المجموع شرح المهذبصفحات 239-278
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الأطعمة

صفحات 239-278
عن هذه الطبعة
عَلَم
النووي
الكتاب
المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))
المؤلف
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
الناشر
دار الفكر (طبعة كاملة معها تكملة السبكي والمطيعي) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

عَلَى خِلَافٍ وَبَنَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْوَجْهَيْنِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيهَا إذَا اشترى جوازا فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا وَقُلْنَا لَهُ رَدُّهُ هَلْ لِلْبَائِعِ الْأَرْشُ قَوْلَانِ (إنْ قُلْنَا) لَهُ أَجَبْنَا الْبَائِعَ هُنَا وَإِلَّا فَلَا (قُلْتُ) وَالْأَصَحُّ عَلَى مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْأَرْشُ كَذَلِكَ هُنَا (الْأَصَحُّ) أَنَّهُ لَا يُجَابُ الْبَائِعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَيُسْأَلُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ بِالْجَوَازِ الْمُرَادِ بِهِ مَا يُبْقِي لَهُ قِيمَةً بَعْدَ الْكَسْرِ عَلَى مَا سَيَأْتِي مُبَيَّنًا إنْ شَاءَ الله تعالى *

  • (فروع)
  • الاول لزوال الْعَيْبُ الْحَادِثُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ ثُمَّ عَلِمَهُ فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ فِي البويطى وفيه وجد ضَعِيفٌ جِدًّا وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّ الْأَشْبَهَ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ يَعْنِي عَنْ قُرْبٍ وَأَمَّا مَا يُرْجَى زَوَالُهُ لَوْ زَالَ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَوْ زَالَ الْقَدِيمُ بَعْدَ أَخْذِ أَرْشِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَقْتَضِي إثْبَاتَ خِلَافٍ فِيهِ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي التَّتِمَّةِ وَإِنْ زَالَ الْقَدِيمُ بَعْدَ أَخْذِهِ أَرْشَهُ رَدَّهُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ وَجْهَانِ كَمَا لَوْ نَبَتَ سِنُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ هَلْ يَرُدُّهَا وَلَوْ زال العيب الحادث بعدما أَخَذَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ أَوْ قَضَى بِهِ الْقَاضِي وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ وَرَدُّ الْأَرْشِ فِيهِ وَجْهَانِ بَنَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي السِّلْسِلَةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ إذَا قَطَعَ كَامِلَ الْأُنْمُلَةِ الْعُلْيَا مِنْ يَدِ رَجُلٍ ثُمَّ الْأُنْمُلَةَ الْوُسْطَى مِنْ يَدِ آخَرَ وَيَدَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ثَانِيًا بِالطَّلَبِ فَأَعْطَيْنَاهُ الْأَرْشَ مِنْ غَيْرِ عَفْوٍ ثُمَّ قَطَعَ الْأَوَّلُ الْأُنْمُلَةَ الْعُلْيَا وَأَرَادَ الثَّانِي رَدَّ الْأَرْشِ وَقَطْعَ الْوُسْطَى قَالَ (وَالْأَصَحُّ) أنه ليس ذَلِكَ (قُلْتُ) وَكَذَلِكَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ بَعْدَ الْأَخْذِ وَكَذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَجَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ الْأَصْحَابِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَالْقَبْضِ أَنَّهُ لَا فَسْخَ وَجَعَلَ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ ولو تراضيا ولا قضيا فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكُلَّمَا ثَبَتَ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ يمنع الرد إذا حدث عند المشترى ومالا رَدَّ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ إذَا حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي إلَّا فِي الْأَقَلِّ وَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا قَطَعَ إصْبَعَهُ الزَّائِدَةَ فَإِنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ قَالَ عِنْدِي أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْعِجْلِيُّ لَكِنِّي رَأَيْتُ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لَوْ باع اقلف فختنه البائع قبل التسليم وبرأ أَوْ كَانَ بِهِ سِنٌّ شَاغِيَةٌ أَوْ إصْبَعٌ زَائِدَةٌ فَقَلَعَ السِّنَّ وَقَطَعَ الْإِصْبَعَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَبَرِئَ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ زَوَالَ هَذِهِ الْأَجْزَاءِ مَعَ الْبُرْءِ لَيْسَ بِعَيْبٍ ولذك لَمْ يُرَدَّ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ

لَكِنْ فِي كَوْنِهِ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ نَظَرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ عَيْبًا فَإِنْ قِيلَ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ وَرَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَقَدْ يَتَعَلَّقُ بِفَوَاتِهِ غَرَضٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ إذا حدثت قَبْلَ الْقَبْضِ أَنْ يَثْبُتَ الرَّدُّ بِهِ أَمَّا إذَا وُجِدَ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَصَحِيحٌ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الرَّدُّ بِهِ جَزْمًا فَإِنْ صَحَّ مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ مَعَ مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ تَعَيَّنَ الِاسْتِثْنَاءُ وَالِاحْتِرَازُ كَمَا فَعَلَ الرَّافِعِيُّ وَإِلَّا فَيَصِحُّ أَنْ يَقُولَ كَمَا لَا رَدَّ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ إذَا حَدَثَ في يده قبل القبض بمنع الرَّدُّ إذَا حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَيَبْقَى الطرفان لا يستثني منهما شئ وَسَيَأْتِي وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ خَالَفَ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ وَلَوْ أَخْصَى الْعَبْدَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا قَدِيمًا فَلَا رَدَّ وَإِنْ زَادَتْ الْقِيمَةُ وَلَوْ نَسِيَ الْقُرْآنَ أَوْ صَنْعَةً ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا فَلَا رَدَّ لِنُقْصَانِ الْقِيمَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ رَضِيعَةً فَأَرْضَعَتْهَا أُمُّ الْبَائِعِ أَوْ ابْنَتُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ حَرُمَتْ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَمْ تَنْقُصْ بِذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهَا فِي وطئ الثَّيِّبِ إذَا كَانَ الْبَائِعُ أَبَا الْمُشْتَرِي أَوْ ابْنَهُ وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ بَعْدَ رَهْنِهِ فَلَا رَدَّ فِي الْحَالِ وَفِي وُجُوبِ الارش وجهان ان عللنا باستدرك الظلامة فتم وَإِنْ عَلَّلْنَا بِتَوَقُّعِ الْعَوْدِ فَلَا وَعَلَى هَذَا فَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الرَّدِّ رَدَّ وَإِذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ بَعْدَ الْإِجَارَةِ فَإِنْ لَمْ يجوز مَعَ الْمُسْتَأْجِرِ فَهُوَ كَالْمَرْهُونِ وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَهُوَ عيب يرجى زواله فان رضى البائع بأخذ مستأجرا رد عليه ولا تعذر الرد نفى الْأَرْشِ الْوَجْهَانِ هَكَذَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الدَّرْسِ الثَّانِي بَعْدَ أَنْ كَانَ قَالَ إنَّهُ إذَا رَهَنَهُ أَوْ أَجَرَهُ فَهَلْ يفسخ في الحال أولا حَتَّى يَنْفَكَّ الرَّهْنُ وَتَمْضِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فِيهِ وَجْهَانِ إنْ مَنَعْنَا لَمْ نُجَوِّزْ لَهُ الْأَرْشَ لِأَنَّ لِلرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ غَايَةً مَعْلُومَةً بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ وسواء؟ ؟ ؟ أَوْ فَسَخَ فِي الْحَالِ فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ تعذر الرد بغصيب أَوْ إبَاقٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ يَجْرِي فِيهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا فِي الْإِجَارَةِ وَسَيَأْتِي التَّعَذُّرُ بِالْإِبَاقِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَصَرَّحَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ بِحِكَايَةِ الْوَجْهَيْنِ فِي أَخْذِ الْأَرْشِ عِنْدَ الْإِبَاقِ وَالْغَصْبِ (أَحَدُهُمَا) نَعَمْ لِلتَّعَذُّرِ (وَالثَّانِي) لَا لِعَدَمِ الْيَأْسِ وَقَرَارُ الرَّقِيقِ عَلَى نَفْسِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي تُدِينُ الْمُعَامَلَةَ أَوْ تُدِينُ الِائْتِلَافَ مَعَ تَكْذِيبِ الْمَوْلَى لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَإِنْ صَدَّقَهُ مُشْتَرِي الْمَوْلَى عَلَى دَيْنِ الِائْتِلَافِ منع منه فان عفى المقر له بعدما أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ فَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ وَرَدُّ الاش وجهان جاريان فيما إذا أخذ اشترى الْأَرْشَ كَرَهْنِهِ الْعَبْدَ أَوْ كِتَابَتِهِ أَوْ إبَاقَتِهِ أو غصبه أو نحوها ان مسكناه مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ زَالَ

الْمَانِعُ مِنْ الرَّدِّ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ (أَصَحُّهُمَا) لَا فَسْخَ وَإِنْ كَانَ دَبَّرَهُ أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ فَلَهُ الْفَسْخُ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ يَقْبَلُ الفسخ وكذا التعليق قابل للرفع بازلة الْمِلْكِ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ زَوَّجَ الْجَارِيَةَ أَوْ الْعَبْدَ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ قَطَعَ جَمَاعَةٌ بِوُجُوبِ الْأَرْشِ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُرَادُ لِلدَّوَامِ فَهُوَ كَعَيْبٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إنَّ بَعْضَهُمْ قَطَعَ بِهَذَا وَإِنَّ الرُّويَانِيَّ وَالْمُتَوَلِّيَ اخْتَارَاهُ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ قَدْ تُفْهِمُ أَنَّ بَعْضَهُمْ خَرَّجَهُ عَلَى الْخِلَافِ

  • قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ (وَأَمَّا) الْكِتَابَةُ فَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِيهَا وَجْهَيْنِ وَقَالَ الْأَظْهَرُ عَلَى الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ (وَقَالَ) الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ لا رد ولا أرش لعدم اليأس ولاستدرك الظُّلَامَةِ بِالنُّجُومِ (وَقَالَ) الرَّافِعِيُّ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَالرَّهْنِ وَأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الِاسْتِدْرَاكُ بِالنُّجُومِ يَعْنِي لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ مَالُهُ (وَقَالَ) فِي التَّتِمَّةِ إنَّهُ إنْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ الْقَبُولِ أَوْ قُلْنَا تَبِعَ الْمُكَاتَبَ لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْأَرْشُ (وَقَالَ) الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنَّ فِي التَّتِمَّةِ أَنَّ الْكِتَابَةَ كَالتَّزْوِيجِ وَمُرَادُهُ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ (وَأَمَّا) فِي جَوَازِ الرَّدِّ فَقَدْ عَلِمْتَ بِنَاءَ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ فَلَيْسَتْ كَالتَّزْوِيجِ مُطْلَقًا فَقَدْ اجْتَمَعَ فِي الْكِتَابَةِ أربع طرق (أصحهما) أَنَّهُ كَالرَّهْنِ فَلَا يُفْسَخُ فِي الْحَالِ وَلَا يَجِبُ الْأَرْشُ عَلَى الْأَصَحِّ وَهِيَ طَرِيقَةُ الرَّافِعِيِّ (الثَّانِي) أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ فِي الْحَالِ قَطْعًا وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمَاوَرْدِيُّ (الثَّالِثُ) الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْأَرْشِ وَهِيَ طَرِيقَةُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ (الرَّابِعُ) أَنَّهُ يفسخ وَهُوَ مَا أَشْعَرَ بِهِ كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ فِي قَوْلِهِ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَسْخَ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ وَأَنَّهُ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ عَلَى الْقَدِيمِ بَلْ يَتَعَيَّنُ تَفْرِيعُهُ عَلَى ذَلِكَ وَتَكُونُ الطُّرُقُ الثَّلَاثُ عَلَى امْتِنَاعِ بَيْعِهِ وَلَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ أَوْ طَلَّقَ الزَّوْجُ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي زَوَالِ الْعَيْبِ بَعْدَ أَخْذِ الْأَرْشِ

  • (فَرْعٌ)

  • لَوْ أَنْعَلَ الدَّابَّةَ ثُمَّ عَلِمَ بها عيبا قديما ان لم يعيبها نَزْعُ النَّعْلِ بِأَنْ تَكُونَ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي يَدِ الْبَائِعِ وَسَمَّرَ الْمُشْتَرِي النَّعْلَ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ يَحْدُثُ بِقَلْعِهَا نَزْعٌ فَلَهُ نَزْعُهُ وَالرَّدُّ فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْبَائِعِ قَبُولُ النَّعْلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّزْعِ هُنَا وَالنَّعْلِ فِي يَدِهِ طَلَبُ الْخَصْمِ أَنَّ ذَلِكَ إشْغَالٌ يُشْبِهُ الْحَمْلَ عَلَيْهَا وَهَذَا تَفْرِيعٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي أن اشغال المشتري يجز الصُّوفِ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ وَذَكَرْتُ هُنَاكَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى سَبِيلِ الْإِيرَادِ عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُ يُطْرِدُهُ فِيهِمَا بَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فَإِنَّ بَابَهُ وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ بِالتَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ وَإِنْ كَانَ نَزْعُ الْحَافِرِ يَخْرِمُ نَقْبَ الْمَسَامِيرِ وَيَعِيبُ الْحَافِرَ فَنَزَعَ

بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الرَّدِّ وَالْأَرْشِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ وَلَوْ كَانَ نَزْعُهُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَإِنْ حَصَلَ بِهِ نَقْصٌ كَانَ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ فِي الْأَرْشِ وَلَوْ رَدَّهَا مَعَ النَّعْلِ أَجْبَرَ الْبَائِعَ عَلَى الْقَبُولِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي طَلَبُ قِيمَةِ النَّعْلِ ثُمَّ تَرْكُ النَّعْلِ هَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَكُونَ لِلْبَائِعِ لَوْ سَقَطَ أَوْ إعْرَاضٌ فَيَكُونَ لِلْمُشْتَرِي (وَجْهَانِ) أَشْبَهُهُمَا الثَّانِي هَذَا إذَا جَرَى التَّرْكُ وَحْدَهُ فَإِنْ حَصَلَ لَفْظُ الْهِبَةِ حَصَلَ الْمِلْكُ وَقِيلَ بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْأَحْجَارِ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ وَلَيْسَ لَهُ عَلَى قولنا أنه لا يملك المطالبة به مادام مُتَّصِلًا وَلَوْ طَلَبَ نَزْعَهُ قَبْلَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَلَهُ ذَلِكَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ ابْتِدَاءً وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَسْمَحُ بِالنَّعْلِ وَطَلَبَ الْأَرْشَ عَنْ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُنِي الْمُسَامَحَةُ وَقَلْعُهُ يَقْتَضِي حُدُوثَ تَعَيُّبٍ قَالَ الْغَزَالِيُّ لم يكن له ذلك فانه كالحضر فِي مُؤْنَةِ الرَّدِّ *

  • (فَرْعٌ)

  • إذَا صَبَغَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِالصِّبْغِ فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ حَادِثٌ وَحُكْمُهُ مَا تَقَدَّمَ عند الوفاق أو الننازع (وَأَمَّا) إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ فَقَدْ قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ ثُمَّ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ إنَّهُ إنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُطَالِبَ بشئ فَعَلَى الْبَائِعِ الْقَبُولُ وَهَذَا لَا نِزَاعَ فِيهِ وَقَدْ أَطْلَقَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ أَنَّهُ إذَا صَبَغَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ مَصْبُوغًا وَيَرْجِعُ بالارش وحلمه ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ بِالصِّبْغِ نَقْصٌ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَالَ الْإِمَامُ وَالْأَوْلَى عِنْدِي أَنْ لَا يُحْمَلَ عَلَى ذَلِكَ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ آخِرُ كَلَامِهِ بَلْ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ إذَا لَمْ يَسْمَحْ بِالصِّبْغِ فَإِنْ سَمَحَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فَهَذِهِ الْحَالَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَالْإِمَامُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا ابْنُ الصَّبَّاغِ وَكَلَامُهُ مُطْلَقٌ يَجِبُ تَقْيِيدُهُ قَالَ الْإِمَامُ وَيَصِيرُ الصِّبْغُ مِلْكًا لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلثَّوْبِ لَا تُزَايِلُهُ وَلَيْسَ كَالنَّعْلِ قُلْتُ لَكِنْ فِي إدْخَالِهِ فِي مِلْكِهِ شَبَهٌ مِنْ مَسْأَلَةِ اخْتِلَاطِ الثِّمَارِ وَفِيهَا خِلَافٌ لِأَجْلِ الْمِنَّةِ بِخِلَافِ النَّعْلِ فَإِنَّهُ تَابِعٌ وَالصِّبْغُ فَوْقَ النعل دون الثِّمَارِ وَلَوْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وقال البائع رد الثوب لا غرم لَكَ قِيمَةَ الصِّبْغِ فَفِيمَنْ يُجَابُ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ وَالْمَجْمُوعِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّ الْمُجَابَ الْبَائِعُ وَلَا أَرْشَ لِلْمُشْتَرِي (وَالثَّانِي) وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُطَالِبَ بِالْأَرْشِ وَهَذَا مِمَّا يُعَيِّنُ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الصَّبَّاغِ فِي الصِّبْغِ الَّذِي حَصَلَتْ بِهِ زِيَادَةٌ وَإِنَّمَا أَهْمَلَ الْقِسْمَ الَّذِي ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَالْإِمَامُ أو يكون

لَا يَخْتَارُ الْإِجْبَارَ عَلَى ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّعْلِ فَيَبْقَى كَلَامُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ أَجَبْنَا الْبَائِعَ وَبَيْنَ مَا إذَا طَلَبَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ حَيْثُ نُجِيبُ الْمُشْتَرِيَ عَلَى الصَّحِيحِ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا يَأْخُذُ قِيمَةَ الصِّبْغِ وَالثَّمَنِ يَسْتَدْرِكُ ظُلَامَتَهُ وَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا هُنَاكَ لَوْ أَلْزَمْنَاهُ بِالرَّدِّ مع أرش الحادث غرمناه لا مقابلة شئ أَخَذَهُ وَنَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ أَنْ يَطْلُبَ الْبَائِعُ رَدَّهُ مَعَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ فَإِنَّهُ يُجَابُ قَطْعًا وَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ وَأَخْذَ قِيمَةِ الصِّبْغِ مَعَ الثَّمَنِ فَفِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا) لَا يَجِبُ وَهَذَا الصَّحِيحُ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ الصَّبَّاغِ قَطَعَهُ بِوُجُوبِ الْأَرْشِ إنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى صِبْغٍ تَنْقُصُ بِهِ الْقِيمَةُ (وَقَالَ) الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ كَمَا قَالَ (أَصَحُّهُمَا) لَا يَجِبُ قَالَ لَكِنْ يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ وَالْإِمَامُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ وَسَتَأْتِي التَّنْبِيهَاتُ الَّتِي أَذْكُرُهَا الْآنَ إن شاء لله تعالى بيان الْحَالِ فِيهِ وَهَلْ ذَلِكَ مُتَحَتِّمٌ أَوْ ثَمَّ طَرِيقٌ غَيْرُهُ وَهَهُنَا تَنْبِيهَاتٌ فِي هَذَا الْفَرْعِ (أَحَدُهَا) أَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا حَكَى الْخِلَافَ فِي الطَّرَفَيْنِ أَعْنِي طَلَبَ الْمُشْتَرِي الْإِمْسَاكَ وَأَخْذَ الْأَرْشِ أَوْ الرَّدَّ وَأَخْذَ قِيمَةِ الصِّبْغِ شَبَّهَهُ بِالْخِلَافِ فِي الْإِجْبَارِ عَلَى ضَمِّ الْأَرْشِ وَرَدِّ الْمَبِيعِ وقال فقد جرى الصبغ لزائد مَجْرَى أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ فِي طَرَفَيْ الْمُطَالَبَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ الْبَائِعُ رُدَّهُ مَعَ الْأَرْشِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي أُمْسِكُ وَآخُذُ الْأَرْشَ فَفِيمَنْ يُجَابُ وَجْهَانِ وَكَذَا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي أَرُدُّ مَعَ الْأَرْشِ وَقَالَ الْبَائِعُ بَلْ أَغْرَمُ الْأَرْشَ وَهَذَا ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَاكَ إذَا أَفْرَدَ أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ بِالنَّظَرِ وَوَجْهُ الْمُشَابَهَةِ بَيْنَ الصِّبْغِ الزَّائِدِ وَأَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ أَنَّ إدْخَالَ الصِّبْغِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ مَعَ أَنَّهُ دَخِيلٌ فِي الْعَقْدِ كَإِدْخَالِ الارش الدخيل فيالعقد هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمُرَادُهُ وَمُرَادُ الْإِمَامِ أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ إذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا الرد يعطى الْبَائِعُ قِيمَةَ الصِّبْغِ وَطَلَبَ الْآخَرُ الْإِمْسَاكَ مَعَ الْأَرْشِ فَمَنْ الْمُجَابُ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) عَلَى مَا تقدم ان المجاب البائع فيالحالتين (والثانى) ان المجاب المشترى فيالحالتين (وَقَالَ) الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ قَرِيبًا مِمَّا قَالَهُ الْإِمَامُ (وَقَالَ) فِي الْوَجِيزِ إنَّ إدْخَالَ الصِّبْغِ كَإِدْخَالِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ قَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي عَوْدَ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ هَهُنَا ثُمَّ يُقَالُ الْمُجَابُ مِنْهَا فِي وَجْهِ مَنْ يَدْعُو إلَى فَصْلِ الْأَمْرِ بِالْأَرْشِ الْقَدِيمِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ وَلَكِنَّ رِوَايَةَ الْوَجْهِ الثَّالِثِ لَا تَكَادُ تُوجَدُ لِغَيْرِهِ وَبِتَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَقَدْ بَيَّنَّا ثَمَّ أَنَّ الْأَصَحَّ الْوَجْهُ الثَّالِثُ وَهَهُنَا قَضِيَّةُ إيرَادِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ لَا يُجَابُ الْمُشْتَرِي إذَا طَلَبَ الْأَرْشَ كَمَا مَرَّ قُلْتُ وَكَلَامُهُ فِي الْوَجِيزِ ظُهُورُهُ فِيمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا في

