كتاب الأطعمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- النووي
- الكتاب
- المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
- المؤلف
- أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
- الناشر
- دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
سَبَقَ بَيَانُهُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَصِفَهُ أَوْ لَا يَصِفُهُ فَإِنْ رَآهُ فِي دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ خَرَجَ جَمِيعُهُ وَقُلْنَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْغَائِبِ فَفِي بَيْعِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا (الْأَصَحُّ) الصِّحَّةُ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ غَالِبًا وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ وَلَا تُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ مُجْتَمَعًا إلَّا فِي لَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ فِي نَادِرٍ مِنْ الْأَحْوَالِ فَلَوْ اُشْتُرِطَتْ رُؤْيَتُهُ مُجْتَمَعًا لَامْتَنَعَ بَيْعُهُ غَالِبًا وَفِي ذَلِكَ حَرَجٌ (وَالثَّانِي) لَا يَصِحُّ وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَصَاحِبُ الِانْتِصَارِ
- فَلَوْ طَارَ لِيَرْعَى فَبَاعَهُ وَهُوَ طَائِرٌ وَعَادَتُهُ أَنْ يَعُودَ فِي آخِرِ النَّهَارِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَقَدْ رَآهُ قَبْلَ طَيَرَانِهِ فَفِي صِحَّةِ بَيْعِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ (أَحَدُهُمَا) لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ كَالْحَمَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ الطَّيْرِ الْأَلُوفِ إذَا بَاعَهُ فِي حَالِ طَيَرَانِهِ (وَأَصَحُّهُمَا) يَصِحُّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ قَطَعَ بِهِ الْمُتَوَلِّي لِأَنَّ الْغَالِبَ عَوْدُهُ إلَى مَوْضِعِهِ فَجَازَ بَيْعُهُ كَعَبْدٍ خَرَجَ لِقَضَاءِ شُغْلٍ وَيُخَالِفُ سَائِرَ الطُّيُورِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ إمْسَاكُهَا وَحَبْسُهَا عَنْ الطَّيَرَانِ بِالْعَلَفِ في برجها (وأما) النحل فلابد مِنْ الطَّيَرَانِ لِيَرْعَى وَلَوْ حُبِسَ عَنْهُ تَلِفَ وَلَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا إذَا طَارَ وَاجْتَنَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعَسَلُ وَالطَّيْرُ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَحْبُوسًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي أَصْلِ بَيْعِ النَّحْلِ
- ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا جَوَازُهُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَمُحَمَّدٌ وَالْحَسَنُ
- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ كَالزُّنْبُورِ وَالْحَشَرَاتِ
- وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ فَجَازَ بَيْعُهُ كَالشَّاةِ بِخِلَافِ الزُّنْبُورِ وَالْحَشَرَاتِ فَإِنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أعلم
- قال المصنف رحمه الله
- (ولا يجوز بيع الحمل في البطن لما روي ابْنِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم نهى عن المجر) والمجر اشتراء ما في الارحام ولانه قد يكون حملا وقد يكون ريحا وَذَلِكَ غَرَرٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَمْ يَجُزْ ولانه إن كان حملا فهو مجهول القدر ومجهول الصفة وَذَلِكَ غَرَرٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَمْ يَجُزْ
- وإن باع حيوانا وشرط أنه حامل ففيه قولان (أحدهما) ان البيع باطل لانه مجهول الوجود مجهول الصفة (والثانى) انه يجوز لان الظاهر انه موجود والجهل وبه لا يؤثر لانه لا تمكن رؤيته فعفي عن الجهل به كأساس الدار)
- (الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَشَارَ إلَى تَضْعِيفِهِ وَضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالْمَجْرُ - بِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ جِيمٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ رَاءٍ - وَهُوَ بَيْعُ الْجَنِينِ كَمَا فَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِ الْجَنِينِ وَعَلَى بُطْلَانِ بَيْعِ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِمَا ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَلِلْأَحَادِيثِ وَلِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (أَمَّا) إذَا بَاعَ حَيَوَانًا مِنْ شَاةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ نَاقَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ جَارِيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَشَرَطَ أَنَّهَا حَامِلٌ فَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ قَوْلَيْنِ وَحَكَاهُ جَمَاعَةٌ وَجْهَيْنِ وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَصْحَابِ الصِّحَّةُ (والثانى) البطلان وقيل يَصِحُّ فِي الْجَارِيَةِ قَوْلًا وَاحِدًا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ قَالُوا لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي الْجَارِيَةِ عَيْبٌ فَيَكُونُ إعْلَامًا بِالْعَيْبِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ قال أصحابنا هما مبينان عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ فِي أَنَّ الْحَمْلَ هَلْ يُعْرَفُ أَمْ لَا (أَصَحُّهُمَا) يُعْرَفُ وَلَهُ حُكْمٌ وَلَهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ (وَالثَّانِي) لَا يُعْرَفُ وَلَا حُكْمَ لَهُ وَلَا قِسْطَ مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَيْنِ فِي آخِرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَسَبَقَ شَرْحُهُمَا هُنَاكَ (وَإِنْ قُلْنَا) يُعْرَفُ صَحَّ هُنَا وَإِلَّا فَلَا
- (أَمَّا) إذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَحَمْلَهَا أَوْ هَذِهِ الشَّاةَ وَحَمْلَهَا أَوْ مَعَ حَمْلِهَا أَوْ بِعْتُكَ هَذِهِ الشَّاةَ وَمَا فِي ضَرْعِهَا مِنْ اللَّبَنِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَجْهُولَ مَبِيعًا مَعَ الْمَعْلُومِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ أَنَّهَا حَامِلٌ فَإِنَّهُ وَصْفُ بَائِعٍ فَاحْتَمَلَ (وَالثَّانِي) يَصِحُّ وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ وَنَقَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الْبَيْعِ فَلَا يَضُرُّ ذِكْرُهُ بَلْ يَكُونُ تَوْكِيدًا وَبَيَانًا لِمُقْتَضَاهُ قَالَ هَؤُلَاءِ وَهَذَا كَمَا لَوْ قَالَ بعتك هذه الرمانة وجها أَوْ هَذَا الْجَوْزَ وَلُبَّهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَطْعًا مَعَ أَنَّهُ لَوْ أَفْرَدَ اللُّبَّ بِالْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَطَّرِدَ الْخِلَافُ فِي مَسْأَلَتَيْ الرُّمَّانَةِ وَالْجَوْزِ أَيْضًا (وَالْمَذْهَبُ) الْجَزْمُ بِالصِّحَّةِ فِيهِمَا (أَمَّا) إذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الْجُبَّةَ وَحَشْوَهَا أَوْ بِحَشْوِهَا فَطَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي قَوْلِهِ بِعْتُكَ الشَّاةَ وَحَمْلَهَا (وَالثَّانِي) يَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا (وَأَصَحُّهُمَا) الصِّحَّةُ قَطْعًا لِأَنَّ الْحَشْوَ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّى الْجُبَّةِ فَيَكُونُ ذِكْرُهُ تَوْكِيدًا لِلَفْظِ الْجُبَّةِ
بِخِلَافِ الْحَمْلِ وَلِأَنَّ الْحَشْوَ مُتَيَقَّنٌ بِخِلَافِ الْحَمْلِ (فَإِذَا قُلْنَا) بِالْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ يَكُونُ فِي مَسْأَلَةِ الْجُبَّةِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الظِّهَارَةِ وَالْبِطَانَةِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَفِي صُورَةِ الْجَارِيَةِ وَالشَّاةِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّ الْحَشْوَ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ قِيمَتِهِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا التَّفْصِيلُ حَسَنٌ
- قال أصحابنا ولو بَاعَ حَامِلًا وَشَرَطَ وَضْعَهَا لِرَأْسِ الْبَيْعِ لَمْ يَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ وَاسْتَدَلَّ لَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَبَيْضُ الطَّيْرِ كَحَمْلِ الْجَارِيَةِ وَالدَّابَّةِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ
- (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنَّهَا لَبُونٍ فَطَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ (أَصَحُّهُمَا) أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ لَكِنَّ الصِّحَّةَ هُنَا أَقْوَى (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) يَصِحُّ قَطْعًا لِأَنَّ هَذَا شَرْطُ صِفَةٍ فِيهَا لَا يَقْتَضِي وُجُودَ اللَّبَنِ حَالَةَ الْعَقْدِ فَهُوَ كَشَرْطِ الْكِتَابَةِ فِي الْعَبْدِ فَإِنْ شَرَطَ كَوْنَ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ فِي الْحَالِ كَانَ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي شَرْطِ الْحَمْلِ (أَصَحُّهُمَا) الصِّحَّةُ وَلَوْ شَرَطَ كَوْنَهَا تُدِرُّ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ اللَّبَنِ بَطَلَ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ وَلَا ضَبْطُهُ فَلَمْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ شَرَطَ فِي الْعَبْدِ أَنْ يَكْتُبَ كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَ وَرَقَاتٍ
- (فَرْعٌ) إذَا شَرَطَ كَوْنَهَا حَامِلًا أَوْ لَبُونًا وَصَحَّحْنَا الْبَيْعَ فَلَمْ يَجِدْهَا كَذَلِكَ ثَبَتَ الْخِيَارُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنَّ الْعَبْدَ كَاتِبٌ فَاخْتَلَفَ
- (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ بَيْعَ الْحَمْلِ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ أَصْحَابُنَا سَوَاءٌ بَاعَهُ لِمَالِكِ الْأُمِّ أَوْ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِمَالِكِ الشَّجَرَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ مُتَيَقَّنَةُ الْوُجُودِ مَعْلُومَةُ الصِّفَاتِ بِالْمُشَاهَدَةِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ
- (فَرْعٌ) إذَا بَاعَ حَامِلًا بَيْعًا مُطْلَقًا دَخَلَ الْحَمْلُ فِي الْبَيْعِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ بَاعَهَا إلَّا حَمْلَهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ عَلَى الصَّحِيحِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ كَمَا لَوْ بَاعَهَا إلَّا عضوا منها فانه لا يصح بالاتفاق وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَالْمَذْهَبُ 1 وَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ لِإِنْسَانٍ وَالْحَمْلُ لِآخَرَ بِالْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا فَبَاعَ الْأُمَّ لِمَالِكِ الْحَمْلِ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ بَاعَ جَارِيَةً
حَامِلًا بِحُرٍّ فَطَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ اسْتَثْنَاهُ (وَالثَّانِي) فِيهِ وَجْهَانِ حكاهما إمام الحرمين والغزالي واختارا الصِّحَّةَ وَصَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ الْوَسِيطِ أَنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ بَيْعِ الْجَارِيَةِ الْحَامِلِ بِحُرٍّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ بُطْلَانُ بَيْعِهَا
- وَلَوْ بَاعَ سِمْسِمًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ مِنْهُ الْكُسْبَ أَوْ بَاعَ قطنا واستثنى لنفسه منه الْخَشَبِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ
- وَلَوْ بَاعَ شَاةً لَبُونًا وَاسْتَثْنَى لَبَنَهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ ضَعِيفٌ جِدًّا أَنَّهُ يَصِحُّ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَجَعَلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ احْتِمَالًا لِنَفْسِهِ قَالَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَسْلِيمُ الْأَصْلِ دُونَهُ بِأَنْ يُخْلِيَهُ فِي الْحَالِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ
- (فَرْعٌ) إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ أنه يَجُوزُ بَيْعُ الْجَارِيَةِ دُونَ حَمْلِهَا إذَا كَانَتْ الْأُمُّ لِوَاحِدٍ وَالْوَلَدُ لِآخَرَ فَوَكَّلَا رَجُلًا لِيَبِيعَهُمَا مَعًا بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي بَيْعِ مِلْكِهِ فَبَاعَهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ
(فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ لَا خَيْرَ فِي أَنْ يَبِيعَ الدَّابَّةَ وَيَشْتَرِطَ عِقَاقَهَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ الْعِقَاقُ - بِكَسْرِ الْعَيْنِ - الْحَمْلُ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ مَنْعُ بَيْعِهَا بِشَرْطِ الْحَمْلِ هَكَذَا أَطْبَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى تَفْسِيرِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يُفَسَّرَ بِأَنَّهُ شَرْطُ اسْتِثْنَاءِ حَمْلِهَا لِلْبَائِعِ
- (فَرْعٌ) ذَكَرَ أَصْحَابُنَا هُنَا النَّهْيَ الْمَشْهُورَ عَنْ بَيْعِ الملاقيح والمضامين قالوا والملاقيح بيع مافى بُطُونِ الْحَوَامِلِ مِنْ الْأَجِنَّةِ وَالْمَضَامِينُ مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ مِنْ الْمَاءِ هَكَذَا فَسَّرَهُ أَصْحَابُنَا وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَأَهْلُ اللُّغَةِ وَمِمَّنْ قَالَهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَزْهَرِيُّ وَالْهَرَوِيُّ وَالْجَوْهَرِيُّ وَخَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ قَالَ مَالِكُ بن انس وصاحبا المحمل وَالْمُحْكَمِ الْمَضَامِينُ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُكَرَّرًا مَعَ الْمَلَاقِيحِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَوَاحِدَةُ الْمَلَاقِيحِ مَلْقُوحَةٌ (وَأَمَّا) الْمَضَامِينُ فَوَاحِدُهَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِضْمَانًا وَمَضْمُونًا الْأَوَّلُ كَمِقْدَامٍ وَمَقَادِيمَ وَالْآخَرُ كَمَجْنُونٍ وَمَجَانِينَ وَقَدْ أَشَارَ إلَى الاول صاحب المحكم والى الثاني الازهرى قال الْأَزْهَرِيُّ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْدَعَهَا ظهورها فكأنها ضمنتها
قال المصنف رحمه الله *
- (ولا يجوز بيع اللبن في الضرع لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه أنه قال (لا تبيعوا الصوف على ظهر الغنم ولا تبيعوا اللبن في الضرع) ولانه مجهول القدر لانه قد يرى امتلاء الضرع من السمن فيظن أنه من اللبن ولانه مجهول الصفة لانه قد يكون اللبن صافيا وقد يكون كدرا وَذَلِكَ غَرَرٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَمْ يَجُزْ)
- (الشَّرْحُ) هَذَا الْأَثَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَرَوَيَاهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ عُمَرُ بْنُ فروح وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ قَالَ وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى بُطْلَانِ بَيْعِ اللَّبَنِ في الضرع لما ذكره المصنف ولان لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ حَتَّى يَخْتَلِطَ بِغَيْرِهِ مِمَّا يَحْدُثُ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ هِيَ الْمَرَضِيَّةُ عِنْدَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ
- فَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ مِنْ اللَّبَنِ الَّذِي فِي ضَرْعِ هَذِهِ الشَّاةِ أَوْ الْبَقَرَةِ رِطْلًا فَطَرِيقَانِ (الْمَذْهَبُ) بُطْلَانُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَلِأَنَّهُ لَا يَتَيَقَّنُ وُجُودَ ذَلِكَ الْقَدْرِ (والطريق الثاني) فيه قولا بيع الغائب حكاه الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ
- وَلَوْ حَلَبَ شَيْئًا مِنْ اللَّبَنِ فَأَرَاهُ ثُمَّ قَالَ بِعْتُكَ رِطْلًا مِمَّا فِي الضَّرْعِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْفُورَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ (أَحَدُهُمَا) يَصِحُّ كَمَا لَوْ رَأَى أُنْمُوذَجًا مِنْ خَلٍّ أَوْ لَبَنٍ فِي إنَاءٍ (وَأَصَحُّهُمَا) لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يَخْتَلِطُ بِغَيْرِهِ مِمَّا يَدُرُّ فِي الضَّرْعِ لَحْظَةً بِلَحْظَةٍ صَحَّحَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ
- وَلَوْ قَبَضَ قَدْرًا مِنْ الضَّرْعِ وَأَحْكَمَ شَدَّهُ ثُمَّ بَاعَ مَا فِيهِ فَقَدْ ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ فِي صِحَّتِهِ وَجْهَيْنِ وَهَذَا نَقْلٌ غَرِيبٌ لَا يَكَادُ يُوجَدُ لِغَيْرِهِ (وَالصَّحِيحُ) بُطْلَانُ هَذَا الْبَيْعِ
- (فَرْعٌ) أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ حَيَوَانٍ فِي ضَرْعِهِ لَبَنٌ وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ مَجْهُولًا لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْحَيَوَانِ وَدَلِيلُهُ مِنْ السُّنَّةِ حَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ
- (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ العلماء في بيع اللبن في الضرع
- قد ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا بُطْلَانُهُ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ
مِنْهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ وأحمد واسحق وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ
- وَقَالَ طاووس يَجُوزُ بَيْعُهُ كَيْلًا وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَجُوزُ شِرَاءُ لَبَنِ الشَّاةِ شَهْرًا وَمِثْلُهُ عَنْ مَالِكٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْمَالِكِيِّ قَالُوا لِأَنَّهُ مَعْلُومُ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فِي الْعَادَةِ وَقَاسُوهُ عَلَى مَا إذَا اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِلْإِرْضَاعِ شَهْرًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَسْتَحِقُّ اللَّبَنَ
- وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَثَرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَوْنُهُ مَجْهُولًا مُخْتَلِفًا مَعَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ (وَأَمَّا) قَوْلُهُمْ مَعْلُومُ الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فِي الْعَادَةِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اسْتِئْجَارِ الْمَرْأَةِ لِلْإِرْضَاعِ أَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى استئجارها بخلاف مسألتنا والله أعلم
- قال المصنف رحمه الله
- (ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم لقول ابن عباس ولانه قد يموت الحيوان قبل الجز فيتنجس شعره وَذَلِكَ غَرَرٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَمْ يَجُزْ ولانه لا يمكن تسليمه الاستئصاله من أصله ولا يمكن ذلك الا بايلام الحيوان وهذا لا يجوز)
(الشَّرْحُ) قَوْلُهُ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَعْنِي الْمَذْكُورَ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سَوَاءٌ شَرَطَ جَزَّهُ فِي الْحَالِ أَمْ لَا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْجَمَاهِيرُ
- وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ الْجَزِّ فِي الْحَالِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ
- وَلَوْ قَبَضَ عَلَى كِفْلَةٍ مِنْ الصُّوفِ وَهِيَ قِطْعَةٌ جَمَعَهَا وَقَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ صَحَّ بِلَا خِلَافٍ كَذَا قَالَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ كَمَا لَوْ بَاعَ شَجَرَةً فِي أَرْضٍ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِهِ عَيْنُ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ الْأَرْضِ فَإِنَّهَا لَا تَتَغَيَّرُ بِقَطْعِ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ
- (فَرْعٌ) اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ لِأَنَّ استبقاءه بكماله ممكن مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ بِخِلَافِ بَيْعِهِ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ هَذَا وَقَالَ فِي كِتَابِهِ شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ قَالَ أَصْحَابُنَا يَجُوزُ قَالَ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الرَّأْسِ قَبْلَ السَّلْخِ وَالْمَذْهَبُ مَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ
(فَرْعٌ) اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُوصَى بِاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَقْبَلُ الْغَرَرَ وَالْجَهَالَةَ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ فِي كِتَابِهِ التَّهْذِيبِ وَشَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَآخَرُونَ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَيُجَزُّ الصُّوفُ عَلَى الْعَادَةِ قَالَ وَمَا كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْوَصِيَّةِ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ عَلَى الْعَادَةِ وَمَا حَدَثَ يَكُونُ لِلْوَارِثِ
- قَالَ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَارِثِ بِيَمِينِهِ
- (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ
- ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا بُطْلَانُهُ وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْجُمْهُورِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عن ابن عباس وابى حنيفة واحمد واسحق وَأَبِي ثَوْرٍ قَالَ وَبِهِ أَقُولُ
- وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَرَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِشَرْطِ أَنْ يُجَزَّ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الرطب والفصيل وَالْبَقْلِ
- وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَجَابُوا عَنْ قِيَاسِهِمْ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِثْنَاءُ جَمِيعِ ذَلِكَ من أصله بغير اضرار بخلاف الصوف
- قال المصنف رحمه الله
- (ولا يجوز البيع الا بثمن معلوم الصفة فان باب ثمن مطلق في موضع ليس فيه نقد متعارف لم يصح البيع لانه عوض في البيع فلم يجز مع الجهل بصفته كالمسلم فيه فأن باع بثمن معين تعين لانه عوض فتعين بالتعيين كالمبيع فان لم يره المتعاقدان أو احدهما فعلى ما ذكرناه من القولين في بيع العين التى لم يرها المتبايعان أو أحدهما)
- (الشَّرْحُ) قَوْلُهُ عِوَضٌ فِي الْبَيْعِ احْتِرَازٌ مِنْ الثَّوَابِ فِي الْهِبَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ قَالَ أَصْحَابُنَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الثَّمَنِ مَعْلُومَ الصِّفَةِ فَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ قَالَ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ أَوْ قَالَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَهِيَ مُشَاهَدَةٌ لَهُمَا صَحَّ الْبَيْعُ سَوَاءٌ عَلِمَا قَدْرَهَا أَمْ لَا وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَ مَسْأَلَةِ بَيْعِ الصُّبْرَةِ جِزَافًا
- وَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ بِالدِّينَارِ الَّذِي في بيتى أو في هميانى أو الدراهم التي فِي بَيْتِي فَإِنْ كَانَ قَدْ رَأَيَاهَا قَبْلَ ذَلِكَ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي بَيْعِ الْعَيْنِ الْغَائِبَةِ (أَمَّا) إذَا قَالَ بِعْتُكَ بدينار في
ذِمَّتِك أَوْ قَالَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي ذِمَّتِك أَوْ أَطْلَقَ الدَّرَاهِمَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِنَوْعِهَا فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقُودٌ لَكِنَّ الْغَالِبَ وَاحِدٌ مِنْهَا انْصَرَفَ الْعَقْدُ إلَى ذَلِكَ النَّقْدِ الْوَاحِدِ أَوْ الْغَالِبِ وَإِنْ كَانَ فُلُوسًا انْصَرَفَ إلَيْهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا فَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ تَعَيَّنَ
- (فَرْعٌ) قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِالدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ أَنَّهَا إنْ كَانَ الْغِشُّ مَعْلُومَ الْقَدْرِ صَحَّتْ الْمُعَامَلَةُ بِهَا قَطْعًا فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) تَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ بِهَا مُعَيَّنَةً وَفِي الذِّمَّةِ (وَالثَّانِي) لَا تَصِحُّ (وَالثَّالِثُ) تَصِحُّ مُعَيَّنَةً وَلَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِالْبَيْعِ وَلَا بِغَيْرِهِ (وَالرَّابِعُ) إنْ كَانَ الْغِشُّ غَالِبًا لَمْ تَصِحَّ وَإِلَّا فَتَصِحُّ وَذَكَرَ هُنَاكَ تَوْجِيهَ الْأَوْجُهِ وَتَفْرِيعَهَا وَفَوَائِدَهَا قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ وَهُوَ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا انْصَرَفَ إلَيْهَا الْعَقْدُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
- وَلَوْ بَاعَ بِمَغْشُوشٍ ثُمَّ بَانَ أَنَّ فِضَّتَهُ ضَئِيلَةٌ جِدًّا فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وحكى الصيمري عن شيخه أبى العباس البصري أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) هَذَا (والثانى) لا خيار لان غشها معلوم فِي الْأَصْلِ وَحَكَى هَذَا الْوَجْهَ أَيْضًا صَاحِبُ الْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا)
- (فَرْعٌ) إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ أَوْ نُقُودٌ لَا غَالِبَ فِيهَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ هُنَاكَ حَتَّى يُعَيِّنَ نَقْدًا مِنْهَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْضُهَا أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ
- (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا وَتَقْوِيمُ الْمُتْلَفِ يَكُونُ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ نَقْدَانِ فَصَاعِدًا وَلَا غَالِبَ فِيهَا عَيَّنَ الْقَاضِي وَاحِدًا لِلتَّقْوِيمِ بِلَا خِلَافٍ
- (فَرْعٌ) لَوْ غَلَبَ مِنْ جِنْسِ الْعُرُوضِ نَوْعٌ فَهَلْ يَنْصَرِفُ الذِّكْرُ إلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي طَرِيقَةِ الْخُرَاسَانِيِّينَ (أَصَحُّهُمَا) يَنْصَرِفُ كَالنَّقْدِ (وَالثَّانِي) لَا لِأَنَّ النَّقْدَ لَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهِ بِخِلَافِ الْعَرْضِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَبِيعَ صَاعًا مِنْ الْحِنْطَةِ بِصَاعٍ مِنْهَا أَوْ شَعِيرٍ فِي الذِّمَّةِ وَتَكُونُ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ الْمَوْجُودَانِ فِي الْبَلَدِ صِنْفًا مَعْرُوفًا أَوْ غَالِبًا لَا يَخْتَلِفُ ثُمَّ يُحْضِرُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَيُسَلِّمُهُ فِي الْمَجْلِسِ
(فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا كَمَا يَنْصَرِفُ الْعَقْدُ عِنْدَ الاطلاق إلى النقد الْغَالِبِ مِنْ حَيْثُ النَّوْعِ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ الصِّفَةِ فَإِذَا بَاعَ بِدِينَارٍ أَوْ دَنَانِيرَ وَالْمَعْهُودُ فِي الْبَلَدِ الدَّنَانِيرُ الصِّحَاحُ انْصَرَفَ إلَيْهَا وَإِنْ كَانَ الْمَعْهُودُ الْمُكَسَّرَةَ انْصَرَفَ إلَيْهَا كَذَا نَقَلَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الْأَصْحَابِ قالا إلا ان تتفاوت قيمة المكسر فَلَا يَصِحُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ لَوْ كَانَ الْمَعْهُودُ أَنْ يُؤْخَذَ نِصْفُ الثَّمَنِ مِنْ هَذَا وَنِصْفُهُ مِنْ ذَاكَ أَوْ أَنْ يوخذ عَلَى نِسْبَةٍ أُخْرَى فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْهُودِ
- وَإِنْ كَانَ الْمَعْهُودُ التَّعَامُلَ بِهَذَا مَرَّةً وَبِهَذَا مَرَّةً وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ صَحَّ الْبَيْعُ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ غَالِبَانِ وَأَطْلَقَ
- وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ بِأَلْفٍ صِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ فَوَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) بُطْلَانُ الْبَيْعِ لِعَدَمِ بَيَانِ قَدْرَ الصَّحِيحِ وَالْمُكَسَّرَةِ (وَالثَّانِي) صِحَّتُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى النِّصْفِ قَالَ الرافعى ويشبه ان يجئ هَذَا الْوَجْهُ فِيمَا إذَا قَالَ بِعْتُكَ بِأَلْفِ مِثْقَالِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (قُلْتُ) لَا جَرَيَانَ لَهُ هُنَاكَ وَالْفَرْقُ كَثْرَةُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَيَعْظُمُ الْغَرَرُ
- وَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مُسَلَّمَةٍ أَوْ مُنَقَّيَةٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا عَادَةٌ مَضْبُوطَةٌ ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ
- (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا لَوْ قَالَ بِعْتُكَ بِدِينَارٍ صَحِيحٍ فَأَحْضَرَ صَحِيحَيْنِ وَزْنُهُمَا مِثْقَالٌ لَزِمَهُ قَبُولُهُمَا لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَإِنْ أَحْضَرَ صَحِيحًا وَزْنُهُ مِثْقَالٌ وَنِصْفٌ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ وَتَبْقَى الزِّيَادَةُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ وَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ لِمَا فِي الشَّرِكَةِ مِنْ الْغَرَرِ وَقَدْ جَزَمَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ فَلَوْ تَرَاضَيَا جَازَ ثُمَّ إنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا كَسْرَهُ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ لِمَا فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ مِنْ الضَّرَرِ
- قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ بَاعَ بِنِصْفِ دِينَارٍ صَحِيحٍ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُدَوَّرًا جَازَ إنْ كَانَ يَعُمُّ وُجُودُهُ هُنَاكَ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَهُ مُدَوَّرًا وَكَانَ وَزْنُهُ نِصْفَ مِثْقَالٍ فَإِنْ سَلَّمَ إلَيْهِ صَحِيحًا أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ مِثْقَالٍ وَتَرَاضَيَا بِالشَّرِكَةِ فِيهِ جَازَ فَإِنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ
- وَلَوْ بَاعَهُ شَيْئًا بِنِصْفِ دِينَارٍ صَحِيحٍ ثُمَّ بَاعَهُ شَيْئًا آخَرَ بِنِصْفِ دِينَارٍ صَحِيحٍ فَإِنْ سَلَّمَ صَحِيحًا عَنْهُمَا فَقَدْ زَادَهُ خَيْرًا وَإِنْ سَلَّمَ قِطْعَتَيْنِ وَزْنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ دِينَارٍ جَازَ فَلَوْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي تسليم
صَحِيحٍ عَنْهُمَا فَالْعَقْدُ الثَّانِي بَاطِلٌ (وَأَمَّا الْأَوَّلُ) فَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ بَعْدَ لُزُومِهِ فَهُوَ مَاضٍ عَلَى الصِّحَّةِ وَيَلْزَمُهُ نِصْفٌ هُوَ شِقٌّ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ لُزُومِهِ فَهُوَ إلْحَاقُ شَرْطٍ فَاسِدٍ بِالْعَقْدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَلْحَقُ فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ أَيْضًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
- قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَإِنْ قَالَ بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِنِصْفَيْ دِينَارٍ لَزِمَهُ تَسْلِيمُ دِينَارٍ مَضْرُوبٍ لِأَنَّ ذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ دِينَارٍ وَإِنْ قَالَ بِعْتُكَهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَثُلُثِ دِينَارٍ وَسُدُسِ دِينَارٍ لَمْ يَلْزَمْهُ دِينَارٌ صَحِيحٌ بَلْ لَهُ دَفْعُ شِقٍّ مِنْ كُلِّ وَزْنٍ
- (فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ قَدْ انْقَطَعَ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ فَإِنْ كَانَ لَا يُوجَدُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَيُوجَدُ فِي غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا إلَى أَجَلٍ لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ فِيهِ فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا إلَى مُدَّةٍ يُمْكِنُ نَقْلُهُ فِيهَا صَحَّ الْبَيْعُ ثُمَّ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَقَدْ أَحْضَرَهُ فَذَاكَ وَإِلَّا فَيَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الِاسْتِبْدَالَ عَلَى الثَّمَنِ هَلْ يَجُوزُ (إنْ قُلْنَا) لَا فَهُوَ كَانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ (وَإِنْ قُلْنَا) نَعَمْ اُسْتُبْدِلَ وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ (أَمَّا) إذَا كَانَ يُوجَدُ فِي الْبَلَدِ وَلَكِنَّهُ عَزِيزٌ فَإِنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِبْدَالَ صَحَّ الْعَقْدُ فَإِنْ وُجِدَ فَذَاكَ وَإِلَّا فَيُسْتَبْدَلُ وَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْهُ لَمْ يَصِحَّ (أَمَّا) إذَا كَانَ النَّقْدُ الَّذِي جَرَى بِهِ التَّعَامُلُ مَوْجُودًا ثُمَّ انْقَطَعَ فَإِنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِبْدَالَ اُسْتُبْدِلَ وَإِلَّا فَهُوَ كَانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) لَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مُطْلَقٍ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ فَأَبْطَلَ السُّلْطَانُ الْمُعَامَلَةَ بِذَلِكَ النَّقْدِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ إلَّا ذَلِكَ النَّقْدُ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي فَرْعٍ مِنْ مَسَائِلَ كَيْفِيَّةِ الْقَبْضِ وذكرنا فيها اوجها وَتَفَارِيعَهَا
- (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ إذَا بَاعَهُ بِنَقْدٍ فِي بَلَدٍ ثُمَّ لَقِيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ لَا يَتَعَامَلُ النَّاسُ فِيهِ بِذَلِكَ النَّقْدِ فَدَفَعَ إلَيْهِ النَّقْدَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ فَهَلْ لَهُ الِامْتِنَاعُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) لَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ بَلْ يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهِ لِأَنَّهُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِحِنْطَةٍ فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى رَخُصَتْ (وَالثَّانِي) لَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهَا وَلَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ كَمَا لَوْ سَلَّمَ إلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ مَخُوفٍ (والثالث)
إنْ كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي يَدْفَعُهُ فِيهِ لَا يتعامل الناس فيه بذلك النقد أيضا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِهِ بِوَكْسٍ لَزِمَهُ أَخْذُهُ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ
- (فَرْعٌ) إذَا بَاعَهُ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ الثَّمَنُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَتَعَيَّنُ وَكَذَا لَوْ عَيَّنَا فِي الْإِجَارَةِ أَوْ الصَّدَاقِ أَوْ الْخُلْعِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْعُقُودِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ تَعَيَّنَتْ بِالتَّعْيِينِ عِنْدَنَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تَتَعَيَّنُ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فِي الْعُقُودِ كُلِّهَا وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي مَسَائِلَ (مِنْهَا) لَوْ تَلِفَتْ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَلَا يَنْفَسِخُ عِنْدَهُ (وَمِنْهَا) لَوْ أَرَادَ أَنْ يَمْسِكَ تِلْكَ وَيَدْفَعَ بَدَلَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَيَجُوزُ عِنْدَهُ (وَمِنْهَا) لَوْ وَجَدَ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ عَيْبًا وَرَدَّهَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْبَدَلِ وَعِنْدَهُ لَهُ ذَلِكَ (وَمِنْهَا) لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهَا عِوَضًا مِنْ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا كَالْقَبْضِ وَعِنْدَهُ يَجُوزُ
- وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ رَوَاجُهَا لَا عَيْنُهَا وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ يَعْمَلُ عَمَلَ الْمُعَيَّنِ
- وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِالْقِيَاسِ عَلَى السِّلْعَةِ فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِالْإِجْمَاعِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْغَصْبِ فَإِنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ تَتَعَيَّنُ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ أَخَذَ صَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ فَبَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ صَاعًا آخَرَ بَدَلَهُ مِنْ تِلْكَ الصُّبْرَةِ مَعَ أَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَهُ وَلِأَنَّهُ قَصَدَ بِالتَّعْيِينِ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ الثمن بذمته فلا يجوز تعليقه بها * قال المصنف رحمه الله
- (ولا يجوز الا بثمن معلوم القدر فان باع بثمن مجهول كبيع السلعة برقمها وبيع السلعة بما باع به فلان سلعتة وهما لا يعلمان ذلك فالبيع باطل لانه عوض في البيع فلم يجز مع الجهل بقدره كالمسلم فيه
- فان باعه بثمن معين جزافا جاز لانه معلوم بالمشاهدة ويكره ذلك كما قلنا في بيع الصبرة جزافا
- وان قال بعتك هذا القطيع كل شاة بدرهم أو هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وهما لا يعلمان مبلغ قفزان الصبرة وعدد القطيع صح البيع لان غرر الجهالة ينتفى بالعلم بالتفصيل كما ينتفى بالعلم بالجملة فإذا جاز بالعلم بالجملة جاز بالعلم والتفصيل (الشَّرْحُ) أَمَّا مَسْأَلَةُ الْقَطِيعِ وَالصُّبْرَةِ وَالْبَيْعِ بِدَرَاهِمَ جِزَافٍ فَسَبَقَ شَرْحُهُ وَاضِحًا قَرِيبًا فِي مَسَائِلِ الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مَعْلُومِ الْقَدْرِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْجِزَافَ يُقَالُ - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّهَا -
وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الثَّمَنِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذَا بِدَرَاهِمَ أَوْ بِمَا شِئْتَ أَوْ نَحْوَ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ
- وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِرَقْمِهَا أَيْ بِالثَّمَنِ الَّذِي هُوَ مَرْقُومٌ بِهِ عَلَيْهَا أَوْ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ أَوْ ثَوْبَهُ فَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِقَدْرِهِ صَحَّ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَطَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَنَّهُ غَرَرٌ (وَالثَّانِي) حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمَا فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) هَذَا (وَالثَّانِي) إنْ عَلِمَا ذَلِكَ الْقَدْرَ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا مِنْ الْمَجْلِسِ صَحَّ الْبَيْعُ
- وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا ثَالِثًا أَنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا لِلتَّمَكُّنِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ كَمَا لَوْ قَالَ بِعْت هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَةُ الثَّمَنِ فِي الْحَالِ مَجْهُولَةً وَهَذَا ضَعِيفٌ شَاذٌّ
- (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذَا بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَّا عَشْرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ إنْ عَلِمَا قِيمَةَ الدِّينَارِ بِالدَّرَاهِمِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَّا عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا قَدْرَ الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَجْهُولِ صَحِيحٌ هَذَا كلامهما
- وينبغى أن لا يكفى علمهما بل يشترط عِلْمِهِمَا بِالْقِيمَةِ قَصْدُهُمَا اسْتِثْنَاءَ الْقِيمَةِ
- وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمَا حَالَةَ الْعَقْدِ قِيمَةَ الدِّينَارِ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ عَلِمَا ذَلِكَ في الحال طريقين (أَصَحُّهُمَا) لَا يَصِحُّ كَمَا ذَكَرْنَاهُ (وَالثَّانِي) فِيهِ وَجْهَانِ
- وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إذَا بَاعَهُ بِدِينَارٍ الا درهم لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ وَحَكَى الصَّيْمَرِيُّ وَجْهًا أَنَّهُمَا إذَا كَانَا يَعْلَمَانِ قِيمَةَ الدِّينَارِ من الدارهم صَحَّ الْبَيْعُ وَهَذَا الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ الْمَشْهُورُ غريب (والاصح) انهما إذا علما قيمته وقصدا اسْتِثْنَاءَ الْقِيمَةِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا
- قَالَ فِي الْبَيَانِ وَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ صَرْفِ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ الْمُسَمَّى هِيَ الدَّرَاهِمُ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ وَلَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِذِكْرِ قِيمَتِهَا قَالَ وَإِنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ صَرْفَ عِشْرِينَ بِدِينَارٍ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا لِأَنَّ السِّعْرَ يَخْتَلِفُ وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَهَكَذَا يَفْعَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ يُسَمُّونَ الدَّرَاهِمَ وَيَبْتَاعُونَ بِالدَّنَانِيرِ وَيَكُونُ كُلُّ قَدْرٍ من الدارهم معلوم عِنْدَهُمْ دِينَارًا قَالَ وَهَذَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ الدَّنَانِيرِ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بِالْكِنَايَةِ
- هَذَا مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَهُوَ ضَعِيفٌ بَلْ الْأَصَحُّ صِحَّةُ الْبَيْعِ بِالْكِنَايَةِ كَمَا سَبَقَ أَوَّلَ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَعَلَى هَذَا إذَا عَبَّرَ بِالدَّنَانِيرِ عَنْ الدَّرَاهِمِ صَحَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(فرع) في بيع التلحيه وصورته أن يتفقا على أن يُظْهِرَا الْعَقْدَ إمَّا لِلْخَوْفِ مِنْ ظَالِمٍ وَنَحْوِهِ وَإِمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ وَيَتَّفِقَا عَلَى أَنَّهُمَا إذَا أَظْهَرَاهُ لَا يَكُونُ بَيْعًا ثُمَّ يُعْقَدُ الْبَيْعُ فَإِذَا عَقَدَاهُ انْعَقَدَ عِنْدَنَا وَلَا أَثَرَ لِلِاتِّفَاقِ السَّابِقِ وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ بِأَلْفٍ وَيُظْهِرَا أَلْفَيْنِ فَعَقَدَا بِأَلْفَيْنِ صَحَّ الْبَيْعُ بِأَلْفَيْنِ وَلَا أَثَرَ لِلِاتِّفَاقِ السَّابِقِ
- هَذَا مَذْهَبُنَا وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَوَى عَنْهُ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَتَبَايَعَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيَكُونُ الثَّمَنُ مِائَةَ دِينَارٍ اسْتِحْسَانًا وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ قَالُوا لِأَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ الِاتِّفَاقُ صَارَا كَالْهَازِلَيْنِ
- دَلِيلُنَا أَنَّ الِاتِّفَاقَ السَّابِقَ مَلْغِيٌّ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ ثُمَّ عَقَدَا بِلَا شَرْطٍ صَحَّ الْعَقْدُ (وَأَمَّا) قَوْلُهُمْ كَالْهَازِلَيْنِ فَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا انْعِقَادُ بَيْعِ الْهَازِلِ
- (فَرْعٌ) رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن بيع الغربان) رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَذَكَرَهُ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَلَا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عن العقبى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَهَذَا أَيْضًا مُنْقَطِعٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ يَعْقُوبِ الرُّخَامِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ كَاتِبِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ هَذَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ هَذَا ضَعِيفَانِ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ رِوَايَةَ مَالِكٍ وَهِيَ قَوْلُهُ بَلَغَنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمُوَطَّأِ فَلَمْ يُسَمِّ رِوَايَةَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ قَالَ وَرَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَقِيلَ إنَّمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ كَذَا قَالَهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ وَالْحَدِيثُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَشْهُورٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ رَوَى هَذَا الحديث عن الحارث ابن عبد الرحمن بن ابى دياب عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ثُمَّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَمْرٍو ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ عَاصِمٌ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ هذا ضعيف
أبو عبد اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُرْسَلُ مَالِكٍ
- وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالْآثَارِ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا أَخَذَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ وَقِيلَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَقِيلَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ وَفِي الْجَمِيعِ ضَعْفٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ قَالَ وَإِنَّمَا بَسَطْت الْكَلَامَ فِيهِ لِشُهْرَتِهِ وَالْحَاجَةِ إلَى مَعْرِفَتِهِ
- قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي الْعُرْبَانِ سِتُّ لُغَاتٍ عُرْبَانٌ وَعُرْبُونٌ - بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ - فِيهِمَا وَعَرْبُونَ - بِفَتْحِهِمَا وَأَرْبَانٌ وَأَرَبُونٌ وَأَرْبُونٌ - بِالْهَمْزَةِ بَدَلُ الغين - وَالْوَزْنُ كَالْوَزْنِ وَقَدْ أَوْضَحَتْهُنَّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ وَفِي أَلْفَاظِ التَّنْبِيهِ أَفْصَحُهُنَّ عَرَبُونٌ - بِفَتْحِهِمَا - وَهُوَ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ وَيُقَالُ مِنْهُ عَرَّبْت فِي الشئ وَأَعْرَبْت وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا وَيُعْطِيَ الْبَائِعَ دِرْهَمًا أَوْ دَرَاهِمَ وَيَقُولُ إنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَنَا فَهُوَ مِنْ الثَّمَنِ وَإِلَّا فَهُوَ هِبَةٌ لَك قَالَ أَصْحَابُنَا إنْ قَالَ هَذَا الشَّرْطَ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَإِنْ قَالَهُ قَبْلَهُ وَلَمْ يَتَلَفَّظَا بِهِ حَالَةَ الْعَقْدِ فَهُوَ بَيْعٌ صَحِيحٌ هَذَا مَذْهَبُنَا وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّنْبِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْمُهَذَّبِ
- (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الْعُرْبُونِ
- قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا بُطْلَانُهُ إنْ كَانَ الشَّرْطُ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ قَالَ وَهُوَ يُشْبِهُ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَرُوِّينَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ سِيرِينَ جَوَازَهُ قَالَ وقد روينا عن نافع بن عبد الحرث أَنَّهُ اشْتَرَى دَارًا بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ فَإِنْ رَضِيَ عُمَرُ فَالْبَيْعُ له وان لم يرض فلصفوان أربع مائة قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَذُكِرَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حديث عمر فقال أي شئ أَقْدِرُ أَقُولُ
- هَذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي جَوَازِ هَذَا الْبَيْعِ فَأَبْطَلَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لِلْحَدِيثِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَالْغَرَرِ وَأَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَأَبْطَلَهُ أَيْضًا أَصْحَابُ الرَّأْيِ
- وَعَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ جَوَازُهُ وَمَالَ إلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ والله سبحانه وتعالى أعلم
- قال الصمنف رحمه الله
- (وان كان لرجل عبدان فباع أحدهما من رجل والآخر من رجل آخر في صفقة واحدة بثمن واحد فان الشافعي رحمه الله قال فيمن كاتب عبدين بمال واحد أنه على قولين (أحدهما) يبطل العقد لان العقد الواحد مع اثنين عقدان فإذا لم يعلم قدر العوض في كل واحد منهما بطل كما لو باع كل واحد منهما في صفقة بثمن مجهول (والثانى) يصح ويقسم العوض عليهما على قدر قيمتهما فمن اصحابنا من قال في البيع أيضا قولان وهو قول أبي العباس وقال أبو سعيد الاصطخرى وأبو إسحق يبطل البيع قولا واحدا لان البيع يفسد بفساد العوض (والصحيح) قول أبى العباس لان الكتابة أيضا تفسد بفساد العوض وقد نص فيها على قولين)
- (الشَّرْحُ) نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى أَنَّهُ إذا كانت عَبِيدًا بِعِوَضٍ وَاحِدٍ عَلَى قَوْلَيْنِ (أَحَدُهُمَا) صِحَّةُ الْكِتَابَةِ وَيُوَزَّعُ الْعِوَضُ عَلَيْهِمْ بِالْقِيمَةِ (وَالثَّانِي) فَسَادُهَا وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى عَبِيدًا مِنْ مَالِكِيهِمْ أَوْ وَكِيلِهِمْ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ عَبْدٌ مُعَيَّنٌ فَاشْتَرَاهُمْ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ وَنَصَّ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ لِرَجُلَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ عبد معين بثمن واحد أن الْبَيْعَ بَاطِلٌ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ يَا زَيْدُ هَذَا الْعَبْدَ وَبِعْتُك يَا عَمْرُو
- هَذَا الْعَبْدَ كِلَيْهِمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَا قَبِلْنَا
- قَالَ الْأَصْحَابُ وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَخْلَعَ نِسْوَةً بِعِوَضٍ وَاحِدٍ وَأَنْ يَتَزَوَّجَ نِسْوَةً بِعِوَضٍ وَاحِدٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ وَاحِدًا مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بَنَاتُ بَنِينَ أَوْ بَنَاتُ إخْوَةٍ أَوْ بَنَاتُ أَعْمَامٍ أَوْ مُعْتَقَاتٌ وَيُتَصَوَّرُ مَعَ تَعَدُّدِ الْوَلِيِّ بِأَنْ يُوَكِّلَ الْأَوْلِيَاءُ رَجُلًا وَاحِدًا قَالَ أَصْحَابُنَا فَيَصِحُّ النِّكَاحُ فِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِي مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ (وَأَمَّا) الْمُسَمَّى فِي الصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) يَفْسُدُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ فِي مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ (أَصَحُّهُمَا) فَسَادُ الْمُسَمَّى وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ (وَالثَّانِي) صِحَّتُهُ وَيُوَزَّعُ عَلَيْهِنَّ عَلَى قَدْرِ مُهُورِ أَمْثَالِهِنَّ (وَأَمَّا) الْبَيْعُ وَالْكِتَابَةُ فَفِيهِمَا أَرْبَعُ طُرُقٍ (أَصَحُّهَا) طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِيهِمَا (أَصَحُّهُمَا) الْفَسَادُ فِيهِمَا (وَالثَّانِي) الصِّحَّةُ وَالتَّوْزِيعُ عَلَيْهِمْ بِالْقِيمَةِ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) الْقَطْعُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ وَصِحَّةِ الْكِتَابَةِ (وَالثَّالِثُ) يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَفِي الْكِتَابَةِ قَوْلَانِ (وَالرَّابِعُ) تَصِحُّ الْكِتَابَةُ وَفِي الْبَيْعِ قَوْلَانِ وَإِنْ أُفْرِدَتْ قُلْتُ فِي الْبَيْعِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْبُطْلَانُ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ وَفِي الْكِتَابَةِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) قَوْلَانِ
(أَصَحُّهُمَا) الْفَسَادُ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ وَالْأَصَحُّ فِي الْجَمِيعِ الْفَسَادُ (فَإِذَا قُلْنَا) بِصِحَّةِ الصَّدَاقِ وُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَى نِسْبَةِ مَهْرِ أَمْثَالِهِنَّ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَبَعْضُهُمْ يَحْكِيه وَجْهًا أنه يوزع على عدد رؤسهن (وَإِذَا قُلْنَا) بِفَسَادِ الصَّدَاقِ فَفِيمَا يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الْقَوْلَانِ فِيمَا لَوْ أَصْدَقَهُمَا خَمْرًا وَنَحْوَهَا (أَصَحُّهُمَا) مَهْرُ الْمِثْلِ (وَالثَّانِي) يُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى مُهُورِ أَمْثَالِهِنَّ وَيَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَا يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيعُ وَيَكُونُ الْحَاصِلُ لَهُنَّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِقَدْرِ الْمُسَمَّى إذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ لَكِنْ يَدْفَعُ الزَّوْجُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَلَا يَجِبُ مِنْ نَفْسِ الْمُسَمَّى (أَمَّا) إذَا زَوَّجَ أَمَتَيْهِ بِعَبْدٍ عَلَى صَدَاقٍ وَاحِدٍ فَيَصِحُّ الْمُسَمَّى بِلَا خِلَافٍ فان المستح لِصَدَاقِهِمَا وَاحِدٌ كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْهِ بِثَمَنٍ
- وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ بَنَاتٍ وَلِآخَرَ أَرْبَعَةُ بنين فروجهن بِهِمْ صَفْقَةً بِمَهْرٍ وَاحِدٍ بِأَنْ قَالَ زَوَّجْت بِنْتِي فُلَانَةَ ابْنَك فُلَانًا وَفُلَانَةَ فُلَانًا بِأَلْفٍ فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي (أَحَدُهُمَا) فِي صِحَّةِ الصَّدَاقِ الْقَوْلَانِ (وَالثَّانِي) الْقَطْعُ بِبُطْلَانِهِ لِتَعَدُّدِ الْمَعْقُودِ لَهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَبْدٌ فَقَالَ لِرَجُلَيْنِ بِعْتُكُمَا هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ فَقَالَا قَبِلْنَا صَحَّ الْبَيْعُ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَنْقَسِمُ عَلَى أَجْزَائِهِ وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَبِلْت وَلَمْ يَقْبَلْ الْآخَرُ كَانَ لِلْقَابِلِ نِصْفُهُ بِخَمْسِمِائَةٍ لِأَنَّ إيجَابَهُ لَهُمَا بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَقْدٌ فَصَحَّ قَبُولُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ
- وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ فَقَالَ لِرَجُلَيْنِ بِعْتُكُمَا هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِأَلْفٍ فَقَالَا قَبِلْنَا صَحَّ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ الْعَبْدَيْنِ بِخَمْسِمِائَةٍ كَمَا لَوْ بَاعَهُمَا لِوَاحِدٍ فَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَبِلْت نِصْفَهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ صَحَّ الْبَيْعُ فِي نِصْفَيْهِمَا لِلْقَابِلِ بِخَمْسِمِائَةٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ
فِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ وَهَكَذَا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا قبلت ولم يقل نصفهما وسكت الآخر صخ فِي نِصْفِهِمَا لِلْقَابِلِ بِخَمْسِمِائَةٍ لِأَنَّ إطْلَاقَ الْقَبُولِ يَرْجِعُ إلَى مَا يَقْتَضِيه الْإِيجَابُ وَهُوَ نِصْفُهُمَا لَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَبِلْت أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ أَوْ قَبِلْت هَذَا بِخَمْسِمِائَةٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُطَابِقًا لِلْإِيجَابِ وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا قَبِلْت نِصْفَ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ أَوْ نِصْفَ هَذَا الْعَبْدِ بِحِصَّتِهِ لَمْ يَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم *
- قال المصنف رحمه الله
- (فان قال بعتك بألف مثقال ذهبا وفضة فالبيع باطل لانه لم يبين القدر من كل واحد منهما فكان باطلا
- وان قال بعتك بألف نقد أو بألفين نسيئة فالبيع باطل لانه لم يعقد على ثمن بعينه فهو كما لو قال بعتك أحد هذين العبدين)
- (الشَّرْحُ) هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ كَمَا قَالَهُمَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَهُمَا دَاخِلَتَانِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَنَسٍ وَفَسَّرَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ تَفْسِيرَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ بِعِشْرِينَ نَسِيئَةً (وَالثَّانِي) أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَهُ بِمِائَةٍ مَثَلًا عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَك بِكَذَا وَكَذَا وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ التَّفْسِيرَيْنِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا وَذَكَرَهُمَا أَيْضًا فِي التَّنْبِيهِ وَذَكَرَهُمَا الْأَصْحَابُ وَغَيْرُهُمْ (وَالْأَوَّلُ) أَشْهَرُ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ الْبَيْعُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ الَّذِي فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ له أو كسهما أَوْ الرِّبَا) فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي قِصَّةٍ بِعَيْنِهَا كَأَنَّهُ أَسْلَفَ دِينَارًا فِي قَفِيزِ حِنْطَةٍ إلَى شَهْرٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ فَطَالَبَهُ فَقَالَ بِعْنِي الْقَفِيزَ الَّذِي لَك عَلَيَّ إلَى شَهْرَيْنِ بِقَفِيزَيْنِ فَهَذَا بَيْعٌ ثَانٍ قَدْ دَخَلَ عَلَى الْبَيْعِ الْأَوَّلِ فَصَارَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَيُرَدُّ إلَى أَوْكَسِهِمَا وَهُوَ الْأَصْلُ فَإِنْ تَبَايَعَا الْبَيْعَ الثَّانِي قَبْلَ فَسْخِ الْأَوَّلِ كَانَا قَدْ دَخَلَا فِي الرِّبَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وتعالى أعلم
(فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ بَاعَ بِأَلْفِ مِثْقَالٍ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ
- مَذْهَبُنَا أَنَّهُ بَيْعٌ بَاطِلٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَصِحُّ وَيَكُونُ الثَّمَنُ نِصْفَيْنِ وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِالْقِيَاسِ عَلَى مَا لَوْ بَاعَهُ بِأَلْفٍ بَعْضُهُ ذَهَبٌ وَبَعْضُهُ فِضَّةٌ فَإِنَّهُ لَا يصح * قال المصنف رحمه الله
- (وإن باع بثمن مؤجل لم يجز إلى أجل مجهول كالبيع إلى العطاء لانه عوض في بيع فلم يجز إلى أجل مجهول كالمسلم فيه)
- (الشَّرْحُ) اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (وَقَوْلُهُ) عِوَضٌ فِي بَيْعٍ احْتِرَازٌ مِنْ الْجُعْلِ فِي الْجَعَالَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ عِنْدَ فَرَاغِ الْعَمَلِ وَهُوَ وَقْتٌ مَجْهُولٌ
- قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا بَاعَ بِمُؤَجَّلٍ إلَى الْحَصَادِ أَوْ إلَى الْعَطَاءِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كَانَ إلَى وَقْتِ اسْتِحْقَاقِ الْعَطَاءِ وَهُوَ مَعْلُومٌ لَهُمَا صَحَّ وَابْتَدَأَ الْأَجَلُ مِنْ الْعَقْدِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ كَابْتِدَاءِ مُدَّةِ خِيَارِ الثَّلَاثِ (أَحَدُهُمَا) مِنْ الْعَقْدِ (وَالثَّانِي) مِنْ التَّفَرُّقِ وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ وَاضِحَةً فِي مَسَائِلِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَفِي الْأَجَلِ مَسَائِلُ وَفُرُوعٌ كَثِيرَةٌ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ السَّلَمِ وَهُنَاكَ نُوَضِّحُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
- (فَرْعٌ) قَالَ الرُّويَانِيُّ لَوْ بَاعَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى أَلْفِ سَنَةٍ بَطَلَ الْعَقْدُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَعَلَى هَذَا الشَّرْطِ فِي صِحَّةِ الْأَجَلِ احْتِمَالُ بَقَائِهِ إلَيْهِ (قُلْتُ) الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ احْتِمَالُ بَقَائِهِ إلَيْهِ بَلْ يَنْتَقِلُ إلَى وَارِثِهِ ثُمَّ وَارِثِهِ وَهَلُمَّ جرا لكن لَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ بِأَلْفِ سَنَةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُعْتَقَدُ بَقَاءُ الدُّنْيَا إلَيْهِ
- (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا إنَّمَا يَجُوزُ الْأَجَلُ إذَا كَانَ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ (فَأَمَّا) إذَا أَجَّلَ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ بِأَنْ قَالَ اشْتَرَيْت بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ أُسَلِّمَهَا فِي وَقْتِ كَذَا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ
- (فَرْعٌ) قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ حَلَّ الْأَجَلُ وَأَجَّلَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ مُدَّةً أُخْرَى أَوْ زَادَ فِي الْأَجَلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ فَهُوَ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَوَافَقْنَا عَلَى أَنَّ بَدَلَ الْإِتْلَافِ لَا يَتَأَجَّلُ بِالتَّأْجِيلِ
- وَلَوْ أَوْصَى مَنْ لَهُ دَيْنٌ حَالٌّ عَلَى إنْسَانٍ بِإِمْهَالِهِ مُدَّةً لَزِمَ وَرَثَتَهُ إمْهَالُهُ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِأَنَّ التَّبَرُّعَاتِ بَعْدَ الْمَوْتِ تَلْزَمُ وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي
- وَلَوْ أَسْقَطَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ الْأَجَلَ فَهَلْ يَسْقُطُ
حَتَّى يَتَمَكَّنَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ مُطَالَبَتِهِ فِي الْحَالِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَسْقُطُ لِأَنَّ الْأَجَلَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَالصِّفَةُ لَا تُفْرَدُ بِالْإِسْقَاطِ أَلَا تَرَى أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْحِنْطَةِ الْجَيِّدَةِ أَوْ الدَّنَانِيرِ الصِّحَاحِ لَوْ أَسْقَطَ صِفَةَ الْجَوْدَةِ وَالصِّحَّةِ لَمْ يَسْقُطْ
- (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْبَيْعِ إلى العطا وَالْحَصَادِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْآجَالِ الْمَجْهُولَةِ
- قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَنَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ
- وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ يَجُوزُ بِثَمَنٍ إلَى الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَالْعَطَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ قال ابن المنذر وروينا ذلك عن ابن عُمَرَ قَالَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إذَا بَاعَ إلَى الْعَطَاءِ صَحَّ وَكَانَ الثَّمَنُ حَالًّا قال وقول ابن عباس أصح
- قال المصنف رحمه الله
- (ولا يجوز تعليق البيع على شرط مستقبل كمجئ الشهر وقدوم الحاج لانه بيع غرر من غير حاجة فلم يجز
- ولا يجوز بيع المنابذة وهو أن يقول إذا نبذت هذا الثو ب فقد وجب البيع ولا بيع الملامسة وهو أن يمس الثوب بيده ولا ينشره وإذا مسه فقد وجب البيع لما روى أبو سعيد الخدرى قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عن بيعتين المنابذة والملامسة) والمنابذة أن يقول إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع والملامسة أن يمسه بيده ولا ينشره فإذا مسه فقد وجب البيع
- ولانه إذا علق وجوب البيع على نبذ الثوب فقد علق البيع على شرط وذلك لا يجوز وإذا لم ينشر الثوب فقد باع مجهولا وَذَلِكَ غَرَرٌ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَمْ يَجُزْ
- ولا يجوز بيع الحصى وهو أن يقول بعتك ما وقع عليه الحصى من ثوب أو أرض لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (نهى عن بيع الحصى) ولانه بيع مجهول من غير حاجة فلم يجز
- ولا يجوز ببع حبل الحبلة لما روي ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عن بيع واختلف في تأويله فقال الشافعي رضي الله عنه هو بيع السلعة بثمن إلى أن تلد الناقة ويلد حملها وقال أبو عبيد هو بيع ما يلد حمل الناقة فان كان على ما قال الشافعي رحمه الله فهو بيع بثمن إلى أجل مجهول وقد بينا أن ذلك لا يجوز
- وان كان على ما قال أبو عبيد فهو بيع معدوم ومجهول وذلك لا يجوز
- ولا يجوز بيعتان في بيعة لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عين بيعتين في بيعة) فيحتمل أن يكون المراد به أن يقول بعتك هذا بالف نقدا أو بالفين نسيئة فلا يجوز للخبر ولانه لم يعقد على ثمن معلوم ويحتمل أن يكون المراد به أن يقول بعتك هذا بالف على إن تبيعني دارك بالف فلا يصح للخبر ولانه شرط في عقد وذلك لا يصح فإذا سقط وجب أن يضاف إلى ثمن السلعة بازاء ما سقط من الشرط وذلك مجهول فإذا أضيف إلى الثمن صار مجهولا فبطل)
- (الشَّرْحُ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مَعَ تَفْسِيرِهِ (وَأَمَّا) حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَأَمَّا) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي حَبَلِ الْحَبَلَةِ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَأَمَّا) حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَهُوَ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَبَسَطْنَا الْقَوْلَ فِيهِ (وَقَوْلُهُ) وَهُوَ أَنْ يَمَسَّ هُوَ - بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْمِيمِ - وَيَجُوزُ ضَمُّ الْمِيمِ فِي لُغَةٍ قَلِيلَةٍ وَنُنْكِرُ عَلَى الْمُصَنِّفِ قَوْلَهُ وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ فَأَتَى بِهِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ الْمَوْضُوعَةِ لِلضَّعِيفِ مَعَ أَنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ (وَقَوْلُهُ) حَبَلِ الْحَبَلَةِ هُوَ - بِفَتْحِ الْبَاءِ - فِيهِمَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْحَبَلَةُ هُنَا جَمْعُ حَابِلٍ كَظَالِمِ وَظَلَمَةٍ وَفَاجِرٍ وَفَجَرَةٍ وَكَاتِبٍ وَكَتَبَةٍ وَقَالَ الْأَخْفَشُ يُقَالُ حَبِلَتْ الْمَرْأَةُ فَهِيَ حَابِلٌ وَنِسْوَةٌ حَبَلَةٌ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَغَيْرُهُ الْهَاءُ فِي الْحَبَلَةِ لِلْمُبَالَغَةِ وَاتَّفَقَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْحَبَلَ مُخْتَصٌّ بِالْآدَمِيَّاتِ وَإِنَّمَا يُقَالُ فِي غَيْرِهِنَّ الْحَمْلُ يُقَالُ حَمَلَتْ الْمَرْأَةُ وَلَدًا وَحَبِلَتْ بِوَلَدٍ وَحَمَلَتْ الشَّاةُ - بِالْمِيمِ - وَكَذَا الْبَقَرَةُ وَالنَّاقَةُ وَنَحْوُهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَا يقال لشئ مِنْ الْحَيَوَانِ حَبَلٌ غَيْرَ الْآدَمِيِّ إلَّا مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَفْسِيرِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فَاَلَّذِي حَكَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ عُمَرَ رَاوِي الحديث ثبت ذلك عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَآخَرُونَ
- وَاَلَّذِي حَكَاهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَهُ أَيْضًا أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى شَيْخُ أَبِي عبيد وقاله أحمد بن حنبل واسحق بْنُ رَاهْوَيْهِ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى اللُّغَةِ وَلَكِنَّ الْمَذْكُورَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ أَقْوَى لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الرَّاوِي وَهُوَ أَعْرَفُ
- وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ الْبَيْعُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
- وَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا عبيد الذى ذكره المصنف هنا وفى التَّنْبِيهِ هُوَ بِإِسْقَاطِ الْهَاءِ فِي آخِرِهِ وَهُوَ القاسم
ابن سَلَّامٍ الْإِمَامُ الْمَشْهُورُ فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
- (وَأَمَّا) بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ فَفِيهِ تَأْوِيلَاتٌ (أَحَدُهَا) أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَ النَّبْذِ بَيْعًا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ بَيْعٌ بَاطِلٌ قَالَ الرافعى قال الاصحاب ويجئ فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْمُعَاطَاةِ فَإِنَّ الْمُنَابَذَةَ مَعَ قرينة البيع في نَفْسُ الْمُعَاطَاةِ (وَالثَّانِي) أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ عَلَى أَنِّي إذَا نَبَذْتُهُ إلَيْك انْقَطَعَ الْخِيَارُ وَلَزِمَ البيع هو بَيْعٌ بَاطِلٌ (وَالثَّالِثُ) أَنَّ الْمُرَادَ بِنَبْذِ الْحَصَاةِ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَمَّا) بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ فَفِيهِ تَأْوِيلَاتٌ (أَحَدُهَا) تَأْوِيلُ الشَّافِعِيِّ وجمهور الاصحاب وهوان يَأْتِيَ بِثَوْبٍ مَطْوِيٍّ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَيَلْمِسُهُ الْمُسْتَلِمُ فَيَقُولُ صَاحِبُهُ بِعْتُكَهُ بِكَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ لِمَسْكِ مَقَامَ نَظَرِك وَلَا خِيَارَ لَك إذَا رَأَيْته (وَالثَّانِي) أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ اللَّمْسِ بَيْعًا فَيَقُولُ إذَا لَمَسْته فَهُوَ بَيْعٌ لَك (وَالثَّالِثُ) أَنْ يَبِيعَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى لَمَسَهُ انْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ وَلَزِمَ الْبَيْعُ وَهَذَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ عَلَى التَّأْوِيلَاتِ كُلِّهَا وَفِي الْأَوَّلِ احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَقَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ تَفْرِيعًا عَلَى صِحَّةِ نَفْيِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ قَالَ وَعَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي لَهُ حُكْمُ الْمُعَاطَاةِ (وَالْمَذْهَبُ) الْجَزْمُ بِبُطْلَانِهِ عَلَى التَّأْوِيلَاتِ كُلِّهَا (وَأَمَّا) بَيْعُ الْحَصَاةِ فَفِيهِ تَأْوِيلَاتٌ (أَحَدُهَا) أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ الْحَصَاةُ الَّتِي أَرْمِيهَا أَوْ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ مِنْ هُنَا إلَى حَيْثُ تَنْتَهِي إلَيْهِ هَذِهِ الْحَصَاةُ (وَالثَّانِي) أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَهُ عَلَى أَنَّك بِالْخِيَارِ إلَى أَنْ أَرْمِيَ الْحَصَاةَ (وَالثَّالِثُ) أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ الرَّمْيِ بَيْعًا وَهُوَ إذَا رَمَيْت هَذِهِ الْحَصَاةَ فَهَذَا الثَّوْبُ مَبِيعٌ لَك بِكَذَا وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ عَلَى جَمِيعِ التَّأْوِيلَاتِ (وَأَمَّا) الْبَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ فَفِيهِ هَذَانِ التَّأْوِيلَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِمَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُمَا مَعَ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ فِيهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) مُخْتَصَرُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ وَلَا بَيْعُ حبل الحبلة ولا بيع الحصاة والمنابدة وَالْمُلَامَسَةِ وَلَا تَعْلِيقُ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ بِأَنْ يَقُولَ إذَا جَاءَ الْمَطَرُ أَوْ قَدِمَ الْحَاجُّ أَوْ إذَا جَاءَ زَيْدٌ أَوْ إذَا غربت الشمس أوما أَشْبَهَ هَذَا فَقَدْ بِعْتُكَهُ وَهَذَا عَقْدٌ بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي النَّهْيِ عَنْ بيع الغرر (1)
قال المصنف رحمه الله (ولا يجوز مبايعة من يعلم أن جميع ماله حرام لما روى أبو مسعود البدرى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن حلوان الكاهن ومهر البغى
- وعن الزهري (في امرأة زنت بمال عظيم قال لا يصلح لمولاها أكله لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مهر البغى) فان كان معه حلال وحرام كره مبايعته والاخذ منه لما روى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يقول الحلال بين والحرام بين وبين ذلك امور مشتبهات وسأضرب لكم في ذلك مثلا ان الله تعالى حمى حمى وان حمى الله حرام وان من يرعى حو الحمى يوشك ان يخالط الحمي) وان بايعه وأخذ منه جاز لان الظاهر مما في يده انه له فلا يحرم الاخذ منه) الْخَلْطُ فِي الْبَلَدِ حَرَامٌ لَا يَنْحَصِرُ بِحَلَالٍ لَا يَنْحَصِرُ لَمْ يَحْرُمْ الشِّرَاءُ مِنْهُ بَلْ يَجُوزُ الْأَخْذُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِتِلْكَ الْعَيْنِ عَلَامَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْحَرَامِ فَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَكِنَّ تَرْكَهُ وَرَعٌ مَحْبُوبٌ وَكُلَّمَا كَثُرَ الْحَرَامُ تَأَكَّدَ الْوَرَعُ
- وَلَوْ اعْتَلَفَتْ الشَّاةُ عَلَفًا حَرَامًا أَوْ رَعَتْ فِي حَشِيشٍ حَرَامٍ لَمْ يَحْرُمْ لَبَنُهَا وَلَحْمُهَا وَلَكِنَّ تَرْكَهُ وَرَعٌ لِأَنَّ اللَّحْمَ وَاللَّبَنَ لَيْسَ هو عين العلطف
- وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَكْلِ طَعَامٍ حَلَالٍ لِكَوْنِهِ حَمَلَهُ كَافِرٌ أَوْ فَاسِقٌ بِالزِّنَا أَوْ بِالْقَتْلِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَكُنْ هَذَا وَرَعًا بَلْ هُوَ وَسْوَاسٌ وَتَنَطُّعٌ مَذْمُومٌ
- وَلَوْ اشْتَرَى طَعَامًا فِي الذِّمَّةِ وَقَضَى ثَمَنَهُ مِنْ حَرَامٍ نُظِرَ إنْ سَلَّمَ الْبَائِعُ إلَيْهِ الطَّعَامَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ بِطِيبِ قَلْبِهِ فَأَكَلَهُ قَبْلَ قَضَاءِ الثَّمَنِ فَهُوَ حَلَالٌ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يَكُونُ تَرْكُهُ وَرَعًا مُؤَكَّدًا ثُمَّ إنْ قَضَى الثَّمَنَ بَعْدَ الْأَكْلِ فَأَدَّاهُ مِنْ الْحَرَامِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْضِهِ فَيَبْقَى الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا يَنْقَلِبُ ذَلِكَ الطَّعَامُ الْمَأْكُولُ حَرَامًا فَإِنْ أَبْرَأهُ الْبَائِعُ مِنْ الثَّمَنِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ حَرَامٌ بَرِئَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ أَبْرَأهُ ظَانًّا حِلَّ الثَّمَنِ لَمْ تَحْصُلْ الْبَرَاءَةُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَبْرَأَهُ بَرَاءَةَ اسْتِيفَاءٍ وَلَا تَحْصُلُ بِذَلِكَ الِاسْتِيفَاءِ
- وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهِ بِطِيبِ قَلْبِهِ بَلْ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي قَهْرًا فَأَكَلَهُ فَالْأَكْلُ حَرَامٌ سَوَاءٌ أَكَلَهُ قَبْلَ تَوْفِيَةِ الثَّمَنِ أَوْ بَعْدَ تَوْفِيَتِهِ مِنْ الْحَرَامِ لِأَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ حَبْسِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ عَلَى الصَّحِيحِ فَيَكُونُ عَاصِيًا بِأَكْلِهِ كَعِصْيَانِ الرَّاهِنِ إذَا أَكَلَ الطَّعَامَ الْمَرْهُونَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ أَخَفُّ تَحْرِيمًا
مِنْ أَكْلِ الْمَغْصُوبِ (أَمَّا) إذَا أَوْفَى الثَّمَنَ الْحَرَامَ ثُمَّ قَبَضَ الْمَبِيعَ فَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِأَنَّ الثَّمَنَ حَرَامٌ وَأَقْبَضَ الْمَبِيعَ بِرِضَاهُ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْحَبْسِ وَبَقِيَ الثَّمَنُ لَهُ فِي الذِّمَّةِ وَيَكُونُ أَكْلُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ حَلَالًا
- وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ كَوْنَ الثَّمَنِ حَرَامًا وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ لَمَا رَضِيَ بِهِ وَلَمَّا أَقْبَضَ الْمَبِيعَ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْحَبْسِ بِهَذَا التَّدْلِيسِ فَالْأَكْلُ حِينَئِذٍ حَرَامٌ كَتَحْرِيمِ أَكْلِ طَعَامِهِ المرهون والامتناع من الاكل في كل هَذَا وَرَعٌ مِنْهُمْ
- وَلَوْ اشْتَرَى سُلْطَانٌ أَوْ غَيْرُهُ شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ شِرَاءً صَحِيحًا وَقَبَضَهُ بِرِضَا الْبَائِعِ قَبْلَ تَوْفِيَةِ الثَّمَنِ ثُمَّ وَهَبَهُ لِإِنْسَانٍ وَكَانَ فِي مَالِ الْمُشْتَرِي حَلَالٌ وَحَرَامٌ وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيْنَ يُوَفِّيهِ الثَّمَنَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْإِنْسَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَكِنَّ الْوَرَعَ تَرْكُهُ وَيَتَأَكَّدُ الْوَرَعُ أَوْ يَخِفُّ بِحَسَبِ كَثْرَةِ الْحَرَامِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَقِلَّتِهِ
- وَلَوْ اشْتَرَى إنْسَانٌ شَيْئًا فِي الذِّمَّةِ وَفَّى ثَمَنَهُ عِنَبًا لِمَنْ عُرِفَ بِاِتِّخَاذِ الْخَمْرِ أَوْ سَيْفًا لِمَنْ عُرِفَ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كُرِهَ أَكْلُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَحْرُمْ
- وَلَوْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ غَزْلَ زَوْجَتِهِ فَبَاعَتْ غَزْلَهَا وَوَهَبْته الثَّمَنَ لَمْ يُكْرَهْ أَكْلُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ فَلَيْسَ بِوَرَعٍ بَلْ وَسْوَاسٍ
- وَمِنْ الْوَرَعِ الْمَحْبُوبِ تَرْكُ مَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إبَاحَتِهِ اخْتِلَافًا مُحْتَمَلًا وَيَكُونُ الْإِنْسَانُ مُعْتَقِدًا مَذْهَبَ إمَامٍ يُبِيحُهُ وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ الصَّيْدُ وَالذَّبِيحَةُ إذَا لَمْ يُسَمِّ عَلَيْهِ فَهُوَ حَلَالٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَرَامٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَالْوَرَعُ لِمُعْتَقِدِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ تَرْكُ أَكْلِهِ (وَأَمَّا) الْمُخْتَلَفُ فِيهِ الَّذِي يَكُونُ فِي إبَاحَتِهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ بِلَا مُعَارِضٍ وَتَأْوِيلُهُ مُمْتَنِعٌ أَوْ بَعِيدٌ فَلَا أَثَرَ لِخِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ فَلَا يَكُونُ تَرْكُهُ وَرَعًا مَحْبُوبًا فَإِنَّ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُوَرِّثُ شُبْهَةً وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الشئ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَلَكِنَّ دَلِيلَهُ خَبَرُ آحَادٍ فَتَرَكَهُ إنْسَانٌ لِكَوْنِ بَعْضِ النَّاسِ مَنَعَ الِاحْتِجَاجَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فَهَذَا التَّرْكُ لَيْسَ بِوَرَعٍ بَلْ وَسْوَاسٍ لِأَنَّ الْمَانِعَ لِلْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَمَا زَالَتْ الصَّحَابَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ
- قَالَ وَلَوْ أَوْصَى بِمَالٍ لِلْفُقَهَاءِ فَالْفَاضِلُ فِي الْفِقْهِ مُدْخَلٌ فِي الْوَصِيَّةِ والمبتدي مِنْ شَهْرٍ وَنَحْوِهِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَالْمُتَوَسِّطُ بَيْنَهُمَا دَرَجَاتٌ يَجْتَهِدُ الْمُفْتِي فِيهِمَا وَالْوَرَعُ لِهَذَا الْمُتَوَسِّطِ تَرْكُ الْأَخْذِ مِنْهَا وَإِنْ أَفْتَاهُ الْمُفْتِي بأنه دَاخِلٌ فِي الْوَصِيَّةِ قَالَ وَكَذَا الصَّدَقَاتُ الْمَصْرُوفَةُ إلَى الْمُحْتَاجِينَ قَدْ يُتَرَدَّدُ فِي حَقِيقَةِ الْحَاجَةِ وَكَذَا مَا يَجِبُ مِنْ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَكِسْوَةِ الزَّوْجَاتِ وَكِفَايَةِ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْتِ الْمَالِ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ إذَا قَدَّمَ لَك إنْسَانٌ طَعَامًا ضِيَافَةً أَوْ أَهْدَاهُ لَك أَوْ أَرَدْت شِرَاءَهُ مِنْهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يُطْلَقْ الْوَرَعُ فَإِنَّك تَسْأَلُ عَنْ حِلِّهِ وَلَا يُتْرَكُ السؤال قَدْ يَجِبُ وَقَدْ يَحْرُمُ وَقَدْ يَنْدُبُ وَقَدْ يكره وضابطه مَظِنَّةَ السُّؤَالِ هِيَ مَوْضِعُ الرِّيبَةِ وَلَهَا حَالَانِ (أَحَدُهُمَا) يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِكِ (وَالثَّانِي) بِالْمِلْكِ
(أَمَّا) الْأَوَّلُ فَالْمَالِكُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ (الضَّرْبُ الْأَوَّلُ) أَنْ يَكُونَ مَجْهُولًا وَهُوَ مَنْ لَيْسَ فِيهِ عَلَامَةٌ تَدُلُّ عَلَى طِيبِ مَالِهِ وَلَا فَسَادِهِ فَإِذَا دَخَلْت قَرْيَةً فَرَأَيْت رَجُلًا لَا تَعْرِفُ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا وَلَا عَلَيْهِ عَلَامَةُ فَسَادِ مَالِهِ وَشَبَهِهِ كَهَيْئَةِ الْأَجْنَادِ وَلَا عَلَامَةُ طِيبَةٍ كَهَيْئَةِ الْمُتَعَبِّدِينَ وَالتُّجَّارِ فَهُوَ مَجْهُولٌ وَلَا يُقَالُ مَشْكُوكٌ فِيهِ لِأَنَّ الشَّكَّ عِبَارَةٌ عَنْ اعْتِقَادَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ لَهُمَا سَبَبَانِ مُخْتَلِفَانِ قَالَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ لَا يُدْرِكُونَ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا لَا يُدْرَى وَبَيْنَ مَا يُشَكُّ فِيهِ فَالْوَرَعُ تَرْكُ مَا لا يدرى ويجور الشِّرَاءُ مِنْ هَذَا الْمَجْهُولِ وَقَبُولُ هَدِيَّتِهِ وَضِيَافَتِهِ وَلَا يَجِبُ السُّؤَالُ بَلْ لَا يَجُوزُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لِأَنَّهُ إيذَاءٌ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ فَإِنْ أَرَادَ الورع فليتركه وان كان لابد مِنْ أَكْلِهِ فَلِيَأْكُلْ وَلَا يَسْأَلْ فَإِنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى تَرْكِ السُّؤَالِ أَهْوَنُ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ مُسْلِمٍ وَإِيذَائِهِ (الضَّرْبُ الثَّانِي) أَنْ يَكُونَ مَشْكُوكًا فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَلَالَةٌ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَقْوَاهُ كَلِبَاسِ أَهْلِ الظُّلْمِ وَهَيْئَاتِهِمْ أَوْ تَرَى مِنْهُ فِعْلًا مُحَرَّمًا تَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى تَسَاهُلِهِ فِي الْمَالِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يَجُوزُ الْأَخْذُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَلَا يَحْرُمُ الْهُجُومُ بَلْ السُّؤَالُ وَرَعٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَا يَجُوزُ الْهُجُومُ وَيَجِبُ السُّؤَالُ قَالَ وَهُوَ الَّذِي نَخْتَارُهُ وَنُفْتِي بِهِ إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْعَلَامَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ مَالِهِ حَرَامٌ فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ فِيهِ حَرَامًا يَسِيرًا كَانَ السُّؤَالُ وَرَعًا (الضَّرْبُ الثَّالِثُ) أَنْ يَعْلَمَ حاله بِمُمَارَسَةٍ وَنَحْوِهَا بِحَيْثُ يَحْصُلُ لَهُ ظَنٌّ فِي حِلِّ مَالِهِ أَوْ تَحْرِيمِهِ بِأَنْ يَعْرِفَ صَلَاحَ الرَّجُلِ وَدِيَانَتِهِ فَهُنَا لَا يَجِبُ السُّؤَالُ وَلَا يَجُوزُ أَوْ يَعْرِفَ أَنَّهُ مُرَابٍ أَوْ مُغَنٍّ وَنَحْوُهُ فَيَجِبُ السُّؤَالُ (الْحَالُ الثَّانِي) أَنْ يَتَعَلَّقَ الشَّكُّ بِالْمَالِ بِأَنْ يَخْتَلِطَ حَلَالٌ بِحَرَامٍ كَمَا إذَا حَصَلَ فِي السُّوقِ أَحْمَالُ طَعَامٍ مَغْصُوبٍ وَاشْتَرَاهَا أَهْلُ السُّوقِ فَلَا يَجِبُ السُّؤَالُ عَلَى مَنْ يَشْتَرِي مِنْ تِلْكَ السُّوقِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ حَرَامٌ فَيَجِبُ السُّؤَالُ وَمَا لَمْ يَكُنْ الْأَكْثَرُ حَرَامًا يَكُونُ التَّفْتِيشُ وَرَعًا لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمْ يَمْتَنِعُوا مِنْ الشِّرَاءِ مِنْ الْأَسْوَاقِ وَكَانُوا لَا يَسْأَلُونَ فِي كُلِّ عَقْدٍ وَإِنَّمَا نُقِلَ السُّؤَالُ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لِرِيبَةٍ كَانَتْ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ لَوْ كَانَ فِي يَدِ نَاظِرِ الْأَوْقَافِ أَوْ الْوَصَايَا مَالَانِ أَحَدُهُمَا لِمَوْصُوفَيْنِ بِصِفَةٍ وَالْآخَرُ لِمَوْصُوفَيْنِ بِصِفَةٍ أُخْرَى فَأَرَادَ إنْسَانٌ فِيهِ صِفَةُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ النَّاظِرِ شَيْئًا فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الصِّفَةُ ظَاهِرَةً يَعْرِفُهَا الْمُتَوَلِّي وَهُوَ ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ جَازَ الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَإِنْ كَانَتْ الصِّفَةُ خَفِيَّةً أَوْ عُرِفَ مِنْ حَالِ الْمُتَوَلِّي التَّسَاهُلُ وَأَنَّهُ لَا يُبَالِي بِخَلْطِ الْمَالَيْنِ وَجَبَ السُّؤَالُ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا عَلَامَةٌ وَلَا اسْتِصْحَابٌ يُعْتَمَدُ
- (فَرْعٌ) قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَارًا مِنْ دُورِ الْبَلَدِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ دُورًا مَغْصُوبَةً لِأَنَّ
- ذَلِكَ اخْتِلَاطٌ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ وَالسُّؤَالُ هُنَا وَرَعٌ وَاحْتِيَاطٌ
- وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ عَشْرُ دُورٍ فِيهَا وَاحِدَةٌ مَغْصُوبَةٌ أَوْ وَقْفٌ وَلَا يَعْرِفُهَا وَجَبَ السُّؤَالُ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ
- وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مَدَارِسُ أَوْ رِبَاطَاتٌ خُصِّصَ بَعْضُهَا بِالْمَنْسُوبِينَ إلَى مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْكُنَ في شئ مِنْهَا وَلَا يَأْكُلَ مِنْ وَقْفِهَا حَتَّى يَسْأَلَ وَيَتَبَيَّنَ الصَّوَابَ
- (فَرْعٌ) قَالَ حَيْثُ قُلْنَا السُّؤَالُ وَرَعٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ صَاحِبَ الطَّعَامِ وَالْمَالِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَغِيظُهُ فَلَا يَرْتَكِبُ إيذَاءَ مُسْلِمٍ لِتَحْصِيلِ أَمْرٍ مَنْدُوبٍ قَالَ وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا السُّؤَالَ إذَا كَانَ الْأَكْثَرُ حَرَامًا وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا نُبَالِي بِغَيْظِهِ فَإِنَّ الظَّالِمَ يُؤْذِي بِأَكْثَرَ من هذا قال الحرث الْمُحَاسِبِيُّ لَوْ كَانَ لَهُ أَخٌ أَوْ صَدِيقٌ يَأْمَنُ غَيْظَهُ لَوْ سَأَلَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْأَلَهُ أَيْضًا لِلْوَرَعِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا ظَهَرَ مِنْهُ شئ كَانَ مَسْتُورًا يُؤَدِّي إلَى الْبَغْضَاءِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَهَذَا حَسَنٌ
- قَالَ (فَإِنْ قِيلَ) لَا فَائِدَةَ فِي سُؤَالِ مَنْ بَعْضُ مَالِهِ حَرَامٌ (فَالْجَوَابُ) أَنَّهُ مَتَى كَانَ فِي مَالِ الْإِنْسَانِ حَرَامٌ مُخْتَلَطٌ فَأَرَدْتَ مُبَايَعَتَهُ أَوْ الْأَكْلَ مِنْ ضِيَافَتِهِ أَوْ هَدِيَّتَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَكْفِ سُؤَالُهُ وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ وَإِنَّمَا يَسْأَلُ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا يَنْفَعُ سُؤَالُ صَاحِبِ الْيَدِ إذَا كَانَ ثِقَةً غَيْرَ مُتَّهَمٍ كَمُتَوَلِّي الْأَوْقَافِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ هَذَا الْمَالُ (1) وَكَمَا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الَّذِي أَتَى بِهِ هَلْ هُوَ هَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لا يؤذي المسؤل وَلَا يُتَّهَمُ فِيهِ
- وَلَهُ سُؤَالُ خَادِمِهِ وَعَبْدِهِ الثِّقَةِ وَمَتَى سَأَلَ فَأَخْبَرَهُ ثِقَةٌ اعْتَمَدَهُ فَإِنْ أَخْبَرَهُ فَاسِقٌ وَعَلِمَ بِقَرِينَةِ الْحَالِ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ جاز له قبوله
- لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ السُّؤَالِ ثِقَةُ النَّفْسِ وَقَدْ تَحْصُلُ بِقَوْلِ الْفَاسِقِ فَإِنْ أَخْبَرَهُ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ معروف بالتثبت جَازَ قَبُولُهُ وَمَتَى وَجَبَ السُّؤَالُ فَتَعَارَضَ قَوْلُ عدلين أو فاسقين سقطا ويجوزان يُرَجِّحَ بِقَلْبِهِ أَحَدَهُمَا وَبِكَثْرَةِ الْمُخْبَرَيْنِ وَبِمَعْرِفَتِهِمْ (فَرْعٌ قَالَ الْغَزَالِيُّ لَوْ نُهِبَ مَتَاعٌ مَخْصُوصٌ فَصَادَفَ مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ شَيْئًا يُبَاعُ وَاحْتُمِلَ أَنْ لا يَكُونَ مِنْ الْمَنْهُوبِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي يَدِ مَنْ عُرِفَ بِالصَّلَاحِ جَازَ شِرَاؤُهُ وَكَانَ تَرْكُهُ وَرَعًا وَإِنْ كَانَ رَجُلًا مَجْهُولًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ النَّوْعُ كَثِيرًا فِي الْبَلَدِ مِنْ غَيْرِ الْمَنْهُوبِ جَازَ الشِّرَاءُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُوجَدُ هُنَاكَ غَيْرُ الْمَنْهُوبِ إلَّا نَادِرًا فَلَيْسَ هُنَا دَلِيلٌ لِلْحِلِّ سِوَى الْيَدِ وَقَدْ عَارَضَهَا عَلَامَةٌ خَاصَّةٌ وَهِيَ شَكْلُ الْمَتَاعِ الْمَنْهُوبِ فَالِامْتِنَاعُ مِنْ شِرَائِهِ وَرَعٌ مِنْهُمْ وَفِي تَحْرِيمِهِ نَظَرٌ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ خَادِمُ الصُّوفِيَّةِ إذَا خَرَجَ إلَى السُّوقِ وَالْبُيُوتِ وَجَمَعَ طَعَامًا وَغَيْرَهُ ثُمَّ قَدَّمَهُ لِلصُّوفِيَّةِ حَلَّ لَهُمْ أَكْلُهُ وَيَحِلُّ لِغَيْرِهِمْ الْأَكْلُ مِنْهُ بِرِضَاءِ الْخَادِمِ وَلَا يَحِلُّ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَهَكَذَا لَوْ كَانَ لِلرَّجُلِ عِيَالٌ وَأَعْطَى لَهُ النَّاسُ شَيْئًا بِسَبَبِ عِيَالِهِ يَكُونُ ذَلِكَ مِلْكًا لِلرَّجُلِ لَا لِلْعِيَالِ وَلَهُ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُ غَيْرَ الْعِيَالِ وَكَذَا مَا يُعْطَاهُ الْخَادِمُ يَقَعُ مِلْكًا لَهُ وَإِنَّمَا يُطْعِمُ الصُّوفِيَّةَ وَفَاءً بِالْمُرُوءَةِ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ الْوَقْفُ عَلَى الصُّوفِيَّةِ لِغَيْرِهِمْ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُمْ مِنْهُ بِرِضَاهُمْ وَإِنَّمَا يَأْكُلُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا لِأَنَّ مَعْنَى الْوَقْفِ عَلَى الصُّوفِيَّةِ الصَّرْفُ إلَى مَصَالِحِهِمْ وَمَبْنَى الْأَطْعِمَةِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ صُوفِيًّا الْأَكْلُ مَعَهُمْ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى الدَّوَامِ وَإِنْ رَضُوا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ تَغْيِيرُ شَرْطِ الْوَاقِفِ بِمُشَارَكَةِ غَيْرِ جِنْسِهِمْ (وَأَمَّا) الْفَقِيهُ إذَا كَانَ عَلَى زِيِّهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ فَلَهُ النُّزُولُ عَلَيْهِمْ أَوْ كَوْنُهُ صُوفِيًّا وَلَيْسَ الْجَهْلُ شَرْطًا لِلتَّصَوُّفِ قَالَ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى حَرَكَاتِ بعض الحملى وقولهم
- الْعِلْمُ حِجَابٌ بَلْ الْجَهْلُ هُوَ الْحِجَابُ وَكَذَا الْعِلْمُ الْمَذْمُومُ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ قَدْ يُعْطِي الْإِنْسَانُ غَيْرَهُ الْمَالَ تَبَرُّعًا لِكَوْنِهِ مُحْتَاجًا وَقَدْ يُعْطِيهِ لِنَسَبِهِ أَوْ صَلَاحِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فان علم الآخذ أن يُعْطِيهِ لِحَاجَتِهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُعْطِيهِ لِشَرَفِ نَسَبِهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُهُ إنْ كَانَ حَادِثًا فِي النَّسَبِ وَإِنْ أَعْطَاهُ لِعِلْمِهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْعِلْمِ كَمَا يَعْتَقِدُهُ الْمُعْطِي وَإِنْ أَعْطَاهُ لِدِينِهِ وَصَلَاحِهِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْأَخْذُ إنْ كَانَ فَاسِقًا فِي الْبَاطِنِ فِسْقًا لَوْ عَلِمَهُ الْمُعْطِي لَمَا أَعْطَاهُ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ الْأَرْضُ الْمَغْصُوبَةُ إذَا جُعِلَتْ شَارِعًا لَمْ يَجُزْ الْمُرُورُ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالِكٌ مُعَيَّنٌ جَازَ وَالْوَرَعُ اجْتِنَابُهُ إنْ أَمْكَنَ الْعُدُولُ عَنْهَا فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَعَلَيْهَا سَابَاطٌ مَغْصُوبُ الْأَخْشَابِ وَنَحْوُهَا جَازَ الْمُرُورُ تَحْتَهُ فَإِنْ قَعَدَ تَحْتَهُ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ وَنَحْوِهِ فَهُوَ حَرَامٌ لِأَنَّ السَّقْفَ لَا يُرَادُ إلَّا لِهَذَا قَالَ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ أَرْضُ الْمَسْجِدِ مُبَاحَةً وَسُقِّفَ بِحِرَامٍ جَازَ الْمُرُورُ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ الْجُلُوسُ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِالْحَرَامِ هَذَا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَفِي قَوْلِهِ نَظَرٌ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْقُعُودُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَهُوَ مِنْ بَابِ الِانْتِفَاعِ بِضَوْءِ سِرَاجِ غَيْرِهِ وَالنَّظَرُ فِي مِرْآتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهِمَا وَهُمَا جَائِزَانِ بِلَا خِلَافٍ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ الْمَوَاضِعُ الَّتِي بَنَاهَا الظَّلَمَةُ كَالْقَنَاطِرِ وَالرُّبُطِ وَالْمَسَاجِدِ وَالسِّقَايَاتِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَاطَ فِيهَا (أَمَّا) الْقَنَاطِرُ فَيَجُوزُ الْعُبُورُ عَلَيْهَا لِلْحَاجَةِ وَالْوَرَعُ اجْتِنَابُهُ وَإِنَّمَا جَوَّزْنَا الْعُبُورَ وَإِنْ وَجَدَ عَنْهَا مَعْدِلًا لِأَنَّ تِلْكَ الْآلَاتِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ لَهَا مَالِكٌ كَانَ حُكْمُهَا أَنْ تُرْصَدَ لِلْمَصَالِحِ وَهَذَا مِنْهَا وَإِذَا عَرَفَ أَنَّ الْأَحْجَارَ وَاللَّبِنَ مَغْصُوبَةٌ مِنْ إنْسَانٍ أَوْ مِنْ مَسْجِدٍ أَوْ مَقْبَرَةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْعُبُورُ عَلَيْهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ يَحِلُّ بِهَا ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ ثُمَّ يَجِبُ الِاسْتِحْلَالُ مِنْ الْمَالِكِ الَّذِي يَعْرِفُهُ (وَأَمَّا) الْمَسْجِدُ فَإِنْ بُنِيَ مِنْ أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ أَوْ خَشَبٍ مَغْصُوبٍ مِنْ مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ مِلْكِ إنْسَانٍ مُعَيَّنٍ فَيَحْرُمُ دُخُولُهُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ مَالٍ لَا يَعْرِفُ مَالِكَهُ فَالْوَرَعُ الْعُدُولُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَمْ يَتْرُكْ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَنَاهُ بِمَالِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ مَعْرُوفٌ فَيَكُونُ لِلْمَصَالِحِ (وَأَمَّا) السِّقَايَاتُ فَحُكْمُهَا مَا ذَكَرْنَاهُ فَالْوَرَعُ تَرْكُ الْوُضُوءِ وَالشُّرْبِ مِنْهَا وَتَرْكُ دُخُولِهَا إلَّا أَنْ يَخَافَ فَوَاتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ (وَأَمَّا) الرِّبَاطُ والمدرسة فان كانت أرضها مغصوبة أو الاكتاف كَاللَّبِنِ وَالْحِجَارَةِ وَأَمْكَنَ رَدُّهَا إلَى مَالِكِهَا لَمْ يَجُزْ دُخُولُهَا وَإِنْ اشْتَبَهَ فَلَهُ دُخُولُهَا وَالْمُكْثُ فِيهَا وَالْوَرَعُ تَرْكُهُ
- قال الغزالي إذا امر السلطان بدفع شئ مِنْ خِزَانَتِهِ لِإِنْسَانٍ يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْئًا وَعَلِمَ أَنَّ الْخِزَانَةَ فِيهَا الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ وَالْحَلَالُ فِي أَيْدِي سَلَاطِينِ هَذِهِ الْأَزْمَانِ عَزِيزٌ أَوْ مَعْدُومٌ 1 وَإِذَا كَانَ مُحْتَمِلًا كَوْنُهُ مِنْ الْحَلَالِ أَوْ كَوْنُهُ مِنْ الْحَرَامِ فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ يَجُوزُ أَخْذُهُ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ أَنَّهُ حَرَامٌ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ حَلَالٌ قَالَ وَكِلَاهُمَا إسْرَافٌ وَالْأَعْدَلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْأَكْثَرُ حَرَامًا حَرُمَ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا فَفِيهِ تَوَقُّفٌ هَذَا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَهُوَ جَارٍ عَلَى اخْتِيَارِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُخْتَلَطُ أَكْثَرُهُ حَرَامًا حَرُمَ الْأَخْذُ مِنْهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَهَكَذَا مِثَالُ خِزَانَةِ السُّلْطَانِ يَكُونُ مَكْرُوهًا قَالَ الْغَزَالِيُّ وَاحْتَجَّ مَنْ جَوَّزَهُ بِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَخَذُوا مِنْ السَّلَاطِينِ الظَّلَمَةِ وَنُوَّابِهِمْ الظَّلَمَةِ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو أَيُّوبَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ والمسور ابن مَخْرَمَةَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ وَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ الحجاج والشافعي من هرون الرَّشِيدِ وَأَخَذَ مَالِكٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ أَمْوَالًا كَثِيرَةً وَإِنَّمَا تَرَكَ مَنْ تَرَكَ مِنْهُمْ الْأَخْذَ تَوَرُّعًا
- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَبِلَ هَدِيَّةَ الْمُخْتَارِ ابن عبيد وزعمت هذه الفرقتان مَا نُقِلَ مِنْ امْتِنَاعِ جَمَاعَةٍ لَا يَدُلُّ على التحريم كما أن الخلفاء الراشدين وابازر وَآخَرِينَ مِنْ الزُّهَّادِ تَرَكُوا الْحَلَالَ الْمُطْلَقَ الَّذِي لَا شُبْهَةَ فِيهِ زُهْدًا
- قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا أَنَّهُ قَلِيلٌ مَحْصُورٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى مَا نُقِلَ مِنْ رَدِّهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُمْ تَحَقَّقُوا أَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ الْمَصْرُوفَ إلَيْهِمْ مِنْ جِهَةِ حَلَالٍ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَدْفُوعُ إليهم حلال وَلَا يَضُرُّهُمْ كَوْنُ يَدِ السُّلْطَانِ مُشْتَمِلَةً عَلَى حَرَامٍ مُنْفَصِلٍ عَنْ هَذَا أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُمْ أَخَذُوهُ وَصَرَفُوهُ فِي مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ وقد قال جماعة منهم اخذناه كُلِّهِ وَصَرْفُنَا إيَّاهُ فِي الْمُحْتَاجِينَ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِهِ فِي يَدِ السُّلْطَانِ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ إنَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الْيَوْمَ الْجَوَائِزَ وَيَحْتَجُّونَ بان عُمَرَ وَعَائِشَةَ لَا يَقْتَدُونَ بِهِمَا لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ فَرَّقَ مَا أَخَذَ حَتَّى اسْتَقْرَضَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ أَنْ فَرَّقَ سِتِّينَ أَلْفًا وَكَذَا فعلت عائشة رضى الله عنهما وكذا فعل الشافعي أخذ من هرون الرشيدى وَفَرَّقَهُ فِي الْحَالِ فَلَمْ يَدَّخِرْ مِنْهُ حَبَّةً وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ الْأَمْوَالَ فِي زَمَنِ الْخُلَفَاءِ الْأَوَائِلِ بَعْدَ الرَّاشِدِينَ كَانَ مَا عِنْدَ السُّلْطَانِ مِنْهَا غَالِبُهُ حَلَالٌ بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ الَّتِي فِي أَيْدِي السَّلَاطِينِ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ فَإِنَّ مُعْظَمَهَا حَرَامٌ وَالْحَلَالُ فِيهَا قَلِيلٌ جِدًّا
- (فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ مَالُ الْمَصَالِحِ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَّا لِمَنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ أَوْ هُوَ مُحْتَاجٌ عاجز
- عَنْ الْكَسْبِ مِثْلُ مَنْ يَتَوَلَّى أَمْرًا تَتَعَدَّى مَصْلَحَتُهُ إلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْكَسْبِ لَتَعَطَّلَ عَلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ فَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ كِفَايَتُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ عُلَمَاءِ الدِّينِ كَعِلْمِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهَا وَيَدْخُلُ فِيهِ طَلَبَةُ هَذِهِ الْعُلُومِ وَالْقُضَاةُ وَالْمُؤَذِّنُونَ وَالْأَجْنَادُ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَى هَؤُلَاءِ مَعَ الْغِنَى وَيَكُونُ قَدْرُ الْعَطَاءِ إلَى رَأْيِ السُّلْطَانِ وَمَا تَقْتَضِيه الْمَصْلَحَةُ وَيَخْتَلِفُ بِضِيقِ الْمَالِ وَسَعَتِهِ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ لَوْ لَمْ يَدْفَعْ السُّلْطَانُ إلَى كُلِّ الْمُسْتَحَقِّينَ حُقُوقَهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يجوز لآحادهم أخذ شئ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ فِيهِ أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ (احدها) لا يجوز أخذ شئ أَصْلًا وَلَا حَبَّةٍ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَلَا يُدْرَى حِصَّتُهُ مِنْهُ حَبَّةٌ أَوْ دَانِقٌ أَوْ غَيْرُهُمَا فَهَذَا غُلُوٌّ (وَالثَّانِي) يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ قُوتَ يَوْمِهِ فَقَطْ (وَالثَّالِثُ) يَأْخُذُ كِفَايَتَهُ سَنَةً (وَالرَّابِعُ) يَأْخُذُ مَا يُعْطَى وَهُوَ حِصَّتُهُ وَالْبَاقُونَ يُظْلَمُونَ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَالْغَنِيمَةِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَالْمِيرَاثِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِلْكٌ لَهُمْ حَتَّى لَوْ مَاتُوا قُسِّمَ بَيْنَ وَرَثَتِهِمْ وَهُنَا لو مات لم يستحق وارثه إرث شئ وَهَذَا إذَا صُرِفَ إلَيْهِ مَا يَلِيقُ صَرْفُهُ إلَيْهِ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ إذَا بَعَثَ السُّلْطَانُ إلَى إنْسَانٍ مَالًا لِيُفَرِّقَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِنْ عَرَفَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ مَغْصُوبٌ لِإِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ وَتَفْرِقَتُهُ لَكِنْ يُكْرَهُ ذَلِكَ إنْ قَارَنَتْهُ مَفْسَدَةٌ بِحَيْثُ يَغْتَرُّ بِهِ جُهَّالٌ وَيَعْتَقِدُونَ طِيبَ أَمْوَالِ السُّلْطَانِ أَوْ يَجِبُ بَقَاءُ ذَلِكَ السُّلْطَانِ مَعَ ظُلْمِهِ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَجَنَّبَ مُعَامَلَةَ السُّلْطَانِ وَعُلَمَائِهِ وَأَعْوَانِهِ وَعُمَّالِهِمْ
(فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ الْأَسْوَاقُ الَّتِي بَنَاهَا السَّلَاطِينُ بِالْأَمْوَالِ الْحَرَامِ تَحْرُمُ التِّجَارَةُ فِيهَا وَسُكْنَاهَا فَإِنْ سَكَنَهَا بِأُجْرَةٍ وَكَسَبَ شَيْئًا بِطَرِيقٍ شَرْعِيٍّ كَانَ عَاصِيًا بِسُكْنَاهُ وَلَا يَحْرُمُ كَسْبُهُ وَلِلنَّاسِ أَنْ يَشْتَرُوا مِنْهُ وَلَكِنْ إنْ وَجَدُوا سُوقًا أُخْرَى فَالشِّرَاءُ مِنْهَا أَوْلَى لِأَنَّ الشِّرَاءَ مِنْ الْأُولَى إعَانَةٌ لِسُكَّانِهَا وَتَرْغِيبٌ فِي سُكْنَاهَا وَكَثْرَةُ أُجْرَتِهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ مَغْصُوبٌ مِنْ النَّاسِ مُعَيَّنٌ فَاخْتَلَطَ بِمَالِهِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ وَأَرَادَ التوبة فطريقه أن يترضى هُوَ وَصَاحِبُ الْمَغْصُوبِ بِالْقِسْمَةِ فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ رَفَعَ التَّائِبُ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيَقْبِضَ عَنْهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَاضِيًا حَكَّمَ رَجُلًا مُتَدَيِّنًا لِقَبْضِ ذَلِكَ فَإِنْ عَجَزَ تَوَلَّى هُوَ بِنَفْسِهِ ذَلِكَ وَيَعْزِلُ قَدْرَ ذَلِكَ فِيهِ الصَّرْفَ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ دراهم
- أو حبا أو ذهبا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ حَلَّ لَهُ الْبَاقِي فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ذَلِكَ الْمُخْتَلَطِ وَيُنْفِقَ مِنْهُ قَبْلَ تَمْيِيزِ قَدْرِ الْمَغْصُوبِ فَقَدْ قَالَ قَائِلُونَ يَجُوزُ ذلك مادام قَدْرُ الْمَغْصُوبِ بَاقِيًا وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْجَمِيعِ وقال آخرون لا يجوز له أخذ شئ منه حتى يميز قدر المغصوب بنية الابذال وَالتَّوْبَةِ
- (فَرْعٌ) مَنْ وَرِثَ مَالًا وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيْنَ كَسَبَهُ مُوَرِّثُهُ أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ حَرَامٍ وَلَمْ تَكُنْ عَلَامَةً فَهُوَ حَلَالٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ حَرَامًا وَشَكَّ فِي قَدْرِهِ أَخْرَجَ قَدْرَ الْحَرَامِ بِالِاجْتِهَادِ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ إذَا كَانَ مَعَهُ مَالٌ حَرَامٌ وَأَرَادَ التَّوْبَةَ وَالْبَرَاءَةَ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ وَجَبَ صَرْفُهُ إلَيْهِ أَوْ إلَى وَكِيلِهِ فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا وَجَبَ دَفْعُهُ إلَى وَارِثِهِ وَإِنْ كَانَ لِمَالِكٍ لَا يَعْرِفُهُ وَيَئِسَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصْرِفَهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ كَالْقَنَاطِرِ وَالرُّبُطِ وَالْمَسَاجِدِ وَمَصَالِحِ طَرِيقِ مَكَّةَ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَشْتَرِكُ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ وَإِلَّا فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى فَقِيرٍ أَوْ فُقَرَاءَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ الْقَاضِي إنْ كَانَ عَفِيفًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَفِيفًا لَمْ يَجُزْ التَّسْلِيمُ إلَيْهِ فَإِنْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ صَارَ الْمُسَلَّمُ ضَامِنًا بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُحَكِّمَ رَجُلًا مِنْ أهل البلد دينا عالما فان التحكم أَوْلَى مِنْ الِانْفِرَادِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الصَّرْفُ إلَى هَذِهِ الْجِهَةِ وَإِذَا دَفَعَهُ إلَى الْفَقِيرِ لَا يَكُونُ حَرَامًا عَلَى الْفَقِيرِ بَلْ يَكُونُ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ إذَا كَانَ فَقِيرًا لِأَنَّ عِيَالَهُ إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ فَالْوَصْفُ مَوْجُودٌ فِيهِمْ بَلْ هُمْ أَوْلَى مَنْ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَهُ هُوَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قَدْرَ حَاجَتِهِ لِأَنَّهُ أَيْضًا فَقِيرٌ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي هَذَا الْفَرْعِ ذَكَرَهُ آخَرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ كَمَا قَالُوهُ ونقله الْغَزَالِيُّ أَيْضًا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَغَيْرِهِ مِنْ السَّلَفِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالْحَارِثِ الْمُحَاسِبِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْوَرَعِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إتْلَافُ هَذَا الْمَالِ وَرَمْيُهُ فِي الْبَحْرِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا صَرْفُهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ إذَا وَقَعَ فِي يَدِهِ مَالٌ حَرَامٌ مِنْ يَدِ السُّلْطَانِ قَالَ قَوْمٌ يَرُدُّهُ إلَى السُّلْطَانِ فَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَمْلِكُ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ وَاخْتَارَ الْحَارِثُ الْمُحَاسِبِيُّ هَذَا وَقَالَ آخَرُونَ يَتَصَدَّقُ بِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَرُدُّهُ إلَى الْمَالِكِ لِأَنَّ رَدَّهُ إلَى السُّلْطَانِ تَكْثِيرٌ لِلظُّلْمِ قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَنْ مَالِكِهِ (قُلْتُ) الْمُخْتَارُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّ السُّلْطَانَ يَصْرِفُهُ فِي مَصْرِفٍ بَاطِلٍ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ ظَنًّا ظَاهِرًا لَزِمَهُ هُوَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلِ الْقَنَاطِرِ وَغَيْرِهَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ شَقَّ عَلَيْهِ لِخَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْأَحْوَجِ فَالْأَحْوَجِ وَأَهَمُّ الْمُحْتَاجِينَ ضِعَافُ
- أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ صَرْفَ السُّلْطَانِ إيَّاهُ فِي بَاطِلٍ فَلِيُعْطِهِ إلَيْهِ أَوْ إلَى نَائِبِهِ إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ لِأَنَّ السُّلْطَانَ أَعْرَفُ بِالْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَأَقْدَرُ عَلَيْهَا فَإِنْ خَافَ مِنْ الصَّرْفِ إلَيْهِ ضَرَرًا صَرَفَهُ هُوَ فِي الْمَصَارِفِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِيمَا إذَا ظَنَّ أَنَّهُ يَصْرِفُهُ فِي بَاطِلٍ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ بَعْضُهُ حَلَالٌ وَبَعْضُهُ فِيهِ شُبْهَةٌ وَلَهُ عِيَالٌ وَلَا يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ فَلِيَخُصَّ نَفْسَهُ بِالْحَلَالِ ثُمَّ بِمَنْ يَعُولُ وَإِذَا تَرَدَّدَتْ حَاجَةُ نَفْسِهِ بَيْنَ الْقُوتِ وَاللِّبَاسِ وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا كَأُجْرَةِ الْحَجَّامِ وَالصَّبَّاغِ وَالْقَصَّارِ وَالْحَمَّالِ وَدُهْنِ السِّرَاجِ وَعِمَارَةِ الْمَنْزِلِ وَتَعَهُّدِ الدَّابَّةِ وَثَمَنِ الْحَطَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلِيَخُصَّ بِالْحَلَالِ قُوتَهُ وَلِبَاسَهُ فَإِنْ تَعَارَضَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَخُصَّ الْقُوتَ بِالْحَلَالِ لِأَنَّهُ يَمْتَزِجُ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ وَلِأَكْلِ الْحَرَامِ وَالشُّبْهَةِ أَثَرٌ فِي قَسَاوَةِ الْقَلْبِ (وَأَمَّا) الْكِسْوَةُ فَفَائِدَتُهَا دَفْعُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالسَّتْرُ عَنْ الاعين وذلك يحصل وقال الحاسبى يَخُصُّ الْكِسْوَةَ بِالْحَلَالِ لِأَنَّهَا تَبْقَى مُدَّةً وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَيْضًا وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَظْهَرُ
(فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ الْحَرَامُ الَّذِي فِي يَدِهِ حَيْثُ قُلْنَا يَتَصَدَّقُ بِهِ كَمَا سَبَقَ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ يُوَسِّعُ عَلَيْهِمْ وَإِذَا أَنْفَقَ عَلَى نفسه جَوَّزْنَاهُ فَلِيُضَيِّقْ مَا أَمْكَنَهُ وَمَا أَنْفَقَ عَلَى عِيَالِهِ فَلِيَقْتَصِدْ وَلَكِنْ بَيْنَ التَّوْسِعَةِ وَالتَّضْيِيقِ فَإِنْ ضَافَهُ إنْسَانٌ فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَسَّعَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لَمْ يُطْعِمْهُ شَيْئًا أَصْلًا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَرِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا بِحَيْثُ لَا يَجِدُ شَيْئًا فَيُطْعِمُهُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ فِي مَعْنَى الْفَقِيرِ فَإِنْ عَرَفَ مِنْ حَالِ الْفَقِيرِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ الْمَالَ لَتَوَرَّعَ عَنْهُ أَحْضَرَ الطَّعَامَ وَأَخْبَرَهُ بِالْحَالِ لِيَكُونَ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ حَقِّ الضِّيَافَةِ وَتَرْكِ الْخِدَاعِ وَلَا يَكْتَفِي بِأَنَّ ذَلِكَ الْفَقِيرَ لَا يَدْرِي لِأَنَّ الْحَرَامَ إذَا حَصَلَ فِي الْمَعِدَةِ أَثَّرَ فِي قَسَاوَةِ الْقَلْبِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ آكِلُهُ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ إذَا كَانَ الْحَرَامُ أَوْ الشُّبْهَةُ فِي يَدِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فَلِيَمْتَنِعْ مِنْ مُؤَاكَلَتِهِمَا فَإِنْ كَرِهَا امْتِنَاعَهُ لَمْ يُوَافِقْهُمَا عَلَى الْحَرَامِ فَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ بَلْ يَنْهَاهُمَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ شُبْهَةً يُرِيدُ تَرْكَهُ لِلْوَرَعِ فَقَدْ عَارَضَهُ طَلَبُ رِضَاهُمَا وَهُوَ وَاجِبٌ فَلِيَتَلَطَّفْ فِي الِامْتِنَاعِ فَإِنْ عَجَزَ فليأكل وليقلل من ذلك وليصغر اللقمة ويطيل الْمَضْغَةَ وَلَا يَتَوَسَّعُ مِنْهُ قَالَ وَالْأُخْتُ وَالْأَخُ قَرِيبٌ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ فَإِنَّ حَقَّهُمَا مُؤَكَّدٌ قَالَ وَكَذَلِكَ إذَا أَلْبَسَتْهُ أُمُّهُ ثَوْبًا مِنْ شُبْهَةٍ وَكَانَتْ تَسْخَطُ لَوْ رَدَّهُ فَلْيَقْبَلْهُ وَلْيَلْبَسْهُ بَيْنَ يَدَيْهَا وَيَنْزِعُهُ إذَا غَابَ عَنْهَا وَيَجْتَهِدُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ فِيهِ إلَّا بِحَضْرَتِهَا
- (فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ الامال حَرَامٌ مَحْضٌ فَلَا حَجَّ عَلَيْهِ وَلَا زَكَاةَ ولا
- تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ مَالِيَّةٌ فَإِنْ كَانَ مَالَ شُبْهَةٍ فَلَيْسَ بِحِرَامٍ مَحْضٍ لَزِمَهُ الْحَجُّ إنْ أَبْقَاهُ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَكَذَا الْبَاقِي
- (فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ حَرَامٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ صَاحِبٌ وَجَوَّزْنَا إنْفَاقَهُ عَلَى نَفْسِهِ لِلْحَاجَةِ كَمَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِالْحَجِّ فَإِنْ كَانَ مَاشِيًا جَازَ وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى مَرْكُوبٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّا جَوَّزْنَا لَهُ الْأَكْلَ لِلْحَاجَةِ وَلَا نُجَوِّزُ مَا لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ الْمَرْكُوبِ فِي الْبَلَدِ مِنْ هَذَا الْمَالِ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ مَنْ خَرَجَ إلَى الْحَجِّ بِمَالٍ فِيهِ شُبْهَةٌ فَلِيَجْتَهِدْ أَنْ يَكُونَ قُوتُهُ فِي جَمِيعِ طَرِيقِهِ مِنْ حَلَالٍ فَإِنْ عَجَزَ فَلِيَكُنْ مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ إلى التحلل وَلِيَجْتَهِدْ فِي الْحَلَالِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ سبحانه أعلم
- هذا آخِرُ الْفُرُوعِ الَّتِي انْتَخَبْتُهَا مِنْ إحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ
- (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ اخْتَلَفُوا فِي مُبَايَعَةِ مَنْ يُخَالِطُ مَالَهُ حَرَامٌ وَقَبُولِ هَدِيَّتِهِ وَجَائِزَتِهِ فَرَخَّصَ فِيهِ الْحَسَنُ وَمَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ وَكَرِهَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ قَالَ وَكَانَ مِمَّنْ لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَبِشْرُ بْنُ سَعِيدٍ وَالثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهم أجمعين * قال المصنف رحمه الله
- (ويكره بيع العنب ممن يعصر الخمر والتمر ممن يعمل النبيد وبيع السلاح ممن يعصى الله تعالى به لانه لا يأمن أن يكون ذلك معونة علي المعصية فان باع منه صح البيع لانه قد لا يتخذ الخمر ولا يعصى الله تعالى بالسلاح)
- (الشَّرْحُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ أكره بيع العصير ممن يعصر الخمر والسيف بمن يَعْصِي اللَّهَ تَعَالَى بِهِ وَلَا أَنْقُضُ هَذَا الْبَيْعَ هَذَا نَصُّهُ
- قَالَ أَصْحَابُنَا يُكْرَهُ بَيْعُ الْعَصِيرِ لِمَنْ عُرِفَ بِاِتِّخَاذِ الْخَمْرِ وَالتَّمْرِ لِمَنْ عرف باتخاذ النبيد وَالسِّلَاحِ لِمَنْ عُرِفَ بِالْعِصْيَانِ بِالسِّلَاحِ فَإِنْ تَحَقَّقَ اتِّخَاذُهُ لِذَلِكَ خَمْرًا وَنَبِيذًا وَأَنَّهُ يَعْصِي بِهَذَا السِّلَاحِ فَفِي تَحْرِيمِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ (أَحَدُهُمَا) نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي عَنْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَلَا يَحْرُمُ (وَأَصَحُّهُمَا) يَحْرُمُ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَصْحَابِ فَلَوْ بَاعَهُ صَحَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَإِنْ كَانَ مُرْتَكِبًا لِلْكَرَاهَةِ أَوْ التَّحْرِيمِ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ وَبَيْعُ الْغِلْمَانِ الْمُرْدِ الْحِسَانِ لِمَنْ عُرِفَ بِالْفُجُورِ بِالْغِلْمَانِ كَبَيْعِ الْعِنَبِ لِلْخَمَّارِ قَالَ وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ يُفْضِي إلى معصية
- (فَرْعٌ) ذَكَرْنَا أَنَّ بَيْعَ السِّلَاحِ لِمَنْ عُرِفَ عِصْيَانُهُ بِالسِّلَاحِ مَكْرُوهٌ قَالَ أَصْحَابُنَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ قَاطِعُ الطَّرِيقِ وَالْبُغَاةُ (وَأَمَّا) بَيْعُ السِّلَاحِ لِأَهْلِ الْحَرْبِ فَحَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ بَاعَهُمْ إيَّاهُ لَمْ يَنْعَقِدْ الْبَيْعُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَحَكَيْنَا وَجْهًا لَهُمَا والماوردي والشاسى وَالرُّويَانِيِّ شَاذًّا أَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ أَنَّهُ حَرَامٌ قَالَ الْغَزَالِيُّ هَذَا الْوَجْهُ مُنْقَاسٌ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَشْهُورٍ
- وَاحْتَجُّوا لِلْمَذْهَبِ بِأَنَّهُمْ يَعُدُّونَ السِّلَاحَ لِقِتَالِنَا فَالتَّسْلِيمُ إلَيْهِمْ مَعْصِيَةٌ فَيَصِيرُ بَائِعًا مَا يَعْجِزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا فَلَا يَنْعَقِدُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ هَذَانِ الْوَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ في صحة بيع العبد المسلم الكافر قَالَ الرُّويَانِيُّ فَإِنْ صَحَّحْنَاهُ أُمِرَ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ فِيهِ كَمَا فِي شِرَائِهِ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
- (وَأَمَّا) بَيْعُ السِّلَاحِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْجُمْهُورُ صِحَّتُهُ لِأَنَّهُمْ في أيدينا فهو كبيعه لِمُسْلِمٍ (وَالثَّانِي) فِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ فِي كِتَابَيْهِ التَّهْذِيبِ وَشَرْحِ الْمُخْتَصَرِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ (وَأَمَّا) بَيْعُ الْحَدِيدِ لِأَهْلِ الْحَرْبِ فَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى صِحَّتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِاسْتِعْمَالِهِ فِي السِّلَاحِ وَقَدْ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي آلَاتِ الْمِهْنَةِ كَالْمَسَاحِي وَغَيْرِهَا وَمِمَّنْ صَحَّحَ الْمَسْأَلَةَ وَجَزَمَ بِهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ فِي كِتَابَيْهِ وَآخَرُونَ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أعلم * قال المصنف رحمه الله
- (ولا يجوز بيع المصحف ولا العبد المسلم من الكافر لانه يعرض العبد للصغار والمصحف للابتذال فان باعه منه ففيه قولان (أحدهما) أن البيع باطل لانه عقد منع منه لحرمة الاسلام فلم يصح كتزويج المسلمة من الكافر (والثانى) يصح لانه سبب يملك به العبد الكافر فجاز أن يملك به العبد المسلم كالارث (فإذا قلنا) بهذا أمرناه بازالة ملكه لان في تركه في ملكه صغارا على الاسلام
- فان باعه أو أعتقه جاز وان كاتبه ففيه قولان (أحدهما) يقبل منه لان بالكتابة يصير كالخارج من ملكه في التصرفات (والثانى) لا يقبل لانه عقدة لا يزيل الملك فلا يقبل منه كالتزويج والاجارة
- فان ابتاع الكافر أباه المسلم ففيه طريقان (أحدهما) أنه على القولين (والثانى) أنه يصح قولا واحد الانه يحصل له من الكمال بالحرية أكثر مما يلحقه من الصغار بالرق)
- (الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ يُتَصَوَّرُ مِلْكُ الْكَافِرِ عَبْدًا مُسْلِمًا وَجَارِيَةً مُسْلِمَةً فِي صُوَرٍ (مِنْهَا) أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ أَوْ أَمَتُهُ فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ بِنَفْسِ الْإِسْلَامِ بِلَا خِلَافٍ لَكِنْ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ
- (وَمِنْهَا) لَوْ أَسْلَمَ عَبْدُهُ فَمَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أن يزيل ملكه عنه وورثه أقار به الكفار فدخل فِي مِلْكِهِمْ هَذَا الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ بِلَا خِلَافٍ وَيُؤْمَرُونَ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ كَمَا ذَكَرْنَا (وَأَمَّا) إذَا اشْتَرَى الْكَافِرُ عَبْدًا مُسْلِمًا مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهَذَا الْبَيْعُ حَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ وَفِي صِحَّتِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ إنَّمَا هُمَا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا التَّحْرِيمُ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ قَالَ أَصْحَابُنَا الْقَوْلُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ هُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ وَالْقَوْلُ بِصِحَّتِهِ هُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ هُوَ نَصُّهُ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَصَحِّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ وَصَحَّحَ الْجُمْهُورُ قَوْلَ الْبُطْلَانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ والبغوى وَالْغَزَالِيُّ وَصَاحِبُ الِانْتِصَارِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي تَمَلُّكِهِ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ بِالسَّلَمِ وَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَنَحْوِهَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ فِي الْجَمِيعِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ الْقَوْلَانِ فِي الْوَصِيَّةِ إنَّمَا هُمَا إذَا قُلْنَا يَمْلِكُ بِالْقَبُولِ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالْمَوْتِ مَلَكَ بِلَا خِلَافٍ كَالْإِرْثِ (أَمَّا) إذَا اشْتَرَى الْكَافِرُ مُصْحَفًا فَفِيهِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ (أَحَدُهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَالْعَبْدِ (أَصَحُّهُمَا) أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ (وَالثَّانِي) يَصِحُّ (وَالطَّرِيقُ الثَّانِي) الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَصَحَّحَهُ آخَرُونَ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ حَرَامٌ
- وَفَرَّقَ الْأَصْحَابُ بَيْنَ الْمُصْحَفِ وَالْعَبْدِ عَلَى الطَّرِيقِ السَّابِقِ بِأَنَّ الْمُصْحَفَ لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ الِامْتِهَانَ وَالِابْتِذَالَ بِخِلَافِ الْعَبْدِ
- وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ بَيْعَ كُتُبِ حديث النبي صلى الله عليه وسلم حُكْمُ بَيْعِ الْمُصْحَفِ فِي هَذَا فَيَحْرُمُ بَيْعُهَا لِكَافِرٍ وَفِي صِحَّتِهِ الطَّرِيقَانِ
- قَالَ أَصْحَابُنَا وَحُكْمُ كُتُبِ الْفِقْهِ الَّتِي فِيهَا آثَارُ السَّلَفِ حُكْمُ الْمُصْحَفِ فِي هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَشَذَّ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ فَقَالَ بَيْعُ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ لِلْكَافِرِ صَحِيحٌ وَفِي أَمْرِهِ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عنه وجهان (والمذهب الاول) قال أصحابنا ويملك الْكَافِرُ الْمُصْحَفَ وَكُتُبَ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ بِالْإِرْثِ بِلَا خِلَافٍ إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الشَّاذِّ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَهُوَ وَجْهٌ بَاطِلٌ
- (فَرْعٌ) إذَا اشْتَرَى الْكَافِرُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَأَبِيهِ وَابْنِهِ وَأُمِّهِ وَجَدَّتِهِ فَطَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ بِدَلِيلِهِمَا (أَحَدُهُمَا) عَلَى الْقَوْلَيْنِ (وَأَصَحُّهُمَا) الصِّحَّةُ قَطْعًا قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ فِي كُلِّ شِرَاءٍ يَسْتَعْقِبُ عِتْقًا كَقَوْلِ الْكَافِرِ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَك الْمُسْلِمَ عَنِّي
- بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ الْكَافِرُ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ مُسْلِمٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ (وَالْمَذْهَبُ) الصِّحَّةُ فِي الْجَمِيعِ وَرَتَّبَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْخِلَافَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ فِي شِرَاءِ الْقَرِيبِ وَقَالَ الصُّورَةُ الْأُولَى أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ مُسْلِمِ الْقَرِيبِ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا ضِمْنِيٌّ وَالثَّانِيَةُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهَا وَإِنْ حُكِمَ بِهِ فَهُوَ ظَاهِرٌ غَيْرُ مُحَقَّقٍ بِخِلَافِ الْقَرِيبِ (أَمَّا) إذَا اشْتَرَى الْكَافِرُ عَبْدًا مُسْلِمًا بِشَرْطِ الْإِعْتَاقِ وَصَحَّحْنَا الشِّرَاءَ بِهَذَا الشَّرْطِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَآخَرُونَ (الْمَذْهَبُ) أَنَّهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَحْصُلُ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ كَشِرَاءِ الْقَرِيبِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) لَوْ اشْتَرَى الْكَافِرُ كَافِرًا فَأَسْلَمَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَهَلْ يَبْطُلُ بَيْعُهُ فِيهِ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) نَعَمْ كَمَنْ اشْتَرَى عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ قَبْلَ قَبْضِهِ (وَأَصَحُّهُمَا) لَا كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَبِقَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ بدليلها إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ قَالُوا (فَإِنْ قُلْنَا) لَا يَبْطُلُ فَهَلْ يَقْبِضُهُ الْمُشْتَرِي أَمْ يُنَصِّبُ الْقَاضِي مَنْ يَقْبِضُهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ فِيهِ وَجْهَانِ وَقَطَعَ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيه بِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ وَيَقْبِضُهُ الْقَاضِي عَنْهُ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَرَجَّحَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ قَالَ الْإِمَامُ فَعَلَى هَذَا يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ لِأَنَّ تَعَذُّرَ اسْتِمْرَارِ الْمِلْكِ فِيهِ وَدَوَامَ الْيَدِ عَلَيْهِ لَيْسَ بِأَقَلَّ مِنْ إبَاقِ الْعَبْدِ قَالَ الْإِمَامُ وَلَا وَجْهَ لِلِانْفِسَاخِ إذَا كَانَ الْبَائِعُ كَافِرًا أَيْضًا لِأَنَّهُ يَنْقَلِبُ مِنْ كَافِرٍ إلَى كَافِرٍ والله سبحانه أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) لَوْ وَكَّلَ الْكَافِرُ مُسْلِمًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا مُسْلِمًا لَمْ يَصِحَّ التَّوْكِيلُ وَلَا الشِّرَاءُ لَهُ بِلَا خِلَافٍ إذَا قُلْنَا لَا يَصِحُّ شِرَاءُ الْكَافِرِ بِنَفْسِهِ وَلَوْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ عَبْدًا مُسْلِمًا فَإِنْ سَمَّى الْمُوَكِّلَ فِي الشِّرَاءِ صَحَّ قَطْعًا وَإِلَّا فَوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الْعَقْدَ يَقَعُ أَوَّلًا لِلْمُوَكِّلِ أَمْ لِلْوَكِيلِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُوَكِّلِ (أَصَحُّهُمَا) لِلْمُوَكِّلِ فَيَصِحُّ هُنَا (وَالثَّانِي) لِلْوَكِيلِ فَلَا يَصِحُّ وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْفَرْعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ
(فَرْعٌ) لَوْ اشْتَرَى الْكَافِرُ مُرْتَدًّا وَقُلْنَا لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مُسْلِمًا فَفِي صِحَّةِ شِرَائِهِ الْمُرْتَدَّ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ (الْأَصَحُّ) لَا يَصِحُّ لَهُ لِبَقَاءِ عَلَقَةِ الْإِسْلَامِ قَالَ الْإِمَامُ هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إذَا قَتَلَ الْمُرْتَدُّ ذِمِّيًّا هَلْ يُقْتَلُ بِهِ
- (فَرْعٌ) لَوْ كَانَ لِلْكَافِرِ عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَرِثَهُ أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ فَبَاعَهُ بِثَوْبٍ ثُمَّ وَجَدَ بِالثَّوْبِ عيبا
- فَهَلْ لَهُ رَدُّ الثَّوْبِ بِالْعَيْبِ وَاسْتِرْدَادُ الْعَبْدِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَصَحُّهَا) لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ فِي الْعَبْدِ (وَالثَّانِي) لَيْسَ له ذلك كيلا يَدْخُلَ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِهِ بِاخْتِيَارِهِ (وَالثَّالِثُ) يَرُدُّ الثَّوْبَ وَلَا يَرْجِعُ فِي الْعَبْدِ بَلْ يَسْتَرِدُّ قِيمَتَهُ وَيَصِيرُ كَالتَّالِفِ وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي رَدِّ الثَّوْبِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فَالصَّوَابُ الْقَطْعُ بِجَوَازِ رَدِّ الثَّوْبِ وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ وَنَقَلَ الْمُتَوَلِّي اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ (أَمَّا) إذَا وَجَدَ مُشْتَرِي الْعَبْدِ عَيْبًا فَفِي رَدِّهِ وَاسْتِرْدَادِهِ الثَّوْبَ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ (أَحَدُهُمَا) وَنَسَبَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إلَى بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ لِأَنَّ مِلْكَ الْكَافِرِ لَهُ هُنَا يَقَعُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ كَمَا يُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ تَمَلُّكِهِ يُمْنَعُ الْمُسْلِمُ مِنْ تَمْلِيكِهِ إيَّاهُ وَيَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ
- (فَرْعٌ) إذَا صَحَّحْنَا شِرَاءَ الْكَافِرِ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ مُصْحَفًا فَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ بِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ يُمَكِّنُهُ مِنْ الْقَبْضِ أَمْ يُنَصِّبُ مَنْ يَقْبِضُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ (أَصَحُّهَا) عِنْدَهُ يُمَكَّنُ (وَالثَّانِي) لَا يُمَكَّنُ بَلْ يُؤْمَرُ بِأَنْ يُوَكِّلَ مُسْلِمًا يَقْبِضُهُ (وَالثَّالِثُ) يُنَصِّبُ الْقَاضِي من يقبضه وإذا حَصَلَ الْقَبْضُ أَوْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ أَلْزَمَهُ إزَالَةَ الْمِلْكِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي الْفَرْعِ بَعْدَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
- (فَرْعٌ) إذَا كَانَ فِي يَدِ الْكَافِرِ عَبْدٌ كَافِرٌ فَأَسْلَمَ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ بِلَا خِلَافٍ وَلَكِنْ لَا يُقَرُّ فِي يَدِهِ بَلْ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ أو غيرهما وَلَا يَكْفِي الرَّهْنُ وَالتَّزْوِيجُ وَالْإِجَارَةُ وَالْحَيْلُولَةُ وَفِي الْكِتَابَةِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا وَحَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَجْهَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) بِاتِّفَاقِهِمْ الِاكْتِفَاءُ بِهَا وَتَكُونُ كِتَابَةً صَحِيحَةً (وَإِنْ قُلْنَا) لَا تَكْفِي فَوَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهَا كِتَابَةٌ فَاسِدَةٌ فَيُبَاعُ الْعَبْدُ (وَالثَّانِي) أَنَّهَا صَحِيحَةٌ ثُمَّ إنْ جَوَّزْنَا بَيْعَ الْمُكَاتَبِ بِيعَ مُكَاتَبًا وَإِلَّا فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ وَبِيعَ
- قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ إزَالَةِ مِلْكِهِ بَاعَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ كَمَا يَبِيعُ مَالَ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْأَصْحَابُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا بِثَمَنِ مِثْلِهِ صَبَرَ إلَى أَنْ يُوجَدَ وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَيَتَكَسَّبُ لِمَالِكِهِ وَتُؤْخَذُ نَفَقَتُهُ مِنْهُ (وَأَمَّا) إذَا أَسْلَمَتْ مُسْتَوْلَدَةُ كَافِرٍ فَلَا سَبِيلَ إلَى نَقْلِهَا إلَى غَيْرِهِ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا نَحْوِهِمَا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ
- وَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى إعْتَاقِهَا فِيهِ وَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ لَا يُجْبَرُ بَلْ يُحَالُ بينهما وينفق
- عَلَيْهَا وَتَتَكَسَّبُ لَهُ فِي يَدِ مُسْلِمٍ (وَالثَّانِي) حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إعْتَاقِهَا وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ احْتِمَالًا وَهُوَ ضَعِيفٌ شَاذٌّ
- وَلَوْ مَاتَ كَافِرٌ قَدْ أَسْلَمَ عَبْدُهُ فِي يَدِهِ صَارَ لِوَارِثِهِ وَأُمِرَ بِمَا كَانَ يُؤْمَرُ بِهِ مُوَرِّثُهُ فَإِنْ امْتَثَلَ وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ لَا يَدْخُلُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فِي مَالِ كَافِرٍ أَبَدًا إلَّا فِي سِتِّ مَسَائِلَ (إحْدَاهَا) بِالْإِرْثِ (وَالثَّانِيَةُ) يَسْتَرْجِعُهُ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي (الثَّالِثَةُ) يَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ (الرَّابِعَةُ) إذَا رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ (الْخَامِسَةُ) إذَا قَالَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي فَأَعْتَقَهُ وَصَحَّحْنَاهُ (السَّادِسَةُ) إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ الْكَافِرَ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ ثُمَّ عَجَزَ عَنْ النُّجُومِ فَلَهُ تَعْجِيزُهُ وَهَذِهِ السَّادِسَةُ غَلَطٌ فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَزُولُ الْمِلْكُ فِيهِ لِيَتَجَدَّدَ بِالتَّعْجِيزِ وَتَرَكَ سَابِعَةً وَهِيَ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَصَحَّحْنَاهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ إذَا صَحَّحْنَا هِبَةَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ فَعَلِمَ الْقَاضِي بِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ مَنَعَهُ لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ قَبْلَ الْقَبْضِ هَذَا كَلَامُهُمَا وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَبْضُهُ كَقَبْضِهِ مَنْ اشْتَرَاهُ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ إذَا بَاعَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ ثُمَّ تَقَايَلَا (فَإِنْ قُلْنَا) الْإِقَالَةُ بَيْعٌ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ كَمَا سَبَقَ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِهِ بِثَوْبٍ مَعِيبٍ
(فَرْعٌ) قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إذَا بَاعَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ لِأَنَّ مِلْكَهُ يَزُولُ بِنَفْسِ الْبَيْعِ فِي قَوْلٍ وَفِي قَوْلٍ هُوَ مُعَرَّضٌ لِلزَّوَالِ فَإِنْ أَرَادَ فَسْخَ البيع (فان قلنا) الملك في زمان الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ صَحَّ الْفَسْخُ لَكِنْ إنْ كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي أَنْ يَبِيعَهُ بَيْعًا مَاضِيًا لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِابْتِدَاءِ تَمَلُّكٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَنْعٌ مِنْ الزَّوَالِ (وَإِنْ قُلْنَا) بِزَوَالِ الملك في المبيع بنفس العقد ففي تَمْكِينِهِ مِنْ الْفَسْخِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ بِالثَّوْبِ الْمَعِيبِ
- (فَرْعٌ) قَالَ الرُّويَانِيُّ لَوْ اشْتَرَى الْكَافِرُ عَبْدًا كَافِرًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَأَسْلَمَ في مدة الخيار قال والذى يحتمل قولين (أَحَدُهُمَا) يَبْطُلُ الْبَيْعُ (وَالثَّانِي) لَا بَلْ لَهُمَا الفسخ والاجارة فَإِنْ أَجَازَا أَلْزَمَ الْمُشْتَرِي بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ
- (فَرْعٌ) قَالَ الرُّويَانِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ بَيْعُ عَبْدِهِ الْكَافِرِ لِكَافِرٍ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ
صغيرا أو كبيرا قال بغض أَصْحَابِنَا لَكِنَّ الْأَوْلَى أَلَّا يَبِيعَهُ الصَّغِيرَ وَقَالَ أبو حنيفة يكره بيعه الصغير وقال أَحْمَدُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَنْشَأُ عَلَى دِينِ مالكه
- (فرع) قال أصحانبا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْكَافِرُ مُسْلِمًا عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِكَافِرٍ إجَارَةً عَلَى عَيْنِهِ فِيهِ طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ (أَصَحُّهُمَا) الْجَوَازُ (وَالثَّانِي) عَلَى قَوْلَيْنِ وَبَعْضُهُمْ يَحْكِيهِمَا وَجْهَيْنِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ الْجَوَازُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا إلَّا الْجُرْجَانِيَّ فَصَحَّحَ الْبَيْعَ وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ لَكِنَّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ
- فَإِذَا صَحَّحْنَاهَا فَهَلْ يُؤْمَرُ بازالة ملكه عن المنافع بأن يؤجره مُسْلِمًا فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) يُؤْمَرُ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ
- (فَرْعٌ) اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى جَوَازِ إيدَاعِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ عِنْدَ كَافِرٍ وَأَمَّا إعَارَتُهُ إيَّاهُ فَقَدْ جَزَمَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِجَوَازِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ
- وَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ مِنْ الْمُهَذَّبِ وَالتَّنْبِيهِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهَذَا ضَعِيفٌ
- (وَالْمَذْهَبُ) الْأَوَّلُ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى عَيْنِهِ الْجَوَازُ فَالْإِعَارَةُ أَوْلَى لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ يَرْجِعُ فِيهَا مَتَى شَاءَ وَلَا يَمْلِكُ الْمُسْتَعِيرُ الْمَنَافِعَ بَلْ يَسْتَنْتِجُهَا شَيْئًا فَشَيْئًا بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) لَوْ رَهَنَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ أَوْ الْمُصْحَفَ عِنْدَ كَافِرٍ فَفِي صِحَّتِهِ طَرِيقَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ بِدَلِيلِهِمَا (أَحَدُهُمَا) الْقَطْعُ بِصِحَّتِهِ (وَالثَّانِي) عَلَى قَوْلَيْنِ كَبَيْعِهِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ صِحَّةُ رَهْنِهِ فَعَلَى هَذَا يُوضَعُ فِي يَدِ عَدْلٍ مُسْلِمٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
- (فَرْعٌ) قَالَ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْهَدِيَّةِ وَهُنَاكَ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ بَيْعِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ قَالَ لَوْ كَانَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ عَبْدٌ مُسْلِمٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَأَعْتَقَ الْكَافِرُ نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ سَرَى إلَى نَصِيبِ الْمُسْلِمِ وَعَتَقَ عَلَى الْكَافِرِ سَوَاءٌ قُلْنَا تَحْصُلُ السِّرَايَةُ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ أَمْ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ شَرْعًا لَا بِاخْتِيَارِهِ فَهُوَ كَالْإِرْثِ
- (فَرْعٌ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي بَيْعِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ
- قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ مِنْ مَذْهَبِنَا
بُطْلَانُهُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَصِحُّ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ
- وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ
- احْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْإِرْثِ
- وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا يُقَرُّ مِلْكُهُ عَلَى مُسْلِمٍ وَسَبَبُ ذَلِكَ ما فيه من اثبات السلطنة والسبيل لكافر عَلَى مُسْلِمٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَنْ يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) وَيُخَالِفُ الْإِرْثَ فَإِنَّهُ مِلْكٌ قَهْرِيٌّ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وتعالى أعلم
- قال المصنف رحمه الله
- (ولا يجوز بيع الجارية الا حملها لانه يتبعها في البيع والعتق فلا يجوز بيعها دونه كاليد والرجل ولا يجوز أن يفرق بين الجارية وولدها في البيع قبل سبع سنين لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (لا توله والدة بولدها) وقال عليه السلام (مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بينه وبين أحبته يوم القيامة (وإن فرق بينهما بالبيع بطل البيع لانه تفريق محرم في البيع فأفسد البيع كالتفريق بين الجارية وحملها
- وهل يجوز بعد سبع سنين إلى البلوغ فيه قولان (أحدهما)
لا يجوز لعموم الاخبار ولانه غير بالغ فلا يجوز التفريق بينه وبين أمه في البيع كما لو كان دون سبع سنين (والثانى) يجوز لانه مستغن عن حضانتها فجاز التفريق بينهما كالبالغ)
- (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ سَنُوضِحُهُمَا مَعَ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي هذا فِي فَرْعٍ بَعْدَ بَيَانِ الْأَحْكَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (أَمَّا) الْأَحْكَامُ فَفِي الْفَصْلِ مَسْأَلَتَانِ (إحْدَاهُمَا) لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَارِيَةِ وَالْبَقَرَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْحَيَوَانِ دُونَ حَمْلِهَا وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ وَاضِحَةً بِفُرُوعِهَا فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِشَرْطِ أَنَّهُ حَامِلٌ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا الصَّغِيرِ بِالْبَيْعِ وَالْقِسْمَةِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا بِلَا خِلَافٍ وَلَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا فِي الْعِتْقِ بِلَا خِلَافٍ وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ فِيهِ قَوْلَانِ وَطَرْدَاهُمَا فِي الْوَصِيَّةِ بِالْحَمْلِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا (وَالْمَذْهَبُ) الصِّحَّةُ وَالْجَوَازُ فِي صُورَتَيْ الْحَمْلِ وَالْوَلَدِ
- وَفِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَجْهَانِ وَقَالَ الشَّيْخُ أبو إسحق الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ فِي الْخِلَافِ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَوَلَدَهَا الصَّغِيرَ ثُمَّ تَفَاسَخَا الْبَيْعَ فِي أَحَدِهِمَا جَازَ وَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا فِي الرَّهْنِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يُذْكَرُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ وَإِذَا فُرِّقَ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا الصَّغِيرِ فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) الْقَطْعُ بِبُطْلَانِهِ لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ مُحَرَّمٌ فَهُوَ مَعْجُوزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ شَرْعًا وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ المصنف وجماهير
العراقيين (وَالثَّانِي) حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ قَوْلَانِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَهُوَ الْجَدِيدُ بُطْلَانُ الْعَقْدِ وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ (وَالْقَدِيمُ) صِحَّتُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ الْإِمَامُ أبو الفرج الرار - براءين معجمتين - الخلاف انما هو في التفريق بعد أن يسقيه اللباء أما قبله فلا يَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ هَذَا حُكْمُ التَّفْرِيقِ فِي الصِّغَرِ وَهُوَ مَا قَبْلَ سِنِّ التَّمْيِيزِ وَهُوَ نَحْوُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ تَقْرِيبًا
- وَفِيمَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ إلَى الْبُلُوغِ قَوْلَانِ (أَصَحُّهُمَا) يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ وَفِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ (وَالثَّانِي) يَحْرُمُ حَتَّى يَبْلُغَ فَعَلَى هَذَا فِي صِحَّتِهِ الطَّرِيقَانِ (وَأَمَّا) التَّفْرِيقُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَلَا يَحْرُمُ بِلَا خِلَافٍ وَلَكِنْ يُكْرَهُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ
- (فَرْعٌ) لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ رَقِيقَةً وَالْوَلَدُ حُرًّا أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَحْرُمْ بَيْعُ الرَّقِيقِ مِنْهُمَا بِلَا خِلَافٍ لِلضَّرُورَةِ
- (فَرْعٌ) إذَا قُلْنَا بِالضَّعِيفِ إنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُ الْأُمِّ دُونَ وَلَدِهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ لَا يُقَرُّ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا بَلْ يُقَالُ لهما تَرَاضَيْتُمَا بِبَيْعِ مِلْكِ أَحَدِكُمَا لِلْآخَرِ فَذَاكَ وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ يُقَالُ لِلْبَائِعِ تَتَطَوَّعُ بِتَسْلِيمِ الْآخَرِ أَوْ تَفْسَخُ الْبَيْعَ فَإِنْ تَطَوَّعَ فَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَبُولِ فُسِخَ الْبَيْعُ
- (فَرْعٌ) لَوْ رَضِيَتْ الْأُمُّ بِالتَّفْرِيقِ لَمْ يَزُلْ التَّحْرِيمُ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ رِعَايَةً لِحَقِّ الْوَلَدِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ يَزُولُ
- (فَرْعٌ) اتفقق أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ أُمَّ الْأُمِّ عِنْدَ عَدَمِ الْأُمِّ كَالْأُمِّ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِ بِنْتِهَا فَلَوْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدَّةٌ فَإِنْ بِيعَ مَعَ الْأُمِّ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنْ بِيعَ مَعَ الْجَدَّةِ وَقُطِعَ عَنْ الْأُمِّ فَفِي تَحْرِيمِهِ قَوْلَانِ (الصَّحِيحُ) الْمَشْهُورُ تَحْرِيمُهُ لِأَنَّهُ تَفْرِيقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ
- وَلَوْ كَانَ لَهُ أَبٌ وَأُمٌّ حَرُمَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأُمِّ وَلَا يَحْرُمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ لِأَنَّ حَقَّ الْأُمِّ آكَدُ وَلِهَذَا قُدِّمَتْ عَلَيْهِ فِي الْحَضَانَةِ
- وَلَوْ كَانَ لَهُ أَبٌ وَلَا أُمَّ لَهُ حَرُمَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وقيل من الوجهين (والثاني) لا يحرم لماذ كرناه مِنْ ضَعْفِ مَرْتَبَتِهِ عَنْ مَرْتَبَةِ الْأُمِّ وَفِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَمَنْ جِهَةِ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ أَبٌ وَلَا أُمٌّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) يَحْرُمُ (وَالثَّانِي) يَجُوزُ (وَالثَّالِثُ) يَجُوزُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجْدَادِ دُونَ الْجَدَّاتِ لِأَنَّهُنَّ أَصْلَحُ لِلتَّرْبِيَةِ وَأَشَدُّ حُزْنًا لِفِرَاقِهِ (وَأَمَّا) التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْمَحَارِمِ كالاخ والعم وبنيهما وَالْخَالِ وَغَيْرِهِمْ (فَالْمَذْهَبُ) أَنَّهُ يُكْرَهُ