كتاب الرقائق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد نصر الدين محمد عويضة
- الكتاب
- فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
- المؤلف
- محمد نصر الدين محمد عويضة
- عدد الأجزاء
- 10 أعده للشاملة/ الغريب الشهري [الكتاب مرقم آليا]
- الكتاب
- فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
- المؤلف
- محمد نصر الدين محمد عويضة
- عدد الأجزاء
- 10
المظلوم له أن يدعو الله عز وجل على ظالمه بقدر ظلمه ودليل ذلك قول النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «اتقي دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» أحياناً لا يتمكن المظلوم من الرد على ظالمه ومصارحته إما لأنه قريب له أو صديق أو زعيمٌ لا يمكن أن نتكلم معه فى هذا.. فحينئذٍ لا ملجأ له إلا الدعاء لكن أحياناً يتهم الإنسان شخصاً بأنه أساء إليه، فهل له أن يدعو الله عز وجل على هذا المتّهم أو يقيّد الدعاء فيقول اللهم إن كان فلان ظلمنى أو أساء إلى فى كذا ويذكر دعوته؟ الثانى أو الأول؟ الثانى.. يعني أحياناً يتهم القريب مثلاً بأنه أصاب شخصاً بعين أو أصاب شخصاً بسره لكن ما يستطيع الإنسان أن يتكلم لأنه ما عنده بينة ولا عنده دليل إلا أن القرائن القوية تدل على أن هذا أساء فهنا رب العالمين يعلم سبحانه وتعالى قل اللهم إن كان فلان هو الذى أصابني وتدعو (بما ترى أنك ستدعوه) ﴿تنبيه﴾: (وهذا المسلك سلكه من أصحاب النبي سعد ابن أبي وقاص وسعيد ابن زيد وكلاهما مبشرٌ بالجنة: ((قصة سعد ابن أبي وقاص):
أرسل عمر إلى الكوفة من يسأل عن سعد فكَانَ النَّاس يثنون عَلَيْهِ خيرًا حتى سئل عَنْهُ رجل من بني عبس.
فَقَالَ: أما إذا أنشدتمونا عن سعد فإنه كَانَ لا يخَرَجَ في السرية ولا يعدل بالرعية ولا يقسم بالسوية.
فَقَالَ سعد: اللَّهُمَّ إن كَانَ كاذبًا قام رياءً وسمعةً فاطل فأطل عمره وعظم فقره وعرضه للفتن.
فكَانَ يُرى وَهُوَ شيخ كبير قَدْ تدلى حاجباه من الكبر يتعرض للجواري يغمزهن في الطرقات وَيَقُولُ: شيخ كبير مفتون أصابتني دعوة سعد.
((قصة سعيد بن زيد):
(وخاصمت أروى بنت أويس سعيد بن زيد رضي الله عنه عند مروان ابن الحكم أمير المدينة وادَّعت عليه أنه أخذ من أرضها، فقال: أنا كنت آخذ من أرضها شيئاً بعد الذي سمعته من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: وما سمعت من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: ”من أخذ شبراً من الأرض بغير حقه طُوِّقه إلى سبع أرضين“ ثم قال: اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها، واجعل قبرها في دارها، قال: فرأيتها عمياء تتلمس الجدر تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد، فبينما هي تمشي في الدار مرت على بئر في الدار فوقعت فيها فكانت قبرها 1. (وممن سلك هذا المسلك أبو موسى الخولاني رحمه الله وكان مُجاب الدعوة: ((قصة أبو مسلم الخولاني)
كان أبو مسلم الخولاني إذا انصرف من المسجد إلى منزله كبَّر على باب منزله فتكبر امرأته، فإذا كان في صحن داره كبَّر فتجيبه امرأته فإذا بلغ باب بيته كبَّر فتجيبه امرأته فانصرف ذات ليلة فكبَّر عند باب داره فلم يجبه أحد فلما كان في الصحن كبَّر فلم يجبه أحد فلما كان في باب بيته كبَّر فلم يجبه أحد وكان إذا دخل بيته أخذت امرأته رداءه ونعليه ثم أتته بطعامه.
قال فدخل فإذا البيت ليس فيه سراج وإذا امرأته جالسة في البيت منكسة تنكت بعود معها.
فقال لها: مَالَك؟
فقالت: أنت لك منزلة من معاوية وليس لنا خادم فلو سألته فأخدمنا وأعطاك فقال: اللهم من أفسد علي امرأتي فاعم بصره.
قال وقد جاءتها امرأة قبل ذلك فقالت زوجك له منزلة من معاوية فلو قلت له يسأل معاوية يخدمه ويعطيه عشتم.
قال: فبينا تلك المرأة جالسة في بيتها إذ أنكرت بصرها فقالت ما لسراجكم طفئ قالوا لا فعرفت ذنبها فأقبلت إلى أبي مسلم تبكي تسأله أن يدعو الله عز و جل لها يرد عليها بصرها.
قال: فرحمها أبو مسلم فدعا الله عز و جل لها فرد عليها بصرها.
((قصة مطرف بن عبد الله بن الشخير)
أخرج الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء عن حميد بن هلال، قال: كان بين مطرف وبين رجل من قومه شيء، فقال له مطرف: إن كنت كاذباً فأماتك الله أو تعجل الله بك قال: فخر ميتاً مكانه، قال: فاستعدى أهله زياداً وهو على البصرة فقال لهم زياد: هل ضربه هل مسه؟ فقالوا: لا، فقال زياد: هي دعوة رجل صالح وافقت قدر الله.
(ومن ذلك قصة الثلاثة الذين ابتلاهم الله في بني إسرائيل:
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إن ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى، بدا لله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكا، فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، قد قذرني الناس، قال: فمسحه فذهب عنه، فأعطي لونا حسنا، وجلدا حسنا، فقال: أي المال أحب إليك؟ قال: الإبل - أو قال البقر، هو شك في ذلك: أن الأبرص والأقرع: قال أحدهما الإبل، وقال الأخر البقر - فأعطي ناقة عشراء، فقال: يبارك لك فيها.
وأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني هذا، قد قذرني الناس، قال: فمسحه فذهب، وأعطي شعرا حسنا، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر، قال: فأعطاه بقرة حاملا، وقال يبارك لك فيها.
وأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: يرد الله إلي بصري، فأبصر به الناس، قال: فمسحه فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطاه شاة والدا، فأنتج هذان وولد هذا، فكان لهذا واد من إبل، ولهذا واد من بقر، ولهذا واد من غنم، ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين، تقطعت
بي الحبال في سفري، فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال، بعيرا أتبلغ عليه في سفري.
فقال له: إن الحقوق كثيرة، فقال له: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا فأعطاك الله؟ فقال: لقد ورثت لكابر عن كابر، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت.
وأتى الأقرع في صورته وهيئته، فقال له مثل ما قال لهذا، فرد عليه مثل ما رد عليه هذا، فقال: إن كنت كاذبا صيرك الله إلى ما كنت.
وأتى الأعمى في صورته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، وتقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فرد الله بصري، وفقيرا فقد أغناني، فخذ ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخدته لله، فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك).
(أهم ما يسأل العبد ربه:
العبد يسأل ربه كل شيء يحتاجه في أمر دينه ودنياه، لأن الخزائن كلها بيده سبحانه وتعالى، قال سبحانه: ﴿وإنْ من شيءٍ إلا عندَنا خزآئِنُهُ وما نُنَزِّلهُ إلا بقدَرٍ مَّعلومٍ﴾ [الحجر /21]
وهو سبحانه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، كما كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: ”اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ“ 1. أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه وإنما ينفعه الإيمان والطاعة 2.
والله تعالى يحب أن يسأله العباد جميع مصالح دينهم ودنياهم، من المطاعم والمشارب، كما يسألونه الهداية، والمغفرة، والعفو والعافية 3 في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: ﴿وسئَلُواْ اللهَ من فضلِهِ إنَّ اللهَ كانَ بكلِّ شيءٍ عليماً﴾ [النساء /32]
ولكن العبد يهتم اهتماماً عظيماً بالأمور المهمة العظيمة التي فيها السعادة الحقيقية ومن أهم ذلك ما يأتي:
(1) سؤال الله الهداية:
لقوله تعالى: ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا﴾ [الكهف /17]
والهداية نوعان: هداية مجملة، وهي الهداية للإيمان والإسلام وهي حاصلة للمؤمن، وهداية مفصلة، وهي هدايته إلى معرفة تفاصيل أجزاء الإيمان والإسلام، وإعانته على فعل ذلك، وهذا يحتاج إليه كل مؤمن ليلاً ونهاراً، ولهذا أمر الله عباده أن يقرأوا في كل ركعة من صلاتهم قوله تعالى: ﴿إيَّاكَ نعبُدُ وإيَّاكَ نستَعينُ﴾ [الفاتحة /6]
(حديث ابن مسعود في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول: اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
(حديث علي في صحيح مسلم) قال، قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اللهم إني أسألك الهدى والسداد.
وعلم الحسن بن علي رضي الله عنهما أن يقول في قنوت الوتر: ”اللهم اهدني فيمن هديت“
(حديث الحسن بن علي الثابت في صحيح السنن الأربعة) قال علمني رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلمات أقولهن في الوتر ﴿اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت﴾
(2) سؤال الله مغفرة الذنوب:
لأن من أهم ما يسأل العبد ربه مغفرة ذنوبه أو ما يستلزم ذلك كالنجاة من النار ودخول الجنة 4.
والعبد محتاج إلى الاستغفار من الذنوب، وطلب مغفرة ذنوبه من الله تعالى، لأنه يخطئ بالليل والنهار، والله يغفر الذنوب جميعاً.
والكتاب والسنة الصحيحة طافحان بما يشحذ الهمم العالية إلى أن تنهل من كنوز الاستغفار بقدر ما تستطيع.
قال تعالى: (وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ) [المزمل / 20]
وتارةٌ يمدح أهله كقوله تعالى (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَارِ) [سورة: آل عمران - الآية: 17]
وتارة يذكر الله تعالى أنه يغفر لمن يستغفره كقوله تعالى: (وَمَن يَعْمَلْ سُوَءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رّحِيماً) [سورة: النساء - الآية: 110]
وقال: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه /82]
(حديث الأغرِّ المُزني في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: يا أيها الناس! توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة.