النِّهَايَةِ وَالْبَسِيطِ (وَأَمَّا) كَلَامُهُ فِي الْوَسِيطِ فَإِنَّهُ قَالَ إنْ طَلَبَ قِيمَةَ الصِّبْغِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ فِي رَدِّ الثَّمَنِ فِيهِ وَجْهَانِ (وَإِنْ قُلْنَا) لَا نُكَلِّفُهُ قِيمَتَهُ فَهُوَ كَعَيْبٍ حادث فتعود الاوجه فيه فيان تملك شئ حَادِثٍ أَوْلَى أَوْ تَغْرِيمَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَهَذَا صَرِيحٌ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَكِنْ فِيهِ زِيَادَةُ إشْكَالٍ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ أَنَّهُ جَعَلَ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ مُفَرَّعَةً عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ إجْبَارِ الْبَائِعِ عَلَى بذل قيمة الصبغ ويستبق الرهن إلى أَنَّ هَذَا هُوَ الْقَوْلُ بِإِجَابَةِ الْبَائِعِ وَلَا يَبْقَى بَعْدَهُ إلَّا وَجْهَانِ إجَابَةُ الْمُشْتَرِي أَوْ إجَابَةُ مَنْ طَلَبَ الْأَرْشَ فَكَيْفَ تَأْتِي ثَلَاثَةُ تفريعا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَحَلُّ هَذَا الْإِشْكَالِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّا إذَا لَمْ نُجْبِرْ الْبَائِعَ عَلَى بَذْلِ قِيمَةِ الصِّبْغِ فَالصِّبْغُ مِلْكُ الْمُشْتَرِي والثوب تنقص قيمته باتصاله بصنع لَا يَدْخُلُ مَعَهُ فِي التَّقْوِيمِ فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى أَرْشِ الْحَادِثِ قُوِّمَ الثَّوْبُ وَبِهِ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ خَالِيًا عَنْ الصِّبْغِ فَإِذَا قِيلَ عَشَرَةٌ قُوِّمَ وَبِهِ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ وَقَدْ اتَّصَلَ بِهِ الصِّبْغُ لَمْ يَدْخُلْ فِي التَّقْوِيمِ فَإِذَا قِيلَ تِسْعَةٌ عُلِمَ أَنَّ الْفَائِتَ دِرْهَمٌ فَيَبْذُلُهُ لِلْبَائِعِ مَعَ الثَّوْبِ وَيَسْتَرْجِعُ ثَمَنَهُ وَيَبْقَى الصِّبْغُ فِي الثَّوْبِ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى هَذَا الْمَسْلَكِ أَوْ عَلَى أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَذَلِكَ وَإِنْ تَنَازَعَا فِي هَذَيْنِ الْمَسْلَكَيْنِ فَعَلَى وَجْهٍ يُجَابُ الْبَائِعُ فَإِنْ اخْتَارَ دَفْعَ الْأَرْشِ عَنْ الْقَدِيمِ أَوْ أَخْذَ الْأَرْشِ عَنْ الْحَادِثِ عَرَضَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَبَاهُ سَقَطَ حَقُّهُ وَعَلَى وَجْهٍ يُجَابُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ طَلَبَ الْأَرْشَ عَنْ الْقَدِيمِ وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِأَخْذِ الثَّوْبِ مَعِيبًا بِسَبَبِ الصِّبْغِ وَلَا يَبْذُلُ قِيمَةَ الصِّبْغِ أُجْبِرَ عَلَى بَذْلِ الْأَرْشِ وَإِنْ طَلَبَ الرَّدَّ مَعَ غَرَامَةِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ وَاسْتِعَادَةِ الثَّمَنِ أُجْبِرَ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى وَجْهٍ يُجَابُ الدَّاعِي إلَى الْأَرْشِ الْقَدِيمِ أَخْذًا أَوْ بَدَلًا هكذا شرح ابن الرفعة ولم يلتزم بمقض كَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشْبِيهِ وَقَالَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى بَذْلِ قِيمَةِ الصِّبْغِ وَيُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَرْشَ غَرَامَةٌ عَمَّا فَاتَ مِنْ مِلْكِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ وَمَأْلُوفٌ فِي الشَّرِيعَةِ أَنْ يُجْبَرَ الْإِنْسَانُ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ أَوْ يَبْرَأَ مِنْهُ وَإِجْبَارُ الْبَائِعِ عَلَى بَذْلِ قِيمَةِ الصبغ اجبار على تملك شئ مُبْتَدَإٍ يُبْذَلُ لَا عَلَى طَرِيقِ الْغَرَامَةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ غَيْرُ مَأْلُوفٍ فِي الشَّرْعِ ثُمَّ اعْتَرَضَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِ الْغَزَالِيِّ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ إلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَبْقَى شَرِيكًا بِالصِّبْغِ وَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ أَوْ سَقَطَ حَقُّهُ يَعْنِي بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ أَخْذِ الْأَرْشِ قُلْتُ وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ فَرْقُ الْغَزَالِيِّ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي إنَّمَا يَتَضَرَّرُ بِتَعَيُّنِ هَذِهِ

الطَّرِيقِ عَلَيْهِ كَالْغَاصِبِ لَا بِالتَّخْيِيرِ وَسَأَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يُقَوِّي التَّأْوِيلَ أَوْ يُضْعِفُهُ فِي التَّنْبِيهِ الثَّانِي فَإِنْ صَحَّ هَذَا التَّأْوِيلُ انْدَفَعَ هَذَا الْإِشْكَالُ الثَّانِي عَنْ الْغَزَالِيِّ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَحِينَئِذٍ أَقُولُ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ مِنْ هَذَا الْفَرْعِ الَّذِي تَجْرِي فِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ بَيْنَ رَدِّ الثَّوْبِ بِدُونِ الصِّبْغِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخْذِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ هَلْ يُجَابُ فِيهِ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَوْ طَالِبُ الْأَرْشِ الْقَدِيمِ فَرْعٌ زَائِدٌ وَكَلَامُ النِّهَايَةِ وَالْبَسِيطِ وَالْوَجِيزِ سَاكِتٌ عَنْهُ وَلَيْسَ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ تَصْرِيحًا بِمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بَلْ كَلَامُهُ فِي الْوَجِيزِ فِي إدْخَالِ الصِّبْغِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ قَهْرًا وَكَذَلِكَ كَلَامُ النِّهَايَةِ وَالْبَسِيطِ وَأَمَّا كَلَامُهُ فِي الْوَسِيطِ فَفِي إدْخَالِ الثَّوْبِ مَعَ أَرْشِهِ بِدُونِ الصبغ فأين أحدهما من لآخر فَلَا يَكُونُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْوَسِيطِ وَجْهًا ثَالِثًا فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بَلْ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فِي مَسْأَلَةٍ زَائِدَةٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ مِنْهَا أَيْضًا أَنَّ الْمُجَابَ مَنْ يَدْعُو إلَى الْأَرْشِ الْقَدِيمِ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ هُنَاكَ وَلَا يُنَافِي إيرَادُ الْأَئِمَّةِ هُنَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُجَابُ إذَا طَلَبَ الْأَرْشَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إنَّهُ مَرَّ لِأَنَّ الَّذِي مَرَّ أَنَّهُ لَا يُجَابُ الْمُشْتَرِي إذَا طَلَبَ الْأَرْشَ وَطَلَبَ الْبَائِعُ بَذْلَ قِيمَةِ الصِّبْغِ أَمَّا إذَا طَلَبَ الْمُشْتَرِيَ الْأَرْشَ حَالَةَ امْتِنَاعِ الْبَائِعِ مِنْ بَذْلِ قيمة الصبغ فما مَرَّ (التَّنْبِيهُ الثَّانِي) قَالَ الْإِمَامُ لَا صَائِرَ إلَى أَنَّهُ يَرُدُّ وَيَبْقَى شَرِيكًا فِي الثَّوْبِ كَمَا فِي الْمَغْصُوبِ وَالِاحْتِمَالُ مُتَطَرِّقٌ إلَيْهِ وَأَجَابَ الْغَزَالِيُّ عَنْ هَذَا الِاحْتِمَالِ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهُ يُبْقِيهِ شَرِيكًا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى تَضَرُّرِهِ لِعُدْوَانِهِ وَأَعْرَضَ ابْنُ خِلِّكَانَ بِأَنَّ غَرِيمَ الْمُفْلِسِ يَرْجِعُ فِي الثَّوْبِ الَّتِي زَادَتْ قِيمَتُهَا بِالصِّبْغِ وَيَكُونُ شَرِيكًا وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْمُفْلِسِ عُدْوَانٌ وَأَجَابَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْفَلَسِ دَفْعُ ضَرَرِ الْبَائِعِ فَإِذَا رَجَعَ حَصَلَ الضَّرَرُ لِلْمُفْلِسِ تَبَعًا وَالْمَقْصُودُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ دَفْعُ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي بِرَدِّهِ وَجَعْلُهُ مُشْتَرَكًا يَقَعُ لَهُ ضَرَرٌ مَقْصُودٌ أَكْثَرَ مِنْ ضَرَرِ الْعَيْبِ وَأَنَا أَقُولُ إنَّ غَرِيمَ الْمُفْلِسِ إذَا رَجَعَ فِي الثَّوْبِ دُونَ الصِّبْغِ لَمْ يَحْصُلْ ضَرَرٌ لِلْمُفْلِسِ بِالشَّرِكَةِ لِأَنَّ مَالَهُ مَبِيعٌ كُلَّهُ وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ إنَّ الثَّوْبَ يُبَاعُ وَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ الْقِسْمَةُ عَلَى أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا هَلْ يَكُونُ كُلُّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ وَكُلُّ الصِّبْغِ لِلْمُفْلِسِ أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِمَا جَمِيعًا عَلَى وَجْهَيْنِ وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا الْبَيْعُ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ تَبَعًا لِلشَّرِكَةِ

  • وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الِاعْتِرَاضَ وَالْجَوَابَيْنِ عنه بناء على مادل عليه كلام الغزالي رحمه الله مِنْ أَنَّ عَدَمَ الْقَوْلِ بِالشَّرِكَةِ هُنَا لِأَجْلِ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي وَأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذلك عليه كما اوله ابن الرفعة عليه وَعَلَيْهِ يَدُلُّ تَنْظِيرُ الْإِمَامِ لَهُ

بِالْغَصْبِ وَأَوَّلُ كَلَامِ الْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَصِرْ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ إلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرُدُّ الثَّوْبَ وَيَبْقَى شَرِيكًا مُحْتَمِلٌ لَهُ أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَابِ عَلَيْهِ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ يَسْتَقِيمُ فَرْقُ الْغَزَالِيِّ وَيَأْتِي اعْتِرَاضُ ابن خلكان عليه بسبب أن المفلس مجبر عَلَى ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَيَأْتِي الْجَوَابَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ لَكِنْ فِي آخِرِ كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ فَإِنَّهُ قَالَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَأَشَارَ إلَيْهَا الْعِرَاقِيُّونَ وَالِاحْتِمَالُ فِيهَا مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا وَهُوَ تَجْوِيزُ الرَّدِّ مَعَ مِلْكِ الْمُشْتَرِي فِي عَيْنِ الصِّبْغِ فَإِنَّا قَدْ نَجْعَلُ الْغَاصِبَ إذَا صَبَغَ الثَّوْبَ شَرِيكًا انْتَهَى فَقَوْلُ الْإِمَامِ هُنَا تَجْوِيزَ الرَّدِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ ليس على سبيل لايجاب بَلْ عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ وَحِينَئِذٍ لَا يَأْتِي تَأْوِيلُ الْكَلَامِ الَّذِي قَالَهُ الْغَزَالِيُّ لِأَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ الْآخَرِ وَالْأَوَّلِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِجَوَازِ الرَّدِّ مَعَ الشَّرِكَةِ فَيَتَوَقَّفُ التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ وَحِينَئِذٍ لَا يَبْقَى فَرْقُ الْغَزَالِيِّ بِضَرَرِ الْمُشْتَرِي مُتَّجَهًا لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ الْمَنْعُ حِينَئِذٍ لِضَرَرِهِ بَلْ لِضَرَرِ الْبَائِعِ وَهُوَ مِثْلُ ضَرَرِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَالْأَوْلَى إذَا انْتَهَيْنَا إلَى هَذَا الْمَقَامِ أَنْ نُصَحِّحَ تَأْوِيلَ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ فَإِنَّهُ أَخْبَرُ لِكَلَامِ إمَامِهِ وَأَوَّلُ كَلَامِ الْإِمَامِ مُحْتَمِلٌ وَلَفْظَةُ الْجَوَازِ فِي آخِرِهِ ليست ان صَرِيحَةً فِي نَفْيِ الْوُجُوبِ فَيُرَدُّ إلَيْهِ فَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُجْعَلَ فَرْقُ الْغَزَالِيِّ وَاقِعًا فِي غَيْرِ وَجْهِ كَلَامِ الْإِمَامِ وَيَكُونُ الَّذِي اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ حَقُّ الْمُشْتَرِي فِي أَنْ يَرُدَّ الثَّوْبَ وَيَصِيرَ شَرِيكًا وَيَقْتَضِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ دُعِيَ الْبَائِعُ لَا يجب علي المشترى وفيه شئ مِمَّا ذَكَرَهُ عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ ان صاحب التهذيب قال انه لَمْ يُمْكِنْهُ نَزْعُ الصِّبْغِ فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَنْ يَرُدَّهُ وَيَكُونَ مَعَهُ شَرِيكًا فِي الزِّيَادَةِ رَدَّهُ وَإِنْ أَبَى أَمْسَكَهُ وَأَخَذَ الْأَرْشَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ ذَكَرَهُ هُنَاكَ فقوله ان رضى البائع بالشركة رده إنْ أَرَادَ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ فَصَحِيحٌ لِأَنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ لَا إشْكَالَ فِي الْجَوَازِ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي الرَّدُّ أَوْ يَسْقُطُ حَقُّهُ فَهُوَ الَّذِي نَقَلَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ وَإِنْ أَبَى أَمْسَكَهُ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الشَّرِكَةِ تَعَيَّنَ حَقُّ الْمُشْتَرِي فِي الْأَرْشِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي إلْزَامُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كلامه فهو موافق لما قاله الرافعى رحمه الله وَمُخَالِفٌ لِمَا حَكَاهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ مِنْ جريان الاوجه الثلاثة لَكِنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْأَصَحِّ مِنْهَا وَهُوَ إجَابَةُ مَنْ يَدْعُو إلَى الْأَرْشِ الْقَدِيمِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْنَى كَلَامِ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَرُدَّ وَيَصِيرَ شَرِيكًا جَازَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ وَإِنْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ تَعَيَّنَ عَلَى الْمُشْتَرِي الامساك وأخذ

الْأَرْشِ يَعْنِي عَلَى الصَّحِيحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَ التَّهْذِيبِ لَمْ يُلَاحِظْ الضَّرَرَ الْحَاصِلَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الشَّرِكَةِ وَإِنَّمَا النَّظَرُ إلَى ضَرَرِ الْبَائِعِ وَيَجِبُ النَّظَرُ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا نَظَرْنَا إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ وَالْقَدِيمِ فَتَلَخَّصَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ الله تعالى (التنبيه الرابع) الذى تخلص مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ طَلَبَ الرَّدَّ ولا يطالب بشئ أُجِيبَ قَطْعًا وَأُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الرَّدِّ مَعَ قِيمَةِ الصِّبْغِ جَازَ قَطْعًا وااتفقا عَلَى أَخْذِ الْأَرْشِ عَنْ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ جَازَ قَطْعًا وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى رَدِّ الثَّوْبِ مَعَ بَقَاءِ الصِّبْغِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي جَازَ عَلَى تَعَذُّرٍ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ عَلَى تَأْوِيلِهِ وَذَلِكَ مَعَ الْأَرْشِ عَنْ نُقْصَانِ الثَّوْبِ بِالصِّبْغِ أَوْ بِدُونِهِ إنْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الصِّبْغِ وَامْتَنَعَ الْبَائِعُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ عَنْ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَامْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ بَذْلِ قِيمَةِ الصِّبْغِ أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى إعْطَاءِ الْأَرْشِ الْقَدِيمِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْوَسِيطِ وَإِنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ مَعَ الشَّرِكَةِ وَأَنْ يَرُدَّ أَرْشَ نَقْصِ الثَّوْبِ بِالصِّبْغِ لَمْ يُجْبَرْ الْبَائِعُ عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ عَنْ الْقَدِيمِ وَطَلَبَ الْبَائِعُ بَذْلَ قِيمَةِ الصِّبْغِ فَالْمُجَابُ الْبَائِعُ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ الَّتِي نُجِيبُ فِيهَا مَنْ طَلَبَ تَقْرِيرَ الْعَقْدِ وَإِنْ طَلَبَ الْبَائِعُ الرَّدَّ مَعَ الشَّرِكَةِ فِي الصِّبْغِ لَمْ يُجْبَرْ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ عن صاحب التهذيب *

  • (فَرْعٌ)

  • لَوْ صَبَغَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْأَرْشُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ وَيَرْضَى الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ وَبَاعَهُ ثُمَّ علم العيب

  • (فَرْعٌ)

  • لَوْ قَصَّرَ الثَّوْبَ ثُمَّ وَقَفَ عَلَى عَيْبٍ فَيَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْقِصَارَةَ عَيْنٌ أَوْ أَثَرٌ (إنْ قُلْنَا) بِالْأَوَّلِ فَهِيَ كَالصِّبْغِ (وَإِنْ قلنا) بالثاني رد الثوب بلا شئ فَهِيَ كَالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَطَعَ الزُّبَيْرِيُّ فِي الْمُقْتَضَبِ بِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ إذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ بِالْقِصَارَةِ وَلَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ فَتَغَيَّرَ بِاللُّبْسِ امْتَنَعَ الرَّدُّ وَلَهُ الْأَرْشُ قَالَ الزُّبَيْرِيُّ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ

  • لَوْ اشْتَرَى شَاةً فَذَبَحَهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَلَهُ الْأَرْشُ فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِقَبُولِهَا مَذْبُوحَةً فَلَا أَرْشَ لِلْمُشْتَرِي لِإِمْكَانِ الرَّدِّ وَلَا أُجْرَةَ عَلَى الْبَائِعِ لِلذَّبْحِ إنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الذَّبْحَ أَثَرٌ هُوَ نَقْصٌ هَكَذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ

  • آخَرُ إنْ كَانَ ثَوْبًا فَخَاطَهُ اسْتَحَقَّ

الْأَرْشَ فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِقَبُولِهِ إنْ بَذَلَ الْأُجْرَةَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ مَخِيطًا لِأَنَّ فِي الْخِيَاطَةِ عَيْبًا زَائِدًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ

  • آخَرُ لَوْ اشْتَرَى عَصِيرًا حُلْوًا فَلَمْ يَعْلَمْ بِعَيْبِهِ حَتَّى صَارَ خَمْرًا فَلَهُ الْأَرْشُ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْخَمْرِ وَاسْتِرْجَاعُ ثَمَنِهِ سَوَاءٌ أَرَضِيَ الْبَائِعُ بِقَبُولِهِ أَمْ لَا لِتَحْرِيمِ الْمُعَاوَضَةِ عَلَى الْخَمْرِ فَلَوْ صَارَ الْخَمْرُ خَلًّا فَقَالَ الْبَائِعُ أَنَا أَسْتَرْجِعُ الْخَلَّ وَأَرُدُّ الثَّمَنَ وَلَا أَدْفَعُ الْأَرْشَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْخَلَّ عَيْنُ الْعَصِيرِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي فِيهِ عَمَلٌ يَفُوتُ عَلَيْهِ وَهَذَا مِنْ تَفْرِيعِ أَبِي العباس ابن سُرَيْجٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ مِنْ وُجُوبِ الْأَرْشِ إذَا بَاعَ الْمَبِيعَ أَوْ وَهَبَهُ (أَمَّا) إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَرْشُ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ الْيَأْسِ كَمَا سَيَأْتِي فَالرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ فِي حَالَةِ كَوْنِهِ خَمْرًا ينبغى أن يمنتع الْآنَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعُودَ خَلًّا كَمَا إذَا وَهَبَهُ ثُمَّ قَوْلُهُمْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرْجِعَ الْخَلَّ وَلَا يَدْفَعَ الْأَرْشَ ظَاهِرُ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْأَرْشِ لِلْعِلَّةِ المذكورة ولكن العلة المذكورة وهي ان الحل هُوَ عَيْنُ الْعَصِيرِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَيْضًا إذَا طَلَبَ الرَّدَّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ وَطَلَبَ الْأَرْشَ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا بِحَالِهِ وَلَمْ أَجِدْ فِي النَّقْلِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَلَا مَا يُخَالِفُهُ

  • آخَرُ لَوْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا ثُمَّ أَسْلَمَا فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْخَمْرِ عَيْبًا يَنْقُصُ الْعُشْرَ مِنْ ثَمَنِهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ لِلْمُشْتَرِي الْأَرْشُ وَهُوَ عُشْرُ الثَّمَنِ وَلَا رَدَّ وَلَا يُبْطِلُ ذَلِكَ إسْلَامُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بن الحسن فان قال البائع آخُذُ الْخَلَّ وَأَرُدُّ الثَّمَنَ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَلِمَ الْعَيْبَ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا فَلَمْ يَرُدَّ حَتَّى أَسْلَمَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ إسْلَامِهِ الرَّدُّ وَلَا الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ أَمَّا الرَّدُّ فَلِحُدُوثِ الْإِسْلَامِ (وَأَمَّا) الْأَرْشُ فَلِإِمْكَانِ الرَّدِّ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَوْ كَانَ أَسْلَمَ الْبَائِعُ وَحْدَهُ بَعْدَ تَبَايُعِ الْخَمْرِ لَمْ يَجُزْ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَسْلَمَ وَحْدَهُ جَازَ لِأَنَّ اسْتِرْجَاعَ الْبَائِعِ تَمَلُّكٌ لِلْخَمْرِ وَالْمُسْلِمُ لَا يَتَمَلَّكُ الْخَمْرَ وَرَدُّ الْمُشْتَرِي إزَالَةُ الْمِلْكِ وَالْمُشْتَرِي يَجُوزُ أَنْ يُزِيلَ مِلْكَهُ عَنْ الْخَمْرِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ

  • (فَرْعٌ)

  • اشْتَرَى جَارِيَة بعبد ثم وجد بالجارية عيبا قديما فردها وَوَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا حَادِثًا عِنْدَ بَائِعِ الْجَارِيَةِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ يَأْخُذُ مُشْتَرِي الْجَارِيَةِ الَّتِي رَدَّهَا الْعَبْدَ مَعِيبًا وَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ لِبَائِعِ الْجَارِيَةِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ أَوْ يَأْخُذُ قِيمَتَهُ إنْ اخْتَارَ عَدَمَ اسْتِرْدَادِهِ قَالَ الْإِمَامُ وَهَكَذَا نُقِلَ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَنَا بَلْ الْوَجْهُ أَنْ يَرُدَّ الْجَارِيَةَ وَيَسْتَرِدَّ الْعَبْدَ وَيَطْلُبَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ لَا بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ بَعْدَ رَدِّ الْجَارِيَةِ لَوْ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي يَدِ البائع الْجَارِيَةِ فَصَاحِبُ الْجَارِيَةِ

يَرُدُّ قِيمَةَ الْعَبْدِ قَالَ الْإِمَامُ وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ لَيْسَ بَعِيدًا عَنْ الصَّوَابِ بِدَلِيلِ أو الزَّوْجَ إذَا أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ عَبْدًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قبل المسيس وغلب الْعَبْدُ فِي يَدِ الزَّوْجَةِ تَشَطَّرَ الْعَبْدُ وَعَادَ نِصْفُهُ إلَى مِلْكِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ سَلِيمًا وَبَيْنَ أن يرضى بنصف معيب وَلَا يُكَلِّفُهَا ضَمَّ أَرْشِ الْعَيْبِ إلَى نِصْفِ الْعَيْنِ هَكَذَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ بِالْجَارِيَةِ لَكِنْ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَرْقٌ ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى حَكَى الْإِمَامُ الْمَسْأَلَةَ فِي آخِرِ الغصب ثم أعد فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ وَذَكَرَ الْفَرْقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الصَّدَاقِ وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ مَسْأَلَةَ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْغَصْبِ وَجَزَمَ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إذَا اسْتَرَدَّ الْعَبْدَ مَعِيبًا لَمْ يَجُزْ لَهُ طَلَبُ الْأَرْشِ بَلْ عَلَيْهِ أَخْذُهُ أَوْ أَخْذُ قِيمَتِهِ ثُمَّ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ بِعَيْنِهَا فِي الصَّدَاقِ وَقَالَ يَأْخُذُ الْعَبْدَ مَعِيبًا وَلَهُ طَلَبُ الْأَرْشِ فَنَاقَضَ اخْتِيَارَهُ فِي الْوَسِيطِ (وَقَالَ) فِي الْبَسِيطِ هُنَا بَعْدَ ذِكْرِ الْحُكْمِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ إنَّهُ يَأْخُذُ الْعَبْدَ مَعِيبًا وَيُطَالِبُ بِالْأَرْشِ وَفِي الزَّوْجِ إذَا عَادَ إلَيْهِ نِصْفُ الْعَبْدِ بِالطَّلَاقِ وَهُوَ مَعِيبٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْنَعَ بِالْمَعِيبِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَمِعْتُ الْإِمَامَ فِي التَّدْرِيسِ يَقُولُ إنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ ذَكَرَ وَجْهًا فِي الصَّدَاقِ من مسألة العبد والجارية انه يطالب بالارش وجها فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ مِنْ مَسْأَلَةِ الصَّدَاقِ أَنْ لَا يُطَالَبَ بِالْأَرْشِ وَالظَّاهِرُ الْفَرْقُ وَلَسْتُ وَاثِقًا بِالْفِعْلِ وَإِنِّي لَمْ أُصَادِفْهُ فِي مَجْمُوعِهِ قال أبو إسحق ابراهيم ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ (قَوْلُهُ) فِي مَجْمُوعِهِ يُرِيدُ نِهَايَةَ الْمَطْلَبِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ مسألة العبد والجارية في آخر كتاب النِّهَايَةِ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ شَرْحِ سَوَادِ مختصر المزني ذكر بَعْدَهُ مَسَائِلَ مُبَدَّدَةً سَرْدًا مُتَنَوِّعَةً قَالَ إنَّمَا ذَكَرْتُهَا خَوْفًا مِنْ أَنْ أَكُونَ أَهْمَلْتُهَا فِي ى مَوَاضِعِهَا فَإِنْ كُنْتُ أَهْمَلْتُهَا فَذِكْرُهَا مُفِيدٌ هَهُنَا وَإِنْ كُنْتُ ذَكَرْتُهَا لَمْ تَضُرَّ إعَادَتُهَا قَالَ إذا باع عبدا بثوب ففصل صاحب الثوب الثَّوْبِ وَقَطَّعَهُ فَوَجَدَ الثَّانِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا قَدِيمًا فَلَهُ رَدُّهُ ثُمَّ إذَا رَدَّهُ حَكَى الشَّيْخُ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) يَسْتَرِدُّ الثَّوْبَ مَقْطُوعًا وَيَسْتَرِدُّ أَرْشَ النَّقْصِ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ آخِذِهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ الْعَبْدَ بِالْعَيْبِ غَرِمَ تَمَامَ الْقِيمَةِ فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَغْرَمَ أَرْشَ النَّقْصِ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) أَنَّهُ إذَا رَدَّ الْعَبْدَ وَصَادَفَ الثَّوْبَ مَعِيبًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِالثَّوْبِ مَعِيبًا وَاسْتَرَدَّهُ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ غَيْرَ مَعِيبٍ فَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَ الثَّوْبِ فَلَا أَرْشَ لَهُ قَالَ الشَّيْخُ اشْتَهَرَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا تَخَالَفَا وكان غالب الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُمَا يَتَرَادَّانِ وَيُرْجَعُ عَلَى مَنْ نَقَصَ الْعِوَضُ فِي يَدِهِ بِأَرْشِ النَّقْصِ عِنْدَ التَّفَاسُخِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ الْعَبْدِ وَالثَّوْبِ فَإِنْ طَرَدَ صَاحِبُ الْوَجْهِ الثَّانِي مَذْهَبَهُ فِي مَسَائِلِ التَّخَالُفِ كَانَ ذَلِكَ خَرْقًا مِنْ الْإِجْمَاعِ وَإِنْ سَلَّمَهُ بَطَلَ هَذَا الْوَجْهُ

بِالْعَيْبِ أَيْضًا وَتَشَبَّثَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ بِإِجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ التَّخَالُفِ هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ فِي النِّهَايَةِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي ذِكْرِ الْوَجْهَيْنِ وفى قوله اشْتَهَرَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ هَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي النِّهَايَةِ مُطْلَقًا وَفِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّهُ أَبُو عَلِيٍّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى إذَا بَاعَ حِمَارًا بِفَرَسٍ فَمُشْتَرِي الْفَرَسِ أَخْصَاهُ ثُمَّ وَجَدَ بِالْحِمَارِ عَيْبًا قَالَ إنْ لَمْ يَنْقُصْ الاخصاء منه شيئا استرده ولا شئ وَإِنْ نَقَصَ بَعْضَ قِيمَتِهِ رَدَّ فَرَسَهُ وَأَرْشَ النَّقْصِ وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مُخَالَفَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي صَدْرِ هَذَا الْفَرْعِ مِنْ النَّقْلِ عَنْ الْقَاضِي وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا لَوْ بَاعَهُ بِفَرَسٍ وَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَأَخْصَى الْمُشْتَرِي الْفَرَسَ وَرَدَّ الْحِمَارَ بِعَيْبٍ وَنَقَصَتْ قِيمَةُ الْفَرَسِ اسْتَرَدَّ الدَّنَانِيرَ وَالْفَرَسَ وَأَرْشَ النَّقْصِ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الْفَرْعَ وَقَالَ فِيهِ إذَا رَجَعَ النُّقْصَانُ يَعْنِي فِي الثَّمَنِ إلَى الصِّفَةِ كَالشَّلَلِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَغْرَمْ الْأَرْشَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَا لَوْ زاد زيادة متصلة باخذها مَجَّانًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مُوَافَقَةِ ابن سريج في تخير لمشترى لَا أَنَّهُ يَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ نَاقِصًا وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ فِي آخِرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ هَذَا الْفَرْعَ مِنْ زِيَادَاتِهِ فَقَالَ قَالَ الْقَفَّالُ وَالصَّيْدَلَانِيُّ وَآخَرُونَ لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَقَبَضَهُ وَسَلَّمَ ثَمَنَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِالثَّوْبِ عَيْبًا قَدِيمًا فَرَدَّهُ فَوَجَدَ الثَّمَنَ مَعِيبًا نَاقِصَ الصَّفْقَةِ بِأَمْرٍ حَدَثَ عِنْدَ الْبَائِعِ يَأْخُذُهُ ناقصا ولا شئ لَهُ بِسَبَبِ النَّقْصِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ ذَكَرَهُ فِي بَابِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَكُلُّ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ مُقَيَّدٌ غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرُهُ مَعَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَسْأَلَةً زَائِدَةً عَنْ الرَّافِعِيِّ وَمَا ذكره عن القفال وغيره هو الذى صححه الرَّافِعِيِّ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ احْتِمَالِ الْإِمَامِ هُوَ الْوَجْهُ الْآخَرُ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ رَدُّ الْجَارِيَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْعَيْبُ الَّذِي بِالْعَبْدِ مِثْلَ عَيْبِ الْجَارِيَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْعَيْبُ يُسَاوِي أَضْعَافَ ثَمَنِهِ فَإِنَّ لَهُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ الضَّرَرُ فِي الرَّدِّ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي الْإِمْسَاكِ

  • (تَنْبِيهٌ)
  • قُوَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَقْتَضِي أَنَّ النَّقْصَ حَصَلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ هُنَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ نَقَصَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَدْ نَقَصَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ لِأَنَّ النَّقْصَ عِنْدَ الْبَائِعِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِالنَّقْصِ الْمَذْكُورِ وَكَذَلِكَ لَوْ عَلِمَ وَرَضِيَ بِهِ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا آخَرَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا عَلِمَ بِهَا عَيْبًا وَرَضِيَ به ثم وجد عيبا آخر

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ بِالْأَرْشِ قَوَّمَ الْمَبِيعَ بِلَا عَيْبٍ فَيُقَالُ قِيمَتُهُ مِائَةٌ ثُمَّ يُقَوَّمُ مَعَ الْعَيْبِ فَيُقَالُ قِيمَتُهُ تِسْعُونَ فَيُعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ نَقَصَ الْعُشْرَ مِنْ بَدَلِهِ فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الْأَرْشَ بَدَلٌ عَنْ الْجُزْءِ الْفَائِتِ وَلَوْ فَاتَ الْمَبِيعُ كُلُّهُ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَإِذَا فَاتَ قَدْرُ الْعُشْرِ مِنْهُ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ كَالْجُزْءِ لَمَّا ضُمِنَ جَمِيعُهُ بِالدِّيَةِ ضُمِنَ الْجُزْءُ مِنْهُ بِجُزْءٍ مِنْ الدِّيَةِ وَلِأَنَّا لَوْ قُلْنَا إنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ أَدَّى إلَى أَنْ يَجْتَمِعَ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي مَا يُسَاوِي مِائَةً بِعَشَرَةٍ فَإِذَا رَجَعَ بِالْعَشَرَةِ رَجَعَ جَمِيعُ الثَّمَنِ إلَيْهِ فَيَجْتَمِعُ لَهُ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ وَهَذَا لَا يَجُوزُ)
  • (الشَّرْحُ)
  • قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْأَرْشِ وَأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ نِسْبَةُ مَا يَنْقُصُ الْعَيْبُ مِنْ الْمَبِيعِ لَوْ كَانَ سَلِيمًا إلَى تَمَامِ الْقِيمَةِ وَبَيَانُ ذَلِكَ بِالْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَبِهِ مَثَّلَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّ الَّذِي نَقَصَهُ الْعَيْبُ مِنْ الْمَبِيعِ السَّلِيمِ عَشَرَةٌ فَيَرْجِعُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ فَالْقِيمَةُ مُعْتَبَرَةٌ لِلنِّسْبَةِ خَاصَّةً وَلَا فَرْقَ عِنْدَ الْأَصْحَابِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ضمان الغصب والسوم والجناية بأنا إذا ضمنا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ لا يلزم الجميع بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ وَفِي الْأَرْشِ يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ إنَّهُ مَعْنَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ قَالَهُ الْأَصْحَابُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُمَا وَقَدَّمُوهُ فِي الذِّكْرِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ فَإِنَّ فِيهِ بَيَانَ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ كَانَ كَذَلِكَ فَيَحْصُلُ بِهِ الشِّفَاءُ أَكْثَرَ وَلَكِنْ فِيهِ بَحْثٌ فَإِنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بَدَلٌ عَنْ الْجُزْءِ الْفَائِتِ أَيْ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ الْبَائِعُ (وَقَوْلُهُ) وَلَوْ فَاتَ الْمَبِيعُ كُلُّهُ أَيْ تَحْتَ يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ كَذَلِكَ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ صَرِيحًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي جَوَازَ الرُّجُوعِ إلَى الْأَرْشِ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الرَّدَّ وَطَلَبُ الْأَرْشِ عِنْدَ إمْكَانِ الرَّدِّ غَيْرُ سَائِغٍ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَنْ يَتَعَيَّنَ الرُّجُوعُ إلَى الْأَرْشِ وَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ أَوْ الرضى بِالْعَيْبِ كَمَا أَنَّهُ إذَا فَاتَ بَعْضُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ كُلُّهُ سَقَطَ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثَّمَنِ سَوَاءٌ أَرَضِيَ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا وَكَمَا أَنَّهُ إذَا أَخْبَرَ فِي الْمُرَابَحَةِ أَنَّهُ اشْتَرَى بِمِائَةٍ وَكَانَ بِتِسْعِينَ فَإِنَّا نَحْكُمُ بِسُقُوطِ الزِّيَادَةِ وَحِصَّتِهَا مِنْ الرِّبْحِ عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
  • قَالَ الْإِمَامُ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي كَذِبِ الْمُشْتَرِي بِالزِّيَادَةِ إنَّ الْأَرْشَ الْمُسْتَرْجَعَ وَإِنْ كَانَ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ فَاسْتِرْجَاعُهُ إنْشَاءُ نَقْصٍ فِي جُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا رد على معيب فموجب العيب الرد ولا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَى الْأَرْشِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الرَّدِّ فَكَأَنَّ الْأَرْشَ بَدَلٌ عَنْ الرَّدِّ وَإِذَا تَعَذَّرَ وَلَا يَنْتَظِمُ عِنْدَنَا إلَّا

هَذَا وَهَذَا الْكَلَامُ مِنْ الْإِمَامِ أَوَّلُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَرْشَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ يُسْتَدْرَكُ بِإِنْشَاءِ نَقْصٍ جَدِيدٍ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ وَفِيهِ زِيَادَةُ بَيَانٍ أَنَّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ إنْشَاءِ النَّقْصِ وَلَيْسَ كَالْمُرَابَحَةِ وَآخِرُهُ قَدْ يُوهِمُ أَنَّ الْأَرْشَ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ وَلَكِنْ فِي مُقَابَلَةِ الرَّدِّ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ لَهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ اسْتِرْجَاعَ جُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ عَنْ الْجُزْءِ الْفَائِتِ حَيْثُ فَاتَ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَلِذَلِكَ أَتَى بِكَأَنَّ الَّتِي هِيَ حَرْفُ تَشْبِيهٍ فَلَمْ يَجْعَلْهُ بَدَلًا عَنْ الرَّدِّ ولكن مشبها فان سلطنة الرَّدِّ لَا تُقَابَلُ بِعِوَضٍ وَيَجِبُ تَأْوِيلُ كَلَامِ الْإِمَامِ كَقَوْلِهِ أَوَّلًا إنَّ الْأَرْشَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ بَدَلًا عَنْ الرَّدِّ لَمْ يَخْتَصَّ بِالثَّمَنِ وَعِنْدَ هَذَا لَا يَكُونُ فِي كلام الامام جواب عن الاشكال الذى أورته إلَّا بِمَا سَأَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ احْتِمَالَيْنِ فِي أَنَّ الْأَرْشَ غُرْمٌ مُبْتَدَأٌ أَوْ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَسَيَأْتِي فَإِنْ قِيلَ إنَّ الْأَرْشَ غُرْمٌ مُبْتَدَأٌ فَلَا أشكال من هَذَا الْوَجْهِ وَيَصِيرُ كَأَنَّ الْبَائِعَ مَعِيبٌ لِمِلْكِ الْمُشْتَرِي قَالَ الْغَزَالِيُّ وَيَشْهَدُ لَهُ أَنَّ مُشْتَرِيَ الجارية بعبد معيب يعلم عيبه يستحل وطئها وَلَوْ كَانَ جُزْءًا مِنْهَا يَعْرِضُ الْعَوْدَ إلَى بَائِعِ الْجَارِيَةِ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ الْعَبْدِ لَأَوْرَثَ تَوَقُّعُهُ شُبْهَةً وَإِنْ قِيلَ إنَّ الْأَرْشَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَالْمُمْكِنُ فِي فَهْمِهِ مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَبِيعَ فِي مُقَابَلَةِ كُلِّ الثَّمَنِ إنْ رَضِيَ وَإِلَّا فَهُوَ فِي مُقَابَلَةِ بَعْضِهِ فَيَخْرُجُ ذَلِكَ الْبَعْضُ عَنْ الْمُقَابَلَةِ وَيَتَعَيَّنُ لِاسْتِحْقَاقِهِ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَكَأَنَّ الْمُقَابَلَةَ تَغَيَّرَتْ وَلَكِنْ جَوَّزَ ذَلِكَ فما اسْتِبْدَالُ سَبَبٍ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِالتَّرَاضِي عِنْدَ إلْحَاقِ الزِّيَادَةِ بِالثَّمَنِ بَعْدَ اللُّزُومِ فَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْغَزَالِيُّ مِنْ دَقِيقِ الْفِقْهِ كَمَا قَالَ وَلَكِنْ مَا الموجب لتغيير المقابلة فانه بالرضى يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَنْعَقِدْ إلَّا عَلَى الْبَعْضِ أَشْكَلَ بِمَسْأَلَةِ الْجَارِيَةِ وَبِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ فِي الْمُرَابَحَةِ وَإِنْ كَانَ بِطَرِيقِ الِانْتِقَاضِ كَمَا تَنْتَقِضُ الْمُقَابَلَةُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الدَّوَامِ إذَا قُلْنَا يُمْسِكُ بِكُلٍّ فَذَلِكَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ فلا يخرج عليه ما اختاره أكثر الاصحاب هُنَا وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ فِي مَسْأَلَةِ الْحُلِيِّ أَنَّ ذَلِكَ اقْتَضَتْهُ الضَّرُورَةُ كَالتَّوْزِيعِ وَلَيْسَ الْعَقْدُ يَقْتَضِيهِ مِنْ الْأَصْلِ لَكِنَّ هَذَا الَّذِي يَقُولُهُ الاصحاب على خلافه إذ هم يقولون بل العقد في أصله اقضي التَّوْزِيعَ كَمَا صُوِّرَ ذَلِكَ فِي قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ عَلَى رَأْيِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْأَرْشَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَتَلْخِيصُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الثَّمَنَ إنْ كَانَ مُقَابِلًا لِلْمَبِيعِ وَصِفَاتِ السَّلَامَةِ وأنه ينقسط عليها كما ينقسط عَلَى أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ فَيَنْبَغِي عِنْدَ فَوَاتِ بَعْضِهَا أَنْ يَسْقُطَ مَا يُقَابِلُهُ وَلَوْ رَضِيَ بِهِ مَعِيبًا وَهَذَا خِلَافُ الْإِجْمَاعِ بَلْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّ تِلْكَ الصِّفَاتِ لَا تَنْحَصِرُ فَيَكُونُ مَا قُوبِلَ بِالثَّمَنِ مَجْهُولًا وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَبِيعِ عَلَى ظَنِّ السَّلَامَةِ وَالْأَوْصَافُ ليست

داخلة في المقابلة ولا يتقضى فَوَاتُ وَصْفٍ مِنْهَا سُقُوطَ بَعْضِ الثَّمَنِ عَلَى الرَّدِّ لِفَوَاتِ الظَّنِّ فَإِذَا تَعَذَّرَ الرَّدُّ وَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْأَرْشِ كَانَ ذَلِكَ غَرَامَةً جَدِيدَةً لاجزء مِنْ الثَّمَنِ وَأَحْسَنُ مَا يُقَالُ فِيهِ مَا تقدم عن الغزالي وقد يقال (3 ن) فَوَاتَ ذَلِكَ الْوَصْفِ مُوجِبٌ لِلرَّدِّ وَاسْتِرْجَاعِ جَمِيعِ الثَّمَنِ وَقَدْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ فِيمَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمَبِيعُ الْمُجَرَّدُ عَنْ ذَلِكَ الْوَصْفِ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ الْوَصْفُ فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ الْمَرْدُودِ عَلَى الْبَائِعِ وَيُقَسَّطُ الثَّمَنُ عَلَيْهِ وَعَلَى الَّذِي تَعَذَّرَ الرد فيه وهو المبيع المجرد عنه استدراكا للظلامة وكأنه فسخ العقد فِيهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْإِمَامِ إنَّهُ إنْشَاءُ نَقْصٍ جَدِيدٍ وَلَعَلَّهُ يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْحُلِيِّ وزيادة عَلَى هَذَا عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ غُرْمٌ جَدِيدٌ أَيْضًا لَيْسَ صَافِيًا عَنْ إشْكَالٍ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ وَلَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ بِأَنَّ الْأَرْشَ غُرْمٌ جَدِيدٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَتَقَدَّرَ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا قَائِلَ بِهِ وَالْإِمَامُ حَكَى فِي مَسْأَلَةِ الْحُلِيِّ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ مَا يَقْرُبُ مِنْ أَنَّ الْأَرْشَ غُرْمٌ لَكِنْ لَيْسَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَسَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَقَالَ) صَاحِبُ الْوَافِي إنَّ الْمُصَنِّفَ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ قَالَ إنَّ الثَّمَنَ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَهَهُنَا قَالَ الْأَرْشُ بَدَلٌ عَنْ الْجُزْءِ الْفَائِتِ قَالَ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا تَنَاقُضٌ لِأَنَّ الثَّمَنَ يُقَابِلُ الْمَبِيعَ وَلَا يَتَقَسَّطُ عَلَى أَعْضَائِهِ بِمَعْنَى أَنَّ الْيَدَ كَعَيْنٍ وَالرِّجْلَ كَعَيْنٍ أُخْرَى بَلْ يُقَابِلُ الْمَبِيعَ وَهُوَ ذُو أَجْزَاءٍ فَيُقَابِلُهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا جُزْءًا لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عَيْنٌ أُخْرَى ثُمَّ إذَا صَادَفَهَا الْمُشْتَرِي نَاقِصَةً لَهُ الرَّدُّ اسْتِدْرَاكًا لِلظُّلَامَةِ فَإِنْ لَمْ يفسخ عند الامكان فلا شئ لَهُ لِأَنَّ الْمُقَابِلَ الْعَيْنُ وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَالضَّرَرُ يَزُولُ بِالْفَسْخِ فَإِنْ سَقَطَ رَدُّهُ بِحُدُوثِ عَيْبٍ آخَرَ دَعَتْنَا الضَّرُورَةُ إلَى تَمْيِيزِ مَا نَقَصَ مِنْهَا مِنْ حَيْثُ التَّقْوِيمُ لِيَرْجِعَ بِثَمَنِ مَا فَاتَ مِنْ الْمَبِيعِ إذْ لَا يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ إلَّا بِذَلِكَ وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ إلَّا دَعْوَى الضرورة وذلك لاشفاء فيه في جعل ذلك (قلت) جزأ مِنْ الثَّمَنِ وَتَقْدِيرُ عِلَّةِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَوْضِعِ مُشْكِلٌ وَلَيْسَ الْمُصَنِّفُ مُخْتَصًّا بِهِ وَالْفَارِقِيُّ جَعَلَ وُجُوبَ للارش عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ وَشَبَّهَهُ بِمَا إذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ وَهِيَ عَشْرَةُ أَقْفِزَةٍ فَكِيلَتْ بعد البيع فخرجت تسعة فانه يسقط1

دِرْهَمٌ كَذَا إذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ فَخَرَجَ مَقْطُوعَ الْيَدِ (قُلْتُ) وَلَوْ صَحَّ هَذَا التَّشْبِيهُ لَوَجَبَ أَنْ يُجْرَى خِلَافٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الصُّبْرَةِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَالْجُزْءِ إلَى آخِرِهِ إذَا جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً لَيْسَ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فَإِنَّ نَفْيَهَا مِنْ دِيَتِهِ فَنَقُولُ هَذَا لَوْ كَانَ عَبْدًا صَحِيحًا قِيمَتُهُ كَذَا وَلَوْ كَانَ عَبْدًا مَعَ هَذِهِ الْجِرَاحَةِ قِيمَتُهُ كَذَا فَمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ يُؤْخَذُ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الدِّيَةِ وَالْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ تَابِعٌ للشيخ أبو حَامِدٍ (فَائِدَةٌ) ادَّعَى ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَرْشَ فِي مُقَابَلَةِ سَلْطَنَةِ الرَّدِّ وَفِي غَيْرِ ذلك يدل على أنه جزء أن ذَلِكَ مُنَاقَضَةٌ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ لِمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَ الْإِمَامِ وَقَدْ أَشَرْتُ إلَى ذَلِكَ وذكرت تأويله *

  • (فَرْعٌ)

  • مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ لَا رُجُوعَ بِالْأَرْشِ فَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا وَوَجَدَهُ خَصِيًّا بَعْدَ أَنْ وَجَدَ مَا يَمْنَعُ الرَّدَّ فَلَا رُجُوعَ بِالْأَرْشِ أَصْلًا وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالرَّافِعِيُّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاطِّلَاعُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَالْجِرَاحُ مُتَأَلِّمَةٌ فَإِنَّ قِيمَتَهُ قَدْ تَنْقُصُ فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ أَيْضًا انْسَدَّ طَرِيقُ الارش

  • (فَرْعٌ)

  • مَعَ قَوْلِنَا بِأَنَّ الْأَرْشَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَالْمَشْهُورُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِأَخْذِهِ وَفِي شَرْحِ الْفُرُوعِ لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ إذَا اشْتَرَى حِنْطَةً مَعِيبَةً بعبد معين وتسلم الحنطة وسلم العبد وأعتقه ثُمَّ وَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا قَدَّرَ الْأَرْشَ وَرَجَعَ بِقَدْرِهِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ فِيهِ وَهَلْ يَنْتَقِضُ فِي الْبَاقِي اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ إذَا كَانَ الْعَقْدُ لَمْ يَنْعَقِدْ فِي الْبَعْضِ هَكَذَا عِبَارَتُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُخَرَّجَ ذَلِكَ مَعَ بُعْدِهِ عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الدَّوَامِ فَإِنَّهُ انْتِقَاصٌ طَارِئٌ لَا بِطَرِيقِ التَّعْيِينِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ وَسَيَأْتِي لَهُ تَتِمَّةٌ وَإِنَّمَا أَوْجَبَ هَذَا الْإِشْكَالَ الَّذِي قَدَّمْتُ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ فَانْظُرْ كَيْفَ آلَ التَّفْرِيعُ إلَى أَنْ جَعَلَ أَخْذَ الْأَرْشِ مُبْطِلًا لِلْعَقْدِ بَلْ بِمُجَرَّدِ الِاطِّلَاعِ عَلَى العيب

  • (فَرْعٌ)

  • لَوْ كَانَ الْعَيْبُ فِي عَيْنٍ قُبِضَتْ عَنْ دَيْنٍ هَلْ يَكُونُ الْأَرْشُ عَنْهَا كَمَا قُلْنَاهُ هُنَا أَوْ يُعْتَبَرُ بِمَا يُقَابِلُهُ بَدَلَ الْعَيْنِ فِيهِ وَجْهَانِ مَذْكُورَانِ فِي الْكِتَابَةِ عِنْدَ خُرُوجِ النَّجْمِ مَعِيبًا بَعْدَ تَلَفِهِ هَلْ يَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ فِي رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ أَوْ مَا يُنْتَقَصُ مِنْ النُّجُومِ الْمَقْبُوضَةِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ وَهُمَا فِي كل عقد ورد على مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ قَالَ الْإِمَامُ وَأَمْثَلُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ أَنْ يُقَالَ يَغْرَمُ السَّيِّدُ مَا قَبَضَ ويطالب بالمسمى بالصفات المشروطة (قلت) فنلخص ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فِي كُلِّ مَقْبُوضٍ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ خَرَجَ مَعِيبًا وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ (أَحَدُهَا) يَرْجِعُ على الدافع بارشه بنسبته من العرض كما في المعاوضات (والثانى) ما نقض من قيمته كالمغصوب والمستام (وَالثَّالِثُ) يُقَدِّمُ الْقَابِضُ مَا قَبَضَ وَيُطَالِبُ بِالتَّسْلِيمِ

  • (فَرْعٌ)

  • فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ اشْتَرَى فِي صحته بمائة ما يساوي مائة فوجد في مرض موته به عيبا ينقص عشر قيمته وَرَضِيَ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ امْتِنَاعٌ عَنْ الكسب قَالَ جَامِعُ الْفَتَاوَى (قُلْتُ) وَهُوَ الْأَوْلَى عِنْدِي فَإِنْ اشْتَرَى مَا يُسَاوِي خَمْسِينَ بِمِائَةٍ فَوَجَدَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَيْبًا يَنْقُصُ الْعُشْرَ وَرَضِيَ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ لَرَبِحَ خَمْسًا وَخَمْسِينَ قَالَ جَامِعُ الْفَتَاوَى وَهَذَا أَيْضًا كَالْأَوْلَى وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ اشْتَرَى مَا يُسَاوِي مِائَةً بِخَمْسِينَ وَالْحَالُ كَذَلِكَ وَرَضِيَ فَهَلْ نَعْتَبِرُ الْخَمْسَةَ مِنْ الثُّلُثِ الظَّاهِرُ لَا لِأَنَّهُ اسْتَعَادَ بِهِ أَرْبَعِينَ (وَالثَّانِي) يَعْتَبِرُ تِلْكَ الْخَمْسَةَ لِأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ بَعْدَ رَدِّهِ كَانَ يأخذها

  • (فَرْعٌ)

  • لَوْ وَجَدَ بِعَيْنِهِ بَيَاضًا وَحَدَثَ عِنْدَهُ بَيَاضٌ آخَرُ ثُمَّ زَالَ أَحَدُ الْبَيَاضَيْنِ وَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْبَائِعُ زَالَ الْقَدِيمُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي زَالَ الْحَادِثُ حُلِّفَا وَأَخَذَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ أَحَدِ الْبَيَاضَيْنِ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْبَيَاضَانِ أَخَذَ أَرْشَ أَقَلِّهِمَا لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَالْبَائِعُ يَسْتَفِيدُ بِيَمِينِهِ دَرْءَ الْفَسْخِ وَالْمُشْتَرِي يَسْتَفِيدُ بِيَمِينِهِ أَخْذَ الْأَرْشِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ (وَقَالَ) الرُّويَانِيُّ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِزَوَالِ حَقِّهِ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ وَيَدَّعِي عَوْدَ الْحَقِّ فَلَا يُقْبَلُ فِي الْعَوْدِ إلَّا بِحُجَّةٍ وَلَهُ الْأَرْشُ لِأَنَّهُ كَانَ ثَابِتًا وَالْبَائِعُ يَدَّعِي زواله

  • (فَرْعٌ)

  • إذَا ثَبَتَ الْأَرْشُ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ بعد في ذمة المشترى يرى مِنْ قَدْرِ الْأَرْشِ وَهَلْ يَبْرَأُ بِمُجَرَّدِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ أَمْ يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّلَبِ وَجْهَانِ (أصحهما) الثاني ليبقى له طريق الرضى بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْفَوَاتِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عِنْدَ الْبَقَاءِ وَمَيْلُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ إلَى الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الرَّدِّ فَإِنَّ الْفَسْخَ لَا يَحْصُلُ دُونَ طَلَبٍ وَقَدْ اقْتَصَرُوا هنا على حكاية هذين لوجهين وَكَأَنَّ ذَلِكَ تَفْرِيعٌ عَلَى

أَنَّ الْأَرْشَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ (أَمَّا) إذَا قُلْنَا غُرْمٌ جَدِيدٌ فَلَا تَحْصُلُ الْبَرَاءَةُ أَيْضًا بالطلب بل للبائع أن يعطيه من فان اتفق الدينان جرى التقاصى وَلَوْ كَانَ قَدْ وَفَّاهُ الثَّمَنَ وَهُوَ بَاقٍ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ لِحَقِّ الْمُشْتَرِي أَوْ يَجُوزُ إبْدَالُهُ لِأَنَّهَا غَرَامَةٌ لِحَقِّهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) الْأَوَّلُ هَكَذَا قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَتَعْلِيلُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِيَ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْأَرْشَ غُرْمٌ مُبْتَدَأٌ أَمَّا إذَا قُلْنَا هُوَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَيَتَعَيَّنُ جُزْءٌ مِنْهُ لِحَقِّ الْمُشْتَرِي وَيَنْتَقِلُ إلَى الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الطَّلَبِ أَوْ الِاطِّلَاعِ فَلَا يَسُوغُ لِلْبَائِعِ إبْدَالُهُ لَكِنَّهَا فِيمَا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ يُلَاحَظُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ غُرْمٌ جَدِيدٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَجِبُ طَرْدُ هَذَا الْوَجْهِ هُنَاكَ كَمَا تَقَدَّمَ أَنْ يُقَالَ هُنَا (إنْ قُلْنَا) إنَّ الْغُرْمَ جَدِيدٌ لَمْ يَتَعَيَّنْ (وَإِنْ قُلْنَا) جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَوَجْهَانِ يَنْبَنِيَانِ عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ هَلْ يُعْطَى حُكْمَ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ وَفِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ بَعْدَ هَذَا بِمَسْأَلَةٍ وَلَمْ يصحح منهما شيئا (إن قُلْنَا) يُعْطَى حُكْمَ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ إبْدَالُهُ وَإِلَّا جَازَ إبْدَالُهُ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَسْأَلَةَ مَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَفَّاهُ وَهُوَ بَاقٍ بِحَالَةٍ وَرُدَّ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ هَلْ يَتَعَيَّنُ لِأَخْذِ الْمُشْتَرِي فِيهِ وَجْهَانِ بَعْدَ هَذَا بِمَسْأَلَةٍ وَهِيَ غَيْرُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِأَنَّ تِلْكَ فِي الْأَرْشِ وَهَذِهِ فِي الرَّدِّ وَالْمَأْخَذُ غَيْرُ الْمَأْخَذِ لَكِنَّ تَصْحِيحَهُ التَّعَيُّنَ فِي الْأُولَى فَرْعٌ عَنْ تَصْحِيحِ التَّعَيُّنِ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ وَسَأَذْكُرُ الْمَسْأَلَةَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ رَدِّ الْبَيْعِ وَالثَّمَنُ تَالِفٌ فَإِنِّي هُنَا إنَّمَا ذَكَرْتُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَرْشِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا وَهُوَ بَاقٍ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِيهِ وَجْهَانِ فِي النِّهَايَةِ الْأَصَحُّ تَعَيُّنُهُ وَيَجِبُ بِنَاؤُهُمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ (إنْ قُلْنَا) الْأَرْشُ غُرْمٌ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَإِنْ قُلْنَا جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ تَعَيَّنَ أَخْذُ الْأَرْشِ مِنْهُ تَالِفًا فَهُوَ كَمَا إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنُ تَالِفٌ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ مِثْلِهِ إن كان مثليا وقيمته إن كان متقوما إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى * * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ الله تعالى *

  • (وأن اختلف قِيمَةُ الْمَبِيعِ مِنْ حَالِ الْعَقْدِ إلَى حَالِ الْقَبْضِ قُوِّمَ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ أَكْثَرَ ثُمَّ نَقَصَ كَانَ مَا نَقَصَ فِي يَدِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَمَا كان نقصانه مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْعَقْدِ أَقَلَّ ثُمَّ زَادَتْ فِي يَدِهِ فَإِنَّهَا زِيَادَةٌ حَدَثَتْ في ملك المشترى لاحق لِلْبَائِعِ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ إدْخَالُهَا فِي التَّقْوِيمِ)
  • (الشَّرْحُ)
  • تَقَدَّمَ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ مَعْنًى لِإِيجَابِ الْأَرْشِ وَالِاعْتِبَارُ بِأَنَّهُ قِيمَةٌ فِيهِ طَرِيقَانِ (أَصَحُّهُمَا) وَهِيَ الَّتِي جَزَمَ بِهَا الْمُصَنِّفُ وَشَيْخُهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ الْقَطْعُ بِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ قِيمَةِ يَوْمِ الْعَقْدِ وَيَوْمِ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَكْثَرَ فَالنُّقْصَانُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ الْقَبْضِ أَكْثَرَ فَالزِّيَادَةُ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي (وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ) أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا هَذَا (وَالثَّانِي) وَنُقِلَ عَنْ نَصِّهِ فِي مَوْضِعٍ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ فِي بَابِ التَّخَالُفِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّخَالُفِ وَنُقِلَ عَنْ الْفُورَانِيِّ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مقلاص ووجهه أن الثمن يومئذ قابل المبيع (وَالثَّالِثُ) نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ مِقْلَاصٍ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْقَبْضِ وَقَدْ رَأَيْتُهُ مَنْصُوصًا فِي بَابِ الْغَصْبِ مِنْ اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ معللا بأنه يومئذ تَمَّ الْبَيْعُ فَأَصْحَابُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَثْبَتُوا هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مَعَ الْأَوَّلِ الصَّحِيحِ وَمِمَّنْ اقْتَصَرَ عَلَى إيرَادِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ إلَى أَنْ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ قَطَعُوا بِالْأَوَّلِ وَحَمَلُوا كُلَّ نَصٍّ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ الْمَذْكُورَةُ أَقَلَّ (وَاعْلَمْ) أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَعْرُوفَةٌ بِالْإِشْكَالِ لاسيما على عبارة المصنف في تَعْلِيلُهُ وَأَنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَذْكُرُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْمَذْهَبُ وَبَيَانُ الصَّحِيحِ مِنْهُ وَأَذْكُرُ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَمَا قِيلَ فِي جَوَابِهِ (اعْلَمْ) أَنَّ طَائِفَةً مِنْ الْأَصْحَابِ أَهْمَلُوا التَّعَرُّضَ لِوَقْتِ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَبَعْضُهُمْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَأَنَّ الْأَرْشَ لَا يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ ذكر ذلك ابن أبى عمرون وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الشَّاشِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَالْأَكْثَرُونَ اعْتَبَرُوا ذَلِكَ وَتَكَلَّمُوا فِيهِ وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ لَهُمْ ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلْ يُعْتَبَرُ يَوْمُ الْعَقْدِ أَوْ يَوْمُ الْقَبْضِ أَوْ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُهُمْ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ الثَّالِثِ فَالْأَكْثَرُونَ يَقُولُونَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إنَّهُ يُقَوَّمُ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ وَيَوْمِ الْقَبْضِ وَعَلَى ذَلِكَ جَاءَتْ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّوَوِيِّ فِي الرَّوْضَةِ

وَعِبَارَةٌ ثَانِيَةٌ قَالَهَا الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا هُوَ أَضَرُّ بِالْبَائِعِ فِي الْحَالَيْنِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ كَثْرَةُ النُّقْصَانَيْنِ وَعِبَارَةٌ ثالثة قالها النووي في المنهاج أنه يعبر أَقَلُّ قِيمَةٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى الْقَبْضِ (فَأَمَّا) عِبَارَةُ النَّوَوِيِّ فِي الْمِنْهَاجِ فَأُؤَخِّرُ الْكَلَامَ عَنْهَا حَتَّى أَفْرُغَ مِنْ عِبَارَةِ الْأَوَّلَيْنِ (وَأَمَّا) عِبَارَةُ الْإِمَامِ فَادَّعَى ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهَا رَاجِعَةٌ لِعِبَارَةِ الْأَكْثَرِينَ لِأَنَّ اعْتِبَارَ أَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ يَقْتَضِي أن يكون الواجب من الْأَرْشِ الْأَكْثَرَ فِي الْحَالَيْنِ فَإِنَّ الْمَعْنَى بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ قِيمَةِ الْمَبِيعِ مَعَ الْعَيْبِ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ وَحَالَةِ الْقَبْضِ كَمَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا عَشَرَةً فِي الْحَالَيْنِ وَمَعِيبًا يَوْمَ الْعَقْدِ ثَمَانِيَةً وَيَوْمَ الْقَبْضِ تِسْعَةً فَاعْتِبَارُ أَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ يُوجِبُ الْخُمُسَ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْعُشْرِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَأَوَّلُ ما أقدم أن لنا قيمة منسوبا إليها وهى قيمة السلم وَقِيمَةً مَنْسُوبَةً وَهِيَ قِيمَةُ الْعَيْبِ وَنِسْبَةً بَيْنَهُمَا بها يعرف قدر العيب من السليم فتارة تَكُونُ تِلْكَ النِّسْبَةُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ يَوْمَ الْعَقْدِ كَهِيَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ حَالُ المبيع مختلفا في اليومين ههنا لَا أَثَرَ لِلِاخْتِلَافِ مَعَ اتِّحَادِ النِّسْبَةِ مِثَالُهُ قيمة السليم ويوم الْعَقْدِ مِائَةٌ وَيَوْمَ الْقَبْضِ أَلْفٌ أَوْ عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ الْمَعِيبِ يَوْمَ الْعَقْدِ تِسْعُونَ وَيَوْمَ الْقَبْضِ تِسْعُمِائَةٍ أَوْ تِسْعَةٌ فَالنِّسْبَةُ فِي الْيَوْمَيْنِ الْعُشْرُ وَلَا أَثَرَ لِلِاخْتِلَافِ بِالزِّيَادَةِ وَلَا بِالنُّقْصَانِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ اعْتِبَارِ أَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ وَاعْتِبَارِ أَكْثَرِهَا وَالسَّاقِطُ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ الْعُشْرُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ النِّسْبَةُ فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ قِيمَةِ المعيب مع بقاء قيمة السَّلِيمِ عَلَى حَالِهَا وَقَدْ تَكُونُ بِالْعَكْسِ وَقَدْ يَكُونُ بِاخْتِلَافِهِمَا مَعًا (مِثَالُ الْأَوَّلِ) قِيمَتُهُ فِي الْيَوْمَيْنِ سَلِيمًا عَشَرَةٌ وَمَعِيبًا يَوْمَ الْعَقْدِ تِسْعَةٌ وَيَوْمَ الْقَبْضِ ثَمَانِيَةٌ فَالِاخْتِلَافُ هَهُنَا فِي الْمَنْسُوبِ فَإِنْ نَسَبْنَا قِيمَةَ يَوْمِ الْعَقْدِ كَانَ الْأَرْشُ التُّسْعَ وَإِنْ نَسَبْنَا أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ كَانَ الْخُمُسَ وَهُوَ أَنْفَعُ لِلْمُشْتَرِي وَكَلَامُ الْإِمَامِ تَصْرِيحٌ وَإِطْلَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّا نَسْلُكُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الَّتِي هِيَ أَنْفَعُ لِلْمُشْتَرِي فَاعْتِبَارُ أَقَلِّ القيمتين هنا أوجب زيادة الارش وإيجاد أكثر النقصانين من الثمن لكن سَأُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آخِرِ الكلام

أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَالْأَصْحَابَ لَمْ يُرِيدُوا هَذَا الْقِسْمَ وَلَا حَاجَةَ لَهُمْ إلَيْهِ هُنَا لِأَنَّهُمْ بَيَّنُوا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ قَبْلَ القبض من ضمان البائع والنقصان من بقاء قيمة السليم لابد أن يكون بعيب والزيادة لابد أَنْ تَكُونَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَنُقْصَانُهُ يَمْنَعُ مِنْ ضَمَانِ مَا نَقَصَ مِنْهُ كَزَوَالِهِ (وَمِثَالُ الثَّانِي) قِيمَتُهُ مَعِيبًا يَوْمَ الْعَقْدِ وَيَوْمَ الْقَبْضِ ثَمَانِيَةٌ وَسَلِيمًا يَوْمَ الْعَقْدِ عَشَرَةٌ وَيَوْمَ الْقَبْضِ تِسْعَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالِاخْتِلَافُ هَهُنَا فِي الْقِيمَةِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهَا فَإِنْ نَسَبْنَا إلَى أَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ كَانَ الْأَرْشُ التُّسْعَ وَإِنْ نَسَبْنَا إلَى أَكْثَرِهَا كَانَ الْأَرْشُ الْخُمُسَ فَاعْتِبَارُ الْأَقَلِّ هُنَا فِيهِ نَفْعٌ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي فَلَيْسَ فِيهِ إيجَابُ أَكْثَرِ النُّقْصَانَيْنِ بَلْ أَقَلِّهِمَا وَهُوَ التُّسْعُ مِنْ الثَّمَنِ وَهَذَا الْقِسْمُ يَظْهَرُ أَنَّهُ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ عَلَى مَا سَأُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمِثَالُ الثَّالِثِ) قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ سَلِيمًا عَشَرَةٌ وَمَعِيبًا تِسْعَةٌ وَيَوْمَ الْقَبْضِ سَلِيمًا تِسْعَةٌ وَمَعِيبًا ثَمَانِيَةٌ فَاعْتِبَارُ الْأَقَلِّ يُوجِبُ أَنَّ الْأَرْشَ التُّسْعُ وَهُوَ أَنْفَعُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْعُشْرِ وَأَكْثَرُ نُقْصَانًا من الثمن أو تكون قيمته يوم العقد سليما عشرة ومعيبا تسعة ويوم القبض سليما اثْنَيْ عَشَرَ وَمَعِيبًا عَشَرَةً فَاعْتِبَارُ الْأَقَلِّ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَرْشَ التُّسْعُ وَاعْتِبَارُ الْأَكْثَرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ السُّدُسُ وَهُوَ أَنْفَعُ لِلْمُشْتَرِي وَأَكْثَرُ نُقْصَانًا مِنْ الثمن أو تكون قيمته يوم العقد سليما عَشَرَةً وَمَعِيبًا خَمْسَةً وَيَوْمَ الْقَبْضِ سَلِيمًا سِتَّةً وَمَعِيبًا أَرْبَعَةً فَاعْتِبَارُ أَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَرْشَ الثُّلُثُ وَاعْتِبَارُ أَكْثَرِهِمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْأَرْشَ النِّصْفُ وَهُوَ أَنْفَعُ لِلْمُشْتَرِي وَأَكْثَرُ نُقْصَانًا مِنْ الثَّمَنِ وَإِذَا تَأَمَّلْتَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ اخْتِلَافُ الْأَمْثِلَةِ وَأَحْكَامِهَا فِي هَذَا الْقِسْمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ

  • فَأَقُولُ إنَّ الْإِمَامَ عَبَّرَ عَنْ الْوَجْهِ الثَّالِثِ الصَّحِيحِ أَنَّ الْمُرَاعَى مَا هُوَ الْأَضَرُّ بِالْبَائِعِ فِي الْحَالَيْنِ وَالْعِبَارَةُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَكْثَرُ النُّقْصَانَيْنِ وَمَثَّلَهُ بِأَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ يَوْمَ الْعَقْدِ مُنْقِصًا ثُلُثَ الْقِيمَةِ وَيَوْمَ الْقَبْضِ مُنْقِصًا رُبُعَهَا وَهَذَا الْكَلَامُ مِنْ الْإِمَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ إنَّمَا يَسْتَمِرُّ مَعَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ إذَا كَانَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِلَافُ مِنْ جِهَةِ الْعَيْبِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ أَقَلُّ قِيمَتَيْ الْمَعِيبِ

الْمَنْسُوبَةِ لَا أَقَلُّ قِيمَتَيْ السَّلِيمِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهَا وَذَلِكَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ يَسْتَقِيمُ فِيهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ وَالْوَاجِبَ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ وَيَبْقَى القسم الثاني مَسْكُوتًا عَنْهُمَا هَلْ يُرَاعَى فِيهِمَا الْأَضَرُّ بِالْبَائِعِ كَمَا قَالَهُ فَيُقَوَّمَ بِالْأَكْثَرِ أَمْ لَا بَلْ يُقَوَّمُ بِالْأَقَلِّ دَائِمًا كَمَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ نَفْعَ الْمُشْتَرِي مُرَاعًى مُطْلَقًا فَعِبَارَةُ الْإِمَامِ فِي قَوْلِهِ أَكْثَرُ النُّقْصَانَيْنِ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْبَاقِينَ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ لِأَنَّ النُّقْصَانَ نِسْبَةٌ وَالْمُرَادُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ نُقْصَانًا مِنْ السَّلِيمِ وَأَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ رَاجِعٌ إلَى الْقِيمَةِ فِي نَفْسِهَا لَا إلَى مَا تَنْقُصُهُ مِنْ السَّلِيمِ وَأَيْضًا فِي الْقِسْمِ الثَّانِي يَصِحُّ كَلَامُ الْإِمَامِ وَنُوجِبُ أَكْثَرَ النُّقْصَانَيْنِ وَلَيْسَ هُوَ بِاعْتِبَارِ أَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ فَعِبَارَةُ الْإِمَامِ مُطَّرِدَةٌ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ هَذَا إنْ كَانَ الْحُكْمُ مُسَاعِدًا لَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَقْسَامِ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لَمْ يَذْكُرُوا إلَّا أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنُوا مَا عَدَا ذَلِكَ وَكَأَنَّهُمْ رَضُوا بِأَنَّ الْقِيمَةَ عَنْ السَّلِيمِ سَوَاءٌ واختلف قيمة المعيب بحسب زيادتة وَصْفٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ أَوْ نُقْصَانٍ فِيهِ فَيُنْسَبُ النَّقْصُ لِأَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَلَا تُنْسَبُ الزِّيَادَةُ لِأَنَّهَا حَادِثَةٌ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَالْأَمْرُ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ وَهُوَ قِيمَةُ السَّلِيمِ لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي حَالِ اخْتِلَافِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ الْأَقَلَّ مُطْلَقًا فَإِذَا اخْتَلَفَتَا مَعًا اعْتَبَرْنَا اقل قمتى المعيب ونسبناها إلى اقل قميتى السَّلِيمِ وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ إطْلَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ وَلَا يَصِحُّ إطْلَاقُ عِبَارَةِ الْإِمَامِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمِثَالَيْنِ الْآخَرَيْنِ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَكَذَلِكَ في القسم الثاني فَالْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ ذَلِكَ وَلَا يَبْقَى الْمُرَاعَى ضَرَرَ الْبَائِعِ مُطْلَقًا وَلَا ضَرَرَ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا ولم أر في ذلك صَرِيحًا إلَّا أَنَّ فِي تَعْلِيقَةِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ قَالَ (فَأَمَّا) وَقْتُ تَقْوِيمِهِ سَلِيمًا فَهُوَ أَنْقَصُ الْحَالَيْنِ قِيمَةً مِنْ حَالَةِ الْعَقْدِ أَوْ حَالَةِ الْقَبْضِ تُقَوِّمُهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ثُمَّ يُقَوِّمُهُ وَبِهِ الْعَيْبُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المراد اقل قميتى السليم المنسوب إليها لا اقل قميتى الْمَعِيبِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ الثَّانِي الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي ذَلِكَ الْمِثَالِ يَكُونُ التَّقْوِيمُ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ أَنْفَعَ لِلْبَائِعِ وَكَذَلِكَ كَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ يُفْهَمُ مِنْهُ مَا يُوَافِقُ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ فَإِنَّهُ قال في مسألة الجارية تقويم فِي أَقَلِّ الْحَالَتَيْنِ فَإِذَا قِيلَ قِيمَتُهَا فِي

تِلْكَ الْحَالِ بِكْرًا لَا عَيْبَ بِهَا مِائَةٌ قُوِّمَتْ بِكْرًا وَبِهَا ذَلِكَ الْعَيْبُ فَإِذَا قِيلَ تِسْعُونَ كَانَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ الْعُشْرَ فَيَرْجِعُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ فَهَذَا وَجْهٌ مِنْ الْإِشْكَالِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ انْحَلَّ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وتبين بحمد الله ان المراد أقل قميتى السَّلِيمِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ قِيمَتَيْ الْمَعِيبِ كَمَا ظَنَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَاعَى هُوَ الْأَضَرَّ بِالْبَائِعِ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَهَذَا الَّذِي لَحَظَهُ أَبُو حَامِدٍ هُوَ الصَّحِيحُ فَإِنَّ الْمَنْسُوبَ إلَيْهِ هُوَ الْقِيمَةُ وَالْمَنْسُوبَ هُوَ الْعَيْبُ الْمَوْجُودُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ إلَى الْقَبْضِ مَا لَمْ يَطَّلِعْ الْبَائِعُ عَلَيْهِ فَلَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ اخْتِلَافِهِ وَإِنَّمَا الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ وَهُوَ قَدْ يَقِلُّ وَقَدْ يَكْثُرُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يُعَيِّنُ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى الْبَائِعِ وَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَمَّا) مَا يَخْتَصُّ بِالصِّفَةِ فَنَذْكُرُهُ فِي ضِمْنِ فَائِدَةٍ (فَائِدَةٌ) قَالَ الْفَارِقِيُّ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْمُهَذَّبِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يَعْنِي مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَاسِدَةُ الْوَضْعِ وَالْأَصْلِ وَفَاسِدَةُ التَّعْلِيلِ وَلَيْسَ لَنَا فِي الْكِتَابِ مَسْأَلَةٌ أَظْهَرُ فَسَادًا مِنْهَا (أَمَّا) فَسَادُ وَضْعِهَا فانه يعتبر تقويمه بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا الِاعْتِبَارُ صَحِيحًا وَمُفِيدًا إذَا كَانَ الْأَرْشُ إسْقَاطَ جُزْءٍ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا نَحْنُ نُسْقِطُ مِنْ الثَّمَنِ جُزْءًا يقدر نِسْبَةِ فَوَائِدِ مَا يَنْقُصُ مِنْ قِيمَتِهِ بِالْعَيْبِ مَثَلًا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِمِائَةٍ فَوَجَدَهُ مَقْطُوعَ الْيَدِ فَإِنَّا نُقَوِّمُهُ صَحِيحًا بِمِائَةٍ وَمَقْطُوعًا بِتِسْعِينَ ونعلم أنه قد سَقَطَ عُشْرُ الْأَصْلِ فَيَسْقُطُ فِي مُقَابِلِهِ عُشْرُ الثَّمَنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مِائَةً أَوْ أَلْفًا أَوْ عَشَرَةً فَإِنَّ أَثَرَ الْعَيْبِ فِي التَّنْقِيصِ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ أَثَرُ الْعَيْبِ فِي تَنْقِيصِ عَشَرَةٍ مِنْ مِائَةٍ نَقَصَ مِنْ الْأَلْفِ مِائَةٌ وَمِنْ الْعَشَرَةِ دِينَارٌ فَنِسْبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ إلَى أَصْلِهِ بالعشر فيقسط في مقابله الثَّمَنِ وَعُشْرُ الثَّمَنِ لَا يَتَفَاوَتُ عَلَى جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَإِنَّمَا يَتَفَاوَتُ عُشْرُ الْقِيمَةِ وَنَحْنُ إنَّمَا نوجب عشر الثمن ولا مبالات بِاخْتِلَافِ عُشْرِ الْقِيمَةِ وَأَكْثَرِهَا

  • بَيَانُ فَسَادِ التَّعْلِيلِ أَنَّ حَصْرَ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ مِنْ حَالِ الْعَقْدِ إلَى حَالِ الْقَبْضِ فَعَرَفْنَا أَنَّ النُّقْصَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَلَيْسَ يُرِيدُ نُقْصَانَ الْقِيمَةِ بِاخْتِلَافِ الرَّغَبَاتِ وَكَثْرَةِ الْمُبْتَاعِ وَقِلَّتِهِ وَإِنَّمَا يُرِيدُ فَوَائِدَ المبتاع كهزال الدابة وتغيير الثَّوْبِ أَوْ حُدُوثِ

آفَةٍ بِهِ فَقَوْلُهُ كَانَ مَا نَقَصَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ يَعْنِي أَنَّ الْعَيْنَ الْمَبِيعَةَ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْبَائِعِ (وَقَوْلُهُ) وَكَانَ نُقْصَانُهَا مِنْ ضَمَانِهِ يَعْنِي الْجُزْءَ الْفَائِتَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ فَوَاتُ جُزْءٍ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَمَا أَنَّ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ مِنْ ضَمَانِهِ (وَقَوْلُهُ) فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى الْبَائِعِ كَلَامٌ يَتَنَاقَضُ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ النَّاقِصُ وَنُقْصَانُهُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُقَوَّمًا أَمَّا أَنْ لَا يُقَوَّمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ فَهَذَا كَلَامٌ يَتَنَاقَضُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ قَالَ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ أَقَلَّ إلَى آخِرِهِ وَهَذَا أَيْضًا ظَاهِرُ الْفَسَادِ وَالتَّنَاقُضِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ حَقَّ الْمُشْتَرِي لَا حَقَّ لِلْبَائِعِ فِيهَا فَيَجِبُ تَقْوِيمُهَا عَلَيْهِ حَتَّى نُوجِبَ عَلَيْهِ قدر ما نقص من فواتها مضمونا إلَى قَدْرِ الْأَرْشِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ بَيَانُ فَسَادِ التَّعْلِيلِ وَالْوَضْعِ جَمِيعًا هَذَا كَلَامُ الْفَارِقِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَزَادَ ابْنُ مَعْنٍ فِي حِكَايَةٍ عَنْهُ أَنَّ مَعْرِفَةَ فَسَادِ التَّعْلِيلِ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ أَمْرَيْنِ (الْأَوَّلُ) أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ ثُمَّ نَقَصَ كَانَ مَا نَقَصَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَكَانَ نُقْصَانُهَا مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى الْبَائِعِ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَائِدًا إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي لَا جَائِزَ أَنْ يَعُودَ إلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ حَصَرَ اعْتِبَارَ الْقِيمَةِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَوْ نَزَلْنَا جَدَلًا أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ إلَى الْمُشْتَرِي بَطَلَ قَوْلُهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ إلَى حِينِ الْقَبْضِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَكَانَ النُّقْصَانُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لَا غَيْرُ هَذَا الْأَمْرُ الْأَوَّلُ (الْأَمْرُ الثَّانِي) أَنَّ الْمُرَادَ بِالنُّقْصَانِ تَغَيُّرُ أَحْوَالِ الْمَبِيعِ كَحُدُوثِ آفَةٍ فِي الثَّوْبِ أَوْ الدَّابَّةِ لَا بِغَيْرِهِ لِاخْتِلَافِ الْقِيمَةِ بِاعْتِبَارِ نُقْصَانِ الرَّغَبَاتِ وَكَثْرَتِهَا وَانْخِفَاضِ الْأَسْوَاقِ وَارْتِفَاعِهَا وَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ فَكَانَ نُقْصَانُهَا مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُقَوَّمَ عَلَى الْبَائِعِ ظَاهِرُ التَّنَاقُضِ لِأَنَّهُ نُقْصَانُ جُزْءٍ كَمَا بَيَّنَّاهُ مِنْ الْأَمْرِ الثَّانِي وَكَمَا أَنَّ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَذَلِكَ جُزْؤُهُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إلَى الْمُشْتَرِي لِمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْأَمْرِ الْأَوَّلِ هَذَا كَلَامُ ابْنِ مَعْنٍ حَاكِيًا عَنْ الْفَارِقِيِّ وَلِأَجْلِ كَلَامِ الْفَارِقِيِّ هَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ إنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي اعْتِبَارِ أَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ قَالَ فِي الِانْتِصَارِ وَنَصَّ الشيخ أبو إسحق فِي الْمُهَذَّبِ عَلَى أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ وَكَذَلِكَ فِي الْحَاوِي وَذَكَرَهُ الْقَاضِي

أَبُو الطَّيِّبِ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ ثُمَّ خَطَّ عليه وقد أوضحت وجه فساده وبفساده قال الشَّاشِيِّ الْأَخِيرِ ثُمَّ اخْتَارَ أَنْ تُعْتَبَرَ قِيمَتُهُ حَالَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ وَالْقَبْضُ مُقَدَّرٌ لَهُ كَمَا فِي الْحُكُومَةِ فِي الْجِنَايَةِ قَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَهَذَا يَعْنِي كَلَامَ الشَّاشِيِّ رُجُوعٌ عَمَّا اعْتَرَفَ بِصِحَّتِهِ وَرَدِّهِ عَلَى غَيْرِهِ ثُمَّ لَا وَجْهَ لِمَا اخْتَارَهُ (وَقَوْلُهُ) إنَّ الْعَقْدَ هُوَ الْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ مُسَلَّمٌ لَكِنْ بِمَاذَا بِالثَّمَنِ أَوْ بِالْقِيمَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي النَّظَرِ إلَى قَدْرِهَا وَإِنَّمَا جَعَلْتُ مِعْيَارَ الْمَعْرِفَةِ الْمُسْتَحَقَّ لِلرُّجُوعِ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا تَخْتَصُّ بِقِيمَتِهِ حَالَةُ الْعَقْدِ وَأَمَّا الْجِنَايَةُ عَلَى الْجُزْءِ فَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ حَالَةَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهَا حَالَةُ كَمَالِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَاعْتُبِرَتْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهَا حَالَةُ النُّقْصَانِ لِيُعْلَمَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا ثُمَّ قَالَ الشَّاشِيُّ مُعْتَرِضًا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ حَالَ الْعَقْدِ تِسْعِينَ وَالْعَيْبُ يَنْقُصُهُ خَمْسَةً والخمسين مِنْ الْمِائَةِ نِصْفُ عُشْرٍ وَمِنْ التِّسْعِينَ أَكْثَرُ لَمْ تَسْتَمِرَّ النِّسْبَةُ فِي الْمَرْجُوعِ بِهِ ثُمَّ أَجَابَ فَقَالَ هَذَا التَّصْوِيرُ تَحَكُّمٌ لِأَنَّ الْعَيْبَ الْوَاحِدَ يَنْقُصُ مِنْ الْكَثِيرِ الْقِيمَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى ما ينقصه من قليل القيمة لاسيما وَالْعَيْنُ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنَّمَا التَّفَاوُتُ مِنْ جِهَةِ السُّوقِ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَأَنَا أَقُولُ فِي الْقَلْبِ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبِمَا قَالَهُ هَذَانِ الشَّيْخَانِ يَعْنِي الْفَارِقِيَّ وَابْنَ أَبِي عَصْرُونٍ حَسِيكَةٌ عَظِيمَةٌ وَأَنَا أُفْرِغُ الْجُهْدَ فِيمَا ذُكِرَ عِنْدِي فِيهَا نَقْلًا وَبَحْثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ بَعْدَ ذَلِكَ كَلَامَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَحِكَايَتَهُمَا مَعَ الْمَرَاوِزَةِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ قَالَ فَاخْتَارَ الشَّيْخُ ابو اسحق قَوْلًا مِنْهَا وَتَرْجِيحُهُ لَهَا لَا يَكُونُ فَاسِدًا وَلَا غَلَطًا كَمَا ذَكَرَهُ الْفَارِقِيُّ بَلْ مَا ذَكَرَهُ الْفَارِقِيُّ مِنْ الْإِيرَادِ وَالْإِشْكَالِ غَلَطٌ فَإِنَّ التَّقْوِيمَ مَا كَانَ لِإِيجَابِ عَيْنِ الْقِيمَةِ بَلْ لِمَعْرِفَةِ نِسْبَةِ مَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَالْقِيمَةُ مِعْيَارٌ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ ظَهَرَ صِحَّتُهَا وَإِفَادَتُهَا (وَقَوْلُهُ) إنَّ أَثَرَ الْعَيْبِ فِي التَّنْقِيصِ وَاحِدٌ خَطَأٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ فَوَجَدَهُ مَقْطُوعَ الْيَدِ يُقَوَّمُ سَلِيمًا فَكَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ وَيَوْمَ الْقَبْضِ تِسْعِينَ فَإِنْ اعْتَبَرْنَا يَوْمَ الْعَقْدِ عُلِمَ أَنَّهُ نَقَصَ مِنْهُ خُمُسُ قِيمَتِهِ فَيَرْجِعُ بِخُمْسِ الثَّمَنِ وَإِنْ اعْتَبَرْنَا قِيمَةَ يَوْمِ الْقَبْضِ عُلِمَ أَنَّهُ نَقَصَ عُشْرُ قِيمَتِهِ فيرجع بعشر

الثَّمَنِ فَحَصَلَ التَّفَاوُتُ الظَّاهِرُ وَهَذَا وَاضِحٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ وَإِنَّمَا فَهِمَ الْفَارِقِيُّ أَنَّهُ جَعَلَ قِيمَتَهُ مَعِيبًا تِسْعِينَ وَقِيمَتَهُ بِالْعِوَضِ مِائَةً (قَالَ) فَنَعْلَمُ أَنَّ النَّاقِصَ عُشْرُ الْقِيمَةِ فَيَرْجِعُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَتَوَهَّمَ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مَعِيبًا يَوْمَ الْعَقْدِ أَكْثَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مَعِيبًا يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ وَإِذَا فُرِضَ تَفَاوُتُ الْقِيمَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّمَانَيْنِ وَجَبَ اعْتِبَارُ أحدهما لاختلافهما وقول الفارقى في فساد التعليل ففى ما ذكر في كَلَامِ الشَّيْخِ غُنْيَةٌ عَنْهُ وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَهَذَا القول الذى صار إليه الشيخ أبو إسحق لَيْسَ قَوْلًا لَهُ اخْتَرَعَهُ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ مقول عن أئمة المذهب فلا يليق بالمتأخر إظْهَارُ شَنَاعَةٍ عَلَى مَنْ اخْتَارَهُ وَذَكَرَهُ فِي تصنيفه فانه فساد ليس في كتابه شئ أَظْهَرُ فَسَادًا مِنْهُ وَإِنَّمَا اللَّائِقُ بِهِ إنْ كَانَ تَكَلَّمَ عَلَى دَلِيلِهِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ بِمَا يُتَوَجَّهُ عَلَيْهِ مِنْ إشْكَالٍ أَوْ مُبَاحَثَةٍ أَمَّا الحكم عليه بانه أفسد شئ فِي كِتَابِهِ فَخَطَأٌ مَحْضٌ مِنْهُ وَسُوءُ أَدَبٍ وممن اختار ما اختاره الشيخ أبو إسحق 1 وَالْبَغَوِيُّ

  • (قُلْتُ)
  • وَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ مِنْ وُجُوبِ حِفْظِ الْأَدَبِ صَحِيحٌ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ بِلَفْظِهِ وَحُرُوفِهِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فَلَا اخْتِصَاصَ لِلْمُصَنِّفِ بِهِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ نَصَّ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ عَلَى اعْتِبَارِ يَوْمِ الْقَبْضِ قَالَ وَقِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِاخْتِلَافِ الْقِيمَةِ أَثَرٌ لَمَا قَيَّدَ الشَّافِعِيُّ بِيَوْمِ الْقَبْضِ فَيَجِبُ النَّظَرُ فِي اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ وَبَيَانِ كَوْنِهِ مُؤَثِّرًا فِي اخْتِلَافِ الْأَرْشِ وَمَا فَرَضَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ لَعَلَّهُ مِنْ اخْتِلَافِ قِيمَةِ الْمَعِيبِ مَعَ تَسَاوِي قِيمَةِ السَّلِيمِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَيَوْمَ الْقَبْضِ وَالْعَيْبُ وَاحِدٌ كَمَا مثل به من قطع اليد بعيد لانه متى كانت قيمة السليم يوم العقد ويوم الْقَبْضِ سَوَاءً وَالْعَيْبُ وَاحِدٌ وَالْمَبِيعُ وَاحِدٌ فَكَيْفَ تختلف قيمة العيب لكن قد قدمت أَمْثِلَةٌ تُغْنِي عَنْ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَتِهَا أَنْ تَتَّحِدَ قِيمَةُ السَّلِيمِ وَتَخْتَلِفَ قِيمَةُ الْمَعِيبِ لِزِيَادَةِ الْعَيْنِ أَوْ نُقْصَانِهَا وَاسْتِبْعَادُ الشَّاشِيِّ لَهُ وَقَوْلُهُ ان العيب ينقض مِنْ كَثِيرِ الْقِيمَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يَنْقُصُ مِنْ قَلِيلِهَا فَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الشَّاشِيَّ قَصَرَ الْكَلَامَ عَلَى اخْتِلَافِ قِيمَةِ السليم المنسوب إليها واتحاد العيب

المنسوب وذلك هو القسم الثاني لذى قَدَّمْتُهُ وَقُلْتُ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ لَمْ يَشْمَلْهُ أَوْ إنَّ الْأَوْلَى فِيهِ عِبَارَةُ الْإِمَامِ (أَمَّا) إذَا فَرَضْنَا الْكَلَامَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ قِيمَةَ السَّلِيمِ سَوَاءٌ وَنَقَصَتْ الْقِيمَةُ بِحُدُوثِ عَيْبٍ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ زَادَتْ بِحُدُوثِ صِفَةٍ فَإِنَّ النِّسْبَةَ تَخْتَلِفُ قَطْعًا وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِمَا قَرَّرَهُ الْفَارِقِيُّ فِي كَلَامِهِ فَغَيْرُ ذَلِكَ التَّقْرِيرِ جَوَابُهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ الِاعْتِرَاضِ وَذَلِكَ هُوَ جَوَابٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ إلَّا فِي قَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنَّهُ مُشْكِلٌ وَسَنَزِيدُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ (الْوَجْهُ الثَّانِي) مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الشَّاشِيِّ أن الاصحاب وان سكنوا عن قيمة السليم المنسوب إليها فلابد مِنْ اعْتِبَارِهَا فَإِنَّ قِيمَةَ الْمَعِيبِ زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ مَنْسُوبَةٌ إلَيْهَا فَالضَّرُورَةُ تَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ ذلك الشئ الْمَنْسُوبُ إلَيْهِ مَعْلُومًا فَإِنْ اتَّحَدَ فَذَلِكَ وَإِنْ اختلف فهذا مما قدمت أن الاصحاب سكنوا عَنْهُ إلَّا الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ وَبَحَثَ فِيهِ هُنَاكَ فَإِذَا ثَبَتَ اعْتِبَارُهَا وَأَنَّهَا قَدْ تَخْتَلِفُ فَاخْتِلَافُهَا مَعَ تَعَارُضِ السَّلَامَةِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ إنَّمَا يَكُونُ بِحَيْثُ الْأَسْعَارُ وَالرَّغَبَاتُ وَعِنْدَ ذَلِكَ قَدْ يَنْقُصُ الْعَيْبُ مِنْ قَلِيلِ الْقِيمَةِ نِسْبَةً لَا يَنْقُصُهَا مِنْ كَثِيرِهَا وَذَلِكَ إذَا غَلَا السِّعْرُ وَضَاقَ ذَلِكَ الصِّنْفُ فَإِنَّ الرَّغْبَةَ تَشْتَدُّ فيه ويغتفرون ما به عن عَيْبٍ وَلَا يَصِيرُ النَّاسُ يُبَالُونَ بِعَيْبِهِ كَمَا يُبَالُونَ بِهِ فِي حَالِ الرَّفَاهِيَةِ وَبِعَكْسِ ذَلِكَ إذَا رَخُصَتْ الْأَسْعَارُ وَاتَّسَعَ الصِّنْفُ وَبُخِسَتْ قِيمَتُهُ بِحَيْثُ يَصِلُ إلَى السَّلِيمِ مِنْهُ كُلُّ أَحَدٍ صَدَّتْ أَكْثَرُ النَّاسِ عَنْ الْمَعِيبِ لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَانْحَطَّتْ قِيمَتُهُ عَنْ قِيمَةِ السَّلِيمِ بِنِسْبَةٍ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ هَذَا هُوَ الْعُرْفُ بَيْنَ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَنْقُولٍ ثُمَّ إنَّ الْمَسَائِلَ الَّتِي تُفْرَضُ فِي الْفِقْهِ وَالْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ لَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ وَاقِعَةً غَالِبًا بَلْ وَلَا نَادِرًا بَلْ الْمَقْصُودُ أَنَّهَا إنْ وُجِدَتْ كَانَ هَذَا حُكْمَهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ هَذَا إنَّمَا جاء في اختلاف السوق وَفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ مِنْ جِهَةِ حُدُوثِ وَصْفٍ فِي الْمَبِيعِ (فَالْجَوَابُ) أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي قِيمَةِ الْمَعِيبِ سَبَبُهُ حُدُوثُ الْوَصْفِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ (وَأَمَّا) الِاخْتِلَافُ فِي قِيمَةِ السلم الْمَنْسُوبِ إلَيْهَا فَلَيْسَ لَهُ سَبَبٌ إلَّا اخْتِلَافُ السوق ولابد مِنْ اعْتِبَارِهَا (وَأَمَّا) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى الْبَائِعِ فَفِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ وَإِيرَادُ الْفَارِقِيِّ عَلَيْهِ قَوِيٌّ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي تَعْلِيقَةِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَلَيْسَ بِمُنَاسِبٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّا إذَا أَدْخَلْنَا الَّذِي نَقَصَ فِي التَّقْوِيمِ قَبْلَ الْأَرْشِ وَتَضَرَّرَ الْمُشْتَرِي وَانْتَفَعَ الْبَائِعُ فلو قال المشترى لناسبه مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَكَانَ يَفْسُدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لِعَدَمِ مُنَاسَبَتِهِ لِبَقِيَّةِ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ لَكِنَّ الْجَوَابَ عَنْ هَذَا أَنَّ

هَذَا الْإِشْكَالَ إنَّمَا هُوَ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعُيُوبِ الْمَنْسُوبَةِ وَقَدْ تَبَيَّنَ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّ الْمُرَادَ قِيمَةُ السَّلِيمِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهَا وَعَلَى ذَلِكَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَوَّمَ على البائع لانا إذا نسبنا إليها وَأَدْخَلْنَاهَا فِي التَّقْوِيمِ كَثُرَ الْأَرْشُ عَلَيْهِ وَإِنْ تَعَلَّقُوا بِكَلَامِ الْإِمَامِ تَعَلَّقْنَا بِكَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَهُوَ أَصَحُّ لِمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ قُلْتَ) ذلك لا يلائم قوله كان ما نص فِي يَدِهِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَكَانَ نُقْصَانُهَا مِنْ ضَمَانِهِ (قُلْتُ) سَيَأْتِي تَأْوِيلُهُ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَقَوْلُ الْفَارِقِيِّ إنَّا نُوجِبُ عَلَى الْبَائِعِ قَدْرَ ما نقص بفواتها مضمونا إلَى الْأَرْشِ إنَّمَا يَصِحُّ تَخَيُّلُهُ عَلَى بُطْلَانِهِ لَوْ زَالَ بَعْدَ حُدُوثِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَدْ رَأَيْتُ صَاحِبَ الْوَافِي نَقَلَ هَذَا الْجَوَابَ الَّذِي قلته عن شيخ ثُمَّ اعْتَرَضَ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ تُفْرَضُ فِيمَا إذَا زَادَتْ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ ثُمَّ ذَهَبَتْ الزِّيَادَةُ (قَالَ) فَالْجَوَابُ صَحِيحٌ أَنَّ تِلْكَ الْمَسْأَلَةَ لَمْ تَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ يَمْنَعُ مِنْهُ الْحُكْمُ إذَا فَرَضَهَا كَذَلِكَ وَقَدْ اعْتَذَرَ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الْمُصَنِّفِ فِي التَّعْلِيلِ فَقَالَ هَذَا مُشْكِلٌ لَكِنْ أَرَادَ أَنَّ النُّقْصَانَ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ وَقَدْ سقط ضمانه برضى المشترى بقبض المبيع ناقصا فلو فرضنا وَقْتَ الْعَقْدِ أَدَّى إلَى إيجَابِ ضَمَانِ النُّقْصَانِ عَلَى الْبَائِعِ وَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ عَنَى الْبَائِعَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ ثُمَّ ذَكَرَهُ ظَاهِرًا (قُلْتُ) مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَبَضَهُ نَاقِصَ الْقِيمَةِ بِاعْتِبَارِ السَّلَامَةِ فَذَلِكَ الْقَدْرُ الزَّائِدُ مِنْهَا قَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِهِ فَلَا يُنْسَبُ الْعَيْبُ إلَّا إلَى الثَّانِي وَهُوَ الْأَقَلُّ وَفِي ذَلِكَ نَفْعٌ لِلْبَائِعِ وَهَذَا اعْتِذَارٌ عَجِيبٌ فَإِنَّ فِيهِ مُحَافَظَةً عَلَى تَصْحِيحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى الْبَائِعِ لَكِنَّ ذَلِكَ قَدْ يَقْتَضِي عَكْسَ الْحُكْمِ فَإِنَّ قِيمَةَ السَّلِيمِ إذَا كَانَتْ مِائَةً يَوْمَ الْعَقْدِ وَيَوْمَ الْقَبْضِ وَكَانَتْ قِيمَةُ الْمَعِيبِ يَوْمَ الْعَقْدِ تِسْعِينَ وَيَوْمَ الْقَبْضِ ثَمَانِينَ فَعَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ يَنْبَغِي بأن يقوم بأكثر قيمتي المعيب تسعون لِأَنَّ الْعَيْبَ الزَّائِدَ الْمُنْقِصَ لِلْعَشَرَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يُحْسَبْ عَلَى الْبَائِعِ فَيَكُونَ الْأَرْشُ الْعُشْرَ (وَالظَّاهِرُ) من كلامهم أن الارش في هذه الصورة الْخُمُسُ لِأَنَّ الثَّمَانِينَ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ أَوْ يَجْهَلَ فَإِنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ عَيْبٌ قَبْلَ الْقَبْضِ مُنْقِصٌ لِلْقِيمَةِ وَيَقْبِضُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِذَلِكَ الْعَيْبِ ثُمَّ يَحْدُثُ مَا يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ فَلَهُ الْأَرْشُ عَنْ الْعَيْبَيْنِ جَمِيعًا الَّذِي كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَاَلَّذِي حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ (وَقَالَ) صَاحِبُ الْوَافِي مَعْنَى قَوْلِهِ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ أَيْ يَذْهَبُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَهُوَ نَاقِصٌ عَلَيْهِ فِي حُكْمِ مَا لَمْ يَبِعْهُ مِنْ أَمْوَالِهِ إذَا لَمْ يَبِعْهُ لَيْسَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي وَرَأَيْتُ فِي تعليقه ابى اسحق الْعِرَاقِيِّ عَلَى الْمُهَذَّبِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهَذَا إمَّا أَنْ يَكُونَ غَلَطًا فِي النُّسْخَةِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ

أَحَدٌ ظَنَّ أَنَّ الْبَائِعَ غَلِطَ فَأَصْلَحَهُ عَلَى ظَنِّهِ وَكُلُّ النُّسَخِ فِيهَا الْبَائِعُ وَالْفَارِقِيُّ أَعْرَفُ بِمَا فِي الْمُهَذَّبِ وَقَدْ ظَهَرَ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَانْدِفَاعُ الْإِشْكَالِ عَنْهُ وَكَذَلِكَ رَأَيْتُ فِي الِاسْتِقْصَاءِ كَانَ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِجُزْءٍ وَأَظُنُّ ذَلِكَ كُلَّهُ إصْلَاحًا لِمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ وَتَعْلِيلُ الْمَاوَرْدِيُّ قَرِيبٌ مِنْ تَعْلِيلِ المصنف وكذلك أَكْثَرُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْأَصْحَابِ وَلَمْ يَخْتَصَّ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْإِشْكَالِ إلَّا بِقَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى الْبَائِعِ وَكَذَلِكَ شيخه القاضى ابن الطَّيِّبِ الْإِشْكَالُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَارِدٌ عَلَيْهَا *

  • (فَرْعٌ)

  • وَهَذَا الَّذِي قُلْتُهُ وَحَمَلْتُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ إنْ اخْتَلَفَتْ الْقِيمَةُ الْمَنْسُوبُ إلَيْهَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُتَعَيَّنُ أَمَّا إذَا اتَّحَدَتْ وَاخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْعَيْبِ كَمَا فِي الْقِسْمِ الاول ان كَانَتْ قِيمَتُهُ مَعِيبًا تِسْعَةً عِنْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ نقص نقصانه مَعَ بَقَاءِ قِيمَةِ السَّلِيمِ إنَّمَا تَكُونُ لِعَيْبٍ آخَرَ فَذَلِكَ الْعَيْبُ الْآخَرُ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي وَرَضِيَ بِهِ صَارَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ وَيُنْسَبُ الَّذِي كَانَ حَالَةَ الْعَقْدِ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يرضى بِهِ كَانَ الْكُلُّ إلَى الْقَبْضِ مَضْمُونًا عَلَى الْبَائِعِ يُنْسَبُ مِنْ الْقِيمَةِ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْمَعِيبِ مَعَ بَقَاءِ قِيمَةِ السَّلِيمِ فَذَلِكَ إنْ كَانَ نُقْصَانُ الْعَيْبِ فَقَدْ بَرِئَ الْبَائِعُ بِمَا نَقَصَ لِأَنَّهُ لَوْ زَالَ كُلُّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ الرَّدُّ وَلَا الْأَرْشُ فَكَذَلِكَ نقصا فَلَا يَصِحُّ اعْتِبَارُ أَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ هُنَا وَإِنَّ لحصول وَصْفٌ زَائِدٌ فِي الْمَبِيعِ جَبَرَ النُّقْصَانَ الْحَاصِلَ بِالْعَيْبِ فَيَقْتَضِي ذَلِكَ زِيَادَةَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَقَدْ فَرَضْنَا أَنَّ قِيمَتَهُ سَلِيمًا بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا

  • (فَرْعٌ)

  • عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ وَيَوْمِ الْقَبْضِ وَكَذَلِكَ فِي الْمُحَرَّرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا وَعَلَى عِبَارَةِ الْإِمَامِ (وَقَالَ) النووي في المنهاج أقل قيمته مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا نَقَصَتْ الْقِيمَةُ فِيمَا بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ أَنْ تُعْتَبَرَ تِلْكَ الْقِيمَةُ النَّاقِصَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْعَقْدِ وَيَوْمَ الْقَبْضِ سَوَاءً لِأَنَّ الْمُتَوَسِّطَةَ حِينَئِذٍ أَقَلُّ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ فِي أَحَدِ الْيَوْمَيْنِ أَقَلَّ مِنْ الْآخَرِ وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْهُمَا أَنْ يُقَوَّمَ بِالْمُتَوَسِّطَةِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ وَعِبَارَةُ الْجُمْهُورِ لَا تَقْتَضِي ذَلِكَ وَتَقْتَضِي أَنْ يُقَوَّمَ بِإِحْدَى الْقِيمَتَيْنِ فِي يَوْمِ الْعَقْدِ أَوْ يَوْمِ الْقَبْضِ إنْ كَانَتَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ فَبِإِحْدَاهُمَا وَإِنْ اخْتَلَفَتَا فَبِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا وَهَذِهِ عَكْسُ الصُّورَةِ الَّتِي فُرِضَ الْكَلَامُ فيهما فيما تقدم عن صاحب الوافى على أَنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ تَابِعٌ لِلرَّافِعِيِّ فِي عِبَارَتِهِ وَنَبَّهَ فِي دَقَائِقِ الْمِنْهَاجِ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّهُ غَيَّرَهَا لِهَذَا الْمَعْنَى وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عِبَارَةُ الْجُمْهُورِ لِأَنَّ الْعَيْبَ الْمُنْقِصَ إذَا وُجِدَ وَزَالَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَثْبُتُ بِهِ خِيَارٌ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إلَى يَوْمِ الْقَبْضِ فَإِنْ كَانَتْ النُّسْخَةُ صَحِيحَةً فَفِيهِ مُوَافَقَةٌ لِلْمِنْهَاجِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ لَكِنَّ قَوْلَهُ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ يُوَافِقُ الْجُمْهُورَ

  • (فَرْعٌ)

  • هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ فِي مَعْرِفَةِ الْأَرْشِ عَنْ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ إذَا أَرَادَ يَعْنِي الْمُشْتَرِيَ الرُّجُوعَ بِالْأَرْشِ أَمَّا الْأَرْشُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُشْتَرِي عَنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَالْمَنْقُولُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ وَبِهِ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ ثُمَّ يُقَوَّمُ وَبِهِ الْعَيْبُ الْحَادِثُ وَالْقَدِيمُ وَيَجِبُ مَا بَيْنَهُمَا فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِالْقَدِيمِ عَشَرَةً وَبِهِ مَعَ الْحَادِثِ تِسْعَةً غَرِمَ دِرْهَمًا وَلَا تُجْعَلُ الْقِيمَةُ فِي هَذَا الْحَالِ مِعْيَارًا (قُلْتُ) وَسَيَأْتِي هَذَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا لَا يُوقَفُ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ

  • (فَرْعٌ)

  • قال ابن أبى عَصْرُونٍ الْمُتَأَخِّرُ فِي مَجْمُوعٍ لَهُ يَتَعَرَّضُ فِي بَعْضِهِ لِأَلْفَاظِ الْمُهَذَّبِ قَالَ (قَوْلُهُ) وَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْمَبِيعِ قَالَ فَيُقَالُ مَثَلًا قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ بِلَا عَيْبٍ ثَلَاثُونَ وَبِالْعَيْبِ عِشْرُونَ فَيَنْقُصُ عَشَرَةً وَيُقَالُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ بِلَا عَيْبٍ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَبِالْعَيْبِ عِشْرُونَ فَيَرْجِعُ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَكَذَلِكَ لَوْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ وَزَادَتْ يَوْمَ الْقَبْضِ كَمَا إذَا قُلْنَا سَائِلٌ يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ فِي السَّائِلِ وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ يَرْجِعُ بِخَمْسَةٍ يَجِبُ تَأْوِيلُهُ عَلَى أَنَّ المراد نسبتها من الثمن

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ إنَاءً مِنْ فِضَّةٍ وَزْنُهُ أَلْفُ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ فَكَسَرَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ لِأَنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فَيَصِيرُ الْأَلْفُ بِدُونِ الْأَلْفِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَيَفْسَخُ الْبَيْعَ وَيَسْتَرْجِعُ الثَّمَنَ ثُمَّ يَغْرَمُ أَرْشَ الْكَسْرِ وَحَكَى أَبُو الْقَاسِمِ الدَّارَكِيُّ وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ لِأَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْ الْفَضْلِ فِي الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ فِي غَيْرِ هَذَا وَلَا يُقَالُ إنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ الثَّمَنَ مَجْهُولًا)
  • (الشَّرْحُ)
  • هَذَا الْفَرْعُ مَنْسُوبٌ لِابْنِ سُرَيْجٍ وَفِيهِ أَوْجُهٌ (أَصَحُّهَا) وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيِّ وَهُوَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ أَنَّهُ يَفْسَخُ الْمَبِيعَ وَيَرُدُّ الْإِنَاءَ وَيَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ الْحَادِثِ وَلَا يَلْزَمُ الرِّبَا لِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ بَيْنَ الْإِنَاءِ وَالثَّمَنِ وَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ كَعَيْبِ الْمَأْخُوذِ عَلَى جِهَةِ السَّوْمِ فَعَلَيْهِ غَرَامَتُهُ وَغَرَامَةُ الْأَرْشِ عَنْ الْحَادِثِ هُنَا لَيْسَ كَغَرَامَتِهِ فِي سَائِرِ الصُّوَرِ كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى تَعَذُّرِ أَخْذِ الْأَرْشِ بِأَنَّ الثَّمَنَ يَنْقُصُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَعَلَى تَعَذُّرِ رَدِّهِ مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ بِأَنَّ الْمَرْدُودَ يَزِيدُ عَلَى الثمن وكلا الامرين ريا وَلَا يُسْتَشْكَلُ هَذَا التَّقْرِيرُ مَعَ الْحُكْمِ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَغْرَمُ الْأَرْشَ حَتَّى يَقِفَ عَلَى آخِرِ الْكَلَامِ فِي التَّنْبِيهِ السَّادِسِ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ إنَّهُ يَفْسَخُ الْعَقْدَ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ مَعَ أَخْذِ الْأَرْشِ كَمَا تَقَدَّمَ وَبِدُونِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي وَلَا يَرُدُّ الْحُلِيَّ عَلَى الْبَائِعِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ مَعَ الْأَرْشِ وَدُونَهُ فَجُعِلَ

كَالتَّالِفِ فَيَغْرَمُ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ سَلِيمًا عَنْ الْحَادِثِ وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ هَذَا الْوَجْهَ وَإِيرَادُ صَاحِبِ الْبَحْرِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ أَبْعَدُ الْوُجُوهِ وَنَقَلَ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ تَشْبِيهَهُ بِالْمَأْخُوذِ عَلَى جِهَةِ السَّوْمِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمُسْتَامَ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْصُوبِ إذَا نَقَصَ يَلْزَمُ أَرْشُ نُقْصَانِهِ لَا قِيمَةُ جَمِيعِهِ (وَالثَّالِثُ) الَّذِي حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ ثَانِيًا وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَالدَّارِكِيِّ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ كَسَائِرِ الصُّوَرِ وَالْمُمَاثَلَةُ فِي الرِّبَوِيِّ إنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ وَالْأَرْشُ حَقٌّ وَجَبَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي الْعَقْدِ السَّابِقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ الله (واعلم) أن الوجه الاولى وَالثَّانِيَ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَأَنَّهُ يَفْسَخُ الْعَقْدَ وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمَا فِي أَنَّهُ يَرُدُّ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ أَوْ يُمْسِكُ وَيَرُدُّ قِيمَتَهُ وَأَمَّا صَاحِبُ الْوَجْهِ الثَّالِثِ فَقِيَاسُهُ تَجْوِيزُ الرَّدِّ مَعَ الْأَرْشِ أَيْضًا كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ (قُلْتُ) وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَنْ هُوَ الْفَاسِخُ عِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَبِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا إلَّا عَلَى أَصْلِ الْفَسْخِ وَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ لَمْ يَصِرْ إلَيْهِ أَحَدٌ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا أَخَذَ الْأَرْشَ فَقَدْ قِيلَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ من غير جنس العرض كيلا يَلْزَمَ رِبَا الْفَضْلِ (وَالْأَصَحُّ) وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِهِمَا لِأَنَّ الْجِنْسَ لَوْ امْتَنَعَ أَخْذُهُ لَامْتَنَعَ أَخْذُ غَيْرِ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ يَكُونُ بيع مال الربا بجنسه مع شئ آخَرَ وَذَلِكَ مِنْ صُوَرِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَأَيْضًا لِأَنَّ الْأَرْشَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ غَلِطَ أبو إسحق الْعِرَاقِيُّ فَجَعَلَ قَوْلَ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَجْهًا رَابِعًا وَحَكَاهُ مَعَ وَجْهِ الدَّارَكِيِّ بِعِبَارَتَيْنِ مُتَقَارِبَتَيْنِ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِاتِّحَادِهِمَا ثُمَّ تَنَبَّهَ لِأُمُورٍ (أَحَدُهَا) أَنَّ الْمُصَنِّفَ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْإِنَاءِ وَكَذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَرَضَهَا فِي إبْرِيقٍ وَزْنُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقَةِ الَّتِي كَتَبَهَا سُلَيْمٌ عَنْهُ نَقَلَهَا عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ فِيمَا إذَا اشْتَرَى إبْرِيقًا فِضَّةً وَزْنُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ بِإِبْرِيقٍ مِنْ فِضَّةٍ وَزْنُهُ مِائَةٌ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَفَرَضَهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقَةِ الَّتِي أَخَذَهَا الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي مَصُوغٍ وَكَذَلِكَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِيمَا إذَا اشْتَرَى حُلِيًّا وَزْنُهُ أَلْفٌ بِأَلْفٍ وَفَرْضُهَا فِي الْحُلِيِّ حَسَنٌ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ وَأَمَّا فَرْضُ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي الْإِنَاءِ فَإِنْ قُلْنَا بِجَوَازِ اتِّخَاذِ أَوَانِي الْفِضَّةِ فَصَحِيحٌ أَيْضًا وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِتَحْرِيمِ اتِّخَاذِهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَإِنَّ الصَّنْعَةَ فِيهَا غَيْرُ مُحْتَرَمَةٍ فَلَا يَكُونُ الكسر عيبا فيها فلا يمتنع الرد والارش كما لو لم يحدث شئ فَلَعَلَّ ابْنَ سُرَيْجٍ فَرَّعَ هَذَا عَلَى جَوَازِ الِاتِّخَاذِ وَأَيْضًا فَذَكَرَ الْكَسْرَ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ وَالْمَقْصُودُ حُدُوثُ عَيْبٍ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (الثَّانِي) أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ تَمَامَ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ الْإِنَاءِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْإِمَامُ بَلْ سَكَتَ عَنْ الثَّمَنِ بِالْكُلِّيَّةِ وَكَذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَكَأَنَّهُمَا اكْتَفَيَا بِشُهْرَةِ الْمَسْأَلَةِ وَالْعِلْمِ بِصُورَتِهَا وَالْمُرَادُ إذا

اشْتَرَاهُ بِوَزْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ كَذَلِكَ فَرَضَهَا ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْإِمَامُ وَغَيْرُهُمَا وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ من غير النقود أو من النقود غَيْرِ الْجِنْسِ لَمْ تَأْتِ الْمَسْأَلَةُ لِأَنَّهُ لَا يبقى محذور فِي الْمُفَاضَلَةِ فَالْمُشْتَرِي يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَحَكَى أَبُو إِسْحَاقَ الْعِرَاقِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ وَأَظُنُّهُمَا في الذخائر وكانهما ماخوذ ان مِمَّا سَنَذْكُرُهُ عَنْ الْحَاوِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثَ عَشَرَ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَإِنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ ذَهَبًا وَالْحُلِيُّ الْمَبِيعُ مِنْ الْفِضَّةِ قُوِّمَ الْحُلِيُّ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ثُمَّ يُسْتَرَدُّ الْأَرْشُ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كان عرضا فمن الغرض أَوْ ذَهَبًا فَمِنْ الذَّهَبِ فَإِنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ فِضَّةً وَالْحُلِيُّ مِنْ الْفِضَّةِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) يُقَوَّمُ نَقْدُ الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ الْحُلِيُّ مِنْ نُقْرَةٍ خَشِنَةٍ وَالدَّرَاهِمُ الْمَطْبُوعَةُ تَزِيدُ عَلَيْهِ قُوِّمَ بِنَقْدٍ آخَرَ وَهُوَ الذهب كيلا يُؤَدِّيَ إلَى الرِّبَا هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي النُّسْخَةِ وكأنه سقط منها شئ (الثَّالِثُ) فِي التَّنْبِيهِ عَلَى أُمُورٍ وَاضِحَةٍ ذَكَرَ الْقِصَّةَ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ الرِّبَوِيِّ وَالذَّهَبُ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ إنَاءَ الذَّهَبِ حَرَامٌ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُجْرَى فِيهِ الْخِلَافُ فَلِذَلِكَ لَمْ يَقَعْ التَّمْثِيلُ به وجعله قيمة العين مثال لِزِيَادَتِهَا عَلَى وَزْنِهِ حَتَّى يَكُونَ الْكَسْرُ مُنْقِصًا لَهَا فَيَكُونَ عَيْبًا أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلْوَزْنِ إنْ أَمْكَنَ فَرْضُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ الْكَسْرُ مُنْقِصًا لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَا تُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ وَالْكَسْرُ مِثَالٌ لِحُدُوثِ عَيْبٍ فَلَوْ انْكَسَرَ بِنَفْسِهِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ 1 (الرَّابِعُ) أَنَّ تَعْلِيلَ الْمُصَنِّفِ امْتِنَاعَ الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ ابْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو حَامِدٍ وَالْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ ذَلِكَ من رُجُوعٌ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ مُوَافِقٌ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْأَرْشَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْغَزَالِيِّ تَرَدُّدٌ فِي أَنَّهُ غَرَامَةٌ جَدِيدَةٌ وَلِذَلِكَ قَالَ الْغَزَالِيُّ هُنَا كَمَا حَكَى قَوْلَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَقَوْلَ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ قَالَ فَتَحَصَّلْنَا عَلَى احْتِمَالَيْنِ فِي حَقِيقَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْشَيْنِ أَنَّهُ غُرْمٌ مُبْتَدَأٌ أَوْ فِي مُقَابَلَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَيَعْنِي بِالْأَرْشَيْنِ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَأَرْشَ الْحَادِثِ يَعْنِي أَنَّ عِلَّةَ قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ يَكُونُ الْأَرْشُ عَنْ القديم جزأ مِنْ الثَّمَنِ لِمَا تَقَدَّمَ وَالْأَرْشُ عَنْ الْحَادِثِ كَذَلِكَ لِأَنَّ ابْنَ سُرَيْجٍ يَجْعَلُهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا فَاتَ مِنْ الْمَبِيعِ وَأَنَّ الْفَسْخَ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ يُرَدُّ عَلَيْهِ إذَا ضُمَّ مَعَ الْمَبِيعِ كَمَا يُرَدُّ عَلَى الْمَبِيعِ وَقَوْلُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ يَقْتَضِي أَنَّهُ غُرْمٌ مُبْتَدَأٌ فَظَهَرَ لَك بِمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ أَنَّ مَأْخَذَ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّ الْأَرْشَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَمَأْخَذُ الثَّالِثِ أَنَّهُ غُرْمٌ مُبْتَدَأٌ لَكِنَّ الْإِمَامَ قَدْ اخْتَارَ قد صاحب التقريب هنا وقد تقدم عن قَوْلٌ بِأَنَّ الْأَرْشَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَطَرِيقُ الجميع بان القائل بان غُرْمٌ مُبْتَدَأٌ لَمْ يَقُلْ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي أَنَّهُ انْتِقَاصٌ جَدِيدٌ وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ عَلَّلَ الْإِمَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ بِالضَّرُورَةِ وَلَوْ كَانَ الْأَرْشُ غُرْمًا مُبْتَدَأً لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذَلِكَ وَقَالَ الْإِمَامُ أَيْضًا إنَّ كُلَّ مَسْلَكٍ مِنْ الْمَسَالِكِ يَعْنِي الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ لَا يَخْلُو عَنْ حَيْدٍ عَنْ قَانُونٍ فِي الْقِيَاسِ جَارٍ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ وَلَمْ يصر احد إلى التخيير

بَيْنَ جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَالِكِ مِنْ حَيْثُ اشْتَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى مَيْلٍ عَنْ أَصْلٍ وَالضَّرُورَةُ تُحْوِجُ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهَذَا الْكَلَامُ مِنْ الْإِمَامِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَرْشَ لَيْسَ غُرْمًا مُبْتَدَأً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ غَيْرَ خَارِجٍ عَنْ الْقَانُونِ وَفِي كَلَامِهِ وَفِيمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَفِي النَّظَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَلِذَلِكَ قَالَ فِي تَوْجِيهِ كَلَامِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ إنَّ غَرَامَةَ الْأَرْشِ فِي هَذَا الْمَضِيقِ تُقَدَّرُ كَأَرْشٍ مُبْتَدَأٍ مُرَتَّبٍ عَلَى جِنَايَةٍ عَلَى مِلْكِهِ (الْخَامِسُ) أَنَّ الْفَاسِخَ لِلْبَيْعِ هُوَ الْحَاكِمُ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ إنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يفسخ ايضا كما يقال فِي التَّخَالُفِ إنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَيْضًا أَنْ يَفْسَخَ عَلَى الْأَصَحِّ (إنْ قُلْنَا) بِذَلِكَ كَمَا سَتَعْرِفُهُ فِي بَابِهِ فَإِنَّهُ عِنْدَنَا فِيهِ وَقْفَةٌ (وَأَمَّا) عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ فَيَبْعُدُ إلْحَاقُهُ بِالتَّخَالُفِ وَإِنَّمَا هُوَ رَدٌّ بِالْعَيْبِ لَا مَدْخَلَ لِلْحَاكِمِ فِيهِ غَيْرَ أَنَّهُ امْتَنَعَ دُخُولُ الْأَرْشِ فِيهِ وَجُعِلَ غَرَامَةً مُبْتَدَأَةً وَبِهَذَا تَبَيَّنَ لَكَ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى كَيْفِيَّةِ الْفَسْخِ كَمَا وَعَدْتُ بِهِ مِنْ قَبْلُ (السَّادِسُ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُغَرِّمْهُ أَرْشَ الْكَسْرِ يُرِيدُ بِهِ أَنَّ تَغْرِيمَ أَرْشِ الْكَسْرِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْفَسْخِ وَالْفَسْخُ يَرِدُ عَلَى الْإِنَاءِ خَاصَّةً وَلَيْسَ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ حَيْثُ يَرِدُ الْأَرْشُ عَنْ الْحَادِثِ مَعَ الْمَبِيعِ إذ وَرَدَ الرَّدُّ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَدَّى إلَى الرِّبَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاسْتِرْجَاعِ الثَّمَنِ قَبْضَهُ بَلْ رُجُوعَهُ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَلَيْسَ فِي الْأَوْجُهِ مَنْ يَقُولُ بِجَوَازِ رَدِّ الْأَرْشِ مَعَ الْمَبِيعِ إلَّا مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ قِيَاسُ الوجه الثالث فلذلك أتى المصنف بصفة ثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرْتِيبِ وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النُّقْصَانِ وَيَجِبُ تَأْوِيلُهَا عَلَى الْمَعِيَّةِ فِي الْوُجُوبِ لَا فِي انْسِحَابِ حُكْمِ الرَّدِّ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ ذَكَرَ هُنَا كَلَامًا بَلِيغًا فِي تَحْقِيقِ رَدِّ الْأَرْشِ مَعَ الْعَيْبِ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ وَأَنْ لَيْسَ عَلَى تَقْرِيرِ وُرُودِ الْفَسْخِ عَلَيْهِمَا أَعْنِي فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَقَدْ قَدَّمْتُ ذَلِكَ عَنْهُ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي أَخْذِ الْأَرْشِ عَنْ الْعَيْبِ الْحَادِثِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا (السَّابِعُ) أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ الْوَجْهَ الْأَخِيرَ حَكَاهُ الدَّارَكِيُّ وَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ حَكَاهُ الشَّاشِيُّ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَنْهُ (الثَّامِنُ) مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِ الدَّارَكِيِّ لِأَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْ الْفَضْلِ فِي الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ يُفْهِمُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مَأْخُوذًا مِنْ أَنَّ الْأَرْشَ غُرْمٌ مُبْتَدَأٌ بَلْ هُوَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ بِطَرِيقِ الظُّهُورِ وَلَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ لِمَا نَذْكُرُهُ مِنْ الدَّلِيلِ فَقَوْلُهُ ظَهَرَ يَنْفِي كَوْنَهُ غُرْمًا مُبْتَدَأً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الشَّيْنِ أَوْ بِطَرِيقِ إنْشَاءِ نَقْصٍ جَدِيدٍ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَحْثِ الْأَقْرَبُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ الْأَوَّلُ وَالْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْإِمَامِ الثَّانِي (التَّاسِعُ) الدَّلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِالِاتِّفَاقِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ الثَّمَنَ مَجْهُولًا

أَيْ لِأَنَّا ظَهَرَ لَنَا أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي قَابَلَ الْمَبِيعَ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْأَرْشِ وَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا حَالَةَ الْعَقْدِ وَجَهَالَةُ الثَّمَنِ مُوجِبَةٌ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ فَلَوْ كَانَ مَا ظَهَرَ مُعْتَبَرًا لَمْ يَجُزْ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ لِإِفْضَائِهِ إلَى جَهَالَةِ الثَّمَنِ وَبُطْلَانِ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ لَكِنَّ الرُّجُوعَ بِالْأَرْشِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا فَلَا يَكُونُ لِمَا ظَهَرَ حُكْمٌ وَهَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فِي تَوْجِيهِ هَذَا الْقَوْلِ لِمَا حَكَاهُ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ بَعْضُ الْمُخَالَفَةِ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّهُ فِي هَذَا الْمَضِيقِ كَأَرْشٍ مُبْتَدَإٍ مرتب على جناية فانا هَذَا الْقَوْلُ وَاحِدٌ وَمَأْخَذُهُ مُخْتَلِفٌ الْمُصَنِّفُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُقَابَلَةَ تَغَيَّرَتْ لَكِنْ لَيْسَ لِظُهُورِ تغيرها حكم ويطرد فذلك فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي غَيْرِهَا وَالْإِمَامُ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الضَّرُورَةُ تَجْعَلُهُ كَغُرْمٍ مُبْتَدَإٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ الْكَلَامَيْنِ حَيْدًا عَنْ الْقَانُونِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ يَحْتَاجُ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ عما ظهرت وَلَيْتَ شِعْرِي هَلْ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ نَصٌّ أَوْ لَا فَإِنَّهُ إنْ كَانَ فِيهِ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ كَانَ عُذْرًا فِي أَنْ يَجْعَلَ أَنَّ مَا ظَهَرَ لَا حُكْمَ لَهُ أَوْ يَجْعَلَهُ كَغُرْمٍ مُبْتَدَإٍ اتِّبَاعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إجْمَاعٌ وَلَا نَصٌّ فَمَا الْمُخَلِّصُ عَنْ هَذِهِ الْإِشْكَالَاتِ وَمَا الْمُوجِبُ لِارْتِكَابِهَا (الْعَاشِرُ) لَا جَوَابَ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ الدَّارَكِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ جَهَالَةُ الثَّمَنِ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْعَيْنِ أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّ الْمُقَابَلَةَ تَغَيَّرَتْ بِانْتِقَاصٍ جَدِيدٍ فَلَا وَهَذَا الَّذِي يَقُولُ بِهِ بِدَلِيلِ حِلِّ الْجَارِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ وَإِذَا كَانَ بِطَرِيقِ النَّقْصِ صَارَ لَهُ حُكْمٌ فِي الْمُقَابَلَةِ صَارَتْ الْأَلْفُ مُقَابَلَةً بِدُونِ الْأَلْفِ الْآنَ لَا فِيمَا مَضَى فَامْتَنَعَ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ كَذَلِكَ قَالَ الْفَارِقِيُّ فِي الْجَهَالَةِ يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْجَهَالَةِ الْحَاصِلَةِ بِفِعْلِ الْعَاقِلِ ابْتِدَاءً وَالْحَاصِلِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ وَلِهَذَا لَوْ أَسْلَمَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ بَطَلَ وَلَوْ مَاتَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ حَلَّ وَصَارَ الْأَجَلُ بِمَوْتِهِ مَجْهُولًا وَهُوَ صَحِيحٌ (الْحَادِيَ عَشَرَ) أَنَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَرُدُّ ثُمَّ يَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ وَشَبَّهُوهُ بِالْمُسْتَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الرَّدَّ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ فَالْعَيْبُ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَكَيْفَ يَغْرَمُهُ إذَا لَمْ يُقَدَّرْ وُرُودُ الرَّدِّ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَالْمُسْتَامِ فَإِنَّ الْمُسْتَامَ لَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ وَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّقْدِيرِ وَنَظَرُهُ بِقَوْلٍ مَنْصُوصٍ لِلشَّافِعِيِّ إذَا فُسِخَ النِّكَاحُ بَعْدَ الذخول أَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَرِدُّ الْمُسَمَّى وَيَرُدُّ إلَيْهَا الْبُضْعَ ثُمَّ يَغْرَمُ الزَّوْجُ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ (الثَّانِيَ عَشَرَ) مَأْخَذُ فَسْخِ الْبَيْعِ عَلَى مَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الرَّجُلِ يُشْتَرَى ثَمَرُهُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ القطع ثم لم يقطع حتى بدى الصَّلَاحُ ثُمَّ أَرَادَ الْقَطْعَ فَسَخْنَا الْبَيْعَ هَهُنَا لِمَا يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَيْهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِصَاحِبِهِ أَوْ بِالْمَسَاكِينِ هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي تَعْلِيقَتِهِ وَلَمْ أَفْهَمْهُ وَإِنَّمَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ فِيمَا إذَا حَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أُخْرَى وَاخْتَلَطَتْ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ عَلَى أَحَدِ

الْقَوْلَيْنِ ثُمَّ فِي مَسْأَلَةِ اخْتِلَاطِ الثِّمَارِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ طَائِفَةٍ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ فَاسِخٍ وَلَيْسَ هَهُنَا كَذَلِكَ (الثَّالِثَ عَشَرَ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ الْإِنَاءُ بَاقِيًا فَلَوْ عَرَفَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ بَعْدَ تَلَفِهِ عِنْدَهُ فَالصَّحِيحُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ وَيَغْرَمُ قِيمَةَ التَّالِفِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَمِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَلَا يُمْكِنُ أَخْذُ الْأَرْشِ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إنَّهُ يَأْخُذُ الْأَرْشَ وَصَحَّحَهُ فِي التَّهْذِيبِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ الرِّبَا وَذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ هُنَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الدَّارَكِيِّ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ وَيَلْزَمُهُمَا مُوَافَقَتُهُ هُنَاكَ وَمَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ هُنَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ وَأَلْجَأَهُمْ إلَى ذَلِكَ امْتِنَاعُ الرَّدِّ بِالتَّلَفِ وَاحْتَاجُوا إلَى الْفَسْخِ هُنَا لِامْتِنَاعِ أَخْذِ الْأَرْشِ عَنْ الْقَدِيمِ بِخِلَافِ تَلَفِ بَيْعِ الْمَعِيبِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ حَيْثُ يَكُونُ أَخْذُ الْأَرْشِ مُمْكِنًا قَالُوا وَتَلَفُ الْمَبِيعِ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الْفَسْخِ وَقَدْ جَوَّزَ الشَّافِعِيُّ الْإِقَالَةَ بَعْدَ التَّلَفِ وَكَذَلِكَ فِي التَّخَالُفِ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ جَعَلَ حَالَةَ التَّلَفِ أَصْلًا وَأَنَّ ابْنَ سُرَيْجٍ يَقُولُ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ كَحَالَةِ التَّلَفِ وَذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ (قَالَ) وَفِي الْمَسْأَلَةِ إشْكَالٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرِّبَا اخْتِيَارُهُ وَحِكَايَةُ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ وَفِي الْحَاوِي فِي بَابِ الرِّبَا عِنْدَ التَّلَفِ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِجِنْسِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِالْأَرْشِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ النَّقْدَيْنِ (فَوَجْهَانِ) أَقْيَسُهُمَا الرُّجُوعُ فَيَرْجِعُ بِأَرْشِ الْفِضَّةِ ذَهَبًا (وَالثَّانِي) وَهُوَ قَوْلُ الشُّيُوخِ مِنْ الْبَصْرِيِّينَ وَالْجُمْهُورِ مِنْ غَيْرِهِمْ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الصَّرْفَ أَضْيَقُ وَلِأَنَّ الْأَرْشَ يُعْتَبَرُ بِالْأَثْمَانِ فَلَا يَكُونُ داخلا فيها وقد تقدم ذلك وتفرعه عَنْهُ فِي بَابِ الرِّبَا وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ يجرى هنا في حالة البقاء لَكِنَّ الْمَاوَرْدِيُّ فَرَضَ ذَلِكَ فِي الصَّرْفِ وَلَمْ يَفْرِضْهُ حَيْثُ تَكُونُ الْقِيمَةُ زَائِدَةً عَنْ الْوَزْنِ (الرَّابِعَ عَشَرَ) مَتَى كَانَ كَسْرُ الْإِنَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَعْدِ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ وَمَتَى كَانَ مِنْ غَيْرِهِ وَوُجِدَ بَعْدَ التَّقَابُضِ وَالتَّفَرُّقِ فَلَا إشْكَالَ وَفِيهِ فَرَضَ الْإِمَامُ المسألة ومتى كان قبلهما فهو من ضامن الْبَائِعِ فَلَا تَأْتِي الْمَسْأَلَةُ وَمَتَى كَانَ بَعْدَ التَّقَابُضِ وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ فَيَلْتَفُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ هَلْ يَصِيرُ مِنْ ضَمَانِهِ أَمْ لَا وَفِيهِ طُرُقٌ تَقَدَّمَتْ فَإِنْ قُلْنَا لَا يَصِيرُ مِنْ ضَمَانِهِ وَأَنَّهُ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِهِ فِي يَدِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فَالْعَيْبُ الْحَادِثُ حِينَئِذٍ مَضْمُونٌ عَلَى الْبَائِعِ لَا يُوجِبُ الْأَرْشَ فَهُوَ كَمَا قَبْلَ التَّقَابُضِ فَلَا تَأْتِي الْمَسْأَلَةُ (وَإِنْ قُلْنَا) مِنْ ضَمَانِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَالْحُكْمُ كَمَا بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَالتَّقَابُضِ وَلَا جَرَمَ أطلق المصنف التصوير ولم أجد في شئ مِنْ ذَلِكَ نَقْلًا وَلَكِنَّهُ قَضِيَّةُ التَّفْرِيعِ وَالطُّرُقُ الَّتِي فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ تقدمت في هذا الباب عند حدوث 1 الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ (الْخَامِسَ عَشَرَ) إذَا غَرَّمْنَاهُ قِيمَتَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَوْ عَلَى قول الاكثرين

  • عند تلفه فقد تقدم في حكاية قول ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ هَكَذَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ يَعْنِي إذَا كَانَ فِضَّةً يُعْطِي قِيمَتَهُ ذَهَبًا وَإِنْ كَانَ ذَهَبًا يُعْطِي قِيمَتَهُ فِضَّةً وَكَذَلِكَ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَقَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فِي حَالَةِ التَّلَفِ أَيْضًا وَالْأَكْثَرُونَ لَمْ يَعْتَبِرُوا ذَلِكَ بَلْ أَطْلَقُوا الْقِيمَةَ وهو أحسن هذه غرامة وليست عقدا يجئ تحذر فيه من الربا وقد حكى العراقييون فِيمَا إذَا أُتْلِفَتْ آنِيَةُ فِضَّةٍ قِيمَتُهَا أَزْيَدُ من وزنها ثلاثة أوجه (أصحهما) يُضْمَنُ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ (وَالثَّانِي) يُقَوَّمُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ (وَالثَّالِثُ) بِمِثْلِ وَزْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَالزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ وَكَانَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ يَعِيبُ هَذَا وَيَقُولُ الْإِتْلَافُ لَيْسَ مَقِيسًا عَلَى الْبَيْعِ فِي أَمْرِ الرِّبَا (قُلْتُ) فَقِيَاسُ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهَا هُنَا (السَّادِسَ عَشَرَ) غَرَامَةُ أَرْشِ النُّقْصَانِ الْحَادِثِ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ عِنْدَ بَقَائِهِ هَلْ يَكُونُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجِنْسِ قَوْلًا وَاحِدًا أَوْ يُجْرَى فِيهَا الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْغَصْبِ (الظَّاهِرُ) الثَّانِي لِأَنَّهُمْ شَبَّهُوهُ بِالْمُسْتَامِ (السَّابِعَ عَشَرَ) قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَمْ يَصِرْ أَحَدٌ إلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَالِكِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ وَاخْتَارَ الثَّالِثَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ إنَّهُ لَمْ يَصِرْ صَائِرٌ إلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَضَمِّ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ كَمَا فِي سَائِرِ الْعُيُوبِ وَإِنْ كَانَ محتملا بحكم التوجيه الذى ذكرناه للوجهين ولكن اعْتَقَدَ كُلُّ فَرِيقٍ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَبْعَدُ مِنْ اقْتِحَامِ الرِّبَا فَلَمْ يُثْبِتْ الْخِيَرَةَ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ يَرُدُّ الْقِيَاسَ الَّذِي قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّهُ قِيَاسُ الْوَجْهِ الثَّالِثِ لَا سِيَّمَا وَهُوَ مُخْتَارُ الْإِمَامِ وَهُوَ أَعْرَفُ بِقِيَاسِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقِيَاسَ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَكِنْ لَعَلَّ صَاحِبَهُ تَرَكَ الْقِيَاسَ لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وهو البعد مِنْ الرِّبَا وَلَوْ ثَبَتَ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ الْقِيَاسِ لَكَانَ لَنَا قَائِلٌ بِالتَّخْيِيرِ وَالْإِمَامُ قَدْ نَفَاهُ (الثَّامِنَ عَشَرَ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ الَّذِي ظَهَرَ بِالْإِنَاءِ كَالْكَسْرِ وَنَحْوِهِ فَلَوْ كَانَ يُخْرِجُهُ عَنْ الْجِنْسِ كَالْغِشِّ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ لِلْمُفَاضَلَةِ (التَّاسِعَ عَشَرَ) أَنَّ الْكَلَامَ المذكور لا اختصاص به بِالْإِنَاءِ وَالْحُلِيِّ بَلْ هُوَ فِي كُلِّ عَقْدٍ اشْتَمَلَ عَلَى جِنْسٍ وَاحِدٍ مِنْ مَالِ الرِّبَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا إذَا بَاعَ صَاعَ حِنْطَةٍ بِصَاعٍ وَاطَّلَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى عَيْبٍ فِيمَا أَخَذَهُ بَعْدَ حُدُوثِ عَيْبٍ فِي يَدِهِ أَوْ تَلَفِهِ وَفِيهِ فَرْضُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَقَالَ ابْنُ الْحَكَمِ فِي سَائِرِ أَمْوَالِ الرِّبَا كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُ (الْعِشْرُونَ) أَنَّ أَرْشَ الْكَسْرِ الَّذِي يَغْرَمُهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَنْسُوبًا مِنْ الثَّمَنِ بَلْ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ هنا يقتضى تشبيه بالمستام ويدل له ما سيأتي في ما لَمْ يُوقَفْ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ (وَقَالَ) أَبُو حَامِدِ بْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ اعْتِرَاضًا عَلَى جَعْلِهِ كَالْجِنَايَةِ بَعْدَ الْفَسْخِ إنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَغَرِمَ أَرْشَ مَا نَقَصَ وَالْمَغْرُومُ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ سَاعَدَهُ ولولا ذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْفِرَارِ مِنْ الرِّبَا وَسَيَأْتِي فِيمَا لَمْ يُوقَفْ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ تَمَامُ هَذَا الْبَحْثِ وَالْأَقْرَبُ هُنَا مَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَنْسُوبًا من الثمن بل من القيمة

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (وَإِنْ وُجِدَ الْعَيْبَ وَقَدْ نَقَصَ الْمَبِيعُ بِمَعْنًى يَقِفُ اسْتِعْلَامُ الْعَيْبِ عَلَى جِنْسِهِ بِأَنْ كَانَ جَوْزًا أَوْ بَيْضًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُوقَفُ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ فَيُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ كَسَرَهُ فَوَجَدَهُ لَا قِيمَةَ لِلْبَاقِي كَالْبَيْضِ الْمَذِرِ وَالرُّمَّانِ الْعَفِنِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ لِأَنَّ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَيَجِبُ رَدُّ الثَّمَنِ)
  • (الشَّرْحُ)
  • تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي النَّقْصِ الَّذِي لَا يَقِفُ اسْتِعْلَامُ الْعَيْبِ عَلَى جِنْسِهِ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيمَا يَقِفُ وَإِنَّمَا قَالَ عَلَى جِنْسِهِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيْهِ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَسَرَ مِنْهُ قَدْرًا لَا يُوقَفُ عَلَى الْعَيْبِ بِمَا دُونَهُ وَمَا إذَا كَسَرَ مِنْهُ قَدْرًا يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ عَلَى الْعَيْبِ بِأَقَلَّ مِنْهُ وَكِلَا الْقِسْمَيْنِ سَيَأْتِيَانِ فِي كَلَامِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَنَقُولُ مَا لَا يُوقَفُ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ مِمَّا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَالْبِطِّيخِ وَالرَّانِجِ وَالرُّمَّانِ وَاللَّوْزِ وَالْجَوْزِ وَالْبُنْدُقِ وَالْبَيْضِ فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا لَا قِيمَةَ لَهُ كَالْبَيْضِ الْمَذِرِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ لشئ وَالْبِطِّيخِ الشَّدِيدِ التَّغَيُّرِ وَالرُّمَّانِ الْعَفِنِ وَالْجَوْزِ وَالرَّانِجِ وَالْقِثَّاءِ الْمُدَوِّدِ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْأَصْحَابُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ قَالَ الْمُزَنِيّ سمعت الشافعي كُلّ مَا اشْتَرَيْتَ مِمَّا يَكُونُ مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَكَسَرْتَهُ فَأَصَبْتَهُ فَاسِدًا فَلَكَ رَدُّهُ وَمَا بَيْنَ قِيمَتِهِ فَاسِدًا صَحِيحًا وَقِيمَتِهِ فَاسِدًا مَكْسُورًا قَالَ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِيهَا قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ إلَّا إنْ شَاءَ الْبَائِعُ وَلِلْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَفَاسِدًا إلا أن لا يَكُونَ لَهُ فَاسِدًا قِيمَةٌ فَيَرْجِعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ 1 وَالْقَوْلَانِ هَكَذَا ذَكَرَهُمَا الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي الْجُزْءِ الثَّامِنِ فِي بَابِ مَا اُشْتُرِيَ مِمَّا يَكُونُ مَأْكُولُهُ دَاخِلَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ الرُّجُوعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إذَا لم يكن لفساده قِيمَةٌ قَطَعَ بِهَا الْأَصْحَابُ كَافَّةً لَكِنْ اخْتَلَفُوا في طريقه فالجمهور من الاصحاب العراقيون وَمُعْظَمُ الْخُرَاسَانِيِّينَ عَلَى أَنَّهُ تَبَيَّنَ فَسَادُ الْبَيْعِ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ وَعَنْ الْقَفَّالِ وَطَائِفَةٍ أَنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ الْفَسَادُ لَكِنَّهُ عَلَى سَبِيلِ اسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ كَمَا يَرْجِعُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ عِنْدَ نَقْصِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ يَرْجِعُ بِكُلِّهِ عِنْدَ فَوَاتِ كُلِّ الْمَبِيعِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْقُشُورَ الْبَاقِيَةَ بِمَنْ تَخْتَصُّ حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِ تَطْهِيرُ الْمَوْضِعِ عَنْهَا وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ لَكِنَّ الْقَوَاعِدَ تَقْتَضِي حَمْلَهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ الشَّيْخِ وَهُوَ الْقَفَّالُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ فِي الدَّرْسِ إذَا كَانَ لَا قِيمَةَ لِفَاسِدِهِ غَيْرَ مَكْسُورٍ وَجَبَ الْحُكْمُ بِفَسَادِ الْعَقْدِ كَسَائِرِ مَا لَا يُتَقَوَّمُ فَقَالَ هُوَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَنْفَكُّ عَنْ أَدْنَى قِيمَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ فَإِنَّهَا تُقْتَضَى لِتُنْقَشَ فَيَلْعَبَ بِهَا الصِّبْيَانُ وخالفه الْقَاضِيَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ شِرَاءِ الْبَيْضِ الطُّعْمُ وَأَحَدٌ لَا يَشْتَرِي الْبَيْضَ لِيُنْقَشَ وَتَلْعَبَ بِهِ الصِّبْيَانُ وَالْإِمَامُ حَكَى قَوْلَ الْقَفَّالِ عَنْ طَائِفَةٍ وَأَفْسَدَهُ لَكِنْ بِغَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَفْسَدَهُ بِهَا الْقَاضِي فَإِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي ان

هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ لِقِلَّتِهَا لَا تُعْتَبَرُ وَلَيْسَتْ مُسَوِّغَةً لا يراد الْعَقْدِ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْمَنَافِعِ التَّافِهَةِ وَالْإِمَامُ فَرَضَ الْكَلَامَ حَيْثُ لَا قِيمَةَ مَعَ الصِّحَّةِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ وَإِنْ قَلَّتْ نَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ لَكِنَّهُ فِي آخِرِ كَلَامِهِ يَقُولُ لَا وَجْهَ إلَّا الْقَطْعُ بِالْفَسَادِ (وَقَالَ) الْغَزَالِيُّ إنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ بَعْدَ الْكَسْرِ قِيمَةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ يَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ جَمِيعَهُ فَقَالَ الْأَصْحَابُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّ أَرْشَ النُّقْصَانِ لَكِنَّ أَرْشَ كَمَالِ الثَّمَنِ إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ قِيمَةٌ (وَالْوَجْهُ) أَنْ يُقَالَ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ فَإِنْ فَرَضَ لَهُ قِيمَةً قَبْلَ الْكَسْرِ قِيمَةً لِلنَّقْشِ وَلَعِبِ الصِّبْيَانِ فَقَدْ بَطَلَتْ الْمَالِيَّةُ الْآنَ (فَإِنْ قُلْنَا) طَرِيقُ الِاطِّلَاعِ مِنْ عَهْدِ الْبَائِعِ حَتَّى لَا يَجِبُ بِهِ أَرْشٌ فَهَهُنَا يَتَقَدَّمُ أَنْ يَسْتَرِدَّ تَمَامَ الثَّمَنِ وَيُجْعَلَ كَأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِ إلَّا مَا بَقِيَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ وَإِنْ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَتَقَدَّمُ مَعَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ تَمَامَ الثَّمَنِ هَذَا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ هُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ وَمُعْظَمُ الْأَصْحَابِ قَاطِعُونَ بِخِلَافِهِ أَفْهَمَ كَلَامُهُ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلَ الْكَسْرِ قِيمَةٌ أَصْلًا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَأَنَّ مَنْفَعَةَ النَّقْشِ وَلَعِبِ الصِّبْيَانِ مُعْتَبَرَةٌ وَذَلِكَ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْحَالَّةِ إذَا كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ وَمَنْفَعَةٌ لِلنَّقْشِ وَلَعِبِ الصِّبْيَانِ الْجَزْمُ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ ثُمَّ الِاخْتِلَافُ فِي اسْتِرْدَادِ تَمَامِ الثَّمَنِ أَيْ بِطَرِيقِ الْفَسْخِ كَمَا فِي قبل الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَأَوْلَى فَيَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ (الْأَصَحُّ) أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ (وَالثَّانِي) أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَنْفَسِخُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَسْتَرِدُّ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَهَذَا غَيْرُ قول القفال لان الْقَفَّالِ يَقُولُ إنَّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ اسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ مَعَ بَقَاءِ الْعَقْدِ كَالْأَرْشِ حَتَّى تَبْقَى الْقُشُورُ لِلْمُشْتَرِي وَمُقْتَضَى هَذَا الْقَوْلِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الِانْفِسَاخَ إذْ تَرْجِعُ الْقُشُورُ لِلْبَائِعِ وَيَلْزَمُهُ تَنْظِيفُ الْمَكَانِ عَنْهَا (وَالثَّالِثُ) أَنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يَنْفَسِخُ لَكِنْ يَكُونُ لَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ وَهُوَ هَهُنَا الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ (وَالرَّابِعُ) أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَلَا يَنْفَسِخُ وَلَا يَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ بِكَمَالِهِ بَلْ يَسْتَرِدُّ الْأَرْشَ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَالِمَ الْجَوْفِ وَفَاسِدَهُ قَبْلَ الْكَسْرِ وَهَذَا الْوَجْهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَطَرِيقُهُ أَنْ يُحْمَلَ النَّصُّ عَلَى مَا لَا قِيمَةَ لَهُ مَعَ فَسَادِهِ في حال صحته فيحملها على مراتب (احدها) أَنْ يَتَبَيَّنَ بِالْكَسْرِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَصْلًا وَهَذِهِ الْحَالَةُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْبَيْعِ فِيهَا قَطْعًا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَيُجْرَى فِيهَا وَجْهَانِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ (الثَّانِيَةُ) أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ تَافِهَةٌ كَالنَّقْشِ ولعب الصبيان فهى محل الاربعة الاوجه المقدمة وَالْمَذْهَبُ الْبُطْلَانُ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَطَائِفَةٍ وَالْغَزَالِيِّ فَإِنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ فِي هَذِهِ (الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ) أَنْ يُفْرَضَ لَهُ قِيمَةٌ قَبْلَ الْكَسْرِ مُعْتَبَرَةٌ فِي صِحَّةِ إيرَادِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ ثُمَّ تَبْطُلَ بالكسر وهذا الغرض لَمْ يَذْكُرْهُ الْأَصْحَابُ لِأَنَّهُ مُتَعَذَّرٌ أَوْ بَعِيدٌ فَلَوْ قُدِّرَ وُجُودُهُ فَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِتَبَيُّنِ الْبُطْلَانِ هَهُنَا لَكِنْ يَأْتِي الْوَجْهَانِ الْمَفْهُومَانِ مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ البيع

يَنْفَسِخُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَيُجْعَلُ طَرِيقُ الِاطِّلَاعِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَإِنْ حَصَلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (وَالثَّانِي) أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ إذَا قُلْنَا ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لَكِنْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَالِمًا وَفَاسِدًا صَحِيحَ الْقِشْرِ وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ إذَا فُرِضَ لَهُ قَبْلَ الْكَسْرِ قِيمَةٌ صَحِيحَةٌ لِلْعَقْدِ لَا إشْكَالَ فِي جَرَيَانِهِمَا وَيُمْكِنُ صَاحِبَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنْ يَحْمِلَ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ بِطَرِيقِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَالْخِلَافُ فِي كَوْنِ طَرِيقِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ لَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ بَعْدَ الْكَسْرِ قِيمَةٌ (وَالْأَصَحُّ) أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ هُنَا مِنْ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَهُمَا الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ (وَإِنْ قُلْنَا) إنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْغَزَالِيَّ لَا يُوَافِقُ عَلَى تَصْحِيحِ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فِي المسألة الاتية وشبه ايضا بالخلاف في قبل الْمُرْتَدِّ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِالرِّدَّةِ السَّابِقَةِ هَلْ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ لَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ

  • إذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ رَجَعْنَا إلَى لَفْظِ الْكِتَابِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَوَجَدَهُ لَا قِيمَةَ لِلْبَاقِي أَيْ بَعْدَ الْكَسْرِ يَشْمَلُ ماذا كَانَ لَهُ قَبْلَ الْكَسْرِ قِيمَةٌ تَافِهَةٌ أَوْ كَثِيرَةٌ أَوْ لَا قِيمَةَ لَهُ أَصْلًا وَالْأَخِيرُ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ (وَالثَّانِي) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ وَبَيَّنْتُ أَنَّهُ فَرْضٌ بَعِيدٌ أَوْ مُتَعَذَّرٌ فَلَا نَجْعَلُهُ مُدْرَجًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ بِذَلِكَ يُشْكِلُ الْحُكْمُ بِالْبُطْلَانِ لِمَا تَقَدَّمَ وَالْأَوَّلُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَةٌ تَافِهَةٌ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَفَّالِ فَلِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَتَى الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ حَتَّى تَشْمَلَ الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَتَعْلِيلُهُ بِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ لَكِنَّ الَّذِي لَهُ قِيمَةٌ تَافِهَةٌ كَمَا لَا قِيمَةَ لَهُ فَالْمُرَادُ لَا قِيمَةَ لَهُ مُعْتَدًّا بِهَا (وَقَوْلُهُ) فَيَجِبُ رَدُّ الثَّمَنِ هُوَ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ (وَقَوْلُهُ) الْبَيْعُ بَاطِلٌ وَمَا حَمَلَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ

  • (فَرْعٌ)

  • قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ بَيْنَ الْأَصْحَابِ وَالْقَفَّالِ أَيْضًا فِي أَنَّ مُجَرَّدَ الِاطِّلَاعِ هَلْ يُوجِبُ اسْتِرْجَاعَ الثَّمَنِ أَمْ لَا فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ لِلظُّلَامَةِ لَا يَكُونُ لَهُ إلَّا إذَا طَلَبَهُ عَلَى الفور كما تقسم ذِكْرُهُ فِي الْمَبِيعِ الَّذِي تَعَذَّرَ رَدُّهُ لِحُدُوثِ عَيْبٍ بِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَعَلَى الْقَوْلِ بِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْعَقْدِ يَكُونُ الثَّمَنُ مُسْتَحَقًّا مِنْ حِينِ الْكَسْرِ الَّذِي زَالَتْ بِهِ الْمَالِيَّةُ (قُلْتُ) أَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ لِلظُّلَامَةِ لَا يَكُونُ إلَّا طَلَبُهُ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْبَائِعِ مِنْ أَخْذِ الْمَعِيبِ وَتَعَيُّنِ الْحَقِّ فِي الْأَرْشِ لَا يَجِبُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَطْلُبُهُ عَلَى الْفَوْرِ وَقَبْلَ امْتِنَاعِ الْبَائِعِ تَقَدَّمَ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُعْلِمُهُ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ شَاءَ قَبِلَهُ فَهَهُنَا إنْ كَانَ الرَّدُّ عِنْدَ الْقَفَّالِ سَائِغًا وَأَنَّهُ إذَا طَلَبَهُ الْبَائِعُ يَجِبُ فَالْأَمْرُ كَمَا قَالَ فَإِذَا لَمْ يُعْلِمْهُ بِهِ بَطَلَ الرَّدُّ وَالْأَرْشُ لَكِنَّ ذَلِكَ لَا فَائِدَةَ فِيهِ أَصْلًا وَلَا يَحْصُلُ لِلْبَائِعِ بِهِ مَصْلَحَةٌ وَإِنَّ الرَّدَّ عِنْدَ الْقَفَّالِ ممتنعا لِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَالِيَّةِ فَيَكُونُ الْأَرْشُ مُتَعَيَّنًا وَلَا يَجِبُ طَلَبُهُ عَلَى الْفَوْرِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ عَلَى

الْقَوْلِ بِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْعَقْدِ يَكُونُ الثَّمَنُ مُسْتَحَقًّا مِنْ حِينِ الْكَسْرِ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ عِلْمَنَا اسْتِحْقَاقَهُ مِنْ حِينِ الْكَسْرِ وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَحَقٌّ مِنْ حِينِ التَّسْلِيمِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ *

  • (فَرْعٌ)

  • أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْكَسْرَ فِي هَذَا الْقِسْمِ فَيَقْتَضِي أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَزِيدَ فِي الْكَسْرِ أَوْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَدْرِ مَا يُعْرَفُ بِهِ الْعَيْبُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ لِعَدَمِ كَوْنِهِ مُتَقَوِّمًا قَبْلَ الْكَسْرِ فَلَا فَرْقَ أَمَّا عَلَى رَأْيِ الْقَفَّالِ وَمَنْ وَافَقَهُ فَيَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنْ زَادَ فِي الْكَسْرِ وَكَانَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يُعْلَمُ بِهِ الْعَيْبُ لَبَقِيَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ الْيَسِيرَةُ يَكُونُ الزَّائِدُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَكُونُ الْأَرْشُ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَفِيهِ نَظَرٌ

  • (فَرْعٌ)

  • إنْ اخْتَلَفَا فِي تَسْلِيمِهِ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مع يمينه قاله الشيخ أبو حامد

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى *

  • (فَإِنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ كَبَيْضِ النَّعَامَةِ وَالْبِطِّيخِ الْحَامِضِ وَمَا دَوَّدَ بَعْضُهُ مِنْ الْمَأْكُولِ نَظَرْتَ فَإِنْ كَسَرَ مِنْهُ قَدْرًا لَا يُوقَفُ عَلَى الْعَيْبِ بِمَا دُونَهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ لَا يَرُدُّ وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَمَنَعَ الرَّدَّ كَقَطْعِ الثَّوْبِ (وَالثَّانِي) لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ لِأَنَّهُ مَعْنًى لَا يُوقَفُ عَلَى الْعَيْبِ إلَّا بِهِ فَلَمْ يَمْنَعْ الرَّدَّ كَنَشْرِ الثَّوْبِ (فَإِنْ قُلْنَا) لَا يَرُدُّ رَجَعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ (وَإِنْ قُلْنَا) يَرُدُّ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ مَعَهُ أَرْشَ الْكَسْرِ فِيهِ قَوْلَانِ (أَحَدُهُمَا) يَلْزَمُهُ كَمَا يَلْزَمُهُ بَدَلُ لَبَنِ الشَّاةِ الْمُصَرَّاةِ (وَالثَّانِي) لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْكَسْرَ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى مَعْرِفَةِ الْعَيْبِ مُسْتَحَقٌّ لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ لِأَجْلِهِ أَرْشٌ)
  • (الشَّرْحُ)
  • إذَا كَسَرَ مَا لَا يُوقَفُ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ وَكَانَ لِلْبَاقِي بَعْدَ الْكَسْرِ قِيمَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ وَكَالرَّانِجِ وَغَيْرِهِ إذَا بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَدْرِ مَا يُعْرَفُ بِهِ الْعَيْبُ مِثْلُ أَنْ نَقَبَ الرُّمَّانَ فَعَرَفَ حُمُوضَتَهُ أَوْ قَطَعَهُ قَطْعًا يَسِيرًا فَعَرَفَ أَنَّهُ مُدَوِّدٌ (قَالَ) الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لِأَنَّ التَّدْوِيدَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَفَ بِالنَّقْبِ وَإِنْ كَانَ هَكَذَا فَفِيهِ قَوْلَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا عَنْ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَاتَّفَقَتْ الطُّرُقُ عَلَى حِكَايَتِهِمَا (أَظْهَرُهُمَا) عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَهُوَ مَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ (ثَانِيًا) وَهُوَ الذى حكى المزني في كلامه أو لا أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَمِمَّنْ رَجَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَقَاسُوهُ عَلَى الْمُصَرَّاةِ هَكَذَا قَاسَهُ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُصَنِّفُ قَاسَهُ عَلَى نَشْرِ الثَّوْبِ وَسَنَذْكُرُ سَبَبَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالْقَوْلُ الثَّانِي) أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ قَهْرًا كَمَا لَوْ عَرَفَ عَيْبَ الثَّوْبِ بَعْدَ قَطْعِهِ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيُّ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ قَالَ الْمُزَنِيّ بَعْدَ حِكَايَةِ مَا قَدَّمْتُهُ عَنْ المتخصر هَذَا يَعْنِي الْقَوْلَ
فصول الكتاب · 39 فصل · 657 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المجموع شرح المهذب · 657 صفحة
ـ[المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي)) ]ـ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
كتاب الحج
كتاب الأطعمة
كتاب الحوالة
كتاب الضمان
كتاب الوكالة
كتاب الوديعةكتاب العاريّة
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كتاب السبق والرمى
كتاب اللقطة
كتاب اللقيط
كتاب الهبات
كتاب الوصايا
كتاب العتقكتاب المكاتب
كتاب الفرائض
كتاب النكاح
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الايلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب الأيمان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب السير
كتاب الحدود
كتاب الأقضية
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل