شرح أبيات سيبويهقلب التاء طاء في الإدغام

قلب التاء طاء في الإدغام

عن هذه الطبعة
عَلَم
السيرافي، أبو محمد
الكتاب
شرح أبيات سيبويه
المؤلف
يوسف بن أبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو محمد السيرافي (المتوفى: 385هـ)
المحقق
الدكتور محمد علي الريح هاشمراجعه: طه عبد الرءوف سعد
الناشر
مكتبة الكليات الأزهرية، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة - مصرعام النشر: 1394 هـ - 1974 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قال سيبويه في باب الإدغام: (وقد شبه بعض العرب ممن تُرضى عربيته هذه الحروف الأربعة: الصاد والضاد والطاء والظاء في (فعلتُ) بهن في (افتعل).
لأن الفعل بني على التاء فأسكنت لامه كما أسكنت الفاء في (افتعل) وذلك قولهم: خبطه، يريدون: خبطْته).
قال علقمة ابن عَبَدة: (وفي كل حيٍّ قد خبط َّ بنعمةٍ ... فحُقَّ لشأسٍ من نداكَ ذَنوبُ) الشاهد على أنه قلب التاء التي هي ضمير المخاطب (طاء) لأجل الطاء التي قبلها.

وشأس هو أخو علقمة بن عَبَدة، ومدح بهذه القصيدة الحارث بن أبي شَمِر الغساني، وكان شأس في يديه أسيراً.
والذَنوب: النصيب، والندى: الجود والسخاء.
أي اسْتحق شأس أن تتفضل عليه، كما عممت الأحياء بفضلك.
فقال الحارث لما سمع: (فحق لشأس من نداك ذنوب): نعم وأذْنِبة.
وقوله: خبطت بنعمة: أصلها الطالب والمجتدي ومن أشبههما يخبط المواضع التي يسير فيها إلى من يرجوه ويأمل معروفه، ثم قيل لكل طالب: خابط ومختبط.
ويجوز أن يكون من قولهم: خبطت الشجرة إذا جمعت أغصانها، ثم ضربتها ليسقط ورقها، فتعلفَه الإبلَ، ثم قيل لكل طالب: خابط.
وهذا الوجه أحب إلي من الأول.
ومثله زهير: وليس مانعَ ذا قربى ولا رَحِمٍ ... يوماً ولا مُعْدِماً من خابطٍ وَرَقا وليس ثم خبط للورق، إنما يريد به أنه لا يمنع معروفه من التمسه.
وقوله: قد خبطت بنعمة: أي خبطت لكل حي بنعمة، أي أنعمت عليهم، فكنت كمن خبط لهم الشجر.

جارٍ التحميل