كتاب الزهد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد نصر الدين محمد عويضة
- الكتاب
- فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
- المؤلف
- محمد نصر الدين محمد عويضة
- عدد الأجزاء
- 10 أعده للشاملة/ الغريب الشهري [الكتاب مرقم آليا]
- الكتاب
- فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
- المؤلف
- محمد نصر الدين محمد عويضة
- عدد الأجزاء
- 10
وكان - رحمه الله - يلبي دعوة طلابه ومحبيه في حفلات الزواج الخاصة بهم، ولا يفوت الفرص في تلك المناسبات حتى يبدأ بإيضاح السنة ويحض عليها، ويحذر من البدعة والابتداع وهذا دأبه والغالب عليه في جميع أوقاته.
ومما تميز به شيخنا - رحمه الله - الزهد في هذه الدنيا، مع توفر أسبابها، وحصول مقاصدها له، فقد انصرف عنها بالكلية، وقدم عليها دار البقاء، لأنه علم أنها دار الفناء، متأسيا بزهد السلف الصالح - رحمهم الله.
فكان مثالا يحتذى به، وعلما يقتدى به، في الزهد والورع وإنكار الذات، والهروب من المدائح والثناءات العاطرة، وفي تلك المناسبات كان يكثر من قوله: (اللهم لا تآخذني بما يقولون، واجعلني خيرا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون) فتراه يكره المدح والثناء كرها شديدا، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على زهد في القلب وعفة في الروح، وطهارة في الجوارح، وخشية للمولى جل وعلا.
قصة الورقة الضائعة 1:
قال الشيخ - رحمه الله - في مقدمة (فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية المنتخب من مخطوطات الحديث):
" لم يكن ليخطر في بالي وضع مثل هذا الفهرس، لأنه ليس من اختصاصي، وليس عندي متسع من الوقت ليساعدني عليه، ولكن الله تبارك وتعالى إذا أراد شيئاً هيأ أسبابه، فقد ابتليت بمرض خفيف أصاب بصري، منذ أكثر من اثني عشر عاماً، فنصحني الطبيب المختص بالراحة، وترك القراءة والكتابة والعمل في المهنة (تصليح الساعات) مقدار ستة أشهر.
فعملت بنصيحته أول الأمر، فتركت ذلك كله نحو أسبوعين ثم أخذت نفسي تراودني، وتزيّن لي أن أعمل شيئاً في هذه العطلة المملة، عملاً لا ينافي - بزعمي - نصيحته، فتذكرت رسالة مخطوطة في المكتبة، اسمها " ذم الملاهي " للحافظ ابن أبي الدنيا، لم تطبع فيما اعلم يومئذ.
فقلت: ما المانع من أن أكلف من ينسخها لي؟ وحتى يتم نسخها.. يكون قد مضى زمن لا بأس به من الراحة، فبإمكاني يومئذ مقابلتها بالأصل، حيث أنها لا تستدعي جهداً ينافي الوضع الصحي الذي أنا فيه، ثم أحققها بعد ذلك على مهل، وأخرج أحاديثها، ثم نطبعها، وكل ذلك على فترات، ولكيلا اشق على نفسي!!
فلما وصل الناسخ إلى منتصف الرسالة، ابلغني أن فيها نقصاً، فأمرته أن يتابع نسخها حتى ينتهي منها... وبالفعل لما قابلتها بالأصل تأكدت من النقص الذي أشار إليه، وأقدّره بأربع صفحات في ورقة واحدة في منتصف الكراس، فأخذت أفكر فيها وكيف يمكنني العثور عليها؟!!
والرسالة محفوظة في مجلد من المجلدات الموضوعة في المكتبة تحت عنوان " مجاميع " وفي كل مجلد منها على الغالب عديدٌ من الرسائل والكتب، مختلطة الخطوط والمواضيع، والورق لوناً وقياساً... وهكذا بدأ الشيخ - رحمه الله - بالبحث عن الورقة الضائعة في أكثر من (152 مجلد) ويقول الشيخ: ولما لم أعثر على الورقة في المجلدات المذكورة، قلت في نفسي لعلها خيطت خطأ في مجلدات الحديث!! فأخذت اقلبها مجلداً مجلداً، حتى انتهيت منها دون أن أقف عليها!!! وهكذا لم أزل أعلل النفس وأمنّيها بالحصول على الورقة، فأنتقل في البحث عنها بين مجلدات المكتبة ورسائلها من علم إلى آخر، حتى أتيت على جميع المخطوطات المحفوظة في المكتبة، والبالغ عددها نحو (عشرة آلاف مخطوط) دون أن أحظى بها!!!
ولكن لم أيأس بعد، فهناك ما يعرف بـ (الدشت) وهو عبارة عن مكدسات من الأوراق والكراريس المتنوعة التي لا يعرف أصلها فأخذت في البحث فيها بدقة وعناية، ولكن دون جدوى.
وحينئذ يئست من الورقة!!! ولكني نظرت فوجدت أن الله تبارك وتعالى، قد فتح لي من ورائها باباً عظيماً من العلم، طالما كنت غافلاً عنه كغيري، وهو أن في المكتبة الظاهريّة كنوزاً من الكتب والرسائل في مختلف العلوم النافعة التي خلفها لنا أجدادنا - رحمهم الله تعالى - وفيها من نوادر المخطوطات التي قد لا توجد في غيرها من المكتبات العالمية مما لم يطبع بعد... وكنت في أثناء المرحلة الثانية، ألتقط نتفاً من هذه الفوائد التي أعثر عليها عفوياً فما كدت أنتهي منها حتى تشعبت بضرورة دراستها كتاباً كتاباً، وجزءاً جزءاً.
ولذلك فقد شمّرت عن ساعد الجد، واستأنفت الدراسة للرمة الثالثة، لا أدع صحيفة إلا تصفحتها، ولا ورقة شاردة إلا قرأتها، واستخرجت منها ما أعثر عليه من فائدة علمية، وحديث نبوي شريف، فتجمع عندي بها نحو أربعين مجلداً، في كل مجلد نحو أربعمائة ورقة، في كل ورقة حديث واحد، معزواً إلى جميع المصادر التي وجدتها فيها، مع اسانيده وطرقه.
ورتبت الأحاديث فيها على حروف المعجم، ومن هذه المجلدات أغذي كل مؤلفاتي ومشاريعي العلمية، الأمر الذي يساعدني على التحقيق العلمي، والذي لا يتيسر لأكثر أهل العلم، لا سيّما في هذا الزمان الذي قنعوا فيه بالرجوع إلى بعض المختصرات في علم الحديث، وغيره من المطبوعات!! فهذه الثروة الحديثيّة الضخمة التي توفرت عندي، ما كنت لأحصل عليها، لو لم ييسر الله لي هذه الدراسة بحثاً عن الورقة الضائعة!! فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات... " ولقد بلغ الإمام - رحمه الله - من الصدق مبلغا عظيما، منزلة رفيعة ومكانة سامية، فتجد طلاب العلم والناس يثقون به وبعلمه، وبفتاواه التي يعرفون أن مصدرها كتاب الله وسنة رسوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويتقبلون نصحه لأنهم يعلمون أنه صادر من قلب صادق مبني على الرحمة والشفقة وحب الهداية للخلق والخير لهم.
ثناء العلماء على الألباني رحمه الله تعالى:
لقد حُبِبَّ للشيخ علم الحديث وهو ابن عشرين عاما، فاهتم به اهتماماً واضحاً، يظهر ذلك من كلماته المضيئة ومؤلفاته الشهيرة، وعنايته الدقيقة في تخريج الأحاديث وتحقيقها، وردّها لأصولها، ومتابعة روّاتها ومصنِفيها ممن سبقوه، مما جعله - رحمه الله - يعكف على علم الحديث تعلماً ودرساً حتى برع فيه بشهادة كبار علماء وقته المخالف منهم والمؤالف.
فمن أقوال أهل العلم فيه:
أجازه العلامة راغب الطباخ - رحمه الله - بمروياته في علم الحديث لما رأى من الشيخ الألباني الحرص على علم السنّة والمطالعة فيه.
ولقد أقر والده الشيخ نوح نجاتي - رحمه الله - بمعرفة ولده بالحديث، فكان يسأله عن بعض الأحاديث كما قاله شيخنا - رحمه الله.
1
قال فيه الشيخ محب الدين الخطيب - رحمه الله - (ومن دعاة السنّة الذين وقفوا حياتهم على العمل لإحيائها وهو أخونا بالغيب الشيخ أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين نوح نجاتي الألباني) 2
قال الشيخ المحدث المغربي أبو الفيض أحمد الغماري - رحمه الله (أما ناصر الدين الألباني قدم إلى دمشق، وتعلم العربية وأقبل على علم الحديث، فأتقنه جداً جداً، وهو من الأفراد في معرفة هذا الفن) 3
وصفه سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز- رحمه الله (بالعلامة، وحسن العقيدة والسيرة، مع العناية بعلم الحديث الشريف وتمييز صحيحه من سقيمه) وقال فيه أيضاً (ما رأيت تحت أديم السماء عالماً بالحديث في العصر الحديث مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني، وسئل سماحته عن حديث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" فسئل من مجدد هذا القرن، فقال - رحمه الله: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني هو مجدد هذا العصر في ظني والله أعلم).
قال فيه الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله (فالذي عرفته عن الشيخ من خلال اجتماعي به وهو قليل، أنه حريص جداً على العمل بالسنة، و محاربة البدعة، سواء كان في العقيدة أم في العمل، أما من خلال قراءتي لمؤلفاته فقد عرفت عنه ذلك، و أنه ذو علم جم في الحديث، رواية و دراية، و أن الله تعالى قد نفع فيما كتبه كثيراً من الناس، من حيث العلم و من حيث المنهاج و الاتجاه إلى علم الحديث، و هذه ثمرة كبيرة للمسلمين و لله الحمد... ) 1 وقوله (الألباني - رحمه الله - عالمٌ محدث فقيه، وإن كان محدثاً أقوى منه فقيهاً... وأنا أشهد للشيخ الألباني - رحمه الله - بالاستقامة، وسلامة المعتقد، وحسن المقصد) 2
قال فيه سماحة الشيخ العلامة عبد المحسن العباد - حفظه الله: (لقد كان رحمه الله من العلماء الأفذاذ الذين أفنوا أعمارهم في خدمة السنة و التأليف فيها و الدعوة إلى الله عز و جل و نصرة العقيدة السلفية و محاربة البدعة، و الذب عن سنة الرسول- صلى الله عليه و سلم- و هو من العلماء المتميزين، و قد شهد تميزه الخاصة و العامة.
و لاشك أن فقد مثل هذا العالم من المصائب الكبار التي تحل بالمسلمين.
فجزاه الله خيراً على ما قدم من جهود عظيمة خير الجزاء و أسكنه فسيح جناته).
يقول الشيخ عبد العزيز الهده: (إن العلامة الشنقيطي يجل الشيخ الألباني إجلالاً غريباً، حتى إذا رآه ماراً وهو في درسه في الحرم المدني يقطع درسه قائماً ومسلماً عليه احتراماً له) 3
قال فيه الشيخ الأستاذ أحمد العظمة بكتابه " بدعة التعصب المذهبي " (عرفت دمشق محدثها الأكبر العلامة الشيخ بدر الدين الحسيني، فلما توفّاهُ الله خلت الديار من إمام تتجه الأنظار إليه في علوم الحديث.
