المجموع شرح المهذبصفحات 42-81
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الأطعمة

صفحات 42-81
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

إذَا لَمْ يَجِدْ طَاهِرًا يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ النَّجَاسَاتِ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَدَلِيلُهُ فِي الْكِتَابِ وَفِي وُجُوبِ هَذَا الْأَكْلِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) يَجِبُ وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ وَصَحَّحَهُ الْبَاقُونَ (وَالثَّانِي) لَا يَجِبُ بَلْ هُوَ مُبَاحٌ فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْأَكْلَ فَإِنَّمَا يَجِبُ سَدُّ الرَّمَقِ دُونَ الشِّبَعِ صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُضْطَرَّ إذَا وَجَدَ طَاهِرًا يَمْلِكُهُ لَزِمَهُ أَكْلُهُ (الثَّانِيَةُ) فِي حَدِّ الضَّرُورَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا لَا خِلَافَ أَنَّ الْجُوعَ الْقَوِيَّ لَا يَكْفِي لِتَنَاوُلِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا قَالُوا وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الِامْتِنَاعُ إلَى الْإِشْرَافِ عَلَى الْهَلَاكِ فَإِنَّ الْأَكْلَ حِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُ وَلَوْ انْتَهَى إلَى تِلْكَ الْحَالِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَكْلُهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفِيدٍ وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الْأَكْلِ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ لَوْ لم يأكل من جوع أو ضعف عن الْمَشْيِ أَوْ عَنْ الرُّكُوبِ وَيَنْقَطِعُ عَنْ رُفْقَتِهِ ويضيع ونحو ذلك فلو خالف حدوث مرض مخوف في جنسه فَهُوَ كَخَوْفِ الْمَوْتِ وَإِنْ خَافَ طُولَ الْمَرَضِ فَكَذَلِكَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَقِيلَ إنَّهُمَا قَوْلَانِ وَلَوْ عِيلَ صَبْرُهُ وَأَجْهَدَهُ الْجُوعُ فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ الْمَيْتَةُ وَنَحْوُهَا أَمْ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَصِلَ إلَى أَدْنَى الرَّمَقِ فِيهِ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ (أَصَحُّهُمَا) الْحِلُّ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَا يَخَافُهُ تَيَقُّنُ وُقُوعِهِ لَوْ لَمْ يَأْكُلْ بَلْ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ قَالُوا كَمَا أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ يُبَاحُ لَهُ أَكْلُهَا إذَا ظَنَّ وُقُوعَ مَا خُوِّفَ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَى الْغَيْبِ وَجُمْلَةُ جِهَاتِ الظَّنِّ مُسْتَنَدُهَا الظَّنُّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(الثَّالِثَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا يُبَاحُ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ الْمَيْتَةِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ بِلَا خِلَافٍ وَلَا يُبَاحُ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الشِّبَعِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي حِلِّ الشِّبَعِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْأَصْحَابَ نَقَلُوا فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ (أَحَدُهَا) لَا يُبَاحُ الشِّبَعُ وَإِنَّمَا يُبَاحُ سَدُّ الرَّمَقِ وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ إلَى حَالَةٍ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا فِي الِابْتِدَاءِ لَمَا جَازَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَزُولُ بِهَذَا وَالتَّمَادِي فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ مُمْتَنِعٌ (وَالثَّانِي) يُبَاحُ الشِّبَعُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَلَيْسَ مَعْنَى الشِّبَعِ أَنْ يَمْتَلِئَ حَتَّى لَا يَجِدَ لِلطَّعَامِ مَسَاغًا وَلَكِنْ إذا انكسرت سورة الجوع بحيث لا ينطق عَلَيْهِ اسْمُ جَائِعٍ أَمْسَكَ (وَالثَّالِثُ) إنْ كَانَ بعيدا

مِنْ الْعُمْرَانِ حَلَّ الشِّبَعُ وَإِلَّا فَلَا.
هَكَذَا أَطْلَقَ الْخِلَافَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَيْنِ وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَكَذَا عَنْ الْأَصْحَابِ ثُمَّ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ وَقَالَ الَّذِي يَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ التَّفْصِيلُ وَذَكَرَ هُوَ وَالْغَزَالِيُّ تَفْصِيلًا جَاءَ نَقْلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِي بَادِيَةٍ وَخَافَ إنْ تَرَكَ الشِّبَعَ أَنْ لَا يَقْطَعَهَا وَيَهْلَكَ وَجَبَ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ يَشْبَعُ وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ وَتَوَقَّعَ طعاما طاهرا قبل عود الضَّرُورَةِ وَجَبَ الْقَطْعُ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ وَإِنْ كَانَ لَا يَظْهَرُ حُصُولُ طَعَامٍ طَاهِرٍ وَأَمْكَنَ الْحَاجَةُ إلَى الْعَوْدِ إلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إنْ لَمْ يَجِدْ الطَّاهِرَ فَهَذَا مَحِلُّ الْخِلَافِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الامام والغزالي تفصيل حسن وهو الراجع وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي الرَّاجِحِ مِنْ الْخِلَافِ فَرَجَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا حِلَّ الشِّبَعِ وَرَجَّحَ الْقَفَّالُ وَكَثِيرُونَ وُجُوبَ الِاقْتِصَارِ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ وَتَحْرِيمَ الشِّبَعِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ

  • (الرَّابِعَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّدُ مِنْ الْمَيْتَةِ إنْ لَمْ يرج الوصول إلى طاهر قان رَجَاهُ فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَجُوزُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ (وَأَصَحُّهُمَا) يَجُوزُ وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ وَزَادَ الْقَفَّالُ فَقَالَ يَجُوزُ حَمْلُ الْمَيْتَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ مَا لَمْ يَتَلَوَّثْ بِهَا (الخامسة) إذا جوزنا الشبع فأكل ماسد رَمَقَهُ ثُمَّ وَجَدَ لُقْمَةً حَلَالًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ الْمَيْتَةِ حَتَّى يَأْكُلَ تِلْكَ اللُّقْمَةَ فَإِذَا أَكَلَهَا هَلْ لَهُ إتْمَامُ الْأَكْلِ مِنْ الْمَيْتَةِ إلَى الشِّبَعِ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ عَنْ شَيْخِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ (أَصَحُّهُمَا) لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا (وَالثَّانِي) لَا لِأَنَّهُ بِوُجُودِ اللُّقْمَةِ عَادَ إلَى الْمَنْعِ فَيَحْتَاجُ إلَى عَوْدِ الضَّرُورَةِ
  • (فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يَجِد الْمُضْطَرُّ إلَّا طَعَامَ غَيْرِهِ وَهُوَ غَائِبٌ أَوْ مُمْتَنِعٌ مِنْ الْبَذْلِ فَلَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ لَهُ الشِّبَعُ أَمْ يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ فِيهِ طُرُقٌ (أَصَحُّهَا) طَرْدُ الْخِلَافِ كَالْمَيْتَةِ (وَالثَّانِي) يُبَاحُ الشِّبَعُ قَطْعًا (وَالثَّالِثُ) يَحْرُمُ قَطْعًا بَلْ يُقْتَصَرُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ (السَّادِسَةُ) فِي بَيَانِ جِنْسِ الْمُبَاحِ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا الْمُحَرَّمُ الَّذِي يَحْتَاجُ الْمُضْطَرُّ إلَى تَنَاوُلِهِ ضَرْبَانِ مُسْكِرٌ وَغَيْرُهُ (أَمَّا) الْمُسْكِرُ فَسَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ انْقِضَاءِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا (وَأَمَّا) غَيْرُ الْمُسْكِرِ

فَيُبَاحُ جَمِيعُهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إتْلَافُ معصوم فيجوز للمضطر أكل المتية وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَشُرْبُ الْبَوْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَيَجُوزُ لَهُ قَتْلُ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَأَكْلُهُمَا بِلَا خِلَافٍ (وَأَمَّا) الزَّانِي الْمُحْصَنُ وَالْمُحَارِبُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ فَفِيهِمْ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ يَجُوزُ قَالَ الْإِمَامُ لِأَنَّا إنَّمَا مُنِعْنَا مِنْ قَتْلِ هَؤُلَاءِ تَفْوِيضًا إلَى السُّلْطَانِ لِئَلَّا يُفْتَاتَ عَلَيْهِ وَهَذَا الْعُذْرُ لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ عِنْدَ تَحَقُّقِ ضَرُورَةِ الْمُضْطَرِّ (وَأَمَّا) إذَا وَجَدَ الْمُضْطَرُّ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ قِصَاصٌ فَلَهُ قَتْلُهُ قِصَاصًا وَأَكْلُهُ سَوَاءٌ حَضَرَهُ السُّلْطَانُ أَمْ لَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ (وَأَمَّا) نِسَاءُ أَهْلِ الْحَرْبِ وَصِبْيَانُهُمْ فَفِيهِمْ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ لِلْأَكْلِ لِأَنَّ قَتْلَهُمْ حَرَامٌ فَأَشْبَهَ الذِّمِّيَّ (وَالثَّانِي) وَهُوَ الْأَصَحُّ يَجُوزُ وَبِهِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مَعْصُومِينَ وَلَيْسَ الْمَنْعُ مِنْ قَتْلِهِمْ لِحُرْمَةِ نُفُوسِهِمْ بَلْ لِحَقِّ الْغَانِمِينَ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى قَاتِلِهِمْ (وَأَمَّا) الذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ فمصومون فَيَحْرُمُ قَتْلُهُمْ لِلْأَكْلِ بِلَا خِلَافٍ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَالِدٍ قَتْلُ وَلَدِهِ لِيَأْكُلَهُ وَلَا لِلسَّيِّدِ قَتْلُ عَبْدِهِ لِيَأْكُلَهُ وَإِنْ كَانَ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ (أَمَّا) إذَا لَمْ يَجِدْ الْمُضْطَرُّ إلَّا آدَمِيًّا مَيِّتًا مَعْصُومًا فَفِيهِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا) يَجُوزُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ (وَالثَّانِي) فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ (الصَّحِيحُ) الْجَوَازُ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ آكد (والثانى) لا لوجوب صيانته وليس بشئ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ إنْ كَانَ الْمَيِّتُ كَافِرًا حَلَّ أَكْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَوَجْهَانِ

  • ثُمَّ إنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا الْمَسْأَلَةَ قَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ الا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ نَبِيًّا فَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ لِكَمَالِ حُرْمَتِهِ وَمَزِيَّتِهِ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنْ جَوَّزْنَا الْأَكْلَ مِنْ الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهُ إلَّا مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ بِلَا خِلَافٍ حِفْظًا لِلْحُرْمَتَيْنِ قَالَ وَلَيْسَ لَهُ طَبْخُهُ وَشَيُّهُ بَلْ يَأْكُلُهُ نِيئًا لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَنْدَفِعُ بِذَلِكَ وَفِي طَبْخِهِ هَتْكٌ لِحُرْمَتِهِ فَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَيْتَاتِ فَإِنَّ لِلْمُضْطَرِّ أَكْلَهَا نية وَمَطْبُوخَةً وَلَوْ كَانَ الْمُضْطَرُّ ذِمِّيًّا وَوَجَدَ مُسْلِمًا ميتا فَفِي حِلِّ أَكْلِهِ لَهُ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَلَمْ يُرَجِّحْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَالْقِيَاسُ تَحْرِيمُهُ لِكَمَالِ شرف

الْإِسْلَامِ وَلَوْ وَجَدَ مَيْتَةً وَلَحْمَ آدَمِيٍّ أَكَلَ الْمَيْتَةَ وَلَمْ يَجُزْ أَكْلُ الْآدَمِيِّ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَيْتَةُ خِنْزِيرًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ وَجَدَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا وَلَحْمَ آدَمِيٍّ أَكَلَ الصَّيْدَ لِحُرْمَةِ الْآدَمِيِّ

  • (فرع) لو أراد المضطر أن يقطع قطعه مِنْ نَفْسِهِ مِنْ فَخِذِهِ أَوْ غَيْرِهَا لِيَأْكُلَهَا فَإِنْ كَانَ الْخَوْفُ مِنْهُ كَالْخَوْفِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ أَوْ أَشَدَّ حَرُمَ الْقَطْعُ بِلَا خِلَافٍ وَصَرَّحَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ وَإِلَّا فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (أَصَحُّهُمَا) جَوَازُهُ وهو قول ابن سريج وابى اسحق الْمَرْوَزِيِّ (وَالثَّانِي) لَا يَجُوزُ اخْتَارَهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ وَالنُّسَخِ وَإِذَا جَوَّزْنَاهُ فَشَرْطُهُ أَنْ لَا يَجِدَ شَيْئًا غَيْرَهُ فَإِنْ وَجَدَ حَرُمَ الْقَطْعُ بِلَا خِلَافٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْطَعَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَعْصُومٍ غَيْرِهِ بِلَا خِلَافٍ وَلَيْسَ لِلْغَيْرِ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ أَعْضَائِهِ شَيْئًا لِيَدْفَعَهُ إلَى الْمُضْطَرِّ بِلَا خِلَافٍ صَرَّحَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْأَصْحَابُ (السَّابِعَةُ) إذَا وَجَدَ الْمُضْطَرُّ طَعَامًا حَلَالًا طَاهِرًا لِغَيْرِهِ فَلَهُ حَالَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ حَاضِرًا (الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ غَائِبًا فَإِنْ حَضَرَ نُظِرَ إنْ كَانَ الْمَالِكُ مُضْطَرًّا إلَيْهِ أَيْضًا فَهُوَ أَوْلَى به وليس للآخران يَأْخُذَهُ مِنْهُ إذَا لَمْ يَفْضُلْ عَنْ حَاجَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الْمَالِكِ نَبِيًّا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ بَذْلُهُ لَهُ هَكَذَا قَالُوهُ وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ لَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ مُتَصَوَّرَةٍ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ وَتُتَصَوَّرُ فِي زَمَنِ نُزُولِ عِيسَى بن مريم عليكم وَقَدْ تَكُونُ مَسْأَلَةً عِلْمِيَّةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ آثَرَ الْمَالِكُ غَيْرَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَدْ أَحْسَنَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) قَالُوا وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ مُسْلِمًا فَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَا يُؤْثِرُهُ حَرْبِيًّا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا وَكَذَا لَا يُؤْثِرُ عَلَى نَفْسِهِ بَهِيمَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (أَمَّا) إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ مُضْطَرًّا فَيَلْزَمُهُ إطْعَامُ الْمُضْطَرِّ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا وَكَذَا لَوْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي ثَانِي الْحَالِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَلِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْخُذَهُ قَهْرًا وَلَهُ مُقَاتَلَةُ الْمَالِكِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَتَى الْقِتَالُ عَلَى نَفْسِ الْمَالِكِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ وَإِنْ قَتَلَ الْمَالِكُ الْمُضْطَرَّ فِي الدَّفْعِ عَنْ طَعَامٍ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ وَإِنْ مَنَعَهُ الطَّعَامَ فَمَاتَ جُوعًا فَلَا ضَمَانَ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ قِيلَ يَضْمَنُ لَكَانَ مَذْهَبًا قَالَ أَصْحَابُنَا وَفِي الْقَدْرِ الَّذِي يَلْزَمُ الْمَالِكَ بَذْلُهُ وَيَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ أَخْذُهُ قَهْرًا وَالْقِتَالُ عَلَيْهِ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ (وَالثَّانِي)

