شرح أبيات سيبويهحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه

حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه

عن هذه الطبعة
عَلَم
السيرافي، أبو محمد
الكتاب
شرح أبيات سيبويه
المؤلف
يوسف بن أبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو محمد السيرافي (المتوفى: 385هـ)
المحقق
الدكتور محمد علي الريح هاشمراجعه: طه عبد الرءوف سعد
الناشر
مكتبة الكليات الأزهرية، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة - مصرعام النشر: 1394 هـ - 1974 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال سيبويه قال الحطيئة: (وشرُّ المنايا ميّتٌ بين أهله ... كهُلْكِ الفتى قد أسلم الحي حاضُرُهُ) الشاهد فيه على حذف المضاف.
وتقدير الكلام: وشر المنايا منية ميت بين أهله.
يعني أنه: شر ضروب الموت الموت على الفراش، يقصد إلى أن الشجعان وأصحاب النجدة والبأس كانوا يقتلون ولا يموتون على فرشهم.
ومثله: تَسيلُ على حدّ الظُّباتِ نفوسُنا ومثله قول عبد الله بن الزبير بما بلغه قتل مصعب أخيه: لسنا كأولاد أبي العاصي، إنا لا نموت إلا طعنا بالرماح وقعصا بالسيوف.
وقوله: كهلك الفتى أي: المنية التي هي شر المنايا كهلك الفتى.
فتقدير قوله: (كهلك الفتى) إنه خبر ابتداء محذوف.
وقوله: (قد أسلم الحي حاضره) أي: قد أسلم الإنسان الحي الذي قد أشرف على الموت حاضره: الذين حضروه من أهله.
ويجوز عندي أن تكون الجملة التي هي قوله: (قد أسلم الحي حاضره) في موضع الحال من (الفتى).

فإن قال قائل: الفعل الماضي لا يكون عند سيبويه حالا، قيل له: إذا دخل عليه (قد) جازت فيه الحال.
فإن قال: فليس في الجملة عائد إلى (الفتى) قيل له: (الحي) في موضع الضمير من طريق المعنى، كأنه قال: قد أسلمه أهله، وإنما حسن هذا لأن الكلام تقديره: كهلك الفتى الحي قد أسلمه أهله للموت.
فجعل (الحي) مفعول (أسلم) وهو في المعنى الفتى.
ومثله قول الله عز وجل: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) معناه: أنا لا نضيع أجره، لأن من أحسن عمله مؤمن.

جارٍ التحميل