غير أن فتى أرناؤوطياً " نشأ نشأة علم وتقى، وكان له من اسمه نصيب هو الأستاذ محمد ناصر الدين (الألباني) " عرف بأوساط الشباب بخدمته الحديث وعلومه... ) 1
وقال الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق 2 (إنه عالم من علماء المسلمين، وعلم من أعلام الدعوة إلى الله، وشيخ المحدثين وإمامهم في العصر الراهن، ألا وهو أستاذي محمد ناصر الدين الألباني - حفظه الله وبارك فيه)
وقال العلامة الشيخ مقبل الوادعي: (والذي أعتقده وأدين الله به أن الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله من المجددين الذين يصدق عليهم قول الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها)
يقول سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم شقرة (فرحم الله الشيخ محمد ناصر الدين الألباني محدث العصر، ورافع لواء السنّة، وشمس الأمة، رحمه الله، وأجزل له الأجر، فلم تعرف السنة النبوية في شطر عمرها الثاني مثله في قوة سبره، واستدراكه على السابقين، وتيسير وتسهيل للاحقين، واختصار للمتون، وتوليف بينها، وإعمال دقيق محكم لقواعدها وأحكامها... ) 3 وقال أيضاً (لو أن شهادات أهل العصر من شيوخ السنة وأعلام الحديث والأثر اجتمعت، فصيغ منها شهادة واحدة، ثم وضعت على منضدة تاريخ العلماء فإني أحب أن تكون شهادة صادقة في عالم الحديث الأوحد، أستاذ العلماء، وشيخ الفقهاء، ورأس المجتهدين في هذا الزمان، الشيخ محمد ناصر الدين الألباني أكرمه الله في الدارين)
قال الشيخ عبد الله العبيلان - حفظه الله: (أعزي نفسي و إخواني المسلمين في جميع أقطار الأرض بوفاة الإمام العلامة المحقق الزاهد الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، و في الحقيقة الكلمات تعجز أن تتحدث عن الرجل، ولو لم يكن من مناقبه إلا أنه نشأ في بيئة لا تعد بيئة سلفية، و مع ذلك صار من أكبر الدعاة إلى الدعوة السلفية و العمل بالسنة و التحذير من البدع لكان كافياً، حتى أن شيخنا عبد الله الدويش و الذي يعد من الحفاظ النادرين في هذا العصر و قد توفي في سن مبكرة، يقول رحمه الله: منذ قرون ما رأينا مثل الشيخ ناصر الألباني كثرة إنتاج وجودة في التحقيق، ومن بعد السيوطي إلى وقتنا هذا لم يأت من حقق علم الحديث بهذه الكثرة و الدقة مثل الشيخ ناصر الدين الألباني) 1 يقول شيخنا الفاضل الأستاذ الدكتور حسام الدين عفانه 2 - حفظه الله: (ولا شك أن الشيخ الألباني هو مُحَدِث الديار الشاميّة في القرن الرابع عشر الهجري بلا منازع... وقام منذ سنين طويلة بالعمل على خدمة السنّة النبوية وأصدر عشرات المؤلفات التي استفاد منها طلبة العلم الشرعي في الجامعات والمعاهد وفي حلقات العلم في المساجد... وأن جهوده الضخمة في خدمة السنة النبويّة لا ينكرها إلا مكابر ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل... ) 3 وقال فيه الشيخ العلامة عبد الصمد شرف الدين - من كبار علماء الهند ومحدثيها: (مما لا فيه أنه " الألباني " أكبر عالم في الحديث في العصر الحاضر) 4 وقال فيه العلامة عبيد الله الرحماني المباركفوري - مدير الجامعة المركزية في بنارس في الهند: (إنه اطلع على مخطوطات الحديث وتبحر في علومه، وإنه ذو أفق واسع في الحديث ورجاله... ) 5
