المجازاة بـ (أنَّى)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السيرافي، أبو محمد
- الكتاب
- شرح أبيات سيبويه
- المؤلف
- يوسف بن أبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو محمد السيرافي (المتوفى: 385هـ)
- المحقق
- الدكتور محمد علي الريح هاشمراجعه: طه عبد الرءوف سعد
- الناشر
- مكتبة الكليات الأزهرية، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة - مصرعام النشر: 1394 هـ - 1974 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال سيبويه: (وما يُجازى به من الظروف: أيَّ حين، ومتى، وأين، وأنَّى، وحيثما).
ثم ذكر أشياء سوى هذه الكلمات، وأنشد أبياتاً حتى انتهى إلى قول لبيد:
(فقلتُ ازْدَجِرْ أحناَء طيرِكَْ واعْلَمنْ ... بأنّكَ إن قدمتَ رِجلكَ عاثِرُ
فأصبَحْتَ أنَّى تأتِها تلتَبِسْ بها ... كِلا مَرْكَبَيْها تحت رِجليكَ شاجِرُ)
يخاطب لبيد بهذا الكلام عمه عامر بن مالك، وكان لبيد قد عتب عليه في شيء عمله به.
وازْدَجِرْ أي ازجر، وأحناءَ كل شيء جوابه، ومعنى ازجر طيرك: انظر فيما تعملهْ وتأمل، أأنت مخطئ أم مصيب فيما تصنعه بي، وانظر في أمرك من كل نواحيه، وقلبه ظهراً لبطن.
وأراد
بقوله: إن قدمتَ رِجلكَ عاثِرُ؛ أنك إن استعجلته فيما تريد أن تعمله - من تقديم غيري عليّ - عاثر، فينبغي أن تتثبتْ ولا تعجل.
وقوله: فأصبَحْتَ أنَّى تأتِها، أي من أين أتيت هذه الخطة التي وقعت فيها تلتبس بها، أي تلتبس بمكروهها وشرها.
ويروى: تبتئس بها، أي يقربك البأس من أجلها، كلا مركبي الخطة - إن تقدمت أو تأخرت - شاجر، أي مختلف مفرق، والشاجر: الذي قد دخل بعضه في بعضْ وتغير نظامه، وأراد بالمركبين قادمة الرحلْ وآخر تهْ وهذا على طريق المثل.
يقول: لا تجد في الأمر الذي تريد أن تعمله مركباً وطيئاً، ولا ترى فيه رأياً صحيحاً، أي موضعك أين ركبت منه آنذاك، وفرّق بين رجليك فلم تثبت عليهْ ولم تطمئن.