فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآدابصفحات 974-1013

كتاب الزهد

صفحات 974-1013
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد نصر الدين محمد عويضة
الكتاب
فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
المؤلف
محمد نصر الدين محمد عويضة
عدد الأجزاء
10 أعده للشاملة/ الغريب الشهري [الكتاب مرقم آليا]
الكتاب
فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
المؤلف
محمد نصر الدين محمد عويضة
عدد الأجزاء
10

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد قال: كان الشافعي من أفصح الناس.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم الحربي قال: سألت أبا عبد الله عن الشافعي فقال حديث صحيح ورأي صحيح.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إسحاق بن راهويه قال: ما تكلم أحد بالرأي وذكر جماعة من أئمة الاجتهاد إلا والشافعي أكثر اتباعا منه وأقل خطأ منه الشافعي إمام.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي زرعة الرازي قال ما عند الشافعي حديث فيه غلط.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي داود السجستاني قال: ما أعلم للشافعي حديثا خطأ.
قال الذهبي تعليقاً على هذا: قلت هذا من أدل شيء على أنه ثقة حجة حافظ وناهيك يقول مثل هذين وقد صنف الحافظ أبو بكر الخطيب كتابا في ثبوت الاحتجاج بالإمام الشافعي، وما تكلم فيه إلا حاسد أو جاهل بحاله فكان ذلك الكلام الباطل منهم موجباً لارتفاع شأنه وعلو قدره وتلك سنة الله في عباده (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالّذِينَ آذَوْاْ مُوسَىَ فَبرّأَهُ اللّهُ مِمّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللّهِ وَجِيهاً يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً) [الأحزاب 69، 70] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي حاتم الرازي قال: محمد بن إدريس صدوق.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع بن سليمان قال: كان الشافعي والله لسانه أكبر من كتبه لو رأيتموه لقلتم إن هذه ليست كتبه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يونس بن عبد الأعلى قال: ما كان الشافعي إلا ساحرا ما كنا ندري ما يقول إذا قعدنا حوله كأن الفاظه سكر وكان قد أوتي عذوبة منطق وحسن بلاغة وفرط ذكاء وسيلان ذهن وكمال فصاحة وحضور حجة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الملك بن هشام اللغوي قال: طالت مجالستنا للشافعي فما سمعت منه لحنة قط.
قال الذهبي تعليقاً على هذا: قلت أنى يكون ذلك وبمثله في الفصاحة يضرب المثل كان أفصح قريش في زمانه وكان مما يؤخذ عنه اللغة أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن أبي سريج الرازي ما رأيت أحدا أفوه ولا أنطق من الشافعي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الأصمعي قال: أخذت شعر هذيل عن الشافعي.

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي ثور قال: سمعت الشافعي وكان من معادن الفقه ونقاد المعاني وجهابذة الألفاظ يقول حكم المعاني خلاف حكم الألفاظ لأن المعاني مبسوطة إلى غير غاية وأسماء المعاني معدودة محدودة وجميع أصناف الدلالات على المعاني لفظا وغير لفظ خمسة أشياء اللفظ ثم الإشارة ثم العقد ثم الخط ثم الذي يسمى النصبة والنصبة في الحال الدلالة التي لا تقوم مقام تلك الأصناف ولا تقصر عن تلك الدلالات ولكل واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها وحلية مخالفة لحلية أختها وهي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة وعن خفائها عن التفسير وعن أجناسها وأفرادها وعن خاصها وعامها وعن طباعها في السار والضار وعما يكون بهوا بهرجا وساقطا مدحرجا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: ما رأيت أحدا أقل صباً للماء في تمام التطهر من الشافعي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن عبد الحكم قال: ما رأت عيني قط مثل الشافعي قدمت المدينة فرأيت اصحاب عبد الملك بن الماجشون يغالون بصاحبهم يقولون صاحبنا الذي قطع الشافعي قال فلقيت عبد الملك فسألته عن مسألة فأجابني فقلت الحجة قال لان مالكا قال كذا وكذا فقلت في نفسي هيهات هيهات أسألك عن الحجة وتقول قال معلمي وإنما الحجة عليك وعلى معلمك.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابراهيم بن أبي طالب الحافظ قال: سألت أبا قدامة السرخسي عن الشافعي وأحمد وأبي عبيد وابن راهويه فقال الشافعي أفقههم.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى بن منصور القاضي قال: سمعت إمام الأئمة ابن خزيمة يقول وقلت له هل تعرف سنة لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي كتبه قال لا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: كنت أقرئ الناس وأنا ابن ثلاث عشرة سنة وحفظت الموطأ قبل أن أحتلم.

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن مسلم بن وارة قال: سألت احمد بن حنبل ما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين أهي أحب إليك أو التي بمصر قال عليك بالكتب التي عملها بمصر فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها ثم رجع إلى مصر فأحكم تلك وقلت لأحمد ما ترى لي من الكتب أن أنظر فيه رأي مالك أو الثوري أو الأوزاعي فقال لي قولا اجلهم أن أذكره وقال عليك بالشافعي فإنه أكثرهم صوابا وأتبعهم للآثار.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله بن ناجية الحافظ قال: سمعت ابن وارة يقول قدمت من مصر فأتيت احمد بن حنبل فقال لي كتبت كتب الشافعي قلت لا قال فرطت ما عرفنا العموم من الخصوص وناسخ الحديث من منسوخه حتى جالسنا الشافعي قال فحملني ذلك على الرجوع إلى مصر فكتبتها.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن علي بن المديني يقول عليكم بكتب الشافعي.
قال الذهبي رحمه الله: قلت ومن بعض فنون هذا الإمام الطب كان يدريه نقل ذلك غير واحد فعنه قال عجبا لمن يدخل الحمام ثم لا يأكل من ساعته كيف يعيش وعجبا لمن يحتجم ثم يأكل من ساعته كيف يعيش.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن احمد بن حنبل وسئل عن الشافعي فقال لقد من الله علينا به لقد كنا تعلمنا كلام القوم وكتبنا كتبهم حتى قدم علينا فلما سمعنا كلامه علمنا انه أعلم من غيره وقد جالسناه الأيام والليالي فما رأينا منه إلا كل خير فقيل له يا أبا عبد الله كان يحيى وأبو عبيد لا يرضيانه يشير إلى التشيع وإنهما نسباه إلى ذلك فقال أحمد بن حنبل ما ندري ما يقولان والله ما رأينا منه إلا خيرا.
قال الذهبي تعليقاً على هذا: قلت من زعم أن الشافعي يتشيع فهو مفتر لا يدري ما يقول قد قال الزبير بن عبد الواحد الاستراباذي أخبرنا حمزة بن علي الجوهري حدثنا الربيع بن سليمان قال حججنا مع الشافعي فما ارتقى شرفا ولا هبط واديا إلا وهو يبكي وينشد يا راكبا قف بالمحصب من منى واهتف بقاعد خيفنا والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى فيضا كملتطم الفرات الفائض إن كان رفضا حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي قلت لو كان شيعيا وحاشاه من ذلك لما قال الخلفاء الراشدون خمسة بدأ بالصديق وختم بعمر بن عبد العزيز.

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي بكر محمد بن علي الشاشي الفقيه يقول دخلت على ابن خزيمة فقال يا بني على من درست الفقه فسميت له أبا الليث فقال وعلى من درس قلت على ابن سريج فقال وهل اخذ ابن سريج العلم إلا من كتب مستعارة فقال رجل أبو الليث هذا مهجور بالشاشي فإن البلد حنابلة فقال ابن خزيمة وهل كان ابن حنبل إلا غلاما من غلمان الشافعي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن احمد بن سلمة النيسابوري تزوج إسحاق بن راهويه بامرأة رجل كان عنده كتب الشافعي مات لم يتزوج بها إلا للكتب قال فوضع جامع الكبير على كتاب الشافعي ووضع جامع الصغير على جامع سفيان فقدم أبو إسماعيل الترمذي نيسابور وكان عنده كتب الشافعي عن البويطي فقال له إسحاق لا تحدث بكتب الشافعي ما دمت هنا فأجابه قال داود بن علي سمعت ابن راهويه يقول ما كنت أعلم أن الشافعي في هذا المحل ولو علمت لم أفارقه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبو نعيم بن عدي الحافظ سمعت الربيع مرارا يقول لو رأيت الشافعي وحسن بيانه وفصاحته لعجبت ولو أنه ألف هذه الكتب على عربيته التي كان يتكلم بها معنا في المناظرة لم نقدر على قراءة كتبه لفصاحته وغرائب ألفاظه غير أنه كان في تأليفه يوضح للعوام.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن حنبل قال: الشافعي فيلسوف في أربعة أشياء في اللغة واختلاف الناس والمعاني والفقه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يونس بن عبد الأعلى قال كان الشافعي إذا أخذ في التفسير كأنه شهد التنزيل.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن حنبل قال: إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبرا قلت فيها بقول الشافعي لأنه إمام قرشي وقد روي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انه قال عالم قريش يملأ الأرض علما إلى أن قال احمد واني لأدعو للشافعي منذ أربعين سنة في صلاتي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يحيى بن سعيد قال: أنا أدعو الله للشافعي في صلاتي منذ أربع سنين.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن ماجة القزويني قال: جاء يحيى بن معين إلى أحمد بن حنبل فبينا هو عنده إذ مر الشافعي على بغلته فوثب أحمد يسلم عليه وتبعه فأبطأ ويحيى جالس فلما جاء قال يحيى يا أبا عبد الله كم هذا فقال دع عنك هذا إن أردت الفقه فالزم ذنب البغلة.

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن العباس النسائي سمعت أحمد بن حنبل مالا أحصيه وهو يقول قال أبو عبد الله الشافعي ثم قال ما رأيت أحدا أتبع للأثر من الشافعي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن إبراهيم بن محمد الشافعي ما رأيت أحدا أحسن صلاة من الشافعي وذاك أنه أخذ من مسلم بن خالد وأخذ مسلم من ابن جريج وأخذ ابن جريج من عطاء وأخذ عطاء من ابن الزبير وأخذ ابن الزبير من أبي بكر الصديق وأخذ أبو بكر من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(2) قدرة الشافعي الفائقة في المناظرة لإظهار الحق:

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: ناظرت محمد بن الحسن فاشتدت مناظرتي إياه، فجعلت أوداجه تنتفخ، وأزراره تنقطع زراً زراً.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن هارون بن سعيد: لو أن الشافعي ناظر على هذا العمود الذي من حجارة أنه من خشب لغلب بالمناظرة لاقتداره عليها.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد.
قال: ما رأيت أحداً يناظر الشافعي إلا رحمته مع الشافعي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن عبد الحكم قال: ما رأيت الشافعي يناظر أحدا إلا رحمته ولو رأيت الشافعي يناظرك لظننت أنه سبع يأكلك وهو الذي علم الناس الحجج.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد قال: ما رأيت أحداً يناظر الشافعي إلا رحمته مع الشافعي.
قال: وقال هارون ابن سعيد: لو أن الشافعي ناظر على هذا العمود الذي من حجارة أنه من خشب لغلب في اقتداره على المناظرة.
وقال الشافعي: ناظرت رجلا بالعراق فجاءه بكل ما جاء بمعنى أدخلت عليه معنى آخر فيبقى، فتناظرنا في شيء فقلت له: من قال بهذا.
قال: أمسك: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، فلم يزل يعد حتى عد العشرة، فبلغ كل مبلغ، وكان حولنا قوم لا معرفة لهم بالرواية، فاجتمعنا بعد ذلك المجلس فقلت له: الذي رويت، عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي من حدثك به.
فقال: لم أرو لك شيئاً ولم يحدثني أحد، وإنما قلت لك: أمسك أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
قال محمد: كان أعلم بكل فن لو كنت أدركته وأنا رجل كامل لاستخرجت من جنبيه علوماً جمة، ولقد رأيت عنده أشعار هذيل وما كنت أذكر له قصيدة إلا ربما أنشدنيها من أولها إلى آخرها، على أنه مات وهو ابن أربع وخمسين سنة.

