موطأ مالك ت الأعظميصفحات 992-1004

كِتَابُ الْقِرَاضِ

صفحات 992-1004
عن هذه الطبعة
عَلَم
مالك بن أنس
الكتاب
الموطأ
المؤلف
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
المحقق
محمد مصطفى الأعظمي
الناشر
مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية - أبو ظبي - الإمارات
الطبعة
الأولى، 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
8 (منهم مجلد للمقدمة، و 3 للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي وملحق التراجم ضمن خدمة الرجال] __________نظام الترقيم: 1 - الرقم الأول هو رقم مسلسل، لكل فقرة في الكتاب سواء أكانت هذه الفقرة حديثا أم أثرا أم حتى عنوان كتاب أو باب، وهذا هو الرقم الذي تجده في خانة الرقم بنسخة الشاملة 2 - بعد العلامة (/) يظهر رقم الحديث النبوي المتسلسلمثال: 689/ 220، يعني رقم الفقرة 689، ورقم الحديث 2203 - رقم ط فؤاد عبد الباقي تجده بالهامش: الأحاديث يشار في الهامش لرقمها في ط عبد الباقي، وأقاويل مالك يشار لرقم الحديث في ط عبد الباقي الذي جاء بعده هذا القول، ويميز بحرف أب جـ .. .مثال: تجد بالهامش (القرآن: 5)، معناه أن الحديث في ط عبد الباقي في كتاب القرآن، حديث رقم 5وتجد بالهامش (القرآن: 16أ)، معناه أن هذا القول لمالك تجده في ط عبد الباقي في كتاب القرآن بعد حديث رقم 16

بسم الله الرحمن الرحيم صَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً.

2533 -

باب مَا جَاءَ فِي الْقِرَاضِ

2534 - مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ وَعُبَيْدُ اللهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي جَيْشٍ إِلَى الْعِرَاقِ.
فَلَمَّا قَفَلاَ مَرَّا عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ.
وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ.
فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ.
ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا فِيهِ 1. ثُمَّ قَالَ: بَلَى، هَاهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللهِ أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.
فَأُسْلِفُكُمَاهُ.
فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مَتَاعاً مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ.
ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ.
فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ لَكُمَا الرِّبْحُ.
فَقَالاَ: وَدِدْنَا.
فَفَعَلَ.

فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ.
فَلَمَّا قَدِمَا بَاعَا فَأُرْبِحَا.
فَلَمَّا دَفَعَا ذلِكَ إِلَى عُمَرَ، قَالَ: أَكُلُّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ 2 مِثْلَ مَا أَسْلَفَكُمَا؟ قَالاَ: لاَ.
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ 3. فَأَسْلَفَكُمَا.
أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ.
فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَسَكَتَ وَأَمَّا عُبَيْدُ اللهِ، فَقَالَ: [ش: 145] مَا يَنْبَغِي لَكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هذَا.
لَوْ نَقَصَ الْمَالُ أَوْ هَلَكَ لَضَمِنَّاهُ.
فَقَالَ عُمَرُ: أَدِّيَاهُ [ف: 287] فَسَكَتَ عَبْدُ اللهِ.
وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللهِ.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضاً.
فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضاً.
فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ رِبْحِهِ.
وَأَخَذَ عَبْدُ اللهِ، وَعُبَيْدُ اللهِ، ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نِصْفَ رِبْحِ الْمَالِ.
القراض: 1 4

2535 - مَالِكٌ، عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَعْطَاهُ مَالاً قِرَاضاً يَعْمَلُ فِيهِ، عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا.
القراض: 2

2536 -

مَا يَجُوزُ فِي (1) الْقِرَاضِ

1 2537 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: وَجْهُ الْقِرَاضِ الْمَعْرُوفِ الْجَائِزِ، أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ الْمَالَ مِنْ صَاحِبِهِ.
عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ.
وَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ.
وَنَفَقَةُ الْعَامِلِ فِي الْمَالِ، فِي سَفَرِهِ مِنْ طَعَامِهِ وَكِسْوَتِهِ، وَمَا يُصْلِحُهُ بِالْمَعْرُوفِ بِقَدْرِ الْمَالِ إِذَا شَخَصَ فِي الْمَالِ، إِذَا كَانَ الْمَالُ يَحْمِلُ ذلِكَ.
فَإِنْ كَانَ مُقِيماً فِي أَهْلِهِ، فَلاَ نَفَقَةَ لَهُ مِنَ الْمَالِ، وَلاَ كِسْوَةَ.
القراض: 3

