بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، فَمَا بَلَغَ ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَافِقَةً كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ وَعَشَرَةٍ ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، ثُمَّ وَافَقْتَ بَيْنَ مَا بَلَغَ وَبَيْنَ الثَّالِثِ وَضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، ثُمَّ اضرب مَا مَعَكَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَعَوْلِهَا إِنْ
[المبدع في شرح المقنع]
مِنْ سِتَّةٍ، وَعَدَدُهُمْ لَا يُوَافِقُ سِهَامَهُمْ، وَعَدَدُ الْجَدَّاتِ نِصْفُ عَدَدِ الْإِخْوَةِ، فَاجْتَزِئْ بِالْأَكْثَرِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَاضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، لِلْجَدَّاتِ سَهْمٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ، وَلِلْإِخْوَةِ خَمْسَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِعِشْرِينَ، لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ، وَلَوْ كَانَ عَدَدُ الْإِخْوَةِ عِشْرِينَ لَوَافَقَتْهُمْ سِهَامُهُمْ بِالْأَخْمَاسِ، فَيَرْجِعُ عَدَدُهُمْ إِلَى أَرْبَعَةٍ، وَالْعَمَلُ كَذَلِكَ، وَمَسْأَلَةُ الْعَوْلِ اثْنَا عَشَرَ أُخْتًا لِأَبٍ، وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ، وَسِتُّ جَدَّاتٍ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ، وَالثَّلَاثُ رُبُعُ الِاثْنَيْ عَشَرَ، وَالسِّتُّ نِصْفُهَا، فَاضْرِبِ اثْنَيْ عَشَرَ فِي سَبْعَةٍ، تَكُنْ أَرْبَعَةً وَثَمَانِينَ.
(وَإِنْ كَانَتْ مُتَبَايِنَةً) أَيْ لَا يُمَاثِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، وَلَا يُنَاسِبُهُ، وَلَا يُوَافِقُهُ (ضَرَبْتَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، فَمَا بَلَغَ) فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ (ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ) فَمَا بَلَغَ، فَمِنْهُ تَصِحُّ أُمٌّ، وَثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ لِأُمٍّ، وَأَرْبَعَةٌ لِأَبٍ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، لِوَلَدِ الْأُمِّ سَهْمَانِ لَا يُوَافِقُهُمْ، وَلِوَلَدِ الْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تُوَافِقُهُمْ، وَالْعَدَدَانِ مُتَبَايِنَانِ، فَاضْرِبْ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ، فَاضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَكُنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ، لِلْأُمِّ سَهْمٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِمِثْلِهَا، وَلِوَلَدِ الْأُمِّ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَانِيَةٌ، وَلِوَلَدِ الْأَبِ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، لِكُلِّ وَاحِدٍ تِسْعَةٌ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ مَا لِأَحَدِهِمْ قَبْلَ التَّصْحِيحِ، فَاضْرِبْ سِهَامَ فَرِيقٍ فِي الْفَرِيقِ الْآخَرِ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ لَهُ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ، فَلِفَرِيقِهِ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ سَهْمَانِ اضْرِبْهَا فِي عَدَدِ الْفَرِيقِ الْآخَرِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ تَكُنْ ثَمَانِيَةً، فَهِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْأَبِ ثَلَاثَةٌ، اضْرِبْهَا فِي عَدَدِ وَلَدِ الْأُمِّ تَكُنْ تِسْعَةً، فَهِيَ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (وَعَوْلِهَا) إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً كَخَمْسِ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ، ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَجَدَّةٍ، أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ، وَالْعَدَدَانِ مُتَبَايِنَانِ، فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ، تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، اضْرِبْهَا فِي سَبْعَةٍ، تَكُنْ مِائَةً وَخَمْسَةً (وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَافِقَةً) بِجُزْءٍ مِنَ الْأَجْزَاءِ الطَّبِيعِيَّةِ (كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ وَعَشَرَةٍ) فَإِنَّهَا تُوَافَقُ بِالْأَنْصَافِ (ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي) جَمِيعِ (الْآخَرِ، ثُمَّ وَافَقْتَ بَيْنَ مَا بَلَغَ، وَبَيْنَ الثَّالِثِ) أَيِ: الْمَوْقُوفِ (وَضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، ثُمَّ اضْرِبْ مَا مَعَكَ فِي
كَانَتْ عَائِلَةً، فَمَا بَلَغَ، فَمِنْهُ تَصِحُّ، فَإِذَا أَرَدْتَ الْقِسْمَةَ، فَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ
[المبدع في شرح المقنع]
أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً فَمَا بَلَغَ، فَمِنْهُ تَصِحُّ) سِتُّ جَدَّاتٍ، وَتِسْعُ بَنَاتٍ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ أَخًا، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، وَالْأَعْدَادُ مُتَوَافِقَةٌ بِالْأَثْلَاثِ، فَتَوَقَّفِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ مَثَلًا، ثُمَّ اضْرِبْ وَفْقَ الْجَدَّاتِ، وَهُوَ اثْنَانِ فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، وَهُوَ تِسْعَةٌ، تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَوْقُوفِ مُوَافَقَةٌ، فَاضْرِبْ وَفْقَهَا، وَهُوَ سِتَّةٌ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ تَبْلُغْ تِسْعِينَ، هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ، فَاضْرِبْهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، تَبْلُغْ خَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ، هَذَا إِذَا كَانَتِ الْأَعْدَادُ ثَلَاثَةً فَمَا فَوْقَ، فَإِنْ كَانَ عَدَدَانِ مُتَوَافِقَانِ، فَإِنَّكَ تَرُدُّ أَحَدَهُمَا إِلَى وَفْقِهِ، وَتَضْرِبُهُ فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، فَمَا بَلَغَ، ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ كَزَوْجٍ وَسِتِّ جَدَّاتٍ، وَتِسْعِ أَخَوَاتٍ، فَيَتَّفِقَانِ بِالْأَثْلَاثِ، فَتَرُدُّ الْجَدَّاتِ إِلَى ثُلُثِهِنَّ، وَتَضْرِبُهَا فِي عَدَدِ الْأَخَوَاتِ تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَهِيَ جُزْءُ السَّهْمِ، ثُمَّ تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً، وَمِنْهَا تَصِحُّ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا كَانَ الْكَسْرُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْيَازٍ، نَظَرْتَ فَإِنْ كَانَتْ مُتَمَاثِلَةً كَثَلَاثِ جَدَّاتٍ، وَثَلَاثِ بَنَاتٍ، وَثَلَاثَةِ أَعْمَامٍ، ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي الْمَسْأَلَةِ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ بَعْدَ التَّصْحِيحِ مِثْلُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاسِبَةً كَجَدَّتَيْنِ، وَخَمْسِ بَنَاتٍ، وَعَشَرَةِ أَعْمَامٍ، اجْتَزَأْتَ بِأَكْثَرِهَا، وَهِيَ الْعَشَرَةُ، وَضَرَبْتَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ، تَكُنْ سِتِّينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَبَايِنَةً، كَمَا إِذَا كَانَ الْأَعْمَامُ ثَلَاثَةً، ضَرَبْتَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ تَبْلُغْ ثَلَاثِينَ، وَهِيَ جُزْءُ السَّهْمِ، ثُمَّ تَضْرِبُهَا فِي الْمَسْأَلَةِ تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِينَ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَافِقَةً، فَعَلْتَ كَمَا سَبَقَ، فَإِنْ تَمَاثَلَ اثْنَانِ مِنْهَا، وَبَايَنَهَا الثَّالِثُ أَوْ وَافَقَهُمَا، ضَرَبْتَ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ فِي الثَّالِثِ أَوْ فِي وَفْقِهِ إِنْ وَافَقَ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ، تَضْرِبُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ تَنَاسَبَ اثْنَانِ، وَبَايَنَهُمَا الثَّالِثُ، ضَرَبْتَ أَكْثَرَهُمَا فِي جَمِيعِ الثَّالِثِ أَوْ فِي وَفْقِهِ إِنْ كَانَ مُوَافِقًا، ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ تَوَافَقَ اثْنَانِ، وَبَايَنَهُمَا الثَّالِثُ، ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي جَمِيعِ الْآخَرِ، ثُمَّ فِي الثَّالِثِ، وَإِنْ تَبَايَنَ اثْنَانِ، وَوَافَقَهُمَا الثَّالِثُ، كَأَرْبَعَةِ أَعْمَامٍ، وَسَبْعِ جَدَّاتٍ، وَتِسْعِ بَنَاتٍ، أَجْزَأَكَ ضَرْبُ أَحَدِ الْمُتَبَايِنَيْنِ فِي الْآخَرِ، ثُمَّ تَضْرِبُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَيُسَمَّى هَذَا الْمَوْقُوفَ الْمُقَيَّدَ؛ لِأَنَّكَ إِذَا أَرَدْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا لَمْ تَقِفْ إِلَّا السِّتَّةَ، فَلَوْ وَقَفْتَ التِّسْعَةَ مَثَلًا، وَرَدَدْتَ السِّتَّةَ إِلَى اثْنَيْنِ، لَدَخَلَا فِي الْأَرْبَعَةِ، وَأَجْزَأَكَ ضَرْبُ الْأَرْبَعَةِ فِي التِّسْعَةِ، وَلَوْ وَقَفْتَ الْأَرْبَعَةَ، وَرَدَدْتَ السِّتَّةَ إِلَى ثَلَاثَةٍ، دَخَلْتَ فِي التِّسْعَةِ، وَكَفَاكَ ضَرْبُ الْأَرْبَعَةِ فِي التِّسْعَةِ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتِ الْأَعْدَادُ الثَّلَاثَةُ مُتَوَافِقَةً، فَإِنَّهُ يُسَمَّى الْمَوْقُوفَ الْمُطْلَقَ،
الْمَسْأَلَةِ مَضْرُوبٌ فِي الْعَدَدِ الَّذِي ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَمَا بَلَغَ، فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً، قَسَمْتَهُ عَلَيْهِمْ.
[المبدع في شرح المقنع]
وَفِي عَمَلِهَا طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَهُوَ طَرِيقُ الْكُوفِيِّينَ، وَالثَّانِي: طَرِيقُ الْبَصْرِيِّينَ، وَهُوَ أَنْ تَقِفَ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ، وَتُوَافِقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرَيْنِ، وَتَرُدَّهُمَا إِلَى وَفْقِهِمَا، ثُمَّ تَنْظُرَ فِي الْوَفْقَيْنِ، فَإِنْ كَانَا مُتَمَاثِلَيْنِ، ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي الْمَوْقُوفِ، وَإِنْ كَانَا مُتَنَاسِبَيْنِ، ضَرَبْتَ أَكْثَرَهُمَا فِيهِ، وَإِنْ كَانَا مُتَبَايِنَيْنِ، ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ، ثُمَّ فِي الْمَوْقُوفِ، وَإِنْ كَانَا مُتَوَافِقَيْنِ، ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ، ثُمَّ فِي الْمَوْقُوفِ، فَمَا بَلَغَ، ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ، كَعَشْرِ جَدَّاتٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ عَمًّا وَخَمْسَةَ عَشَرَ بِنْتًا، نِصْفُ الْعَشَرَةِ تُوَافِقُهَا الِاثْنَيْ عَشَرَ بِالنِّصْفِ، فَتَرْجِعُ إِلَى سِتَّةٍ، وَتُوَافِقُهَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ بِالْأَخْمَاسِ، فَتَرْجِعُ إِلَى ثَلَاثَةٍ، وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي السِّتَّةِ، فَتَضْرِبُهَا فِي الْعَشَرَةِ تَكُنْ سِتِّينَ، ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ تَكُنْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ، وَإِنْ وَقَفْتَ الِاثْنَيْ عَشَرَ، رَجَّعْتَ الْعَشَرَةَ إِلَى نِصْفِهَا خَمْسَةٍ، وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ إِلَى ثُلُثِهَا خَمْسَةٍ، وَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ، فَتَضْرِبُ إِحْدَاهُمَا فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ، تَكُنْ سِتِّينَ، وَإِنْ وَقَفْتَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، رَجَّعْتَ الْعَشَرَةَ إِلَى اثْنَيْنِ، وَالِاثْنَيْ عَشَرَ إِلَى أَرْبَعَةٍ، وَدَخَلَ الِاثْنَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ، فَتَضْرِبُهَا فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ، تَكُنْ سِتِّينَ، ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ.
فَائِدَةٌ: الطَّرِيقُ فِي مَعْرِفَةِ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُنَاسَبَةِ وَالْمُبَايَنَةِ أَنْ تُلْقِيَ أَحَدَ الْعَدَدَيْنِ مِنْ أَكْثَرِهِمَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَإِنْ فَنِيَ، فَالْعَدَدَانِ مُتَنَاسِبَانِ، وَإِنْ لَمْ يَفْنَ، وَلَكِنْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، أَلْقِهَا مِنَ الْعَدَدِ الْأَقَلِّ، فَإِنْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، أَلْقِهَا مِنَ الْبَقِيَّةِ الْأُولَى، وَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ تُلْقِي كُلَّ بَقِيَّةٍ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا، حَتَّى تَصِلَ إِلَى عَدَدٍ يُغْنِي الْمُلْقَى مِنْهُ غَيْرُ الْوَاحِدِ، فَأَيُّ بَقِيَّةِ فَنِيَ مِنْهَا غَيْرَ الْوَاحِدِ، فَالْمُوَافَقَةُ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ بِجُزْءِ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ إِنْ كَانَتِ اثْنَيْنِ، فَبِالْأَنْصَافِ، وَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثَةً فَبِالْأَثْلَاثِ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَةً فَبِالْأَرْبَاعِ، وَإِنْ كَانَتْ بِأَحَدَ عَشَرَ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَبِجُزْءِ ذَلِكَ، وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ، فَالْعَدَدَانِ مُتَبَايِنَانِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَنَاسُبِ الْعَدَدَيْنِ أَنَّكَ إِذَا زِدْتَ عَلَى الْأَقَلِّ مِثْلَهُ أَبَدًا سَاوَى الْأَكْثَرَ، وَمَتَى قَسَمْتَ الْأَكْثَرَ عَلَى الْأَقَلِّ، انْقَسَمَ قِسْمَةً صَحِيحَةً، وَمَتَى نَسَبْتَ الْأَقَلَّ إِلَى الْأَكْثَرِ، نَسَبْتَ إِلَيْهِ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي النِّصْفِ فَمَا دُونَهُ.
(فَإِذَا أَرَدْتَ الْقِسْمَةَ، فَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَضْرُوبٌ فِي الْعَدَدِ الَّذِي ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ) وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى جُزْءَ السَّهْمِ (فَمَا بَلَغَ، فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا، وَإِنْ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[المبدع في شرح المقنع]
كَانُوا جَمَاعَةً قَسَمْتَهُ عَلَيْهِمْ) وَصَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ.
قَاعِدَةٌ: اعْلَمْ أَنَّ الْحِسَابَ أَرْبَعُ مَنَازِلَ: آحَادٌ، وَعَشَرَاتٌ، وَمِئِينَ، وَأُلُوفٌ، فَالْآحَادُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى تِسْعَةٍ، وَلَيْسَ الْوَاحِدُ بِعَدَدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْتِدَاؤُهُ، وَالْعَشَرَاتُ مِنْ عَشَرَةٍ إِلَى تِسْعِينَ، وَالْمِئُونَ مِنْ مِائَةٍ إِلَى تِسْعِمِائَةٍ، وَالْأُلُوفُ مِنْ أَلْفٍ إِلَى تِسْعَةِ آلَافٍ، وَكُلُّ مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ لَهَا تِسْعَةُ عُقُودٍ، فَالْآحَادُ عُقُودُهَا وَاحِدٌ، اثْنَانِ إِلَى تِسْعَةٍ، وَالْعَشَرَاتُ عُقُودُهَا عَشَرَةٌ، عِشْرُونَ، وَكَذَا إِلَى تِسْعِينَ، وَالْمِئَاتُ عُقُودُهَا مِائَةٌ، مِائَتَانِ إِلَى تِسْعِمِائَةٍ، وَالْأُلُوفُ عُقُودُهَا أَلْفٌ أَلْفَانِ إِلَى تِسْعَةِ آلَافٍ.
وَالضَّرْبُ يَنْقَسِمُ إِلَى مُفْرَدٍ، وَمُرَكَّبٍ، فَالْأَوَّلُ: مَا كَانَ مِنْ ضَرْبِ مَرْتَبَةٍ فِي مَرْتَبَةٍ وَهُوَ عَشَرَةُ أَنْوَاعٍ، وَالضَّرْبُ عِبَارَةٌ عَنْ تَضْعِيفِ أَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ بِعَدَدِ آحَادِ الْآخَرِ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: خَمْسَةٌ فِي سِتَّةٍ، أَيْ: كَمْ تَضْعِيفُ الْخَمْسَةِ سِتَّ مَرَّاتٍ، وَالسِّتَّةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَالْآحَادُ فِي أَيِّ مَرْتَبَةٍ ضَرَبْتَ، كَانَ لِلْوَاحِدِ مَا يَرْتَفِعُ بِهِ، وَأُخِذَ مِنْ تِلْكَ الْمَرْتَبَةِ مِنْ غَيْرِ تَجَاوُزٍ لَهَا، فَإِذَا قَالَ: اضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ، فَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَحَدًا، فَإِنْ قَالَ: فِي خَمْسِينَ، فَاجْعَلْهَا خَمْسَةً، وَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةٍ، تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ، تَكُنْ مِائَةً وَخَمْسِينَ، فَإِنْ قَالَ: فِي خَمْسِمِائَةٍ، فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةً، تَكُنْ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، فَإِنْ قَالَ: فِي خَمْسَةِ آلَافٍ، فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفًا.
وَالْعَشَرَاتُ فِي مِثْلِهَا مِئَاتٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ، وَلِكُلِّ عَشَرَةٍ أَلْفٌ، وَفِي الْمِئَاتِ أُلُوفٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفٌ، وَلِكُلِّ عَشَرَةٍ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَفِي الْأُلُوفِ عَشَرَاتُ أُلُوفٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَلِكُلِّ عَشَرَةٍ مِائَةُ أَلْفٍ، مِثَالُهُ: ثَلَاثُونَ فِي أَرْبَعِينَ، اضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ، تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ، خُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةً تَكُنْ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ، فَإِنْ قَالَ: فِي أَرْبَعِمِائَةٍ، كَانَتِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَإِنْ قَالَ: فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ، كَانَتْ مِائَةَ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا، وَالْمِئَاتُ فِي مِثْلِهَا عَشَرَاتُ أُلُوفٍ، وَفِي الْأُلُوفِ مِئَاتُ أُلُوفٍ، مِثَالُهُ: أَرْبَعُمِائَةٍ فِي سِتِّمِائَةٍ؛ تَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي سِتَّةٍ تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، فَتَكُونَ مِائَتَيْ أَلْفٍ، وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَإِنْ قَالَ: فِي خَمْسَةِ آلَافٍ، كَانَتْ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَأَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ.
وَالْأُلُوفُ فِي مِثْلِهَا أُلُوفُ أُلُوفٍ، مِثَالُهُ: أَرْبَعَةُ آلَافٍ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ، تَكُنْ عِشْرِينَ أَلْفَ أَلْفٍ، فَإِذَا تَكَرَّرَتْ لَفَظَاتُ الْأُلُوفِ، فَأَسْقِطْهَا مِنَ الْخَمْسِينَ، وَاحْفَظْ عَدَدَهَا، ثُمَّ اضْرِبِ الْبَاقِيَ بَعْدَ إِلْقَائِهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا، فَمَا بَلَغَ أَضَفْتَ إِلَيْهِ لَفَظَاتِ الْأُلُوفِ الْمَحْفُوظَةِ، مِثَالُهُ: ثَلَاثُونَ أَلْفَ أَلْفٍ فِي سِتِّمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفٍ تَحْفَظُ لَفَظَاتِ الْأُلُوفِ، وَهِيَ خَمْسٌ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[المبدع في شرح المقنع]
ثُمَّ تَضْرِبُ ثَلَاثِينَ فِي سِتِّمِائَةٍ بِأَنْ تَضْرِبَ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، تَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفًا؛ لِأَنَّ عَشَرَةً فِي مِائَةِ أَلْفٍ، تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَتُضِيفُ إِلَيْهَا لَفَظَاتِ الْأُلُوفِ الْخَمْسِ فَتَكُونُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفِ أَلْفٍ.
نَوْعٌ مِنْهُ فِي الْمُرَكَّبِ، إِذَا قَالَ: اضْرِبْ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي سِتَّةَ عَشَرَ، فَالْبَابُ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ إِلَى تِسْعَةَ عَشَرَ أَنْ تَضُمَّ آحَادَ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ إِلَى الْآخَرِ جَمِيعِهِ تَكُنْ أَحَدًا وَعِشْرِينَ، تَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةً، وَتَضُمُّ إِلَيْهِ ضَرْبَ الْآحَادِ فِي الْآحَادِ، تَكُنْ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ قَالَ: ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ فِي سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، ضَمَمْتَ الْآحَادَ أَحَدَهُمَا إِلَى الْآخَرِ، تَكُنْ ثَلَاثِينَ، وَتُضَعِّفُهَا لِأَجْلِ الْعِشْرِينَ تَكُنْ سِتِّينَ، تَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةً تَكُنْ سِتَّمِائَةٍ، وَتَضُمُّ إِلَيْهَا سَبْعَةً فِي ثَلَاثَةٍ يَكُنِ الْجَمِيعُ سِتَّمِائَةٍ وَأَحَدًا وَعِشْرِينَ، وَكَذَلِكَ مَا زَادَ عَلَى هَذَا إِلَى تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ، إِذَا تَسَاوَتِ الْعَشَرَاتُ فِي الْمَضْرُوبَيْنِ، تُضَعِّفُهُ بِعَدَدِهَا مِثْلَ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، تَضُمُّ آحَادَ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ تَكُنْ أَحَدًا وَأَرْبَعِينَ، فَتُضَعِّفُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ لِأَنَّ الْعَشَرَاتِ ثَلَاثٌ، تَكُنْ مِائَةً وَثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ، تَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةً، فَتَكُونُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَتَضُمُّ إِلَيْهِ مَضْرُوبَ خَمْسَةٍ فِي سِتَّةٍ تَكُنْ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ، فَإِنِ اخْتَلَفَ عُقُودُ الْعَشَرَاتِ فِيهِمَا، فَكَرِّرْ أَحَدَ الْمَضْرُوبَيْنِ بِعَدَدِ عَشَرَاتِ الْآخَرِ، وَكَرِّرْ آحَادَ الْآخَرِ بِعَدَدِ عَشَرَاتِ الْمُكَرَّرِ، فَمَا بَلَغَ، فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةً، وَضُمَّ إِلَيْهِ الْمُرْتَفِعَ مِنْ ضَرْبِ الْآحَادِ فِي الْآحَادِ، مِثَالُهُ: ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثِينَ فِي أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ، فَكَرِّرِ الْأَرْبَعَةَ وَالْأَرْبَعِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، تَكُنْ مِائَةً وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَكَرِّرِ الثَّلَاثَةَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ تَصِرْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ، فَتَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةً، وَتُضِيفُ إِلَيْهِ مَضْرُوبَ ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ، تَكُنْ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ.
قَاعِدَةٌ نَافِعَةٌ فِي الضَّرْبِ: وَهِيَ إِذَا كَانَ أَحَدُ الْمَضْرُوبَيْنِ يُنْسَبُ إِلَى مَرْتَبَةٍ فَوْقَهُ، أَوْ يَنْقَسِمُ عَلَى مَرْتَبَةٍ دُونَهُ، فَانْظُرْ أَيَّهُمَا أَوْضَحُ نِسْبَةً إِلَى مَرْتَبَةٍ فَوْقَهُ أَوْ دُونَهُ، وَاعْرِفْ نِسْبَةَ ذَلِكَ أَنَّهُ النِّصْفُ، أَوِ الْخُمْسُ، أَوِ الْعُشْرُ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، ثُمَّ خُذْ بِقَدْرِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنَ الْعَدَدِ الْآخَرِ، ثُمَّ إِنْ كُنْتَ نَسَبْتَ الْعَدَدَ الْأَوَّلَ إِلَى الْعُشْرِ، فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةً، وَإِنْ نَسَبْتَهُ إِلَى مِائَةٍ، فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةً، وَإِنْ نَسَبْتَهُ إِلَى الْأَلْفِ، فَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفًا، وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةِ فُصُولٍ:
الْأَوَّلُ: فِي النِّسْبَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ فِي تِسْعَةٍ وَسِتِّينَ نِسْبَةَ الْمَضْرُوبِ إِلَى الْعَشَرَةِ بِالثُّلُثِ، فَخُذْ ثُلُثَ الْمَضْرُوبِ فِيهِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ، وَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةً تَكُنْ مِائَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَهَكَذَا إِلَى آخِرِهِ.
الثَّانِي: فِي النِّسْبَةِ إِلَى الْمِائَةِ اثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ، الْمَضْرُوبُ ثُمُنُ
فَصْلٌ
[المبدع في شرح المقنع]
الْمِائَةِ، فَخُذْ ثُمُنَ الْمَضْرُوبِ فِيهِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ، وَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةً، تَكُنْ ثَمَانِمِائَةٍ، وَهَكَذَا إِلَى آخِرِهِ.
الثَّالِثُ: فِي النِّسْبَةِ إِلَى الْأَلْفِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فِي مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، نِسْبَةَ الْمَضْرُوبِ إِلَى الْأَلْفِ بِالثُّمُنِ، فَخُذْ ثُمُنَ الْمَضْرُوبِ فِيهِ، وَهُوَ ثَلَاثُونَ، وَخُذْ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفًا، تَكُنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَإِنْ قَالَ: مِائَةً وَثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ فِي مِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ، إِنْ شِئْتَ نَقَّصْتَ الِاثْنَيْنِ، وَأَخَذْتَ رُبُعَ الْمِائَةِ وَالثَّلَاثَةِ وَعِشْرِينَ، وَأَخَذْتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفًا، ثُمَّ ضَرَبْتَ اثْنَيْنِ فِي مِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ، وَزِدْتَهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ شِئْتَ زِدْتَ اثْنَيْنِ عَلَى الْمِائَةِ وَالثَّلَاثَةِ وَعِشْرِينَ؛ لِيَكُونَ ثُمُنَ الْأَلْفِ، وَأَخَذْتَ ثُمُنَ الْمِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَجَعَلْتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفًا، ثُمَّ ضَرَبْتَ الِاثْنَيْنِ فِي مِائَتَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَنَقَّصْتَهُ مِنَ الْمَبْلَغِ، وَأَيَّهُمَا فَعَلْتَ، خَرَجَ الْجَوَابُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَتِسْعَمِائَةٍ وَسِتَّةً وَتِسْعِينَ، وَإِنْ قَالَ: اضْرِبْ مِائَةً وَاثْنَيْنِ فِي ثَمَانِيَةٍ وَتِسْعِينَ، ضَرَبْتَ مِائَةً فِي مِائَةٍ تَكُنْ عَشَرَةَ آلَافٍ، وَنَقَّصْتَ مِنْ ذَلِكَ ضَرْبَ اثْنَيْنِ فِي اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ النَّاقِصَ فِي الزَّائِدِ نَاقِصٌ، وَالزَّائِدَ فِي الزَّائِدِ، وَالنَّاقِصَ فِي النَّاقِصِ زَائِدَانِ.
فَصْلٌ وَاعْتَبِرْ صِحَّةَ ضَرْبِكَ بِالْمِيزَانِ، وَهُوَ أَنْ تَأْخُذَ عَدَدَ عُقُودِ الْمَضْرُوبِ، وَعَدَدَ عُقُودِ الْمَضْرُوبِ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ، أَلْقَيْتَ مِنْهُ تِسْعَةً أَبَدًا، وَضَرَبْتَ الْبَاقِيَ بَعْضَهُ فِي بَعْضٍ، فَمَا بَلَغَ أَخَذْتَ عُقُودَهُ وَحَفِظْتَهَا، إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ تِسْعَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ أَسْقَطْتَ مِنْهَا تِسْعَةً أَبَدًا، وَحَفِظْتَ الْبَاقِيَ، ثُمَّ أَخَذْتَ عُقُودَ مَا ارْتَفَعَ مَعَكَ مِنَ الضَّرْبِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا فَحِسَابُكَ صَحِيحٌ، وَإِنْ زَادَ وَنَقَصَ، فَالْحِسَابُ خَطَأٌ، فَإِذَا قَالَ: اضْرِبْ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ فِي ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ، فَالْجَوَابُ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ وَثَمَانُونَ، وَاعْتِبَارُ صِحَّةِ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ عُقُودَ الْمَضْرُوبِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ، وَعُقُودَ الْمَضْرُوبِ فِيهِ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ، فَتُلْقِيَ مِنْهَا تِسْعَةً يَبْقَى ثَلَاثَةٌ، تَضْرِبُهَا فِي ثَمَانِيَةٍ تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، تَأْخُذُ عُقُودَهَا تَكُنْ سِتَّةً، وَهِيَ الْمِيزَانُ، فَقَابِلْ بِهَا عُقُودَ جَوَابِكَ، وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ تُلْقِي مِنْهَا تِسْعَةً يَبْقَى سِتَّةٌ، فَقَدْ صَحَّ الْحِسَابُ.
1 -
فَصْلٌ فِي ضَرْبِ الْكُسُورِ فِي الْكُسُورِ، وَهُوَ نِسْبَةٌ، فَقَوْلُكَ: كَمْ ثُلُثٌ فِي سَبْعَةٍ؛ فَمَعْنَاهُ: كَمْ ثُلُثُ السَّبْعَةِ؛ وَقَوْلُكَ: رُبُعٌ فِي رُبُعٍ، جَوَابُهُ: رُبُعُ رُبُعٍ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِنِصْفِ ثُمُنٍ، وَإِذَا قِيلَ: سُبُعٌ فِي تِسْعٍ، فَجَوَابُهُ: سُبُعُ تِسْعٍ، وَكَذَا: ثُمُنٌ فِي عُشْرٍ، جَوَابُهُ: ثُمُنُ عُشْرٍ، وَالْأَصْلُ فِي
بَابُ الْمُنَاسَخَاتِ وَمَعْنَاهَا أَنْ يَمُوتَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ، وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ،
[المبدع في شرح المقنع]
ذَلِكَ أَنْ تَضْرِبَ أَحَدَ الْكَسْرَيْنِ فِي الْآخَرِ، وَتَنْسُبَ مِنْهُ مَا يَكُونُ مِنْ ضَرْبِ الْكَسْرِ فِي الْكَسْرِ، مِثَالُهُ: رُبُعٌ فِي سُدُسٍ، تَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي سِتَّةٍ تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَتَضْرِبُ وَاحِدًا فِي وَاحِدٍ، وَتَنْسُبُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تَكُنْ ثُلُثَ ثُمُنٍ، فَإِنْ قَالَ: كَمْ خُمْسَانِ فِي ثَلَاثَةِ أَسْبَاعٍ؛ فَاضْرِبْ خَمْسَةً فِي سَبْعَةٍ، تَكُنْ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ، وَاضْرِبِ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ تَكُنْ سِتَّةً، انْسُبْهَا مِنَ الْمَبْلَغِ يَكُنْ سُبْعًا وَخُمْسَ سُبْعٍ، فَإِنْ قَالَ: اضْرِبْ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسٍ فِي عِشْرِينَ ضَرَبْتَ عَدَدَ الْكُسُورِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فِي عِشْرِينَ تَكُنْ سِتِّينَ، اقْسِمْهَا عَلَى مُخْرَجِ الْكَسْرِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَهُوَ الْجَوَابُ، فَإِنْ قَالَ: خَمْسَةُ أَسْبَاعٍ فِي مِائَةٍ ضَرَبْتَ خَمْسَةً فِي مِائَةٍ، وَقَسَمْتَ الْمُرْتَفِعَ عَلَى سَبْعَةٍ، تَخْرُجُ أَحَدًا وَسَبْعِينَ وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعٍ، فَإِنْ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ، ضَرَبْتَ ثَلَاثَةً فِي خَمْسَةَ عَشَرَ، تَكُنْ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ، تَقْسِمُهَا عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، تَخْرُجُ ثَلَاثَةً وَسِتَّةَ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَإِنْ قَالَ: ثُلُثٌ وَرُبُعٌ فِي خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ، أَخَذْتَ مُخْرَجَ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ، وَضَرَبْتَهُ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ تَكُنْ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةً، ثُمَّ تَضْرِبُ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ، وَهُوَ سَبْعَةٌ فِي خَمْسَةٍ تَكُنْ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ، تَنْسُبُهُ مِنَ الْمَبْلَغِ بِالْأَجْزَاءِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ هِيَ سُدُسٌ، وَيَبْقَى جُزْءٌ، فَيَكُونُ الْجَوَابُ سُدُسًا، وَجُزْءًا مِنْ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ.
[بَابُ الْمُنَاسَخَاتِ]
النَّسْخُ - لُغَةً - إِبْطَالُ الشَّيْءِ وَإِزَالَتُهُ، يُقَالُ: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ إِذَا أَذْهَبَتْهُ وَحَلَّتْ مَحَلَّهُ، وَسُمِّيَتْ مُنَاسَخَةَ الْفَرَائِضِ، وَهُوَ مَوْتُ وَرَثَةٍ بَعْدَ وَرَثَةٍ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ بِذَلِكَ، لِزَوَالِ حُكْمِ الْأَوَّلِ وَرَفْعِهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْمَالَ تَنَاسَخَتْهُ الْأَيْدِي، وَهُوَ مِنْ عَوِيصِ الْفَرَائِضِ، وَيَجْرِي مَجْرَى التَّصْحِيحِ فِي الْمَعْنَى.
(وَمَعْنَاهَا أَنْ يَمُوتَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ) هَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَى الْمُنَاسَخَاتِ اصْطِلَاحًا (وَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ) مَعْلُومَةٌ بِالْحَصْرِ.
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ وَرَثَةُ الثَّانِي يَرِثُونَهُ عَلَى حَسَبِ مِيرَاثِهِمْ مِنَ الْأَوَّلِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونُوا عَصَبَةً لَهُمْ، فَاقْسِمِ الْمَالَ بَيْنَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مِنَ الْمَوْتَى لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَإِخْوَةٍ خَلَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَنِيهِ، فَاجْعَلْ مَسَائِلَهُمْ كَعَدَدٍ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِمْ سِهَامُهُمْ وَصَحِّحْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ التَّصْحِيحِ.
الثَّالِثُ: مَا عَدَا ذَلِكَ، فَصَحِّحْ مَسْأَلَةَ الْأَوَّلِ، وَانْظُرْ مَا صَارَ
[المبدع في شرح المقنع]
(أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ وَرَثَةُ الثَّانِي يَرِثُونَهُ عَلَى حَسَبِ مِيرَاثِهِمْ مِنَ الْأَوَّلِ مِثْلَ أَنْ يَكُونُوا عَصَبَةً لَهُمْ، فَاقْسِمِ الْمَالَ بَيْنَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ) كَأَرْبَعَةِ بَنِينَ، وَثَلَاثِ بَنَاتٍ مَاتَتْ بِنْتٌ، ثُمَّ ابْنٌ، ثُمَّ بِنْتٌ، ثُمَّ ابْنٌ، بَقِيَ ابْنَانِ وَبِنْتٌ، فَاقْسِمِ الْمَالَ عَلَى خَمْسَةٍ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى عَمَلٍ، وَكَذَا تَقُولُ فِي أَبَوَيْنِ وَزَوْجَةٍ وَابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ، مَاتَتْ بِنْتٌ ثُمَّ الزَّوْجَةُ ثُمَّ ابْنٌ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْأُمُّ، فَقَدْ صَارَتِ الْمَوَارِيثُ كُلُّهَا بَيْنَ الِابْنِ وَالْبِنْتِ الْبَاقِيَيْنِ أَثْلَاثًا، وَاسْتَغْنَتْ عَنْ عَمَلِ الْمَسَائِلِ، وَرُبَّمَا اخْتُصِرَتِ الْمَسَائِلُ بَعْدَ التَّصْحِيحِ بِالْمُوَافَقَةِ بَيْنَ السِّهَامِ، فَإِذَا صَحَّتِ الْمَسْأَلَةُ، نَظَرْتَ فِيهَا، فَإِنْ كَانَ لِجَمِيعِهَا كَسْرٌ يَتَّفِقُ فِيهِ جَمِيعُ السِّهَامِ، رَدَدْتَ الْمَسْأَلَةَ إِلَى ذَلِكَ الْكَسْرِ، وَرَدَدْتَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ إِلَيْهِ؛ لِيَكُونَ أَسْهَلَ فِي الْعَمَلِ كَزَوْجَةٍ، وَبِنْتٍ، وَابْنٍ، مَاتَتِ الْبِنْتُ، فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ مِنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، لِلزَّوْجَةِ بِحَقِّهَا سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلِابْنِ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، تَتَّفِقُ سِهَامُهَا بِالْأَثْمَانِ، فَتَرُدُّهَا إِلَى ثُمُنِهَا تِسْعَةً، لِلزَّوْجَةِ سَهْمَانِ، وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ.
(الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مِنَ الْمَوْتَى لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَإِخْوَةٍ خَلَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَنِيهِ) كَرَجُلٍ تُوُفِّيَ، وَتَرَكَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ، فَمَاتَ أَحَدُهُمْ عَنِ ابْنَيْنِ، وَالثَّانِي عَنْ ثَلَاثَةٍ، وَالثَّالِثُ عَنْ أَرْبَعَةٍ، وَالرَّابِعُ عَنْ سِتَّةٍ، فَالْأُولَى مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالثَّانِيَةُ مِنِ اثْنَيْنِ، وَالثَّالِثَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالرَّابِعَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالْخَامِسَةُ مِنْ سِتَّةٍ (فَاجْعَلْ مَسَائِلَهُمْ كَعَدَدٍ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِمْ سِهَامُهُمْ) لِأَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ لِمُسْتَحِقِّهَا، فَهِيَ كَالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ (وَصَحِّحْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ التَّصْحِيحِ) لِأَنَّ الْمَسَائِلَ كَالْأَعْدَادِ، أَرْبَعَةٌ، فَالْاثْنَانِ يَدْخُلَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ وَالثَّلَاثَةُ فِي السِّتَّةِ، وَالْأَرْبَعَةُ تُوَافِقُ السِّتَّةَ بِالْأَنْصَافِ، فَتَضْرِبُ نِصْفَ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ تَضْرِبُهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَكُنْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ لِوَرَثَةِ كُلِّ ابْنٍ اثْنَا عَشَرَ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنِ ابْنَيِ الْأَوَّلِ سِتَّةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي الثَّانِي أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ
لِلثَّانِي مِنْهَا، فَاقْسِمْهُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ، فَإِنِ انْقَسَمَ، صَحَّتِ الْمَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى، كَرَجُلٍ خَلَّفَ امْرَأَةً وَبِنْتًا وأخا، ثُمَّ مَاتَتِ الْبِنْتُ، وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَبِنْتًا وَعَمَّهَا، فَإِنَّ لَهَا أَرْبَعَةً، وَمَسْأَلَتُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَصَحَّتِ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَصَارَ لِلْأَخِ أَرْبَعَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ، وَافَقْتَ بَيْنَ سِهَامِهِ وَمَسْأَلَتِهِ، ثُمَّ ضَرَبْتَ وَفْقَ مَسْأَلَتِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْأُولَى مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي، مِثْلَ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ أُمًّا
[المبدع في شرح المقنع]
مِنْ بَنِي الثَّالِثِ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي الرَّابِعِ سَهْمَانِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَبَايِنَةً، ضَرَبْتَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، فَمَا بَلَغَ، ضَرَبْتَهُ فِي الْأُولَى، كَمَا لَوْ خَلَّفَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ ابْنَيْنِ، وَالْآخَرُ ثَلَاثَةً، وَالْآخَرُ خَمْسَةً، وَإِنْ كَانَتْ مُتَمَاثِلَةً اجْتَزَأْتَ بِأَحَدِهَا، كَمَا لَوْ خَلَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ ابْنَيْنِ.
(الثَّالِثُ: مَا عَدَا ذَلِكَ) وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ، أَحَدُهَا: أَنْ يَنْقَسِمَ سِهَامُ الْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى مَسْأَلَتِهِ، الثَّانِي: أَنْ لَا يَنْقَسِمَ عَلَيْهَا، بَلْ يُوَافِقَهَا، الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَنْقَسِمَ عَلَيْهَا، وَلَا يُوَافِقَهَا (فَصَحِّحْ مَسْأَلَةَ الْأَوَّلِ، وَانْظُرْ مَا صَارَ لِلثَّانِي مِنْهَا، فَاقْسِمْهُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ) بَعْدَ أَنْ تُصَحِّحَهَا (فَإِنِ انْقَسَمَ، صَحَّتِ الْمَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى كَرَجُلٍ خَلَّفَ امْرَأَةً، وَبِنْتًا، وَأَخًا) هِيَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ (ثُمَّ مَاتَتِ الْبِنْتُ، وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَبِنْتًا وَعَمَّهَا، فَإِنَّ لَهَا) مِنَ الْأُولَى (أَرْبَعَةً وَمَسْأَلَتُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ) لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ سَهْمٌ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ سَهْمَانِ، وَالْبَاقِي، وَهُوَ سَهْمٌ لِلْعَمِّ (فَصَحَّتِ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَصَارَ لِلْأَخِ أَرْبَعَةٌ) مِنْ أَخِيهِ ثَلَاثَةٌ، وَمِنْ بِنْتِ أَخِيهِ سَهْمٌ.
مِنْ ذَلِكَ أُمٌّ وَعَمٌّ، مَاتَ الْعَمُّ عَنْ بِنْتٍ وَعَصَبَةُ الْأُولَى مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَالثَّانِيَةُ مِنِ اثْنَيْنِ، فَصَحَّتِ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ مَاتَتِ الْأُخْتُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ عَنِ ابْنَتَيْنِ، وَمَنْ خَلَّفَتْ صَحَّتِ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ خَمْسَةٍ.
بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأَخٌ، مَاتَتِ الْبِنْتُ عَنِ ابْنَتَيْنِ وَعَمِّهَا، فَصَحَّتِ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ سِتَّةٍ، وَصَارَ لِلْأَخِ ثَلَاثَةٌ (وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ، وَافَقْتَ بَيْنَ سِهَامِهِ، وَمَسْأَلَتِهِ، ثُمَّ ضَرَبْتَ وَفْقَ مَسْأَلَتِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى) لِيَخْرُجَ بِلَا كَسْرٍ (ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْأُولَى مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي) لِأَنَّ بِهِ يُعْلَمُ قَدْرُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ (مِثْلَ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ أُمًّا
لِلْبِنْتِ فِي مَسْأَلَتِنَا، فَإِنَّ مَسْأَلَتَهَا مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، تُوَافِقُ سِهَامَهَا بِالرُّبُعِ، فَتُرْجِعُ إِلَى رُبُعِهَا ثَلَاثَةً، تَضْرِبُهَا فِي الْأُولَى، تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَإِنْ لَمْ تُوَافِقْ سِهَامُهُ مَسْأَلَتَهُ، ضَرَبْتَ الثَّانِيَةَ فِي الْأُولَى، وَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْأُولَى مَضْرُوبٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ فِي سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي، مِثْلَ أَنْ تَخْلُفَ الْبِنْتُ بِنْتَيْنِ، فَإِنَّ مَسْأَلَتَهَا تَعْدِلُ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، تَضْرِبُهَا فِي الْأُولَى تَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً، وَتَعْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، فَإِنْ مَاتَ ثَالِثٌ، جَمَعْتَ سِهَامَهُ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَيَانِ، وَعَمِلْتَ فيها عَمَلَكَ فِي مَسْأَلَةِ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ، وَكَذَلِكَ تَصْنَعُ فِي الرَّابِعِ وَمَنْ بَعْدَهُ.
[المبدع في شرح المقنع]
لِلْبِنْتِ فِي مَسْأَلَتِنَا) أَيْ: فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى (فَإِنَّ مَسْأَلَتَهَا مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ) لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا، وَرُبُعًا، وَسُدُسًا (تُوَافَقُ سِهَامُهَا بِالرُّبُعِ) لِأَنَّ لَهَا مِنَ الْأُولَى أَرْبَعَةً، بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ مُوَافَقَةٌ بِالْأَرْبَاعِ (فَتُرْجِعُ إِلَى رُبُعِهَا ثَلَاثَةً) لِأَنَّهَا وَفْقُهَا (تَضْرِبُهَا فِي الْأُولَى) وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ (تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ) لِلْمَرْأَةِ مِنَ الْأُولَى سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ، وَلِلْأَخِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ، وَلِلزَّوْجِ مِنَ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ الْوَفْقُ بِثَلَاثَةٍ، وَلِلْبِنْتِ سِتَّةٌ فِي وَاحِدٍ بِسِتَّةٍ، وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ فِي وَاحِدٍ بِسَهْمَيْنِ، وَلِلْعَمِّ سَهْمٌ، وَمِنْ ذَلِكَ زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَسِتُّ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ مَاتَتْ إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ مِنَ الْأُمِّ، وَخَلَّفَتْ مَنْ خَلَّفَتْ، فَالْأُولَى مِنْ عَشَرَةٍ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِأَنَّهَا خَلَّفَتْ أُمًّا وَأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ مِنْ أَبٍ تَضْرِبُهَا فِي الْأُولَى، وَمِنْهَا تَصِحُّ.
(وَإِنْ لَمْ تُوَافِقْ سِهَامُهُ مَسْأَلَتَهُ ضَرَبْتَ الثَّانِيَةَ فِي الْأُولَى، وَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْأُولَى مَضْرُوبٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ فِي سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي، مِثْلَ أَنْ تُخَلِّفَ الْبِنْتُ بِنْتَيْنِ) فَيَكُونُ تَرَكَ امْرَأَةً وَبِنْتًا وَأَخًا، ثُمَّ مَاتَتِ الْبِنْتُ عَنْ أَرْبَعَةٍ، وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَابْنَتَيْنِ (فَإِنَّ مَسْأَلَتَهَا) مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ (تُعْدَلُ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ) لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهَا سِهَامُهَا، وَلَا تُوَافِقُهَا (تَضْرِبُهَا فِي الْأُولَى) وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ (تَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً، وَتَعْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا) لِلْمَرْأَةِ مِنَ الْأُولَى سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَلِلْأَخِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَلِلزَّوْجِ مِنَ الثَّانِيَةِ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَلِلْبِنْتَيْنِ ثَمَانِيَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ.
(فَإِنْ مَاتَ ثَالِثٌ، جَمَعْتَ سِهَامَهُ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَيَانِ، وَعَمِلْتَ فِيهَا عَمَلَكَ فِي مَسْأَلَةِ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ) أَيْ: فَانْظُرْ نَصِيبَهُ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، فَإِنِ انْقَسَمَ عَلَى مَسْأَلَتِهِ، فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ وَوَافَقَ فَاضْرِبْ وَفْقَ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَإِنْ لَمْ تُوَافِقْ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[المبدع في شرح المقنع]
فَاضْرِبْ جَمِيعَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، مِثَالُهُ: زَوْجٌ وَأُمٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، فَالْأُولَى مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ مَاتَتِ الْأُخْتُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، وَخَلَّفَتْ زَوْجًا، وَمَنْ خَلَّفَتْ، فَمَسْأَلَتُهَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَسِهَامُهَا سِتَّةٌ، تَتَّفِقَانِ بِالنِّصْفِ، فَتَضْرِبُ نِصْفَ مَسْأَلَتِهَا فِي الْأُولَى، تَكُنْ سِتِّينَ، ثُمَّ مَاتَتِ الْأُولَى، وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا وَبِنْتَهَا وهي الْأُخْتُ مِنَ الْأُمِّ، فَمَسْأَلَتُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَلَهَا مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا لَا تُوَافِقُ، فَتَضْرِبُ مَسْأَلَتَهَا فِي الْأُولَيَيْنِ تَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ الثَّلَاثُ.
(وَكَذَلِكَ تَصْنَعُ فِي الرَّابِعِ) أَيْ: كَمَا فُعِلَ فِي الثَّالِثِ، كَرَجُلٍ خَلَّفَ زَوْجَةً وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ، وَتَرَكَ أَخًا لِأَبَوَيْنِ وَمَنْ خَلَّفَ، ثُمَّ مَاتَتِ الْأُمُّ، وَخَلَّفَتْ أُمًّا وَعَمًّا، وَمَنْ خَلَّفَتْ، ثُمَّ مَاتَتْ إِحْدَى الْبِنْتَيْنِ، وَخَلَّفَتْ زَوْجًا، وَمَنْ خَلَّفَتْ تَصِحُّ الْأُولَى مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ تُوَافِقُ تَرِكَةَ الْأَبِ بِالْأَرْبَاعِ، ثُمَّ مَاتَتِ الْأُمُّ عَنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَخَلَّفَتْ أُمًّا وَبِنْتَيِ ابْنٍ وَعَمًّا، فَمَسْأَلَتُهَا مِنْ سِتَّةٍ، وَتَرِكَتُهَا تُوَافِقُهَا بِالْأَثْلَاثِ، ثُمَّ مَاتَتْ إِحْدَى الْبِنْتَيْنِ عَنْ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأُخْتًا، فَمَسْأَلَتُهَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَتَرِكَتُهَا تُوَافِقُهَا بِالْأَنْصَافِ، فَتَصِحُّ الْمَسَائِلُ الْأَرْبَعُ مِنْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَسِتَّةٍ وَتِسْعِينَ، لِلزَّوْجَةِ مِنَ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ مِائَتَانِ وَأَرْبَعَةٌ وَسَبْعُونَ، وَلِلْبِنْتِ الْبَاقِيَةِ مِنَ الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِأَخِي الْمَيِّتِ الثَّانِي أَرْبَعُونَ، وَلِأُمِّ الثَّالِثَةِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، وَلِعَمِّهَا كَذَلِكَ، وَلِزَوْجِ الرَّابِعَةِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ، فَالْقِيرَاطُ فِيهَا بِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ (وَ) تَصْنَعُ فِي (مَنْ بَعْدَهُ) مِنْ خَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ، كَامْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ، وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، وَأُخْتَيْنِ مِنْ أُمٍّ، وَأُمٍّ، ثُمَّ مَاتَتِ الْأُمُّ عَنْ زَوْجٍ، وَأَخٍ، وَمَنْ خَلَّفَتْ، ثُمَّ مَاتَتْ إِحْدَى أَخَوَاتِ الْأَبَوَيْنِ عَنْ ثَلَاثِ بَنِينَ وَبِنْتَيْنِ، ثُمَّ مَاتَتْ أُخْرَى عَمَّنْ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَهُمْ أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، وَأُخْتَانِ مِنْ أُمٍّ، ثُمَّ مَاتَتْ أُخْرَى عَنْ زَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَابْنٍ، الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إِلَى عَشَرَةٍ.
مَاتَتِ الْأُمُّ عَنْ زَوْجٍ وَسِتِّ بَنَاتٍ وَأَخٍ، مَسْأَلَتُهَا مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَمَا فِي يَدِهَا سَهْمٌ لَا تَصِحُّ وَلَا تُوَافِقُ، فَاضْرِبْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ فِي عِشَرَةٍ، تَبْلُغُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ لِلزَّوْجِ مِنَ الْأُولَى ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، تَبْلُغُ مِائَةً وَثَمَانِيَةً، وَلِلْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ مِنَ الْأُولَى أَرْبَعَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، تَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ، وَلِلْأُخْتَيْنِ مِنَ الْأُمِّ سَهْمَانِ مَضْرُوبَةٌ فِيهَا، تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَلِزَوْجِ الْأُمِّ مِنَ الثَّانِيَةِ تِسْعَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي نَصِيبِ الْأُمِّ، وَهُوَ سَهْمٌ بِتِسْعَةٍ، وَلِلْبَنَاتِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مَضْرُوبَةٌ فِيهِ تَكُنْ كَذَلِكَ، وَلِلْأَخِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي سَهْمٍ تَكُنْ
بَابُ قَسْمِ التَّرِكَاتِ إِذَا خَلَّفَ تَرِكَةً مَعْلُومَةً، فَأَمْكَنَكَ نِسْبَةَ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ الْمَسْأَلَةِ، فَأَعْطِهِ
[المبدع في شرح المقنع]
ثَلَاثَةً، ثُمَّ مَاتَتِ الْأُخْتُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، وَحِصَّتُهَا مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَرْبَعُونَ، وَمَسْأَلَتُهَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ، فَنَصِيبُهَا صَحِيحٌ عَلَى مَسْأَلَتِهَا، لِكُلِّ ابْنٍ عَشَرَةٌ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ خَمْسَةٌ، ثُمَّ مَاتَتِ الْأُخْتُ الْأُخْرَى عَنْ أَرْبَعِينَ سَهْمًا، وَمَسْأَلَتُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، وَحِينَئِذٍ لَا تَصِحُّ، وَتُوَافَقُ بِالْأَنْصَافِ، فَاضْرِبْ نِصْفَ مَسْأَلَتِهَا - وَهُوَ ثَلَاثَةٌ - فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ تَبْلُغُ أَلْفًا وَثَمَانِينَ، لِزَوْجِ الْمَيِّتَةِ الْأُولَى مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ، تَكُنْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ لِلْأُخْتَيْنِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ من الأوليين ثَمَانُونَ مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ تَكُنْ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، لِكُلِّ أُخْتٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْأُخْتَيْنِ مِنَ الْأُمِّ من الأوليين كَذَلِكَ، وَلِزَوْجِ الْأُمِّ تِسْعَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ، تَبْلُغُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ، وَلِلْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ مِنَ الثَّالِثَةِ أَرْبَعُونَ سَهْمًا مَضْرُوبَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ، ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ، لِكُلِّ ابْنٍ ثَلَاثُونَ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَلِلْأُخْتَيْنِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ مِنَ الرَّابِعَةِ أَرْبَعَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي وَفْقِ مَا فِي يَدِ الْمَيِّتَةِ، وَهُوَ عِشْرُونَ، تَكُنْ ثَمَانِينَ، لِكُلِّ أُخْتٍ أَرْبَعُونَ، وَلِلْأُخْتَيْنِ مِنَ الْأُمِّ سَهْمَانِ مَضْرُوبَانِ فِي عِشْرِينَ تَكُنْ أَرْبَعِينَ، لِكُلِّ أُخْتٍ عِشْرُونَ، ثُمَّ مَاتَتِ الأخت الْأُخْرَى مِنَ الْأَبَوَيْنِ عَنْ مِائَةٍ وَسِتِّينَ سَهْمًا، وَمَسْأَلَتُهَا تَصِحُّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ، فَتَرِكَتُهَا صَحِيحَةٌ عَلَى مَسْأَلَتِهَا، لِزَوْجِهَا أَرْبَعُونَ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سِتُّونَ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ ثَلَاثُونَ، قِيرَاطُهَا بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ قَسْمِ التَّرِكَاتِ]
ِ اعْلَمْ أَنَّ الْقِسْمَةَ وَالنِّسْبَةَ مِمَّا يُسْتَعَانُ بِهِمَا فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ، وَالْمُنَاسَخَاتِ، فَالْقِسْمَةُ هِيَ مَعْرِفَةُ نَصِيبِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: هُوَ سُؤَالٌ عَنْ عَدَدٍ مَا فِي الْمَقْسُومِ مِنْ أَمْثَالِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا إِذَا ضَرَبْتَ الْخَارِجَ بِالْقِسْمَةِ مِنَ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ، سَاوَى الْمَقْسُومَ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: اقْسِمْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ عَلَى تِسْعَةٍ، أَيْ: كَمْ نَصِيبُ الْوَاحِدِ مِنَ التِّسْعَةِ، أَوْ كَمْ فِي السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ مِثْلُ التِّسْعَةِ، وَإِذَا ضَرَبْتَ الْخَارِجَ بِالْقِسْمَةِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي التِّسْعَةِ، كَانَ مِثْلَ الْمَقْسُومِ، وَالنِّسْبَةُ مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْمَنْسُوبِ مِنَ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ، وَالْعَدَدُ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَوَّلٌ، وَثَانٍ، وَمُشْتَرَكٌ، فَالْأَوَّلُ: مَا لَا يَصِحُّ لَهُ كَسْرٌ كَأَحَدَ عَشَرَ، وَثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَالنِّسْبَةُ إِلَى هَذَا النَّوْعِ بِالْأَجْزَاءِ، وَالثَّانِي: هُوَ كُلُّ عَدَدٍ لَهُ كَسْرٌ دُونَ الْعَشَرَةِ، مِثْلَ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ الَّتِي سُدُسُهَا ثَمَانِيَةٌ وَثُمُنُهَا سِتَّةٌ، وَمِثْلَ مِائَةٍ الَّتِي نَصِفُ عُشْرِهَا خَمْسَةٌ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَهَذَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ بِأَلْفَاظِ الْكُسُورِ التِّسْعَةِ وَمَا تَرَكَّبَ مِنْهَا، وَالْمُشْتَرَكُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ لَهُ كَسْرٌ فَوْقَ الْعَشَرَةِ، وَهُوَ مَا تَرَكَّبَ مِنَ الْأَجْزَاءِ الصُّمِّ كَاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ الَّتِي رُبُعُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَمِائَةٌ وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، الَّتِي نِصْفُ سُدُسِهَا أَحَدَ عَشَرَ، وَالنِّسْبَةُ إِلَى هَذَا الْعَدَدِ بِالْأَجْزَاءِ وَالْكُسُورِ مَعًا، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَنْسُبَ إِلَى عَدَدٍ، اسْتَخْرَجْتَ
مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنَ التَّرِكَةِ، وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، وَضَرَبْتَ الْخَارِجَ بِالْقَسْمِ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ، فَمَا اجْتَمَعَ فَهُوَ نَصِيبُهُ، وَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ سِهَامَهُ فِي التَّرِكَةِ، وَقَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَمَا خَرَجَ، فَهُوَ نَصِيبُهُ وَإِنْ شِئْتَ فِي
[المبدع في شرح المقنع]
مِنْهُ كُلَّ كَسْرٍ يَصِحُّ مِنْهُ، بِأَنْ تَنْظُرَ مَا تَرَكَّبَ مِنْهُ الْعَدَدُ مِنَ الْأَعْدَادِ دُونَ الْعَشَرَةِ إِذَا أَرَدْتَ مِنْ كَمْ يَتَرَكَّبُ الْعَدَدُ بِأَنْ تَقْسِمَهُ عَلَى عَشَرَةٍ، وَعَلَى تِسْعَةٍ، ثُمَّ إِلَى الِاثْنَيْنِ فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ انْقَسَمَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ يَتَرَكَّبُ مِنْهُ كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ، هِيَ تَضْعِيفُ ثَلَاثَةٍ بِأَرْبَعَةٍ بِعَشَرَةٍ، فَالْوَاحِدُ مِنْهَا ثُلُثُ رُبُعِ عُشْرٍ، وَالْأَرْبَعَةُ ثُلُثُ عُشْرٍ تَسْتَخْرِجُ النِّسْبَةَ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَعْدَادِ الْمُتَرَكِّبَةِ مِنْهَا، فَإِذَا أَضْعَفْتَ عَدَدَيْنِ مِنْهَا أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ، كَانَتْ نِسْبَتُهُ بِلَفْظِ الثَّالِثِ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا أَضْعَفْتَ الثَّلَاثَةَ بِالْأَرْبَعَةِ، كَانَتِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَذَلِكَ الْعُشْرُ وَهُوَ مُخْرَجُ لَفْظِ الْعَدَدِ الثَّالِثِ، وَإِنْ أَضْعَفْتَ الْأَرْبَعَةَ بِالْعَشَرَةِ، كَانَ الثُّلُثَ، وَإِنْ أَضْعَفْتَ الثَّلَاثَةَ بِالْعَشَرَةِ، كَانَ الرُّبُعَ.
(إِذَا خَلَّفَ تَرِكَةً مَعْلُومَةً، فَأَمْكَنَكَ نِسْبَةَ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ الْمَسْأَلَةِ، فَأَعْطِهِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنَ التَّرِكَةِ) كَامْرَأَةٍ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَالتَّرِكَةُ أَرْبَعُونَ دِينَارًا، فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ خُمْسُ الْمَسْأَلَةِ، فَلَهُ خُمْسُ التَّرِكَةِ، ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ثُلُثَا خُمْسِ الْمَسْأَلَةِ، فَلَهُ ثُلُثَا الثَّمَانِيَةِ، وَكَذَلِكَ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ وَثُلُثُ دِينَارٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبِنْتَيْنِ مِثْلُ مَا لِلْأَبَوَيْنِ كِلَيْهِمَا، وَذَلِكَ عَشَرَةٌ وَثُلُثَانِ (وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، وَضَرَبْتَ الْخَارِجَ بِالْقَسْمِ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ، فَمَا اجْتَمَعَ فَهُوَ نَصِيبُهُ) فَفِي مَسْأَلَتِنَا إِذَا قَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ كَانَ الْخَارِجُ دِينَارَيْنِ وَثُلُثَيْنِ، فَإِذَا ضَرَبْتَهَا فِي نَصِيبِ الزَّوْجِ - وَهُوَ ثَلَاثَةٌ - كَانَتْ ثَمَانِيَةَ دَنَانِيرَ، وَإِذَا ضَرَبْتَهَا فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، كَانَتْ خَمْسَةً وَثُلُثًا، وَإِذَا ضَرَبْتَهَا فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبِنْتَيْنِ، كَانَتْ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَثُلُثَيْنِ (وَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ سِهَامَهُ فِي التَّرِكَةِ، وَقَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ) فَإِذَا ضَرَبْتَ نَصِيبَ الزَّوْجِ، - وَهُوَ ثَلَاثَةٌ - فِي التَّرِكَةِ كَانَتْ مِائَةً وَعِشْرِينَ، فَإِذَا قَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ - وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ - خَرَجَ بِالْقَسْمِ ثَمَانِيَةٌ، وَإِذَا ضَرَبْتَ نَصِيبَ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ فِيهَا، كَانَ ثَمَانِينَ، فَإِذَا قَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ، خَرَجَ خَمْسَةٌ وَثُلُثٌ، وَإِذَا ضَرَبْتَ نَصِيبَ كَلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْبِنْتَيْنِ فِيهَا، كَانَتْ مِائَةً وَسِتِّينَ، فَإِذَا قَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ، خَرَجَ بِالْقِسْمَةِ عَشَرَةٌ وَثُلُثَانِ، لَكِنْ إِنْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ مِنَ الْأَعْدَادِ الصُّمِّ، لَمْ يُمْكِنِ الْعَمَلُ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَا نِسْبَةَ فِيهَا كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنَتَيْنِ، وَالتَّرِكَةُ خَمْسُونَ
مَسَائِلِ الْمُنَاسَخَاتِ، قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ثُمَّ أَخَذْتَ نَصِيبَ الثَّانِي، فَقَسَمْتَهُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ، وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّرِكَةِ مُوَافَقَةٌ، فَوَافِقْ بَيْنَهُمَا، وَاقْسِمْ وَفْقَ التَّرِكَةِ عَلَى وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ وَإِنْ أَرَدْتَ الْقِسْمَةَ عَلَى قَرَارِيطِ
[المبدع في شرح المقنع]
دِينَارًا، الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، إِذَا قَسَّمْتَ عَلَيْهَا التَّرِكَةَ، خَرَجَ بِالْقَسْمِ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ، وَأَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِينَارٍ، تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي سِهَامِ الزَّوْجِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ، يَجْتَمِعُ لَهُ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا وَسَبْعَةُ أَجْزَاءٍ، وَتَضْرِبُ نَصِيبَ الْأُمِّ يَكُنْ سَبْعَةَ دَنَانِيرَ وَتِسْعَةَ أَجْزَاءٍ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ ضِعْفُ ذَلِكَ، وَإِنْ ضَرَبْتَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي الْخَمْسِينَ، وَقَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ خَرَجَ مَا ذَكَرْنَا (وَإِنْ شِئْتَ فِي مَسَائِلِ الْمُنَاسَخَاتِ، قَسَّمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، ثُمَّ أَخَذْتَ نَصِيبَ الثَّانِي، فَقَسَمْتَهُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ) كَرَجُلٍ تُوُفِّيَ، وَخَلَّفَ أَرْبَعَ بَنِينَ، وَأَرْبَعِينَ دِينَارًا فَإِذَا قَسَّمْتَهَا عَلَيْهِمْ خَرَجَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةٌ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ زَوْجَةٍ وَإِخْوَتِهِ، فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَإِذَا قَسَمْتَ عَلَيْهَا الْعَشَرَةَ، كَانَ لِلزَّوْجَةِ دِينَارَانِ وَنِصْفٌ، وَلِكُلِّ أَخٍ كَذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنْ زَوْجَةٍ وَإِخْوَتِهِ، فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، فَإِذَا قَسَمْتَ مَجْمُوعَ مَالِهِ مِنْهُمَا، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ، كَانَ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَثُمُنٌ، وَلِكُلِّ أَخٍ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ، وَثُمُنُ مَجْمُوعِ مَا حَصَلَ لِلْأَخَوَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ مِنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، وَثُمُنُ دِينَارٍ وَنِصْفُ ثُمُنٍ.
(وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّرِكَةِ مُوَافَقَةٌ فَوَافِقْ بَيْنَهُمَا، وَاقْسِمْ وَفْقَ التَّرِكَةِ عَلَى وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ) مِثَالُهُ: زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَالتَّرِكَةُ عِشْرُونَ دِينَارًا مَاتَتِ الْأُمُّ، وَخَلَّفَتْ أَبَوَيْنِ وَمَنْ خَلَّفَتْ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ مِنَ الْأُولَى سَهْمَانِ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى السِّتَّةِ، وَتُوَافِقُهَا بِالنِّصْفِ، فَتَضْرِبُ نِصْفَ السِّتَّةِ فِي الْأُولَى تَكُنْ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ، وَإِنْ شِئْتَ، نَسَبْتَ كُلَّ وَارِثٍ، وَأَعْطَيْتَهُ مِنَ التَّرِكَةِ مِثْلَيْ تِلْكَ النِّسْبَةِ، فَلِلْمَرْأَةِ تِسْعَةٌ - وَهِيَ خُمْسُ الْمَسْأَلَةِ - فَلَهَا خُمْسُ التَّرِكَةِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، لِلْأُخْتِ مِنَ الْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ - وَهِيَ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِ الْخُمْسِ - فَلَهَا مِنَ التَّرِكَةِ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِ خُمْسِهَا، وَهِيَ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَخَمْسَةُ أَتْسَاعِ دِينَارٍ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ عِشْرُونَ - وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ الْمَسْأَلَةِ - فَلَهَا أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِ التَّرِكَةِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةُ دَنَانِيرَ وَثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِ دِينَارٍ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ سِتَّةٌ - وَهِيَ تُسْعُ الْمَسْأَلَةِ وَخُمْسُ تُسْعِهَا - فَلَهَا مِنَ التَّرِكَةِ دِينَارَانِ، وَثُلُثَانِ، وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ الْعِشْرِينَ عَلَى خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَضَرَبْتَ الْخَارِجَ بِالْقَسْمِ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ، فَيَخْرُجُ مَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ شِئْتَ، ضَرَبْتَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي التَّرِكَةِ، وَقَسَمْتَ مَا بَلَغَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبٌ، وَإِنْ شِئْتَ وَافَقْتَ بَيْنَ التَّرِكَةِ وَالْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ هُنَا تُوَافَقُ بِالْأَخْمَاسِ،
الدِّينَارِ، فَاجْعَلْ عَدَدَ الْقَرَارِيطِ كَالتَّرِكَةِ الْمَعْلُومَةِ، وَاعْمَلْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، فَإِنْ كَانَتِ
[المبدع في شرح المقنع]
فَتَرُدُّ الْمَسْأَلَةَ إِلَى تِسْعَةٍ، وَالتَّرِكَةَ إِلَى أَرْبَعَةٍ، وَتَضْرِبُ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي أَرْبَعَةٍ، وَتَقْسِمُهُ عَلَى تِسْعَةٍ، يَخْرُجُ مَا ذَكَرْنَا.
(وَإِنْ أَرَدْتَ الْقِسْمَةَ عَلَى قَرَارِيطِ الدِّينَارِ) وَهِيَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا فِي عُرْفِ بَلَدِنَا (فَاجْعَلْ عَدَدَ الْقَرَارِيطِ كَالتَّرِكَةِ الْمَعْلُومَةِ، وَاعْمَلْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا) مِنْ قَبْلُ فَإِذَا أَرَدْتَ قِسْمَةَ السِّهَامِ الْكَثِيرَةِ عَلَى ذَلِكَ، فَاجْعَلِ التَّرِكَةَ كُلَّهَا قَرَارِيطَ، فَإِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ دِينَارَيْنِ وَقِيرَاطَيْنِ، فَابْسُطِ الْكُلَّ قَرَارِيطَ تَكُنْ خُمْسَيْنِ، ثُمَّ اعْمَلْ عَلَى نَحْوِ مَا إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ كُلُّهَا دَنَانِيرَ، فَإِنْ كَانَتِ السِّهَامُ كَثِيرَةً، وَأَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ سَهْمَ الْقِيرَاطِ، فَانْظُرْ مَا يَتَرَكَّبُ مِنْهُ الْعَدَدُ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَرَكَّبَ مِنْ ضَرْبِ عَدَدٍ فِي عَدَدٍ، فَانْسُبْ أَحَدَهُمَا إِلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهَا، وَخُذْ مِنَ الْعَدَدِ الْآخَرِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ، فَمَا كَانَ، فَهُوَ لِكُلِّ قِيرَاطٍ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، قَسَمْتَهُ عَلَيْهَا، فَمَا خَرَجَ بِالْقَسْمِ، فَاضْرِبْهُ فِي الْعَدَدِ الْآخَرِ، فَمَا بَلَغَ، فَهُوَ نَصِيبُ الْقِيرَاطِ كَسِتِّمِائَةٍ، فَإِنَّهَا مُتَرَكِّبَةٌ مِنْ ضَرْبِ عِشْرِينَ فِي ثَلَاثِينَ، فَانْسُبِ الْعِشْرِينَ إِلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، تَكُنْ نِصْفَهَا وَثُلُثَهَا، فَخُذْ نِصْفَ الثَّلَاثِينَ وَثُلُثَهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، فَهِيَ سَهْمُ الْقِيرَاطِ، وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَ الثَّلَاثِينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَيَخْرُجُ بِالْقَسْمِ سَهْمٌ وَرُبُعٌ، فَاضْرِبْهَا فِي الْعِشْرِينَ تَكُنْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَهِيَ سَهْمُ الْقِيرَاطِ، فَإِنْ كَانَ فِي سَهْمِ الْقِيرَاطِ كَسْرٌ بَسَطْتَهَا مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ، وَنَسَبْتَهَا مِنْهَا، مِثَالُهُ: زَوْجٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ، مَاتَتِ الْأُمُّ وَخَلَّفَتْ أُمًّا وَزَوْجًا وَأُخْتًا مِنْ أَبَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ مِنْ أَبٍ وَأُخْتَيْنِ مِنْ أُمٍّ، فَالْأُولَى مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ عِشْرِينَ، فَتَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي الْأُخْرَى تَكُنْ مِائَةً وَخَمْسِينَ، وَسَهْمُ الْقِيرَاطِ سِتَّةٌ وَرُبُعٌ، ابْسُطْهَا أَرْبَاعًا، تَكُنْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، فَهَذِهِ سَهْمُ الْقِيرَاطِ، فَلِلْبِنْتِ مِنَ الْأُولَى أَرْبَعَةٌ فِي عَشَرَةٍ، تَكُنْ أَرْبَعِينَ، فَلَهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَرْبَعُ قَرَارِيطَ تَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ، اضْرِبْهَا فِي مُخْرَجِ الْكَسْرِ تَكُنْ سِتَّةً، اقْسِمْهَا عَلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ تَكُنِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ، فَصَارَ لَهَا سِتَّةٌ وَخُمُسَانِ، وَلِلْأَبِ مِنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ، فَلَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَرْبَعَةٌ، وَابْسُطِ السَّهْمَ الْبَاقِيَ أَرْبَاعًا تَكُنْ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ خُمْسٍ، وَلِزَوْجِ الْأُولَى ثَلَاثُونَ فَلَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَرْبَعَةُ قَرَارِيطَ، وَابْسُطِ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ، تَكُنْ عِشْرِينَ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ قِيرَاطٍ، وَلِأُمِّ الثَّانِيَةِ سَهْمَانِ ابْسُطْهَا أَرْبَاعًا، تَكُنْ خَمْسَةَ قَرَارِيطَ وَثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ خُمْسِ قِيرَاطٍ، وَكَذَلِكَ لِكُلِّ أُخْتٍ مِنْ أُمٍّ
التَّرِكَةُ سِهَامًا مِنْ عَقَارٍ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْمَعَهَا مِنْ قَرَارِيطِ الدِّينَارِ، وَتُقَسِّمَهَا عَلَى مَا قُلْنَا، وَإِنْ شِئْتَ وَافَقْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ، وَضَرَبْتَ الْمَسْأَلَةَ أَوْ وَفْقَهَا فِي مُخْرَجِ سِهَامِ الْعَقَارِ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي الْمَسْأَلَةِ مَضْرُوبٌ فِي السِّهَامِ
[المبدع في شرح المقنع]
وَلِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ سِتَّةٌ ابْسُطْهَا أَرْبَاعًا، تَكُنْ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ قِيرَاطٍ، وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ خُمُسٍ.
تَنْبِيهٌ: اعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ بَغْدَادَ، وَمَا ضَاهَاهَا مِنَ الْأَمْصَارِ، جَعَلُوا الدِّرْهَمَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ حَبَّةً، وَالدَّانِقَ ثَمَانِ حَبَّاتٍ؛ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ، وَصَيَّرُوا الدِّرْهَمَ اثْنَيْ عَشَرَ قِيرَاطًا، وَالْقِيرَاطَ أَرْبَعَ حَبَّاتٍ، وَجَعَلُوا الدِّرْهَمَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ طَسُّوجًا، وَالطَّسُّوجُ حِينَئِذٍ حَبَّتَانِ وَالدِّينَارُ سِتِّينَ حَبَّةً، وَلَيْسَ بَيْنَ النَّاسِ اخْتِلَافٌ أَنَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَزْنُهَا سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ، وَالْمِثْقَالُ: دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّكَ إِذَا قَسَمْتَ الْعَشَرَةَ عَلَى السَّبْعَةِ خَرَجَ وَاحِدٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ، فَيَكُونُ الدِّرْهَمُ نِصْفَ مِثْقَالٍ وَخَمْسَةً؛ لِأَنَّ السَّبْعَةَ مِنَ الْعَشَرَةِ نِصْفُهَا وَخُمْسُهَا، وَأَمَّا الدِّينَارُ، فَهُوَ ثَمَانُ دَوَانِيقَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دَانِقٍ مِنْ دَوَانِيقِ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، فَإِذَا زِدْتَ عَلَى سِتَّةٍ ثَلَاثَةَ أَسْبَاعِهَا، صَارَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ، وَالدِّينَارُ سَبْعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَسُبْعُ قِيرَاطٍ مِنْ قَرَارِيطِ الدِّرْهَمِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ طُسُّوجًا وَسُبْعُ طُسُّوجٍ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ حَبَّةً، وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ حَبَّةٍ مِنْ حَبَّاتِ الدِّرْهَمِ، وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا؛ لِأَنَّ الدِّرْهَمَ نِصْفُ الْمِثْقَالِ وَخُمْسُهُ، وَالْمِثْقَالُ عِشْرُونَ قِيرَاطًا، فَنِصْفُهَا وَخُمْسُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَنِصْفُ الدِّرْهَمِ سَبْعَةُ قَرَارِيطَ، وَثُلُثُ الدِّرْهَمِ أَرْبَعَةُ قَرَارِيطَ وَثُلُثَا قِيرَاطٍ مِنْ قَرَارِيطِ الدِّينَارِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ قَرَارِيطَ وَحَبَّتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْقِيرَاطَ ثَلَاثُ حَبَّاتٍ.
(فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ سِهَامًا مِنْ عَقَارٍ كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ) فَلَكَ فِي عَمَلِهَا طَرِيقَانِ، وَهُوَ الْمُنَبَّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْمَعَهَا مِنْ قَرَارِيطِ الدِّينَارِ) وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا فِي عُرْفِنَا (وَتَقْسِمَهَا عَلَى مَا قُلْنَا) فَعَلَى هَذَا إِذَا جَمَعْتَهَا عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ قَرَارِيطِ الدِّينَارِ، كَانَتْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا، وَجَعَلْتَهَا كَأَنَّهَا دَنَانِيرُ، ثُمَّ قَسَمْتَ ذَلِكَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَزَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ، الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، هِيَ رُبُعُهَا وَثُمُنُهَا، فَلَهُ رُبُعُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا، وَثُمُنُهَا، وَهُوَ خَمْسَةُ قَرَارِيطَ وَرُبُعٌ، وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ، هِيَ رُبُعُ التَّرِكَةِ، فَلَهَا رُبُعُ الْقَرَارِيطِ الْمَذْكُورَةِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَنِصْفٌ، وَلِلْأُخْتِ مِثْلُ الزَّوْجِ، فَانْقَسَمَتْ بِغَيْرِ ضَرْبٍ (وَإِنْ شِئْتَ وَافَقْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ إِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ (وَضَرَبْتَ الْمَسْأَلَةَ، أَوْ وَفْقَهَا فِي مُخْرَجِ سِهَامِ الْعَقَارِ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَضْرُوبٌ فِي السِّهَامِ
الْمَوْرُوثَةِ مِنَ الْعَقَارِ أَوْ فِي وَفْقِهَا، فَمَا كَانَ فَانْسُبْهُ مِنَ الْمَبْلَغِ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ.
[المبدع في شرح المقنع]
الْمَوْرُوثَةِ مِنَ الْعَقَارِ، أَوْ فِي وَفْقِهَا، فَمَا كَانَ فَانْسُبْهُ مِنَ الْمَبْلَغِ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ) مِثَالُهُ: زَوْجٌ، وَأَبَوَانِ، وَابْنَتَانِ، وَالتَّرِكَةُ رُبُعُ دَارٍ وَخُمْسُهَا، الْمَسْأَلَةُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، تُوَافَقُ السِّهَامُ الْمَوْرُوثَةُ فِي الْعَقَارِ بِالثُّلُثِ، فَإِنَّهَا تِسْعَةٌ، فَتَرُدُّ الْمَسْأَلَةَ إِلَى خَمْسَةٍ، ثُمَّ تَضْرِبُهَا فِي مُخْرَجِ سِهَامِ الْعَقَارِ، وَهِيَ عِشْرُونَ، تَكُنْ مِائَةً، فَلِلزَّوْجِ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْخُمْسُ، ثَلَاثَةٌ فِي وَفْقِ سِهَامِ الْعَقَارِ، ثَلَاثَةُ تِسْعَةٍ مِنْ مِائَةٍ، وَهِيَ نِصْفُ عُشْرِ الدَّارِ، وَخُمْسُ خُمْسِهَا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ سَهْمَانِ فِي ثَلَاثَةٍ سِتَّةً، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ عُشْرِ الدَّارِ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ ضِعْفُ ذَلِكَ، وَهُوَ عُشْرٌ، وَخُمْسُ عُشْرٍ، وَإِنْ شِئْتَ نَسَبْتَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ الْمَسْأَلَةِ، فَمَا بَلَغَ أَعْطَيْتَهُ مِنْهَا بِقَدْرِ نِسْبَةِ السِّهَامِ إِلَى سِهَامِ الْعَقَارِ، فَلِلزَّوْجِ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْخُمْسُ فَلَهُ خُمْسُ التَّرِكَةِ، وَكَذَلِكَ نَفْعَلُ فِي الْبَوَاقِي، وَإِنْ لَمْ تُوَافِقِ السِّهَامُ الْمَوْرُوثَةُ الْمَسْأَلَةَ ضَرَبْتَ الْمَسْأَلَةَ جَمِيعَهَا فِي مُخْرَجِ سِهَامِ الْعَقَارِ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ، وَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَضْرُوبٌ فِي السِّهَامِ، فَمَا بَلَغَ، فَانْسُبْهُ مِنَ الْعَدَدِ الْمُجْتَمِعِ، فَمَا خَرَجَ بِالنِّسْبَةِ، فَلَهُ مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنَ الدِّينَارِ.
وَحِسَابُ الْمَجْهُولَاتِ: زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَأُخْتَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، أَخَذَ الزَّوْجُ بِمِيرَاثِهِ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ دِينَارًا، كَمِ التَّرِكَةُ؟ فَالطَّرِيقُ فِي ذَلِكَ، أَنْ تَقْسِمَ مَا أَخَذَهُ عَلَى سِهَامِهِ، فَيَخْرُجُ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَاضْرِبْهَا فِي سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ تَكُنْ مِائَةً وَعِشْرِينَ، وَهِيَ التَّرِكَةُ، وَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ مَا أَخَذَهُ فِي سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ، تَكُنْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ، وَقَسَمْتَ ذَلِكَ عَلَى سِهَامِ الزَّوْجِ، يَخْرُجُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ مَا أَخَذَهُ فِي سِهَامِ بَاقِي الْوَرَثَةِ، وَقَسَمْتَ ذَلِكَ عَلَى سِهَامِهِ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ بَاقِي التَّرِكَةِ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: سِهَامُ مَنْ بَقِيَ مِثْلَ سِهَامِهِ مَرَّةً وَثَلَاثِينَ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي خَمْسَةً وَسَبْعِينَ، فَإِنْ أَخَذَ وَارِثٌ بِدَيْنِهِ وَإِرْثِهِ جُزْءًا مِنَ التَّرِكَةِ، كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ، صَحَّحْتَ الْمَسْأَلَةَ، وَأَسْقَطْتَ مِنْهَا سَهْمَهُ، وَضَرَبْتَ مَا بَقِيَ فِي مُخْرَجِ الْجُزْءِ الَّذِي أَخَذَهُ، فَمَا ارْتَفَعَ مِنْهَا مَنْزِلَةٌ، ثُمَّ أَسْقِطْ مِنَ الْمُخْرَجِ مَا أَخَذَهُ، وَاضْرِبْ مَا بَقِيَ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ، فَمَا بَلَغَ فَإِرْثٌ، وَبَاقِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ.
فَائِدَةٌ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: 8] الْآيَةَ، وَذَلِكَ إِذَا قَسَّمَ الْقَوْمُ الْمِيرَاثَ، فَقَالَ خَطَّابُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَسَمَ لِي أَبُو مُوسَى بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَفَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُهُ، وَالْآيَةُ مُحْكَمَةٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ كَانَتْ قَبْلَ الْفَرَائِضِ.
بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُمْ كُلُّ قَرَابَةٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ وَلَا عَصَبَةٍ، وَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ صِنْفًا: وَلَدُ الْبَنَاتِ، وَوَلَدُ الْأَخَوَاتِ، وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ، وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ، وَبَنُو الْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ، وَالْعَمُّ مِنَ الْأُمِّ، وَالْعَمَّاتُ، وَالْأَخْوَالُ، وَالْخَالَاتُ، وَأَبُو الْأُمِّ، وَكُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ أَوْ بِأَبٍ أَعْلَى مِنَ الْجَدِّ، وَمَنْ أَدْلَى بِهِمْ، وَيَرِثُونَ بِالتَّنْزِيلِ، وَهُوَ
[المبدع في شرح المقنع]
[بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ]
ِ هَذَا الْبَابُ مَعْقُودٌ لِبَيَانِ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَبَيَانِ مِيرَاثِهِمْ، وَالْأَرْحَامُ جَمْعُ رَحِمٍ بِوَزْنِ كَتِفٍ، وَفِيهِ اللُّغَاتُ الْأَرْبَعُ فِي الْفَخْذِ، وَهُوَ بَيْتُ مَنْبِتِ الْوَلَدِ، وَوِعَاؤُهُ فِي الْبَطْنِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الرَّحِمُ رَحِمُ الْأُنْثَى، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ، وَالرَّحِمُ: الْقَرَابَةُ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ: هِيَ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي، وَهُوَ النَّسَبُ وَالِاتِّصَالُ الَّذِي يَجْمَعُ وَالِدَهُ، فَسُمِّيَ الْمَعْنَى بِاسْمِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ تَقْرِيبًا لِلْأَفْهَامِ، ثُمَّ يُطْلَقُ الرَّحِمُ عَلَى كُلِّ قَرَابَةٍ، وَالْمُرَادُ هُنَا قَرَابَةٌ مَخْصُوصَةٌ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَهُمْ كُلُّ قَرَابَةٍ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ، وَلَا عَصَبَةٍ) وَهُمْ أَحَدُ الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورِينَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْفَرَائِضِ، ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ تَعْدَادِهِمْ، فَقَالَ (وَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ صِنْفًا: وَلَدُ الْبَنَاتِ، وَوَلَدُ الْأَخَوَاتِ، وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ، وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ، وَبَنُو الْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ، وَالْعَمُّ مِنَ الْأُمِّ، وَالْعَمَّاتُ، وَالْأَخْوَالُ، وَالْخَالَاتُ، وَأَبُو الْأُمِّ، وَكُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ، أَوْ بِأَبٍ أَعْلَى مِنَ الْجَدِّ، وَمَنْ أَدْلَى بِهِمْ) فَهَؤُلَاءِ يُسَمَّوْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَهُمْ وَارِثُونَ، حَيْثُ لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ، وَلَا ذُو فَرْضٍ مِنْ أَهْلِ الرَّدِّ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَقَالَهُ شُرَيْحٌ، وَطَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَعَلْقَمَةٌ، وَمَسْرُوقٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَحَكَاهُ الْخَبْرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ، وَكَانَ زَيْدٌ لَا يُوَرِّثُهُمْ، وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِمَا نَحْوَهُ، وَقَالَهُ الزُّهْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[المبدع في شرح المقنع]
وَالشَّافِعِيُّ، لِمَا رَوَى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ إِلَى قُبَاءَ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا» رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَلِأَنَّ الْعَمَّةَ، وَبِنْتَ الْأَخِ لَا يَرِثَانِ مَعَ إِخْوَتِهِمَا، فَلَا يَرِثَانِ مُنْفَرِدَتَيْنِ كَالْأَجْنَبِيَّاتِ، وَلِأَنَّ انْضِمَامَ الْأَخِ إِلَيْهِمَا يُقَوِّيهِمَا، بِدَلِيلِ أَنَّ بَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ يُعَصِّبُهُنَّ أَخُوهُنَّ، فَإِذَا لَمْ تَرِثْ هَاتَانِ مَعَ أَخِيهِمَا، فَمَعَ عَدَمِهِ أَوْلَى، وَلِأَنَّ الْمَوَارِيثَ إِنَّمَا ثَبَتَتْ بِالنَّصِّ، وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا، وَجَوَابُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75] أَيْ: أَحَقُّ بِالتَّوَارُثِ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ الْعُلَمَاءُ: كَانَ التَّوَارُثُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ بِالْحِلْفِ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: دَمِي دَمُكَ، وَمَالِي مَالُكَ تَنْصُرُنِي وَأَنْصُرُكَ، وَتَرِثُنِي وَأَرِثُكَ، فَيَتَعَاقَدَانِ الْحِلْفَ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ، فَيَتَوَارَثَانِ بِهِ دُونَ الْقَرَابَةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: 33] ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، وَصَارَ التَّوَارُثُ بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ، فَإِذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ، وَلَمْ يُهَاجِرْ، وَرِثَهُ الْمُهَاجِرُونَ دُونَهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: 72] ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ﴾ [الأنفال: 75] الْآيَةَ، وَعَنِ الْمِقْدَادِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ» . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَغَيْرُهُمَا، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَرَوَى أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ نَحْوَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَإِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ذَهَبَ أَكْثَرُ
أَنْ يَجْعَلَ كُلَّ شَخْصٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَدْلَى بِهِ، فَتَجْعَلَ وَلَدَ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ كَأُمَّهَاتِهِمْ،
[المبدع في شرح المقنع]
أَهْلِ الْعِلْمِ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ نَحْوَهُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، لَا يُقَالُ: الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا خَالٌ، فَلَا وَارِثَ لَهُ، كَمَا يُقَالُ: الْجُوعُ زَادُ مَنْ لَا زَادَ لَهُ، وَالْمَاءُ طِيبُ مَنْ لَا طِيبَ لَهُ، وَالصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ، أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْخَالِ السُّلْطَانَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: يَرِثُ مَالَهُ وَيَرِثُهُ، وَأَنَّ الصَّحَابَةَ فَهِمُوا ذَلِكَ، وَأَنَّهُ سَمَّاهُ وَارِثًا، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَعْمِلُ النَّفْيَ مُعَارَضٌ بِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ لِلْإِثْبَاتِ، كَقَوْلِهِمْ: يَا عِمَادَ مَنْ لَا عِمَادَ لَهُ، وَيَا سَنَدَ مَنْ لَا سَنَدَ لَهُ، وَلِأَنَّهُ ذُو قَرَابَةِ فَيَرِثُ، كَذَوِي الْفَرْضِ، وَلِأَنَّهُ سَاوَى النَّاسَ فِي الْإِسْلَامِ، وَزَادَ عَلَيْهِمْ بِالْقَرَابَةِ، فَكَانَ أَوْلَى بِمَالِهِ مِنْهُمْ، وَلِهَذَا كَانَ أَحَقَّ فِي الْحَيَاةِ بِصَدَقَتِهِ وَصِلَتِهِ، وَبَعْدَ الْمَوْتِ بِوَصِيَّتِهِ مَعَ أَنَّ حَدِيثَهُمْ مُرْسَلٌ، ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُ مَعَ ذَوِي الْفَرْضِ وَالْعَصَبَاتِ، وَقَوْلُهُ: لَا يَرِثَانِ مَعَ إِخْوَتِهِمَا، لِأَنَّهُمَا أَقْوَى، وَقَوْلُهُمْ: إِنَّهُ إِنَّمَا يُثْبَتُ بِالنَّصِّ، وَلَا نَصَّ هُنَا، مَرْدُودٌ بِالنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِيهِ، وَالْإِرْثُ بِالرَّدِّ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمْ، قَالَ الْخَبْرِيُّ: لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُمَا وَرَّثَا الْخَالَ مَعَ الْبِنْتِ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَصَبَةٌ، أَوْ مَوْلًى؛ لِئَلَّا يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ.
1 -
(وَيَرِثُونَ بِالتَّنْزِيلِ) فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ، وَعَنْهُ: أَنَّهُمْ يَرِثُونَ عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِ، فَجَعَلُوا أَوْلَادَهُمْ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ، ثُمَّ أَوْلَادَ الْأَخَوَاتِ، ثُمَّ الْأَخْوَالَ، وَالْخَالَاتِ، وَالْعَمَّاتِ، وَأَوْلَاهُمْ مَنْ كَانَ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأَبٍ، ثُمَّ لِأُمٍّ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْصِيلِهِ، نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْخَبْرِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَيُسَمَّى مَذْهَبُهُمْ قَوْلَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ، وَأَمَّا بَاقِي الْمُوَرِّثِينَ لَهُمْ، فَيُسَمَّوْنَ بِالْمُنَزِّلِينَ، وَهُمْ فِيهِ عَلَى مَذْهَبٍ، وَإِنَّمَا الْقَوْلُ عَلَى قَوْلِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ مِنَ الْمُنَزِّلِينَ، وَبِهِ يُفْتِي أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الْيَوْمَ لِعَدَمِ بَيْتِ الْمَالِ.
(وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ كُلُّ شَخْصٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَدْلَى بِهِ) لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوا كُلَّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ الْوَارِثِ الَّذِي يُدْلِي بِهِ، وَقَسَّمُوا نَصِيبَ الْوَارِثِ بَيْنَ الْمُدْلِينَ بِهِ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ مِنْهُ، فَإِنْ بَعُدُوا، نَزَلُوا دَرَجَةً دَرَجَةً حَتَّى يَصِلُوا إِلَى مَنْ يَمُتُّونَ بِهِ، فَيَأْخُذُونَ مِيرَاثَهُ.
(فَيَجْعَلَ وَلَدَ
وَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ، وَوَلَدَ الْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ كَآبَائِهِمْ، وَالْأَخْوَالَ وَالْخَالَاتِ وَأَبَا الْأُمِّ كَالْأُمِّ، وَالْعَمَّاتِ وَالْعَمَّ مِنَ الْأُمِّ كَالْأَبِ، وَعَنْهُ: كَالْعَمِّ.
ثُمَّ يَجْعَلَ نَصِيبَ كُلِّ
[المبدع في شرح المقنع]
الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ، كَأُمَّهَاتِهِمْ، وَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ، وَوَلَدَ الْإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ كَآبَائِهِمْ، وَالْأَخْوَالَ، وَالْخَالَاتِ، وَأَبَا الْأُمِّ كَالْأُمِّ، وَالْعَمَّاتِ، وَالْعَمَّ مِنَ الْأُمِّ كَالْأَبِ) رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي تَنْزِيلِ الْعَمَّةِ أَبًا، وَالْخَالَةِ أُمًّا، لِمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ، وَفِي ابْنِ الْمُنَجَّا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: «الْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أَبٌ، وَالْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أُمٌّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَلِأَنَّ الْأَبَ أَقْوَى جِهَاتِ الْعَمَّةِ، وَالْأُمَّ أَقْوَى جِهَاتِ الْخَالَةِ، فَتَعَيَّنَ تَنْزِيلُهُمَا بِهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا، كَبِنْتِ الْأَخِ، وَبِنْتِ الْعَمِّ، فَإِنَّهُمَا يُنَزَّلَانِ مَنْزِلَةَ أَبَوَيْهِمَا دُونَ أَخَوَيْهِمَا، وَلِأَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ لَهُمَا قَرَابَاتٌ، وَلَمْ يُمْكِنْ تَوْرِيثُهُمَا بِجَمِيعِهَا، وَرِثْنَاهَا بِالْأَقْوَى، كَالْمَجُوسِ عِنْدَ مَنْ لَا يُوَرِّثُهُمْ بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِمْ، وَكَالْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، فَإِنَّا نُوَرِّثُهُ بِالتَّعْصِيبِ، وَهِيَ جِهَةُ أَبِيهِ دُونَ قَرَابَةِ أُمِّهِ (وَعَنْهُ) أَنَّ الْعَمَّةَ وَالْعَمَّ مِنَ الْأُمِّ (كَالْعَمِّ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَالَهُ عَلْقَمَةُ، وَمَسْرُوقٌ، فَعَلَى هَذِهِ يَجْعَلُهُنَّ كُلَّهُنَّ بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَاهُمْ، وَعَنْهُ: الْعَمَّةُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ كَجَدٍّ، فَعَلَى هَذِهِ الْعَمَّةُ لِأُمٍّ، وَالْعَمُّ لِأُمٍّ، كَالْجَدَّةِ أُمِّهِمَا، وَهَلْ عَمَّةُ الْأَبِ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ كَالْجَدِّ أَوْ كَعَمِّ الْأَبِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ كَأَبِي الْجَدِّ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَاتِ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْجَدِّ، أَوْ بِأَخِيهِ، أَوْ بِأُمِّهِ، وَهَلْ عَمُّ الْأَبِ مِنَ الْأُمِّ، وَعَمَّةُ الْأَبِ لِأُمٍّ كَالْجَدِّ، أَوْ كَعَمِّ الْأَبِ مِنْ أَبَوَيْنِ، أَوْ كَأُمِّ الْجَدِّ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ، وَلَيْسَا كَأَبِي الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُمَا.
مَسَائِلُ: بِنْتُ بِنْتٍ، وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتُ أَخٍ، فَالْبَاقِي لَهَا، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا خَالَةٌ، فَلِبِنْتِ الْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ، وَلِلْخَالَةِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْأَخِ، فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْخَالَةِ عَمَّةٌ، حَجَبَتْ بِنْتَ الْأَخِ، وَأَخَذَتِ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّ الْعَمَّةَ كَالْأَبِ، فَيَسْقُطُ مَنْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ، وَمَنْ نَزَّلَهَا عَمًّا، جَعَلَ الْبَاقِيَ لِبِنْتِ الْأَخِ، وَأَسْقَطَ بِهَا الْعَمَّةَ، وَمَنْ نَزَّلَهَا جَدًّا، قَاسَمَ بِهَا ابْنَةَ الْأَخِ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَمَنْ نَزَّلَهَا جَدَّةً، جَعَلَ لَهَا السُّدُسَ، وَلِبِنْتِ الْأَخِ الْبَاقِي، وَفِي قَوْلِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ: لَا تَرِثُ بِنْتُ الْأَخِ مَعَ بِنْتِ الْبِنْتِ،
وَارِثٍ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ، فَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِوَاحِدٍ، وَاسْتَوَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْهُ، فَنَصِيبُهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءٌ؛ وَعَنْهُ: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إِلَّا وَلَدَ الْأُمِّ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يُسَوَّى بَيْنَهُمْ إِلَّا الْخَالَ وَالْخَالَةَ وَإِذَا كَانَ ابْنٌ وَبِنْتُ أُخْتٍ وَبِنْتُ أُخْتٍ
[المبدع في شرح المقنع]
وَلَا مَعَ بِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ شَيْئًا.
(ثُمَّ يَجْعَلُ نَصِيبَ كَلِّ وَارِثٍ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ) كَمَا ذَكَرْنَا (فَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ بِوَاحِدٍ، وَاسْتَوَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْهُ) بِأَنْ كَانُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ (فَنَصِيبُهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ) كَإِرْثِهِمْ مِنْهُ (ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءٌ) نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ، وَحَنْبَلٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ فِي الْخَالِ وَالْخَالَةِ يُعْطَوْنَ بِالسَّوِيَّةِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَإِسْحَاقَ قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ ": وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِالرَّحِمِ الْمُجَرَّدَةِ، فَاسْتَوَى ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ، كَوَلَدِ الْأُمِّ (وَعَنْهُ: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) نَقَلَهُ الْمَرْوَذِيُّ، وَعَلَيْهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وَعَامَّةُ الْمُنَزَّلِينَ كَالْأَوْلَادِ، وَلِأَنَّ مِيرَاثَهُمْ مُعْتَبَرٌ بِغَيْرِهِمْ، وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُمْ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ لِاسْتِيعَابِهِمُ الْمَالَ بِهِ، وَلَا عَلَى الْعَصَبَةِ الْبَعِيدِ؛ لِانْفِرَادِ الذَّكَرِ بِهِ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُمْ بِالْقُرْبِ مِنَ الْعَصَبَاتِ (إِلَّا وَلَدَ الْأُمِّ) وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ أَبَاهُمْ يُسَوِّي ذَكَرَهُمْ وَأُنْثَاهُمْ، وَغَايَتُهُ أَنْ يَثْبُتَ لِلْفَرْعِ مَا لِلْأَصْلِ، إِلَّا فِي قَوْلِ مَنْ أَمَاتَ السَّبَبَ، فَإِنَّ عِنْدَهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يُسَوَّى بَيْنَهُمْ، إِلَّا الْخَالَ، وَالْخَالَةَ) هَذَا رِوَايَةٌ، وَاخْتَارَهَا الشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ عَقِيلٍ، فِي التَّذْكِرَةِ، وَقَالَ: اسْتِحْسَانًا، يَعْنِي أَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ التَّسْوِيَةُ، خَرَجَ مِنْهُ الْخَالُ وَالْخَالَةُ، عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْسَانِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْخَالُ وَالِدٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُ أُمٌّ، وَالْخَالَةُ أُمٌّ إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ» فَإِنْ صَحَّ فَيُعَكَّرُ عَلَيْهِ تَنْزِيلُ الْخَالِ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ، لَكِنْ قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": لَا أَعْلَمُ لَهُ مُوَافِقًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَلَا عَلِمْتُ وَجْهَهُ.
قَالَ الْقَاضِي: لَمْ أَجِدْ هَذَا بِعَيْنِهِ عَنْ أَحْمَدَ، وَالْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ فِي ذَكَرٍ وَأُنْثَى، أَبُوهُمَا وَأُمُّهُمَا وَاحِدٌ، فَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَتْ آبَاؤُهُمْ وَأُمَّهَاتُهُمْ كَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ الْمُفْتَرِقِينَ وَالْعَمَّاتِ الْمُفْتَرِقَاتِ، أَوْ إِذَا أَدْلَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ مَنْ أَدْلَى
أُخْرَى، فَلِبِنْتِ الْأُخْتِ وَحْدَهَا النِّصْفُ، وَلِلْأُخْرَى وَأَخِيهَا النِّصْفُ بَيْنَهُمَا، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنَ الْمُدْلَى بِهِ، جَعَلْتَهُ كَالْمَيِّتِ، وَقَسَّمْتَ نَصِيبَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، كَثَلَاثِ خَالَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، وَثَلَاثِ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَالثُّلُثُ بَيْنَ الْخَالَاتِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْعَمَّاتِ كَذَلِكَ، فَاجْتَزِئْ بِإِحْدَاهُمَا، وَاضْرِبْهَا فِي ثَلَاثَةٍ،
[المبدع في شرح المقنع]
بِهِ الْآخَرُ كَابْنِ بِنْتٍ، وَبِنْتِ بِنْتٍ أُخْرَى، فَلَهُ مَوْضِعٌ يُذْكَرُ فِيهِ، مِثَالُهُ: ابْنُ أُخْتٍ مَعَهُ أُخْتُهُ، أَوِ ابْنُ بِنْتٍ مَعَهُ أُخْتُهُ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَأَثْلَاثًا عَلَى الثَّانِيَةِ، بِنْتُ بِنْتٍ، وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ، هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ عِنْدَ الْمَنَزِّلِينَ جَمِيعِهِمْ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ، الْمَالُ لِبِنْتِ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتَا بِنْتِ ابْنٍ أُخْرَى، فَكَأَنَّهُمْ بِنْتَا ابْنٍ وَبِنْتٍ، فَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ.
(وَإِذَا كَانَ ابْنٌ، وَبِنْتُ أُخْتٍ، وَبِنْتُ أُخْتٍ أُخْرَى، فَلِبِنْتِ الْأُخْتِ وَحْدَهَا النِّصْفُ) لِأَنَّهُ حَقُّ أُمِّهَا (وَلِلْأُخْرَى وَأَخِيهَا، النِّصْفُ بَيْنَهُمَا) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، فَعَلَى هَذَا تَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى، فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، قَالَ فِي الشَّرْحِ: لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْمَنَزِّلِينَ فِي أَنَّ لِوَلَدِ كُلِّ أُخْتٍ مِيرَاثُهَا، وَهُوَ النِّصْفُ، فَمَنْ سَوَّى جَعَلَ النِّصْفَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَالنِّصْفَ الْآخَرَ لِلْأُخْرَى، وَمَنْ فَصَلَ جَعَلَهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لِلِابْنِ النِّصْفُ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ الرُّبُعُ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لِوَلَدِ الْأُخْتِ الْأُولَى الثُّلُثَانِ، بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَلِلْأُخْرَى الثُّلُثُ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ.
(وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنَ الْمُدْلَى بِهِ، جَعَلْتَهُ كَالْمَيِّتِ) لِأَنَّ جِهَةَ اخْتِلَافِ الْمَنَازِلِ تَظْهَرُ بِذَلِكَ (وَقَسَّمْتَ نَصِيبَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ) لِأَنَّهُ يُجْعَلُ كَالْمَيِّتِ، وَالْمَيِّتُ يُقَسَّمُ نَصِيبُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ، بِحَسَبِ مَنَازِلِهِمْ مِنْهُ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، بِقَوْلِهِ: (كَثَلَاثِ خَالَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، وَثَلَاثِ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَالثُّلُثُ بَيْنَ الْخَالَاتِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ) ؛ لِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِالْأُمِّ (وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْعَمَّاتِ كَذَلِكَ) لِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِالْأَبِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَمَنَازِلُهُمْ مِنْهُ مُخْتَلِفَةٌ، فَكَأَنَّ الْمَيِّتَ ظَنَّهُ أَبًا وَأُمًّا، فَمَا صَارَ لِلْأُمِّ بَيْنَ إِخْوَتِهَا عَلَى خَمْسَةٍ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَمَّاتِ، فَصَارَ الْكَسْرُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى خَمْسَةٍ (فَاجْتُزِئَ بِإِحْدَاهِمَا) أَيْ: أَحَدُهُمَا يُجْزِئُ عَنِ الْآخَرِ (وَاضْرِبْهَا فِي ثَلَاثَةٍ) لِأَنَّ فِيهَا ثُلُثًا، وَكُلٌّ مِنَ الْقَبِيلَيْنِ مَسْأَلَتُهُ مِنْ سِتَّةٍ، فَتَرْجِعُ بِالرَّدِّ إِلَى خَمْسَةٍ، وَسَهْمُ كُلِّ قَبِيلٍ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى مَسْأَلَةٍ، وَلَا يُوَافَقُ، فَاكْتَفِ بِأَحَدِهِمَا لِتَمَاثُلِهِ،
تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، لِلْخَالَةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَهْمٌ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ سَهْمٌ، وَلِلْعَمَّةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ سِتَّةُ أَسْهُمٍ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَهْمَانِ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ سَهْمَانِ، فَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَخْوَالٍ مُفْتَرِقِينَ، فَلِلْخَالِ مِنَ الْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْخَالِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَبُو أُمٍّ، أَسْقَطَهُمْ، كَمَا يُسْقِطُ الْأَبُ الْإِخْوَةَ.
وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ،
[المبدع في شرح المقنع]
وَاضْرِبْهُ (تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ) فَلِلْخَالَاتِ سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ مَقْسُومَةٍ بَيْنَهُنَّ (لِلْخَالَةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَهْمٌ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ سَهْمٌ) لِأَنَّ الثُّلُثَ قَدْ صَارَ لِلْأُمِّ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَ إِخْوَتِهِمْ عَلَى مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ لَهَا مُتَفَرِّقَاتٌ، فَيُقَسَّمُ نَصِيبُهَا بَيْنَهُنَّ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ (وَلِلْعَمَّةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ سِتَّةُ أَسْهُمٍ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَهْمَانِ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ سَهْمَانِ) وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْمُنَزِّلِينَ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ، لِلْعَمَّةِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْخَالَةِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ الثُّلُثُ، وَسَقَطَ سَائِرُهُمْ، وَقَالَ نُعَيْمٌ، وَإِسْحَاقُ: الْخَالَاتُ كُلُّهُنَّ سَوَاءٌ، فَيَكُونُ نَصِيبُهُنَّ بَيْنَهُنَّ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَكَذَلِكَ نَصِيبُ الْعَمَّاتِ بَيْنَهُنَّ عَلَى ثَلَاثَةٍ، يَتَسَاوُونَ فِيهِ، فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تِسْعَةٍ، فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ إِنْ كَانَ مَعَ الْخَالَاتِ خَالٌ مِنْ أُمٍّ، وَمَعَ الْعَمَّاتِ عَمٌّ مِنْ أُمٍّ، فَسَهْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عِنْدَ الْمُنَزِّلِينِ (وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَخْوَالٍ مُفْتَرِقِينَ، فَلِلْخَالِ مِنَ الْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْخَالِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ) كَمَا لَوْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ إِخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْأَخُ مِنَ الْأَبِ بِالْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، كَسُقُوطِ الْخَالِ مِنَ الْأَبِ بِهِ، فَعَلَى هَذَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ) أَيْ: مَعَ الْأَخْوَالِ (أَبُو أُمٍّ أَسْقَطَهُمْ، كَمَا يُسْقِطُ الْأَبُ الْإِخْوَةَ) لِأَنَّ حُكْمَ مَنْ يُدْلِي مِثْلَ حُكْمِ الْمُدْلَى بِهِ، وَالْأَبُ الْمُدْلَى بِهِ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ، فَكَذَا أَبُو الْأُمِّ الْمُدْلَى بِهِ يُسْقِطُهُمْ، قَالَ فِي الْفُنُونِ: خَالَةُ الْأَبِ كَأُخْتِهَا الْجَدَّةِ أُمِّ الْأَبِ، وَتَقَدَّمَ: هَلِ الْعَمَّةُ كَأَبٍ، أَمْ لَا؟ وَلَمَّا أَسْقَطَتِ الْأُمُّ أُمَّهَاتِ الْأَبِ كَأُمَّهَاتِهَا، عُلِمَ أَنَّ كُلَّهُنَّ يُدْلِينَ بِالْأُمُومَةِ مَعَ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ، وَالْعَجَبُ مِنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ: أَنَّ قَرَابَتَيِ الْأَبِ مِنْ جَانِبَيْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، كَجِهَتَيْنِ، وَجِهَةُ الْأُمُومَةِ مَعَ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ كَجِهَةٍ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ.
مَسْأَلَةٌ: ثَلَاثَةُ أَخْوَالٍ مُفْتَرِقِينَ، مَعَهُمْ أَخَوَاتُهُمْ، وَعَمٌّ، وَعَمَّةٌ مِنْ أُمٍّ، الثُّلُثُ بَيْنَ
فَالْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَحْدَهَا وَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِجَمَاعَةٍ، قَسَّمْتَ الْمَالَ
[المبدع في شرح المقنع]
الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ عَلَى سِتَّةٍ، لِلْخَالِ وَالْخَالَةِ مِنَ الْأُمِّ، الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَثُلُثَاهُ لِلْخَالِ وَالْخَالَةِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ عِنْدَ مَنْ فَضَلَ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَوْلُ أَكْثَرِ الْمُنَزِّلِينَ، وَالثَّانِيَةُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا.
(وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ، فَالْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَحْدَهَا) نُصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُنَّ أُقِمْنَ مَقَامَ آبَائِهِنَّ، فَبِنْتُ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهَا، وَبِنْتُ الْعَمِّ مِنَ الْأَبِ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهَا، وَبِنْتُ الْعَمِّ مِنَ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهَا، وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ وَخَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَعْمَامٍ مُفْتَرِقِينَ، كَانَ الْمِيرَاثُ لِلْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، لِسُقُوطِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبِ بِهِ، وَالْآخِرِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: الْمَالُ بَيْنَ بِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، وَبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأُمِّ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، كَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ، وَرَدَّهُ فِي " الْمُغْنِي " بِأَنَّهُنَّ بِمَنْزِلَةِ آبَائِهِنَّ، وَفَارَقَ بَنَاتُ الْإِخْوَةِ؛ لِأَنَّ آبَاءَهُنَّ يَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ، وَيَرِثُ الْأَخُ مِنَ الْأُمِّ مَعَ الْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، بِخِلَافِ الْعُمُومَةِ، وَقِيلَ: عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ: الْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ دَرَجَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، فَيَسْقُطُ بِهِ الْعَمُّ، قَالَ الْخَبْرِيُّ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ قَوْلًا مِنْ رَأْيِهِ يُفْضِي إِلَى هَذَا، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْأُبُوَّةَ جِهَةً، وَالْعُمُومَةَ جِهَةً أُخْرَى، قَالَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ ": وَلَوْ عُلِمَ إِفْضَاءُ هَذَا الْقَوْلِ إِلَى هَذَا، لَمْ يُذْهَبْ إِلَيْهِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ، وَمُقْتَضَى الدَّلِيلِ، وَإِسْقَاطِ الْقَوِيِّ بِالضَّعِيفِ، وَالْقَرِيبِ بِالْبَعِيدِ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ، أَنَّ الْحُكْمَ
بَيْنَ الْمُدْلَى بِهِمْ كَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ، فَمَا صَارَ لِكُلِّ وَارِثٍ، فَهُوَ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ، وَإِنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، عَمِلْتَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ سَبَقَ إِلَى الْوَارِثِ وَرِثَ وَأَسْقَطَ غَيْرَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ جِهَتَيْنِ، فَيُنْزِلَ الْبَعِيدَ حَتَّى يَلْحَقَ بِوَارِثِهِ، سَوَاءٌ سَقَطَ بِهِ الْقَرِيبُ أَوْ لَا، كَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ، وَبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ، الْمَالُ لِبِنْتِ
[المبدع في شرح المقنع]
فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَهَذَا إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْعُمُومَةَ لَيْسَتْ جِهَةً مُنْفَرِدَةً، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَكَذَا الْخِلَافُ إِنْ كَانَ مَعَهُنَّ بِنْتُ عَمِّهِ، وَلَوْ كَانَ مَعَ الْجَمِيعِ بِنْتُ أَخِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، فَالْكُلُّ لَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ.
(وَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِجَمَاعَةٍ، قَسَّمْتَ الْمَالَ بَيْنَ الْمُدْلَى بِهِمْ، كَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ) لِأَنَّهُمْ أَصْلُ مَنْ أَدْلَى بِهِمْ (فَمَا صَارَ لِكُلِّ وَارِثٍ فَهُوَ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ) إِذَا لَمْ يَسْبِقْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِأَنَّهُمْ وُرَّاثُهُ، فَإِذَا خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنَاتِ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ، وَثَلَاثَ بَنَاتِ أُخْتٍ لِأَبٍ، وَثَلَاثَ بَنَاتِ أُخْتٍ لِأُمٍّ، وَثَلَاثَ بَنَاتِ عَمٍّ، اقْسِمِ الْمَالَ بَيْنَ الْمُدْلَى بِهِ، فَلِبَنَاتِ الْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ النِّصْفُ، وَلِبَنَاتِ الْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ السُّدُسُ، وَلِلْآخَرِينَ كَذَلِكَ، وَالْبَاقِي هُوَ سَهْمٌ لِلْعَمِّ، ثُمَّ اقْسِمْ نَصِيبَ كَلِّ وَارِثٍ عَلَى وَرَثَتِهِ، فَنَصِيبُ الْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ عَلَى بَنَاتِهَا، صَحِيحٌ عَلَيْهِنَّ، وَنَصِيبُ الْأُخْتِ لِلْأَبِ عَلَى بَنَاتِهَا، لَا يَصِحُّ، وَلَا يُوَافَقُ، وَكَذَا نَصِيبُ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ، وَالْأَعْدَادُ مُتَمَاثِلَةٌ، فَاجْتَزِئْ بِبَعْضِهَا، وَاضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِبَنَاتِ الْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ تِسْعَةٌ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةٌ، وَلِبَنَاتِ الْأُخْتِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ، وَلِبَنَاتِ الْأُخْتِ لِلْأُمِّ كَذَلِكَ، وَلِبَنَاتِ الْعَمِّ مِثْلُهُنَّ.
(وَإِنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، عَمِلْتَ عَلَى ذَلِكَ) كَأَبِي الْأُمِّ، وَالْأَخْوَالِ، فَأَسْقِطِ الْأَخْوَالَ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ، وَثَلَاثُ بَنَاتِ إِخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ، لِبِنْتِ الْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلَّتِي مِنَ الْأَبَوَيْنِ كَآبَائِهِنَّ (وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ سَبَقَ إِلَى الْوَارِثِ وَرِثَ) وَلَوْ بَعُدَ عَنِ الْمَيِّتِ (وَأَسْقَطَ غَيْرَهُ) إِذَا كَانَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَبِنْتِ بِنْتٍ، وَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ، الْمَالُ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ يَرِثُ، وَيُسْقِطُ الْبَعِيدَ، وَكَخَالَةٍ، وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ، الْمِيرَاثُ لِلْخَالَةِ؛ لِأَنَّهَا تَلْقَى الْأُمَّ بِأَوَّلِ دَرَجَةٍ (إِلَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ جِهَتَيْنِ، فَيُنَزَّلُ الْبَعِيدُ حَتَّى يَلْحَقَ بِوَارِثِهِ) فَيَأْخُذَ نَصِيبَهُ (سَوَاءٌ سَقَطَ بِهِ الْقَرِيبُ أَوْ لَا) عِنْدَ الْمُنَزِّلِينِ فِي ذَلِكَ (كَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ، وَبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ، الْمَالُ لِبِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ) لِأَنَّ جَدَّتَهَا - وَهِيَ الْبِنْتُ - تُسْقِطُ الْأَخَ مِنَ الْأُمِّ، وَمَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ، جَعَلَهُ لِبِنْتِ الْأَخِ، وَحَكَى هَذَا فِي " التَّرْغِيبِ "
بِنْتِ الْبِنْتِ.
وَالْجِهَاتُ أَرْبَعٌ: الْأُبُوَّةُ، وَالْأُمُومَةُ، وَالْبُنُوَّةُ، وَالْأُخُوَّةُ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ الْعُمُومَةَ جِهَةً خَامِسَةً، وَهُوَ مُفْضٍ إِلَى إِسْقَاطِ بِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ بِبِنْتِ
[المبدع في شرح المقنع]
رِوَايَةً، فَقَالَ: الْإِرْثُ لِلْجِهَةِ الْقُرْبَى مُطْلَقًا، وَفِي " الرَّوْضَةِ ": ابْنُ بِنْتٍ، وَابْنُ أُخْتٍ لِأُمٍّ، لَهُ السُّدُسُ، وَلِابْنِ الْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، نَقَلَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ فِي خَالَةٍ، وَبِنْتِ خَالَةٍ، وَبِنْتِ ابْنِ عَمٍّ، لِلْخَالَةِ الثُّلُثُ، وَلِابْنَةِ ابْنِ الْعَمِّ الثُّلُثَانِ، وَلَا تُعْطَى بِنْتُ الْخَالَةِ شَيْئًا، وَنَقَلَ عَنْهُ حَنْبَلٌ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ قَوْلًا حَسَنًا، إِذَا كَانَتْ خَالَةٌ، وَبِنْتُ ابْنِ عَمٍّ، تُعْطَى الْخَالَةُ الثُّلُثَ، وَبِنْتُ ابْنِ الْعَمِّ الثُّلُثَيْنِ.
فَرْعٌ: إِذَا انْفَرَدَ وَاحِدٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً، فَأَدْلَوْا بِشَخْصٍ وَاحِدٍ، كَخَالَةٍ، وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ، وَابْنِ خَالٍ، فَالْمَالُ لِلْخَالَةِ؛ لِأَنَّهَا تَلْقَى الْأُمَّ بِأَوَّلِ دَرَجَةٍ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْمُنَزِّلِينَ، إِلَّا أَنَّهُ حُكِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَشَرِيكٍ فِي قَرَابَةِ الْأُمِّ خَاصَّةً، فَإِنَّهُمْ أَمَاتُوا الْأُمَّ، وَجَعَلُوا نَصِيبَهَا لِوَرَثَتِهَا، وَيُسَمَّى قَوْلُهُمْ قَوْلَ مَنْ أَمَاتَ السَّبَبَ، وَاسْتَعْمَلَهُ بَعْضُ الْفَرْضِيِّينَ فِي جَمِيعِ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
1 -
(وَالْجِهَاتُ) الَّتِي يَرِثُ بِهَا ذَوُو الْأَرْحَامِ (أَرْبَعٌ: الْأُبُوَّةُ، وَالْأُمُومَةُ، وَالْبُنُوَّةُ، وَالْأُخُوَّةُ) لِأَنَّ الْمُدْلَى بِهِ لَا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ، وَالْمَجْزُومُ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَاخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ آخِرًا أَنَّهَا ثَلَاثٌ، وَأَنَّ الْأُخُوَّةَ لَيْسَتْ مِنْهَا، فَعَلَى هَذَا يَرِثُ أَسْبَقُهُمْ إِلَى الْوَارِثِ، قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَهُوَ أَوْلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا هُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ، فَعَلَى هَذَا الْعَمُّ يُدْلِي بِالْأُبُوَّةِ، وَالْخَالُ يُدْلِي بِالْأُمُومَةِ، وَبَنَاتُ الِابْنِ بِالْبُنُوَّةِ، وَبَنَاتُ الْأُخْتِ بِالْأُخُوَّةِ، لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إِسْقَاطُ بِنْتِ عَمِّهِ، مَعَ بُعْدِهَا كَبِنْتِ أَخٍ، وَيَلْزَمُ عَلَى جِهَةِ الْبُنُوَّةِ إِسْقَاطُهَا لِبِنْتِ بِنْتِ أَخٍ (وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ: الْعُمُومَةُ جِهَةٌ خَامِسَةٌ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا
الْعَمِّ مِنَ الْأُمِّ وَبِنْتِ الْعَمَّةِ، وَمَا نَعْلَمُ بِهِ قَائِلًا، وَمَنْ أَمَتَّ بِقَرَابَتَيْنِ، وَرِثَ بِهِمَا، فَإِنْ
[المبدع في شرح المقنع]
وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ عَدَّ الْجِهَاتِ، وَبَيَّنَهَا إِلَّا أَبَا الْخَطَّابِ، فَإِنَّهُ عَدَّهَا خَمْسَ جِهَاتٍ (وَهُوَ مُفْضٍ إِلَى إِسْقَاطِ بِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ بِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأُمِّ، وَبِنْتِ الْعَمَّةِ) لِأَنَّ بِنْتَ الْعَمِّ مِنَ الْأُمِّ وَبِنْتَ الْعَمَّةِ يُدْلِيَانِ بِالْأَبِ، وَبِنْتَ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ تُدْلِي بِأَبِيهَا، وَهُوَ عَمٌّ، وَالْأَبُ يُسْقِطُ الْعَمَّ (وَمَا نَعْلَمُ بِهِ قَائِلًا) وَهُوَ خِلَافُ نَصِّ أَحْمَدَ مَعَ أَنَّهُ ذُكِرَ فِي " الْمُغْنِي " أَنَّ قَوْلَهُ قِيَاسُ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ دَرَجَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، وَالْأَبُ يُسْقِطُ الْعَمَّ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ الْبُنُوَّةُ كُلُّهَا جِهَةٌ وَاحِدَةٌ، وَعَنْهُ: كُلُّ وَلَدٍ لِلصُّلْبِ جِهَةٌ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهِيَ الصَّحِيحَةُ عِنْدِي، وَعَنْهُ: كُلُّ وَارِثٍ جِهَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ، وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ، إِنْ قُلْنَا: كُلُّ وَلَدٍ لِلصُّلْبِ جِهَةٌ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: الْمَالُ لِلثَّانِيَةِ، لِسَبْقِهَا إِلَى الْوَارِثِ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ أُخْرَى، فَالْمَالُ لِوَلَدِ بِنْتِ الصُّلْبِ عَلَى الْأَوْلَى عَمَّةٌ وَابْنُ خَالٍ لَهُ الثُّلُثُ، وَلَهُ الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا خَالَةُ أُمٍّ، سَقَطَ بِهَا ابْنُ الْخَالِ، وَكَانَ لَهَا السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْعَمَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِنْ قُلْنَا: كُلُّ وَارِثٍ جِهَةٌ، فَلَا شَيْءَ لِلْخَالَةِ، وَإِذَا كَانَ خَالَةُ أُمٍّ، وَخَالَةُ أَبٍ، فَالْمَالُ لَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، كَجَدَّتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أُمُّ أَبِي أُمٍّ، أَسْقَطَتْهُمَا عِنْدَ مَنْ جَعَلَ كُلَّ وَارِثٍ جِهَةً، وَعَلَى الْمَذْهَبِ، تَسْقُطُ هِيَ دُونَهُمَا، وَإِذَا كَانَ ابْنُ ابْنِ أُخْتٍ لِأُمٍّ، وَبِنْتُ ابْنِ بِنْتِ أَخٍ لِأَبٍ، فَلَهُ السُّدُسُ، وَلَهَا الْبَاقِي، وَيَلْزَمُ مَنْ جَعَلَ الْأُخُوَّةَ جِهَةً، أَنْ يَجْعَلَ الْمَالَ لِلْبِنْتِ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، حَيْثُ يَجْعَلُ أُخْتَيْنِ أَهْلَ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ.
بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ، وَبِنْتُ بِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ، وَبِنْتُ أَخٍ، الْمَالُ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، وَسَقَطَتِ الثَّانِيَةُ، إِلَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ وَنُعَيْمٍ، فَإِنَّهَا تُشَارِكُهُمَا، وَمَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ جَعَلَهُ لِبِنْتِ الْأَخِ؛ لِأَنَّهَا أَسْبَقُ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ، هُوَ لِلْأُولَى وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ وَلَدِ الْمَيِّتِ، وَهِيَ أَقْرَبُ مِنَ الثَّانِيَةِ.
(وَمَنْ أَمَتَّ) أَيْ: أَدْلَى (بِقَرَابَتَيْنِ) مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ (وَرِثَ بِهِمَا) بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْمُوَرِّثِينَ، إِلَّا مَا يُحْكَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ، أَنَّهُمْ لَا يُوَرِّثُونَ إِلَّا بِقَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا يَصِحُّ فِي نَفْسِهِ، وَلَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ شَخْصٌ لَهُ جِهَتَانِ لَا يُرَجَّحُ بِهِمَا كَالْأَخِ إِذَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ، وَحِسَابُهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَا الْقَرَابَتَيْنِ كَشَخْصَيْنِ، وَعَنْهُ: يَرِثُ بِأَقْوَاهُمَا، فَنَقُولُ فِي ابْنِ بِنْتِ بِنْتٍ
كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَعْطَيْتَهُ فَرْضَهُ غَيْرَ مَحْجُوبٍ وَلَا مُعَاوِلٍ، وَقَسَّمْتَ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمْ، كَمَا لَوِ انْفَرَدُوا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَسَّمَ الْفَاضِلُ عَنِ الزَّوْجِ بَيْنَهُمْ، كَمَا يُقَسَّمُ بَيْنَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ زَوْجًا وَبِنْتَ بِنْتٍ وَبِنْتَ أُخْتٍ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى الْآخَرِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، لِبِنْتِ الْبِنْتِ
[المبدع في شرح المقنع]
هُوَ ابْنُ بِنْتٍ أُخْرَى، وَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ أُخْرَى: لِلِابْنِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْبِنْتِ الثُّلُثُ، فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُمَا وَاحِدَةً، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ عِنْدَ مَنْ سَوَّى، وَلِأُخْتِهِ الرُّبُعُ، وَمَنْ فَضَّلَ، جَعَلَ لَهُ النِّصْفَ، وَالثُّلُثَ، وَلِأُخْتِهِ السُّدُسَ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُنَزِّلِينَ، بِنْتَا أُخْتٍ مِنْ أُمٍّ، إِحْدَاهُمَا بِنْتُ أَخٍ مِنْ أَبٍ، وَبِنْتُ أَخٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، هِيَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، سِتَّةٌ لِبِنْتِ الْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، وَأَرْبَعَةٌ لِذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا، وَلَهَا سَهْمٌ مِنْ جِهَةِ أُمِّهَا، وَلِلْأُخْرَى سَهْمٌ، عَمَّتَانِ مِنْ أَبٍ، إِحْدَاهُمَا خَالَةٌ مِنْ أُمٍّ، وَخَالَةٌ مِنْ أَبَوَيْنِ، هِيَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ لِذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ خَمْسَةٌ، وَلِلْعَمَّةِ الْأُخْرَى أَرْبَعَةٌ، وَلِلْخَالَةِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ ثَلَاثَةٌ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ عَمٌّ مِنْ أُمٍّ، هُوَ خَالٌ مِنْ أَبٍ، صَحَّتْ مِنْ تِسْعِينَ (فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، أَعْطَيْتَهُ فَرْضَهُ) لِلْآيَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ (غَيْرَ مَحْجُوبٍ، وَلَا مُعَاوِلٍ) قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ مَنْ وَرَّثَهُمْ أَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَا فَضُلَ عَنْ مِيرَاثِهِ مِنْ غَيْرِ حَجْبٍ، وَلَا مُعَاوَلَةٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، وَنَصَّ عَلَيْهِمَا، وَلَا يُحْجَبَانِ بِذَوِي الْأَرْحَامِ، وَهُمْ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِمْ، انْتَهَى، وَلِأَنَّ ذَا الرَّحِمِ لَا يَرِثُ مَعَ ذِي فَرْضٍ، وَإِنَّمَا وَرِثَ مَعَهُ هُنَا؛ لِكَوْنِ أَنَّ أحد الزَّوْجَيْنِ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ (وَقَسَّمْتَ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمْ، كَمَا لَوِ انْفَرَدُوا) قَالَهُ إِمَامُنَا أَبُو عُبَيْدٍ، وَعَامَّةُ مَنْ وَرَّثَهُمْ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْفَرْضِ أَخَذَ فَرْضَهُ، كَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يُخَلِّفْ إِلَّا ذَلِكَ (وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَسَّمَ الْفَاضِلُ عَنِ الزَّوْجِ بَيْنَهُمْ، كَمَا يُقَسَّمُ بَيْنَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ) وَهُوَ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ وَضِرَارٍ وَظَاهِرِ الْخِرَقِيِّ، وَذَكَرَهُ فِي " التَّعْلِيقِ " وَ " الْوَاضِحِ "؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ إِرْثُهُمْ.
وَهَذَا الْخِلَافُ إِنَّمَا يَقَعُ فِي مَسْأَلَةٍ، فِيهَا مَنْ يُدْلِي بِذِي فَرْضٍ، وَمَنْ يُدْلِي بِعَصَبَةٍ، فَأَمَّا إِنْ أَدْلَى جَمِيعُهُمْ بِذِي فَرْضٍ، أَوْ عَصَبَةٍ، فَلَا خِلَافَ فِيهِ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " (فَإِذَا خَلَّفَتْ زَوْجًا، وَبِنْتَ بِنْتٍ، وَبِنْتَ أُخْتٍ) لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ (فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَتَصِحُّ مِنْ
سَهْمَانِ، وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ سَهْمٌ، وَلَا يَعُولُ مِنْ مَسَائِلِ ذَوِي الْأَرْحَامِ إِلَّا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَشَبَهُهَا، وَهِيَ خَالَةٌ وَسِتُّ بَنَاتٍ: سِتُّ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ تَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ.
[المبدع في شرح المقنع]
أَرْبَعَةٍ (وَعَلَى الْآخَرِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، لِبِنْتِ الْبِنْتِ سَهْمَانِ، وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ سَهْمٌ) وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، فَلَوْ كَانَ زَوْجَةً، وَبِنْتَ بِنْتٍ، وَبِنْتَ أُخْتٍ لِأَبٍ، فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي الْبَقِيَّةُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ، لِبِنْتِ الْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُخْرَى ثَلَاثَةٌ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ، فَتَضْرِبُ سَبْعَةً فِي أَرْبَعَةٍ.
مَسْأَلَةٌ: زَوْجَةٌ، وَابْنَتَا ابْنَتَيْنِ، وَابْنَتَا أُخْتَيْنِ، لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَلِبِنْتَيِ الْبِنْتَيْنِ ثُلُثَا الْبَاقِي، وَهُوَ النِّصْفُ، وَلِبِنْتَيِ الْأُخْتَيْنِ الْبَاقِي، وَهُوَ الرُّبُعُ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَعَلَى الْآخَرِ تَفْرِضُ الْمَسْأَلَةَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ، وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَلَيْسَ لَهَا ثُلُثَانِ، فَتَضْرِبُهَا فِي ثَلَاثَةٍ، تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ، وَلِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِبِنْتَيِ الْأُخْتَيْنِ الْبَاقِي، وَهُوَ خَمْسَةٌ، ثُمَّ تُعْطِي الزَّوْجَةَ الرُّبُعَ، وَتَقْسِمُ الْبَاقِيَ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا، لِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِبِنْتَيِ الْأُخْتَيْنِ خَمْسَةٌ، وَالْأَحَدُ وَعِشْرُونَ ثَلَاثَةُ أَرْبُعٍ تُكْمِلُهَا، بِأَنْ تَزِيدَ عَلَيْهَا سَبْعَةً، تَكُنْ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجَةِ سَبْعَةٌ، وَلِلْبِنْتَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِبِنْتَيِ الْأُخْتَيْنِ خَمْسَةٌ، لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهَا، فَتَضْرِبُهَا فِي اثْنَيْنِ، تَكُنْ سِتَّةً وَخَمْسِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ.
(وَلَا يَعُولُ مِنْ مَسَائِلِ ذَوِي الْأَرْحَامِ إِلَّا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَشَبَهُهَا) وَهِيَ أَصْلُ سِتَّةٍ (وَهِيَ خَالَةٌ، وَسِتُّ بَنَاتٍ: سِتُّ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ) لِلْخَالَةِ السُّدُسُ؛ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِالْأُمِّ، وَلِبِنْتَيِ الْأُخْتِ مِنَ الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِبِنْتَيِ الْأُخْتَيْنِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةٌ (تَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ) لِأَنَّ الْعَوْلَ الزَّائِدَ عَلَى هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَقَوْلُهُ: وَشَبَهُهَا، أَيْ: لَيْسَ الْعَوْلُ مُخْتَصًّا بِعَيْنِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ يَجْرِي فِيهَا، وَفِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِيهَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الْأُمِّ أَوِ الْجَدَّةِ، وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَ الْأَخَوَاتِ الْمُتَفرِّقَاتِ مِمَّنْ يَأْخُذُ الْمَالَ كُلَّهُ بِالْفَرْضِ، كَخَالَةٍ أَوْ أَبِي أُمٍّ، وَبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ، وَثَلَاثِ بَنَاتِ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ.
بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ إِذَا مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ، وَطَالَبَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِالْقِسْمَةِ، وَقَفْتَ نَصِيبَ ذَكَرَيْنِ، إِنْ كَانَ نَصِيبُهُمَا أَكْثَرَ، وَإِلَّا وَقَفْتَ نَصِيبَ ابْنَتَيْنِ، وَدَفَعْتَ إِلَى مَنْ لَا يَحْجُبُهُ الْحَمْلُ
[المبدع في شرح المقنع]
[بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ]
ِ الْحَمْلُ، بِفَتْحِ الْحَاءِ: مَا فِي بَطْنِ الْحُبْلَى، وَبِكَسْرِهَا: مَا يُحْمَلُ عَلَى ظَهْرٍ أَوْ رَأْسٍ، وَفِي حَمْلِ الشَّجَرَةِ قَوْلَانِ، حَكَاهُمَا ابْنُ دُرَيْدٍ، وَيُقَالُ: امْرَأَةٌ حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ، إِذَا كَانَتْ حُبْلَى، فَإِذَا حَمَلَتْ شَيْئًا عَلَى ظَهْرِهَا أَوْ رَأْسِهَا، فَهِيَ حَامِلَةٌ لا غير.
(إِذَا مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ) وُقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يُتَبَيَّنَ، فَإِنِ امْتَنَعُوا (وَطَالَبَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِالْقِسْمَةِ) أُجِيبُوا إِلَيْهَا، وَلَمْ يُعْطَوْا كُلَّ الْمَالِ بِغَيْرِ خِلَافٍ، فَيُدْفَعُ إِلَى مَنْ لَا يَنْقُصُهُ الْحَمْلُ كَمَالَ مِيرَاثِهِ، وَإِلَى مَنْ يَنْقُصُهُ أَقَلَّ مِيرَاثِهِ، وَلَا يُدْفَعُ إِلَى مَنْ يَسْقُطُ شَيْءٌ، فَأَمَّا مَنْ يُشَارِكُهُ، فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: يُوقَفُ لِلْحَمْلِ شَيْءٌ، وَيُدْفَعُ إِلَى شُرَكَائِهِ الْبَاقِي.
نَادِرَةٌ: حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَرَدَ طَالِبًا لِلْعِلْمِ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ، أَنَّ امْرَأَةً بِالْيَمَنِ وَضَعَتْ شَيْئًا كَالْكَرِشِ، فَظُنَّ أَنْ لَا وَلَدَ فِيهِ، فَأُلْقِيَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَحَمِيَ، تَحَرَّكَ، فَأُخِذَ، فَشُقَّ، فَخَرَجَ مِنْهُ سَبْعَةُ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ، وَعَاشُوا جَمِيعًا، وَكَانُوا خَلْقًا سَوِيًّا، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي أَعْضَادِهِمْ قِصَرٌ، قَالَ: وَصَارَعَنِي أَحَدُهُمْ، فَصَرَعَنِي، فَكُنْتُ أُعَيَّرُ بِهِ، وَيُقَالُ: صَرَعَكَ سُبْعُ رَجُلٍ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ سَنَةَ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَسِتِّمِائَةٍ، عَنْ رَجُلٍ ضَرِيرٍ بِدِمَشْقَ، أَنَّهُ قَالَ: وَلَدَتِ امْرَأَتِي سَبْعَةً فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَأُجِيبَ: بِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ مَنْعُ الْمِيرَاثِ مِنْ أَجْلِهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَرْأَةِ حَمْلٌ (وَقَفْتَ نَصِيبَ ذَكَرَيْنِ) لَأَنَّ وِلَادَةَ التَّوْأَمَيْنِ كَثِيرٌ مُعْتَادٌ، فَلَمْ يَجُزِ النُّقْصَانُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ، وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ (إِنْ كَانَ نَصِيبُهُمَا أَكْثَرَ) كَرَجُلٍ مَاتَ عَنِ امْرَأَةٍ وَابْنٍ وَحَمْلٍ، فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلذَّكَرَيْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبِ ابْنَتَيْنِ (وَإِلَّا وَقَفْتَ نَصِيبَ ابْنَتَيْنِ) أَيْ: إِنْ كَانَ نَصِيبُهُمَا أَكْثَرَ، كَرَجُلٍ مَاتَ عَنِ
أَقَلَّ مِيرَاثِهِ، وَلَا يُدْفَعُ إِلَى مَنْ يُسْقِطُهُ شَيْئًا، فَإِذَا وُضِعَ الْحَمْلُ، دَفَعْتَ إِلَيْهِ نَصِيبَهُ، وَرَدَدْتَ الْبَاقِيَ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ.
[المبدع في شرح المقنع]
امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَحَمْلٍ، فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلِابْنَتَيْنِ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ، وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبِ ذَكَرَيْنِ، وَضَابِطُهُ: أَنَّ الْفُرُوضَ مَتَى زَادَتْ عَلَى ثُلُثِ الْمَالِ، فَمِيرَاثُ الْإِنَاثِ أَكْثَرُ، وَهَذَا هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَاللُّؤْلُئِيُّ، وَقَالَ شَرِيكٌ، وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ: إِنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُ أَرْبَعَةٍ، وَقَالَ اللَّيْثُ، وَأَبُو يُوسُفَ: وَيُوقَفُ نَصِيبُ غُلَامٍ، وَيُؤْخَذُ ضَمِينٌ مِنَ الْوَرَثَةِ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ يُشْتَرَطُ لِوَقْفِ النَّصِيبِ الْمَذْكُورِ كَوْنُهُ وَارِثًا، وَأَنْ يَطْلُبَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ الْقِسْمَةَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبُوهَا بَقِيَ الْأَمْرُ عَلَى حَالِهِ إِلَى الْوَضْعِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ (وَدَفَعْتَ إِلَى مَنْ لَا يَحْجُبُهُ الْحَمْلُ أَقَلَّ مِيرَاثِهِ) لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فِيهِ، كَرَجُلٍ مَاتَ عَنِ امْرَأَةٍ وَحَمْلٍ، فَبِتَقْدِيرِ خُرُوجِهِ حَيًّا، لَهَا الثُّمُنُ، وَبِتَقْدِيرِ خُرُوجِهِ مَيِّتًا، لَهَا الرُّبُعُ، فَيُدْفَعُ إِلَيْهَا الثُّمُنُ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ (وَلَا يُدْفَعُ إِلَى مَنْ يُسْقِطُهُ شَيْئًا) لِأَنَّ الظَّاهِرَ خُرُوجُ الْحَمْلِ حَيًّا، وَهُوَ يُسْقِطُ الْمَوْجُودَ، فَلَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِ مَعَ الشَّكِّ فِي اسْتِحْقَاقِهِ، كَرَجُلٍ خَلَّفَ امْرَأَةً وَحَمْلًا، وَثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَالْوَلَدُ الذَّكَرُ يُسْقِطُ الْأَخَوَاتِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا.
(فَإِذَا وُضِعَ الْحَمْلُ دَفَعْتَ إِلَيْهِ نَصِيبَهُ) لِأَنَّهُ حَقُّهُ (وَرَدَدْتَ الْبَاقِيَ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهُمْ، لَكِنْ إِنْ كَانَ يَرِثُ الْمَوْقُوفَ كُلَّهُ، كَمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَخَذَهُ كُلَّهُ، وَإِنْ أَعْوَزَ شَيْئًا، رَجَعَ عَلَى مَنْ فِي يَدِهِ، وَهَلْ يَجْرِي فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ مِنْ مَوْتِهِ، لَحَكَمْنَا لَهُ بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا حَتَّى مَنَعْنَا بَاقِيَ الْوَرَثَةِ، أَوِ الْآنَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي زَكَاةِ مَالِ الصَّبِيِّ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو الْمَعَالِي قَالَ: وَلَوْ وَصَّى لِحَمْلٍ وَمَاتَ، فَوَضَعَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَبِلَ وَلِيُّهُ، مَلَكَ الْمَالَ، وَهَلْ يَنْعَقِدُ حَوْلَهُ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَبُولِ؟ فِيهِ خِلَافٌ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُوطَأُ، فَوَضَعَتْ لِمُضِيِّ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَقُلْنَا: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ، فَفِي وُجُوبِ زَكَاةِ مَا مَضَى مِنَ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَجْهَانِ.
تَنْبِيهٌ: اعْلَمْ أَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ الْحَمْلُ لَا يَرِثُ إِلَّا إِذَا كَانَ ذَكَرًا، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَدِّ
فصل وَإِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صَارِخًا، وَرِثَ وَوَرَّثَ، وَفِي مَعْنَاهُ الْعُطَاسُ وَالتَّنَفُّسُ
[المبدع في شرح المقنع]
الْمَيِّتِ، أَوْ عَمِّهِ، أَوْ أَخِيهِ، كَبِنْتٍ وَعَمٍّ وَامْرَأَةِ أَخٍ حامل، لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي مَوْقُوفٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَرُبَّمَا كَانَ الْحَمْلُ لَا يَرِثُ، إِلَّا إِذَا كَانَ أُنْثَى، كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَامْرَأَةِ أَبٍ حَامِلٍ، يُوقَفُ سَهْمُهُ مِنْ سَبْعَةٍ، فَإِنْ وَلَدَتْهُ أُنْثَى أَخَذَتْهُ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ ذَكَرًا، أَوْ ذَكَرَيْنِ، أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، اقْتَسَمَهُ الزَّوْجُ وَالْأُخْتُ، وَكَذَلِكَ إِنْ تَرَكَتْ أُخْتًا لِأَبٍ، لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهَا شَيْءٌ لِجَوَازِ أَنْ تَلِدَ ذَكَرًا فَيُسْقِطَهَا.
فَصْلٌ (وَإِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صَارِخًا) سُمِّيَ الصُّرَاخُ اسْتِهْلَالًا تَجَوُّزًا، وَأَصْلُهُ أَنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ، صَاحُوا عِنْدَ رُؤْيَتِهِ، وَاجْتَمَعُوا، فَأَرَاهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَسُمِّيَ الصَّوْتُ عِنْدَ اسْتِهْلَالِ الْهِلَالِ اسْتِهْلَالًا، ثُمَّ سُمِّيَ الصَّوْتُ مِنَ الْمَوْلُودِ اسْتِهْلَالًا؛ لِأَنَّهُ صَوَّتَ عِنْدَ وُجُودِ شَيْءٍ يُجْتَمَعُ لَهُ، وَيُفْرَحُ بِهِ، وَفَسَّرَ الْجَوْهَرِيُّ الِاسْتِهْلَالَ بِالصُّرَاخِ، وَكَذَا الْمُؤَلِّفُ، لِيُنَبِّهَ بِذَلِكَ عَلَى حَيَاتِهِ، وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إِنْ جُعِلَ حَالًا كَانَ فِيهِ إِشْعَارٌ بِانْفِكَاكِ الِاسْتِهْلَالِ عَنْهُ، وَكَذَا إِنْ جُعِلَ تَمْيِيزًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي إِلَّا بَعْدَ مَا يَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ، وَالتَّفْسِيرُ يَأْبَاهُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ حَالٌ مُؤَكَّدَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: 60] (وَرِثَ، وَوَرَّثَ) نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَفِي " الرَّوْضَةِ "، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ: «إِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وَرِثَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَعَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَرِثُ بِغَيْرِ الِاسْتِهْلَالِ، وَفِي لَفْظٍ ذَكَرَهُ ابْنُ سُرَاقَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، «قَالَ فِي الصَّبِيِّ: إِذَا وَقَعَ صَارِخًا، فَاسْتَهَلَّ وَرِثَ وَتَمَّتْ دِيَتُهُ وَسُمِّيَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَقَعَ حَيًّا وَلَمْ يَسْتَهِلَّ لَمْ تَتِمَّ دِيَتُهُ وَفِيهِ غُرَّةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ» .
وَالِارْتِضَاعُ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ، وَأَمَّا الْحَرَكَةُ وَالِاخْتِلَاجُ، فَلَا تَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ، وَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهُ، فَاسْتَهَلَّ ثُمَّ انْفَصَلَ مَيِّتًا لَمْ يَرِثْ، وَعَنْهُ: يَرِثُ، وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ،
[المبدع في شرح المقنع]
(وَفِي مَعْنَاهُ الْعُطَاسُ وَالتَّنَفُّسُ وَالِارْتِضَاعُ) وَكَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ، وَزَادَ الْبُكَاءَ، رَوَى يُوسُفُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ قَالَ: يَرِثُ السَّقْطُ وَيُورَثُ إِذَا اسْتَهَلَّ، فَقِيلَ لَهُ: مَا الِاسْتِهْلَالُ؟ قَالَ: إِذَا صَاحَ أَوْ عَطَسَ أَوْ بَكَى، فَعَلَى هَذَا: كُلُّ صَوْتٍ يُوجَدُ مِنْهُ تُعْلَمُ بِهِ حَيَاتُهُ، فَهُوَ اسْتِهْلَالٌ، وَقَالَهُ الزُّهْرِيُّ وَالْقَاسِمُ، لِأَنَّهُ صَوْتٌ عُلِمَتْ بِهِ حَيَاتُهُ، أَشْبَهَ الصُّرَاخَ، وَعَنْهُ: إِذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ بِصَوْتٍ أَوْ حَرَكَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَرِثَ، وَثَبَتَ لَهُ أَحْكَامُ الْمُسْتَهِلِّ، وَقَالَهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِي مَعْنَى الِاسْتِهْلَالِ، فَثَبَتَ لَهُ حُكْمُهُ (وَمَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ) كَالْبُكَاءِ وَالْحَرَكَةِ الطَّوِيلَةِ، وَلَوْ قَالَ: وَإِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ كَالْكَافِي لَكَانَ أَوْلَى، لَكِنْ خَصَّهُ طَائِفَةٌ بِأَنَّهُ لَا يَرِثُ إِلَّا إِذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا، وَذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْمَوْتِ، وَهُوَ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ، وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ يَطَؤُهَا، لَمْ يَرِثْ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ الْوَرَثَةُ بِهِ، الثَّانِي: أَنْ تَضَعَهُ حَيًّا، فَإِنْ وَضَعَتْهُ مَيِّتًا لَمْ يَرِثْ إِجْمَاعًا (وَأَمَّا الْحَرَكَةُ) الْيَسِيرَةُ (وَالِاخْتِلَاجُ فَلَا تَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ) فَإِنَّ اللَّحْمَ يَخْتَلِجُ لَا سِيَّمَا إِذَا خَرَجَ مِنْ مَكَانٍ ضَيِّقٍ، فَتَضَامَّتْ أَجْزَاؤُهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مَكَانٍ فَسِيحٍ، فَإِنَّهُ يَتَحَرَّكُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ حَيَاةٌ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ، فَلَا يُعْلَمُ كَوْنُهَا مُسْتَقِرَّةً؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، فَإِنَّ غَالِبَ الْحَيَوَانَاتِ تَتَحَرَّكُ بَعْدَ الذَّبْحِ حَرَكَةً شَدِيدَةً، وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: إِذَا تَحَرَّكَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ، وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ.
(وَإِنْ ظَهَرَ بَعْضُهُ، فَاسْتَهَلَّ، ثُمَّ انْفَصَلَ مَيِّتًا لَمْ يَرِثْ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ
فَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا وَأَشْكَلَ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، فَهُوَ الْمُسْتَهِلُّ.
[المبدع في شرح المقنع]
يَثْبُتْ لَهُ أَحْكَامُ الدُّنْيَا، وَهُوَ حَيٌّ أَشْبَهَ مَا لَوْ مَاتَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ (وَعَنْهُ: يَرِثُ) لِمَا تَقَدَّمَ، وَلِأَنَّهُ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ (وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ، فَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا وَأَشْكَلَ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، فَهُوَ الْمُسْتَهِلُّ) ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَهُوَ الْمَذْهَبُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا، فَتَعَيَّنَتِ الْقُرْعَةُ، كَطَلَاقِ إِحْدَى نِسَائِهِ، وَالسَّفَرِ بِهَا، وَالْبَدَاءَةِ بِالْقَسْمِ لَهَا، وَفِي الْخَبْرِيِّ: لَيْسَ فِي هَذَا عَنِ السَّلَفِ نَصٌّ، وَقَالَ الْفَرْضِيُّونَ: تُعْمَلُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْحَالَيْنِ، وَيُعْطَى كُلُّ وَارِثٍ الْيَقِينَ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي حَتَّى يَصْطَلِحُوا عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى حَسَبِ الِاحْتِمَالِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ مَحَلُّهُ مَا اخْتُلِفَ إِذَا مِيرَاثُهُمَا بِأَنْ كَانَ ذَكَرًا وَأُنْثَى، فَإِنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ أَوْ عَكْسُهُ، فَلَا فَرْقَ.
تَمَامٌ: رَجُلٌ خَلَّفَ أُمَّهُ وَأَخَاهُ وَأُمَّ وَلَدٍ حَامِلًا مِنْهُ، فَوَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ ذَكَرًا وَأُنْثَى، فَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا، وَلَمْ يُعْلَمْ، فَالْجَوَابُ: إِنْ كَانَ الِابْنُ الْمُسْتَهِلُّ، فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لَهُ، تَرِثُ أُمُّهُ الثُّلُثَ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ، فَعَلَى هَذَا تَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ، ثَلَاثَةٌ لِأُمِّ الْمَيِّتِ، وَلِأُمِّ الْوَلَدِ خَمْسَةٌ، وَلِلْعَمِّ عَشَرَةٌ، وَإِنْ كَانَتِ الْبِنْتُ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَمُوتُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: لِأُمِّهَا سَهْمٌ، وَلِعَمِّهَا سَهْمَانِ، وَالسِّتَّةُ تَدْخُلُ فِي الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةٍ فَسُدُسُ الْأُمِّ لَا يَتَغَيَّرُ، وَلِلْعَمِّ مِنَ السِّتَّةِ أَرْبَعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَلَهُ مِنَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ، عَشَرَةٌ فِي وَاحِدٍ، فَهَذَا الْيَقِينُ فَيَأْخُذُهُ، وَلِأُمِّ الْوَلَدِ خَمْسَةٌ فِي سَهْمٍ، وَسَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ، فَتَأْخُذُهَا، وَتَقِفُ سَهْمَيْنِ بَيْنَ الْأَخِ وَأُمِّ الْوَلَدِ حَتَّى يَصْطَلِحَا عَلَيْهِمَا.
فَرْعٌ: إِذَا مَاتَ كَافِرٌ عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ، لَمْ يَرِثْهُ، نُصَّ عَلَيْهِ لِحُكْمِهِ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ، وَقِيلَ: يَرِثُهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ لِعَدَمِ تَقَدُّمِ الْإِسْلَامِ، وَاخْتِلَافُ الدِّينِ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِ، كَالطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ، وَلِأَنَّهُ يَرِثُ إِجْمَاعًا، فَلَا يَسْقُطُ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ، وَكَذَا إِنْ كَانَ مِنْ كَافِرٍ غَيْرِهِ، فَأَسْلَمَتْ أُمُّهُ قَبْلَ وَضْعِهِ مِثْلَ أَنْ يُخَلِّفَ أُمَّهُ حَامِلًا مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ، وَفِي الرِّعَايَةِ احْتِمَالٌ بِأَنَّهُ يَرِثُ حَيْثُ ثَبَتَ النَّسَبُ.
فَائِدَةٌ: إِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ بِحُرٍّ فَأَحْبَلَهَا، فَقَالَ السَّيِّدُ: إِنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا، فَأَنْتِ وَهُوَ قِنَّانِ، وَإِلَّا حُرَّانِ، فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إِنْ أَلِدْ ذَكَرًا لَمْ أَرِثْ وَلَمْ تَرِثْ وَإِلَّا وَرِثْنَا، وَمَنْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَإِخْوَةً لِأُمٍّ وَامْرَأَةَ أَبٍ حَامِلًا، فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إِنْ أَلِدْ أُنْثَى وَرِثْتُ لَا ذَكَرًا.
بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ وَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ، ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ كَالتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا، انْتُظِرَ بِهِ تَمَامَ تِسْعِينَ سنة مِنْ يَوْمِ وُلِدَ، وَعَنْهُ: يُنْتَظَرُ أَبَدًا، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَهَا الْهَلَاكُ كَالَّذِي يُفْقَدُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ، أَوْ فِي مَفَازَةٍ مُهْلِكَةٍ، كَالْحِجَازِ، أَوْ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ حَالَ الْحَرْبِ، أَوْ فِي الْبَحْرِ إِذَا
[المبدع في شرح المقنع]
[بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ]
ِ هُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ: فَقَدْتُ الشَّيْءَ أَفْقِدُهُ فَقْدًا وَفِقْدَانًا بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا.
(وَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ) أَيْ: لَمْ يُعْلَمْ (لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ كَالتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا) كَالسِّيَاحَةِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ وَالْأَسْرِ (انْتُظِرَ بِهِ تَمَامَ) أَيْ تَتِمَّةَ (تِسْعِينَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ وُلِدَ) هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ "، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجُشُونِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ، وَالْغَالِبُ أَنْ لَا يَعِيشَ أَكْثَرَ مِنْهَا (وَعَنْهُ: يُنْتَظَرُ أَبَدًا) فَلَا يُقَسَّمُ مَالُهُ، وَلَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ حَتَّى يُعْلَمَ مَوْتُهُ، أَوْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ لَا يَعِيشُ فِي مِثْلِهَا، فَيَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا بِنَصٍّ، وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا، وَكَغَيْبَةِ ابْنِ تِسْعِينَ سَنَةً، ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَعَنْهُ: يُنْتَظَرُ أَبَدًا حَتَّى يُتَيَقَّنَ مَوْتُهُ، وَعَنْهُ: زَمَنًا لَا يَعِيشُ مِثْلَهُ غَالِبًا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ: يُنْتَظَرُ بِهِ تَمَامَ سَبْعِينَ سَنَةً مَعَ سَنَةِ يَوْمِ فُقِدَ لِأَثَرٍ، وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَرْبَعَ سِنِينَ لِقَضَاءِ عُمَرَ، وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ فِي مَهْلَكَةٍ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً مُنْذُ وُلِدَ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، فَلَوْ فُقِدَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ، لَمْ يُقَسَّمْ مَالُهُ حَتَّى تَمْضِيَ عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً أُخْرَى، فَيُقَسَّمُ حِينَئِذٍ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، إِنْ كَانُوا أَحْيَاءً، وَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ مُضِيِّ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَخَلَّفَ وَرَثَةً، لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ، وَكَانَ مَالُهُ لِلْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ، فَإِنْ مَضَتِ الْمُدَّةُ، وَلَمْ يُعْلَمْ خَبَرُ الْمَفْقُودِ، رُدَّ الْمَوْقُوفُ إِلَى وَرَثَةِ مَوْرُوثِ الْمَفْقُودِ، وَلَمْ يَكُنْ لِوَرَثَةِ الْمَفْقُودِ، وَحَكَى الْخَبْرِيُّ: أَنَّهُ الصَّحِيحُ عِنْدَهُ، وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ حَكَاهُ ابْنُ اللَّبَّانِ عَنِ اللُّؤْلُئِيِّ (وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَهَا الْهَلَاكُ كَالَّذِي يُفْقَدُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ) كَمَنْ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، أَوْ فِي حَاجَةٍ قَرِيبَةٍ، فَلَا يَعُودُ (أَوْ فِي مَفَازَةٍ) هِيَ وَاحِدَةُ الْمَفَاوِزِ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: سُمِّيَتْ بِهِ
غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ، انْتُظِرَ بِهِ تَمَامَ أَرْبَعِ سِنِينَ، ثُمَّ يُقَسَّمُ مَالُهُ وَعَنْهُ: التَّوَقُّفُ، فَإِنْ مَاتَ مُوْرُوثُهُ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ، دُفِعَ إِلَى كُلِّ وَارِثٍ الْيَقِينُ، وَوُقِفَ الْبَاقِي، فَإِنْ قَدِمَ أَخَذَ
[المبدع في شرح المقنع]
تَفَاؤُلًا بِالسَّلَامَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَتْ مَفَازَةً مِنْ فَازَ يَفُوزُ، إِذَا مَاتَ، حَكَاهَا ابْنُ الْقَطَّاعِ، فَيَكُونُ مِنَ الْأَضْدَادِ (مَهْلَكَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَاللَّامِ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، حَكَاهُمَا أَبُو السَّعَادَاتِ، وَيَجُوزُ ضَمُّ الْمِيمِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَهْلَكَتْ فَهِيَ مُهْلِكَةٌ، وَهِيَ أَرْضٌ يَكْثُرُ فِيهَا الْهَلَاكُ (كَالْحِجَازِ، أَوْ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ حَالَ الْحَرْبِ، أَوْ فِي الْبَحْرِ إِذَا غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ) فَسَلِمَ قَوْمٌ دُونَ آخَرِينَ (انْتُظِرَ بِهِ تَمَامَ أَرْبَعِ سِنِينَ) لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ (ثُمَّ يُقَسَّمُ مَالُهُ) عَلَى الْمَذْهَبِ، نُصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ اتَّفَقُوا عَلَى اعْتِدَادِ امْرَأَتِهِ، وَحِلِّهَا لِلْأَزْوَاجِ، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ مَعَ الِاحْتِيَاطِ لِلْأَبْضَاعِ، فَفِي الْمَالِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ هَلَاكُهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ لَا يَعِيشُ مِثْلَهَا، وَعَنْهُ: مَعَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا؛ لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي يُبَاحُ لِامْرَأَةٍ التَّزَوُّجُ فِيهِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَعَنْهُ: هُوَ كَالْقَسْمِ قَبْلَهُ، وَفِي " الْوَاضِحِ "، وَعَنْهُ: زَمَنًا لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ، وَقِيلَ: تِسْعِينَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَظَاهِرُهُ: لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، يُؤَيِّدُهُ مَا نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ فِي عَبْدٍ مَفْقُودٍ، الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْحُرِّ، وَنَقَلَ مُهَنَّا، وَأَبُو طَالِبٍ: هُوَ عَلَى النِّصْفِ.
فَرْعٌ: يُزَكَّى الْمَالُ قَبْلَ قَسْمِهِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ لِمَا مَضَى، نُصَّ عَلَيْهِ.
(وَعَنْهُ التَّوَقُّفُ) فِي أَمْرِهِ، وَقَالَ: قَدْ هِبْتَ الْجَوَابَ فِيهَا، وَكَأَنِّي أُحِبُّ السَّلَامَةَ، وَلِأَنَّ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ مُتَعَارِضَانِ، فَوَجَبَ التَّوَقُّفُ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَلَمْ يُفَرِّقْ سَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بَيْنَ صُوَرِ الْفِقْدَانِ.
(فَإِنْ مَاتَ مَوْرُوثُهُ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ، دُفِعَ إِلَى كُلِّ وَارِثٍ الْيَقِينُ) هَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ، وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لَهُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ (وَوُقِفَ الْبَاقِي) حَتَّى يُتَبَيَّنَ أَمْرُهُ، أَوْ تَمْضِيَ مُدَّةُ الِانْتِظَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مُسْتَحِقُّهُ، أَشْبَهَ بِالَّذِي يَنْقُصُ نَصِيبُهُ بِالْحَمْلِ، فَتُعْمَلُ الْمَسْأَلَةُ بِأَنَّهُ حَيٌّ، ثُمَّ بِأَنَّهُ مَيِّتٌ، ثُمَّ اضْرِبْ أَحَدَهُمَا أَوْ وَفْقَهَا فِي الْأُخْرَى، وَاجْتَزِئْ
نَصِيبَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَالِهِ وَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى مَا زَادَ عَنْ نَصِيبِهِ، فَيُقَسِّمُوهُ.
[المبدع في شرح المقنع]
بِإِحْدَاهُمَا إِنْ كَانَ ثُلُثًا، أَوْ بِأَكْثَرِهِمَا إِنْ تَنَاسَبَتَا، وَيَأْخُذُ الْيَقِينَ الْوَارِثُ مِنْهُمَا، وَمَنْ كَانَ سَاقِطًا فِي إِحْدَاهُمَا لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا.
زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَأُخْتٌ، وَجَدٌّ، وَأَخٌ مَفْقُودٌ، مَسْأَلَةُ الْمَوْتِ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، الْأَكْدَرِيَّةُ، وَمَسْأَلَةُ الْحَيَاةِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَهُمَا يَتَّفِقَانِ بِالْأَتْسَاعِ، فَتَبْلُغُ بِالضَّرْبِ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، وَالثُّلُثُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ، فَيُعْطَى الثُّلُثَ، وَلِلْأُمِّ التُّسْعَانِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ، وَالسُّدُسُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، فَتُعْطَى السُّدُسَ، وَلِلْجَدِّ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ، وَتِسْعَةٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، فَيُعْطَى التِّسْعَةَ، وَلِلْأُخْتِ ثَمَانِيَةٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، تَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْقُوفَةً، أَخَذَتِ الْأُمُّ ثَلَاثَةً، وَالْأُخْتُ خَمْسَةً وَالْجَدُّ سَبْعَةً عَلَى رِوَايَةِ رَدِّ الْمَوْقُوفِ إِلَى وَرَثَةِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى رِوَايَةِ قِسْمَةِ نَصِيبِهِ مِمَّا وُقِفَ عَلَى وَرَثَتِهِ وَهِيَ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّهُ وَرِثَ مِثْلَا الْأُخْتِ، يَبْقَى تِسْعَةٌ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُمَا وَجْهَانِ، وَقِيلَ: وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمَجْدِ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْوَنِّيِّ: أَنْ تَعْمَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ فَقَطْ، وَتَقِفَ نَصِيبَهُ إِنْ وَرِثَ، وَفِي أَخْذِ ضَمِينٍ مِمَّنْ مَعَهُ زِيَادَةٌ وَجْهَانِ.
(فَإِنْ قَدِمَ، أَخَذَ نَصِيبَهُ) لِأَنَّهُ، وُقِفَ مِنْ أَجْلِهِ، وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ لَهُ، فَوَجَبَ أَنْ يَأْخُذَهُ كَمَا لَوْ كَانَ غَيْرَ مَفْقُودٍ (وَإِنْ لَمْ يَأْتِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَالِهِ) لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ لَهُ بِهِ، أَشْبَهَ سَائِرَ مَالِهِ؛ وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ مَتَى بَانَ الْمَفْقُودُ حَيًّا يَوْمَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ، فَلَهُ حَقُّهُ، وَالْبَاقِي لِمُسْتَحِقِّهِ، وَإِنْ بَانَ مَيِّتًا، فَالْمَوْقُوفُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ، وَفِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ: وَكَذَا إِنْ جُهِلَ وَقْتُ مَوْتِهِ، وَإِنِ انْقَضَتْ مُدَّةُ تَرَبُّصِ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ، قُسِّمَ مَا وُقِفَ لِلْمَفْقُودِ عَلَى وَرَثَتِهِ يَوْمَئِذٍ، كَسَائِرِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِحَيَاتِهِ، جُزِمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْوَجِيزِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقِيلَ: يُرَدُّ إِلَى وَرَثَةِ الْأَوَّلِ، جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُجَرَّدِ، وَالتَّهْذِيبِ، وَالْفُصُولِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي حَيَاتِهِ حِينَ مَاتَ
بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى وَهُوَ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ وَفَرْجُ امْرَأَةٍ، فَيُعْتَبَرُ بِمَبَالِهِ، فَإِنْ بَالَ أَوْ سَبَقَ بَوْلُهُ مِنْ ذَكَرِهِ،
[المبدع في شرح المقنع]
مُوْرُوثُهُ، فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ، كَالْجَنِينِ، فَعَلَى هَذَا: لَا يَجُوزُ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ أَنْ يقْضِيَ مِنْهُ دَيْنَهُ، وَلَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ أَوْ بَهِيمَتِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ كَسَائِرِ مَالِهِ (وَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى مَا زَادَ عَنْ نَصِيبِهِ فَيُقَسِّمُوهُ) اخْتَارَهُ ابْنُ اللَّبَّانِ، وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْوَنِّيُّ، وَقَالَ: لَا فَائِدَةَ أَنْ يُنْقَصَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، وَهِيَ مُتَيَقَّنَةٌ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: لَكَ أَنْ تُصَالِحَ عَلَى بَعْضِهِ، بَلْ إِنْ جَازَ ذَلِكَ، فَالْأَوْلَى: أَنْ تُقَسَّمَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ، وَتَقِفَ نَصِيبَ الْمَفْقُودِ لَا غَيْرَ، وَإِنْ لَمْ يَرْتَضِهِ الْمُؤَلِّفُ؛ لِأَنَّ إِبَاحَةَ الصُّلْحِ عَلَيْهِ لَا تَمْنَعُ وُجُوبَ وَقْفِهِ، وَوُجُوبُ وَقْفِهِ لَا يَمْنَعُ الصُّلْحَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَلِأَنَّ تَجْوِيزَ أَخْذِ الْإِنْسَانِ حَقَّ غَيْرِهِ بِرِضَاهُ وَصُلْحِهِ، لَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ أَخْذِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَحِينَئِذٍ لَهُمْ أَنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى كُلِّ الْمَوْقُوفِ إِنْ حَجَبَ أَحَدًا وَلَمْ يَرِثْ، أَوْ كَانَ أَخًا لِأَبٍ عَصَّبَ أُخْتَهُ مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا قُسِّمَ مَالُهُ، ثُمَّ قَدِمَ، أَخَذَ مَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ، وَالتَّالِفُ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَقَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَةِ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قُسِّمَ بِحَقٍّ لَهُمْ، وَعَنْهُ: مَضْمُونٌ، صَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ، وَإِنْ حَصَلَ لِأَسِيرٍ مِنْ وَقْفٍ، تَسَلَّمَهُ وَحَفِظَهُ وَكِيلُهُ، وَمَنْ يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ بَعْدُ جَمِيعًا، وَاخْتَارَ فِي " الْفُرُوعِ ": يَكْفِي وَكِيلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَمَنْ أُشْكِلَ نَسَبُهُ فَكَمَفْقُودٍ، وَمَفْقُودَانِ فَأَكْثَرُ كَخَنَاثَى فِي تَنْزِيلٍ.
[بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى]
وَجَمْعُهُ: الْخَنَاثَى كَالْحَبَالَى (وَهُوَ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ وَفَرْجُ امْرَأَةٍ) وَكَذَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ ": أَوْ لَهُ ثَقْبٌ فِي مَكَانِ الْفَرْجِ يَخْرُجُ مِنْهُ
فَهُوَ رَجُلٌ، وَإِنْ سَبَقَ مِنْ فَرْجِهِ، فَهُوَ امْرَأَةٌ، وَإِنْ خَرَجَا مَعًا، اعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا، فَإِنِ اسْتَوَيَا، فَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنْ كَانَ يُرْجَى انْكِشَافُ حَالِهِ، وَهُوَ الصَّغِيرُ أُعْطِيَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينُ، وَوُقِفَ الْبَاقِي حَتَّى يَبْلُغَ فَيَظْهَرَ فِيهِ عَلَامَاتُ الرِّجَالِ مِنْ نَبَاتِ لِحْيَتِهِ،
[المبدع في شرح المقنع]
الْبَوْلُ (فَيُعْتَبَرُ بِمَبَالِهِ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهُوَ إِجْمَاعُ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الرَّجُلُ، فَهُوَ رَجُلٌ، وَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ تَبُولُ الْمَرْأَةُ، فَهُوَ امْرَأَةٌ، وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، رَوَاهُ الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلِأَنَّ خُرُوجَ الْبَوْلِ أَعَمُّ الْعَلَامَاتِ لِوُجُودِهَا فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَسَائِرُ الْعَلَامَاتِ إِنَّمَا تُوجَدُ بَعْدَ الْكِبَرِ كَنَبَاتِ اللِّحْيَةِ، وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَالْحَيْضِ، وَأَوَّلُ مَنْ قَضَى فِيهِ بِذَلِكَ عَامِرُ بْنُ ظَرِبٍ الْعَدْوَانِيُّ.
(فَإِنْ بَالَ أَوْ سَبَقَ بَوْلُهُ مِنْ ذَكَرِهِ فَهُوَ رَجُلٌ، وَإِنْ سَبَقَ مِنْ فَرْجِهِ فَهُوَ امْرَأَةٌ) نُصَّ عَلَيْهِ، أَيْ: إِذَا بَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ سَبَقَ بَوْلُهُ مِنْهُ، فَالْحُكْمُ لَهُ (وَإِنْ خَرَجَا مَعًا، اعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا) فِي الْأَصَحِّ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: قَدْرًا وَعَدَدًا؛ لِأَنَّ لَهُ تَأْثِيرًا، وَالثَّانِي: لَا يُعْتَبَرُ أَكْثَرُهُمَا، وَنَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْفَرَجِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْخَرْقَ الَّذِي يَكُونُ فِي مَجْرَى الْبَوْلِ قَدْ يَكُونُ مُتَّسِعًا بِحَيْثُ لَا يَتَجَاوَزُهُ إِلَّا يَسِيرًا، وَهَلْ يُعْتَبَرُ السَّبْقُ فِي الِانْقِطَاعِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَفِي التَّبْصِرَةِ: يُعْتَبَرُ أَطْوَلُهُمَا خُرُوجًا، وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ؛ لِأَنَّ بَوْلَهُ يَمْتَدُّ، وَبَوْلَهَا يَسِيلُ، وَقَدَّمَ ابْنُ عَقِيلٍ: الْكَثْرَةَ عَلَى السَّبْقِ، وَقَالَ هُوَ وَالْقَاضِي: إِنْ خَرَجَا مَعًا، حُكِمَ لِلْمُتَأَخِّرِ أَيْ لِآخِرِهِمَا انْقِطَاعًا، وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: يُوقَفُ إِلَى جَانِبِ حَائِطٍ، فَإِنْ بَالَ عَلَيْهِ، فَهُوَ رَجُلٌ، وَإِنْ شَلْشَلَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَهُوَ امْرَأَةٌ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ مَزِيَّةٌ لِإِحْدَى الْعَلَامَتَيْنِ، فَيُعْتَبَرُ بِهَا كَالسَّبْقِ.
(فَإِنِ اسْتَوَيَا) فِي وُجُودِ الْبَوْلِ مِنْهُمَا، وَعَدَمِ سَبْقِهِ وَكَثْرَتِهِ فِي أَحَدِهِمَا (فَهُوَ مُشْكِلٌ) لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِ أَمْرَيْهِ عَلَى الْآخَرِ (فَإِنْ كَانَ يُرْجَى انْكِشَافُ حَالِهِ، وَهُوَ الصَّغِيرُ) وَاحْتِيجَ إِلَى قَسْمِ تَرِكَةِ مَنْ يَرِثُهُ (أُعْطِيَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينُ) أَيْ: يُعْطَى مَنْ يَرِثُ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورِيَّتِهِ وَأُنُوثِيَّتِهِ الْأَقَلَّ مِمَّا يَرِثُ فِيهِمَا، وَلَا يُعْطَى مَنْ يُسْقِطُهُ فِي أَحَدِ الْحَالَيْنِ شَيْئًا، وَمَنْ لَا يَخْتَلِفُ مِيرَاثُهُ مِنْهُمَا، يُعْطَى حَقَّهُ كَامِلًا (وَوُقِفَ الْبَاقِي حَتَّى يَبْلُغَ) فِي قَوْلِ