العدول عن العطف، إلى النصب بإضمار فعل -
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- السيرافي، أبو محمد
- الكتاب
- شرح أبيات سيبويه
- المؤلف
- يوسف بن أبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان أبو محمد السيرافي (المتوفى: 385هـ)
- المحقق
- الدكتور محمد علي الريح هاشمراجعه: طه عبد الرءوف سعد
- الناشر
- مكتبة الكليات الأزهرية، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة - مصرعام النشر: 1394 هـ - 1974 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
للمعنى
قال سيبويه في المنصوبات قال الشاعر: (وجَدْنا الصالحين لهم جزاءٌ ... وجنّاتٍ وعيناً سَلْسَبيلا)
الشاهد فيه إنه نصب (جنات) بإضمار فعل تقديره: ووجدنا لهم جنات وعينا سلسبيلا، ويكون الفعل الأول قد دل على الفعل الثاني فحسن حذفه.
وعطف ما بعد (جنات) عليها.
و (وجدنا) في البيت بمعنى علمنا، وهو يتعدى إلى مفعولين.
و (الصالحين) المفعول الأول و (لهم جزاء) مبتدأ وخبر في موضع المفعول الثاني.
مثلما تقول: وجدت زيدا له علم، ووجدت أخاك له مال وما أشبهه.
وأراد بقوله: وعينا سلسبيلا أي عينا ماؤها سلسبيل، والسلسبيل: السهل النزول.
قال سيبويه في المنصوبات: قال ابن أبي ربيعة أو غيره من الحجازيين:
(فَواعديه سرحَتَيْ مالكٍ ... أو الربا بينهما أَسْهلا)
الشاهد فيه إنه نصب (سهلا) بإضمار فعل، كأنه قال بعد قوله: فواعديه.
. . أو
الربا بينهما: إيت مكانا أسهل.
يجوز أن تعني: مكانا أسهل مما حوله، ويجوز أن تعني: مكانا سهلا، وتجعل (أسهل) في موضع سهل كما أتوا بأوجل في معنى وجل، ولهذا قالوا: أحمق وحمق ولها نظائر.
والربا: جمع ربوة، وهو المكان الذي ارتفع عما حوله، وكانت الربا
بين السرحتين، والسرح: ضرب من ضروب الشجر يعظم ويكبر، الواحدة سرحة.
والمعنى أنها قالت لرسوله أو لأمها: واعديه الليلة أن يقصد السرحتين، ويلتمس مكانا سهلا يقرب من ذلك الموضع، لأنهما إذا علوا الربا عرف مكانهما.
واتسع فجعل (سرحتي مالك) ظرفا.
والتقدير: فواعديه المكان الذي فيه سرحتا مالك.