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن حسين بن علي الكرابيسي قال: شهدت الشافعي ودخل عليه بشر المريسي فقال لبشر أخبرني عما تدعو إليه أكتاب ناطق وفرض مفترض وسنة قائمة ووجدت عن السلف البحث فيه والسؤال؟ فقال بشر: لا إلا أنه لا يسعنا خلافه، فقال الشافعي: أقررت بنفسك على الخطأ فأين أنت عن الكلام في الفقه والأخبار يواليك الناس وتترك هذا؟ قال: لنا نهمة فيه فلما خرج بشر قال الشافعي لا يفلح.
إخلاص نية الشافعة في المناظرة لإظهار الحق: أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: ما ناظرت أحد قط إلا على النصيحة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: ما ناظرت أحداً قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان، ويكون عليه رعاية من الله وحفظه.
وما ناظرت أحداً إلا ولم أبال بين الله الحق على لساني أو لسانه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي يقول ما ناظرت أحدا على الغلبة إلا على الحق عندي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: ما ناظرت أحدا في الكلام إلا مرة وأنا استغفر الله من ذلك.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: ما كابرني أحد على الحق ودافع إلا سقط من عيني ولا قبله إلا هبته واعتقدت مودته.
(3) تأصيل الشافعي للأصول:

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يونس بن عبد الأعلى، قال: قال محمد بن إدريس الشافعي: الأصل قرآن وسنة، فإن لم يكن فقياس عليهما، وإذا اتصل الحديث، عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وصح الإسناد عنه فهو سنة.
والإجماع أكثر من الخبر المنفرد، والحديث على ظاهر.
وإذا احتمل المعاني فما أشبه منها ظاهره أولاها به.
وإذا تكافأت الأحاديث فأصحها إسناداً أولاها.
وليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع ابن المسيب.
ولا يقاس أصل على أصل.
ولا يقال لأصل: لم، ولا كيف، وإنما يقال للفروع: لم، فإذا صح قياسه على الأصل صح وقامت به الحجة، قال الشافعي: وكلا قد رأيته استعمل الحديث المنفرد، استعمل أهل المدينة حديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التغليس.
واستعمل أهل العراق حديث الغرر.
وكل قد استعمل الحديث، هؤلاء أخذوا بهذا وتركوا الآخر، وهؤلاء أخذوا بهذا وتركوا الآخر.
والذي لزم قرآن وسنة، وأنا أظلم في إلزام تقليد أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإذا اختلفوا نظراً أتبعهم القياس إذا لم يوجد أصل يخالفهم أتبع أتبعهم للقياس.
قد اختلف عمر وعلي في ثلاث مسائل القياس فيها مع علي، وبقوله أخذ منها المفقود.
قال عمر: يضرب الأجل إلى أربع سنين ثم تعتد امرأته أربعة أشهر وعشراً.
وقال علي: امرأته لا تنكح أبداً.
وقد اختلف فيه عن علي حتى يتضح بموت أو فراق.
وقال عمر في الرجل يطلق امرأته في سفر ثم يرتجعها فسيبلغها الطلاق ولا تبلغها الرجعة حتى تحل وتنكح: إن زوجها الآخر أولى بها إذا دخل بها.
وقال علي: هي للأول وهو أحق بها.
وقال عمر في الذي ينكح المرأة في العمق ويدخل بها أنه يفرق بينهما ثم لا ينكحها أبداً.
وقال علي: ينحكها بعد.
واختلفوا في الأقراء، وأصح ذلك أن الأقراء الأطهار لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمر: مُرْهُ ـ يعني ابن عمر ـأن يطلقها في طهر لم يمسها فيه، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء.
فلما سماها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عدة، كان أصح القول فيها، لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سمى الأطهار العدة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يونس بن عبد الأعلى، قال: سمعت الشافعي يقول: الأصل القرآن والسنة أو قياس عليهما، والإجماع أكثر من الحديث.

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن يزيد بن حكيم.
قال: رأيت محمد بن إدريس الشافعي في المسجد الحرام، وقد جُعلت له طنافس يجلس عليها، فآتاه رجل من أهل خراسان فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في أكل فرخ الزنبور؟ قال: حرام.
فقال الخراساني: حرام.
فقال نعم.
من كتاب الله وسنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمعقول.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم: (وَمَآ آتَاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ) [الحشر: 7] وحدثنا سفيان، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى الربعي، عن حذيفة أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: اقتدوا بالذين من بعدي، أبي بكر وعمر.
هذه سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وحدثونا عن إسرائيل، قال أبو بكر المستلمي: حدثنا أبو أحمد، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة أن عمر بن الخطاب أمر بقتل الزنبور.
وفي المعقول أن ما أمر بقتله فحرام أكله.
فسكت الرجل ومضى.
وكان هذا إعجاباً من المستملي بالشافعي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي ثور قال: سمعت الشافعي وكان من معادن الفقه ونقاد المعاني وجهابذة الألفاظ يقول حكم المعاني خلاف حكم الألفاظ لأن المعاني مبسوطة إلى غير غاية وأسماء المعاني معدودة محدودة وجميع أصناف الدلالات على المعاني لفظا وغير لفظ خمسة أشياء اللفظ ثم الإشارة ثم العقد ثم الخط ثم الذي يسمى النصبة والنصبة في الحال الدلالة التي لا تقوم مقام تلك الأصناف ولا تقصر عن تلك الدلالات ولكل واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها وحلية مخالفة لحلية أختها وهي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة وعن خفائها عن التفسير وعن أجناسها وأفرادها وعن خاصها وعامها وعن طباعها في السار والضار وعما يكون بهوا بهرجا وساقطا مدحرجا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن البويطي قال: سئل الشافعي كم أصول الأحكام فقال خمس مئة قيل له كم أصول السنن قال خمس مئة قيل له كم منها عند مالك قال كلها إلا خمسة وثلاثين حديثا قيل له كم عند ابن عيينة قال كلها إلا خمسة.

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله بن ناجية الحافظ قال: سمعت ابن وارة يقول قدمت من مصر فأتيت احمد بن حنبل فقال لي كتبت كتب الشافعي قلت لا قال فرطت ما عرفنا العموم من الخصوص وناسخ الحديث من منسوخه حتى جالسنا الشافعي قال فحملني ذلك على الرجوع إلى مصر فكتبتها.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي المحدثات من الأمور ضربان ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة ضلالة وما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا فهذه محدثة غير مذمومة قد قال عمر في قيام رمضان نعمت البدعة هذه يعني أنها محدثة لم تكن وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الميموني سمعت احمد يقول سألت الشافعي عن القياس فقال عند الضرورات.
(4) تعظيم الشافعي لحديث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي يقول قراءة الحديث خير من صلاة التطوع وقال طلب العلم أفضل من صلاة النافلة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الربيع بن سليمان يقول: سأل رجل الشافعي عن حديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال له الرجل: فما تقول؟ فارتعد وانتفض وقال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا رويت عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقلت بغيره.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي ـ وذكر حديثاً ـ فقال له رجل: تأخذ بالحديث.
فقال لنا ـ ونحن خلفه كثير ـ: اشهدوا أني إذا صح عندي الحديث عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلم آخذ به فإن عقلي قد ذهب.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الحميدي روى الشافعي يوما حديثا فقلت أتأخذ به فقال رأيتني خرجت من كنيسة أو علي زنار حتى إذا سمعت عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثا لا أقول به.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن حرملة بن يحيى يقول: قال الشافعي: كلما قلت: وكان عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلاف قولي مما يصح، فحديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أولى ولا تقلدوني.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن حرملة بن يحيى، قال: سمعت الشافعي يقول: سميت ببغداد ناصر الحديث.

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي الوليد بن أبي الجارود يقول: قال الشافعي: إذا صح الحديث عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقلت قولا فأنا راجع عن قولي وقائل بذلك.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عن الشافعي قال: إذا وجدتم لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سنة فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: إذا صح الحديث عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو أولى أن يؤخذ به من غيره.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي وإذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول وذكر الشافعي ـ فقال: سمعته يقول: إذا صح عندكم الحديث عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقولوا لي حتى أذهب به في أي بلد كان.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: من تعلم القرآن عظمت قيمته ومن تكلم في الفقه نما قدره ومن كتب الحديث قويت حجته ومن نظر في اللغة رق طبعه ومن نظر في الحساب جزل رأيه ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن العباس النسائي سمعت أحمد بن حنبل مالا أحصيه وهو يقول قال أبو عبد الله الشافعي ثم قال ما رأيت أحدا أتبع للأثر من الشافعي.
توقير الشافعي لأصحاب الحديث: أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال إذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث فكأني رأيت رجلا من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جزاهم الله خيرا هم حفظوا لنا الأصل فلهم علنيا الفضل.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: عليكم بأصحاب الحديث فإنهم أكثر الناس صوابا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله بن احمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول قال الشافعي أنتم اعلم بالأخبار الصحاح منا فإذا كان خبر صحيح فأعلمني حتى اذهب إليه كوفيا كان أو بصريا أو شاميا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال لبعض أصحاب الحديث أنتم الصيادلة ونحن الأطباء.
(5) حرص الشافعي على طلب العلم:

في مكة المكرمة حفظ القرآن وهو حدث، ثم أخذ يطلب اللغة والأدب والشعر حتى برع في ذلك كله.
قال إسماعيل بن يحيى: سمعت الشافعي يقول: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وحفظت الموطأ وأنا إبن عشر سنين.
ثم رحل من مكة إلى بني هذيل وبق يفيهم سبعة عشر سنة، وكانوا أفصح العرب، فأخذ عنهم فصاحة اللغة وقوتها، ثم انصرفت همته لطلب الحديث والفقه من شيوخهما، فحفظ الموطأ وقابل الإمام مالك فأعجب به وبقراءته وقال له: يا بن أخي تفقه تعل.
وقال له أيضا: يا محمد اتق الله فسيكون لك شأن.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: حفظت الموطأ قبل أن آتي مالكاً، فلما أتيته قال لي: اطلب من يقرأ لك، فقلت: لا عليك أن تستمع لقراءتي، فإن أعجبتك وإلا طلبت من يقرأ، فقال لي: اقرأ فقرأت عليه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: أتيت مالكاً وقد حفظت الموطأ.
فقال لي: اطلب من يقرأ، قلت: لا عليك أن تستمع قراءتي، فإن خفت عليك وإلا طلبت من يقرأ لي، فقال لي، اقرأ، فقرأت لنفسي فكان الشافعي يقول: أخبرنا مالك.

