في اقتران خبر (يوشك) بأن
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السيرافي، أبو محمد
- الكتاب
- شرح أبيات سيبويه
- المؤلف
- يوسف بن أبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو محمد السيرافي (المتوفى: 385هـ)
- المحقق
- الدكتور محمد علي الريح هاشمراجعه: طه عبد الرءوف سعد
- الناشر
- مكتبة الكليات الأزهرية، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة - مصرعام النشر: 1394 هـ - 1974 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال سيبويه في باب من أبواب (أنْ) (وتقول يوشك أن يجيءَ، فـ (أنْ) في موضع نصب كأنك قلت: قاربتَ أنْ تفعل.
وقد يجوز: يوشك يجيءُ).
ففي (يوشك) ضمير هو الفاعل، ويجيء في موضع جاءٍ كأنه قال: يوشك جائياً، إلا أنه لا يُستعمل الاسم في هذا الموضع.
ومثله: (عسى يفعل) لا يقع الاسم في موقع الفعل فنقول: عسى فاعلاً.
ويجري (عسىْ ويوشك) مجرى (كان) في وقوع الفعل في موضع مفعولها، إلا أن (كان) يقع الاسمْ والفعل جميعاً في موضع خبرها، و (عسىْ ويوشك) ليسا كذلك.
وقد جاء عنهم: عسى الغوير أبْؤساً ولا يتجاوز به هذا الموضع.
قال أمية بن أبي الصلت:
(يوشك مَن فَرَّ من منيّتهِ ... في بعضِ غِرّاتِهِ يوافقها)
من لم يَمُتْ عَبْطةً يمت هَرَماً ... للموتِ كأسُ والمرءُ ذائقها
(مَن) فاعل (يوشك)، (يوافقها) في موضع مفعول (يوشك)، و (في بعضِ غِرّاتِهِ) في صلة (يوافقها).
أصله: يوافقها في بعض غراته، أي في بعض الأحوال التي هو فيها غافل عن الموت يقع به.
ومن لم يمت عبطة: أيْ وهو شاب صحيح.
يقال: اعتبط فلان: إذا مات صحيحاً جَلداً أو شاباً.
يقول: من لم يمتْ وهو شاب، ماتْ وهو هرم، والموت لابد أن يقع به
قال سيبويه في أبواب (إنْْ وأنْ)، قال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان:
وإذا تذوكرتِ المَواعدُ مرةً ... في مجلسٍ أنتم به فتقنعوا
(إني رأيتُ - من المكارم - حسبَكم ... أنْ تلبَسوا حُرَّ الثيابْ وتشبعوا)
الشاهد فيه أنه جعل (أنْ تلبَسوا) أحد مفعولي (رأيتّ) و (حسبَكم) المفعول الآخر.
يهجو سعيد بهذا الشعر بني أمية بن عمرو بن سعيد بن العاصيْ واخوته، وكانوا زوجوا أختهم من سليمان بن عبد الملك، وحملوها إليهْ ومضوا إلى الشام إلى سليمان بن عبد الملك، فصحبهم سعيد، وكانوا ضمنوا له أن يقوموا بحوائجه، فلما وردوا الشام قصّروا في أمره، فهجاهم.
يقول: إذا ذُكرت المواعيد الصادقة فغطوا وجوهكم، لأنكم وعدتموني بشيء لم تفوا به، وأخلف ظني فيكم، وقد رأيت أن الذي تلتمسون هو أن تنالوا من الطعامْ والكسوة حاجتكم، وأنكم لا ترغبون في فعل المكارم.