مقدمة المؤسسة لكتاب موطأ الإمام مالك
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- الموطأ
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- المحقق
- محمد مصطفى الأعظمي
- الناشر
- مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية - أبو ظبي - الإمارات
- الطبعة
- الأولى، 1425 هـ - 2004 م
- عدد الأجزاء
- 8 (منهم مجلد للمقدمة، و 3 للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي وملحق التراجم ضمن خدمة الرجال] __________نظام الترقيم: 1 - الرقم الأول هو رقم مسلسل، لكل فقرة في الكتاب سواء أكانت هذه الفقرة حديثا أم أثرا أم حتى عنوان كتاب أو باب، وهذا هو الرقم الذي تجده في خانة الرقم بنسخة الشاملة 2 - بعد العلامة (/) يظهر رقم الحديث النبوي المتسلسلمثال: 689/ 220، يعني رقم الفقرة 689، ورقم الحديث 2203 - رقم ط فؤاد عبد الباقي تجده بالهامش: الأحاديث يشار في الهامش لرقمها في ط عبد الباقي، وأقاويل مالك يشار لرقم الحديث في ط عبد الباقي الذي جاء بعده هذا القول، ويميز بحرف أب جـ .. .مثال: تجد بالهامش (القرآن: 5)، معناه أن الحديث في ط عبد الباقي في كتاب القرآن، حديث رقم 5وتجد بالهامش (القرآن: 16أ)، معناه أن هذا القول لمالك تجده في ط عبد الباقي في كتاب القرآن بعد حديث رقم 16
وورقة من كتاب الحج.
وورقة من كتاب العقول وكتاب الطلاق.
وقد طبع الأستاذ ميكلوس مورياني الورقة الخاصة بالحج وسنلقي نظرة سريعة على باب الحج لنكشف منهج المؤلف، ولنتبين نقطة الضعف في الكتاب التي أشار إليها الإمام مالك رحمه الله.
[نص كتاب ابن الماجشون]
«بسم الله الرحمن الرحيم
في الحج
قال: حدثنا عبد العزيز قال: قال الله جلّ ثناؤه: ﴿الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب﴾ [البقرة: 197].
وقال الله: ﴿وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من فج عميق﴾ [الحج: 27].
﴿وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم﴾ [البقرة: 196].
وقال: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ [آل عمران: 97].
والاستطاعة فيما بلغنا مركب وزاد.
فالحج فريضة على كل مسلم حجة في الدهر.
وقد حجَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرى الناسَ مناسكَهم، وأعَلمَهم ما يحل لهم في حجتهم وعمرتهم وما يحرم عليهم، فتجرد رسول الله وأمر بالتجريد، ونهى عن لبس القُمُص والسراويلات والبرانس والعمائم والخفاف والقلانس، ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين، وما سوى ذلك من لبس الثياب فهو حلال لهن وللرجال والنساء أن يظاهروا من الثياب ما أحبوا،
وأن يستبدلوا منها ما إذا لم يكن في ذلك شيء مما نُهِيَ عنه من الثياب أو شيء مما مسه الزعفران [أو الوَرْسُ]، ومن أراد أن يلبس شيئاً مما مسه الزعفران أو الورس فليغسله حتى يذهب لونه ويذهب ريحه، وأحب ألوان الثياب إلى العلماء في الإحرام البياض من غير تحريم لما سواها.
بلغنا أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبين مصبوغين بمَشْقٍ فقال: يا معشر هؤلاء النفر إنكم أئمة يقتدي بكم الناس، يريد المهاجرين الأولين، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً في الإحرام.
ووقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل الناس مُهَلَّهم فقال: يُهلُّ أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن وأهل اليمن من يلملم.
وقال فيما بلغنا: هذه المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غيرهم، ومن كان أهله من دون هذه المواقيت فُمهَلُّه من أهله، فمن أراد أن يهل إن شاء الله فليأت مُهَلَّهُ مغتسلاً فإن ذلك يستحب أو ليغتسل عنده ثم ليلبس ثياب إحرامه، ثم ليمس من الدهن إن أحب ما لا طيب فيه إلا الشيء الخفيف، وإنّي أكره له أن يصيب من الطيب، ما يبقى في رأسه ريحه حتى يجده إحرامه، ثم ليدخل المسجد إن كان في حين صلاة».
نلاحظ هنا أن ابن الماجشون رحمه الله أشار إلى أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إشارة خفيفة، ولم يذكر الآثار عن الصحابة والتابعين في هذا المجال إلا أثراً واحداً، لكنه اكتفى بذكر المسائل التي يحتاج إليها الحاج.
وكان هذا
منهجه في بقية كتبه الفقهية.
لأن لدينا الآن - والحمد لله - من كتابه: البيوع والطلاق.
ما يدل على ذلك.
وربما فكر الإمام مالك رحمه الله بعد الاطلاع على هذا الكتاب كما جاء في بعض الروايات أن يخدم الموضوع فيؤلف كتاباً مبتدئاً بالآثار ثم الآراء الفقهية، وقد تمَّ له ذلك.
متى وضع الموطأ؟
الأرجح عندي، أن الإمام مالكاً قد بدأ بالتأليف في وقت مبكر، وقد يكون في بداية الثلاثينات.
وانتهى في بداية الأربعينات، وبدأ بتدريس الكتاب في حلقته حتى وصل إلى الأندلس قبل منتصف القرن الثاني كما ذكرته من قبل.
وسأبحث هذا الموضوع إن شاء الله بشيء من التفصيل في الفصل السادس.
ترتيب المواد في تأليف الموطأ
هل شارك الطلاب أو النساخ في كتابة الموطأ؟
نقل الشيخ محمد الطاهر بن عاشور من المدارك، فقال: جعل مالك أحاديث زيد بن أسلم في أواخر الأبواب، فقيل له في ذلك، فقال: هي كالسراج تضيء لما قبلها.
قال جلال الدين السيوطي: فكان يقول: «إذا مر بحديث زيد بن أسلم أخروا هذا الشذر حتى نضعه في موضعه».
ثم علق الشيخ أن ما ذكره القاضي عياض والسيوطي أمر غالب.
ويدل هذا النص على أن الإمام مالكاً كان يفكر في ترتيب المواد.
وهذا أمر طبعي يعرفه المؤلفون.
وقوله: «أخروا هذا الشذر» قد يستدل منه على مساعدة بعض الطلبة أو النساخ في نسخ الكتاب عند ترتيب موطئه.
وصف كتاب الموطأ
قال الشافعي: «ولقد شهدت مجلس مالك في رحلتي الثانية إليه، وحوله أربعمائة أو يزيدون، وقد دخل مالك من باب النبي صلى الله عليه وسلم، وأربعة من تلامذته يحملون ديوانه (أي كان ذا أجزاء) وجلس مالك على كرسي، وألقى مسألة من جراح العمد.
اهـ».
خطأ في كتاب مالك
قال ابن مزين: «قلت: أرأيت إذا برأ على غير عثل، هل عليه غرم شيء مما أنفق في جبره والقيام عليه به؟
قال: لا شيء عليه من ذلك إلا الأدب الموجع إن كان جرحه عمداً.
قال: وسألته عن قول مالك في العبد المسلم يجرح اليهودي أو النصراني، أن سيد العبد إن شاء أن يعقل عنه مما أصاب فذلك له، وإن شاء أن يسلمه أسلمه فيباع، فيُعطى اليهودي أو النصراني دية جرحه أو ثمنه كله إن أحاط بثمنه قلت ... أخطأ هو في الكتاب أم ما معناه؟
فقال، قال لي ابن القاسم: هو خطأ في الكتاب، وقد كان يُقرأُ على مالك كذلك فلا يغيره، وإنما الأمر فيه أن إذا أسلمه السيد فبيع أن اليهودي أو النصراني أو غيرهما من دين أهل الإسلام جميع ثمن العبد كائناً ما كان أقل من الدية أو أكثر، وهو قول مالك».
ما مصدر «سئل مالك»؟
هناك قضية تتعلق بمواد الموطأ تطرق إليها أبو الوليد ابن رشد، ونقلها
الشيخ محمد الطاهر بن عاشور قائلاً: وما يوجد في الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي من قوله: قال يحيى: وسمعت مالكاً يقول: أو سئل مالك أو شبه ذلك، فقد سئل عنه أبو الوليد ابن رشد فأجاب: لا يصح أن يعتقد أن يحيى بن يحيى زاد في الموطأ شيئاً على ما ألفه مالك، فأما ما فيه من: قال يحيى: وسئل مالك، فيحتمل وجهين:
أحدهما: أن مالكاً لما كتبه بيده قال: وسئلت عن كذا، فلما رواه عنه أصحابه كتب كل واحد منهم في انتساخه، و «سُئِل مالك»، إذ لا يصح أن يكتب الناسخ: وسُئِلْتُ، فيوهم أنه هو المسؤول.
والوجه الثاني: أن يكون مالك رحمه الله لم يكتب الموطأ، إذ ألفه بيده، وإنما أملاه على من كتبه فأملى فيما أملى منه، وسئلت عن كذا فكتب الكاتب وسُئِل مالك، إذ لا يصح إلا ذلك.