(حديث أبي هريرة في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة.
(حديث عبد الله بن بُسر في صحيح ابن ماجة) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال طوبى لمن وُجد في صحيفته استغفارا كثيرا.
(حديث أنس في صحيح الترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: قال الله تعالى: يا ابنَ آدَمَ إِنّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى ما كانَ فِيكَ وَلاَ أُبَالِي.
يا ابنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَت ذُنُوبُكَ عَنَانَ السّمَاءِ ثُمّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلاَ أُبَالِي.
يا ابنَ آدَمَ إنّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأرْضِ خَطَايَا ثُمّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بي شَيْئاً لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً».
(حديث أبي سعيد في صحيح الجامع) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إن إبليس لعنه الله قال وعزتك وجلالك لا أبرح أُغوي بني آدم ما دامت الأرواح فيهم، فقال الله عز وجل: وعزتي وجلالي لا ابرح أغفر لهم ما استغفروني.
(حديث شداد بن أوس في صحيح البخاري) سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني و أنا عبدك و أنا على عهدك و وعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي و أبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت من قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة و من قالها من الليل و هو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة.
(حديث زيد بن حارثة رضي الله عنه الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من قال أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان فر من الزحف.
(وكثيراً ما يُقْرَنُ الاستغفار بذكر التوبة فيكون الاستغفار حينئذ عبارة عن طلب المغفرة باللسان، والتوبة عبارة عن الإقلاع عن الذنوب بالقلوب والجوارح، وقد وعد الله في سورة آل عمران 1 بالمغفرة لمن استغفر من ذنوبه ولم يصر على ما فعله فتحمل النصوص المطلقة في الاستغفار كلها على هذا المقيد، وأما استغفار اللسان مع إصرار القلب على الذنب فهو دعاء مجرد إن شاء الله أجابه وإن شاء رده، وقد يكون الإصرار مانعاً من الإجابة 2،
(حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما الثابت في صحيح الأدب المفرد) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ارحموا تُرحموا، واغفروا يغفر الله لكم، ويل لأقماع القول 3 ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون.
(وإن قال أستغفر الله وأتوب إليه فله حالتان:
الحالة الأولى: أن يقول ذلك وهو مصر بقلبه على المعصية فهذا كاذب في قوله: وأتوب إليه، لأنه غير تائب، فهو يخبر عن نفسه بأنه تائب وهو غير تائب.
والثانية: أن يكون مقلعاً عن المعصية بقلبه، ويسأله توبة نصوحاً ويعاهد ربه على أن لا يعود إلى المعصية، فإن العزم على ذلك واجب عليه فقوله ”وأتوب إليه“ يخبر بما عزم عليه في الحال 4.
(3) سؤال الله الجنة والاستعاذة به من النار:
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لرجلٍ: ”ما تقول في الصلاة“؟ قال: أتشهد ثم أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار.
أما والله ما أحسن دندنتك، ولا دندنة مُعاذ.
فقال: ”حولها ندندنُ.
يعني حول سؤال الجنة والنجاة من النار.
(حديث أ أنس بن مالك بي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجة) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهم أجره من النار.
(4) سؤال الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة:
(حديث ابن عباس رضي الله عنهما الثابت في صحيح الجامع) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لعمه: أكْثِرْ اَلْدُّعَاءَ بِاَلْعَافِيَةِ " 0
(حديث ابن عمر في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) قال لم يكن رسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الله يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح {اللهم إني أسألك العفو و العافية الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي و أهلي و مالي، اللهم استر عوراتي و آمن روعاتي و احفظني من بين يدي و من خلفي و عن يميني و عن شمالي و من فوقي و أعوذ بك أن اغتال من تحتي.
(5) سؤال الله تعالى الثبات على دينه:
(حديث عبد الله بن عمرو في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: اللهم مُصَرِّفَ القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك.
(حديث أنَسٍ رضي الله عنه الثابت في صحيح الترمذي) قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أنْ يقول: " يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ "0
(6) سؤال الله تعالى دوام النعمة والاستعاذة به من زوالها:
وأعظم النعم نعمة الدين:
(حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) قال كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري و أصلح لي دنياي التي فيها معاشي و أصلح لي آخرتي التي فيها معادي و اجعل الحياة زيادة لي في كل خير و اجعل الموت راحة لي من كل شر.
(حديث ابن عمر في صحيح مسلم) قال كان رسول الله يقول اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحوِّل عافيتك وفُجاءة نقمتك وجميع سخطك.
(7) الاستعاذة بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء، وسوء القضاء وشماتة الأعداء:
(حديث أبي هريرة في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتعوذ من جَهْدِ البلاء ودَرَكِ الشقاءِ وسوءِ القضاءِ وشماتةِ الأعداء.
(نموذج للدعاء عملياً:
- نموذج لحمد الله تعالى والثناء عليه:
(اللهم لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ومنه ملئ السموات والأرض وما بينهما وملئ ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
(سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخرُ فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء، ليس كمثلك شيء وأنت السميع البصير.
(يا سامعا لكل شكوى، ويا عالما بكل نجوى.
يا سابغ النعم، ويا دفع النقم، ويا فارج الغم، ويا كاشف الهم يا مجيب دعوة المضطرين، يا من يقول للشيء كن فيكون، يا من لا حول ولا قوة إلا بك، يا من لا يتعاظمه شيءٌ أعطاه، يا أعدل من حكم، ويا حسيب من ظلم، ويا ولي من ظُلم.
يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث ولا الدهور، يعلم مثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطر الأمطار، وعدد ورق الأشجار، وعدد ما يظلم عليه الليل ويشرق عليه النهار.
كم من نعمة أنعمت بها علينا قل لك عندها شكرنا، وكم من بلية ابتليتنا بها قل عندها صبرنا، فيا من قل عند نعمته شكرنا فلم يحرمنا، ويا من قل عند بلائه صبرنا فلم يخذلنا أقذف في قلوبنا رجائك، اللهم اقذف في قلوبنا رجائك، اللهم اقذف في قلوبنا رجائك حتى لا نرجو أحدا غيرك.
يا سامعا لكل شكوى، ويا عالما بكل نجوى، يا كاشف كربتنا، ويا مستمع دعوتنا، ويا راحم عبرتنا، ويا مقيل عثرتنا، يا كاشف كل ضر وبلية، ويا عالم كل سر وخفية، يا عالم الخفيات ويارفيع الدرجات، يا قاضي الحاجات ويا مجيب الدعوات افتح لدعائنا باب القبول والإجابة وارزقنا التوبة وحسن الإنابة.
يا رب البيت العتيق أكشف عنا وعن المسلمين كل شدة وضيق، واكفنا والمسلمين ما نطيق وما لا نطيق، اللهم فرج عنا وعن المسلمين كل هم غم، وأخرجنا والمسلمين من كل حزن وكرب.
يا فارج الهم، يا كاشف الغم، يا منزل القطر، يا مجيب دعوت المضطر، يا سامعا لكل نجوى احفظ إيمان وأمن بلادنا، ووفق ولاة الأمر لما فيه صلاح الإسلام والعباد. - الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد، اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.
(3) الدعاء باسم الله الأعظم أن يستجيب دعاءنا ولا يردنا خائبين:
اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم أن تستجيب دعاءنا ولا تردنا خائبين ولا عن بابك مطرودين ولا من رحمتك محرومين يا مجيب دعوة المضطرين، اللهم لا تحرمنا بذنوبنا ولا تطردنا بعيوبنا ويسِّر لنا أمورنا واختم بالصالحات أعمالنا، اللهم اختم لنا بخاتمة السعادة واجعلنا ممن كتبت لهم الحسنى وزيادة.
اللهم يا عالم الخفيات ويا رفيع الدرجات ويا مجيب الدعوات ويا قاضى الحاجات افتح لدعائنا القبول والإجابة وارزقنا التوبة وحسن الإنابة.
اللهم إنك قلت وقولك الحق (أدعوني أستجب لكم)، ها نحن ندعوك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا
(نموذج للدعاء من القرآن الكريم:
(اللهم اهْدِنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ الضّآلّينَ) ﴿الفاتحة/6،7﴾ (رَبّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبّنَا وَلاَ تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) ﴿البقرة/286﴾ (رَبّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لّدُنْكَ رَحْمَةً إِنّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ ﴿آل عمران/8﴾ ربّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِيَ أَمْرِنَا وَثَبّتْ أَقْدَامَنَا وانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) ﴿آل عمران/ 147﴾ (رَبّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصّلاَةِ وَمِن ذُرّيَتِي رَبّنَا وَتَقَبّلْ دُعَآءِ، رَبّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) ﴿إبراهيم / 40، 41﴾ (رَبّنَا اصْرِفْ عَنّا عَذَابَ جَهَنّمَ إِنّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً، إِنّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً) ﴿الفرقان/66،65﴾
(رَبّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرّيّاتِنَا قُرّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتّقِينَ إِمَاماً ﴿الفرقان/74﴾
رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاّ لّلّذِينَ آمَنُواْ رَبّنَآ إِنّكَ رَءُوفٌ رّحِيمٌ) ﴿{الحشر / 10﴾
(﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف 23].
(﴿رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [هود 47].
(﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [نوح 28].
(﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾
﴿وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة 127، 128].
(﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء﴾ [إبراهيم 40].
(﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم 41].
(﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ، وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ، وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ، وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء 83 - 87].
(﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات 100].
(﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [الممتحنة 4].
(﴿رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الممتحنة 5].
(﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل 19].
(﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء﴾ [آل عمران 38].
(﴿رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [الأنبياء 89].
(﴿لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء 87].
(﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي، يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه 25 - 28].
(﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ [القصص 16].
(﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران 53].
(﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [يونس 85، 86].
(﴿ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران 147].
(﴿رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف 10].
(﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمَاً﴾ [طه 114].
(﴿رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون 97 - 98].
(﴿رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون 118].
(﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة 201].
(﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة 285].
(﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة 286].
(﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران 8].
(﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ، رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران 191 - 194].
(﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون 109].
﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا، إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ [الفرقان 65، 66].
(﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأحقاف 15].
(﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر 10].
(﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم 8].
(﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران 16].
(﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة 83].
(﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم 35].
(﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص 24].
(﴿رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾ [العنكبوت 30].
(﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف 47].
(﴿حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة 129].
42 - ﴿عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ﴾ [القصص 22].
(﴿رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص 21].
(نموذج للدعاء من السنة:
(حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) قال كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري و أصلح لي دنياي التي فيها معاشي و أصلح لي آخرتي التي فيها معادي و اجعل الحياة زيادة لي في كل خير و اجعل الموت راحة لي من كل شر.
(حديث الحسن بن علي في صحيح السنن الأربعة) قال علمني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلمات أقولهن في الوتر ﴿اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت﴾
(حديث علي في صحيح أبي داوود وابن ماجة) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك و بمعافاتك من عقوبتك و أعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
(حديث ابن عمر في صحيح مسلم) قال كان رسول الله يقول اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحوِّل عافيتك وفُجاءة نقمتك وجميع خلقك.
(حديث أبي هريرة في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتعوذ من جَهْدِ البلاء ودَرَكِ الشقاءِ وسوءِ القضاءِ وشماتةِ الأعداء.
(حديث ابن مسعود في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول: اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
(حديث علي في صحيح مسلم) قال، قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اللهم إني أسألك الهدى والسداد.
(حديث أنس في الصحيحين) قال كان أكثر دعاء النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (اللهم آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار.
(حديث عبد الله بن عمرو في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: اللهم مُصَرِّفَ القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك.
(حديث أنس في الصحيحين) قال كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم و الحزن و العجز و الكسل و الجبن و البخل و ضلع الدين و غلبة الرجال.
(حديث عائشة في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من شرِ ما عملت ومن شرِ ما لم أعمل.
(حديث زيد ابن أرقم في صحيح مسلم) قال كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها.
(حديث زياد ابن علاقة عن عمه قُطبة ابن مالك في صحيح الترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء.
(حديث شَكَل ابن حُمَيد في صحيحي أبي داوود والترمذي) قال قلت يا رسول الله علمني دعاءاً، قال: قل اللهم إني أعوذ بك من شرِّ بصري ومن شر لساني ومن شر قلبي ومن شر منيِّي.
(حديث أنس في صحيح أبي داوود) قال كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام ومن سيئِ الأسقام.
(حديث أبي البسر في صحيحي أبي داوود والنسائي) أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يدعو اللهم إني أعوذ بك من التردي و الهدم و الغرق و الحرق و أعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت و أعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرا و أعوذ بك أن أموت لديغا.
(حديث هريرة في صحيحي أبي د اود والنسائي) قال كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع و أعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة.
(حديث ابن عمر في صحيح الترمذي) قال قلما كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقوم من مجلسٍ حتى يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا و بين معاصيك و من طاعتك ما تبلغنا به جنتك و من اليقين ما تُهوِّنُ به علينا مصيبات الدنيا و متعنا بأسماعنا و أبصارنا و قوتنا ما أحييتنا و اجعله الوارث منا و اجعل ثأرنا على من ظلمنا و انصرنا على من عادانا و لا تجعل مصيبتنا في ديننا و لا تجعل الدنيا أكبر همنا و لا مبلغ علمنا و لا تسلط علينا من لا يرحمنا.
(حديث عمار ابن ياسر في صحيح النسائي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يدعو بهذا الدعاء اللهم بعلمك الغيب و قدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي و توفني إذا علمت الوفاة خيرا لي، اللهم و أسألك خشيتك في الغيب و الشهادة و أسألك كلمة الحق في الرضا و الغضب وأسألك القصد في الفقر و الغنى و أسألك نعيما لا ينفد و قرة عين لا تنقطع و أسألك الرضا بالقضاء و أسألك برد العيش بعد الموت و أسألك لذة النظر إلى وجهك و الشوق إلى لقاءك في غير ضراء مضرة و لا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان و اجعلنا هداة مهتدين.
(حديث عائشة في صحيح ابن ماجة) أن رسول الله علمها هذا الدعاء اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله و آجله ما علمت منه و ما لم أعلم و أعوذ بك من الشر كله عاجله و آجله ما علمت منه و ما لم أعلم اللهم إني أسألك من خير ما سألك به عبدك و نبيك و أعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك و نبيك اللهم إني أسألك الجنة و ما قرب إليها من قول أو عمل و أعوذ بك من النار و ما قرب إليها من قول أو عمل و أسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا.
(حديث أبي هريرة في صحيح أبي داوود وابن ماجة) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول: اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني وزدني علماَ.
(حديث ابن عمر في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) قال لم يكن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح اللهم إني أسألك العفو و العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو و العافية في ديني و دنياي و أهلي و مالي، اللهم استر عورتي و آمن روعتي و احفظني من بين يدي و من خلفي و عن يميني و عن شمالي و من فوقي و أعوذ بك أن اغتال من تحتي.
(حديث ابن مسعود في السلسلة الصحيحة) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ما أصاب عبداً همٌ ولا حزنٌ فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكلِ اسمٌ هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدٌ من خلقك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبي ونورَ بصري وجلاء حزني وذهاب همِّي إلا أذهب الله همَّه وأبدله مكانه فرجاً.
﴿تنبيه﴾: (يستحب للمسلم أن يدعو للمؤمنين والمؤمنات فإنه من كنوز الحسنات
(حديث عبادة في صحيح الجامع) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمنٍ حسنة.
(نموذج لأدعية ليست من الكتاب والسنة ولكنها نافعة وتوافق الكتاب والسنة:
(اللهم ارزقنا الإخلاص قولاً وعملاً سراً وعلانية
(اللهم طهر قلوبنا من النفاق وأعمالنا من الرياء وألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور
(اللهم ارزقنا الثبات على الدين وحسن الخاتمة
(اللهم وّسِّع في أرزاقنا من المال والعلم ولا تفتنا بهم وفقنا إلى الإحسان لإلى الناس بهم
(اللهم افتح علينا رزقاً لا تجعل لأحدٍ علينا فيه منة ولا لك علينا في الآخرة تبعة
(اللهم إنا نُنزل فاقتنا بك ولا ننزلها بأحدٍ سواك فاغننا بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك.
(اللهم فَرِّج هم المهمومين ونفِّس كرب لمكروبين واقض الدين عن المدينين وارحم موتانا وموتى المسلمين، اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين الذين شهدوا لك بالوحدانية ولنبيك بالرسالة وماتوا على ذلك، اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعف عنهم وأكرم نزلهم ووسع مدخلهم واغسلهم بالماء والثلج والبرد ونقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدلهم داراً خيراً من دارهم وأهلاً خيراً من أهلهم وزوجاً خيراً من زوجهم وأعذهم ن عذاب القبر وعذاب النار، اللهم اغفر لهم في المهديين واخلفهم في عقبهم في الغابرين واغفر لنا ولهم يا رب العالمين، ووسِّع لهم في قبورهم ونوِّر لهم فيها، اللهم وجازهم بالحسنات إحساناً وبالسيئات عفواً وغفراناً حتى يكونوا في بطون الألحاد مطمئنين وعند قيام الأشهاد آمنين، اللهم انقلهم من ضيق اللحود ومراتع الدود إلى جنات الخلود في سدرٍ مخضود وطلحٍ منضود وظلٍ ممدود وماءٍ مسكوب، اللهم وارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه.
(اللهم يا رحيم يا رحمن ارزقنا الغفران والعفو عما سلف وكان من الذنوب والعصيان، وارزقنا خشية الرحمن وامتثال القرآن وجنبنا العصيان واستحواذ الشيطان وارزقنا التوبة الصالحة قبل فوات الأوان
(اللهم يا رحيم يا غفار ألزِم قلوبنا السكينة والوقار والفكرة والاعتبار والتوبة والاستغفار
واجعلنا من عبادك الصادقين الأبرار وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
(اللهم يا رحيم يا تواب وفقنا للحق والصواب وموافقة السنة والكتاب وارزقنا التوبة وحسن المآب قبل أن يمر العمر مر السحاب
(اللهم يا عزيز يا غفور ارحم غربتنا في القبور وما فيها من الدواهي والأمور تحت الجنادل والصخور وحوِّل ظلمتها إلى نور، وآمنَّا يوم البعث والنشور، ووفقنا لفعل المأمور وترك المحظور والصبر على المقدور وعملٍ متقبلٍ مبرور، إنك سبحانك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
(اللهم يا عليُّ يا كبير يا من لا يظلم الفتيل والنقير تجاوز عن الخطأ والتقصير والطُف بنا فيما جرت به المقادير، إنك سبحانك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير، وأنت حسبنا ونعم الوكيل، وآخر دعونا أن لحمد لله ر العالمين.
(اللهم يا فالق الحب والنوى ويا مُنشيء الأجساد بعد البِلى وفقنا لحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وأن نتذكر الموت والبلى فنستحي من الله حق الحيا.
(اللهم يا ذا القوة المتين يا رجاء السائلين ويا مجيب دعوة المضطرين اجعلنا من حزبك المفلحين وعبادك المتقين وآمنَّا من الفزع الأكبر يوم الدين واغفر لنا ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين.
(اللهم يا فعَّالاً لما تريد يا ذا الحبل الشديد والأمرِ الرشيد نسألك الأمن يوم الوعيد والجنة دار الخلود مع المقربين الشهود الرُكَّعِ السجُود الموفين بالعهود يا غفور يا ودود.
(اللهم وفق الرعاةَ والرعية وأصلح لهم النية ونجهم من كلِ بلِّية، اللهم وفقهم بتوفيقك وأيدهم بتأييدك، اللهم اهدهم بهداك واجعل عملهم في رضاك، وقيض لهم البطانة الصالحة التي تعينهم على مصالح العباد والبلاد، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاءاً رخاءاً وسائر بلاد المسلمين ووفقهم للعمل بالدين يا قوي يا متين.