قَدْرُ الشِّبَعِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ الْمَيْتَةِ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ الْأَخْذُ قَهْرًا وَالْقِتَالُ فِيهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يَجِبَ (وَالْأَصَحُّ) هُنَا أَنَّهُ يَجِبُ الْأَخْذُ قَهْرًا وَلَا يَجِبُ الْقِتَالُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ دَفْعُ الصَّائِلِ فَهُنَا أَوْلَى وَخَصَّ الْبَغَوِيّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ خَوْفٌ فِي الْأَخْذِ قَهْرًا قَالَ فَإِنْ خَافَ لَمْ يَجِبْ قَطْعًا وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا عَلَى الْمَالِكِ بَذْلَهُ لِلْمُضْطَرِّ فَفِي الْحَاوِي وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بذله مجانا ولا يلزم المضطر شئ كما يأكل الميتة بلا شئ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْبَذْلُ إلَّا بِعِوَضٍ وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ

  • وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا خَلَصَ مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ بِالْوُقُوعِ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِلَا خِلَافٍ بِأَنَّ هُنَاكَ يَلْزَمُهُ التَّخْلِيصُ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ إلَى تَقْدِيرِ الْأُجْرَةِ وَهُنَا بِخِلَافِهِ
  • وَسَوَّى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ بَيْنَهُمَا وَقَالُوا إنْ احْتَمَلَ الْحَالُ هُنَاكَ مُوَافَقَةً عَلَى أُجْرَةٍ يَبْذُلُهَا أَوْ يَلْتَزِمُهَا لَمْ يَلْزَمْ تَخْلِيصُهُ حَتَّى يَلْتَزِمَهَا كَمَا فِي الْمُضْطَرِّ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ الْحَالُ التَّأْخِيرَ فِي صُورَةِ الْمُضْطَرِّ فَأَطْعَمَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِوَضُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ إنْ بَذَلَ الْمَالِكُ طَعَامَهُ مَجَّانًا لَزِمَهُ قَبُولُهُ وَيَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى يَشْبَعَ وَإِنْ بَذَلَهُ بِالْعِوَضِ نُظِرَ إنْ لَمْ يُقَدَّرْ الْعِوَضُ لَزِمَ الْمُضْطَرَّ بَذْلُهُ وَهُوَ مِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا لَزِمَهُ قِيمَةُ مَا أَكَلَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ حَتَّى يَشْبَعَ وَإِنْ قُدِّرَ لَهُ الْعِوَضُ فَإِنْ لَمْ يُفْرِدْ مَا يَأْكُلُهُ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وان أفرده فان كَانَ الْمُقَدَّرُ ثَمَنَ الْمِثْلِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَلِلْمُضْطَرِّ مَا فَضَلَ عَنْ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَالْتَزَمَهُ فَفِيمَا يَلْزَمُهُ أَوْجُهٌ (أَصَحُّهَا) عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِعَقْدٍ لَازِمٍ (وَأَصَحُّهَا) عِنْدَ الرُّويَانِيِّ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثَمَنُ الْمِثْلِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ (وَالثَّالِثُ) وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمَاوَرْدِيُّ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لَا تَشُقُّ عَلَى المضطر ليساره لَزِمَتْهُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَنْبَغِي لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَحْتَالَ فِي أَخْذِهِ مِنْهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ لِيَكُونَ الْوَاجِبُ الْقِيمَةَ بِلَا خِلَافٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْقَطْعُ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا يَلْزَمُهُ ثَمَنًا لَكِنَّ الْوَجْهَ جَعْلُ الْخِلَافِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ لِمَعْنًى وَأَنَّ الْمُضْطَرَّ هَلْ هُوَ مُكْرَهٌ أَمْ لَا وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ مَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَقَالَ الشِّرَاءُ بالثمن الغالى لضرورة هل نجعله كَرْهًا حَتَّى لَا يَصِحَّ الشِّرَاءُ فِيهِ وَجْهَانِ (أَقْيَسُهُمَا) صِحَّةُ الْبَيْعِ قَالَ وَكَذَا الْمُصَادَرُ مِنْ جهة

السلطان الظالم إذا باع ماله لِلضَّرُورَةِ فِي الْمُصَادَرَةِ وَدَفْعِ الْأَذَى الَّذِي يَخَافُهُ فيه وجهان (أصحهما) صحة البيع لِأَنَّهُ لَا إكْرَاهَ عَلَى نَفْسِ الْبَيْعِ وَمَقْصُودُ الظَّالِمِ تَحْصِيلُ الْمَالِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ وَاحْتَجَّ بِهِ لِوَجْهِ لُزُومِ الْمُسَمَّى فِي مَسْأَلَةِ الْمُضْطَرِّ

  • (فَرْعٌ) متى باع المضطر بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَمَعَ الْمُضْطَرِّ مَالٌ لَزِمَهُ شِرَاؤُهُ وَصَرْفُ مَا مَعَهُ مِنْ الْمَال إلَى الثَّمَنِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَعَهُ سَاتِرُ عَوْرَتِهِ لَزِمَهُ صَرْفُهُ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَخَفْ الْهَلَاكَ بِالْبَرْدِ وَيُصَلِّي عَارِيًّا لِأَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ أَخَفُّ مِنْ أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَلِهَذَا يَجُوزُ أَخْذُ الطَّعَامِ قَهْرًا ولا يجوز أخذ ساتر الْعَوْرَةِ قَهْرًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَالٌ لَزِمَهُ الْتِزَامُهُ فِي ذِمَّتِهِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَمْ لَا وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ فِي هَذَا الْحَالِ الْبَيْعُ نَسِيئَةً قَالَ أَصْحَابُنَا والشراء هنا واجب بلا خلاف ولا يجئ فِيهِ الْوَجْهُ السَّابِقُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَكْلُ مِنْ الْمَيْتَةِ بَلْ يَجُوزُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَائِلَ يَقُولُ لَا يَجِبُ لِأَنَّ فِيهِ مُبَاشَرَةَ النَّجَاسَةِ وَهَذَا مَقْصُودٌ فِي مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ الطَّاهِرِ
  • (فَرْعٌ) لَيْسَ لِلْمُضْطَرِّ الْأَخْذُ قَهْرًا إذَا بَذَلَ الْمَالِكُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَإِنْ طَلَبَ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ فَلَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ وَيَأْخُذَهُ قَهْرًا وَيُقَاتِلَهُ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِالزِّيَادَةِ مَعَ إمْكَانِ أَخْذِهِ قَهْرًا فَهُوَ مُخْتَارٌ فِي الزِّيَادَةِ فَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى بِلَا خِلَافٍ وَالْخِلَافُ السَّابِقُ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ عَجَزَ عَنْ الْأَخْذِ قَهْرًا
  • (فَرْعٌ) لَوْ أَطْعَمَهُ الْمَالِكُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْإِبَاحَةِ فَوَجْهَانِ (الْأَصَحُّ) أَنَّهُ لَا عِوَضَ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالْمُسَامَحَةِ الْمُعْتَادَةِ بِالطَّعَامِ (وَالثَّانِي) يَلْزَمُهُ الْعِوَضُ وَهُوَ شَبِيهٌ بِالْخِلَافِ فِيمَنْ عُرِفَ بِالْعَمَلِ بِأُجْرَةٍ إذَا اسْتَعْمَلَهُ إنْسَانٌ بِغَيْرِ شَرْطِ أُجْرَةٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَجِبُ وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمَالِكُ أَطْعَمْتُكَ بِعِوَضٍ فَقَالَ الْمُضْطَرُّ بَلْ مَجَّانًا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ قَوْلَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) يُصَدَّقُ الْمَالِكُ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِدَفْعِهِ (وَالثَّانِي) الْمُضْطَرُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ وَلَوْ أَوْجَرَ الْمَالِكُ الْمُضْطَرَّ قَهْرًا أَوْ أَوْجَرَهُ وَهُوَ مُغْمَى عَلَيْهِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْقِيمَةَ عَلَيْهِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَسْتَحِقُّ لِأَنَّهُ خَلَّصَهُ مِنْ الْهَلَاكِ كَمَنْ عَفَا عَنْ الْقِصَاصِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ

(فَرْعٌ) كَمَا يَجِبُ بَذْلُ الْمَالِ لِإِبْقَاءِ الْآدَمِيِّ الْمَعْصُومِ يَجِبُ بَذْلُهُ لِإِبْقَاءِ الْبَهِيمَةِ الْمُحْتَرَمَةِ وَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِلْغَيْرِ وَلَا يَجِبُ الْبَذْلُ لِلْحَرْبِيِّ وَلَا لِلْمُرْتَدِّ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ كَلْبٌ مُبَاحُ الْمَنْفَعَةِ جَائِعٌ وَشَاةٌ لَزِمَهُ ذَبْحُ الشَّاةِ لِإِطْعَامِ الْكَلْبِ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ لَحْمِهَا لِأَنَّهَا ذُبِحَتْ لِلْأَكْلِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ كَلْبٌ مُضْطَرٌّ وَمَعَ غَيْرِهِ شَاةٌ لَيْسَ مُضْطَرًّا إلَيْهَا لَزِمَهُ بَذْلُهَا فَإِنْ امْتَنَعَ فَلِصَاحِبِ الْكَلْبِ قَهْرُهُ وَمُقَاتَلَتُهُ لِمَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْحَالُ الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ غَائِبًا فَيَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ أَكْلُ طَعَامِهِ وَيَغْرَمُ لَهُ بَدَلَهُ وَفِي وُجُوبِ الْأَكْلِ وَالْقَدْرِ الْمَأْكُولِ مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ لِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ وَالْوَلِيُّ غَائِبٌ فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَهُوَ فِي مَالِهِمَا كَكَامِلِ الْحَالِ فِي مَالِهِ

  • قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذِهِ إحْدَى الصُّوَرِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا بَيْعُ مَالِ الصَّبِيِّ نَسِيئَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ) إذَا وَجَدَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةً وَطَعَامَ الْغَيْرِ وَهُوَ غَائِبٌ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (أَصَحُّهَا) يَجِبُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ (وَالثَّانِي) يَجِبُ أَكْلِ الطَّعَامِ وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ (وَالثَّالِثُ) يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَأَشَارَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إلَى أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْخِلَافِ فِي اجْتِمَاعِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْآدَمِيِّ وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ حَاضِرًا فَإِنْ بَذَلَهُ بِلَا عِوَضٍ أَوْ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهَا وَمَعَهُ ثَمَنُهُ أَوْ رَضِيَ بِذِمَّتِهِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ وَلَمْ يَجُزْ أَكْلُ الْمَيْتَةِ فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ إلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ فَالْمَذْهَبُ وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَالطَّبَرِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ الشِّرَاءُ فَهُوَ كَمَا إذَا لَمْ يَبْذُلْهُ أَصْلًا وَإِذَا لَمْ يَبْذُلْهُ لَمْ يُقَاتِلْهُ عَلَيْهِ الْمُضْطَرُّ إنْ خَافَ مِنْ الْمُقَاتَلَةِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ خَافَ إهْلَاكَ الْمَالِكِ فِي الْمُقَاتَلَةِ بَلْ يَعْدِلُ إلَى الْمَيْتَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ لِضَعْفِ الْمَالِكِ وَسُهُولَةِ دَفْعِهِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِيمَا إذَا كَانَ غَائِبًا هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ يَشْتَرِيهِ بِالثَّمَنِ الْغَالِي وَلَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ثُمَّ يجئ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى أَمْ ثَمَنُ الْمِثْلِ قَالَ وَإِذَا لَمْ يَبْذُلْ أَصْلًا وَقُلْنَا طَعَامُ الْغَيْرِ أَوْلَى مِنْ الْمَيْتَةِ يَجُوزُ أَنْ يُقَاتِلَهُ وَيَأْخُذَهُ قَهْرًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (التَّاسِعَةُ) لَوْ اُضْطُرَّ مُحْرِمٌ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا صَيْدًا فَلَهُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ وَيَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَإِنْ وَجَدَ صَيْدًا وَمَيْتَةً فَلَهُ طَرِيقَانِ

ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقِينَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا ذَبَحَ صَيْدًا هَلْ يَصِيرُ مَيْتَةً فَيَحْرُمَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ أَمْ لَا يَكُونُ مَيْتَةً فَلَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ يَصِيرُ مَيْتَةً (فَإِنْ قُلْنَا) يَصِيرُ مَيْتَةً أَكَلَ الْمَيْتَةَ وَإِلَّا فَالصَّيْدُ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) إنْ قُلْنَا يَصِيرُ مَيْتَةً أَكَلَ الْمَيْتَةَ وَإِلَّا فَأَيَّهُمَا يَأْكُلُ فِيهِ قَوْلَانِ وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ حَكَى فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ أَوْ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ (وَالثَّانِي) يَلْزَمَهُ أَكْلُ الصَّيْدِ (وَالثَّالِثُ) يَتَخَيَّرُ وَحَكَاهُ الدَّارِمِيُّ عن أبى على ابن أَبِي هُرَيْرَةَ وَالصَّحِيحُ عَلَى الْجُمْلَةِ وُجُوبُ أَكْلِ الْمَيْتَةِ

  • وَلَوْ وَجَدَ الْمُحْرِمُ لَحْمَ صَيْدٍ مَذْبُوحٍ وميتة فان كان ذابحه حلال ذَبَحَهُ لِنَفْسِهِ فَهَذَا مُضْطَرٌّ وَجَدَ مَيْتَةً وَطَعَامَ الغير وقد سبق حكمه وان ذبح هَذَا الْمُحْرِمُ قَبْلَ إحْرَامِهِ فَهُوَ وَاجِدُ طَعَامِ حَلَالٍ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ مُضْطَرًّا فَإِنْ ذَبَحَهُ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ ذَبَحَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ وَقُلْنَا هُوَ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا (وَالثَّانِي) يَتَعَيَّنُ لَحْمُ الصَّيْدِ (وَالثَّالِثُ) الْمَيْتَةُ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ إنْ قُلْنَا إنَّهُ مَيْتَةٌ أَكَلَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَغَيْرُ الصَّيْدِ أَوْلَى وَإِنْ قُلْنَا لَيْسَ بِمَيْتَةٍ فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) يَأْكُلُهُ (وَالثَّانِي) يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَلَوْ وَجَدَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا وَطَعَامَ الْغَيْرِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَوْ أَقْوَالٍ سَوَاءٌ جَعَلْنَاهُ مَيْتَةً أَمْ لَا (أَحَدُهَا) يَتَعَيَّنُ الصَّيْدُ (وَالثَّانِي) الطَّعَامُ (وَالثَّالِثُ) يَتَخَيَّرُ هَذَا إذَا كَانَ مَالِكُ الطَّعَامِ غَائِبًا فَإِنْ حَضَرَ وَمَنَعَهُ تَعَيَّنَ الصَّيْدُ وَإِنْ بَذَلَهُ تَعَيَّنَ الطَّعَامُ صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ وَجَدَ مَيْتَةً وَصَيْدًا وَطَعَامَ الْغَيْرِ فَسَبْعَةُ أَوْجُهٍ ذَكَرَهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ (أَصَحُّهَا) يَتَعَيَّنُ الْمَيْتَةُ (وَالثَّانِي) الصَّيْدُ (وَالثَّالِثُ) الطَّعَامُ (وَالرَّابِعُ) يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ (وَالْخَامِسُ) يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الطَّعَامِ وَالْمَيْتَةِ (وَالسَّادِسُ) يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الصَّيْدِ وَالْمَيْتَةِ (وَالسَّابِعُ) بَيْنَ الصَّيْدِ وَالطَّعَامِ
  • (فَرْعٌ) إذَا لَمْ نَجْعَلْ مَا يَذْبَحُهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ مَيْتَةً فَهَلْ عَلَى الْمُضْطَرِّ قِيمَةُ مَا أَكَلَهُ مِنْهُ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُحْرِمِ هَلْ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى الصَّيْدِ (الْعَاشِرَةُ) إذَا وجد ميتتان احدهما مِنْ جِنْسِ الْمَأْكُولِ دُونَ الْأُخْرَى أَوْ إحْدَاهُمَا طَاهِرَةٌ فِي الْحَيَاةِ دُونَ الْأُخْرَى كَشَاةٍ وَحِمَارٍ أَوْ كَلْبٍ فَهَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا أَمْ تَتَعَيَّنُ الشَّاةُ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) تَرْكُ الْكَلْبِ وَالتَّخْيِيرُ في الباقي والله

أعلم (الحادية عشر) لَا يَجُوزُ لِلْعَاصِي بِسَفَرِهِ أَكْلُ الْمَيْتَةِ حَتَّى يَتُوبَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فلا اثم عليه) وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْمَسْأَلَةِ وَاضِحَةً فِي بَابِ مَسْحِ الخف وباب صلاة المسافر (الثانية عشر) نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا وَجَدَ مَعَ غَيْرِهِ طَعَامًا يَضُرُّهُ وَيَزِيدُ فِي مرضه جاز له تَرْكُهُ وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَكَذَا لَوْ كَانَ الطَّعَامُ لَهُ وَعَدُّوا هَذَا مِنْ أَنْوَاعِ الضَّرُورَةِ وَكَذَا التَّدَاوِي بِالنَّجَاسَاتِ كَمَا سَنُوضِحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَرِيبًا

  • (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِذَا اُضْطُرَّ وَوَجَدَ مَنْ يُطْعِمُهُ وَيَسْقِيهِ فَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ إلَّا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ إذَا خَافَ أَنْ يُطْعِمَهُ أَوْ يَسْقِيَهُ مَسْمُومًا فَلَوْ تَرَكَهُ وَأَكَلَ الْمَيْتَةَ فَلَهُ تركه وأكل الميتة والله أعلم
  • (الثالثة عشر) إذَا اُضْطُرَّ إلَى شُرْبِ الدَّمِ أَوْ الْبَوْلِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ النَّجَاسَاتِ الْمَائِعَةِ غَيْرِ الْمُسْكِرِ جَازَ لَهُ شُرْبُهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ اُضْطُرَّ وَهُنَاكَ خَمْرٌ وَبَوْلٌ لَزِمَهُ شُرْبُ الْبَوْلِ وَلَمْ يَجُزْ شُرْبُ الْخَمْرِ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (وَأَمَّا) التَّدَاوِي بِالنَّجَاسَاتِ غَيْرِ الْخَمْرِ فَهُوَ جَائِزٌ سَوَاءٌ فِيهِ جَمِيعُ النَّجَاسَاتِ غَيْرُ الْمُسْكِرِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ (وَوَجْهٌ ثَالِثٌ) أَنَّهُ يَجُوزُ بِأَبْوَالِ الْإِبِلِ خَاصَّةً لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ بِغَيْرِهَا حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ وَهُمَا شَاذَّانِ وَالصَّوَابُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُرَيْنَةَ وَهِيَ قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالنُّونِ - أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعُوهُ عَلَى الاسلام فلستوخموا الْمَدِينَةَ فَسَقِمَتْ أَجْسَامُهُمْ فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ (أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا قَالُوا بَلَى فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَصَحُّوا فَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَطْرَدُوا النَّعَمَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ هَذَا لَفْظُ إحْدَى رِوَايَاتِ الْبُخَارِيِّ (وَفِي رِوَايَةٍ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا أَبْوَالَهَا وَأَلْبَانَهَا) قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِالنَّجَاسَةِ إذَا لَمْ يَجِدْ طَاهِرًا يَقُومُ مَقَامَهَا فَإِنْ وَجَدَهُ حَرُمَتْ النَّجَاسَاتُ بِلَا خِلَافٍ وعليه

يُحْمَلُ حَدِيثُ (إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) فَهُوَ حَرَامٌ عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ حَرَامًا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ

  • قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُتَدَاوِي عَارِفًا بِالطِّبِّ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَا يَقُومُ غَيْرُ هَذَا مَقَامَهُ أَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ طَبِيبٌ مُسْلِمٌ عَدْلٌ وَيَكْفِي طَبِيبٌ وَاحِدٌ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ فَلَوْ قَالَ الطَّبِيبُ يَتَعَجَّلُ لَكَ بِهِ الشِّفَاءُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ تَأَخَّرَ فَفِي إبَاحَتِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْبَغَوِيّ وَلَمْ يُرَجِّحْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَقِيَاسُ نَظِيرِهِ فِي التَّيَمُّمِ أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ جَوَازَهُ (أَمَّا) الْخَمْرُ وَالنَّبِيذُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُسْكِرِ فَهَلْ يَجُوزُ شُرْبُهَا لِلتَّدَاوِي أَوْ الْعَطَشِ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٌ (الصَّحِيحُ) عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ لَا يَجُوزُ فِيهِمَا (وَالثَّانِي) يَجُوزُ (وَالثَّالِثُ) يَجُوزُ لِلتَّدَاوِي دُونَ الْعَطَشِ (وَالرَّابِعُ) عَكْسُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجُعْفِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَمْرِ فَنَهَاهُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا فَقَالَ إنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ فَقَالَ إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَاخْتَارَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ جَوَازَهَا لِلْعَطَشِ دُونَ التَّدَاوِي وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ تَحْرِيمُهَا لَهُمَا وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَسَأُورِدُ دَلِيلَهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فان جوزنا شربها للعطش وكان مَعَهُ خَمْرٌ وَبَوْلٌ لَزِمَهُ شُرْبُ الْبَوْلِ وَحَرُمَ الخمر لان تحريم الخمر أَخَفُّ قَالَ أَصْحَابُنَا فَهَذَا كَمَنْ وَجَدَ بَوْلًا وَمَاءً نَجِسًا فَإِنَّهُ يَشْرَبُ الْمَاءَ النَّجَسَ لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ طَارِئَةٌ وَفِي جَوَازِ التَّبَخُّرِ بِالنَّدِّ الْمَعْجُونِ بِالْخَمْرِ وَجْهَانِ بِسَبَبِ دُخَانِهِ (أَصَحُّهُمَا) جَوَازُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ دُخَانَ نَفْسِ النَّجَاسَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) قدذكرنا أَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ لِلتَّدَاوِي وَالْعَطَشِ وَأَنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَّالِيَّ اخْتَارَا جَوَازَهَا لِلْعَطَشِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْخَمْرُ يُسْكِنُ الْعَطَشَ فَلَا يَكُونُ اسْتِعْمَالُهَا فِي حُكْمِ الْعِلَاجِ قَالَ وَمَنْ قَالَ إنَّ الْخَمْرَ لَا يُسْكِنُ الْعَطَشَ فَلَيْسَ عَلَى بَصِيرَةٍ وَلَا يُعَدُّ قَوْلُهُ مَذْهَبًا بَلْ هو غلط ووهم بل معاقر الخمر يجتزى بِهَا عَنْ الْمَاءِ هَذَا كَلَامُهُ وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى بَلْ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَعَنْ الْأَصْحَابِ وَالْأَطِبَّاءِ أَنَّهَا لَا تُسْكِنُ الْعَطَشَ بَلْ تَزِيدُهُ وَالْمَشْهُورُ مِنْ عَادَةِ شَرَبَةِ الْخَمْرِ أَنَّهُمْ يُكْثِرُونَ شُرْبَ الْمَاءِ وَقَدْ نَقَلَ الرُّويَانِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ نَصَّ

عَلَى الْمَنْعِ مِنْ شُرْبِهَا لِلْعَطَشِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهَا تُجِيعُ وَتُعَطِّشُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ سَأَلْتُ مَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ فَقَالَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ إنَّهَا تَرْوِي فِي الْحَالِ ثُمَّ تُثِيرُ عَطَشًا عَظِيمًا وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ قَالَتْ الْأَطِبَّاءُ الْخَمْرُ تَزِيدُ فِي الْعَطَشِ وَأَهْلُ الشُّرْبِ يَحْرِصُونَ عَلَى الْمَاءِ الْبَارِدِ فَحَصَلَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ فِي دَفْعِ الْعَطَشِ وَحَصَلَ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ فِي الدَّوَاءِ فَثَبَتَ تَحْرِيمُهَا مُطْلَقًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) لَوْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ وَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَسِيغُهَا بِهِ إلَّا الْخَمْرَ فَلَهُ إسَاغَتُهَا بِهِ بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَغَيْرُهُمْ بَلْ قَالُوا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّ السَّلَامَةَ مِنْ الْمَوْتِ بِهَذِهِ الْإِسَاغَةِ قَطْعِيَّةٌ بِخِلَافِ التَّدَاوِي وَشُرْبِهَا لِلْعَطَشِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ غَصَّ - بِفَتْحِ الْغَيْنِ - لَا بِضَمِّهَا - يَغَصُّ - بِفَتْحِهَا - أَيْضًا غَصَصًا - بِالْفَتْحِ - أَيْضًا فَهُوَ غَاصٌّ وَغَصَّانُ وَأَغْصَصْتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(فَرْعٌ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ أَكْلُ التِّرْيَاقِ الْمَعْمُولِ بِلَحْمِ الْحَيَّاتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ حَيْثُ تَجُوزُ الْمَيْتَةُ هَذَا لَفْظُهُ وَاحْتَجَّ

  • الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ إنْ أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ سَوَاءٌ فِي كَوْنِهَا مَذْمُومَةً
  • (فَرْعٌ) فِي

مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي مَسَائِلَ مِنْ أَحْكَامِ الْمُضْطَرِّ

(إحْدَاهَا) أَجْمَعُوا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَنَحْوِهَا لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَفِي قَدْرِ الْمَأْكُولِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ سَبَقَا (أَصَحُّهُمَا) سَدُّ الرَّمَقِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وداود (والثانى) قَدْرُ الشِّبَعِ وَعَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كَالْقَوْلَيْنِ (الثَّانِيَةُ) إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْمُضْطَرِّ مَالٌ وكان مع غيره طعام يستغن عَنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ لَهُ بِلَا عِوَضٍ وَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْبَذْلِ حَتَّى يَشْتَرِيَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فِي الذِّمَّةِ كَمَا سَبَقَ هَذَا مَذْهَبُنَا

  • قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً وَقَوْلُ دَاوُد قَالَ وَمِنْ أَصْحَابِ دَاوُد مَنْ قَالَ يَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ قَدْرَ

مَا تَزُولُ بِهِ الضَّرُورَةُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كَمَا لَوْ رَآهُ يَغْرَقُ أَوْ يَحْتَرِقُ وَأَمْكَنَهُ تَخْلِيصُهُ لَزِمَ تَخْلِيصُهُ مِنْ غَيْرِ إلْزَامِ عِوَضٍ

  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الذِّمَّةَ كَالْمَالِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَالٌ لَمْ يَلْزَمْ صَاحِبَ الطَّعَامِ بَذْلُهُ مَجَّانًا وَكَذَا إذَا أَمْكَنَ الشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ
  • قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ الْمُخَالِفُ فَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بَلْ كُلُّ حَالَةٍ أَمْكَنَ فِيهَا الْمُوَافَقَةُ عَلَى عِوَضٍ لَمْ يَلْزَمْ إلَّا بِالْعِوَضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (الثَّالِثَةُ) إذَا وَجَدَ مَيْتَةً وَطَعَامًا لِغَائِبٍ فَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَبِهِ قَالَ أَبُو حنيفة وأحملانه منصوص عليها وطعام غيره مجتهد فيه (والثاني) يَأْكُلُ طَعَامَ غَيْرِهِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ مَعَ طَهَارَتِهِ وَلَوْ وَجَدَ مَيْتَةً وَصَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ (الرَّابِعَةُ) إذَا وَجَدَ الْمُضْطَرُّ آدَمِيًّا مَيِّتًا حَلَّ لَهُ أَكْلُهُ عِنْدَنَا كَمَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ
  • وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الظَّاهِرِ لَا يَجُوزُ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ آكَدُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَيِّتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْخَامِسَةُ) ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا جَوَازُ التَّدَاوِي بِجَمِيعِ النَّجَاسَاتِ سِوَى الْمُسْكِرِ وَقَالَ أَحْمَدُ لَا يَجُوزُ لِحَدِيثِ (إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) وَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَدَلِيلُنَا حَدِيثُ الْعُرَنِيِّينَ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَمَا سَبَقَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى شُرْبِهِمْ الْأَبْوَالَ لِلتَّدَاوِي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ.
    وَحَدِيثِ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَا يُغْنِي عَنْهُ وَيَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ الطَّاهِرَةِ.
    وَكَذَا الْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ إنْ صَحَّا حُمِلَا عَلَى النَّهْيِ عَنْ التَّدَاوِي بِالْمُسْكِرِ وَعَلَى التَّدَاوِي بِالْحَرَامِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ
  • (وان مر ببستان لغيره وهو غير مضطر لم يجز أن يأخذ منه شيئا بغير إذن صاحبه لقوله صلى الله عليه وسلم (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نفسه)

(الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أَبِي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مسلم الا بطيب نفس منه) اسناده ضعيف على ابن زَيْدٍ ضَعِيفٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ (لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إلَّا مَا أَعْطَاهُ مِنْ طِيبِ نَفْسٍ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا مَرَّ الْإِنْسَانُ بِثَمَرِ غَيْرِهِ أَوْ زَرْعِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ وَلَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُضْطَرًّا فَيَأْكُلَ حِينَئِذٍ وَيَضْمَنَ كَمَا سَبَقَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَحُكْمُ الثِّمَارِ السَّاقِطَةِ مِنْ الْأَشْجَارِ حُكْمُ الثِّمَارِ الَّتِي عَلَى الشَّجَرِ إنْ كَانَتْ السَّاقِطَةُ دَاخِلَ الْجِدَارِ وَإِنْ كَانَتْ خَارِجَةً فَكَذَلِكَ إنْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِإِبَاحَتِهَا فَإِنْ جَرَتْ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا) لَا يَحِلُّ كَالدَّاخِلَةِ وَكَمَا إذَا لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذَا الْمَالِكَ لَا يُبِيحُ (وَأَصَحُّهُمَا) يَحِلُّ لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ بِذَلِكَ وَحُصُولِ الظَّنِّ بِإِبَاحَتِهِ كَمَا يَحْصُلُ تَحَمُّلُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْهَدِيَّةَ وَيَحِلُّ أَكْلُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرْعٌ) هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ حُكْمُ مَالِ الْأَجْنَبِيِّ