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن سمعت حسيناً الكرابيسي يقول: سمعت الشافعي يقول: كنت امرءاً أكتب الشعر فآتي البوادي فأسمع منهم، قال: فقدمت مكة فخرجت منها وأنا أتمثل بشعر للبيد، وأضرب وحشي قدمي بالسوط، فضربني رجل من ورائي من الحجبة، فقال رجل من قريش ثم ابن المطلب رضي من دينه ودنياه أن يكون معلماً، ما الشعر؟ هل الشعر إذا استحكمت فيه إلا قصدت معلماً، تفقه يعلمك الله.
قال: فنفعني الله بكلام ذلك الحجي، قال: ورجعت إلى مكة وكتبت من ابن عيينة ما شاء الله أن أكتب ثم كنت أجالس مسلم بن خالد الزنجي، ثم قرأت على مالك بن أنس فكتبت موطأه فقلت له: يا أبا عبد الله أقرأ عليك، قال: يا بن أخي تأتي برجل يقرأه علي فتسمع، فقلت أقرأ عليك فتسمع إلى كلامي: فقال لي اقرأ، فلما سمع قراءتي أذن فقرأت عليه حتى بلغت كتاب السير، فقال لي اطوه يا ابن أخي، تفقه تعلم، قال: فجئت إلى مصعب بن عبد الله فكلمته أن يكلم بعض أهلنا فيعطيني شيئاً من الدنيا، فإنه كان بي من الفقر والفاقة ما الله به عليم، فقال لي مصعب: أتيت فلاناً فكلمته فقال لي: تكلمني في رجل كان منا فخالفنا، قال: فأعطاني مائة دينار وقال لي مصعب: إن هارون الرشيد كتب إلي أن أصير إلى اليمن قاضياً فتخرج معنا لعل الله أن يعوضك ما كان من هذا الرجل يقرضك؟ قال: فخرج قاضياً على اليمن وخرجت معه، فلما صرنا باليمن وجالسنا الناس كتب مطرف بن مازن إلى هارون الرشيد إن أردت اليمن لا يفسد عليك ولا يخرج من يديك فأخرج عنه محمد بن إدريس وذكر أقواماً من الطالبيين، قال: فبعث إلى حماد العزيزي فأوثقت بالحديد حتى قدمنا على هارون قال: فأدخلت على هارون.
قال: فأخرجت من عنده.
قال: وقدمت ومعي خمسون ديناراً.
قال: ومحمد بن الحسن يومئذ بالرقة قال فأنفقت تلك الخمسين ديناراً على كتبهم، قال: فوجدت مثلهم ومثل كتبهم مثل رجل كان عندنا يقال له فروخ وكان يحمل الدهن في زق له، فكان إذا قيل له عندك فرشنان؟ قال: نعم، فإن قيل له عندك زنبق؟ قال: نعم، فإن قيل عندك حبر؟ قال: نعم، فإذا قيل له أرني ـ وللزق رءوس كثيرة ـ فيخرج له من تلك الرءوس، وإنما هي دهن واحد وكذلك وجدت كتاب أبي حنيفة إنما يقول كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام وإنما هم مخالفون له.

قال: فسمعت ما لا أحصيه محمد بن الحسن يقو؟: إن تابعكم الشافعي فما عليكم من حجازي كلفه بعده، فجئت يوماً فجلست إليه وأنا من أشد الناس هماً وغماً من سخط أمير المؤمنين، وزادي قد نفد.
قال: فلما أن جلست إليه أقبل محمد بن الحسن يطعن على أهل دار الهجرة، فقلت: على من تطعن، على البلد أم على أهله.
والله لئن طعنت على أهله إنما تطعن على أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار، وإن طعنت على البلدة فإنها بلدتهم التي دعا لهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يبارك لهم في صالحهم ومدهم، وحرمه كما حرم إبراهيم عليه الصلاة والسلام مكة، لا يقتل صيدها، على أيهم تطعن؟ فقال: معاذ الله أن أطعن على أحد منهم أو على بلدته، وإنما أطعن على حكم من أحكامه، فقلت: ما هو؟ فقال: اليمين مع الشاهد، فقلت له: ولم طعنت؟ قال: فإنه مخالف لكتاب الله، فقلت له: فكل خبر يأتيك مخالفاً لكتاب الله أتسقطه؟ قال: فقال كذا يجب، فقلت له: ما تقول في الوصية للوالدين؟ قال: فتفكر ساعة، فقلت له: أجب، فقال: لا تجب، قال: فقلت له: هذا مخالف لكتاب الله، لم قلت: إنه لا يجوز.
قال: فقال: لأن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: لا وصية للوالدين.
قال: فقلت له: فأخبرني عن الشاهدين حتم من الله؟ قال: فما تريد من ذا؟ قال: فقلت له: لئن زعمت أن الشاهدين حتم من الله لا غير ينبغي لك أن تقول: إذا زنى زان فشهد عليه شاهدان إن كان محصناً رجمته، وإن كان غير محصن جلدته.
قال: ليس هو حتماً من الله.
قال: قلت له: إذا لم يكن حتماً من الله فتنزل الأحكام منازلها، في الزنا أربعاً وفي غيره شاهدين، وفي غيره رجلاً وامرأتين.
وإنما أعنى في القتل لا يجوز إلا بشاهدين، فلما رأيت قتلاً وقتلاً أعني بشهادة الزنا وأعني بشهادة القتل، فكان هذا قتلاً وهذا قتلاً، غير أن أحكامهما مختلفة فكذلك كل حكم أنزله الله، منها بأربع ومنها بشاهدين، ومنها برجل وامرأتين ومنها بشاهد واليمين، فرأيتك تحكم بدون هذا، قال: فقلت له: فما تقول في الرجل والمرأة إذا اختلفا في متاع البيت.
فقال: أصحابي يقولون فيه: ما كان للرجال فهو للرجال، وما كان للنساء فهو للنساء، قال: فقلت له: أبكتاب الله هذا أم بسنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال: فقلت له: فما تقول في الرجلين إذا اختلفا في الحائط.

قال: فقال: في قول أصحابنا إن لم يكن لهم بينة ننظر إلى العقد من أين هو إلينا، فأحكم لصاحبه، قال: فقلت: أبكتاب الله هذا أم بسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قلت: قلت: فما تقول في رجلين بينهما حص فيختلفان، لمن تحكم إذا لم تكن لهم بينة? قال: أنظر إلى معاقده من أي وجه هو فأحكم له، قلت: بكتاب الله هذا أم بسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: فقلت له: فما تقول في ولادة المرأة إذا لم يكن يحضرها إلا امرأة واحدة، وهي القابلة، و لم يكن غيرها.
فقال لي: الشهادة جائزة بشهادة القابلة وحدها نقبلها، قال: فقلت له: هذا بكتاب الله أم بسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال: ثم قلت له: أتعجب من حكم حكم به رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحكم به أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وحكم به علي بن أبي طالب بالعراق، وقضى وحكم به شريح؟ قال: ورجل من ورائي يكتب ألفاظي وأنا لا أعلم، قال: فأدخل على هارون وقرأه عليه، قال: فقال هرثمة بن أعين ـ وكان متكما فاستوى جالساً ـ فقال: اقرأه ثانياً، قال: فأنشأ هارون يقول: صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تعلموا من قريش ولا تعلموها، قدموا قريشاً ولا تقدموها ما أنكر أن يكون محمد بن إدريس أعلم من محمد بن الحسن، قال: فرضي عني وأمر لي بخمسمائة دينار.
قال: فخرج به هرثمة وقال لي بالشرط: هكذا، فاتبعته، فحدثني بالقصة وقال لي: قد أمر بخمسمائة دينار وقد أضفنا إليه مثله، قال: فوالله ما ملكت قبلها ألف دينار إلا في ذاك الوقت، قال: وكنت رجلاً أستتبع فأغناني الله عز وجل على يدي مصعب.
رأتين ومنها بشاهد واليمين، فرأيتك تحكم بدون هذا، قال: فقلت له: فما تقول في الرجل والمرأة إذا اختلفا في متاع البيت.
فقال: أصحابي يقولون فيه: ما كان للرجال فهو للرجال، وما كان للنساء فهو للنساء، قال: فقلت له: أبكتاب الله هذا أم بسنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال: فقلت له: فما تقول في الرجلين إذا اختلفا في الحائط.
قال: فقال: في قول أصحابنا إن لم يكن لهم بينة ننظر إلى العقد من أين هو إلينا، فأحكم لصاحبه، قال: فقلت: أبكتاب الله هذا أم بسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قلت: قلت: فما تقول في رجلين بينهما حص فيختلفان، لمن تحكم إذا لم تكن لهم بينة؟ قال: أنظر إلى معاقده من أي وجه هو فأحكم له، قلت: بكتاب الله هذا أم بسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: فقلت له: فما تقول في ولادة المرأة إذا لم يكن يحضرها إلا امرأة واحدة، وهي القابلة، و لم يكن غيرها.
فقال لي: الشهادة جائزة بشهادة القابلة وحدها نقبلها، قال: فقلت له: هذا بكتاب الله أم بسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال: ثم قلت له: أتعجب من حكم حكم به رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحكم به أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وحكم به علي بن أبي طالب بالعراق، وقضى وحكم به شريح؟ قال: ورجل من ورائي يكتب ألفاظي وأنا لا أعلم، قال: فأدخل على هارون وقرأه عليه، قال: فقال هرثمة بن أعين ـ وكان متكما فاستوى جالساً ـ فقال: اقرأه ثانياً، قال: فأنشأ هارون يقول: صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله، صدق الله ورسوله، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تعلموا من قريش ولا تعلموها، قدموا قريشاً ولا تقدموها ما أنكر أن يكون محمد بن إدريس أعلم من محمد بن الحسن، قال: فرضي عني وأمر لي بخمسمائة دينار.
قال: فخرج به هرثمة وقال لي بالشرط: هكذا، فاتبعته، فحدثني بالقصة وقال لي: قد أمر بخمسمائة دينار وقد أضفنا إليه مثله، قال: فوالله ما ملكت قبلها ألف دينار إلا في ذاك الوقت، قال: وكنت رجلاً أستتبع فأغناني الله عز وجل على يدي مصعب.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي، قال: كنت يتيماً في حجر أمي، ولم يكن معها ما تعطي المعلم، وكان المعلم قد رضي مني أخلفه إذا قام، فلما ختمت القرآن دخلت المسجد فكنت أجالس العلماء فأحفظ الحديث أو المسألة، وكان منزلنا بمكة في شعب الخيف، فكنت أنظر إلى العظم يلوح، فأكتب فيه الحديث والمسألة، وكانت لنا جرة قديمة فإذا امتلأ العظم طرحته في الجرة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الحميدي قال: سمعت الشافعي يقول كنت يتيما في حجر أمي ولم يكن لها ما تعطيني للمعلم وكان المعلم قد رضي مني أن أقوم على الصبيان إذا غاب وأخفف عنه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي، قال: طلبت هذا الأمر، عن خفة ذات يد، كنت أجالس الناس وأتحفظ، ثم اشتهيت أن أدون، وكان منزلنا بمكة بقرب شعب الخيف، فكنت أجمع العظام والأكتاف فأكتب فيها حتى امتلأ من دارنا من ذلك جباب.

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: ما اشتد علي موت أحد من العلماء مثل موت ابن أبي ذيب والليث بن سعد.
فذكرت ذلك لأبي، فقال: ما ظننت أنه أدركهما حتى تأسف عليهما.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: كنت أطلب الشعر وأنا صغير وأكتب، فبينا أنا أمضي بمكة أو في ناحية من مكة إذ سمعت صائحاً يقول: يا محمد ابن إدريس، عليك بطلب العلم، قال: فالتفت فلم أر أحداً، فرجعت فكنت أطلب العلم وأكتبه على الخرق وأطرحه في الزير حتى امتلأ، وكنت يتيماً و لم يكن لأمي شيء، فولي عم لي ناحية اليمين على القضاء فخرجت معه، فلما قدمت من اليمن أتيت مسلم بن خالد الزنجي فسلمت عليه فلم يرد علي السلام وقال أحدهم يجيئنا حتى إذا ظننا أنه يصلح أفسد نفسه، قال: فسرت إلى سفيان ابن عيينة فسلمت عليه فرد علي السلام وقال: قد بلغني يا أبا عبد الله ما كنت فيه، وما بلغني إلا خير فلا تعد، قال: ثم خرجت إلى المدينة فقرأت الموطأ على مالك.
ثم خرجت إلى العراق فصرت إلى محمد بن الحسن فكنت أناظر أصحابه، قال: فشكوني إلى محمد ابن الحسن، فقالوا: إن هذا الحجازي يعيب علينا قولنا ويخطئنا.
فذكر محمد بن الحسن ذلك، فقلت له: إنا كنا لا نعرف إلا التقليد، فلما قدمنا عليكم سمعناكم تقولون: لا تقلدوا واطلبوا الحق والحجاج، فقال لي: فناظرني، فقلت: أناظر بعض أصحابك وأنت تسمع، فقال: لا، إلا أنا.
قال: فقلت: ذلك.
قال: فتسأل أو أسأل? قلت: ما شئت، قال: فما تقول في رجل غصب من رجل عموداً فبنى عليه قصراً فجاءه مستحق فاستحقه.
قلت: يخير بن العمود وبين قيمته، فإن اختار العمود هدم القصر وأخرج العمود فرده على صاحبه، قال: فما تقول في رجل غصب من رجل خشبة فبنى عليها سفينة ثم لجج بها في البحر، ثم جاء صاحبها فاستحقها.
قلت: تقدم إلى أقرب المرسيين فيخير بين القيمة وبين الخشبة فإن أخذ قيمتها وإلا نقض السفينة ورد الخشبة إلى صاحبها، قال: فماذا تقول في رجل غصب من رجل خيط إبريسم فخاط به خرجه، ثم جاء صاحبه فاستحقه.

قلت: له قيمته فكبر وكبر أصحابه وقالوا: تركت قولك يا حجازي، فقلت له: على رسلك أرأيت لو أن صاحب القصر أراد أن يهدم قصره ويرد العمود إلى صاحبه ولا يعطه قيمته كان للسلطان أن يمنعه من ذلك؟ فقال: لا، فقلت: أرأيت أن صاحب السفينة لو أراد إن ينقض السفينة ويرد الخشبة إلى صاحبها أكان للسلطان أن يمنعه؟ قال: لا، قلت: أرأيت أن صاحب الخرج لو أراد أن ينقض خرجه ويخرج الخيط الذي خاط به الخرج ويرده على صاحبه، أكان للسلطان أن يمنعه.
قال: نعم، قلت: فكيف تقيس ما هو محظور بما هو ليس بممنوع.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: قال محمد بن الحسن: ليس يبلغ هذا الشأن إلا من أحرق قلبه البن؟ يريد في طلب العلم.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: لا يبلغ هذا الشأن رجل حتى يضربه الفقر أن يؤثره على كل شيء.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: ما طلب أحد العلم بالتعمق وعز النفس فأفلح، ولكن من طلبه بضيق اليد، وذلة النفس وخدمة العالم أفلح.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: طالب العلم يحتاج إلى ثلاث خصال، إحداها حسن ذات اليد، والثانية طول العمر، والثالثة يكون له ذكاء.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة حتى كتبتها وجمعتها.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي، قال: كفى بالعلم فضيلة أن يدعيه من ليس فيه، ويفرح إذا نسب إليه، وكفى بالجهل شيئاً أن يتبرأ منه من هو فيه ويغضب إذا نسب إليه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: كنت أكتب في الأكتاف والعظام وكنت أذهب إلى الديوان فأستوهب الظهور فأكتب فيها.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عمرو بن سواد قال: قال لي الشافعي كانت نهمتي في الرمي وطلب العلم فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من عشرة عشرة وسكت عن العلم فقلت أنت والله في العلم أكبر منك في الرمي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المزني أنه سمع الشافعي يقول حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر.

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قالت أتيت مالكا وأنا ابن ثلاث عشرة سنة كذا قال والظاهر انه كان ابن ثلاث وعشرين سنة قال فأتيت ابن عم لي والي المدينة فكلم مالكا فقال اطلب من يقرأ لك قلت أنا أقرأ فقرأت عليه فكن ربما قال لي لشيء قد مر أعده فأعيده حفظا فكأنه أعجبه ثم سألته عن مسألة فأجابني ثم أخرى فقال أنت تحب أن تكون قاضيا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول قرأت القرآن على إسماعيل بن قسطنطين وقال قرأت على شبل واخبر شبل انه قرأ على عبد الله بن كثير وقرا على مجاهد وأخبر مجاهد انه قرأ على ابن عباس قال الشافعي وكان إسماعيل يقول القران اسم ليس بمهموز ولم يؤخذ من قرأت ولو أخذ من قرأت كان كل ما قرئ قرآنا ولكنه اسم للقرآن مثل التوراة والإنجيل.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن مسلم بن خالد الزنجي قال للشافعي أفت يا أبا عبد الله فقد والله آن لك أن تفتي وهو ابن خمس عشرة سنة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: وددت أن الناس تعلموا هذا العلم يعني كتبه على أن لا ينسب إلي منه شيء.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي أصل العلم التثبيت وثمرته السلامة وأصل الورع القناعة وثمرته الراحة وأصل الصبر الحزم وثمرته الظفر وأصل العمل التوفيق وثمرته النجح وغاية كل أمر الصدق.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: العالم يسأل عما يعلم وعما لا يعلم فيثبت ما يعلم ويتعلم ما لا يعلم والجاهل يغضب من التعلم ويأنف من التعليم.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: العلم علمان علم الدين وهو الفقه وعلم الدنيا وهو الطب وما سواه من الشعر وغيره فعناء وعبث.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: كنت أقرئ الناس وأنا ابن ثلاث عشرة سنة وحفظت الموطأ قبل أن أحتلم.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن البويطي قال: سئل الشافعي كم أصول الأحكام فقال خمس مئة قيل له كم أصول السنن قال خمس مئة قيل له كم منها عند مالك قال كلها إلا خمسة وثلاثين حديثا قيل له كم عند ابن عيينة قال كلها إلا خمسة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: وددت أن كل علم أعلمه تعلمه الناس أوجر عليه ولا يحمدوني.

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: العلم ما نفع ليس العلم ما حفظ.
(6) سعة علم الشافعي وجمعه لشتى العلوم:

كان الشافعي رحمه الله تعالى واسع العلم، وكان علمه كالغيث من السماء أينما حل نفع، حدث الربيع بن سليمان قال: كان الشافعي رحمه الله يجلس في حلقته إذا صلى الصبح، فيجيئه أهل القرآن فإذا طلعت الشمس قاموا وجاء أهل الحديث فيسألونه تفسيه ومعانيه، فإذا ارتفعت الشمس قاموا فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر، فإذا ارتفع الضحى تفرقوا، وجاء أهل العربية والعروض والنحو والشعر فلا يزالون إلى قرب انتصاف النهار، ثم ينصرف، رضي الله عنه.
وحدث محمد بن عبد الحكم قال: ما رأيت مثل الشافعي، كان أصحاب الحديث يجيئون إليه ويعرضون عليه غوامض علم الحديث، وكان يوقفهم على أسرار لم يقفوا عليها فيقومون وهم متعجبون منه، وأصحاب الفقه الموافقون والمخالفون لا يقومون إلا وهم مذعنون له، وأصحاب الأدب يعرضون عليه الشعر فيبين لهم معانيه.
وكان يحفظ عشرة آلاف بيت لهذيل إعرابها ومعانيها، وكان من أعرف الناس بالتواريخ، وكان ملاك أمره إخلاص العمل لله تعالى.

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن محمد بن إسماعيل بن الحبال الحميري، عن أبيه قال: كان محمد ابن إدريس الشافعي رجلا شريفاً، وكان يطلب اللغة والعربية والفصاحة والشعر في صغره، وكان كثيراً ما يخرج إلى البدو ويحمل ما فيه من الأدب، فبينما هو ذات يوم في حي من أحياء العرب، إذ جاء إليه رجل بدوي فقال له: ما تقول في امرأة تحيض يوماً وتطهر يوماً؟ فقال: لا أدري.
فقال له: يا بن أخي: الفضيلة أولى بك من النافلة، فقال له: إنما أريد هذا لذاك، وعليه قد عزمت وبالله التوفيق وبه أستعين، ثم خرج إلى مالك بن أنس، وكان مالك صدوقاً في حديثه، صادقاً في مجلسه، وحيداً في جلوسه، فدخل عليه وارتفع على أصحابه فنهره مالك فوجده موقراً في الأدب، فرفعه على أصحابه وقدمه عليهم وقربه من نفسه، فلم يزل مع مالك إلى أن توفى مالك رحمه الله، ثم خرج إلى اليمن، وقد خرج بها الخارجي على هارون الرشيد، وطعن الشافعي عليه، وأعرض عمن ساعده، ورفع من قعد عنه، فبلغ ذلك الخارجي ما يقول فيه، فبعث إليه فأحضره عندهم وهم بقتله، فلما سمع كلامه وتبين له شرفه وفضله وعفته، عفا عنه وعرض عليه قضاء اليمن فامتنع من ذلك، ثم أشخص هارون جيشه إلى ذلك الخارجي، فقبض عليه وحمل إلى بساط السلطان، وحمل معه الشافعي، وأحضرا جميعاً بين يدي الرشيد، فأمر بقتلهما، فقال له الشافعي: يا أمير المؤمنين: إن رأيت تسمع كلامي وتجعل عقوبتك من رواء لساني، ثم تضمني بعد ذلك إلى ما يليق لي من الشدة والرخاء، فقال له: هات.
فبين له القصة وعرفه شرفه، وذكر له كلاماً استحسنه هارون وأمره أن يعيده عليه، فأعاد تلك المعاني بألفاظ أعذب منها.

فقال له هارون: كثر الله في أهل بيتي مثلك وكان محمد بن الحسن حاضراً فلم يقصر، وخلى له السبيل، وسأله محمد بن الحسن فنزل عليه أياماً، ثم سأله الشافعي أن يمكنه من كتبه وكتب أبي حنيفة، فأجابه إلى ذلك ثلاث ليال، وكان الشافعي قد استبعد الوراقين، فكتبوا له منها ما أراد ثم خرج إلى الشام فأقام بها مدة ينقض أقاويل أبي حنيفة ويرد عليه، حتى دون كلامه، ثم استخار في الرد على مالك فأري ذلك في المنام، فرد عليه خمسة أجزاء من الكلام ـ أو نحو ذلك ـ ثم خرج إلى مصر والدار لمالك وأصحابه يحكمون فيه، ويستسقون بموطنه، فلما عاينوه فرحوا به، فلما خالفهم وثبوا عليه ونالوا منه، فبلغ ذلك سلطانهم، فجمعهم بين يديه، فلما سمع كلامه وتبين له فضله عليهم، قدمه عليهم وأمره أن يقعد في الجامع، وأمر الحاجب أن لا يحجبه أي وقت جاء.
فلم يزل أمره يعلو، وأصحابه يتزايدون، إلى أن وردت مسألة هارون الرشيد يدعو الناس إليها وقد استكتمها الفقهاء فأجابوه إلى ذلك وقبلوها منه طوعاً ومنهم كرهاً، فجيء بالمسألة إلى الشافعي فلما نظر فيها قال: غفل والله أمير المؤمنين، عن الحق وأخطأ المسير عليه بهذا، وحق الله علينا أوجب وأعظم من حق أمير المؤمنين وهذا خلاف ما كان عليه أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وخلاف ما اعتقدته الأئمة والخلف.
فكتب بذلك إلى هارون، فكتب في حمله مقيداً فحمل حتى أحضر في دار أمير المؤمنين فأجلس في بعض الحجر، ثم دخل محمد بن الحسن وبشر المريسي جميعاً، فقال لهما هارون الرشيد: القرشي الذي خالفنا في مسألتنا قد أحضر في دارنا مقيداً، فما الذي تقولان في أمره؟ فقال محمد بن الحسن: يا أمير المؤمنين وقد بلغني أيضاً أنه قد خالف صاحبه، وقد رد عليه وعلى صاحبي أيضاً، وجعل لنفسه مقالة يدعو الناس إليها، ويتشبه بالأئمة، فإن رأيت أن تحضره حتى نبلو خبره ونقطع حجته.
ثم تضاعف عليه عقوبة أمير المؤمنين.
فدعا به بقيده، فأحضر بين يدي أمير المؤمنين فسلم عليه فلم يرد عليه، وبقى قائماً طويلا لا يؤذن له بالجلوس، وأمير المؤمنين مقبل عليهما دونه، ثم أومأ إليه فجلس بين الناس، فقال محمد بن الحسن: هات مسألة يا شافعي نتكلم عليها، فقال له الشافعي: سلوني عما أحببتم، فتجرد بشر وقال له: لولا أنك في مجلس أمير المؤمنين وطاعته فرض لننزلن بك ما تستحقه، فليس أنت في كنف العمر، ولا أنت في ذمة العلم فيليق بك هذا.
فقال له الشافعي: عض ما أنت.

وذا بلغة أهل اليمن فانشأ يقول: أهابك يا عمرو ما هبتني... وخاف بشراك إذ هبتني وتزعم أمي عن أبيه... من أولاد حام بها عبتني فأجابه الشافعي وهو يقول: ومن هاب الرجال تهيبوه... ومن حقر الرجال فلن يهابا من قضت الرجال له حقوقا... ولم يعص الرجال فما أصابا فأجابه بشر وهو يقول: هذا أوان الحرب فاشتدي زيم فأجابه الشافعي وهو يقول: سيعلم ما يريد إذا التقينا... بشط الراب أي فتى أكون فقال بشر: يا أمير المؤمنين دعني وإياه.
فقال له هارون: شأنك وإياه.
فقال له بشر: أخبرني ما الدليل على أن الله تعالى واحد.
فقال الشافعي: يا بشر ما تدرك من لسان الخواص فأكلمك على لسانهم، إلا أنه لا بد لي أن أجيبك على مقدارك من حيث أنت، الدليل عليه به ومنه وإليه، واختلاف الأصوات في المصوت إذا كان المحرك واحداً دليل على أنه واحد، وعدم الضد في الكمال على الدوام دليل على أنه واحد، وأربع نيرات مختلفات في جسد واحد متفقات على ترتيبه في استفاضة الهيكل، دليل على أن الله تعالى واحد وأربع طبائع مختلفات في الخافقين أضداد غير أشكال مؤلفات على إصلاح الأحوال، دليل على أن الله تعالى واحد، وفي خلق السموات والأرض بعد موتها، وبث فيها من كل دابة، وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون، كل ذلك دليل على أن الله تعالى واحد لا شريك به.
فقال بشر: وما الدليل على أن محمداً رسول الله.
قال: القرآن المنزل، وإجماع الناس عليه، والآيات التي لا تليق بأحد، وتقدير المعلوم في كون الإيمان بدليل واضح دليل على أنه رسول الله، لا بعده مرسل يعزله، وامتحانك إياي بهذين السؤالين، وقصدك إياي بهما دون فنون العلوم دليل على أنك حائر في الدين، تائه في الله عز وجل، ولو وسعني السكوت، عن جوابك لاخترته.
وإن قلت أمراً لي لا تشمر من سؤاليك هذين، لقلت: بعيد من بركان اليقين، وكيف قصرت يدي عنك، لقد وصل لساني إليك.

فقال له بشر: ادعيت الإجماع، فهل تعرف شيئاً أجمع الناس عليه؟ قال: نعم أجمعوا على أن هذا الحاضر أمير المؤمنين، فمن خالفه قتل.
فضحك هارون وأمر بأخذ القيد، عن رجليه.
قال: ثم انبسط الشافعي في الكلام فتكلم بكلام حسن، فأعجب به الرشيد وقربه من مجلسه ورفعه عليهما.
قال: ثم غاصا في اللغة ـ وكان بشر مدلا بها ـ حتى خرجا إلى لغة أهل اليمن، فانقطع بشر في مواضع كثيرة فقال محمد بن الحسن لبشر: يا هذا إن هذا رجل قرشي واللغة من نسكه، وأنت تتكلفها من غير طبع، فدعوني ومالكاً، ودعو مالكاً معي، قال الشافعي: إن كنت أبا ثور يعقر الحرف.
فجرى بينهما عشر مسائل انقطع محمد بن الحسن في خمس منها، حتى أمر هارون الرشيد بجز رجل محمد ابن الحسن، فأراد الشافعي أن يكافئه، لما كان له عليه من اليد، فقال: يا أمير المؤمنين والله ما رأيت يمنياً هو أفقه منه، وجعل يمدحه بين يدي أمير المؤمنين ويفضله، فعلم هارون الرشيد ما يريد الشافعي بذلك، فخلع عليهما وحمل كل واحد منهما على مهري قرطاس، يريد بذلك مرضاة الشافعي وخلع على الشافعي خاصة، وأمر له بخمسين ألف درهم.
فانصرف إلى البيت وليس معه شيء، قد تصدق بجميع ذلك ووصل به الناس، فقال له هارون الرشيد: أنا أمير المؤمنين وأنت القدوة، فلا يدخل علي أحد من الفقهاء قبلك، فأنشأ محمد بن الحسن يقول: أخذت ناراً بيدي... أشعلتها في كبدي فقلت: ويحي سيدي... قتلت نفسي بيدي

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الله بن محمد البلوي.
قال: لما جيء بأبي عبد الله الشافعي إلى العراق ادخل إليها ليلا على بغل قتب، وعليه طيلسان مطبق، وفي رجليه حديد وذاك أنه كان من أصحاب عبد الله بن الحسن، وأصبح الناس في يوم الاثنين لعشر خلون من شعبان سنة أربع وثمانين ومائة، وكان قد اعتور على هارون الرشيد أبو يوسف القاضي، وكان قاضي القضاة محمد بن الحسن على المظالم، فكان الرشيد يصدر عن رأيهما، ويتفقه بقولهما، فسبقا في ذلك اليوم إلى الرشيد فأخبراه بمكان الشافعي، وانبسطا جميعاً في الكلام، فقال محمد بن الحسن الحمد لله الذي مكن لك في البلاد، وملكك رقاب العباد، من باغ ومعاند إلى يوم المعاد، لا زلت مسموعاً لك ومطاعاً، فقد علت الدعوة وظهر أمر الله وهم كارهون، وإن جماعة من أصحاب عبد الله بن الحسن اجتمعت وهم متفرقون قد أتاك من ينوب، عن الجميع وهو على الباب، يقال له محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع ابن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، يزعم أنه أحق بهذا الأمر منك، وحاش لله، ثم إنه يدعي من العلم ما لم يبلغه سنه، ولا يشهد له بذلك قدره وله لسان ومنطق ورواء، وسيحليك بلسانه وأنا خائف، كفاك الله مهماتك، وأقالك عثراتك.
ثم أمسك.
فأقبل الرشيد على أبي يوسف فقال: يا يعقوب قال: لبيك يا أمير المؤمنين.
قال: أنكرت من مقالة محمد شيئاً? فقال له أبو يوسف: محمد صادق فيما قاله، والرجل كما خلق.
فقال الرشيد: لا خبر بعد شاهدين ولا إقرار أبلغ من المحنة، وكفى بالمرء إنما أن يشهد بشهادة يخفيها، عن خصمه.
على رسلكما لا تبرحا.
ثم أمر بالشافعي فأدخل فوضع بين يديه الحديد الذي كان في رجليه، فلما استقر به المجلس ورمى القوم إليه بأبصارهم، رمى الشافعي بطرفه نحو أمير المؤمنين وأشار بكفه كتابه مسلماً، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال له الرشيد: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، بدأت بسنة لم تؤمر بإقامتها، وزدنا فريضة قامت بذاتها، ومن أعجب العجب أنك تكلمت في مجلسي بغير أمري.
فقال له الشافعي: يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً النور 55.

وهو الذي إذا وعد وفى، فقد مكنني في أرضه وأمنني بعد خوفي يا أمير المؤمنين، فقال له الرشيد: أجل قد أمنك الله إن أمنتك.
فقال الشافعي: فقد حدثت أنك لا تقتل قومك صبراً، ولا تزدريهم بهجرتك غدراً، ولا تكذبهم إذا أقاموا لديك عذراً.
فقال الرشيد: هو كذلك، فما عذرك مع ما أرى من حالك، وتسييرك من حجازك إلى عراقنا التي فتحها الله علينا بعد أن بغى صاحبك ثم اتبعه الأرذلون وأنت رئيسهم? فما ينفع لك القول مع إقامة الحجة ولن تضر الشهادة مع إظهار التوبة.
فقال له الشافعي: يا أمير المؤمنين أما إذا استطلقني الكلام، فلسنا نكلم إلا على العدل والنصفة.
فقال له الرشيد: ذلك لك.
فقال الشافعي: والله يا أمير المؤمنين لو اتسع لي الكلام على ما بي لما شكوت لكن الكلام مع ثقل الحديد يعور، فإن جدت علي بفكة تركت كسره إياي وفصحت، عن نفسي، وإن كانت الأخرى فيدك العليا ويدي السفلى، والله غني حميد.
فقال الرشيد لغلامه: يا سراح حل عنه.
فأخذ ما في قدميه من الحديد فجثى على ركبته اليسرى ونصب اليمنى وابتدر الكلام فقال: والله يا أمير المؤمنين لأن يحشرني الله تحت راية عبد الله بن الحسن وهو ممن قد علمت لا ينكر عنه اختلاف الأهواء، وتفرق الآراء، أحب إلي وإلى كل مؤمن من أن يحشرني تحت راية قطري بن الفجاءة المازني.
وكان الرشيد متكئاً فاستوى جالساً، وقال: صدقت وبررت، لأن تكون تحت راية رجل من أهل بيت رسول الله وأقاربه إذا اختلفت الأهواء، خير من أن يحضرك الله تحت راية خارجي يأخذه الله بغتة، فأخبرني يا شافعي ما حجتك على أن قريشاً كلها أئمة وأنت منهم.
قال الشافعي: قد افتريت على الله كذباً يا أمير المؤمنين إن تطب نفسي لها.
وهذه كلمة ما سبقت بها، والذين حكوها لأمير المؤمنين أبطلوا معانيه، فإن الشهادة لا تجوز إلا كذلك.
فنظر أمير المؤمنين إليهما، فلما رآهما لا يتكلمان علم ما في ذلك وأمسك عنهما، ثم قال له الرشيد: قد صدقت يا ابن إدريس، فكيف بصرك بكتاب الله تعالى؟ فقال له الشافعي: عن أي كتاب الله تسألني؟ فإن الله سبحانه وتعالى أنزل ثلاثة وسبعين كتاباً على خمسة أنبياء، وأنزل كتاباً موعظة لنبي وحده، وكان سادساً، أولهم آدم عليه السلام وعليه أنزل ثلاثين صحيفة كلها أمثال، وأنزل على أخنوخ وهو إدريس عليه السلام ست عشرة صحيفة كلها حكم، وعلم الملكوت الأعلى.
وأنزل على إبراهيم عليه السلام ثمانية صحف كلها حكم مفصلة، فيها فرائض ونذر.

وأنزل على موسى عليه السلام التوراة كلها تخويف وموعظة.
وأنزل على عيسى عليه السلام الإنجيل ليبين لبني إسرائيل ما اختلفوا فيه من التوراة وأنزل على داود عليه السلام كتاباً كله دعاء وموعظة لنفسه حتى يخلصه به من خطيئته، وحكم فيه لنا واتعاظ لداود وأقاربه من بعده.
وأنزل على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الفرقان وجمع فيه سائر الكتب فقال: (تِبْيَاناً لّكُلّ شَيْءٍ) [النحل: 89].
(وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لّلْمُتّقِينَ) [المائدة: 46].: (الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمّ فُصّلَتْ) [هود: 1].
فقال له الرشيد: قد أحسنت في تفصيلك أفكل هذا علمته؟ فقال له: أي والله يا أمير المؤمنين.
فقال له الرشيد: قصدي كتاب الله الذي أنزله الله على ابن عمي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي دعانا إلى قبوله، وأمرنا بالعمل بمحكمة، والإيمان بمتشابهه فقال: عن أي آية تسألني؟ عن محكمه أم عن متشابهه؟ أم عن تقديمه أم عن تأخيره؟ أم عن ناسخه أم عن منسوخه؟ أم عن ما ضربه الله مثلا، أم عن ما ضربه الله اعتباراً أم عن ما أحصى فيه فعال الأمم السالفة، أم عن ما قصدنا الله به من فعله تحذيراً؟ قال: بم ذاك؟ حتى عد له الشافعي ثلاثة وسبعين حكماً في القرآن.
فقال له الرشيد: ويحك يا شافعي، أفكل هذا يحيط به علمك.
فقال له يا أمير المؤمنين المحنة على القائل كالنار على الفضة، تخرج جودتها من رداءتها فها أنا ذا فامتحن.
فقال له الرشيد: ما أحسن، أعد ما قلت فسأسألك عنه بعد هذا المجلس إن شاء الله.
قال له: وكيف بصرك بسنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فقال الشافعي: إني لأعرف منها ما يخرج على وجه الإيجاب ولا يجوز تركه كما لا يجوز ترك ما أوجبه الله تعالى في القرآن.
وما خرج على وجه التأديب، وما خرج على وجه الخاص لا يشرك فيه العام وما خرد على وجه العموم يدخل فيه الخصوص، وما خرج جواباً عن سؤال سائل ليس لغيره استعماله، وما خرج منه ابتداء لازدحام العلوم في صدره.
وما فعله في خاصة نفسه واقتدى به الخاصة والعامة، وما خص به نفسه دون الناس كلهم مع مالا ينبغي ذكره، لأنه أسقطه عليه السلام، عن الناس وسنه ذكراً.
فقال له الرشيد: أخذت الترتيب يا شافعي لسنه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأحسنت موضعها لوصفها، فما حاجتنا إلى التكرار عليك، ونحن نعلم ومن حضرنا أنك حامل نصابها مقلابها.
فقال له الشافعي: ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، وإنما شرفنا برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيك.
فقال: كيف بصرك بالعربية؟ قال: هي مبدأنا وطباعنا بها قومت، وألسنتنا بها جرت، فصارت كالحياة لا تتم إلا بالسلامة.
وكذلك العربية لا تسلم إلا لأهلها، ولقد ولدت وما أعرف اللحن، فكنت كمن سلم من الداء ما سلم له الدواء، وعاش بكامل الهناء.
وبفلك شهد لي القرآن: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رّسُولٍ إِلاّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ) [إبراهيم: 4]- يعني قريشاً ـ وأنت منهم وأنا منهم يا أمير المؤمنين، والعنصر نظيف والجرثومة منيعة شامخة، أنت أصل ونحن فرع، وهو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مفسر ومبين، به اجتمعت أحسابنا فنحن بنو الإسلام، وبذلك ندعي وننسب، فقال له الرشيد: صدقت، بارك الله فيك.
ثم قال له: كيف معرفتك بالشعر؟ فقال: إني لأعرف طويله وكامله، وسريعه ومجتثه، ومنسرحه وخفيفة، وهزجه ورجزه، وحكمه وغزله وما قيل فيه على الأمثال تبياناً للأخبار، وما قصد به العشاق رجاء للتلاق وما رثى به الأوائل ليتأدب به الأواخر، وما امتدح به المكثرون بابتلاء أمرائهم وعامتها كذباً وزوراً وما نطق به الشاعر ليعرف تنبيهاً وحال لشيخه فوجل شاعره، وما خرج على طرب من قائله لا أرب له، وما تكلم به الشاعر فصار حكمة لمستمعه، فقال له الرشيد: اكفف يا شافعي فقد أنفقت في الشعر، ما ظننت أن أحداً يعرف هذا ويزيد على الخليل حرفاً، ولقد زدت وأفضلت.

فكيف معرفتك بالعرب؟ قال: أما أنا فمن أضبط الناس لآبائها وجوامع أحسابها، وشوابك أنسابها، ومعرفة وقائعها، وحمل مغازيها في أزمنتها وكمية ملوكها وكيفية ملكها وماهية مراتبها، وتكميل منازلها وأندية عراضها ومنازلها، منهم تبع وحمير، وجفنة، والأسطح، وعيص وعويص، والإسكندر وأسفاد، وأسططاويس وسوط وبقراط وأرسططاليس، ومن أمثالهم من الروم إلى كسرى وقيصر ونوبة وأحمر وعمرو بن هند وسيف بن ذي يزن والنعمان بن المنذر وقطر بن أسعد وسعد بن سعفان وهو جد سطح الغساني لأبيه، في أمثالهم من ملوك قضاعة وهمدان، والحيان ربيعة ومضر، فقال له الرشيد: يا شافعي لولا أنك من قريش لقلت: إنك ممن لين له الحديد، فهل من موعظة؟ فقال الشافعي: إنك تخلع رداء الكبر عن عاتقك، وتضع تاج الهيبة عن رأسك، وتنزع قميص التجبر عن جسدك، وتفتش نفسك، وتنشر سرك، وتلقي جلباب الحياء عن وجهك، مستكيناً بين يدي ربك.
وأكون واعظاً لك عن الحق، وتكون مستمعاً بحسن القبول، فينفعني الله بما أقول، وينفعك بما تسمع.
فقال له الرشيد: أما إني قد فعلت وسمعت لله والرسول وللواعظين بعدهما، فعظ وأوجز.
فحل الشافعي عنه إزاره، وحسر عن ذراعيه، وقال: أيا أمير المؤمنين، اعلم أن الله جل ثناؤه امتحنك بالنعم، وابتلاك بالشكر، ففضل النعمة أحسن لتستغرق بقليلها كثيراً من شكرك، فكن لله تعالى شاكراً ولآلائه ذاكراً، تستحق منه المزيد.
واتق الله في السر والعلانية تستكمل الطاعة، واسمع لقائلليس، ومن أمثالهم من الروم إلى كسرى وقيصر ونوبة وأحمر وعمرو بن هند وسيف بن ذي يزن والنعمان بن المنذر وقطر بن أسعد وسعد بن سعفان وهو جد سطح الغساني لأبيه، في أمثالهم من ملوك قضاعة وهمدان، والحيان ربيعة ومضر،

فقال له الرشيد: يا شافعي لولا أنك من قريش لقلت: إنك ممن لين له الحديد، فهل من موعظة؟ فقال الشافعي: إنك تخلع رداء الكبر عن عاتقك، وتضع تاج الهيبة عن رأسك، وتنزع قميص التجبر عن جسدك، وتفتش نفسك، وتنشر سرك، وتلقي جلباب الحياء عن وجهك، مستكيناً بين يدي ربك.
وأكون واعظاً لك عن الحق، وتكون مستمعاً بحسن القبول، فينفعني الله بما أقول، وينفعك بما تسمع.
فقال له الرشيد: أما إني قد فعلت وسمعت لله والرسول وللواعظين بعدهما، فعظ وأوجز.
فحل الشافعي عنه إزاره، وحسر عن ذراعيه، وقال: أيا أمير المؤمنين، اعلم أن الله جل ثناؤه امتحنك بالنعم، وابتلاك بالشكر، ففضل النعمة أحسن لتستغرق بقليلها كثيراً من شكرك، فكن لله تعالى شاكراً ولآلائه ذاكراً، تستحق منه المزيد.
واتق الله في السر والعلانية تستكمل الطاعة، واسمع لقائل الحق وإن كان دونك تشرف عند الله، وتزد في عين رعيتك، واعلم أن الله سبحانه وتعالى يفتش سرك فإن وجده بخلاف علانيتك شغلك بهم الدنيا وفتق لك ما يزنق عليك، واستغنى الله والله غني حميد وإن وجده موافقاً لعلانيتك أحبك وصرف هم الدنيا عن قلبك، وكفاك مئونة نظرك لغيرك، وترك لك نظرك لنفسك، وكان المقوي لسياستك.
ولن تطاع إلا بطاعتك لله تعالى، فكن طائعاً تكتسب بذلك السلامة في العاجل، وحسن المنقلب في الآجل: (إِنّ اللّهَ مَعَ الّذِينَ اتّقَواْ وّالّذِينَ هُم مّحْسِنُونَ) [النحل: 128]. واحذر الله حذر عبد علم مكان عدوه، وغاب عنه وليه، فتيقظ خوف السرى، لا تأمن من مكر الله لتواتر نعمه عليك، فإن ذلك مفسدة لك، وذهاب لدينك، وأسقط المهابة في الأولين والآخرين، وعليك بكتاب الله الذي لا يضل المسترشد به، ولن تهلك ما تمسكت به فاعتصم بالله تجده تجاهك، وعليك بسنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تكن على طريقة الذين هداهم الله فبهداهم اقتد، وما نصب الخلفاء المهديون في الخراج والأرضين، والسواد والمساكن والديارات، فكن لهم تبعاً وبه عاملا راضياً مسلماً، واحذر التلبيس فيه فإنك مسئول عن رعيتك، وعليك بالمهاجرين والأنصار: (وَالّذِينَ تَبَوّءُوا الدّارَ [الحشر: 9].

فاقبل من محسنهم وتجاوز عن مسيئهم وآتهم من مال الله الذي أتاك، ولا تكرههم على إمساك عن حق، ولا على خوض في باطل، فإنهم الذين مكنوا لك البلاد، واستخلصوا لك العباد ونوروا لك الظلمة، وكشفوا عنك الغمة، ومكنوا لك في الأرض، وعرفوك السياسة وقلدوك الرياسة، فنهضت بثقلها بعد ضعف، وقويت عليها بعد فشل، كل ذلك يرجوك من كان أمثالهم لعفتهم طمع الزيادة لهم، فلا تطع الخاصة تقرباً إليهم بظلم العامة، ولا تطع العامة تقرباً إليهم بظلم الخاصة لتستديم السلامة وكن لله كما تحب أن يكون لك أولياوك من العامة من السمع والطاعة، فإنه ما ولى أحد على عشرة من المسلمين فلم يحطهم بنصيحة إلا جاء يوم القيامة ويده مغلولة إلى عنقه، لا يفكها إلا عدله، وأنت أعرف بنفسك، قال: فبكى الرشيد ـ وقد كان في خلال هذه الموعظة يبكي لا يسمع له صوت ـ فلما بلغ إلى هذا الفصل بكى الرشيد وعلا نحيبه وبكى جلساؤه وبكى محمد وأبو يوسف.
فقال الوالي: يا هذا الرجل احبس لسانك، عن أمير المؤمنين فقد قطعت قلبه حزناً وقال محمد بن الحسن وهو قائم على قدمه: اغمد لسانك يا شافعي عن أمير المؤمنين فإنه أمضى من سيفك ـ والرشيد يبكي لا يفيق ـ فأقبل الشافعي على محمد والجماعة فقال: اسكتوا أخرسكم الله لا تذهبوا بنور الحكمة يا معشر عبيد الرعاع وعبيد السوط والعصا، أخذ الله لأمير المؤمنين منكم لتلبيسكم الحق عليه، وهو يرثكم الملك لديه، أما والله ما زالت الخلافة بخير ما صرف عنها أمثالكم، ولن تزال بضر ما اعتصمت بكم، فرفع الرشيد رأسه وأشار إليهم أن كفوا، وأقبل علي بسيف فقال: خذ هذا الكهل إليك ولا تحلني منه.
ثم اقبل على الشافعي فقال: قد أمرت لك بصلة، فرأيك في قبولها موقف.
فقال له الشافعي: كلا، والله لا يراني الله تعالى قد سودت وجه موعظتي بقبول الجزاء عليها، ولقد عاهدت الله عهداً أني لا أخلط بملك من الملوك تكبر في نفسه وتصغر عند ربه، إلا ذكرت الله تعالى لعله أن يحدث له ذكراً.
ثم نهض فلما خرج أقبل الرشيد على محمد ويعقوب فقال لهما: ما رأيت كاليوم قط، أفرأيتما كيومكما ? فلم نجد بداً من أن نقول: لا.
فقال الرشيد لهما: أبهذا تغرياني؟ لقد بؤتما اليوم بإثم عظيم، لولا أن من الله علي بالتأييد في أمره، كيفما أوقعتماني فيما لا خلاص لي منه عند ربي.
ثم وثب الرشيد وانصرف الناس.

