موطأ مالك ت الأعظميصفحات 1103-1117

كتاب [الْوَصِيَّةُ]

صفحات 1103-1117
عن هذه الطبعة
عَلَم
مالك بن أنس
الكتاب
الموطأ
المؤلف
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
المحقق
محمد مصطفى الأعظمي
الناشر
مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية - أبو ظبي - الإمارات
الطبعة
الأولى، 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
8 (منهم مجلد للمقدمة، و 3 للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي وملحق التراجم ضمن خدمة الرجال] __________نظام الترقيم: 1 - الرقم الأول هو رقم مسلسل، لكل فقرة في الكتاب سواء أكانت هذه الفقرة حديثا أم أثرا أم حتى عنوان كتاب أو باب، وهذا هو الرقم الذي تجده في خانة الرقم بنسخة الشاملة 2 - بعد العلامة (/) يظهر رقم الحديث النبوي المتسلسلمثال: 689/ 220، يعني رقم الفقرة 689، ورقم الحديث 2203 - رقم ط فؤاد عبد الباقي تجده بالهامش: الأحاديث يشار في الهامش لرقمها في ط عبد الباقي، وأقاويل مالك يشار لرقم الحديث في ط عبد الباقي الذي جاء بعده هذا القول، ويميز بحرف أب جـ .. .مثال: تجد بالهامش (القرآن: 5)، معناه أن الحديث في ط عبد الباقي في كتاب القرآن، حديث رقم 5وتجد بالهامش (القرآن: 16أ)، معناه أن هذا القول لمالك تجده في ط عبد الباقي في كتاب القرآن بعد حديث رقم 16

2816 -

[ي: 81 - أ] الْأَمْرُ بِالْوَصِيَّةِ

2817/ 610 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ [ق: 128 - أ] لَيْلَتَيْنِ 1، إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ» 2. الوصية: 1 3

2818 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنَّ الْمُوصِيَ إِنْ 1 أَوْصَى فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ بِوَصِيَّةٍ، فِيهَا عَتَاقَةُ رَقِيقٍ مِنْ رَقِيقِهِ، أَوْ غَيْرُ ذلِكَ، فَإِنَّهُ يُغَيِّرُ مِنْ ذلِكَ مَا بَدَا لَهُ، وَيَصْنَعُ مِنْ ذلِكَ مَا شَاءَ حَتَّى يَمُوتَ.

وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَطْرَحَ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ، وَيُبْدِلَهَا، فَعَلَ.
إِلاَّ أَنْ يُدَبِّرَ مَمْلُوكاً.
فَإِنْ دَبَّرَ، فَلاَ سَبِيلَ لَهُ إِلَى 2 تَغْيِيرِ مَا دَبَّرَ.
وَذلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إِلاَّ وَ 3 وَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ».
قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ فَلَوْ كَانَ الْمُوصِي لاَ يَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيرِ وَصِيَّتِهِ.
وَلاَ مَا ذُكِرَ فِيهَا مِنَ الْعَتَاقَةِ.
كَانَ كُلُّ مُوصٍ قَدْ حَبَسَ مَالَهُ الَّذِي أَوْصَى فِيهِ مِنَ الْعَتَاقَةِ وَغَيْرِهَا.
وَقَدْ يُوصِي الرَّجُلُ فِي صِحَّتِهِ وَعِنْدَ سَفَرِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ، أَنَّهُ يُغَيِّرُ مِنْ ذلِكَ مَا شَاءَ، غَيْرَ التَّدْبِيرِ.
الوصية: 1أ 4

2819 -

جَوَازُ وَصِيَّةِ الصَّغِيرِ (1) وَالضَّعِيفِ وَالْمُصَابِ وَالسَّفِيهِ

4 2820 - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَمْرَوبْنَ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيَّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ هَا هُنَاغُلاَماً

يَفَاعاً 1. لَمْ يَحْتَلِمْ.
مِنْ غَسَّانَ.
وَوَارِثُهُ بِالشَّأْمِ.
وَهُوَ ذُو مَالٍ.
وَلَيْسَ لَهُ هَاهُنَا إِلاَّ ابْنَةُ 2 عَمٍّ لَهُ.
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَلْيُوصِ لَهَا.
قَالَ: فَأَوْصَى لَهَا بِمَالٍ يُقَالُ لَهُ: بِئْرُ جُشَمٍ.
قَالَ عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ: فَبِيعَ ذلِكَ الْمَالُ بِثَلاَثِينَ أَلْفَ [ف: 275] دِرْهَمٍ.
وَابْنَةُ 3 عَمِّهِ الَّتِي أَوْصَى لَهَا، هِيَ أُمُّ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ 4. الوصية: 2 5

2821 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ؛ أَنَّ غُلاَماً مِنْ غَسَّانَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ.
وَوَارِثُهُ بِالشَّأْمِ.
فَذُكِرَ ذلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ فُلاَناً يَمُوتُ.
أَفَيُوصِي؟ قَالَ: فَلْيُوصِ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَانَ الْغُلاَمُ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ، أَوِ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً.
فَأَوْصَى بِبِئْرِ جُشَمٍ.
فَبَاعَهَا أَهْلُهَا بِثَلاَثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
الوصية: 3

5

2822 - قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا [ي: 81 - ب].
أَنَّ الضَّعِيفَ فِي عَقْلِهِ.
وَالسَّفِيهَ.
وَالْمُصَابَ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَاناً يَجُوزُ وَصَايَاهُمْ.
إِذَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ عُقُولِهِمْ، مَا يَعْرِفُونَ مَا يُوصُونَ بِهِ.
فَأَمَّا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ عَقْلِهِ مَا يَعْرِفُ بِذلِكَ مَا يُوصِي بِهِ، وَكَانَ مَغْلُوباً عَلَى عَقْلِهِ، فَلاَ وَصِيَّةَ لَهُ.
الوصية: 3أ

6

2823 -

القَضَاءُ فِي الْوَصِيَّةِ فِي الثُّلُثِ (1)، لاَ يَتَعَدَّى

1 2824/ 611 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي.
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى.
وَأَنَا ذُو مَالٍ.
وَلاَ يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَةٌ لِي.
أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ 1 رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ».
فَقُلْتُ: 2 فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: «لاَ».

ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الثُّلُثُ.
وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ 3. إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ 4 النَّاسَ.
وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ، إِلاَّ أُجِرْتَ 5. حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ».
قَالَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ 6، فَتَعْمَلَ عَمَلاً صَالِحاً، إِلاَّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً.
وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ.
اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ.
وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ.
لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ».
الوصية: 4 7 8

2825 - قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ.
وَيَقُولُ: غُلاَمِي يَخْدُمُ فُلاَناً مَا عَاشَ.
ثُمَّ هُوَ حُرٌّ.
فَيَنْظَرُ فِي ذلِكَ، فَيُوجَدُ الْعَبْدُ ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ.
قَالَ: فَإِنَّ خِدْمَةَ الْعَبْدِ تُقَوَّمُ، ثُمَّ يَتَحَاصَّانِ.
يُحَاصُّ الَّذِي أُوصِيَ لَهُ بِالثُّلُثِ بِثُلُثِهِ.
وَيُحَاصُّ الَّذِي أُوَصِيَ لَهُ بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ بِمَا قُوِّمَ لَهُ مِنْ خِدْمَةِ الْعَبْدِ.
فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ خِدْمَةِ الْعَبْدِ، أَوْ مِنْ إِجَارَتِهِ، إِنْ كَانَتْ لَهُ إِجَارَةٌ، بِقَدْرِ حِصَّتِهِ.
فَإِذَا مَاتَ الَّذِي جُعِلَتْ لَهُ خِدْمَةُ الْعَبْدِ مَا عَاشَ، عَتَقَ الْعَبْدُ.
الوصية: 4أ

2

2826 - قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ، فِي الَّذِي يُوصِي فِي ثُلُثِهِ، فَيَقُولُ: لِفُلاَنٍ كَذَا، وَلِفُلاَنٍ كَذَا.
يُسَمِّي مَالاً مِنْ مَالِهِ.
فَيَقُولُ وَرَثَتُهُ: قَدْ زَادَ عَلَى ثَلاَثَةٍ: 1 فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ، بَيْنَ أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ، وَيَأْخُذُونَ 2 جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ.
وَبَيْنَ أَنْ يَقْسِمُوا لِأَهْلِ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَالِ

الْمَيِّتِ.
فَيُسَلِّمُونَ 3 إِلَيْهِمْ ثُلُثَهُ.
[ف: 276] فَتَكُونُ حُقُوقُهُمْ فِيهِ إِنْ أَرَادُوا، بَالِغاً مَا بَلَغَ 4. الوصية: 4ب 5

2827 -

أَمْرُ الْحَامِلِ وَالْمَرِيضِ وَالَّذِي (1) يَحْضُرُ الْقِتَالَ فِي أَمْوَالِهِمْ [ي: 82 - أ]

9 2828 - قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي وَصِيَّةِ الْحَامِلِ وَفِي قَضَايَاهَا 6 فِي مَالِهَا وَمَا يَجُوزُ لَهَا.
أَنَّ الْحَامِلَ كَالْمَرِيضِ.
فَإِذَا كَانَ الْمَرَضُ الْخَفِيفُ، غَيْرُ الْمَخُوفِ عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِنَّ صَاحِبَهُ يَصْنَعُ فِي مَالِهِ مَا يَشَاءُ.
فَإِذَا 7 كَانَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ عَلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ لِصَاحِبِهِ شَيْءٌ إِلاَّ ثُلُثَهُ.
الوصية: 4ت

2829 - قَالَ: وَكَذلِكَ الْمَرْأَةُ الْحَامِلُ.
أَوَّلُ حَمْلِهَا بِشْرٌ وَسُرُورٌ.
وَلَيْسَ بِمَرِضٍ وَلاَ خَوْفٍ.
لِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود 11: 71] وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

﴿حَمَلَتْ حَمْلاً خَفيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَعَوُا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف 7: 189]. قَالَ: فَالْمَرْأَةُ الْحَامِلُ إِذَا أَثْقَلَتْ لَمْ يَجُزْ لَهَا قَضَاءٌ إِلاَّ فِي ثُلُثِهَا.
فَأَوَّلُ الْإِتْمَامِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ.
قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿والوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَولادَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَينِ﴾ 1 [البقرة 2: 233] وَقَالَ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ [الأحقاف 46: 15] فَإِذَا مَضَى 2 لِلْحَامِلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمَ حَمَلَتْ لَمْ يَجُزْ لَهَا قَضَاءٌ فِي مَالِهَا، إِلاَّ فِي الثُّلُثِ.
الوصية: 4ث 3

2830 - قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ، فِي الرَّجُلِ يَحْضُرُ الْقِتَالَ: إِنَّهُ إِذَا زَحَفَ فِي الصَّفِّ لِلْقِتَالِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي مَالِهِ شَيْئاً إِلاَّ فِي الثُّلُثِ.
وَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَامِلِ وَالْمَرِيضِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ مَا كَانَ بِتِلْكَ الْحَالِ.
الوصية: 4ج

8

2831 -

الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ وَالْحِيَازَةِ

2832 - قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ فِي [ق: 129 - أ] هذِهِ الْآيَةِ:

إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ.
قَوْلُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ لِلوَالِدَينِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة 2: 180] نَسَخَهَا مَا نَزَلَ مِنْ قِسْمَةِ الْفَرَائِضِ فِي كِتَابِ اللهِ.
الوصية: 4ح

1

2833 - قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَنَا الَّتِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهَا أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ.
إِلاَّ أَنْ يُجِيزَ لَهُ ذلِكَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ.
وَأَنَّهُ إِنْ أَجَازَ لَهُ 4 بَعْضُهُمْ.
وَأَبَى بَعْضٌ 5. جَازَ لَهُ حَقُّ مَنْ أَجَازَ مِنْهُمْ.
وَمَنْ أَبَى، أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ ذلِكَ.
الوصية: 4خ 6

2834 - قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يُوصِي، فَيَسْتَأْذِنُ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَّتِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ، لَيْسَ لَهُ مِنْ مَالِهِ إِلاَّ ثُلُثُهُ.
فَيَأْذَنُونَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ بِأَكْثَرَ 1 مِنْ ثُلُثِهِ: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِي ذلِكَ.
وَلَوْ جَازَ ذلِكَ لَهُمْ 2، صَنَعَ كُلُّ وَارِثٍ ذلِكَ فَإِذَا هَلَكَ الْمُوصِي، أَخَذُوا ذلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ 3. وَمَنَعُوهُ الْوَصِيَّةَ فِي ثُلُثِهِ.
وَمَا أَذِنَ لَهُ بِهِ فِي مَالِهِ.

قَالَ: فَأَمَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا لِوَارِثٍ [ي: 82 - ب] فِي صِحَّتِهِ، فَيَأْذَنُونَ لَهُ.
فَإِنَّ ذلِكَ لاَ يَلْزَمُهُمْ.
وَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَرُدُّوا ذلِكَ إِنْ شَاؤُا.
وَذلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ صَحِيحاً كَانَ أَحَقَّ بِجَمِيعِ مَالِهِ يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ 4. إِنْ شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ جَمِيعِهِ، خَرَجَ يَتَصَدَّقُ 5 بِهِ.
أَوْ يُعْطِيهِ مَنْ شَاءَ.
وَإِنَّمَا يَكُونُ اسْتِئْذَانُهُ وَرَثَتَهُ جَائِزاً عَلَى الْوَرَثَةِ [ف: 277]، إِذَا أَذِنُوا لَهُ حِينَ يُحْجَبُ عَنْهُ مَالُهُ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ شَيْءٌ إِلاَّ فِي ثُلُثِهِ.
وَحِينَ هُمْ أَحَقُّ بِثُلُثَيْ مَالِهِ مِنْهُ.
فَذلِكَ حِينَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُمْ وَمَا أَذِنُوا لَهُ بِهِ.
فَإِنْ سَأَلَ بَعْضَ وَرَثَتِهِ أَنْ يَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ حِينَ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ فَيَفْعَلُ.
ثُمَّ لاَ يَقْضِي فِيهِ الْهَالِكُ شَيْئاً.
فَإِنَّهُ رَدٌّ 6 عَلَى مَنْ وَهَبَهُ.
إِلاَّ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْمَيِّتُ: فُلاَنٌ، لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ، ضَعِيفٌ.
وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَهَبَ لَهُ مِيرَاثَكَ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَإِنَّ ذلِكَ جَائِزٌ إِذَا سَمَّاهُ الْمَيِّتُ لَهُ.
قَالَ: وَإِنْ وَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ.
ثُمَّ أَنْفَذَ الْهَالِكُ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضَهُ 7 فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الَّذِي وَهَبَ.
يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاةِ الَّذِي أُعْطِيَهُ.
الوصية: 4د 8

2835 - قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ، فِي مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ

قَدْ كَانَ أَعْطَى بَعْضَ وَرَثَتِهِ شَيْئاً لَمْ يَقْبِضْهُ.
فَأَبَى 1 الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا ذلِكَ فَإِنَّ ذلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْوَرَثَةِ مِيرَاثاً عَلَى كِتَابِ اللهِ.
لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذلِكَ فِي ثُلُثِهِ.
وَلاَ يُحَاصُّ أَهْلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذلِكَ 2. الوصية: 4ذ 3

2836 -

مَا جَاءَ فِي الْمُؤَنَّثِ مِنَ الرَّجَالِ وَمَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ (1)

9 2837/ 612 - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ 1؛ أَنَّ مُخَنَّثاً كَانَ عَنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْمَعُ: يَا عَبْدَ اللهِ، إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَداً، فَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلاَنَ.
فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَدْخُلَنَّ هؤُلاَءِ عَلَيْكُمْ» 2. الوصية: 5 3 4

2838 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كَانَتْ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ 1. فَوَلَدَتْ لَهُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ.
ثُمَّ إِنَّهُ فَارَقَهَا.
[ق: 129 - ب] فَجَاءَ عُمَرُ قُبَاءً.
فَوَجَدَ ابْنَهُ عَاصِماً يَلْعَبُ بِفِنَاءِ 2 الْمَسْجِدِ.
فَأَخَذَ بِعَضُدِهِ.
فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الدَّابَّةِ.
فَأَدْرَكَتْهُ جَدَّةُ الْغُلاَمِ.
فَنَازَعَتْهُ إِيَّاهُ.
حَتَّى أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ.
فَقَالَ 3 عُمَرُ: ابْنِي.

وَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: ابْنِي.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيق 4: خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ.
قَالَ، فَمَا رَاجَعَهُ عُمَرُ الْكَلاَمَ.
قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: وَهذَا الْأَمْرُ الَّذِي [ي: 83 - أ] آخُذُ بِهِ فِي ذلِكَ.
الوصية: 6 5

2839 -

الْعَيْبُ فِي السِّلْعَةِ وَضَمَانِهَا (1)

5 2840 - قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ، فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ مِنَ الْحَيَوَانِ أَوِ الثِّيَابِ أَوِ الْعُرُوضِ فَيُؤْخَذُ 1 ذلِكَ الْبَيْعُ غَيْرَ جَائِزٍ.
فَيُرَدُّ وَيُؤْمَرُ الَّذِي قَبَضَ السِّلْعَةَ أَنْ يَرُدَّ إِلَى صَاحِبِهِ سِلْعَتَهُ.
قَالَ: فَلَيْسَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ إِلاَّ قِيمَتُهَا يَوْمَ قُبِضَتْ مِنْهُ.
وَلَيْسَ يَوْمَ يَرُدُّ 2 ذلِكَ إِلَيْهِ.
وَذلِكَ أَنَّهُ ضَمِنَهَا 3 مِنْ يَوْمَ قَبَضَهَا.
فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ

نُقْصَانٍ بَعْدَ ذلِكَ كَانَ عَلَيْهِ.
فَبِذلِكَ كَانَ نِمَاؤُهَا وَزِيَادَتُهَا لَهُ.
وَإِنَّ الرَّجُلَ يَقْبِضُ السِّلْعَةَ 4 فِي زَمَانٍ هِيَ فِيهِ نَافِقَةٌ [ف: 278] مَرْغُوبٌ فِيهَا.
ثُمَّ يَرُدُّهَا فِي زَمَانٍ هِيَ فِيهِ سَاقِطَةٌ.
لاَ يُرِيدُهَا أَحَدٌ.
فَيَقْبِضُ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ فَيَبِيعُهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ.
أَوْ يُمْسِكُهَا وَثَمَنُهَا ذلِكَ ثُمَّ يَرُدُّهَا، وَإِنَّمَا ثَمَنُهَا دِينَارٌ.
فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ.
أَوْ يَقْبِضُهَا مِنْهُ الرَّجُلُ فَيَبِيعُهَا بِدِينَارٍ.
أَوْ يُمْسِكُهَا.
وَإِنَّمَا ثَمَنُهَا دِينَارٌ.
ثُمَّ يَرُدُّهَا وَقِيمَتُهَا يَوْمَ يَرُدُّهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ.
فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي قَبَضَهَا أَنْ يَغْرَمَ لِصَاحِبِهَا مِنْ مَالِهِ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ.
إِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا قَبَضَ يَوْمَ قَبْضِهِ.
قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذلِكَ.
أَنَّ السَّارِقَ إِذَا سَرَقَ السِّلْعَةَ.
فَإِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى ثَمَنِهَا يَوْمَ يَسْرِقُهَا 5. فَإِنْ كَانَ يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ.
كَانَ ذلِكَ عَلَيْهِ.
وَإِنِ اسْتَأْخَرَ قَطْعُهُ.
إِمَّا فِي سِجْنٍ يُحْبَسُ فِيهِ حَتَّى يُنْظَرَ فِي شَأْنِهِ.
وَإِمَّا أَنْ يَهْرُبَ السَّارِقُ ثُمَّ يُؤْخَذَ 6 بَعْدَ ذلِكَ.
فَلَيْسَ اسْتِئْخَارُ قَطْعِهِ بِالَّذِي يَضَعُ عَنْهُ حَدّاً قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ يَوْمَ سَرَقَ.
وَإِنْ رَخُصَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ بَعْدَ ذلِكَ.
وَلاَ بِالَّذِي يُوجِبُ عَلَيْهِ قَطْعاً لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَيْهِ يَوْمَ أَخَذَهَا.
إِنْ غَلَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ بَعْدَ ذلِكَ.
الوصية: 6أ 7

2841 -

جَامِعُ الْقَضَاءِ وَكَرَاهِيَتُهُ

2842 - مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: أَنْ هَلُمَّ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ: إِنَّ الْأَرْضَ لاَ تُقَدِّسُ أَحَداً.
وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْإِنْسَانَ عَمَلُهُ.
وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيباً تُدَاوِي.
فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ 1 فَنِعِمَّا 2 لَكَ.
وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّباً فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَاناً فَتَدْخُلَ النَّارَ.
فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ، نَظَرَ إِلَيْهِمَا.
وَقَالَ: ارْجِعَا إِلَيَّ.
أَعِيدَا عَلَيَّ 3 قِصَّتَكُمَا.
مُتَطَبِّبٌ، وَاللهِ.
الوصية: 7 4

جارٍ التحميل