وأما قوله: وسمعت مالكاً يقول، فإنما قاله في الموطأ فيما سمعه منه من لفظه وهو يسير من جملة الموطأ لأن مالكاً رحمه الله إنما كان يقرأ عليه فيسمعه الناس بقراءة القارئ عليه على مذهبه في أن القراءة على العالم أصح للطالب من قراءة العالم.
فما سمعه عليه بقراءته أو بقراءة غيره ولم يسمعه من لفظه وهو الأكثر قال فيه: حدثني مالك أو قال مالك.
وما اتفق أنه سمعه منه من لفظه قال فيه: وسمعت مالكاً يقول.
انتهى كلام ابن رشد.
وأقول: لا يمنع كلام ابن رشد من أن يكون في بعض ذلك صور أخرى لم يذكرها ابن رشد، فقد كان مالك لا يحدث في المجلس أحاديث كثيرة، ولم يكن الرواة عنه يتمكنون من نسخ الموطأ، فهم يكتبون ما سمعوه من الحديث ومما أثبته مالك.
ويزيد بعضهم على بعض بمقدار تمكنهم من سماع القارئ، وبمقدار تفاوتهم في سرعة الكتابة، وعلى حسب اختلاف أغراضهم، فإن منهم من يطلب الحديث دون الفقه، ومنهم من يطلب الأمرين، وهذا هو السبب فيما نجده من اختلاف الموطأ باختلاف روايته.
على أنه قد يفسر مالك كلامه حين القراءة عليه، وقد يذكر شيئاً لم يكن كتبه في أصله فيثبته من سمعه إذ لم يكن جميعهم ينتسخ من أصله.
وفي شرح القسطلاني على صحيح البخاري في مناقب عبد الله بن سلام في ذكر زيادة في حديث أن عبد الله بن سلام من أهل الجنة.
قال عبد الله بن يوسف: إن مالكاً تكلم بقوله: وفيه نزلت هذه الآية (وشهد شاهد) عقب ذكر الحديث، وكانت معي ألواحي فكتبت هذا، فلا أدري قاله مالك أو في الحديث.
وأحسب أن أوفى روايات الموطأ بجميع ما كتبه مالك أو بمعظمه وأكثرها مطابقة لأصل مالك هو رواية يحيى بن يحيى الليثي فإنه لقي مالكاً في آخر حياته، إذ هو رحل إلى المدينة في السنة التي مات فيها مالك، يدل لذلك أنه روى عن زياد بن عبد الرحمن الملقب بشبطون أبواباً فاتته، فلذلك وقع الإقبال على رواية يحيى.
وعندي أنه لا يبعد أن يكون بعض ما في رواية يحيى من قوله: (وسئل) أنه من زيادات يحيى بن يحيى على ما في أصل مالك.
وقد رأيت كلاماً مأثوراً عن الشافعي يوضح ما نحوناه.
روى الربيع عن الشافعي فيما رواه من رحلته إلى مالك: أن أول حديث سمعه من مالك في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المساء: حدثني نافع عن ابن عمر عن صاحب هذا القبر رسول الله
صلى الله عليه وسلم، يشير بيده نحو القبر، وأنه حدث في مجلس واحد خمسة عشر حديثاً، وأنه ناول الموطأ الشافعي، فقرأه على الناس وهم يكتبون.
قال: وقد قرأته في ثمانية أشهر، وفي السامعين الليث بن سعد، وابن القاسم، وأشهب، وعبد الله بن عبد الحكم».
ولي تعقيب على ما قاله الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، لأن تأويله أو توجيهه يسبب إشكالاً كبيراً: فالمعروف في منهج الإمام مالك في التدريس الهدوء التام في
المجلس، وفي الدروس، والتعظيم الكبير لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولا يجوز عنده الرواية بالمعنى في الأحاديث النبوية، وأنه يضبط تماماً، ويفرق بين الياء والتاء مثل: يقول أو تقول كما مر بنا من قبل.
إذا كان هذا طبعه فلا يمكن أن يسمح في دروسه بقراءة سريعة لا يتمكن الطلاب فيها من الكتابة: فقول الشيخ «فهم يكتبون ما سمعوه من الحديث، ومما أثبته مالك، ويزيد بعضهم على بعض بمقدار تمكنهم من سماع القارئ، وبمقدار تفاوتهم في سرعة الكتابة»، لو كان الأمر هكذا لأثر هذا المنهج في النص بكامله، ولا تكون ثمرته نقص حديث أو زيادة حديث، فالذي لا يسمع جيداً، أو لا يكتب بالسرعة المطلوبة، فهو لا يتابع المملي أو الشيخ في الكتابة، بل يسقط جملة هنا وجملة هناك، ولا يسقط عشرة أحاديث أو عشرين حديثاً في الكتاب كله.
بل هذا النوع من الاختلاف في مختلف الروايات من زيادة أحاديث أو نقصانها راجع إلى الإمام مالك نفسه لتحسين الكتاب وتغييره وتبديله.
والنص الذي نقله الشيخ حول وصف الشافعي لمجلس الإمام مالك نص ممتع جداً ويؤيد ما أقول.
ولعلنا رأينا في هذا أن الإمام الشافعي قرأ الموطأ في ثمانية أشهر، إذن تكون قراءته بمعدل صفحتين من الكتاب المطبوع.
واستنساخ صفحتين من حجم الكتاب المطبوع لا يستغرق نصف ساعة، وعلى هذا لم يكن متعذراً كتابة ما يقرأ في مجلس الإمام مالك.
والله أعلم.
علاوة على ذلك كان الطلبة يقابلون ويعارضون كتبهم بنسخ صحيحة بعد القراءة.
توجيه الأعظمي للمسألة
وعندي توجيه آخر لهذه المسألة.
في انتساخي للموطأ برواية ابن القاسم - الجزء الموجود منه - وجدت في عدة أماكن تعبير: «وسألت مالكاً»، ثم استخرجت تلك النصوص من الموطأ برواية يحيى الليثي، وبرواية ابن بكير، وكذلك برواية أبي مصعب الزهري.
وها هي الأمثلة:
المثال الأول
موطأ رواية يحيى الليثي
2321 - وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنَ الرَّجُلِ الْحَائِطَ، فِيهِ أَلْوَانٌ مِنَ النَّخْلِ.
مِنَ الْعَجْوَةِ، وَالْكَبِيسِ، وَالْعَذْقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ التَّمْرِ.
فَيَسْتَثْنِي مِنْهَا ثَمَرَ النَّخْلَةِ، أَوِ النَّخَلَاتِ، يَخْتَارُهَا مِنْ نَخْلِهِ؟
فَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ، تَرَكَ ثَمَرَ النَّخْلَةِ مِنَ الْعَجْوَةِ.
وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً.
وَأَخَذَ مَكَانَهَا ثَمَرَ نَخْلَةٍ مِنَ الْكَبِيسِ.
وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا عَشَرَةُ أَصْوُعٍ.
وَإِنْ أَخَذَ الْعَجْوَةَ الَّتِي فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً.
وَتَرَكَ الَّتِي فِيهَا عَشْرَةُ أَصْوُعٍ مِنَ الْكَبِيسِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى الْعَجْوَةَ بِالْكَبِيسِ مُتَفَاضِلاً.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ، بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنَ التَّمْرِ؛ قَدْ صَبَّرَ الْعَجْوَةَ، فَجَعَلَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً.
وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْكَبِيسِ عَشْرَةَ آصُعٍ.
وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْعَذْقِ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعاً.
فَأَعْطَى صَاحِبَ التَّمْرِ دِينَاراً، عَلَى أَنَّهُ يَخْتَارُ، فَيَأْخُذُ أَيَّ تِلْكَ الصُّبَرِ شَاءَ
قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا لَا يَصْلُحُ.
موطأ رواية أبي مصعب الزهري
2526 - وسئل مالك، عن الرجل يشتري من الرجل الحائط، فيه ألوان من النخل، العجوة والكبيس والعذق، وغير ذلك من ألوان التمر، فيستثني منه ثمر النخلة أو النخلات، يختارها من نخله؟ فقال: ذلك لا يصلح منه، لأنه إذا صنع ذلك، ترك ثمر النخلة من العجوة، ومكيلة ثمرها خمسة عشر صاعاً، وأخذ مكانها ثمر نخلة من الكبيس، ومكيلة ثمرها عشرة آصع، وإن أخذ العجوة أخذ الذي فيه خمس عشر صاعاً، يريد فيه عشرة آصع من الكبيس، فكأنه أخذ العجوة بالكبيس متفاضلاً فذلك مثل أن يقول الرجل للرجل، بين يديه الصبرة من
التمر: قد صبر العجوة فجعلها خمسة عشر صاعاً، اثني عشر صاعاً والكبيس عشرة آصع، فأعطى صاحب التمر ديناراً على أنه يختار، فيأخذ من أي تلك الصبر ما شاء وقد وجب له البيع فهذا لا يصلح.