(والشيخ الألباني علم من أعلام الدعوة السلفيّة في هذا العصر... ومن يردّ على الألبانيّ أو ينال منه: إما متمسح بلباس العلماء زوراً، أو طويلب مغمور أراد التسلق ليظهر!! ومن الإنصاف أن يقال: إن هناك من ردّ على الإمام الألباني بحق، لكنه التزم جانب الرد العلمي السويّ مع اعتراف بفضله وإذعان لمآثره التي غطت طباق العالم الإسلامي كله... وإن " السلسلتيّن / الصحيحة والضعيفة " كافيتان في التعريف بعِلم الألباني) (1) وقال فيه أهل الأدب رثاءً من كان في نهج الصحابة سائراً... ما ضره إن كان خالفه الملا من أول الإسلام ظلت فرقة... تمشي على آثار من قد أُرسلا قد قادها في كل عصر نخبة... ينفون عنها كل ما قد أُدخِلا حتى أتاها عالم متمكن... من سنة المختار كان محصّلا لله درٌّ من إمام فاضل... ومجدد للعلم زاد تفضّلا هو مركز سموه باسم إمامنا... هو (ناصر) في العلم كان مبجلا يا سامعاً لقصيدتي فعقيدتي... كعقيدة (الشيخ الإمام) تأصلا وعقيدة (الباز) الإمام بعلمه... أكرم بمن خص الإله وفضّلا و (ابن العثيمين) الذي بدروسه... النفع من رب السماء تحصّلا
لمحات سريعة في حياة الألباني رحمه الله:
1 اختارته كلية الشريعة في جامعة دمشق لتخريج أحاديث البيوع الخاصة بموسوعة الفقه الإسلامي.
2 اختير عضواً في لجنة الحديث التي شكلت في عهد الوحدة بين مصر وسوريا للإشراف على نشر كتب السنّة وتحقيقها.
(3) درّس مادة الحديث في الجامعة الإسلامية من عام (1381هـ) إلى عام (1383هـ)
(4) اختير عضواً في المجلس التأسيس الأعلى للجامعة الإسلامية من عام 1395هـ إلى عام 1398هـ.
(5) عرض عليّه الإشراف على قسم الدراسات العليّا بجامعة أم القرى، فاعتذر.
(6) طلبت منه الجامعة السلفية في بنارس بالهند برسالة من مديرها الشيخ عبيد الله الرحماني المباركفوري بتولي مشيخة الحديث، فاعتذر.
(7) منح جائزة الملك فيصل العالميّة عام 1419هـ عن جهوده القيمة في خدمة الحديث النبوي تخريجاً وتحقيقاً ودراسة.
نضيف صورة الجائزة (2)
مواقف من حياة الألباني رحمه الله تعالى:
إن من أروع الحِكَم التي استحوذت على قلبي، قول الخليفة الراشد الفاروق عمر " لا تهرف بما لا تعرف " نعم إنه لقول بليغ، إن دلّ على شيء فإنما يدل على حرص ودقة الشهادة والتعريف بالغير، ومن هنا كان لا بدّ أن أذكر ما يجهله الكثير ممن يحقدون على هذه الدعوة المباركة، وعلمائها وطلابها.
فالناظر في حياة الشيخ الألباني - رحمه الله - يدرك حقيقة ذلك الرجل الذي وهبه الله لهذه الأمة في هذا الوقت بذات ليحيي سنة نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، ويسير على نهج السلف - رضوان الله عليهم.
وسأذكر بعض الأمثلة لا الحسر، على حرص الشيخ - رحمه الله - في طلب العلم وتبليغه وبيان الحق، وإظهار الحقيقة للأمة عامة، وطلاب العلم خاصة.
ففي أوائل 1960م كان الشيخ يقع تحت مرصد الحكومة السورية، مع العلم أنه كان بعيداً عن السياسة، و قد سبب ذلك نوعاً من الإعاقة له.
فقد تعرض للاعتقال مرتين، الأولى كانت قبل 67 حيث اعتقل وسجن في سجن القلعة بدمشق وهي نفس القلعة التي اعتقل فيها شيخ الإسلام (ابن تيمية) وعندما قامت حرب 67 رأت الحكومة أن تفرج عن جميع المعتقلين السياسيين.
