النصب على المصدر - بإضمار فعل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السيرافي، أبو محمد
- الكتاب
- شرح أبيات سيبويه
- المؤلف
- يوسف بن أبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو محمد السيرافي (المتوفى: 385هـ)
- المحقق
- الدكتور محمد علي الريح هاشمراجعه: طه عبد الرءوف سعد
- الناشر
- مكتبة الكليات الأزهرية، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة - مصرعام النشر: 1394 هـ - 1974 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال سيبويه في باب ما ينتصب من المصادر على إضمار الفعل: ومن ذلك أيضا قولك: تعسا وتبا وجدعا وجوعا وبوعا.
ونحو ذلك قول الشاعر:
لعمْري لئنْ أمسَيْتِ يا أمَّ جَحْدَرٍ ... نَأيتِ لقد أبليت في طلب عذرا
تفاقدَ قومي إذ يبيعون مهجتي ... بجاريةٍ بَهْراً لهم بعدها بَهْراً)
الشاهد فيه إنه نصب (بهرا) بإضمار فعل، ومعنى بهرا له: خيبة له.
وقيل: البهر: التعس، كأنه قال: تعسا له، وقيل: بهرا له: دعاء عليه، أي أصابه شر، ومنه قول الشاعر لمن يبغيك شرا: بهرا.
وقيل: بهرا له: عجبا له.
ومنه قول ابن
أبي ربيعة:
ثم قالوا تُحبُّها قلتُ بَهْراً ... عددَ الرملِ والحَصَى والتُرابِ
وقال بعضهم: بهرا له، كما تقول: سقيا له.
تقول: بهرا له ما أكرمه وما أسمحه! ويقال: بهره إذا غلبه، وبهرا في البيت مصدر ليس له فعل يستعمل في معناه.
وأما البهر الذي هو مصدر بهر إذا غلب؛ ففعله مستعمل، يقال: بهر يبهر بهرا.
ومنه قول ذي الرمة:
وقد بَهَرْتَ فما تَخْفَى على أحدِ.
. .
وما كان في هذا الباب من المصادر التي لا أفعال لها؛ فإنها بمنزلة المصادر التي أفعالها مستعملة، وكأنه قد ذكر الفعل الذي هذا مصدره، ونصبها بإضمار: ألزمه الله كذا أو ما كان في معناه من الأفعال.
وقوله: لئن أمسيت يا أم جحدر نأيت، بعدت عنا، لقد أبليت عذرا في طلبي إياك: أي اجتهدت أن تقرب داري من دارك.
تفاقد قومي: أي فقد بعضهم بعضا، إذ يبيعون مهجتي بجارية.
دعا عليهم لأنهم منعوه من هذه الجارية، وجعل منعهم إياها بمنزلة تعريضه للموت والتسليم له كما يتسلم المبيع.
بعدها: بعدها: أي بعد هذه الفعلة.