(سادساً قيام الليل:
(فضل قيام الليل:
لقيام الليل فضلٌ عظيم وأجرٌ جسيم، له منافع عظيمة وفوائد عميمة في الدارين، والكتاب والسنة طافحين بما يدل على فضل قيام الليل، وإليك غيضٌ من فيض وقليلٌ من كثير مما ورد في الوحيين في فضل قيام الليل.
- أولاً: الكتاب:
[^fn1636] أمر الله تعالى نبيه بقيام الليل فقال: (وَمِنَ الْلّيْلِ فَتَهَجّدْ بِهِ نَافِلَةً لّكَ عَسَىَ أَن يَبْعَثَكَ رَبّكَ مَقَاماً مّحْمُوداً) [الإسراء / 79]
وهذا الأمر وإن كان خاصاً بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا أن عامة المسلمين يدخلون فيه بحكم أنهم مطالبون بالإقتداء به - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من جهة، ولأنه ليس من الأشياء الخاصة بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من جهةٍ أخرى،
[^fn1637] بين الله تعالى أن قيام الليل من صفات المحسنين.
وقال تعالى: (إِنّ الْمُتّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبّهُمْ إِنّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُواْ قَلِيلاً مّن اللّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) [الذاريات/17:15]
[^fn1638] مدحهم الله تعالى وأثنى عليهم ونظمهم في جملة عباده الأبرار؛
وقال تعالى: (وَعِبَادُ الرّحْمََنِ الّذِينَ يَمْشُونَ عَلَىَ الأرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً وَالّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبّهِمْ سُجّداً وَقِيَاماً)
[الفرقان/64،63] [^fn1639] نفى التسوية بينهم وبين غيرهم ممن لم يتصف بوصفهم:
قال تعالى: (أَمّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ اللّيْلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الاَخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنّمَا يَتَذَكّرُ أُوْلُو الألْبَابِ) [الزمر/ 9]
[^fn1640] بين الله تعالى أن قيام الليل أشدُ موافقةً للحفظ وأبلغ، وطلب من نبيه أن ينقطع له انقطاعاً جزءاً من الوقت؛
قال تعالى: (يَأَيّهَا الْمُزّمّلُ قُمِ الْلّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً نّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً إِنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً
إِنّ نَاشِئَةَ اللّيْلِ هِيَ أَشَدّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً إِنّ نَاشِئَةَ اللّيْلِ هِيَ أَشَدّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً وَاذْكُرِ اسْمَ رَبّكَ وَتَبَتّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً) (المزمل /8:1)
(6) قال الله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِاللأسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (الذاريات: الآية: 17 - 18). وهى فى وصف المحسنين.
عن قتادة ومجاهد قالا: كانوا لاينامون ليلة حتى الصباح.
وعن ابن عباس: لم تكن تمضى عليهم ليلة إلا يأخذوا منها شيئاً.
(7) وقال تعالى في وصف عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾
[الفرقان:64]
(8) وذكر الله تعالى هذه العبادة الجليلة ثم عقبها بالجزاء فقال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (السجدة: الآية: 16).
ثم عقب بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (السجدة: الآية: 17).
ولما أخفوا العمل واستتروا بجنح الظلام أخفى الله عز وجل لهم الأجر.
- ثانياً السنة:
(1) بينت السنة الثابتة الصحيحة أن أفضل صلاة بعد الفريضة صلاةُ الليل.
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضلُ الصلاة بعد الفريضة صلاةُ الليل)
(2) قيام الليل عادة قديمة للصالحين، وهو سبب في تكفير السيئات واغتنام الحسنات وهو مطردة للداء عن الجسد؛ (حديث أبي أمامة الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: عليكم بقيامِ الليل فإنه دأبٌ الصالحين قبلكم، و قربةٌ إلى ربكم، و منهاةٌ عن الإثم و تكفيرٌ للسيئات، و مطردةٌ للداءِ عن الجسد)
(3) قيام الليل من أسباب دخول الجنة:
(حديث عبد الله بن سلام الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجه) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: يأيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام.
(4) قيام الليل يكون سبباً في النجاة من الفتن، ومما يُستعدُّ به من الحسنات للآخرة:
(حديث أم سلمة الثابت في صحيح البخاري) قالت: استيقظ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلةً فزعاً يقول: سبحان الله ماذا أنزل الله من الخزائن وماذا أنزل من الفتن، من يوقظُ صواحبٌ الحجرات، يريد أزواجه لكي يصلين، ربَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ في الآخرة)
الشاهد:
أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد ما قال ماذا أنزل الله من الفتن، عقب بقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من يوقظ صواحب الحجرات، فدلَّ على أن صلاة الليل تنجي من الفتن، ثم عقب بقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ربَّ كاسية الملابس في الدنيا عارية من الحسنات يوم القيامة فدلَّ على أنه مما يستعد به من الحسنات.
(5) قيام الليل سبب النشاط:
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: يعقدُ الشيطانُ على قافيةِ رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عُقد يَضربُ على مكانِ كلِ عُقدة، عليك ليلٌ طويلٌ فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عُقدة فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان.
(6) كره النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن ينام الرجل الليل كله،
(حديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين) قال: ذُكر عند النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلٌ فقيل ما زال نائماً حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة.
فقال: بال الشيطانُ في أذنه.
(7) أمر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الإمام علي وابنته فاطمة بقيام الليل لحرصه عليهما،
(حديث علي الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طرقَهُ وفاطمة بنت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلةً فقال: ألا تصليان؟ فقلتُ يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع اليَّ شيئاً، ثم سمعته وهو مٌوَلٍّ يضرب فَخِذه وهو يقول: وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً.
(8) قيام الليل شرفُ المؤمن.
(حديث سهل بن سعد الثابت الثابت في صحيح الجامع) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: أتاني جبريل فقال: يا محمدُ عِش ما شئت فإنك ميت و أحبب من شئت فإنك مفارِقُه، و اعمل ما شئت فإنك مجزيٌ به، و اعلم أن شرفَ المؤمن قيامُهُ بالليل و عزَّه استغناؤه عن الناس.
(9) حث النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على التعاون بين الزوجين على قيام الليل،
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود والنسائي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى و أيقظ امرأته فصلت فإن أبتْ نضح في وجهها الماء، و رحم الله امرأةً قامت من الليل فصلت و أيقظت زوجَها فصلى فإن أبى نضحت في وجهه الماء.
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجه) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إذا أيقظ الرجلُ أهله من الليل فصليا ركعتين جميعاً كتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات.
- الآثار في فضل قيام الليل:
كان ابن مسعود - رضي الله عنه - إذا هدأت العيون قام فيسمع له دوىّ كدوىّ النحل حتى يصبح.
قيل للحسن: ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوهاً؟ قال: " لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نوراً من نوره ".
وقال: " إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل ".
وقال رجل لأحد الصالحين: لا أستطيع قيام الليل فصف لى دواءاً، فقال: لا تعصه بالنهار وهو يقيمك بين يديه بالليل.
ويروى عن سفيان الثورى أنه قال: " حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أصبته ".
وقال ابن المبارك:
إذا ما الليل أظلم كابدونه... فيسفر عنهم وهم هجوع
أطار الخوف نومهم فقاموا... وأهل الأمن فى الدنيا هجوع
وقال أبو سليمان: " أهل الليل فى ليلهم ألذ من أهل اللهو فى لهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء فى الدنيا ".
قال ابن المنكدر: " ما بقى من لذات الدنيا إلا ثلاث: قيام الليل، ولقاء الإخوان، وصلاة الجماعة ".
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الفضيل بن عياض قال: أدركت أقواماً يستحيون من الله سواد الليل، من طول الهجعة، إنما هو على الجنب، فإذا تحرك قال: ليس هذا لك، قومي خذي حظك من الآخرة.
(لله درُ أقوامٍ أزعجهم الهم عن أوطانهم، وثبتت الأحزان في أسرارهم، فهممهم إليه سائرة، وقلوبهم إليه من الشوق طائرة، فقد أضجعهم الخوف على فرش الأسقام، وذبحهم الرجاء بسيف الانتقام، وقطع نياط قلوبهم كثرة بكائهم عليه، وزهقت أرواحهم من شدة الوله إليه، قد هد أجسامهم الوعيد، وغير ألوانهم السهر الشديد،
قوماً أزعجهم الهم عن أوطانهم، وثبتت الأحزان في أسرارهم، فهممهم إليه سائرة، وقلوبهم إليه من الشوق طائرة، فقد أضجعهم الخوف على فرش الأسقام، وذبحهم الرجاء بسيف الانتقام، وقطع نياط قلوبهم كثرة بكائهم عليه، وزهقت أرواحهم من شدة الوله إليه، قد هد أجسامهم الوعيد، وغير ألوانهم السهر الشديد، (أفضلُ وقت لصلاة الليل:
مسألة: ما هو أفضلُ وقت لصلاة الليل؟
أفضل وقته الثلث الأخير:
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ينزل ربنا عز وجل... كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له.
(حديث عبد الله بن عمرو الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: أحبُ
الصيام إلى الله صيام داود عليه السلام، وأحبُ الصلاة إلى الله صلاة داود، وكان داود ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً.
(آداب قيام الليل:
(1) أن ينوي عند نومه قيام الليل، فإن غلبه النوم كُتب له الأجر وكان نومه صدقة عليه، ولم يُعدُّ مفرطاً.
(حديث عائشة الثابت في صحيح أبي داوود والنسائي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ما من امرئ تكون له صلاة بليل يغلبه عليه نوم إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه صدقةً عليه.
(حديث أبي قتادة الثابت في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقتها الأخرى.
(حديث أبي قتادة الثابت في صحيح السنن الأربعة) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ليس في النوم إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسيَ أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها ولوقتها من الغد.
(2) يدعو بالدعاء الوارد عند استيقاظه بالليل للصلاة:
(حديث عبادة بن الصامت الثابت في صحيح البخاري) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير، سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و لا حول و لا قوة إلا بالله ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا استجيب له، فإن فتوضأ و صلى قُبلت صلاته.
(حديث ابن عباس الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا قام من الليل يتهجد قال: اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيمُ السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت.
