المبدع في شرح المقنعصفحات 415-418

كِتَابُ الْعِتْقِ

صفحات 415-418

أَوْ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ أَوْ دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمٌ، لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ لَكِنْ دِرْهَمٌ.
فَهَلْ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو

[المبدع في شرح المقنع]

لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ، أَوْ تَحْتَ دِرْهَمٍ، أَوْ فَوْقَهُ، أَوْ تَحْتَهُ، أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ مَعَهُ دِرْهَمٌ) لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ.
فقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ مَقْرُونٍ بِآخِرَ، فَلَزِمَاهُ كَالْعَطْفِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فَوْقَ دِرْهَمٍ أَوْ تَحْتَهُ فِي الْجَوْدَةِ، وَيُحْتَمَلُ مَعَهُ أَوْ مَعَ دِرْهَمٍ لِي، فَلَمْ يَجِبِ الزَّائِدُ بِالِاحْتِمَالِ.
فَلَوْ قَالَ: قَبْلَهُ دِرْهَمٌ وَبَعْدَهُ دِرْهَمٌ.
لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ قَبْلَ وَبَعْدَ تُسْتَعْمَلُ لِلتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الْوُجُوبِ، فَحُمِلَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ قَالَ: قَبْلَ دِرْهَمٍ أَوْ بَعْدَ دِرْهَمٍ.
فَاحْتِمَالَانِ.
ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
(ودِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ) لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ.
ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ زَادَ: وَجْهًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا نَفَى الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدٍ وَأَثْبَتَ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: دِرْهَمٌ بَلْ أَكْثَرُ.
فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ اثْنَانِ.
وَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ.
وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَدَاوُدَ.
(أَوْ دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِمَا، وَإِضْرَابُهُ عَنْهُمَا لَا يَصِحُّ.
وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْهُ الثَّلَاثَةُ ; لِأَنَّ الثَّالِثَ يَصْلُحُ أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا قَبْلَهُ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(وَإِنْ قَالَ: لَهُ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ لَكِنْ دِرْهَمٌ.
فَهَلْ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ) : أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ.
قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي.
قَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ قَالَ: لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ، لَا بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ: لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا وَاحِدَةً.
وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِأَثَرٍ مِنْ دِرْهَمٍ.
وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ.
قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; حَمْلًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَلَى الْفَائِدَةِ؛ وَلِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ؛ وَلِأَنَّهُ أَضْرَبَ عَنِ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةً، فَلَمْ يَسْقُطْ بِإِضْرَابِهِ، وَأَثْبَتَ الثَّانِي مَعَهُ.
وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ بَلْ ثَلَاثَةٌ.

بَكْرٍ.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ هَذَا الدِّرْهَمُ، بَلْ هَذَانِ الدِّرْهَمَانِ.
لَزِمَتْهُ الثَّلَاثَةُ.
وَإِنْ قَالَ: قَفِيزُ حِنْطَةٍ، بَلْ قَفِيزُ شَعِيرٍ.
أَوْ دِرْهَمٌ، بَلْ دِينَارٌ.
لَزِمَاهُ مَعًا.
وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ.
لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ من عَشَرَةٍ.
لَزِمَهُ دِرْهَمٌ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْحِسَابَ فَيَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ.

مسائل وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي تَمْرٌ فِي جِرَابٍ، أَوْ سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ، أَوْ ثَوْبٌ فِي

[المبدع في شرح المقنع]

