كِتَابُ الْمُكَاتَبِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- الموطأ
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- المحقق
- محمد مصطفى الأعظمي
- الناشر
- مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية - أبو ظبي - الإمارات
- الطبعة
- الأولى، 1425 هـ - 2004 م
- عدد الأجزاء
- 8 (منهم مجلد للمقدمة، و 3 للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي وملحق التراجم ضمن خدمة الرجال] __________نظام الترقيم: 1 - الرقم الأول هو رقم مسلسل، لكل فقرة في الكتاب سواء أكانت هذه الفقرة حديثا أم أثرا أم حتى عنوان كتاب أو باب، وهذا هو الرقم الذي تجده في خانة الرقم بنسخة الشاملة 2 - بعد العلامة (/) يظهر رقم الحديث النبوي المتسلسلمثال: 689/ 220، يعني رقم الفقرة 689، ورقم الحديث 2203 - رقم ط فؤاد عبد الباقي تجده بالهامش: الأحاديث يشار في الهامش لرقمها في ط عبد الباقي، وأقاويل مالك يشار لرقم الحديث في ط عبد الباقي الذي جاء بعده هذا القول، ويميز بحرف أب جـ .. .مثال: تجد بالهامش (القرآن: 5)، معناه أن الحديث في ط عبد الباقي في كتاب القرآن، حديث رقم 5وتجد بالهامش (القرآن: 16أ)، معناه أن هذا القول لمالك تجده في ط عبد الباقي في كتاب القرآن بعد حديث رقم 16
2947 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: فِي الْقَوْمِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعاً، فَيَجْرَحُ أَحَدَهُمْ جَرْحاً فِيهِ عَقْلٌ، قَالَ مَالِكٌ: مَنْ جَرَحَ مِنْهُمْ جَرْحاً فِيهِ عَقْلٌ، قِيلَ لَهُ وَلِلَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ: أَدُّوا جَمِيعاً [ي: 49 - ب] عَقْلَ ذلِكَ الْجَرْحِ.
فَإِنْ أَدَّوْهُ 1 ثَبَتُوا عَلَى كِتَابَتِهِمْ.
وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوهُ فَقَدْ عَجَزُوا.
وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُمْ.
فَإِنْ شَاءَ أَدَّى عَقْلَ ذلِكَ الْجُرْحِ وَرَجَعُوا عَبِيداً لَهُ جَمِيعاً.
وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ الْجَارِحَ وَحْدَهُ وَرَجَعَ الْآخَرُونَ عَبِيداً لَهُ جَمِيعاً بِعَجْزِهِمْ 2 عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذلِكَ الْجُرْحِ الَّذِي جَرَحَ صَاحِبُهُمْ.
المكاتب: 6أ 3
2948 - قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ عِنْدَنَا، أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أُصِيبَ بِجُرْحٍ يَكُونُ لَهُ فِيهِ عَقْلٌ.
أَوْ أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ 1 الْمُكَاتَبِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ، فَإِنَّ عَقْلَهُمْ عَقْلُ الْعَبِيدِ فِي قِيمَتِهِمْ.
وَأَنَّ مَا أُخِذَ لَهُمْ مِنْ عَقْلِهِمْ يُدْفَعُ إِلَى سَيِّدِهِمُ الَّذِي لَهُ الْكِتَابَةٌ.
وَيُحْسَبُ ذلِكَ لِلْمُكَاتَبِ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ، فَيُوضَعُ عَنْهُ مَا أَخَذَ سَيِّدُهُ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ.
المكاتب: 6ب 2
2949 - قَالَ [مالك]: 1 وَتَفْسِيرُ ذلِكَ، أَنَّهُ كَأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى ثَلاَثَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ.
وَكَانَ دِيَةُ جَرْحِهِ الَّذِي أَخَذَ سَيِّدُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
فَإِذَا أَدَّى
الْمُكَاتَبُ إِلَى سَيِّدِهِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَهُوَ حُرٌّ.
وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
وَكَانَ الَّذِي أَخَذَ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
فَقَدْ عَتَقَ.
وَإِنْ كَانَ عَقْلُ جُرْحِهِ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ.
أَخَذَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ وَعَتَقَ.
وَكَانَ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ لِلْمُكَاتَبِ.
وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ إِلَى الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ.
فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ.
فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ أَعْوَرَ أَوْ مَقْطُوعَ الْيَدِ أَوْ مَعْضُوبَ الْجَسَدِ.
وَإِنَّمَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ 2 عَلَى مَالِهِ وَكَسْبِهِ.
[ف: 184] وَلَمْ يُكَاتِبْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ وَلَدِهِ وَلاَ مَا أُصِيبَ مِنْ عَقْلِ جَسَدِهِ.
فَيَأْكُلَهُ وَيَسْتَهْلِكَهُ.
وَلَكِنْ عَقْلُ جِرَاحَاتِ الْمُكَاتَبِ وَوَلَدِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ.
أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ يُدْفَعُ [ق: 93 - أ] إِلَى سَيِّدِهِ.
وَيُحْسَبُ ذلِكَ لَهُ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ.
المكاتب: 6ت 3
2950 -
بَيْعُ (1) الْمُكَاتَبِ
3 2951 - مَالِكٌ: إِنَّ أَحْسَنَ 1 مَا سُمِعَ 2 فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مُكَاتَبَ الرَّجُلِ: أَنَّهُ لاَ يَبِيعُهُ.
إِذَا كَانَ كَاتَبَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ، إِلاَّ بِعَرْضٍ مِنَ
الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ 3 وَلاَ يُؤَخِّرُهُ.
لِأَنَّهُ إِذَا أَخَّرَهُ كَانَ دَيْناً بِدَيْنٍ.
وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الْكَالِيءِ بِالْكَالِيءِ.
قَالَ: وَإِنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ 4 بِعَرْضٍ مِنَ الْعُرُوضِ.
مِنَ الْإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الْغَنَمِ أَوِ الرَّقِيقِ.
فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرْضٍ مُخَالِفٍ لِلْعُرُوضِ الَّتِي كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَيْهَا.
يُعَجِّلُ ذلِكَ وَلاَ يُؤَخِّرُهُ.
المكاتب: 7 5
2952 - قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ: أَنَّهُ إِذَا بِيعَ 1 كَانَ أَحَقَّ بِاشْتِرَاءِ كِتَابَتِهِ مِمَّنِ اشْتَرَاهَا، إِذَا قَوِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى سَيِّدِهِ الثَّمَنَ 2 الَّذِي بَاعَهُ بِهِ نَقْداً.
وَذلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَهُ نَفْسَهُ عَتَاقَةٌ.
وَأَنَّ الْعَتَاقَةَ تُبَدَّأُ عَلَى مَا كَانَ مَعَهَا مِنَ الْوَصَايَا.
وَإِنْ بَاعَ بَعْضُ مَنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبَ نَصِيبَهُ مِنْهُ [ي: 50 - أ] فَبَاعَ نِصْفَ الْمُكَاتَبِ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ، أَوْ سَهْماً مِنْ أَسْهُمِ الْمُكَاتَبِ.
فَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ فِيمَا بِيعَ مِنْهُ شُفْعَةٌ.
وَذلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْقَطَاعَةِ.
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَ بَعْضَ مَنْ كَاتَبَهُ إِلاَّ بِإِذْنِ شُرَكَائِهِ.
وَأَنَّ مَا بِيعَ مِنْهُ لَيْسَتْ لَهُ بِهِ حُرِّيَّةٌ 3
تَامَّةٌ.
وَأَنَّ مَالَهُ مَحْجُوزٌ 4 عَنْهُ.
وَأَنَّ اشْتِرَاءَهُ بَعْضَهُ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ الْعَجْزُ لِمَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ.
وَلَيْسَ ذلِكَ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ الْمُكَاتَبِ نَفْسَهُ كَامِلاً.
إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ مَنْ بَقِيَ لَهُ فِيهِ كِتَابَةٌ.
فَإِنْ أَذِنُوا لَهُ كَانَ أَحَقَّ بِمَا بِيعَ مِنْهُ.
المكاتب: 7أ 5
2953 - قَالَ مَالِكٌ: لاَ يَحِلُّ بَيْعُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ.
وَذلِكَ أَنَّهُ غَرَرٌ.
إِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَ مَا عَلَيْهِ.
وَإِنْ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ، لَمْ يَأْخُذِ الَّذِي اشْتَرَى نَجْمَهُ بِحِصَّتِهِ مَعَ غُرَمَائِهِ.
وَإِنَّمَا الَّذِي يَشْتَرِي نَجْماً مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ.
فَسَيِّدُ الْمُكَاتَبِ لاَ يُحَاصُّ بِكِتَابَةِ غُلاَمِهِ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ.
وَكَذلِكَ الْخَرَاجُ أَيْضاً يَجْتَمِعُ لَهُ عَلَى غُلاَمِهِ، فَلاَ يُحَاصُّ، بِمَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الْخَرَاجِ، غُرَمَاءَ غُلاَمِهِ.
المكاتب: 7ب
6
2954 - قَالَ مَالِكٌ: لاَ بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ مُخَالِفٍ لِمَا كُوتِبَ بِهِ مِنَ الْعَيْنِ أَوِ الْعَرْضِ.
أَوْ غَيْرِ مُخَالِفٍ مُعَجَّلٍ أَوْ مُؤَخَّرٍ.
2955 - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْمُكَاتَبِ يَهْلِكُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدٍ، وَوَلَداً لَهُ
صِغَاراً مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا.
فَلاَ يَقْوَوْنَ عَلَى السَّعْيِ.
وَيُخَافُ عَلَيْهِمُ الْعَجْزُ عَنْ [ف: 185] كِتَابَتِهِمْ.
قَالَ: تُبَاعُ أَمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ إِذَا كَانَ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدَّى بِهِ عَنْهُمْ جَمِيعُ كِتَابَتِهِمْ، أُمَّهُمْ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ أُمِّهِمْ.
يُؤَدَّى عَنْهُمْ وَيَعْتِقُونَ.
لِأَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ لاَ يَمْنَعُ بَيْعَهَا إِذَا خَافَ الْعَجْزَ عَنْ كِتَابَتِهِ.
فَهؤُلاَءِ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِمُ الْعَجْزُ بِيعَتْ أَمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ.
فَوُدِيَ عَنْهُمْ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدَّى عَنْهُمْ، وَلَمْ تَقْوَ هِيَ وَلاَ هُمْ عَلَى السَّعْيِ.
رَجَعُوا جَمِيعاً رَقِيقاً لِسَيِّدِهِمْ.
المكاتب: 7ث
1
2956 - قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي [ق: 93 - ب] الَّذِي يَبْتَاعُ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ.
ثُمَّ يَهْلِكُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ: أَنَّهُ يَرِثُهُ الَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ.
وَإِنْ عَجَزَ فَلَهُ رَقَبَتُهُ.
وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ 6 وَعَتَقَ.
فَوَلاَؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ.
لَيْسَ لِلَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ مِنْ وَلاَئِهِ 7 شَيْءٌ.
المكاتب: 7ج 8
2957 -
مَا جَاءَ فِي سَعْيِ الْمُكَاتَبِ (1)
2 2958 - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلاَ
عَنْ رَجُلٍ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى بَنِيهِ.
ثُمَّ مَاتَ.
هَلْ يَسْعَى بَنُو الْمُكَاتَبِ فِي كِتَابَةِ أَبِيهِمْ أَمْ هُمْ عَبِيدٌ؟
فَقَالاَ: بَلْ يَسْعَوْنَ فِي كِتَابَةِ أَبِيهِمْ.
وَلاَ يُوضَعُ عَنْهُمْ، لِمَوْتِ [ي: 50 - ب] أَبِيهِمْ، شَيْءٌ
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانُوا صِغَاراً لاَ يُطِيقُونَ السَّعْيَ.
لَمْ يُنْتَظَرْ بِهِمْ أَنْ يَكْبَرُوا.
وَكَانُوا رَقِيقاً لِسَيِّدِ أَبِيهِمْ.