2

2538 - قَالَ مَالِكٌ: وَلاَ بَأْسَ بِأَنْ يُعِينَ الْمُتَقَارِضَانِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ [ق: 87 - أ] إِذَا صَحَّ ذلِكَ مِنْهُمَا.
القراض: 3أ

3

2539 - قَالَ مَالِكٌ: وَلاَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ رَبُّ الْمَالِ مِمَّنْ قَارَضَهُ بَعْضَ مَا يَشْتَرِي مِنَ السِّلَعِ، إِذَا كَانَ ذلِكَ صَحِيحاً عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ.
القراض: 3ب

4

2540 - قَالَ، قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ وَإِلَى غُلاَمٍ لَهُ مَالاً قِرَاضاً.
يَعْمَلاَنِ فِيهِ جَمِيعاً: إِنَّ ذلِكَ جَائِزٌ.
لاَ بَأْسَ بِهِ.
لِأَنَّ الرِّبْحَ مَالٌ لِغُلاَمِهِ.
لاَ يَكُونُ الرِّبْحُ لِلسَّيِّدِ حَتَّى يَنْزِعَهُ مِنْهُ 5. وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ مِنْ كَسْبِهِ.
القراض: 3ت

2541 -

مَا لاَ يَجُوزُ فِي (1) الْقِرَاضِ

1 2542 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ.
فَسَأَلَهُ أَنْ يُقِرَّهُ عِنْدَهُ قِرَاضاً: إِنَّ ذلِكَ يُكْرَهُ حَتَّى يَقْبِضَ مَالَهُ.
ثُمَّ يُقَارِضُهُ بَعْدَ ذلِكَ، أَوْ يُمْسِكُ.
وَإِنَّمَا ذلِكَ، مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ أَعْسَرَ بِمَالِهِ.
فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذلِكَ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِيهِ.
القراض: 4

2

2543 - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضاً.
فَهَلَكَ بَعْضُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ.
ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ فَرِبِحَ.
فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ الْمَالِ بَقِيَّةَ الْمَالِ.
بَعْدَ الَّذِي هَلَكَ مِنْهُ، قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ.
قَالَ [مَالِكٌ] 1: لاَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ.
وَيُجْبَرُ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ رِبْحِهِ.
ثُمَّ

يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ بَعْدَ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى شَرْطِهِمَا مِنَ الْقِرَاضِ 2. القراض: 4أ 3

2544 - قَالَ مَالِكٌ: لاَ يَصْلُحُ الْقِرَاضُ إِلاَّ فِي الْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ، وَلاَ يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعُرُوضِ وَالسِّلَعِ.
وَمِنَ الْبُيُوعِ، مَا يَجُوزُ إِذَا تَفَاوَتَ أَمْرُهُ وَتَفَاحَشَ رَدُّهُ.
فَأَمَّا الرِّبَا، فَإِنَّهُ لاَ يَكُونُ فِيهِ إِلاَّ الرَّدُّ أَبَداً وَلاَ يَجُوزُ مِنْهُ 3 قَلِيلٌ وَلاَ كَثِيرٌ.
وَلاَ يَجُوزُ فِيهِ مَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ 4 لِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة 2: 279]. القراض: 4ب 5

2545 -

مَا يَجُوزُ مِنَ الشَّرْطِ فِي الْقِرَاضِ

2546 - قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً.
وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ تَشْتَرِيَ بِمَالِي [ف: 288] إِلاَّ سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا.
أَوْ يَنْهَاهُ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِاسْمِهَا قَالَ مَالِكٌ: مَنِ اشْتَرَطَ عَلَى مَنْ قَارَضَ أَنْ لاَ يَشْتَرِيَ حَيَوَاناً أَوْ سِلْعَةً بِاسْمِهَا، فَلاَ بَأْسَ بِذلِكَ.