فلقد رأيت محمداً وهو بعد ذلك يكثر التردد إلى الشافعي، وربما حجب، ثم إن الشافعي بعد ذلك دخل على الرشيد فأمر له بألف دينار فقبلها، فضحك الرشيد، وقال: لله درك ما أفطنك? قاتل الله عدوك فقد أصبح لك ولياً.
وأمر الرشيد خادمه سراجاً باتباعه، فما زال يفرقها قبضة قبضة حتى انتهى إلى خارج الدار وما معه إلا قبضة واحدة، فدفعها إلى غلامه وقال له: انتفع بها.
فاخبر سراج الرشيد بذلك، فقال: لهذا ذرع همه وقوي متنه.
فاستمر الرشيد عليهما.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي ثور قال: سمعت الشافعي وكان من معادن الفقه ونقاد المعاني وجهابذة الألفاظ يقول حكم المعاني خلاف حكم الألفاظ لأن المعاني مبسوطة إلى غير غاية وأسماء المعاني معدودة محدودة وجميع أصناف الدلالات على المعاني لفظا وغير لفظ خمسة أشياء اللفظ ثم الإشارة ثم العقد ثم الخط ثم الذي يسمى النصبة والنصبة في الحال الدلالة التي لا تقوم مقام تلك الأصناف ولا تقصر عن تلك الدلالات ولكل واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها وحلية مخالفة لحلية أختها وهي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة وعن خفائها عن التفسير وعن أجناسها وأفرادها وعن خاصها وعامها وعن طباعها في السار والضار وعما يكون بهوا بهرجا وساقطا مدحرجا.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن حنبل قال: إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبرا قلت فيها بقول الشافعي لأنه إمام قرشي وقد روي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انه قال عالم قريش يملأ الأرض علما إلى أن قال احمد واني لأدعو للشافعي منذ أربعين سنة في صلاتي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد بن حنبل قال: الشافعي فيلسوف في أربعة أشياء في اللغة واختلاف الناس والمعاني والفقه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يونس بن عبد الأعلى قال كان الشافعي إذا أخذ في التفسير كأنه شهد التنزيل.

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يونس بن عبد الأعلى سمعت أبا عبد الله الشافعي يقول وقد سئل عن صفات الله تعالى وما يؤمن به فقال لله أسماء وصفات جاء بها كتابه واخبر بها نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمته لا يسع أحدا قامت عليه الحجة ردها لأن القرآن نزل بها وصح عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القول بها فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر فأما قبل ثبوت الحجة فمعذور بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالروية والفكر ولا نكفر بالجهل بها أحدا إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها ونثبت هذه الصفات وننفي عنها التشبيه كما نفاه عن نفسه فقال (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى: 11] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن احمد بن سلمة النيسابوري تزوج إسحاق بن راهويه بامرأة رجل كان عنده كتب الشافعي مات لم يتزوج بها إلا للكتب قال فوضع جامع الكبير على كتاب الشافعي ووضع جامع الصغير على جامع سفيان فقدم أبو إسماعيل الترمذي نيسابور وكان عنده كتب الشافعي عن البويطي فقال له إسحاق لا تحدث بكتب الشافعي ما دمت هنا فأجابه قال داود بن علي سمعت ابن راهويه يقول ما كنت أعلم أن الشافعي في هذا المحل ولو علمت لم أفارقه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أبي بكر محمد بن علي الشاشي الفقيه يقول دخلت على ابن خزيمة فقال يا بني على من درست الفقه فسميت له أبا الليث فقال وعلى من درس قلت على ابن سريج فقال وهل اخذ ابن سريج العلم إلا من كتب مستعارة فقال رجل أبو الليث هذا مهجور بالشاشي فإن البلد حنابلة فقال ابن خزيمة وهل كان ابن حنبل إلا غلاما من غلمان الشافعي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن علي بن المديني يقول عليكم بكتب الشافعي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله بن ناجية الحافظ قال: سمعت ابن وارة يقول قدمت من مصر فأتيت احمد بن حنبل فقال لي كتبت كتب الشافعي قلت لا قال فرطت ما عرفنا العموم من الخصوص وناسخ الحديث من منسوخه حتى جالسنا الشافعي قال فحملني ذلك على الرجوع إلى مصر فكتبتها.
قال الذهبي رحمه الله: قلت ومن بعض فنون هذا الإمام الطب كان يدريه نقل ذلك غير واحد فعنه قال عجبا لمن يدخل الحمام ثم لا يأكل من ساعته كيف يعيش وعجبا لمن يحتجم ثم يأكل من ساعته كيف يعيش.

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد بن مسلم بن وارة قال: سألت أحمد بن حنبل ما ترى في كتب الشافعي التي عند العراقيين أهي أحب إليك أو التي بمصر قال عليك بالكتب التي عملها بمصر فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها ثم رجع إلى مصر فأحكم تلك وقلت لأحمد ما ترى لي من الكتب أن أنظر فيه رأي مالك أو الثوري أو الأوزاعي فقال لي قولا اجلهم أن أذكره وقال عليك بالشافعي فإنه أكثرهم صوابا وأتبعهم للآثار.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن ماجة القزويني قال: جاء يحيى بن معين إلى أحمد بن حنبل فبينا هو عنده إذ مر الشافعي على بغلته فوثب أحمد يسلم عليه وتبعه فأبطأ ويحيى جالس فلما جاء قال يحيى يا أبا عبد الله كم هذا فقال دع عنك هذا إن أردت الفقه فالزم ذنب البغلة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع قال: قال أصحاب مالك كانوا يفخرون فيقولون انه يحضر مجلس مالك نحو من ستين معمما والله لقد عددت في مجلس الشافعي ثلاث مئة معمم سوى من شذ عني.
علم الشافعي بالطب: أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ملة كان الشافعي يتلهف على ما ضيع المسلمون من الطب ويقول ضيعوا ثلث العلم ووكلوه إلى اليهود والنصارى.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول ثلاثة أشياء دواء من لا دواء له وأعيت الأطباء مداواته العنب ولبن اللقاح وقصب السكر لولا قصب السكر ما أقمت ببلدكم وسمعته يقول كان غلامي أعشى لم يكن يبصر باب الدار فأخذت له زيادة الكبد فكحلته بها فأبصر وعنه عجبا لمن تعشى البيض المسلوق فنام كيف لا يموت وعنه الفول يزيد في الدماغ والدماغ يزيد في العقل، وعنه لم أر أنفع للوباء من البنفسج يدهن به ويشرب.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: لا أعلم علما بعد الحلال والحرام أنبل من الطب إلا أن أهل الكتاب قد غلبونا عليه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال من أكل الأترج ثم نام لم آمن أن تصيبه ذبحة.
علم الشافعي بأيام الناس:

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن مصعب بن عبد الله قال: ما رأيت أحدا أعلم بأيام الناس من الشافعي ونقل الإمام ابن سريج عن بعض النسابين قال كان الشافعي من أعلم الناس بالأنساب لقد اجتمعوا معه ليلة فذاكرهم بأنساب النساء إلى الصباح وقال أنساب الرجال يعرفها كل أحد.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المزني قال: قدم علينا الشافعي فأتاه ابن هشام صاحب المغازي فذاكره أنساب الرجال فقال له الشافعي دع عنك أنساب الرجال فإنها لا تذهب عنا وعنك وحدثنا في أنساب النساء فلما أخذوا فيها بقي ابن هشام.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يونس الصدفي كان الشافعي إذا أخذ في أيام الناس قلت هذه صناعته.
(7) حسن فهم الشافعي وفقهه رحمه الله تعالى:

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الربيع بن سليمان، قال: سمعت الشافعي يقول: قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: من أفطر يوماً من رمضان قضى اثنا عشر يوماً، لأن الله عز وجل اختار شهراً من اثني عشر شهراً.
قال الشافعي له: قال الله تعالى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ) [القدر: 3].
فمن ترك الصلاة ليلة القدر وجب عليه أن يصلي ألف شهر على قياسه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الربيع بن سليمان قال: سأل رجل من أهل بلخ الشافعي عن الإيمان، فقال للرجل: فما تقول أنت فيه.
قال: أقول: إن الإيمان قول، قال: ومن أين قلت.
قال: من قول الله تعالى: (إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ) [البقرة: 277]. فصارت الواو فصلا بين الإيمان والعمل فالإيمان قول والأعمال شرائعه.
فقال الشافعي: وعندك الواو فصل.
قال: نعم.
قال: فإذا كنت تعبد إلهين إلهاً في المشرق وإلها في المغرب، لأن الله تعالى يقول: (رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبّ الْمَغْرِبَيْنِ) [الرحمن: 17].
فغضب الرجل وقال: سبحان الله، أجعلتني وثنيا؟ فقال الشافعي: بل أنت جعلت نفسك كذلك، قال: كيف؟ قال: بزعمك أن الواو فصل.
فقال الرجل: فإني أستغفر الله مما قلت، بل لا أعبد إلا رباً واحداً، ولا أقول بعد اليوم إن الواو فصل، بل أقول: إن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.
قال الربيع: فأنفق على باب الشافعي مالاً عظيماً، وجمع كتب الشافعي وخرج من مصر سنياً.

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: إنما خلق الله الخلق بكن فإذا كانت كن مخلوقة فكأن مخلوقاً خلق بمخلوق.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يونس بن عبد الأعلى يقول: كان الشافعي يكلمنا بقدر ما نفهم عنه، ولو كلمنا بحسب فهمه ما عقلنا عنه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته: يقول الله عز وجل في كتابه: (إِنّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ) [الأعراف: 27] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن حرملة بن يحيى يقول: سمعت الشافعي يقول في رجل يضع في فمه تمرة فيقول لامرأته أنت طالق إن أكلتها أو طرحتها، قال: يأكل نصفها ويطرح نصفها.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: يقال لمن ترك الصلاة لا يعلمها فإن صليت وإلا استتبناك فإن تبت وإلا قتلناك كما تكفر فنقول إن آمنت وإلا قتلناك.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع قال: سأل رجل الشافعي عن قاتل الوزغ هل عليه غسل فقال هذا فتيا العجائز.
﴿تنبيه﴾: ومن أقوى الدلائل على حسن فهم الشافعي رحمه الله تعالى مخالفته للإمام مالك أحياناً وهذا دليلٌ أوفى على رجاحة عقله وحسن فهمه وعلى عظيم اتباعه للآثار وأنه رحمه الله كان الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء أن الشافعي لما دخل مصر أتاه جلة أصحاب مالك وأقبلوا عليه فلما أن رأوه يخالف مالكا وينقض عليه جفوه وتنكروا له فأنشأ يقول أأنثر دار بين سارحة النعم وأنظم منثورا لراعية الغنم لعمري لئن ضيعت في شر بلدة فلست مضيعا بينهم غرر الحكم فإن فرج الله اللطيف بلطفه وصادفت أهلا للعلوم وللحكم بثثت مفيدا واستفدت ودادهم وإلا فمخزون لدي ومكتتم ومن منح الجهال علما أضاعه ومن منع المستوجبين فقد ظلم وكاتم علم الدين عمن يريده يبوء بإثم زاد وآثم إذا كتم أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن ماجة القزويني قال: جاء يحيى بن معين إلى أحمد بن حنبل فبينا هو عنده إذ مر الشافعي على بغلته فوثب أحمد يسلم عليه وتبعه فأبطأ ويحيى جالس فلما جاء قال يحيى يا أبا عبد الله كم هذا فقال دع عنك هذا إن أردت الفقه فالزم ذنب البغلة.
(8) منابذة الشافعي لأهل الأهواء:

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي يقول: لأن يبتلى المرء بكل ما نهى الله عنه ما عدا الشرك به، خير من النظر في الكلام، فإني والله اطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظننته قط.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك بالله، خير من أن يلقاه بشيء من الأهواء.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: لو علم الناس ما في الكلام والأهواء لفروا منه كما يفرون من الأسد.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: إياكم والنظر في الكلام، فإن رجلا لو سئل عن مسألة من الفقه فأخطأ فيها، أو سئل عن رجل قتل رجلا فقال: ديته بيضة كان أكبر شيء أن يضحك فيه.
ولو سئل عن مسألة من الكلام فأخطأ فيها نسب إلى البدعة.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: رأي ومذهبي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد ويجلسوا على الجمال ويطاف بهم في العشائر والقبائل وينادي عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي يقول حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد ويحملوا على الإبل ويطاف بهم في العشائر ينادى عليهم هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: مذهبي في أهل الكلام تقنيع رؤوسهم بالسياط وتشريدهم في البلاد.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول في كتاب الوصايا لو أن رجلا أوصى بكتبه من العلم لآخر وكان فيها كتب الكلام لم تدخل في الوصية لأنه ليس من العلم.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن حدثنا أبي ثور، قال: سمعت الشافعي يقول: من ارتدى بالكلام لا يفلح.
وذهب الشافعي مذهب أهل الحديث.
كان يأخذ بعامة قوله أحمد بن حنبل والبويطي، والحميدي، وأبو ثور، وعامة أصحاب الحديث.
وقال: كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال: أما أنا فعلى بينة من ديني، وأما أنت فشاك.
اذهب إلى شاك مثلك فخاصمه.
وكان يقول: لست أرى لأحد سب أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الفيء سهماً.

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك، خير من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء.
وذلك أنه رأى قوماً يتجادلون في القدر بين يديه، فقال الشافعي: في كتاب الله المشيئة دون خلقه، والمشيئة إرادة الله، يقول الله تعالى: (وَمَا تَشَآءُونَ إِلاّ أَن يَشَآءَ اللّهُ إِنّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً) [الإنسان: 30].
فأعلم خلقه أن المشيئة له.
وكان يثبت القدر.
وقال في كتابه: من حلف باسم من أسماء الله فحنث فعليه كفارة لأنه حلف بغير مخلوق.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن أبي شعيب المصري قال: حضرت الشافعي وعن يمينه عبد الله بن عبد الحكم، وعن يساره يوسف بن عمرو بن يزيد، وحفص الفرد حاضر، فقال لابن عبد الحكم: ما تقول في القرآن.
قال: أقول كلام الله.
قال: ليس إلا؟ ثم سأل يوسف بن عمرو فقال له مثل ذلك.
فجعل الناس يومئون أن يسأل الشافعي، فقال حفص الفرد: يا أبا عبد الله، الناس يحيلون عليك.
قال: فقال: دم الكلام في هذا قالوا: فقال للشافعي: ما تقول يا أبا عبد الله في القرآن؟ قال: أقول القرآن كلام الله غير مخلوق.
فناظره وتحاربا في الكلام حتى كفره الشافعي فقام حفص مغضباً، فلقيته من الغد في سوق الدجاج بمصر، فقال لي: رأيت ما فعل بي الشافعي أمس؟ كفرني، قال: ثم مضى ثم رجع، فقال: أما انه مع هذا ما أعلم إنساناً أعلم منه.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن حرملة بن يحيى، قال: كنا عند محمد بن إدريس الشافعي، فقال حفص الفرد ـ وكان صاحب كلام ـ القرآن مخلوق، فقال الشافعي: كفرت.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: من قال القرآن مخلوق فهو كافر.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: تدري من القدري؟ القدري الذي يقول إن الله لم يخلق الشر حتى عمل به.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: ما ساق الله هؤلاء الذين يتقولون في علي، وفي أبي بكر وعمر وغيرهم من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا ليجري الله لهم الحسنات وهم أموات.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي، قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: ما تقول في أهل صفين.
قال: تلك دماء طهر الله يدي منها، فلا أحب أن أخضب لساني فيها.

أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الشافعي قال: لم أر أحداً من أصحاب الأهواء أشهد بالزور من الرافضة.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء لفروا منه كما يفرون من الأسد.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي وسئل عن القرآن فقال أف أف القرآن كلام الله من قال مخلوق فقد كفر.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم قال: كان الشافعي بعد أن ناظر حفصاً الفرد يكره الكلام وكان يقول والله لأن يفتي العالم فيقال اخطأ العالم خير له من أن يتكلم فيقال زنديق وما شيء أبغض إلي من الكلام وأهله.
قال الذهبي تعليقاً على هذا: قلت هذا دال على أن مذهب أبي عبد الله أن الخطأ في الأصول ليس كالخطأ في الاجتهاد في الفروع.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: من حلف باسم من أسماء الله فحنث فعليه الكفارة لأن اسم الله غير مخلوق ومن حلف بالكعبة وبالصفا والمروة فليس عليه كفارة لأنه مخلوق وذاك غير مخلوق.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي وسئل عن القرآن فقال أف أف القرآن كلام الله من قال مخلوق فقد كفر.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم قال: كان الشافعي بعد أن ناظر حفصاً الفرد يكره الكلام وكان يقول والله لأن يفتي العالم فيقال اخطأ العالم خير له من أن يتكلم فيقال زنديق وما شيء أبغض إلي من الكلام وأهله.
قال الذهبي تعليقاً على هذا: قلت هذا دال على أن مذهب أبي عبد الله أن الخطأ في الأصول ليس كالخطأ في الاجتهاد في الفروع.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الشافعي قال: من حلف باسم من أسماء الله فحنث فعليه الكفارة لأن اسم الله غير مخلوق ومن حلف بالكعبة وبالصفا والمروة فليس عليه كفارة لأنه مخلوق وذاك غير مخلوق.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن يونس قال: قلت للشافعي صاحبنا الليث يقول لو رأيت صاحب هوى يمشي على الماء ما قبلته قال: قصر لو رأيته يمشي في الهواء لما قبلته.

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المزني قال: كنت أنظر في الكلام قبل أن يقدم الشافعي فلما قدم أتيته فسألته عن مسألة من الكلام فقال لي تدري أين أنت قلت نعم في مسجد الفسطاط قال لي أنت في تاران ـ قال عثمان وتاران موضع في بحر القلزم لا تكاد تسلم منه سفينة ثم ألقى علي مسألة في الفقه فأجبت فأدخل شيئا أفسد جوابي فأجبت بغير ذلك فأدخل شيئا افسد جوابي فجعلت كلما أجبت بشيء أفسده ثم قال لي هذا الفقه الذي فيه الكتاب والسنة وأقاويل الناس يدخله مثل هذا فكيف الكلام في رب العالمين الذي فيه الزلل كثير فتركت الكلام وأقبلت على الفقه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الإمام أحمد بن حنبل قال: كان الشافعي إذا ثبت عنده الخبر قلده، وخير خصلة كانت فيه لم يكن يشتهي الكلام أما همته الفقه.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن حسين بن علي الكرابيسي قال: شهدت الشافعي ودخل عليه بشر المريسي فقال لبشر أخبرني عما تدعو إليه أكتاب ناطق وفرض مفترض وسنة قائمة ووجدت عن السلف البحث فيه والسؤال؟ فقال بشر: لا إلا أنه لا يسعنا خلافه، فقال الشافعي: أقررت بنفسك على الخطأ فأين أنت عن الكلام في الفقه والأخبار يواليك الناس وتترك هذا؟ قال: لنا نهمة فيه فلما خرج بشر قال الشافعي لا يفلح.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المزني قال: سألت الشافعي عن مسألة من الكلام فقال سلني عن شيء إذا أخطأت فيه قلت أخطأت ولا تسألني عن شيء إذا أخطأت فيه قلت كفرت.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع قال: قال الشافعي يا ربيع اقبل مني ثلاثة لا تخوضن في أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإن خصمك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غدا ولا تشتغل بالكلام فإني قد اطلعت من أهل الكلام على التعطيل وزاد المزني ولا تشتغل بالنجوم.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن حسين الكرابيسي قال: سئل الشافعي عن شيء من الكلام فغضب وقال سل عن هذا حفصاً الفرد وأصحابه أخزاهم الله.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع قال: لما كلم الشافعي حفص الفرد فقال حفص القرآن مخلوق فقال له الشافعي كفرت بالله العظيم.

أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن البويطي قال: سألت الشافعي أصلي خلف الرافضي؟ قال: لا تصل خلف الرافضي ولا القدري ولا المرجئ قلت صفهم لنا؟ قال من قال الإيمان قول فهو مرجئ ومن قال إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامين فهو رافضي ومن جعل المشيئة إلى نفسه فهو قدري.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن الربيع بن سليمان قال: قال لي الشافعي لو أردت أن أضع على كل مخالف كتابا لفعلت ولكن ليس الكلام من شأني ولا أحب أن ينسب إلي منه شيء.
قال الذهبي تعليقاً على هذا: قلت هذا النفس الزكي متواتر عن الشافعي.
أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المزني قال: قلت إن كان أحد يخرج ما في ضميري وما تعلق به خاطري من أمر التوحيد فالشافعي فصرت إليه وهو في مسجد مصر فلما جثوت بين يديه قلت هجس في ضميري مسألة في التوحيد فعلمت أن أحدا لا يعلم علمك فما الذي عندك فغضب ثم قال: أتدري أين أنت؟ قلت نعم، قال هذا الموضع الذي اغرق الله فيه فرعون، أبلغك أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بالسؤال عن ذلك؟ قلت لا قال هل تكلم فيه الصحابة؟ قلت لا قال تدري كم نجما في السماء؟ قلت لا قال فكوكب منها تعرف جنسه طلوعه أفوله مم خلق؟ قلت لا قال فشيء تراه بعينك من الخلق لست تعرفه تتكلم في علم خالقه ثم سألني عن مسألة في الوضوء فاخطأت فيها ففرعها على أربعة أوجه فلم أصب في شيء منه فقال شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات تدع علمه وتتكلف علم الخالق إذا هجس في ضميرك ذلك فارجع إلى الله وإلى قوله تعالى (وَإِلََهُكُمْ إِلََهٌ وَاحِدٌ لاّ إِلََهَ إِلاّ هُوَ الرّحْمََنُ الرّحِيمُ إِنّ فِي خَلْقِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللّيْلِ وَالنّهَارِ وَالْفُلْكِ الّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النّاسَ وَمَآ أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السّمَآءِ مِن مّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثّ فِيهَا مِن كُلّ دَآبّةٍ وَتَصْرِيفِ الرّيَاحِ وَالسّحَابِ الْمُسَخّرِ بَيْنَ السّمَآءِ وَالأرْضِ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [البقرة 163: 164] فاستدل بالمخلوق على الخالق ولا تتكلف علم ما لم يبلغه عقلك قال فتبت.
الدفاع عن الشافعي:

جارٍ التحميل