إِلاَّ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ مَا تُؤَدَّى 1 بِهِ عَنْهُمْ نُجُومُهُمْ إِلَى أَنْ يَتَكَلَّفُوا السَّعْيَ.
فَإِنْ كَانَ فِيمَا تَرَكَ مَا يُؤَدَّى عَنْهُمْ، أُدِّيَ ذلِكَ عَنْهُمْ، وَتُرِكُوا عَلَى حَالِهِمْ 2 حَتَّى يَبْلُغُوا السَّعْيَ.
فَإِنْ أَدَّوْا عَتَقُوا.
وَإِنْ عَجَزُوا رَقُّوا.
المكاتب: 8 3
2959 - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْمُكَاتَبِ 1 يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مَالاً لَيْسَ فِيهِ وَفَاءُ الْكِتَابَةِ 2. وَيَتْرُكُ 3 وَلَداً مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ.
وَأُمَّ وَلَدٍ 4 فَأَرَادَتْ أُمُّ وَلَدِهِ أَنْ تَسْعَى عَلَيْهِمْ: إِنَّهُ يُدْفَعُ إِلَيْهَا الْمَالُ إِذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً عَلَى ذلِكَ، قَوِيَّةً عَلَى السَّعْيِ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَوِيَّةً عَلَى السَّعْيِ، وَلاَ مَأْمُونَةً عَلَى الْمَالِ، لَمْ تُعْطَ
شَيْئاً مِنْ ذلِكَ 5. وَرَجَعَتْ هِيَ وَوَلَدُ الْمُكَاتَبِ 6 لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ.
المكاتب: 8أ 7
2960 - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَاتَبَ 4 الْقَوْمُ جَمِيعاً كِتَابَةً وَاحِدَةً.
وَلاَ رَحِمَ بَيْنَهُمْ.
فَعَجَزَ بَعْضُهُمْ وَسَعَى بَعْضٌ 5 حَتَّى عَتَقُوا جَمِيعاً.
فَإِنَّ الَّذِينَ سَعَوْا يَرْجِعُونَ عَلَى الَّذِينَ عَجَزُوا بِحِصَّةِ مَا أَدَّوْا 6 عَنْهُمْ.
لِأَنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلاَءُ عَنْ بَعْضٍ.
المكاتب: 8ب 7
2961 -
عَتْقُ الْمُكَاتَبِ إِذَا أَدَّى مَا عَلَيْهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ (1)
8 2962 - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ وَغَيْرَهُ، يَذْكُرُونَ أَنَّ مُكَاتَباً كَانَ لِلْفُرَافِصَةِ بْنِ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيِّ 1، وَأَنَّهُ عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ.
فَأَبَى الْفُرَافِصَةُ، فَأَتَى الْمُكَاتَبُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ.
وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ.
فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ فَدَعَا مَرْوَانُ، الْفَرَافِصَةَ.
فَقَالَ لَهُ ذلِكَ.
فَأَبَى.
فَأَمَرَ مَرْوَانُ 2 بِذلِكَ الْمَالِ أَنْ
يُقْبَضَ مِنَ الْمُكَاتَبِ، فَوُضِعَ 3 فِي بَيْتِ الْمَالِ.
وَقَالَ لِلْمُكَاتَبِ: اذْهَبْ فَقَدْ عَتَقْتَ.
فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ الْفُرَافِصَةُ، قَبَضَ الْمَالَ.
المكاتب: 9 4
2963 - قَالَ مَالِكٌ: فَالْأَمْرُ 9 عِنْدَنَا [ف: 186]، أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أَدَّى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِهِ، قَبْلَ مَحِلِّهَا، جَازَ ذلِكَ لَهُ.
وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذلِكَ عَلَيْهِ.
وَذلِكَ أَنَّهُ يَضَعُ عَنِ الْمُكَاتَبِ بِذلِكَ كُلَّ شَرْطٍ، أَوْ خِدْمَةٍ أَوْ سَفَرٍ لِأَنَّهُ لاَ تَتِمُّ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقٍّ وَلاَ تَتِمُّ حُرْمَتُهُ، وَلاَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ.
وَلاَ يَجِبُ مِيرَاثُهُ.
وَلاَ أَشْبَاهُ هذَا مِنْ أَمْرِهِ.
وَلاَ يَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ 10 خِدْمَةً بَعْدَ عَتَاقَةٍ 11. المكاتب: 9أ 12
2964 - قَالَ مَالِكٌ، فِي مُكَاتَبٍ مَرِضَ مَرَضاً شَدِيداً.
فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ نُجُومَهُ كُلَّهَا إِلَى سَيِّدِهِ [ق: 94 - أ] لِأَنْ يَرِثَهُ وَرَثَةٌ لَهُ أَحْرَارٌ 1 وَلَيْسَ مَعَهُ، فِي كِتَابَتِهِ، وَلَدٌ لَهُ [ي: 51 - أ]
قَالَ مَالِكٌ: ذلِكَ جَائِزٌ لَهُ.
لِأَنَّهُ تَتِمُّ 2 بِذلِكَ حُرْمَتُهُ.
وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ.
وَيَجُوزُ اعْتِرَافُهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ دُيُونِ النَّاسِ.
[وَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ] 3. وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأَبَى ذلِكَ عَلَيْهِ، بِأَنْ يَقُولَ: فَرَّ مِنِّي بِمَالِهِ.
المكاتب: 9ب 4
2965 -
مِيرَاثُ الْمُكَاتَبِ إِذَا عَتَقَ (1)
5 2966 - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنْ مُكَاتَبٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ.
فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ.
فَمَاتَ الْمُكَاتَبُ.
وَتَرَكَ مَالاً كَثِيراً.
فَقَالَ: يُؤَدَّى إِلَى الَّذِي تَمَسَّكَ 5 بِكِتَابَتِهِ، الَّذِي بَقِيَ لَهُ.
ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ بِالسَّوِيَّةِ.
المكاتب: 10 6
2967 - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ فَعَتَقَ.
فَإِنَّمَا يَرِثُهُ أَوْلَى النَّاسِ بِمَنْ كَاتَبَهُ مِنَ الرِّجَالِ، يَوْمَ تُوُفِّيَ الْمُكَاتَبُ، مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَصَبَةٍ.
2968 - قَالَ: وَهذَا أَيْضاً فِي كُلِّ مَنْ أُعْتِقَ.
فَإِنَّمَا مِيرَاثُهُ لِأَقْرَبِ
النَّاسِ بِمَنْ أَعْتَقَهُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَصَبَةٍ مِنَ الرِّجَالِ.
يَوْمَ يَمُوتُ الْمُعْتَقُ، بَعْدَ أَنْ يُعْتَقَ، وَيَصِيرَ مَوْرُوثاً بِالْوَلاَءِ.
المكاتب: 10ب
1
2969 - قَالَ مَالِكٌ: الْإِخْوَةُ فِي الْمُكَاتَبَةِ 7 بِمَنْزِلَةَ الْوَلَدِ إِذَا كَاتَبُوا جَمِيعاً كِتَابَةً وَاحِدَةً.
إِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَدٌ.
كَاتَبَ عَلَيْهِمْ.
أَوْ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ 8. فَإِنَّ الْإِخْوَةَ يَتَوَارَثُونَ، فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ 9 مِنْهُمْ وَلَدٌ، وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ 10 أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ.
ثُمَّ هَلَكَ أَحَدُهُمْ وَتَرَكَ مَالاً.
أُدِّيَ عَنْهُمْ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ كِتَابَتِهِمْ.
وَعَتَقُوا.
وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ بَعْدَ ذلِكَ لِوَلَدِهِ دُونَ إِخْوَتِهِ.
المكاتب: 10ت 11
2970 -
الشَّرْطُ (1) فِي الْمُكَاتَبِ
2 2971 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ.
وَاشْتَرَطَ 1 عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ سَفَراً أَوْ خِدْمَةً أَوْ أُضْحِيَّةً: 2 إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ
مِنْ ذلِكَ سُمِّيَ بِاسْمِهِ.
ثُمَّ قَوِيَ الْمُكَاتَبُ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِهِ كُلِّهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا.
قَالَ: إِذَا أَدَّى نُجُومَهُ كُلَّهَا وَعَلَيْهِ هذَا الشَّرْطُ عَتَقَ فَتَمَّتْ حُرْمَتُهُ.
وَنُظِرَ إِلَى مَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ خِدْمَةٍ أَوْ سَفَرٍ.
أَوْ مَا أَشْبَهَ ذلِكَ مِمَّا يُعَالِجُهُ هُوَ بِنَفْسِهِ.
فَذلِكَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ.
لَيْسَ لِسَيِّدِهِ فِيهِ شَيْءٌ.
وَمَا كَانَ مِنْ ضَحِيَّةٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ شَيْءٍ يُؤَدِّيهِ.
فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ.
يُقَوَّمُ ذلِكَ عَلَيْهِ.
فَيَدْفَعُهُ مَعَ نُجُومِهِ.
وَلاَ يَعْتِقُ حَتَّى يَدْفَعَ ذلِكَ مَعَ نُجُومِهِ 3. المكاتب: 11 4
2972 - قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا [ف: 187]، الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ، أَنَّ الْمُكَاتَبَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ.
بَعْدَ خِدْمَةِ عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا هَلَكَ سَيِّدُهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ قَبْلَ عَشْرِ سِنِينَ، فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ خِدْمَتِهِ لِوَرَثَتِهِ.
وَكَانَ وَلاَؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ عِتْقَهُ.
وَلِوَلَدِهِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الْعَصَبَةِ.
المكاتب: 11أ
3
2973 - قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّكَ لاَ تُسَافِرُ وَلاَ تَنْكِحُ وَلاَ تَخْرُجُ مِنْ أَرْضِي [ي: 51 - ب] إِلاَّ بِإِذْنِي.
فَإِنْ فَعَلْتَ شَيْئاً مِنْ ذلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِي، فَمَحْوُ كِتَابَتِكَ بِيَدِي.
قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ مَحْوُ كِتَابَتِهِ بِيَدِهِ، إِنْ فَعَلَ الْمُكَاتَبُ شَيْئاً مِنْ ذلِكَ.
وَلْيَرْفَعْ سَيِّدُهُ 1 ذلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ.
وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُسَافِرَ، وَلاَ
يَنْكِحَ 2، وَلاَ يَخْرُجَ مِنْ أَرْضِ 3 سَيِّدِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، اشْتَرَطَ ذلِكَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ.
وَذلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِمِائَةِ [ق: 94 - ب] دِينَارٍ.
وَلَهُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذلِكَ.
فَيَنْطَلِقُ فَيَنْكِحُ الْمَرْأَةَ.
فَيُصْدِقُهَا الصَّدَاقَ الَّذِي يُجْحِفُ بِمَالِهِ، وَيَكُونُ فِيهِ عَجْزُهُ.
فَيَرْجِعُ إِلَى سَيِّدِهِ عَبْداً لاَ مَالَ لَهُ.
أَوْ يُسَافِرُ فَتَحِلُّ نُجُومُهُ وَهُوَ غَائِبٌ.
فَلَيْسَ ذلِكَ لَهُ.
وَلاَ عَلَى ذلِكَ كِتَابَتُهُ 4. وَذلِكَ بِيَدِ سَيِّدِهِ.
إِنْ شَاءَ أَذِنَ لَهُ فِي ذلِكَ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ.
المكاتب: 11ب 5
2974 -
وَلاَءُ الْمُكَاتَبِ إِذَا أَعْتَقَ (1)
5 2975 - مَالِكٌ: إِنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ، إِنَّ ذلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ.
إِلاَّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ 6 أَجَازَ ذلِكَ سَيِّدُهُ لَهُ ثُمَّ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ.
كَانَ وَلاَؤُهُ لِلْمُكَاتَبِ.
وَإِنْ 7 مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ.
كَانَ وَلاَءُ الْمُعْتِقِ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ.
وَإِنْ مَاتَ الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ الْمُكَاتَبُ وَرِثَهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ.
المكاتب: 12 8