موطأ رواية ابن القاسم
69 - قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكاً، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنَ الرَّجُلِ لَهُ الْحَائِطُ، فِيهِ أَلْوَانٌ مِنَ النَّخْلِ.
الْعَجْوَةِ، وَالْكَبِيسِ، وَالْعَذْقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ التَّمْرِ.
فَيَشْتَرِي مِنْهُ ثَمَرَ النَّخْلَةِ، أَوِ النَّخَلَاتِ، يَخْتَارُهَا مِنْ نَخْلِهِ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ، تَرَكَ ثَمَرَ نَخْلِهِ مِنَ الْعَجْوَةِ.
وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً.
وَأَخَذَ مَكَانَهَا ثَمَرَ نَخْلَةٍ مِنَ الْكَبِيسِ.
وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا عَشَرَةُ أَصْوُعٍ.
وَإِنْ أَخَذَ الْعَجْوَةَ أَخَذَ الَّتِي فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً.
وَتَرَكَ الَّتِي فِيهَا عَشْرَةُ آصُعٍ مِنَ الْكَبِيسِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى الْعَجْوَةَ بِالْكَبِيسِ مُتَفَاضِلاً.
قَالَ: وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ، بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنَ التَّمْرِ؛ قَدْ صَبَّرَ الْعَجْوَةَ، فَجَعَلَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً.
وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْكَبِيسِ عَشْرَةَ آصُعٍ.
وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْعَذْقِ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعاً.
فَأَعْطَى صَاحِبَ التَّمْرِ دِينَاراً، عَلَى أَنَّهُ يَخْتَارُ، فَيَأْخُذُ أَيَّ تِلْكَ الصُّبَرِ شَاءَ، وَقَدْ وَجَبَ لَهُ الْبَيْعُ، فهَذَا لَا يَصْلُحُ.
موطأ رواية ابن بكير
1932 - وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنَ الرَّجُلِ الْحَائِطَ، فِيهِ أَلْوَانٌ مِنَ الثَّمَرِ، مِثْلَ الْعَجْوَةِ، وَالْكَبِيسِ، وَالْعَذْقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ الثَّمْرِ.
فَيَسْتَثْنِي مِنْهَ ثَمَرَ النَّخْلَةِ، أَوِ النَّخَلَاتِ، يَخْتَارُهَا مِنْ حَائِطِهِ؟
فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ، تَرَكَ ثَمَرَ النَّخْلَةِ مِنَ الْعَجْوَةِ.
وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً.
وَأَخَذَ مَكَانَهَا ثَمَرَ النَّخْلَةِ مِنَ الْكَبِيسِ.
وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا عَشَرَةُ آصُعٍ.
وَإِنْ أَخَذَ الْعَجْوَةَ الَّتِي فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً.
وَتَرَكَ الَّتِي فِيهَا
عَشْرَةُ آصُعٍ مِنَ الْكَبِيسِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى الْعَجْوَةَ بِالْكَبِيسِ مُتَفَاضِلاً.
قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ، بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنَ التَّمْرِ؛ قَدْ صَبَّرَ الْعَجْوَةَ، فَجَعَلَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً.
وَجَعَلَ صُبْرَةَ الْكَبِيسِ فَجَعَلَهَا عَشْرَةَ آصُعٍ.
وَصُبْرَةَ الْعَذْقِ فَجَعَلَهَا اثْنَيْ عَشَرَ صَاعاً.
فَأَعْطَى صَاحِبَ التَّمْرِ دِينَاراً، عَلَى أَنْ يَخْتَارَ، فَيَأْخُذُ مِنْ أَيِّ تِلْكَ الصُّبَرِ شَاءَ، وَقَدْ وَجَبَ لَهُ الْبَيْعُ،
قَالَ: فَهَذَا كُلُّهُ لَا يَصْلُحُ.
المثال الثاني
موطأ رواية يحيى الليثي
2322 - قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الرُّطَبَ مِنْ صَاحِبِ الْحَائِطِ، فَيُسْلِفُهُ الدِّينَارَ، مَاذَا لَهُ، إِذَا ذَهَبَ رُطَبُ ذَلِكَ الْحَائِطِ؟.
فَقَالَ مَالِكٌ: يُحَاسِبُ صَاحِبَ الْحَائِطِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ دِينَارِهِ.
إِنْ كَانَ أَخَذَ ثُلُثَيْ دِينَارٍ رُطَباً، أَخَذَ ثُلُثَ الدِّينَارِ، الَّذِي بَقِيَ لَهُ.
وَإِنْ كَانَ أَخَذَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ دِينَارِهِ رُطَباً، أَخَذَ الرُّبُعَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ.
أَوْ يَتَرَاضَيَانِ بَيْنَهُمَا، فَيَأْخُذُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ عِنْدَ صَاحِبِ الْحَائِطِ مَا بَدَا لَهُ.
إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ تَمْراً، أَوْ سِلْعَةً سِوَى التَّمْرِ، أَخَذَهَا بِمَا فَضَلَ لَهُ.
فَإِنْ أَخَذَ تَمْراً، أَوْ سِلْعَةً أُخْرَى، فَلَا يُفَارِقْهُ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ.
موطأ رواية أبي مصعب الزهري
2527 - وسئل مالك، عن الرجل يشتري الرطب من صاحب الحائط، فيسلفه الدينار، ماذا له إذا ذهب رطب ذلك الحائط؟ فقال: يحاسب صاحب الحائط فيأخذ منه ما بقي له من ديناره، إن كان أخذ ثلثي دينار رطباً، أخذ الثلث الذي بقي له، وإن كان أخذ ثلاثة أرباع ديناره رطباً، أخذ الربع الذي بقي له، أو
يتراضيان بينهما، فيأخذ ما بقي له من ديناره من عند صاحب الحائط ما بدا له، إن أحب أن يأخذ تمراً، أو سلعة سوى التمر، أخذها بما فضل له، فإن أخذ تمراً أو سلعة أخرى فلا تفارقه حتى يستوفي ذلك منه.
موطأ رواية ابن القاسم
70 - قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكاً، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الرُّطَبَ مِنْ صَاحِبِ الْحَائِطِ، فَيُسْلِفُهُ الدِّينَارَ، مَاذَا لَهُ، إِذَا ذَهَبَ رُطَبُ ذَلِكَ الْحَائِطِ؟.
فَقَالَ: يُحَاسِبُ صَاحِبَ ذَلِكَ الْحَائِطِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ مِنْ دِينَارِهِ.
إِنْ كَانَ أَخَذَ ثُلُثَيْ دِينَارٍ رُطَباً، أَخَذَ ثُلُثَ الدِّينَارِ، الَّذِي [د: 1440] بَقِيَ مِنْهُ.
وَإِنْ كَانَ أَخَذَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ دِينَارِهِ رُطَباً، أَخَذَ الرُّبُعَ الَّذِي بَقِيَ.
أَوْ يَتَرَاضَيَانِ بَيْنَهُمَا، فَيَأْخُذُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ عِنْدَ صَاحِبِ الْحَائِطِ مَا بَدَا لَهُ.
إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ تَمْراً، أَوْ سِلْعَةً سِوَى التَّمْرِ، أَخَذَهَا بِمَا بَقِيَ لَهُ.
فَإِنْ أَخَذَ تَمْراً، أَوْ سِلْعَةً أُخْرَى، فَلَا يُفَارِقْهُ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ.
موطأ رواية ابن بكير
1933 - قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الرُّطَبَ مِنْ صَاحِبِ الْحَائِطِ، فَيُسْلِفُهُ الدِّينَارَ، مَاذَا لَهُ، إِذَا ذَهَبَ رُطَبُ ذَلِكَ الْحَائِطِ؟
قَالَ: يُحَاسِبُ صَاحِبَ الْحَائِطِ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ دِينَارِهِ.
إِنْ كَانَ أَخَذَ ثُلُثَيْ دِينَارٍ رُطَباً، أَخَذَ ثُلُثَ الدِّينَارِ، الَّذِي بَقِيَ لَهُ.
وَإِنْ كَانَ أَخَذَ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِينَارِهِ رُطَباً، أَخَذَ الرُّبُعَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ.
أَوْ يَتَرَاضَيَانِ بَيْنَهُمَا، فَيَأْخُذُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ عِنْدَ صَاحِبِ الْحَائِطِ مَا بَدَا لَهُ.
إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ تَمْراً، أَوْ سِلْعَةً سِوَى التَّمْرِ، أَخَذَ بِمَا بقي لَهُ.
وإِنْ أَخَذَ تَمْراً، أَوْ سِلْعَةً أُخْرَى، فَلَا يُفَارِقْهُ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ.
المثال الثالث
موطأ رواية يحيى الليثي
2385 - قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ مُدُّ زُبْد، وَمُدُّ لَبَنٍ، بِمُدَّيْ زُبْدٍ.
وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي وَصَفْنَا مِنَ التَّمْرِ، الَّذِي يُبَاعُ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ، وَصَاعٍ مِنْ حَشَفٍ، بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ عَجْوَةٍ، حِينَ قَالَ لِصَاحِبهِ: إِنَّ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ، بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنَ الْعَجْوَةِ، لَا يَصْلُحُ، فَفَعَلَ ذَلِكَ لِيُجِيزَ بَيْعَهُ.
وَإِنَّمَا جَعَلَ صَاحِبُ اللَّبَنِ، اللَّبَنَ مَعَ زُبْدِهِ لِيَأْخُذَ فَضْلَ زُبْدِهِ عَلَى زُبْدِ صَاحِبِهِ.
حِينَ أَدْخَلَ مَعَهُ اللَّبَنَ.
موطأ رواية أبي مصعب الزهري
2588 - قال مالك: لا يصلح مد زبد ومد لبن بمدي زبد، وهو مثل الذي وصفنا من التمر الذي يبتاع صاعين من كبيس، وصاعاً من حشف، بثلاثة آصع من عجوة، حين قيل لصاحبه: إن صاعين من كبيس بثلاثة آصع عن عجوة لا يصلح، فجعل ذلك ليجيز بيعه، وإنما جعل صاحب الزبد اللبن مع زبده، ليأخذ فضل زبده على زبد صاحبه، حين أدخل معه اللبن.
موطأ رواية ابن القاسم
146 - قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكاً؛ عَنْ مُدِّ زُبْدٍ، وَمُدِّ لَبَنٍ، بِمُدَّيْنِ زُبْدٍ.
فَقَالَ؛ لَا يَصْلُحُ، وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي وَصَفْنَا فِي التَّمْرِ، الَّذِي يُبَاعُ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ، وَصَاعٍ مِنْ حَشَفٍ، بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ عَجْوَةٍ، حِينَ قَالَ لِصَاحِبِهِ؛ إِنَّ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ، بِثَلَاثَةٍ مِنَ عَجْوَةٍ، لَا يَصْلُحُ.
فَفَعَلَ ذَلِكَ لِيُجِيزَ بَيْعَهُ.
وَإِنَّمَا جَعَلَ صَاحِبُ اللَّبَنِ، اللَّبَنَ مَعَ زُبْدِهِ لِيَأْخُذَ فَضْلَ زُبْدِهِ عَلَى زُبْدِ صَاحِبِهِ.
حِينَ أَدْخَلَ مَعَهُ اللَّبَنَ.
موطأ رواية ابن بكير
2005 - وقَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ مُدُّ زُبْدٍ، وَمُدُّ لَبَنٍ، بِمُدَّيْنِ مِنْ زُبْدٍ.
وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي وَصَفْنَا فِي التَّمْرِ، الَّذِي يُبَاعُ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ، وَصَاعٍ مِنْ حَشَفٍ،
بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ عَجْوَةٍ، حِينَ قَالَ لِصَاحِبِهِ؛ إِنَّ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ، بِثَلَاثَةٍ مِنْ عَجْوَةٍ، لَا يَصْلُحُ.
فَفَعَلَ ذَلِكَ لِيُجِيزَ بَيْعَهُ.
وَإِنَّمَا جَعَلَ صَاحِبُ الزُّبْدِ، اللَّبَنَ مَعَ زُبْدِهِ لِيَأْخُذَ فَضْلَ زُبْدِهِ عَلَى زُبْدِ صَاحِبِهِ.
حِينَ أَدْخَلَ مَعَهُ اللَّبَنَ.
المثال الرابع
موطأ رواية يحيى الليثي
2386 - قَالَ مَالِكٌ: وَالدَّقِيقُ، بِالْحِنْطَةِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ.
لَا بَأْسَ بِهِ.
وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخْلَصَ الدَّقِيقَ، فَبَاعَهُ بِالْحِنْطَةِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ.
وَلَوْ جَعَلَ نِصْفَ الْمُدِّ مِنْ دَقِيقٍ، وَنِصْفَهُ مِنْ حِنْطَةٍ، فَبَاعَ ذَلِكَ بِمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ، كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي وَصَفْنَا.
لَا يَصْلُحُ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ فَضْلَ حِنْطَتِهِ الْجَيِّدَةِ، حِينَ جَعَلَ مَعَهَا الدَّقِيقَ.
فَهَذَا لَا يَصْلُحُ.
موطأ رواية أبي مصعب الزهري
2589 - قال مالك: والدقيق بالحنطة مثل بمثل، لا بأس به، وذلك أنه خلص الدقيق فباعه بالحنطة مثلاً بمثل، ولو جعل نصف المد من حنطة، ونصف المد من دقيق، فباعه بمد من حنطة، كان ذلك مثل الذي وصفنا، لا يصلح ذلك لأنه أراد أن يأخذ فضل حنطته الجيدة، حتى جعل معها الدقيق.
موطأ رواية ابن القاسم
147 - وَسَأَلْتُ مَالِكاً: عَنِ الدَّقِيقِ، بِالْحِنْطَةِ، مثْلاً بمِثْلٍ.
فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ.
وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخْلَصَ الدَّقِيقَ، فَبَاعَهُ بِالْحِنْطَةِ، مِثْلاً بمِثْلٍ.
وَلَوْ جَعَلَ نِصْفَ الْمُدِّ مِنْ دَقِيقٍ، وَنِصفْهُ مِنْ حِنْطَةٍ، فَبَاعَ ذَلِكَ بِمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ، كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي وَصَفْنَا.
لَا يَصْلُحُ؛ لِأَنَّهُ
إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ فَضْلَ الْجَيِّدَةِ، حِينَ جَعَلَ مَعَهَا الدَّقِيقَ.
موطأ رواية ابن بكير
2006 - وَسُئِلَ مَالِكٌ؛ عَنِ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ.
فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.
وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخْلَصَ الدَّقِيقَ، فَبَاعَهُ بِالْحِنْطَةِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ.
وَلَوْ جَعَلَ نِصْفَ الْمُدِّ مِنْ دَقِيقٍ، وَنِصْفَهُ مِنْ حِنْطَةٍ، فَبَاعَ ذَلِكَ بِمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ، كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي وَصَفْنَا.
لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ فَضْلَ حِنْطَتِهِ الْجَيِّدَةِ، حِينَ جَعَلَ مَعَهَا الدَّقِيقَ.
هنا نلاحظ أن التعبير الموجود عند ابن القاسم: «وسألت مالكاً»، صار عند يحيى الليثي، وابن بكير، وأبي مصعب الزهري: «وسئل مالك».
وهذا الأمر طبيعي جداً، لأن السائل كان ابن القاسم، ولم يكن هؤلاء.
وهنا يواجه الباحث سؤالين.
السؤال الأول:
هل يحيى الليثي وابن بكير وأبي مصعب الزهري، كلهم كانوا حاضرين وقت السؤال حتى أدخلوه في رواياتهم؟
لم أطلع على نص في اجتماع هؤلاء في وقت واحد، ولا ما يخالفه.
السؤال الثاني:
فيما لو حضر هؤلاء الأربعة في وقت واحد، فمن الذي أشار إليهم بأن يدخلوا السؤال وجوابه في الموطأ؟
لأن إدخال هؤلاء الأربعة هذه الأسئلة في كتبهم يتعذر أن يكون مصادفة باجتهادهم الشخصي.
ثم هناك كتاب سماع لابن القاسم والأشهب وآخرين، لم تدخل تلك الاستفسارات في كتاب الموطأ، وتلك السماعات والاستفسارات بقيت ككتب مستقلة.
إنني أميل إلى أن الإمام مالكاً رحمه الله نفسه كان يرشد الطلبة لأمر أو آخر في إدخال بعض الأسئلة في صلب الكتاب، وتلك الأسئلة صارت بمرور الزمن جزأ من كتاب الموطأ.
والله أعلم بالصواب.
الموطأ: تهذيبه وتنقيحه
تعداد أحاديث الموطأ في البداية
«قال عتيق الزبيري: وضع مالك الموطأ على نحو من عشرة آلاف حديث، فلم يزل ينظر فيه سنة بعد سنة ويسقط منه حتى بقي هذا، ولو بقي قليلاً لأسقطه كله».
قال القطان: «كان علم الناس في الزيادة وعلم مالك في النقصان».
و «قال الكيا الهراسي: موطأ مالك كان تسعة آلاف حديث، ثم لم يزل ينتقى حتى رجع إلى سبعمائة».
و «قال سليمان بن بلال: لقد وضع مالك الموطأ وفيه أربعة آلاف حديث أو قال أكثر، فمات وهي ألف حديث ونيف يلخصها عاماً عاماً بقدر ما يرى أنه أصلح للمسلمين وأمثل في الدين».
وقال إبراهيم بن الصديق: «كان عند الإمام من حديث أهل المدينة نحو اثني عشر ألف حديث، حدث بثلثها: أي نحو أربعة آلاف حديث، احتوى الموطأ منها بأوسع رواياته على ستمائة حديث وكسر كما سيأتي.
والأحاديث التي حدّث بها وليست في الموطأ تعرف بغرائب مالك .. ».
