إسكان الياء في حالة النصب - ضرورة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السيرافي، أبو محمد
- الكتاب
- شرح أبيات سيبويه
- المؤلف
- يوسف بن أبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو محمد السيرافي (المتوفى: 385هـ)
- المحقق
- الدكتور محمد علي الريح هاشمراجعه: طه عبد الرءوف سعد
- الناشر
- مكتبة الكليات الأزهرية، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة - مصرعام النشر: 1394 هـ - 1974 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال سيبويه: (وسألت الخليل عن الياءات، لِمَ لمْ تنصب في موضع النصب إذا كان الأول مضافاً، وذلك قولك: رأيت معديْ كربٍ، واحتملوا أياديْ سباً؟ فقال: شبهوا هذه الياءات بألف المثنى، حيث عرَّوْها من الرفع والجر).
يعني أنهم شبهوا هذه الياءات التي في (معدي كرب) و (قالي قلا) وما أشبهها لما
كانت تسكن في موضع الرفع والجر، ولا يدخلها حركة بألف مثنى.
فلما كانت مثل الألف في وجهين من وجوه الإعراب - وهما الرفع والجر جعلوها مثلها في الوجه الثالث وهو النصب.
ثم قال: (وقالت الشعراء حين اضطروا).
يريد حين اضطروا إلى إسكان الياء في الأسماء التي ليست بمنزلة (معدي كرب) و (أياديْ سبا).
قال رؤبة:
سَوَّى مساحيْهِنَّ تقطيطَ الحققْ
تفليلُ ما قارعْنَ من سُمْرِ الطرَقْ
الشاهد فيه إسكان الياء من (مساحيْهِنَّ) وهو في موضع نصب لأنه مفعول (سَوَّى)، وفاعل (سَوَّى) تقليل.
وأراد بمساحيْهِنَّ: حوافر حُمُر الوحش، وجعل حوافرهن بمنزلة المساحي لأنهن يُثرن بها التراب، والتقطيط: تقليمها، والقط في الأصل: القطع.
يعني أن الحجارة التي تعدو فيها قد قططتها كما يُقط القلم، يريد سوّت جوانبها وحروفها.
و (تقطيط) مصدر منصوب بإضمار فعل، كأنه قال: قططتها تقطيطاً مثل تقطيط الحُقق، والحقق: جمع حُقة.
يريد أن كل حافر من حوافرها مستدير مستو كأنه حقة، والتفليل: تفليل الحجارة الحوافرَ، تكسيرها من جوانبها، كأن الحجارة أخذت من جوانب الحوافر حتى استوت.
ويجوز أن تنصب (تقطيط) بسوّى.
وهو من باب: تبسمتْ وميضَ البرق.
ما قرعن: أي ما قارعنه بحوافرهن.
والطرَق: ما تطارق من الحجارة بعضها على بعض.