قَالَ: وَمَنِ اشْتَرَطَ عَلَى مَنْ قَارَضَ أَنْ لاَ يَشْتَرِيَ إِلاَّ سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا، [ش: 146] فَإِنَّ ذلِكَ مَكْرُوهٌ.
إِلاَّ أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ، الَّتِي أَمَرَهُ أَنْ لاَ يَشْتَرِيَ غَيْرَهَا، مَوْجُودَةً، لاَ تَخْتَلِفُ 1 فِي شِتَاءٍ وَلاَ صَيْفٍ.
فَلاَ بَأْسَ بِذلِكَ.
القراض: 5

2547 - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضاً.
وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْئاً مِنَ الرِّبْحِ.
خَالِصاً دُونَ صَاحِبِهِ: فَإِنَّ ذلِكَ لاَ يَصْلُحُ.
وَإِنْ كَانَ دِرْهَماً وَاحِداً.
إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ نِصْفَ الرِّبْحِ لَهُ.
وَنِصْفَهُ لِصَاحِبِهِ.
أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ.
أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذلِكَ أَوْ أَكْثَرَ.
فَإِذَا سَمَّى شَيْئاً مِنْ ذلِكَ قَلِيلاً أَوْ كَثِيراً.
فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذلِكَ حَلاَلٌ.
وَهُوَ قِرَاضُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: وَلَكِنْ إِنِ اشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ مِنَ الرِّبْحِ دِرْهَماً وَاحِداً، فَمَا فَوْقَهُ خَالِصاً لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ، وَمَا بَقِيَ مِنَ الرِّبْحِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَإِنَّ ذلِكَ لاَ يَصْلُحُ.
وَلَيْسَ عَلَى ذلِكَ قِرَاضُ الْمُسْلِمِينَ.
القراض: 5أ

4

2548 -

مَالاَ يَجُوزُ مِنَ الشَّرْطِ (1) فِي الْقِرَاضِ

2 2549 - قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: لاَ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ شَيْئاً مِنَ الرِّبْحِ خَالِصاً دُونَ الْعَامِلِ.
وَلاَ يَنْبَغِي [ق: 87 - ب] لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ لِنَفْسِهِ شَيْئاً مِنَ الرِّبْحِ خَالِصاً دُونَ صَاحِبِهِ.

وَلاَ يَكُونُ مَعَ الْقِرَاضِ بَيْعٌ.
وَلاَ كِرَاءٌ، وَلاَ عَمَلٌ، وَلاَ سَلَفٌ، وَلاَ مِرْفَقٌ.
يَشْتَرِطُهُ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ صَاحِبِهِ.
إِلاَّ أَنْ يُعِينَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ.
عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ.
إِذَا صَحَّ ذلِكَ مِنْهُمَا.
وَلاَ يَنْبَغِي لِلْمُتَقَارِضَيْنِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ زِيَادَةً، مِنْ ذَهَبٍ، وَلاَ فِضَّةٍ، وَلاَ طَعَامٍ، وَلاَ شَيْءٍ 1 مِنَ الْأَشْيَاءِ، يَزْدَادُهُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ.
قَالَ: 2 فَإِنْ دَخَلَ الْقِرَاضَ شَيْءٌ مِنْ ذلِكَ صَارَ إِجَارَةً.
وَلاَ تَصْلُحُ الْإِجَارَةُ إِلاَّ بِشَيْءٍ ثَابِتٍ مَعْلُومٍ.
وَلاَ يَنْبَغِي لِلَّذِي أَخَذَ الْمَالَ أَنْ يَشْتَرِطَ مَعَ أَخْذِهِ الْمَالَ أَنْ يُكَافِئَ.
وَلاَ يُوَلِّيَ مِنْ سِلْعَتِهِ أَحَداً.
وَلاَ يَتَوَلَّى مِنْهَا شَيْئاً لِنَفْسِهِ.
فَإِذَا وَفَرَ الْمَالُ، وَحَصَلَ وَعَزَلَ رَأْسُ الْمَالِ 3 ثُمَّ اقْتَسَمَا الرِّبْحَ عَلَى شَرْطِهِمَا.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِ رِبْحٌ، أَوْ دَخَلَتْهُ وَضِيعَةٌ، لَمْ يَلْحَقِ الْعَامِلَ مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ.
لاَ مِمَّا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ.
وَلاَ مِنَ الْوَضِيعَةِ.
وَذلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي مَالِهِ.
وَالْقِرَاضُ جَائِزٌ عَلَى مَا تَرَاضَيَا 4 عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ، مِنْ نِصْفِ الرِّبْحِ، أَوْ ثُلُثِهِ، أَوْ رُبُعِهِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذلِكَ، أَوْ أَكْثَرَ.
القراض: 6 5

