كِتَابُ الْمُكَاتَبِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- الموطأ
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- المحقق
- محمد مصطفى الأعظمي
- الناشر
- مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية - أبو ظبي - الإمارات
- الطبعة
- الأولى، 1425 هـ - 2004 م
- عدد الأجزاء
- 8 (منهم مجلد للمقدمة، و 3 للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي وملحق التراجم ضمن خدمة الرجال] __________نظام الترقيم: 1 - الرقم الأول هو رقم مسلسل، لكل فقرة في الكتاب سواء أكانت هذه الفقرة حديثا أم أثرا أم حتى عنوان كتاب أو باب، وهذا هو الرقم الذي تجده في خانة الرقم بنسخة الشاملة 2 - بعد العلامة (/) يظهر رقم الحديث النبوي المتسلسلمثال: 689/ 220، يعني رقم الفقرة 689، ورقم الحديث 2203 - رقم ط فؤاد عبد الباقي تجده بالهامش: الأحاديث يشار في الهامش لرقمها في ط عبد الباقي، وأقاويل مالك يشار لرقم الحديث في ط عبد الباقي الذي جاء بعده هذا القول، ويميز بحرف أب جـ .. .مثال: تجد بالهامش (القرآن: 5)، معناه أن الحديث في ط عبد الباقي في كتاب القرآن، حديث رقم 5وتجد بالهامش (القرآن: 16أ)، معناه أن هذا القول لمالك تجده في ط عبد الباقي في كتاب القرآن بعد حديث رقم 16
2976 - قَالَ مَالِكٌ: وَكَذلِكَ أَيْضاً لَوْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ عَبْداً.
فَعَتَقَ
الْمُكَاتَبُ الآخَرُ قَبْلَ سَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ فَإِنَّ وَلاَءَهُ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ.
مَا لَمْ يَعْتِقِ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ الَّذِي كَاتَبَهُ.
فَإِنْ عَتَقَ 1 الَّذِي كَاتَبَهُ، رَجَعَ إِلَيْهِ وَلاَءُ مُكَاتَبِهِ الَّذِي كَانَ أُعْتِقَ قَبْلَهُ.
وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ أَوْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ، وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ، لَمْ يَرِثُوا وَلاَءَ مُكَاتَبِ أَبِيهِمْ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِأَبِيهِمُ الْوَلاَءُ.
وَلاَ يَكُونُ لَهُ الْوَلاَءُ 2 حَتَّى يُعْتَقَ.
المكاتب: 12أ 3
2977 - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ.
فَيَتْرُكُ أَحَدُهُمَا لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ.
وَيَشِحُّ الْآخَرُ.
ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ.
وَيَتْرُكُ مَالاً.
قَالَ مَالِكٌ: يُقْضَى الَّذِي 1 لَمْ يَتْرُكْ لَهُ شَيْئاً مَا بَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ.
ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الْمَالَ كَهَيْئَتِهِ لَوْ مَاتَ عَبْداً، لِأَنَّ الَّذِي صَنَعَ لَيْسَتْ 2 بِعَتَاقَةٍ.
وَإِنَّمَا تَرَكَ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ
قَالَ: [مَالِكٌ] 3 وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذلِكَ، أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ مُكَاتَباً.
وَتَرَكَ بَنِينَ 4 رِجَالاً وَنِسَاءً.
ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُ الْبَنِينَ نَصِيبَهُ مِنَ الْمُكَاتَبِ: إِنَّ
ذلِكَ لاَ يُثْبِتُ لَهُ مِنَ الْوَلاَءِ شَيْئاً.
وَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً 5، لَثَبَتَ الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ مِنْهُمْ 6، مِنْ رِجَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ.
المكاتب: 12ب 7
2978 - قَالَ مَالِكٌ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذلِكَ أَيْضاً، أَنَّهُمْ إِذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ.
ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ.
لَمْ يُقَوَّمْ، عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ، مَا بَقِيَ مِنَ الْمُكَاتَبِ.
وَلَوْ كَانَتْ عَتَاقَةً، قُوِّمَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْتِقَ فِي مَالِهِ.
كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ [ف: 188] صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ [ي: 52 - أ] عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ».
المكاتب: 12ت
4
2979 - قَالَ [مالك]: 1 وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذلِكَ أَيْضاً، أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهَا، أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِي مُكَاتَبٍ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ.
وَلَوْ عَتَقَ 2 عَلَيْهِ كَانَ 3 الْوَلاَءُ لَهُ دُونَ شُرَكَائِهِ
قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذلِكَ أَيْضاً، أَنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ، أَنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ عَقَدَ الْكِتَابَةَ.
وَأَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ وَرِثَ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ، مِنَ النِّسَاءِ، مِنْ وَلاَءِ الْمُكَاتَبِ
وَإِنْ أَعْتَقْنَ نَصِيبَهُنَّ - شَيْءٌ.
إِنَّمَا وَلاَؤُهُ لِوَلَدِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ الذُّكُورِ.
أَوْ عَصَبَتِهِ مِنَ الرِّجَالِ.
المكاتب: 12ث 4
2980 -
مَا لاَ يَجُوزُ مِنْ عَتْقِ الْمُكَاتَبِ
2981 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ الْقَوْمُ جَمِيعاً فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ.
لَمْ يُعْتِقْ سَيِّدُهُمْ أَحَداً مِنْهُمْ، [ق: 95 - أ] دُونَ مُؤَامَرَةِ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ، وَرِضاً مِنْهُمْ وَإِنْ كَانُوا صِغَاراً، فَلَيْسَ مُؤَامَرَتُهُمْ بِشَيْءٍ.
وَلاَ يَجُوزُ ذلِكَ عَلَيْهِمْ.
المكاتب: 13
5
2982 - قَالَ: وَذلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا كَانَ يَسْعَى عَلَى جَمِيعِ الْقَوْمِ.
وَيُؤَدِّي عَنْهُمْ كِتَابَتَهُمْ.
لِتَتِمَّ بِهِ عَتَاقَتُهُمْ.
فَيَعْمِدُ السَّيِّدُ إِلَى الَّذِي يُؤَدِّي عَنْهُمْ.
وَبِهِ نَجَاتُهُمْ 6 مِنَ الرِّقِّ فَيُعْتِقُهُ.
فَيَكُونُ ذلِكَ عَجْزاً لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ.
وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذلِكَ الْفَضْلَ وَالزِّيَادَةَ لِنَفْسِهِ.
فَلاَ يَجُوزُ ذلِكَ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ.
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ، فَهذَا أَشَدُّ الضَّرَرِ».
المكاتب: 13أ 7
2983 - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْعَبِيدِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعاً: إِنَّ لِسَيِّدِهِمْ أَنْ يُعْتِقَ
مِنْهُمُ الْكَبِيرَ الْفَانِيَ وَالصَّغِيرَ الَّذِي لاَ يُؤَدِّي وَاحِدٌ مِنْهُمَا 1 شَيْئاً.
وَلَيْسَ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُوَّةٌ، وَلاَ عَوْنٌ فِي كِتَابَتِهِمْ.
فَذلِكَ جَائِزٌ لَهُ 2. المكاتب: 13ب 3
2984 -
جَامِعُ مَا جَاءَ فِي عَتْقِ الْمُكَاتَبِ وَأُمِّ وَلَدِهِ (1)
8 2985 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ.
ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدِهِ 4 وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ بَقِيَّةٌ.
وَيَتْرُكُ وَفَاءً بِمَا عَلَيْهِ، قَالَ مَالِكٌ: أَمُّ وَلَدِهِ أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ حِينَ لَمْ يُعْتَقِ الْمُكَاتَبُ حَتَّى مَاتَ 5. وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَداً فَيُعْتَقُوا 6 بِأَدَاءِ مَا بَقِيَ 7 فَتُعْتَقُ أَمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ بِعِتْقِهِمْ.
المكاتب: 14 8
2986 - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْمُكَاتَبِ يُعْتِقُ عَبْداً لَهُ.
أَوْ يَتَصَدَّقُ بِبَعْضِ مَالِهِ.
وَلَمْ يَعْلَمْ بِذلِكَ سَيِّدُهُ.
حَتَّى عَتَقَ الِمُكَاتَبُ.
قَالَ مَالِكٌ: يَنْفُذُ ذلِكَ عَلَيْهِ [ي: 52 - ب].
وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ.
فَإِنْ عَلِمَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ أَنْ
يَعْتِقَ 1 الْمُكَاتَبُ، فَرَدَّ ذلِكَ وَلَمْ يُجِزْهُ؛ فَإِنَّهُ إِنْ أَعْتَقَ 2 الْمُكَاتَبُ، وَذلِكَ فِي يَدِهِ 3، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ ذلِكَ الْعَبْدَ.
وَلاَ أَنْ يُخْرِجَ تِلْكَ الصَّدَقَةَ، إِلاَّ أَنْ يَفْعَلَ ذلِكَ طَائِعاً مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ.
المكاتب: 14أ 4
2987 -
الْوَصِيَّةُ فِي الْمُكَاتَبِ
2988 - مَالِكٌ: إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ 1 فِي الْمُكَاتَبِ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ: أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُقَامُ عَلَى [ف: 189] هَيْئَتِهِ تِلْكَ الَّتِي لَوْ بِيعَ كَانَ ذلِكَ الثَّمَنَ 2 الَّذِي يَبْلُغُ.
فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ وُضِعَ ذلِكَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ، وَلَمْ يُنْظَرْ إِلَى عَدَدِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ.
وَذلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ لَمْ يَغْرَمْ قَاتِلُهُ إِلاَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَتَلَهُ.
وَلَوْ جُرِحَ لَمْ يَغْرَمْ جَارِحُهُ إِلاَّ دِيَةَ جُرْحِهِ يَوْمَ جَرَحَهُ.
وَلاَ يُنْظَرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذلِكَ إِلَى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ 3 لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ.
وَإِنْ كَانَ الَّذِي 4 عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَقَلَّ 5 لَمْ يُحْسَبْ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ.
إِلاَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ.
وَذلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ لَهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ.
فَصَارَتْ وَصِيَّةً أَوْصَى بِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذلِكَ، أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
وَلَمْ يَبْقَ مِنْ كِتَابَتِهِ إِلاَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ.
فَأَوْصَى سَيِّدُهُ لَهُ بِالْمِائَةِ الدِرْهَمِ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ.
حُسِبَتْ 6 لَهُ فِي ثُلُثِ سَيِّدِهِ.
فَصَارَ حُرّاً بِهَا.
المكاتب: 15 7
2989 - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ [ق: 95 - ب] عِنْدَ مَوْتِهِ: إِنَّهُ يُقَوَّمُ عَبْداً، فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِهِ سَعَةٌ لِثَمَنِ الْعَبْدِ، جَازَ لَهُ ذلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذلِكَ، أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَ دِينَارٍ.
فَيُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ عَلَى مِائَتَيْ دِينَارٍ عِنْدَ مَوْتِهِ فَيَكُونُ ثُلُثُ مَالِ سَيِّدِهِ أَلْفَ دِينَارٍ، فَذلِكَ جَائِزٌ لَهُ.
وَإِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ أَوْصَى لَهُ بِهَا فِي ثُلُثِهِ.
فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ أَوْصَى لِقَوْمٍ بِوَصَايَا، وَلَيْسَ فِي الثُّلُثِ فَضْلٌ عَنْ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ.
بُدِئَ بِالْمُكَاتَبِ.
لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَتَاقَةٌ.
وَالْعَتَاقَةُ تُبَدَّأُ عَلَى الْوَصَايَا.
ثُمَّ تُحَمَّلُ 1 تِلْكَ الْوَصَايَا فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ يَتْبَعُونَهُ بِهَا.
وَيُخَيَّرُ وَرَثَةُ الْمُوصِي.
فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يُعْطُوا أَهْلَ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ كَامِلَةً، وَتَكُونُ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ لَهُمْ، فَذلِكَ لَهُمْ.
وَإِنْ أَبَوْا وَأَسْلَمُوا الْمُكَاتَبَ وَمَا عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا.
فَذلِكَ لَهُمْ.
لِأَنَّ الثُّلُثَ صَارَ فِي الْمُكَاتَبِ.
وَلِأَنَّ كُلَّ وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا أَحَدٌ فَقَالَ الْوَرَثَةُ: الَّذِي أَوْصَى بِهِ 2 صَاحِبُنَا أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ.
وَقَدْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ.
قَالَ: فَإِنَّ وَرَثَتَهُ يُخَيَّرُونَ.
فَيُقَالُ لَهُمْ: قَدْ أَوْصَى [ي: 53 - أ] صَاحِبُكُمْ بِمَا قَدْ عَلِمْتُمْ.
فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تُنَفِّذُوا ذلِكَ لِأَهْلِهِ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ، وَإِلاَّ فَأَسْلِمُوا لِأَهْلِ الْوَصَايَا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ كُلِّهِ.
قَالَ: فَإِنْ أَسْلَمَ الْوَرَثَةُ الْمُكَاتَبَ إِلَى أَهْلِ الْوَصَايَا، وَمَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ 3 فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ أَخَذُوا ذلِكَ فِي وَصَايَاهُمْ.
عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ.
وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَ عَبْداً لِأَهْلِ الْوَصَايَا، لاَ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ.
لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ حِينَ خُيِّرُوا.
وَلِأَنَّ أَهْلَ الْوَصَايَا حِينَ أُسْلِمَ إِلَيْهِمْ ضَمِنُوهُ.
فَلَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَى الْوَرَثَةِ شَيْءٌ.
وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ
أَن ْيُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ.
وَتَرَكَ مَالاً هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْهِ، فَمَالُهُ لِأَهْلِ الْوَصَايَا.
فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ مَا عَلَيْهِ، عَتَقَ.
وَرَجَعَ وَلاَؤُهُ إِلَى عَصَبَةِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ.
المكاتب: 15أ 4
2990 - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ عَشَرَةُ آلاَفِ دِرْهَمٍ.
فَيَضَعُ عَنْهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ
قَالَ مَالِكٌ يُقَوَّمُ الْمُكَاتَبُ.
فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهُ؟ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ [ف: 190] أَلْفَ دِرْهَمٍ.
فَالَّذِي وُضِعَ عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ.
وَذلِكَ فِي الْقِيمَةِ مِائَةُ دِرْهَمٍ.
وَهُوَ عُشْرُ الْقِيمَةِ.
فَيُوضَعُ عَنْهُ عُشْرُ الْكِتَابَةِ.
فَيَصِيرُ ذلِكَ إِلَى عُشْرِ الْقِيمَةِ نَقْداً.
وَإِنَّمَا ذلِكَ كَهَيْئَتِهِ لَوْ وُضِعَ عَنْهُ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِ.
وَلَوْ فَعَلَ ذلِكَ لَمْ يُحْسَبْ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ.
إِلاَّ قِيمَةُ الْمُكَاتَبِ أَلْفُ دِرْهَمٍ.
وَإِنْ كَانَ الَّذِي وُضِعَ عَنْهُ نِصْفُ الْكِتَابَةِ.
حُسِبَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ نِصْفُ الْقِيمَةِ.
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، فَهُوَ عَلَى هذَا الْحِسَابِ.
المكاتب: 15ب
8
2991 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: إِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ 5 أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ عَشَرَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ.
وَلَمْ يُسَمِّ أَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا.
وُضِعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ عُشْرُهُ.
المكاتب: 15ت 6
2992 - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَنْ مُكَاتَبِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ أَلْفَ
دِرْهَمٍ مِنْ أَوَّلِ كِتَابَتِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا.
وَكَانَ أَصْلُ الْكِتَابَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ.
قُوِّمَ الْمُكَاتَبُ قِيمَةَ النَّقْدِ.
ثُمَّ قُسِّمَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ.
فَجُعِلَ [ق: 96 - أ] لِتِلْكَ الْأَلْفِ الَّتِي مِنْ أَوَّلِ الْكِتَابَةِ حِصَّتُهَا مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ.
بِقَدْرِ قُرْبِهَا مِنَ الْأَجَلِ وَفَضْلِهَا.
ثُمَّ الْأَلْفُ الَّتِي تَلِي الْأَلْفَ الْأُولَى 1 بِقَدْرِ فَضْلِهَا أَيْضاً 2. ثُمَّ الْأَلْفُ الَّتِي تَلِيهَا.
بِقَدْرِ فَضْلِهَا أَيْضاً.
حَتَّى يُؤْتَى عَلَى آخَرِهَا.
تَفْضُلُ كَلُّ أَلْفٍ بِقَدْرِ مَوْضِعِهَا فِي تَعْجِيلِ الْأَجَلِ وَتَأْخِيرِهِ، لِأَنَّ مَا اسْتَأْخَرَ مِنْ ذلِكَ كَانَ أَقَلَّ فِي الْقِيمَةِ.
ثُمَّ يُوضَعُ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ، قَدْرُ مَا أَصَابَ تِلْكَ الْأَلْفَ مِنَ الْقِيمَةِ عَلَى تَفَاضُلِ ذلِكَ، إِنْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ.
فَهُوَ عَلَى 3 هذَا الْحِسَابِ.
المكاتب: 15ث 4
2993 - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرُبُعِ مُكَاتَبٍ لَهُ وَأَعْتَقَ رُبُعَهُ.
فَهَلَكَ الرَّجُلُ ثُمَّ 1 هَلَكَ الْمُكَاتَبُ.
وَتَرَكَ مَالاً كَثِيراً [ي: 53 - ب] أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: يُعْطَى وَرَثَةُ السَّيِّدِ وَالَّذِي أُوصِيَ 2 لَهُ بِرُبُعِ الْمُكَاتَبِ، [مَا بَقِيَ لَهُمْ عَلَى الْمُكَاتَبِ.
ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ مَا فَضَّلَ.
فَيَكُونُ، لِلْمُوصَى لَهُ بِرُبُعِ الْمُكَاتَبِ] 3، ثُلُثُ مَا فَضِلَ 4 بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ.
وَلِوَرَثَةِ
سَيِّدِهِ الثُّلُثَانِ.
وَذلِكَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ.
فَإِنَّمَا يُورَثُ بِالرِّقِّ.
المكاتب: 15ج 5
2994 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ، فِي مُكَاتَبٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ.
قَالَ: إِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ.
وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنَ الْكِتَابَةِ قَدْرُ ذلِكَ.
إِنْ كَانَ عَلَى الْمُكَاتَبِ خَمْسَةُ آلاَفِ دِرْهَمٍ.
وَكَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ نَقْداً.
وَيَكُونُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
عَتَقَ نِصْفُهُ.
وَيُوضَعُ عَنْهُ شَطْرُ الْكِتَابَةِ.
المكاتب: 15ح
5
2995 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ: غُلاَمِي فُلاَنٌ حُرٌّ.
وَكَاتِبُوا 6 فُلاَناً.
قَالَ: تُبَدَّأُ الْعَتَاقَةُ عَلَى الْكِتَابَةِ 7. المكاتب: 15خ
2996 - كَمُلَ كِتَابُ الْمُكَاتَبِ، والْحَمْدُ للهِ كَثِيراً.
2997 -