﴿تنبيه﴾: (لا يُشترط في قيام الليل أن يسبق بنوم ولكن الأفضل أن يسبق بنوم.
(حديث عبد الله بن عمرو الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: أحب الصيام إلى الله صيام داود، و أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، و كان داود ينام نصف الليل و يقوم ثلثه و ينام سدسه، ويصوم يوما و يفطر يوما.
(3) يفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين:
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين.
(4) أن يوقظ أهله لقيام الليل:
(حديث أم سلمة الثابت في صحيح البخاري) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استيقظ من الليل فزعاً فقال: ماذا أُنزل الليلة من الخزائن و: ماذا أُنزل من الفتن، من يُوقظ صواحب الحجرات – لكي يصلين - رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ في الآخرة.
(حديث علي الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طرقه وفاطمة فقال ألا تصليان؟ فقلت يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إليَّ شيئا ثم سمعته وهو مولٍ يضرب فخذه وهو يقول وكان الإنسان أكثر شيء جدلا >!
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود والنسائي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: رحم الله رجلا قام من الليل فصلى و أيقظ امرأته فصلت فإن أبت نضح في وجهها الماء و رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت و أيقظت زوجها فصلى فإن أبى نضحت في وجهه الماء.
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود وابن ماجة) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إذا أيقظ الرجل أهله فصليا ركعتين جميعا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات
(5) أن يترك الصلاة ويرقد إذا غلبه النعاس:
(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إذاصلى أحدكم وهو ناعسٌ فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يستغفر فيسب نفسه.
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع.
(حديث أنس الثابت في الصحيحين) قال: دخل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسجد فإذا حبلٌ ممدود بين ساريتين فقال ما هذا؟ قالوا هذا حبلٌ لزينب فإذا فترت تعلقت، قال حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد.
(6) أن يطوِّل القيام إن كان يستطيع:
(حديث أنس الثابت في الصحيحين) قال: صليت مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلةً فلم يزل قائماً حتى هممتُ بأمرِ سَوْءٍ، قيل وما هممت؟ قال هممتُ أن أقعد وأذر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(حديث عبد الله بن عمرو الثابت في صحيح أبي داود) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين و من قام بمائة آية كتب من القانتين و من قام بألف آية كتب من المقنطرين.
﴿تنبيه﴾ معنى من المقنطرين: الذين يوفون أجورهم بالقنطار
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء الحواري بن أبي الحواري أبو عيسى، قال: رأيت سفيان الثوري يصلي قائماً حتى تغلبه عيناه، ثم يصلي قاعداً حتى يعي فيضطجع فيصلي مضطجعاً.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن الفربي، قال: كان سفيان الثوري يصلي ثم يلتفت إلى الشباب.
فيقول: إذا لم تصلوا اليوم فمتى.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن يحيى بن يمان، قال: رأيت سفيان يخرج يدور بالليل وينضح في عينيه الماء حتى يذهب عنه النعاس.
أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما عاشرت في الناس رجلاً هو أرق من سفيان، قال: وقال ابن مهدي: وكنت ارامقه الليلة بعد الليلة فما كان ينام إلا في أول الليل ثم ينتفض فزعاً مرعوباً ينادي: النار شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات، كأنه يخاطب رجلاً في البيت، ثم يدعو بماء إلى جانبه فيتوضأ ثم يقول على إثر وضوئه: اللهم إنك عالم بحاجتي غير معلم بما أطلب، وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار، اللهم إن الجزع قد أرقني من الخوف فلم يؤمني، وكل هذا من نعمتك السابغة علي، وكذلك فعلت بأوليائك وأهل طاعتك، إلهي قد علمت أن لو كان لي عذر في التخلي ما أقمت مع الناس طرفة عين، ثم يقبل على صلاته، وكان البكاء يمنعه من القراءة حتى إني كنت لا أستطيع سماع قراءته من كثرة بكاءه، قال ابن مهدي وما كنت أقدر أن أنظر إليه استحياء وهيبة منه.
وأخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء إسحاق بن إبراهيم الحنيني، يقول: كنا في مجلس الثوري وهو يسأل رجلاً رجلاً عما يصنع في ليله فيخبره حتى دار القوم فقالوا: يا أبا عبد الله قد سألتنا فأخبرناك فأخبرنا أنت كيف تصنع في ليلك.
فقال لها عندي أول نومة تنام ما شاءت لا أمنعها، فإذا استيقظت فلا أقيلها والله.
(7) ألا يشق على نفسه وأن يصلي بقدر طاقته فإن خيرُ الأعمال أدومها وإن قل.
(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: خيرُ الأعمال أدومها وإن قل.
(حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ألم أُخبر أنك تقوم الليل وتصومُ النهار؟ قال إني أفعلُ ذلك، قال فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عينك ونَفَهَتْ نفسك وإن لنفسك حقاً ولأهلك حقاً فصم وأفطر وقم ونم.
(حديث أنس الثابت في الصحيحين) قال: دخل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المسجد فإذا حبلٌ ممدود بين ساريتين فقال ما هذا؟ قالوا هذا حبلٌ لزينب فإذا فترت تعلقت، قال حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد.
(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) كانت عندي امرأةٌ من بني أسد فدخل عليَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال من هذه؟ قلت فلانة لا تنام من الليل – تذكر من صلاتها - فقال مَهْ؟ عليكم ما تطيقون من الأعمال فإن الله لا يمل الله حتى تملوا.
مَهْ: كلمة نهي وزجر بمعنى ما هذا؟
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح البخاري) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إن الدين يسر و لن يُشادَّ الدين أحد إلا غلبه فسددوا و قاربوا و أبشروا و استعينوا بالغدوة و الروحة و شيء من الدلجة.
(حديث أنس الثابت في الصحيحين) جاء ثلاثةُ رهطٍ إلى بيوت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسألون عن عبادة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلما أخبروا كأنهم تقاُّلوها وقالوا: أين نحن من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أما أنا أصلي الليل أبداً، وقال آخر: وأنا أصوم الدهر أبداً، وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني.
(حديث أنس الثابت في صحيح الجامع) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إن هذا الدين متينٌ فأوغلوا فيه برفق.
(حديث ابن مسعود الثابت في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: هلك المتنطعون، قالها ثلاثاً.
﴿تنبيه﴾:المتنطعون المتعمقون المتشددون في غير موضع التشديد.
(حديث حنظلة بن الربيع الأُسيدي الثابت في صحيح مسلم) قال لقيني أبو بكر فقال كيف أنت يا حنظلة قال قلت نافق حنظلة قال سبحان الله ما تقول قال قلت نكون عند رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين فإذا خرجنا من عند رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا قال أبو بكر فوالله إنا لنلقى مثل هذا فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قلت نافق حنظلة يا رسول الله فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وما ذاك؟ قلت يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات.
معنى عافسنا: أي عالجنا ولاعبنا
ومعنى الضيعات أي المعايش
(8) أن يواظب على القيام ولا ينقطع عنه:
(حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين) قال: قال لي سول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل.
(9) إذا كان قيام الليل في جماعة يستحب أن يصلي مع الإمام حتى ينصرف:
(حديث أبي ذر الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِب له قيام ُ ليلة.
- كيفية صلاة الليل:
صلاة الليل مثنى مثنى بنص السنة الثابتة الصحيحة
(حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين) أن رجلاً أتى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسأله عن صلاة الليل فقال: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشِيَ أحدكم الصبح صلى ركعةً واحدةً تُوتر له ما قد صلى.
مسألة: هل يجوز صلاة الليل جالساً؟
الجواب: أن الذي دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة أن صلاة التطوع عموماً يجوز للإنسان أن يصلي جالساً وإن كان يستطيع القيام ولكن له نصف أجر القائم.
(حديث عمران بن حُصين الثابت في الصحيحين) وكان مبسوراً فسأل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الصلاة فقال: إن صلى قائماً فهو أفضل، وإن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم وإن صلى نائماُ فله نصف أجر القاعد.
(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) ما رأيت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسا حتى إذا كبر قرأ جالسا حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع.
﴿تنبيه﴾: (إذا صلى الإنسان قاعداً لعجزه عن القيام وعليه يُحمل الحديث الأتي:
(حديث أبي قتادة الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمله وهو الثابت في صحيح مقيم.
﴿تنبيه﴾: (أما بالنسبة لصلاة الفريضة فلا يجوز للإنسان أن يصلي قاعداً إلا إذا كان لا يستطيع أن يصلي قائما وعليه يحمل الحديث الأتي:
(حديث عمران بن حُصين الثابت في الصحيحين) قال: كانت بي بواسير فسألت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الصلاة؟ فقال: صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب.
و إذا صلى الإنسان قاعداً لعجزه عن القيام وعليه يُحمل الحديث الأتي:
(حديث أبي قتادة الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمله وهو الثابت في صحيح مقيم.
(عدد ركعات قيام الليل:
مسألة: ما هو عدد ركعات قيام الليل؟
الجواب: أن الذي دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة أن الذي دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يزد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة:
(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) أنها قالت: ما كان رسول الله النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا فقالت عائشة فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر فقال يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي.
مسألة: هل كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يواظب على إحدى عشرة ركعة؟
الجواب: لم يكن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يواظب على إحدى عشرة ركعة ولكن كان يصلي بحسب نشاطه سبعٌ وتسعٌ وإحدى عَشْرةَ سوى ركعتي الفجر.
(حديث مسروق الثابت في صحيح البخاري) قال: سألت عائشة عن صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالليل فقالت: سبعٌ وتسعٌ وإحدى عَشْرةَ سوى ركعتي الفجر.
(قضاء قيام الليل:
مسألة: هل يجوز قضاء قيام الليل؟
نعم يجوز قضاء قيام الليل بنص السنة الثابتة الصحيحة:
(حديث عمر الثابت في صحيح مسلم): أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر و صلاة الظهر كتب كأنما قرأه من الليل.
(مشروعية قيام رمضان:
مسألة: ما هي مشروعية قيام رمضان؟
الجواب: قيام رمضان آكد من غيره
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من قام رمضان إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)
مسألة: هل تُشرع الجماعة في قيام رمضان؟
الجواب: تُشرع الجماعة في قيام رمضان
(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم قال وذلك في رمضان.