2550 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: لاَ يَجُوزُ لِلَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ قِرَاضاً أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ سِنِينَ لاَ يُنْزَعُ مِنْهُ.
قَالَ: وَلاَ يَصْلُحُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّكَ لاَ تَرُدُّهُ سِنِينَ 3، لِأَجَلٍ يُسَمِّيَانِهِ.
لِأَنَّ الْقِرَاضَ لاَ يَجُوزُ 4 إِلَى أَجَلٍ، وَلَكِنْ يَدْفَعُ رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ إِلَى الَّذِي يَعْمَلُ لَهُ فِيهِ.
فَإِنْ بَدَا لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتْرُكَ ذلِكَ.
وَالْمَالُ نَاضٌّ لَمْ يَشْتَرِ بِهِ شَيْئاً، تَرَكَهُ.
وَأَخَذَ صَاحِبُ الْمَالِ مَالَهُ.
وَإِنْ بَدَا لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَقْبِضَهُ، بَعْدَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ سِلْعَةً.
فَلَيْسَ ذلِكَ لَهُ حَتَّى [ف: 289] يُبَاعَ الْمَتَاعُ وَيَصِيرَ عَيْناً.
فَإِنْ بَدَا لِلْعَامِلِ أَنْ يَرُدَّهُ، وَهُوَ عَرْضٌ.
لَمْ يَكُنْ ذلِكَ لَهُ.
حَتَّى يَبِيعَهُ، فَيُرَدَّهُ عَيْناً كَمَا أَخَذَهُ.
القراض: 6أ 5

2551 - قَالَ مَالِكٌ: وَلاَ يَصْلُحُ لِمَنْ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضاً، أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ خَاصَّةً، لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ، إِذَا اشْتَرَطَ ذلِكَ، فَقَدِ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ، فَضْلاً مِنَ الرِّبْحِ ثَابِتاً 1. فِيمَا سَقَطَ عَنْهُ مِنْ حِصَّةِ الزَّكَاةِ الَّتِي تُصِيبُهُ مِنْ حِصَّتِهِ.

وَلاَ يَجُوزُ لِرَجُلٍ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى مَنْ قَارَضَهُ، أَنْ لاَ يَشْتَرِيَ إِلاَّ مِنْ فُلاَنٍ.
لِرَجُلٍ [ش: 147] يُسَمِّيهِ فَذلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.
لِأَنَّهُ يَصِيرُ لَهُ رَسُولاً بِأَجْرٍ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ.
القراض: 6ب 2

2552 - قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إِلَى رَجُلٍ 1 مَالاً قِرَاضاً، وَيَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ الْمَالَ الضَّمَانَ.
قَالَ مَالِكٌ: لاَ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي مَالِهِ غَيْرَ مَا وُضِعَ الْقِرَاضُ عَلَيْهِ.
وَمَا مَضَى مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ.
فَإِنْ نَمَا الْمَالُ عَلَى شَرْطِ الضَّمَانِ.
كَانَ قَدِ ازْدَادَ فِي حَقِّهِ مِنَ الرِّبْحِ مِنْ أَجْلِ مَوْضِعِ الضَّمَانِ.
وَإِنَّمَا يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى مَا لَوْ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِ ضَمَانٍ 2. وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ لَمْ أَرَ عَلَى الَّذِي أَخَذَهُ ضَمَاناً.
لِأَنَّ شَرْطَ الضَّمَانِ فِي الْقِرَاضِ بَاطِلٌ.
القراض: 6ت 3

2553 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضاً.
وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَبْتَاعَ بِهِ إِلاَّ نَخْلاً [ق: 88 - أ] أَوْ دَوَابَّ 1 يَطْلُبُ ثَمَرَ النَّخْلِ أَوْ نَسْلَ الدَّوَابِّ.
وَيَحْبِسُ رِقَابَهَا.

قَالَ مَالِكٌ: لاَ يَجُوزُ هذَا.
وَلَيْسَ هذَا مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقِرَاضِ.
إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِيَ ذلِكَ.
ثُمَّ يَبِيعَهُ كَمَا يُبَاعُ غَيْرُهُ مِنَ السِّلَعِ.
القراض: 6ث

2554 - قَالَ مَالِكٌ: لاَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُقَارِضُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ غُلاَماً يُعِينُهُ بِهِ.
عَلَى أَنْ يَقُومَ مَعَهُ الْغُلاَمُ فِي الْمَالِ.
إِذَا لَمْ يَعْدُ أَنْ يُعِينَهُ فِي الْمَالِ.
لاَ يُعِينُهُ فِي غَيْرِهِ.
القراض: 6ج

3

2555 -

الْقِرَاضُ فِي الْعُرُوضِ

2556 - قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُقَارِضَ أَحَداً إِلاَّ فِي الْعَيْنِ.
وَلاَ تَنْبَغِي 1 الْمُقَارَضَةُ فِي الْعُرُوضِ، إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ.
إِمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ صَاحِبُ الْعَرْضِ: خُذْ هذَا الْعَرْضَ فَبِعْهُ.
فَمَا خَرَجَ مِنْ ثَمَنِهِ فَاشْتَرِ بِهِ.
وَبِعْ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ 2. فَقَدِ اشْتَرَطَ صَاحِبُ الْمَالِ فَضَلاً لِنَفْسِهِ.
مِنْ بَيْعِ سِلْعَتِهِ وَمَا يَكْفِيهِ مِنْ مَؤُونَتِهَا.
أَوْ يَقُولَ: اشْتَرِ بِهذِهِ السِّلْعَةِ وَبِعْ.
فَإِذَا فَرَغْتَ فَابْتَعْ لِي مِثْلَ عَرْضِي الَّذِي دَفَعْتُ إِلَيْكَ.
فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ 3. وَلَعَلَّ صَاحِبَ الْعَرْضِ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى الْعَامِلِ فِي زَمَانٍ هُوَ فِيهِ نَافِقٌ.
كَثِيرُ الثَّمَنِ.
ثُمَّ يَرُدَّهُ الْعَامِلُ حِينَ يَرُدُّهُ وَقَدْ رَخُصَ.
فَيَشْتَرِيهِ بِثُلُثِ ثَمَنِهِ.
أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذلِكَ.

فَيَكُونُ الْعَامِلُ قَدْ رَبِحَ نِصْفَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْعَرْضِ.
فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ.
أَوْ يَأْخُذَ الْعَرْضَ فِي زَمَانٍ ثَمَنُهُ فِيهِ قَلِيلٌ.
فَيَعْمَلُ فِيهِ حَتَّى 4 يَكْثُرَ الْمَالُ فِي يَدَيْهِ.
ثُمَّ يَغْلُو ذلِكَ الْعَرْضُ.
وَيَرْتَفِعُ ثَمَنُهُ حِينَ يَرُدُّهُ.
فَيَشْتَرِيهِ بِكُلِّ مَا فِي يَدَيْهِ.
فَيَذْهَبُ عَمَلُهُ وَعِلاَجُهُ بَاطِلاً.
فَهذَا غَرَرٌ لاَ يَصْلُحُ.
فَإِنْ جُهِلَ ذلِكَ حَتَّى يَمْضِيَ، نُظِرَ إِلَى قَدْرِ أَجْرِ الَّذِي دُفِعَ إِلَيْهِ الْقِرَاضُ، فِي بَيْعِهِ إِيَّاهُ، وَعِلاَجِهِ فَيُعْطَاهُ.
ثُمَّ يَكُونُ الْمَالُ قِرَاضاً مِنْ [ف: 290] يَوْمَ نَضَّ.
وَاجْتَمَعَ عَيْناً.
وَيُرَدُّ إِلَى قِرَاضٍ مِثْلِهِ.
القراض: 7 5

2557 -

الْكِرَاءُ فِي الْقِرَاضِ

2558 - قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ دُفِعَ 1 إِلَيْهِ مَالٌ قِرَاضاً.
فَاشْتَرَى بِهِ مَتَاعاً.
فَحَمَلَهُ إِلَى بَلَدِ للتِّجَارَةِ 2، فَبَارَ عَلَيْهِ.
وَخَافَ النُّقْصَانَ إِنْ بَاعَهُ.
فَتَكَارَى عَلَيْهِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ.
فَبَاعَ بِنُقْصَانٍ فَاغْتَرَقَ الْكِرَاءُ أَصْلَ الْمَالِ كُلَّهُ

قَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ فِيمَا بَاعَ وَفَاءٌ لِلْكِرَاءِ، فَسَبِيلُ ذلِكَ.
وَإِنْ بَقِيَ مِنَ الْكِرَاءِ شَيْءٌ، بَعْدَ أَصْلِ الْمَالِ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ.
وَلَمْ يَكُنْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْهُ شَيْءٌ يَتَّبِعُ بِهِ.
وَذلِكَ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالتِّجَارَةِ فِي مَالِهِ.
فَلَيْسَ لِلْمُقَارَضِ أَنْ يَتْبَعَهُ بِمَا سِوَى ذلِكَ مِنَ الْمَالِ.
وَلَوْ كَانَ ذلِكَ يُتْبَعُ بِهِ رَبُّ الْمَالِ، لَكَانَ دَيْناً عَلَيْهِ.
مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الَّذِي قَارَضَهُ فِيهِ.
فَلَيْسَ لِلْمُقَارِضَ أَنْ يَحْمِلَ ذلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ [ش: 148]. القراض: 8 3

2559 -

التَّعَدِّي فِي الْقِرَاضِ

2560 - قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضاً.
فَعَمِلَ فِيهِ فَرَبِحَ.
ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ رِبْحِ الْمَالِ أَوْ مِنْ جُمْلَتِهِ جَارِيَةً 4. فَحَمَلَتْ 5 ثُمَّ نَقَصَ الْمَالُ.
قَالَ: إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، أُخِذَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ مِنْ مَالِهِ 6. فَيُجْبَرُ بِهِ الْمَالُ [ق: 88 - ب].
فَإِنْ كَانَ فَضْلٌ بَعْدَ وَفَاءِ الْمَالِ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَفَاءٌ، بِيعَتِ الْجَارِيَةُ حَتَّى يُجْبَرَ الْمَالُ مِنْ ثَمَنِهَا 7. القراض: 9 8

2561 - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً قِرَاضاً، فَتَعَدَّى فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً.
وَزَادَ فِي ثَمَنِهَا مِنْ عِنْدِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: صَاحِبُ الْمَالِ بِالْخِيَارِ.
إِنْ بِيعَتِ السِّلْعَةُ بِرِبْحٍ أَوْ وَضِيعَةٍ.
أَوْ لَمْ تُبَعْ.
إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ، أَخَذَهَا وَقَضَاهُ مَا أَسْلَفَهُ فِيهَا.
وَإِنْ أَبَى، كَانَ الْمُقَارَضُ شَرِيكاً لَهُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ فِي النَّمَاءٍ وَالنُّقْصَانِ.
بِحِسَابِ مَا زَادَ الْعَامِلُ فِيهَا مِنْ عِنْدِهِ.
القراض: 9أ

9

2562 - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ مَالاً قِرَاضاً، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ.
فَعَمِلَ فِيهِ قِرَاضاً بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ 1 إِنَّهُ إِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ.
وَإِنْ رَبِحَ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ شَرْطُهُ مِنَ الرِّبْحِ.
ثُمَّ يَكُونُ لِلَّذِي عَمِلَ، شَرْطُهُ مِمَّا 2 بَقِيَ مِنَ الْمَالِ.
القراض: 9ب 3

2563 - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ تَعَدَّى فَتَسَلَّفَ مِمَّا بِيَدَيْهِ 4 مِنَ الْقِرَاضِ مَالاً.
فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ.
قَالَ: 5 إِنْ رَبِحَ، فَالرِّبْحُ عَلَى شَرْطِهِمَا فِي الْقِرَاضِ.
وَإِنْ نَقَصَ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِلنُّقْصَانِ.
القراض: 9ت 6

جارٍ التحميل