شرح أبيات سيبويهالنصب بعد (إلا) على الحال بعامل قبلها

النصب بعد (إلا) على الحال بعامل قبلها

عن هذه الطبعة
عَلَم
السيرافي، أبو محمد
الكتاب
شرح أبيات سيبويه
المؤلف
يوسف بن أبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو محمد السيرافي (المتوفى: 385هـ)
المحقق
الدكتور محمد علي الريح هاشمراجعه: طه عبد الرءوف سعد
الناشر
مكتبة الكليات الأزهرية، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة - مصرعام النشر: 1394 هـ - 1974 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال سيبويه في الاستثناء: (وتقول: (من لي إلا أبوكَ صديقاً) حين جعلته مثل: ما مررت بأحدٍ إلا أبيك خيراً منه).
(أبيك) مجرور لأنه بدل من (أحد) و (خيراً منه) منصوب على الحال، وهي حال من (أبيك) وكأنه: ما مررت إلا بأبيك خيراً من كل أحد.
والضمير المجرور يعود إلى (أحد).
وقال سيبويه: (ومثله قول الشاعر - وهو الكلحَبَة).
واسمه هبيرة بن عبد الله من بني عَرين بن ثعلبة بن يربوع: (أمرتُهُمُ أمري بمنعرَج اللوى ... ولا أمرَ للمَعْصِيِّ إلا مضيعا)

الشاهد فيه أنه نصب (مضيَّعاً) على الحال، ودخلت (مضيَّعاً) على الحال، ودخلت (إلا) على الحال، والاستثناء إنما وقع على بعض الأحوال، والعامل للحال (للمعصي) كما تقول: المال لك ثابتاً، وهو لك خالصاً.
وجعل دخولها على الحال بمنزلة دخولها على (غير) في الاستثناء، وبمنزلة دخولها قبل (إلا).
و (صديقاً) منصوب في قولك: (من لي إلا أبوك صديقاً) بقوله (لي).
و (لي) خبر الابتداءْ وهو (مَن).
فجعل (مضيَّعاً) في أن ما قبل (إلا) يعمل فيه بمنزلة (صديقاً) في أن الذي قبل (إلا) يعمل فيه.
وعلى مذهب أبي العباس يكون العامل فعلاً محذوفاً و (إلا) في موضعهْ وهو خلاف في أصل الاستثناء.
ثم قال سيبويه بعد إنشاده البيت: (وقد يكون أيضاً على قوله (لا أحد فيها إلا زيداً).
يريد أن (مضيَّعاً) قد ينتصب أيضاً على غير وجه الحال، على أن تكون مستثنى من (أمر) في قوله: (ولا أمرَ) كما استثني زيد من رجل في قوله: (لا رجل فيها إلا زيداً) وكأنه قال: (ولا أمر للمعصي إلا أمراً مضيعاً، فحذف المنعوتْ وأقام النعت مقامه.

واللوى: مسترقّ الرملة، ومنعرجه: منعطفة.
وقوله: (ولا أمر للمعصي إلا مضيعاً) أي من عُصيْ ولم يُقبل ما يأمر به، ضاع رأيه لأنه لا يُعمل به فيُعرف موقع جودته.
قال هذا الشعر في يوم زَرود، وهو يوم فرّت فيه بنو تغلب من بني يربوع.
فلما التقوا هزمتهم بنو يربوع.
وحديثه مشهور.

جارٍ التحميل