فهل كان الموطأ قديماً يشتمل على تسعة آلاف حديث أو أكثر؟.
لقد رأينا قول عتيق الزبيري وسليمان بن بلال بأن الموطأ كان يشتمل على أحاديث هي أضعاف ما هو في الموطأ الموجود بين أيدينا، وكان الإمام يسقط سنةً بعد سنة حتى تكهن بعضهم أنه إن عاش لأسقط العلم كله.
ويصعب على المرء أن يقبل هذا الكلام، فإذا لم يعتمد الإمام مالك في
النوازل على الحديث فعلام يعتمد؟ وممَّ يستنبط المسلمون أحكام الشريعة لحل مشاكلهم؟.
والقول بأن كتابه كان يشتمل على تسعة آلاف حديث أو أكثر فهو محل نظر.
فقد اعتنى المحدثون قديماً في جمع الروايات المتعددة للموطأ.
ولقد درس الغافقي المتوفى سنة 385هـ الموطآت المختلفة.
وكذلك الدارقطني وآخرون، ونتائج دراساتهم لا تؤيد ما نقلته من الأقاويل.
الغافقي ودراسته للموطآت
لقد درس الغافقي عدداً من الموطآت فقال:
في مسند الموطأ اشتمل كتابنا هذا على ستمائة حديث وستة وستين حديثاً، وهو الذي انتهى إلينا من مسند موطأ مالك.
قال: «وذلك أني نظرت في الموطأ من ثنتي عشرة رواية رويت عن مالك.
وهي رواية:
1 - عبد الله بن وهب.
2 - وعبد الرحمن القاسم.
3 - وعبد الله بن مسلمة القعنبي.
4 - وعبد الله بن يوسف التنيسي.
5 - ومعن بن عيسى.
6 - وسعيد بن عفير.
7 - ويحيى بن عبد الله بن بكير.
8 - وأبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري.
9 - ومصعب بن عبد الله الزبيري.
10 - ومحمد بن المبارك الصوري.
11 - وسليمان بن برد.
12 - ويحيى بن يحيى الأندلسي».
فهذه حصيلة دراسة الغافقي للموطآت، والتي لا تزيد على رواية يحيى الليثي إلا قدر ستين حديثاً عن وجه التقريب.
وقد ذكر الداني هذا الموضوع مفصلاً في كتابه الإيماء في أطراف الموطأ، وجمعه في موضع واحد وسأنقل هنا ما قاله الداني في هذا الموضوع بالاختصار.
الداني ودراسته لرواية يحيى مقارنة بروايات أخرى
قال الداني: القسم الرابع في الزيادات على رواية يحيى الليثي الأندلسي لسائر رواة الموطأ روى الموطأ عن مالك جماعة لا يحصى عددهم، فبعض الروايات نقلت واشتهرت، وبعضها أهمل نقلها فدرست، ومنها روايات اعتد بها فيما سلف فضبط مواضع الخلف منها في المساند وغيرها، ولا تكاد توجد اليوم بأسرها، وإنما يعول فيما سد منها عنا على ما نقل إلينا في المسانيد المستخرج ذلك منها ونقتصر ههنا على ما رواه بضعة عشر رجلاً، وهم: 1 - عبد الله بن وهب المصري 2 - وعبد الرحمن بن القاسم العتقي المصري، 3 - وعبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، 4 - وعبد الله بن يوسف التنيسي، 5 - ويحيى بن عبد الله بن بكير المصري،
6 - ويحيى بن يحيى [196 ب] التميمي النيسابوري،
7 - ومعن بن عيسى القزاز المدني، ربيب مالك،
8 - ومطرف بن عبد الله اليساري الأصم المدني،
9 - وأبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري المدني،
10 - ومصعب بن عبد الله الزبيري،
11 - وسعد بن عفير،
12 - وسليمان بن يرد،
13 - ومحمد بن المبارك الصوري،
وممن نقل إلينا عنه، ولم نر له كتاباً
1 - محمد بن إدريس الشافعي الفقيه،
2 - ومحمد بن الحسن الشيباني،
3 - وإسماعيل بن أبي أويس، وهو ابن أخت مالك بن أنس.
واسم ابن أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي المدني، وهو ابن عم مالك وصهره.
4 - وأبو حذافة أحمد بن إسماعيل السهمي،
5 - وعبد الله بن نافع، هو ابن ثابت الزبيري، من ولد الزبير بن العوام، يكنى أبا بكر، وليس بعبد الله بن نافع أبي محمد الصائغ الفقيه، مولى بن بني مخزوم، لأن هذا كان مسائلياً.
وقد قيل إنه كان حافظاً أمياً يحفظ، ولا يكتب حكاه أبو إسحاق الشيرازي في تاريخ الفقهاء.
وأبو بكر الزبيري المذكور محدث خرج عنه مسلم وغيره، وكلاهما مدني، قال البخاري في أبي بكر الزبيري أحاديثه معروفة.
وقال في أبي محمد الصائغ تعرف حفظه وتنكر وكتابه أصح، يعني أصح من حفظه.
المزيد لأنس بن مالك خمسة أحاديث
وتقدم له أحاديث مالك، عن إسحاق، عن أنس
1 - حديث كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني، غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذ بردائه جبذاً [197 - أ] شديداً فيه، ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك.
عند معن، وابن برد، وابن بكير،
وخرجه البخاري ومسلم من طريق مالك وغيره.
2 - حديث أن أعرابياً أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال متى الساعة؟
قال وما أعددت لها، فيه فإنك مع من أحببت
عند معن، وابن برد،
وخرجه مسلم من طريق القعنبي، عن مالك.
3 - حديث دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحاً.
وفيه قال أنس أنزل الله في الذين قتلوا أصحاب بئر معونة قرآناً قرأناه، ثم نسخ بعد، وذكره.
عند معن، وابن برد، وابن بكير، ويحيى النيسابوري، ومحمد بن المبارك، ومحمد بن الحسن وغيرهم منهم من ذكر الفصلين معاً، ومنهم من اقتصر على الفصل الأول، دون الثاني وخالف ابن نافع في متنه، وهو عند مالك مختصر.
خرج في الصحيحين عنه وعن غيره، مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أنس.
4 - حديث قال للأنصار إنكم سترون يعني أثرةً، مختصر عند معن وحده وهو محفوظ بهذا الإسناد.
خرجه البخاري من غير طريق مالك، عن يحيى، عن أنس.
ورواه حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أنس، قاله الدارقطني.
5 - حديث ألا أنبئكم بخير دور الأنصار، وذكر دور ثلاث قبائل، فيه: وفي كل دور الأنصار خير
عند معن وحده أيضاً.
خرج هذا في الصحيحين [197 ب] عن الليث وغيره، عن يحيى بن سعيد، عن أنس رفعه.
ومن رواية شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن أبي أُسيد الساعدي.
لثابت بن قيس بن شماس الأنصاري الخزرجي الخطيب، حديث واحد لم يتقدم له غيره.
6 - حديث قال يا رسول الله لقد خشيت أن أكون قد هلكت، وذكر الحمد والخيلاء، ورفع الصوت فيه أما ترضين أن تعيش حميداً، وتموت شهيداً، عن ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس، عن ثابت بن قيس الأنصاري.
عند ابن عفير، وابن أبي أويس، وهو مقطوع في الموطأ، وصله عبد العزيز بن يحيى الذي خرج الموطأ، عن مالك، فقال فيه إسماعيل بن محمد، عن أبيه، أن ثابت بن قيس، خرجه الجوهري في المسند، وذكر عن بعض رواته أنه قال لم يقل أحد منه عن أبيه غير عبد العزيز بن يحيى.
وفي الصحيحين عن أنس طرف من هذا الحديث
ولم يخرج مسلم عن ثابت شيئاً.
وخرج له البخاري حديثاً آخر.
لجابر بن عبد الله الأنصاري حديث واحد، وقد تقدم له أحاديث.
7 - حديث إن اليهود قالوا للمسلمين من أتى امرأة في قبلها من دبرها جاء ولده أحول، فأنزل الله تعالى ﴿نساؤكم حرث لكم﴾، عن محمد بن المنكدر، عنجابر، عند معن، وهذا أيضاً [198 - أ] داخل في المسند المرفوع وكذلك
ما كان مثله مما يضمن نزول الآية من القرآن، وإن لم يرفع السبب، لأن القرآن متلقى من النبي صلى الله عليه وسلم.
وخرجه البخاري ومسلم عن ابن المنكدر، عن جابر، من طريق مالك والمتن سواء ولمسلم في بعض طرقه زيادة إن شاء مجبأة، وإن شاء غير مجبأة، غير أن ذلك في صمام واحد.
وخرج النسائي من طريق ابن جريج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له إن اليهود تقول إذا أتى الرجل امرأته مجبأة جاء الولد أحول.
فقال كذبت يهود، ونزلت ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية وخرج أيضاً هو والترمذي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس.
لجابر بن عبيد الأنصاري المكاوي، ويقال جبر حديث واحد مشترك في بعض الروايات، وقد تقدم لابن عمر جميعه، وتقدم له حديث آخر.
8 - حديث جاءنا عبد الله بن عمر في بني معاوية، فقال هل تدرون أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجدكم هذا ... ؟ وفي آخره قول ابن عمر صدقت.
هكذا قال القعنبي، وابن يوسف التنيسي [200 - أ] عن مالك في إسناد هذا الحديث عبد الله عن جابر، قال جاءنا عبد الله بن عمر، فالحديث على هذا لجابر وابن عمر معاً اشتركا فيه لأن جابراً وصفه وهو من الصحابة، وصدقه ابن عمر.
وهو عند يحيى بن يحيى ومن تابعه لابن عمر وحده، ليس فيه ذكر جابر والمسؤول هناك هو عبد الله بن عبد الله بن جابر.
وقوله مرسل وقد تقدم في مسند ابن عمر وتقدم في حرف الجيم الخلاف في جابر وجبر.
لجرهد الأسلمي، وقيل فيه ابن خويلد، مدني، حديث واحد لم يتقدم غيره
9 - حديث أما علمت أن الفخذ عورة.
عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن، عن جرهد الأسلمي، عن أبيه، قال كان جرهد من أصحاب الصفة، قال جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا وفخذي منكشفة فقال «خمر عليك، أما علمت أن الفخذ عورة».
هكذا في الموطأ عن طائفة، منهم سليمان بن برد، وهو عند القعنبي في الزيادات، وفي رواية ابن وهب زرعة بن عبد الرحمن، عن أبيه، وكان من أصحاب الصفة ولم يذكر جرهداً.
وفي رواية معن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه، عن جده جرهد، قال وكان جرهد من أصحاب الصفة.
وتابعه ابن نافع.
وهي رواية عبد الرحمن بن مهدي، وإبراهيم بن طهمان خارج الموطأ.
لجبير بن مطعم بن عدي حديث معدود ليحيى في المراسيل، وقد تقدم له حديث آخر
10 - حديث الأسماء:
أسنده معن وجماعة في الموطأ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير، عن أبيه.
وسقط بأسره لبعض الرواة.
وهو عند يحيى بن يحيى ومن تابعه مرسلاً، ليس فيه عن أبيه.
لمعاوية بن الحكم السلمي حديث معضل، تقدم بعضه لعمر بن الحكم على سبيل الغلط.
11 - حديث قلت يا رسول الله أمور كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان، فيه وكنا نتطيّر،
عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن معاوية بن الحكم عند ابن وهب، وابن عفير، وابن يوسف.
وسقط ليحيى وجماعة.
وفي الموطأ عند يحيى بن يحيى وغيره عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم [201 ب] حديث لطم الجارية، وعتقها، وهو طرف من هذا، مروي بإسناد آخر جمع الكل فيه ابن بكير وجماعة بهذا الإسناد الثاني خاصة وقالوا فيه عن مالك عمر بن الحكم، وذلك خطأ، وإنما هو معاوية بن الحكم وقد تقدم.
لمحيصة بن مسعود بن كعب الأنصاري الحارثي.
حديث متكرر مختلف فيه، وهو مذكور في المنسوبين، لم يتقدم له غيره.
12 - حديث إجارة الحجام.
عن ابن شهاب، عن ابن محيصة، عن أبيه، أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
هكذا في الموطأ عند ابن وهب، وابن بكير، ومطرف، وابن نافع وجمهور الرواة [202 - أ]
13 - حديث لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، إنما أنا عبد.
عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمر، عند القعنبي وحده.
14 - حديث قال لولا أني ذكرت صدقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو نحو هذا لرددتها عن زياد بن سعد، عن ابن شهاب، عن عمر بن الخطاب،
عند أبي مصعب الزهري، وهو مقطوع، لم يدرك ابن شهاب عمر.
15 - حديث من حمل علينا السلاح فليس منا - ابن عمر
هذا عند ابن وهب، وابن بكير، ويحيى النيسابوري، ومحمد بن الحسن.
ورواه معن خارج الموطأ عن مالك، عن نافع وابن دينار معاً عن ابن عمر.
16 - حديث كل مسكر خمر، وكل خمر حرام ابن عمر.
عند معن وحده مرفوعاً وتابعه جماعة خارج الموطأ.
ووقفه سائر رواة الموطأ [203 ب] غير يحيى بن يحيى فليس عنده، والأصح عند مالك موقوف.
17 - حديث عذبت امرأة في هرة ربطتها حتى ماتت جوعاً - ابن عمر.
هذا عند معن وحده بهذا الإسناد
وهو عن طائفة من رواة الموطأ لأبي هريرة.
وليس عند يحيى بن يحيى يوجد.
18 - نهى عن تلقي السلع حتى يهبط بها الأسواق - ابن عمر
عند معن، والقعنبي، وابن عفير، وابن نافع، وزاد بعضهم ونهى عن النجش.
وعند يحيى بن يحيى وسائر الرواة ذكر النجش خاصة.
[204 أ]
19 - حديث المؤمن يأكل في معي واحد - ابن عمر
هذا عند ابن وهب، وابن بكير، وابن عفير بهذا الإسناد.
وهو عند يحيى بن يحيى وسائر رواة الموطأ من حديث أبي هريرة.
20 - حديث الحمى من فيح جهنم - ابن عمر
هذا عن ابن وهب، وابن القاسم، وابن عفير، والشافعي بهذا الإسناد
وهو عند يحيى بن يحيى وغيره من حديث هشام بن عروة، عن أبيه مرسلاً 21 - حديث كان رمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود - ابن عمر رفعه مطرف وحده في الموطأ بهذا الإسناد وتابعه جماعة خارجه وهو عند يحيى بن يحيى وسائر الرواة من قول نافع حكى فعل ابن عمر موقوفاً غير مرفوع 22 - حديث إن من الشجرة شجرة لا يسقط ورقها عند ابن القاسم، وابن بكير، وابن برد وغيرهم 23 - حديث قال لأصحاب الحجر لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين - ابن عمر عند ابن بكير، وابن برد، ومصعب الزبيري 24 - حديث كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته عند ابن بكير، ومعن، وابن أبي أويس وغيرهم 25 - أن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة عند ابن بكير ومعن 26 - حديث مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله - ابن عمر هذا عند القعنبي، وابن القاسم، وابن بكير، من قول ابن عمر موقوفاً ورفعه خارج الموطأ عبد الله بن جعفر البرمكي وغيره عن معن، عن مالك [205 - أ] 27 - حديث الفأرة تقع في السمن - ابن عباس هو عند القعنبي ومعن وغيرهما جعلوه لابن عباس
وزاد فيه يحيى بن يحيى وطائفة عن ميمونة
28 - حديث إن أمي كبيرة لا تستطيع أن تركب - ابن عباس
عند ابن القاسم، والقعنبي، ومطرف، ومعن، ومحمد بن الحسن، وجماعة والحديث في الموطأ معلول مقطوع.
[206 - أ]
29 - حديث لا تحل لك حتى تذوق العسيلة - عبد الرحمن بن الزبِير بن باطيا
رواه ابن وهب خارج الموطأ فأسنده
وهو عند يحيى بن يحيى وسائر رواة الموطأ مرسل
30 - حديث ما رأيت منخلاً حتى توفي رسول الله - سهل بن سعد الساعدي
عن معن وحده هذا في المسند المرفوع [206 ب]
31 - حديث أمر بقتل الوزغ - سعد بن أبي وقاص
عن ابن شهاب عن سعد
هذا عند أبي مصعب الزهري، وهو مقطوع
32 - حديث إن عبداً خيره الله تعالى بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا - الخدري، عند القعنبي وحده في الزيادات
ورواه ابن وهب، وإسماعيل، ومعن وغيرهم عن مالك خارج الموطأ [207 - أ]
33 - حديث من أصيب بمصيبة، فقال كما أمره الله - أبو سلمة المخزومي
هذا عند ابن بكير وجماعة، مقطوعاً
وقال فيه القعنبي عن مالك: ربيعة، عن أبي سلمة أنه قال لأم سلمة وهو عند يحيى بن يحيى وطائفة لأم سلمة وحده [207 ب] 34 - حديث اجعل لنا ذات أنواط - أبو واقد الليثي عند القعنبي وحده في الزيادات وذكره الجوهري في مسند ما ليس في الموطأ [208 - أ] 35 - حديث إن امرأتي ولدت غلاماً أسود - أبو هريرة عند معن وأبي المصعب الزهري [208 ب] 36 - اختتن إبراهيم بالقدوم - أبو هريرة عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة هكذا هو في الموطأ عند القعنبي، وابن بكير، ومطرف وغيرهم موقوفاً 37 - حديث نحن الآخرون السابقون يوم القيامة - أبو هريرة عند ابن القاسم، وابن عفير، والشافعي وغيرهم وقال فيه ابن عفير وحده نحن الآخرون الأولون السابقون [209 - أ] 38 - حديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله - أبو هريرة عند ابن وهب، وابن القاسم من طريق الحارث بن مسكين ورواه إسماعيل بن أبي أويس خارج الموطأ عن مالك عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ذكره الجوهري 39 - حديث نعم الصدقة اللقحة - أبو هريرة عند ابن القاسم، وابن بكير، والقعنبي، ومطرف، وأكثر الرواة
40 - حديث ليس الغنى عن كثرة العرض - أبو هريرة
عند معن، وابن بكير، ومطرف
41 - حديث دخلت امرأة النار في هرة ربطتها - أبو هريرة
عند ابن بكير، وابن برد، ومصعب الزبيري وتقدم أيضاً لابن عمر في الزيادات
42 - حديث كان يدعو، فيقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم - أبو هريرة
عند ابن وهب وابن القاسم بهذا الإسناد.