(حديث أبي ذر الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِب له قيام ُ ليلة.
(هل القراءة في صلاة الليل هل هي سرية أم جهرية:
مسألة: هل القراءة في صلاة الليل هل هي سرية أم جهرية؟
الجواب: الذي دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة أن الأمر في ذلك واسع إن شاء أسَّر و إن شاء جهر.
(حديث عبد الله ابن قيس الثابت في صحيح مسلم) قال سألت عائشة رضي الله تعالى عنها كيف كانت قراءة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالليل، كان يُسِرُّ بالقراءة أم يجهر؟ فقالت: كل ذلك كان يفعله ربما أسرَّ وبما جهر فقلت الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.
مسألة: من جهر بالقراءة في قيام الليل كيف تكون قراءته؟
الجواب: من جهر بالقراءة تكون قراءته وسطاً
(حديث أبي قتادة الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لأبي بكر مررت بك وأنت تقرأ وأنت تخفض من صوتك قال إني أسمعت من ناجيت قال: ارفع قليلا، وقال لعمر مررت بك وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك فقال إني أوقظ الوسْنَان وأطرد الشيطان قال: اخفض قليلا.
مسألة: هل صلاة الليل في المسجد أفضل أم في البيت؟
الجواب: الذي دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة وتجتمع فيه الأدلة أن المسألة على التفصيل الأتي:
[1] إذا كان في المسجد جماعة لصلاة الليل ويخشى أنه إذا فاتته كسل عن قيام الليل أو نسيَ أو انشغل كان الأفضل أن يصلي مع الإمام إلى آخرها حتى يحسب له قيام ليلة
(حديث أبي ذر الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِب له قيام ُ ليلة.
[2] أما إذا كان لا يخشى على نفسه كسلاً وجرّب نفسه في ذلك فالأفضل أن يصليها في بيته لأن صلاة التطوع في البيت أفضل
(حديث زيد بن ثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة.
(حديث زيد بن ثابت الثابت في صحيح أبي داود) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة.
(هل تخص ليلةً معينة بالقيام:
لا يجوز أن تخص ليلةً معينة بالقيام (حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي و لا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم.
- صلاة الوتر:
(حكم صلاة الوتر:
قال بعض أهل العلم أنه واجب والصحيح أنه سنة مؤكدة:
(حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين) قال: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي على راحلته حيث توجهت به يومئُ إيماءاً صلاة الليل إلا الفرائض ويوترُ على راحلته.
الشاهد: أن صلاة الفريضة من أركانها استقبال القبلة، وكون النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي الوتر على راحلته حيث توجهت به يدل على أنه سنة وليس واجب.
(حديث طلحة بن عبيد الله الثابت في الصحيحين) قال، جاء رجلٌ إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أهل نجد ثائرُ الرأس يُعْرَفُ دَويُ صوتهِ ولايُفْقَه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسألُ عن الإسلام؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خمسُ صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال لا إلا أن تطوَّع.
قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصيام رمضان.
فقال هل عليَّ غيره؟ فقال لا إلا أن تطوع.
قال: وذكر له رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزكاة فقال هل عليَّ غيرُها؟ قال لا إلا أن تطوَّع.
قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيدُ على هذا ولا أنقص، قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أفلح إن صدق.
الشاهد: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخبر الرجل بأن فرض الصلوات خمس صلوات فسأله الرجل عليَّ غيرُها؟ قال لا إلا أن تطوَّع.
(فضل صلاة الوتر:
لصلاة الوتر فضلٌ عظيم وأجرٌ جسيم والسنة الصالحة طافحةٌ بما يدل على ذلك:
(1) (حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي وأن معترضةٌ على فراشه فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت.
الشاهد: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يوقظ عائشة رضي الله تعالى عنها لصلاة الوتر خاصة فدَّل ذلك على عظيم فضل الوتر عن سائر صلاة الليل.
(2) حث النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على صلاة الوتر وأوصى بها أصحابه
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) قال أوصاني خليلي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بثلاثٍ لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونومٍ على وتر.
(حديث عليّ الثابت في صحيح السنن الأربعة) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وِترٌ يحب الوتر.
(وقت الوتر:
(حديث خارجة بن حُذافة الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: الوتر جعله الله فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر.
(حديث أبي سعيد الثابت في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: أوتروا قبل أن تصبحوا.
(حديث عائشة الثابت في الصحيحين) قالت: كلُ الليل أوتر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وانتهى وِتره إلى السحر.
مسألة: من كانت له صلاة ليل فمتى يصلي الوتر؟
الجواب: يستحب أن يكون الوتر آخر صلاة ليلية
(حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً.
مسألة: هل يستحب للإنسان أن يؤخر صلاة الوتر إلى آخر الليل أم يصليها أول الليل؟
الجواب: القول الذي دلت عليه السنة الثابتة الصحيحة أن الإنسان فيها بحسب حاله فإن خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم من آخر الليل فليوتر من آخر الليل.
(حديث أبي سعيد الثابت في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله و من طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة و ذلك أفضل.
(حديث أبي قتادة الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لأبي بكر متى توتر قال أوتر من أول الليل وقال لعمر متى توتر قال آخر الليل فقال لأبي بكر أخذ هذا بالحذر وقال لعمر أخذ هذا بالقوة.
(عدد ركعات الوتر:
(أقل الوتر ركعة واحدة
(حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في الصحيحين) أن رجلاً أتى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسأله عن صلاة الليل فقال: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشِيَ أحدكم الصبح صلى ركعةً واحدةً تُوتر له ما قد صلى.
(ويجوز الوتر بخمسٍ وبسبع وثلاثٍ وتسع:
(حديث أم سلمة الثابت في صحيح مسلم) قالت: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوتر بخمسٍ وبسبعٍ لا يفصل بينهما بسلامٍ ولا بكلام.
(حديث أبي أيوب الثابت في صحيحي أبي داوود والنسائي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال الوتر حق فمن شاء أوتر بسبع و من شاء أوتر بخمس و من شاء بثلاث و من شاء أوتر بواحدة.
مسألة: من أوتر بثلاثٍ فما هي صفة صلاته؟
من أوتر بثلاثٍ فلصلاة الوتر صفتان مشروعتان هما:
[الأولى] أن يصلي الثلاث بتشهد واحد أخير حتى لا يشبه صلاة المغرب.
[الثانية] أن يسلم من ركعتين ثم يوتر بواحدة، والأفضل أن يفعل هذه مرة وهذه مرة لأن العبادة التي ورد فيها اختلاف تنوع الأفضل فيها أن نأتي بها على هذا الوجه تارة وعلى الوجه الآخر تارة.
مسألة: من أوتر بخمسٍ أو بسبع فما هي صفة صلاته؟
يصلي بتشهدٍ واحدٍ في آخر ركعة
(حديث أم سلمة الثابت في صحيح مسلم) قالت: كان رسول الله يوتر بخمسٍ وبسبعٍ لا يفصل بينهما بسلامٍ ولا بكلام.
مسألة: من أوتر بتسعٍ فما هي صفة صلاته؟
(حديث عائشة الثابت في صحيح مسلم) قالت: ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه وينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلِّم تسليماً يسمعنا.
﴿تنبيه﴾: (معنى يذكر الله ويحمده ويدعوه: أي يقول التشهد فإنه يشتمل على ذكرٍ وحمدٍ ودعاء.
مسألة: من أوتر بإحدى عشرة ركعة فما صفة صلاته؟
يسلم كل ركعتين ويوتر بواحدةٍ.
مسألة: ما هو أدنى الكمال في الوتر؟
أدنى الكمال في الوتر أن يصلي الثلاث بتشهد واحد أخير حتى لا يشبه صلاة المغرب يقرأ في الأولى بـ (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية (قل يا أيها الكافرون) وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين.
(حديث عائشة الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أنها لما سُئِلت بأي شيءٍ كان يوتر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالت: كان يقرأ في الأولى بـ (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية (قل يا أيها الكافرون) وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين.
(قضاء الوتر:
مسألة: هل يُشرع قضاء الوتر لمن فاته؟
القول الذي دلت عليه السنة الصحيحة وتجتمع فيه الأدلة أن المسألة على التفصيل الآتي:
[1] من فاته الوتر لعذرٍ يجوز قضاؤه وعليه تحمل الأحاديث الآتية
(حديث أبي ذر الثابت في صحيح ابن ماجة) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.
(حديث أبي سعيد الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من نام عن وتره أو نسيه فليصلِّه إذا ذكره.
[2] أما من تعمد ترك الوتر حتى خرج وقته فلا يجوز قضاؤه لأن الوتر صلاة مؤقتة بوقت (حديث خارجة بن حُذاقة الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: الوتر جعله الله فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر.
فلا تقبل في غير وقتها إلا لعذر لأنه إذا أتى بها في غير وقتها من غير عذر يكون قد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله.
(حديث عائشة الثابت في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد.
(لا وتران في ليلة:
مسألة: هل يجوز للرجل أن يوتر مرتين في ليلة؟
لا يجوز للرجل أن يوتر مرتين في ليلة بنص السنة الثابتة الصحيحة
(حديث طلق بن علي الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: لا وتران في ليلة.
(القنوت في الوتر:
مسألة: هل يُشرع القنوت في الوتر؟
نعم يُشرع القنوت في الوتر
(حديث الحسن بن علي الثابت في صحيح السنن الأربعة) قال علمني رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلمات أقولهن في الوتر ﴿اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت﴾
(حديث علي الثابت في صحيح أبي داوود وابن ماجة) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك و بمعافاتك من عقوبتك و أعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
مسألة: هل يُشرع القنوت في الفرائض أو النوافل الأخرى غير الوتر؟
لا يُشرع القنوت إلا عند النوازل لأن القنوت دعاء خاص في مكان خاص في عبادةٍ خاصة، وقد ثبت في السنة الثابتة الصحيحة أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقنت عند النوازل ويكون دعاؤه عند النازلة بما يناسب النازلة وليس أن يقول اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت.
(حديث أنس الثابت في الصحيحين) قال: قنت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شهراً يدعو على رِعْلٍ وذكوان.
(حديث أنس الثابت في الصحيحين) قال: بعث النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سريةً يُقال لهم القراء فأُصيبوا فما رأيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَدَ على شيءٍ ما وجد عليهم فقنت شهراً في صلاة الفجر ويقول: إن عُصَيَّة عصوا الله ورسوله.
(محل القنوت:
مسألة: ما هو محل القنوت هل هو قبل الركوع أم بعده؟
القول الذي دلت عليه السنة وتجتمع فيه الأدلة هو ما يلي:
[1] القنوت الذي في الوتر يكون قبل الركوع:
(حديث أبي بن كعب الثابت في صحيح أبي داوود) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قنت في الوتر قبل الركوع.
[2] القنوت الذي في الفريضة عند النازلة يكون بعد الركوع:
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) قال: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حينيرفع رأسه من الركوع يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد يدعو لرجالٍ فيسميهم بأسمائهم فيقول: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف وأخل المشرق يومئذٍ من مُضر مخالفون له.
(الذكر بعد الوتر:
مسألة: ما هو الذكر الذي يقوله الإنسان بعد الوتر؟
(حديث أبي بن كعب الثابت في صحيحي أبي داوود والنسائي) قال: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا سلم في الوتر قال: سبحان الملك القدوس.
(أدوية القلب وعلاجه من جميع أمراضه:
(القرآن الكريم هو الشفاء التام لأمراض القلوب:
(قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه إغاثة اللهفان: قال تعالى: (يَأَيّهَا النّاسُ قَدْ جَآءَتْكُمْ مّوْعِظَةٌ مّن رّبّكُمْ وَشِفَآءٌ لّمَا فِي الصّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ) [يونس: 57]
وقال تعالى: (وَنُنَزّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ) [الإسراء: 82] وقد تقدم أن جماع أمراض القلب هي «أمراض الشبهات والشهوات» والقرآن شفاء للنوعين ففيه من البينات والبراهين القطعية ما يبين الحق من الباطل فتزول أمراض الشبه المفسدة للعلم والتصور والإدراك بحيث يرى الأشياء على ما هي عليه وليس تحت أديم السماء كتاب متضمن للبراهين والآيات على المطالب العالية من التوحيد وإثبات الصفات وإثبات المعاد والنبوات وَرَدِ النِحَلِ الباطلة والآراء الفاسدة مثل القرآن فإنه كفيل بذلك كله متضمن له على أتم الوجوه وأحسنها وأقربها إلى العقول وأفصحها بيانا فهو الشفاء على الحقيقة من أدواء الشبه والشكوك ولكن ذلك موقوف على فهمه ومعرفة المراد منه فمن رزقه الله تعالى ذلك أبصر الحق والباطل عيانا بقلبه كما يرى الليل والنهار وعلم أن ما عداه من كتب الناس وآرائهم ومعقولاتهم: بين علوم لا ثقة بها وإنما هي آراء وتقليد وبين ظنون كاذبة لا تغني عن الحق شيئا وبين أمور صحيحة لا منفعة للقلب فيها وبين علوم صحيحة قد وعروا الطريق إلى تحصيلها وأطالوا الكلام في إثباتها مع قلة نفعها فهي لحم جمل غث على رأس جبل وعر لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل وأحسن ما عند المتكلمين وغيرهم فهو في القرآن أصح تقريرا وأحسن تفسيرا فليس عندهم إلا التكلف والتطويل والتعقيد كما قيل: لولا التنافس في الدنيا لما وضعت كتب التناظر لا المغني ولا العمد، يحللون بزعم منهم عقدا وبالذي وضعوه زادت العقد فهم يزعمون أنهم يدفعون بالذي وضعوه الشبه والشكوك والفاضل الذكي يعلم أن الشبه والشكوك زادت بذلك ومن المحال أن لا يحصل الشفاء والهدى والعلم واليقين من كتاب الله تعالى وكلام رسوله.
(علاج قسوة القلب:
إن الذي يمعن النظر في السنة الصحيحة يعلم علم اليقين الذي لا يخاطه شك أن إطعام المسكين والمسح على رأس اليتيم من أنفع الأدوية في علاج قسوة القلب، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيه واجعل له من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيه من غرر الفوائد، ودرر الفرائد.
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إن أردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين و امسح رأس اليتيم.
قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير:
(إن أردت أن يلين قلبك) أي لقبول امتثال أوامر اللّه وزاجره
(فأطعم المسكين) المراد به ما يشمل الفقير ومن كلمات إمامنا البديعة إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا
(وامسح رأس اليتيم) أي من خلف إلى قدام عكس غير اليتيم أي افعل به ذلك إيناساً وتلطفاً به فإن ذلك يلين القلب ويرضي الرب.
أهـ
(ومن أنفع الأدويةأيضاً في علاج قسوة القلب ذكر الله تعالى فأن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى فينبغي للعبد أن يداوي قسوة قلبه بذكر الله تعالى.
(أورد ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الوابل الصيب عن المعلى ابن زياد أن رجلا قال للحسن يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي قال أذبه بالذكر، وهذا لأن القلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة فإذا ذكر الله تعالى ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار فما أذيبت قسوة القلوب بمثل ذكر الله عز وجل.
(زكاة القلب:
(قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه إغاثة اللهفان:
الزكاة في اللغة: هي النماء والزيادة في الصلاح، وكمال الشيء، يقال: زكا الشيء إذا نما، قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103].
فجمع بين الأمرين: الطهارة والزكاة، لتلازمهما.
فإن نجاسة الفواحش والمعاصي في القلب بمنزلة الأخلاط الرديئة في البدن، وبمنزلة الدَغَل في الزرع، وبمنزلة الخَبَثِ في الذهب والفضة والنحاس والحديد، فكما أن البدن إذا استفرغ من الأخلاط الرديئة تخلصت القوة الطبيعية منها فاستراحت، فعملت عملها بلا معوق ولا ممانع، فنما البدن، فكذلك القلب إذا تخلص من الذنوب بالتوبة فقد استفرغ من تخليطه، فتخلصت إرادة القلب وإرادته للخير، فاستراح من تلك الجواذب الفاسدة والمواد الرديئة: زكا ونما، وقوى واشتد، وجلس على سرير ملكه، ونفذ حكمه في رعيته، فسمعت له وأطاعت.
فلا سبيل له إلى زكاته إلا بعد طهارته كما قال تعالى: ﴿قُلْ لِلمُؤْمِنِينَ يغُضُّوا مِنْ أبْصَارِهْمِ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أزْكَى لَهُمْ إنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يصْنَعُونَ﴾ [النور: 30].
فجعل الزكاة بعد غض البصر وحفظ الفرج.
(ولهذا كان غض البصر عن المحارم يوجب ثلاث فوائد عظيمة الخطر، جليلة القدر:
(إحداها: حلاوة الإيمان ولذته، التي هي أحلى وأطيب وألذ مما صرف بصره عنه وتركه لله تعالى فإن من ترك شيئا لله عوضه الله عز وجل خيرا منه، والنفس مولعة بحب النظر إلى الصور الجميلة، والعين رائد القلب.
فيبعث رائده لنظر ما هناك، فإذا أخبره بحسن المنظور إليه وجماله، تحرك اشتياقا إليه، وكثيرا ما يتعب ويتعب رسوله ورائده كما قيل:
وَكُنْتَ مَتَى أَرْسَلْتَ طَرْفَكَ رَائِدًا لِقلبكَ يَوْماً أتْعَبَتْكَ المنَاظِرُ
رَأَيْتَ الذي لا كُلَّهُ أَنْتَ قَادِرٌِ عَلَيْه وَلا عَنْ بَعْضِهِ أَنْتَ صَابرُ
فإذا كف الرائد عن الكشف والمطالعة استراح القلب من كلفة الطلب والإرادة، «فمن أطلق لحظاته دامت حسراته»، فإن النظر يولد المحبة.
فتبدأ علاقة يتعلق بها القلب بالمنظور إليه.
ثم تقوى فتصير صبابة.
ينصب إليه القلب بكليته.
ثم تقوى فتصير غراما يلزم القلب، كلزوم الغريم الذي لا يفارق غريمه.
ثم يقوى فيصير عشقا.
وهو الحب المفرط.
ثم يقوى فيصير شغفا.
وهو الحب الذي قد وصل إلى شَغاف القلب وداخله.
ثم يقوى فيصير تتيماً.
والتتيم التعبد ومنه تيمه الحب إذا عَبَّده.
وتيم الله عبد الله.
فيصير القلب عبدا لمن لا يصلح أن يكون هو عبدا له.
وهذا كله جناية النظر فحينئذ يقع القلب في الأسر.
فيصير أسيرا بعد أن كان ملكا، ومسجونا بعد أن كان مطلقا.
يتظلم من الطرْف ويشكوه.
والطرْف يقول: أنا رائدك ورسولك، وأنت بعثتني، «وهذا إنما ابتُلى به القلوب الفارغة من حب الله والإخلاص له»، فإن القلب لا بد له من التعلق بمحبوب.
فمن لم يكن الله وحده محبوبه وإلهه ومعبوده فلا بد أن ينعقد قلبه لغيره.
قال تعالى عن يوسف الصديق عليه السلام:
﴿كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: 24].
فامرأة العزيز لما كانت مشركة وقعت فيما وقعت فيه، مع كونها ذات زوج، ويوسف عليه السلام لما كان مخلصا لله تعالى نجا من ذلك مع كونه شابا عزَبا غريبا مملوكا.
(الفائدة الثانية في غض البصر: نور القلب وصحة الفراسة.
(قال أبو شجاع الكرماني: «من عمر ظاهره باتباع السنة، وباطنه بدوام المراقبة، وكف نفسه عن الشهوات، وغض بصره عن المحارم، واعتاد أكل الحلال لم تخطئ له فراسة» وقد ذكر الله سبحانه قصة قوم لوط وما ابتلوا به، ثم قال بعد ذلك:
﴿إِنَّ فِى ذلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: 75].
وهم المتفرسون الذين سلموا من النظر المحرم والفاحشة، وقال تعالى عقيب أمره للمؤمنين بغض أبصارهم وحفظ فروجهم:
﴿اللهُ نُورُ السَّمواتِ وَالأرْضِ﴾ [النور: 35].