ولكن بعدما اشتدت الحرب عاد الشيخ إلى المعتقل مرة ثانية، و لكن هذه المرة ليس في سجن القلعة، بل في سجن الحسكة شمال شرق دمشق، و قد قضى فيه الشيخ ثمانية أشهر، و خلال هذه الفترة حقق مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري و اجتمع مع شخصيات كبيرة في المعتقل 1. ومن المواقف التي تدل على حرصِه:
(1) لقد كان الشيخ حريصاً على الوقت أيما حرص، فقد كان لا يضيع شيئاً من وقته في غير فائدة.
فكان - رحمه الله - يقضي ثماني عشرة ساعة في مكتبته، وبين كتبه ومراجعه! ومن نظر في الكم الهائل الذي تركه الشيخ من المصنفات والكتب والمخطوطات، و دروسه العلميّة الكثيرة المسجلة منها والتي بلغ عددها - حسب تسجيلات الأخ الفاضل: محمد أبي ليلى الأثري - ما يقارب الستة آلاف شريط، والتي لم تسجل منها بسبب تنقله بين بعض الأقطار لإحياء الدروس العلمية والسنة النبوية في الندوات والمحاضرات النافعة...
(2) وكان يقضي الشيخ - رحمه الله - وهو في دمشق فضلاً عن مهنته (تصليح الساعات) ودروسِهِ العلميّة ومحاضراته، في المكتبة الظاهريّة كل يوم ما بين ست ساعات وثماني ساعات.
(3) كان - رحمه الله - يعتمر ويحج كل عام ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وأحيانا يعتمر في السنة الواحدة مرتين، وقد حج أكثر من ثلثين حجة، وكانت آخر حجّةٍ له عام 1410هـ.
(4) كان يبكي كلما ساق حديث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أول من تسعر بهم النار... "، ولقد رآه رجل ذات مرّة - وهو جالس في السيارة - فاندفع نحوه: وقال له أنت الشيخ الألباني؟ فما كان من الشيخ إلا أن بكى!! ولما سئل عن سبب بكائه؟ قال: ينبغي للمرء أن يجاهد نفسه، وأن لا يغتر بإشارة الناس إليه.
نصيحة الألباني إلى عموم الأمة رحمه الله تعالى:
(إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلا له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبدهُ ورسوله.
وبعد: فوصيتي لكل مسلم على وجه الأرض، وبخاصة إخواننا الذين يشاركوننا في الانتماء إلى الدعوة المباركة، دعوة الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح: أوصيهم ونفسي بتقوى الله تبارك وتعالى أولاً
ثم بالاستزادة من العلم النافع، كما قال الله تعالى قال تعالى: (وَاتّقُواْ اللّهَ وَيُعَلّمُكُمُ اللّهُ) [البقرة:282] وأن يعرفوا علمهم الصالح الذي هو عندنا جميعاً لا يخرج عن كونه كتاباً وسنة وعلى منهج السلف الصالح، وأن يقرنوا مع علمهم هذا والاستزادة منه - ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً - العمل بهذا العلم، حتى لا يكون حجّة عليهم، وإنما يكون حجة لهم (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) ثم أحذرهم من مشاركة الكثير ممن خرجوا عن الخط السلفي بأمورٍ كثيرة، وكثيرة جداً، يجمعها كلمة الخروج على المسلمين وعلى جماعاتهم، وإنما نأمرهم بأن يكونوا كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الصحيح (وكونوا عباد الله إخوانا)
وعلينا أن نترفق في دعوتنا المخالفين إليها، وأن نكون مع قوله تبارك وتعالى دائماً وأبداً (ادْعُ إِلِىَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [النحل: 125] وأول من يستحق أن نستعمل معه هذه الحكمة هو من كان أشد خصومة لنا في مبدئنا وفي عقيدتنا، حتى لا نجمع بين ثقل دعوة الحق التي امتنّ الله عز وجل بها علينا، وبين ثقل سوء أسلوب الدعوة إلى الله عز وجل.
فأرجو من إخواننا جميعاً في كل بلاد الإسلام أن يتأدبوا بهذه الآداب الإسلامية، ثم أن يبتغوا من وراء ذلك وجه الله عز وجل، لا يريدون جزاءً ولا شكوراً، ولعل في هذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين)
مصنفات الألباني وكتبه رحمه الله تعالى:
لقد أثرى الشيخ - رحمه الله - المكتبة الإسلامية بالعديد من الكتب النافعة الماتعة التي لا تخلو منها - أو من بعضها - مكتبة عامة أو خاصة، حتى خصومه كانوا من أحرص الناس على اقتناء كتبه، لاعترافهم بعلمه الغزير، والمتين، والمبين بالحجة والدليل، فضلا عن جمال سرده وحسن أسلوبه، وسهولة ألفاظه، وما تميز به من ذكر الفوائد التي قد لا توجد في كتب غيره... ناهيك عن حرص أهل الإنصاف والعدل، فكانوا يحرصون على كتب الشيخ، ويوصون طلاب العلم بها، ويحثونها على دراستها...
وإليك أخي الحبيب، قائمة بكتب ومؤلفات الشيخ العلامة الألباني - رحمه الله - مرتبة حسب الحروف الهجائية 1:
(1) الأمثال النبوية - تأليف.
(خ)
(2) أحاديث الإسراء والمعراج - تأليف.
(خ)
(3) أحاديث التحري والبناء على اليقين في الصلاة - تأليف.
(خ)
(4) أحكام الجنائز - تأليف
(5) أحكام الركاز - تأليف.
(خ)
(6) أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب / لإبن دحبة - تحقيق وتخريج
(7) آداب الزفاف - تأليف
(8) إرشاد النقاد في تفسير الاجتهاد / للصنعاني - تخريج وتعليق (خ)
(9) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل - تأليف
(10) إزالة الدهش والوَلَهَ عن المتحير في صحة حديث - ماء زمزم لما شرب له - تخريج
(11) إزالة الشكوك عن حديث البروك - تأليف.
(خ)
(12) أسباب الاختلاف / للحميدي - تحقيق (خ)
(13) أسماء الكتب المنسوخة من المكتبة الظاهرية - إعداد (خ)
(14) إصلاح المساجد من البدع والعوائد / للقاسمي - تخريج وتعليق
(15) أصول السنة واعتقاد الدين / للحميدي - تحقيق (خ)
(16) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان / لإبن القيم الجوزية - تخريج
(17) اقتضاء العلم العمل / للخطيب البغدادي - تحقيق وتخريج وتعليق
(18) الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة - تأليف
(19) الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي ضعفها أو أشار إلى ضعفها أبن تيمية في مجموع الفتاوى - تأليف.
(خ)
(20) الأحاديث الضعيفة والموضوعة في أمهات الكتب الفقهية - تأليف.
(خ)
(21) الأحاديث المختارة / للضياء المقدسي - تحقيق وتخريج (خ)
(22) الاحتجاج بالقدر / لأبن تيميه - تحقيق
(23) الأحكام الصغرى لعبد الحق / تحقيق وتخريج وتعليق (خ)
(24) الأحكام الوسطى / تحقيق وتخريج وتعليق (خ)
(25) الأذكار/ للنووي - تخريج وتعليق (خ)
(26) الأسئلة والأجوبة - تأليف.
(خ)
(27) الإكمال في أسماء الرجال / التبريزي - تحقيق
(28) الآيات البينات في عدم سماع الأموات على مذهب الحنفية السادات / للآلوسي، تحقيق وتخريج
(29) الأيات والأحاديث في ذم البدعة - تأليف.
(خ)
(30) الإيمان / لأبن أبي شيبة -تحقيق وتخريج وتعليق
(31) الإيمان / لأبن تيميه - تعليق
(32) الإيمان / لأبي عبيد القاسم بن سلام - تحقيق وتخريج وتعليق
(33) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث / لأحمد شاكر - تعليق
(34) التعقيب المبعوث على رسالة السيوطي الطُّرثوث - تأليف.
