شرح أبيات سيبويهمد الصوت في قافية الشعر

مد الصوت في قافية الشعر

عن هذه الطبعة
عَلَم
السيرافي، أبو محمد
الكتاب
شرح أبيات سيبويه
المؤلف
يوسف بن أبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو محمد السيرافي (المتوفى: 385هـ)
المحقق
الدكتور محمد علي الريح هاشمراجعه: طه عبد الرءوف سعد
الناشر
مكتبة الكليات الأزهرية، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة - مصرعام النشر: 1394 هـ - 1974 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال سيبويه في باب: (وجوه القوافي في الإنشاد): (وأما إذا ترنموا فإنهم يلحقون الألف والياء والواوما ينوَّن وما لا ينون، لأنهم أرادوا مدّ الصوت.
وذلك قولهم):

(قفا نبكِ من ذكرَى حبيبٍ ومنزلي) ... . . . . . أمر صاحبيه بأن يقفا عليه وينتظراه لمّا مر بالدار التي كان من يهواه فيها، حتى يبكيَ على فقده، فيخف ما به من الحزن لفرقته.
و (نبك) مجزوم جواب الأمر، أراد من أجل ذكرى حبيب.
والشاهد في البيت أنه مد آخره، وألحق بعد كسرة اللام ياء لمد الصوت والترنم.
وأنشد سيبويه بعد هذا بيتاً في قصيدة امرئ القيس، ويروى لابن الطثْرية: (فبِتنا تصدُّ الوحشُ عنا كأننا ... قتيلان لم يعلمْ لنا الناسُ مصرعا) الشاهد فيه إدخال الألف في آخر البيت لمد الصوت.
والمعنى أنه بات مع المرأة التي كان يهواها، في موضع بعيد من الحي يكون فيه الوحش، فكانت الوحش تنفر منهما، وتصد عن قرب الموضع

الذي هما فيه.
وشبّه نفسه وإياها - وهما نائمان - بقتيلين لم يعرف موضعهما، لأنه بات معها في موضع لا يعرفه أحد من الناس غيرهما.
قال سيبويه: (واعلم أن المجزوم والساكن يقعان في القوافي، ولولم يفعوا ذلك لضاق عليهم، ولكنهم توسعوا بذلك فإذا وقع واحد منهما في القافية حُرِك).
يريد أنه يحرك بالكسر كما تحرِك لالتقاء الساكنين، ثم ساق كلامه في هذا المعنى إلى أن أنشد بيت امرئ القيس: (أغرَّكِ مني أنَّ حبكِ قاتلي ... وأنكِ مهما تأمري القلبَ يفعلِ) يقول لهذه المرأة: أغرَّك - حتى اجترأتِ على تعذيبي وهجري ومخالفتي - أنك تعلمين شدة محبتي لك، وأنك تعتقدين أني أموت إن هجرتني، وأن قلبي لا يطاوعني على أن أصرمك، وأقطع ما بيني وبينك، وأنك تأمرين قلبك بما تحبين فينقاد لك.
يريد أنه إذا أرادت هجره طاوعها قلبها وصبرت عنه، وإذا أراد هجرها لم يطاوعه قلبه، فقلبها ينقاد لها، وقلبه لا ينقاد له.
و (يفعل) مجزوم لأنه جواب الشرط، ولكن حرّكه بالكسر لأجل القافية.
والشاهد عليه.
وقال طرفة:

(متى تأتِني أصْبَحْكَ كأساً رويَّةً ... وإنْ كنتَ عنها غانياً فاغنَ وازْدَدِ) الشاهد في هذا مثل الشاهد في البيت المتقدم.
والصَّبوح: شرب الغداة، والكأس: الإناء المملوء شراباً، والروية: المُرْوية، والغاني المستغني.
يقول: إن كنت محتاجاً إلى الشرب سقيتك، وإن كنت مستغنياً فاغن، ويقال غنيَ يَغنَى فهوغانٍ، في معنى استغنى يستغني فهو مستغن.
وقوله: فاغن فيه معنى الدعاء، كما تقول: اسلمْ.
(وازدد) معطوف عليه وهو مبني على سكون، ولكنه احتاج إلى تحريكه فكسره.

جارٍ التحميل