المجموع شرح المهذبصفحات 278-317
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الأطعمة

صفحات 278-317
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَالْأَدْهَانُ وَالْأَلْبَانُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَمَا ادَّعَاهُ سَالِمٌ لَهُ إلَّا فِي الْأَدْهَانِ فَيَسْتَغْرِقُ حُكْمَهَا عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ الشَّيْرَجِ بِالشَّيْرَجِ إنْ شَاءَ الله تعالى وقد عرض لى ههنا بحث من قول الحطابى أن الطبري الذى هو أربع دَوَانِيقَ هُوَ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ (قُلْتُ) فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْزِلَ مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ مِنْ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا عَلَيْهِ وَالدِّرْهَمُ الْيَوْمَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ) يَنْفِي اعْتِبَارَ غَيْرِهِ مِمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الزمان ومما حدث بعده فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِ هَذَا الدِّرْهَمِ الْمُعَدَّلِ بَيْنَ وَزْنِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِ الَّذِي ضُرِبَ فِي زَمَانِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ النِّصَابُ من هذه الدراهم اليوم مائة وثلاثة

وثلاثين وثلث وَوَاجِبُهَا ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ وَإِنَّمَا بِوَزْنِ أَهْلِ مَكَّةَ مِائَتَانِ وَالْمُخْرَجُ خَمْسَةٌ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهَذِهِ الدَّرَاهِمُ الْمَغْشُوشَةُ الْيَوْمَ كُلُّ مِائَتَيْنِ مِنْهَا يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ لِأَنَّ فِيهَا مِنْ الْخَالِصِ هَذَا المقدار الا أن يقال ماقاله الخطابى عن أبى عبيد انهم كانو يَتَعَامَلُونَ بِالْبَغْلِيَّةِ وَالطَّبَرِيَّةِ نِصْفَيْنِ مِائَةٌ بِغَلِيَّةٍ وَمِائَةٌ طَبَرِيَّةٌ فَكَانَ فِي مِائَتَيْنِ الزَّكَاةُ لَكِنَّا نَقُولُ مُجَرَّدُ الْمُعَامَلَةِ لَا يَكْفِي إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَارَفًا فِي مَكَّةَ الَّتِي اعْتَبَرَ الشَّرْعُ وَزْنَهَا عَلَى الْخُصُوصِ عَلَى أَنَّ الْخَطَّابِيَّ قَدَّمَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ وَزْنَ مَكَّةَ مُوَافِقٌ لِلْوَزْنِ الَّذِي هُوَ الْيَوْمَ

  • (فَرْعٌ) فِيمَا هُوَ مَكِيلٌ وَمَا هُوَ مَوْزُونٌ
  • الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مَوْزُونَانِ بِالنَّصِّ وَالْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ مَكِيلَانِ بِالنَّصِّ وَالْمِلْحُ مَكِيلٌ بِالنَّصِّ إلَّا أَنَّ الْأَصْحَابَ اسْتَثْنَوْا مَا إذَا كَانَ قِطَعًا كِبَارًا فَإِنَّهُ مَوْزُونٌ وَكُلُّ

مَا هُوَ فِي جُرْمِ التَّمْرِ وَدُونِهِ فَهُوَ مَكِيلٌ كَاللَّوْزِ وَالْعُنَّابِ وَكُلُّ مَا فَوْقَهُ مَوْزُونٌ قالهما القاضى حسين والعجب أن القاضى حسين قَبْلَ ذَلِكَ بِسَطْرٍ قَالَ إنَّ دُهْنَ اللَّوْزِ مَوْزُونٌ لِأَنَّهُ يُسْتَخْرَجُ مِنْ أَصْلٍ مَوْزُونٍ وَالْأُرْزُ مَكِيلٌ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَكَذَلِكَ الزَّبِيبُ وَالسِّمْسِمُ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ

  • (فَرْعٌ) قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَصَاحِبُ الْبَحْرِ وَغَيْرُهُمَا
  • إذَا كَانَتْ صِيغَةُ بِتَسَاوِي طَعَامًا فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَلَا يَفْضُلُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَاعْرِفْ مِنْ حَالِهِ أَنَّ التَّمَاثُلَ فيه بالوزن كالتماثل فيه بالكيل

فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَزْنًا عَلَى وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) لَا لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالِفَةِ النَّصِّ وَتَغْيِيرِ الْعُرْفِ (وَالثَّانِي) يَجُوزُ لِكَوْنِ الْوَزْنِ فِيهِ ثَابِتًا عَنْ الْكَيْلِ للعلم بموافقته كم كَانَ مِكْيَالُ الْعِرَاقِ ثَابِتًا عَنْ مِكْيَالِ الْحِجَازِ لِمُوَافَقَتِهِ فِي الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْمِكْيَالَيْنِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ التَّفَاضُلُ وَالْوَهْمُ كَالْحَقِيقَةِ ثُمَّ نَقَلَ مَعَ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ وَزْنًا سَوَاءٌ تَفَاضَلَا فِي الْكَيْلِ أَوْ تَسَاوَيَا وَأَطْلَقَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ فِيمَا إذَا كَانَتْ قرية يباع الطعام فيها وَزْنًا فَبَاعَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ مُوَازَنَةً وَجْهَيْنِ (وَقَالَ) أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنَّهُ تَوَهَّمَ جَوَازَ بَيْعِهَا وَزْنًا وَإِنْ تَفَاوَتَا فِي الْكَيْلِ عَلَى وَجْهٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلا ماقاله الماوردى *

  • قال المصنف رحمه الله
  • (وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ بِالْحِجَازِ في الكيل والوزن نظرت فان كان مما لا يمكن كيله اعتبر التساوي فيه بالوزن لانه لا يمكن غيره وان كان مما يمكن كيله ففيه وجهان (أحدهما) انه يعتبر بأشبه الاشياء به في الحجاز فان كان مكيلا لم يجز بيعه الا كيلا وان كان موزونا لم يجز بيعه الا موزونا لان الاصل فيه الكيل والوزن بالحجاز فإذا لم يكن له في الحجاز أصل في الكيل والوزن اعتبر باشبه الاشياء به والثانى أنه يعتبر بالبلد الذى فيه البيع لانه أقرب إليه)
  • (الشَّرْحُ) قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ أَيْ الَّذِي يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ الَّذِي صَدَرَ الْفَصْلُ بِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ الْمَطْعُومَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ لَا وَعَلَى كُلٍّ مِنْ التَّقْدِيرَيْنِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عُهِدَ لَهُ أَصْلٌ بِالْحِجَازِ أَوْ لَا (فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ الْمَعْهُودُ بِالْحِجَازِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ فِي صَدْرِ الْفَصْلِ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْكَيْلُ فِي الْمَكِيلِ وَالْوَزْنُ فِي الْمَوْزُونِ (وَالْقِسْمُ الثَّانِي) الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ الَّذِي

لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ بِالْحِجَازِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِهَذِهِ الْقِطْعَةِ مِنْ الْفَصْلِ وَإِنَّمَا فَرَضْتُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ لِيَكُونَ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا قَوْلًا وَاحِدًا قَدِيمًا وَجَدِيدًا فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ اللَّذَيْنِ 1 الَّذِي فِيمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ بَعْدَ ذَلِكَ وَفَرَّعَهُ عَلَى الْجَدِيدِ فَأَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ التَّصْوِيرِ وَبِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ عَنْ الْمَشْهُورِ فِي الْكُتُبِ أَنَّ مالا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فِي الْحِجَازِ لَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا فِي الْقَدِيمِ وَيَجْرِي فِي الْجَدِيدِ لَيْسَ كَمَا قَالَ وَلَمْ يُحَرِّرْ الْعِبَارَةَ فَلَيْسَ فِي الْكُتُبِ اشْتِرَاطُ الْحِجَازِ فِي ذَلِكَ فِي اعْتِبَارِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَافْهَمْهُ

  • إذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَالْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ بِالْحِجَازِ إمَّا لِأَنَّهُ حَدَثَ بِالْحِجَازِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمَّا لِأَنَّهُ كَانَ فِيمَا عَدَاهَا مِنْ الْبِلَادِ وَلَمْ يَكُنْ بِهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُمْكِنُ كَيْلُهُ أَوْ لَا وَلَا يَتَأَتَّى بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِنَا انه مما يكال أو يوزن

لانه يصح هذا الاطلاق إذَا صَحَّ وَاحِدٌ فَقَطْ فَقَدْ صَحَّ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ فَهَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ (الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى) إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ فَقَدْ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ وَأَتْبَاعُهُ بِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِيهِ الْوَزْنُ وَكَذَلِكَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَصَاحِبُ الْمُهَذَّبِ ومن تبعهم من غير أن يأتو بلفظ الامكان أو عدمه بل عجلوا مَا يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ يُبَاعُ وَزْنًا وَأَصْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ جِمَاعِ مَا يَجُوزُ فِيهِ السَّلَفُ وَمَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ جَازَ أَنْ يُكَالَ مَا يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ حَتَّى يَكُونَ الْمِكْيَالُ يُرَى مُمْتَلِئًا وَبَطْنُهُ غَيْرُ مُمْتَلِئٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمِكْيَالِ مَعْنًى وَضَبَطَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وصاحب التتمة بما زاد غالى جُرْمِ التَّمْرِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ ذَلِكَ عَنْ الْقَفَّالِ وَأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ حَدًّا فَاصِلًا بَيْنَ مَا يَتَجَافَى وَمَا لَا يَتَجَافَى وَلَعَلَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا شَكَّ أَنَّ هَؤُلَاءِ قائلون بالوزن فيما يقول هَؤُلَاءِ فَإِنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِمْ فَصَحَّ عَدُّهُمْ فِيمَنْ يَقُولُ بِالْوَزْنِ فِي الْقِسْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَذَلِكَ إذَا أَخَذَ عَلَى ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَمِمَّا لَا يتأتى فيه خلاف لانه ربوي قطعيا لاجتماع الطعم وَالْوَزْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْحِجَازِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَ مَنْ اعْتَبَرَ التَّقْدِيرَ فِي الرِّبَا وَلَا بُدَّ مِنْ مِعْيَارٍ تُعْرَفُ بِهِ الْمُمَاثَلَةُ وَلَا مِعْيَارَ إلَّا الْكَيْلُ أَوْ الْوَزْنُ وَالْكَيْلُ مُمْتَنِعٌ لِمَا فُرِضَ فَتَعَيَّنَ الْوَزْنُ فَهَذَا بَسْطُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ لَا يُمْكِنُ غَيْرُهُ فِي الْمُقَدِّمَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَهُمَا انْحِصَارُ الْمِعْيَارِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَامْتِنَاعُ الْكَيْلِ فَإِنْ عُدِمَ إمْكَانُ غَيْرِ الْوَزْنِ إمَّا لَتَعَذُّرِهِ كَالْكَيْلِ وَإِمَّا لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ فَهَذِهِ الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ غَيْرُهُ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مِعْيَارٍ لِلْعِلْمِ بِهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ صَدْرِ كَلَامِهِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ فَهَذَا التَّعْلِيلُ وَاضِحٌ لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا عَلَى عِبَارَةِ القاضى حسين وأتباعه فقد لا يسلم لَهُمْ امْتِنَاعَ الْكَيْلِ فِيمَا زَادَ عَلَى التَّمْرِ بِقَلِيلٍ فَلِذَلِكَ عَلَّلَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ الْكَيْلَ بِالْحِجَازِ فِيمَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ التَّمْرِ وَبِأَنَّهُ يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ وَيَكْثُرُ التَّفَاوُتُ وهذان المعنيان يمكن أن يجعلا جزئي عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّ جَمَاعَةً بَلْ جَمَاعَاتٍ لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْقِسْمَ الَّذِي ابْتَدَأَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْخِلَافَ فِيمَا لَا أَصْلَ لَهُ بِالْحِجَازِ مُطْلَقًا وَإِطْلَاقُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَرْعٌ) السَّمْنُ وَالزَّبِيبُ وَالْعَسَلُ والسكر كلها تباع وَزْنًا عَلَى الْمَنْصُوصِ وَسَيَأْتِي فِي بَعْضِهَا خِلَافٌ نَذْكُرُهُ عِنْدَ تَعَرُّضِ الْمُصَنِّفِ لِذَلِكَ إنْ شَاءَ الله تعالى

(فَرْعٌ) هُوَ كَالْقَاعِدَةِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ في بَابِ السَّلَمِ فِي الْمَكِيلِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَصْلُ السَّلَفِ فِيمَا يَتَبَايَعُهُ النَّاسُ أَصْلَانِ فَمَا كان منه بصفة وَتَسْتَوِي خِلْقَتُهُ فَيَحْتَمِلُهُ الْمِكْيَالُ وَلَا يَكُونُ إذَا كيل تجافى في المكيال فيكون الواحد منه يأتيه في المكيال عريضة الاسفل رفيعة الرأس أو عريضة الاسفل والرأس رفيعة الوسط فإذا وضع شئ إلَى جَنْبِهَا مَنَعَهُ عَرْضُ أَسْفَلِهَا مِنْ أَنْ يَلْصَقَ بِهَا وَوَقَعَ فِي الْمِكْيَالِ وَمَا بَيْنَهَا وبينه تجافى ثُمَّ كَانَتْ الطَّبَقَةُ الَّتِي فَوْقَهُ مِنْهُ هَكَذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُكَالَ وَاسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ النَّاسَ إنَّمَا تَرَكُوا كَيْلَهُ لِهَذَا الْمَعْنَى فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَلِّفَ فِيهِ كَيْلًا وَفِي شَبِيهٍ بِهَذَا الْمَعْنَى مَا عَظُمَ وَاشْتَدَّ فَصَارَ يَقَعُ في المكيال منه الشئ لم يقع فوقه منه شئ

مُعْتَرِضًا وَمَا بَيْنَ الْقَائِمِ تَحْتَهُ مُتَجَافٍ فَيَسُدُّ المعرض الَّذِي فَوْقَهُ الْفُرْجَةُ الَّتِي تَحْتَهُ وَيَقَعُ عَلَيْهِ فوقه غيره فيكون من المكيال شئ فَارِغٌ بَيْنَ الْفَرَاغِ وَذَلِكَ مِثْلُ الرُّمَّانِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْخِيَارِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا كَانَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْتُ وَلَا يَجُوزُ السَّلَفُ فِي هذا كيلا ولو تراضيا عَلَيْهِ الْمُتَبَايِعَانِ سَلَفًا وَمَا صَغُرَ وَكَانَ يَكُونُ في المكيال فيمتلئ المكيال به ولا يتجافا التَّجَافِيَ الْبَيِّنَ مِثْلَ التَّمْرِ وَأَصْغَرُ مِنْهُ مِمَّا لا تختلف خلقته اختلاف بَائِنًا مِثْلُ السِّمْسِمِ وَمَا أَشْبَهَهُ أُسْلِمُ فِيهِ كيلا وكلما وصفت لا يجوز السلم فيه كَيْلًا فَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِيهِ وَزْنًا انْتَهَى كلام الشافعي رحمه الله وهو ضابط فيما يُكَالُ وَيُوزَنُ وَفِيهِ شَاهِدٌ لِمَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَمَثَّلَ الرُّويَانِيُّ مَا يَتَجَافَى بِعُرُوقِ الشَّجَرِ وَقِطَعِ الْخَشَبِ مِمَّا يُتَدَاوَى بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • وَقَالَ الرُّويَانِيُّ إنَّ السَّعْمَقَ يُبَاعُ وزنا لانه قَدْ يَكُونُ فُتَاتًا وَيَكُونُ قِطَعًا فَلَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ كَيْلُهُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ يُمْكِنُ وَزْنُهُ وَهَكَذَا صَوَّرَ الْإِمَامُ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْكَيْلُ والوزن جميعا فيما إذا تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ سَالِكِي طريقتهم الوجهين الذين ذكرهم المصنف في

الْكِتَابِ وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا مَشْهُورٌ فِي طَرِيقَةِ الْعِرَاقِ وصححه ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَجَزَمَ بِهِ سَلَّامُ الْمَقْدِسِيُّ فِي شَرْحِ الْمِفْتَاحِ (قَالَ) الْأَصْحَابُ وَهَذَا كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ يُعْتَبَرُ مَا لَمْ يَحْكُمْ فِيهِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِأَشْبَهِ الْأَشْيَاءِ بِمَا حَكَمَتْ فِيهِ وَكَذَلِكَ مَا اسْتَطَابَتْهُ الْعَرَبُ حَلَّ وَمَا اسْتَخْبَثَتْهُ حَرُمَ وَمَا لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ رُدَّ إلَى أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ شَبَهًا بِهِ وَلِأَنَّ هَذَا الْمَرْجِعَ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا الِاشْتِبَاهُ أَنْ تَرُدَّ إلَى أَشْبَهِ الْأُصُولِ بِهَا وَمَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ فِي اسْتِدْلَالِهِ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِيهِ إلَى الْحِجَازِ أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحَدِيثِ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمَرْجِعَ إلَى الْحِجَازِ وَلَيْسَ لَهُ بِهَا أَصْلٌ فَنَعْتَبِرُ مَا يُشْبِهُهُ مُحَافَظَةً عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ اعْتَبَرْنَاهُ بِبَلَدِهِ لَفَاتَ ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) وَهُوَ الرُّجُوعُ إلَى الْعَادَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ الْأَشْبَهُ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ إنَّهُ الْأَفْقَهُ وَاقْتَضَى إيرَادُ الْجُرْجَانِيِّ تَرْجِيحَهُ وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَعَلَ مَحِلَّ الْخِلَافِ فِيمَا لَا عَادَةَ فِيهِ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ مُسْتَوِيَةً فِيهِ قال صاحب الواقى وَمَنْ قَالَ بِالرَّدِّ إلَى الْعُرْفِ لَا إلَى أشبه الاشياء به لعله يفرق بَيْنَ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَمَسْأَلَتِنَا بِأَنَّ الْبَعِيدَ فِي اعْتِبَارِ الْأَشْبَاهِ مَعْمُولٌ بِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ بدليل

إيجَابِ الشَّاةِ فِي قَتْلِ الْحَمَامِ وَمَا عَبَّ وهدر فهو مردودا إلَى أَدْنَى شَبَهٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الْمَعْمُولَ فِيهِ أَصْلًا هُوَ الْعُرْفُ لَا مَا يُشْبِهُ أَلَا تَرَى أَنَّ التَّمْرَ مَكِيلٌ وَإِنْ كَانَ إلَى الْوَزْنِ أَقْرَبُ فَاتُّبِعَ فِيهِ الْعُرْفُ فَكَذَلِكَ فِيمَا لَهُ شَبَهٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ أَصْلٌ يُرَدُّ إلَيْهِ وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْمُصَنَّفِينَ عَنْ هَذَا الْوَجْهِ فَالْمُصَنِّفُ وَأَتْبَاعُهُ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ قالوا بلد البيع قال الرَّافِعِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ مَعَ هَذَا فَإِنْ اخْتَلَفَتْ بِالْعُرْفِ فَالْغَالِبُ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ عُرْفُ أَهْلِ الْوَقْتِ فِي أَغْلَبِ الْبِلَادِ وَجَزَمَ بِهِ فَإِنْ اسْتَوَتْ أَوْ فُقِدَتْ فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ وَقَالَ القاضى أبى الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ مِنْ

الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَاضِي الْحُسَيْنُ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ عُرْفُ الْبِلَادِ قَالُوا فَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَكَانَ يُكَالُ فِي بَعْضِهَا وَيُوزَنُ فِي بَعْضِهَا حُكِمَ بِالْأَكْثَرِ زَادَ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ إلَى الْعُرْفِ لِلِاخْتِلَافِ وَلَا أَدْرِي أَيُّ الْعُرْفَيْنِ أَغْلَبُ يُرَدُّ إلَى أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ شَبَهًا بِهِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ ذَكَرَ أَيْضًا بَحْثًا لَكِنْ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ (وَأَمَّا) الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فَقَالَ فِيمَا عَلَّقَ عَنْهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ غَالِبُ عَادَةِ النَّاسِ بِهِ فِي مَوْضِعِهِ وَأَطْلَقَ وَفِيمَا عَلَّقَ عَنْهُ سُلَيْمٌ قَالَ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ وَلَيْسَ هَذَا اخْتِلَافًا فِي الْمَعْنَى وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ وَحَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى شئ وَاحِدٍ فَلَا يَبْقَى اخْتِلَافٌ إلَّا بَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فَيَعُدَّانِ

كَذَلِكَ وَجْهَيْنِ وَكَذَلِكَ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْبَحْرِ غَيْرَ مَنْسُوبَيْنِ فَتَحَصَّلْنَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْقِسْمِ وَلَيْسَ يُوجَدُ فِي مُعْظَمِ كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْكُوا فِي الْمَسْأَلَةِ إلَّا وَجْهَيْنِ وَلَا يَكْفِي مَنْ نَقَّحَ الْمَسْأَلَةَ وَمَيَّزَ أَقْسَامَهَا وَتَكَلَّمَ فِي كُلِّ قِسْمٍ وَحْدَهُ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَا أَعْلَمُ الْآنَ وَيُوجَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَوْجُهٌ أُخَرُ حَكَاهَا الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْفُورَانِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ (رَابِعُهَا) أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْكَيْلِ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ مَكِيلٌ بَلْ كُلُّ مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ مِنْ الْمَأْكُولَاتِ مَكِيلٌ (وَخَامِسُهَا) الْوَزْنُ لِأَنَّهُ أَخُصُّ (وَسَادِسُهَا)

أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ حَكَاهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهَ التَّخْيِيرِ عَنْ نَقْلِ شَيْخِهِ وَاسْتَبْعَدَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ (وَسَابِعُهَا) إنْ كَانَ مُتَخَرَّجًا مِنْ أَصْلٍ مَعْلُومِ التَّقْدِيرِ سَلَكَ بِهِ مَسْلَكَ ذَلِكَ الْأَصْلِ فَعَلَى هَذَا دُهْنُ السِّمْسِمِ مَكِيلٌ كَأَصْلِهِ وَدُهْنُ اللَّوْزِ مَوْزُونٌ وَالْخَلُّ مَكِيلٌ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ كَمَا سَيَأْتِي وَالْعَصِيرُ مَكِيلٌ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ لِأَنَّ الزبيب مكيل وهذ الْوَجْهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَحَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَالصَّيْدَلَانِيِّ أَيْضًا وَجَعَلُوا مَحِلَّ الْخِلَافِ فِيمَا لَيْسَ مُسْتَخْرَجًا مِنْ أَصْلٍ مَعْلُومِ التَّقْدِيرِ وَالرَّافِعِيُّ قَالَ إنَّ مِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَ الْخِلَافَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ مَعْلُومُ التَّقْدِيرِ

وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَخْصِيصُ الْمَاوَرْدِيُّ محل الخلاف بما لاعادة فيه أوما كَانَتْ الْعَادَةُ فِيهِ مُسْتَوِيَةً (فَأَمَّا) صَاحِبُ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ سَلَكَ طَرِيقَةً أُخْرَى جَعَلَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ (وَجْهُ) اعْتِبَارِ الشَّبَهِ (وَوَجْهُ) اعْتِبَارِ غَالِبِ الْبَلَدَانِ كَمَا فَعَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ثُمَّ قَالَ (إنْ قُلْنَا) بِالْأَوَّلِ وَكَانَ شَبَهُهُ بِالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ سَوَاءٌ فَقِيلَ الْكَيْلُ وَقِيلَ الْوَزْنُ وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالثَّانِي وَعَادَةُ النَّاسِ سَوَاءٌ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ فَالْوَزْنُ وَقِيلَ الْكَيْلُ يَتَخَيَّرُ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ بِأَشْبَهِ الْأَشْيَاءِ ثُمَّ ذَكَرَ وَجْهَيْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِأَصْلِهِ أَوْ بِعَادَةِ بَلَدِ الْبَيْعِ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ مُخَالِفَةٌ لِمَا فِي أَكْثَرِ الكتب والله أعلم

  • وهى على الوجه الثاني غير مافى الْحَاوِي وَعَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ أَنَّهُ حَكَى وَجْهَيْنِ عَلَى قولنا باعتبار الشبه فكان تشبيههما معا فأنهما يُعْتَبَرُ فِيهِ وَجْهَانِ 1 وَهُوَ بَعْضُ مَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَبَحَثَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْوَجْهَ الَّذِي اسْتَبْعَدَهُ عَنْ شَيْخِهِ فَقَالَ وَلَوْ مَنَعَ مَانِعٌ أَصْلَ الْبَيْعِ لِاسْتِبْهَامِ طَرِيقِ التَّمَاثُلِ لَكَانَ أَقْرَبَ مِمَّا ذَكَرَهُ يَعْنِي شَيْخَهُ (قُلْتُ) وَلَا يَتَأَتَّى مَنْعُ الْبَيْعِ لِأَنَّ هَذَا مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ فَيُبَاعُ إمَّا الْكَيْلُ وَإِمَّا الْوَزْنُ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ حَيْثُ نَقُولُ إنَّهُ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ العلة فيه أن المبيع ممتنع الا بشرط الْمُمَاثَلَةِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَهُمَا مَفْقُودَانِ وههنا بخلافه هما ممكنان ومع المرجح من

الْعَادَةِ أَوْ الشَّبَهِ أَوْ الْأَصْلِ لَا نُسَلِّمُ الِانْبِهَامَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ أطلقوا هذا الخلاف كما ذكرناه والجوزي جَعَلَ مَحِلَّ الْخِلَافِ مَا كَالَهُ قَوْمٌ وَوَزَنَهُ آخَرُونَ (أَمَّا) مَا اتَّفَقَ النَّاسُ فِيهِ عَلَى كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَهُوَ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ كَالسُّكَّرِ لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ وَاتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى وَزْنِهِ (قُلْتُ)

انما يحتاج في السُّكَّرُ إلَى ذَلِكَ إذَا كَانَ مَدْقُوقًا أَمَّا الْكِبَارُ فَفِي الضَّوَابِطِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ مَوْزُونٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * (فَرَعٌ) مَا كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَتْ عبارة المصنف لاتشملة ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْفُورَانِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَكَذَلِكَ مَا عُلِمَ أَنَّهُ يُكَالُ مَرَّةً وَيُوزَنُ أُخْرَى وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَغْلَبَ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ *

(فَرْعٌ) يُبَاعُ الْبَيْضُ بِالْبَيْضِ وَزْنًا وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ قِشْرُهُ لِأَنَّهُ مِنْ صَلَاحِهِ

  • قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ
  • (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ جِمَاعِ السَّلَفِ فِي الوزن ولا بأس أن تسلف في شئ وَزْنًا وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ كَيْلًا وَلَا فِي شئ يُبَاعُ كَيْلًا وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ وَزْنًا إذَا كان لا يتجافى في المكيال مثل الزيت الَّذِي هُوَ ذَائِبٌ إنْ كَانَ يُبَاعُ فِي المدينة في عهد النبي صلى الله على وَسَلَّمَ قُلْنَا اللَّهُ أَعْلَمُ أَمَّا الَّذِي أَدْرَكْنَا المتبايعين به عليه فأما ماقل مِنْهُ فَيُبَاعُ كَيْلًا وَالْجُمْلَةُ لَا لِكَثْرَةٍ يُبَاعُ وزنا

وَدَلَالَةُ الْأَخْبَارِ عَلَى مِثْلِ مَا أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَيْهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (لَا آكُلُ سَمْنًا مَا دَامَ السَّمْنُ يُبَاعُ بِالْأَوَاقِيِ) وَيُشْبِهُ الْأَوَاقِيَ أَنْ يَكُونَ كَيْلًا انْتَهَى كَلَامُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

  • وَفِي قَوْلِهِ وَيُشْبِهُ الْأَوَاقِي أَنْ يَكُونَ كَيْلًا نَظَرٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي هَذَا الْأَثَرِ عَنْ عُمَرَ فِي عَامِ الرَّمَادَةِ وَقَدْ كَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ بِالزَّيْتِ فَقَرْقَرَ بَطْنُهُ فَقَالَ (قَرْقَرِ مَا شِئْتِ فَلَا يَزَالُ هَذَا دَأْبُكِ مَادَامَ السَّمْنُ يُبَاعُ بِالْأَوَاقِيِ) وَجَعَلَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّ أَصْلَ السَّمْنِ الْوَزْنُ وَاَلَّذِي أَفْهَمُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّمْنَ لِقِلَّتِهِ صَارَ يُبَاعُ بِالْأَوَاقِيِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْوَزْنِ فَامْتَنَعَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَكْلِهِ فَيَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا أَرَادَهُ الشَّافِعِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْأَوَاقِي اسم لِلْمَكَايِيلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْعُرْفُ الْآنَ والشافعي أخبر بعرف ذلك الزمان
  • قال المصنف رحمه الله
  • (وان كان مما لا يكال ولا يوزن وقلنا بقوله الجديد إنه يحرم فيه الربا وجوزنا بيع بعضه ببعض نظرت فان كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ كَالْبَقْلِ وَالْقِثَّاءِ والبطيخ وما اشبهها بيع وزنا وان كان مما يمكن كيله ففيه وجهان (احدهما) لا يباع الا كيلا لان الاصل هو الاعيان الاربعة المنصوص عليها وهى مكيلة فوجب رده إلى الاصل (والثانى) انه لا يباع الا وزنا لان الوزن احصر)
  • (الشَّرْحُ) (قَوْلُهُ) وَإِنْ كَانَ أَيْ الْمَبِيعُ الْمَطْعُومُ مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ أَيْ فِي الْعَادَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَتَأَتَّى كَيْلُهُ أَوْ وَزْنُهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَهَذَا الْقِسْمُ يَنْدَرِجُ تَحْتَهُ الْقِسْمُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ مِنْ التَّقْسِيمِ الْمُتَقَدِّمِ لانه لافرق فِي الْحُكْمِ هُنَا بَيْنَ مَا عَهِدَهُ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ وَمَا حَدَثَ بَعْدَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ فِيهِ (وَأَمَّا) الْعُمْرَانِيُّ فَإِنَّهُ فِي كِتَابِ السُّؤَالِ عَمَّا فِي الْمُهَذَّبِ مِنْ الْإِشْكَالِ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي الْمَطْعُومَاتِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ بِأَرْضِ الْحِجَازِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ وَهِيَ هَذِهِ الَّتِي شَرَعْنَا فِيهَا فِي الْمَطْعُومَاتِ الَّتِي كَانَتْ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مما لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ فِيهِ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَاَلَّذِي قُلْتُهُ أَشْمَلُ وَأَحْسَنُ فَاعْلَمْهُ

  • إذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَنَا خِلَافًا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي جَرَيَانِ الرِّبَا فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَالْبَقْلِ وَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالْخِيَارِ وَالْجَوْزِ وَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ الَّتِي تُبَاعُ عَدَدًا قَالَ بَعْضُهُمْ وَذَلِكَ عَلَى عَادَةِ الشَّرْقِ وَإِلَّا فَالْجَوْزُ وَالْقِثَّاءُ فِي بِلَادِنَا يُبَاعَانِ وَزْنًا وَالْبَاذِنْجَانُ وَكَثِيرٌ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ فِي بعض البلاد كذلك ضابط ما يكليه فِيهِ مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ الْعَامُ بِتَقْدِيرِهِ وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا يَتَّفِقُ فِي بَعْضٍ عَلَى خِلَافِ الْعُمُومِ فَالْقَدِيمُ لَا يَجْرِي الرِّبَا فِيهِ لِعَدَمِ التَّقْدِيرِ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَهُوَ

جُزْءُ الْعِلَّةِ فِي الْقَدِيمِ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَدَدًا وَجُزَافًا وَمُتَفَاضِلًا وَلَا تَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ (وَإِنْ قُلْنَا) بِقَوْلِهِ الْجَدِيدِ فَلَهُ فِي الْجَدِيدِ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا بِفَصْلَيْنِ فِيمَا لَا يُدَّخَرُ مِنْ الْفَوَاكِهِ وَيَذْكُرُهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَجْهَيْنِ فِيمَا يدخر بعد تجفيفه قال لا يجوز رُطَبَةٍ بِرُطَبٍ وَبَعْدَ الْجَفَافِ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَنَّهُ لا يعرف له مِعْيَارٌ فِي الشَّرْعِ وَسَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَحَيْثُ قُلْنَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ لَا تَأْتِي الْمَسْأَلَةُ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْجَوَازِ وَهُوَ الَّذِي نَسَبَهُ بَعْضٌ إلَى ابن جريج بن شريح فَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ كَالْبَقْلِ وَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالسَّفَرْجَلُ الْكِبَارُ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَالْفُجْلُ وَالسَّلْجَم وَالْجَزَرُ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَمَا أَشْبَهَهُ بِيعَ وَزْنًا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ كَيْلُهُ كَالتُّفَّاحِ قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالتِّينُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّبْقُ وَالْعُنَّابُ قَالَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالْخَوْخُ الصِّغَارُ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الصَّبَّاغِ فَفِي مِعْيَارِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُصَنِّفُ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَحَكَاهُمَا أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ فِي تعليقه عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) أَنَّهُ يُبَاعُ وَزْنًا لِأَنَّهُ أَحْصَرُ فِي حُصُولِ حَقِيقَةِ الْمُسَاوَاةِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَالشَّافِي وَمِمَّنْ صَحَّحَ ذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَكَذَلِكَ الْغَزَالِيُّ قال في البسيط بعد ذكر مالا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ وَهَذَا فِيمَا لَا قِشْرَ لَهُ أَمَّا الْجَوْزُ وَالْبَيْضُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَزْنًا وَجْهًا وَاحِدًا وَطَرَدَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فِيهِ خِلَافًا إذَا بِيعَ وَزْنًا وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْوَزْنَ فِيهِ لَا يُضْبَطُ وَقَالَ هُوَ وَابْنُ الصباغ

إنَّهُ صَرَّحَ بِهِ فِي الْأُمِّ وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ الْآجَالِ فِي الصَّرْفِ حال بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ الْقَوْلَ الْجَدِيدَ وَجَرَيَانُ الرِّبَا في غير المكيل والموزون من المأكول وإذا بيع منه جنس بشئ مِنْ جِنْسِهِ لَمْ يَصِحَّ عَدَدًا وَلَمْ يَصِحَّ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي غَيْرِ هذا الموضع بغلطه هذا لفظ الشافعي رحمه الله تعالى وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَا بَأْسَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ بِتَفَاوُتِ الْعَدَدِ وَنَقَلَ إسْمَاعِيلُ الْخُضَرِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ أَوْلَى الْوَجْهَيْنِ الْكَيْلُ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فَإِنْ قِيلَ مِنْ شَأْنِ الْفَرْعِ أَنْ يُرَدَّ إلَى الْأَصْلِ بِحُكْمِهِ وَهَذِهِ الْأُصُولُ حُكْمُهَا تَحْرِيمُ التَّفَاضُلِ فِي الْكَيْلِ فَكَيْفَ يَكُونُ

حُكْمُ فُرُوعِهَا تَحْرِيمَ التَّفَاضُلِ فِي الْوَزْنِ قُلْنَا إنَّمَا اُعْتُبِرَ الْكَيْلُ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا لِأَنَّ تَقْدِيرَهَا فِي الْعَادَةِ بِالْكَيْلِ وَالْفَرْعُ الْمُلْحَقِ بِهَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي تُسَاوِيهِ بِمَا يُقَدَّرُ بِهِ فِي غَالِبِ الْعَادَةِ كَيْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ) وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْوَزْنَ لَيْسَ بِعِلَّةٍ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنَّهُ أَرَادَ الْمَوْزُونَ فِي الْمَطْعُومَاتِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ فِي التَّنْبِيهِ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي بَيْعِ هَذَا الْقِسْمِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ عَلَى الْجَدِيدِ مَقْصُودًا وَهُنَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي ضِمْنِ مَسْأَلَةِ الْمِعْيَارِ وَذَكَرَ وَجْهًا هُنَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْكَيْلُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّنْبِيهِ إلَّا الْوَزْنَ فَقَطْ وَمُقْتَضَى كَلَامِ صَاحِبِ الْوَافِي أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَنَّهُ يَأْتِي فِيهَا مِنْ مَجْمُوعِ الْكِتَابَيْنِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ فِي التَّنْبِيهِ مَا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ الَّذِي هُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ آنِفًا كَالْبَقْلِ وَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ إلَّا قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) امْتِنَاعُ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا (وَالثَّانِي) الْجَوَازُ إذَا تَسَاوَيَا فِي الْوَزْنِ وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَ كَيْلُهُ وَوَزْنُهُ فَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّنْبِيهِ أَوْ يَكُونُ مُرَادُهُ فِي التَّنْبِيهِ مَا يَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ مَا يُمْكِنُ كيله ومالا يمكن

قَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يُبَاعُ وَزْنًا أَمَّا فِيمَا لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ فَقِطَعًا وَأَمَّا فِيمَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ فَعَلَى الْأَصَحِّ وَسَكَتَ عَنْ قَوْلِ اعْتِبَارِ الْكَيْلِ الَّذِي هُوَ خَاصٌّ بِإِحْدَى الصُّورَتَيْنِ كَذَلِكَ وَلِضَعْفِهِ فَهَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ الثَّلَاثَةُ شَائِعَةٌ فِي كَلَامِهِ كُلٌّ مِنْهَا مُحْتَمَلٌ لايرد عليه شئ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ صَحَّحَ كَلَامَهُ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى جَمَاعَةٍ وَرُبَّمَا فُهِمَ مِنْهُ خِلَافُ مُرَادِهِ وَاسْتَغْرَبَ بَعْضُهُمْ حِكَايَتَهُ فِيهِ الْقَوْلُ بِامْتِنَاعٍ مُطْلَقًا وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِي الْمُهَذَّبِ فِيمَا لَا يُدَّخَرُ مِنْ الْفَوَاكِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّ كَلَامَهُ فِي التَّنْبِيهِ شَامِلٌ لِمَا يُدَّخَرُ وقد عرفت أن القاضى حسين حَكَى فِي بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ فِي حَالَةِ جَفَافِهِ وَجْهَيْنِ وَلِمَا لَا يُدَّخَرُ الَّذِي حُكِيَ الْخِلَافُ فِيهِ فِي الْمُهَذَّبِ *

(فَرْعٌ) يَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزُ بِالْجَوْزِ مَعَ قِشْرِهِمَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ كَجٍّ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ النَّصِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَعَلَى الْأَوَّلِ مَا الْمِعْيَارُ فِيهِ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي تَعْلِيقَةِ أَبِي حَامِدٍ قُلْتُ لَهُ فَالْجَوْزُ بِالْجَوْزِ فَقَالَ الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) يُبَاعُ وَزْنًا (وَالثَّانِي) يُبَاعُ كَيْلًا وَكَذَلِكَ حَكَى الْجُرْجَانِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَالتَّتِمَّةِ يَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَزْنًا وَاللَّوْزِ بِاللَّوْزِ كَيْلًا وَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَيْضِ بِالْبَيْضِ فِي قِشْرِهِ وَزْنًا عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ (قُلْتُ) وَكَوْنُ الْجَوْزِ مَوْزُونًا أَقْرَبُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الضَّابِطِ فِيمَا زَادَ عَلَى حَدِّ التَّمْرِ (وَقَوْلُهُ) إنَّ اللَّوْزَ مَكِيلٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ مَوْزُونٌ وَلَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ أَوْلَى فَإِنَّهُ يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ بَيْعِ الْآجَالِ مَا ظَاهِرُهُ إنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِذَا كَانَ معه شئ معيب مِثْلُ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَمَا يَكُونُ مَأْكُولُهُ فِي داخله فلا خير فيه بعضه ببعض عددا ولا كيلا وزنا من قبل أن ماكوله معيب وَأَنَّ قِشْرَهُ يَخْتَلِفُ فِي الثِّقَلِ وَالْخِفَّةِ فَلَا يكون أبدا الا مجهول بِمَجْهُولٍ فَإِذَا كُسِرَ فَخَرَجَ مَأْكُولُهُ فَلَا بَأْسَ ببيع بعضه ببعض عددا لا وزنا ولا كيلا فَإِذَا اخْتَلَفَ فَلَا بَأْسَ بِهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إذَا كَانَ رَطْبًا فَقَدْ يَبِسَ فَيَنْقُصُ وإذا انتهى يبسه فلا يستطاع أن يكال وَأَصْلُهُ الْكَيْلُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَزْنًا لِأَنَّا لَا نُحِيلُ الْوَزْنَ إلَى الْكَيْلِ هَذَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِي الْمُجَرَّدِ مِنْ تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ حَكَى عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ

قَالَ فِي الصَّرْفِ لَا يُبَاعُ الْجَوْزُ بَعْضُهُ ببعض كيلا ولا وزنا ثم قَالَ الشَّيْخُ وَهَذَا بَعِيدٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَدْ حَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ أَنَّهُ حَكَى عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إلَى النَّصِّ الْمَذْكُورِ وَقَدْ حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا ذَلِكَ عَنْ النَّصِّ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ وَبِالْجَوَازِ جَزَمَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لِأَنَّ قِشْرَهُ مِنْ صَلَاحِ اللُّبِّ وَيُدَّخَرُ مَعَهُ كَيْلًا يَفْسُدُ فَهُوَ كَالنَّوَى مِنْ التَّمْرِ إلَّا أَنَّ هُنَاكَ مَا يقيه من الفساد يكون في جوفه وههنا مَا يَقِيهِ مِنْ الْفَسَادِ يَكُونُ عَلَى ظَاهِرِهِ ومقتضى كلام الامام الْجَوْزَ وَالْبَيْضَ مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ وَأَنَّهُ أَبْعَدُ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ مِنْ الْقِثَّاءِ بِالْقِثَّاءِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْقِثَّاءِ الْمَنْعُ عَلَى الْجَدِيدِ ثُمَّ قَالَ وَاتَّفَقَتْ الطُّرُقُ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الْبَيْضِ بِالْبَيْضِ وَالْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي أَجْوَافِهَا وَقُشُورِهَا تَتَفَاوَتُ تَفَاوُتًا ظَاهِرًا وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْقِثَّاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ قَالَ وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فِي الْبَيْضِ وَالْجَوْزِ إذَا بيع البعض بالبعض منها وزنا وجهين قَالَ وَهَذَا بَعِيدٌ (قُلْتُ) وَذَلِكَ أَنَّ الْجَوْزَ فِي غَالِبِ الْبِلَادِ يُبَاعُ بِالْعَدَدِ وَلَمْ يَسْتَمِرَّ الْعُرْفُ فِي وَزْنِهِ فَهُوَ رِبَوِيٌّ عَلَى الْجَدِيدِ دُونَ الْقَدِيمِ وَلَمْ يَثْبُتْ لِلشَّارِعِ فِيهِ مِعْيَارٌ فَامْتَنَعَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَهُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ الْقِثَّاءِ مِنْ جِهَةِ اسْتِتَارِهِ وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ حَكَى عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَلَا اللَّوْزِ بِاللَّوْزِ عَدَدًا وَلَا وَزْنًا إلَّا أَنْ لَا ينقص في

الْكَيْلِ فَيَجُوزُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ أَصْلًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي جَوْفِهِ قَالَ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ قِشْرَهُ مِنْ صَلَاحِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ بَعْضِهِمْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فَإِنَّ الْجَوْزَ مَعْدُودٌ وَاللَّوْزُ مَكِيلٌ * (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْإِبَانَةِ بَيْعُ الْأَدْوِيَةِ بالادوية إن كانت لاتتجافى في المكيال فتباع كيلا والافوزنا وَإِنْ كَانَتْ مَعْجُونَةً فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ لِأَنَّ الْأَخْلَاطَ فِيهَا مَجْهُولَةٌ هَذَا إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَجَزَمَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ بِجَوَازِ بَيْعِ الْبَيْضِ بِالْبَيْضِ وَزْنًا قَالَ لِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ حَالَةُ كَمَالِهِ فَإِنْ كَانَا مَكْسُورَيْنِ لَمْ يَجُزْ (فَائِدَةٌ) قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَمَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فِي مَكَان لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَيُبَاعُ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَيَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ لَا يَأْتِي عَلَيْهِ الْكَيْلُ بِيعَ وَزْنًا وَإِنْ كَانَ يَأْتِي عَلَيْهِ الْكَيْلُ بِيعَ كَيْلًا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَوَزْنًا عَلَى الآخر اه فَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَكَانِ مَا قَدَّمْتُهُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُعْتَبَرُ هُنَا عَدَمَ الْكَيْلِ والوزن خَاصَّةً بَلْ مُطْلَقًا وَهُوَ مَحِلُّ كَلَامِ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • (فَائِدَةٌ) الْأَصْحَابُ يُطْلِقُونَ الْخِلَافَ بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ فِي الْمَطْعُومِ الَّذِي لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ وَلَا يُصَرِّحُونَ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ أَوْ الشَّرْعِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدَّمْتُهُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ إذَا أَمْعَنْتَ فِيهِ التَّأَمُّلَ يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو محمد عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْغَايَةِ فَصْلٌ فِيمَا لَا يُقَدَّرُ شَرْعًا وَلَا عُرْفًا مَا لَا يُقَدَّرُ في الْعُرْفِ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ الْقَدِيمُ أَنَّهُ

لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ) فَأَفَادَ ذَلِكَ مَا قُلْتُهُ وَذَلِكَ مُسْتَفَادٌ مِنْ غُضُونِ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي النِّهَايَةِ وَمِنْ تِلْكَ اللَّفْظَةِ أَخَذَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ رحمه الله ذلك والله أعلم *

  • قال المصنف رحمه الله
  • (فصل وما حرم فيه الربا لا يجوز بيع بعضه ببعض ومع أحد العوضين جنس آخر يخالفه في القيمة كبيع ثوب ودرهم بدرهمين ومد عجوة ودرهم بدرهمين ولا يباع نوعان من جنس بنوع كدينار قاسانى ودينار سابورى بقاسانيين أو سابوريين أو وكدينار صحيح ودينار قراضة بدينارين صحيحين أو دينارين قراضة والدليل عليه ما روى فضالة بن عبيد قال (أتى رجل إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقلادة فيها خرز مغلفة بذهب فابتاعها رجل بسبعة دنانير أو تسعة دنانير فقال عليه السلام لا حتى تميز بينه وبينه قال أنا أردت الحجارة فقال لا حتى تميز بينهما) ولان الصفقة إذا جمعت شيئين مختلفي القيمة انقسم الثمن عليهما والدليل عليه أنه إذا باع سيفا وشقصا بالف قوم السيف والشقص وقسم الالف عليهما على قدر قيمتهما وأخد الشفيع الشقص بحصته من الثمن على قدر قيمته وأمسك المشترى السيف بحصته من الثمن على قدر قيمته وإذا قسم الثمن على قدر القيمة أدى إلى الربا لانه إذا باع دينارا صحيحا قيمته عشرون درهما ودينارا قراضة قيمته عشرة بدينارين وقسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما صارت القراضة مبيعة بثلث الدينارين والصحيح بالثلثين وذلك ربا)
  • (الشَّرْحُ) حَدِيثُ فَضَالَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَهُوَ أَيْضًا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيَّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَنَسَبَهُ ابْنُ مَعْنٍ شارح

المهذب إلى مسلم وأبن دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ اعْتِبَارًا بِأَصْلِ الْحَدِيثِ عَلَى اصْطِلَاحِ الْمُخَرِّجِينَ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ وَالصَّوَابُ مَا حَرَّرْتُهُ وَرِوَايَةُ الصَّحَابِيِّ فَضَالَةَ بِفَتْحِ - الْفَاءِ - وَالضَّادِ - الْمُعْجَمَةِ ابْنِ عُبَيْدٍ مُصَغَّرًا ابْنِ نَافِذٍ - بِالْفَاءِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ - ابْنِ قَيْسِ بْنِ صُهَيْبِ بن الاضرم من جَحْجَبَا - بِجِيمَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ وَبَعْدَهُنَّ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ - ابْنِ كُلْفَةَ بِضَمِّ الْكَافِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ - ابْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عوف مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ الْعُمَرِيِّ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ - وَسُكُونِ الْمِيمِ - أَبُو مُحَمَّدٍ

وأمه عفرة - بفتح العين - ابنت محمد بن عقبة بن أحيحة بن الحلاج بن الحريس بْنِ جَحْجَبَا الْمَذْكُورِ شَهِدَ فَضَالَةُ أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وما بعدها مِنْ الْمَشَاهِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَتَوَلَّى الْقَضَاءَ بِدِمَشْقَ لَمَّا مَاتَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِوَصِيَّةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ لِمُعَاوِيَةَ وَمَاتَ بِهَا فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَلَهُ عَقِبٌ كَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ المدايني وَرَأَيْتُ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ لِلْبَغَوِيِّ أَنَّهُ سَكَنَ مِصْرَ وَمَاتَ بِهَا مَعَ ذِكْرِهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَكَأَنَّ ذَلِكَ وَهْمٌ مِنْ كَاتِبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وروى عنه هذا الحديث حنش ابن عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحِ اللَّخْمِيُّ وَفِي طَبَقَتِهِ حَنَشٌ الرَّاوِي

عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَى عَنْهُ سليمان التيمى وخالد الواسطي في حديثه ضعف اسمه حسين ابن قيس وحنش بن المعتمر الكوفى الرواى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَحَنَشُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ يَرْوِي عَنْهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ الْمَذْكُورِ أَبُو شُجَاعٍ هَذَا وَسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو سَلَمَةَ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وسعيد ابن يَزِيدَ مِصْرِيٌّ رَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْهُ حَدِيثَهُ مُرْسَلًا وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ (مِنْهَا) اللَّفْظُ الَّذِي فِي الْكِتَابِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (وَمِنْهَا) عَنْ فَضَالَةَ قَالَ (اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً ثَمَنُهَا اثْنَا عَشَرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ فَفَصَلْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَا تُبَاعُ حَتَّى تَفْصِلَ) لَفْظُ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد فِي أَحَدِ طَرِيقَيْهِ وَالتِّرْمِذِيِّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلَفْظُ النَّسَائِيّ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ الثَّمَنَ (وَمِنْهَا) عَنْ فَضَالَةَ قَالَ (أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِخَيْبَرَ بِقَلَائِدَ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌ وَهِيَ مِنْ الْغَنَائِمِ تُبَاعُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ فَنُزِعَ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا (وَمِنْهَا) عَنْ حَنَشٍ قَالَ (كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فِي غَزْوَةٍ فَطَارَتْ لِي وَلِأَصْحَابِي قِلَادَةٌ فِيهَا ذَهَبٌ وَوَرِقٌ وَجَوْهَرٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا فَسَأَلْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ فَقَالَ انْزِعْ ذَهَبَهَا فَاجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ وَاجْعَلْ ذَهَبَكَ فِي كِفَّةٍ ثُمَّ لَا تَأْخُذَنَّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَأْخُذَنَّ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا (وَمِنْهَا) عَنْ فَضَالَةَ قَالَ أَصَبْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلَادَةً فِيهَا ذَهَبٌ

وخرز فأردت بيعها فذكرت ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ افْصِلْ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ ثُمَّ بِعْهَا) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عن حنش ولم يذكر أبا شجاع وخالد وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالرِّوَايَاتُ كُلُّهَا تَرْجِعُ إلَى حَنَشٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ السُّنَنِ الْكَبِيرِ سِيَاقُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَعَ عَدَالَةِ رُوَاتِهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ بُيُوعًا شَهِدَهَا فَضَالَةُ كُلَّهَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهَا فَأَدَّاهَا كلها وحنش الصنعانى أداها منفرقا وَقَالَ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الرِّوَايَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ ثُمَّ ذَكَرَ الْقِصَّةَ الْأُخْرَى الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ مُسْلِمٍ ثُمَّ حَكَمَ بِأَنَّهَا قِصَّةٌ أُخْرَى قَالَ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ بِنَفْسِهِ اشْتَرَاهَا وَفِي تِلْكَ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَهَا وَاخْتَلَفَا أَيْضًا فِي قَدْرِ الدَّنَانِيرِ غَيْرَ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا فِي النَّهْيِ حَتَّى يَفْصِلَ وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ البيع لاجل الجمع بينهما فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ مُتَعَيِّنٌ فَإِنَّ أَسَانِيدَ الطُّرُقِ كُلِّهَا صِحَاحٌ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهَا فَالْجَمْعُ بَيْنَهَا بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ الْحُكْمِ عَلَى بَعْضِهَا بِالْغَلَطِ وَأَيْضًا كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ على النهى عن البيع حَتَّى يَفْصِلَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ مَوْضِعُ الِاسْتِدْلَالِ وَقَدْ رَامَ الطَّحَاوِيُّ دَفْعَهَا بِمَا حَصَلَ فِيهَا مِنْ الِاخْتِلَافِ قَالَ وَقَدْ اضْطَرَبَ عَلَيْنَا حَدِيثُ فَضَالَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا فَرَوَاهُ قَوْمٌ على ما ذكرنا في أول 1 وَرَوَاهُ آخَرُونَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصْلٌ الذَّهَبَ لِأَنَّ صَلَاحَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ فِي ذَلِكَ فَفَعَلَ مَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ لَا لِأَنَّ بَيْعَ الذَّهَبِ قَبْلَ أَنْ يُنْزَعَ مَعَ غَيْرِهِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ غَيْرُ جَائِزٍ وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَى مَنْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (لَا يُبَاعُ حَتَّى يُفْصَلَ) ثُمَّ قَالَ فَقَدْ اضْطَرَبَ

عَلَيْنَا هَذَا الْحَدِيثُ فَلَمْ يُوقَفْ عَلَى مَا أُرِيدَ مِنْهُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجَّ بِمَعْنًى من المعاني التى روي عليها إلا إن احْتَجَّ مُخَالِفُهُ عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى الْآخَرُ (قُلْتُ) وَلَيْسَ ذَلِكَ بِاضْطِرَابٍ قَادِحٍ وَلَا تَرِدُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِمِثْلِ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ (وَقَوْلُهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يُبَاعُ حَتَّى يَفْصِلَ) صَرِيحٌ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وَكَوْنُ فَضَالَةَ أَفْتَى بِهِ فِي غير طريقة غَيْرِ مَرْفُوعٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْفِي سَمَاعَهُ لَهُ فَقَدْ يَسْمَعُ الرَّاوِي شَيْئًا ثُمَّ يَتَّفِقُ لَهُ مِثْلُ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ فَيُفْتِي بِمِثْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَقَوْلُهُ) مُعَلَّقَةٌ بِذَهَبٍ ضَبَطَهُ ابْنُ النَّوِيكِ - بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَقَافٍ - ابْنُ مَعْنٍ يَرْوِي بِالْقَافِ وَيَرْوِي مُغَلَّفَةً بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ - وَهَذَا الْحَدِيثُ مُعْتَمَدُ

أَصْحَابِنَا مِنْ جِهَةٍ لِلْأَثَرِ فِي الْقَاعِدَةِ الْمُتَرْجَمَةِ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ وهب ومن فقه للسقاية الَّتِي بَاعَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَنْكَرَهَا عُبَادَةُ أَنَّهَا الْقِلَادَةُ وخالفهم غيرههم وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي الْقَدِيمِ وَفِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامِلَهُ عَلَى خَيْبَرَ أَنْ يَبِيعَ الجميع بالدراهم ثم يشترى بالدراهم حساما دَلَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنْ لَا يُبَاعَ صاع تمر ردئ فَيُجْمَعُ مَعَ صَاعِ تَمْرٍ فَائِقٍ ثُمَّ يَشْتَرِي بهما صاعا تَمْرٍ وَسَطٍ ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ إلَى أَنْ قَالَ وَلَوْ كَانَ يَجُوزُ أن يجمع الردئ مع الجيد للغايه أَمْرِهِ فِيمَا يَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَضُمَّ الردئ إلَى الْجَيِّدِ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهِ وَسَطًا وَكَانَ

ذَلِكَ مَوْجُودًا انْتَهَى مَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ رَأَيْتُ مَا نَسَبَهُ الْبَيْهَقِيُّ إلَى الْقَدِيمِ فِي الْإِمْلَاءِ وَسَأَنْقُلُهُ فِي آخِرِ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ اتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَنْعِ هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ قَالَ فِي بَيْعِ الْآجَالِ مِنْ الْأُمِّ وَإِذَا بِعْتَ شَيْئًا مِنْ الْمَأْكُولِ أَوْ الْمَشْرُوبِ أَوْ الذَّهَبِ أو الورق بشئ مِنْ صِنْفِهِ فَلَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَأَنْ يَكُونَ مَا بِعْتَ مِنْهُ صِنْفًا وَاحِدًا جَيِّدًا أَوْ رَدِيئًا وَيَكُونُ مَا اشْتَرَيْتَ صِنْفًا واحدا ولا نبالي أَنْ يَكُونَ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ مِمَّا اشْتَرَيْتُهُ به ولا خير في أن تأخذ خمسين دينارا مروانية وخمسين حدثا 1 بمائة هاشمية ولا بمائة غيرها وكذلك لاخير في أن

تَأْخُذَ صَاعَ بُرْدِيٍّ وَصَاعَ لَوْنٍ بِصَاعَيْ صَحَانِيٍّ وَإِنَّمَا كَرِهْتُ هَذَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الصَّفْقَةَ إذَا جَمَعَتْ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَيَكُونُ تَمْرُ صَاعِ البردى بثلاثة أرباع صاعي الصَّحَانِيِّ وَذَلِكَ صَاعٌ وَنِصْفٌ وَصَاعُ اللَّوْنِ بِرُبْعِ صَاعَيْ الصَّحَانِيِّ وَذَلِكَ نِصْفُ صَاعٍ صَحَانِيٍّ فَيَكُونُ هَذَا التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا وَهَكَذَا

  • هَذَا فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَكُلُّ مَا كَانَ فِيهِ الرِّبَا فِي التَّفَاضُلِ فِي بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ وَقَالَ فِي بَابِ الصَّرْفِ مِنْ الْأُمِّ وَإِذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ مَقْرُونَةً بِغَيْرِهَا خَاتَمًا فِيهِ فَصٌّ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ حِلْيَةُ السَّيْفِ أَوْ مُصْحَفٌ أَوْ سكين فلا يشترى شئ مِنْ الْفِضَّةِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ بِحَالٍ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ فِضَّةٌ بِفِضَّةٍ مَجْهُولَةِ الْقِيمَةِ وَالْوَزْنِ وَهَكَذَا الذَّهَبُ وَلَكِنْ إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ مَعَ سَيْفٍ اُشْتُرِيَ بِذَهَبٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ذَهَبٌ اُشْتُرِيَ بِفِضَّةٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ لَمْ يشتر بذهب ولا فضة واشترى

بالعروض قَالَ الرَّبِيعُ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا يجوز أن يشترى شئ فِيهِ فِضَّةٌ مِثْلُ مُصْحَفٍ أَوْ سَيْفٌ وَمَا أَشْبَهَهُ بِذَهَبٍ وَلَا وَرِقٍ لِأَنَّ فِي هَذِهِ البيعة صرف وبيع لَا نَدْرِي كَمْ حِصَّةُ الْبَيْعِ مِنْ حِصَّةِ الصَّرْفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  • وَقَالَ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا وَإِذَا جَمَعَتْ صَفْقَةُ الْبَيْعِ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْقِيمَةِ مِثْلُ تَمْرٍ بُرْدِيٍّ وَتَمْرٍ عَجْوَةٍ بِيعَا مَعًا بِصَاعَيْ تَمْرٍ وَصَاعٌ مِنْ هَذَا بِدِرْهَمَيْنِ وَصَاعٌ مِنْ هَذَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقِيمَةُ الْبُرْدِيِّ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَقِيمَةُ الْعَجْوَةِ سُدُسُ الِاثْنَيْ عَشَرَ فَالْبُرْدِيُّ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِ الِاثْنَيْ عَشَرَ والعجوة بسدس الاثنى عشر وهكذا لَوْ كَانَ صَاعُ الْبُرْدِيِّ وَصَاعُ الْعَجْوَةِ بِصَاعَيْ لَوْنٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحِصَّتِهِ مِنْ اللَّوْنِ
فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل