شرح أبيات سيبويهقوله (يحامم) دون إشباع - ضرورة

قوله (يحامم) دون إشباع - ضرورة

عن هذه الطبعة
عَلَم
السيرافي، أبو محمد
الكتاب
شرح أبيات سيبويه
المؤلف
يوسف بن أبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو محمد السيرافي (المتوفى: 385هـ)
المحقق
الدكتور محمد علي الريح هاشمراجعه: طه عبد الرءوف سعد
الناشر
مكتبة الكليات الأزهرية، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة - مصرعام النشر: 1394 هـ - 1974 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال سيبويه في الإدغام قال أبو الأسود الدؤلي: وكنتَ متى لا ترْعَ سرَّكَ تنتشِرْ ... فوارعُه من مخطئٍ ومصيبِ

(فما كلُّ نصحٍ بمؤتيك نصحَه ... وما كلُّ مؤتٍ نصحَه بلبيبِ) فوارعه: أعاليه.
يقول: إن لم تحفظ أنت سرك، وألقيته إلى من لا يحفظه، انتشر وأدى إلى ضررك، فاختر لسرك رجلاً يجمع العقل والنصح لك.
قال سيبويه في الإدغام قال صقر بن حكيم بن مُعَيَّة ويروى لغَيْلان بن حُريث: لم يبق منها غيرُ نؤْيٍ طاسمِ (وغيرُ سُفعٍ مُثلٍ يَحلمِمِ) وغيرُ ثاو في الدِيارِ قائمِ الشاهد فيه على أنه لم يشبع حركة الميم الأولى من (يحامم) والإدغام فيها غير ممكن، فاختلس الحركة اختلاساً.
والنؤي: الحاجز من التراب يُجعل حول البيت لئلا يدخله السيل والمياه، والطاسم: الدارس، والسُّفع: الأثافيّ الواحدة سَفعاء، سفعتها النار: سودتها، والمُثل: جمع ماثل وماثلة وهو المنتصب.
ويقال في الماثل هو اللاطئ بالأرض، وهو من الأضداد، ويحامم: جمع يَحموم

وهوالأسود، وكان ينبغي أن يقول (يَحاميم) ولكنه اضطر إلى حذف الياء.
والثاوي: الوتد.
ثوى في الدار: أقام بها بعد ارتحال أهلها عنها.
وصف دياراً خلت من أهلها وبقيت آثارهم فيها، نحو: الإناء والأثافي والأوتاد.
قال سيبويه في الإدغام قال صقر بن حكيم: أحينَ لاحَ الشيبُ من عَمائمي وحينَ وفيْتُ بقولِ الزاعمِ ستينَ أو كنتُ بقولِ العالِمِ وامتاحَ مني حَلباتِ الهاجمِ شأو مُدِلٍّ سابقِ اللهامِمِ جاري الرَّقاقِ واثبِ الجراثمِ الشاهد فيه أنه أخفى حركة الميم من (اللهامم).
والحلبات: جمع حلبة، والهاجم: الحالب، والشأو: السَّبْق، والشأو: الطلق، واللهامم: جمع لهموم وهو الغزير، وهومن وصف النوق بالغزْر يقال: ناقة لُهموم، وأراد به أنه غزير في الجري والمسابقة لا يُدرَك ما عنده.

شبه نفسه مع الذين يفاخرونه ويطاولونه بخيل في رهان قد سبقها هو وبرّز عليها.
وقوله: (أو كنت) يريد: أو كنت مقارباً للستين، فحذف خبر كان.
وامتاح وماح: أخذ مني، جعل ما أخرجه من الجري بمنزلة امتياح الماء وغيره مما يستخرج.
وفي الكتاب (حلباتِ) بالنصب و (شأو) بالرفع.
وفي شعره (حلباتُ) مرفوعة و (شأو) منصوب.
وهو أجود والمعنى عليه، كأنه قال: وأخذتْ حلباتُ الحالب مني شأو مُذكٍّ.
يعني أنها استخرجت منه المسابقةَ والفضل في القدم، وفي الكتاب (مدلّ) بلام ودال غير معجمة، وفي شعره (بذال معجمة وكاف) وهو أحب إليّ، والمُذَكّي من الخيل: الذي علت سنه، وجريه أجود من جري الجِذاع والثنِيّ والرُّبَع.

قال سيبويه قال الشاعر غيْلان بن حُريث: (إني بما قد كلفتني عشيرتي ... من الذَّبِّ عن أحسابها لحقيقُ) الشاهد فيه أنه اختلس حركة الباء التي في (بما) ولم يمكنه أن يدغم الباء في الميم لأنه كان يجتمع ساكنان في حشو الشعر وهذا لا يجوز، ولو كان في غير البيت لجاز أن يدغم، لأن الساكن الذي قبل الباء حرف من حروف المد واللين، يجوز أن يقع بعده الساكن المدغم.
والذب: الدفع والمنع.
يقول: أنا حقيق بأن تجعلني عشيرتي ذاباً عن أحسابها، ودافعاً عنها مَن ذمها أو هجاها أو عابها، لأني أقوم بما جعلته أولاً ولا أعجز عن نصرها والمحافظة على حسبها ومجدها.

جارٍ التحميل