وعند يحيى بن يحيى وغيره حديث ابن عباس كان يعلمهم هذا الدعاء [209 ب]
43 - حديث إنما جعل الإمام ليؤتم به - أبو هريرة
هذا عند معن وحده بهذا الإسناد [210 أ]
44 - حديث قال الله تعالى من عمل عملاً أشرك فيه فهو له كله - أبو هريرة
عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة
عند ابن عفير، وفي بعض الروايات لابن القاسم وذكر الكاظم عند ابن وهب وابن عفير وعند القعنبي في الزيادات خارج الموطأ
45 - حديث إذا سافرتم في الخصب فأعطو الإبل حقها - أبو هريرة
عند ابن عفير وحده
وخرجه الجوهري في مسند ما ليس في الموطأ من طريق خالد بن مخلد عن مالك [210 ب]
46 - مثل الساعي على الأرملة والمسكين - أبو هريرة
هذا عند معن، وابن بكير، وابن برد مرفوعاً
وهذا عند ابن وهب وطائفة موقوفاً على أبو هريرة
وفي رواية ابن بكير وغيره من رواة الموطأ عن مالك، عن صفوان يرفعه مثل هذا مرسلاً
وخرجه البخاري ومسلم عن القعنبي عن مالك، عن ثور بإسناده مرفوعاً
وسقط ليحيى بن يحيى وآخرين من رواة الموطأ
47 - حديث ليهلن ابن مريم بفج الروحاء - أبو هريرة
عند ابن وهب ومعن وغيرهما.
48 - حديث: لا سبق إلا في خف أو حافر.
عن داود بن الحصين عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم
رفعه ابن القاسم وحده في الموطأ وهو مقطوع
ورواه عبد الله التنيسي في الموطأ عن مالك مقطوعا وموقوفاً [211 - أ]
49 - حديث من نذر أن يطيع الله فليطعه - عائشة
عند ابن القاسم، وابن بكير، والقعنبي، ومطرف، ويحيى النيسابوري وعامة الرواة
وعند يحيى بن يحيى منه ذكر المعصية خاصة مرسلاً [211 ب]
50 - حديث كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد عائشة
عند ابن بكير، وابن القاسم، ومطرف، وابن حذافة السهمي وغيرهم
51 - حديث لما كان مرض رسول الله ذكر بعض نسائه كنيسة - عائشة
عند ابن بكير، وابن برد، وأبي مصعب الزهري، وابن المبارك الصوري وغيرهم 52 - حديث عليكم بما تطيقون من العمل - عائشة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عند القعنبي وحده خارج الموطأ في الزيادات وتابعه يحيى بن مالك، عن أبيه وعند يحيى بن يحيى وغيره في الموطأ مرسل 53 - حديث خرج إلى بدر حتى إذا كان بحرة الوبرة - عائشة عند معن، وابن عفير، وعبد الله التنيسي 54 - حديث كان يصلي من الليل، فإذا فرغ فإن كنت يقظانة، تحدث معي، وإلا اضطجع - عائشة عند معن وحده بهذا السياق وتفرد في الموطأ بقوله عنها تحدث معي ورواه جماعة خارج الموطأ عن مالك 55 - حديث بات أرقاً ذات ليلة ثم قال ليت رجلاً صالحاً يحرسني - عائشة عند القعنبي، ومصعب الزبيري ظاهره القطع [212 ب] 56 - حديث ما زال جبريل يوصيني بالجار عائشة عند معن، وابن برد، ومصعب الزبيري، وقطعه بن وهب عن مالك وهو عند ابن بكير وحده عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة، عن عائشة 57 - أن العير التي فيها الجرس لا تصحبها الملائكة - أم حبيبة عند معن، وابن عفير
وأرسله ابن يوسف التنيسي.
58 - حديث أذات زوج أنت؟ فيه أنه جنتك - مجهولة غير مسماة
عند ابن عفير وحده
ورواه ابن وهب وغيره عن مالك خارج الموطأ [213 ب]
وفي الزيادات أحاديث مرسلة منها
59 - حديث لربيعة بن أبي عبد الرحمن
60 - وحديث لمحمد بن سيرين
61 - وحديث لصفوان بن سليم
62 - وحديث لعبد الله بن أبي بكر بن حزم،
63 - وحديث لعروة بن الزبير
64 - وحديث لسعيد بن المسيب
65 - وحديث لسليمان بن يسار
66 - وحديث لأبي النضر
67 - وحديث لعمر بن عبد العزيز
68 - وحديث لمالك، والكل مذكور في المراسيل
نتيجة مقارنة الداني بين رواية يحيى وغيرها من الروايات
بمراجعة الداني والجوهري في كتابه «مسند الموطأ» يتبين بكل وضوح أن الفرق في أحاديث الموطآت بالروايات المعروفة لا يزيد على سبعين حديثاً، وهذا يدل على أن الإمام مالك رحمه الله قد اختار الأحاديث التي انتخبها لوضعها في الموطأ بعناية فائقة، وبمر السنين لم يحذف منها إلا الشيء اليسير، وعندنا نص هام يوضح منهجه في إسقاط بعض المواد.
من أسباب إسقاط المواد
ذكر محمد بن مخلد الدوري العطار في جزء ما رواه الأكابر عن أبي عبد الله مالك بن أنس، قال: «حدثنا أبو بكر أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، عن سفيان الثوري، حدثنا مالك بن أنس، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن المسيب، أن عمر وعثمان قضيا في الملطاة - وهي السمحاق - بنصف ما في الموضحة.
قال عبد الرزاق ثم قدم علينا سفيان فسألناه عنه، فحدثنا به عن مالك، ثم لقيت مالكاً، فقلت: إن سفيان الثوري حدثنا عنك، عن ابن قسيط، عن ابن المسيب، أن عمر وعثمان، قضيا في الملطاة بنصف الموضحة، فقال: صدق، حدثته به.
قلت: حدثني، قال: ما أحدث به اليوم.
قال مسلم بن خالد: عزمت عليك يا أبا عبد الله
إلا حدثته به.
قال: تعزم عليّ، لو كنت محدثاً به أحداً اليوم لحدثته به.
قلت: فلِمَ لا تحدثني، وقد حدثته غيري؟
قال: إن العمل عندنا على غيره».
إذن الإمام مالك رحمه الله كان لا يروي، أو يقلل عما رواه من قبل إن لم يكن عليه العمل.
وهناك نص آخر هام عن القعنبي،
«قيل للقعنبي: متى عرضت على مالك؟
قال: سنة إحدى وستين أو ثلاث وستين».
وبما أنه قد درس الغافقي الجوهري والداني روايات الموطأ، وفيها رواية القعنبي، والقعنبي قد عرض على مالك في سنة إحدى وستين أو ثلاث وستين، ورواية يحيى بن يحيى الليثي هي آخر عرضة، حتى شهد يحيى وفاة الإمام مالك رحمه الله، فالروايات المختلفة لموطأ مالك في مدة عشرين سنة تقريباً لا تختلف قلة وكثرة عن ستين أو سبعين حديثاً، وعلى هذا الأساس يصعب تصديق ما نقل عن عتيق الزبيري أن مالكاً وضع في الموطأ على نحو من عشرة آلاف حديث فلم يزل ينظر فيه ويسقط منه حتى بقي هذا، ولو بقي قليلاً لأسقطه كله، بل عندنا ما يدل على إضافة الإمام مالك الأحاديث في الموطأ في وقت متأخر.
مالك وإضافته الأحاديث في الموطأ في وقت متأخر
المثال الأول:
1 - حديث: «مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أنفق زوجين في سبيل الله، نُودِيَ في الجنة، يا عبد الله، هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعِيَ من باب الصلاة ... ».
قال الجوهري: «هذا في الموطأ عند ابن وهب، وابن القاسم، ومعن، وابن بكير، وابن عفير، وابن يوسف، وأبي مصعب، وابن بُرد، وابن المبارك الصوري، ويحيى بن يحيى الأندلسي.
وليس هو عند القعنبي ... ».
المثال الثاني:
2 - حديث: «مالك، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن - قال: وكان يتيماً في حجر عروة بن الزبير - عن عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج».
قال الجوهري: «ليس هذا الحديث عند القعنبي، ولا ابن يوسف».
3 - حديث: «مالك، عن زياد بن سعد، عن عمرو بن مسلم، عن طاووس اليماني، أنه قال: أدركت ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: كل شيء بقدر.
قال طاووس: وسمعت عبد الله بن عمر، يقول، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل شيء بقدر حتى العجز والكيس، أو الكيس والعجز».
قال الجوهري: «وليست هذه الزيادة - يعني بها: أو الكيس والعجز - عند ابن وهب، ولا القعنبي ... ».
4 - حديث: مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك».
قال الجوهري: «وفي رواية أبي مصعب وابن بكير: لولا أن أشق على المؤمنين، أو على الناس».
وفي رواية ابن القاسم وابن عفير: «على أمتي، أو على الناس».
وفي رواية يحيى الأندلسي: «على أمتي».
وليس هذا عند القعنبي».
5 - حديث: مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة».
قال الجوهري: «ليس هذا عند القعنبي، ولا ابن يوسف».
6 - حديث: مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم».
فقالوا: يا رسول الله، إن كانت لكافية.
قال: «إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً».
قال الجوهري: «ليس هذا الحديث عند القعنبي».
7 - حديث: «مالك، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، أن أمه أرادت أن توصي، ثم أخّرت ذلك إلى أن تصبح فهلكت، وقد كانت همت بأن تعتق، فقال عبد الرحمن، فقلت للقاسم بن محمد أينفعها أن أعتق عنها؟
فقال القاسم: إن سعد بن عبادة قال لرسول الله
صلى الله عليه وسلم: إن أمي هلكت فهل ينفعها أن أعتق عنها؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم».
قال الجوهري: «ليس هذا الحديث عند القعنبي».
8 - حديث: «مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش».
قال الجوهري: «ليس هذا عند القعنبي، ولا معن.
وهو عند ابن القاسم، وابن بكير، وأبي مصعب، وابن المبارك الصوري، وابن برد، ويحيى بن يحيى الأندلسي».
9 - حديث: «مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن عائشة، أم المؤمنين رضي الله عنها أرادت أن تشتريَ جارية تعتقها، فقال أهلها: نبيعكها على أنّ ولاءها لنا، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيمنعك ذلك؟ فإنما الولاء لمن أعتق».
قال الجوهري: «ليس هو عند القعنبي».
10 - حديث: «مالك، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم، أنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إن جارية لي كانت ترعى غنماً لي، فجئتها وقد فقدت شاة من الغنم، فسألتها ... » الحديث.
قال الجوهري: «ليس هذا عند القعنبي».
أكتفي هنا بهذه الأمثلة العشرة للأحاديث التي هي موجودة في رواية يحيى بن يحيى الليثي للموطأ، وهي غير موجودة في رواية القعنبي.
وكنا رأينا أن رواية يحيى بن يحيى الليثي تنقص في دراسة الداني ما يقارب سبعين حديثاً مقارناً بثلاث عشرة رواية.
وقد عرض القعنبي الموطأ على الإمام مالك في سنة إحدى وستين ومائة، أو في سنة ثلاث وستين ومائة.
وكان عرض يحيى بن يحيى الليثي في سنة تسع وسبعين ومائة، وقد توفي مالك وبقي ليحيى عدة أبواب لم يكمل السماع، وكان بين عرض القعنبي ويحيى الليثي في حدود سبع عشرة سنة أو ما يقارب عشرين سنة.
في هذه الفترة الطويلة التي امتدت قرابة عشرين عاماً، كان من المفروض أن لا توجد أحاديث زائدة على رواية القعنبي، إذ المشهور أن الإمام مالك كان يحذف باستمرار، حتى قيل: إذا بقي لحذف علمه كله.
وهنا قضيتنا على العكس من ذلك فقد تبين لنا أنه يزيد أيضاً.
فقد أضاف مالك على رواية القعنبي أحاديث غير موجودة عند القعنبي، ولكنها موجودة في رواية الليثي المتأخرة.
وعلى هذا يمكن القول أن الإمام مالك كما كان يحذف الأحاديث، كذلك أضاف الأحاديث في أزمنة متأخرة.
وبما أن دراسة الداني تشتمل على ما تشتمل عليه رواية القعنبي من روايات أيضاً، فهذه تدل على أن الحذف والإضافة لم تكن بأعداد كبيرة كما يذكر في كتب التراجم، بل ما أعدّه الإمام مالك وانتخبه لكتابه في أول أمره بقي إلى آخر أمره، ولم يتجاوز الموضوع عشرة بالمائة حذفاً وإضافة - والله أعلم -.
التمييز بين كتاب الموطأ وبين روايات الأحاديث عن مالك خارج الموطأ
كان الإمام مالك رحمه الله يدرس الموطأ، وقد روى عنه هذا الكتاب جمّ غفير من المحدثين.
وفي الوقت نفسه فإن الرواة الذين اشتركوا في رواية الموطأ رووا أحاديث خارج الموطأ، ولبعضهم أسمعة، مثل سماع أشهب، وسماع ابن القاسم وغيرهما، وهي عبارة عن الآراء الفقهية للإمام مالك سمعها هؤلاء منه
وأخرجوها على شكل كتب، بينما الموطأ نفسه يشتمل على الآراء الفقهية لمالك، فكيف كان يتم التفريق بين أن يكون هذا الرأي جزءاً من الموطأ، والآخر يدخل في الأسمعة؟
والأمثلة التالية توضح هذا الأمر:
1 - الحديث: إن بلالاً ينادي بليل.
قال الجوهري: «هذا في الموطأ عند القعنبي مسنداً، قال فيه: عن سالم، عن أبيه.
وعند غيره عن سالم فقط».
وقد رواه في غير الموطأ عبد الرزاق، وابن أبي أويس، وأبو قرة، ومحمد بن حرب، وزهير بن عباد، وكامل بن طلحة، فقالوا فيه: عن سالم كما قال القعنبي.
2 - عبيد الله بن عبد الجبار: بينما هو جالس بين ظهراني الناس إذ جاءه رجل.
قال الجوهري: هذا حديث مرسل.
وقد رواه روح بن عبادة عن مالك في غير الموطأ عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن النبي صلى الله عليه وسلم.
3 - أبو هريرة: شر الطعام طعام الوليمة.
قال الجوهري: هذا حديث موقوف، وقد رواه في غير الموطأ إسماعيل
بن مسلمة بن قعنب عن مالك مسنداً.
والقعنبي من كبار رواة الموطأ المشهورين.
4 - أنس: كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان.
قال الغافقي: هذا حديث موقوف، وقد رواه في غير الموطأ عبد الله بن المبارك عن مالك مسنداً.
5 - أنس: دعا النبي صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة.
قال الجوهري: وهذا ليس عند ابن وهب، ولا ابن القاسم، ولا القعنبي، ولا ابن عفير في الموطأ .. وهو عند القعنبي خارج الموطأ.
6 - كان جرهد من أصحاب الصفة، روى: الفخذ عورة.
قال ابن الورد: وهذا عند معن وابن بكير وابن برد، ولا أعلمه عند غيرهم في الموطأ، وهو عند القعنبي خارج الموطأ.
7 - ابن عمر: إن من الشجرة شجرة لا تسقط ورقها.
قال الجوهري: هذا عند معن، وابن القاسم، وابن عفير، وابن بكير، وابن برد في الموطأ، وعند القعنبي خارج الموطأ.
8 - ابن عمر: لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين.
قال الجوهري: وهذا عند ابن بكير، وابن برد، ومصعب الزبيري في الموطأ.
وعند القعنبي خارج الموطأ.
9 - عائشة: على يهودية يبكي عليها.
قال الجوهري: هذا الحديث في جميع الروايات غير القعنبي فإنه عنده
خارج الموطأ.
والله أعلم.
10 - ابن عمر: من حمل السلاح فليس منا.
قال الجوهري: هذا الحديث في الموطأ عند ابن وهب، ومعن، وابن بكير، وليس عند ابن القاسم، ولا أبي مصعب، ولا القعنبي، وهو عنده خارج الموطأ.
ونحن نعلم أن القعنبي وابن أبي أويس، وعبد الله بن المبارك، وروح بن عبادة وغيرهم من رواة الموطأ، فيُروى حديث عن مالك ولا يكون عندهم في الموطأ، بل عند بعضهم الحديث نفسه يكون خارج الموطأ.
أو يكون لدى البعض مجموعة آراء فقهية لمالك التي تسمى سماع فلان وسماع فلان، والموطأ نفسه فيه آراء فقهية لمالك فوجود آراء فقهية لمالك في مصدرين في آنٍ واحد يدل على أن درس الموطأ كان متميزاً، وكان الطلبة يعرفون أن هذه المواد جزء من الموطأ، وتلك خارج عن الموطأ، والله أعلم بالصواب.
منزلة أحاديث الموطأ
قال الشافعي: «ما في الأرض بعد كتاب الله أكثر صواباً من موطأ مالك بن أنس».
ومن المعلوم، كان هذا قبل تأليف صحيح البخاري.
وقال ابن مهدي: «ما كتاب بعد كتاب الله أنفع للناس من الموطأ».