  • أَمَّا الْقَرِيبُ وَالصَّدِيقُ فَإِنْ تَشَكَّكَ فِي رِضَاهُ بِالْأَكْلِ من ثمره وزرعه وبيته لم يحل الا كل مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ رضاه به وأنه يَكْرَهُ أَكْلَهُ مِنْهُ جَازَ أَنْ يَأْكُلَ الْقَدْرَ الَّذِي يَظُنُّ رِضَاهُ بِهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَمْوَالِ وَلِهَذَا تَظَاهَرَتْ دَلَائِلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَفِعْلُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَخَلَفِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم إلى قوله تعالى أو صديقكم) وَبَيَّنَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي من مَرَّ بِبُسْتَانِ غَيْرِهِ وَفِيهِ ثِمَارٌ أَوْ مَرَّ بزرع غيره فمذهبنا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ الَّتِي يُبَاحُ فِيهَا الْمَيْتَةُ
  • وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حنيفة ودواد والجمهور
  • وقال

أَحْمَدُ إذَا اجْتَازَ بِهِ وَفِيهِ فَاكِهَةٌ رَطْبَةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَائِطٌ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَلَا ضَمَانَ

  • وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَى مُجَاهِدُ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال (مَنْ مَرَّ مِنْكُمْ بِحَائِطٍ فَلْيَأْكُلْ فِي بَطْنِهِ ولا يتخذ خبنة) وعن زيدب ن وَهْبٍ قَالَ (قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَأَمِّرُوا عَلَيْكُمْ وَاحِدًا مِنْكُمْ فَإِذَا مَرَرْتُمْ بِرَاعِي الْإِبِلِ فَنَادُوا يَا رَاعِيَ الْإِبِلِ فَإِنْ أَجَابَكُمْ فَاسْتَسْقُوهُ وَإِنْ لَمْ يُجِبْكُمْ فَأْتُوهَا فَحُلُّوهَا وَاشْرَبُوا ثُمَّ صُرُّوهَا) رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ هَذَا صَحِيحٌ عَنْ عُمَرَ بِإِسْنَادَيْهِ جَمِيعًا قَالَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ مَا ذَكَرْتُهُ مِمَّا سَبَقَ مِنْهُ وَبِحَدِيثِ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا يَحْلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يؤتى مَشْرُبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ فَلَا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْتُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَنْ مَرَّ لِرَجُلٍ بِزَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ شئ مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَمْ يَأْتِ فِيهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ بِإِبَاحَتِهِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا بِإِذْنِ مَالِكِهِ قَالَ وَقَدْ قيل من مر بحائط فاليأكل ولا يتخذ خبنة ورى فِيهِ حَدِيثٌ لَوْ كَانَ ثَبَتَ عِنْدَنَا لَمْ نُخَالِفْهُ وَالْكِتَابُ وَالْحَدِيثُ الثَّابِتُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُ مَالِ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ هُوَ حَدِيثُ يحيى بن سليم الطائفي عن عبيد الله بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ فَذَكَرَ إسْنَادَهُ إلَى يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ حديث يحيى بن سليم هذا عن عبيد الله فِي الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالْحَائِطِ فَيَأْكُلُ مِنْهُ قَالَ هَذَا غَلَطٌ وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ يحيى بن سليم يروى أحاديث عن عبيد الله يَهِمُ فِيهَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ جَاءَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ وَلَيْسَتْ بِقَوِيَّةٍ (مِنْهَا) عَنْ عَمْرِو ابن شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ سَأَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ الضَّالَّةِ فَذَكَرَ

الْحَدِيثَ قَالَ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ الثِّمَارِ يُصِيبُهَا الرَّجُلُ فَقَالَ (مَا أَخَذَ فِي أَكْمَامِهِ يَعْنِي رؤس النَّخْلِ فَاحْتَمَلَهُ فَثَمَنُهُ وَمِثْلُهُ مَعَهُ وَضَرْبُ نَكَالٍ وَمَا كَانَ فِي أَجْرَانِهِ فَأَخَذَهُ فَفِيهِ الْقَطْعُ إذَا بَلَغَ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ وَإِنْ أَكَلَ بفيه ولم يأخذ فيتخذ خبنة فليس عليه شئ) قال البيهقي وهذا إن صح فمحمول على أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قَطْعٌ حِينَ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الْحِرْزِ (وَمِنْهَا) مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فليحلب وليشرب وان لم يكن فيها فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثًا فَإِنْ أَجَابَهُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ وَإِلَّا فَلْيَحْلُبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَحَادِيثُ الْحَسَنِ عن سمرة لَا يُثْبِتُهَا بَعْضُ الْحُفَّاظِ وَيُزْعَمُ أَنَّهَا مِنْ كِتَابٍ غَيْرِ حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ السَّمَاعُ فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ الضرورة (ومنها) حديث يزيد بن هرون عَنْ سَعِيدِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى راع فليناد يا راع الْإِبِلِ ثَلَاثًا فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا فَلْيَحْلُبْ وَلْيَشْرَبْ ولا يَحْمِلَنَّ وَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى حَائِطٍ فَلْيُنَادِ ثَلَاثًا يَا صَاحِبَ الْحَائِطِ فَإِنْ أَجَابَهُ فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَحْمِلَنَّ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ إلَّا أَنَّهُ اخْتَلَطَ فِي آخر عمره وسماع يزيد بن هرون مِنْهُ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ فَلَا يَصِحُّ قَالَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافُهُ ثُمَّ ذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ (لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَحُلَّ صِرَارَ نَاقَةٍ إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا فَإِنَّ خَاتَمَ أَهْلِهَا عَلَيْهَا فَقِيلَ لِشَرِيكٍ أَرْفَعُهُ قَالَ نَعَمْ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا يُوَافِقُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الصَّحِيحَ السَّابِقَ ثُمَّ روى البيهقى باسناده عن أبى عبيد القسيم بْنِ سَلَّامٍ قَالَ إنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ يَعْنِي حَدِيثَ عُمَرَ وَحَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فِي الرُّخْصَةِ أَنَّهُ أَرْخَصَ فِيهِ لِلْجَائِعِ الْمُضْطَرِّ الَّذِي لا شئ معه يشترى به وهو معسر في حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ (رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجَائِعِ الْمُضْطَرِّ إذَا مَرَّ بِالْحَائِطِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ولا يتخذ خبنة) وعن الحجاج ابن أَرْطَاةَ عَنْ سَلِيطِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيِّ عن ذهيل بن عوف بن سماح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ نَاسٌ يارسول اللَّهِ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ مَالِ أَخِيهِ

قَالَ (أَنْ يَأْكُلَ وَلَا يَحْمِلَ وَيَشْرَبَ وَلَا يحمل) قال البيهقى هذا اسناد مجهول لا يقوم به حجة والحجاج ابن أَرْطَاةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ قَالَ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ الْحَجَّاجِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمُضْطَرِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) الضِّيَافَةُ سُنَّةٌ فَإِذَا اسْتَضَافَ مُسْلِمٌ لَا اضْطِرَارَ بِهِ مُسْلِمًا اُسْتُحِبَّ لَهُ ضِيَافَتُهُ وَلَا تَجِبُ هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ
  • وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هِيَ وَاجِبَةٌ يَوْمًا وَلَيْلَةً
  • قَالَ أَحْمَدُ هِيَ وَاجِبَةٌ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَأَهْلِ الْقُرَى دُونَ أَهْلِ الْمُدُنِ واحتجوا بحديث أبى سريج الْخُزَاعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جائزته قال وما جائزته يارسول اللَّهِ قَالَ يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ يُقِيمُ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يؤثمه قال يقيم عنده ولا شئ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ أَشْهَبَ قَالَ (سُئِلَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَقَالَ يُكْرِمُهُ وَيُتْحِفُهُ وَيَحْفَظُهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ضِيَافَةً) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَتَكَلَّفُ لَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مَا اتَّسَعَ لَهُ مِنْ بِرٍّ وَإِلْطَافٍ وَأَمَّا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَيُقَدِّمُ لَهُ مَا كَانَ بِحَضْرَتِهِ وَلَا يَزِيدُ عَلَى عَادَتِهِ وَمَا كَانَ بَعْدَ الثَّلَاثِ فَهُوَ صَدَقَةٌ وَمَعْرُوفٌ إنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ قَالَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُ حَتَّى يُؤْثِمَهُ مَعْنَاهُ لَا يَحِلُّ لِلضَّيْفِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُ بَعْدَ الثَّلَاثِ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْعَاءٍ مِنْهُ حَتَّى يُوقِعَهُ فِي الْإِثْمِ) وَعَنْ أَبِي كريمة المقدام بن معد يكرب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ فَهُوَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْهُ قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا رَجُلٍ أَضَافَ قَوْمًا فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ مَحْرُومًا فَإِنَّ نَصْرَهُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَتَّى يَأْخُذَ بِقِرَى لَيْلَةٍ مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ (قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَنَا فَمَا تَرَى فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ) رَوَاهُ أبو دواء بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ
  • وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا وَالْجُمْهُورُ بِالْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ فِي مَسْأَلَةِ ثِمَارِ الْإِنْسَانِ وَزَرْعِهِ (وَأَجَابُوا) عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الضِّيَافَةِ بِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَتَأَكُّدِ حَقِّ الضَّيْفِ كَحَدِيثِ (غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) أَيْ مُتَأَكِّدُ الِاسْتِحْبَابِ وَتَأَوَّلَ بَعْضَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الخطابى وغيره على المضطر والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
  • (ولا يحرم كسب الحجام لما روى أبو العالية أن ابن عباس رضى الله عنهما سئل عن كسب الحجام فقال (احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم واعطاه أجره ولو كان حراما ما أعطاه) ويكره للحر أن يكتسب بالحجامة وغيرها من الصنائع الدنيئة كالكنس والذبح والدبغ لانها مكاسب دنيئة فينزه الحر منها ولا يكره للعبد لان العبد أدنى فلم يكره له وبالله التوفيق)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاسْمُ أَبِي الْعَالِيَةِ رُفَيْعٌ - بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ - قَالَ أَصْحَابُنَا كَسْبُ الْحَجَّامِ حَلَالٌ لَيْسَ بِحَرَامٍ
  • هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَعْرُوفُ وَالْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الْأَحْرَارِ وَيَجُوزُ إطْعَامُهُ لِلْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ وَالدَّوَابِّ (وَالصَّوَابُ) الْأَوَّلُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَا يُكْرَهُ لِلْعَبْدِ أَكْلُ كَسْبِ الْحَجَّامِ سَوَاءٌ كَسَبَهُ حُرٌّ أَمْ عبد ويكره أكله للحر سواء كسبه حرأم عَبْدٌ وَلِكَرَاهَتِهِ مَعْنَيَانِ (أَحَدُهُمَا) مُخَالَطَةُ النَّجَاسَةِ (وَالثَّانِي) دَنَاءَتُهُ فَعَلَى الثَّانِي يُكْرَهُ كَسْبُ الْحَلَّاقِ وَنَحْوِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُكْرَهُ كَسْبُ الْكَنَّاسِ وَالزَّبَّالِ وَالدَّبَّاغِ وَالْقَصَّابِ وَالْخَاتِنِ وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَفِي كَسْبِ الْفَاصِدِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يُكْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَالثَّانِي) يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تنزيه وفى الحمامى والحاثل وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يُكْرَهُ الْحَائِلُ وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا كَسْبَ الصَّوَّاغِينَ

قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَفِي كَرَاهَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ للعبيد وجهان (أصحهما) لا يكره لانه دنئ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أُصُولُ المكاسب الزارعة وَالتِّجَارَةُ وَالصَّنْعَةُ وَأَيُّهَا أَطْيَبُ فِيهِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ لِلنَّاسِ (أَشْبَهُهَا) بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ التِّجَارَةَ أَطْيَبُ قَالَ وَالْأَشْبَهُ عِنْدِي أَنَّ الزِّرَاعَةَ أَطْيَبُ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى التَّوَكُّلِ وَذَكَرَ الشَّاشِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَخَذُوهُ عَنْهُ قُلْتُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ) فَالصَّوَابُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَمَلُ الْيَدِ فَإِنْ كَانَ زَرَّاعًا فَهُوَ أَطْيَبُ الْمَكَاسِبِ وَأَفْضَلُهَا لِأَنَّهُ عَمَلُ يَدِهِ وَلِأَنَّ فِيهِ تَوَكُّلًا كما ذكره الماوردى وقال فيه نفعا عاما للمسلمين والدواب ولانه لابد فِي الْعَادَةِ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَحْصُلَ لَهُ أَجْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَعْمَلُ بِيَدِهِ بَلْ يَعْمَلُ لَهُ غِلْمَانُهُ وَأُجَرَاؤُهُ فَاكْتِسَابُهُ بِالزِّرَاعَةِ أَفْضَلُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إلَّا كَانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةً وَمَا سُرِقَ مِنْهُ لَهُ صَدَقَةٌ وَلَا يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ إلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَمَعْنَى يَرْزَؤُهُ يُنْقِصُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا (فَلَا يَغْرِسُ الْمُسْلِمُ غَرْسًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إنْسَانٌ وَلَا دَابَّةٌ وَلَا طَيْرٌ إلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا (لَا يَغْرِسُ مُسْلِمٌ غَرْسًا وَلَا يَزْرَعُ زَرْعًا فيأكل منه انسان ولا دابة ولا شئ إلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي جُمْلَةٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ وَالْحِجَامَةِ
  • عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ (اشْتَرَى أَبِي عَبْدًا حَجَّامًا فَأَمَرَ بِمَحَاجِمِهِ فَكُسِرَتْ وَقَالَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَثَمَنِ الدَّمِ وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَة وَآكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ (شَرُّ الْكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِيِّ وَثَمَنُ الْكَلْبِ وَكَسْبُ الْحَجَّامِ) وَعَنْ مُحَيِّصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إجازة الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ عَنْهَا فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى قَالَ أَعْلِفْهُ نَوَاضِحَك) رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدِهِمْ الصَّحِيحَةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَنْ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفَ عَنْهُ مِنْ ضَرِيبَتِهِ وَقَالَ خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَجِمُ وَلَا يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَاسْتَعَطَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَرَوَيَا حَدِيثَهُ السَّابِقَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
  • (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ
  • مَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ لَا عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْحُرِّ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِلْحُرِّ التَّنَزُّهُ عَنْهُ وَعَنْ أَكْلِهِ وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ
  • وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ عَنْهُ وَفُقَهَاءُ الْمُحَدِّثِينَ يَحْرُمُ عَلَى الْأَحْرَارِ دُونَ الْعَبِيدِ
  • وَاحْتَجُّوا بِالْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ
  • وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَمَلُوا الْأَحَادِيثَ الْبَاقِيَةَ عَلَى التَّنْزِيهِ وَالِارْتِفَاعِ عن دنئ الِاكْتِسَابِ وَالْحَثِّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ
  • (فَرْعٌ) فِي فَضْلِ الْحِجَامَةِ مَعَ مَا سَبَقَ
  • عَنْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قال لمريض

عَادَهُ (لَا أَبْرَحُ حَتَّى يَحْتَجِمَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول إنَّ فِيهِ شِفَاءً) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ أَبَا هِنْدٍ حَجَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَأْفُوخِهِ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ وَقَالَ إن كان في شئ شِفَاءٌ مِمَّا تَدَاوُونَ بِهِ فَالْحِجَامَةُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ الْيَأْفُوخُ بِهَمْزَةٍ - سَاكِنَةٍ بَعْدَ الْيَاءِ - وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ مَهْمُوزٌ وَاخْتَلَفُوا فِي الْيَاءِ مِنْهُ هَلْ هِيَ أَصْلِيَّةٌ أَمْ زَائِدَةٌ فَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ هِيَ زَائِدَةٌ وَوَزْنُهُ يَفْعُولٌ وقال ابن فَارِسٍ هِيَ أَصْلِيَّةٌ وَهُوَ رُبَاعِيٌّ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ جَمْعُهُ يَآفِيخٌ قَالَ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَتَحَرَّكُ مِنْ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَهُوَ الرَّأْسُ وَعَنْ سَلْمَى خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (مَا كَانَ أَحَدٌ يَشْتَكِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعًا مِنْ رَأْسِهِ إلَّا قَالَ احْتَجِمْ ولا وجع فِي رِجْلَيْهِ إلَّا قَالَ اخْضِبْهُمَا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ * (فَرْعٌ) فِي مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ

  • عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (احتجم رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ صُدَاعٍ كَانَ بِهِ أَوْ وَبًى) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا من رواية عبد الله بن بحينة بمعناه وروي البيقهي بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ كَذَا قَالَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ بُحَيْنَةَ فِي رَأْسِهِ قَالَ وَالْعَدَدُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ الْوَاحِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ عَلَى وَرِكِهِ مِنْ وَبًى كَانَ بِهِ) كَذَا قَالَ عَلَى وَرِكِهِ وَفِي رِوَايَةٍ (احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَبًى كَانَ بِوَرِكِهِ أَوْ قَالَ بِظَهْرِهِ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ فِي رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَبًى كَانَ بِهِ أو صدع) وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَجِمُ ثَلَاثًا اثنتين في الاجد عين وواحد فِي الْكَاهِلِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حديث حسن قال أهل اللغة الاجدعان عِرْقَانِ فِي جَانِبَيْ الْعُنُقِ وَعَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (كَانَ يَحْتَجِمُ عَلَى هَامَتِهِ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ وَيَقُولُ مَنْ أَهَرَاقَ دَمًا مِنْ هَذِهِ الدِّمَاءِ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ لَا يتداوى بشئ لشئ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادَيْنِ حَسَنَيْنِ

(فَرْعٌ) فِي وَقْتِ الْحِجَامَةِ

  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (خَيْرُ مَا تَحْتَجِمُونَ فِيهِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضعيف وعن مغفل بْنِ يَسَارٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ احْتَجَمَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ الشَّهْرِ كَانَ دَوَاءً لِدَاءِ السَّنَةِ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ وَعَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ (مَنْ احْتَجَمَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ الشَّهْرِ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهُ دَاءَ سَنَتِهِ) ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَعَنْ كَيِّسَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ أَبَاهَا كَانَ نَهَى أَهْلَهُ عَنْ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَيَزْعُمُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَرْقَأُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ إسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ قَالَ وَالنَّهْيُ الَّذِي فِيهِ مَوْقُوفٌ وَلَيْسَ بمرفوع وعن سليم بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَيَوْمَ السَّبْتِ فَرَأَى وَضَحًا فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ) هَذَا ضَعِيفٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ضَعِيفٌ قَالَ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ سَمْعَانَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ كَذَلِكَ مَوْصُولًا وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ وَالْمَحْفُوظُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْقَطِعًا وَعَنْ عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يَحْتَجِمُ فِيهَا مُحْتَجِمٌ إلَّا عَرَضَ لَهُ دَاءٌ لَا يُشْفَى مِنْهُ) هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ قَالَ عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ ضَعِيفٌ قَالَ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنِ العلاء الدارى وهو متروك باسناد له عن الحسين ابن على عنه حديثا مرفوعا وليس بشئ والحاصل انه لم يثبت شئ فِي النَّهْيِ عَنْ الْحِجَامَةِ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ

(فَرْعٌ) فِي اسْتِحْبَابِ تَرْكِ الِاكْتِوَاءِ لِلتَّدَاوِي وَلَيْسَ بِحَرَامٍ

  • عَنْ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إنَّ كَانَ فِي أَدْوِيَتِكُمْ أَوْ مَا تَدَاوَيْتُمْ به خير فشرطة حجام أو شربة عسل أو لدعة بِنَارٍ تُوَافِقُ دَاءً وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عسل أوكية بنار وانى أَنْهَى أُمَّتِي عَنْ الْكَيِّ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ فَقُلْتُ مَنْ هُمْ قَالَ هُمْ الَّذِينَ لَا يَسْتَرِقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَغْتَابُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَاتٍ لِلْبُخَارِيِّ (وَلَا يَكْتَوُونَ) وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالُوا ومن هم يارسول اللَّهِ قَالَ هُمْ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرِقُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (مَنْ اكْتَوَى أَوْ اسْتَرْقَى فَقَدْ بَرِئَ مِنْ التَّوَكُّلِ) رَوَاهُ الترمذي باسناد صحيح وعن عمران ابن الْحُصَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكَيِّ فَاكْتَوَيْنَا فَلَا أَفْلَحْنَ وَلَا أَنْجَحْنَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ (فَمَا أَفْلَحْنَا وَلَا أَنْجَحْنَا) وَإِسْنَادُهَا صَحِيحٌ
  • وَعَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ قَالَ لِي عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ وَقَدْ كَانَ يُسَلَّمُ عَلِيَّ حَتَّى اكْتَوَيْتُ فَتُرِكْتُ ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ فَعَادَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ
  • (فَرْعٌ) فِي جَوَازِ الْكَيِّ وَقَطْعِ الْعُرُوقِ لِلْحَاجَةِ
  • عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ طبيبا فقطع منه عرفا ثُمَّ كَوَاهُ عَلَيْهِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا أَنَّ أُبَيًّا مَرِضَ فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ طَبِيبًا فَكَوَاهُ عَلَى أَكْحَلِهِ) وَعَنْهُ قَالَ رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ فَحَسَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثُمَّ وَرِمَتْ فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ (جَاءَ نَفَرٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ صَاحِبًا لَنَا اشْتَكَى أَفَنَكْوِيهِ فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إنْ شِئْتُمْ فَاكْوُوهُ وَإِنْ

شِئْتُمْ فَارْمِضُوهُ يَعْنِي بِالْحِجَارَةِ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ (أَنَّ أَنَسًا اكْتَوَى وَابْنَ عُمَرَ وَكَوَى ابْنُ عُمَرَ ابْنَهُ) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) فِي الدَّوَاءِ وَالِاحْتِمَاءِ (أَمَّا) الدَّوَاءُ فَسَبَقَتْ فِيهِ جُمْلَةٌ صَالِحَةٌ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجَبَائِرِ (وَأَمَّا) الِاحْتِمَاءُ فَفِيهِ حَدِيثُ أُمِّ مُنْذِرِ بِنْتِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ (دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ عَلِيٌّ وعلى ناقه ولنادو إلى مُعَلَّقَةٌ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ مِنْهَا وَقَامَ عَلِيٌّ لِيَأْكُلَ فَطَفِقَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَلِيٍّ مَهْ إنَّك نَاقِهٌ حَتَّى كَفَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَتْ وَصَنَعْتُ شَعِيرًا وَسِلْقًا فَجِئْتُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَلِيُّ أَصِبْ مِنْ هَذَا فَهُوَ أَنْفَعُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ النَّاقِهُ - بِالنُّونِ وَالْقَافِ - هُوَ الَّذِي بَرِئَ مِنْ الْمَرَضِ وَهُوَ قَرِيبُ عَهْدٍ بِهِ لَمْ تَتَكَامَلْ صِحَّتُهُ يُقَالُ نَقِهَ يَنْقَهُ فَهُوَ نَاقِهٌ كَعَلِمَ يَعْلَمُ فَهُوَ عَالَمٌ وَعَنْ صُهَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهَاجِرًا وَبَيْنَ يَدَيْهِ تَمْرٌ فَقَالَ تَعَالَ فَكُلْ فَجَعَلْتُ آكُلُ فَقَالَ تَأْكُلُ التَّمْرَ وَبِكَ رَمَدٌ قُلْتُ إنِّي أَمْضُغُهُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَتَبَسَّمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ
  • (فَرْعٌ) فِي جَوَازِ الرُّقْيَةِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِمَا يُعْرَفُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
  • عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ الرُّقْيَةِ مِنْ الْحُمَةِ فَقَالَتْ (رَخَّصَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّقْيَةِ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ - الْحُمَةُ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ - وَهِيَ السُّمُّ وَقَدْ تُشَدَّدُ الْمِيمُ وَأَنْكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَكَثِيرُونَ وأصلها حموأ وحمى كَصُرَدٍ فَأَلِفُهَا فِيهَا عِوَضٌ مِنْ الْوَاوِ وَالْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ أَسْتَتِرَ مِنْ الْعَيْنِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وجهها سفعة فقالوا اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا نَظْرَةً) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ السَّفْعَةُ - بِفَتْحِ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ - صُفْرَةٌ وَتَغْيِيرٌ وَالنَّظْرَةُ - بِفَتْحِ النُّونِ - هِيَ الْعَيْنُ.
    وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ رَخَّصَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّقْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ

وَالْحُمَةِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ النَّمْلَةُ هِيَ قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الْجَنْبِ وَغَيْرِهِ وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ (لَدَغَتْ رَجُلًا مِنَّا عَقْرَبٌ وَنَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رجل يارسول اللَّهِ أَرْقِي قَالَ مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ (إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لاسماء بنت عميس مالى أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً تُصِيبُهُمْ الْحَاجَةَ قَالَتْ لَا وَلَكِنْ الْعَيْنُ تُسْرِعُ إلَيْهِمْ قَالَ ارْقِيهِمْ قَالَتْ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ ارْقِيهِمْ) وَعَنْ جَابِرٍ أَيْضًا قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عن الرقا فَجَاءَ آلُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ كَانَتْ عِنْدَنَا رُقْيَةٌ يُرْقَى بِهَا مِنْ الْعَقْرَبِ وَأَنَّكَ نَهَيْتَ عَنْ الرُّقَى قَالَ فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ فَقَالَ مَا أَرَى بَأْسًا مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ (كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يارسول الله ما تقول في ذلك فقال اعرضوا على رقاكم لا بأس بالرقا مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وعن الشفاء بنت عبيد الله قَالَتْ (دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عِنْدَ حَفْصَةَ فَقَالَ أَلَا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الْكِتَابَةَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ أَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ (أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أنه قال يارسول الله أرأيت دواء نتداوى به ورقا نسترقى بها وتقى نتقيها هل يزد ذلك من قدر الله من شئ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّهُ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ ماجه والبيهقي (وأما) حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا رُقْيَةَ إلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ) فَصَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ معناه هما أولى بالرقا مِنْ غَيْرِهِمَا لِمَا فِيهِمَا مِنْ زِيَادَةِ الضَّرَرِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

  • وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا يَهُودِيَّةٌ تَرْقِيهَا فَقَالَ ارْقِيهَا بكتاب الله عزوجل) وَبِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ (سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ الرُّقْيَةِ فَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَرْقِيَ الْإِنْسَانُ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا يَعْرِفُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ قُلْتُ أَيَرْقِي أَهْلُ الْكِتَابِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ نَعَمْ إذَا رَقَوْا بِمَا يُعْرَفُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ

أو ذكر الله فقلت وَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ فِيهِ غَيْرُ حُجَّةٍ فَإِنَّ مَالِكًا أَخْبَرَنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهما وَهِيَ تَشْتَكِي وَيَهُودِيَّةٌ تَرْقِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ارْقِيهَا بِكِتَابِ اللَّهِ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْأَخْبَارُ فِيمَا رَقَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُقِيَ بِهِ وَفِيمَا تَدَاوَى بِهِ وَأَمَرَ بِالتَّدَاوِي بِهِ كَثِيرَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) فِي تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ

  • عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول (ان الرقا والتمائم والبولة شِرْكٌ قَالَتْ قُلْتُ لِمَ تَقُولُ هَذَا وَاَللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ يَرْقِينِي فَإِذَا رَقَانِي سَكَنْتُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إنَّمَا كَانَ عَمَلَ الشَّيْطَانِ يَنْخُسُهَا بيده فإذا رقاها كف عنها انما كان يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِي كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَذْهِبْ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ البولة - بكسر الباء - هُوَ الَّذِي يُحَبِّبُ الْمَرْأَةَ إلَى زَوْجِهَا وَهُوَ من السحر قال وذلك لا يجوز (وأما) الرِّقَاءُ وَالتَّمَائِمُ قَالَ فَالْمُرَادُ بِالنَّهْيِ مَا كَانَ بِغَيْرِ لِسَانِ الْعَرَبِيَّةِ بِمَا لَا يُدْرَى مَا هُوَ
  • قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَيُقَالُ إنَّ التَّمِيمَةَ خَرَزَةٌ كَانُوا يُعَلِّقُونَهَا يَرَوْنَ أَنَّهَا تَدْفَعُ عَنْهُمْ الْآفَاتِ وَيُقَالُ قِلَادَةٌ يُعَلَّقُ فِيهَا الْعُودُ وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ وَمَنْ عَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ هُوَ أَيْضًا رَاجِعٌ إلَى مَعْنَى مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وما اشبه مِنْ النَّهْيِ وَالْكَرَاهَةِ فِيمَنْ يُعَلِّقُهَا وَهُوَ يَرَى تَمَامَ الْعَافِيَةِ وَزَوَالَ الْعِلَّةِ بِهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ وَأَمَّا مَنْ يُعَلِّقُهَا مُتَبَرِّكًا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَا كَاشِفَ لَهُ إلَّا اللَّهُ وَلَا دَافِعَ عَنْهُ سِوَاهُ فَلَا بَأْسَ بِهَا إنْ شَاءَ الله تعالى
  • ثم روى البيهقى باستاده عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ (لَيْسَتْ التَّمِيمَةُ مَا يُعَلَّقُ قَبْلَ الْبَلَاءِ إنَّمَا التَّمِيمَةُ مَا يُعَلَّقُ بَعْدَ الْبَلَاءِ لِتَدْفَعَ بِهِ الْمَقَادِيرَ) وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا قَالَتْ (التَّمَائِمَ مَا عُلِّقَ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلَاءِ وَمَا عُلِّقَ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ فَلَيْسَ بِتَمِيمَةٍ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهَا قَالَتْ (ليس بتميمة

عُلِّقَ بَعْدَ أَنْ يَقَعَ الْبَلَاءُ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا

  • وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِهِ حَلْقَةٌ مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ مَا هَذِهِ قَالَ مِنْ الْوَاهِنَةِ قَالَ أَيَسُرُّكَ أَنْ تُوَكَّلَ إلَيْهَا انْبِذْهَا عَنْكَ) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ
  • وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَنْ عَلَّقَ شَيْئًا وُكِّلَ إلَيْهِ
  • وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِتَعْلِيقِ الْقُرْآنِ وَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا كُلُّهُ رَاجِعٌ إلَى مَا قُلْنَا إنَّهُ إنْ رَقَى بِمَا لَا يَعْرِفُ أَوْ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ إضَافَةِ الْعَافِيَةِ إلَى الرُّقَى لَمْ يَجُزْ وَإِنْ رَقَى بِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ بِمَا يَعْرِفُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى مُتَبَرِّكًا بِهِ وَهُوَ يَرَى نُزُولَ الشِّفَاءِ مِنْ اللَّهِ تعالى فلا بَأْسَ بِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي النُّشْرَةِ - بِضَمِّ النُّونِ وَإِسْكَانِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ - قَالَ الْخَطَّابِيُّ النُّشْرَةُ ضَرْبٌ مِنْ الرُّقْيَةِ وَالْعِلَاجِ يُعَالَجُ مَنْ كَانَ يُظَنُّ بِهِ مَسٌّ مِنْ الْجِنِّ قِيلَ سُمِّيَتْ نُشْرَةً لِأَنَّهُ يَنْشُرُهَا عَنْهُ أَيْ يَحُلُّ عَنْهُ مَا جَاءَ مَرَّةً مِنْ الدَّاءِ وَجَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النُّشْرَةِ فَقَالَ هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا قَالَ وَهُوَ مَعَ إرْسَالِهِ أصح قال والقول فيما يكره من النشرة وفيما لا يُكْرَهُ كَالْقَوْلِ فِي الرُّقْيَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ
  • (فَرْعٌ) فِي الْعَيْنِ وَالِاغْتِسَالِ لَهَا
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (الْعَيْنُ حَقٌّ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
  • وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ فَقَالَ (اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي فَرْعِ الرُّقَى وَالنَّظْرَةُ الْعَيْنُ
  • وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شئ سابق القدر سبقته العين وإذا اسْتَغْسَلْتُمْ فَاغْسِلُوا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ الْعُلَمَاءُ الِاسْتِغْسَالُ أَنْ يُقَالَ لِلْعَائِنِ وَهُوَ النَّاظِرُ بِعَيْنِهِ بِالِاسْتِحْسَانِ اغْسِلْ دَاخِلَةَ إزَارِكَ مِمَّا يَلِي الْجِلْدَ بِمَاءٍ ثُمَّ يُصَبُّ ذَلِكَ الْمَاءُ عَلَى الْمَعِينِ وَهُوَ

الْمَنْظُورُ إلَيْهِ

  • وَثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ (كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ
  • وَعَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَقَالَ لَمْ أَرَ كاليوم ولا جلد محياه (1) فما لبث أن لبط به فأتى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا فَقَالَ مَنْ يَتَّهِمُونَ بِهِ قالوا عامر بن ربيعة فقال على ما يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ إذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إزَارِهِ وَيُصَبَّ الْمَاءُ عليه قال الزهري ويكفأ الاناء من حلقه) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِهِ عَمَلُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ قَالَ الزُّهْرِيُّ الْغُسْلُ الَّذِي أَدْرَكْنَا عُلَمَاءَنَا يَصِفُونَهُ أَنْ يُؤْتَى الرَّجُلُ الْعَائِنُ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَيُمْسَكَ لَهُ مَرْفُوعًا مِنْ الْأَرْضِ فَيُدْخِلَ الْعَائِنُ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْمَاءِ فَيُصَبَّ عَلَى وَجْهِهِ صَبَّةً وَاحِدَةً فِي الْقَدَحِ ثُمَّ يُدْخِلَ يَدَيْهِ جَمِيعًا فِي الْمَاءِ صَبَّةً وَاحِدَةً فِي الْقَدَحِ ثم يدخل يده فَيَتَمَضْمَضَ ثُمَّ يَمُجَّهُ ثُمَّ يُدْخِلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَغْتَرِفَ مِنْ الْمَاءِ فَيَصُبَّهُ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُمْنَى صَبَّةً وَاحِدَةً فِي الْقَدَحِ ثُمَّ يُدْخِلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبَّ عَلَى مِرْفَقِ يَدِهِ الْيُمْنَى صبه واحدة في القدح وهو ثانى يَدَهُ إلَى عُنُقِهِ ثُمَّ يَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مِرْفَقِ يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ الْيُمْنَى مِنْ عِنْدِ الاصابع واليسرى كذلك ثم يدخل يَدِهِ الْيُسْرَى فَيَصُبَّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَفْعَلَ بِالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَغْمِسَ دَاخِلَةَ إزَارِهِ الْيُمْنَى فِي الْمَاءِ ثُمَّ يَقُومَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْقَدَحُ بِالْقَدَحِ فَيَصُبَّهُ عَلَى رَأْسِ الْمَعِينِ مِنْ وَرَائِهِ ثُمَّ يُكْفَأَ الْقَدَحُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ وَرَائِهِ
  • وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ مِنْ طُرُقِهِ زَادَ فِي بَعْضِهَا ثُمَّ يعطى ذلك الرجل الذى أصابه الْقَدَحَ فَيَحْسُوَ مِنْهُ وَيَتَمَضْمَضَ وَيُهَرِيق عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ يَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ يُكْفَأَ الْقَدَحُ عَلَى ظَهْرِهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ إنَّمَا أَرَادَ بِدَاخِلَةِ الْإِزَارِ طَرَفَ إزَارِهِ الدَّاخِلِ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَصْلٌ فِي الْجُبْنِ)

أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الْجُبْنِ مَا لَمْ يُخَالِطْهُ نَجَاسَةٌ بِأَنْ يُوضَعَ فِيهِ إنْفَحَةٌ ذَبَحَهَا مَنْ لَا يَحِلُّ ذَكَاتُهُ فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ دَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ في اباحته وقد جمع1

البيهقى في أحاديث كثيرة (مِنْهَا) حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِجُبْنٍ فِي تَبُوكَ فَدَعَا بِسِكِّينٍ فَسَمَّى وَقَطَعَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ رَأَى جُبْنَةً فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا هَذَا طَعَامٌ يُصْنَعُ بِأَرْضِ الْعَجَمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ضَعُوا فِيهِ السِّكِّينَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ

  • وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (الْجُبْنُ مِنْ اللَّبَنِ وَاللِّبَأِ فَكُلُوا وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ) وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (إذَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْكُلَ الْجُبْنَ فَضَعْ الشَّفْرَةَ فِيهِ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ وَكُلْ) وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ نَحْوَهُ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَرُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي بَابِ مَا يَحِلُّ مِنْ الْجُبْنِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (كُلُوا الْجُبْنَ مَا صَنَعَهُ أَهْلُ الكتاب) وفى رواية لا تَأْكُلُوا مِنْ الْجُبْنِ إلَّا مَا صَنَعَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ) وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ (كُلُوا مِنْ الْجُبْنِ مَا صَنَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ) وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا التَّقْيِيدُ لِأَنَّ الْجُبْنَ يُعْمَلُ بِإِنْفَحَةِ السَّخْلَةِ الْمَذْبُوحَةِ فَإِذَا كَانَتْ مِنْ ذَبَائِحِ الْمَجُوسِ لَمْ تَحِلَّ
  • وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ فَقَالَ (سَمِّ وَكُلْ فَقِيلَ لَهُ إنَّ فِيهِ مَيْتَةً فَقَالَ إنْ عَلِمْتَ أَنَّ فِيهِ مَيْتَةً فَلَا تَأْكُلْهُ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لا يَسْأَلُ عَنْهُ تَغْلِيبًا لِلطَّهَارَةِ وَرَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا وَكَانَ بَعْضُهُمْ يسأل عَنْهُ احْتِيَاطًا وَرَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ لَأَنْ أَخُرَّ مِنْ هَذَا الْقَصْرِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ آكُلَ جُبْنًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ
  • وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَ عَنْ الْجُبْنِ وَلَا يَسْأَلُونَ عَنْ السَّمْنِ
  • وَعَنْ أَبَانَ بن أبى عباس عن أنس ابن مَالِكٍ قَالَ (كُنَّا نَأْكُلُ الْجُبْنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا نَسْأَلُ عَنْهُ) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَبَانُ بن أبى عباس ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ

(فَصْلٌ) يَحِلُّ أَكْلُ الْكَبِدِ وَالطِّحَالِ بِلَا خِلَافٍ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ (أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالسَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَالدَّمَانِ الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ) وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ من لفظ عُمَرَ هَكَذَا وَأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى البيهقى

عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ (إنِّي لَآكُلُ الطِّحَالَ وَمَا بِي إلَيْهِ حَاجَةٌ إلَّا لِيَعْلَمَ أَهْلِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ) وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ آكُلُ الطِّحَالَ قَالَ نَعَمْ قَالَ إنَّ عَامَّتَهَا دَمٌ قَالَ إنَّمَا حَرُمَ الدَّمُ الْمَسْفُوحُ * (فَصْلٌ) عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ مِنْ الشَّاةِ سَبْعًا الدَّمَ وَالْمِرَارَ وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَالْحَيَا وَالْغُدَّةَ وَالْمَثَانَةَ وَكَانَ أَعْجَبُ الشَّاةِ إلَيْهِ مُقَدَّمَهَا) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ هَكَذَا مُرْسَلًا وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ وَرُوِيَ مَوْصُولًا بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ حَدِيثٌ 1 قَالَ وَلَا يَصِحُّ وَصْلُهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الدَّمُ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَعَامَّةُ الْمَذْكُورَاتِ معه مكروهة غير محرمة * (فصل) فما حُرِّمَ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ ثُمَّ وَرَدَ شَرْعُنَا بنسخة

  • اعلم ان الشافعي رضى الله عنه اعْتَنَى بِهَذَا الْفَصْلِ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ وَهُوَ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَى بَيَانِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نفسه) الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم) وَقَالَ تَعَالَى (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أو ما اختلط بعظم) قَالَ الشَّافِعِيُّ الْحَوَايَا مَا حَوْلَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي الْبَطْنِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُلُّ ذِي ظُفُرٍ الْبَعِيرُ وَالنَّعَامَةُ وَمَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا يَعْنِي مَا عَلِقَ بِالظَّهْرِ مِنْ الشَّحْمِ وَالْحَوَايَا الْمَبْعَرُ
  • وَبَيَّنَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا) جَمَلُوهَا بِالْجِيمِ أَيْ أَذَابُوهَا) قَالَ الشَّافِعِيُّ فَلَمْ يَزَلْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ مِنْ الْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ مُحَرَّمًا مِنْ حِينِ حَرَّمَهُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَرَضَ الْإِيمَانَ بِهِ وَأَعْلَمَ خَلْقَهُ أَنَّ دِينَهُ الْإِسْلَامُ الَّذِي نَسَخَ بِهِ كُلَّ دِينٍ قَبْلَهُ فَقَالَ تَعَالَى (إِنَّ الدين عند الله الاسلام) (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ منه وهو في الآخرة من الخاسرين) وَقَالَ تَعَالَى (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد الا الله) الْآيَةَ وَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ إنْ لَمْ يُسْلِمُوا وَأَنْزَلَ فِيهِمْ (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النبي الامي الذى يجدونه مكتوبا

عندهم في التوارة وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ اصرهم والاغلال التى كانت عليهم) قَالَ الشَّافِعِيُّ فَقِيلَ مَعْنَاهُ أَوْزَارُهُمْ وَمَا مُنِعُوا مِمَّا أَحْدَثُوا قَبْلَ مَا شُرِعَ مِنْ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فَلَمْ يَبْقَ خَلْقٌ يَعْقِلُ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِنٍّ وَلَا إنْسٍ بَلَغَتْهُ دَعْوَتُهُ إلَّا قَامَتْ عَلَيْهِ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى بِاتِّبَاعِ دِينِهِ وَلَزِمَ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ تَحْرِيمُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِحْلَالُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى طَعَامَ أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ ذَبَائِحَهُمْ لَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهَا شَيْئًا لَا شَحْمًا وَلَا غَيْرَهُ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ جَمِيعِ الشُّحُومِ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ وَذَبَائِحِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فَالْتَزَمْتُهُ فَقُلْتُ هَذَا لِي لَا أُعْطِي أَحَدًا مِنْهُ شَيْئًا فَالْتَفَتُّ فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يبتسم فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ)

  • (فَرْعٌ) مَذْهَبُنَا أَنَّ الشُّحُومَ الَّتِي كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى الْيَهُودِ حَلَالٌ لَنَا لَيْسَتْ مَكْرُوهَةً وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَبَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَهُوَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ مِنْهُمْ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ هِيَ مكروهة ليست محرمة وقال ابن القاسم وابن اشهب وَبَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ هِيَ مُحَرَّمَةٌ وَقِيلَ إنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هَذَا قَوْلُ كُبَرَاءِ أَصْحَابِ مَالِكٍ دَلِيلُنَا مَا سَبَقَ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) فِي بَيَانِ مَا حَرَّمَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ الذَّبَائِحِ وَبَيَانِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً
  • قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ حَرَّمَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَشْيَاءَ بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً كَالْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِي كَانُوا يُنْزِلُونَهَا فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ كَالْعِتْقِ فَيُحَرِّمُونَ أَلْبَانَهَا وَلُحُومَهَا وَمِلْكَهَا وَسَاقَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ تعالى أعلم

﴿باب الصيد والذبائح﴾

  • قال المصنف رحمه الله
  • (ولا يحل شئ مِنْ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ سِوَى السَّمَكِ وَالْجَرَادِ إلَّا بذكاة لقوله تَعَالَى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب) ويحل السمك والجراد من غير ذكاة لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ السمك والجراد) ولان ذكاتهما لا تمكن في العادة فسقط اعتبارها) (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ وَذَكَرْنَا أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ هُوَ الْقَائِلُ (أُحِلَّتْ لَنَا) وَأَنَّهُ يَكُونُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ مَرْفُوعًا وَالْمَيْتَةُ مَا فَارَقَتْ الْحَيَاةَ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ وقوله تعالى (وما أهل به لغير الله) أَيْ مَا ذُبِحَ لِصَنَمٍ وَنَحْوِهِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا وَاضِحًا فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْمَوْقُوذَةُ الْمَضْرُوبَةُ بِعَصًا وَنَحْوِهَا وَالْمُتَرَدِّيَةُ الَّتِي تَسْقُطُ مِنْ عُلُوٍّ فَتَمُوتُ وَالنَّطِيحَةُ الْمَنْطُوحَةُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا يحل شئ مِنْ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ سِوَى السَّمَكِ وَالْجَرَادِ إلَّا بِذَكَاةٍ كَلَامٌ صَحِيحٌ وَلَا يَرِدُ الصَّيْدُ الَّذِي قَتَلَتْهُ جَارِحَةٌ أَوْ سَهْمٌ فَإِنَّ ذَلِكَ ذَكَاتُهُ وَكَذَا الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِنَّ ذَكَاةَ أُمِّهِ ذَكَاةٌ لَهُ كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ وَقَدْ أَوْضَحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْبَابِ وَكَذَا الْحَيَوَانُ الَّذِي تَرَدَّى فِي بِئْرٍ أَوْ بَنْدٍ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ حَيْثُ أَمْكَنَ وَذَلِكَ ذَكَاةٌ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ غَيْرِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ وَأَجْمَعُوا عَلَى إبَاحَةِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ الْحَيَوَانِ غَيْرُ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ إلَّا بِذَكَاةٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَى الذَّكَاةِ كَمَا ذَكَرْنَا فَلَوْ ابْتَلَعَ عُصْفُورًا حَيًّا فَهُوَ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْأَطْعِمَةِ
  • وَلَوْ ذَكَّى الْحَيَوَانَ وَلَهُ يَدٌ شَلَّاءُ فَهَلْ تَحِلُّ بِالذَّكَاةِ فِيهِ وَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) الْحِلُّ (وَالثَّانِي) أَنَّهَا مَيْتَةٌ فَلَا تَحِلُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (أَمَّا) السَّمَكُ وَالْجَرَادُ فَحَلَالٌ وَمَيْتَتُهُمَا حَلَالٌ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا حَاجَةَ إلَى ذَبْحِهِ وَلَا قَطْعِ رَأْسِ الْجَرَادِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُكْرَهُ ذَبْحُ السَّمَكِ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا يَطُولُ بَقَاؤُهُ فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يُسْتَحَبُّ ذَبْحُهُ رَاحَةً لَهُ (وَالثَّانِي) يُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ لِيَمُوتَ بِنَفْسِهِ
  • وَلَوْ صَادَ مَجُوسِيٌّ سَمَكَةً حَلَّتْ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ

مَيْتَتَهَا حَلَالٌ وَلَوْ ابْتَلَعَ سَمَكَةً حَيَّةً أَوْ قَطَعَ فِلْقَةً مِنْهَا وَأَكَلَهَا أَوْ ابْتَلَعَ جَرَادَةً حَيَّةً أَوْ فِلْقَةً مِنْهَا فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ (وَالثَّانِي) يَحْرُمُ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَلَوْ وُجِدَتْ سَمَكَةٌ فِي جَوْفِ سَمَكَةٍ فَهُمَا حَلَالٌ كَمَا لَوْ مَاتَتْ حَتْفَ أنفها بخلاف ما لوا ابْتَلَعَتْ عُصْفُورًا أَوْ غَيْرَهُ فَوُجِدَ فِي جَوْفِهَا مَيِّتًا فَإِنَّهُ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ تَقَطَّعَتْ سَمَكَةٌ فِي جَوْفِ سَمَكَةٍ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهَا لَمْ تحل على أصح الوجهين لانها كالروث والقئ وَلَوْ قَلَى السَّمَكَ قَبْلَ مَوْتِهَا وَطَرَحَهَا فِي الزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ وَهِيَ تَضْطَرِبُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى اخْتِيَارِهِ فِي ابْتِلَاعِ السَّمَكَةِ حَيَّةً أَنَّهُ حَرَامٌ فَإِنْ قُلْنَا بِكَرَاهَةِ ذَلِكَ فَلَا يَحْرُمُ فَكَذَا هَذَا (وَأَمَّا) السَّمَكُ الصِّغَارُ الَّذِي يُقْلَى وَيُشْوَى وَلَا يُشَقُّ جَوْفُهُ وَلَا يُخْرَجُ مَا فِيهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لِأَنَّ رَوْثَهُ نَجِسٌ (وَالثَّانِي) يَحِلُّ وَبِهِ قَالَ الْقَفَّالُ وَصَحَّحَهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَبِهِ أُفْتِي قَالَ وَرَجِيعُهُ طَاهِرٌ عِنْدِي وَاحْتَجَّ لَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ يُعْتَدُّ بِبَيْعِهِ وَقَدْ جَرَى الْأَوَّلُونَ عَلَى الْمُسَامَحَةِ

  • (فَرْعٌ) ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا إبَاحَةُ مَا صَادَهُ الْمَجُوسِيُّ مِنْ السَّمَكِ وَمَاتَ فِي يَدِهِ وَهَكَذَا الْجَرَادُ (فَأَمَّا) السَّمَكُ فَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ (وَأَمَّا) الْجَرَادُ فَوَافَقَنَا عَلَيْهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ واسحق وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ قَالَ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ لَا يُؤْكَلُ مَا صَادَهُ مِنْ الْجَرَادِ بِخِلَافِ السَّمَكِ وَفَرْقُهُمَا ضَعِيفٌ دَلِيلُنَا حَدِيثُ (أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ)
  • (فَرْعٌ) قد ذكرنا أن مذهبنا اباحة ميتتات السَّمَكِ سَوَاءٌ الَّذِي مَاتَ بِسَبَبٍ وَاَلَّذِي مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَيُسَمَّى الطَّافِي وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٍ وَقَدْ

سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةً بِأَدِلَّتِهَا فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ

  • (وَأَمَّا) الْجَرَادُ فَتَحِلُّ مَيْتَتُهُ سَوَاءٌ مَاتَ بِسَبَبٍ أَوْ حَتْفَ أَنْفِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَطْعُ رَأْسِهِ
  • هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ
  • قَالَ الْعَبْدَرِيُّ هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ وَالْأَبْهَرِيِّ الْمَالِكِيَّيْنِ وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا تَحِلُّ إلَّا إذَا مَاتَ بِسَبَبٍ بِأَنْ يُقْطَعَ بَعْضُهُ أَوْ يُسْلَقَ أَوْ يُشْوَى أَوْ يُقْلَى حَيًّا وَإِنْ لَمْ يُقْطَفْ رَأْسُهُ قَالَ فَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ فِي وِعَاءٍ لَمْ يُؤْكَلْ وَهَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا مَا قَدَّمْنَاهُ دَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ المصنف
  • قال المصنف رحمه الله
  • (والافضل أن يكون المذكى مسلما فان ذبح مشرك نظرت فان كان مرتدا أو وثنيا أو مجوسيا لم يحل لقوله تَعَالَى (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وطعامكم حل لهم) وهؤلاء ليسوا من أهل الكتاب وان كان يهوديا أو نصرانيا من العجم حل للآية الكريمة وان كان من نصارى العرب وهم بهراء وتنوخ وتغلب لم يحل لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال (ما نصارى العرب بأهل الكتاب لا تحل لنا ذبائحهم) وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال لا تحل ذبائح نصارى بني تغلب ولانهم دخلوا في النصرانية بعد التبديل ولا يعلم هل دخلوا في دين من بدل منهم أو في دين من لم يبدل منهم فصاروا كالمجوس لما اشكل امرهم في الكتاب لم تحل ذبائحهم والمستحب أيكون المذكي رجلا لانه أقوى علي الذبح من المرأة فان كانت امرأة جاز لما روى كعب بن مالك (ان جارية لهم كسرت حجرا فذبحت به شاة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بأكلها) ويستحب أن يكون بالغا لانه أقدر على الذبح فان ذبح صبى حل لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه انه قال (من ذبح من ذكر أو انثى أو صغير أو كبير وذكر اسم الله عليه حل)
  • وتكره ذكاة الاعمي لانه ربما أخطأ المذبح فان ذبح حل لانه لم يفقد فيه الا النظر وذلك لا يوجب التحريم ويكره ذكاة السكران والمجنون لانه لا يؤمن أن يخطئ المذبح ويقتل الحيوان فان ذبح حل لانه لم يفقد في ذبحهما الا القصد والعلم وذلك لا يوجب التحريم كما لو ذبح شاة وهو يظن انه يقطع حشيشا)

(الشَّرْحُ) حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَصَحَّحَهُ بِلَفْظِهِ (قَوْلُهُ) وَهُمْ بَهْرَاءُ هِيَ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وَبِالْمَدِّ - وَتَنُوخُ - بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ ثُمَّ النُّونِ وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ - وَبَنُو تَغْلِبَ - بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقَ مَفْتُوحَةٍ وَكَسْرِ اللَّامِ - وَهِيَ قَبَائِلُ مَعْرُوفَاتٌ وَفِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) الْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُذَكِّي مُسْلِمًا وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا فَتَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْكِتَابِيِّ بالاجماع للآية الكريمة سواء فِيهِ مَا يَسْتَحِلُّهُ الْكِتَابِيُّ وَمَا لَا يَسْتَحِلُّهُ وَحَقِيقَةُ الْكِتَابِيِّ نَبْسُطُهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ حَيْثُ ذَكَرَهَا الْأَصْحَابُ وَمُخْتَصَرُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا مِنْ الْعَجَمِ أَوْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي دِينِهِمْ قَبْلَ النَّسْخِ وَالتَّبْدِيلِ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ وَهُمْ تَنُوخُ وَبَهْرَاءُ وَبَنُو تَغْلِبَ أَوْ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ شُكَّ فِي وَقْتِ دُخُولِهِمْ فِي دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمْ تَحِلَّ ذَبَائِحُهُمْ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْمُرْتَدِّ وَلَا الْوَثَنِيِّ وَلَا الْمَجُوسِيِّ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَكَذَا حُكْمُ الزِّنْدِيقِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ كِتَابٌ (وَأَمَّا) الْمُتَوَلَّدُ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ أَبُوهُ غَيْرَ كِتَابِيٍّ وَالْأُمُّ كِتَابِيَّةً فَذَبِيحَتُهُ حَرَامٌ كَمُنَاكَحَتِهِ وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ كِتَابِيًّا وَالْأُمُّ مَجُوسِيَّةً فَقَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) حَرَامٌ (وَالثَّانِي) حَلَالٌ وَهُمَا كَالْقَوْلَيْنِ فِي مُنَاكَحَتِهِ

  • قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْمُنَاكَحَةُ وَالذَّكَاةُ مُتَلَازِمَتَانِ لَا يَفْتَرِقَانِ فَمَنْ حَلَّتْ مُنَاكَحَتُهُ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ وَمَنْ لَا فَلَا إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَهِيَ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ فَإِنَّهُ تَحِلُّ ذبيحتها ولا تحل مناكحتها
  • قال أَصْحَابُنَا وَكَمَا تَحْرُمُ ذَبِيحَةُ الْمُرْتَدِّ وَالْوَثَنِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا كِتَابَ لَهُ يَحْرُمُ صَيْدُهُ بِكَلْبٍ أَوْ سَهْمٍ وَيَحْرُمُ مَا شَارَكَ فِيهِ مسلما فلو أمرا سِكِّينًا عَلَى حَلْقٍ أَوْ قَطَعَ هَذَا بَعْضَ الْحُلْقُومِ وَهَذَا بَعْضَهُ أَوْ قَتَلَا صَيْدًا بِسَهْمٍ أو كلب لم يحل ولو رَمَيَا سَهْمَيْنِ أَوْ أَرْسَلَا كَلْبَيْنِ فَإِنْ سَبَقَ سَهْمُ الْمُسْلِمِ أَوْ كَلْبُهُ فَقَتَلَ الصَّيْدَ أَوْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ حَلَّ كَمَا لَوْ ذَبَحَ مُسْلِمٌ شَاةً ثُمَّ قَدَّهَا الْمَجُوسِيُّ وَإِنْ سَبَقَ مَا أَرْسَلَهُ الْمَجُوسِيُّ أَوْ جَرَحَاهُ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا وَلَمْ يَذْفُفْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَهَلَّلَ بِهِمَا أَوْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا كَانَ فَهُوَ حَرَامٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحَيَوَانِ التَّحْرِيمُ حَتَّى تَتَحَقَّقَ ذَكَاةٌ مُبِيحَةٌ
  • وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ مَتَى اشْتَرَكَا فِي إمْسَاكِهِ وَعَقْرِهِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَانْفَرَدَ وَاحِدٌ بِالْآخَرِ

أَوْ انْفَرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ بِأَحَدِهِمَا فَهُوَ حَرَامٌ وَلَوْ كَانَ لِمُسْلِمٍ كَلْبَانِ مُعَلَّمٌ وَغَيْرُهُ أَوْ مُعَلَّمَانِ ذَهَبَ أَحَدُهُمَا بِلَا إرْسَالٍ فَقَتَلَا صَيْدًا فَهُوَ كَاشْتِرَاكِ كَلْبَيْ الْمُسْلِمِ وَالْمَجُوسِيِّ وَلَوْ هَرَبَ الصَّيْدُ مِنْ كَلْبِ الْمُسْلِمِ فَعَارَضَهُ كَلْبُ مَجُوسِيٍّ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ كَلْبُ الْمُسْلِمِ حَلَّ كَمَا لَوْ ذَبَحَ الْمُسْلِمُ شَاةً أَمْسَكَهَا مَجُوسِيٌّ وَلَوْ جَرَحَهُ مُسْلِمٌ أَوَّلًا ثُمَّ قَتَلَهُ مَجُوسِيٌّ أَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا غَيْرَ مُذَفِّفٍ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ فَحَرَامٌ وَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ قَدْ أَثْخَنَهُ بِجِرَاحَتِهِ فَقَدْ مَلَكَهُ وَيَلْزَمُ الْمَجُوسِيَّ لَهُ قِيمَتُهُ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِجَعْلِهِ مَيْتَةً وَيَحِلُّ مَا اصْطَادَهُ الْمُسْلِمُ بِكَلْبِ الْمَجُوسِيِّ كَمَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ بِسِكِّينَتِهِ وَلَوْ أَكْرَه مَجُوسِيٌّ مُسْلِمًا عَلَى ذَبْحِ شَاةٍ أَوْ مُحْرِمٌ حَلَالًا عَلَى ذَبْحِ صَيْدٍ فَذَبَحَ حَلَّ بِلَا خِلَافٍ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ إبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْقَتْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) تَحِلُّ ذَبِيحَةُ الْمَرْأَةِ بِلَا خِلَافٍ لِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ وَذَكَاةُ الرَّجُلِ أَفْضَلُ مِنْ ذَكَاتِهَا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً طَاهِرًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً فَذَبِيحَتُهَا فِي كُلِّ هَذِهِ الْأَحْوَالِ حَلَالٌ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ (الثَّالِثَةُ) الْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ الذَّابِحُ بَالِغًا عَاقِلًا فَإِنْ ذَبَحَ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ
  • وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِيهِ وَجْهَيْنِ (الصَّحِيحُ) الْحِلُّ (وَالثَّانِي) التَّحْرِيمُ
  • وَأَمَّا الصَّبِيُّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَالْمَجْنُونُ وَالسَّكْرَانُ فَفِيهِمْ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) الْقَطْعُ بِحِلِّ ذَبَائِحِهِمْ وبها قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمُصَنَّفُ وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ (وَالثَّانِي) فِيهِ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْحِلُّ (وَالثَّانِي) التَّحْرِيمُ وَاخْتَارَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُ فَأَشْبَهَ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ سِكِّينٌ وَهُوَ نَائِمٌ فَمَرَّتْ عَلَى حُلْقُومِ الشَّاةِ فَذَبَحَهَا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ وَهَذَا الطَّرِيقُ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ (وَالْمَذْهَبُ) الْأَوَّلُ كَمَنْ قَطَعَ حَلْقَ شَاةٍ وَهُوَ يَظُنُّهُ خَشَبَةً فَإِنَّهَا تَحِلُّ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي السَّكْرَانِ طَرِيقًا آخَرَ قَاطِعًا بِحِلِّ ذَكَاتِهِ مَعَ إجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي الْمَجْنُونِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ لَهُ حُكْمَ الصَّاحِي قَالَ الْبَغَوِيّ فَإِنْ كَانَ لِلْمَجْنُونِ أَدْنَى تَمْيِيزٍ وَلِلسَّكْرَانِ قَصْدٌ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ قَطْعًا وَحَيْثُ حَلَّلْنَا ذَبْحَ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الرَّابِعَةُ) تَحِلُّ ذَكَاةُ الْأَعْمَى بِلَا خِلَافٍ وَلَكِنْ تُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ

وَفِي حِلِّ صَيْدِهِ بِالْكَلْبِ وَالرَّمْيِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ (أَصَحُّهُمَا) التَّحْرِيمُ لِأَنَّهُ لَا يَرَى الصَّيْدَ فَلَا يَصِحُّ إرْسَالُهُ (وَالثَّانِي) يَحِلُّ كَذَكَاتِهِ وَقَطَعَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَجْهَيْنِ طَائِفَةٌ وَمِمَّنْ قَطَعَ بِالتَّحْرِيمِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابَيْهِ

  • قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عِنْدِي أَنَّ الْوَجْهَيْنِ مَخْصُوصَانِ بِمَا إذَا أَدْرَكَ حِسَّ الصَّيْدِ وَبَنَى إرْسَالَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ الْأَشْبَهُ أَنَّ الخلاف مخصوص بما إذا أَخْبَرَهُ بَصِيرٌ بِالصَّيْدِ فَأَرْسَلَ الْكَلْبَ أَوْ السَّهْمَ وَكَذَا صَوَّرَهُمَا الْبَغَوِيّ وَأَطْلَقَ كَثِيرُونَ الْوَجْهَيْنِ قَالَ الرافعى ويجريان في اصطياد الصبى والمجنون بالكلب وَالسَّهْمِ وَقِيلَ يَخْتَصَّانِ بِالْكَلْبِ وَيُقْطَعُ بِالْحِلِّ فِي السَّهْمِ كَالذَّبْحِ (قُلْتُ) الْمَذْهَبُ حِلُّ صَيْدِهِمَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ لَا يَحِلُّ لعدم القصد وليس بشئ وَالْمُرَادُ صَبِيٌّ لَا يُمَيِّزُ (أَمَّا) الْمُمَيِّزُ فَيَحِلُّ اصْطِيَادُهُ بِالْكَلْبِ وَالسَّهْمِ قَطْعًا كَالذَّبْحِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى الْوَجْهِ الشَّاذِّ السَّابِقِ فِي الذَّبْحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) الْأَخْرَسُ إنْ كَانَتْ لَهُ إشَارَةٌ مَفْهُومَةٌ حلت ذبيحته بالاتفاق ولا فَطَرِيقَانِ (الْمَذْهَبُ) وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ الْحِلُّ أَيْضًا (وَالثَّانِي) أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلْتَكُنْ سَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ
  • (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَمَنْ ذَبَحَ مِمَّنْ أَطَاقَ الذَّبْحَ مِنْ امْرَأَةٍ حَائِضٍ أَوْ صبي من المسلمين أحب إلى من ذبح اليهودي والنصراني
  • قال أَصْحَابُنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالذَّكَاةِ وَأَفْضَلُهُمْ لَهَا الرَّجُلُ الْعَاقِلُ الْمُسْلِمُ ثُمَّ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ ثُمَّ الصَّبِيُّ الْمُسْلِمُ ثُمَّ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ أَوْلَى مِنْ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْهُمَا قَتْلُ الْحَيَوَانِ
  • (فَرْعٌ) ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ فِي مَذْهَبِنَا حِلُّ ذَبِيحَةِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ
  • وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَدَاوُد لَا تَحِلُّ ذَكَاةُ الْمَجْنُونِ وَالسَّكْرَانِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى حِلِّ ذَكَاةِ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ
  • (فَرْعٌ) نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى إبَاحَةِ مُذَكَّاةِ الْأَخْرَسِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ فَهْمِهِ الْإِشَارَةَ وَعَدَمِهِ
  • (فَرْعٌ) نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الِاتِّفَاقَ على ذَبِيحَةِ الْجُنُبِ قَالَ وَإِذَا دَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى حِلِّ إبَاحَةِ ذَبِيحَةِ الْكِتَابِيِّ مَعَ أَنَّهُ نَجِسٌ فَاَلَّذِي نَفَتْ السُّنَّةُ عَنْهُ النَّجَاسَةَ أَوْلَى قَالَ والحائض كالجنب

(فَرْعٌ) فِي ذَبِيحَةِ الْأَقْلَفِ وَهُوَ مَنْ لَمْ يُخْتَنْ

  • مَذْهَبُنَا أَنَّهُ حَلَالٌ وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ قَالَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ وَبِهِ نَقُولُ قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يُؤْكَلُ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ
  • وَاحْتَجَّ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْأَصْحَابُ بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) وَبِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمِنْهُمْ الْأَقْلَفُ فَالْمُسْلِمُ أَوْلَى
  • (فَرْعٌ) مَذْهَبُنَا إبَاحَةُ أَكْلِ ذَبِيحَةِ السَّارِقِ وَالْغَاصِبِ وَسَائِرِ مِنْ تَعَدَّى بِذَبْحِ مَالِ غَيْرِهِ لِصَاحِبِهَا وَمَنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُهَا وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَرَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ وَقَالَ طاوس وعكرمة واسحق بْنُ رَاهْوَيْهِ يُكْرَهُ
  • (فَرْعٌ) ذَبِيحَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ حَلَالٌ سَوَاءٌ ذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهَا أَمْ لَا لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ والنخعي وحماد بن سليمان وأبى حنيفة وأحمد واسحق وَغَيْرِهِمْ فَإِنْ ذَبَحُوا عَلَى صَنَمٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَحِلَّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ عَطَاءٌ إذَا ذَبَحَ النَّصْرَانِيُّ عَلَى اسْمِ عِيسَى فَكُلْ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ سَيَقُولُ ذَلِكَ وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ وَمَكْحُولٌ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إذَا سَمَّوْا اللَّهَ تَعَالَى فَكُلْ وَإِنْ لَمْ يُسَمُّوهُ فَلَا تَأْكُلْ
  • وَحُكِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَاخْتَلَفُوا فِي ذَبَائِحِهِمْ لِكَنَائِسِهِمْ فَرَخَّصَ فِيهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ وَالْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ وَحَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ وعمر بن الاسود ومكحول وجبر بن نفيل وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَكَرِهَهُ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَحَمَّادٌ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ واسحق وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَمَذْهَبُنَا تَحْرِيمُهُ وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ فِي بَابِ الْأُضْحِيَّةِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ لَا نَأْكُلُهُ
  • (فَرْعٌ) ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا تَحْرِيمُ ذَكَاةِ نَصَارَى الْعَرَبِ بَنِي تَغْلِبَ وَتَنُوخَ وَبَهْرَاءَ وَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جبير وأباحه ابْنُ عَبَّاسٍ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ وَالزُّهْرِيُّ والحكم وحماد وأبو حنيفة واسحق بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ دَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ المصنف

(فَرْعٌ) ذَبَائِحُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي دَارِ الْحَرْبِ حَلَالٌ كَذَبَائِحِهِمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ

  • (فَرْعٌ) ذَبَائِحُ الْمَجُوسِ حَرَامٌ عِنْدَنَا وَقَالَ بِهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ قَالَ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ المسيب وعطاء بن أبى رياح وسعيد بن جبير ومجاهد وعبد الرحمن ابن أبى ليلى والنخعي وعبيد الله بن يزيد ومرة الهمذانى والزهرى ومالك والثوري وأبو حنيفة وأحمد واسحق قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ إذَا كَانَ الْمُسْلِمُ مَرِيضًا وَأَمَرَ مَجُوسِيًّا أَنْ يَذْبَحَ أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَسَاءَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَجُوسِيِّ يُسَمِّي شَيْئًا لِنَارِهِ فَيَذْبَحُهُ مُسْلِمٌ فَكَرِهَهُ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ وَرَخَّصَ فِيهِ ابْنُ سِيرِينَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ يَأْكُلُهَا الْمُسْلِمُ إذَا ذَبَحَهَا مُسْلِمٌ وَسَمَّى اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهَا
  • (فَرْعٌ) فِي ذَبِيحَةِ مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيٌّ وَالْآخَرُ مَجُوسِيٌّ
  • قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَبُ مَجُوسِيًّا فَذَبِيحَةُ الْوَلَدِ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا إنْ كَانَتْ الْأُمُّ عَلَى الْأَصَحِّ
  • وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَحِلُّ فِي الصُّورَتَيْنِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ لَهُ حُكْمُ الْأَبِ
  • (فَرْعٌ) ذَبِيحَةُ الْمُرْتَدِّ حَرَامٌ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَكَرِهَهَا الثَّوْرِيُّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعْنَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مَنْ تولى قوما فهو منهم وقال اسحق إنْ ارْتَدَّ إلَى النَّصْرَانِيَّةِ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى حِلِّ ذَبِيحَةِ الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ الْكِتَابِيَّيْنِ الْعَاقِلَيْنِ

  • (فَرْعٌ) فِي ذَبَائِحِ الصَّابِئِينَ وَالسَّامِرَةِ
  • قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ إنْ وَافَقَتْ الصَّابِئُونَ النَّصَارَى وَالسَّامِرَةُ الْيَهُودَ فِي أُصُولِ الْعَقَائِدِ حَلَّتْ ذَبَائِحُهُمْ وَمُنَاكَحَتُهُمْ وَإِلَّا فَلَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبَاحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضى الله عنه ذبائح السامرة وقال اسحق بْنُ رَاهْوَيْهِ لَا بَأْسَ بِذَبَائِحِ أَهْلِ الصَّابِئِينَ لانهم أهل الكتاب وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو يُوسُفَ لَا يَحِلُّ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ (أَمَّا)

السَّامِرَةُ فَحُكْمُهُمْ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ (وَأَمَّا) الصَّابِئُونَ فَلَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَطَفَهُمْ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِالْوَاوِ

  • (فَرْعٌ) ذَبَائِحُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى حَلَالٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالْإِجْمَاعِ وَحَكَى الْعَبْدَرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الشِّيعَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا تَحِلُّ وَالشِّيعَةُ لَا يُعْتَدُّ بِهِمْ فِي الْإِجْمَاعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ لَوْ أَخْبَرَ فَاسِقٌ أَوْ كِتَابِيٌّ أَنَّهُ ذَكَّى هَذِهِ الشَّاةَ قبلناه وحل أكلها لانه من أهل الزكاة
  • (فَرْعٌ) لَوْ وَجَدْنَا شَاةً مَذْبُوحَةً وَلَمْ نَدْرِ مَنْ ذَبَحَهَا فَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ فِيهِ مَنْ لَا يَحِلُّ ذَكَاتُهُ كَالْمَجُوسِ لَمْ تَحِلَّ سَوَاءٌ تَمَحَّضُوا أَوْ كَانُوا مُخْتَلِطِينَ بِالْمُسْلِمِينَ لِلشَّكِّ فِي الذَّكَاةِ الْمُبِيحَةِ وَالْأَصْلُ التَّحْرِيمُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَلَّتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قال المصنف رحمه الله
  • (والمستحب أن يذبح بسكين حاد لما روى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إنَّ الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) فان ذبح بحجر محدد أو ليطة حل لما ذكرناه من حديث كعب بن مالك في المرأة التى كسرت حجرا فذبحت بها شاة ولما روى أن رافع بن خديج قال يارسول الله انا نرجو أن نلقى العدو غدا وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما انهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر وسأخبركم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة فان ذبح بسن أو ظفر لم يحل لحديث رافع بن خديج)

(الشَّرْحُ) حَدِيثُ شِدَادِ بْنِ أَوْسٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحَدِيثُ رَافِعٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَيُنْكَرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ رَوَى بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ مَعَ أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَالذِّبْحَةَ هُوَ - بِكَسْرِ الْقَافِ وَالذَّالِ - أَيْ هيأة الْقَتْلِ وَالذَّبْحِ وَلْيُحِدَّ - بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ - يُقَالُ أَحَدَّ السِّكِّينَ وَحَدَّدَهَا وَاسْتَحَدَّهَا كُلُّهُ بِمَعْنًى وَالْمُدَى - بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ - وَهُوَ جَمْعُ مدية - بضم

الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا سَاكِنَةَ الدَّالِ - وَهِيَ السِّكِّينُ سُمِّيَتْ مُدْيَةً لِأَنَّهَا تَقْطَعُ مَدَى حَيَاةِ الْحَيَوَانِ وَسُمِّيَتْ السِّكِّينُ سِكِّينًا لِأَنَّهَا تُسْكِنُ حَرَكَةَ الْحَيَوَانِ وَفِيهَا لُغَتَانِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ (قَوْلُهُ) لِيطَةٌ - بِكَسْرِ اللَّامِ وَإِسْكَانِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَبِطَاءٍ مُهْمَلَةٍ - وَهِيَ الْقِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ لِلْقَصَبَةِ وَقِيلَ مُطْلَقُ قِشْرَةِ الْقَصَبَةِ وَالْجَمَاعَةُ لِيطٌ (وَقَوْلُهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا أَنْهَرَ الدَّمَ) أَيْ أَسَالَهُ (وَقَوْلُهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ) هُمَا مَنْصُوبَانِ بِلَيْسَ (وَقَوْلُهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ) مَعْنَاهُ فَلَا يَجُوزُ بِهِ لِأَنَّهُ مُتَنَجِّسٌ بِالدَّمِ وَقَدْ نُهِيتُمْ عَنْ تَنْجِيسِ العظام فِي الِاسْتِنْجَاءِ لِكَوْنِهِمَا زَادَ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ (وَأَمَّا) الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ كُفَّارٌ وَقَدْ نُهِيتُمْ عَنْ التَّشَبُّهِ بِالْكُفَّارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (أَمَّا) الاحكام ففيها مسائل (إحدهما) السُّنَّةُ تَحْدِيدُ السِّكِّينِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَيُسْتَحَبُّ امرارها بقوة وتحامل ذهابا وعودا ليكون أو حي وَأَسْهَلَ فَلَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ كَالَّةٍ كُرِهَ وَحَلَّتْ الذَّبِيحَةُ وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُحَدِّدَ السِّكِّينَ وَالشَّاةُ تَنْظُرُ السِّكِّينَ وَأَنْ يَذْبَحَ الشَّاةَ وَالْأُخْرَى تَنْظُرُ وَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا قَالُوا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُسَاقَ إلَى الْمَذْبَحِ بِرِفْقٍ وَتُضْجَعَ بِرِفْقٍ وَيُعْرَضَ عَلَيْهَا الْمَاءُ قَبْلَ الذَّبْحِ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَا تَحْصُلُ الذَّكَاةُ بِالظُّفْرِ وَالسِّنِّ وَلَا بِسَائِرِ الْعِظَامِ وَتَحْصُلُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْمُحَدَّدَاتِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْحَدِيدِ كَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَالسَّهْمِ وَالرُّمْحِ أَوْ مِنْ الرَّصَاصِ أَوْ النُّحَاسِ أَوْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ أَوْ الْخَشَبِ الْمُحَدَّدِ أَوْ الْقَصَبِ أَوْ الزجاج أو الحجز أَوْ غَيْرِهَا وَلَا خِلَافَ فِي كُلِّ هَذَا عِنْدَنَا وَيَحِلُّ الصَّيْدُ الْمَقْتُولُ بِجَمِيعِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ سِوَى الظُّفُرِ وَالسِّنِّ وَسَائِرِ الْعِظَامِ (وَأَمَّا) الظُّفُرُ وَالسِّنُّ وَسَائِرُ الْعِظَامِ فَلَا تَحِلُّ بِهَا الذَّكَاةُ وَلَا الصَّيْدُ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ كَانَ الظُّفُرُ وَالسِّنُّ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ الْمُتَّصِلُ وَالْمُنْفَصِلُ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ أَوْ غيره هذ هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي قَالَ الشَّافِعِيُّ أَكْرَهُ بِالْعَظْمِ الذَّكَاةَ وَلَا يَبِينُ لِي أَنْ أُحَرِّمَ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ سِنٍّ وَلَا ظُفُرٍ قَالَ اعْتَبَرَ الشَّافِعِيُّ فِي التَّحْرِيمِ الِاسْمَ فَأَجَازَهُ بِالْعَظْمِ لِخُرُوجِهِ عَنْ الِاسْمِ وَكَرَّرَهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ قَالَ وَفِيهِ عِنْدِي نَظَرٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّلَ الْمَنْعَ مِنْ السِّنِّ بِأَنَّهُ
فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل