المجموع شرح المهذبصفحات 38-77
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الأطعمة

صفحات 38-77
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ وَهُوَ عَلَيْنَا أَمِيرٌ مَنْ أَعْطَى بِالدِّرْهَمِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَلْيَأْخُذْهَا وَذَكَرَ حَدِيثًا إلَى أَنْ قَالَ فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ قَالَ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَقَالَ إنَّمَا هُوَ رَأْيٌ مِنِّي

  • وَعَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ دِينَارٍ عَنْ زِيَادٍ قَالَ (كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ فَرَجَعَ عَنْ الصَّرْفِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَبْعِينَ يَوْمًا) ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ وَذَكَرَ أَيْضًا عَنْ أَبِي حُرَّةَ قَالَ (سَأَلَ رَجُلٌ ابن سيرين عن شئ فقال لاعلم لِي بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ بِرَأْيِكَ فَقَالَ إنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ فِيهِ بِرَأْيٍ ثُمَّ يَبْدُو إلَيَّ غَيْرُهُ فَأَطْلُبُك فَلَا أَجِدُكَ إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ رَأَى فِي الصَّرْفِ رَأْيًا ثُمَّ رَجَعَ) وَذَكَرَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ الْهُذَيْلِ - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ - ابْنِ أُخْتِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ (سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الصَّرْفِ فَرَجَعَ عَنْهُ فَقُلْتُ إنَّ الناس يقولون فقال الناس يقولون ما شاؤا)
  • فَهَذَا مَا بَلَغَنِي مِمَّا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ عن ذلك وإذا تَأَمَّلْتَ الرِّوَايَاتِ الْمَذْكُورَةَ وَجَدْتَ أَصَحَّهَا إسْنَادًا قَوْلَ أَبِي الصَّهْبَاءِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْهُ فَكَرِهَهُ لَكِنَّ لَفْظَ الْكَرَاهَةِ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ كَرِهَهُ لِمَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الْمُنَاظَرَةِ الْكَبِيرَةِ شُبْهَةٌ تَقْتَضِي التَّوَقُّفَ عَنْهُ أَوْ التَّوَرُّعَ فَإِنْ ثَبَتَ عَدَمُ رُجُوعِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَعَيَّنَ حَمْلُ هَذَا اللَّفْظِ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الرُّجُوعِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّوَقُّفِ إلَّا أَنِّي قَدَّمْتُ مِنْ رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ مَا يَنْفِي هَذَا الِاحْتِمَالَ وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ نَزَلَ عَنْ الصَّرْفِ صَرِيحًا وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ صَرِيحٌ لَكِنَّ سَنَدَهُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَلَا يَقْصُرُ عَنْ رُتْبَةِ الْحَسَنِ وَيَكْفِي فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُعَارِضْهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَحَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ الَّذِي قَدَّمْتُهُ وَبَيَّنْتُ أَنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ صَرِيحٌ فِي الرُّجُوعِ أَيْضًا وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ الْمُتَقَدِّمَةُ عَنْ الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَهَذِهِ عِدَّةُ رِوَايَاتٍ صَحِيحَةٍ

وَحَسَنَةٍ مِنْ جِهَةِ خَلْقٍ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ وَقَدْ رُوِيَ فِي رُجُوعِهِ أَيْضًا غَيْرُ ذَلِكَ وَفِيمَا ذَكَرْتُهُ غُنْيَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  • (ذِكْرُ مَنْ قَالَ إنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ) رَوَى ابْنُ حَزْمٍ عن الامام أحمد قال حدثنا هاشم قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ انه قال (ماكان الربا قط في ها وهات وَحَلَفَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِاَللَّهِ مَا رَجَعَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ) وَهَذَا إسْنَادٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ لَكِنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ
  • وَأَصْرَحُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ (قَالَ دَخَلْنَا عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَعُودُهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بن مبشرة الدراد كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَزَلَ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَ سعيد عهدي به قبل أن يموت بسنة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَهُوَ يَقُولُهُ وَمَا رَجَعَ عَنْهُ) ذَكَرَهُ هَكَذَا بِغَيْرِ إسْنَادٍ إلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ اولم يَرْجِعْ فِي السُّنَّةِ كِفَايَةٌ عَنْ قَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ وَمَنْ خَالَفَهَا رُدَّ إلَيْهَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ردو الْجَهَالَاتِ إلَى السُّنَّةِ (وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ) فَيَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابَيْهِ مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ مُخْتَصَرًا وَالسُّنَنِ الْكَبِيرِ مُطَوَّلًا بِإِسْنَادٍ كُلِّهِ ثِقَاتٌ مَشْهُورُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَمْحِ بْنِ فَزَارَةَ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امرأة فرأى أمها فاعجبته فطلق امرأته أيتزوج أُمِّهَا قَالَ لَا بَأْسَ فَتَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ وَكَانَ عَبْدَ اللَّهِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَكَانَ يَبِيعُ نُفَايَةَ بَيْتِ الْمَالِ يُعْطِي الْكَثِيرَ وَيَأْخُذُ الْقَلِيلَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا لَا يَحِلُّ لِهَذَا الرَّجُلِ هَذِهِ الْمَرْأَةُ وَلَا تَصْلُحُ الْفِضَّةُ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ انْطَلَقَ إلَى الرَّجُلِ فَلَمْ يَجِدْهُ وَوَجَدَ قَوْمَهُ فَقَالَ إنَّ الَّذِي أَفْتَيْتُ بِهِ صَاحِبَكُمْ لَا يَحِلُّ فقال انه قَدْ نَثَرَتْ لَهُ بَطْنَهَا قَالَ وَإِنْ كَانَ وَأَتَى الصَّيَارِفَةَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الصَّيَارِفَةِ إنَّ الَّذِي كُنْتُ أُبَايِعُكُمْ لَا يَحِلُّ لَا تَحِلُّ الْفِضَّةُ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ النُّفَايَةُ - بِنُونٍ مَضْمُومَةٍ وَفَاءٍ وَبَعْدَ الْأَلِفِ يَاءٌ مُثَنَّاةٌ مِنْ تَحْتِ - ما نفيته من الشئ لِرَدَاءَتِهِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ
  • وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ صَرِيحَةٌ فِي رُجُوعِهِ وَلَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي مُوَافَقَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي خُصُوصِ النُّفَايَةِ لرداتها وان كان ذَلِكَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ أَيْضًا لَكِنَّ رِوَايَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ صَرِيحَةٌ فِي بَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ فَانْتَظَمَ مِنْهَا وَمِنْ هَذِهِ

قَوْلَهُ أَوَّلًا وَرُجُوعَهُ ثَانِيًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ) فَقَدْ تَقَدَّمَ رُجُوعُهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَاشْتَهَرَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ قَوْلُهُ بِالتَّحْرِيمِ وَمُبَالَغَتُهُ فِي ذَلِكَ في رِوَايَاتٌ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ وَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ قَدْ اشْتَهَرَ عَنْهُ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ زَمَانًا بَلْ رَجَعَ عَنْهُ قَرِيبًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (وَأَمَّا) أُسَامَةُ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَدْ تَقَدَّمَ التَّوَقُّفُ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ عَنْهُمْ (وَأَمَّا) مُعَاوِيَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ غَيْرُ قَائِلٍ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ شُذُوذِ مَا قَالَ بِهِ أَيْضًا وَالظَّنُّ بِهِ لَمَّا كَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَنْ ذَلِكَ (وَأَمَّا) التَّابِعُونَ فَلَمْ يُنْقَلْ فِي رُجُوعِهِمْ شئ فِيمَا عَلِمْتُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ غَيْرَ أَنِّي أَقُولُ إنَّ الظَّنَّ بِكُلِّ مَنْ سَمِعَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمِنْهُمْ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الصَّرِيحَةَ الصَّحِيحَةَ فِي تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

  • (الْفَصْلُ الثَّالِثُ) فِي بَيَانِ انْقِرَاضِ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَدَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِيهِ
  • قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ عَوَامُّ الْأَمْصَارِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ والشافعي وأصحابه وأحمد واسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَالنُّعْمَانُ وَيَعْقُوبُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ وَلَا بُرٍّ بِبُرٍّ وَلَا شَعِيرٍ بِشَعِيرٍ وَلَا تَمْرٍ بِتَمْرٍ وَلَا مِلْحٍ بِمِلْحٍ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ وَلَا نَسِيئَةً وَأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَرْبَى وَالْبَيْعُ مَفْسُوخٌ قَالَ وَقَدْ رَوَيْنَا هَذَا الْقَوْلَ عَنْ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وَجَمَاعَةٌ يَكْثُرُ عَدَدُهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ (قُلْتُ) وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَسَعْدٌ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ رَوَى مُجَاهِدٌ عَنْهُمْ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَنَّهُمْ قالوا الذهب بالذهب والفضة بالفضة وأربو الْفَضْلَ وَرَوَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ لَيْثٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَهَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ من العشرة المشهود لهم بالجنة وممن صحح ذَلِكَ عَنْهُ أَيْضًا غَيْرُ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَرُوِيَ عَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي أُسَيْدٍ وَعُبَادَةَ وَقَدْ رَوَيْتُ أَحَادِيثَ تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ قَائِلُونَ بِهَا لِعَدَمِ قَبُولِهَا لِلتَّأْوِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ حديث أبى سعيد والعمل به عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عن بعض

أصحابه شئ مِنْ هَذَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَرُوِيَ عَنْ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي الصَّرْفِ اخْتِلَافٌ هَذَا مُخْتَصَرُ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَسَائِرِ الْآفَاقِ فِي أَنَّ الدِّينَارَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالدِّينَارَيْنِ وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ وزنا ولا الدرهم بالدرهمين ولا بشئ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ إلَّا مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ مَكَّةَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا مِنْ إجَازَتِهِمْ التَّفَاضُلَ عَلَى ذَلِكَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ أَخَذُوا ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ

  • قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَلَمْ يُتَابِعْ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى قَوْلِهِ فِي تَأْوِيلِهِ حَدِيثَ أُسَامَةَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا مِنْ التَّابِعِينَ وَلَا مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا طَائِفَةً مِنْ الْمَكِّيِّينَ أَخَذُوا ذَلِكَ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ مَحْجُوجُونَ بِالسَّنَةِ الثَّابِتَةِ الَّتِي هِيَ الْحَجَّةُ عَلَى مِنْ خَالَفَهَا وَجَهِلَهَا وَلَيْسَ أَحَدٌ بِحُجَّةٍ عَلَيْهَا
  • وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِظَاهِرِ حَدِيثِ أُسَامَةَ قَالَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِهِ وَقَدْ اسْتَدَلَّ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى صِحَّةِ تَأْوِيلِهِ بِحَدِيثِ أُسَامَةَ بِإِجْمَاعِ النَّاسِ مَا عَدَا ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
  • (الْفَصْلُ الرَّابِعُ) فِي بَيَانِ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْإِجْمَاعِيَّةِ أَوَّلًا
  • اعْلَمْ أَنَّ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِي ذَلِكَ مُنْحَصِرَةٌ فِي ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ يَدَّعِيَ إجْمَاعَ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ خِلَافٍ اسْتِنَادًا إلَى أَنَّ نُدْرَةَ الْمُخَالِفِ لَا تَضُرُّ وَإِمَّا أَنْ يُسَلِّمَ سَبْقَ الْخِلَافِ الْمُعْتَدِّ بِهِ وَيَدَّعِي رُجُوعَ الْمُخَالِفِ وَصَيْرُورَةَ الْمَسْأَلَةِ إجْمَاعِيَّةً قَبْلَ انْقِرَاضِ ذَلِكَ الْعَصْرِ وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ انْعَقَدَ إجْمَاعٌ مُتَأَخِّرٌ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْمَاضِينَ الْمُخْتَلِفِينَ (أَمَّا) الْأَوَّلُ فَقَدْ اقْتَضَى كَلَامُ بَعْضِهِمْ دَعْوَاهُ وَزَعَمُوا أَنَّ الصَّحَابَةَ أَنْكَرَتْ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ الْجَمَاعَةَ وَقَدْ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ الْأُصُولِ فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ مَعَ نُدْرَةِ الْمُخَالِفِ فَالْجَمَاهِيرُ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ مَعَ مُخَالَفَةِ الْوَاحِدِ لِأَنَّ الْمُجْمِعِينَ حِينَئِذٍ لَيْسُوا كُلَّ الْأَمَةِ وَالْعِصْمَةُ فِي الْإِجْمَاعِ إنَّمَا تَثْبُتُ لِكُلِّ الْأَمَةِ لَا لِبَعْضِهِمْ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَالَفَ الصحابة وحده في قتال ما نعى الزَّكَاةِ وَكَانَ الْحَقُّ مَعَهُ وَرَجَعُوا إلَيْهِ وَخَالَفَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ وَاعْتُدَّ بِخِلَافِهِمْ إلَى اليوم

وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ يَرَى إسْنَادَ الْإِجْمَاعِ إلَى النُّصُوصِ وَهِيَ طَرِيقَةُ الشَّافِعِيِّ وَكَثِيرٍ من أصحابه منهم المصنف وأبى حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ طَرِيقَةِ الشَّافِعِيِّ وَطَرِيقَةِ الْغَزَالِيِّ خِلَافٌ يَسِيرٌ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ يَرَى التَّمَسُّكَ بِالْكِتَابِ بِآيَاتٍ مِنْ جُمْلَتِهَا قَوْله تَعَالَى (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين) الْآيَةَ وَيُقَالُ إنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَتَّى وَجَدَ هَذِهِ الْآيَةَ وَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ احْتَجَّ بِهَا فَذَكَرَهَا لِلرَّشِيدِ حِينَ طَلَبَ مِنْهُ حُجَّةً مِنْ الْقُرْآنِ عَلَى الْإِجْمَاعِ وَالْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى خَطَأٍ) وَنَظَائِرِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ أَدَلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ وكذلك القاضى أبو بكر بن الْبَاقِلَّانِيُّ وَالْكَلَامُ فِي ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي أُصُولِ الْفِقْهِ فَعَلَى طَرِيقَةِ هَؤُلَاءِ مَتَى خَالَفَ وَاحِدٌ لَمْ يَصْدُقْ عَلَى الْبَاقِينَ أَنَّهُمْ كُلُّ الْأُمَّةِ حَقِيقَةً فَلَا تَتَنَاوَلُهُمْ النُّصُوصُ الشَّاهِدَةُ بِالْعِصْمَةِ (وَأَمَّا) عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ يَرَى إسْنَادَ الْإِجْمَاعِ إلَى جِهَةِ قَضَاءِ الْعَادَةِ بِاسْتِحَالَةِ إجْمَاعِ الْخَلْقِ الْعَظِيمِ عَلَى الْحُكْمِ الْوَاحِدِ إلَّا لِدَلَالَةٍ أَوْ أَمَارَةٍ وَهُوَ الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَابْنُ الحاحب فَيَصْعُبُ عَلَى هَذَا الْمَسْلَكِ تَقْرِيرُ أَنَّ مُخَالَفَةَ الْوَاحِدِ لِلْجَمِّ الْغَفِيرِ وَالْخَلْقِ الْعَظِيمِ يَقْدَحُ فِي إجْمَاعِهِمْ فَإِنَّهُمْ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمْ دُونَهُ تَقْضِي الْعَادَةُ بِاسْتِحَالَةِ إجْمَاعِهِمْ عَلَى مَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَلَا أَمَارَةَ فَأَيُّ فَائِدَةٍ لِوِفَاقِهِ أَوْ خِلَافِهِ وَكَذَلِكَ إذَا فَرَضْنَا أَنَّ مَجْمُوعَ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ لَا يَبْلُغُونَ مَبْلَغًا تَقْضِي الْعَادَةُ بِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْمَسْلَكِ أَنْ لَا يَكُونَ قَوْلُ كُلِّهِمْ حُجَّةً وَلِهَذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنَّ إجْمَاعَ الْمُنْحَطِّينَ عَنْ رُتْبَةِ التَّوَاتُرِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَأْخَذَ الْإِجْمَاعِ يَسْتَنِدُ إلَى اطِّرَادِ الْعَادَةِ وَمَعَ ذَلِكَ وَافَقَ عَلَى أَنَّ مُخَالَفَةَ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ يَقْدَحُ فِي الْإِجْمَاعِ وَالطَّرِيقَةُ الصَّحِيحَةُ هِيَ الَّتِي عَوَّلَ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَهِيَ التَّمَسُّكُ بِدَلِيلِ السَّمْعِ فَلِذَلِكَ خِلَافُ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ قَادِحٌ فِي صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ وَقَدْ اشْتَهَرَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ قَالَ إنَّهُ يَكُونُ إجْمَاعًا يَجِبُ عَلَى ذَلِكَ الْمُخَالِفِ الرُّجُوعُ إلَيْهِ ووافقه أبو بكر احمد بن على الرادي مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْخَيَّاطُ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وابن جرير بن مَنْدَادٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْ ابْنِ جَرِيرٍ فِيمَا زَادَ عَنْ الِاثْنَيْنِ فَفِي شرح اللمع للمصنف أبى اسحق أَنَّهُ إذَا خَالَفَ

أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إجْمَاعًا وَكَذَلِكَ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنَّ ابْنَ جَرِيرٍ طَرَدَ مَذْهَبَهُ فِي الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَسَلَّمَ أَنَّ خِلَافَ الثلاثة معتبر وتبعه الغزالي في المتحول ونقل سليم بن أيوب الدارى فِي تَقْرِيبِهِ الْأُصُولِيِّ أَنَّ ابْنَ جَرِيرٍ لَا يَعْتَدُّ بِمُخَالَفَةِ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ فِي الْأُصُولِ كَالْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ وَأَبِي نَصْرٍ بْنِ الصَّبَّاغِ فِي كِتَابِ عُدَّةِ الْعَالِمِ وَغَيْرِهِمْ تَرْجَمُوا الْمَسْأَلَةَ بِمُخَالَفَةِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَسَكَتُوا عَنْ الزَّائِدِ (وَأَمَّا) الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى فَلَمْ يَعْتَدَّ بِعَدَدٍ بَلْ تَرْجَمَ الْمَسْأَلَةَ بِإِجْمَاعِ الْأَكْثَرِ مَعَ مُخَالَفَةِ الْأَقَلِّ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أصحابنا وغيرهم وتلخيص الْخِلَافِ فِيهِ مِنْ مُتَفَرِّقِ كَلَامِهِمْ سَبْعَةُ مَذَاهِبَ (أَحَدُهَا) لَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ (والثانى) ينعقد وهو قول ابن جرير الخياط وَالرَّازِيِّ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابن قلامة قُلْتُ وَرَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ فِي كِتَابِ جِمَاعِ الْعِلْمِ من الام حكاه عن من بَحَثَ مَعَهُ وَأَمْعَنَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ وَسَأَذْكُرُ شَيْئًا مِنْ كَلَامِهِ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالثَّالِثُ) إنْ بَلَغَ الْأَقَلُّ عَدَدَ التَّوَاتُرِ لَمْ يُعْتَدَّ بِالْإِجْمَاعِ وَإِلَّا اُعْتُدَّ بِهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهَذَا فَاسِدٌ (وَالرَّابِعُ) إنْ سَوَّغَتْ الْجَمَاعَةُ الِاجْتِهَادَ فِي مَذْهَبِ الْمُخَالِفِ فَخِلَافُهُ مُعْتَدٌّ بِهِ كَخِلَافِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَسْأَلَةِ العول فانها محل اجتهاد والا فلا كخلاف ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَسْأَلَةِ رِبَا الْفَضْلِ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ الْمُتْعَةِ وَلِذَلِكَ أَنْكَرَ النَّاسُ الِاجْتِهَادَ فِيهِمَا وَهَذَا الْقَوْلُ مَنْسُوبٌ إلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الجرجاني وهو الذى رأيت فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ مَنْسُوبًا إلَى أَبِي بَكْرٍ الرازي قال نقل السغناقى فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ أَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيَّ قال والاصح عندما أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْوَاحِدَ إذَا خَالَفَ الْجَمَاعَةَ فَإِنْ سَوَّغُوا لَهُ ذَلِكَ فِي الِاجْتِهَادِ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْإِجْمَاعِ بِدُونِ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُسَوِّغُوا لَهُ الِاجْتِهَادَ وَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ حُكْمُ الْإِجْمَاعِ (وَالْخَامِسُ) أَنَّ قَوْلَ الْأَكْثَرِ حُجَّةٌ لَا إجْمَاعٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمُسْتَصْفَى وَهُوَ تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ إذا لم يكن اجماعا فبم ذا يَكُونُ حَجَّةً (وَالسَّادِسُ) أَنَّ اتِّبَاعَ الْأَكْثَرِ أَوْلَى وَإِنْ جَازَ خِلَافُهُ وَضَعَّفَهُ الْغَزَالِيُّ وَحَكَى قَوْلًا سابقا بِالْفَرْقِ بَيْنَ أُصُولِ الدِّينِ فَلَا يَضُرُّ وَالْفُرُوعِ فَيَضُرُّ وَلَوْ ثَبَتَ الْخِلَافُ الَّذِي قَدَّمْتُهُ عَنْ كَلَامِ سُلَيْمٍ وَغَيْرِهِ عَنْ قَائِلِينَ أَوْ قَائِلٍ وَاحِدٍ فِي وَقْتَيْنِ صَارَتْ الْأَقْوَالُ

ثمانية ولكن أخشى أن يكون أحدهما غَلَطًا عَلَى الْمَنْقُولِ عَنْهُ أَوْ يَكُونَ ذِكْرُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّمَسُّكِ وَيَكُونُ مُرَادُهُ الْأَكْثَرَ كَمَا ذَكَرَ غَيْرُهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَيُرَجَّحُ الْأَكْثَرُ عَلَى الْأَقَلِّ فِيمَا طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادُ وَلَا مَعْنَى لَهُ وَكَمْ مِنْ مَسْأَلَةٍ ذَهَبَ إلَيْهَا الشَّافِعِيُّ أَوْ مَالِكٌ أَوْ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهَا إلَّا الْأَقَلُّونَ وَكَمْ مِنْ قَلِيلٍ عَلَى الْحَقِّ وَكَثِيرٍ عَلَى غَيْرِهِ (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غلبت فئة كثيرة باذن الله) قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَمَّنْ بَحَثَ مَعَهُ قَالَ لَا أَنْظُرُ إلَى قَلِيلٍ مِنْ الْمُتَّقِينَ وَأَنْظُرُ إلَى الْأَكْثَرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (قُلْتُ) أَفَتَصِفُ الْقَلِيلَ الَّذِينَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِمْ أَهُمْ إنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ النَّاسِ أَوْ ثُلُثِهِمْ أو ربعهم قال لا استطيع أن أحدهم وَلَكِنَّ الْأَكْثَرَ (قُلْتُ) الْعَشَرَةُ أَكْثَرُ مِنْ تِسْعَةٍ قَالَ هَؤُلَاءِ مُتَقَارِبُونَ (قُلْتُ) فَحَدَّهُمْ بِمَا شِئْتَ قَالَ مَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَحُدَّهُمْ (قُلْنَا) فَكَأَنَّكَ أَرَدْتَ أَنْ تَجْعَلَ هَذَا الْقَوْلَ مُطْلَقًا غَيْرَ مَحْدُودٍ فَإِذَا وُجِدَ مَنْ يَقُولُ بِقَوْلٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ (قُلْتُ) عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَإِذَا أَرَدْتُ رَدَّ قَوْلٍ قُلْتُ هَؤُلَاءِ الْأَقَلُّ أَفَتَرْضَى مِنْ غيرك مثل هذا الجواب

  • وطول الشافعي كثير فِي الْكَلَامِ مَعَهُ بِمَا لَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْمَكَانُ وَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَى نَقْلِهِ وَتَمَسُّكِهِمْ بِالْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ كُلِّهِ لَا دَلِيلَ فِيهِ وَقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَيَلْزَمُ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَ نِصْفُ الْأَمَةِ وَانْضَافَ إلَيْهِمْ وَاحِدٌ مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ أَنْ يُوجِبُوا عَلَى الْبَاقِينَ اتِّبَاعَهُمْ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ وَهَذَا مَعْلُومُ الْفَسَادِ (وَأَمَّا) مَنْ اعْتَبَرَ عَدَدًا مُعَيَّنًا كَمَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ جَرِيرٍ فَعَلَى مَا نَقَلَ عَنْهُ سُلَيْمٌ لَا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي أَنَّ خِلَافَ الثَّلَاثَةِ لَا يَقْدَحُ إنْ كَانَ يَقُولُ إنَّ خِلَافَ الْأَرْبَعَةِ بِخِلَافِهِ وَبِالضَّرُورَةِ نِسْبَةُ الثَّلَاثَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ كَنِسْبَةِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ وَعَلَى مَا نَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ خِلَافَ الثَّلَاثَةِ يَقْدَحُ وَمَا دُونَهَا لَا يَقْدَحُ فَلَا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا إلَّا مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ (قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامِي فِيكُمْ فَقَالَ أَكْرِمُوا أَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَظْهَرُ الْكَذِبُ فَيَحْلِفُ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفْ وَيَشْهَدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ فَمَنْ سَرَّهُ دُخُولُ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَذِّ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ وَلَمْ أَعْرِفْ ابْنَ سُلَيْمَانَ هَذَا وَهُوَ حديث مشهور في السنن

المسانيد رويناه في سند عَلِيِّ بْنِ حُمَيْدٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُمَرَ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سُمْرَةَ عَنْ عُمَرَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَلِ وَذَكَرَ فِيهِ اضْطِرَابًا لَكِنَّهُ غَيْرُ قَادِحٍ وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ عبد الله بن سعيد ابن الْمُسَيِّبِ قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ الشَّيْطَانَ يَهِمُ بِالْوَاحِدِ وَيَهِمُ بِالِاثْنَيْنِ فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً لَمْ يَهِمْ بِهِمْ) صَحِيحٌ إلَى سَعِيدٍ وَهُوَ مِنْ مُرْسَلَاتِهِ وَفِي مَعْنَاهُمَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْوَاحِدُ شَيْطَانٌ وَالِاثْنَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ بِلَفْظِ الرَّاكِبِ وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو فِهْرٍ قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لسبع الْأَقَلُّونَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْأَكْثَرُونَ) وَهَذَا مُرْسَلٌ بَاطِلٌ بِلَا شَكٍّ وَلِذَلِكَ تَمَسَّكُوا بِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ شُذُوذٌ وَالشُّذُوذُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَبِإِنْكَارِ الصَّحَابَةِ عَلَى ابْنَ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي رِبَا الْفَضْلِ وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ وَغَيْرُهُمْ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّاذُّ أَوْ الْخَارِجُ عَنْ الْإِمَامِ بِمُخَالَفَةِ الْأَكْثَرِ عَلَى وَجْهٍ يُثِيرُ الْفِتْنَةَ وَعَنْ الْحَدِيثِ الثَّانِي بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى السَّفَرِ وَفِي ذَلِكَ وَرَدَ فَإِنَّ الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَحِبَك قَالَ مَا صَحِبْتُ أَحَدًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب) كذا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُسْنَدِهِ وَهَكَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيَّ فَإِنَّ الْحَدِيثَ فِيهِمَا بِلَفْظِ الرَّاكِبِ لَا بِلَفْظِ الْوَاحِدِ وَعَنْ كَوْنِ ذَلِكَ شُذُوذًا بِأَنَّ الشَّاذَّ عِبَارَةٌ عَنْ الْخَارِجِ مِنْ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا وَأَمَّا الَّذِي لَا يَدْخُلُ أَصْلًا فَلَا يُسَمَّى شَاذًّا وَعَنْ الْإِنْكَارِ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَنْكَرُوا ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ لَا لِلْإِجْمَاعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَأَمَّا) مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ عَدَدِ التَّوَاتُرِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ يُنَاسِبُ طَرِيقَةَ مَنْ جَعَلَ مَأْخَذَ الْإِجْمَاعِ حُكْمَ الْعَادَةِ بِاسْتِحَالَةِ الْخَطَأِ عَلَى الْجَمْعِ الْعَظِيمِ وَهُوَ بَعِيدٌ (وَأَمَّا) مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ أَنْ تُسَوِّغَ الْجَمَاعَةُ الِاجْتِهَادَ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ اولا فَضَعِيفٌ لِأَنَّ قَوْلَ الْجَمَاعَةِ غَيْرُ الْمُخَالِفِ إنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً فَلَا أَثَرَ لِتَسْوِيغِهِمْ وَعَدَمِهِ وَإِنْ كَانَ حُجَّةً فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَيْسَ إنْكَارُهُمْ عَلَيْهِ بِأَوْلَى مِنْ إنْكَارِهِ عَلَيْهِمْ نَعَمْ ههنا أَمْرٌ يَجِبُ التَّنَبُّهُ لَهُ وَهُوَ أَنَّ الْخِلَافَ الْمُعْتَدَّ بِهِ هُوَ الْخِلَافُ فِي مَظَانِّ الِاجْتِهَادِ كالمسائل التى لانص فِيهَا أَوْ فِيهَا نَصٌّ غَيْرُ صَرِيحٍ وَبِالْجُمْلَةِ مَا يَكُونُ الْخِلَافُ فِيهِ لَهُ وَجْهٌ مُحْتَمَلٌ (وَأَمَّا) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَإِنَّ النُّصُوصَ الَّتِي فِيهَا صَرِيحَةٌ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلتَّأْوِيلِ بِوَجْهٍ قَرِيبٍ

وَلَا بَعِيدٍ وَلَا لِلنَّسْخِ لِمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ كَالْمُتَوَاتِرَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْنِي مَا يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنْ رِبَا الْفَضْلِ ولا تستبعدن دَعْوَى التَّوَاتُرِ فِيهَا فَمَنْ تَتَبَّعَ الرِّوَايَاتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ بِذَلِكَ أَوْ كَادَ

