيَّةِ تَوْجِيهِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ سَبَقَتْ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ (أَصَحُّهَا) يُوَجِّهُ مَذْبَحَهَا إلَى الْقِبْلَةِ ولا يوجه وجهها ليمكنه هو أيضا الاستقبال (وَالثَّانِي) يُوَجِّهُهَا بِجَمِيعِ بَدَنِهَا (وَالثَّالِثُ) يُوَجِّهُ قَوَائِمَهَا (الرَّابِعَةُ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ الذَّبْحِ وَعِنْدَ إرْسَالِ الْكَلْبِ أَوْ السَّهْمِ إلَى الصَّيْدِ فَلَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا حَلَّتْ الذَّبِيحَةُ وَالصَّيْدُ لَكِنْ فِي تَرْكِهَا عَمْدًا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) أَنَّهُ مَكْرُوهٌ (وَالثَّانِي) لَا يُكْرَهُ (وَالثَّالِثُ) يَأْثَمُ بِهِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةً بِفُرُوعِهَا الْكَثِيرَةِ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مَعَ بَيَانِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ بِأَدِلَّتِهَا فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ

  • قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ وَتُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الذَّبْحِ وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا لَا تُسْتَحَبُّ وَلَا تُكْرَهُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ (الْخَامِسَةُ) فِي حَقِيقَةِ الذَّبْحِ وَقَدْ لَخَصَّهُ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَجَمَعَ فِيهِ مُتَفَرِّقَاتِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَهَذَّبَهَا وَهُوَ كَمَا قَالَ قَالَ الذَّبْحُ الَّذِي يُبَاحُ بِهِ الْحَيَوَانُ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ إنْسِيًّا كَانَ أَوْ وَحْشِيًّا أُضْحِيَّةً كَانَ أَوْ غَيْرَهَا هُوَ التَّدْقِيقُ بِقَطْعِ جَمِيعِ الْحُلْقُومِ والمرئ مِنْ حَيَوَانٍ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِآلَةٍ لَيْسَتْ عَظْمًا وَلَا ظُفُرًا فَهَذِهِ قُيُودٌ (أَمَّا) الْقَطْعُ فَاحْتِرَازٌ مِمَّا لَوْ اخْتَطَفَ رَأْسَ عُصْفُورٍ وَغَيْرِهِ بِيَدٍ أَوْ بِبُنْدُقَةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ مَيْتَةٌ (وَأَمَّا) الحلقوم فهو مجرى النفس خروجا ودخولا والمرئ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَهُوَ تَحْتَ الْحُلْقُومِ وَوَرَاءَهُمَا عِرْقَانِ فِي صَفْحَتَيْ الْعُنُقِ يُحِيطَانِ بِالْحُلْقُومِ وَقِيلَ يحيطان بالمرئ يقال لهما الودجان ويقال للحلقوم والمرئ مَعَهُمَا الْأَوْدَاجُ وَيُشْتَرَطُ لِحُصُولِ الذَّكَاةِ قَطْعُ الْحُلْقُومِ والمرئ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ لِأَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ أَنَّهُ يَكْفِي قَطْعُ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْحَيَاةَ لَا تَبْقَى بَعْدَهُ قَالَ الْأَصْحَابُ هَذَا خِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَخِلَافُ مَقْصُودِ الذَّكَاةِ وَهُوَ الْإِزْهَاقُ بِمَا يُوحِي وَلَا يُعَذِّبُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْطَعَ الْوَدَجَيْنِ مع الحلقوم والمرئ لِأَنَّهُ أَوْحَى وَالْغَالِبُ أَنَّهُمَا يُقْطَعَانِ بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ والمرئ فلو تركهما جاز لحصول المقصود بالحلقوم والمرئ قال أصحابنا ولو ترك من الحلقوم والمرئ شَيْئًا وَمَاتَ الْحَيَوَانُ فَهُوَ مَيْتَةٌ وَكَذَا لَوْ انْتَهَى إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ فَقَطَعَ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَتْرُوكَ فَهُوَ مَيْتَةٌ وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ

وَالشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجْهًا أَنَّهُ إذَا بَقِيَ مِنْ الحلقوم أو المرئ شئ يَسِيرٌ لَا يَضُرُّ بَلْ تَحْصُلُ الذَّكَاةُ وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ قَالَ أَصْحَابُنَا ولو قطع من القفاحتى وصل الحلقوم من المرئ عصي لزيادة الايلام ثم ينظران وصل إلى الحلقوم والمرئ وَقَدْ انْتَهَى إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ لَمْ يَحِلَّ بقطع الحلقوم والمرئ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ وَصَلَهُمَا وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَقَطَعَهُمَا حَلَّ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ ذَكَّاهُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ حياة مستقرة عند ابتداء قطع المرئ وَلَكِنْ لَمَّا قَطَعَ بَعْضَ الْحُلْقُومِ انْتَهَى إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ لِمَا نَالَهُ مِنْ قَبْلُ بِسَبَبِ قَطْعِ الْقَفَا فَهُوَ حَلَالٌ لِأَنَّ أَقْصَى مَا وَقَعَ التَّعَبُّدُ بِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ عِنْدَ الِابْتِدَاءِ بِقَطْعِ الْمَذْبَحِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْقَطْعُ مِنْ صَفْحَةِ الْعُنُقِ كَالْقَطْعِ مِنْ الْقَفَا قَالُوا وَلَوْ أَدْخَلَ السِّكِّينَ فِي أُذُنِ الثَّعْلَبِ ليقطع الحلقوم والمرئ مِنْ دَاخِلِ الْجِلْدِ فَفِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ وَلَوْ أمر السكين ملتصفا باللحيين فوق الحلقوم والمرئ وَأَبَانَ الرَّأْسَ فَلَيْسَ هُوَ بِذَبْحٍ لِأَنَّهُ لَمْ يقطع الحلقوم والمرئ وأما كون التدقيق حاصلا بقطع الحلقوم والمرئ فَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ (إحْدَاهُمَا) لَوْ أَخَذَ الذَّابِحُ فِي قطع الحلقوم والمرئ وَأَخَذَ آخَرُونَ فِي نَزْعِ خَيْشُومِهِ أَوْ نَخَسَ خاصرته لم يحل لان التدقيق لم يتمحض للحلقوم والمرئ وَسَوَاءٌ كَانَ مَا تَحَرَّى بِهِ قَطْعَ الْحُلْقُومِ مِمَّا يُدَقِّقُ وَلَوْ انْفَرَدَ أَوْ كَانَ يُعِينُ عَلَى التَّدْقِيقِ وَلَوْ اُقْتُرِنَ قَطْعُ الْحُلْقُومِ بِقَطْعِ رَقَبَةِ الشَّاةِ مِنْ قَفَاهَا بِأَنْ كَانَ يُجْرِي سِكِّينًا مِنْ الْقَفَا وَسِكِّينًا مِنْ الْحُلْقُومِ حَتَّى النقتا فَهِيَ مَيْتَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَ قَطْعُ الْقَفَا وَبَقِيَتْ الْحَيَاةُ مُسْتَقِرَّةٌ إلَى وُصُولِ السِّكِّينِ الْمَذْبَحَ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) يَجِبُ أَنْ يَشْرَعَ الذَّابِحُ فِي الْقَطْعِ وَلَا يَتَأَنَّى بِحَيْثُ يَظْهَرُ انْتِهَاءُ الشَّاةِ قَبْلَ اسْتِتْمَامِ قَطْعِ الْمَذْبَحِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ هَكَذَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا سَبَقَ أَنَّ الْمُتَعَبَّدَ بِهِ كَوْنُ الْحَيَاةِ مُسْتَقِرَّةً عِنْدَ الِابْتِدَاءِ قَالَ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ هُنَا إذَا تَبَيَّنَ مَصِيرَهُ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَهُنَاكَ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْحَالُ هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ خِلَافُ مَا سَبَقَ

تَصْرِيحَ الْإِمَامِ بِهِ بَلْ الْجَوَابُ أَنَّ هَذَا مُقَصِّرٌ فِي التَّأَنِّي لَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا تَقْصِيرَ فِي حَقِّهِ وَلَوْ لَمْ يُحْلِلْهُ أَدَّى إلَى حَرَجٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَأَمَّا كَوْنُ الْحَيَوَانِ عِنْدَ الْقَطْعِ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَفِيهِ صُوَرٌ (إحْدَاهَا) لَوْ جَرَحَ السَّبُعُ شَاةً أَوْ صَيْدًا أَوْ انْهَدَمَ سَقْفٌ عَلَى بَهِيمَةٍ أَوْ جَرَحَتْ هِرَّةٌ حَمَامَةً ثُمَّ أُدْرِكَتْ حَيَّةً فَذُبِحَتْ فَإِنْ كَانَ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّتْ وَإِنْ تَيَقَّنَ هَلَاكَهَا بَعْدَ يَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَمْ يَحِلَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَحَكَى قَوْلَ أَنَّهَا تَحِلُّ فِي الْحَالَيْنِ وَقَوْلَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ فِي الْحَالَيْنِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَا بِخِلَافِ الشَّاةِ إذَا مَرِضَتْ وَصَارَتْ إلَى أَدْنَى رَمَقٍ فَذُبِحَتْ فَإِنَّهَا تَحِلُّ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ سَبَبٌ يُحَالُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْمَسْأَلَةَ وَأَوْهَمَ فِيهَا خِلَافَ الصَّوَابِ قَالَ إذَا أَشْرَفَتْ الْمَرِيضَةُ عَلَى الْمَوْتِ لَمْ تَحِلَّ بِالذَّكَاةِ قَالَ وَحَكَى صَاحِبُ الْفُرُوعِ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا مَا دَامَتْ تَضْرِبُ بِذَنَبِهَا وَتَفْتَحُ عَيْنَهَا حَلَّتْ بالذكاة قال وهذا ليس بشئ لِأَنَّ الْحَيَاةَ فِيهَا غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ وَإِنَّمَا حَرَكَتُهَا حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ
  • هَذَا كَلَامُهُ وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ وَلَوْ أَكَلَتْ الشَّاةُ نَبَاتًا مُخْضَرًّا فَصَارَتْ إلَى أَدْنَى الرَّمَقِ فَذُبِحَتْ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ مَرَّةً فِي حِلِّهَا وَجْهَانِ وَجَزَمَ مَرَّةً بِالتَّحْرِيمِ لِأَنَّهُ وُجِدَ سَبَبٌ يُحَالُ الْهَلَاكُ عَلَيْهِ فَصَارَ كَجُرْحِ السبع

(فَرْعٌ) كَوْنُ الْحَيَوَانِ مُنْتَهِيًا إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ أَوْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ تَارَةً يُسْتَيْقَنُ وَتَارَةً يظن بعلامات وقرائن لا تضبطها العبارة وشبه الْأَصْحَابُ بِعَلَامَاتِ الْخَجَلِ وَالْغَضَبِ وَنَحْوِهِمَا قَالُوا وَمِنْ أَمَارَاتِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ بَعْدَ قَطْعِ الحلقوم والمرئ وَانْفِجَارِ الدَّمِ وَتَدَفُّقِهِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكْفِي دَلِيلًا عَلَى بَقَاءِ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ قَالَ وَالْأَصَحُّ ان كلا منهما لا يكفى لانهما قد يحصلا بَعْدَ الِانْتِهَاءِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ لَكِنْ قَدْ يَنْضَمُّ إلَى أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا قَرَائِنُ وَأَمَارَاتٌ أُخَرُ تُفِيدُ الظَّنَّ أَوْ الْيَقِينَ فَيَجِبُ النَّظَرُ وَالِاجْتِهَادُ.
هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ وَاخْتَارَ الْمُزَنِيّ وَطَوَائِفُ مِنْ الْأَصْحَابِ الِاكْتِفَاءَ بِالْحَرَكَةِ الشَّدِيدَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ وَحَكَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مَعْنَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ وَقَعَتْ الْمَسْأَلَةُ مَرَّاتٍ فِي الْفَتَاوَى فَكَانَ الْجَوَابُ فِيهَا أَنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ تُعْرَفُ بِقَرَائِنَ يُدْرِكُهَا النَّاظِرُ وَمِنْ عَلَامَاتِهَا الْحَرَكَةُ الشديدة بعد قطع الحلقوم والمرئ وَجَرَيَانِ الدَّمِ فَإِذَا حَصَلَتْ قَرِينَةٌ مَعَ أَحَدِهِمَا حَلَّ الْحَيَوَانُ وَالْمُخْتَارُ الْحِلُّ بِالْحَرَكَةِ الشَّدِيدَةِ وَحْدَهَا فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي نَعْتَمِدُهُ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبَا الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ مَا يَجُوزُ أَنْ يَبْقَى مَعَهُ الْحَيَوَانُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ بِأَنْ يُشَقَّ جَوْفُهَا وَظَهَرَتْ الْأَمْعَاءُ وَلَمْ تَنْفَصِلْ فَإِذَا ذُكِّيَتْ حَلَّتْ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُنْزَلٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

  • وَإِذَا شَكَّ فِي الْمَذْبُوحِ هَلْ كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَالَ ذَبْحِهِ أَمْ لَا فَفِي حِلِّهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) الْحِلُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ (وَأَصَحُّهُمَا) التَّحْرِيمُ لِلشَّكِّ فِي الذَّكَاةِ الْمُبِيحَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (وَأَمَّا) قَوْلُنَا فِي الْآلَةِ لَيْسَتْ ظُفُرًا وَلَا عَظْمًا فَمَعْنَاهُ جواز الذبح بكل ماله حَدٌّ يَقْطَعُ إلَّا الْعَظْمَ أَوْ الظُّفُرَ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ قَرِيبًا وَاضِحَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ إذَا قَطَعَ الحلقوم أو المرئ وَالْوَدَجَيْنِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَيُكْرَهُ أَنْ يَبِينَ رَأْسَهُ فِي الْحَالِ وَأَنْ يَزِيدَ فِي الْقَطْعِ وَأَنْ يَكْسِرَ عُنُقَهَا وَأَنْ يَكْسِرَ الْفَقَارَ وَأَنْ يَقْطَعَ عُضْوًا مِنْهَا وَأَنْ يُحَرِّكَهَا وَأَنْ يَنْقُلَهَا إلَى مَكَان آخَرَ وَكُلُّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ بَلْ يَتْرُكُهُ كُلَّهُ حَتَّى تُفَارِقَهَا الرُّوحُ وَتَبْرُدَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُمْسِكَهَا بَعْدَ الذَّبْحِ مَانِعًا لَهَا مِنْ الِاضْطِرَابِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَدِلَّةَ هَذِهِ الْأُمُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَبْحِ مَا يُنْحَرُ وَنَحْرِ مَا يُذْبَحُ

  • قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ السُّنَّةَ ذَبْحُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَنَحْرِ الْإِبِلِ فَلَوْ خَالَفَ وَذَبَحَ الْإِبِلَ وَنَحَرَ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ جَازَ
  • هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ
  • قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ بِهَذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ والثوري والليث ابن سعد وابو حنيفة واحمد واسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ مَالِكٌ إنْ ذَبَحَ الْبَعِيرَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَوْ نَحَرَ الشَّاةَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ كُرِهَ أَكْلُهَا وَإِنْ نَحَرَ الْبَقَرَ فَلَا بَأْسَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ مَنْ نَحَرَ الْإِبِلَ وَذَبَحَ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ فَهُوَ مُصِيبٌ قَالَ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا حَرَّمَ أَكْلَ بَعِيرٍ مَذْبُوحٍ أَوْ بَقَرَةٍ وَشَاةٍ مَنْحُورَيْنِ قَالَ وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ ذَلِكَ كَرَاهَةَ تنزيه وقد يكره الانسان الشئ وَلَا يُحَرِّمُهُ وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ رِوَايَةً بِالْكَرَاهَةِ وَرِوَايَةً بِالتَّحْرِيمِ وَرِوَايَةً بِإِبَاحَةِ ذَبْحِ الْمَنْحُورِ دُونَ نَحْرِ الْمَذْبُوحِ وَنَقَلَ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ دَاوُد أَنَّهُ قَالَ إذَا ذَبَحَ الْإِبِلَ وَنَحَرَ الْبَقَرَ لَمْ يُؤْكَلْ وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ مَنْ قبله وبما ذكره المنصف
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَا يُشْتَرَطُ قَطْعُهُ لِحُصُولِ الذَّكَاةِ
  • قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اشْتِرَاطُ قَطْعِ الحلقوم والمرئ بِكَمَالِهِمَا وَأَنَّ الْوَدَجَيْنِ سُنَّةٌ وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ
  • قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ إذَا قَطَعَ بِمَا يَجُوزُ الذبج به وسمى وقطع الحلقوم والمرئ وَالْوَدَجَيْنِ وَأَسَالَ الدَّمَ حَصَلَتْ الذَّكَاةُ وَحَلَّتْ الذَّبِيحَةُ قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي قَطْعِ الْبَعْضِ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يقول يشترط قطع الحلقوم والمرئ وَيُسْتَحَبُّ الْوَدَجَيْنِ وَقَالَ اللَّيْثُ وَدَاوُد يُشْتَرَطُ قَطْعُ الْجَمِيعِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا قَطَعَ ثَلَاثَةً مِنْ الْأَرْبَعَةِ حَلَّ وَالْأَرْبَعَةُ هي الحلقوم والمرئ والودجين وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا لِرِوَايَاتٍ (إحْدَاهَا) كَأَبِي حَنِيفَةَ (وَالثَّانِيَةُ) إنْ قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَاثْنَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا (وَالثَّالِثَةُ) يَجِبُ قطع الحلقوم والمرئ وَأَحَدِ الْوَدَجَيْنِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إنْ قَطَعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ أَكْثَرَهُ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ مَالِكٌ يَجِبُ قَطْعُ الحلقوم والودجين ولا يشترط المرئ ونقله العبدرى عنه وعن الليث ابن سَعْدٍ فَيَصِيرُ عَنْ اللَّيْث رِوَايَتَانِ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ كَاشْتِرَاطِ قَطْعِ الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَعَنْ مَالِكٍ أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِالْوَدَجَيْنِ
  • دَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ

(فَرْعٌ) إذَا ذَبَحَ الشَّاةَ وَنَحْوَهَا مِنْ قَفَاهَا فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ إنْ وَصَلَ السكين إلى الحلقوم والمرئ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا

  • قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ وَدَاوُد لَا تَحِلُّ بِحَالٍ
  • وقال احمد فيه روايتان (أحدهما) تحل (والثانى) لَا تَحِلُّ إنْ تَعَمَّدَ وَقَالَ الرَّازِيّ الْحَنَفِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا إنْ مَاتَ بَعْدَ قَطْعِ الْأَوْدَاجِ الْأَرْبَعَةِ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَمُحَمَّدٍ حِلَّ الْمَذْبُوحِ مِنْ قَفَاهُ وَعَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَحْمَدَ مَنْعَهَا
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ إذَا قَطَعَ رَأْسَ الذَّبِيحَةِ
  • مَذْهَبُنَا أَنَّهَا إذَا ذُكِّيَتْ الذَّكَاةُ الْمُعْتَبَرَةُ وَقَطَعَ رَأْسَهَا فِي تَمَامِ الذَّبْحِ حَلَّتْ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَمُحَمَّدٍ وَكَرِهَهَا ابْنُ سِيرِينَ وَنَافِعٌ
  • وَقَالَ مَالِكٌ إنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ لَمْ يَأْكُلْهَا وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ عَطَاءٍ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الشَّاةِ الْمَنْخُوعَةِ
  • قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ النَّخْعَ أَنْ يُعَجِّلَ الذَّابِحُ فَيَبْلُغَ بِالذَّبْحِ إلَى النُّخَاعِ وَمَذْهَبُنَا أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مَكْرُوهٌ وَالذَّبِيحَةُ حَلَالٌ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَا تُؤْكَلُ وَبِهِ قَالَ نافع وكرهه اسحق
  • وقال مالك لا أحب أن تعمد ذلك قال وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الْفِعْلَ وَأَبَاحَتْ الْأَكْلَ وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ أَقُولُ قَالَ وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ مَنَعَ أَكْلَهُ بَعْدَ الذَّكَاةِ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَا يُقْطَعُ مِنْ الشَّاةِ بَعْدَ الذَّكَاةِ قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ
  • مَذْهَبُنَا أَنَّ الْفِعْلَ مَكْرُوهٌ وَالْعُضْوُ الْمَقْطُوعُ حَلَالٌ وَبِهِ قال مالك وأبو حنيفة واحمد واسحق
  • قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَكَرِهَ ذَلِكَ عَطَاءٌ قَالَ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ذَلِكَ الْعُضْوُ مَيْتَةٌ
  • وَقَالَ عَطَاءٌ أَلْقِ ذَلِكَ الْعُضْوَ
  • (فَرْعٌ) فِي مذاهبهم في المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطحية وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ
  • إذَا ذُكِّيَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا لَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ (أَحَدُهَا) أَنْ يُدْرِكَهَا وَلَمْ يَبْقَ فِيهَا الا

حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ فَهَذِهِ لَا تَحِلُّ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَالْجُمْهُورُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَةٌ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ بِحَيْثُ تَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ حَلَّتْ (الثَّانِيَةُ) أَنْ يُدْرِكَهَا وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَلَكِنْ يَعْلَمُ أَنَّهَا تَمُوتُ قَطْعًا فَتَحِلُّ بِالذَّكَاةِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا والصحيح عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ (الثَّالِثَةُ) أَنْ يُدْرِكَهَا وَهِيَ بِحَيْثُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَعِيشَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَعِيشَ وَالْحَيَاةُ مُسْتَقِرَّةٌ فَتَحِلُّ عِنْدَنَا

  • وَقَالَ مَالِكٌ لَا تُؤْكَلُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُد إذَا ذَكَّاهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ حَلَّتْ وَلَمْ يُفَصِّلَا
  • وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهَا لَا تَحِلُّ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهَا تَعِيشُ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ إنْ كَانَتْ تَعِيشُ مَعَهُ الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ حَلَّتْ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَبْقَى إلَّا كَبَقَاءِ الْمَذْبُوحِ لَمْ تَحِلَّ هَذَا نَقْلُ الْعَبْدَرِيِّ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ رَوَيْنَا عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنْ أَدْرَكَهَا وَهِيَ تُحَرِّكُ يَدًا أَوْ رِجْلًا فَذَكَّاهَا حَلَّتْ قَالَ وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَمَالِكٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إذَا خَرَقَ السَّبُعُ بَطْنَهَا وَفِيهَا الرُّوحُ فَذَبَحَهَا فَهِيَ ذَكِيَّةٌ وَبِهِ قال احمد واسحق قَالَ اللَّيْثُ إنْ رَكَضَتْ عِنْدَ الذَّبْحِ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي نَحْرِ الْإِبِلِ قَائِمَةً
  • أَجْمَعُوا أَنَّ الْأَفْضَلَ ذَبْحُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مُضْجَعَةً (وَأَمَّا) الْإِبِلُ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُسَنُّ نَحْرُهَا قَائِمَةً مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى كَمَا سَبَقَ وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا الثَّوْرِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَا سَوَاءٌ نَحَرَهَا قَائِمَةً وَبَارِكَةً وَلَا فَضِيلَةَ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ نَحْرَهَا بَارِكَةً مَعْقُولَةً أَفْضَلُ مِنْ قَائِمَةٍ وَهَذَانِ الْمَذْهَبَانِ مَرْدُودَانِ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ * قال المصنف رحمه الله
  • (ويجوز الصيد بالجوارح المعلمة كالكلب والفهد والبازى والصقر لقوله تعالى (أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم) قال ابن عباس رضى الله عنه هي الكلاب المعلمة والبازى وكل طائر يعلم الصيد والمعلم هو الذى إذا أرسله على الصيد طلبه وإذا اشلاه استشلى فإذا أخذ الصيد أمسكه وخلى بينه وبينه فإذا تكرر منه ذلك كان معلما وحل له ما قتله)
  • (الشَّرْحُ) هَذَا الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ على ابن أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُدْرِكْ ابْنَ عَبَّاسٍ وَإِنَّمَا رَوَى التَّفْسِيرَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَيْضًا الْأَكْثَرُونَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يَجُوزُ الِاصْطِيَادُ بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ الْمُعَلَّمَةِ كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ وَالنَّمِرِ وَغَيْرِهَا وَبِجَوَارِحِ الطَّيْرِ كَالنَّسْرِ وَالْبَازِي وَالْعُقَابِ وَالْبَاشِقِ وَالشَّاهِينَ وَسَائِرِ الصُّقُورِ وَسَوَاءٌ فِي الْكِلَابِ الْأَسْوَدُ وَغَيْرُهُ وَلَا خِلَافَ في شئ مِنْ هَذَا عِنْدَنَا إلَّا وَجْهًا لِأَبِي بَكْرٍ الْفَارِسِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ صَيْدَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ حَرَامٌ حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ ضَعِيفٌ بَلْ بَاطِلٌ (وَأَمَّا) قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ فَرِيسَةُ الْفَهْدِ وَالنَّمِرِ حَرَامٌ فَغَلَطٌ مَرْدُودٌ وَلَيْسَ وَجْهًا فِي الْمَذْهَبِ بَلْ لَهَا حُكْمُ الْكَلْبِ فِي الِاصْطِيَادِ بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَجَمِيعُ الْأَصْحَابِ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ وَكُلُّهُمْ صَرَّحُوا بِالْفَهْدِ وَالنَّمِرِ وَأَنَّهَا كَالْكَلْبِ وَهَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ قَالَ: كُلُّ مُعَلَّمٍ مِنْ كَلْبٍ وَفَهْدٍ وَنَمِرٍ.
    وهكذا عبارة جميعهم (أما) اسْتِبْعَادُ الْغَزَالِيِّ تَعَلُّمَهَا فَلَا يُقْبَلُ لِأَنَّ الِاصْطِيَادَ بِالْفُهُودِ الْمُعَلَّمَةِ كَثِيرٌ مَشْهُورٌ مُشَاهَدٌ وَالنَّمِرُ إذَا أخذ صغيرا تيسر تعليمه فحصل انه لا خِلَافٌ فِي جَوَازِهِ وَأَنَّ الْكَلْبَ وَالنَّمِرَ فِي هَذَا سَوَاءٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ ذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ الْفَهْدَ يَبْعُدُ عَنْهُ التَّعْلِيمُ لِأَنَفَتِهِ وَعَدَمِ انْقِيَادِهِ فَإِنْ تُصُوِّرَ تَعَلُّمُهُ عَلَى نُدُورٍ فَهُوَ كالكلب
  • قال الرافعى وهذا الذى قال الامام

بخالف مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ قَالَ وَفِي كَلَامِ الغزالي ما يوهم هذا خلاف قَالَ وَهُوَ مَجْهُولٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ قَالَ وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْمُرَادُ بِجَوَازِ الِاصْطِيَادِ بِهَذِهِ الْجَوَارِحِ أَنَّ مَا أَخَذَتْهُ وَجَرَحَتْهُ وَأَدْرَكَهُ صَاحِبُهَا مَيْتًا أَوْ فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ حَلَّ أَكْلُهُ وَيَقُومُ إرْسَالُ الصَّائِدِ وَجُرْحُ الْجَارِحِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مَقَامَ الذَّبْحِ فِي غَيْرِ الصَّيْدِ قَالُوا وَأَمَّا الِاصْطِيَادُ بِمَعْنَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ فَلَا يَخْتَصُّ بِهَا بَلْ يَحْصُلُ بِأَيِّ طَرِيقٍ تَيَسَّرَ سَوَاءٌ كَانَ بِكَلْبٍ مُعَلَّمٍ أَوْ غَيْرِ كَلْبٍ وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مَا قَتَلَهُ غَيْرُ الْمُعَلَّمِ وَإِنَّمَا يَحِلُّ إذَا ذَكَّى وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُشْتَرَطُ لِحِلِّ مَا قَتَلَهُ الْجَارِحُ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا وَشَرْطُ تَعْلِيمِهِ أربعة أمور (احدها) ان ينزجر بزجز صَاحِبِهِ هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِرْسَالِ (وَأَمَّا) إذَا انْطَلَقَ وَاشْتَدَّ عَدْوُهُ فَفِي اشْتِرَاطِهِ 1 (أَصَحُّهُمَا) يُشْتَرَطُ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ (الشَّرْطُ الثَّانِي) أَنْ يَسْتَرْسِلَ بِإِرْسَالِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا أُغْرِيَ بِالصَّيْدِ هَاجَ (الثَّالِثُ) أَنْ يُمْسِكَ الصَّيْدَ فيحبسه على صاحبه ولا يخيه (الرَّابِعُ) أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْهُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَفِيهِ قَوْلٌ شَاذٌّ إنَّهُ لا يضر الاكل حكاه الرافعى وليس بشئ وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْطَلِقَ أَيْضًا بِانْطِلَاقِ صَاحِبِهِ وَأَنَّهُ لَوْ انْطَلَقَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا وَرَآهُ الْإِمَامُ مُشْكِلًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْكَلْبَ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ إذَا رَأَى صَيْدًا بِالْقُرْبِ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى كَلَبِ الْجُوعِ يَبْعُدُ انْكِفَافُهُ
  • هَذَا حُكْمُ الْكَلْبِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَوَارِحِ السِّبَاعِ (وَأَمَّا) جَوَارِحُ الطَّيْرِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تَهِيجَ عِنْدَ الْإِغْرَاءِ أَيْضًا وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ أَكْلِهَا مِنْ الصَّيْدِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَكَثِيرُونَ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ قولين (قال) الامام ولا نطمع في انزجازها بَعْدَ الطَّيَرَانِ (قَالَ) وَيَبْعُدُ أَيْضًا اشْتِرَاطُ انْكِفَافِهَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ المصنف والاصحاب هذه الامور المشترطة في التعليم يُشْتَرَطُ تَكَرُّرُهَا لِيَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ تَأَدُّبُ الْجَارِحَةِ وَمَصِيرُهَا مُعَلَّمَةً وَالرُّجُوعُ فِي عَدَدِ ذَلِكَ إلَى أهل الخبرة بالجوارح

هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَكَرُّرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَكْفِي مَرَّتَانِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ

  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ
  • ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا جواز الاصطياد بجميع الجوراح الْمُعَلَّمَةِ مِنْ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ كَالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَغَيْرِهِ وَالْفَهْدِ وَالنَّمِرِ وَالْبَازِي وَالْعُقَابِ وَالصُّقُورِ كُلِّهَا قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ (قَالَ) وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمَا كَرِهَا صَيْدَ الْبَازِي وَغَيْرِهِ مِنْ الطُّيُورِ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وقتادة واحمد واسحق يَجُوزُ بِذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ أَحْمَدُ مَا أَعْلَمُ أحد يُرَخِّصُ فِيهِ إذَا كَانَ بَهِيمًا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ بِإِبَاحَةِ صَيْدِ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ كغيره وممن روي عنهم البيهقي جواز أكل صَيْدِ الطُّيُورِ كَالصُّقُورِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنِ جُبَيْرٍ حَكَاهُ أَبُو الزِّنَادِ عَنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ الَّذِينَ يَنْتَهِي إلَى قَوْلِهِمْ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَمُحَمَّدٍ
  • وَاحْتُجَّ لِابْنِ عُمَرَ وَمُجَاهِدٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَا علمتم من الجوارح مكلبين) فَخَصَّهُ بِالْكِلَابِ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا لِلْحَسَنِ وَمُوَافِقِيهِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهَا وَقَالَ عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بقوله تعالى (وما علمتم من الجوارح ملكبين) قَالُوا وَالْجَوَارِحُ تُطْلَقُ عَلَى السِّبَاعِ وَالطُّيُورِ وَالْجَارِحَةُ الْكَاسِبُ فَكُلُّ كَاسِبٍ مِنْهَا جَارِحَةٌ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ الْجَوَارِحُ مِنْ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ ذَوَاتُ الصيد وبهذه

الحروف قاله ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ وَجَمَاهِيرُ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالَ الْوَاحِدِيُّ فِي الْبَسِيطِ الْجَوَارِحُ هِيَ الْكَوَاسِبُ مِنْ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ ذَوَاتِ الصَّيْدِ وَاحِدُهَا جَارِحَةٌ وَالْكَلْبُ الضَّارِي جَارِحَةٌ سُمِّيَتْ جَوَارِحَ لِأَنَّهَا كَوَاسِبُ أَنْفُسِهَا مِنْ جَرَحَ وَاجْتَرَحَ إذَا اكْتَسَبَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُرِيدُ الطَّيْرَ الصَّائِدَةَ وَالْكِلَابَ وَالْفُهُودَ وَسِبَاعَ الطَّيْرِ كَالشَّوَاهِينِ وَالْبَوَاشِقِ وَالْعُقْبَانِ فَمَا اصْطَادَتْ هَذِهِ فَهُوَ حَلَالٌ قَالَ الْوَاحِدِيُّ قَالَ اللَّيْثُ سُئِلَ مُجَاهِدٌ عَنْ الصَّقْرِ وَالْبَازِي وَالْفَهْدِ وَمَا يَصْطَادُ مِنْ السِّبَاعِ فَقَالَ هَذِهِ كُلُّهَا جَوَارِحُ قَالَ الْوَاحِدِيُّ وَهَذَا قَوْلُ جَمِيعِ الْمُفَسِّرِينَ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَالضَّحَّاكِ أَنَّهُمَا قَالَا الْجَوَارِحُ الْكِلَابُ دُونَ غَيْرِهَا قَالَا وَمَا صَادَ غَيْرُ الْكِلَابِ وَلَمْ يُدْرِكْ ذَكَاتَهُ لَمْ يَحِلَّ وَمِثْلُهُ عَنْ السُّدِّيِّ قَالَ الْوَاحِدِيُّ وَهَذَا قَوْلٌ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ قَالَ وقَوْله تَعَالَى (مُكَلِّبِينَ) لِلْكَلْبِ الَّذِي يُعَلِّمُ الْكِلَابَ الصَّيْدَ قَالَ الْوَاحِدِيُّ قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ صَيْدُ الْكِلَابِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ مُؤَدِّبِينَ

  • هَذَا آخِرُ نَقْلِ الْوَاحِدِيِّ فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ الِاحْتِجَاجِ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الِاسْتِدْلَالِ مَعَ الْقِيَاسِ عَلَى الْكَلْبِ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ جماعة من أصحابنا وهو حديث مخالد عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (ما عَلَّمْتَ مِنْ كَلْبٍ أَوْ بَازٍ ثُمَّ أَرْسَلْتَهُ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكَ عَلَيْكَ قُلْتُ وَإِنْ قَتَلَ قَالَ إذَا قَتَلَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَيْكَ) فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ فَإِنَّ مخالد ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ذِكْرُ الْبَازِي فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَمْ يَأْتِ بِهِ الْحُفَّاظُ عَنْ الشعبى وانما أتى به مخالد وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَاهَا وَفِي ضِمْنِهِ الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ (وَأَمَّا) الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ فَهُوَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَتْلِهِ تَحْرِيمُ صَيْدِهِ مَعَ أَنَّ الْقَتْلَ مَنْسُوخٌ كَمَا سَنُوَضِّحُهُ فِي بَابِ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمَا عَلَّمْتُمْ من الجوارح مكلبين) وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَدِيٍّ (إذا أرسلت كلبك فأخذ وَقَتَلَهُ فَكُلْ) قَالَ فَالْقَوْلُ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ واحب وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُمَا إلَّا بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي ضَبْطِ تَعْلِيمِ الْجَارِحَةِ

  • قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي مَصِيرِهِ مُعَلَّمًا أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَكَرُّرُهُ بِحَيْثُ يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّهُ صَارَ مُعَلَّمًا وَأَوْضَحْنَا ذَلِكَ وَلَمْ يَعْتَبِرْ أَصْحَابُنَا عَدَدَ الْمَرَّاتِ فِي ذَلِكَ بَلْ اعْتَبَرُوا الْعُرْفَ كَمَا ذَكَرْنَا
  • قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ الْمُعَلَّمُ الَّذِي يَفْقَهُ عَنْ مُرْسِلِهِ فَيَأْتَمِرُ إذَا أَمَرَهُ وَيَنْزَجِرُ إذَا زَجَرَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَرْكُ الْأَكْلِ فِيهِ سَوَاءٌ الْكَلْبُ وَغَيْرُهُ
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُعْتَبَرُ تَكَرُّرُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ لَا تَقْدِيرَ فِي التَّعْلِيمِ بَلْ إذَا وَقَعَ فِي نَفْسِ صَاحِبِهِ مَصِيرُهُ مُعَلَّمًا حَلَّ صَيْدُهُ وَقَالَ أَحْمَدُ حَدُّهُ أَنْ يَصْطَادَ وَلَا يَأْكُلَ قَالَ وَلَيْسَ له كَتَعَلُّمِ الصِّنَاعَاتِ وَبِهَذَا قَالَ دَاوُد وَقَالَ أَبُو يوسف ومحمد هو أن يصطاد ثلاث مرات ولا يَأْكُلُ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ إذَا دَعَا الْكَلْبَ فَأَجَابَ وَزَجَرَهُ فَأَطَاعَ فَمُعَلَّمٌ (وَأَمَّا) الطُّيُورُ فَمَا أَجَابَ مِنْهَا إذَا دُعِيَ فَمُعَلَّمٌ وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ إلَّا أَنَّهُ قَالَ مَا لَمْ يَأْكُلْ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ حُصُولَ التَّعَلُّمِ بِمَرَّةٍ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي اصْطِيَادِ الْمُسْلِمِ بِكَلْبٍ أَوْ طَائِرٍ عَلَّمَهُ مَجُوسِيٌّ
  • مَذْهَبُنَا أَنَّهُ حَلَالٌ وَيَحِلُّ مَا قَتَلَهُ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ كَافَّةً قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَكَمُ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عطاء قال وممن كرهه جابر ابن عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَكَرِهَ الْحَسَنُ الِاصْطِيَادَ بِكَلْبِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ كَلْبُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَهْوَنُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إذَا قَتَلَ الْكَلْبُ الصَّيْدَ فَأَكَلَ مِنْهُ فَاضْرِبْهُ حتى يمسك عليه
  • (فَرْعٌ) الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ أَنَّ قَوْلَهُمْ أَشْلَى الْكَلْبَ أَيْ اسْتَدْعَاهُ وَأَمَّا إرْسَالُهُ فَيُقَالُ فِيهِ أَغْرَاهُ وَاسْتِعْمَالُ الْمُصَنِّفِ لَهُ هُنَا وَفِي التَّنْبِيهِ عَلَى وَفْقِ هَذَا الْمَشْهُورِ فِي اللُّغَةِ
  • وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ كُلُّ

مُعَلَّمٍ مِنْ كَلْبٍ أَوْ فَهْدٍ أَوْ نَمِرٍ فَكَانَ إذَا أُشْلِيَ اسْتَشْلَى وَإِذَا أَخَذَ حَبَسَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَهُوَ مُعَلَّمٌ

  • هَذَا لَفْظُهُ قَالَ أصحابنا اعترض أبو بكر ابن داود والظاهري عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إذَا أَشْلَاهُ اسْتَشْلَى فَقَالَ يُقَالُ أَشَلَاهُ إذَا دَعَاهُ وَأَغْرَاهُ إذَا أَرْسَلَهُ وَلِهَذَا قَالَ الشَّاعِرُ
  • أَشْلَيْتُ عِيرِي وَمَسَحْتُ قَعْبِي
  • وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ بِأَجْوِبَةٍ (أَحَدُهَا) أَنَّ الشَّافِعِيَّ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَمَنْ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ الَّذِينَ يُحْتَجُّ بِلُغَتِهِمْ كَالْفَرَزْدَقِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ عَرَبِيُّ النَّسَبِ وَالدَّارِ وَالْعَصْرِ
  • قَالَ الْأَصْمَعِيُّ قَرَأْت ديوان الهدلس عَلَى فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالُوا فَيَكُونُ أَشْلَى مِنْ الْأَضْدَادِ يُطْلَقُ عَلَى الِاسْتِدْعَاءِ وَعَلَى الْإِغْرَاءِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْجَوَابَ وَيُوَضِّحُهُ أَكْمَلَ إيضَاحٍ أَنَّ أبا الحسين احمد ابن فَارِسٍ الْمُجْمَعَ عَلَى تَوْثِيقِهِ وَأَمَانَتِهِ فِي اللُّغَةِ قَالَ فِي كِتَابِ الْمُجْمَلِ يُقَالُ أَشْلَيْتُ الْكَلْبَ إذَا دَعْوَتُهُ وَأَشْلَيْته أَغْرَيْتُهُ قَالَ قَالَ الْأَعْجَمُ
  • أَتَيْنَا أَبَا عَمْرٍو فَأَشْلَى كِلَابَهُ
  • عَلَيْنَا فَكِدْنَا بَيْنَ بَيْتَيْهِ نُؤْكَلُ (الْجَوَابُ الثَّانِي) أَنَّ الْإِشْلَاءَ وَإِنْ كَانَ هُوَ الِاسْتِدْعَاءَ فَاسْتِعْمَالُهُ هُنَا صَحِيحٌ وَكَأَنَّهُ يَسْتَدْعِيهِ لِيُرْسِلَهُ فَعَبَّرَ بِالْإِشْلَاءِ عَنْ الْإِرْسَالِ لانه يؤل إليه وهو من باب تسميته الشئ بِمَا يَصِيرُ إلَيْهِ وَمِنْهُ (إنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خمرا) (وَالثَّالِثُ) جَوَابُ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّ مَعْنَى أَشْلَى دَعَا أَيْ أَجَابَ كَأَنَّهُ يَدْعُوهُ لِلصَّيْدِ فَيُجِيبُهُ وَيَقْصِدُ الصيد والله سبحانه أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • (وان أَرْسَلَ مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ جَارِحَةً مُعَلَّمَةً عَلَى الصيد فقتله بظفره أو نابه أو بمنقاره حل اكله لما روي ابو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال (إذا كنت في ارض صيد فأرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله تعالى وكل) (وأما) إذا أرسله من لا تحل ذكاته فقتله لم يحل لان الكلب آلة كالسكين والمذكى هو المرسل فإذا لم يكن من أهل الذكاة لم يحل صيده فان أرسل جَارِحَةً غَيْرَ مُعَلَّمَةٍ فَقَتَلَ الصَّيْدَ لَمْ يَحِلَّ لما روى ابو ثعلبة إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إذا أرسلت كلبك الذى ليس بمعلم فما أدركت ذكاته فكل) وان استرسل المعلم بنفسه فقتل الصيد لم يحل لما روى عدي ابن حاتم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (إذا أرسلت كلابك المعلمة فامسكن عليك فكل قلت وان قتلن قال وان قتلن) فشرط أن يرسل وان أرسله فقتل الصيد بثقله ففيه قولان (أحدهما) لا يحل لانه آلة للصيد فإذا قتل بثقله لم يحل كالسلاح (والثانى) يحل لحديث عدى ولانه لا يمكن تعليم الكلب الجرح وانهار الدم فسقط اعتباره كالعقر في محل الذكاة وان شارك كلبه في قتل الصيد كلب مجوسي أو كلب استرسل بنفسه لم يحل لانه اجتمع في ذبحه ما يقتضى الحظر والاباحة فغلب الحظر كالمتولد بين ما يؤكل وبين ما لا يؤكل وان وجد مع كلبه كلبا آخر لا يعرف حاله ولا يعلم القاتل منهما لم يحل لما روى عدى بن حاتم قَالَ (سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فقلت أرسلت كلبى ووجدت مع كلبى كلبا آخر لا أدري أيهما أخذه فقال لا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبِك وَلَمْ تُسَمِّ على غيره) ولان الاصل فيه الحظر فإذا أشكل بقى على أصله)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْأَوَّلُ وَحَدِيثُهُ الثَّانِي رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُمَا وَحَدِيثُ عَدِيٍّ الْأَوَّلُ وَحَدِيثُهُ الثَّانِي رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَبَقَ بَيَانُ اسْمِ أَبِي ثَعْلَبَةَ وَنَسَبِهِ فِي بَابِ الْآنِيَةِ وَلُغَاتِ الظُّفُرِ فِي بَابِ السِّوَاكِ وَقَوْلُهُ مِنْقَارِهِ - بِكَسْرِ الْمِيمِ - وَقَوْلُهُ بِثِقَلِهِ هُوَ - بِكَسْرِ الثَّاءِ - وَقَوْلُهُ كَالْعَقْرِ فِي مَحِلِّ الذَّكَاةِ يَعْنِي كَمَا يَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْعَقْرِ فِي مَحِلِّ الذَّكَاةِ الَّذِي هُوَ الْحَلْقُ وَاللَّبَّةُ (أَمَّا الْأَحْكَامُ) فَفِيهَا مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) إذَا أَرْسَلَ مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ جَارِحَةً مُعَلَّمَةً عَلَى صَيْدٍ

فَقَتَلَتْهُ بِظُفُرِهِ أَوْ مِنْقَارِهِ أَوْ نَابِهِ حَلَّ أَكْلُهُ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِذَا أَرْسَلَ مَنْ لَا تَحِلُّ ذَكَاتُهُ كَمُرْتَدٍّ أَوْ وَثَنِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ جَارِحَةً مُعَلَّمَةً فَقَتَلَ الصَّيْدَ بِظُفُرِهِ أَوْ نَابِهِ لَمْ يَحِلَّ سَوَاءٌ كَانَ عَلَّمَهَا مُسْلِمٌ أَوْ مَجُوسِيٌّ

  • هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ إلَّا مَا شَذَّ بِهِ صَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ فَحَكَيَا وَجْهًا أَنَّهُ يَحِلُّ مَا قَتَلَهُ جَارِحَةُ الْمَجُوسِيِّ وَهَذَا غَلَطٌ ظَاهِرٌ إلَّا أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا حَكَى وَجْهًا فِي حِلِّ مُنَاكَحَةِ الْمَجُوسِيِّ وَذَبِيحَتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَهُمْ كِتَابًا فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَحِلُّ صَيْدُهُ كَذَكَاتِهِ وَلَعَلَّ هَذَا الْقَائِلَ أَرَادَ هَذَا الْوَجْهَ وَكَيْفَ كَانَ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ صَيْدُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ اشْتَرَكَ الْمُسْلِمُ وَالْمَجُوسِيُّ فِي إرْسَالِ كَلْبٍ أَوْ سَهْمٍ عَلَى الصَّيْدِ وَاشْتَرَكَ كَلْبَاهُمَا فِي قَتْلِهِ لَمْ يَحِلَّ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ رَمَيَا سَهْمَيْنِ أَوْ أَرْسَلَا كَلْبَيْنِ فَسَبَقَ كَلْبُ الْمُسْلِمِ أَوْ سَهْمُهُ فَقَتَلَ الصَّيْدَ أَوْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ حَلَّ وَلَا أَثَرَ لِوُقُوعِ سَهْمِ الْمَجُوسِيِّ أَوْ كَلْبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ كَمَا لَوْ ذَبَحَ مُسْلِمٌ شَاةً ثُمَّ قَدَّهَا مَجُوسِيٌّ وَإِنْ سَبَقَ مَا أَرْسَلَهُ الْمَجُوسِيُّ أَوْ جَرَحَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَلَمْ يَذْفِفْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَهَلَكَ بِهِمَا أَوْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا قَتَلَهُ لَمْ يَحِلَّ بِلَا خِلَافٍ قَالَ الرُّويَانِيُّ مَتَى اشْتَرَكَا فِي إمْسَاكِهِ وَعَقْرِهِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَانْفَرَدَ وَاحِدٌ بِالْآخَرِ أَوْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَحَدِهِمَا فَهُوَ حَرَامٌ وَلَوْ كَانَ لِلْمُسْلِمِ كَلْبَانِ مُعَلَّمٌ وَغَيْرُهُ أَوْ مُعَلَّمَانِ أَرْسَلَ أَحَدَهُمَا وَذَهَبَ الْآخَرُ بِلَا إرْسَالٍ فَقَتَلَا صَيْدًا أَوْ وَجَدَ مَعَ كَلْبِهِ كَلْبًا آخَرَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَيُّهُمَا الْقَاتِلُ فَهُوَ كَاسْتِرْسَالِ كَلْبَيْ الْمُسْلِمِ وَالْمَجُوسِيِّ وَلَوْ تَقَرَّبَ الصَّيْدُ مِنْ كَلْبِ الْمُسْلِمِ فَعَارَضَهُ كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ كَلْبُ الْمُسْلِمِ حَلَّ كما لَوْ ذَبَحَ مُسْلِمٌ شَاةً أَمْسَكَهَا مَجُوسِيٌّ وَلَوْ جَرَحَهُ مُسْلِمٌ أَوَّلًا ثُمَّ قَتَلَهُ مَجُوسِيٌّ أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا غَيْرَ مُذَفِّفٍ

وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ فَحَرَامٌ وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُ قَدْ أَثْخَنَهُ بِجِرَاحَتِهِ فَقَدْ مَلَكَهُ وَيَلْزَمُ الْمَجُوسِيَّ قِيمَتُهُ لَهُ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ فَجَعَلَهُ مَيْتَةً وَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَحِلُّ مَا اصْطَادَهُ الْمُسْلِمُ بِكَلْبِ الْمَجُوسِيِّ كَمَا لَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينَتِهِ أَوْ رَمَى بِسَهْمِهِ أَوْ قَوْسِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) أَرْسَلَ الْمُسْلِمُ جَارِحَةً غَيْرَ مُعَلَّمَةٍ فَقَتَلَ الصَّيْدَ لَمْ يَحِلَّ بِالْإِجْمَاعِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَهُ وَأَدْرَكَ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً فَذَكَّاهُ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا (الرَّابِعَةُ) لَوْ اسْتَرْسَلَ الْمُعَلَّمُ بِغَيْرِ إرْسَالٍ فَقَتَلَ الصَّيْدَ لَمْ يَحِلَّ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ أَصْحَابُنَا فَلَوْ أَكَلَ مِنْ هَذَا الصَّيْدِ لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي كَوْنِهِ مُعَلَّمًا بِلَا خِلَافٍ وَإِنَّمَا يَقْدَحُ فِي الْأَكْلِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ إذَا أرسله صاحبه (أما) إذا استرسل فزجزه صَاحِبُهُ فَانْزَجَرَ وَوَقَفَ ثُمَّ أَغْرَاهُ فَاسْتَرْسَلَ وَقَتَلَ الصَّيْدَ فَيَحِلُّ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ وَمَضَى لِوَجْهِهِ لَمْ يَحِلَّ سَوَاءٌ زَادَ عَدْوُهُ وحدته أم لا ولو لم يزجر بَلْ أَغْرَاهُ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَدْوُهُ فَحَرَامٌ قطعا وكذا ان زَادَ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَبِهِ قَطَعَ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الصَّبَّاغِ فَإِنْ كَانَ الْإِغْرَاءُ وَزِيَادَةُ العدو بعد ما زجره فلم ينزجز فطريقان (قطع) العراقيون بالتحريم (وقال) الخرسانيون فِيهِ وَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقِينَ وَأَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ وَلَوْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبًا وَأَغْرَاهُ مَجُوسِيٌّ فَازْدَادَ عَدْوُهُ (فَإِنْ قُلْنَا) فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ لَا يَنْقَطِعُ حُكْمُ الِاسْتِرْسَالِ وَلَا يُؤَثِّرُ الْإِغْرَاءُ حَلَّ هُنَا وَلَا أَثَرَ لِإِغْرَاءِ الْمَجُوسِيِّ وَإِنْ قَطَعْنَاهُ وَأَحَلْنَا عَلَى الْإِغْرَاءِ لَمْ يَحِلَّ هَذَا.
    هَكَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِالتَّحْرِيمِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لِأَنَّهُ قَطْعٌ لِلْأَوَّلِ أَوْ مُشَارَكَةٌ وَكِلَاهُمَا يُحَرِّمُهُ وَلَوْ أَرْسَلَ مَجُوسِيٌّ كَلْبًا فَأَغْرَاهُ مُسْلِمٌ فَازْدَادَ عَدْوُهُ فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى عَكْسِ مَا سَبَقَ وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَطَعَ هُنَا بِالتَّحْرِيمِ.
    وَلَوْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبًا فَزَجَرَهُ فُضُولِيٌّ فَانْزَجَرَ ثُمَّ أَغْرَاهُ فَاسْتَرْسَلَ وَأَخَذَ صَيْدًا فَلِمَنْ يَكُونُ الصَّيْدُ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لِلْفُضُولِيِّ (وَالثَّانِي) لِلْمَالِكِ كَالْوَجْهَيْنِ

فِيمَنْ غَصَبَ كَلْبًا فَاصْطَادَ بِهِ وَلَوْ زَجَرَهُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ فَأَغْرَاهُ أَوْ لَمْ يَزْجُرْهُ بَلْ أَغْرَاهُ وَزَادَ عَدْوُهُ وَقُلْنَا الصَّيْدُ لِلْغَاصِبِ خَرَجَ على الخلاف في أن الْإِغْرَاءِ هَلْ يُقْطَعُ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ أَمْ لَا (إنْ قُلْنَا) لَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَالصَّيْدُ لِصَاحِبِ الْكَلْبِ وَإِلَّا فَلِلْغَاصِبِ الْفُضُولِيِّ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ولا يمتنع تَخْرِيجُ وَجْهٍ بِاشْتِرَاكِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (الْخَامِسَةُ) إذَا لَمْ يَجْرَحْ الْكَلْبُ الصَّيْدَ بَلْ قَتَلَهُ بِثِقَلِهِ وصدمته ققولان مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَحِلُّ (وَالثَّانِي) لَا يَحِلُّ (وَأَمَّا) إذَا كَدَّ الْجَارِحَةُ الصَّيْدَ حَتَّى أَتْعَبَهُ فَوَقَعَ مَيِّتًا من التعب فلا يحل قولا واحد لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ فَأَشْبَهَ الْمُتَرَدِّيَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) تُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ إرْسَالِ الْجَارِحَةِ أَوْ إرْسَالِ السَّهْمِ عَلَى الصَّيْدِ اسْتِحْبَابًا مُتَأَكَّدًا كَمَا ذَكَرْنَا فِي الذَّكَاةِ فَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا حَلَّ الصَّيْدُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ بِفُرُوعِهَا وَأَدِلَّتِهَا وَمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي صَيْدِ الْكِتَابِيِّ
  • مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَحِلُّ صَيْدُ الْكِتَابِيِّ كَمَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ فَإِذَا أَرْسَلَ جَارِحَةً مُعَلَّمًا أَوْ سَهْمًا فَقَتَلَ صَيْدًا حَلَّ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَدَاوُد وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ
  • وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَحِلُّ صَيْدُهُ وَتَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَهَذَا ضَعِيفٌ
  • (فَرْعٌ) فِي صَيْدِ الْمَجُوسِيِّ بِكَلْبِهِ الْمُعَلَّمِ وَسَهْمِهِ
  • مَذْهَبُنَا أَنَّهُ حَرَامٌ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ وأبو حنيفة واحمد واسحق وَغَيْرُهُمْ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِيهِمْ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ (وَالثَّانِي) تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ وَلَهُمْ كِتَابٌ

(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ يَسْتَرْسِلُ مِنْ غَيْرِ إرْسَالٍ فَيَقْتُلُ الصَّيْدَ

  • قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ حَرَامٌ سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُهُ خَرَجَ بِهِ لِلِاصْطِيَادِ أَمْ لَا وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ هُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ كَافَّةً قَالَ وَقَالَ الْأَصَمُّ يَحِلُّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ يُؤْكَلُ إنْ كَانَ إخْرَاجُهُ لِلصَّيْدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَا إذَا أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبَهُ الْمُعَلَّمَ عَلَى صَيْدٍ رَدَّهُ عَلَيْهِ كَلْبٌ أَرْسَلَهُ مَجُوسِيٌّ فَقَتَلَهُ كَلْبُ الْمُسْلِمِ
  • فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ حَلَالٌ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ حَرَامٌ لِاشْتِرَاكِهِمَا
  • دَلِيلُنَا أَنَّ نَفْسَ الْقَتْلِ لَا شَرِكَةَ فِيهِ بَلْ هُوَ مُضَافٌ إلَى كَلْبِ الْمُسْلِمِ فَأَشْبَهَ ما أمسك المجوسى حيوانا فذبحه مسلم أو رمى الْمُسْلِمُ سَهْمًا وَرَمَى الْمَجُوسِيُّ سَهْمًا فَرَدَّهُ سَهْمُ الْمَجُوسِيِّ وَلَمْ يُصِبْهُ وَأَصَابَهُ سَهْمُ الْمُسْلِمِ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ بِالِاتِّفَاقِ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَا إذَا اسْتَرْسَلَ الْكَلْبُ بِنَفْسِهِ فَأَغْرَاهُ صَاحِبُهُ فَزَادَ فِي عَدْوِهِ
  • قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَا قَتَلَهُ
  • قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ يَحِلُّ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ
  • (فَرْعٌ) إذَا قَتَلَ الْكَلْبُ الصَّيْدَ بِثِقَلِهِ مِنْ غَيْرِ جَرْحٍ فَهُوَ حَلَالٌ عِنْدَنَا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَبَقَ
  • وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالْمُزَنِيُّ حَرَامٌ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيمَا إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ الْمُعَلَّمَ عَلَى صَيْدٍ فَوَجَدَ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ وَالصَّيْدُ قَتِيلٌ وَلَا يَعْلَمُ الْقَاتِلَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي قَتْلِهِ
  • فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ حَرَامٌ وَمِمَّنْ قَالَ به عطاء والقاسم به محمرة وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُمَا

إذَا اشْتَرَكَا فِي قَتْلِهِ وَكَانَ الْآخَرُ مُعَلَّمًا حل

  • دليلنا الحديث المذكور في الكتاب * قال المصنف رحمه الله
  • (وان قتل الكلب الصيد أو أكل منه ففيه قولان (أحدهما) يحل لما روى أبو ثَعْلَبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم (إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله تعالى فكل ما أمسك عليك وان أكل منه) (والثانى) لا يحل لِمَا رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك وان قتلن الا ان يأكل الكلب منه فلا تأكل فانى أخاف أن يكون انما أمسك على نفسه) وان شرب من دمه لم يحرم قولا واحدا لان الدم لا منفعة له فيه ولا يمنع الكلب من شربه فلم يحرم وان كان الجارحة من الطير فأكل من الصيد فهو كالكلب وفيه قولان وقال المزني أكل الطير لا يحرم وأكل الكلب يحرم لان الطير لا يضرب على الاكل والكلب يضرب وهذا لا يصح لانه يمكن أن تعلم الطير ترك الاكل كما يعلم الكلب وان اختلفا في الضرب)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا يقال له أبو ثعلبة قال يارسول اللَّهِ إنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَةً فَأَفْتِنِي فِي صَيْدِهَا قَالَ (فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ قَالَ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ قَالَ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ) قال البيهقي حديث ابن ثَعْلَبَةَ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْأَكْلِ وَحَدِيثُ عَدِيٍّ فِي النَّهْيِ عَنْهُ إذَا أَكَلَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فِي الْأَكْلِ وَأَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا إذَا ثَبَتَ كَوْنُ الْكَلْبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ جَوَارِحِ السِّبَاعِ مُعَلَّمًا ثُمَّ أَكَلَ مِنْ صَيْدٍ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ فِي مَوْضِعِهِ فَفِي حِلِّ

ذلك الصيد قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليهما (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ تَحْرِيمُهُ (وَالثَّانِي) إبَاحَتُهُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَدِدْتُ لَوْ فَرَّقَ فَارِقٌ بَيْنَ أَنْ يَنْكُفَ زَمَانًا ثُمَّ يَأْكُلَ وَبَيْنَ أَنْ يَأْكُلَ بِنَفْسِ الْأَخْذِ قَالَ لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ

  • هَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَهَذَا الَّذِي تَمَنَّاهُ الْإِمَامُ قَدْ ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَهُوَ مَشْهُورٌ صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إذَا أَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ نَظَرْتَ فَإِنْ قَتَلَهُ ثُمَّ مَضَى عَنْ الصَّيْدِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهُ لَمْ يَحْرُمْ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ عَقِبَ قَتْلِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ هَذَا لَفْظُهُ وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ إذَا أَكَلَ مِنْهُ عَقِبَ الْقَتْلِ فَفِيهِ قَوْلَانِ وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ إنْ أَكَلَ الْكَلْبُ مِنْ الصَّيْدِ غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِالْعَقْرِ حَلَّ وَإِنْ أَكَلَهُ مُتَّصِلًا بِالْعَقْرِ فَعَلَى قَوْلَيْنِ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ إنْ أَكَلَ مِنْهُ فَقَوْلَانِ سَوَاءٌ أَكَلَ قَبْلَ قَتْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ وَقِيلَ بَعْدَ الْقَتْلِ يَحِلُّ قَوْلًا وَاحِدًا.
    قَالَ فَإِنْ تَرَكَهُ ثُمَّ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ وَقْتٍ حَلَّ وَقِيلَ إنْ أَكَلَ مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ لَمْ يَحِلَّ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ أَكَلَ بَعْدَ قَتْلِهِ فَقَوْلَانِ
  • هَذَا كَلَامُ الدَّارِمِيِّ وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ مُتَّفِقٌ فِي الْمَعْنَى وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ مَخْصُوصَانِ بِمَا أَكَلَ مِنْهُ عَقِبَ الْعَقْرِ فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ فَهُوَ حَلَالٌ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ أَكَلَ مِنْ غَيْرِ مُفَارَقَةِ مَوْضِعِهِ أَمْ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ وَرُجُوعِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
  • وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مَشْهُورَانِ كَمَا ذَكَرْنَا قَالَ أَصْحَابُنَا نَصَّ فِي الْقَدِيمِ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَتَرَدَّدَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ نَصَّ فِي الْقَدِيمِ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَفِي الْجَدِيدِ عَلَى التَّحْرِيمِ جَزْمًا وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَيُجْمَعُ بِهِ بَيْنَ كَلَامِ الْجَمِيعِ أَنَّهُ نَصَّ فِي الْقَدِيمِ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَرَدَّدَ قَوْلَهُ فِي الْجَدِيدِ ثُمَّ مَال فِيهِ إلَى التَّحْرِيمِ وَقَوْلُهُ فَأَفْتَى بِهِ فَحَصَلَ قَوْلَانِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَكْلِهِ قَبْلَ الْقَتْلِ أَوْ عَقِبَهُ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَذَكَرْنَا عَنْ الدَّارِمِيِّ طَرِيقِينَ آخَرَيْنِ كَمَا سَبَقَ فَحَصَلَ ثلاثة طُرُقٍ (الْمَذْهَبُ) طَرْدُ قَوْلَيْنِ مُطْلَقًا (وَالثَّانِي) إنْ أَكَلَ قَبْلَ الْقَتْلِ حَرُمَ وَإِنْ أَكَلَ بَعْدَهُ فَقَوْلَانِ (وَالثَّالِثُ) إنْ أَكَلَ بَعْدَ الْقَتْلِ حَلَّ وَإِنْ أَكَلَ قَبْلَهُ فَقَوْلَانِ ثُمَّ الصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ التَّحْرِيمُ هَكَذَا صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِمَا الْمَحَامِلِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَصْحَابِنَا أَجْمَعِينَ أَنَّهُمْ صَحَّحُوهُ وَقَطَعَ بِهِ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ

وَآخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْمُخْتَصَرَاتِ وَشَذَّ عَنْهُمْ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ فَقَالَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ حَلَالٌ وَالصَّوَابُ تَصْحِيحُ التَّحْرِيمِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

  • وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِالْإِبَاحَةِ بِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ وَأَجَابَ عَنْ حَدِيثِ عَدِيٍّ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ
  • واحتج من قال بالتحريم بقوله تعالى (فلكوا مما أمسكن عليكم) فَإِذَا أَكَلَ مِنْهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّهُ أَمْسَكَ عَلَيْنَا وَلَمْ يَحِلَّ لَنَا إلَّا مَا تَيَقَّنَّا أَنَّهُ أَمْسَكَ عَلَيْنَا بِحَدِيثِ عَدِيٍّ قَالُوا وَهُوَ أَصَحُّ لِأَنَّهُ مَشْهُورٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طُرُقٍ مُتَكَاثِرَاتٍ وَحَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ لَا يُقَارِنُهُ فِي الصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَ حَسَنًا وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى مَا إذَا قَتَلَ الصَّيْدَ وَفَارَقَهُ ثُمَّ عَادَ فَأَكَلَ مِنْهُ فَهَذَا لَا يَضُرُّ كَمَا ذَكَرْنَا وَتَأَوَّلَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَإِنْ أَكَلَ مِنْ الصَّيُودِ الْمَاضِيَةِ قَبْلَ هَذَا.
    يَعْنِي إذَا كَانَ قَدْ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ مُعَلَّمًا وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • هَذَا كُلُّهُ فِي جَوَارِحِ السِّبَاعِ كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ وَالنَّمِرِ وَغَيْرِهَا (فَأَمَّا) جَوَارِحُ الطَّيْرِ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهَا كَالسِّبَاعِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلِلْأَصْحَابِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُهُمْ أَنَّهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَالسِّبَاعِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلنَّصِّ (وَالثَّانِي) يَحِلُّ مَا أَكَلَتْ مِنْهُ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَهُ الْمُزَنِيّ وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ وَآخَرُونَ وَحَكَاهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْمُصَنَّفِينَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ هَذَا الطَّرِيقُ غَلَطٌ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ الطَّرِيقِينَ فِي الْكِتَابِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا قُلْنَا بِتَحْرِيمِ الصَّيْدِ الَّذِي أَكَلَ وَاشْتُرِطَ اسْتِئْنَافُ التَّعْلِيمِ لِفَسَادِ التَّعْلِيمِ الْأَوَّلِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عَلَى مَا اصْطَادَهُ قَبْلَ الْأَكْلِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا قَالَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ وَلَوْ تَكَرَّرَ أَكْلُهُ مِنْ الصَّيُودِ بَعْدَ ذَلِكَ وَصَارَ الْأَكْلُ عادة له حرم الصيد الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ آخِرًا بِلَا خِلَافٍ وَفِي تحريم باقى الصيود الذى أكل مِنْهُ قَبْلَ الْأَخِيرِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ عِنْدَهُمْ (أَصَحُّهُمَا) التَّحْرِيمُ قَالَ الْبَغَوِيّ إذَا قُلْنَا لَا يَحْرُمُ مَا أَكَلَ مِنْهُ فَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ بِأَنْ أَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ الثَّانِي حَرُمَ الثَّانِي قَطْعًا وَفِي الْأَوَّلِ الْوَجْهَانِ وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ الثَّانِي فَأَكَلَ مِنْ الثَّالِثِ حَرُمَ الثَّالِثُ وَفِيمَا قَبْلَهُ الْوَجْهَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا ذَهَابٌ مِنْ الْبَغَوِيِّ إلَى أَنَّ الْأَكْلَ مَرَّتَيْنِ يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا وَقَدْ ذَكَرْنَا

خِلَافًا فِي تَكَرُّرِ الصِّفَاتِ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا مُعَلَّمًا قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ أَثَرَ التَّعْلِيمِ فِي الْحِلِّ وَأَثَرَ الْأَكْلِ فِي التَّحْرِيمِ فَعَمِلْنَا بِالِاحْتِيَاطِ فِيهِمَا فَلِهَذَا لَوْ عَرَفْنَا كَوْنَهُ مُعَلَّمًا لَمْ يَنْعَطِفْ الْحِلُّ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ صَيُودِهِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي انْعِطَافِ التَّحْرِيمِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) لَوْ لعلق الْكَلْبُ دَمَ الصَّيْدِ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْئًا حَلَّ لَحْمُهُ
  • هَذَا هُوَ الصَّوَابُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ وَشَذَّ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ فَحَكَيَا وَجْهًا فِي تَحْرِيمِهِ وَهُوَ غَلَطٌ وَلَوْ أَكَلَ كَلْبٌ حَشْوَةَ الصَّيْدِ فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ (أَصَحُّهُمَا) عَلَى قَوْلَيْنِ كَاللَّحْمِ (وَالثَّانِي) الْقَطْعُ بِالْحِلِّ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَأَشْبَهَتْ الدَّمَ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الرَّافِعِيُّ لَوْ لَمْ يَسْتَرْسِلْ الْكَلْبُ عِنْدَ الْإِرْسَالِ أَوْ لَمْ يَنْزَجِرْ عِنْدَ الزَّجْرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي تَحْرِيمِ الصَّيْدِ وَخُرُوجِهِ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِيمَا إذَا أَكَلَ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الْقَفَّالُ لَوْ أَرَادَ الصَّائِدُ أَنْ يَأْخُذَ الصَّيْدَ مِنْ الْكَلْبِ فَامْتَنَعَ وَصَارَ يُقَاتِلُ دُونَهُ فَهُوَ كَالْأَكْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّيْدِ الَّذِي تَقْتُلُهُ الْجَارِحَةُ مِنْ السِّبَاعِ كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ وَالنَّمِرِ وَيَأْكُلُ مِنْهُ
  • قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ فِي مَذْهَبِنَا تَحْرِيمُهُ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَعِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ وَالشَّافِعِيِّ وأبى حنيفة واصحابه واحمد واسحق وَأَبِي ثَوْرٍ قَالَ وَبِهِ أَقُولُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَدَاوُد وَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِإِبَاحَتِهِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَمَالِكٍ (وَأَمَّا) إذَا أَكَلَتْ مِنْهُ جَارِحَةُ الطَّيْرِ كَالصُّقُورِ فَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا تَحْرِيمُهُ كَمَا سَبَقَ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَنَا عليه بل

جماهير 1 عَلَى إبَاحَتِهِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالنَّخَعِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالثَّوْرِيِّ وأبى حنيفة واصحابه وهو مذهب الشعبى وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْمُزَنِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (وَأَمَّا) الصَّيُودُ الْمَاضِيَةُ قَبْلَ الْأَكْلِ فَلَا تَحْرُمُ عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ كَمَا سَبَقَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَدَاوُد وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَحْرُمُ جَمِيعُ مَا صَادَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَادَّعَى أَنَّهُ تَبَيَّنَ عَدَمُ تَعْلِيمِهِ (وَأَمَّا) إذَا شَرِبَ الْكَلْبُ مِنْ دَمِ الصَّيْدِ فَلَا يَحْرُمُ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَالثَّوْرِيِّ انهما كرها أكله وليس بشئ * قال المصنف رحمه الله
  • (إذَا أَدْخَلَ الْكَلْبُ ظُفُرَهُ أَوْ نَابَهُ فِي الصيد نجس وهل يجب غسله فيه وجهان (أحدهما) يجب غسله سبعا احداهن بالتراب قياسا على غير الصيد (والثانى) لا يجب لانا لو أوجبنا ذلك ألزمناه أن يغسل جميعه لان الناب إذا لاقى جزءا من الدم نجس ذلك الجزء ونجس كل ما لاقاه إلى أن ينجس جميع بدنه وغسل جميعه يشق فسقط كدم البراغيث)
  • (الشَّرْحُ) قَوْلُهُ إذَا أَدْخَلَ الْكَلْبُ ظُفُرَهُ أَوْ نَابَهُ فِي الصَّيْدِ نَجِسَ يَعْنِي الْمَوْضِعَ الَّذِي أَدْخَلَ فِيهِ لِأَكْلِ الصَّيْدِ.
    وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ إذَا أَدْخَلَ ظُفُرَهُ أَوْ نَابَهُ نَجِسَ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْغَسْلَ (فَمِنْ) الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ أَرَادَ بِهِ نَجِسَ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ لِلْمَشَقَّةِ بَلْ يُعْفَى عَنْهُ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ الْغَسْلَ (وَمِنْهُمْ) مَنْ قَالَ أَرَادَ بِهِ نَجِسَ يَجِبُ غَسْلُهُ فَذَكَرَ النَّجَاسَةَ وَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ الْغَسْلِ لِأَنَّهُ مَتَى ثَبَتَتْ النَّجَاسَةُ وَجَبَ الْغَسْلُ فَحَذَفَ ذِكْرَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ وَلِلْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثُ طُرُقٍ (أَحَدُهَا) أَنَّ مَوْضِعَ الظُّفُرِ وَالنَّابِ نَجِسٌ قَطْعًا وَفِي وُجُوبِ غَسْلِهِ وَتَعْفِيرِهِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ وَجُمْهُورِ الاصحاب من العراقيين والخراسانيين وَهُوَ الْمَنْصُوصُ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) حَكَاهُ صَاحِبُ الْإِبَانَةِ وَآخَرُونَ فِي نَجَاسَتِهِ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) نَجِسَ وَفِي وُجُوبِ الْغَسْلِ وَالتَّعْفِيرِ الْخِلَافُ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ طَاهِرٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) وَلَمْ يَأْمُرْ بِغَسْلِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا أَوْ دَائِمًا وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ النبي صلى الله عليه مَعَ ذِكْرِهِ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِيهِ مَعَ تَكْرَارِ سُؤَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ (والطريق الثالث)

إنْ أَصَابَ الْكَلْبُ غَيْرَ الْعُرُوقِ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَا وَإِنْ أَصَابَ عِرْقًا نَضَّاحًا بِالدَّمِ سَرَى حُكْمُ النَّجَاسَةِ إلَى جَمِيعِ الصَّيْدِ وَحَرُمَ أَكْلُهُ حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ قَالَ وَهَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ إذَا اتَّصَلَتْ بِالدَّمِ فَالْعِرْقُ وِعَاءٌ حَاجِزٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّحْمِ ثُمَّ الدَّمُ إذَا كَانَ يَفُورُ امْتَنَعَ غَوْصُ النَّجَاسَةِ فِيهِ كَالْمَاءِ الْمُتَصَعِّدِ مِنْ فَوَّارَةٍ إذَا وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ فِي أَعْلَاهُ لَمْ يَنْجَسْ مَا تَحْتَهُ إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّهُ نَجِسٌ وَلَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ نَجِسٌ يَجِبُ غَسْلُهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ وَيَطْهُرُ حِينَئِذٍ وَيُؤْكَلُ وَإِنَّمَا يَجِبُ غَسْلُ مَوْضِعِ الظُّفُرِ وَالنَّابِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا مَسَّهُ الْكَلْبُ دُونَ مَا لَمْ يَمَسَّهُ مَعَ الرِّفْقِ بِهِ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ أَصْلًا مَعَ أَنَّهُ نَجِسٌ وَيَحِلُّ أَكْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَهُمَا مشهور ان (وَالثَّالِثُ) أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ تُرَابٍ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَحَرَجٌ حَكَاهُ صَاحِبَا الْفُرُوعِ وَالْبَيَانِ (وَالرَّابِعُ) أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ بَلْ يَجِبُ تَقْوِيرُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَطَرْحُهُ لِأَنَّهُ تَشَرَّبَ لُعَابَهُ فَلَا يَتَخَلَّلُهُ الْمَاءُ وَهَذَا الْوَجْهُ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْعِرَاقِيُّونَ بَلْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هَذَا بِلَا خِلَافٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَكَيْفَ كَانَ فَهُوَ وَجْهٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْأَحَادِيثِ وَلَا فِي الْقِيَاسِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْقَائِلُ بِهَذَا الْوَجْهِ يَطَّرِدُ مَا ذَكَرَهُ فِي كُلِّ لَحْمٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ إذَا عَضَّهُ الْكَلْبُ بِخِلَافِ مَا يَنَالُهُ لُعَابُهُ بِغَيْرِ عَضٍّ هَذَا مُخْتَصَرُ مُتَفَرِّقَاتِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا أَرَدْت ضَبْطَهُ مُخْتَصَرًا (قُلْت) فِيهِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) يَجِبُ غَسْلُهُ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ (وَالثَّانِي) يَجِبُ غَسْلُهُ مَرَّةً (وَالثَّالِثُ) أَنَّهُ نَجِسٌ يُعْفَى عَنْهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ (وَالرَّابِعُ) أَنَّهُ طَاهِرٌ (وَالْخَامِسُ) يَجِبُ قَطْعُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ (وَالسَّادِسُ) إنْ أَصَابَ عِرْقًا نَضَّاحًا بِالدَّمِ حَرُمَ جَمِيعُهُ وَلَا طَرِيقَ إلَى أَكْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ مَوْضِعِ ظُفُرِ الْكَلْبِ وَنَابِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ *

(فَرْعٌ) لَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَاصْطَادَ فَالصَّيْدُ لِمَالِكِهِ وَلَوْ غَصَبَ شَبَكَةً أَوْ قَوْسًا وَاصْطَادَ بِهِ فَالصَّيْدُ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِمَا وَلَوْ غَصَبَ كَلْبًا أَوْ صَقْرًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ الْجَوَارِحِ فَفِي صَيْدِهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لِلْغَاصِبِ (وَالثَّانِي) لِصَاحِبِ الْجَارِحَةِ (فَإِنْ قُلْنَا) لِلْغَاصِبِ فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ إنْ كَانَ مِمَّا تَجُوزُ إجَارَتُهُ (وَإِنْ قُلْنَا) لِصَاحِبِهِ فَعَلَى الْغَاصِبِ مَا نَقَصَ مِنْ الْأُجْرَةِ وَهَكَذَا حكم العبد والله أعلم * قال المصنف رحمه الله

  • (ويجوز الصيد بالرمي لما روى أبو ثعلبة الخشني قال (قلت يارسول الله انا نكون في ارض صيد فيصيب أحدنا بقوسه الصيد ويبعث كلبه المعلم فمنه ما ندرك ذكاته ومنه ما لا ندرك ذكاته فقال صلى الله عليه وسلم ما ردت عليك قوسك فكل وما أمسك كلبك المعلم فكل) وان رماه بمحدد كالسيف والنشاب والمروة المحددة وأصابه بحده فقتله حل وان رمى بما لا حد له كالبندق والدبوس أو بماله حد فأصابه بغير حده فقتله لم يحل لما روى عدي بن حاتم قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عن الصيد المعراض قال (إذا أصبت بحده فكل وإذا أصبت بعرضه فلا تأكل فانه) وقيذ وان رماه بسهم لا يبلغ الصيد وأعانه الريح حتى بلغه فقتله حل أكله لانه لا يمكن حفظ الرمى من الريح فعفي عنه وان رمى بسهم فأصاب الارض ثم ازدلف فأصاب الصيد فقتله ففيه وجهان بناء على القولين فيمن رمى إلى الغرض في المسابقة فوقع السهم دون الغرض ثم ازدلف وبلغ الغرض وان رمى طائرا فوقع على الارض فمات حل أكله لانه لا يمكن حفظه من الوقوع على الارض وان وقع في ماء فمات أو على حائط أو جبل فتردى منه ومات لم يحل لما روى عدى بن حاتم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال " إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله فان وجدته ميتا فكل الا أن تجده قد وقع في الماء فمات فانك لا تدرى الماء قتله أو سهمك ") (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ قَالَ " قُلْتُ يَا رسول الله

إنَّا بِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي أَوْ بِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ وَبِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ فَمَا يَصْلُحُ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا صِدْت بِقَوْسِك فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فكل وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ " (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الْأَوَّلُ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَحَدِيثُهُ الثَّانِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلُهُ الْمَرْوَةُ الْمُحَدَّدَةُ هِيَ - بِفَتْحِ الْمِيمِ - وَهِيَ الْحَجَرُ - وَالْمِعْرَاضُ - بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ - وَهُوَ سَهْمٌ لَا رِيشَ لَهُ وَلَا نَصْلَ وَقِيلَ هُوَ حَدِيدَةٌ وَقِيلَ هُوَ خَشَبَةٌ مُحَدَّدَةُ الطَّرْفِ وَالْوَقِيذُ - بِالْقَافِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ - الْمَوْقُوذُ وَهُوَ الْمَضْرُوبُ بِالْعَصَا حَتَّى يَمُوتَ (وَقَوْلُهُ) كَالْبُنْدُقِ وَالدَّبُّوسِ هِيَ بِفَتْحِ الدَّالِ - جَمْعُهُ دَبَابِيسُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَأَنْشَدَ فِيهِ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ أَظُنُّهُ مُعَرَّبًا وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَإِنْ أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ " هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ - أَيْ الْعَرْضُ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الطُّولِ (أَمَّا الْأَحْكَامُ) فَفِيهَا مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) يَجُوزُ الصَّيْدُ بِالرَّمْيِ بِالسِّهَامِ الْمُحَدَّدَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فَإِذَا رَمَى الصَّيْدَ مَنْ هُوَ أَهْلٌ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ فَقَتَلَهُ فَإِنْ قَتَلَهُ بِحَدِّ مَا رماه به كَالسَّهْمِ الَّذِي لَهُ نَصْلٌ مُحَدَّدٌ وَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَالسِّنَانِ وَالْحَجَرِ الْمُحَدَّدَةِ وَالْخَشَبَةِ الْمُحَدَّدَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَدَّدَاتِ سِوَى الْعَظْمِ وَالظُّفُرِ حَلَّ أَكْلُهُ فَإِنْ أَصَابَهُ بِمَا لَا حَدَّ لَهُ فَقَتَلَهُ كالبندقة والدبوس وحجر لاحد له وخشبة لاحد لَهَا أَوْ رَمَاهُ بِمَحْدُودٍ فَقَتَلَهُ بِعَرْضِهِ لَا بحده لم يحل لما ذكره الْمُصَنِّفُ وَكَذَا لَوْ أَصَابَهُ بِحَدِّ عَظْمٍ أَوْ ظُفُرٍ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ آلَةِ الذَّكَاةِ فَهُوَ كَغَيْرِ الْمُحَدَّدِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا قَتَلَهُ بِمَا لَا حَدَّ لَهُ لَمْ يَحِلَّ سَوَاءٌ جَرَحَهُ بِهِ أَمْ لَا حَتَّى لَوْ رَمَى طَائِرًا بِبُنْدُقَةٍ فَقَطَعَتْ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ لَمْ يحل لقوله تعالى (والموقوذة) وَهَذِهِ مِنْهَا قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا رَمَاهُ بِغَيْرِ مُحَدَّدٍ أَوْ بِمُحَدَّدٍ فَأَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَإِنْ أَدْرَكَهُ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَذَكَّاهُ حَلَّ وَإِنْ أَدْرَكَهُ ميتا أو فيه حَيَاةٌ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ لَمْ يَحِلَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا فِي عُنُقِهِ قِلَادَةٌ مُحَدَّدَةٌ فَجَرَحَ الصَّيْدَ بِهَا حَلَّ كَمَا لَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا
  • هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ قَصَدَ بِالسَّهْمِ الصَّيْدَ وَلَمْ يَقْصِدْهُ بِالْقِلَادَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قُلْتُ) الصَّوَابُ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ لِأَنَّ الْقَصْدَ لَا يُشْتَرَطُ فِي الذبح (فرع) لو رشق في الحيوان العصا وَنَحْوِهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ إنَّهُ إنْ كَانَ مُحَدَّدًا يَمُورُ مَوْرَ السَّهْمِ

حَلَّ وَإِنْ كَانَ لَا يَمُورُ إلَّا مُسْتَكْرَهًا نُظِرَ إنْ كَانَ الْعُودُ خَفِيفًا قَرِيبًا مِنْ السَّهْمِ حَلَّ وَإِنْ كَانَ ثَقِيلًا لَمْ يَحِلَّ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) لَوْ رَمَى الصَّيْدَ بِسَهْمٍ لَا يَبْلُغُهُ فَأَعَانَتْهُ الرِّيحُ فَبَلَغَهُ بِإِعَانَتِهَا وَلَوْلَاهَا لَمْ يَبْلُغْهُ فَقَتَلَهُ حَلَّ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ وَكَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ جَمِيعِ الْأَصْحَابِ وَأَبْدَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ تَرَدُّدًا وَالْمَذْهَبُ الْحِلُّ (الثَّالِثَةُ) إذَا أَصَابَ السَّهْمُ الْأَرْضَ أَوْ الْحَائِطَ ثُمَّ ازْدَلَفَ وَأَصَابَ الصَّيْدَ أَوْ أَصَابَ حَجَرًا فَنَبَا عَنْهُ وَأَصَابَ الصَّيْدَ أَوْ نَفَذَ فِيهِ إلَى الصَّيْدِ أَوْ كَانَ الرَّامِي فِي نَزْعِ الْقَوْسِ فَانْقَطَعَ الْوَتَرُ وَصَدَمَ إلَى فَوْقٍ وَارْتَمَى السَّهْمُ وَأَصَابَ الصَّيْدَ فَفِي حِلِّهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ في المسابقة (أَصَحُّهُمَا) الْحِلُّ (الرَّابِعَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا مَاتَ الصَّيْدُ بِسَبَبَيْنِ مُحَرَّمٌ وَمُبِيحٌ بِأَنْ مَاتَ مِنْ سهم وبندقة أَصَابَاهُ مِنْ رَامٍ أَوْ رَامِيَيْنِ أَوْ أَصَابَهُ طَرْفُ النَّصْلِ فَجَرَحَهُ ثُمَّ أَثَّرَ فِيهِ عَرْضُ السَّهْمِ فِي مُرُورِهِ وَمَاتَ مِنْهُمَا أَوْ رَمَى إلَى صَيْدٍ سَهْمًا فَوَقَعَ عَلَى طَرْفِ سَطْحٍ ثُمَّ سَقَطَ مِنْهُ أَوْ عَلَى جَبَلٍ فَتَدَهْوَرَ مِنْهُ أَوْ فِي مَاءٍ أَوْ عَلَى شَجَرَةٍ فَتَصَدَّمَ بِأَغْصَانِهَا أَوْ وَقَعَ عَلَى مُحَدَّدٍ مِنْ سِكِّينٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ حَرَامٌ فِي كُلِّ هَذِهِ الصُّوَرِ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ جرحه فوقع عَلَى جَبَلٍ فَتَدَحْرَجَ مِنْهُ مِنْ جَنْبٍ إلَى جَنْبٍ وَمَاتَ حَلَّ بِلَا خِلَافٍ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ التَّدَحْرُجُ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي التَّلَفِ بِخِلَافِ التَّدَهْوُرِ وَلَوْ أَصَابَ السَّهْمُ الطَّائِرَ فِي الهوا فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَمَاتَ حَلَّ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ مَاتَ قَبْلَ وُصُولِهِ الْأَرْضَ أَوْ بَعْدَهُ لانه لابد مِنْ الْوُقُوعِ فَعُفِيَ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ الصَّيْدُ قَائِمًا وَوَقَعَ عَلَى جَنْبِهِ وَانْصَدَمَ بِالْأَرْضِ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَلَوْ زَحَفَ قَلِيلًا بَعْدَ إصَابَةِ السَّهْمِ وَمَاتَ فَهُوَ كَالْوُقُوعِ عَلَى الْأَرْضِ فَيَحِلُّ قَطْعًا وَلَوْ لَمْ يَجْرَحْهُ السَّهْمُ فِي الْهَوَاءِ بَلْ كَسَرَ جَنَاحَهُ فَوَقَعَ وَمَاتَ فَهُوَ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ بِجُرْحٍ يحال الهلاك عليه ولو جرح جُرْحًا لَا يُؤَثِّرُ مِثْلُهُ لَكِنْ عَطَّلَ جَنَاحَهُ فَوَقَعَ وَمَاتَ فَهُوَ حَرَامٌ وَلَوْ جَرَحَهُ السَّهْمُ فِي الْهَوَاءِ جُرْحًا ثَقِيلًا فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ وَمَاتَ نُظِرَ إنْ كَانَ فِيهَا مَاءٌ فَهُوَ حَرَامٌ كَمَا سَبَقَ وَإِلَّا فَهُوَ حَلَالٌ وَقَعْرُ الْبِئْرِ كَالْأَرْضِ وَالْمُرَادُ إذَا لَمْ يَصْدِمْهُ جِدَارُ الْبِئْرِ وَلَوْ كَانَ الطَّائِرُ عَلَى شَجَرَةٍ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَمَاتَ فَهُوَ حَلَالٌ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى غُصْنٍ ثُمَّ سَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ فَهُوَ حَلَالٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَيْسَ الِانْصِدَامُ

بِالْأَغْصَانِ أَوْ بِأَحْرُفِ الْجَبَلِ عِنْدَ التَّدَهْوُرِ مِنْ أَعْلَاهُ كَالِانْصِدَامِ بِالْأَرْضِ لِأَنَّ الِانْصِدَامَ بِالْأَغْصَانِ وَالْأَحْرُفِ والتدهور ليس بلازم ولا غالب فلا تدعوا الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَلَمْ يُعْفَ عَنْهُ وَالِانْصِدَامُ بِالْأَرْضِ لازم لابد مِنْهُ فَعُفِيَ عَنْهُ وَلِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ احْتِمَالٌ فِي الصُّورَتَيْنِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ الطَّيْرِ عَلَى الْبَحْرِ وَالِانْصِدَامِ بِطَرَفِ الْجَبَلِ إذَا كَانَ الصَّيْدُ فِيهِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (أَمَّا) إذَا رَمَى طَيْرًا فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ فَأَصَابَهُ وَمَاتَ حَلَّ وَيَكُونُ الْمَاءُ لَهُ كَالْأَرْضِ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْمَاءِ وَوَقَعَ فِي الْمَاءِ بَعْدَ إصَابَةِ السَّهْمِ فَفِي حِلِّهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الحلوى وَغَيْرُهُ وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِالتَّحْرِيمِ وَفِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْجُوَيْنِيِّ بِالْحِلِّ فَلَوْ كَانَ الطَّائِرُ فِي هَوَاءِ الْبَحْرِ قَالَ الْبَغَوِيّ إنْ كَانَ الرَّامِي فِي الْبَرِّ لَمْ يَحِلَّ وَإِنْ كَانَ فِي السَّفِينَةِ فِي الْبَحْرِ حَلَّ

  • (فَرْعٌ) جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ هو فيما إذا لم ينته الصيد بِتِلْكَ الْجِرَاحَةِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ فَإِنْ انْتَهَى إليها بقطع الحلقوم والمرئ أَوْ أَصَابَ كَبِدَهُ أَوْ أَخْرَجَ حَشْوَتَهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ حَلَالٌ وَقَدْ تَجِبُ ذَكَاتُهُ وَلَا أَثَرَ لِمَا يَعْرِضُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ وُقُوعِهِ فِي الْمَاءِ وَتَدَهْوُرِهِ مِنْ الْجَبَلِ وَعَلَى أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ وَجُدَرَانِ الْبِئْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) لَوْ أَرْسَلَ سَهْمَيْنِ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَاهُ فَإِنْ أَصَابَاهُ مَعًا فَهُوَ حَلَالٌ وَإِنْ أَصَابَهُ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ بطرف فان أرمته الْأَوَّلُ وَلَمْ تُصِبْ الثَّانِي الْمَذْبَحَ لَمْ يَحِلَّ وَإِنْ أَصَابَ الْمَذْبَحَ حَلَّ فَإِنْ لَمْ يَرْمِهِ الْأَوَّلُ وَقَتَلَهُ الثَّانِي حَلَّ وَكَذَا لَوْ أَرْسَلَ كلبين فارمته الْأَوَّلُ وَقَتَلَهُ الثَّانِي لَمْ يَحِلَّ وَسَوَاءٌ قَطَعَ الْمَذْبَحَ أَمْ لَا وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا وَسَهْمًا فان أرمته السَّهْمُ ثُمَّ أَصَابَهُ الْكَلْبُ لَمْ يَحِلَّ وَإِنْ أرمته الْكَلْبُ ثُمَّ أَصَابَ السَّهْمُ الْمَذْبَحَ حَلَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إذَا رَمَى طَائِرًا بِسَهْمٍ فَأَصَابَهُ فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فِي الْحَالِ فَهُوَ حَلَالٌ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ مَالِكٌ يَحِلُّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ رِوَايَةً كَمَذْهَبِنَا وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ وَاتَّفَقُوا هُمْ وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إذَا سَقَطَ الصَّيْدُ المجروح جِرَاحَةً غَيْرُ مُذَفِّفَةٍ فِي الْمَاءِ وَمَاتَ لَا يحل للحديث الصحيح السابق

قال المصنف رحمه الله

  • (وان رمى صيدا أو أرسل عليه كلبا فعقره ولم يقتله نظرت فان أدركه ولم يبق فيه حياة مستقرة بأن شق جوفه وخرجت الحشوة أو أصاب العقر مقتلا فالمستحب أن يمر السكين على الحلق ليريحه فان لم يفعل حتى مات حل لان العقر قد ذبحه وإنما بقيت فيه حركة المذبوح وان كانت فيه حياة مستقرة ولكن لم يبق من الزمان ما يتمكن فيه من ذبحه حل وان بقي من الزمان ما يتمكن فيه من ذبحه فلم يذبحه أو لم يكن معه ما يذبحه به فمات لم يحل لما روى أبو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (ما رد عليك كلبك المكلب وذكرت اسم الله عليه وأدركت ذكاته فدكه وان لم تدرك ذكاته فلا تأكل وما ردت عليك يدك وذكرت اسم الله عليه وأدركت ذكاته فذكه وان لم تدرك ذكاته فكله) وان عقره الكلب أو السهم وغاب عنه ثم وجده ميتا والعقر مما يجوز أن يموت منه ويجوز أن لا يموت منه فقد فقال الشافعي رحمه الله لا يحل إلا أن يكون خبر فلا رأى (فَمِنْ) أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ فِيهِ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) يحل لما روى عدى ابن حاتم قال (قلت يارسول الله إنى أرم الصيد فأطلبه فلا أجده إلا بعد ليلة قال) إذا رأيت سهمك فيه ولم يأكل منه سبع فكل) ولان الظاهر أنه مات منه لانه لم يعرف سبب سواه (والثانى) أنه لا يحل لما روى زياد بن أبى مريم قَالَ (جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إنِّي رميت صيدا ثم تغيب فوجدته ميتا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هوام الارض كثير ولم يأمره بأكله) (ومنهم) من قال يؤكل قولا واحدا لانه قال لا يؤكل إذا لم يكن خبر وقد ثبت الخبر أنه أمر بأكله)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا وَسَبَقَ بَيَانُ لَفْظِهِ قَرِيبًا وَحَدِيثُ عَدِيٍّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ (فَإِنْ وَجَدْته بَعْدَ لَيْلَةٍ أَوْ لَيْلَتَيْنِ فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ أَثَرِ سَهْمِك فَشِئْت أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ فَكُلْ) هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَغَابَ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَأَدْرَكْتَهُ فَكُلْ مَا لَمْ يُنْتِنْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ أَصْحَابُنَا النَّهْيُ عَنْ أَكْلِهِ إذَا أَنْتَنَ لِلتَّنْزِيهِ لا للتحريم وأما حديث زياد ابن أَبِي مَرْيَمَ فَغَرِيبٌ

وَزِيَادٌ هَذَا تَابِعِيٌّ وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ وَهُوَ زِيَادُ ابن ابى مريم القرشى الاموى مولى عثمان ابن عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (وَاعْلَمْ) أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الصَّيْدِ الَّذِي جَرَحَهُ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ وَلَمْ يَجِدْ أَثَرَ سَبَبٍ آخر شئ وَإِنَّمَا جَاءَ فِيهِ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ وَفِيهِ أَثَرٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ نَظَرٌ (فَمِنْ) الْأَحَادِيثِ حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَامِرِ - يَعْنِي الشعبى أن اعرابيا أهدى لرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَبْيًا فَقَالَ (مِنْ أين أصبت هذا فقال رميته أَمْسِ فَطَلَبْته فَأَعْجَزَنِي حَتَّى أَدْرَكَنِي الْمَسَاءُ فَرَجَعْتُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اتَّبَعْتُ أَثَرَهُ فَوَجَدْتُهُ فِي غَارٍ أَوْ فِي أَحْجَارٍ وَهَذَا مِشْقَصِي فِيهِ أَعْرِفُهُ قَالَ بَاتَ عَنْكَ لَيْلَةً وَلَا آمَنُ أَنْ تَكُونَ هَامَّةٌ أَعَانَتْك عَلَيْهِ لَا حَاجَةَ لِي فيه) رواه ابو داود في المراسل فَهُوَ مُرْسَلٌ ضَعِيفٌ وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ضَعِيفٌ وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ (جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَيْدٍ فَقَالَ إنِّي رَمَيْتُهُ مِنْ اللَّيْلِ فَأَعْيَانِي وَوَجَدْتُ سَهْمِي فِيهِ مِنْ الْغَدِ وَقَدْ عَرَفْتُ سَهْمِي فَقَالَ اللَّيْلُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عظيم لعله أعانك عليه شئ انبذها عنك) رواه أبو داود في المراسل قَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَبُو رَزِينٍ هَذَا اسْمُهُ مَسْعُودُ مَوْلَى شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ وَهُوَ تَابِعِيٌّ وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَمَّا الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ رَجُلٌ مَسْتُورٌ أَوْ مَجْهُولٌ غَيْرُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ (أَتَى أَعْرَابِيٌّ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ إنِّي أَرْمِي الصَّيْدَ فَأُصْمِيَ وَأُنْمِي فَكَيْفَ تَرَى فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُلْ مَا أَصَمَيْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْته) قَالَ الشَّافِعِيُّ مَا أَصَمَيْتَ مَا قَتَلَتْهُ الْكِلَابُ وَأَنْتَ تَرَاهُ وَمَا أَنْمَيْتَ مَا غَابَ عَنْكَ مَقْتَلُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِيهَا مَسْأَلَتَانِ (إحْدَاهُمَا) إذَا أَرْسَلَ سَهْمًا أَوْ نَحْوَهُ أَوْ جَارِحَةً مُعَلَّمَةً مِنْ كَلْبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى صَيْدٍ فَأَصَابَهُ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمُرْسِلُ حَيًّا نُظِرَ إنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِأَنْ كَانَ قَدْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ وَمَرِيئَهُ أَوْ أَخَافَهُ أَوْ خَرَقَ أَمْعَاءَهُ أَوْ أَخْرَجَ حَشْوَتَهُ اُسْتُحِبَّ إمْرَارُ السِّكِّينِ عَلَى حَلْقِهِ لِيُرِيحَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ حَلَّ بِلَا خِلَافٍ وَنَقَلُوا فِيهِ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَكَمَا لَوْ ذَبَحَ شَاةً فاضطربت أو غدت أَمَّا إذَا بَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَلَهُ حَالَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنْ يَتَعَذَّرَ ذَبْحُهُ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ مِنْ صَائِدِهِ حَتَّى يَمُوتَ فَيَحِلَّ أَيْضًا لِلْعُذْرِ وَيُسْتَدَلُّ لَهُ أَيْضًا بِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ (مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ كَلْبُكَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ أَخْذُهُ) (وَالثَّانِي) أَنْ لَا يَتَعَذَّرَ ذَبْحُهُ فَيَتْرُكَهُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَتَعَذَّرَ بِتَقْصِيرِهِ فَيَمُوتَ فَهُوَ حَرَامٌ كَمَا لَوْ تَرَدَّى بِئْرًا فَلَمْ يَذْبَحْهُ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ حَرَامٌ (فَمِنْ) صُوَرِ الْحَالِ الاول ان يشتغل بأخذ الآلة ونيل السِّكِّينِ فَيَمُوتَ قَبْلَ إمْكَانِ ذَبْحِهِ (وَمِنْهَا) أَنْ يَمْتَنِعَ بِمَا فِيهِ مِنْ بَقِيَّةِ قُوَّةٍ وَيَمُوتَ قَبْلَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ (وَمِنْهَا) أَنْ لَا يَجِدَ مِنْ الزَّمَانِ مَا يُمْكِنُ الذَّبْحُ فِيهِ (وَمِنْ) صُوَرِ الْحَالِ الثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ آلَةُ الذَّبْحِ أَوْ تَضِيعَ آلَتُهُ فَلَا يَحِلُّ بِلَا خِلَافٍ فَلَوْ نَشِبَتْ السِّكِّينُ فِي الْغِمْدِ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إخْرَاجِهَا حَتَّى مَاتَ فَفِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ حَرَامٌ لِتَقْصِيرِهِ فِي عَدَمِ تَأَمُّلِ السِّكِّينِ قَبْلَ هَذَا (وَالثَّانِي) أَنَّهُ حَلَالٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي على ان أَبِي هُرَيْرَةَ وَالطَّبَرِيِّ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَلَوْ غَصَبَ الْآلَةَ فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) أَنَّهُ حَرَامٌ لِآنِهِ عُذْرٌ نَادِرٌ (وَالثَّانِي) حَلَالٌ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ كَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّيْدِ سَبُعٌ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَجْهًا وَاحِدًا وَلَوْ اشْتَغَلَ بِتَحْدِيدِ السِّكِّينِ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَحْدِيدُهَا قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِطَلَبِ الْمَذْبَحِ فَلَمْ يَجِدْهُ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ حَلَالٌ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِخِلَافِ تَحْدِيدِ السِّكِّينِ وَلَوْ كَانَ يَمُرُّ ظَهْرُ السِّكِّينِ عَلَى حَلْقِهِ غَلَطًا فَمَاتَ فَحَرَامٌ بِتَقْصِيرِهِ وَلَوْ رَجَعَ الصَّيْدُ مُنَكَّسًا وَاحْتَاجَ إلى قبله لِيَقْدِرَ عَلَى الْمَذْبَحِ فَمَاتَ أَوْ اشْتَغَلَ بِتَوَجُّهِهِ إلَى الْقِبْلَةِ فَمَاتَ فَحَلَالٌ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ مَوْتِ الصَّيْدِ هَلْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَكَاتِهِ فَيَحْرُمُ أَمْ لَمْ يَتَمَكَّنْ فَيَحِلُّ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِتَعَارُضِ الْأَصْلِ (أَصَحُّهُمَا) أَنَّهُ حَلَالٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِمْكَانِ وَعَدَمُ التَّقْصِيرِ (وَالثَّانِي) التَّحْرِيمُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْعَدْوُ إلَى الصَّيْدِ إذا أصابه السَّهْمُ أَوْ الْكَلْبُ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ (أَحَدُهُمَا) نَعَمْ لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَكِنْ لَا يُكَلَّفُ الْمُبَالَغَةَ بِحَيْثُ يَنَالُهُ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ (وَأَصَحُّهُمَا) لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يَكْفِي الْمَشْيُ وعلى هذا الصحيح الذي قطع به الصيد لانى وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَوْ مَشَى عَلَى هَيِّنَتِهِ وَأَدْرَكَهُ مَيِّتًا وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَسْرَعَ لَأَدْرَكَهُ حيا قال أمام الحرمين عندي أنه لابد مِنْ الْإِسْرَاعِ قُلْنَا لَا لِأَنَّ الْمَاشِيَ عَلَى هَيِّنَتِهِ خَارِجٌ عَنْ عَادَةِ الطَّالِبِينَ وَإِذَا شَرَطْنَا الْعَدْوَ فَتَرَكَهُ فَصَارَ الصَّيْدُ مَيِّتًا وَلَمْ يَدْرِ أَمَاتَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَسَعُ الْعَدْوَ بِحَيْثُ لو عدا

لَمْ يُدْرِكْهُ أَمْ بَعْدَهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ قَرِيبًا فِي الشَّكِّ فِي التَّمَكُّنِ مِنْ الذَّكَاةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) لَوْ رَمَى صَيْدًا فَقَدَّهُ قِطْعَتَيْنِ متساويتين أو متفاوتين فَهُمَا حَلَالٌ وَلَوْ أَبَانَ مِنْهُ بِسَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ عُضْوًا كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ نُظِرَ إنْ أَبَانَهُ بِجِرَاحَةٍ مُذَفِّفَةٍ وَمَاتَ فِي الْحَالِ حَلَّ الْعُضْوُ وَبَاقِي الْبَدَنِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُذَفِّفَةً وَأَدْرَكَهُ وَذَبَحَهُ أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا مُذَفِّفًا فَالْعُضْوُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ وَبَاقِي الْبَدَنِ حَلَالٌ وَإِنْ أَثْبَتَهُ بِالْجِرَاحَةِ الْأُولَى فَقَدْ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَيَتَعَيَّنُ ذَبْحُهُ وَلَا تُجْزِئُ سَائِرُ الْجِرَاحَاتِ وَلَوْ مَاتَ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ حَلَّ بَاقِي الْبَدَنِ وَفِي الْعُضْوِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَحْرُمُ لِأَنَّهُ أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ كَمَنْ قَطَعَ أَلْيَةَ شَاةٍ ثُمَّ ذَبَحَهَا فَإِنَّهُ لَا تَحِلُّ الْأَلْيَةُ (وَالثَّانِي) تَحِلُّ لِأَنَّ الْجُرْحَ كَالذَّبْحِ لِلْجُمْلَةِ فَتَبِعَهَا الْعُضْوُ وَإِنْ جَرَحَهُ جِرَاحَةً أُخْرَى وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَإِنْ كَانَتْ مُذَفِّفَةً فَالصَّيْدُ حَلَالٌ وَالْعُضْوُ حَرَامٌ وَإِلَّا فَالصَّيْدُ حَلَالٌ أَيْضًا وَفِي الْعُضْوِ وَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) أَنَّهُ حَرَامٌ لِأَنَّ الْإِبَانَةَ لَمْ تَتَجَرَّدْ ذَكَاةً لِلصَّيْدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا غَابَ عَنْهُ الْكَلْبُ وَالصَّيْدُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا فَوَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ لَا يَحِلُّ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ وَلَا أَثَرَ لِتَضَمُّخِهِ بِدَمِهِ فَرُبَّمَا جَرَحَهُ الْكَلْبُ وَأَصَابَتْهُ جراحة أخري (أما) إذَا جَرَحَهُ سَهْمُهُ أَوْ كَلْبُهُ ثُمَّ غَابَ الصَّيْدُ عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا فَإِنْ انْتَهَى بِذَلِكَ الْجُرْحِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ حَلَّ وَلَا أَثَرَ لِغَيْبَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ نُظِرَ إنْ وَجَدَهُ فِي مَاءٍ أَوْ وَجَدَ عَلَيْهِ أَثَرَ صَدْمَةٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أُخْرَى وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ سَوَاءٌ وَجَدَ الْكَلْبَ عَلَيْهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ كَيْفَ هَلَكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرٌ آخَرُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ (أَحَدُهَا) يَحِلُّ قَطْعًا (وَالثَّانِي) يَحْرُمُ قَطْعًا (وَأَشْهَرُهَا) على القولين (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ التَّحْرِيمُ (وَأَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْبَغَوِيِّ وَالْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ الْحِلُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَوْ الصَّوَابُ لِصِحَّةِ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ فِيهِ وَعَدَمِ الْمُعَارِضِ الصَّحِيحِ لَهَا وَقَدْ سَبَقَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامِنَا إيضَاحُ دَلِيلِ الْجَمِيعِ (وَمَنْ) قَالَ بِالْإِبَاحَةِ يَتَأَوَّلُ كَلَامَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْأَحَادِيثَ لَوْ صَحَّتْ فِي النَّهْيِ عَلَى التَّنْزِيهِ (وَمَنْ) قَالَ بِالتَّحْرِيمِ يَتَأَوَّلُ أَحَادِيثَ الْإِبَاحَةِ عَلَى

ما إذا ما انْتَهَى بِالْجِرَاحَةِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ ضعيف قال أصحابنا وتسمى هذه المسألة مَسْأَلَةَ الْإِيمَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ جَرَحَ الصَّيْدَ بِسَهْمٍ أَوْ كَلْبٍ فَغَابَ عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا
  • فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِنَا تَحْرِيمُهُ وَبِهِ قَالَ دَاوُد
  • وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا تَوَارَى عَنْهُ الصَّيْدُ وَالْكَلْبُ وَهُوَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ قَدْ قَتَلَهُ حَلَّ أَكْلُهُ وَإِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ وَاشْتَغَلَ بِعَمَلٍ غَيْرِهِ كَرِهْنَا أَكْلَهُ
  • وَقَالَ مَالِكٌ إنْ أَدْرَكَهُ مِنْ يَوْمِهِ أَكَلَهُ فِي الْكَلْبِ وَالسَّهْمِ إذَا كَانَ فِيهِ أَثَرُ جَارِحَةٍ وَإِنْ غَابَتْ عَنْهُ لَمْ يُؤْكَلْ وَعَنْ أَحْمَدَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ (إحْدَاهَا) يُؤْكَلُ (وَالثَّانِي) يُؤْكَلُ مَا لَمْ يبت عنه (والثالث) ان كانت الاصابة موجبة حَلَّ وَإِلَّا فَلَا
  • (فَرْعٌ) إذَا رَمَى الصَّيْدَ فَقَدَّهُ قِطْعَتَيْنِ فَمَاتَ فَجَمِيعُهُ حَلَالٌ سَوَاءٌ كَانَتْ القطعتان سواء أو متفاوتتين وَبِهِ قَالَ دَاوُد وَهُوَ الْأَصَحُّ عَنْ أَحْمَدَ
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانَتَا سَوَاءً أَوْ كَانَتْ الَّتِي مَعَ الرَّأْسِ أَقَلَّ حَلَّ جَمِيعُهُ وَإِنْ كَانَتْ الَّتِي مَعَ الرَّأْسِ أَكْبَرَ حَلَّتْ وَحَرُمَتْ الْأُخْرَى وَقَالَ مَالِكٌ إذَا قَطَعَ وَسَطَهُ أَوْ ضَرَبَ عُنُقَهُ حَلَّ جَمِيعُهُ وَإِنْ قَطَعَ فَخِذَهُ حَرُمَتْ الْفَخِذُ وَحَلَّ الْبَاقِي
  • دَلِيلُنَا أَنْ مَا كَانَ ذَكَاةً لِبَعْضِهِ كَانَ ذَكَاةً لِكُلِّهِ كموضع الاتفاق * قال المصنف رحمه الله
  • (وان نصب أحبولة وفيها حديدة فوقع فيها صيد فقتلته الحديدة لم يحل لانه مات بغير فعل من جهة أحد فلم يحل)
  • (الشَّرْحُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَا يُؤْكَلُ مَا قَتَلَتْهُ الْأُحْبُولَةُ كَانَ فِيهَا سِلَاحٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَالَ أَصْحَابُنَا الْأُحْبُولَةُ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ - هُوَ مَا يُنْصَبُ لِلصَّيْدِ فَيَعْلَقُ بِهِ مِنْ حَبْلٍ أَوْ شَبَكَةٍ أَوْ شَرَكٍ وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا حِبَالَةٌ - بِكَسْرِ الْحَاءِ - جَمْعُهَا حَبَائِلُ فَإِذَا وَقَعَ فِي الْأُحْبُولَةِ صَيْدٌ فَمَاتَ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُذَكِّهِ أَحَدٌ وَإِنَّمَا مَاتَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الصَّائِدِ إلَّا سَبَبٌ فَهُوَ كَمَنْ نَصَبَ

سكينا فربضت عليها شاة ققطعت حَلْقَهَا فَإِنَّهَا حَرَامٌ قَطْعًا وَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْحَبْلِ الَّذِي فِي الْأُحْبُولَةِ فِي يَدِهِ فَجَرَّهُ وَمَاتَ بِهِ الصَّيْدُ فَحَرَامٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُنْخَنِقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَحْرِيمِ صَيْدِ الْأُحْبُولَةِ وَنَحْوِهَا إذَا لَمْ يُدْرَكْ ذَكَاتُهُ هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ يَحِلُّ إنْ كَانَ سَمَّى وقت نصبها * قال المصنف رحمه الله
  • (وان ارسل سهما على صيد فأصاب غيره فقتله حل اكله لقوله صلى الله عليه وسلم لابي ثعلبة (ما ردت عليك قوسك فكل) ولانه مات بفعله ولم يفقد الا القصد وذلك لا يعتبر في الذكاة والدليل عليه انه تصح ذكاة المجنون وان لم يكن له قصد فان ارسل كلبا على صيد فأصاب غيره فقتله نظرت فان أصابه في الجهة التى أرسله فيها حل لقوله صلى الله عليه وسلم (ما رد عليك كلبك ولم تدرك ذكاته فكل) وان عدل إلى جهة أخرى فأصاب صيدا غيره ففيه وجهان (أحدهما) لا يحل وهو قول أبى اسحاق لان للكلب اختيارا فإذا عدل كان صيده باختياره فلم يحل كما لو استرسل بنفسه فأخذ الصيد ومن أصحابنا من قال يحل لان الكلب لا يمكن منعه من العدول في طلب الصيد)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ سَبَقَ بَيَانُهُمَا قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا رَمَى صَيْدًا يَرَاهُ أولا يَرَاهُ لَكِنْ يَحُسُّ بِهِ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ أَشْجَارٍ مُلْتَفَّةٍ وَقَصَدَهُ حَلَّ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ بأن رمي وهو لا يرجوا صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا لَمْ يَحِلَّ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ وَفِيهِ وَجْهٌ وَإِنْ كَانَ يَتَوَقَّعُ صَيْدًا فَبَنَى الرَّمْيَ بِأَنْ رَمَى فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَقَالَ رُبَّمَا أَصَبْتُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا فَطَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) الْقَطْعُ بِحِلِّهِ (وَالثَّانِي) فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا (وَالثَّانِي) يَحِلُّ (وَالثَّالِثُ) إنْ تَوَقَّعَهُ بِظَنٍّ غَالِبٍ حَلَّ وَإِنْ كَانَ مُجَرَّدَ تَجْوِيزٍ حَرُمَ وَلَوْ رَمَى إلَى سِرْبٍ مِنْ الظِّبَاءِ أَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهَا كَلْبًا فَأَصَابَ وَاحِدَةً مِنْهَا فَقَتَلَهَا فَهِيَ حَلَالٌ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ قَصَدَ وَاحِدَةً مِنْهَا مُعَيَّنَةً بِالرَّمْيِ فَأَصَابَ غَيْرَهَا

فَفِيهِ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) الْقَطْعُ بِحِلِّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَكَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ (وَالثَّانِي) فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ (الْحِلُّ) مُطْلَقًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (وَالثَّانِي) التَّحْرِيمُ (وَالثَّالِثُ) إنْ كَانَ حَالَةَ الرَّمْيِ يَرَى الْمُصَادَ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا (وَالرَّابِعُ) إنْ كَانَ الْمُصَابُ مِنْ السِّرْبِ الَّذِي رَآهُ وَرَمَاهُ حَلَّ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَحِلَّ وَسَوَاءٌ عَدَلَ السَّهْمُ عَنْ الْجِهَةِ الَّتِي قَصَدَهَا إلَى غَيْرِهَا أَمْ لَمْ يَعْدِلْ وَلَوْ رَمَى شَاخِصًا يَعْتَقِدُهُ حَجَرًا وَكَانَ حَجَرًا فَأَصَابَ ظَبْيَةً فَفِي حِلِّهَا وَجْهَانِ (الْأَصَحُّ) لَا تَحِلُّ وَبِهِ قَطَعَ الصيد لانى وَغَيْرُهُ فَإِنْ كَانَ الشَّاخِصُ صَيْدًا وَمَالَ السَّهْمُ عنه وأصاب صيدا آخر ففيه الوجهان وأولى بِالتَّحْلِيلِ وَلَوْ رَمَى شَاخِصًا ظَنَّهُ خِنْزِيرًا وَكَانَ خنزيزا أَوْ كَانَ صَيْدًا فَلَمْ يُصِبْهُ وَأَصَابَ ظَبْيَةً لَمْ تَحِلَّ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ خِنْزِيرًا أَضْعَفُ وَلَوْ رَمَى شَاخِصًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَبَانَ حَجَرًا أَوْ خِنْزِيرًا وَأَصَابَ السَّهْمُ صَيْدًا قَالَ الْبَغَوِيّ إنْ اعْتَبَرْنَا ظَنَّهُ فِيمَا إذَا رَمَى مَا ظَنَّهُ حَجَرًا فَكَانَ صَيْدًا وَأَصَابَ السَّهْمُ صَيْدًا آخَرَ وَقُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ فَهُنَا يَحِلُّ الصَّيْدُ الَّذِي أَصَابَهُ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الْحَقِيقَةَ وَقُلْنَا بِالْحِلِّ هُنَاكَ حَرُمَ هُنَا

  • هَذَا كُلُّهُ فِي رَمْيِ السَّهْمِ أَمَّا إذَا أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَ صَيْدًا آخَرَ فَيُنْظَرُ إنْ لَمْ يَعْدِلْ عَنْ جِهَةِ الْإِرْسَالِ بَلْ كَانَ فِيهَا صَيُودٌ فَأَخَذَ غَيْرَ مَا أُرْسِلَ عَلَيْهِ وَقَتَلَهُ فَطَرِيقَانِ (الْمَذْهَبُ) أَنَّهُ يَحِلُّ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ وَدَلِيلُهُ فِي الْكِتَابِ (وَالثَّانِي) فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَحِلُّ (وَالثَّانِي) يَحْرُمُ كَمَا لَوْ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ عَدَلَ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) الْحِلُّ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ تَكْلِيفِهِ تَرَكَ الْعُدُولَ وَلِأَنَّ الصَّيْدَ لَوْ عَدَلَ فَتَبِعَهُ الْكَلْبُ وَقَتَلَهُ حَلَّ قَطْعًا (وَالثَّانِي) يَحْرُمُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (وَالثَّالِثُ) وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ خَرَجَ عَادِلًا عَنْ الْجِهَةِ حَرُمَ وَإِنْ خَرَجَ إلَيْهَا فَفَاتَهُ الصَّيْدُ فَعَدَلَ إلَى غَيْرِهَا وَصَادَ حَلَّ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى حِذْقِهِ حَيْثُ لَمْ يَرْجِعْ خَائِبًا وَقَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِالتَّحْرِيمِ إذَا عَدَلَ وَظَهَرَ مِنْ عُدُولِهِ اخْتِيَارُهُ بِأَنْ امْتَدَّ فِي جِهَةِ الْإِرْسَالِ زَمَانًا ثُمَّ ظَهَرَ صَيْدٌ آخَرُ فَاسْتَدْبَرَ المرسل إليه وقصد الآخر والله أعلم

قال المصنف رحمه الله

  • (وان أرسل كلبا وهو لا يرى صيدا فأصاب صيدا لم يحل لانه أرسله على غير صيد فلم يحل ما اصطاده كما لو حل رباطه فاسترسل بنفسه واصطاد وان أَرْسَلَ سَهْمًا فِي الْهَوَاءِ وَهُوَ لَا يَرَى صيدا فأصاب صيدا ففيه وجهان (قال) ابو اسحق يحل لانه قتله بفعله ولم يفقد الا القصد إلى الذبح وذلك لا يعتبر كما لو قطع شيئا وهو يظن أنه خشبة فكان حلق شاة (ومن) أصحابنا من قال لا يحل وهو الصحيح لانه لم يقصد صيدا بعينه فأشبه إذا نصب أحبولة فيها حديدة فوقع فيها صيد فقتلته وان كان في يده سكين فوقعت على حلق شاة فقتلها حل في قول أبى اسحق لانه حصل الذبح بفعله وعلى قول الآخر لا تحل لانه لم يقصد
  • وان رأى صيدا فظنه حجرا أو حيوانا غير الصيد فرماه فقتله حل أكله لانه قتله بفعل قصده وانما جهل حقيقته والجهل بذلك لا يؤثر كما لو قطع شيئا فظنه غير الحيوان فكان حلق شاة وان أرسل علي ذلك كلبا فقتله ففيه وجهان

(أحدهما) يحل كما يحل إذا رماه بسهم (والثانى) لا يحل لانه أرسله على غير صيد فأشبه إذا أرسله على غير شئ) (الشرح) قال اصحابنا إذا أَرْسَلَ كَلْبًا وَهُوَ لَا يَرَى صَيْدًا فَاعْتَرَضَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ لَمْ يَحِلَّ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ

  • هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَحَكَى الرُّويَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْكَافِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا فِيهِ وَجْهًا أَنَّهُ يَحِلُّ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَلَوْ أَرْسَلَ سَهْمًا فِي الْهَوَاءِ وَهُوَ لَا يَرَى صَيْدًا أَوْ أَرْسَلَهُ فِي فَضَاءِ الْأَرْضِ لِاخْتِبَارِ قُوَّتِهِ أَوْ رَمَى إلَى هَدَفٍ فَاعْتَرَضَ صَيْدًا فَأَصَابَهُ وَقَتَلَهُ وَكَانَ لَا يَخْطِرُ لَهُ الصَّيْدُ أَوْ كَانَ يَرَاهُ وَلَكِنْ رَمَى إلَى هَدَفٍ أَوْ ذِئْبٍ وَلَمْ يَقْصِدْ الصَّيْدَ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (الصَّحِيحُ) الْمَنْصُوصُ لا يحل لعدم قصده (والثانى) يحل قاله أبو إسحق وَلَوْ كَانَ يَحُلُّ سَيْفَهُ فَأَصَابَ عُنُقَ شَاةٍ وقطع الحلقوم والمرئ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِالْحَالِ فَطَرِيقَانِ (الْمَذْهَبُ) أَنَّهُ مَيْتَةٌ مُحَرَّمَةٌ وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ (وَالثَّانِي) فِيهِ وَجْهَانِ وَلَوْ رَمَى مَا ظَنَّهُ حَجَرًا أَوْ جُرْثُومَةً أَوْ آدَمِيًّا مَعْصُومًا أَوْ غَيْرَ مَعْصُومٍ أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ
فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل