فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ رُبُعُ الْمِائَتَيْنِ وَسُدُسُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لِصَاحِبِ النِّصْفِ خُمْسُ الْمِائَتَيْنِ وَخُمْسُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمْسَاهُ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، وَالطَّرِيقُ فِيهَا أَنْ تَنْظُرَ مَا حَصَلَ لَهَا فِي حَالِ الْإِجَازَةِ، فَيُنْسَبُ إِلَيْهِ ثُلُثُ الْمَالِ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا كَانَ لَهُ فِي الْإِجَازَةِ بِمِثْلِ نِسْبَةِ الثُّلُثِ إِلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ يُنْسَبُ الثُّلُثُ إِلَى وَصِيَّتِهِمَا جَمِيعًا، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا كان لَهُ فِي الْإِجَازَةِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِلْآخَرِ بِمِائَةٍ، وَلِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ، فَلَمْ يَزِدِ الثُّلُثُ عَلَى الْمِائَةِ، بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ، وَيُقْسَمُ
[المبدع في شرح المقنع]
فَيُرَدُّ إِلَى نِصْفِهِ (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ (لِصَاحِبِ النِّصْفِ خُمْسُ الْمِائَتَيْنِ، وَخُمْسُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمْسَاهُ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ هُنَا بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ بِالْعَبْدِ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَبِنِصْفِ الْمَالِ، وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، وَنِسْبَةُ الثُّلُثِ إِلَى ذَلِكَ بِالْخَمْسِينَ (وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ) لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهِمَا مُتَقَارِبٌ (وَالطَّرِيقُ فِيهَا أَنْ تَنْظُرَ مَا حَصَلَ لَهَا فِي حَالِ الْإِجَازَةِ، فَيُنْسَبُ إِلَيْهِ ثُلُثُ الْمَالِ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا كَانَ لَهُ فِي الْإِجَازَةِ بِمِثْلِ نِسْبَةِ الثُّلُثِ إِلَيْهِ) لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُمَا فِي الْإِجَازَةِ الثُّلُثَانِ، وَنِسْبَةُ الثُّلُثِ إِلَيْهِمَا بِالنِّصْفِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ مَا حَصَلَ لَهُمَا فِي الْإِجَازَةِ، وَقَدْ كَانَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ مِنَ الْمِائَتَيْنِ نِصْفُهَا، فَلَهُ رُبُعُهَا، وَكَانَ لَهُ مِنَ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ، فَصَارَ لَهُ سُدُسُهُ، وَكَانَ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ، فَصَارَ لَهُ ثُلُثُهُ (وَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ) وَالْأَصْحَابِ (يُنْسَبُ الثُّلُثُ إِلَى وَصِيَّتِهِمَا جَمِيعًا، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا كان لَهُ فِي الْإِجَازَةِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ) لِأَنَّهُ نِسْبَةُ الثُّلُثِ إِلَى وَصِيَّتِهِمَا بِالْخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ وَالثُّلُثَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَالثُّلُثُ خُمْسَاهَا، فَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمْسَاهُ، لِأَنَّهُ وَصِيَّتُهُ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ الْخُمْسُ؛ لِأَنَّ خُمْسَا وَصِيَّتِهِ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَمِلْكُهُ غَيْرَ الْعَبْدِ ثَلَاثُمِائَةٍ، فَفِي الْإِجَازَةِ لِصَاحِبِ النِّصْفِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَثُلُثُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ، وَفِي الرَّدِّ لِصَاحِبِ النِّصْفِ تُسْعًا بِالْمَالِ كُلِّهِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِهِ، وَعَلَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ وَخُمْسَيْنِ تُسْعِهِ، وَلِلْآخَرِ تُسْعُهُ، وَثُلُثُ خُمْسِهِ، وَمِنَ الْمَالِ ثَمَانُونَ، وَهُوَ رُبُعُهَا، وَسُدُسُ عُشْرِهَا.
فَإِنْ وَصَّى لَهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَلِلْآخَرِ بِالْعَبْدِ، فَفِي الْإِجَازَةِ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ نِصْفُهُ، وَالْبَاقِي كُلُّهُ لِلْآخَرِ، وَفِي الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمْسُهُ، وَهُوَ رُبُعُ الْعَبْدِ، وَسُدُسُ عُشْرِهِ، وَلِلْآخَرِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ.
(وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِلْآخَرِ بِمِائَةٍ، وَلِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ) عَلَى الْمِائَةِ، (فَلَمْ يَزِدِ الثُّلُثُ عَلَى الْمِائَةِ) كَمَا إِذَا كَانَ الْمَالُ ثَلَاثَمِائَةٍ (بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوصَ لَهُ بِشَيْءٍ،
الثُّلُثُ بَيْنَ الْآخَرِينَ عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا، وَإِنْ زَادَ عَنِ الْمِائَةِ، فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ، نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ عَلَى مَا قَالَ الْمُوصِي، وَإِنْ رَدُّوا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ عِنْدِي، وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لِصَاحِبِ التَّمَامِ شَيْءٌ حَتَّى تَكْمُلَ الْمِائَةُ لِصَاحِبِهَا، وَيَكُونَ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهَا وَيَجُوزُ أَنْ يُزَاحِمَ بِهِ وَلَا يُعْطِيَهُ شَيْئًا، كَوَلَدِ الْأَبِ مَعَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُزَاحَمَةِ الْجَدِّ.
[المبدع في شرح المقنع]
أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ، وَلَا دَارَ لَهُ، (وَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ) فِي حَالِ الرَّدِّ (بَيْنَ الْآخَرَيْنِ عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا، وَإِنْ زَادَ) الثُّلُثُ (عَنِ الْمِائَةِ) بِأَنْ كَانَ الْمَالُ سِتَّمِائَةٍ (فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ، نُفِّذَتِ الْوَصِيَّةُ عَلَى مَا قَالَ الْمُوصِي) فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الثُّلُثِ مِائَتَيْنِ، وَكُلٌّ مِنَ الْوَصِيَّيْنِ مِائَةً (وَإِنْ رَدُّوا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ عِنْدِي) جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ؛ لِأَنَّ الْوَصَايَا رَجَعَتْ إِلَى نِصْفِهَا، فَدَخَلَ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَالِهِ فِي الْوَصِيَّةِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا.
(وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لِصَاحِبِ التَّمَامِ شَيْءٌ حَتَّى تَكْمُلَ الْمِائَةُ لِصَاحِبِهَا، وَيَكُونَ لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهَا) لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بَعْدَ تَمَامِ الْمِائَةِ لِصَاحِبِهَا، وَلَمْ يَفْضُلْ هُنَا لَهُ شَيْءٌ فَعَلَى قَوْلِهِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ نِصْفُهُ، وَلِصَاحِبِ الْمِائَةِ مِائَةٌ، وَلِصَاحِبِ التَّمَامِ نِصْفُ مَا فَوْقَ الْمِائَتَيْنِ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَإِنْ كَانَ الْمَالُ تِسْعَمِائَةٍ، وَرَدَّ الْوَرَثَةُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، وَلِصَاحِبِ الْمِائَةِ خَمْسُونَ، وَلِصَاحِبِ التَّمَامِ مِائَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ كَانَتْ بِالثُّلُثَيْنِ، فَرَجَعَتْ إِلَى الثُّلُثِ، فَرَدَدْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى نِصْفِ وَصِيَّتِهِ، وَعَلَى الثَّانِي لِصَاحِبِ الْمِائَةِ مِائَةٌ لَا يُنْقَصُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَلِصَاحِبِ التَّمَامِ خَمْسُونَ (وَيَجُوزُ أَنْ يُزَاحَمَ بِهِ) هَذَا مِنْ تَمَامِ قَوْلِ الْقَاضِي، وَهُوَ أَنْ يُعَادَ بِهِ (وَلَا يُعْطِيهِ شَيْئًا كَوَلَدِ الْأَبِ مَعَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ فِي مُزَاحَمَةِ الْجَدِّ) أَيْ: يُزَاحَمُ الْجَدُّ بِالْأَخِ مِنَ الْأَبِ، وَلَا يُعْطِيهِ شَيْئًا، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ أَنَّهَا تَبْطُلُ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ هُنَا، وَيُقْسِمُ الْآخَرُ أَنَّ الثُّلُثَ كَانَ لَا وَصِيَّةَ لِغَيْرِهِمَا كَمَا إِذَا لَمْ يُجَاوِزِ الثُّلُثُ مِائَةً.
مَسَائِلُ: الْأُولَى: تَرَكَ سِتَّمِائَةٍ، وَوَصَّى لِرَجُلٍ بِمِائَةٍ، وَلِآخَرَ بِتَمَامِ الثُّلُثِ، اسْتَحَقَّ كُلٌّ مِنْهُمَا مِائَةً، وَإِنْ رَدَّ الْأَوَّلُ وَصِيَّتَهُ، فَلِلْآخَرِ مِائَةٌ، وَإِنْ وَصَّى لِلْأَوَّلِ بِمِائَتَيْنِ، وَلِلْآخَرِ بِبَقِيَّةِ الثُّلُثِ، فَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي، سَوَاءٌ رُدَّتْ وَصِيَّةُ الْأَوَّلِ، أَوْ أَجَازَهَا، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: إِنْ
بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ مَضْمُومًا إِلَى الْمَسْأَلَةِ،
[المبدع في شرح المقنع]
رَدَّ الْأَوَّلُ، فَلِلثَّانِي مِائَتَانِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لَنَا.
الثَّانِيَةُ: أَوْصَى لِشَخْصٍ بِعَبْدٍ، وَلِلْآخَرِ بِتَمَامِ الثُّلُثِ، فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْمُوصِي قُوِّمَتِ التَّرِكَةُ بِدُونِهِ، ثُمَّ أُلْقِيَتْ قِيمَتُهُ مِنْ ثُلُثِهَا، ثُمَّ الْبَقِيَّةُ لِوَصِيَّةِ التَّمَامِ، وَإِنْ رَدَّ صَاحِبُ وَصِيَّتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، أَوْ مَاتَ قَبْلَهُ، أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِهِ، بَقِيَتْ وَصِيَّةُ الْآخَرِ.
الثَّالِثَةُ: أَوْصَى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَيُعْطِي زَيْدًا مِنْهُ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً حَتَّى يَمُوتَ، صَحَّ، فَإِنْ مَاتَ وَبَقِيَ شَيْءٌ، فَهُوَ لِلْأَوَّلِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
الرَّابِعَةُ: أَوْصَى لِوَارِثٍ وَغَيْرِهِ بِثُلُثَيْ مَالِهِ اشْتَرَكَا مَعَ الْإِجَازَةِ، وَمَعَ الرَّدِّ لِلْآخَرِ الثُّلُثَ، وَقِيلَ: نِصْفَهُ كَوَصِيَّتِهِ لَهُمَا بِثُلُثِهِ، وَالرَّدُّ عَلَى الْوَارِثِ، وَإِنْ رَدُّوا مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ لَا وَصِيَّةَ عَيْنًا، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: لِلْآخَرِ، وَقِيلَ: لَهُ السُّدُسُ، وَإِنْ أُجِيزَ لِلْوَارِثِ، فَلَهُ الثُّلُثُ، وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ، وَقِيلَ: السُّدُسُ.
[بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصِبَاءِ وَالْأَجْزَاءِ]
الْأَنْصِبَاءُ جَمْعُ نَصِيبٍ، كَصَدِيقٍ وَأَصْدِقَاءَ، وَالْأَجْزَاءُ جَمْعُ جُزْءٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ (إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ) مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، وَلَا نُقْصَانٍ (مَضْمُومًا إِلَى الْمَسْأَلَةِ) أَيْ: يُؤْخَذُ مِثْلُ نَصِيبِ الْمُعَيَّنِ، وَيُزَادُ عَلَى مَا تَصِحُّ مِنْهُ مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَزُفَرُ: يُعْطَى مِثْلَ نَصِيبِ الْمُعَيَّنِ أَوْ مِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، إِنْ كَانُوا يَتَسَاوَوْنَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ غَيْرَ مَزِيدٍ، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ إِلَّا أَنَّ نَصِيبَ الْوَارِثِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ، فَلَوْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنٌ، فَالْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانُوا اثْنَانِ فَالْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ، ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانُوا يَتَفَاضَلُونَ نَظَرًا إِلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ، فَأُعْطِيَ سَهْمًا مِنْ عَدَدِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ
فَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنَانِ، فَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً، فَلَهُ الرُّبُعُ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ بِنْتٌ، فَلَهُ التُّسْعَانِ وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِهِ، فَكَذَلِكَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ، وَإِنْ وَصَّى بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ أَوْ بِضِعْفَيْهِ، فَلَهُ مِثْلُهُ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ وَصَّى بِثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَقَالَ أَصْحَابُنَا:
[المبدع في شرح المقنع]
أَنْصِبَائِهِمْ لِتَفَاضُلِهِمْ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ جُعِلَ وَارِثُهُ أَصْلًا وَقَاعِدَةً، حُمِلَ عَلَيْهِ نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُ، وَجُعِلَ مَثَلًا لَهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي مُسَاوَاتَهُمَا، فَلَوْ أُعْطِيَ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ لَمْ يُعْطَ مِثْلَ نَصِيبِهِ، وَلَا حَصَلَتِ التَّسْوِيَةُ (فَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنَانِ، فَلَهُ الثُّلُثُ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ مَا يَحْصُلُ لِابْنِهِ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ إِذَا خَرَجَ بَقِيَ ثُلُثَا الْمَالِ، لِكُلِّ ابْنٍ ثُلُثٌ (وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً، فَلَهُ الرُّبُعُ) لِمَا ذَكَرْنَا (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ بِنْتٌ، فَلَهُ التُّسْعَانِ) لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ سَبْعَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ، وَلِلْأُنْثَى سَهْمٌ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا مِثْلُ نَصِيبِ ابْنٍ، فَتَصِيرُ تِسْعَةً، فَالِابْنَانِ مِنْهَا تُسْعَانِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ وَارِثًا، فَلَوْ كَانَ رَقِيقًا، أَوْ قَاتِلًا، أَوْ مُخَالِفًا لِدِينِهِ، أَوْ مَحْجُوبًا، لَمْ يَصِحَّ، وَفِي الْفُصُولِ احْتِمَالٌ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِهِ فَكَذَلِكَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَالَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَالْكُوفَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُ كَلَامِهِ بِحَمْلِهِ عَلَى مَجَازِهِ، فَصَحَّ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ بِالْكِتَابَةِ، وَلِأَنَّهُ أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ صَحَّ مَعَ تَضَمُّنِهِ الْوَصِيَّةَ بِنَصِيبِ وَرَثَتِهِ كُلِّهِمْ (وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ) ذَكَرَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمَا هُوَ حَقٌّ لِلِابْنِ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِدَارِ ابْنِي، أَوْ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ وَارِثِهِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ فِي التَّوْلِيَةِ نَحْوَ: بِعْتُكَهُ بِمَا اشْتَرَيْتُهُ لِلْعُرْفِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ فِي: بِعْتُكَهُ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ عَبْدَهُ، وَيَعْلَمَانِهِ، فَقَالُوا: يَصِحُّ، وَظَاهِرُهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ، وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا.
(وَإِنْ وَصَّى بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ، أَوْ بِضِعْفَيْهِ، فَلَهُ مِثْلُهُ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ وَصَّى بِثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَالْجَوْهَرِيِّ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ [الإسراء: 75] ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ [سبأ: 37] ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عُمَرَ أَضْعَفَ الزَّكَاةَ عَلَى
ضِعْفَاهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِهِ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ، كُلَّمَا زَادَ ضِعْفًا، زَادَ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ، وَلَمْ يُسَمِّهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ مَا لِأَقَلِّهِمْ نَصِيبًا، فَلَوْ كَانُوا ابْنًا وَأَرْبَعَ زَوْجَاتٍ، صَحَّتْ مِنِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، لِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ، وَلِلْوَصِيِّ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَيْهَا، فَتَصِيرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ، فَلَهُ
[المبدع في شرح المقنع]
نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، فَكَانَ يَأْخُذُ مِنَ الْمِائَتَيْنِ عَشَرَةً، فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الضِّعْفَ مِثْلَانِ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الضِّعْفُ الْمِثْلُ، فَمَا فَوْقَهُ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ الضِّعْفَيْنِ الْمِثْلَانِ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّحْوِيِّ، قَالَ: الْعَرَبُ تَتَكَلَّمُ الضِّعْفَ مُثَنًّى، فَتَقُولُ: إِنْ أَعْطَيْتَنِي دِرْهَمًا فَلَكَ ضِعْفَاهُ، أَيْ: مِثْلَاهُ، وَإِفْرَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ التَّثْنِيَةَ أَحْسَنُ، يَعْنِي أَنَّ الْمُفْرَدَ وَالْمُثَنَّى هُنَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَكِلَاهُمَا يُرَادُ بِهِ الْمِثْلَانِ، وَإِذَا اسْتَعْمَلُوهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَجَبَ اتِّبَاعُهُمْ فِيهِ، وَإِنْ خَالَفْنَا الْقِيَاسَ (وَقَالَ أَصْحَابُنَا) وَهُوَ الْمَذْهَبُ: (ضِعْفَاهُ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ، وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِهِ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى (كُلَّمَا زَادَ ضِعْفًا زَادَ مَرَّةً وَاحِدَةً) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ أَثَرٍ، وَأَقَلُّ الْأَعْدَادِ الْمَرَّةُ، وَأَجَابَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾ [البقرة: 265] قَالَ عِكْرِمَةُ: تَحْمِلُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ، وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: 30] أَنَّ الْمُرَادَ مَرَّتَيْنِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ [الأحزاب: 31] وَمُحَالٌ أَنْ تَجْعَلَ أَجْرَهَا عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ مَرَّتَيْنِ، وَعَذَابَهَا عَلَى الْفَاحِشَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا يُرِيدُ تَضْعِيفَ الْحَسَنَاتِ عَلَى السَّيِّئَاتِ، هَذَا هُوَ الْمَعْهُودُ مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ، وَقَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ خَالَفَهُ غَيْرُهُ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أُحِبُّ قَوْلَهُ، وَرَدَّهُ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَحِينَئِذٍ الضِّعْفُ مُحَالٌ وِفَاقَ (وَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ، وَلَمْ يُسَمِّهِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ مَا لِأَقَلِّهِمْ نَصِيبًا) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَلَوْ خَصَّهُ بِهِ، فَهُوَ لَهُ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ، وَكَانَ تَأْكِيدًا (فَلَوْ كَانُوا ابْنًا وَأَرْبَعَ زَوْجَاتٍ، صَحَّتْ مِنِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ) لِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَاتِ سَهْمٌ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِنَّ، وَلَا يُوَافِقُ، فَاضْرِبْ عَدَدَهُنَّ فِي ثَمَانِيَةٍ، تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ (لِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ) وَلِلِابْنِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ (وَلِلْوَصِيِّ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَيْهَا، فَتَصِيرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ) وَلَوْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدِهِ، وَلَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِ الْبِنْتِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَوْ وَصَّى بِمِثْلِ أَكْثَرِهِمْ، أَوْ أَعْظَمِهِمْ نَصِيبًا، فَلَهُ ذَلِكَ مُضَافًا إِلَى الْمَسْأَلَةِ، فَيَكُونُ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، فَتَصِيرُ سِتِّينَ سَهْمًا.
1 -
مِثْلُ مَالِهِ لَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ، فَإِذَا كَانَ الْوَارِثُ أَرْبَعَةَ بَنِينَ فَلِلْوَصِيِّ السُّدْسُ، وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً، فَلَهُ الْخُمْسُ، وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ الْأَمْثَلُ نَصِيبَ سَادِسٍ لَوْ كَانَ، فَقَدْ أَوْصَى له بِالْخُمْسِ إِلَّا السُّدُسَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثِينَ سَهْمًا، وَتَصِحُّ مِنَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ، لَهُ مِنْهَا سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ.
[المبدع في شرح المقنع]
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ، فَلَهُ مِثْلُ مَالِهِ لَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ) أَيْ: يُقَدَّرُ الْوَارِثُ مَوْجُودًا، وَانْظُرْ مَا لِلْمُوصَى لَهُ مَعَ وُجُودِهِ، فَهُوَ لَهُ مَعَ عَدَمِهِ، وَطَرِيقُهُ أَنْ تَنْظُرَ: كَمْ تَصِحُّ مَسْأَلَتُهُمْ مَعَ عَدَمِ الْوَارِثِ، ثُمَّ كَمْ تَصِحُّ مَعَ وُجُودِهِ، ثُمَّ تَضْرِبُ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، ثُمَّ تَقْسِمُ مَا ارْتَفَعَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوُجُودِ، فَمَا خَرَجَ بِالْقِسْمَةِ أَضَفْتَهُ إِلَى مَا ارْتَفَعَ مِنَ الضَّرْبِ، وَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَاقْسِمْ مَا ارْتَفَعَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ (فَإِذَا كَانَ الْوَارِثُ أَرْبَعَةَ بَنِينَ، فَلِلْوَصِيِّ السُّدُسُ) لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَعَ عَدَمِ الْخَامِسِ الْمُقَدَّرِ وُجُودُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَمَعَ وُجُودِهِ مِنْ خَمْسَةٍ، فَتَضْرِبُ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، تَكُنْ عِشْرِينَ تَقْسِمُهَا عَلَى خَمْسَةٍ يَخْرُجُ لِكُلِّ سَهْمٍ أَرْبَعَةٌ، فَتُضِيفُهَا إِلَى الْعِشْرِينَ فَتَصِيرُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، لِلْمُوصَى لَهُ أَرْبَعَةٌ، وَهِيَ السُّدُسُ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ، وَهِيَ ثَمَنٌ وَنِصْفُ سُدُسٍ (وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُ الْخُمْسُ) وَلَوْ كَانُوا اثْنَيْنِ، فَلَهُ الرُّبُعُ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ، فَلَوْ خَلَّفَتِ امْرَأَةٌ زَوْجًا وَأُخْتًا، وَأَوْصَتْ بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ، فَلِلْمُوصَى لَهُ الْخُمْسُ؛ لِأَنَّ لِلْأُمِّ الرُّبُعَ لَوْ كَانَتْ، فَتَجْعَلُ لَهُ سَهْمًا يُضَافُ إِلَى أَرْبَعَةٍ يَكُنْ خَمْسًا (وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ الْأَمْثَلُ نَصِيبَ سَادِسٍ لَوْ كَانَ فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالْخُمْسِ إِلَّا السُّدُسَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ) لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى السُّدُسَ مِنَ الْخُمْسِ، وَطَرِيقُهَا: أَنْ تَضْرِبَ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، تَكُنْ ثَلَاثِينَ، خُمْسُهَا سِتَّةٌ، وَسُدُسُهَا خَمْسَةٌ، فَإِذَا اسْتَثْنَيْتَ الْخَمْسَةَ مِنَ السِّتَّةِ بَقِيَ سَهْمٌ لِلْمُوصَى لَهُ، فَرَدَّهُ عَلَى الثَلَاثِينَ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى الثَلَاثِينَ سَهْمًا) فَتَصِيرُ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ، أَعْطِ الْمُوصَى لَهُ سَهْمًا يَبْقَى ثَلَاثُونَ عَلَى أَرْبَعَةٍ، لَا تَنْقَسِمُ، وَتُوَافِقُ بِالنِّصْفِ، فَرَدَّهَا إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَاضْرِبْهَا فِي أَرْبَعَةٍ تَكُنْ سِتِّينَ، رُدَّ عَلَيْهَا سَهْمَيْنِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (وَتَصِحُّ مِنِ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ، لَهُ مِنْهَا سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ) وَبِالْجَبْرِ تَجْعَلُ الْمَالَ أَرْبَعَةً، وَشَيْئًا تَدْفَعُهُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ تُقَسِّمُهَا عَلَى خَمْسَةٍ، يَخْرُجُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ، وَتُقَسِّمُهَا عَلَى سِتَّةٍ، يَخْرُجُ ثُلُثَانِ، فَتَسْقُطُ الثُّلُثَانِ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ يَبْقَى سَهْمَانِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهَا
فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ إِذَا أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ أَوْ حَظٍّ أَوْ شَيْءٍ أَوْ نَصِيبٍ فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يُعْطُوهُ مَا شَاءُوا،
[المبدع في شرح المقنع]
مُخْرَجُ الثُّلُثِ وَالْخُمْسِ، تَكُنْ سِتِّينَ، تَزِيدُ عَلَيْهَا السَّهْمَيْنِ لِلْمُوصَى لَهُ، فَقَدْ حَصَلَ لَهُ خُمْسُ السِتِّينَ إِلَّا سُدُسُهَا، فَخُمْسُهَا اثْنَا عَشَرَ، وَسُدُسُهَا عَشَرَةٌ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمَقْرُوءَةِ عَلَى الْمُؤَلِّفِ: وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً، فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ لَوْ كَانَ، فَقَدْ أَوْصَى بِالْخُمْسِ إِلَّا السُّدُسَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَهَذِهِ هِيَ الصَّحِيحَةُ الْمُعْتَمَدَةُ فِي الْمَذْهَبِ الْمُوَافِقَةُ لِطَرِيقَةِ الْأَصْحَابِ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ هُنَا هِيَ مُشْكِلَةٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْأَصْحَابِ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهَا لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَالْمَجْدِ، وَابْنِ حَمْدَانَ، وَأَجَابَ الْحَارِثِيُّ عَنْهَا بِأَنَّ قَوْلَهُمْ: أَوْصَى لَهُ بِالْخُمْسِ إِلَّا السُّدُسَ، صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّ لَهُ نَصِيبَ الْخَامِسِ الْمُقَدَّرِ غَيْرَ مَضْمُومٍ، وَأَنَّ النَّصِيبَ هُوَ الْمُسْتَثْنَى، انْتَهَى.
وَقَالَ النَّاظِمُ: وَقُرِئَ عَلَيْهِ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى، وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ سَادِسٍ، لَوْ كَانَ، فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالْخُمْسِ إِلَّا السُّدُسَ.
فَرْعٌ: إِذَا خَلَّفَ بِنْتًا وَاحِدَةً، وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِهَا، فَهُوَ كَمَا وَصَّى بِنَصِيبِ ابْنٍ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهَا تَسْتَوْعِبُ الْمَالَ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، وَعِنْدَ مَنْ لَا يَرَى الرَّدَّ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الثُّلُثُ، وَلَهَا نِصْفُ الْبَاقِي، وَالْفَاضِلُ لِبَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ خَلَّفَ أُخْتَيْنِ، وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ إِحْدَاهُمَا، فَهِيَ مِنْ ثُلُثِهِ، وَعِنْدَ مَنْ لَا يَرَى الرَّدَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ مَقْسُومَةٍ بَيْنَهُمْ، فَلَوْ خُلِّفَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ، وَوَصَّى لِثَلَاثَةٍ بِمِثْلِ أَنْصِبَائِهِمْ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ مَعَ الْإِجَازَةِ، وَفِي الرَّدِّ عَلَى تِسْعَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةٌ، وَالْبَاقِي لَهُمْ.
[فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ]
ِ (إِذَا أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ، أَوْ حَظٍّ، أَوْ شَيْءٍ، أَوْ نَصِيبٍ) أَوْ قِسْطٍ (فَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يُعْطُوهُ مَا شَاءُوا) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّ مَا يُعْطُونَهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ، كَقَوْلِهِ: أَعْطُوا فُلَانًا مِنْ مَالِي، لِكَوْنِهِ لَا حَدَّ لَهُ فِي اللُّغَةِ، وَلَا فِي الشَّرْعِ، فَكَانَ عَلَى إِطْلَاقِهِ، لَكِنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ مِمَا
وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَفِيهَا ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ: لَهُ السُّدُسُ بِمَنْزِلَةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ، وَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ، أَوْ كَانُوا عَصَبَةً، أُعْطِيَ سُدُسًا كَامِلًا، وَإِنْ كَمَلَتْ فُرُوضُهَا أُعِيلَتْ بِهِ، وَإِنْ عَالَتْ أُعِيلَ مَعَهَا، وَالثَّانِيَةُ: لَهُ سَهْمٌ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ، مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ، وَالثَّالِثَةُ: لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَقَلِّ الْوَرَثَةِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى
[المبدع في شرح المقنع]
يُتَمَوَّلُ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفُرُوعِ، فَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ إِلَّا حَظًّا، أُعْطِيَ مَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ (وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ رِوَايَاتٍ إِحْدَاهُنَّ: لَهُ السُّدُسُ بِمَنْزِلَةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ) نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ «أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِآخَرَ بِسَهْمٍ مِنَ الْمَالِ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّدُسَ» ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّ السَّهْمَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ السُّدُسُ، قَالَهُ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، فَتَنْصَرِفُ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ كَمَا لَوْ لَفَظَ بِهِ، (إِنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْأَلَةِ) كَبِنْتٍ، وَبِنْتِ ابْنٍ، (أَوْ كَانُوا عَصَبَةً) كَالْبَنِينَ أَوِ الْإِخْوَةِ، (أُعْطِيَ سُدُسًا كَامِلًا) ؛ لِأَنَّهُ مُوصًى بِهِ، (وَإِنْ كَمَلَتْ فُرُوضُهَا أُعِيلَتْ بِهِ، وَإِنْ عَالَتْ أُعِيلَ مَعَهَا) ، كَمَسَائِلِ الْعَوْلِ، وَقِيلَ: لَهُ سُدُسُهُ كُلُّهُ أَطْلَقَهُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرَّوْضَةِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنَ التَّفْصِيلِ، (وَالثَّانِيَةُ لَهُ سَهْمٌ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ) مُضَافًا إِلَيْهَا، وَهِيَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، وَأَبِي طَالِبٍ؛ لِأَنَّ سَهْمًا يَنْصَرِفُ إِلَى سِهَامِ فَرِيضَتِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: فَرِيضَتِي، أَوْ كَذَا سَهْمًا لَكَ مِنْهُ أَسْهُمٌ، قَالَ الْقَاضِي وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ: (مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ) فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ، فَلَهُ السُّدُسُ؛ لِأَنَّهُ مُتَحَقِّقٌ، (وَالثَّالِثَةُ: لَهُ مِثْلُ نَصِيبِ أَقَلِّ الْوَرَثَةِ) ، مَضْمُومًا إِلَيْهَا، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ؛ لِأَنَّ السَّهْمَ يُطْلَقُ، وَيُرَادُ بِهِ النَّصِيبُ، وَالنَّصِيبُ هُنَا: هُوَ نَصِيبُ الْوَرَثَةِ، وَالْأَقَلُّ مِنْهَا هُوَ الْمُتَيَقَّنُ (مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ) كَذَا قَيَّدَهُ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَجَمَعَ، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِ رُدَّ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ سَهْمٍ يَرِثُهُ ذَوَا قَرَابَةٍ.
وَالْمَجْدُ وَجَمَاعَةٌ أَجْرَوْا هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى إِطْلَاقِهِمَا، نَظَرًا لِإِطْلَاقِ الْإِمَامِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[المبدع في شرح المقنع]
مَسَائِلُ تُوَضِّحُ مَا ذُكِرَ، رَجُلٌ خَلَفَ أُمًّا وَبِنْتَيْنِ، وَأَوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَعَلَى الْأُولَى تَكْمُلُ بِهِ السُّدُسُ، إِذْ مَسْأَلَتُهُمْ مِنْ سِتَّةٍ، تَرْجِعُ بِالرَّدِّ إِلَى خَمْسَةٍ، فَيُزَادُ عَلَيْهَا السَّهْمُ الْمُوصَى بِهِ، فَتَصِيرُ مِنْ سِتَّةٍ، وَكَذَا عَلَى الْأُخْرَيَيْنِ، وَلَوْ كَانَتْ أُمًّا وَأُخْتًا، فَيُضَافُ إِلَيْهَا السُّدُسُ عَلَى الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَعَلَى الثَّالِثَةِ يُضَافُ إِلَيْهَا مِثْلُ نَصِيبِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ نَصِيبِ وَارِثٍ فَتَصِيرُ مِنْ سَبْعَةٍ، وَعَلَى مَا قَيَّدَهُ الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِلْقَاضِي لَهُ السُّدُسُ؛ لِأَنَّ النَّصِيبَ زَادَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَتِ ابْنَتَانِ وَأَبَوَانِ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ بِالسَّهْمِ الْمُوصَى بِهِ إِلَى سَبْعَةٍ عَلَى الرِّوَايَاتِ، وَلَوْ كَانَتْ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ وَأُمٍّ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ، وَتَعُولُ بِالسَّهْمِ الْمُوصَى بِهِ إِلَى ثَمَانِيَةٍ عَلَى الرِّوَايَاتِ أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأَخَوَانِ وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ وَأُمٍّ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ، وَبِالسَّهْمِ الْمُوصَى بِهِ عَلَى الْأُولَى إِلَى ثَمَانِيَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: تَصِحُّ مِنِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ يُرَدُّ إِلَيْهَا السَّهْمُ فَتَصِيرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَعَلَى الثَّالِثَةِ تَصِحُّ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا أَقَلُّ أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، فَتَصِيرُ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَلَوْ كَانَ زَوْجًا وَأُخْتًا، كَانَ لَهُ السُّبُعُ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا جَدَّةٌ عَلَى الرِّوَايَاتِ، وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ فِيمَا إِذَا أَوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، إِنْ صَحَّ أَنَّ السَّهْمَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ، أَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ السَّابِقُ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِسُدُسِ مَالِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ، عَلَى مَا اخْتَارَهُ الشَّافِعِيُّ، خَلَفَ زَوْجَةً وَأُمًّا وَابْنًا، وَأَوْصَى لِآخَرَ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، فَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهَا تَصِحُّ عَلَى الْأُولَى مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَكَذَا عَلَى الثَّالِثَةِ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: أَمَّا حُكْمُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صَحِيحٌ عَلَى الثَّالِثَةِ، وَفِي حُكْمِهِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ سَهْوٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى الزَّوْجَةَ وَالْأُمَّ فَرْضَهُمَا قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَذَلِكَ بِخِلَافِ نَصِّ الْقُرْآنِ وَالْإِجْمَاعِ، ثُمَّ صَحَّحَهَا عَلَى الْأُولَى مِنْ مِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَعَلَى الْأُخْرَى مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ.
فَرْعٌ: خَلَفَ أَبَوَيْنِ وَابْنَيْنِ، وَوَصَّى لِشَخْصٍ بِسُدُسٍ مِنْ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِسَهْمٍ مِنْهُ، جَعَلْتَ ذَا السَّهْمِ كَأَحَدِ أَبَوَيْهِ، وَأَعْطَيْتَ صَاحِبَ السُّدُسِ سُدُسًا كَامِلًا، وَقَسَّمْتَ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْوَصِيِّ عَلَى سَبْعَةٍ، وَتَصِحُّ مِنِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ لِصَاحِبِ السُّدُسِ سَبْعَةٌ، وَلِصَاحِبِ
السُّدُسِ وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ كَثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ، أَخَذْتَهُ مِنْ مُخْرَجِهِ، فَدَفَعْتَهُ إِلَيْهِ، وَقَسَّمْتَ الْبَاقِيَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ، وَلَا يُجِيزُوا لَهُ، فَتَفْرِضَ لَهُ الثُّلُثَ، وَتُقَسِّمَ الثُّلُثَيْنِ عَلَيْهَا، وَإِنْ وَصَّى بِجُزْأَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، أَخَذْتَهَا مِنْ مُخْرَجِهَا، وَقَسَّمْتَ الْبَاقِي عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَإِنْ زَادَتِ عَلَى الثُّلُثِ، وَرَدَّ الْوَرَثَةُ، جَعَلْتَ السِّهَامَ الْحَاصِلَةَ لِلْأَوْصِيَاءِ ثُلُثَ الْمَالِ، وَدَفَعْتَ الثُّلُثَيْنِ إِلَى الْوَرَثَةِ، فَلَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِرُبُعِهِ، وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ، أَخَذْتَ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ مِنْ مُخْرَجِهِمَا سَبْعَةً مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، يَبْقَى خَمْسَةٌ لِلِابْنَيْنِ، إِنْ أَجَازَا، وَإِنْ رَدَّا جَعَلْتَ السَّبْعَةَ ثُلُثَ
[المبدع في شرح المقنع]
السَّهْمِ سَهْمٌ عَلَى الرِّوَايَاتِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالسَّهْمِ السُّبُعَ كَامِلًا، كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ أُخْرَى، فَتَكُونُ لَهُ سِتَّةٌ، وَيَبْقَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ، عَلَى سِتَّةٍ لَا تَنْقَسِمُ، فَتَضْرِبُهَا فِي اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، تَكُنْ مِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ.
1 -
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ كَثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ، أَخَذْتَهُ مِنْ مُخْرَجِهِ) فَيَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا، فَالثُّلُثُ مُخْرَجُهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ (فَدَفَعْتَهُ إِلَيْهِ) أَيْ: إِلَى الْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِهِ (وَقَسَّمْتَ الْبَاقِيَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ) لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ، فَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ، وَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ، صَحَّتْ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَلَوْ كَانَ ثَلَاثَةٌ، وَالْوَصِيَّةُ بِالرُّبُعِ صَحَّتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ (إِلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَا يُجِيزُوا لَهُ) أَيْ: لِلْمُوصَى لَهُ (فَتَفْرِضُ لَهُ الثُّلُثَ، وَتُقَسِّمُ الثُّلُثَيْنِ عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنِ انْقَسَمَتْ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ، ضُرِبَتِ الْمَسْأَلَةُ أَوْ وَفْقُهَا فِي مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُمْ إِذَا أَجَازُوا، فَإِنَّهَا تَنْفُذُ فِي الْمُوصَى بِهِ مُطْلَقًا (وَإِنْ وَصَّى بِجُزْأيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَخَذْتَهَا مِنْ مُخْرَجِهَا، وَقَسَّمْتَ الْبَاقِيَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ) أَيْ: مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ (فَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ، وَرَدَّ الْوَرَثَةُ جَعَلْتَ السِّهَامَ الْحَاصِلَةَ لِلْأَوْصِيَاءِ ثُلُثَ الْمَالِ) لِيُقَسَّمَ ذَلِكَ بَيْنَ الْأَوْصِيَاءِ بِلَا كَسْرٍ (وَدَفَعْتَ الثُّلُثَيْنِ إِلَى الْوَرَثَةِ) لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ (فَلَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِرُبُعِهِ، وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ، أَخَذْتَ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ مِنْ مُخْرَجِهِمَا سَبْعَةً مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ) لِأَنَّ مُخْرَجَ الثُّلُثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَإِذَا ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ، كَانَتِ اثْنَيْ عَشَرَ فَثُلُثُهَا، وَرُبُعُهَا سَبْعَةٌ (يَبْقَى خَمْسَةٌ لِلِابْنَيْنِ إِنْ أَجَازَا) وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثَمَانِيَةٌ، وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ سِتَّةٌ يَبْقَى
الْمَالِ، فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ، وَإِنْ أَجَازَ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، أَوْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لَهُمَا دُونَ الْآخَرِ، أَوْ أَجَازَ كُلُّ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ، فَاضْرِبْ وِفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ، لِلَّذِي أُجِيزَ لَهُ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ، مَضْرُوبُ في وفق مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَلِلَّذِي رد عَلَيْهِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَلِلَّذِي أَجَازَ لَهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ
[المبدع في شرح المقنع]
عَشَرَةٌ لِلِابْنَيْنِ (وَإِنْ رَدَّا، جَعَلْتَ السَّبْعَةَ ثُلُثَ الْمَالِ) مَقْسُومَةً بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتِهِمَا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ، وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ (فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ) يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ، لِلِابْنَيْنِ نِصْفَيْنِ (وَإِنْ أَجَازَ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، أَوْ أَجَازَ لَهُ أَحَدُهُمَا لَهُمَا دُونَ الْآخَرِ، أَوْ أَجَازَ كُلُّ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ) فَوَافِقَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ، وَمَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَهُمَا مُتَّفِقَانِ بِالْأَثْلَاثِ (فَاضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ لِلَّذِي أُجِيزَ لَهُ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ) فَإِنْ كَانَتِ الْإِجَازَةُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَحْدَهُ، فَسَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ ثَمَانِيَةٌ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَهُوَ سَبْعَةٌ تَكُنْ سِتَّةً وَخَمْسِينَ، وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ نَصِيبُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ ثَلَاثَةٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ ثَمَانِيَةٌ، تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، فَصَارَ الْمَجْمُوعُ لِلْوَصِيَّيْنِ ثَمَانِينَ سَهْمًا، وَالْبَاقِي وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ بَيْنَ الِابْنَيْنِ، لِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ سَهْمًا، وَإِنْ أَجَازَا لِصَاحِبِ الرُّبُعِ وَحْدَهُ أَخَذْتَ سَهْمَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ سِتَّةً مَضْرُوبَةً فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَهُوَ سَبْعَةٌ، تَكُنِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، يَدْفَعُهَا إِلَيْهِ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ أَرْبَعَةٌ، تَضْرِبُهَا فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ، تَكُنِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، فَصَارَ الْمَجْمُوعُ أَرْبَعَةً وَسَبْعِينَ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَتِسْعُونَ لِلِابْنَيْنِ، وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ لَهُمَا دُونَ الْآخَرِ، فَلِلَّذِي أَجَازَ لَهُمَا سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ خَمْسَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ سَبْعَةٍ، تَكُنْ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ، وَلِلَّذِي رَدَّ سَهْمَهُ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ سَبْعَةٌ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ، تَكُنْ سِتَّةً وَخَمْسِينَ، تَضُمُّهَا إِلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ تَكُنْ أَحَدًا وَتِسْعِينَ، يَبْقَى لِلْوَصِيَّيْنِ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ، بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (وَلِلَّذِي رُدَّ عَلَيْهِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ وَلِلَّذِي أَجَازَ لَهُمَا نَصِيبُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَلِلْآخَرِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ فِي
الْإِجَازَةِ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَلِلْآخَرِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ فِي وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى سَبْعَةٍ.
فَصْلٌ وَإِنْ زَادَتِ الْوَصَايَا عَلَى الْمَالِ، عَمَلْتَ فِيهَا عَمَلَكَ فِي مَسَائِلِ الْعَوْلِ، فَإِذَا وَصَّى بِنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَسُدُسٍ أَخَذْتَهَا من اثْنَيْ عَشَرَ، وَعَالَتْ إِلَى خَمْسَةَ
[المبدع في شرح المقنع]
وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْإِجَازَةِ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى سَبْعَةٍ) لَمْ يَذْكُرِ الْمُؤَلِّفُ مَا لِلْمُجَازِ لَهُ، وَالْمَرْدُودِ عَلَيْهِ، وَمَا لِلْمُجِيزِ، فَنَقُولُ: إِذَا أَجَازَ الِابْنَانِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ، كَانَ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَإِذَا رَدَّا عَلَيْهِ، كَانَ لَهُ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، فَقَدْ نَقَصَهُ رَدُّهُمَا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَإِنْ أَجَازَا لِصَاحِبِ الرُّبُعِ، كَانَ لَهُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، وَإِنْ رَدَّا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، فَنَقَصَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا تِسْعَةً يَبْقَى لَهُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَأَمَّا الِابْنَانِ، فَالَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ إِذَا أَجَازَ لَهُمَا كَانَ لَهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَإِذَا رَدَّ عَلَيْهِمَا كَانَ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، فَنَقَصَتْهُ الْإِجَازَةُ لَهُمَا أَحَدًا وَعِشْرِينَ، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مِنْهَا اثْنَا عَشَرَ يَبْقَى لَهُ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَالَّذِي أَجَازَ لِصَاحِبِ الرُّبُعِ إِذَا أَجَازَ لَهُمَا كَانَ لَهُ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَإِذَا رَدَّ عَلَيْهِمَا كَانَ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، فَنَقَصَتْهُ الْإِجَازَةُ لَهُمَا أَحَدًا وَعِشْرِينَ، مِنْهَا تِسْعَةٌ لِصَاحِبِ الرُّبُعِ بَقِيَ لَهُ سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَلِلْوَصِيَّيْنِ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَلِصَاحِبِ الرُّبُعِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ، فَصَارَ الْمَجْمُوعُ لَهُمَا وَلِلِابْنَيْنِ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ.
مَسْأَلَةٌ: أَوْصَى لِشَخْصٍ بِنِصْفِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِرُبُعِهِ، فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ الْمَالِ، وَلِلْآخَرِ رُبُعُهُ مَعَ الْإِجَازَةِ، وَإِنْ رَدَّ الْوَرَثَةُ، قَسَّمْتَ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمَا، لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثُلُثَاهُ، وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهُ، وَقَسَّمْتَ الثُّلُثَيْنِ عَلَى الْوَرَثَةِ، هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ.
[حُكْمُ مَا إِذَا زَادَتِ الْوَصَايَا عَلَى الْمَالِ]
فَصْلٌ (وَإِنْ زَادَتِ الْوَصَايَا عَلَى الْمَالِ، عَمَلْتَ فِيهَا عَمَلَكَ فِي مَسَائِلِ الْعَوْلِ) نَصَّ عَلَيْهِ، أَيْ: تَجْعَلُ وَصَايَاهُمْ كَالْفُرُوضِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْوَرَثَةِ، إِذَا زَادَتْ عَلَى الْمَالِ (فَإِذَا وَصَّى بِنِصْفٍ وثلث وَرُبُعٍ وَسُدُسٍ أَخَذْتَهَا مِنْ) مُخْرَجِهَا (اثْنَيْ عَشَرَ، وَعَالَتْ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، فَتُقَسِّمُ الْمَالَ بَيْنَهُمْ) أَيْ بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَصَايَا (كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ
عَشَرَ، فَتُقَسِّمُ الْمَالَ بَيْنَهُمْ كَذَلِكَ إِنْ أُجِيزَ لَهُمْ، وَالثُّلُثُ إِنْ رُدَّ عَلَيْهِمْ وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِنِصْفِهِ، وَخَلَفَ ابْنَيْنِ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَلَاثَةٍ إِنْ أُجِيزَ لَهُمَا، وَالثُّلُثُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَعَ الرَّدِّ، وَإِنْ أُجِيزَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ، فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ التُّسْعُ، وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الْمَالِ فِي أحد الْوَجْهَيْنِ، وَالْآخَرِ: لَيْسَ لَهُ إِلَّا ثُلُثَا
[المبدع في شرح المقنع]
(إِنْ أُجِيزَ لَهُمْ، وَالثُّلُثُ إِنْ رُدَّ عَلَيْهِمْ) فَتَصِحُّ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَأَصْلُهُ مَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِنِصْفِ مَالِهِ وَثُلُثِ مَالِهِ وَرُبُعِ مَالِهِ؟ قُلْتُ: لَا يَجُوزُ، قَالَ: قَدْ أَجَازُوهُ، قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: أَمْسِكِ اثْنَيْ عَشَرَ فَأَخْرِجْ نِصْفَهَا سِتَّةً، وَثُلُثَهَا أَرْبَعَةً، وَرُبُعَهَا ثَلَاثَةً، فَاقْسِمِ الْمَالَ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: يَأْخُذُ أَكْثَرُهُمْ وَصِيَّةً مَا يَفْضُلُ بِهِ عَلَى مَنْ دُونَهُ، ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْبَاقِيَ إِنْ أَجَازُوا، وَفِي الرَّدِّ لَا يُضْرَبُ لِأَحَدٍ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، وَإِنْ نَقَصَ بَعْضُهُمْ عَنِ الثُّلُثِ، أَخَذَ أَكْثَرُهُمْ وَصِيَّةً مَا يَفْضُلُ بِهِ عَلَى مَنْ دُونَهُ كَرَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثَيْ مَالِهِ، وَنِصْفِهِ، وَثُلُثِهِ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى تِسْعَةٍ مَعَ الْإِجَازَةِ، وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ كَذَلِكَ فِي الرَّدِّ كَمَسْأَلَةٍ فِيهَا زَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ.
وَجَوَابُهُ: أَنَّ نَظِيرَ الْأَوَّلِ مَسَائِلُ الْعَوْلِ فِي الْفَرَائِضِ وَالدُّيُونِ، وَمَا ذَكَرَهُ لَا نَظِيرَ لَهُ، مَعَ أَنَّ فَرْضَ اللَّهِ تَعَالَى آكَدُ مِنْ فَرْضِ الْمُوصِي وَوَصِيِّهِ، ثُمَّ إِنَّ صَاحِبَ الْفَرْضِ الْمَفْرُوضِ لَا يَنْفَرِدُ بِفَضْلِهِ، فَكَذَا فِي الْوَصَايَا.
(وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِنِصْفِهِ، وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَلَاثَةٍ إِنْ أُجِيزَ لَهُمَا، وَالثُّلُثُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَعَ الرَّدِّ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّكَ إِذَا بَسَطْتَ الْمَالَ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ، كَانَ نِصْفَيْنِ، فَإِذَا ضَمَمْتَ إِلَيْهِمَا النِّصْفَ الْآخَرَ، صَارَتْ ثَلَاثَةً، فَيُقَسَّمُ الْمَالُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَيَصِيرُ النِّصْفُ ثُلُثًا كَزَوْجٍ وَأُمٍّ، وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، وَإِنْ رَدُّوا، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ لِصَاحِبِ الْمَالِ سَهْمَانِ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ سَهْمٌ، وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ فِيمَنْ أَوْصَى بِمَالِهِ لِوَارِثِهِ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِهِ، وَأُجِيزَ، فَلِلْأَجْنَبِيِّ ثُلُثُهُ، وَمَعَ الرَّدِّ هَلِ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ؟ فِيهِ خِلَافٌ (وَإِنْ أُجِيزَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ، فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ التُّسْعُ) لِأَنَّ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثُلُثُهُ وَهُوَ التُّسْعُ (وَالْبَاقِي) وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِ الْمَالِ (لِصَاحِبِ الْمَالِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) لِأَنَّهُ مُوصًى
الْمَالِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لَهُمَا، وَيَبْقَى التُّسْعَانِ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ أَجَازُوا لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ، فَلَهُ النِّصْفُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآخَرِ لَهُ الثُّلُثُ، وَلِصَاحِبِ الْمَالِ التُّسْعَانِ وَإِنْ أَجَازَ أحد الِابْنَيْنِ لَهُمَا، فَسَهْمُهُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَإِنْ أَجَازَ لِصَاحِبِ الْمَالِ، دَفَعَ إِلَيْهِ كُلَّ مَا فِي يَدِهِ أَوْ ثُلُثَيْهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ، وَإِنْ أَجَازَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ، دَفَعَ إِلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَنِصْفَ سُدُسِهِ أَوْ ثُلُثِهِ.
[المبدع في شرح المقنع]
لَهُ بِالْمَالِ كُلِّهِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لَهُمَا لِمُزَاحَمَةِ صَاحِبِهِ لَهُ، فَإِذَا زَالَتِ الْمُزَاحَمَةُ فِي الْبَاقِي كَانَ لَهُ، وَفِي (الْآخَرِ لَيْسَ لَهُ إِلَّا ثُلُثَا الْمَالِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لَهُمَا) إِذِ الْإِجَازَةُ لَهُ وَحْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِجَازَةِ لَهُمَا، (وَيَبْقَى التُّسْعَانِ لِلْوَرَثَةِ) إِذْ لَا مُزَاحَمَةَ لَهُمْ فِيهِمَا ضَرُورَةُ أَخْذِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُوصَى لَهُ مَا وُصِّيَ لَهُ بِهِ، (وَإِنْ أَجَازُوا لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ فَلَهُ النِّصْفُ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ) ؛ لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِهِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْهُ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لِلْمُزَاحَمَةِ، (وَفِي الْآخَرِ لَهُ الثُّلُثُ) الَّذِي كَانَ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لَهُمَا؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ حَقًّا لِصَاحِبِ الْمَالِ أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ مِنْهُ بِالرَّدِّ، فَيَأْخُذُهُ الْوَارِثُ (وَلِصَاحِبِ الْمَالِ التُّسْعَانِ) أَيْ: عَلَى الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ لَهُ ثُلُثَيِ الثُّلُثِ، وَهُمَا ذَلِكَ (وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ لَهُمَا، فَسَهْمُهُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ) وَحِينَئِذٍ فَلَا شَيْءَ لِلْمُجِيزِ، وَلِلِابْنِ الْآخَرِ الثُّلُثُ، وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَيَأْخُذُ مَالًا لَهُ ثُلُثٌ مَقْسُومٌ يَكُنْ ثَلَاثَةً، وَهُوَ تِسْعَةٌ لِلْمُوصَى لَهُمَا ثَلَاثَةٌ فِي الْأَصْلِ يَبْقَى سِتَّةٌ لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ يُقَسَّمُ نَصِيبُ الْمُجِيزِ لَهُمَا، فَيَصِيرُ لَهُمَا سِتَّةٌ مَقْسُومَةٌ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، لِصَاحِبِ الْمَالِ أَرْبَعَةٌ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ سَهْمَانِ، وَيَبْقَى لِلرَّادِّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ يَخْتَصُّ بِهَا.
(وَإِنْ أَجَازَ) أَحَدُهُمَا (لِصَاحِبِ الْمَالِ دَفَعَ إِلَيْهِ كُلَّ مَا فِي يَدِهِ أَوْ ثُلُثَيْهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ) وَقَدْ سَبَقَا، فَيَكُونُ لِلْآخَرِ التُّسْعُ، وَلِلِابْنِ الْآخَرِ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الْمَالِ فِي وَجْهٍ، وَفِي آخَرَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعٍ، وَالتُّسْعُ الْبَاقِي لِلْمُجِيزِ، (وَإِنْ أَجَازَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ دُفِعَ إِلَيْهِ نِصْفُ مَا فِي يَدِهِ، وَنِصْفُ سُدُسِهِ أَوْ ثُلُثِهِ) عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ النِّصْفُ، فَيَدْفَعُ إِلَيْهِ نِصْفَ مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصْفُ، وَهُوَ تُسْعٌ وَنِصْفُ سُدُسٍ فِي وَجْهٍ، وَهُوَ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ وَرُبُعُهُ، وَفِي آخَرَ: يَدْفَعُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، فَيَصِيرُ لَهُ تُسْعَانِ، وَلِصَاحِبِ الْمَالِ تُسْعَانِ، وَلِلْمُجِيزِ تُسْعَانِ، وَالثُّلُثُ لِلَّذِي لَمْ يُجِزْ، وَعَلَى الْأَوَّلِ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِلَّذِي لَمْ يُجِزِ اثْنَا عَشَرَ، وَلِلْمُجِيزِ خَمْسَةٌ، وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ أَحَدَ عَشَرَ،
فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَنْصِبَاءِ إِذَا خَلَّفَ ابْنَيْنِ، وَوَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ، فَفِيهَا وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ وَعِنْدَ الرَّدِّ يُقَسَّمُ
[المبدع في شرح المقنع]
وَلِصَاحِبِ الْمَالِ ثَمَانِيَةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ مِنْ تِسْعَةٍ، لِصَاحِبِ النِّصْفِ مِنْهَا سَهْمٌ، فَلَوْ أَجَازَ لَهُ الِابْنَانِ كَانَ لَهُ مِنْ تَمَامِ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ، فَإِذَا أَجَازَ لَهُ أَحَدُهُمَا، لَزِمَهُ نِصْفُ ذَلِكَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ وَرُبُعٌ، فَتَضْرِبُ مُخْرَجَ الرُّبُعِ فِي تِسْعَةٍ، تَكُنْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، وَاعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَيِ الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ فَرَضَا ذَلِكَ فِيمَا إِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمَالِهِ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِهِ، وَلَهُ ابْنَانِ، فَأَجَازَا، فَالْمَالُ أَرْبَاعًا لِزَيْدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَلِعَمْرٍو رُبُعُهُ، وَإِنْ رَدَّا فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ، وَإِنْ أَجَازَا لِزَيْدٍ، فَلِعَمْرٍو رُبُعُ الثُّلُثِ، وَالْبَقِيَّةُ لِزَيْدٍ أَعْطَى لَهُ وَصِيَّتَهُ، أَوِ الْمُمْكِنَ مِنْهُمَا، وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ كَالْإِجَازَةِ لَهُمَا، وَإِنْ أَجَازَا لِعَمْرٍو، فَلَهُ تَتِمَّةُ الثُّلُثِ، وَقِيلَ تَتِمَّةُ الرُّبُعِ، وَلِزَيْدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ، وَإِنْ أَجَازَ ابْنٌ لَهُمَا أَخَذَا مَا مَعَهُ أَرْبَاعًا، وَإِنْ أَجَازَ لِزَيْدٍ أَخَذَ مَا مَعَهُ، وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَإِنْ أَجَازَ لِعَمْرٍو، أَخَذَ نِصْفَ تَتِمَّةِ الثُّلُثِ، وَقِيلَ نِصْفُ تَتِمَّةِ الرُّبُعِ، وَقِيلَ الثُّلُثُ أَوِ الرُّبُعُ.
[فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَنْصِبَاءِ]
فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَنْصِبَاءِ (إِذَا خَلَّفَ ابْنَيْنِ، وَوَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ، فَفِيهَا وَجْهَانِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي، وَالْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِمَا (أَحَدُهُمَا) وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ (لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ) كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَصِيٌّ آخَرُ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ (وَعِنْدَ الرَّدِّ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ نِصْفَيْنِ) لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُمَا بِثُلُثَيْ مَالِهِ، وَقَدْ رَجَعَتْ وَصِيَّتُهُمَا بِالرَّدِّ إِلَى نِصْفِهَا، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، وَالثَّانِي: لِصَاحِبِ النَّصِيبِ مِثْلَ مَا يَحْصُلُ لِابْنٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَأَخَذَ أَكْثَرَ مِنَ الِابْنِ، وَالْمُوصِي قَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا، (وَهُوَ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَذَلِكَ التُّسْعَانِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ) ؛ لِأَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثَ الْمَالِ، يَبْقَى سَهْمَانِ
الثُّلُثُ بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ نِصْفَيْنِ، وَالثَّانِي: لِصَاحِبِ النَّصِيبِ مِثْلُ مَا يَحْصُلُ لِابْنٍ، وَهُوَ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَذَلِكَ التُّسْعَانِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ وَعِنْدَ الرَّدِّ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمُوصَى بِهِ النِّصْفَ خَرَجَ فِيهَا وَجْهٌ ثَالِثٍ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ ثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ، وَفِي الرَّدِّ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، لِصَاحِبِ النِّصْفِ تِسْعَةٌ، وَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ أَرْبَعَةٌ وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ
[المبدع في شرح المقنع]
بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ وَبَيْنَ الِابْنَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتَضْرِبُهَا فِي ثَلَاثَةٍ تَكُنْ تِسْعَةً، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ ولكل ابن سهمان، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ سَهْمَانِ، وَهِيَ تُسْعَانِ (وَعِنْدَ الرَّدِّ يُقَسَّمُ) الثُّلُثُ (بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ) الَّتِي كَانَتْ لَهُمَا فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ، وَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ، (وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمُوصَى بِهِ النِّصْفَ) صَحَّتْ عَلَى الْأَوَّلِ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ، وَفِي الرَّدِّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَعَلَى الثَّانِي تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ، وَفِي الرَّدِّ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَيَزِيدُ بِوَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ قَوْلُهُ (خَرَجَ فِيهَا وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ ثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَيْنِ حَقُّ الْوَرَثَةِ، وَهُوَ شَرِيكُهُمْ فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثُ ذَلِكَ، (وَفِي الرَّدِّ يُقَسَّمُ الثَّالِثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ تِسْعَةٌ، وَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ أَرْبَعَةٌ) بَيَانُهُ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا تَلْزَمُهُمْ إِجَازَةُ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ فَإِذَا أَجَازُوهُ حُسِبَ مِنْ نَصِيبِهِمْ لِأَنَّهُمْ تَبَرَّعُوا بِهِ، وَيَبْقَى نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ عَلَى حَالِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَالِ إِلَّا الثُّلُثُ فَيَبْقَى الثُّلُثَانِ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الِابْنَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ؛ لِأَنَّ لَهُ مِثْلَ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ فَتَجْعَلُ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ، وَلِثُلُثِهِ ثُلُثٌ، لِصَاحِبِ النِّصْفِ تِسْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ مُجَازٌ لَهُ، وَيُعْطَى صَاحِبُ النَّصِيبِ ثُلُثَ الثُّلُثَيْنِ أَرْبَعَةً صَارَ الْمَجْمُوعُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَبْقَى خَمْسَةٌ لِلِابْنَيْنِ لَا تَصِحُّ عَلَيْهِمَا فَتَضْرِبُ عَدَدَهُمَا فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تَكُنْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلِلْآخَرِ ثَمَانِيَةٌ يَبْقَى عَشَرَةٌ لِلِابْنَيْنِ، وَإِنْ رَدَّا قُسِّمَتِ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمُوصَى بِهِ الثُّلُثَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْمُوصَى فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمُوصَى بِهِ الثُّلُثَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ الثُّلُثُ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَفِي الرَّدِّ تُقَسِّمُ الثُّلُثَ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ التُّسْعُ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَانِ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ أَيْضًا، وَفِي الرَّدِّ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ، وَعَلَى الثَّالِثِ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَانِ، فَهِيَ مِنْ
أَحَدِهِمَا، وَلِلْآخَرِ بِثُلُثِ بَاقِي الْمَالِ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ، وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الْبَاقِي تُسْعَانِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَعَلَى الثَّانِي يَدْخُلُهَا الدَّوْرُ، وَلِعَمَلِهَا طُرُقٌ أَحَدُهَا: أَنْ يُجْعَلَ الْمَالُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَنَصِيبًا يُدْفَعُ النَّصِيبُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ بِنَصِيبِ ابْنٍ، وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الْبَاقِي سَهْمٌ وَيَبْقَى سَهْمَانِ، لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ، وَذَلِكَ هُوَ النَّصِيبُ، فَصَحَّتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَبِالْجَبْرِ تَأْخُذُ مَالًا تُلْقِي مِنْهُ نَصِيبًا وَثُلُثَ
[المبدع في شرح المقنع]
تِسْعَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ لِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ اثْنَا عَشَرَ، وَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ أَرْبَعَةٌ يَبْقَى سَهْمَانِ لِلِابْنَيْنِ، وَفِي الرَّدِّ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمُوصَى بِهِ جَمِيعَ الْمَالِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي لَا يَحْصُلُ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلِابْنِ شَيْءٌ، وَهَذَا مِمَّا يُوهِنُ هَذَا الْوَجْهَ لِعَدَمِ اطِّرَادِهِ، وَيَكُونُ الْكُلُّ لِصَاحِبِ الْمَالِ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ، وَفِي الرَّدِّ يَأْخُذُ صَاحِبُ الْمَالِ الثُّلُثَ، وَيَبْقَى الثُّلُثَانِ بَيْنَ صَاحِبِ النَّصِيبِ، وَبَيْنَ الِابْنَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ، وَعَلَى الثَّالِثِ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ اثْنَانِ مِنْ تِسْعَةٍ، وَلِصَاحِبِ الْمَالِ تِسْعَةٌ، فَتَصِحُّ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ، وَفِي الرَّدِّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ لِصَاحِبِ الْمَالِ تِسْعَةٌ، وَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ اثْنَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَحَدَ عَشَرَ.
1 -
(وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَلِلْآخَرِ بِثُلُثِ بَاقِي الْمَالِ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ، وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الْبَاقِي تُسْعَانِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ) وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ هَذَا مَعَ الْإِجَازَةِ، وَمَعَ الرَّدِّ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، (وَعَلَى الثَّانِي يَدْخُلُهَا الدَّوْرُ) لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ كُلٍّ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي وَنَصِيبِ ابْنٍ عَلَى الْآخَرِ (وَلِعَمَلِهَا طُرُقٌ) لِأَنَّهُ تَارَةً بِعَمَلِ الْمَجْهُولِ، وَتَارَةً بِالْجَبْرِ، وَتَارَةً بِالْمَنْكُوسِ (أَحَدُهَا: أَنْ يُجْعَلَ الْمَالُ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ) وَإِنَّمَا جُعِلَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ لِيَكُونَ لِلْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ ثُلُثٌ (وَنَصِيبًا يُدْفَعُ النَّصِيبُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ بِنَصِيبِ ابْنٍ) لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِذَلِكَ (وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الْبَاقِي سَهْمٌ، يَبْقَى سَهْمَانِ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ وَذَلِكَ) أَيِ السَّهْمُ (هُوَ النَّصِيبُ) لِأَنَّهُ الَّذِي جُعِلَ لِكُلِّ ابْنٍ (فَصَحَّتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ) وَعَمَلُهَا بِطَرِيقِ الْبَابِ أَنْ تَضْرِبَ مَخْرَجَ كُلِّ وَصِيَّةٍ فِي الْأُخْرَى تَكُنْ تِسْعَةً، أَلْقِ مِنْهَا وَاحِدًا دَائِمًا مِنْ مُخْرَجِ الْوَصِيَّةِ بِالْجُزْءِ وَالنَّصِيبُ سَهْمَانِ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَفِي الشَّرْحِ تَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ، وَهِيَ عَدَدُ الْبَنِينَ مَعَ الْوَصِيِّ تَكُنْ تِسْعَةً انْقُصْ مِنْهَا وَاحِدًا تَبْقَى ثَمَانِيَةٌ، وَمِنْهَا تَصِحُّ، وَكَذَا تَعْمَلُ بِمَا يَرُدُّ عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ
الْبَاقِي يَبْقَى ثُلُثَا مَالٍ إِلَّا ثُلُثَيْ نَصِيبٍ يَعْدِلُ نَصِيبَيْنِ اجْبُرْهَا بِثُلُثَيْ نَصِيبٍ، وَزِدْ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى النَّصِيبَيْنِ يَبْقَى ثُلُثَا مَالٍ يَعْدِلُ نَصِيبَيْنِ وَثُلُثَيْنِ، ابْسُطِ الْكُلَّ أَثْلَاثًا مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ، يَصِرْ مَالَيْنِ يَعْدِلُ ثَمَانِيَةَ أَنْصِبَاءَ، اقْلِبْ، فَاجْعَلِ الْمَالَ ثَمَانِيَةً وَالنَّصِيبَ اثْنَيْنِ، وَإِنْ شِئْتَ، قُلْتَ: لِلِابْنَيْنِ سَهْمَانِ، ثُمَّ تَقُولُ: هَذَا بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ ثُلُثُهُ، فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِهِ يَصِرْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ زِدْ مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ تَصِرْ أَرْبَعَةً وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةَ الثَّانِي بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنَ
[المبدع في شرح المقنع]
الْمَسَائِلِ، (وَبِالْجَبْرِ) سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ الَّذِي فَوْقَ السِّهَامِ يَنْجَبِرُ (تَأْخُذُ مَالًا) أَيْ مَجْهُولًا؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِهِ ابْتِدَاءً لَا يُمْكِنُ (تُلْقِي مِنْهُ نَصِيبًا) وَهُوَ وَصِيَّةُ صَاحِبِ النَّصِيبِ (وَثُلُثَ الْبَاقِي) وَهُوَ وَصِيَّةُ الْآخَرِ مِنَ الْمَالِ، وَإِنَّمَا فُعِلَ ذَلِكَ لِيُعْلَمَ الْبَاقِي حَتَّى يُقَسَّمَ عَلَى الْوَرَثَةِ (يَبْقَى ثُلُثَا مَالٍ إِلَّا ثُلُثَيْ نَصِيبٍ) لِأَنَّكَ لَمَّا أَسْقَطْتَ النَّصِيبَ، ثُمَّ أَرَدْتَ أَنْ تُسْقِطَ ثُلُثَ الْبَاقِي، وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ إِلَّا ثُلُثَ نَصِيبٍ فَيَحْتَاجُ إِلَى جَبْرِ النَّصِيبِ، فَإِذَا جُبِرَ، وَأُسْقِطَ مِنَ الْمَالِ ثُلُثٌ بَقِيَ ثُلُثَا مَالٍ إِلَّا ثُلُثَيْ نَصِيبٍ (يَعْدِلُ نَصِيبَيْنِ) لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ، وَهُمُ اثْنَانِ (اجْبُرْهَا بِثُلُثَيْ نَصِيبٍ) بِلَا كَسْرٍ، (وَزِدْ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى النَّصِيبَيْنِ) لِيُقَابِلَ ذَلِكَ الْكَسْرَ الْمَجْبُورَ بِهِ (يَبْقَى ثُلُثَا مَالٍ يَعْدِلُ نَصِيبَيْنِ وَثُلُثَيْنِ) لِأَنَّهُ حَقُّ الْوَرَثَةِ (ابْسُطِ الْكُلَّ أَثْلَاثًا مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ) لِيَصِيرَ بِلَا كَسْرٍ (يَصِرْ مَالَيْنِ يَعْدِلُ ثَمَانِيَةَ أَنْصِبَاءَ) لِأَنَّ ثُلُثَيِ الْمَالِ إِذَا بُسِطَ أَثْلَاثًا، صَارَا مَالَيْنِ وَالنَّصِيبَيْنِ وَالثُّلُثَيْنِ إِذَا بُسِطَا أَثْلَاثًا صَارَا ثَمَانِيَةَ أَنْصِبَاءَ (اقْلِبْ فَاجْعَلِ الْمَالَ ثَمَانِيَةً، وَالنَّصِيبَ اثْنَيْنِ) وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إِلَى أَرْبَعَةٍ، (وَإِنْ شِئْتَ) هَذَا بَيَانُ طَرِيقِ الْمَنْكُوسِ (قُلْتَ: لِلِابْنَيْنِ سَهْمَانِ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ مَا يُمْكِنُ مِنْ عَدَدٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ مَالٌ (ثُمَّ تَقُولُ: هَذَا بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ ثُلُثُهُ، فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِهِ) سَهْمًا (يَصِرْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ زِدْ مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ تَصِرْ أَرْبَعَةً) لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ سَهْمٌ، وَلِلْآخَرِ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ، وَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ ثَلَاثَةً، وَهُوَ مُخْرَجُ الثُّلُثِ فِي ثَلَاثَةٍ، وَهُوَ عَدَدُ الْبَنِينَ مَعَ الْوَصِيِّ، تَكُنْ تِسْعَةً، انْقُصْ مِنْهَا وَاحِدًا يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ، وَمِنْهَا تَصِحُّ، وَتُسَمَّى طَرِيقَ الْبَابِ، فَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِرُبُعِ الْبَاقِي، قُلْتَ هَذَا بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ رُبُعُهُ فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ ثُلُثِهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِخُمْسِ الْبَاقِي، قُلْتَ: هَذَا بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ خُمْسُهُ، فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ رُبُعِهِ.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ، وَوَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَلِآخَرَ بِنِصْفِ بَاقِي الْمَالِ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ، أَحَدُهَا: يُعْطَى صَاحِبُ النَّصِيبِ مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَصِيَّةٌ أُخْرَى، وَالثَّانِي: يُعْطَى نَصِيبَهُ مِنْ ثُلُثَيِ الْمَالِ، وَالثَّالِثُ: يُعْطَى مِثْلَ نَصِيبِ
النِّصْفِ، فَبِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ تَجْعَلُ الْمَالَ سِتَّةً وَنَصِيبَيْنِ يُدْفَعُ النَّصِيبُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ، وَإِلَى الْآخَرِ ثُلُثُ بَقِيَّةِ النِّصْفِ سَهْمًا، وَإِلَى أحد الِابْنَيْنِ نَصِيبًا، بَقِيَ خَمْسَةٌ لِلِابْنِ الْآخَرِ، فَالنَّصِيبُ خَمْسَةٌ، وَالْمَالُ سِتَّةَ عَشَرَ، وَبِالْجَبْرِ تَأْخُذُ مَالًا، وَتُلْقِي مِنْهُ نَصِيبًا
[المبدع في شرح المقنع]
ابْنٍ بَعْدَ أَخْذِ صَاحِبِ النِّصْفِ وَصِيَّتَهُ فَيَدْخُلُهَا الدَّوْرُ، وَلَهَا طُرُقٌ:
أَحَدُهَا: أَنْ تَأْخُذَ مُخْرَجَ النِّصْفِ، فَتُسْقِطَ مِنْهُ سَهْمًا يَبْقَى سَهْمٌ، فَهُوَ النَّصِيبُ، فَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ وَاحِدًا تَكُنْ أَرْبَعَةً، فَتَضْرِبُهَا فِي الْمُخْرَجِ، تَكُنْ ثَمَانِيَةً تُنْقِصُهَا سَهْمًا يَبْقَى سَبْعَةٌ، فَهِيَ الْمَالُ، لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ سَهْمٌ، وَلِلْآخَرِ نِصْفُ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ.
الثَّانِي: أَنْ تَزِيدَ سِهَامَ الْبَنِينَ نِصْفَ سَهْمٍ، وَتَضْرِبَهَا فِي الْمُخْرَجِ تَكُنْ سَبْعَةً.
الثَّالِثُ: طَرِيقُ الْمَنْكُوسِ، وَهُوَ أَنْ تَأْخُذَ سِهَامَ الْبَنِينَ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، فَتَقُولَ هَذَا بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ نِصْفُهُ، فَإِذَا أَرَدْتَ تَكْمِيلَهُ زِدْتَ عَلَيْهِ مِثْلَهُ، ثُمَّ زِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ نَصِيبِ ابْنٍ، تَكُنْ سَبْعَةً.
الرَّابِعُ: أَنْ تَجْعَلَ الْمَالَ سَهْمَيْنِ وَنَصِيبًا تَدْفَعُ النَّصِيبَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ بِهِ يَبْقَى سَهْمٌ لِلْبَنِينَ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، فَالْمَالُ كُلُّهُ سَبْعَةٌ، وَبِالْجَبْرِ تَأْخُذُ مَالًا، وَتُلْقِي مِنْهُ نَصِيبًا يَبْقَى مَالُ الْأَنْصِبَاءِ، تَدْفَعُ نَصِيبَ الْبَاقِي إِلَى الْوَصِيِّ الْآخَرِ يَبْقَى نِصْفُ مَالٍ إِلَّا نِصْفَ نَصِيبٍ يَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، اجْبُرْهُ بِنِصْفِ نَصِيبٍ، وَزِدْهُ عَلَيْهِ، يَبْقَى نَصِيبًا كَامِلًا يَعْدِلُ ثَلَاثَةً وَنِصْفًا، فَالْمَالُ سَبْعَةٌ.
(وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةُ الثَّانِي بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنَ النِّصْفِ، فَبِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ) وَهِيَ أَنْ تَعْمَلَ بِالْمَجْهُولِ (تَجْعَلُ الْمَالَ سِتَّةً وَنَصِيبَيْنِ) لِيَكُونَ الْبَاقِي مِنَ النِّصْفِ بَعْدَ النَّصِيبِ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ يَأْخُذُهُ الْمُوصَى لَهُ (يَدْفَعُ النَّصِيبَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ، وَإِلَى الْآخَرِ ثُلُثَ بَقِيَّةِ النِّصْفِ سَهْمًا) لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُمَا بِذَلِكَ، (وَإِلَى أَحَدِ الِابْنَيْنِ نَصِيبًا) لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِثْلَ مَا يَسْتَحِقُّ صَاحِبُ النَّصِيبِ (بَقِيَ خَمْسَةٌ لِلِابْنِ الْآخَرِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ حَقٌّ لِغَيْرِهِ (فَالنَّصِيبُ خَمْسَةٌ) لِأَنَّهُ مِثْلُ مَا أَخَذَ الِابْنُ (وَالْمَالُ سِتَّةَ عَشَرَ) لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ بَاقِي النِّصْفِ سَهْمٌ، يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ خَمْسَةٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ سِتَّةٌ، وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ مَا يَبْقَى مِنَ النِّصْفِ سَهْمٌ يَبْقَى أَحَدَ عَشَرَ
وَثُلُثَ بَاقِي النِّصْفِ، يَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ مَالٍ إِلَّا ثُلُثَيْ نَصِيبٍ يَعْدِلُ نَصِيبَيْنِ وَثُلُثَيْنِ، ابْسُطِ الْكُلَّ أَسْدَاسًا مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ، وَاقْلِبْ وَحَوِّلْ، يَصِيرُ الْمَالُ سِتَّةَ عَشَرَ، وَالنَّصِيبُ خَمْسَةً، وَإِنْ خَلَّفَ أُمًّا وَبِنْتًا وَأُخْتًا، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ وَسُبُعِ مَا بَقِيَ، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبُعِ مَا بَقِيَ، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ، فَقُلْ مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ، وَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ ثُلُثُهُ، فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِهِ ثَلَاثَةً، ثُمَّ زِدْ مِثْلَ نَصِيبِ الْبِنْتِ، يَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ، فَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ رُبُعُهُ، فَزِدْ عَلَيْهِ ثُلُثَهُ، وَمِثْلَ نَصِيبِ الْأُخْتِ، صَارَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ سُبُعُهُ، فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ سُدُسِهِ، وَمِثْلَ نَصِيبِ الْأُمِّ تَكُنِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ
[المبدع في شرح المقنع]
لِلِابْنَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ اثْنَا عَشَرَ، وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ أَحَدَ عَشَرَ هَذَا مَعَ الْإِجَازَةِ، وَفِي الرَّدِّ تَصِحُّ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ، لِلْأَوَّلِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ، وَلِلْآخَرِ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَبْعَةٌ (وَبِالْجَبْرِ تَأْخُذُ مَالًا، وَتُلْقِي مِنْهُ نَصِيبًا وَثُلُثَ بَاقِي النِّصْفِ يَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ مَالٍ إِلَّا ثُلُثَيْ نَصِيبٍ) لِأَنَّهُ الْبَاقِي بَعْدَ الْإِلْقَاءِ (يَعْدِلُ نَصِيبَيْنِ وَثُلُثَيْنِ) وَجُبْرَانُهُ لِيَزُولَ الْكَسْرُ (ابْسُطِ الْكُلَّ أَسْدَاسًا مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ، وَاقْلِبْ، وَحَوِّلْ) أَيْ: بِأَنْ تَجْعَلَ أَجْزَاءَ الْمَالِ النَّصِيبَ، وَأَجْزَاءَ النَّصِيبِ الْمَالَ (يَصِيرُ الْمَالُ سِتَّةَ عَشَرَ) لِأَنَّ النَّصِيبَيْنِ، وَثُلُثَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ، (وَالنَّصِيبُ خَمْسَةٌ) لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ، وَإِنْ شِئْتَ، أَخَذْتَ نِصْفَ مَالٍ، أَلْقَيْتَ مِنْهُ نَصِيبًا، يَبْقَى نِصْفُ مَالٍ إِلَّا نَصِيبًا، أَلْقِ ثُلُثَهُ يَبْقَى ثُلُثُ مَالٍ إِلَّا ثُلُثَيْ نَصِيبٍ ضُمَّهُ إِلَى نِصْفِ الْمَالِ تَصِيرُ خَمْسَةَ أَسْدَاسٍ إِلَّا ثُلُثَيْ نَصِيبٍ تَعْدِلُ نَصِيبَيْنِ، اجْبُرْ وَقَابِلْ تَصِيرُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ مَالٍ يَعْدِلُ نَصِيبَيْنِ وَثُلُثَيْنِ، ابْسُطِ الْكُلَّ أَسْدَاسًا مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ، وَاقْلِبْ، يَكُنِ الْمَالُ سِتَّةَ عَشَرَ وَالنَّصِيبُ خَمْسَةٌ.
1 -
(وَإِنْ خَلَّفَ أُمًّا وَبِنْتًا وَأُخْتًا، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ وَسُبُعِ مَا بَقِيَ، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبُعِ مَا بَقِيَ، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ، فَقُلْ مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ) لِأَنَّ فِيهَا سُدُسًا وَنِصْفًا، وَمَا بَقِيَ (وَهِيَ) أَيِ السِّتَّةُ (بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ ثُلُثُهُ، فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِهِ ثَلَاثَةً) تَكُنْ تِسْعَةً (ثُمَّ زِدْ مِثْلَ نَصِيبِ الْبِنْتِ) وَهُوَ ثَلَاثَةٌ (يَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ، فَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ رُبُعُهُ، فَزِدْ عَلَيْهِ ثُلُثَهُ) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ (وَمِثْلَ نَصِيبِ الْأُخْتِ صَارَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ سُبُعُهُ، فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ سُدُسِهِ، وَمِثْلَ نَصِيبِ الْأُمِّ تَكُنِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ) هَذَا طَرِيقُ الْمَنْكُوسِ، فَتَدْفَعُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ سَهْمًا، وَسُبُعَ مَا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[المبدع في شرح المقنع]
بَقِيَ ثُلُثُهُ، يَبْقَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تَدْفَعُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نصيب الأخت سَهْمَيْنِ، وَرُبُعُ الْبَاقِي أَرْبَعَةٌ، فَيَحْصُلُ لَهُ سِتَّةٌ، وَيَبْقَى اثْنَيْ عَشَرَ، تَدْفَعُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ ثُلُثَهُ، يَبْقَى تُسْعَهُ، تَدْفَعُ إِلَيْهِ ثُلُثَهَا ثَلَاثَةً يَصِيرُ لَهُ سِتَّةٌ، وَيَبْقَى سِتَّةٌ لِلْوَرَثَةِ هَذَا مَعَ الْإِجَازَةِ، وَمَعَ الرَّدِّ تَجْعَلُ الثُّلُثَ سِتَّةَ عَشَرَ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَصِيَّيْنِ الْآخَرَيْنِ سِتَّةٌ، وَلِلْوَرَثَةِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى مَسْأَلَتِهِمْ، وَتُوَافِقُهَا بِالْأَنْصَافِ، فَتَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ تَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ، وَبِطَرِيقِ الْبَابِ تَضْرِبُ الْمَخَارِجَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ تَكُنْ أَرْبَعًا وَثَمَانِينَ، فَتُنْقِصُ مِنْهَا سُبُعَهَا، وَرُبُعَهَا، وَثُلُثَهَا، يَبْقَى ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ، فَهُوَ النَّصِيبُ، ثُمَّ تَقُولُ: الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، فَزِدْ مِثْلَ نَصِيبِ الْأُمِّ سَهْمًا، ثُمَّ انْقُصْ مِنْهُ سَبْعَةً يَبْقَى سِتَّةُ أَسْبَاعٍ، ثُمَّ مِثْلَ نصيب الأخت سَهْمَيْنِ، ثُمَّ انْقُصْ مِنْهَا رُبُعَهَا يَبْقَى سَهْمٌ وَنِصْفٌ، ثُمَّ زِدْ مِثْلَ نَصِيبِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةً، ثُمَّ انْقُصْ مِنْهَا ثُلُثَهَا، يَبْقَى سَهْمَانِ فَيَجْمَعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةً وَسَبْعِينَ، وَنِصْفَ سُبُعٍ، تُضِيفُهَا إِلَى الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ سِتَّةٌ تَكُنْ عَشَرَةً وَسُبُعَيْنِ، وَنِصْفَ سُبُعٍ، تَضْرِبُهَا فِي أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ تَبْلُغُ ثَمَانِمِائَةٍ وَسُبُعَيْنِ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ يَبْقَى ثَمَانِمِائَةٍ وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، أَعْطِهِ سُبُعَهَا مِائَةً وَأَحَدًا وَعِشْرِينَ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ سَهْمَانِ، وَهُوَ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ يَبْقَى ثَمَانِمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَعْطِهِ رُبُعَهَا مِائَتَيْنِ، وَسِتَّةً، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ، وَهُوَ تِسْعَةٌ وَسِتُّونَ يَبْقَى ثَمَانِمِائَةٍ وَأَحَدٌ، أَعْطِهَا ثُلُثَهَا مِائَتَيْنِ وَسَبْعَةً وَسِتِّينَ، وَبِالْجَبْرِ تَأْخُذُ مَالًا وَتُلْقِي مِنْهُ مِثْلَ نَصِيبِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ وَثُلُثُ الْبَاقِي يَبْقَى ثُلُثَا مَالٍ إِلَّا نَصِيبَيْنِ، أَلْقِ مِنْهَا مِثْلَ نَصِيبِ الْأُخْتِ نَصِيبَيْنِ وَرُبُعَ الْبَاقِي، يَبْقَى نِصْفُ الْمَالِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ أَلْقِ مِنْهَا مِثْلَ نَصِيبِ الْأُمِّ، يَبْقَى نِصْفُ مَالٍ إِلَّا أَرْبَعَةُ أَنْصِبَاءَ، أَلْقِ سُبُعَهَا، وَهُوَ نِصْفُ سُبُعِ مَالٍ، وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ نَصِيبٍ، يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ مَالٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ نَصِيبٍ تَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ سِتَّةً اجْبُرْهَا بِثَلَاثَةِ أَنْصِبَاءَ، وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ نَصِيبٍ، ابْسُطِ الْكُلَّ أَسْبَاعًا، مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ يَصِيرُ النَّصِيبُ سِتَّةً وَسِتِّينَ، وَالْمَالُ ثَلَاثَةٌ، اقْلِبْ فَاجْعَلِ النَّصِيبَ ثَلَاثَةً، وَالْمَالَ سِتَّةً وَسِتِّينَ، ادْفَعْ إِلَى الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ نَصِيبًا، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَسُبُعُ الْبَاقِي تِسْعَةٌ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ، ادْفَعْ إِلَى الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نصيب الأخت نَصِيبَيْنِ سِتَّةِ أَسْهُمٍ وَرُبُعِ الْبَاقِي، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ يَبْقَى سِتَّةٌ، وَثَلَاثُونَ، ادْفَعْ إِلَى الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةِ أَنْصِبَاءَ، وَهِيَ تِسْعَةٌ، وَثُلُثُ الْبَاقِي تِسْعَةٌ أَيْضًا يَبْقَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْوَرَثَةِ لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ سِتَّةٌ، وَلِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ، وَهَذَا مَعَ الْإِجَازَةِ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إِلَى اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ، وَمَعَ الرَّدِّ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَتَصِحُّ مِنْ مِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ
وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَوَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا رُبُعُ الْمَالِ، فَخُذْ مَخْرَجَ الْكَسْرِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَزِدْ عَلَيْهِ رُبُعَهُ تَكُنْ خَمْسَةٌ، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ، وَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ وَاحِدًا وَاضْرِبْهُ فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ تَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ، أَعْطِ الْمُوصَى لَهُ نَصِيبًا وَهُوَ خَمْسَةٌ وَاسْتَثْنِ مِنْهُ رُبُعَ الْمَالِ أَرْبَعَةً يَبْقَى لَهُ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ، وَإِنْ قَالَ: إِلَّا
[المبدع في شرح المقنع]
وَأَرْبَعِينَ، وَالْأَحْسَنُ فِي عَمَلِهَا أَنْ تَقُولَ: مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ سِتَّةٍ يُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةً وَثُلُثَ مَا بَقِيَ مِنَ السِّتَّةِ سَهْمٌ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ سَهْمَانِ وَرُبُعُ مَا بَقِيَ وَهُوَ سَهْمٌ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ سَهْمٌ وَسُبُعُ مَا بَقِيَ وَهُوَ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ سَهْمٍ، فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ، وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ سَهْمٍ يُضَافُ إِلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، وَهِيَ سِتَّةٌ تَكُنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ سَهْمٍ تَضْرِبُهَا فِي سَبْعَةٍ لِيَخْرُجَ الْكَسْرُ صَحِيحًا تَكُنْ مِائَةً وَثَلَاثَةً، فَمَنْ لَهُ مِنْهَا شَيْءٌ فَمَضْرُوبٌ فِي سَبْعَةٍ، فَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَلِلْأُمِّ سَبْعَةٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُخْتِ وَرُبُعِ مَا بَقِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ اثْنَا عَشَرَ، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ صَحِيحَةٌ، وَتَعْمَلُ كُلَّمَا وَرَدَ عَلَيْكَ كَذَلِكَ.
مَسْأَلَةٌ: خَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأُخْتًا، وَأَوْصَتْ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الزَّوْجِ وَنِصْفِ مَا بَقِيَ فَمَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَهِيَ مَالٌ ذَهَبَ نِصْفُهُ، فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَهُ، تَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ، وَمِثْلَ نَصِيبِ الزَّوْجِ ثَلَاثَةً، يَصِيرُ تِسْعَةَ عَشَرَ، وَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ ثُلُثُهُ، فَزِدْ عَلَيْهِ نِصْفَهُ، صَارَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ وَنِصْفًا، فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ نصيب الأخت سَهْمَيْنِ تَكُنْ ثَلَاثِينَ وَنِصْفًا، ابْسُطْهَا مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ أَحَدًا وَسِتِّينَ، لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْأُمِّ أَرْبَعَةٌ، يَبْقَى سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ، ادْفَعْ إِلَيْهِ ثُلُثَهَا تِسْعَةَ عَشَرَ، يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ، ادْفَعْ إِلَى الْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ الزَّوْجِ سِتَّةً يَبْقَى اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ، ادْفَعْ إِلَيْهِ نِصْفَهَا يَبْقَى سِتَّةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ سِتَّةٌ، وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُخْتِ سِتَّةٌ، هَذَا مَعَ الْإِجَازَةِ، وَمَعَ الرَّدِّ تَجْعَلُ السِّهَامَ الْحَاصِلَةَ لِلْأَوْصِيَاءِ ثُلُثَ الْمَالِ، وَهِيَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ.
(وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ، وَوَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا رُبُعَ الْمَالِ، فَخُذْ مُخْرَجَ الْكَسْرِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَزِدْ عَلَيْهِ رُبُعَهُ) لِأَنَّهُ مُسْتَثْنَى (تَكُنْ خَمْسَةً، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ، وَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ وَاحِدًا) تَكُنْ أَرْبَعَةً (وَاضْرِبْهُ فِي مُخْرَجِ الْكَسْرِ) أَرْبَعَةٍ (تَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ أَعْطِ الْمُوصَى لَهُ نَصِيبًا، وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَاسْتَثْنِ مِنْهُ رُبُعَ الْمَالِ أَرْبَعَةً يَبْقَى لَهُ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ) وَإِنْ شِئْتَ خَصَصْتَ كُلَّ ابْنٍ بِرُبُعٍ، وَقَسَّمْتَ الرُّبُعَ الْبَاقِيَ بَيْنَهُ، وَبَيْنَهُمْ عَلَى
رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ، فَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ سَهْمًا وَرُبُعًا، وَاضْرِبْهُ فِي الْمُخْرَجِ، تَكُنْ سَبْعَةَ عَشَرَ، لَهُ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ، وَإِنْ قَالَ: إِلَّا رُبُعَ الْمَالِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، جَعَلْتَ الْمُخْرَجَ ثَلَاثَةً، وَزِدْتَ عَلَيْهِ وَاحِدًا، تَكُنْ أَرْبَعَةً، فَهُوَ النَّصِيبُ، وَزِدْ عَلَى عدد الْبَنِينَ سَهْمًا وَثُلُثًا، اضْرِبْهُ فِي الْمَخْرَجِ يَكُنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، لَهُ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ وَلَا يَلِيقُ بِهَذَا الْكِتَابِ التَّطْوِيلُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا.
[المبدع في شرح المقنع]
أَرْبَعَةٍ (وَإِنْ قَالَ إِلَّا رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ، فَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ سَهْمًا وَرُبُعًا) لِأَنَّ ذَلِكَ طَرِيقٌ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمُوصَى بِهِ، (وَاضْرِبْهُ فِي الْمُخْرَجِ) أَيْ: فِي مُخْرَجِ الْكَسْرِ (تَكُنْ سَبْعَةَ عَشَرَ، لَهُ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ) لِأَنَّ النَّصِيبَ خَمْسَةٌ، فَإِذَا سَقَطَ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ، بَقِيَ اثْنَا عَشَرَ، فَإِذَا سَقَطَ مِنْهَا رُبُعٌ وَهُوَ ثُلُثُهُ بَقِيَ مِنَ النَّصِيبِ سَهْمَانِ هُمَا لِلْمُوصَى لَهُ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ، وَبِالْجَبْرِ تَأْخُذُ مَالًا، وَتَدْفَعُ مِنْهُ نَصِيبًا إِلَى الْوَصِيِّ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ رُبُعُ الْبَاقِي، وَهُوَ رُبُعُ مَالٍ إِلَّا رُبُعَ نَصِيبٍ، صَارَ مَالٌ وَرُبُعٌ إِلَّا نَصِيبًا وَرُبُعًا يَعْدِلُ أَنْصِبَاءَ الْبَنِينَ، وَهُمْ ثَلَاثَةٌ، اجْبُرْ وَقَابِلْ يَخْرُجِ النَّصِيبُ خَمْسَةً، وَالْمَالُ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَطَرِيقٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ يَفْرِضَ الْمَالَ أَرْبَعَةً وَنَصِيبًا خُذْ مِنْهُ أَحَدًا، زِدْهُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ، فَلِكُلِّ ابْنٍ أَحَدٌ وَثُلُثَانِ، وَهُوَ النَّصِيبُ ابْسُطِ الْكُلَّ أَثْلَاثًا تَبْلُغُ سَبْعَةَ عَشَرَ، لِلْمُوصَى بِهِ النَّصِيبُ اثْنَانِ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ.
(وَإِنْ قَالَ إِلَّا رُبُعَ الْمَالِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ جَعَلْتَ الْمُخْرَجَ ثَلَاثَةً، وَزِدْتَ عَلَيْهِ وَاحِدًا تَكُنْ أَرْبَعَةً، فَهُوَ النَّصِيبُ، وَزِدْتَ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ سَهْمًا، وَثُلُثًا) لِأَنَّ ذَلِكَ طَرِيقٌ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمُوصَى بِهِ (وَاضْرِبْهُ فِي الْمُخْرَجِ يَكُنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لَهُ سَهْمٌ) لِأَنَّهُ مُوصًى لَهُ بِنَصِيبٍ، وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَرْبَعَةٌ إِلَّا رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ ثَلَاثَةٌ فَبَقِيَ لَهُ سَهْمٌ (وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ) وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: الْمَالُ كُلُّهُ ثَلَاثَةُ أَنْصِبَاءَ وَوَصِيَّةٌ، الْوَصِيَّةُ هِيَ نَصِيبٌ إِلَّا رُبُعَ الْبَاقِي، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ نَصِيبٍ، فَبَقِيَ رُبُعُ نَصِيبٍ، فَهُوَ الْوَصِيَّةُ، وَالْمَالُ كُلُّهُ ثَلَاثَةٌ وَرُبُعُ، ابْسُطْهَا تَكُنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَإِنْ شِئْتَ، أَنْقِصِ الْجُزْءَ الْمُسْتَثْنَى أَحَدًا يَبْقَ ثَلَاثَةٌ، زِدْهَا نَصِيبًا، وَزِدْ مِنْهُ أَحَدًا عَلَيْهَا، فَالْأَرْبَعُ لِلْبَنِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ وَثُلُثٌ وَهُوَ النَّصِيبُ، وَبِالْبَسْطِ تَبْلُغُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ (وَلَا يَلِيقُ بِهَذَا الْكِتَابِ التَّطْوِيلُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا) لِأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ.
مَسَائِلُ: الْأُولَى: خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ وَوَصَّى لِعَمِّهِ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا ثُلُثَ وَصِيَّةِ خَالِهِ، وَلِخَالِهِ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا رُبُعَ وَصِيَّةِ عَمِّهِ، فَاضْرِبْ مُخْرَجَ الثُّلُثِ فِي مُخْرَجِ
بَابُ الْمُوصَى إِلَيْهِ تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ عَدْلٍ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مُرَاهِقًا أَوِ
[المبدع في شرح المقنع]
الرُّبُعِ، يَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ، أَنْقِصْهَا سَهْمًا يَبْقَى أَحَدَ عَشَرَ، فَهِيَ نَصِيبُ ابْنٍ، أَنْقِصْهَا سَهْمَيْنِ يَبْقَى تِسْعَةٌ، فَهِيَ وَصِيَّةُ الْخَالِ، وَإِنْ نَقَصَهَا ثَلَاثَةً، فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ، وَهِيَ وَصِيَّةُ الْعَمِّ، وَبِالْجَبْرِ تَجْعَلُ مَعَ الْعَمِّ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وَمَعَ الْخَالِ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، ثُمَّ تَزِيدُ عَلَى الدَّرَاهِمِ دِينَارًا، وَعَلَى الدَّنَانِيرِ دِرْهَمًا يَبْلُغُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبًا، اجْبُرْ وَقَابِلْ، وَأَسْقِطِ الْمُشْتَرَكَ يَبْقَى مَعَكَ دِينَارَانِ تَعْدِلُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَاقْلِبْ وَحَوِّلْ تَصِرِ الدَّرَاهِمُ ثَمَانِيَةً وَالدَّنَانِيرُ تِسْعَةً.
الثَّانِيَةُ: أَوْصَى لِعَمِّهِ بِعَشَرَةٍ إِلَّا رُبُعَ وَصِيَّةِ خَالِهِ، وَلِخَالِهِ بِعَشَرَةٍ إِلَّا خُمْسَ وَصِيَّةِ عَمِّهِ، فَاضْرِبِ الْمَخَارِجَ تَكُنْ عِشْرِينَ، أَنْقِصْهَا سَهْمًا تَكُنْ تِسْعَةَ عَشَرَ، فَهِيَ الْمَقْسُومُ عَلَيْهِ، ثُمَّ اجْعَلْ مَعَ الْمَالِ أَرْبَعَةً، أَنْقِصْهَا سَهْمًا يَبْقَى ثَلَاثَةٌ، اضْرِبْهَا فِي الْعَشَرَةِ، ثُمَّ فِيمَا مَعَ الْعَمِّ، وَهُوَ خَمْسَةٌ، تَكُنْ مِائَةً وَخَمْسِينَ، اقْسِمْهَا عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ فَهِيَ وَصِيَّةُ عَمِّهِ يَخْرُجُ سَبْعَةٌ وَسَبْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا، فَهِيَ وَصِيَّةُ عَمِّهِ، وَاجْعَلْ مَعَ الْعَمِّ خَمْسَةً، وَانْقُصْهَا سَهْمًا، وَاضْرِبْهَا فِي عَشَرَةٍ، ثُمَّ فِي أَرْبَعَةٍ تَكُنْ مِائَةً وَسِتِّينَ، اقْسِمْهَا تَكُنْ مِائَةً، وَثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَهِيَ وَصِيَّةُ خَالِهِ.
الثَّالِثَةُ: إِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ، وَهُمْ ثَلَاثَةٌ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ، وَلِآخَرَ بِدِرْهَمٍ، فَاجْعَلِ الْمَالَ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ، وَثَلَاثَةَ أَنْصِبَاءَ، وَإِلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ دِرْهَمَيْنِ بَقِيَ سَبْعَةٌ وَنَصِيبَانِ، ادْفَعْ نَصِيبَيْنِ إِلَى ابْنَيْنِ، فَيَبْقَى سَبْعَةٌ لِلِابْنِ الثَّالِثِ، فَالنَّصِيبُ سَبْعَةٌ، وَالْمَالُ ثَلَاثُونَ، فَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ الثَّالِثَةُ بِدِرْهَمَيْنِ، فَالنَّصِيبُ سِتَّةٌ، وَالْمَالُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[بَابُ الْمُوصَى إِلَيْهِ]
لَا بَأْسَ بِالدُّخُولِ فِي الْوَصِيَّةِ لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ، فَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ لَمَّا عَبَرَ الْفُرَاتَ، أَوْصَى إِلَى عُمَرَ، وَأَوْصَى إِلَى الزُّبَيْرِ سِتَّةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ: عُثْمَانُ وَابْنُ
امْرَأَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، وَلَا تَصِحُّ إِلَى غَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: تَصِحُّ إِلَى الْفَاسِقِ، وَيَضُمُّ الْحَاكِمُ إِلَيْهِ
[المبدع في شرح المقنع]
مَسْعُودٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَلِأَنَّهَا وَكَالَةٌ أَشْبَهَتِ الْوَدِيعَةَ، وَقِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ أَنَّ عَدَمَ الدُّخُولِ فِيهَا أَوْلَى لِمَا فِيهَا مِنَ الْخَطَرِ، وَهُوَ لَا يَعْدِلُ بِالسَّلَامِ شَيْئًا، كَمَا كَانَ يَرَى عَدَمَ الِالْتِقَاطِ، وَتَرْكَ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ، وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ شَاهِدٌ بِذَلِكَ.
(تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمُسْلِمِ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ عَدْلٍ) مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ إِجْمَاعًا، وَلَوْ مَسْتُورًا أَوْ عَاجِزًا، وَيُضَمُّ إِلَيْهِ أَمِينٌ (وَإِنْ كَانَ عَبْدًا) لِأَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِنَابَتُهُ فِي الْحَيَاةِ، فَصَحَّ أَنْ يُوصَى إِلَيْهِ كَالْحُرِّ، وَظَاهِرُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلْمُوصِي أَوْ لِغَيْرِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ، لَكِنْ إِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ، اشْتُرِطَ إِذْنُ سَيِّدِهِ، وَخَصَّهُ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ بِعَبْدِهِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ: لَا تَصِحُّ إِلَى عَبْدٍ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ وَلِيًّا عَلَى ابْنِهِ بِالْكَسْبِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَلِيَ الْوَصِيَّةَ كَالْمَجْنُونِ.
وَجَوَابُهُ: بِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِالْمَرْأَةِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ كَالْعَبْدِ (أَوْ مُرَاهِقًا) بِكَسْرِ الْهَاءِ، وَهُوَ الْقَرِيبُ مِنَ الِاحْتِلَامِ، فَظَاهِرُهُ: أَنَّ الْبُلُوغَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّتِهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَاهِقَ كَالْبَالِغِ فِي إِمْكَانِ التَّصَرُّفِ، فَصَحَّتْ إِلَيْهِ كَالْبَالِغِ، وَهَذَا رِوَايَةٌ، وَفِي أُخْرَى تَصِحُّ إِلَى مُمَيِّزٍ، وَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَى صِحَّةِ وَكَالَتِهِ، فَيُعْتَبَرُ عَلَى هَذَا مُجَاوَزَةُ الْعَشْرِ، وَفِي الْمُغْنِي: لَا أَعْلَمُ فِيهِ نَصًّا عَنْ أَحْمَدَ، وَالْمَذْهَبُ اشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ، جَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ، وَهُوَ مُوَلًّى عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ، كَالطِّفْلِ (أَوِ امْرَأَةً) ، فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَلَمْ يُجِزْهُ عَطَاءٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ قَاضِيَةً، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّ عُمَرَ أَوْصَى إِلَى حَفْصَةَ، وَلِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَاتِ، أَشْبَهَتِ الرَّجُلَ، وَتَخَالَفَ الْقَضَاءُ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ لَهُ الْكَمَالُ فِي الْخِلْقَةِ وَالِاجْتِهَادِ (أَوْ أُمَّ وَلَدٍ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ حُرَّةً مِنْ أَصْلِ الْمَالِ عِنْدَ نُفُوذِ الْوَصِيَّةِ، (وَلَا تَصِحُّ إِلَى غَيْرِهِمْ) كَالطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّهُمَا
أَمِينًا، وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَاتِ، ثُمَّ وُجِدَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَهَلْ تَصِحُّ؟ عَلَى
[المبدع في شرح المقنع]
لَيْسَا مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِمَا، فَلَا يَلِيَانِ عَلَى غَيْرِهِمَا، وَالْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَلَمْ تَصِحَّ إِلَيْهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، وَالْفَاسِقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَمِينٍ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ كَالْمَجْنُونِ، وَكَذَا لَا تَصِحُّ إِلَى مَنْ لَا يَهْتَدِي إِلَى التَّصَرُّفِ لِسَفَهٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ هَرَمٍ، وَنَحْوِهِ، (وَعَنْهُ: تَصِحُّ إِلَى الْفَاسِقِ، وَيَضُمُّ الْحَاكِمُ إِلَيْهِ أَمِينًا) اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ جَمْعًا بَيْنَ نَظَرِ الْمُوصِي وَحِفْظِ الْمَالِ، وَشَرَطَهُ إِنْ أَمْكَنَ الْحِفْظُ بِهِ، صَرَّحَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ تَصِحُّ إِلَيْهِ مُطْلَقًا، أَيْ: لَا يَفْتَقِرُ إِلَى أَمِينٍ، حَكَاهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ، وَأَخَذَهَا فِي الْمُغْنِي مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ إِذَا كَانَ مُتَّهَمًا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ، وَلِأَنَّهُ أَهْلُ الِائْتِمَانِ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ جَوَازِ إِيدَاعِهِ لَكِنَّ تَتِمَّةَ رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَيُجْعَلُ مَعَهُ آخَرُ كَرِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى، إِنْ كَانَ مُتَّهَمًا، ضُمَّ إِلَيْهِ أَمِينٌ يَعْلَمُ مَا جَرَى، وَلَا تُنْزَعُ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ، وَذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ فِي فِسْقٍ طَارِئٍ فَقَطْ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ، وَتَرْجَمَةُ الْخَلَّالِ: هَلْ لِلْوَرَثَةِ ضَمُّ أَمِينٍ مَعَ الْوَصِيِّ الْمُتَّهَمِ، ثُمَّ إِنْ ضَمَّهُ بِأُجْرَةٍ مِنَ الْوَصِيَّةِ، تَوَجَّهَ جَوَازُهُ وَمِنَ الْوَصِيِّ، فِيهِ نَظَرٌ بِخِلَافِ ضَمِّهِ مَعَ الْفِسْقِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِحَاكِمٍ مَعَ وَصِيٍّ خَاصٍّ كُفْءٍ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَنْ أُوصِيَ إِلَيْهِ بِإِخْرَاجِ حَجَّةٍ: وِلَايَةُ الدَّفْعِ، وَالتَّعْيِينُ لِلنَّاظِرِ الْخَاصِّ، وَإِنَّمَا لِلْوَلِيِّ الْعَامِّ الِاعْتِرَاضُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ أَوْ فِعْلِهِ مُحَرَّمًا فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا نَظَرَ، وَلَا ضَمَّ مَعَ وَصِيٍّ غَيْرِ مُتَّهَمٍ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ (وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَاتِ ثُمَّ وُجِدَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَهَلْ تَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ؛) أَحَدُهُمَا - وَهُوَ الْأَصَحُّ - أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُ هَذِهِ الشُّرُوطِ فِي الْوَصِيِّ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهَا شُرُوطُ الْعَقْدِ، فَيُعْتَبَرُ حَالُ وُجُودِهِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ، وَالثَّانِي: أَنَّهَا تُعْتَبَرُ حَالَةُ الْمَوْتِ حَسْبُ، كَالْوَصِيَّةِ لَهُ، وَلِأَنَّ شُرُوطَ الشَّهَادَةِ تُعْتَبَرُ حَالَةَ التَّحَمُّلِ، لَا الْأَدَاءِ، وَرُدَّ: بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ لِوَارِثٍ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ عَدَمُ الْإِرْثِ وَخُرُوجُهَا مِنَ الثُّلُثِ لِلنُّفُوذِ وَاللُّزُومِ، فَاعْتُبِرَ بِحَالَتِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا، فَإِنَّهَا شُرُوطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ، فَاعْتُبِرَ بِحَالَةِ الْعَقْدِ، وَلَا يَنْفَعُ وُجُودُهَا بَعْدَهُ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ مَا بَيْنَهُمَا.
1 -
وَجْهَيْنِ وَإِذَا أَوْصَى إِلَى وَاحِدٍ، وَبَعْدَهُ إِلَى آخَرَ، فَهُمَا وَصِيَّانِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: قَدْ أَخْرَجْتُ الْأَوَّلَ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ إِلَّا أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا، أَقَامَ الْحَاكِمُ مَكَانَهُ أَمِينًا، وَكَذَلِكَ إِنْ فَسَقَ، وَعَنْهُ: يُضَمُّ إِلَيْهِ أَمِينٌ وَيَصِحُّ
[المبدع في شرح المقنع]
(وَإِذَا أَوْصَى إِلَى وَاحِدٍ، وَبَعْدَهُ إِلَى آخَرَ، فَهُمَا وَصِيَّانِ) نَصَّ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ أَوْصَى إِلَيْهِمَا جَمِيعًا (إِلَّا أَنْ يَقُولَ: قَدْ أَخْرَجْتُ) أَوْ عَزَلْتُ (الْأَوَّلَ) فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِعَزْلِهِ، فَانْعَزَلَ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ، ثُمَّ عَزَلَهُ (وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا) أَيِ: الْوَصِيَّيْنِ سَوَاءٌ أَوْصَى إِلَيْهِمَا مَعًا، أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ (الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِنَظَرِهِ وَحْدَهُ كَالْوَكِيلَيْنِ (إِلَّا أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ) فَإِنَّهُ يَنْفَرِدُ بِالتَّصَرُّفِ نَصَّ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ مَتَى تَعَذَّرَ اجْتِمَاعُهُمَا أَقَامَ الْحَاكِمُ مَكَانَ الْغَائِبِ أَمِينًا، ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ، فَلَوِ اخْتَلَفَا فِي جَعْلِ الْمَالِ عِنْدَ مَنْ يَكُونُ مِنْهُمَا، جُعِلَ فِي مَكَانٍ، يَكُونُ تَحْتَ أَيْدِيهِمَا جَمِيعًا، وَقَالَ مَالِكٌ: يُجْعَلُ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، (وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) ، أَوْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ عَزْلَهُ (أَقَامَ الْحَاكِمُ مَكَانَهُ أَمِينًا) لُزُومًا؛ لِأَنَّ الْمُوصِي لَمْ يَرْضَ بِنَظَرِهِ وَحْدَهُ، فَلَوْ أَرَادَ الْحَاكِمُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِالثَّانِي لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ وَجَدَ مِنْهُمَا مَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ، فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَنْصِبَ مَكَانَهُمَا، وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ وَجْهَانِ، كَذَا فِي الشَّرْحِ، وَالْفُرُوعِ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مَا إِذَا أَطْلَقَ، فَإِنْ جُعِلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ، لَمْ يَجُزْ لِلْحَاكِمِ إِقَامَةُ اثْنَيْنِ، وَفِي الرِّعَايَةِ: إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّ، وَعَجَزَ الْآخَرُ عَنْهَا، أَوْ فَسَقَ أَقَامَ اثْنَيْنِ، كَمَا لَوْ عَجَزَا أَوْ فَسَقَا، وَقِيلَ: يَكْفِي وَاحِدٌ، (وَكَذَلِكَ إِنْ فَسَقَ) ، أَيْ يُقِيمُ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ أَمِينًا، (وَعَنْهُ: يُضَمُّ إِلَيْهِ أَمِينٌ) ، تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ إِلَى الْفَاسِقِ وَالْكَلَامُ الْآنَ عَلَى الْفِسْقِ الطَّارِئِ، فَعِنْدَ الْمُؤَلِّفِ: هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ إِلَيْهِ ابْتِدَاءً،
قَبُولُهُ لِلْوَصِيَّةِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، وَبَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ، وَعَنْهُ: لَيْسَ
[المبدع في شرح المقنع]
وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ الْبُطْلَانَ، وَيُقِيمُ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ أَمِينًا، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَحُمِلَ كَلَامُ أَحْمَدَ، وَالْخِرَقِيِّ عَلَى الْفِسْقِ الطَّارِئِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَعِنْدَ الْمَجْدِ يُبَدَّلُ بِأَمِينٍ، بِلَا نِزَاعٍ نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّ فِي الِابْتِدَاءِ قَدْ رَضِيَهُ وَاخْتَارَهُ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِمَعْنًى رَآهُ فِيهِ، إِمَّا لِزِيَادَةِ حِفْظِهِ أَوْ إِحْكَامِ تَصَرُّفِهِ، وَنَحْوِهِ مِمَّا يَرْبُو عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْخِيَانَةِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ فِسْقُهُ، فَحَالُ الْمُوصِي يَقْتَضِي أَنَّهُ إِنَّمَا رَضِيَ بِعَدْلٍ وَلَا عَدْلَ، وَذَكَرَ فِي الشَّرْحِ أَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْفِسْقِ الْمُقَارِنِ، وَالطَّارِئِ بَعِيدٌ، فَإِنَّ الشُّرُوطَ تُعْتَبَرُ فِي الدَّوَامِ كَاعْتِبَارِهَا فِي الِابْتِدَاءِ، سِيَّمَا إِذَا كَانَتْ لِمَعْنًى يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الدَّوَامِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ التَّفْرِيقِ، فَاعْتِبَارُ الْعَدَالَةِ فِي الدَّوَامِ أَوْلَى مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْفِسْقَ إِذَا كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْوَصِيَّةِ، فَقَدْ رَضِيَ بِهِ الْمُوصِي مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِهِ، وَأَوْصَى إِلَيْهِ رَاضِيًا بِتَصَرُّفِهِ مَعَ فِسْقِهِ، فَيُشْعِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ عِنْدَهُ مِنَ الشَّفَقَةِ عَلَى الْيَتِيمِ مَا يَمْنَعُهُ مِنَ التَّفْرِيطِ فِيهِ، وَخِيَانَتِهِ فِي مَالِهِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا طَرَأَ فِسْقُهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، وَالِاعْتِبَارُ بِرِضَاهُ.
(وَيَصِحُّ قَبُولُهُ لِلْوَصِيَّةِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي) لِأَنَّهُ إِذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ، فَصَحَّ قَبُولُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالْوَكَالَةِ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لَهُ، فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي وَقْتٍ، فَلَمْ يَصِحَّ الْقَبُولُ، قَبْلَ الْوَقْتِ (وَبَعْدَ مَوْتِهِ) لِأَنَّهَا نَوْعُ وَصِيَّةٍ، فَصَحَّ قَبُولُهَا كَالْوَصِيَّةِ، وَمَتَى قَبِلَ صَارَ وَصِيًّا.
فَرْعٌ: يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ لِلْوَصِيِّ جُعْلًا كَالْوَكَالَةِ، وَمُقَاسَمَةُ الْوَصِيِّ الْمُوصَى لَهُ جَائِزَةٌ عَلَى الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُمْ، فَمُقَاسَمَتُهُ لِلْوَرَثَةِ عَلَى الْمُوصَى لَهُ غَيْرُ جَائِزَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْهُمْ، (وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ) لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالْإِذْنِ كَالْوَكِيلِ، وَظَاهِرُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، وَضِدِّهَا (وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ) ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَقَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزَادَ عَلَيْهِ: لَا يَجُوزُ فِي حَيَاتِهِ إِلَّا بِحَضْرَتِهِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْتِزَامِ وَصِيَّتِهِ
لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلِلْمُوصِي عَزْلُهُ مَتَى شَاءَ، وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ إِلَّا أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَعَنْهُ: لَهُ ذَلِكَ وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إِلَّا فِي مَعْلُومٍ يَمْلِكُ الْمُوصِي فِعْلَهُ
[المبدع في شرح المقنع]
وَمَنَعَهُ بِذَلِكَ الْإِيصَاءَ إِلَى غَيْرِهِ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ، وَحَنْبَلٌ: لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ إِنْ وَجَدَ حَاكِمًا، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ إِذَا لَمْ يُعْلِمْهُ، قِيلَ لِأَحْمَدَ: إِنْ قَبِلَهَا، ثُمَّ غَيَّرَ الْوَصِيَّةَ فِيهَا، قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا إِذَا غَيَّرَ فِيهَا.
مَسْأَلَةٌ: مَا أَنْفَقَهُ وَصِيٌّ مُتَبَرِّعٌ بِمَعْرُوفٍ فِي ثُبُوتِهَا، فَمِنْ مَالِ يَتِيمٍ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
(وَلِلْمُوصِي عَزْلُهُ مَتَى شَاءَ) كَالْمُوَكَّلِ (وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ) أَيْ: إِذَا أَطْلَقَ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ قَصَّرَ فِي تَوْلِيَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ التَّفْوِيضُ كَالْوَكِيلِ (إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ) بِأَنْ يَقُولَ: أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تُوصِيَ إِلَى مَا شِئْتَ، أَوْ كُلُّ مَنْ أَوْصَيْتَ إِلَيْهِ، فَقَدْ أَوْصَيْتُ إِلَيْهِ، أَوْ هُوَ وَصِيٌّ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ كَالْوَكِيلِ إِذَا أُمِرَ بِالتَّوْكِيلِ (وَعَنْهُ: لَهُ ذَلِكَ) مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْأَبَ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ، فَمَلَكَ الْوَصِيَّةَ كَالْأَبِ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ، فَإِنَّ الْأَبَ يَلِي مِنْ غَيْرِ تَوْلِيَةِ أَحَدٍ، وَحُكِيَ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا: أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلُهُ، وَيَصِحُّ فِيمَا لَا يَتَوَلَّاهُ مِثْلُهُ، وَقِيلَ: إِنْ أُذِنَ لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ إِلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، جَازَ وَإِلَّا فَلَا.
تَنْبِيهٌ: إِذَا قَالَ: أَوْصَيْتُ إِلَى زَيْدٍ، فَإِنْ مَاتَ، فَعَمْرٌو، صَحَّ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَصِيًّا إِلَّا أَنَّ عَمْرًا بَعْدَ زَيْدٍ، وَمِثْلُهُ: أَوْصَى إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ تَابَ ابْنِي عَنْ فِسْقِهِ، أَوْ قَدِمَ مِنْ غَيْبَتِهِ، أَوْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ، أَوْ رَشَدَ، صَارَ الثَّانِي وَصِيًّا عِنْدَ الشَّرْطِ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، أَوْ هُوَ وَصِيِّي سَنَةً، ثُمَّ عَمْرٌو لِلْخَبَرِ: «أَمِيرُكُمْ زَيْدٌ» ، وَالْوَصِيَّةُ كَالتَّأْمِيرِ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ لَا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ اسْتِنَابَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَهِيَ كَالْوَكَالَةِ فِي الْحَيَاةِ، وَلِهَذَا هَلْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ، وَيَعْزِلَ مَنْ وَصَّى إِلَيْهِ، وَلَا يَصِحُّ إِلَّا فِي مَعْلُومٍ، وَلِلْمُوصِي عَزْلُهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ كَالْوَكِيلِ، فَلِهَذَا لَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ إِذَا قَالَ الْخَلِيفَةُ: الْإِمَامُ بَعْدِي فُلَانٌ، فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ فِي حَيَاتِي أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ، فَالْخَلِيفَةُ فُلَانٌ،
كَقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَتَفْرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَالنَّظَرِ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ وَإِذَا أَوْصَى إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ لَمْ
[المبدع في شرح المقنع]
صَحَّ، وَكَذَا فِي الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ، وَإِنْ قَالَ: فُلَانٌ وَلِيُّ عَهْدِي، فَإِنْ وَلِيَ ثُمَّ مَاتَ فَفُلَانٌ بَعْدَهُ، لَمْ يَصِحَّ لِلثَّانِي، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ إِذَا وَلِيَ صَارَ إِمَامًا، وَصَارَ التَّصَرُّفُ، وَالنَّظَرُ، وَالِاخْتِيَارُ إِلَيْهِ، فَكَانَ الْعَهْدُ إِلَيْهِ فِيمَنْ يَرَاهُ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا جَعَلَ الْعَهْدَ إِلَى غَيْرِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَتُعْتَبَرُ صِفَاتُهُ فِي الْحَالَةِ الَّتِي لَمْ تَثْبُتْ لِلْمَعْهُودِ إِلَيْهِ إِمَامَةٌ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ وَلِيُّ الْأَمْرِ وِلَايَةَ الْحُكْمِ أَوْ وَظِيفَةً بِشَرْطِ شُغُورِهَا، أَوْ بِشَرْطٍ فَوُجِدَ الشَّرْطُ بَعْدَ مَوْتِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَالْقِيَامِ مَقَامَهُ، أَنَّ وِلَايَتَهُ تَبْطُلُ، وَأَنَّ النَّظَرَ وَالِاخْتِيَارَ لِمَنْ قَامَ مَقَامَهُ، يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْأَصْحَابَ اعْتَبَرُوا وِلَايَةَ الْحُكْمِ بِالْوَكَالَةِ فِي مَسَائِلَ، فَإِنَّهُ لَوْ عَلَّقَ عِتْقًا أَوْ غَيْرَهُ بِشَرْطٍ، بَطَلَ بِمَوْتِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ، فَتَبْطُلُ تَصَرُّفَاتُهُ انْتَهَى، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ فِي اعْتِبَارِ الْوِلَايَةِ بِالْوَكَالَةِ نَظَرًا؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْوَكَالَةِ بِالْمَوْتِ لَا تَصِحُّ بِخِلَافِ الْوِلَايَةِ، كَمَا إِذَا عَهِدَ الْإِمَامُ لِآخَرَ بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ، فَالْأَوْلَى اعْتِبَارُ الْوِلَايَةِ بِالْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ لَا الْحَيَاةِ، بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ، فَإِنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ إِجْمَاعًا، وَتَبْطُلُ بِهِ، فَهِيَ ضِدُّ الْوَكَالَةِ بِصِحَّتِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ خَاصَّةً، وَالْوَكَالَةُ لَا تَصِحُّ إِلَّا فِي الْحَيَاةِ، فَهُمَا مُتَضَادَّتَانِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ صِحَّتُهَا فِي الْحَيَاةِ، فَإِذَا انْقَطَعَتْ وِلَايَةُ الْعَاهِدِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَزْلِهِ أَوْ جُنُونِهِ، يَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ عَهْدُهُ، كَمَا لَوْ زَالَ مِلْكُ الْمُوصِي عَنِ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ.
1 -
(وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إِلَّا فِي) تَصَرُّفٍ (مَعْلُومٍ) لِيَعْلَمَ الْمُوصَى إِلَيْهِ مَا وُصِّيَ بِهِ إِلَيْهِ لِيَحْفَظَهُ، وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ (يَمْلِكُ الْمُوصِي فِعْلَهُ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَفْرِيقِ الْوَصِيَّةِ وَالنَّظَرِ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ) لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَتَصَرَّفُ بِالْإِذْنِ، فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا فِي مَعْلُومٍ يَمْلِكُهُ الْمُوصِي كَالْوَكَالَةِ، وَلَيْسَ هَذَا خَاصًّا بِالْأَطْفَالِ بَلْ ذُو الْوِلَايَةِ إِذَا أَوْصَى إِلَى مَنْ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ أَوْلَادِهِ الْمَجَانِينَ وَمَنْ لَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُمْ رُشْدٌ، صَحَّ بِأَنْ يَحْفَظَ مَالَهُمْ، وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ بِالْأَحَظِّ، فَأَمَّا مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِمْ كَالْعُقَلَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَغَيْرِ أَوْلَادِهِ مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ، فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ فِي الْحَيَاةِ.
فَرْعٌ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِحَدٍّ، يَسْتَوْفِيهِ لَهُ لَا لِلْمُوصَى لَهُ (وَإِذَا أَوْصَى إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ، لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا فِي غَيْرِهِ) لِأَنَّهُ اسْتَفَادَ التَّصَرُّفَ بِالْإِذْنِ مِنْ جِهَتِهِ، فَكَانَ مَقْصُورًا عَلَى مَا أَذِنَ فِيهِ كَالْوَكِيلِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَمْلِكُ الْكُلَّ؛ لِأَنَّهَا، وِلَايَةٌ تَنْتَقِلُ مِنَ الْأَبِ، فَلَا تَتَبَعَّضُ
يَصِرْ وَصِيًّا فِي غَيْرِهِ، وَإِذَا أَوْصَى إِلَيْهِ بِتَفْرِيقِ ثُلُثِهِ، فَأَبَى الْوَرَثَةُ إِخْرَاجَ ثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، أَخْرَجَهُ كُلَّهُ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَعَنْهُ: يُخْرِجُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَحْبِسُ بَاقِيهِ حَتَّى يُخْرِجُوا وَإِنْ أَوْصَاهُ بِقَضَاءِ دَيْنٍ مُعَيَّنٍ فَأَبَى الْوَرَثَةُ ذَلِكَ، قَضَاهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِمْ، وَعَنْهُ:
[المبدع في شرح المقنع]
كَوِلَايَةِ الْحَدِّ، وَأُجِيبَ بِمَنْعِ وِلَايَتِهِ، وَلَوْ سَلِمَ فَاسْتَفَادَهَا بِالْقَرَابَةِ، وَهِيَ لَا تَتَبَعَّضُ، وَالْإِذْنُ يَتَبَعَّضُ، فَافْتَرَقَا، فَإِنْ وَصَّى إِلَيْهِ فِي تَرِكَتِهِ، وَأَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ، فَهَذَا وَصِيٌّ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ، يَبِيعُ وَيَشْتَرِي إِذَا كَانَ نَظِرًا لَهُمْ.
(وَإِذَا أَوْصَى إِلَيْهِ بِتَفْرِيقِ ثُلُثِهِ فَأَبَى الْوَرَثَةُ إِخْرَاجَ ثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ أَخْرَجَهُ كُلَّهُ مِمَّا فِي يَدِهِ) نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُوصَى لَهُ يَتَعَلَّقُ بِأَجْزَاءِ التَّرِكَةِ، فَجَازَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مِمَّا فِي يَدِهِ كَمَا يَدْفَعُ إِلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ (وَعَنْهُ يُخْرِجُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ) لِأَنَّهُ مُوصًى بِهِ، وَلَا حَقَّ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ، وَثُلُثَاهُ لَيْسَ كَذَلِكَ (وَيَحْبِسُ بَاقِيهِ حَتَّى يُخْرِجُوا) لِأَنَّ إِخْرَاجَ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَاجِبٌ، وَهَذَا وَسِيلَةٌ إِلَيْهِ، وَفِي الْفُرُوعِ فِي جَوَازِ قَضَائِهِ بَاطِنًا، وَتَكْمِيلِ ثُلُثِهِ مِنْ بَقِيَّةِ مَالِهِ رِوَايَتَانِ، وَحَمَلَهَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ عَلَى حَالَتَيْنِ، فَالْأُولَى: مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْمَالُ جِنْسًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي انْتِظَارِ إِخْرَاجِهِمْ، وَالثَّانِيَةُ: مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ أَجْنَاسًا؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِثُلُثِ كُلِّ جِنْسٍ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُخْرِجَ عِوَضًا عَنْ ثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِمَّا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ تَتَعَلَّقُ بِتَرَاضِيهِمْ، وَحَكَى ذَلِكَ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا عَنْ أَحْمَدَ يَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ وَيَطْلُبُهُمْ بِالثُّلُثِ، فَإِنْ فَرَّقَهُ، ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ جُهِلَ مُوصًى لَهُ، فَتَصَدَّقَ هُوَ أَوْ حَاكِمٌ لَمْ يُضْمَنْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: بَلْ يَرْجِعُ بِهِ كَوَفَاءِ الدَّيْنِ.
(وَإِنْ أَوْصَاهُ بِقَضَاءِ دَيْنٍ مُعَيَّنٍ فَأَبَى الْوَرَثَةُ) أَوْ جَحَدُوا، وَتَعَذَّرَ ثُبُوتُ (ذَلِكَ قَضَاهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِمْ) أَيْ: بَاطِنًا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ سَوَاءٌ رَضُوا بِهِ أَوْ أَبَوْهُ، وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ إِلَّا بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ، وَالثَّانِيَةُ: الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ رُجُوعَهُمْ عَلَيْهِ، وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ فِي الدَّيْنِ: أَيَحِلُّ لَهُ إِنْ لَمْ يُنَفِّذْهُ؟ قَالَ: لَا، وَعَنْهُ: إِنْ أَذِنَ فِيهِ حَاكِمٌ جَازَ، قِيلَ لِأَحْمَدَ: فَإِنْ عَلِمَ الْوَصِيُّ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ حَقًّا، فَجَاءَ الْغَرِيمُ يُطَالِبُ الْوَصِيَّ، وَقَدَّمَهُ إِلَى الْقَاضِي يَسْتَحْلِفُهُ أَنَّ مَالِي فِي يَدَيْكَ
فِيمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمَيِّتٍ وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَنَّهُ يَقْضِي دَيْنَ الْمَيِّتِ إِنْ لَمْ يَخَفْ تَبِعَةً.
وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ الْكَافِرِ إِلَى الْمُسْلِمِ، وَإِلَى مَنْ كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ، وَإِذَا قَالَ: ضَعْ ثُلُثِي
[المبدع في شرح المقنع]
حَقٌّ، قَالَ: لَا يَحْلِفْ، وَيُعْلِمُ الْقَاضِي بِالْقَضِيَّةِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ الْقَاضِي، فَهُوَ أَعْلَمُ، أَيْ: يُقِيمُ الْقَاضِي ثُبُوتَهُ، وَيَشْهَدُ بِمَا أَمَرَ بِهِ، فَلَوْ صَدَّقَهُ وَارِثٌ لَزِمَهُ مِنْهُ بِقَدْرِ حَقِّهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ بَيِّنَةٌ، فَفِي لُزُومِ قَضَائِهِ نَقْلَا حَاكِمٍ، فَفِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فِي جَوَازِهِ رِوَايَتَانِ، مَا لَا يُصَدِّقُهُ وَارِثُهُ الْمُكَلَّفُ؛ لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ مِنْهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ.
مَسْأَلَةٌ: يُسَنُّ الْإِيصَاءُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا شُرِعَ لَهُ الْوَصِيَّةُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، فَحَاجَةُ نَفْسِهِ أَوْلَى، وَهَذَا فِي الدَّيْنِ الَّذِي لَا يَعْجِزُ عَنْ وَفَائِهِ فِي الْحَالِ، فَأَمَّا الَّذِي يَعْجِزُ عَنْ وَفَائِهِ فِي الْحَالِ، فَالْوَصَاةُ بِهِ وَاجِبَةٌ، قَالَهُ بَعْضُهُمْ.
(وَعَنْهُ: فِيمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمَيِّتٍ، وَعَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَنَّهُ يَقْضِي دَيْنَ الْمَيِّتِ إِنْ لَمْ يَخَفْ تَبِعَةً) يَعْنِي إِذَا خَافَ أَنْ يَطْلُبَهُ الْوَرَثَةُ بِمَا عَلَيْهِ، وَيُنْكِرُوا الدَّيْنَ عَلَى مُوَرِّثِهِمْ فَلَا يَقْضِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ رُجُوعَهُمْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ تَبْرِئَةِ ذِمَّتِهِ وَذِمَّةِ الْمَيِّتِ، وَفِي بَرَاءَةِ الْمَدِينِ بَاطِنًا بِقَضَاءِ دَيْنٍ يَعْلَمُهُ عَلَى الْمَيِّتِ الرِّوَايَتَانِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِمَيِّتٍ، وَوَصَّى بِهِ لِزَيْدٍ، فَلَهُ دَفْعُهُ إِلَيْهِ، أَوْ إِلَى وَصِيِّ الْمَيِّتِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ، وَلَا يَقْضِيهِ عَيْنًا، لَمْ يَبْرَأْ بِدَفْعِهِ إِلَّا إِلَى الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ جَمِيعًا، وَقِيلَ: يَبْرَأُ بِدَفْعِهِ إِلَى الْوَصِيِّ.
فَرْعٌ: صَرَفَ أَجْنَبِيٌّ الْمُوصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ، وَقِيلَ: أَوْ لِغَيْرِهِ فِي جِهَتِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَإِنْ وَصَّاهُ بِإِعْطَاءِ مُدَّعٍ دَيْنًا بِيَمِينِهِ، نَقَدَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: بِبَيِّنَةٍ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: يُقْبَلُ مَعَ صِدْقِ الْمُدَّعِي، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: فِيمَنْ وَصَّاهُ بِدَفْعِ مَهْرِ امْرَأَتِهِ لَمْ يَدْفَعْهُ فِي غَيْبَةِ الْوَرَثَةِ.
[صِحَّةُ وَصِيَّةِ الْكَافِرِ إِلَى الْمُسْلِمِ]
(وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ الْكَافِرِ إِلَى الْمُسْلِمِ) لِقَبُولِ شَهَادَتِهِ عَلَيْهِ، وَعَلَى غَيْرِهِ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ
حَيْثُ شِئْتَ، أَوْ أَعْطِهِ مَنْ شِئْتَ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ، وَلَا دَفْعُهُ إِلَى وَلَدِهِ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ ذَلِكَ لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ، وَإِنْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى بَيْعِ بَعْضِ الْعَقَارِ، لِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ أَوْ حَاجَةِ الصِّغَارِ، وَفِي بَيْعِ بَعْضِهِ نَقْصٌ، فَلَهُ الْبَيْعُ عَلَى الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ،
[المبدع في شرح المقنع]
تَكُنِ التَّرِكَةُ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ نَحْوَهُمَا، (وَإِلَى مَنْ كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ) فِي الْأَشْهَرِ؛ لِأَنَّهُ يَلِي النَّسَبَ، قِيلَ: بِالْوَصِيَّةِ كَالْمُسْلِمِ، وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ؛ لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْفَاسِقِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: إِذَا لَمْ يَكُنْ عَدْلًا فِي دِينِهِ، لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْعَدَالَةِ فِي الْمُسْلِمِ تَمْنَعُ الصِّحَّةَ، فَالْكَافِرُ أَوْلَى.
(وَإِذَا قَالَ: ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْتَ أَوْ أَعْطِهِ) أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ (عَلَى مَنْ شِئْتَ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ) فِي الْمَنْصُوصِ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مِلْكِهِ بِالْإِذْنِ، فَلَا يَكُونُ قَابِلًا لَهُ لِوَكِيلٍ، وَقِيلَ: يَعْمَلُ بِالْقَرِينَةِ (وَلَا دَفْعُهُ إِلَى وَلَدِهِ) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِ كَهُوَ، وَأَبَاحَهُ الشَّيْخَانِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: مَعَ أَبِيهِ، وَذَكَرَهُ آخَرُونَ وَأَبِيهِ، وَلَمْ يَزِيدُوا، وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهُ إِلَى وَارِثِهِ، سَوَاءٌ كَانَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ: فِي مَنْعِ مَنْ يُمَوِّنُهُ وَجْهًا (وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ ذَلِكَ لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ) وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُهُ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ، فَكَذَا مَا ذَكَرَ، وَقِيلَ: لَهُ إِعْطَاءُ وَلَدِهِ وَسَائِرِ أَقَارِبِهِ إِذَا كَانُوا مُسْتَحِقِّينَ لَهُ دُونَ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّفْرِيقِ، وَقَدْ وُجِدَ.
مَسَائِلُ: إِذَا قَالَ: تَصَدَّقْ مِنْ مَالِي، احْتَمَلَ مَا تَنَاوَلَهُ الِاسْمُ، وَاحْتَمَلَ مَا قَلَّ وَكَثُرَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ مُعَيَّنًا، عَيَّنَهُ، ذَكَرَ فِي التَّمْهِيدِ: مَنْ أَوْصَى إِلَيْهِ بِحَفْرِ بِئْرٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، أَوْ فِي السَّبِيلِ، فَقَالَ: لَا أَقْدِرُ، فَقَالَ الْمُوصِي: افْعَلْ مَا تَرَى، لَمْ يَجُزْ حَفْرُهَا بِدَارِ قَوْمٍ لَا بِئْرَ لَهُمْ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْصِيصِهِمْ، نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ، فَلَمْ يَجِدْ عَرْصَةً، لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ عَرْصَةٍ يَزِيدُهَا فِي مَسْجِدٍ صَغِيرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ: ادْفَعْ إِلَى يَتَامَى فُلَانٍ، فَإِقْرَارٌ بِقَرِينَةٍ وَإِلَّا وَصِيَّةٍ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
(وَإِنْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى بَيْعِ بَعْضِ الْعَقَارِ لِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ، أَوْ حَاجَةِ الصِّغَارِ، وَفِي بَيْعِ بَعْضِهِ نَقْصٌ) أَيْ ضَرَرٌ (فَلَهُ الْبَيْعُ عَلَى الْكِبَارِ) إِذَا امْتَنَعُوا أَوْ غَابُوا، وَالصِّغَارِ نَصَّ
وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ عَلَى الْكِبَارِ، وَهُوَ أَقْيَسُ.
[المبدع في شرح المقنع]
عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ يَمْلِكُ بَيْعَ التَّرِكَةِ، فَمَلَكَ جَمِيعَهَا، كَمَا لَوْ كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا أَوِ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرِقَةً، وَكَالْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ، فَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ عَلَى الْكِبَارِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَازَ أَوَّلًا لِدَفْعِ الضَّرَرِ، وَقِيلَ: يَبِيعُ بِقَدْرِ دَيْنٍ وَوَصِيَّةٍ وَحِصَّةِ صِغَارٍ، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: بَيْعُ الْوَصِيِّ الدُّورَ عَلَى الصِّغَارِ يَجُوزُ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ نَظَرًا لَهُمْ لَا عَلَى كِبَارٍ يُؤْنَسُ فِيهِمْ رُشْدٌ، هُوَ كَالْأَبِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي النِّكَاحِ، قِيلَ لَهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَثْبَتَ وَصِيَّتَهُ عِنْدَ الْقَاضِي؟ قَالَ: إِذَا كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ (وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ عَلَى الْكِبَارِ) لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ بَيْعُ مِلْكِهِ لِيَزْدَادَ مِنْ مِلْكِ غَيْرِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ شَرِيكُهُمْ غَيْرَ وَارِثٍ (قَالَ: وَهُوَ أَقْيَسُ) وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ وَالْمُغْنِي، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ عَلَى الْكُلِّ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ.
فَرْعٌ: إِذَا مَاتَ فِي مَوْضِعٍ لَا حَاكِمَ فِيهِ وَلَا وَصِيًّا، فَلِمَنْ حَضَرَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَوْزُ تَرِكَتِهِ، وَيَبِيعُ مَا يَرَاهُ، وَقِيلَ: إِلَّا الْإِمَاءَ، قَالَ أَحْمَدُ فِي الْجَوَارِي: أُحِبُّ أَنْ يَتَوَلَّى بَيْعَهُنَّ الْحَاكِمُ، قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ عَنْ بَيْعِهِنَّ عَلَى طَرِيقِ الِاخْتِيَارِ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّ بَيْعَهُنَّ يَتَضَمَّنُ إِبَاحَةَ فُرُوجِهِنَّ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ، وَيُكَفِّنُهُ مِنْهَا ثُمَّ مِنْ عِنْدِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إِنْ نَوَاهُ وَلَا حَاكِمَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْإِذْنُ رَجَعَ، وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ كَإِمْكَانِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ مَعَ إِذْنِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
كِتَابُ الْفَرَائِضِ وَهِيَ قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ.
و
َأَسْبَابُ التَّوَارُثِ
ثَلَاثَةٌ: رَحِمٌ، وَنِكَاحٌ، وَوَلَاءٌ، لَا غَيْرَ،
[المبدع في شرح المقنع]
[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]
[أَهَمِّيَّةُ عِلْمِ الْفَرَائِضِ]
ِ جَمْعُ فَرِيضَةٍ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ فَرَضَ وَأَفْرَضَ، وَسُمِّيَ الْبَعِيرُ الْمَأْخُوذُ فِي الزَّكَاةِ فَرِيضَةً فَعِيلَةً بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْفَرْضِ، وَهُوَ التَّقْدِيرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] أَيْ: قَدَّرْتُمْ، وَيَأْتِي بِمَعْنَى الْقَطْعِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: 7] أَيْ: مَقْطُوعًا، وَبِمَعْنَى الْحَزِّ، يُقَالُ: فَرَضَ الْقَوْسَ، وَفَرَضْتُهُ: الْحَزُّ الَّذِي فِيهِ الْوَتَرُ، وَفُرْضَةُ النَّهْرِ، أَيْ: ثُلْمَتُهُ، وَبِمَعْنَى التَّبْيِينِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 2] أَيْ: بَيَّنَ، وَبِمَعْنَى الْإِنْزَالِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ [القصص: 85] أَيْ أَنْزَلَ، وَبِمَعْنَى الْإِحْلَالِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب: 38] أَيْ أَحَلَّ، وَبِمَعْنَى الْعَطَاءِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا أَصَبْتُ مِنْهُ فَرْضًا.
وَلَمَّا كَانَ عِلْمُ الْفَرَائِضِ مُشْتَمِلًا عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي لِمَا فِيهِ مِنَ السِّهَامِ الْمُقَدَّرَةِ، وَالْمَقَادِيرِ الْمُنْقَطِعَةِ، وَالْعَطَاءِ الْمُجَرَّدِ، وَقَدْ بَيَّنَ لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبَهُ وَأَحَلَّهُ لَهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ، وَيُقَالُ لِلْعَالِمِ بِهِ: فَرْضِيٌّ وَفَارِضٌ وَفَرِيضٌ، كَعَالِمٍ وَعَلِيمٍ، حَكَاهُ الْمُبَرِّدُ.
وَقَدْ وَرَدَ التَّحْرِيضُ عَلَى تَعَلُّمِهَا وَتَعْلِيمِهَا، فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، فَإِنِّيَ امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ، فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَلَفْظُهُ لَهُ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا، فَإِنَّهَا نِصْفُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[المبدع في شرح المقنع]
الْعِلْمِ، وَهُوَ يُنْسَى، وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ أَهْلُ السَّلَامَةِ: لَا نَتَكَلَّمُ فِيهِ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ، وَقِيلَ: عُلِمَ مَعْنَاهُ بِاعْتِبَارِ الْحَالِ، فَإِنَّ حَالَ النَّاسِ اثْنَانِ، حَيَاةٌ وَوَفَاةٌ، فَالْفَرَائِضُ تَتَعَلَّقُ بِالثَّانِي، وَسَائِرُ الْعُلُومِ بِالْأَوَّلِ، وَقِيلَ: هُوَ نِصْفٌ بِاعْتِبَارِ الثَّوَابِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِتَعَلُّمِ مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الْفَرَائِضِ مِائَةَ حَسَنَةٍ، وَبِغَيْرِهَا مِنَ الْعُلُومِ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَقِيلَ بِاعْتِبَارِ الْمَشَقَّةِ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَأَحْسَنُهَا أَنَّ أَسْبَابَ الْمِلْكِ اخْتِيَارِيٌّ وَاضْطِرَارِيٌّ، فَالِاخْتِيَارِيُّ إِنْ شَاءَ دَخَلْتَ فِي مِلْكِهِ، وَإِنْ شَاءَ رُدَّ كَالشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَالِاضْطِرَارِيُّ يُدْخَلُ فِي مِلْكِهِ إِجْبَارًا، وَرُدَّ، وَقَالَ عُمَرُ: إِذَا تَحَدَّثْتُمْ فَتَحَدَّثُوا فِي الْفَرَائِضِ، وَإِذَا لَهَوْتُمْ فَالْهَوْا بِالرَّمْيِ، وَكَانَ لَا يُوَلِّي أَحَدًا حَتَّى يَسْأَلَهُ عَنْ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ، وَحُكِيَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ رَأَى فِي مَنَامِهِ دَخَلَ بُسْتَانًا، فَأَكَلَ مِنْ جَمِيعِ ثَمَرِهِ إِلَّا الْعِنَبَ الْأَبْيَضَ، فَقَصَّهُ عَلَى شَيْخِهِ الْأَوْزَاعِيِّ، فَقَالَ: تُصِيبُ مِنَ الْعُلُومِ كُلِّهَا إِلَّا الْفَرَائِضَ، فَإِنَّهَا جَوْهَرُ الْعِلْمِ، كَمَا أَنَّ الْعِنَبَ الْأَبْيَضَ جَوْهَرُ الْعِنَبِ.
(وَهِيَ قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ) فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْفَرَائِضَ هِيَ نَفْسُ الْقِسْمَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرِهِ وَهِيَ الْعِلْمُ بِقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي، وَهُوَ جَمْعُ مِيرَاثٍ، وَهُوَ الْمَالُ الْمُخَلَّفُ عَنِ الْمَيِّتِ، أَصْلُهُ مِوْرَاثُ انْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِهَا، وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَيُقَالُ لَهُ: التُّرَاثُ.
[أَسْبَابُ التَّوَارُثِ]
(وَأَسْبَابُ التَّوَارُثِ ثَلَاثَةٌ: رَحِمٌ) وَهُوَ الْقَرَابَةُ مِنْ جِهَةِ الْبُنُوَّةِ وَالْأُبُوَّةِ وَنَحْوِهِمَا، إِذْ بِهَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75] (وَنِكَاحٌ) وَهُوَ عَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ، وَإِنْ عَرِيَ عَنِ الْوَطْءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: 12] الْآيَةَ (وَوَلَاءٌ) وَهُوَ الْإِنْعَامُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْمُوَالَاةِ وَالْمُعَاقَدَةِ وَإِسْلَامِهِ عَلَى يَدَيْهِ، وَكَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ.
[المبدع في شرح المقنع]
النَّسَبِ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، شَبَّهَ الْوَلَاءَ بِالنَّسَبِ، وَالنَّسَبُ يُوَرَّثُ بِهِ، فَكَذَا الْوَلَاءُ، وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّ الْعَتِيقَ لَا يَرِثُ مُعْتِقَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ: بَلَى عِنْدَ عَدَمٍ الوارث، وَقَالَهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ، نَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا أَدْرِي، وَفِي الْفُرُوعِ: يَتَوَجَّهُ مِنْهُ يُنْفَقُ عَلَى الْمُنْعِمِ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَوْسَجَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ أَنَّ «رَجُلًا مَاتَ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا إِلَّا عَبْدًا أَعْتَقَهُ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِيرَاثَهُ» . وَعَوْسَجَةَ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ، لَكِنْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ، وَلَوْ سَلِمَتْ صِحَّتُهُ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَعْطَاهُ عَلَى جِهَةِ الْمَصْلَحَةِ لَا مِيرَاثًا (لَا غَيْرَ) لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِالتَّوَارُثِ بِهَا إِلَّا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَكَانَتْ تَرِكَتُهُ صَدَقَةً لَمْ تُوَرَّثْ (وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَثْبُتُ) مَعَ عَدَمِهِنَّ (بِالْمُوَالَاةِ) ، وَهِيَ الْمُؤَاخَاةُ (وَالْمُعَاقَدَةِ) وَهِيَ الْمُحَالَفَةُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) وَكَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، يَقُولُ الرَّجُلُ: دَمِي دَمُكَ، وَمَالِي مَالُكُ، تَنْصُرُنِي وَأَنْصُرُكَ، وَتَرِثُنِي وَأَرِثُكَ (وَإِسْلَامِهِ عَلَى يَدَيْهِ) لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ، فَهُوَ مَوْلَاهُ يَرِثُهُ» رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ، وَكَذَا الْتِقَاطُهُ (وَكَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ) أَيْ: مَكْتُوبَيْنِ فِي دِيوَانٍ وَاحِدٍ، قَالَهُ فِي الْمُطْلِعِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَحَكَاهُ فِي الشَّرْحِ قَوْلًا، وَظَاهِرُ الْمَتْنِ: أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الرِّوَايَةِ، وَفِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ أَوْ مِنْ
وَالْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنَ الذُّكُورِ عَشَرَةٌ: الِابْنُ، وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، وَالْأَبُ، وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، وَالْأَخُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَابْنُ الْأَخِ إِلَّا مِنَ الْأُمِّ، وَالْعَمُّ وَابْنُهُ كَذَلِكَ، وَالزَّوْجُ، وَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ، وَمِنَ الْإِنَاثِ سَبْعٌ: الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ، وَالْأُخْتُ، وَالْمَرْأَةُ، وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ،
[المبدع في شرح المقنع]
قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ كَانَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ، بِدَلِيلِ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ، فَنَزَلَتْ ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ﴾ [الأنفال: 75] الْآيَةَ، فَتَوَارَثُوا بِالنَّسَبِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ.
[مَنْ يَرِثُ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ]
(وَالْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنَ الذُّكُورِ عَشَرَةٌ: الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ [النساء: 11] الْآيَةَ، وَابْنُ الِابْنِ ابْنٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: 26] ، ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: 40] (وَالْأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 11] وَالْجَدُّ تَنَاوَلَهُ النَّصُّ؛ لِدُخُولِ وَلَدِ الِابْنِ فِي عُمُومِ الْأَوْلَادِ، وَقِيلَ: ثَبَتَ فَرْضُهُ بِالسُّنَّةِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَعْطَاهُ السُّدُسَ (وَالْأَخُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ) فَالْأَخُ مِنَ الْأُمِّ، ثَبَتَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: 12] ، وَمِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا أَبْقَتِ الْفُرُوضُ، فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» ، (وَابْنُ الْأَخِ إِلَّا مِنَ الْأُمِّ) فَإِنَّهُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (وَالْعَمُّ، وَابْنُهُ كَذَلِكَ) أَيْ: مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ، وَعَمُّ الْأَبِ كَذَلِكَ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْعَمُّ مِنَ الْأُمِّ، وَلَا ابْنُهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنَ الْعَصَبَاتِ (وَالزَّوْجُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: 12] الْآيَةَ، (وَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ) أَيِ: الْمُعْتِقُ، سَمَّوْا بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَنْعَمَ عَلَى الْعَبْدِ بِعِتْقِهِ وَتَخْلِيصِهِ مِنْ أَسْرِ الرِّقِّ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ، وَالذُّكُورُ كُلُّهُمْ عَصَبَاتٌ إِلَّا الزَّوْجَ، وَالْأَخَ مِنَ الْأُمِّ وَالْأَبِ وَأَبُوهُ مَعَ الِابْنِ (وَمِنَ الْإِنَاثِ سَبْعٌ: الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ، وَالْأُخْتُ، وَالْمَرْأَةُ، وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ) لِمَا ذَكَرْنَا، وَالْإِنَاثُ كُلُّهُنَّ إِذَا انْفَرَدْنَ عَنْ أَخَوَاتِهِنَّ ذَوَاتُ فَرْضٍ إِلَّا الْمُعْتَقَةَ، وَالْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ.
وَالْوَارِثُ ثَلَاثَةٌ: ذُو فَرْضٍ، وَعَصَبَاتٌ، وَذُو رَحِمٍ.
بَابُ مِيرَاثِ ذَوِي الْفُرُوضِ وَهُمْ عَشَرَةٌ: الزَّوْجَانِ، وَالْأَبَوَانِ، وَالْجَدُّ، وَالْجَدَّةُ، وَالْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْأُخْتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَالْأَخُ مِنَ الْأُمِّ، فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ إِذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ،
[المبدع في شرح المقنع]
أَصْلٌ: إِذَا اجْتَمَعَ الْوَارِثُونَ مِنَ الرِّجَالِ لَمْ يَرِثْ مِنْهُمْ إِلَّا الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ، وَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْوَارِثَاتُ مِنَ النِّسَاءِ، وَرِثَ مِنْهُنَّ خَمْسَةٌ، الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ وَالْأُخْتُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ، وَالَّذِي يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ مِنَ الصِّنْفَيْنِ وَارِثًا: الْأَبَوَانِ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ (وَالْوَارِثُ ثَلَاثَةٌ: ذُو فَرْضٍ، وَعَصَبَاتٌ) إِجْمَاعًا (وَذُو رَحِمٍ) عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِ وَسَيَأْتِي، فَإِنْ مَاتَ، وَلَا وَارِثَ لَهُ مِنْ هَؤُلَاءِ، فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ، قَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، وَهُوَ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ، قَالَهُ أَحْمَدُ كَالْمَالِ الضَّائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنِ ابْنِ عَمٍّ، وَإِنْ بَعُدَ غَالِبًا، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، وَعَنْهُ: يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْإِرْثِ كَمَا يَحْتَمِلُ عَنْهُ الدِّيَةَ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ» صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَهُوَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يَرِثُ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَصْرِفُ ذَلِكَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، فَهُمُ الْوَارِثُونَ، وَأَجَابُوا عَنِ الْأَوَّلِ: بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ ابْنِ عَمٍّ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا لِاحْتِمَالِ مَانِعٍ، وَأَيْضًا وُجُودُ ابْنِ عَمٍّ لَيْسَ بِلَازِمٍ، وَإِنَّ ابْنَ الزِّنَى وَالْمَنْفِيَّ بِلِعَانٍ قَدْ يَكُونُ الْمَيِّتُ مِنْ أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ، وَهَذَا إِذَا انْتَظَمَ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَظِمْ، فَاخْتَارَ ابْنُ كَجٍّ: أَنَّهُ يُصْرَفُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ، وَنَقَلَهُ الْأَئِمَّةُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ.
[بَابُ مِيرَاثِ ذَوِي الْفُرُوضِ]
ِ بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِهِمْ؛ لِأَنَّهُمُ الْأَصْلُ وَلَهُمْ فُرُوضٌ مُقَدَّرَةٌ لَا تَسْقُطُ.
(وَهُمْ عَشَرَةٌ: الزَّوْجَانِ، وَالْأَبَوَانِ، وَالْجَدُّ، وَالْجَدَّةُ، وَالْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْأُخْتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ) أَيْ: مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَبِ أَوِ الْأُمِّ (وَالْأَخُ مِنَ الْأُمِّ) فَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأُمٍّ
وَالنِّصْفُ مَعَ عَدَمِهِمَا، وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ إِذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ، أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، وَالرُّبُعُ مَعَ عَدَمِهِمَا.
فَصْلٌ وَلِلْأَبِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: حَالٌ يَرِثُ فِيهَا السُّدُسَ بِالْفَرْضِ، وَهِيَ مَعَ ذُكُورِ الْوَلَدِ،
[المبدع في شرح المقنع]
يُسَمَّوْنَ بَنِي الْأَخْيَافِ، وَالْأَخْيَافُ: الْأَخْلَاطُ، فَهُمْ مِنْ أَخْلَاطِ الرِّجَالِ، وَلَيْسُوا هُمْ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَلِلْأَبِ يُسَمَّوْنَ بَنِي الْعَلَّاتِ؛ لِأَنَّ أُمَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمْ تَسْقِهِ لَبَنَ رَضَاعِهَا، وَلِلْأَبَوَيْنِ يُسَمُّونَ بَنِي الْأَعْيَانِ، سُمُّوا بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَعْيَانُ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ» ، (فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ إِذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ) ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى، (أَوْ وَلَدُ ابْنٍ) يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ وَلَدِ الْبِنْتِ، فَإِنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِهِ، وَإِنْ وَرَّثْنَا ذَوِي الْأَرْحَامِ.
(وَالنِّصْفُ مَعَ عَدَمِهِمَا) وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ النَّصُّ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الْوَلَدِ، وَوَلَدُهُ مُلْحَقٌ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا هَلْ حَجْبُهُ بِالِاسْمِ أَوِ الْمَعْنَى، فَقِيلَ: بِالِاسْمِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى وَلَدًا، فَتَدُلُّ الْآيَةُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: بِالْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ حَقِيقَةً وَلَدُ الصُّلْبِ إِلَّا أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ وَلَدَ الِابْنِ يَقُومُ مَقَامَ الْوَلَدِ فِي الْحَجْبِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ لَا يَحْجِبُ، وَهُوَ مَدْفُوعٌ بِالْإِجْمَاعِ، فَإِنْ قُلْتَ: هَلَّا بَدَأَ بِالْأَوْلَادِ كَمَا فِي الْقُرْآنِ؟ قِيلَ: بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَهَمُّ عِنْدَ الْآدَمِيِّ، وَهُوَ آكَدُ، وَمُرَادُ الْفَرْضِيِّينَ التَّعْلِيمُ وَالتَّقْرِيبُ عَلَى الْأَفْهَامِ، وَالْكَلَامُ عَلَى الزَّوْجَيْنِ أَقَلُّ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِمَا.
(وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ إِذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، وَالرُّبُعُ مَعَ عَدَمِهِمَا) إِجْمَاعًا، وَسَنَدُهُ ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء: 12] الْآيَةَ، وَالزَّوْجَاتُ كَالزَّوْجَةِ، وَإِنَّمَا جَعَلَ لَهُنَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ الرُّبُعَ وَهُنَّ أَرْبَعٌ، لَأَخَذْنَ جَمِيعَ الْمَالِ، وَزَادَ فَرْضُهُنَّ عَلَى فَرْضِ الزَّوْجِ، وَمِثْلُهُنَّ الْجَدَّاتُ، فَأَمَّا سَائِرُ الْأَقَارِبِ كَالْبَنَاتِ، وَبَنَاتِ الِابْنِ، وَالْأَخَوَاتِ الْمُفْتَرِقَاتِ، فَإِنَّ لِكُلِّ جَمَاعَةٍ مِنْهُنَّ مِثْلَ مَا لِلِابْنَتَيْنِ، وَزِدْنَ عَلَى فَرْضِ الْوَاحِدَةِ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ الَّذِي يَرِثُ فِي دَرَجَتِهِنَّ لَا فَرْضَ لَهُ إِلَّا وَلَدُ الْأُمِّ، فَإِنَّ ذَكَرَهُمْ وَأُنْثَاهُمُ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِالرَّحِمِ وَقَرَابَةِ الْأُمِّ الْمُجَرَّدَةِ.
[أَحْوَالُ الْأَبِ]
فَصْلٌ (وَلِلْأَبِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: حَالٌ يَرِثُ فِيهِ السُّدُسَ بِالْفَرْضِ، وَهِيَ مَعَ ذُكُورِ الْوَلَدِ، أَوْ