  • قَالَ الطَّحَاوِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا رَوَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ فَثَبَتَ بهذه الآيات الْمُتَوَاتِرَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا وَسَأَعْقِدُ فَصْلًا جَامِعًا أُشِيرُ فِيهِ إلَى أَطْرَافِ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ نُصُوصٌ قَطْعِيَّةُ الْمَتْنِ قَطْعِيَّةُ الدَّلَالَةِ لَمْ يَكُنْ مَظَانُّ لِلِاجْتِهَادِ بَلْ الْحَقُّ فِيهَا وَاحِدٌ قَطْعًا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ الْمُخَالِفَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا وَالتَّوَاتُرُ قَدْ يَحْصُلُ فِي حق شخص ولا يصحل في حق آخر فإذا خاف مُجْتَهِدٌ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ النُّصُوصِ يَكُونُ مَعْذُورًا فِي مُخَالَفَتِهِ إلَى حَيْثُ يَطَّلِعُ عَلَى النَّصِّ وَلَا يَحِلُّ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ ولا يقلده فيه وينقض الحكم به
  • ولو لم تتصل إلَى حَدِّ التَّوَاتُرِ مَعَ صَرَاحَةِ دَلَالَتِهَا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (فَإِنْ قُلْتَ) لَيْسَ الْقَوْلُ بِذَلِكَ خَالِيًا عَنْ وَجْهٍ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُقْتَضِيَةَ لِتَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ لَكِنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُقْتَضِيَةَ لِجَوَازِهِ أَيْضًا كَذَلِكَ كما سيأتي وقد مضى شئ منه والترجيح معنا الْقُرْآنَ وقَوْله تَعَالَى (وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الربا) يُبَيِّنُ أَنَّ الَّذِي نَهَى عَنْهُ مَا كَانَ دَيْنًا وَكَذَلِكَ كَانَتْ الْعَرَبُ تَعْقِدُ فِي لُغَتِهَا وَقَدْ دَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ان النقد ليس للربا الْمُتَعَارَفَ عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ بِقَوْلِهِ (وَلَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ) الْحَدِيثَ فَسَمَّاهُ بَيْعًا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الربا وأحل الله البيع وحرم الربا) فَذَمَّ مَنْ قَالَ إنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا فَفِي تَسْمِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لزيادة فِي الْأَصْنَافِ بَيْعًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرِّبَا في النساء لافى غَيْرِهِ (قُلْتُ) أَمَّا التَّعَارُضُ فَسَنُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْجَوَابَ عَنْهُ وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بأوضح شئ يَكُونُ وَكَوْنُ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَرَدَتْ فِي تَحْرِيمِ نوع من الربا ان سلم اقتصارها على لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ غَيْرِهِ وَالتَّعَلُّقُ بِكَوْنِ ذلك يسمى بيعا لاربا تَعَلُّقٌ بِالْأَلْفَاظِ مَعَ تَصْرِيحِ الْأَحَادِيثِ بِالنَّهْيِ وَالتَّحْرِيمِ وَإِثْبَاتِ الرِّبَا فِيهِ وَمِثْلُ هَذِهِ التَّعَلُّقَاتِ الضَّعِيفَةِ يجل ابن عباس ومن واقفه مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ عَنْ التَّعَلُّقِ بِهَا وَلَوْ لم أرها مذكورة ولكن أبا الحسن ابن المعلس ذَكَرَهَا عَنْ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم

(الْقِسْمُ الثَّانِي) أَنْ يَدَّعِي إجْمَاعَ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ بَعْدَ اخْتِلَافِهِمْ لِمَا رُوِيَ مِنْ رُجُوعِ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ وَمِمَّنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ مِنْ أصحاب القاضى أبو الطيب في تعليقه والعبد رى فِي الْكِفَايَةِ قَالَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ إجْمَاعًا وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ قَالَ لَمْ أَعُدُّهُ خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ رُجُوعِهِ وَقَدْ قَدَّمْتُ أَنَّ مِنْ الصَّحَابَةِ مَنْ صَحَّ النَّقْلُ عَنْهُ بِذَلِكَ فَرَجَعَ عَنْهُ يَقِينًا كَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَمِنْهُمْ مَنْ اُخْتُلِفَ عَنْهُ فِي رُجُوعِهِ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَبَقِيَّتُهُمْ كَأُسَامَةَ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ لَمْ أُثْبِتْ النَّقْلَ عَنْهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَرِدْ عَنْهُمْ رُجُوعٌ فَإِنْ كَانُوا قَائِلِينَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعُوا فَقَدْ تعذر دعوى هذا الوجه إلا وثبت رُجُوعِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَبْقَ فِيهِمْ مُخَالِفٌ فقد اختلف الاصوليون في هذه المسألة إذا اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ الْعَصْرِ ثُمَّ اتَّفَقُوا وَرَجَعَ الْمُتَمَسِّكُونَ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إلَى الْآخَرَ وَصَارُوا مُطْبِقِينَ عَلَيْهِ هل يكون ذلك إجماعا أولا وَتَلْخِيصُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يكون الخلاف قد استقر أولا إن لم يكن قد استقر كاختلافهم في قتل مَانِعِي الزَّكَاةِ ثُمَّ إجْمَاعُهُمْ كُلُّهُمْ عَلَى رَأْي أبى بكر رضى الله عنه فَهَذَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا وَيَكُونُ إجْمَاعًا وَهَذَا الْقِسْمُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ قَدْ اسْتَقَرَّ وَبَرَدَ فَفِيهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى أنه هل يشترط انقراض العصر الاول أولا ان قلنا انقراض الْعَصْرُ شَرْطٌ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَقَوْلِ ابْنِ فُورَكٍ وَأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِنَا وَنَسَبَهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ إلَى أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَرَجَّحَهُ سُلَيْمٌ فِي التَّقْرِيبِ الْأُصُولِيِّ وَأَطْنَبَ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ أَبُو تَمَامٍ الْبَصْرِيِّ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ اتِّفَاقُهُمْ بَعْدَ اخْتِلَافِهِمْ وَيَكُونُ كَوْنُهُ إجْمَاعًا مَوْقُوفًا أَيْضًا عَلَى انْقِرَاضِهِمْ (وَإِنْ قُلْنَا) إنَّ انْقِرَاضَ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُ مَالِكٍ وَالْأَشَاعِرَةُ وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّيِّبِ وَالْمُعْتَزِلَةُ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ لِلْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَأَبُو عبد الله ابن الخطيب وأتباعه وأبى عمر وابن الْحَاجِبِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ الذَّخِيرَةِ وَقَدْ غَلَطَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَقَالَ يُعْتَبَرُ انْقِرَاضُ العصر وليس بشئ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُطْلِقُ أَوْ يُعَمِّمُ الْحُكْمَ فِي الْإِجْمَاعِ الْقَوْلِيِّ وَالسُّكُوتِيِّ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِي كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّبْصِرَةِ تَرْجِيحَهُ

  • وَمِنْهُمْ مَنْ يفصل

وَيَخُصُّ ذَلِكَ بِالْقَوْلِيِّ وَأَمَّا السُّكُوتِيُّ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَاخْتِيَارُ الاستاذ أبى اسحق وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي اللُّمَعِ وَفَصَّلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْإِجْمَاعُ مَقْطُوعًا بِهِ فلا يعتبر انقراض أَوْ يَتَّفِقُوا عَلَى حُكْمٍ وَيُسْنِدُوهُ إلَى ظَنٍّ فَلَا يَنْبَرِمُ مَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ

  • إذَا عرف ذلك فان لم يعتبر انقرض الْعَصْرِ فَهَلْ يَجُوزُ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ الِاخْتِلَافِ قِيلَ إنَّهُ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّهُ يُنَافِي مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ أَوَّلًا مِنْ تَجْوِيزِ الْأَخْذِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ نُسِبَ هَذَا الْقَوْلُ إلَى الصَّيْرَفِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَمَالَ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَدَاوُد وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَلَى امْتِنَاعِهِ لَكِنْ لمدرك آخر وهو أن ذلك مستحيل اعادة وَالْغَزَالِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ يَقُولُونَ إنَّهُ يَسْتَحِيلُ سَمْعًا وَقِيلَ يَجُوزُ وَإِذَا وَقَعَ لَا يَكُونُ حُجَّةً وَهُوَ بَعِيدٌ وَقِيلَ يَجُوزُ وَيَكُونُ حُجَّةً تَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ فَتَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ الِاتِّفَاقَ بَعْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْعَصْرِ الْوَاحِدِ حُجَّةٌ وَإِجْمَاعٌ عَلَى الْمُخْتَارِ وَهُوَ الَّذِي أَطْلَقَهُ طَوَائِفُ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْمَنْقُولُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إجْمَاعًا وَالْأَوَّلُ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُمْ بِالِاخْتِلَافِ أَجْمَعُوا عَلَى تَجْوِيزِ الْأَخْذِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ مَمْنُوعٌ وَهُوَ قَوْلٌ بَاطِلٌ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • وَاعْلَمْ أَنَّ دَعْوَى هَذَيْنِ الْإِجْمَاعَيْنِ بَعِيدَةٌ لِمَا قَدَّمَتْهُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَأَيْضًا فَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَجَمِيعَ الصَّحَابَةِ صَحَّ رُجُوعُهُمْ فَقَدْ لَحِقَ زَمَانَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ رُجُوعٌ وَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ أَنَّ قَوْلَ التَّابِعِيِّ الَّذِي نَشَأَ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ وَصَارَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ قَبْلَ إجْمَاعِهِمْ لَا يَنْعَقِدُ إجْمَاعُهُمْ بِدُونِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَهُوَ الْمَنْسُوبُ إلَى الْحَنَفِيَّةِ وَأَكْثَرِ الْحَنَابِلَةِ وَأَكْثَرِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْقَاضِي مِنْ الْحَنَابِلَةِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وأومأ أحمد إلا الْقَوْلَيْنِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ (وَالثَّانِي) قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ مَاتُوا فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَلْقَمَةُ وَمَسْرُوقٌ وَشُرَيْحٌ وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالْأَسْوَدُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَسَعِيدٌ بْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّيْتُ مِنْ عِلْيَةِ الْفُقَهَاءِ وَأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ وَعَصْرُ الصَّحَابَةِ وَعَصْرُ التَّابِعِينَ مُتَدَاخِلَانِ فَإِنَّ عَصْرَ التَّابِعِينَ ابتدأوه مِنْ قَبْلِ الْهِجْرَةِ وَكُلُّ مَنْ سَمِعَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرَهُ بِالْمَدِينَةِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا عَلَى يَدَيْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ الْأُولَى وَالْيَمَنِ وَالْبَحْرَيْنِ وَعُمَانَ وَالطَّائِفِ وَالْحَبَشَةِ وَغَيْرِهَا يُعَدُّ مِنْ التَّابِعِينَ فَمِنْ الْمُسْتَحِيلِ أَنْ يُقَالَ إنْ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ لَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِ أَحَدٍ مِمَّنْ تَفَقَّهَ مِنْهُمْ وَوَصَلَ إلَى رُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ

إلَى انْقِرَاضِ الصَّحَابَةِ فِي سَنَةِ مِائَةٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَالْأَعْصَارُ كُلُّهَا مُتَدَاخِلَةٌ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ لا يوجد بين (1) مِنْهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً فَعَدَمُ اعْتِبَارِ قَوْلِ التَّابِعِيِّ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا مَعْنَى لَهُ وَالتَّابِعُونَ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُمْ الِاخْتِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي رِبَا الْفَضْلِ كَمَا تَقَدَّمَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَى عَصْرِ التَّابِعِينَ لَمْ يَنْقَرِضْ وَهَذَا الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ حَيْثُ حُكِيَ الْخِلَافُ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعُوِّلَ عَلَى التَّرْجِيحِ دُونَ التَّمَسُّكِ بِإِجْمَاعٍ وَقَدْ تَضَمَّنَ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي جِمَاعِ الْعِلْمِ مِنْ الْأُمِّ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ رَوَى عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الصَّرْفِ شَيْئًا وَأَخَذَ بِهِ وَلَهُ فِيهِ مُخَالِفُونَ مِنْ الْأُمَّةِ فَلَا أَدْرِي أَيُشِيرُ الشَّافِعِيُّ إلَى تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ فَهُوَ مُوَلَّدٌ لِثُبُوتِ الْخِلَافِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَذْهَبَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلِذَلِكَ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أصحابه شئ مِنْ هَذَا وَقَدْ ادَّعَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الاسفراينى رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ تَحْرِيمَ رِبَا الْفَضْلِ قَوْلُ التَّابِعِينَ أَجْمَعِينَ وَقَدْ عَرَفْتَ مَا فِيهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

  • (الْقِسْمُ الثَّالِثُ) أَنْ يَدَّعِي إجْمَاعَ مُتَأَخِّرٍ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْمُخْتَلِفِينَ وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ فِي أَوَائِلِ عَصْرِ التَّابِعِينَ لِمَا عَرَفْتَ مِنْ قَوْلِهِمْ بِهِ وَمِنْ جُمْلَةِ الْقَائِلِينَ بِهِ عطاء بن رَبَاحٍ وَقَدْ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسَ عَشَرَةَ وَمِائَةٍ أَوْ بَعْدَهَا فَإِنْ اُدُّعِيَ إجْمَاعٌ بَعْدَ ذَلِكَ إمَّا مِنْ بَقِيَّةِ التَّابِعِينَ وَإِمَّا مِمَّنْ بَعْدَهُمْ فلا استحضر خلافا يرده ولكن الاصولين وَالْأَصْحَابَ مُخْتَلِفُونَ فِي حُكْمِ ذَلِكَ فَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَأَبُو حَامِدٍ الْمَرُّوذِيُّ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَ التَّابِعُونَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ الصَّحَابَةِ لَا تَصِيرُ الْمَسْأَلَةُ إجْمَاعِيَّةً وَلَا يَحْرُمُ الْقَوْلُ بِالْقَوْلِ الْآخَرَ وَهُوَ مَذْهَبُ أبى الحسن الاشعري وقال المصنف وأبو إسحق إنَّهُ قَوْلُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا وَقَالَ سُلَيْمٌ إنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَأَكْثَرِ الْأَشْعَرِيَّةِ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنَّ مَيْلَ الشَّافِعِيِّ إلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ وَقَالَ ابْنُ بَرْهَانٍ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَى أَنَّ حُكْمَ الْخِلَافِ لَا يَرْتَفِعُ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ لَيْسَ عَنْ مَالِكٍ فيه شئ وَالْجَيِّدُ مِنْ مَذْهَبِهِ الَّذِي كَانَ يَخْتَارُهُ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ أَنَّ الْخِلَافَ بَاقٍ وَذَهَبَ إلَيْهِ من الحنابلة القاضى وهو المرجح عِنْدَهُمْ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانَ وَأَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ أَبِي حنيفة وكثير من المعتزلة كالجنائي وابنه واليه ذهب المحاسى مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَطِيبِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَبُو الْخَطَّابِ الْحَنْبَلِيُّ أَنَّهُ يَصِيرُ إجْمَاعًا لَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ وَهَذَا الْخِلَافُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ هَلْ لَهُ قَوْلٌ (فَإِنْ قُلْنَا) إنَّ لَهُ قَوْلًا لَمْ يَكُنْ إجْمَاعًا والا

كَانَ إجْمَاعًا وَالْحَنَفِيَّةُ مَعَ قَوْلِهِمْ بِأَنَّهُ إجْمَاعٌ يَقُولُونَ إنَّهُ مِنْ أَدْنَى مَرَاتِبِ الْإِجْمَاعِ وَلِذَلِكَ قال محمد ابن الْحَسَنِ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ خَلِيَّةٌ وَنَوَى ثَلَاثًا ثُمَّ جَامَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَقَالَ عَلِمْتُ أَنَّهَا حَرَامٌ لَا يَحِلُّ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَرَاهَا وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً وَقَدْ أَجْمَعْنَا بِخِلَافِهِ وَشُبْهَةُ الثَّلَاثِ صَحِيحَةٌ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْأُمَّةِ الْيَوْمَ لَكِنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْإِجْمَاعِ أَهُوَ حجه اولا فَلَا يَصِيرُ مُوجِبًا عِلْمًا بِلَا شُبْهَةٍ هَكَذَا قَالَ أَبُو زَيْدٍ الدَّبُوسِيُّ فِي التَّقْوِيمِ مِنْ كُتُبِهِمْ

  • وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ بِمَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ التَّابِعُونَ بِتَحْرِيمِ الْقَوْلِ الْآخَرَ فَإِنْ صَرَّحُوا بِتَحْرِيمِهِ فَقَدْ تَرَدَّدَ أَعْنِي الْغَزَالِيَّ هَلْ يمتنع ذلك اولا وَلَا يَجِبُ اتِّبَاعُهُمْ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • وَالْفَرْقُ بين هذه المسألة وبين مااذا حَصَلَ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ الِاخْتِلَافِ مَعَ بَقَاءِ الْعَصْرِ حَيْثُ كَانَ الصَّحِيحُ هُنَاكَ أَنَّهُ يَكُونُ إجْمَاعًا أَنَّ الْمُجْمِعِينَ هُنَاكَ كُلُّ الْأُمَّةِ وَأَهْلُ الْعَصْرِ الثَّانِي بَعْضُ الْأُمَّةِ لَا كُلُّهُمْ لِأَنَّ الْأُمَّةِ اسْمٌ يَعُمُّ الْحَيَّ وَالْمَيِّتَ فَعَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ قَوْلِ أَكْثَرَ أَصْحَابِنَا امْتَنَعَ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِي تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَهَذَا مُقْتَضَى صُنْعِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْمَحَامِلِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ رِبَا الْفَضْلِ فِي مَسَائِلِ كِتَابِ الْأَوْسَطِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ بَيْنَ الشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ إجْمَاعِيَّةٌ لَمْ يَذْكُرْهَا لَكِنَّا بِحَمْدِ اللَّهِ تعالى مستغنون عن الاجماع في ذلك بالنصوص الصحيحة الصريحة المتظافرة كَمَا قَدَّمْتُهُ وَأَقُولُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وانما يحتاج إلى الاجمعاع فِي مَسْأَلَةٍ خَفِيَّةٍ مُسْنَدُهَا قِيَاسٌ أَوْ اسْتِنْبَاطٌ دَقِيقٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُوَافِقُوهُ وَالْجَوَابُ عَنْهُ)

تَعَلَّقُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثَيْنِ (أَحَدُهُمَا) حَدِيثُ أُسَامَةَ الْمُتَقَدِّمُ وَقَدْ وَرَدَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ مَعْنَاهَا سَوَاءٌ أَوْ مُتَقَارِبٌ (مِنْهَا) لَا رِبًا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ (وَمِنْهَا) إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ (وَمِنْهَا) إنَّ الرِّبَا في النسئة (وَمِنْهَا) لَا رِبًا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ (وَمِنْهَا) لَيْسَ الرِّبَا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ وَالنَّظِرَةِ (وَمِنْهَا) لَا رِبًا إلَّا فِي الدَّيْنِ رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيُّ (وَمِنْهَا) الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى حَدِيثِ أُسَامَةَ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ وَالْحَدِيثُ (الثَّانِي) حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَقَدْ رَوَيْنَاهُ بِطُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَلْفَاظٍ مُتَبَايِنَةٍ فَأَلْفَاظُهُ الَّتِي فِي الصَّحِيحِ لَا مُتَعَلَّقَ لَهُمْ بِهَا وَمِنْهَا لفظ في طريق خارج الصحيحين لَهُمْ فِيهِ مُتَعَلَّقٌ وَهُوَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ وَشَيْخُ الْبُخَارِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ (باع شَرِيكٌ لِي بِالْكُوفَةِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ فَقُلْتُ مَا أَرَى هَذَا يَصْلُحُ فَقَالَ لَقَدْ بِعْتُهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وتحادثنا هَكَذَا وَقَالَ مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ وَمَا كَانَ نَسِيئًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ وأتى زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَ تِجَارَةً مِنِّي فَأَتَيْتُهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَ الْبَرَاءُ) قَالَ الْحُمَيْدِيُّ هَذَا مَنْسُوخٌ لَا يُؤْخَذُ بِهَذَا وَهَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ فَإِنَّ رُوَاتَهُ كلهم أئمة ثقاة وَقَدْ صَرَّحَ سُفْيَانُ بِأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَمْرٍو فَانْتَفَتْ شُبْهَةُ تَدْلِيسِهِ وَلَكِنْ سَنَذْكُرُ مَا عُلِّلَ بِهِ فَشَرْطُ الْحُكْمِ بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ سَلَامَتُهُ مِنْ التَّعْلِيلِ فَنَذْكُرُ الْجَوَابَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ (أَمَّا) حَدِيثُ أُسَامَةَ فَجَوَابُهُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ يَجْمَعُهَا ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ تَأْوِيلٌ وَادِّعَاءُ نَسْخٍ وَتَرْجِيحٌ

  • وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ الْأَوَّلُ لَا يُعْدَلُ إلَى الثَّانِي وَمَتَى ثَبَتَ مُوجِبُ الثَّانِي لَا يُعْدَلُ إلَى الثَّالِثِ فَاعْتَمِدْ هذا في كل نصفين مُخْتَلِفَيْنِ وَنَحْنُ نَذْكُرُ الْأَوْجُهَ الَّتِي نُقِلَتْ فِي الْجَوَابِ مِنْهَا وَجْهَانِ تَضَمَّنَهُمَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ خَبَرَ أُسَامَةَ وَأَخْبَارَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الدَّالَّةَ عَلَى التَّحْرِيمِ ذَكَرَهَا ثُمَّ قَالَ فَأَخَذْنَا بِهَذِهِ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تُوَافِقُ حَدِيثَ عُبَادَةَ وَكَانَتْ حُجَّتُنَا فِي أَخْذِنَا بِهَا وَتَرْكِنَا حَدِيثَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ إذْ كَانَ ظَاهِرُهُ يُخَالِفُهَا وَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ النَّفْسَ عَلَى حَدِيثِ الْأَكْثَرِ أَطْيَبُ لِأَنَّهُمْ أَشْبَهُ أَنْ يَحْفَظُوا مِنْ الْأَقَلِّ وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَسَنَّ وَأَشَدَّ تَقَدُّمَ صُحْبَةٍ مِنْ أُسَامَةَ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَكْثَرَ حِفْظًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا عَلِمْنَا مِنْ أُسَامَةَ
  • (فَإِنْ) قَالَ قَائِلٌ فَهَلْ يُخَالِفُ حَدِيثُ أُسَامَةَ حَدِيثَهُمْ (قِيلَ) إنْ كَانَ يُخَالِفُهَا فَالْحُجَّةُ فِيهَا دُونَهُ لِمَا وصفنا (فان قال) فَأَنَّى يُرَى هَذَا قِيلَ اللَّهُ أَعْلَمُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنْ الرِّبَا فِي صنفين مختلفين ذهب بفضة وتمر بحنطة قيل إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ فَحَفِظَهُ فَأَدَّى قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُؤَدِّ مَسْأَلَةَ السَّائِلِ فَكَانَ مَا أَدَّى عِنْدَ مَنْ سمع أن لاربا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ هَذَا جَوَابُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى التَّرْجِيحِ وَالتَّأْوِيلِ فَهُمَا جَوَابَانِ يَعْنِي أَنَّهُ إنْ كَانَ حَدِيثُ أُسَامَةَ جَوَابًا لِمَنْ سَأَلَ عَنْ صِنْفَيْنِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِبَقِيَّةِ الْأَحَادِيثِ لَا يُخَالِفُهَا
  • وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَكَانَ مُخَالِفًا لَهَا فَالْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ مُتَعَيِّنٌ وَرِوَايَةُ جَمَاعَةٍ أَرْجَحُ مِنْ رِوَايَةِ وَاحِدٍ وَلَمْ يَجْزِمْ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ

بِالتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ لِأَجْلِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَاوِيَ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَائِلٌ بِهِ وَرَوَى الْحَاوِي كَلَامَ الشَّافِعِيِّ بِأَبْسَطَ مِمَّا فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ وَهُوَ يُبَيِّنُ مَا شَرَحْت بِهِ كَلَامَهُ وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ إنَّهُ مَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ قَالَ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ بَلْ إجْمَاعُ النَّاسِ مَا عَدَا ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَيْهِ وَمَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَالْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ (الْجَوَابُ الثَّالِثُ) أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسَيْنِ الْوَاحِدُ يَجُوزُ التَّمَاثُلُ فِيهِ نَقْدًا وَلَا يَجُوزُ نَسَاءً ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (الْجَوَابُ الرَّابِعُ) أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى غَيْرِ الرِّبَوِيَّاتِ كَبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ مُؤَجَّلًا بِأَنْ يَكُونَ لَهُ عِنْدَهُ نَقْدٌ مَوْصُوفٌ فَيَبِيعَهُ بِعَرْضٍ مَوْصُوفٍ مُؤَجَّلًا ذَكَرَهُ النووي فهذه ثلاث تأويلات أوضحها وأشهرها ماقاله الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجِنْسِ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ حَمْلِهِ عَلَى ذَلِكَ أن يثبت كونه جوابا لسؤال سائل عنه بَلْ قَدْ يَكُونُ اللَّفْظُ عَامًا وَيُحْمَلُ عَلَى الْخُصُوصِ بِدَلِيلٍ يَقْتَضِيهِ أَيُّ دَلِيلٍ كَانَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ

  • وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ الثَّلَاثَةَ مُتَّفِقَةٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَقَدْ نَبَّهْتُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ التَّرْجِيحِ فِيمَا أَمْكَنَ وَكَلَامُ ابْنُ الصَّبَّاغِ يَقْتَضِي أَنَّ هُنَا مَانِعًا مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ عُدَّةِ الْعَالَمِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ إنَّهُ إنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ جُمِعَ إلَى أَنْ يَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَعَارُضِهِمَا مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الْجِنْسَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ إلَّا أَنَّ الْجَمَاعَةَ اتَّفَقُوا عَلَى تَعَارُضِ الْخَبَرَيْنِ فَالْأَكْثَرُ تَرَكُوا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْقَلِيلُ أَجْرَوْا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الْعُمُومِ فَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ الصَّبَّاغِ هَذِهِ يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَى التَّرْجِيحِ

أَوْ النَّسْخِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (الْجَوَابُ الْخَامِسُ) دَعْوَى النَّسْخِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْحُمَيْدِيُّ فِي حَدِيثِ البراء ابن عَازِبٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ الْحَاوِي مَنْ ادَّعَى نَسْخَ ذَلِكَ ذَهَبَ إلَى حَدِيثٍ فِيهِ مَقَالٌ وَذَكَرَ حَدِيثًا مِنْ رِوَايَةِ بَحْرٍ الشفاء عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نَهَى عَنْ الصَّرْفِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ) قَالَ الحاوى هذا حديث واهى الاسناد وبحر الشفاء لا يقوم بِهِ الْحُجَّةُ ثُمَّ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ وذكر حديثا من رواية محمد بن اسحق عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ (نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ نَبِيعَ أَوْ نَبْتَاعَ تِبْرَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَتِبْرَ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ الْعَيْنِ قَالَ وَقَالَ لَنَا ابْتَاعُوا تِبْرَ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ وَتِبْرَ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ الْعَيْنِ) قَالَ الْحَاوِي هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَقَالٌ مِنْ جِهَةِ ابْنِ اسحق غَيْرَ أَنَّ لَهُ أَصْلًا مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ ثُمَّ يَسْنُدُهُ حَدِيثُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فَإِنْ كَانَ أُسَامَةُ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ خَيْبَرَ فَقَدْ ثَبَتَ النَّسْخُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ مَا صَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ فَبَحَثْنَا هَلْ نَجِدُ حَدِيثًا يُؤَكِّدُ رِوَايَةَ أَبِي بَكْرَةَ وَيُبَيِّنُ تَقْدِيمَ حَدِيثِ أُسَامَةَ ان كان ما سمعه عَلَى مَا سَمِعَهُ فَرَأَيْنَاهُ ذَكَرَ حَدِيثَ الْحُمَيْدِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَ وَكَلَامَ الْحُمَيْدِيِّ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ (قُلْتُ) وَحَدِيثُ فُضَالَةَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّحْرِيمَ كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ فَإِنَّهُ قَالَ (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ نُبَايِعُ الْيَهُودَ وَفِيهِ الذَّهَبُ بِالدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُبَايِعُوا الذَّهَبَ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ) وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ لَكِنَّ النَّوَوِيَّ قَالَ إنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْأُوقِيَّةَ مِنْ ذَهَبٍ وَخَزٍّ وَغَيْرِهِ بِدِينَارَيْنِ ظَنًّا مِنْهُمْ جَوَازَهُ لِلِاحْتِيَاطِ حَتَّى يُبَيِّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَرَامٌ حَتَّى تَمَيَّزَ
  • وَهَا أَنَا

أَتَكَلَّمُ عَلَى حَدِيثِ الْحُمَيْدِيِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (أَمَّا) حَدِيثُ الْحُمَيْدِيِّ فَادُّعِيَ فِيهِ أَمْرَانِ (أحدهما) النسخ كما قال رواية الْحُمَيْدِيُّ وَنَاهِيكَ بِهِ عِلْمًا وَاطِّلَاعًا لَكِنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ قَوْلَ الرَّاوِي هَذَا مَنْسُوخٌ لَا يُرْجَعُ إلَيْهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذلك من طريق الاجتهاد بخلاف مااذا صَرَّحَ بِأَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ كَمَا إذَا مَرَّ عَلَى مَاءٍ قَلِيلٍ فَقَالَ عَدْلٌ قَدْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ يُقْبَلُ فَلَوْ قَالَ هُوَ نَجَسٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِمَ يُقْبَلُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ سُلَيْمٌ وَالْغَزَالِيُّ وَابْنُ بَرْهَانٍ خِلَافًا لِأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ بَرْهَانٍ مُطْلَقًا وَابْنُ الْخَطِيبِ نَقَلَهُ عَنْ الْكَرْخِيِّ فِيمَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ النَّاسِخُ وَجَعَلَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ الْمَالِكِيُّ قَوْلَهُ نُسِخَ كَذَا بِكَذَا فِي مَعْنَى ذِكْرِهِ تَقَدُّمَ التَّارِيخِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْ صَحَابِيٍّ كَذَلِكَ فَرَضَ الْغَزَالِيُّ وَابْنُ بَرْهَانٍ وَابْنُ الْخَطِيبِ الْمَسْأَلَةَ

  • وَأَطْلَقَ الْقُرْطُبِيُّ الْفَرْضَ فِي الرَّاوِي فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عن أسير سَأَلَ فِي الْعِبَارَةِ وَإِلَّا فَهُوَ بَعِيدٌ فَإِنْ ثَبَتَ خِلَافٌ فِي غَيْرِ الصَّحَابِيِّ كَانَ قَوْلُ الْحُمَيْدِيِّ هُنَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَإِلَّا فَلَا غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ عُرِفَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ تَقَدُّمُ تَارِيخِ الْإِبَاحَةِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَتَأَخُّرُ التَّحْرِيمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بكرة في رواية ابن اسحق كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ ظَهَرَ مُسْتَنَدُ الْحُمَيْدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَصَحَّ النَّسْخُ
  • والمارودي جَزَمَ بِالنَّسْخِ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَزَيْدٌ قَالَ لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ تَحْرِيمِ الربا
  • وههنا دَقِيقَةٌ وَهِيَ أَنَّ دَعْوَى النَّسْخِ إذَا سَلِمَ يَظْهَرُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنْ تَكُونَ أَحَادِيثُ التَّحْرِيمِ نَاسِخَةً لِأَحَادِيثِ الْإِبَاحَةِ أَمَّا أَنَّ الْآيَةَ تَكُونُ نَاسِخَةً لِأَحَادِيثِ الْإِبَاحَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَمْرَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الْكِتَابَ لَا يَنْسَخُ السُّنَّةَ عَلَى أَحَدِ قولى

الشَّافِعِيِّ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ الْجَوَازَ (وَالثَّانِي) أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُبِيحَةَ خَاصَّةٌ بِالنَّقْدِ وَالْآيَةُ عَامَّةٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ تَقَدُّمُ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْعَامُّ لَا يَكُونُ نَاسِخًا لِلْخَاصِّ وَإِذَا ظَهَرَ أَنَّ النَّسْخَ إنَّمَا هُوَ بَيِّنٌ فَحِينَئِذٍ أَقُولُ إمَّا أَنْ نَقُولَ إنَّ الْآيَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ أولا (فَإِنْ قُلْنَا) بِذَلِكَ فَلَا إشْكَالَ وَصَارَ النَّظَرُ مقصورا على السنة (وان نَقُلْ بِهِ) وَحَمَلْنَاهَا عَلَى الْعُقُودِ الرِّبَوِيَّةِ إمَّا عَامَّةٌ فِيهَا وَإِمَّا مُجْمَلَةٌ فَإِنْ كَانَ نُزُولُهَا مُتَأَخِّرًا عَنْ جَمِيعِ الْأَحَادِيثِ الْمُبِيحَةِ وَالْمُحَرِّمَةِ فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْأَحَادِيثِ الْمَنْسُوخَةِ وَالنَّاسِخَةِ أَوْ النَّاسِخَةِ فَقَطْ مُبَيِّنَةً أَوْ مُخَصِّصَةً لِلْآيَةِ وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إنَّ آخِرَ آيَةٍ نَزَلَتْ آيَةُ الرِّبَا وَإِنْ كَانَ نُزُولُ الْآيَةِ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْمُبِيحَةِ وَالْمُحَرِّمَةِ وَهُوَ مَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَاتُ فِي آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا (خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَتَحْرِيمُ الْخَمْرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ جدد تحريم التجارة في الخمر ولايكون ذَلِكَ أَوَّلَ تَحْرِيمِهَا فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَأَنَّ نُزُولَ آيَةِ الرِّبَا بَعْدَ الْأَحَادِيثِ الْمُبِيحَةِ وَقَبْلَ الْمُحَرِّمَةِ فَالْمُبِيحَةُ مُبَيِّنَةٌ أَوْ مُخَصِّصَةٌ لِلْآيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحِينَئِذٍ فَنَتَصَدَّى النَّظَرَ فِي أَنَّ الْعَامَّ الْمُخَصَّصَ هَلْ أُرِيدَ بِهِ الْقَدْرُ الْبَاقِي بَعْدَ الْإِخْرَاجِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَخْرَجِ أَوْ أُرِيدَ بِهِ الْبَاقِي وَخُرُوجُ غَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ فَتَكُونُ الْآيَةُ مُرَادًا بِهَا تَحْرِيمَ النَّسَاءِ وَالْأَحَادِيثُ الْمُبَيِّنَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ تَقْتَضِي حُكْمَيْنِ (أَحَدُهُمَا) تَحْرِيمُ النَّسَاءِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْآيَةِ (وَالثَّانِي) إبَاحَةُ النَّقْدِ وَهُوَ ثَابِتٌ بِالسُّنَّةِ الْخَاصَّةِ وَهُوَ الْمَنْسُوخُ بِالسُّنَّةِ مَعَ كَوْنِ الْآيَةِ بَاقِيَةً عَلَى كَوْنِ الْمُرَادِ بِهَا النَّسِيئَةَ وَلَا يُسْتَدَلُّ بِهَا فِيمَا عَدَاهُ وَتَحْرِيمُ النَّقْدِ بِالسُّنَّةِ زَائِدٌ عَلَيْهَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ يَأْتِي بَحْثُ الْحَنَفِيَّةِ فِي أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى النَّصِّ إذَا كَانَ

لَهَا تَعَلُّقٌ بِهِ نَسْخٌ عِنْدَهُمْ وَالصَّوَابُ أَنَّ ذلك لا يأتي ههنا لِأَنَّ إبَاحَةَ النَّقْدِ لَمْ تُفْهَمْ مِنْ الْآيَةِ وهم انما يقولون ذلك فيما كَانَتْ الزِّيَادَةُ تَدْفَعُ مَفْهُومَ اللَّفْظِ فَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِدَعْوَى النَّسْخِ فِي ذَلِكَ (الْأَمْرُ الثَّانِي) مِمَّا اُدُّعِيَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا أَنَّهُ مَعْلُولٌ فَيَمْتَنِعُ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي سَلَكَهَا الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَذَلِكَ أَنَّ لَفْظَهُ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ (سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَا كُنَّا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّرْفِ فَقَالَ إنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَانَ نَسَاءً فَلَا يَصْلُحُ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعَامِرِ بْنِ مُصْعَبٍ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ (بَاعَ شَرِيكٌ لِي وَرِقًا نَسِيئَةً إلَى الْمَوْسِمِ أَوْ إلَى الْحَجِّ فَجَاءَ إلَيَّ فَأَخْبَرَنِي فَقُلْتُ هَذَا الْأَمْرُ لَا يَصْلُحُ قَالَ فَقَدْ بِعْتُهُ فِي السُّوقِ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَبِيعُ هَذَا الْبَيْعَ فَقَالَ مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَهُوَ رِبًا وأتى زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ تِجَارَةً مِنِّي فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ) وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَمُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ سُفْيَانَ وَهَذَانِ اللَّفْظَانِ اللَّذَانِ فِي الصَّحِيحِ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا وَلَا إشْكَالَ وَلَا حُجَّةَ لَمُتَعَلِّقٍ فِيهِمَا لِأَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ المراد بيع دراهم بشئ ليس ربويا ويكون الفاسد لاجل التأخير بالموسم أو الحج فانه غير محرر ولاسيما عَلَى مَا كَانَتْ الْعَرَبُ تَفْعَلُ (وَالثَّانِي) أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَيَدُلُّ لَهُ رواية أخرى

عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ (سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنْ الصَّرْفِ فَكِلَاهُمَا يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وفى لفظ مسلم (عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْنًا) فَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ صَرْفُ الْجِنْسِ بِجِنْسٍ آخَرَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ ثَابِتَةٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ وَالرِّوَايَاتُ الثَّلَاثُ الْأُوَلُ رِوَايَةُ الْحُمَيْدِيِّ وَاللَّتَانِ فِي الصَّحِيحِ وَكُلُّهَا أَسَانِيدُهَا فِي غَايَةِ الْجُودَةِ وَلَكِنْ حَصَلَ الاختلاف في سفيان فخالف الحميدي علي ابن الْمَدِينِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَكُلٌّ مِنْ الْحُمَيْدِيِّ وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ فِي غاية الثبت ويترجح أن ابْنُ الْمَدِينِيِّ هُنَا بِمُتَابَعَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ لَهُ وَبِشَهَادَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ لِرِوَايَتِهِ وَشَهَادَةِ رِوَايَةِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ لِرِوَايَةِ شَيْخِهِ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إنَّ رِوَايَةَ مَنْ قَالَ إنَّهُ بَاعَ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ خَطَأٌ عِنْدَهُ فَهَذَا جَوَابُ حَدِيثِي وقد لا يجسر الفقيه على الحكم لتخطئة بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَنَقُولُ إنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ رِوَايَاتِ عَمْرِو بْنَ دِينَارٍ فَإِنَّ مِنْهَا مَا أطلق فيه الصرف (ومنها) مابين أَنَّهَا دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا بَيَّنَ مَا أَبْهَمَهُ الْآخَرُ وَيَكُونُ حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابت حديثا آخر ورادا في الجنسين وتحريم النساء فيهما ولاتنافى فِي ذَلِكَ وَلَا تَعَارُضَ وَحِينَئِذٍ يُضْطَرُّ إلَى النَّسْخِ إنْ ثَبَتَ مُوجِبُهُ أَوْ تَرْجِيحُهُ وَهُوَ حَاصِلٌ هُنَا بِأُمُورٍ (مِنْهَا) أَنَّ رِوَايَةَ أَحَادِيثِ التحريم أكثر كما سبقت عليهم والقاعدة الترجيج بِالْكَثْرَةِ وَهَذَا قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي نَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ رُوِيَ تَحْرِيمُ الْفَضْلِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُبَادَةَ وَقَالَ ورواية خَمْسَةٍ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ وَاحِدٍ وَقَالَ سُلَيْمٌ الداري

أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْمَأَ فِي مَوْضِعٍ إلَى أَنَّهُ لَا تَرْجِحَ بِالْكَثْرَةِ فِي أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ وَهُمَا سَوَاءٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ اعْتِبَارًا بِالشَّهَادَةِ حَيْثُ لَمْ يُرَجَّحْ فِيهَا بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ الْمُصَنِّفُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا (وَمِنْهَا) انهم أسن فان فيهم عثمان وعبادة وغيرهما مِمَّنْ هُمْ أَسَنُّ مِنْ الْبَرَاءِ وَزَيْدٍ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي أُسَامَةَ (وَمِنْهَا) بِالْحِفْظِ فَإِنَّ فِيهِمْ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ وَغَيْرَهُمَا مِمَّنْ هُوَ مَشْهُورٌ بِالْحِفْظِ أَكْثَرُ مِنْ الْبَرَاءِ وَزَيْدٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي زَمَانِ الصِّبَا وهو موجوح بالنسبية إلَى الْأَوَّلِ

  • وَإِنَّمَا قُلْتُ إنَّ تَحَمُّلَ الْبَرَاءِ وَزَيْدٍ فِي حَالَةِ الصِّبَا لِأَنَّهُمَا قَالَا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَتَحَادُثُنَا) هَكَذَا قَالَ وَعِنْدَ قُدُومِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ سِنُّ كُلٍّ مِنْهُمَا عَشْرًا أَوْ نَحْوَهَا لِمَا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيِّ أَنَّهُ رَوَى باسناده إلى زيد ابن حَارِثَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَصْغَرَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَسَعِيدَ بْنَ حَبِيبَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
  • وَعَنْ الْوَاقِدِيِّ أَنَّ أَوَّلَ غَزْوَةٍ شَهِدَاهَا الْخَنْدَقُ
  • وَمِنْ الْمُرَجِّحَاتِ أَيْضًا أَنَّ حَدِيثَ الْبَرَاءِ وَزَيْدٍ مُبِيحٌ وَأَحَادِيثُ عُبَادَةَ وَأَصْحَابِهِ مُحَرِّمَةٌ وَإِذَا تَعَارَضَ الْمُقَرِّرُ والنقال فالمرجع النَّاقِلُ عَنْ حُكْمِ الْأَصْلِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَسُلَيْمٌ لِأَنَّهُ يُفِيدُ حكما شرعيا خلاف لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَطِيبِ حَيْثُ قَالَ يُقَدَّمُ الْمُقَرِّرُ وَإِنْ حَصَلَ التَّعَارُضُ فِي التَّحْرِيمِ وَالْإِبَاحَةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِضَادٍ بِأَصْلٍ فَالْمُحَرِّمُ رَاجِحٌ عَلَى الْمُبِيحِ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ووافقهم الكرخي من الحنيفة وَأَبُو يَعْلَى مِنْ الْحَنْبَلِيَّةِ لِلِاحْتِيَاطِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ مِنَّا وَعِيسَى بْنِ أَبَانَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَأَبِي هَاشِمٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ حَيْثُ قَالُوا هُمَا سواء وثم وجوه أخر من الترجيح لاتخفى عَنْ الْفِطَنِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
  • وَاعْلَمْ أَنَّ تَرْجِيحَ أَحَدِ الدَّلِيلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ الْمَعْلُومُ مِنْ

اسْتِقْرَاءِ أَحْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ وَأَنْكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ وَقَالَ يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَى دَلِيلٍ آخَرَ سِوَاهُمَا أَوْ لِلتَّخْيِيرِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • فَقَدْ اتَّضَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ وَلَعَلَّكَ تَرَى أَنِّي أَطَلْتُ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْأُصُولِيَّةِ فَاعْلَمْ أَنِّي مَتَى جَاءَتْ قَاعِدَةٌ مِنْ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ حَدَدْتُهَا وَأَقْوَالَ الْأَئِمَّةِ فِيهَا وَالرَّاجِحَ مِنْهَا ثُمَّ إذَا عَادَ ذِكْرُهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ حَمَلْتُ عَلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

* (فَصْلٌ فِي الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ)

رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ وَأَبِي بَكْرَةَ وَمَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَبِلَالٍ وَجَابِرِ ابن عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَرُوَيْفِعٍ بْنِ ثَابِتٍ وَبُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ (أَمَّا) حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَمَشْهُورٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْهُ قَالَ (سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالزَّائِدُ وَالْمُسْتَزِيدُ فِي النَّارِ) رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعُبَيْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا وَاخْتُلِفَ عَنْ الْكَلْبِيِّ فِيهِ فَفِي سُنَنِ أبى قرة عن محمد ابن السَّائِبِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَالْكَلْبِيُّ ضَعِيفٌ وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِهِ وَلَمْ يَصِحَّ (وَأَمَّا) حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَوَاهُ أبو جمرة مَيْمُونٌ الْقَصَّابُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ مَنْ زَادَ أَوْ ازداد فقد أربى)

وأبو جمرة ضَعِيفٌ وَقَدْ اضْطَرَبَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قال الدارقطني في كتاب العلل وأبو جمرة مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ وَالِاضْطِرَابُ فِي الْإِسْنَادِ مِنْ قِبَلِهِ والله أَعْلَمُ

  • (وَأَمَّا) حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَصَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ فِي رِوَايَتِنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ) (وَأَمَّا) حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَخْرُجهُ ابْنُ ماجه والدارقطني فِي سُنَنِهِمَا وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ جَدِّ الشَّافِعِيِّ عَنْ عُمَرَ بن محمد عن أبيه وهو من الْحَنَفِيَّةِ عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِوَرِقٍ فَلْيَصْرِفْهَا بِذَهَبٍ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِذَهَبٍ فَلْيَصْرِفْهَا بِوَرِقٍ وَالصَّرْفُ هَا وَهَا) وَقَالَ الْحَاكِمُ إنَّهُ غَرِيبٌ صَحِيحٌ (وَأَمَّا) حَدِيثُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَمُخَرَّجٌ فِي كُتُبِ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْمُسْتَدْرِكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَاكِمِ وَهَذَا لَفْظُ الْمُسْتَدْرَكِ قَالَ سَعْدٌ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اشْتِرَاءِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَيْنَهُمَا فَضْلٌ قَالُوا نَعَمْ الرُّطَبُ يَنْقُصُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَصِحُّ) هَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَاهَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ دَلَّ عَلَى مَعْنَى الْفَضْلِ فَهَؤُلَاءِ خَمْسَةٌ مِنْ الْعَشَرَةِ فِيهِمْ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ (وَأَمَّا) حَدِيثُ عُبَادَةَ فَهُوَ أَتَمُّ الْأَحَادِيثِ وَأَكْمَلُهَا وَلِذَلِكَ جَعَلَهُ الشَّافِعِيُّ الْعُمْدَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَعُبَادَةُ أَسَنُّ وَأَقْدَمُ صُحْبَةً مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ حَدِيثَ عُبَادَةَ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ وَرَوَاهُ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِ السُّنَنِ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْهُ قَالَ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ إلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَعَيْنًا بِعَيْنٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى) وَهَذَا اللَّفْظُ هُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ هَكَذَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الكتب الستة

غيره وقد اشتبه علي بن مَعْنٍ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ فَنَسَبَهُ إلَى مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَنَسَبَ الثَّانِي إلَى مُسْلِمٍ وَحْدَهُ فَأَرَدْتُ التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بِهِ فَإِنَّ الْمُحَدِّثَ إذَا نَسَبَ الْحَدِيثَ إلَى كِتَابٍ مُرَادُهُ مِنْهُ أَصْلُ الْحَدِيثِ فَيُحْتَمَلُ مِنْهُ ذَلِكَ (وَأَمَّا) الْفَقِيهُ فَمُرَادُهُ ذَلِكَ اللَّفْظُ الذى يستدل به فلابد من الموافقة فيه والله أَعْلَمُ

  • وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِقَرِيبٍ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابن عبيد بن عُبَادَةَ قَالَ (نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ قَالَ أَحَدُهُمَا وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ وَلَمْ يَقُلْهُ الْآخَرُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْنَا قَالَ أَحَدُهُمَا فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى) وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ كَذَلِكَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَقَدَّمَ الْوَرِقَ عَلَى الذَّهَبِ وَبَعْضَ قَوْلِهِ وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ وَقَوْلِهِ مَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ وَرِوَايَةُ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ هَذِهِ مُنْقَطِعَةٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ عُبَادَةَ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْهُ (وَأَمَّا) رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ وَيُقَالُ لَهُ ابْنُ هُرْمُزٍ فَمُتَّصِلَةٌ فِيمَا أَظُنُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • وَذَكَرَهُ الْمُزَنِيّ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ كَذَلِكَ من حديث مسلم ابن يَسَارٍ وَرَجُلٍ آخَرَ عَنْ عُبَادَةَ وَلَفْظُهُ فِيهِ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ وَلَا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ وَلَا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ إلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَكِنْ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ وَالتَّمْرَ بِالْمِلْحِ وَالْمِلْحَ بِالتَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْتُمْ) قَالَ وَنَقَصَ أَحَدُهُمَا التَّمْرَ وَالْمِلْحَ وَزَادَ الْآخَرُ فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى وَكَذَلِكَ رَوَيْنَاهُ فِي مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ حَرْفًا بِحَرْفٍ إلَّا أَنَّهُ قَالَ وَزَادَ أَحَدُهُمَا مَنْ زَادَ

أَوْ ازْدَادَ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ مُتَّصِلًا بِلَفْظٍ قَرِيبٍ مِنْ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ فِي تَصْدِيرِ الْحَدِيثِ بِالنَّهْيِ وَفِي اسْتِيفَاءِ الْأَجْنَاسِ السِّتَّةِ وَانْفَرَدَتْ رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ بِالْجَمْعِ بَيْنَ قَوْلِهِ عَيْنًا بِعَيْنٍ يَدًا بِيَدٍ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَلَا فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ إلَّا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَ وَفِيهِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا اللَّفْظُ الْوَاحِدُ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ مِمَّنْ نَقَلَ عَنْهُ وَنِعْمَ مَا فَعَلَ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِي آخِرِهِ اسْتَزَادَ لَيْسَ فِي مُسْلِمٍ بَلْ فِي لَفْظِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالنَّسَائِيَّ فِي رِوَايَةٍ مِنْ لَفْظِ عُبَادَةَ وَإِنَّمَا جَاءَ لَفْظُ اسْتَزَادَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَلَفْظُ عُبَادَةَ ازْدَادَ هَذَا الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي رِوَايَتِنَا والله أَعْلَمُ

  • وَفِي لَفْظٍ آخَرَ لِمُسْلِمٍ عَنْ عُبَادَةَ قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَهَذَا اللَّفْظُ هُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ لَكِنَّهُ قَدَّمَ التَّمْرَ عَلَى الْبُرِّ وَلَمْ يَقُلْ سَوَاءً بِسَوَاءٍ فَإِنَّهُ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَرَوَاهُ بِقَرِيبٍ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَشْعَثِ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد فِيهِ (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وعينها والبر مُدًّا بِمُدٍّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مُدًّا بِمُدٍّ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُدًّا بِمُدٍّ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مُدًّا بِمُدٍّ فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى) وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ وَأَمَّا النَّسِيئَةُ فَلَا) وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالتَّمْرُ

بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ وَبِيعُوا الْبُرَّ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ وَبِيعُوا الشَّعِيرَ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ عُبَادَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ خَالِدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ بِيعُوا الْبُرَّ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ عُبَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ قَالَ خَالِدٌ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ فَبِيعُوا الْبُرَّ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلَفْظُ النَّسَائِيّ قَرِيبٌ مِنْ لَفْظِ أَبِي دَاوُد مختصر وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ مُشْتَرَكَةٌ فِي تَصْدِيرِ الْحَدِيثِ بِالْإِثْبَاتِ لَا بِالنَّهْيِ وَفِيهَا زِيَادَةُ تَصْرِيحٍ بِالْأَصْنَافِ الْمُخْتَلِفَةِ وَعِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عُبَادَةَ قَالَ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الذَّهَبُ الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ وَالْفِضَّةُ الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ حَتَّى قَالَ الْمِلْحُ الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ) وَقَدْ رَوَى مَا تُوُهِّمَ أَنَّ حَكِيمًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عُبَادَةَ فَهَذِهِ أَلْفَاظُ الْكُتُبِ الخمسة في حديث عبادة والله أَعْلَمُ

  • وَإِنَّمَا أَطَلْتُ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ لِكَوْنِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَهُوَ أَتَمُّهَا وَأَحْسَنُهَا بَعْدَ حَدِيثِ عُبَادَةَ لَا سِيَّمَا وَهُوَ الْمَنَاظِرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ وَهُوَ فِي أَصْلِهِ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَقَدْ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْهُ وَلَفْظُهُ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ مُخْتَصَرًا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تَبِيعُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تَبِيعُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إلَّا يَدًا بِيَدٍ ولفظه عند البخاري (كنا نرزق بجمع تَمْرَ الْجَمْعِ وَهُوَ الْخِلْطُ مِنْ التَّمْرِ وَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا صاعين بصاع ولا درهم بدرهمين) وكذلك فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ (لَا صَاعَيْ تَمْرٍ بِصَاعٍ وَلَا صَاعَيْ حِنْطَةٍ بِصَاعٍ وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ) قَالَ أَحْمَدُ قَالَ زَيْدٌ وَلَا صَاعَا تَمْرٍ بِصَاعٍ وَلَا صَاعَا حِنْطَةٍ بِصَاعٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْوَرِقُ بالورق مثلا

بِمِثْلٍ) وَلَفْظُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ) وَهُوَ أَتَمُّ أَلْفَاظِهِ

  • وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ أَلْفَاظِهِ عَنْ ذِكْرِ مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرُ هَذَا (وأما) حديث أبى الدرداء وأبى أسيد رضى الله عنهما فقد تَقَدَّمَا (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ خبيب فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا قَالَ لَا والله يارسول اللَّهِ إنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تفعل بع الجميع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم خبيبا) وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَحْدَهُ قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى إلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ) وَفِي أُخْرَى (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا) وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ قَالَ (الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا) وَفِي رِوَايَةٍ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ صَحِيحَةٍ (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ وَلَا تُفَضِّلُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ) (وَأَمَّا) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ جَاءَهُ صَائِغٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ ثُمَّ أبيع الشئ مِنْ ذَلِكَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ فَاسْتَفْضَلَ فِي ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلِ يَدَيْ فَنَهَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ يَنْهَاهُ حَتَّى انْتَهَى إلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ إلَى دَابَّتِهِ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَهَا ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دينار الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْنَا وَعَهْدُنَا إلَيْكُمْ) هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ وَرَوَاهُ مِنْ جِهَتِهِ النَّسَائِيُّ فَذَكَرَهُ هَكَذَا فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْمُجْتَبَى أَيْضًا مِنْ جِهَتِهِ لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا عَنْهُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ وَأَخَذَ بِظَاهِرِهِ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الاصول فقال إنَّ النَّسَائِيَّ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ وَاَلَّذِي أَظُنُّ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا غَلَطُ سَقْطِ ابْنِ وَكَذَلِكَ مِنْ النُّسْخَةِ الَّتِي

وقعت لابن الاثير والله أَعْلَمُ

  • وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَقِبَ رِوَايَتِهِ لَهُ عَنْ مَالِكٍ هَذَا خَطَأٌ ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ وَرْدَانَ الدَّوِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ فِيهِ هَذَا عَهْدُ صَاحِبِنَا إلَيْنَا وَعَهْدُنَا إلَيْكُمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَعْنِي بِصَاحِبِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَهُوَ كَمَا قَالَ فَالْأَخْبَارُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَسْمَعْ فِي ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ هَذَا عَهْدُ نبينا الينا وهو يريد إلى أصحابه بعد ما ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ
  • وَقَدْ تَكَلَّمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هُنَا بِمَا لَا أَسْتَحْسِنُ أَنْ أُقَابِلَهُ بِمِثْلِهِ لِمَا أَلْزَمْتُ نَفْسِي مِنْ الْأَدَبِ مَعَ الْعُلَمَاءِ وَنَسَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى الْغَلَطِ وَرَأَى أَنَّ رِوَايَةَ سُفْيَانَ مُجْمَلَةٌ وَرِوَايَةَ مَالِكٍ مُبَيِّنَةٌ فَيَكُونُ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ صَاحِبُنَا هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ (كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه شيئا) ولكن لرواية ابن عمر أَصْلٌ فِي تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ فَإِنَّهُ رَوَى عَنْهُ قَالَ (كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنَاسٌ فَدَعَا بِلَالًا بِتَمْرٍ عِنْدَهُ فَجَاءَ بِتَمْرٍ أَنْكَرَهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا هَذَا التَّمْرُ قَالَ التَّمْرُ الَّذِي كَانَ عِنْدَنَا أَبْدَلْنَاهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ فَقَالَ رُدَّ عَلَيْنَا تَمْرَنَا رَوَيْنَاهُ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي دِهْقَانَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ شُرَحْبِيلَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ حَدَّثُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى) قَالَ شُرَحْبِيلُ إنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ مِنْهُمْ فَأَدْخَلَنِي اللَّهُ النَّارَ
  • وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ أَرْسَلَ ذَلِكَ لَمَّا ثَبَتَ لَهُ مِنْ جِهَةِ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَالَ (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ نُبَايِعُ الْيَهُودَ الْأُوقِيَّةَ الذَّهَبَ بِالدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ) (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَأَمَرَنَا أَنْ نَبْتَاعَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا) رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ الله

فَصَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامَهُ بِصَاعِ قَمْحٍ فَقَالَ بِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا فَذَهَبَ الْغُلَامُ فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةَ بَعْضِ صَاعٍ فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَرًا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ معمر لم فعلت ذلك انطلق فرده ولا تَأْخُذْنَ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَإِنِّي كُنْتُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول الطعام بالطعام مثلا بمثل) وكان طعامنا يومئذ الشَّعِيرُ قِيلَ لَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ قَالَ إنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارَعَ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمُسْنَدَ مِنْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَرَوَاهُ أَبُو جَعْفَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ معاني الآثار عن أبى بكرة ثنا عمر بن نفير نا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ (مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي حَدِيثٍ بَلَغَهُ عَنْهُ فِي بَيَانِ الصَّرْفِ فَأَتَاهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ رَافِعٌ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تَشْفُوا الدِّينَارَ عَلَى الدِّينَارِ وَلَا الدِّرْهَمَ عَلَى الدِّرْهَمِ وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا مِنْهَا بِنَاجِزٍ وَإِنْ اسْتَنْظَرَكَ حَتَّى يَدْخُلَ عَتَبَةَ بَابِهِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ بِلَالٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَوَيْنَاهُ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيِّ وَرَوَاهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ أَنَا اسرائيل عن أبى اسحق عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ بِلَالٍ قَالَ (كَانَ عِنْدِي مُدُّ تَمْرٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْتُ أَطْيَبَ مِنْهُ صَاعًا بِصَاعَيْنِ فَأَتَيْت بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا يَا بِلَالُ قُلْتُ اشْتَرَيْتُهُ صَاعًا بِصَاعَيْنِ قَالَ رُدَّهُ وَرُدَّ عَلَيْنَا تَمْرَنَا) (وأما) حديث ابن عَبْدِ اللَّهِ فَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ (كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُعْطِي الصَّاعَ مِنْ حِنْطَةٍ فِي سِتَّةِ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ فَأَمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الطَّعَامِ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ نُهُوا عن الصَّرْفِ رَفَعَهُ رَجُلَانِ مِنْهُمْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  • الصَّرْفُ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْفَضْلِ فِي بَيْعِ النَّقْدِ بِمِثْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • هَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ لَفْظِهِ فِيهِ إشْكَالٌ فَإِنَّهُ يُفِيدُ كَرَاهَةَ الطَّعَامِ بِجِنْسِهِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَهُوَ الْمَقْصُودُ (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ - بِفَتْحِ الصَّادِ - عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُبَادَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَا وُزِنَ مِثْلًا بِمِثْلٍ إذَا كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا وَمَا كِيلَ فَمِثْلُ ذَلِكَ فَإِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ الرَّبِيعِ هَكَذَا وَخَالَفَهُ جَمَاعَةٌ فَرَوَوْهُ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَادَةَ وَأَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظٍ غَيْرِ هذا اللفظ (وأما) حديث رويفع ابن ثابت فرواه الطحاوي ثنا فهد بن أَبِي مَرْيَمَ أَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ أَنَا ربيعة بن سليم مولى عبد الرحمن ابن حسان النحبى انه سمع جنس الصنعانى يحدث عن رويفع بن ثابت عن عروة إياس قبل العرب يَقُولُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَبْتَاعُونَ الْمِثْقَالَ بِالنِّصْفِ وَالثُّلُثَيْنِ وَأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إلَّا الْمِثْقَالُ بِالْمِثْقَالِ وَالْوَزْنُ بِالْوَزْنِ) وَرُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ هَذَا أَنْصَارِيٌّ صَحَابِيٌّ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التاريخ الكبير يعد في المصريين وذكره بن أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ فِي الْأَنْصَارِ وَرَوَى لَهُ حَدِيثًا سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَأَمَّا) حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ بسند فيه الفضل ابن حَبِيبٍ السَّرَّاجُ إلَى بُرَيْدَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَهَى تَمْرًا فَأَرْسَلَ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَلَا أَرَاهَا إلَّا أُمَّ سَلَمَةَ بِصَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ فَأَتَوْا بِصَاعٍ مِنْ عَجْوَةَ فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْكَرَهُ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا قَالُوا بَعَثْنَا بِصَاعَيْنِ فَأَتَيْنَا بِصَاعٍ فَقَالَ رُدُّوهُ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ) فَهَؤُلَاءِ مَنْ حَضَرَنِي رِوَايَاتُهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عِشْرُونَ صَحَابِيًّا وَرَوَاهُ مُرْسَلًا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ (أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّعْدَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ أَنْ يَبِيعَا آنِيَةً مِنْ الْمَغْنَمِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَبَاعَا كُلَّ ثَلَاثَةٍ بِأَرْبَعَةٍ عَيْنًا أَوْ كُلَّ أَرْبَعَةٍ بِثَلَاثَةٍ عَيْنًا فَقَالَ لَهُمَا أَرْبَيْتُمَا فَرُدَّا) رَوَاهُ مَالِكٌ في المؤطا وَالسَّعْدَانِ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَرُوِيَ أَيْضًا مُرْسَلًا بِزِيَادَةٍ عَلَى السِّتَّةِ عَنْ مالك بن أوس بن الحدبان إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالزَّبِيبُ بِالزَّبِيبِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالسَّمْنُ بِالسَّمْنِ وَالزَّيْتُ بِالزَّيْتِ وَالدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لافضل بَيْنَهُمَا) وَهُوَ مُرْسَلٌ وَإِسْنَادُهُ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ فِيهِ رَجُلٌ وَضَّاعٌ وَآخَرُ مَجْهُولٌ فَهَذِهِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي بَكْرَةَ وَفِي مُسْلِمٍ وَحْدَهُ حَدِيثُ عُبَادَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَفَضَالَةَ وَعَلَى الْخَمْسَةِ الْأُوَلِ اقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ

عنه (ومنها) خارج الصحيحين وهو صحيح حديت أَبِي أُسَيْدٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ مَا يُنْظَرُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْحُكْمُ الثَّانِي) تَحْرِيمُ النَّسِيئَةِ وَهُوَ حَرَامٌ فِي الْجِنْسِ وَالْجِنْسَيْنِ إذَا كَانَ الْعِوَضَانِ جَمِيعًا مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا كَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَالْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ وَالْحِنْطَةِ بِالتَّمْرِ وَذَلِكَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَمِمَّنْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ صَرِيحًا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ عَدَمَ الْخِلَافِ فِيهِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ مَرَاتِبِ الْإِجْمَاعِ وَاتَّفَقُوا أَنَّ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ نَسِيئَةً حَرَامٌ وَأَنَّ بَيْعَ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ نَسِيئَةً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَرَامٌ إلَّا أَنَّا وَجَدْنَا لِعَلِيٍّ رَضِيَ الله عنه انه باع من عمر بْنِ حُرَيْثٍ جُبَّةً مَنْسُوجَةً بِالذَّهَبِ بِذَهَبٍ إلَى أجل وان عمر أَحْرَقَهَا وَأَخْرَجَ مِنْهَا مِنْ الذَّهَبِ أَكْثَرَ مِمَّا ابْتَاعَهَا بِهِ وَوَجَدْنَا لِلْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ صَاحِبِ مَالِكٍ أن دينارا وثوبا بدينارين احدهما نقد وَالْآخَرُ نَسِيئَةً جَائِزٌ وَاتَّفَقُوا أَنَّ بَيْعَ الْقَمْحِ بِالْقَمْحِ نَسِيئَةً حَرَامٌ وَأَنَّ بَيْعَ الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ كَذَلِكَ نَسِيئَةً حَرَامٌ وَأَنَّ بَيْعَ الْمِلْحِ بِالْمِلْحِ نَسِيئَةً حَرَامٌ وَأَنَّ بَيْعَ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً حرام اه كَلَامُ ابْنِ حَزْمٍ وَقَدْ رَأَيْتُ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا عَنْ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ فِي تَعْلِيقَةِ أبى اسحق التُّونِسِيِّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ وَلَعَلَّ لَهُ تَأْوِيلًا أَوْ وَقَعَ وَهْمٌ فِي النَّقْلِ

  • وَمِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى التَّحْرِيمِ فِي ذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ كَحَدِيثِ أُسَامَةَ وَحَدِيثِ الْبَرَاءِ وزيدبن أَرْقَمَ وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (أَمَّا) حَدِيثُ أُسَامَةَ فَقَوْلُهُ (إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ) إنْ جَعَلْنَاهُ مَنْسُوخًا فَالْمَنْسُوخُ مِنْهُ الْحَصْرُ خَاصَّةً كَمَا قِيلَ مِثْلُهُ فِي (إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ) فَإِنَّ الْحُكْمَ بِالْإِثْبَاتِ مُسْتَمِرٌّ لَمْ يُنْسَخْ
  • وَإِنْ حَمَلْنَاهُ عَلَى أَنَّهُ جَوَابٌ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسَيْنِ فَيَكُونُ دَالًّا عَلَى تَحْرِيمِ النَّسَاءِ فِي الْجِنْسَيْنِ وَفِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى لِأَنَّ تَحْرِيمَ النَّسَاءِ آكَدُ بِدَلِيلِ تَحْرِيمِهِ فِي الْجِنْسَيْنِ فَإِذَا حُرِّمَ التَّفَاضُلُ فَالنَّسَاءُ أَوْلَى وَإِنْ حَمَلْنَاهُ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّالِثِ وَهُوَ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَلَا تَبْقَى فِيهِ دَلَالَةٌ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ وَزَيْدٍ صَرِيحٌ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا

فَفِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ أَوْلَى كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ (وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ) وَهَذَا صَرِيحٌ فِي مَنْعِ الْأَجَلِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ بَلْ عُمُومُهُ شَامِلٌ لِكُلِّ الْمَذْكُورِ سَوَاءٌ كَانَ جِنْسًا أَوْ جِنْسَيْنِ وَقَدْ أُخِذَ هَذَا الْحُكْمُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم (هاوها) (إمَّا) لِأَنَّ اللَّفْظَةَ تَقْتَضِي ذَلِكَ ابْتِدَاءً (وَإِمَّا) لِأَنَّهَا تَقْتَضِي التَّقَابُضَ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ الْحُلُولُ غَالِبًا وأما فرض أجل يسير ينقض فِي الْمَجْلِسِ فَنَادِرٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَمَنَعَ الْمَاوَرْدِيُّ أَخْذَهُ مِنْ هَذَا وَقَالَ هُوَ وَالْغَزَالِيُّ إنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ عَيْنًا بِعَيْنٍ إذْ الْعَيْنُ لايدخل فِيهَا الْأَجَلُ وَلَا يُمْكِنُهُمَا الْوَفَاءُ بِمُقْتَضَى هَذَا الِاسْتِدْلَالِ لِأَنَّهُمَا وَجَمِيعَ الشَّافِعِيَّةِ لَا يَشْتَرِطُونَ التَّعْيِينَ بَلْ يُجَوِّزُونَ أَنْ يَرِدَ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لكنه قد يقال انه غَلَبَ إطْلَاقُ الدَّيْنِيَّةِ فِي الْأَجَلِ وَالْعَيْنِيَّةِ فِي مُقَابِلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا وَفِي تَسْلِيمِ هَذِهِ الْغَلَبَةِ نَظَرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (الْحُكْمُ الثَّالِثُ) تَحْرِيمُ التَّفَرُّقِ قَبْلَ التَّقَابُضِ وَيُسَمَّى ذَلِكَ رِبَا الْيَدِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ وَالْجِنْسَانِ (أَمَّا) فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَذَلِكَ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُتَصَارِفَيْنِ إذَا افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا أَنَّ الصَّرْفَ فَاسِدٌ
  • وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ جَوَّزَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ التَّفَرُّقَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِالْأَحَادِيثِ وَالْإِجْمَاعِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيثُ وَلَوْ بَلَغَهُ لَمَا خَالَفَهُ
  • وَأَمَّا الطَّعَامُ فَقَدْ خَالَفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ إنَّهُ إذَا بَاعَ الطَّعَامَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ وَافْتَرَقَا مِنْ الْمَجْلِسِ ثم تقابضا بعدم لَمْ يَضُرَّ الْعَقْدَ إلَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ جُزْءًا مُشَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّرْفِ وَفِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ التَّقَابُضُ عِنْدَهُ مِنْ قاعدة الربا في شئ لافى الصرف ولافى الطعام وانما اشترطه فِي الصَّرْفِ لِأَجْلِ التَّعْيِينِ فَإِنَّ مِنْ أَصْلِهِ ان الدارهم والدنانير لاتتعين بِالتَّعْيِينِ وَإِنَّمَا تَتَعَيَّنُ بِالْقَبْضِ فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَ القبض لصار دينار وَلَكَانَ فِي ذَلِكَ بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ وَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ وَغَيْرِهَا وَيَجْعَلُونَ قَوْلَهُ يَدًا بِيَدٍ لِمَنْعِ النَّسَاءِ وَقَوْلَهُ عَيْنًا بِعَيْنٍ تَأْكِيدًا بِخِلَافِ مَا يَفْعَلُ أَصْحَابُنَا وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا احْتِمَالٌ يُتْرَكُ بِهِ الظَّاهِرُ

إذَا تَأَيَّدَ بِدَلِيلٍ وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالْقِيَاسُ (أَمَّا) الْكِتَابُ فَهُوَ أَنَّ الْمُحَرَّمَ فِي الْآيَةِ هُوَ الرِّبَا وَالرِّبَا هُوَ الزِّيَادَةُ وَذَلِكَ إمَّا فِي الْمِقْدَارِ وَإِمَّا فِي الْمِيعَادِ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ النَّسَاءُ أَوْ الْجَوْدَةُ أَمَّا فِي الْجَوْدَةِ فَقَدْ أَسْقَطَهَا الشَّرْعُ حَيْثُ قَالَ جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ رَوَاهُ 1 وَلِسُقُوطِ قِيمَتِهَا تَحَقَّقَتْ الْمُمَاثَلَةُ وَفِي هَذَا بَنَوْا أَنَّ مَنْ فَوَّتَ جَوْدَةَ الْحِنْطَةِ لَا يَضْمَنُهَا عَلَى حَالِهَا وَكَذَلِكَ كُلُّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ لِأَنَّ قِيمَةَ الْجَوْدَةِ فِي الرِّبَوِيَّاتِ سَاقِطَةٌ بِزَعْمِهِمْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَالتَّفَاضُلُ فِي الْمِقْدَارِ أَوْ فِي الْمِيعَادِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ هُوَ الرِّبَا فليس التقابض من الربا في شئ إذْ قِيمَةُ الْمَقْبُوضِ بَعْدَ كَوْنِهِ نَقْدًا كَقِيمَةِ غَيْرِ الْمَقْبُوضِ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ قِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ فَإِنَّهُ يُخَالِفُ قِيمَةَ الْحَالِ فَلَوْ حُرِّمَ تَرْكُ التَّقَابُضِ بِحُكْمِ الرِّبَا لَكَانَ زِيَادَةً عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأَمَّا) الْقِيَاسُ فَهُوَ أَنَّ الْقَبْضَ مُوجِبٌ لِلْعَقْدِ إذْ بِالْعَقْدِ يَجِبُ الْإِقْبَاضُ فَكَيْفَ يَكُونُ شَرْطًا فِيهِ لِأَنَّ حَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يَقْتَرِنَ بِالْعَقْدِ فَالْوَاجِبُ التَّعْيِينُ فَقَطْ لَا الْقَبْضُ وَوَجْهُ الْكِنَايَةِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ يَدًا بِيَدٍ أَنَّ الْيَدَ آلَةُ الْإِحْضَارِ وَالْإِشَارَةِ وَالتَّعْيِينِ كَمَا أَنَّهَا آلَةُ الْقَبْضِ فَكَمَا يُكَنَّى بِهَا عَنْ الْقَبْضِ يَجُوزُ أَنْ يُكَنَّى بِهَا عَنْ التَّعْيِينِ

  • وَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى مُحْتَمَلًا وَتَأَيَّدَ بِدَلِيلٍ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ فَالتَّعْيِينُ هُوَ الْمَقْصُودُ فِي الرِّبَوِيَّاتِ وَفِي السَّلَمِ أَيْضًا فَإِذَا أَسْلَمَ دَرَاهِمَ فِي حِنْطَةٍ وَجَبَ إقْبَاضُ الدَّرَاهِمِ لِيَتَعَيَّنَ فَلَا يَكُونُ بَيْعَ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ وَالْأَصْلُ فِي السَّلَمِ أَنْ يَجْرِيَ بِالْأَثْمَانِ فَيَكُونَ الثَّمَنُ مُسْلَمًا فِيهِ وَهُوَ دَيْنٌ وَالثَّمَنُ رَأْسُ الْمَالِ وَهُوَ دَيْنٌ فَيَجِبُ تَعْيِينُهُ ثُمَّ لَمَّا عَسُرَ عَلَى العوام التفرقة بين ما يجب تعيينه ومالا يَجِبُ أَوْجَبَ الشَّرْعُ الْقَبْضَ فِي رَأْسِ الْمَالِ مُطْلَقًا بِاسْمِ السَّلَمِ وَأَوْجَبَ فِي الْأَثْمَانِ بِاسْمِ الصَّرْفِ تَيْسِيرًا لِمُرَادِهِمْ وَتَحْقِيقًا لِلْغَرَضِ قَالُوا وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ التَّقَابُضَ لَقَالَ يَدًا مِنْ يَدٍ فَلَمَّا قَالَ يَدًا بِيَدٍ كَانَ مِثْلَ قَوْلِهِ عَيْنًا بِعَيْنٍ (وَالْجَوَابُ) عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّقَابُضُ فِي الصَّرْفِ لِلْخَلَاصِ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ لَوَقَعَ الِاكْتِفَاءُ بِالْقَبْضِ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ لِأَنَّ بَيْعَ الْعَيْنِ بِالدَّيْنِ جَائِزٌ كَمَا فِي السَّلَمِ فَوُجُوبُهُ فِي الْجَانِبَيْنِ لَا مُسْنَدَ له إلا الحديث (فان قلت) ليس

أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ فِيهِمَا (قُلْتُ) الْوُجُوبُ عِنْدَهُمْ هُنَا لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَحْصُلْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَتَعْلِيقُ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ عَلَى عَدَمِ قَبْضِ أَحَدِهِمَا غَيْرُ مُمْتَنِعٍ وَقَدْ تَمَسَّكُوا فِي الْوُجُوبِ فِيهِمَا بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ قَالَ أَصْحَابُنَا التَّسْوِيَةُ لِحَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَيَنْبَغِي إذَا أَسْقَطَاهَا أَنْ يَسْقُطَ وَأَنَّ ذَلِكَ يَبْطُلُ بِمَا إذَا بَاعَ دِرْهَمًا بِثَوْبَيْنِ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَبْضِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ مَعَ فُقْدَانِ التَّسْوِيَةِ (وَأَمَّا) قَوْلُهُمْ إنَّ عَيْنًا بِعَيْنٍ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ يَدًا بِيَدٍ فَذَلِكَ يَسْتَدْعِي أَنْ يَكُونَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ وَأَنْ يَكُونَ عينا بعين متأخر حَتَّى يَصْلُحَ أَنْ يَكُونَ مُؤَكِّدًا وَهُوَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي لَفْظِ الْمُسْتَدْرَكِ بِتَقْدِيمِ يَدًا بِيَدٍ عَلَى عَيْنًا بِعَيْنٍ (وَأَمَّا) فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ إلَّا فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَفِيهَا تَقْدِيمُ قَوْلِهِ عَيْنًا بِعَيْنٍ عَلَى يَدًا بِيَدٍ وَالْمُؤَكِّدُ لَا يَكُونُ سَابِقًا عَلَى الْمُؤَكَّدِ فَإِنْ جَعَلُوا يَدًا بِيَدٍ تَأْكِيدًا فَالْجَوَابُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بن يحيى تلميذ الغزالي سَبَقَ قَوْلُهُ عَيْنًا بِعَيْنٍ يَمْنَعُ هَذَا التَّأْوِيلَ فَإِنَّ الصَّرِيحَ فِي مَعْنًى يَسْتَغْنِي عَنْ التَّأْكِيدِ بِمُحْتَمَلٍ كَيْفَ وَتَنْزِيلُ اللَّفْظِ عَلَى فَائِدَتَيْنِ أَوْلَى مِنْ الْحَمْلِ عَلَى وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْيَدَ آلَةٌ لِلتَّعْيِينِ كَمَا هِيَ آلَةٌ لِلْإِقْبَاضِ فَالْجَوَابُ أَنَّهَا مُتَعَيَّنَةٌ لِلْإِقْبَاضِ (وَأَمَّا) التَّعْيِينُ فَيُشَارِكُهَا فِيهِ الْإِشَارَةُ بِالرَّأْسِ وَالْعَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُمْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ يَدًا مِنْ يَدٍ لَيْسَ بصحيح لان قوله يد بِيَدٍ مَعْنَاهُ مَقْبُوضًا بِمَقْبُوضٍ فَعَبَّرَ بِالْيَدِ عَنْ الْمَقْبُوضِ لِأَنَّهَا إلَيْهِ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالسَّبَبِ الْفَاعِلِيِّ عَنْ الْمُسَبَّبِ وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْحَالِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مَقْبُوضًا بِمَقْبُوضٍ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ فَيَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَوْ قَالَ مِنْ يَدٍ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ ثُمَّ اشْتَهَرَ هَذَا الْمَجَازُ حَتَّى صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً حَيْثُ أُطْلِقَ يَدًا بِيَدٍ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ فِي الْعُرْفِ غَيْرُ التَّقَابُضِ وَقَدْ اعْتَضَدَ أَصْحَابُنَا فِي المسألة بالاثر وَالْمَعْنَى (أَمَّا) الْأَثَرُ فَحَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ لَمَّا تَصَارَفَا وَقَوْلُهُ لَا تُفَارِقْهُ فلما نَهَى عُمَرُ مَالِكًا عَنْ مُفَارَقَةِ طَلْحَةَ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إلَّا هَا وَهَا) وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُ التَّقَابُضَ لَا مُجَرَّدَ الْحُلُولِ وَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَاعِدَةِ الرِّبَا لَا من قاعدة

لتعيين وَبَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ وَهَذَا الْحَدِيثُ سَيَأْتِي مُسْتَوْفًى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفَهْمُ الرَّاوِي أَوْلَى من فهم غيره لاسيما مِثْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

  • وَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا بَعْدَ تَسْلِيمِ الِاحْتِجَاجِ بِمِثْلِ خِلَافِ الظَّاهِرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • (وَأَمَّا) الْمَعْنَى فَهُوَ أَنَّ تَرْكَ التَّقَابُضِ رِبًا لِأَنَّ الرِّبَا عِبَارَةٌ عَنْ الْفَضْلِ الْمُطْلَقِ وَالْفَضْلُ يَكُونُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ يَكُونُ قَدْرًا فِي الصَّاعِ بِالصَّاعَيْنِ وَنَقْدًا فِي الْعَيْنِ بِالنَّسَاءِ وَقَبْضًا فِي الْمَقْبُوضِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضِ قَالَ أَصْحَابُنَا بَلْ الزِّيَادَةُ مِنْ حَيْثُ الْيَدُ فَوْقَ الزِّيَادَةِ مِنْ حَيْثُ الْعَيْنِيَّةُ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ إنَّمَا تُطْلَبُ لِيُتَوَصَّلَ إلَيْهَا بِالْأَيْدِي وَلِأَنَّ الْيَدَ تُقْصَدُ بِنَفْسِهَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْعُقُودِ وَالْعَيْنِيَّةَ لَا تُقْصَدُ بِنَفْسِهَا وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ رِبًا فَيَجِبُ التَّقَابُضُ نَفْيًا لِلرِّبَا وَمَتَى جَازَ تَأْخِيرُ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ أَمْكَنَ الرِّبَا فَلَا يُؤْمَنُ ذَلِكَ إلَّا بِإِيجَابِ التَّقَابُضِ فِيهِمَا وَهَذَا مُلَخَّصُ سُؤَالٍ وَجَوَابٍ ذَكَرَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وسيأتى القول في تعيين الايمان الَّذِي جَعَلُوا بِنَاءَ كَلَامِهِمْ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ الله تعالى والله سبحانه وتعالى أَعْلَمُ
  • وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنْبَلِيَّةُ مُوَافِقُونَ لَنَا فِي الْمَسْأَلَةِ يَشْتَرِطُونَ التَّقَابُضَ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ كَمَا هُوَ فِي الصَّرْفِ وَقَدْ أَطَالَ كُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَمُقَابِلِيهِمْ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي الِاسْتِدْلَالِ وَالْإِلْزَامَاتِ بِمَا لَمْ أَرَ تَطْوِيلَ الْكِتَابِ بِذِكْرِهِ وَعُمْدَةُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْجَوَابِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَثْمَانَ لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَمَتَى لَمْ يَتِمَّ لَهُمْ ذَلِكَ الْأَصْلُ انْحَلَّ كَلَامُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقِيَامِ الْإِجْمَاعِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِي الصَّرْفِ وَحِينَئِذٍ لَا يَبْقَى فَرْقٌ بينه وبين الطعام والله أَعْلَمُ
  • (فَائِدَةٌ) قَالَ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَتَحَصَّلَ فِي الْقَبْضِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَبْضُ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الصَّرْفُ وَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ بَيْعُ الْمَطْعُومِ بِنَقْدٍ ومختلف فيه وهو بيع الْمَطْعُومُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ (الْحُكْمُ الرَّابِعُ) جَوَازُ التَّفَاضُلِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ مَعَ تَحْرِيمِ النَّسَاءِ وَالتَّفَرُّقِ قَبْلَ التَّقَابُضِ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْمُفَاضَلَةِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّرِيحَةِ السَّابِقَةِ وَكَذَلِكَ تَحْرِيمُ النَّسَاءِ عِنْدَ الِاتِّحَادِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا كَمَا تَقَدَّمَ أَمَّا فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فَبِالْإِجْمَاعِ واما في غيره فباجماع القايسين

وَالتَّفَرُّقُ قَبْلَ التَّقَابُضِ حَرَامٌ كَذَلِكَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِيمَا عَدَا الصَّرْفَ كَمَا قَدَّمْتُهُ وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ وَمَضَتْ الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى وُجُوبِ التَّقَابُضِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ (وَأَمَّا) الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى وُجُوبِ التَّقَابُضِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَاتِّحَادِهِ فَحَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ حَدِيثٌ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ خَرَّجَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ فِي كُتُبِهِمْ وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّهُ الْتَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ قَالَ فَدَعَانِي طلحة بن عبيد فتراودنا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي وَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي [^fn421] مِنْ الْغَابَةِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْمَعُ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاَللَّهِ لَا تُفَارِقْهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذهب بالورق ربا إلاها وها والبر بالبر ربا إلاها وها والتمر بالتمر ربا إلاها وَهَا وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إلَّا هَا وَهَا) وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ عُمَرَ قَالَ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ) فَذَكَرَهُ وَفِي رِوَايَةٍ (قَالَ عُمَرُ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَرُدَّنَّ إلَيْهِ ذَهَبَهُ ولينقدنه وَرِقَهُ) يَقُولُ عُمَرُ ذَلِكَ لِمَالِكِ بْنِ أَوْسٍ وَفِي الْكَلَامِ الْتِفَاتٌ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا أَصَحُّ حَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا يَعْنِي فِي الصَّرْفِ وَفِي رِوَايَةٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ رِبًا إلَّا هَا وَهَا وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ربا إلاها وها) رواها ابن أبى ديب عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ وَأَسَانِيدُ الرِّوَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَصَحُّ وَهِيَ فِي صَرْفِ النَّقْدِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالذَّهَبِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ وَالْآخَرُ نَاجِزٌ وَإِنْ اسْتَنْظَرَكَ حَتَّى يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ إلَّا يَدًا بِيَدٍ هَاتِ وَهَذَا إنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ الرِّبَا) وَمِمَّا هُوَ نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي الصَّرْفِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (كُنْتُ أَبِيعُ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ أَوْ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إذا بايعت صاحبك فلا تفارقه كذا بالاصل فحرر) *)

وبينك وبينه ليس لَفْظُ النَّسَائِيّ وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ سِمَاكٌ وَأَكْثَرُ مَا يُرْوَى بِلَفْظٍ فِي أَخْذِ الْبَدَلِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ (الْحُكْمُ الْخَامِسُ) إنَّ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ جِنْسَانِ فَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله والنووي وأحمد واسماعيل بن علية وأبو إسحق وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَقَالَ بِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ ابْنُ عُمَرَ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وجابر بن عبد الله وأنس ابن مَالِكٍ

  • وَخَالَفَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالُوا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَرُوِيَ وَلَمْ يَصِحَّ عَنْ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ وَدَلِيلُنَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الثَّابِتِ فِي مُسْلِمٍ قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى إلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ) (وَقَوْلُهُ) فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) وَأَيْضًا فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ وَأَفْرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِاسْمٍ وَإِنَّمَا قَصَدَ الْأَجْنَاسَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْبُرَّ جِنْسٌ وَالشَّعِيرَ جِنْسٌ وَيَدُلُّ عَلَى الْمَسْأَلَةِ صَرِيحًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) وَمِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيّ (وَأُمِرْنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْنَا) وَهَذَا نَصٌّ (وَأَمَّا) تَأْوِيلُ الْحَنَفِيَّةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ الَّذِي فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد (وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ وَأَمَّا النَّسِيئَةُ فلا) وَكَذَلِكَ عِنْدَ النَّسَائِيّ (وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الشَّعِيرِ بِالْحِنْطَةِ يَدًا بِيَدٍ وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا) رَوَاهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ وَرَوَى النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقٍ ثَالِثَةٍ إلَى عُبَادَةَ أَيْضًا فَقَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ (وَأُمِرْنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْنَا) وَكُلُّ هَذِهِ الطُّرُقِ تَرْجِعُ إلَى مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عبيد عن عبادة وقدم تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ عُبَادَةَ لَكِنَّ التِّرْمِذِيَّ فِي جَامِعِهِ ذَكَرَ اخْتِلَافًا فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَذَكَرَ أَوَّلًا بِإِسْنَادِهِ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الخلاء عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ عُبَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ فِيهِ (وَبِيعُوا الشَّعِيرَ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يدا بيد) ثم قال حديث عبادة عن حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ خَالِدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ بِيعُوا الْبُرَّ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ وَرَوَى بعضهم هذا الحديث عن خالد الخلاء عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ عُبَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ قَالَ خَالِدٌ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ بِيعُوا الْبُرَّ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ انْتَهَى كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ فَقَدْ حَصَلَ الِاخْتِلَافُ على خالد الخلاء هَلْ الْمَذْكُورُ فِي مُقَابَلَةِ الشَّعِيرِ التَّمْرُ أَوْ الْبُرُّ فَإِنْ كَانَ التَّمْرَ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى الْمَالِكِيَّةِ لِأَنَّهُمْ قَائِلُونَ بِهِ وَأَنَّهُمَا جِنْسَانِ وَإِنْ كَانَ الْبُرَّ فَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا هل كذا مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ أَبِي قِلَابَةَ كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ وَلِذَلِكَ أَوْ نَحْوِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ فِي شَرْحِ كِتَابِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بِيعُوا الشَّعِيرَ بِالْحِنْطَةِ كَيْفَ شِئْتُمْ لَيْسَ هَذَا مِنْ حَدِيثٍ مُتَّفَقٍ عَلَى صِحَّتِهِ وَلَا يَلْزَمُنَا حُجَّةٌ بِهِ وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ رُشْدٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا فِي مُخْتَصَرِهِ لِكِتَابِ الطَّحَاوِيِّ إنَّ قَوْلَهُ بِيعُوا الْبُرَّ بِالشَّعِيرِ كَيْفَ

شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ زِيَادَةٌ لَمْ يَتَّفِقْ عَلَيْهَا جَمِيعُ الرُّوَاةِ فَاحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَ مِنْ قَوْلِهِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَإِذَا اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ (وَالْجَوَابُ) عَنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أن هذا الاختلاف عن خالد الخلاء وَرِوَايَةُ التَّمْرِ بَدَلَ الْبُرِّ وَرَدَتْ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهُ سَمِعَهَا مِنْهُ وَقَدْ انْفَرَدَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ بِهَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ وَالْمَعْرُوفُ عَنْ سُفْيَانَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَشْجَعِيِّ عَنْهُ الْبُرُّ بِالشَّعِيرِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَكَذَلِكَ رَأَيْتُهُ فِي حَدِيثِ سفيان لابن بِشْرٍ الدُّولَابِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ عَنْ سُفْيَانَ وَقَالَ فِيهِ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ ثنا فَزَالَتْ شُبْهَةُ التَّدْلِيسِ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سُفْيَانَ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ شَيْئًا مِنْ اللَّفْظَيْنِ مِثْلُ أَبِي قُرَّةَ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ رَوَاهُ فِي سُنَنِهِ عَنْ سُفْيَانَ فَقَالَ فِيهِ وَالْمِلْحُ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ بُرًّا وَلَا شَعِيرًا فِيهِ فَإِذَا نظرت مافى التِّرْمِذِيِّ مَعَ مَا ذَكَرْتُهُ عَنْ الدُّولَابِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ عَلِمْتَ أَنَّ الْخِلَافَ وَقَعَ عَلَى سُفْيَانَ وَالرَّاجِحُ عَنْهُ رِوَايَةُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِأَنَّ الْأَشْجَعِيَّ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ فِيهِ وَقَدْ تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ وَصَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فَهَذَا مَوْضِعُ الِاخْتِلَافِ عَلَى خَالِدٍ يُوهِنُ رِوَايَةَ التَّمْرَ بِالشَّعِيرِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ رُجْحَانٌ فِي الْخِلَافِ عَلَى سُفْيَانَ وَلَا عَلَى خَالِدٍ فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ الرُّجُوعُ إلَى غَيْرِ رِوَايَاتِ خَالِدٍ وَقَدْ رَأَيْنَا غَيْرَ خَالِدٍ مِثْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ وَمِثْلُ قَتَادَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي الاشعث رويا خلاف ماروى عَنْ خَالِدٍ وَقَالَا الشَّعِيرَ بِالْبُرِّ وَفِي حَدِيثِ بن سِيرِينَ وَأُمِرْنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ وَالْبُرَّ بالشعير

وَالشَّعِيرَ بِالْبُرِّ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئْنَا (وَقَوْلُهُ) أُمِرْنَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْآمِرَ هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عُبَادَةُ فَلَا وَجْهَ لِتَحَمُّلِ الْإِدْرَاجِ فِيهِ فَوَجَبَ أَنْ يُحْكَمَ بِصِحَّةِ ذَلِكَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى التَّعَارُضِ وَالِاخْتِلَافِ عَلَى خَالِدٍ وَيَتَأَيَّدُ ذَلِكَ بِمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّ ظَاهِرَ ذَلِكَ أَنَّ التَّمْرَ بِالتَّمْرِ وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا إذَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ صَدَّنَا عَنْ ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ وَالنُّصُوصُ فَتَبْقَى فِي الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ على مقتنسى الدَّلِيلِ وَبِقَوْلِهِ إذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ وَاَلَّذِي عَوَّلَتْ الْمَالِكِيَّةُ عَلَيْهِ أَمْرَانِ (أحدهما) ماروى عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامَهُ بِصَاعِ قَمْحٍ فَقَالَ بِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا فَذَهَبَ الْغُلَامُ فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةَ بعض صاع فلما جاء معمر أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ لِمَ فَعَلْتَ ذلك انطلق فرده ولا تأخذ الا مثل بِمِثْلٍ فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ قِيلَ فَإِنَّهُ ليس بمثله قال إني أخاف أن يضارع) رواه مسلم في الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ (قَالَ فَنَى عَلَفُ دَابَّةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ فَابْتَعْ بِهَا شَعِيرًا وَلَا تَأْخُذْ إلَّا بِمِثْلِهِ) وَهَذَا الْأَثَرُ مُنْقَطِعٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مَوْصُولًا عَنْ شَبَّابَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارَ وَرَوَى زَيْدٌ أبو عباس أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ قَالَ الْبَيْضَاءُ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسأل عَنْ شَرْيِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ قَالُوا نَعَمْ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مِمَّا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مالك قال ابن عبد البر والبيضاء الشعير مَعْرُوفٌ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَرَبِ بِالْحِجَازِ كَمَا أَنَّ السَّمْرَاءَ عِنْدَهُمْ الْبُرُّ قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي عَنْ القاسم بن محمد عن معيقيب المدوسى مِثْلُ ذَلِكَ هَكَذَا هُوَ

فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل