موطأ مالك ت الأعظميصفحات 1015-1028

كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ

صفحات 1015-1028
عن هذه الطبعة
عَلَم
مالك بن أنس
الكتاب
الموطأ
المؤلف
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
المحقق
محمد مصطفى الأعظمي
الناشر
مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية - أبو ظبي - الإمارات
الطبعة
الأولى، 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
8 (منهم مجلد للمقدمة، و 3 للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي وملحق التراجم ضمن خدمة الرجال] __________نظام الترقيم: 1 - الرقم الأول هو رقم مسلسل، لكل فقرة في الكتاب سواء أكانت هذه الفقرة حديثا أم أثرا أم حتى عنوان كتاب أو باب، وهذا هو الرقم الذي تجده في خانة الرقم بنسخة الشاملة 2 - بعد العلامة (/) يظهر رقم الحديث النبوي المتسلسلمثال: 689/ 220، يعني رقم الفقرة 689، ورقم الحديث 2203 - رقم ط فؤاد عبد الباقي تجده بالهامش: الأحاديث يشار في الهامش لرقمها في ط عبد الباقي، وأقاويل مالك يشار لرقم الحديث في ط عبد الباقي الذي جاء بعده هذا القول، ويميز بحرف أب جـ .. .مثال: تجد بالهامش (القرآن: 5)، معناه أن الحديث في ط عبد الباقي في كتاب القرآن، حديث رقم 5وتجد بالهامش (القرآن: 16أ)، معناه أن هذا القول لمالك تجده في ط عبد الباقي في كتاب القرآن بعد حديث رقم 16

1 بسم الله الرحمن الرحيم صَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ.

ما جاء في المساقاة

».

2593 -

مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقَاةِ

2594/ 583 - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِيَهُودِ خَيْبَرَ، يَوْمَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ: 1 «أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُاللهُ، عَلَى أَنَّ الثَّمَرَ 2 بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ».
قَالَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَبْعَثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ.
ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ شَئْتُمْ فَلَكُمْ.
وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي.
فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ.
المساقاة: 1 3

2595/ 584 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ.
فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودِ خَيْبَرَ.
قَالَ، فَجَمَعُوا لَهُ حُلْياً 4 مِنْ حَلْيِ نِسَائِهِمْ.
فَقَالُوا: هذَا لَكَ 5. وَخَفِّفْ عَنَّا.
وَتَجَاوَزْ فِي الْقَسْمِ.
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، وَاللهِ إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللهِ إِلَيَّ وَمَا ذَاكَ 6 بِحَامِلِي عَلَى أَنْ أَحِيفَ 7 عَلَيْكُمْ.
فَأَمَّا مَا عَرَّضْتُمْ مِنَ الرُّشْوَةِ فَإِنَّهَا سُحْتٌ.
وَإِنَّا لاَ نَأْكُلُهَا.
فَقَالُوا: بِهذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ.
المساقاة: 2 8

2596 - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا سَاقَى الرَّجُلُ النَّخْلَ وَفِيهَا الْبَيَاضُ، فَمَا ازْدَرَعَ الرَّجُلُ الدَّاخِلُ فِي الْبَيَاضِ، فَهُوَ لَهُ.
المساقاة: 2أ

2597 - قَالَ: وَإِنِ اشْتَرَطَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنَّهُ يَزْرَعُ فِي الْبَيَاضِ

لِنَفْسِهِ 1، فَذلِكَ لاَ يَصْلُحُ.
لِأَنَّ الرَّجُلَ الدَّاخِلَ فِي الْمَالِ، يَسْقِي لِرَبِّ الْأَرْضِ.
فَذلِكَ 2 زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا عَلَيْهِ.
المساقاة: 2ب 3

2598 - قَالَ: وَإِنِ اشْتَرَطَ الزَّرْعَ بَيْنَهُمَا، فَلاَ بَأْسَ بِذلِكَ.
إِذَا كَانَتِ الْمَؤُونَةُ كُلُّهَا عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ.
الْبَذْرُ وَالسَّقْيُ، وَالْعِلاَجُ كُلُّهُ.
فَإِنِ اشْتَرَطَ الدَّاخِلُ فِي الْمَالِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنَّ الْبَذْرَ عَلَيْكَ.
فَإِنَّ ذلِكَ [ش: 263] غَيْرَ جَائِزٍ.
لِأَنَّهُ قَدِ اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ زِيَادَةً ازْدَادَهَا عَلَيْهِ.
وَإِنَّمَا تَكُونُ الْمُسَاقَاةُ عَلَى أَنَّ عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ الْمَؤُونَةَ كُلَّهَا.
وَالنَّفَقَةَ.
وَلاَ يَكُونُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْهَا شَيْءٌ.
فَهذَا وَجْهُ الْمُسَاقَاةِ الْمَعْرُوفُ.
المساقاة: 2ت

1

2599 - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْعَيْنِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ [ف: 283] فَيَنْقَطِعُ مَاؤُهَا.
فَيُرِيدُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْمَلَ فِي الْعَيْنِ.
وَيَقُولُ الْآخَرُ: لاَ أَجِدُ مَا أَعْمَلُ بِهِ: إِنَّهُ يُقَالُ لِلَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْعَيْنِ: اعْمَلْ وَأَنْفِقْ.
وَيَكُونُ لَكَ الْمَاءُ كُلُّهُ.
تَسْقِي بِهِ حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُكَ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقْتَ.
فَإِذَا جَاءَ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقْتَ أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنَ الْمَاءِ.
قَالَ: وَإِنَّمَا أُعْطِيَ الْأَوَّلُ الْمَاءَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ.
وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ شَيْئاً بِعَمَلِهِ لَمْ يَعْلَقِ 4 الْآخَرَ مِنَ النَّفَقَةِ شَيْءٌ.
المساقاة: 2ث 5

2600 - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَتِ النَّفَقَةُ كُلُّهَا [ق: 107 - ب] وَالْمَؤُونَةُ 6 عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الدَّاخِلِ فِي الْمَالِ شَيْءٌ.
إِلاَّ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ.
إِنَّمَا هُوَ أَجِيرٌ بِبَعْضِ الثَّمَرِ.
فَإِنَّ ذلِكَ لاَ يَصْلُحُ.
لِأَنَّهُ لاَ يَدْرِي كَمْ إِجَارَتُهُ إِذَا لَمْ يُسَمِّ لَهُ شَيْئاً يَعْرِفُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ.
لاَ يَدْرِي أَيَقِلُّ ذلِكَ أَمْ 7 يَكْثُرُ؟ 8. المساقاة: 2ج 9

2601 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ مُقَارِضٍ أَوْ مُسَاقٍ فَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنَ الْمَالِ وَلاَ مِنَ النَّخْلِ شَيْئاً دُونَ صَاحِبِهِ.
وَذلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ أَجِيراً بِذلِكَ.
يَقُولُ: أُسَاقِيكَ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ لِي فِي كَذَا وَكَذَا نَخْلَةً.
تَسْقِيهَا وَتَأْبُرُهَا.
وَأُقَارِضُكَ فِي كَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ.
عَلَى أَنْ تَعْمَلَ لِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ.
لَيْسَتْ مِمَّا أُقَارِضُكَ عَلَيْهِ.
فَإِنَّ ذلِكَ لاَ يَنْبَغِي وَلاَ يَصْلُحُ.
وَذلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا.
المساقاة: 2ح

1

2602 - قَالَ مَالِكٌ: وَالسُّنَّةُ فِي الْمُسَاقَاةِ الَّتِي تَجُوزُ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَشْتَرِطَهَا عَلَى الْمُسَاقَى؛ شَدُّ 1 الْحِظَارِ، وَخَمُّ الْعَيْنِ، وَسَرْوُ الشَّرَبِ.
وَإِبَّارُ

النَّخْلِ، وَقَطْعُ الْجَرِيدِ.
وَجَدُّ الثَّمَرِ 2. هذَا وَأَشْبَاهُهُ.
عَلَى أَنَّ لِلْمُسَاقَى شَطْرَ الثَّمَرِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذلِكَ.
أَوْ أَكْثَرَ إِذَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ.
غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَ الْأَصْلِ لاَ يَشْتَرِطُ ابْتِدَاءَ عَمَلٍ 3 جَدِيدٍ.
يُحْدِثُهُ فِيهَا مِنْ بِئْرٍ يَحْفُرُهَا 4. أَوْ عَيْنٍ يَرْفَعُ فِي رَأْسِهَا.
أَوْ غِرَاسٍ يَغْرِسُهُ فِيهَا.
يَأْتِي بِأَصْلِ ذلِكَ مِنْ عِنْدِهِ.
أَوْ ضَفِيرَةٍ يَبْنِيهَا.
تَعْظُمُ فِيهَا نَفَقَتُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا ذلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الْحَائِطِ لِرَجُلٍ مِنَ النَّاسِ: ابْنِ لِي هَاهُنَا بَيْتاً.
أَوِ احْفِرْ 5 لِي بِئْراً.
أَوِ اجْرِ لِي عَيْناً.
أَوِ اعْمَلْ لِي عَمَلاً.
بِنِصْفِ ثَمَرِ حَائِطِي هذَا.
قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ ثَمَرُ الْحَائِطِ.
وَيَحِلَّ بَيْعُهُ.
فَهذَا بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاَحُهُ.
وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا.
المساقاة: 2خ 6

2603 - قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا إِذَا طَابَ الثَّمَرُ وَبَدَا صَلاَحُهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ، ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: اعْمَلْ لِي بَعْضَ هذِهِ الْأَعْمَالِ، لِعَمَلٍ يُسَمِّيهِ لَهُ، بِنِصْفِ ثَمَرِ حَائِطِي هذَا.
فَلاَ بَأْسَ بِذلِكَ.
وَإِنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ بِشَيْءٍ مَعْرُوفٍ مَعْلُومٍ.
قَدْ رَآهُ وَرَضِيَهُ.

قَالَ: فَأَمَّا الْمُسَاقَاةُ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْحَائِطِ تَمْرٌ.
أَوْ قَلَّ تَمْرُهُ 1 أَوْ فَسَدَ، فَلَيْسَ لَهُ إِلاَّ ذلِكَ.
وَأَنَّ الْأَجِيرَ لاَ يُسْتَأْجَرُ إِلاَّ بِشَيْءٍ مُسَمًّى 2. مِمَّا لاَ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إِلاَّ بِذلِكَ.
وَإِنَّمَا الْإِجَارَةُ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ.
إِنَّمَا يَشْتَرِي مِنْهُ عَمَلَهُ.
وَلاَ يَصْلُحُ ذلِكَ إِذَا دَخَلَهُ الْغَرَرُ.
لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ.
المساقاة: 2د 3

2604 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ فِي الْمُسَاقَاةِ عِنْدَنَا، أَنَّهَا تَكُونُ فِي كُلِّ أَصْلِ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ أَوْ زَيْتُونٍ أَوْ تِينٍ أَوْ رُمَّانٍ أَوْ فِرْسِكٍ.
أَوْ مَا أَشْبَهَ ذلِكَ مِنَ الْأُصُولِ.
جَائِزٌ لاَ بَأْسَ بِهِ 7. عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفَ الثَّمَرِ مِنْ ذلِكَ.
أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ أَوْ أَقَلَّ (2) [ش: 264]. المساقاة: 2ذ 8

2605 - قَالَ يَحْيَى، [ف: 284] قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُسَاقَاةُ أَيْضاً تَجُوزُ فِي الزَّرْعِ إِذَا خَرَجَ وَاسْتَقَلَّ.
فَعَجَزَ صَاحِبُهُ عَنْ سَقْيِهِ [ق: 108 - أ] وَعَمَلِهِ وَعِلاَجِهِ.
فَالْمُسَاقَاةُ فِي ذلِكَ أَيْضاً جَائِزَةٌ 4. المساقاة: 2ر

2606 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: لاَ تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُصُولِ مِمَّا تَحِلُّ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ.
إِذَا كَانَ فِيهِ تَمْرٌ قَدْ طَابَ وَبَدَا صَلاَحُهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ.
وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَاقَى مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ.
وَإِنَّمَا مُسَاقَاةُ مَا حَلَّ بَيْعُهُ مِنَ الثِّمَارِ إِجَارَةٌ.
لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَاقَى صَاحِبَ الْأَصْلِ ثَمَراً قَدْ بَدَا صَلاَحُهُ.
عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ إِيَّاهُ وَيَجُدَّهُ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ يُعْطِيهِ إِيَّاهَا.
وَلَيْسَ ذلِكَ بِالْمُسَاقَاةِ.
إِنَّمَا الْمُسَاقَاةُ مَا بَيْنَ أَنْ يَجُدَّ النَّخْلَ 5 إِلَى أَنْ يَطِيبَ الثَّمَرُ وَيَحِلَّ بَيْعُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ سَاقَى تَمْراً فِي أَصْلٍ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاَحُهُ وَيَحِلَّ بَيْعُهُ، فَتِلْكَ الْمُسَاقَاةُ بِعَيْنِهَا جَائِزَةٌ.
المساقاة: 2ز 6

2607 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ تُسَاقَى الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ.
وَذلِكَ أَنَّهُ يَحِلُّ لِصَاحِبِهَا كِرَاؤُهَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ.
وَمَا أَشْبَهَ ذلِكَ مِنَ الْأَثْمَانِ الْمَعْلُومَةِ.
المساقاة: 2س

1

2608 - قَالَ: فَأَمَّا الَّذِي يُعْطِي أَرْضَهُ الْبَيْضَاءَ، بِالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا.
فَذلِكَ مِمَّا يَدْخُلُهُ الْغَرَرُ.
لِأَنَّ الزَّرْعَ يَقِلُّ مَرَّةً وَيَكْثُرُ مَرَّةً 1. وَرُبَّمَا هَلَكَ رَأْساً، فَيَكُونُ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَدْ تَرَكَ كِرَاءً مَعْلُوماً يَصْلُحُ لَهُ

أَنْ يُكْرِيَ أَرْضَهُ بِهِ.
وَأَخَذَ أَمْراً غَرَراً.
لاَ يَدْرِي أَيَتِمُّ أَمْ لاَ 2 فَهذَا مَكْرُوهٌ.
وَإِنَّمَا مَثَلُ ذلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيراً لِسَفَرٍ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ.
ثُمَّ قَالَ الَّذِي اسْتَأْجَرَ الْأَجِيرَ: 3 هَلْ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ عُشْرَ مَا أَرْبَحُ فِي سَفَرِي هذَا إِجَارَةً لَكَ؟ فَهذَا لاَ يَحِلُّ وَلاَ يَنْبَغِي.
المساقاة: 2ش 4

2609 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: وَلاَ يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ وَلاَ أَرْضَهُ وَلاَ سَفِينَتَهُ إِلاَّ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ لاَ يَزُولُ إِلَى غَيْرِهِ.

2610 - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ فِي النَّخْلِ وَالْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ، أَنَّ صَاحِبَ النَّخْلِ لاَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهُ.
وَصَاحِبُ الْأَرْضِ يُكْرِيهَا وَهِيَ أَرْضٌ بَيْضَاءُ لاَ شَيْءَ فِيهَا.
المساقاة: 2ض

5

2611 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي النَّخْلِ أَيْضاً إِنَّهَا تُسَاقِي السِّنِينَ 6 الثَّلاَثَ وَالْأَرْبَعَ، وَأَقَلَّ مِنْ ذلِكَ وَأَكْثَرَ، قَالَ: وَذلِكَ الَّذِي سَمِعْتُ 7. المساقاة: 2ط 8

2612 - وَكُلُّ شَيْءٍ مِثْلُ ذلِكَ مِنَ الْأَصُولِ بِمَنْزِلَةِ النَّخْلِ يَجُوزُ فِيهِ لِمَنْ سَاقَى مِنَ السِّنِينَ 9 مَا يَجُوزُ فِي النَّخْلِ.
المساقاة: 2ظ 10

2613 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ، فِي الْمُسَاقِي: إِنَّهُ لاَ يَأْخُذُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي سَاقَاهُ 1 شَيْئاً مِنْ ذَهَبٍ وَلاَ وَرِقٍ يَزْدَادُهُ 2. وَلاَ طَعَاماً 3 وَلاَ شَيْئاً مِنَ الْأَشْيَاءِ.
لاَ يَصْلُحُ ذلِكَ 4 .. وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ الْمُسَاقَى مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ شَيْئاً يَزِيدُهُ إِيَّاهُ، مِنْ ذَهَبٍ وَلاَ وَرِقٍ وَلاَ طَعَامٍ وَلاَ شَيْئاً مِنَ الْأَشْيَاءِ.
وَالزِّيَادَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا لاَ تَصْلُحُ.
المساقاة: 2ع