وسر هذا الخبر: أن الجزاء من جنس العمل.
فمن غض بصره عما حرم الله عز وجل عليه عوضه الله تعالى من جنسه ما هو خير منه، فكما أمسك نَوَّرَ بصره عن المحرمات أطلق الله نور بصيرته وقلبه، فرأى به ما لم يره من أطلق بصره ولم يغضه عن محارم الله تعالى، وهذا أمر يحسه الإنسان من نفسه.
فإن القلب كالمرآة، والهوى كالصدأ فيها.
فإذا خلصت المرآة من الصدأ انطبعت فيها صورة الحقائق كما هي عليه.
وإذا صدئت لم ينطبع فيها صورة المعلومات.
فيكون علمه وكلامه من باب الخرص والظنون.
(الفائدة الثالثة:
قوة القلب وثباته وشجاعته، فيعطيه الله تعالى بقوته سلطان النُصْرَة، كما أعطاه بنوره سلطان الحجة، فيجمع له بين السلطانين، ويهرب الشيطان منه، كما في الأثر:
"إنَّ الذي يُخَالِفُ هَوَاهُ يَفْرَقُ الشَّيْطَانُ مِنْ ظِلِّهِ".ولهذا يوجد في المُتَبِعِ هواه من ذل النفس وضعفها ومهانتها ما جعله الله لمن عصاه، فإنه سبحانه جعل العز لمن أطاعه والذل لمن عصاه.
قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: 8] وقال تعالى: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأنْتُمُ الأعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139] وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُريِدُ الْعِزَّةَ فَللَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً﴾ [فاطر: 10].
أي «من كان يطلب العزة فليطلبها بطاعة الله: بالكلم الطيب، والعمل الصالح»، وقال بعض السلف: "الناس يطلبون العز بأبواب الملوك ولا يجدونه إلا في طاعة الله"
وقال الحسن: "وإن هَمْلَجَتْ بهم البراذين، وطقطقت بهم البغال إن ذل المعصية لفي قلوبهم، «أبى الله عز وجل إلا أن يُذِلَّ من عصاه»، وذلك أن من أطاع الله تعالى فقد والاه، ولا يذل من والاه الله، كما في دعاء القنوت: "إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ".
والمقصود: أن زكاة القلب موقوفة على طهارته، كما أن زكاة البدن موقوفة على استفراغه من أخلاطه الرديئة الفاسدة، قال تعالى: ﴿وَلوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلكِنَّ اللهَ يُزَكِّى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: 21].
وذكر ذلك سبحانه عقيب تحريم الزنا والقذف ونكاح الزانية، فدل على أن التزكى هو باجتناب ذلك.
وكذلك قوله تعالى فى الاستئذان على أهل البيوت: ﴿وَإنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾ [النور: 28].
فإنهم إذا أمروا بالرجوع لئلا يطلعوا على عورة لم يحب صاحب المنزل أن يطَّلع عليها كان ذلك أزكى لهم، كما أن رد البصر وغضه أزكى لصاحبه، وقال تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 14 - 15].
وقال تعالى عن موسى عليه السلام في خطابه لفرعون: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النازعات: 18] وقال تعالى ﴿وَوَيلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ [فصلت: 6 - 7].
قال أكثر المفسرين من السلف ومن بعدهم: هي التوحيد: شهادة أن لا إله إلا الله، والإيمان الذي به يزكو القلب، فإنه يتضمن نفى إلهية ما سوى الحق من القلب، وذلك طهارته، وإثبات إلهيته سبحانه؛ وهو أصل كل زكاة ونماء، فإن التزكي ـ وإن كان أصله النماء والزيادة والبركة ـ فإنما يحصل بإزالة الشر.
فلهذا صار التزكي ينتظم الأمرين جمعياً.
فأصل ما تزكو به القلوب والأرواح.
هو التوحيد: والتزكية جعل الشيء زكيا، إما في ذاته، وإما في الاعتقاد والخبر عنه، كما يقال: عدَّلته وفسَّقته، إذا جعلته كذلك في الخارج، أو في الاعتقاد والخبر.
وعلى هذا فقوله تعالى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: 32] هو على غير معنى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9].
أي «لا تخبروا بزكاتها وتقولوا: نحن زاكون صالحون متقون»،ولهذا قال عقيب ذلك: ﴿هُوَ أَعْلُم بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: 32].
وكان اسم "زينب" "برة" فقال: "تُزَكِّى نَفْسهَا؟ " فسماها رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم "زينب" وقال: "الله أَعْلمُ بِأَهْلِ الْبِرِّ مِنْكُمْ" وكذلك قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلى الّذِينَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُم﴾ [النساء: 49].
أي يعتقدون زكاءها ويخبرون به، كما يزكى المزكي الشاهد، فيقول عن نفسه ما يقول المزكي فيه، كما قال الله تعالى:
﴿بَلِ اللهُ يُزَكِّى مَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 49].
أي هو الذي يجعله زاكيا، ويخبر بطاعة الله فيصير زاكياً، وهذا بخلاف قوله:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9] فإنه من باب قوله: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النازعات: 18] أي «تعمل بطاعة الله تعالى، فتصير زاكيا»، ومثله قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: 14].
(طهارة القلب من أدرانه ونجاساته:
(قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه إغاثة اللهفان:
أن الزكاة لا تحصل إلا بالطهارة
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبّكَ فَكَبِّرْ وَثِياَبَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 1 - 4] وقال تعالى: ﴿أُولئِكَ الّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فى الدُّنْيَا خِزْىٌ وَلَهُمْ فى الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 41].
وجمهور المفسرين من السلف ومن بعدهم على أن المراد بالثياب هاهنا القلب، والمراد بالطهارة إصلاح الأعمال والأخلاق.
(وقال أيضاً: وسألت شيخ الإسلام عن معنى دعاء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الّلهُمَّ طَهِّرْنِى مِنْ خَطَايَاىَ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ".
كيف يطهر الخطايا بذلك؟ وما فائدة التخصيص بذلك؟ وقوله في لفظ آخر "والماء البارد" والحار أبلغ في الإنقاء؟.
فقال:
الخطايا توجب للقلب حرارة ونجاسة وضعفا، فيرتخي القلب وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجسه، فإن الخطايا والذنوب له بمنزلة الحطب الذي يمد النار ويوقدها ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب وضعفه، والماء يغسل الخبث ويطفئ النار، فإن كان باردا أورث الجسم صلابة وقوة، فإن كان معه ثلج وبرد كان أقوى في التبريد وصلابة الجسم وشدته، فكان أذهب لأثر الخطايا.
هذا معنى كلامه.
(وقال أيضاً: فاعلم أن هاهنا أربعة أمور: أمران حسيان، وأمران معنويان.
فالنجاسة التي تزول بالماء هي ومزيلها حسيان، وأثر الخطايا التي تزول بالتوبة والاستغفار هي ومزيلها معنويان، وصلاح القلب وحياته ونعيمه لا يتم إلا بهذا وهذا.
فذكر النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من كل شطر قسما نبه به على القسم الآخر.
فتضمن كلامه الأقسام الأربعة في غاية الاختصار، وحسن البيان.
كما في حديث الدعاء بعد الوضوء:
"اللّهُمَّ اجعلني مِنَ التَّوَّابِينَ واجعلني مِنَ المُتَطَهِّرِينَ".
فإنه يتضمن ذكر الأقسام الأربعة.
ومن كمال بيانه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وتحقيقه لما يخبر به، ويأمر به: تمثيله الأمر المطلوب المعنوي بالأمر المحسوس.
وهذا كثير في كلامه، كقوله في حديث على بن أبى طالب:
"سَلِ اللهَ الهُدَى وَالسَّدَادَ، وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطّرِيقَ، وَبِالسَّدَادِ سَدَادَ السَّهْم".
هذا من أبلغ التعليم والنصح، حيث أمره أن يذكر إذا سأل الله الهدى إلى طريق رضاه وجنته: كونه مسافرا، وقد ضل عن الطريق، ولا يدرى أين يتوجه، فطلع له رجل خبير بالطريق عالم بها،
فسأله أن يدله على الطريق، فهكذا شأن طريق الآخرة تمثيلا لها بالطريق المحسوس للمسافر.
وحاجة المسافر إلى الله سبحانه: إلى أن يهديه تلك الطريق، أعظم من حاجة المسافر إلى بلد من يدله على الطريق الموصل إليها.
وكذلك السداد، وهو إصابة القصد قولا وعملا، فمثله مثل رامي السهم، إذا وقع سهمه في نفس الشيء الذي رماه، فقد سدد سهمه وأصاب ولم يقع باطلا، فهكذا المصيب للحق في قوله وعمله بمنزلة المصيب في رميه.
وكثيرا ما يقرن في القرآن هذا وهذا.
فمنه قوله تعالى:
﴿وَتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: 197].
أمر الحاج بأن يتزودوا لسفرهم، ولا يسافروا بغير زاد، ثم نبههم على زاد سفر الآخرة، وهو التقوى.
فكما أنه لا يصل المسافر إلى مقصده إلا بزاد يبلغه إياه، فكذلك المسافر إلى الله تعالى والدار الآخرة لا يصل إلا بزاد من التقوى، فجمع بين الزادين،
ومنه قوله تعالى: ﴿يَا بَنِى آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِى سَوْءاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوَى ذلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: 26].
فجمع بين الزينتين: زينة البدن باللباس، وزينة القلب بالتقوى، زينة الظاهر والباطن، وكمال الظاهر والباطن.
(امتحان القلوب:
(أخي الحبيب:
قلوبنا ممتحنة صباح مساء، تمتحن في كل لحظة من لحظات حياتنا، فهل نحن منتبهون لهذا، فغلطة واحدة قد تودي بحياة هذا القلب، وتحبط ذلك العمل.
قال -تعالى-: (وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [سورة آل عمران، الآية: 154].
وقال -سبحانه وتعالى-: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) [سورة الحجرات، الآية: 3].
فمن هؤلاء الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى؟
هذه الآية نزلت في الصحابيين الجليلين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- عندما رفعا صوتيهما عند رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما في الحديث الآتي: (