مجيء (غير) مجردة من معنى الاستثناء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السيرافي، أبو محمد
- الكتاب
- شرح أبيات سيبويه
- المؤلف
- يوسف بن أبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو محمد السيرافي (المتوفى: 385هـ)
- المحقق
- الدكتور محمد علي الريح هاشمراجعه: طه عبد الرءوف سعد
- الناشر
- مكتبة الكليات الأزهرية، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة - مصرعام النشر: 1394 هـ - 1974 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال سيبويه في الاستثناء، قال حارثة بن بدر الغُدانيّ: يا كعبُ ما طلعَتْ شمسُ ولا غَرَبَتْ ... إلا تُقرِبُ آجالاً لميعادِ يا كعبُ صبراً على ما كان من حَدَثٍ ... يا كعبُ لم يبقَ منا غيرُ أجلادِ
(إلا بقياتُ أنفاسٍ نحشرجها ... كراحلٍ رائح أو باكر غادي)
الشاهد فيه أنه أبدل (بقياتُ) من (غيرّ) ولم يجعل غيراً استثناء، وجعلها بمنزلة اسم؛ ليس فيه معنى الاستثناء، كأنه قال: لم يبق منا شيء سوى الأجلاد إلا بقياتُ أنفاس.
ووجدت في الشعر لحسان بن بشر بن عباد:
يا بشرُ ما راحَ من قومٍْ ولا بَكروا ... إلاْ وللموتِ في آثارهم حادي
يا بشرُ ما طلعَتْ شمسُ ولا غربَتْ ... إلا تقرِبُ آجالاً لميعاد
وبعده تمام الشعر.
وأراد بالميعاد: الوقت الذي ينتهي إليه أجل الإنسان، وأجلاد الإنسان: جسمه، وهي تجاليده.
ونحشرجها: نرددها بين حلوقناْ وصدورنا، وقوله: كراحلٍ رائح أي هذه البقية من الأنفاس، بقي
من إقامتها عندنا كبقاء من يروح عندنا من آخر يومناْ ويفارقنا، أو كبقاء من يبيت عندنا ليلةً ثم يغدو راحلاً من عندنا.