وَجَبَ ثَلَاثَةٌ.
(وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ هَذَا الدِّرْهَمُ، بَلْ هَذَانِ الدِّرْهَمَانِ.
لَزِمَتْهُ الثَّلَاثَةُ) لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ الَّذِي أُضْرِبَ عَنْهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ وَلَا بَعْضَهُ، لَزِمَهُ الْجَمِيعُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُقِرًّا بِهِمَا، وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا، فَلَزِمَاهُ.
(وَإِنْ قَالَ: قَفِيزُ حِنْطَةٍ، بَلْ قَفِيزُ شَعِيرٍ.
أَوْ دِرْهَمٌ، بَلْ دِينَارٌ.
لَزِمَاهُ مَعًا) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ، وَكِلَاهُمَا مُقِرٌّ بِهِ.
وَالْإِضْرَابُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْإِضْرَابَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَا يَصِحُّ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الشَّعِيرُ وَالدِّينَارُ لِلْإِضْرَابِ عَنِ الْأَوَّلِ.
(وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ.
لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: (فِي دِينَارٍ) لَا يَحْتَمِلُ الْحِسَابَ.
فَإِنْ أَرَادَ الْعَطْفَ أَوْ مَعْنَى مَعَ لَزِمَاهُ.
ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِالسَّلَمِ فَصَدَّقَهُ، بَطَلَ إِنْ تَفَرَّقَا عَنِ الْمَجْلِسِ.
وَإِنْ قَالَ: ثَوْبٌ قَبَضْتُهُ فِي دِرْهَمٍ إِلَى شَهْرٍ.
فَالثَّوْبُ مَالُ السَّلَمِ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ، فَيَلْزَمُهُ الدِّرْهَمُ.
(وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ.
لَزِمَهُ دِرْهَمٌ) أَيْ: إِذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُخَالِفْهُ عُرْفٌ، كَمَا لَوْ قَالَ: فِي عَشَرَةٍ لِي.
فَإِنْ خَالَفَهُ عُرْفٌ، فَفِي لُزُومِهِ مُقْتَضَاهُ وَجْهَانِ.
(إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْحِسَابَ فَيَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحِسَابِ.
وَإِنْ أَرَادَ مَعَ عَشَرَةٍ، لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ فَلَا يُقْبَلُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، أَوْ يُعْمَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْتَنَعُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ اصْطِلَاحُ الْعَامَّةِ.
فِيهِ احْتِمَالَانِ ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ.

[مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ]

مَسَائِلُ.
إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ، أَوْ ثُمَّ دِرْهَمٌ.
لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ.
وَقِيلَ: إِذَا قَالَ: دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ أَرَدْتُ، لَازِمٌ لِي أَنَّهُ يُقْبَلُ.
وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْفَاءَ مِنْ حُرُوفِ

مِنْدِيلٍ، أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ، أَوْ دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ.
فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا بِالظَّرْفِ وَالْعِمَامَةِ وَالسَّرْجِ؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي خَاتَمٌ فِيهِ فَصٌّ.
كَانَ مُقِرًّا

[المبدع في شرح المقنع]

الْعَطْفِ كَالْوَاوِ وَثُمَّ؛ لِأَنَّهُ عَطَفَ شَيْئًا عَلَى شَيْءٍ فَاقْتَضَى ثُبُوتَهُمَا، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ.
وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ.
أَوْ رَتَّبَ بِثُمَّ، لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ.
قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الثَّالِثُ غَيْرَ الثَّانِي، وَالثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ، وَالْإِقْرَارُ لَا يَقْتَضِي تَأْكِيدًا، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْعَدَدِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ بِالثَّالِثِ تَكْرَارَ الثَّانِي وَتَوْكِيدَهُ، صُدِّقَ وَوَجَبَ اثْنَانِ، وَإِنْ أَرَادَ تَكْرَارَ الْأَوَّلِ وَتَوْكِيدَهُ، فَلَا.
وَكَذَا إِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ.
فَيَجِبُ مَعَ الْإِطْلَاقِ ثَلَاثَةٌ.
ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَالسَّامَرِّيُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، كَقَوْلِهِ: ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ.
وَقِيلَ: دِرْهَمَانِ.
وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ، ثُمَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ، فَدِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ ثُمَّ دِرْهَمٌ، فَدِرْهَمٌ.
لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الثَّالِثَ مُغَايِرٌ لِلثَّانِي فَلَمْ يَحْتَمِلِ التَّأْكِيدَ.
(وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي تَمْرٌ فِي جِرَابٍ، أَوْ سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ، أَوْ ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ، أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ، أَوْ دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ.
فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا بِالظَّرْفِ وَالْعِمَامَةِ وَالسَّرْجِ؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ) : أَحَدُهُمَا: يَكُونُ مُقِرًّا بِالْمَظْرُوفِ فَقَطْ.
اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ إِقْرَارَهُ لَمْ يَتَنَاوَلِ الظَّرْفَ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي ظَرْفٍ لِلْمُقِرِّ، وَكَجَنِينٍ فِي جَارِيَةٍ أَوْ دَابَّةٍ فِي بَيْتٍ.
الثَّانِي: يَكُونُ مُقِرًّا بِالثَّانِي كَالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي سِيَاقِ الْإِقْرَارِ، أَشْبَهَ الْمَظْرُوفَ.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَا إِذَا قَالَ: عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ: يَكُونُ مُقِرًّا بِهِمَا.
وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ: غَصَبْتُ ثَوْبًا فِي مِنْدِيلٍ، أَوْ زَيْتًا فِي زِقٍّ أَوْ دَرَاهِمَ فِي كِيسٍ أَوْ فِي صُنْدُوقٍ.
وَقِيلَ: إِنْ قَدَّمَ الْمَظْرُوفَ فَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ، وَإِنْ أَخَّرَهُ فَهُوَ مُقِرٌّ بِظَرْفِهِ.
وَقِيلَ: مُقِرٌّ بِالْعِمَامَةِ دُونَ السَّرْجِ.

بِهِمَا.
وَإِنْ قَالَ: فَصٌّ فِي خَاتَمٍ.
احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ.
لَزِمَهُ أَحَدُهُمَا يُرْجَعُ فِي تَعْيِينِهِ إِلَيْهِ.

[المبدع في شرح المقنع]

فَأَمَّا إِنْ قَالَ: عَبْدٌ بِعِمَامَةٍ، أَوْ بِعِمَامَتِهِ، أَوْ دَابَّةٌ بِسَرْجٍ، أَوْ بِسَرْجِهَا، أَوْ سَيْفٌ بِقِرَابٍ، أَوْ قِرَابِهِ.
لَزِمَهُ مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ تُعَلِّقُ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ.
فَإِنْ قَالَ: فِي يَدِي دَارٌ مَفْرُوشَةٌ.
فَوَجْهَانِ.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي دَابَّةٌ فِي إِصْطَبْلٍ.
فَقَدْ أَقَرَّ بِالدَّابَّةِ وَحْدَهَا.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ الْأَلْفُ الَّذِي فِي الْكِيسِ.
فَهُوَ مُقِرٌّ بِهَا دُونَ الْكِيسِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ لَزِمَاهُ فِي الْأَقْيَسِ.
وَإِنْ نَقَصَ يُتِمُّهُ.
(وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي خَاتَمٌ فِيهِ فَصٌّ.
كَانَ مُقِرًّا بِهِمَا) ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ ; لِأَنَّ الْفَصَّ جُزْءٌ مِنَ الْخَاتَمِ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ ثَوْبٌ فِيهِ عَلَمٌ.
وَإِنْ قَالَ: خَاتَمٌ وَأَطْلَقَ، لَزِمَاهُ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ.
وَفِيهِمَا وَجْهٌ.
(وَإِنْ قَالَ: فَصٌّ فِي خَاتَمٍ.
احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ) كَـ: عَلَيَّ ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ.
(وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ.
لَزِمَهُ أَحَدُهُمَا) لِأَنَّ أَوْ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ.
(يُرْجَعُ فِي تَعْيِينِهِ إِلَيْهِ) كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ.
فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِنَخْلَةٍ لَمْ يُقِرَّ بِأَرْضِهَا، وَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَلْعُهَا، وَثَمَرَتُهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ.
وَفِي الِانْتِصَارِ: احْتِمَالٌ كَالْبَيْعِ.
قَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ أَقَرَّ بِهَا: هِيَ لَهُ بِأَصْلِهَا.
فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَرْضَهَا، وَيُحْتَمَلُ لَا.
وَعَلَيْهِمَا: يَخْرُجُ هَلْ لَهُ إِعَادَةُ غَيْرِهَا؟ فَإِنْ سَقَطَتْ أَوْ قَلَعَهَا رَبُّهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْضِعُهَا.
وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
تَمَّ الشَّرْحُ الْمُبَارَكُ الْمُسَمَّى بـ الْمُبْدِعِ شَرْحِ الْمُقْنِعِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ، عَلَى يَدِ الْعَبْدِ الْفَقِيرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى: مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْكِنَانِيِّ الْمَقْدِسِيِّ الْحَنْبَلِيِّ.
غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِمَنْ دَعَا لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ.
وَذَلِكَ بِتَارِيخِ سَادِسَ عَشَرَ شَهْرَ صَفَرٍ الْخَيْرِ مِنْ شُهُورِ سَنَةِ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ، أَحْسَنَ اللَّهُ تَقَضِّيهَا فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ آمِينَ.
وَكَانَ ذَلِكَ بِمَدْرَسَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي عُمَرَ ـ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ، وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ ـ بِصَالِحِيَّةِ دِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ، آمنَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ سَائِرِ الْمَخَافَاتِ آمِينَ.
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ.

جارٍ التحميل