2614 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُقَارِضُ أَيْضاً بِهذِهِ الْمَنْزِلَةِ لاَ يَصْلُحُ.
إِذَا دَخَلَتِ الزِّيَادَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ أَوِ الْمُقَارَضَةِ صَارَتْ إِجَارَةً.
وَمَا دَخَلَتْهُ الْإِجَارَةُ فَإِنَّهُ لاَ يَصْلُحُ، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ 5 الْإِجَارَةُ بِأَمْرٍ غَرَرٍ.
لاَ يَدْرِي أَيَكُونُ أَمْ 6 لاَ يَكُونُ.
أَوْ يَقِلُّ أَوْ يَكْثُرُ.
المساقاة: 2غ 7

2615 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يُسَاقِي الرَّجُلَ الْأَرْضَ فِيهَا النَّخْلُ أَوِ الْكَرْمُ أَوْ مَا يُشْبَهُ 8 ذلِكَ مِنَ الْأُصُولِ فَيَكُونُ فِيهَا الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ.
قَالَ مَالِكٌ: [ق: 108 - ب] إِذَا كَانَ الْبَيَاضُ [ف: 285] تَبَعاً لِلْأَصْلِ.
وَكَانَ الْأَصْلُ أَعْظَمَ ذلِكَ وَأَكْثَرَهُ.
فَلاَ بَأْسَ بِمُسَاقَاتِهِ.
[ش: 265] وَذلِكَ أَنْ يَكُونَ النَّخْلُ الثُّلُثَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ.
وَيَكُونَ الْبَيَاضُ الثُّلُثَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذلِكَ.
وَذلِكَ أَنَّ الْبَيَاضَ حِينَئِذٍ تَبَعٌ لِلْأَصْلِ.
المساقاة: 2ف 9

2616 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ فِيهَا نَخْلٌ أَوْ كَرْمٌ أَوْ مَا يُشْبِهُ ذلِكَ مِنَ الْأُصُولِ.
فَكَانَ الْأَصْلُ الثُّلُثَ أَوْ أَقَلَّ، وَالْبَيَاضُ الثُّلُثَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ فِي ذلِكَ الْكِرَاءُ، وَحَرُمَتْ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ.
وَذلِكَ أَنَّ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ أَنْ يُسَاقُوا فِي الْأَصْلِ وَفِيهِ الْبَيَاضُ.
وَتُكْرَى الْأَرْضُ وَفِيهَا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِنَ الْأَصْلِ.
أَوْ يُبَاعَ الْمُصْحَفُ أَوِ السَّيْفُ وَفِيهِمَا الْحِلْيَةُ مِنَ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ.
أَوِ الْقِلاَدَةُ أَوِ الْخَاتَمُ فِيهِمَا الْفُصُوصُ، وَالذَّهَبُ بِالدَّنَانِيرِ.
وَلَمْ تَزَلْ هذِهِ الْبُيُوعُ جَائِزَةً يَتَبَايَعُهَا النَّاسُ وَيَبْتَاعُونَهَا.
وَلَمْ يَأْتِ فِي ذلِكَ شَيْءٌ مَوْصُوفٌ 1 مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ.
إِذَا هُوَ بَلَغَهُ كَانَ حَرَاماً.
أَوْ قَصُرَ عَنْهُ كَانَ حَلاَلاً.

وَالْأَمْرُ فِي ذلِكَ عِنْدَنَا وَالَّذِي عَمِلَ بِهِ النَّاسُ وَأَجَازُوهُ بَيْنَهُمْ، أَنَّهُ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ مِنْ ذلِكَ الْوَرِقِ أَوِ الذَّهَبِ تَبَعاً لِمَا هُوَ فِيهِ 2، جَازَ بَيْعُهُ.
وَذلِكَ أَنْ يَكُونَ النَّصْلُ أَوِ الْمُصْحَفُ أَوِ الْفُصُوصُ، قِيمَتُهُ الثُّلُثَانِ أَوْ أَكْثَرُ.
وَالْحِلْيَةُ قِيمَتُهَا الثُّلُثُ أَوْ أَقَلُّ.
المساقاة: 2ق 3

2617 -

الشَّرْطُ فِي الرَّقِيقِ فِي الْمُسَاقَاةِ

2618 - مَالِكٌ: إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي عَمَلِ 1 الرَّقِيقِ فِي الْمُسَاقَاةِ.
يَشْتَرِطُهُمُ الْمُسَاقَى عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ: إِنَّهُ لاَ بَأْسَ بِذلِكَ.
لِأَنَّهُمْ عُمَّالُ الْمَالِ.
فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ.
لاَ مَنْفَعَةَ فِيهِمْ لِلدَّاخِلِ إِلاَّ أَنَّهُ تَخِفُّ عَنْهُ بِهِمُ الْمَؤُونَةُ.
وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي الْمَالِ اشْتَدَّتْ مَؤُونَتُهُ.
وَإِنَّمَا ذلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسَاقَاةِ فِي الْعَيْنِ وَالنَّضْحِ.
وَلَنْ تَجِدَ أَحَداً يُسَاقَى فِي أَرْضَيْنِ سَوَاءٍ فِي الْأَصْلِ وَالْمَنْفَعَةِ.
إِحْدَاهُمَا بِعَيْنٍ وَاثِنَةٍ 2 غَزِيرَةٍ.
وَالْأُخْرَى بِنَضْحٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لِخِفَّةِ مُؤُونَةِ الْعَيْنِ، وَشِدَّةِ مُؤُونَةِ النَّضْحِ.

قَالَ: وَعَلَى ذلِكَ، الْأَمْرُ عِنْدَنَا.
وَالْوَاثِنَةُ، الثَّابِتُ مَاؤُهَا، الَّتِي لاَ تَغُورُ، وَلاَ تَنْقَطِعُ 3. المساقاة: 3 4

2619 - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لِلْمُسَاقَى أَنْ يَعْمَلَ بِعُمَّالِ الْمَالِ فِي غَيْرِهِ.
وَلاَ أَنْ يَشْتَرِطَ ذلِكَ عَلَى الَّذِي سَاقَاهُ.
المساقاة: 3أ

4

2620 - قَالَ مَالِكٌ: وَلاَ يَجُوزُ لِلَّذِي سَاقَى أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ رَقِيقاً يَعْمَلُ بِهِمْ فِي الْحَائِطِ لَيْسُوا فِيهِ حِينَ سَاقَاهُ إِيَّاهُ.

2621 - قَالَ مَالِكٌ: وَلاَ يَنْبَغِي لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الَّذِي دَخَلَ فِي مَالِهِ بِمُسَاقَاةٍ 1، أَنْ يَأْخُذَ مِنْ رَقِيقِ الْمَالِ أَحَداً يُخْرِجُهُ مِنَ الْمَالِ.
وَإِنَّمَا مُسَاقَاةُ الْمَالِ عَلَى حَالِهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ قَالَ: فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ رَقِيقِ الْمَالِ أَحَداً، فَلْيُخْرِجْهُ، أَوْ يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَ فِيهِ أَحَداً، فَلْيَفْعَلْ ذلِكَ قَبْلَ الْمُسَاقَاةِ.
ثُمَّ يُسَاقِي 2 بَعْدَ ذلِكَ إِنْ شَاءَ

قَالَ: وَمَنْ مَاتَ مِنَ الرَّقِيقِ أَوْ غَابَ أَوْ مَرِضَ، فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخْلِفَهُ.
المساقاة: 3ت 3

2622 - كَمُلَ كِتَابُ الْمَسَاقَاةِ، بِحَمْدِ اللهِ وَعَوْنِهِ، وصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً [ف: 286].

2623 - [ف: 286] [ش: 257]

كِرَاءُ الأَرضِ

بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيم صَلّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم.

2624/ 585 - مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ [ق: 109 - أ]؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ قَالَ حَنْظَلَةُ: فَسَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، [ش: 258] بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَالَ: أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَلاَ بَأْسَ بِهِ.
كراء الأرض: 1

1 2

جارٍ التحميل