شرح أبيات سيبويهتجرد خبر عسى من (أنْ)

تجرد خبر عسى من (أنْ)

عن هذه الطبعة
عَلَم
السيرافي، أبو محمد
الكتاب
شرح أبيات سيبويه
المؤلف
يوسف بن أبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو محمد السيرافي (المتوفى: 385هـ)
المحقق
الدكتور محمد علي الريح هاشمراجعه: طه عبد الرءوف سعد
الناشر
مكتبة الكليات الأزهرية، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة - مصرعام النشر: 1394 هـ - 1974 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال سيبويه في باب من أبواب إنَّ، قال سماعة النعاميّ: إنا وجدنا العَجْرديَّ ابنَ قادر ... نَسيبَ العُمَيْريين شرَّ نسيبِ غَضوباً إذا لم يملأ الجارُ بطنَه ... وعند اهتضام الجار غيرُ غَضوبِ

(عسى الله يُغني عن بِلادِ ابن قادرٍ ... بمنهمرٍ جَوْنِ الرَّباب سَكوبِ) الشاهد فيه أنه أتى بالفعل بعد (عسى) وليست فيه (أن).
يهجو سماعة بهذا الشعر رجلاً من بني نمير ثم أحد بني عجرد، وكان يقال له ابن قادر، وكان له نسب في بني عمرو بن جذيمة بن نصر، واهتضام الجار: أن يظلمْ ويُؤذى.
يقول: هو يغضب على جاره إذا لم يطعمه، وإن ظلِم جارُه لم يغضب له.
والمنهمر: المطر الكثير، والجَوْان الأسود، والرَّباب: جمع ربابةْ وهو سحاب دون سحاب، أي يسير تحت السحاب.
والسكوب: الكثير الصب.
يقول: عسى الله أن يمطر بلادنا فتخصب فنتحول عن جوار ابن قادر.
قال سيبويه: (وأعلم أن من العرب من يقول (عسى يفعل) تشبيهاً بـ (كاد يفعل) فـ (يفعل) حينئذ في موضع الاسم المنصوب في قوله: عسى الغوير أبؤساً).
(الغوير) اسم عسىْ و (أبؤساً) مفعوله، وهو مثل اسم كانْ وخبرها،

وإذا جاز أن يقع الاسم الذي هو غير (أنْ والفعل) في موضع مفعول (عسى) وأُجريت مُجرى (كان)، جاز أن يقع في موقع الاسم الفعلُ كما يجوز ذلك في (كان).
قال هدبة بن الخشرم: فقلت له: هداك اللهُ مهلاً ... وخيرُ القولِ ذو العَيَج المُصيبُ (عسى الكربُ الذي أمسيتُ فيه ... يكون وراءه فرجُ قريبُ) الشاهد فيه أنه أتى بـ (يكون)، ولم يدخل عليها (أنْ).
والعَيَج من القول: ما ينتفع به، وهو مأخوذ من قولهم: ما عِجت بكلامه أي ما انتفعت به، وكذا وجدته: العَيَج بفتح العينْ والياء.
وكان هدبة قد هرب من أرض قومه لأن السلطان طلبه لأجل قتله ابن عمه زيادة بن زيد.

جارٍ التحميل