كِتَابُ الصِّيَامِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- الموطأ
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- المحقق
- محمد مصطفى الأعظمي
- الناشر
- مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية - أبو ظبي - الإمارات
- الطبعة
- الأولى، 1425 هـ - 2004 م
- عدد الأجزاء
- 8 (منهم مجلد للمقدمة، و 3 للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي وملحق التراجم ضمن خدمة الرجال] __________نظام الترقيم: 1 - الرقم الأول هو رقم مسلسل، لكل فقرة في الكتاب سواء أكانت هذه الفقرة حديثا أم أثرا أم حتى عنوان كتاب أو باب، وهذا هو الرقم الذي تجده في خانة الرقم بنسخة الشاملة 2 - بعد العلامة (/) يظهر رقم الحديث النبوي المتسلسلمثال: 689/ 220، يعني رقم الفقرة 689، ورقم الحديث 2203 - رقم ط فؤاد عبد الباقي تجده بالهامش: الأحاديث يشار في الهامش لرقمها في ط عبد الباقي، وأقاويل مالك يشار لرقم الحديث في ط عبد الباقي الذي جاء بعده هذا القول، ويميز بحرف أب جـ .. .مثال: تجد بالهامش (القرآن: 5)، معناه أن الحديث في ط عبد الباقي في كتاب القرآن، حديث رقم 5وتجد بالهامش (القرآن: 16أ)، معناه أن هذا القول لمالك تجده في ط عبد الباقي في كتاب القرآن بعد حديث رقم 16
[^fn1439] 1062 - قَالَ يَحْيَى، سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: 1 أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فِي قَتْلِ خَطَإٍ أَوْ تَظَاهُرٍ، فَعَرَضَ لَهُ مَرَضٌ يَغْلِبُهُ، وَيَقْطَعُ عَلَيْهِ صِيَامَهُ أَنَّهُ إِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذلِكَ.
وَهُوَ يَبْنِي عَلَى مَا قَدْ مَضَى مِنْ صِيَامِهِ.
وَكَذلِكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا الصِّيَامُ فِي قَتْلِ النَّفْسِ إِذَا حَاضَتْ بَيْنَ ظَهْرَيْ 2 صِيَامِهَا، أَنَّهَا إِذَا طَهُرَتْ، لاَ تُؤَخِّرُ الصِّيَامَ.
وَهِيَ تَبْنِي
عَلَى مَا قَدْ صَامَتْ.
وَلَيْسَ لِأَحَدٍ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي كِتَابِ اللهِ، أَنْ يُفْطِرَ إِلاَّ مِنْ عِلَّةٍ، مَرَضٍ، أَوْ حَيْضَةٍ.
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ فَيُفْطِرَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَهذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذلِكَ [ق: 48ب].
الصيام: 40 3
1063 -
مَا يَفْعَلُ الْمَرِيضُ فِي صِيَامِهِ
1064 - قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: الْأَمْرُ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا أَصَابَهُ الْمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ عَلَيْهِ الصِّيَامُ مَعَهُ، وَيُتْعِبُهُ، وَيَبْلُغُ مِنْهُ ذلِكَ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ.
وَكَذلِكَ الْمَرِيضُ إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فِي الصَّلاَةِ، وَبَلَغَ 1 مِنْهُ بِعُذْرِ 2 ذلِكَ مِنَ الْعَبْدِ، وَمِنْ ذلِكَ مَا لاَ تَبْلُغُ صِفَتُهُ.
فَإِذَا بَلَغَ ذلِكَ مِنْهُ، صَلَّى وَهُوَ جَالِسٌ.
وَدِينُ اللهِ يُسْرٌ.
وَقَدْ أَرْخَصَ 3 لِلْمُسَافِرِ، فِي الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ.
وَهُوَ أَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ مِنَ الْمَرِيضِ.
قَالَ اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَمَن كَانَ مِنْكُم مَرِيضاً أَو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة 2: 184 - 185] فَأَرْخَصَ اللهُ لِلْمُسَافِرِ، فِي الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ.
وَهُوَ أَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ مِنَ الْمَرِيضِ.
فَهذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ.
وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ 4. الصيام: 41 5
1065 -
النَّذْرُ (1) فِي الصِّيَامِ، وَالصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ [ف: 97]
4 1066 - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ.
هَلْ لَهُ أَنْ يَتَطَوَّعَ؟
فَقَالَ سَعِيدٌ: لِيَبْدَأْ بِالنَّذْرِ قَبْلَ أَنْ يَتَطَوَّعَ.
الصيام: 42
6
1067 - قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُ ذلِكَ.
1068 - قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: 1 مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ مِنْ رَقَبَةٍ يُعْتِقُهَا، أَوْ صِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ بَدَنَةٍ، فَأَوْصَى بِأَنْ يُوَفَّى ذلِكَ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ.
فَإِنَّ الصَّدَقَةَ 2، وَالْبَدَنَةَ فِي ثُلُثِهِ.
وَهُوَ يُبَدَّى عَلَى مَا سِوَاهُ مِنَ الْوَصَايَا إِلاَّ مَا كَانَ مِثْلَهُ.
وَذلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مِنَ النُّذُورِ وَغَيْرِهَا، كَهَيْئَةِ مَا يَتَطَوَّعُ بِهِ مِمَّا لَيْسَ بِوَاجِبٍ.
وَإِنَّمَا يُجْعَلُ ذلِكَ فِي ثُلُثِهِ
خَاصَّةً.
دُونَ رَأْسِ مَالِهِ.
لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ ذلِكَ لَهُ فِي رَأْسِ مَالِهِ لأَخَّرَ الْمُتَوَفَّى مِثْلَ ذلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ، حَتَّى إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، وَصَارَ الْمَالُ لِوَرَثَتِهِ، سَمَّى مِثْلَ هذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَتَقَاضَاهَا مِنْهُ [ش: 92] مُتَقَاضٍ.
فَلَوْ كَانَ ذلِكَ جَائِزاً لَهُ، أَخَّرَ هذِهِ الْأَشْيَاءَ.
حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ مَوْتِهِ سَمَّاهَا، وَعَسَى أَنْ تُحِيطَ بِجَمِيعِ مَالِهِ.
فَلَيْسَ ذلِكَ لَهُ 3. الصيام: 42ب 4
1069 - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُسْأَلُ: هَلْ يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، أَوْ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ؟.
فَيَقُولُ: لاَ يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلاَ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ 7. الصيام: 43 8
1070 -
مَا جَاءَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ، وَالْكَفَّارَاتِ
1071 - مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَخِيهِ 1؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَفْطَرَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي رَمَضَانَ.
فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ.
وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى، وَغَابَتِ الشَّمْسُ.
فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اطَّلَعَتِ الشَّمْسُ.
قَالَ 2 عُمَرُ: الْخَطْبُ يَسِيرٌ.
وَقَدِ اجْتَهَدْنَا.
الصيام: 44 3
1072 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: الْخَطْبُ يَسِيرٌ، الْقَضَاءُ، فِيمَا نُرَى، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَخِفَّةَ مَؤُونَتِهِ، وَيَسَارَتِهِ.
يَقُولُ: يَصُومُ يَوْماً مَكَانَهُ.
1073 - مَالِكٌ 4، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: يَصُومُ رَمَضَانَ 5 مُتَتَابِعاً، مَنْ أَفْطَرَهُ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ فِي سَفَرٍ 6. الصيام: 44ب 7
1074 - مَالِكٌ، [ق: 49أ] عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ اخْتَلَفَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ.
فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يُفَرِّقُ بَيْنَهُ
وَقَالَ الْآخَرُ: لاَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُ.
لاَ أَدْرِي أَيَّهُمَا قَالَ: يُفَرِّقُ بَيْنَهُ، وَلاَ أَيَّهُمَا قَالَ: لاَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُ 1. الصيام: 46 2
1075 - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنِ اسْتَقَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ 8. الصيام: 47 9
1076 - مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُسْأَلُ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ.
فَقَالَ سَعِيدٌ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لاَ يُفَرَّقَ قَضَاءُ رَمَضَانَ، وَأَنْ يُوَاتَرَ.
الصيام: 48
3
1077 - قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: 1 فِي مَنْ فَرَّقَ قَضَاءَ
رَمَضَانَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ.
وَذلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ.
وَأَحَبُّ ذلِكَ 2 إِلَيَّ أَنْ يُتَابِعَهُ.
الصيام: 48أ 3
1078 - قَالَ يَحْيَى، وَسَمَعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: مَنْ أَكَلَ، أَوْ شَرِبَ فِي رَمَضَانَ، سَاهِياً، أَوْ نَاسِياً، أَوْ مَا كَانَ مِنْ صِيَامٍ وَاجِبٍ عَلَيْهِ؛ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ يَوْمٍ مَكَانَهُ 4. الصيام: 48ب 5
1079 - مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُجَاهِدٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ.
فَجَاءَهُ إِنْسَانٌ فَسَأَلَهُ عَنْ [ف: 98] صِيَامِ أَيَّامِ الْكَفَّارَةِ أَمُتَتَابِعَاتٍ، أَوْ 4 يَقْطَعُهَا؟.
قَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ 5، يُقْطِعُهَا إِنْ شَاءَ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: لاَ يَقْطَعُهَا، فَإِنَّهَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ.
الصيام: 49 6
1080 - قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ مَا سَمَّى اللهُ فِي الْقُرْآنِ 7 يُصَامُ مُتَتَابِعاً.
الصيام: 49أ 8
1081 - قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ، عَنِ الْمَرْأَةِ تُصْبِحُ صَائِمَةً فِي رَمَضَانَ، فَتَدْفَعُ دُفْعَةً مِنْ دَمٍ عَبِيطٍ فِي غَيْرِ أَوَانِ حَيْضَتِهَا.
ثُمَّ تَنْتَظِرُ حَتَّى تُمْسِيَ أَنْ تَرَى مِثْلَ ذلِكَ.
فَلاَ تَرَى شَيْئاً.
ثُمَّ تُصْبِحُ يَوْماً آخَرَ، فَتَدْفَعُ دُفْعَةً أُخْرَى، وَهِيَ دُونَ الْأُولَى.
ثُمَّ يَنْقَطِعُ ذلِكَ عَنْهَا قَبْلَ حَيْضَتِهَا بِأَيَّامٍ.
فَسُئِلَ: 1 كَيْفَ تَصْنَعُ فِي صِيَامِهَا، وَصَلاَتِهَا؟
قَالَ مَالِكٌ: ذلِكَ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَإِذَا رَأَتْهُ 2 فَلْتُفْطِرْ، وَلْتَقْضِ مَا أَفْطَرَتْ، فَإِذَا ذَهَبَ عَنْهَا الدَّمُ فَلْتَغْتَسِلْ، وَلْتَصُمْ 3. الصيام: 49ب 4
1082 - قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ أَسْلَمَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ: هَلْ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ كُلِّهِ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ؟
فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى 1. وَإِنَّمَا يَسْتَأْنِفُ الصِّيَامَ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ.
وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ الْيَوْمَ الَّذِي أَسْلَمَ فِي بَعْضِهِ 2 [ش: 93].
الصيام: 49ت 3
1083 -
قَضَاءُ التَّطَوُّعِ
1084/ 320 - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ، فَأُهْدِيَ لَهُمَا طَعَامٌ.
فَأَفْطَرَتَا عَلَيْهِ.
فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
قَالَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَتْ حَفْصَةُ، وَبَدَرَتْنِي بِالْكَلاَمِ، وَكَانَتْ بِنْتَ 4 أَبِيهَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصْبَحْتُ أَنَا، وَعَائِشَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ.
فَأُهْدِيَ لَنَا طَعَامٌ فَأَفْطَرَنَا عَلَيْهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اقْضِيَا مَكَانَهُ يَوْماً آخَرَ».
الصيام: 50 5
1085 - قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: مَنْ أَكَلَ، أَوْ شَرِبَ نَاسِياً،
أَوْ سَاهِياً 1، فِي صِيَامِ تَطَوُّعٍ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ.
وَلْيُتِمَّ يَوْمَهُ 2 الَّذِي أَكَلَ فِيهِ، أَوْ شَرِبَ وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ.
وَلاَ يُفْطِرْهُ 3. وَلَيْسَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ أَمْرٌ، يَقْطَعُ صِيَامَهُ، [ق: 49ب] وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ، قَضَاءٌ.
إِذَا كَانَ، إِنَّمَا أَفْطَرَ مِنْ عُذْرٍ، غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ لِلْفِطْرِ.
وَلاَ أَرَى عَلَيْهِ قَضَاءَ صَلاَةِ نَافِلَةٍ إِذَا هُوَ قَطَعَهَا مِنْ حَدَثٍ، لاَ يَسْتَطِيعُ حَبْسَهُ، مِمَّا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الْوُضُوءِ.
الصيام: 50أ 4
1086 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ الرَّجُلُ فِي 1 شَيْءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ: الصَّلاَةِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَجِّ، وَمَا أَشْبَهَ هذَا مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي يَتَطَوَّعُ بِهَا النَّاسُ.
فَيَقْطَعَهُ حَتَّى يُتِمَّهُ عَلَى سُنَّتِهِ: إِذَا كَبَّرَ، لَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ.
وَإِذَا صَامَ، لَمْ يُفْطِرْ حَتَّى يُتِمَّ صَوْمَ يَوْمِهِ.
وَإِذَا أَهَلَّ، لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يُتِمَّ حَجَّهُ.
وَإِذَا دَخَلَ فِي الطَّوَافِ، لَمْ يَقْطَعْهُ حَتَّى يُتِمَّ سُبْعَهُ 2.
لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ شَيْئاً مِنْ هذَا، إِذَا دَخَلَ فِيهِ حَتَّى يَقْضِيَهُ إِلاَّ مِنْ أَمْرٍ يَعْرِضُ لَهُ مِمَّا يَعْرِضُ لِلنَّاسِ مِنَ الْأَسْقَامِ الَّتِي يُعْذَرُونَ بِهَا، وَالْأُمُورِالَّتِي يُعْذَرُونَ بِهَا.
وَذلِكَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَكُلَوا [ف: 99] وَاِشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيْنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة 2: 187]. فَعَلَيْهِ إِتْمَامُ الصِّيَامِ 3، كَمَا قَالَ اللهُ 4.
﴿وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ للهِ﴾ [البقرة 2: 196]، فَلَوْ أَنَّ رَجُلاً أَهَلَّ بِالْحَجِّ تَطَوُّعاً، وَقَدْ قَضَى الْفَرِيضَةَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْحَجَّ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ فِيهِ، وَيَرْجِعَ حَلاَلاً مِنَ الطَّرِيقِ.
وَكُلُّ أَحَدٍ دَخَلَ فِي نَافِلَةٍ، فَعَلَيْهِ إِتْمَامُهَا إِذَا دَخَلَ فِيهَا، كَمَا يُتِمُّ الْفَرِيضَةَ.
وَهذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ.
الصيام: 50ب 5
1087 -
فِدْيَةُ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ، مِنْ عِلَّةٍ
1088 - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَبِرَ حَتَّى كَانَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ فَكَانَ يَفْتَدِي
قَالَ مَالِكٌ: وَلاَ أَرَى ذلِكَ وَاجِباً.
وَأَحَبُّ إِلَيْهِ 6 أَنْ يَفْعَلَهُ إِنْ كَانَ قَوِيّاً عَلَيْهِ.
فَمَنْ فَدَى، فَإِنَّمَا يُطْعِمُ، مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ، مُدّاً بِمُدِّ رَسُولِ اللهِ 7 صلى الله عليه وسلم.
الصيام: 51 8
1089 - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ، إِذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا، وَاشْتَدَّ عَلَيْهَا الصِّيَامُ؟
فَقَالَ: تُفْطِرُ، وَتُطْعِمُ، مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ، مِسْكِيناً.
مُدّاً مِنْ حِنْطَةٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
الصيام: 52
9
1090 - قَالَ مَالِكٌ: وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَرَوْنَ عَلَيْهَا الْقَضَاءَ، كَمَا قَالَ اللهُ: ﴿فَمَن كَانَ مِنْكُم 1 مَرِيضاً أَو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة 2: 184 - 185]. وَيَرَوْنَ ذلِكَ مَرَضاً مِنَ الْأَمْرَاضِ، مَعَ الْخَوْفِ عَلَى وَلَدِهَا.
الصيام: 52أ 2
1091 - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ، وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى صِيَامِهِ، حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ.
فَإِنَّهُ يُطْعِمُ، [ش: 93] 3 مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ، مِسْكِيناً.
مُدّاً مِنْ حِنْطَةٍ 4. وَعَلَيْهِ مَعَ ذلِكَ الْقَضَاءُ.
الصيام: 53 5
1092 - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُ ذلِكَ.