شرح أبيات سيبويهنصب المصدر لتوكيد مضمون الجملة

نصب المصدر لتوكيد مضمون الجملة

عن هذه الطبعة
عَلَم
السيرافي، أبو محمد
الكتاب
شرح أبيات سيبويه
المؤلف
يوسف بن أبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو محمد السيرافي (المتوفى: 385هـ)
المحقق
الدكتور محمد علي الريح هاشمراجعه: طه عبد الرءوف سعد
الناشر
مكتبة الكليات الأزهرية، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة - مصرعام النشر: 1394 هـ - 1974 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال سيبويه في باب ما يكون من المصادر توكيدا لنفسه: وذلك قولك: له علي ألف درهم عرفا.
ومعنى قوله: توكيدا لنفسه أن قولك: له علي ألف درهم هو اعتراف، فكان (عرفا) توكيدا لما هو اعتراف، فلذلك جعله توكيدا لنفسه.
وفرق بينه وبين الباب المتقدم وهو قولك: زيد أخوك حقا، لأن قولك (حقا) هو توكيد لما أخبرت به من اخوة زيد.
وظاهر الأخبار بقولك: زيد اخوك، ليس بحق إلا أن يكون المخبر أخبر به عن علم.
ويجوز أن يقول القائل ذلك وهو شاك، وقد يجوز أن يخبر ب وهو كذب.
فلفظ الخبر بقولك: زيد أخوك يقع على وجوه، والباب المتقدم يقع على وجه واحد.
قال الاحوص: يا بيتَ عاتكَةَ الذي أتعزَّلُ ... حَذَرَ العِدَى وبهِ الفُؤاد مُوَكَّلُ

(إني لأمنحُكَ الصدودَ وإنني ... قسماً إليكَ مع الصدودِ لأميلُ) الشاهد فيه إنه جعل (قسما) تأكيدا لقوله: وإنني لأميل، لأن قوله: إنني إليك لأميل، جواب قسم، فجعل (قسما) توكيدا لكلام هو (أقسم)، والقسم الذي هذا جوابه محذوف، كأنه قال: أصبحت أمنحك الصدود، ووالله إني إليك لأميل.
وهم يحذفون اليمين وهم يريدونها ويبقون جوابها، ومثله: لتقومن، ومثله: لَتَقرَبنَّ قَرَباً جُلْذِيا هو جواب قسم محذوف.
وقوله: أصبحت أمنحك الصدود؛ يريد إنه يظهر هجر هذا البيت ومن فيه وهو محب لهم خوفا من أعدائه.
وأتعزل: عنه، وبه الفؤاد موكل: يريد بمحبته الفؤاد موكل.
والمعنى واضح.

جارٍ التحميل