(خ)
(35) التعقيب على رسالة الحجاب / للمودودي - تعليق
(36) التعليق الرغيب على الترغيب والترهيب - تأليف.
(خ)
(37) التعليق الممجد على موطأ الإمام أحمد / للكنوي - تحقيق وتعليق (خ)
(38) التعليق والردّ على رسالة كلمة سواء (خ)
(39) التعليق على سنن ابن ماجه - تخريج (خ)
(40) التعليقات الجياد على زاد المعاد - تأليف.
(خ)
(41) التعليقات الحسان على الإحسان - تأليف.
(خ)
(42) التعليقات الرضيّة على الروضة النديّة / لصديق حسن خان - تأليف
(43) التمهيد لفرض رمضان - تأليف.
(خ)
(44) التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - تحقيق وتعليق
(45) التوحيد / محمد احمد العدويّ - تخريج وتعليق (خ)
(46) التوسل أنواعه وأحكامه - تأليف
(47) الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب - تأليف.
(خ)
(48) الجمع بين ميزان الاعتدال للذهبي ولسان الميزان لأبن حجر.
(خ)
(49) الحديث النبوي / لمحمد الصباغ - تخريج
(50) الحديث حجة بنفسه في العقائد والاحكام - تأليف
(51) الحوض المورود في زوائد منتقى ابن الجارود - تأليف.
(خ)
(52) الدعوة السلفية أهدافها وموقفها من المخالفين لها - تأليف.
(خ)
(53) الذب الأحمد عن مسند الامام أحمد - تأليف.
(خ)
(54) الرد المفحم على من خالف العلماء - تأليف.
(خ)
(55) الرد على التعقيب الحثيث / للحبشي الهرري - تأليف
(56) الرد على أرشد السلفي - تأليف
(57) الرد على السقاف فيما سوده على دفع شبه التشبيه - تأليف.
(خ)
(58) الرد على اسماعيل الانصاري في مسألة الذهب المحلق - تأليف
(59) الرد على رسالة التويجري في صفة الصلاة - تأليف.
(خ)
(60) الرد على عز الدين بليق في منهاجه - تأليف.
(خ)
(61) الرد على كتاب المراجعات / لعبد الحسين الرافضي - تأليف.
(خ)
(62) الرد على كتاب تحرير المرأة في عصر الرسالة / لمحمد عبد الحليم ابو شقة - تأليف.
(خ)
(63) الرد على كتاب ظاهرة الارجاء / لسفر الحوالي - تأليف.
(خ)
(64) على هدية البديع في مسألة القبض بعد الركوع - تأليف.
(خ)
(65) الروض النضير في ترتيب وتخريج معجم الطبراني الصغير 1 - تأليف.
(خ)
(66) الزوائد على الموارد - تأليف
(67) السفر الموجب للقصر - تأليف.
(خ)
(68) الشهاب الثاقب في ذم الخليل والصاحب / للسيوطي - تخريج
(69) الصراط المستقيم في ليلة النصف من شعبان / علماء الازهر- تخريج
(70) العقيدة الطحاوية شرح وتعليق - تأليف
(71) العلم لأبي خيثمة - تحقيق وتخريج وتعليق
(72) الفهرس الشامل لأحاديث وآثار كتاب الكامل / لابن عدي - إعداد (خ)
(73) الفهرس المنتخب من مكتبة خزانة ابن يوسف مراكش - إعداد (خ)
(74) الفائد الى تصحيح العقائد / للمعلمي - تعليق
(75) الكلم الطيب / لابن تيميه - تحقيق وتخريج
(76) اللحية في نظر الدين - تأليف
(77) المحو والاثبات الذي يدعى به في ليلة النصف من شعبان - تأليف (خ)
(78) المرأة المسلمة / لحسن البنا - تخريج
(79) المستدرك على المعجم المفهرس لألفاظ الحديث - تأليف.
(خ)
(80) المسح على الجوربين والنعليّن - تأليف وتذييل
(81) المصطلحات الأربعة في القرآن / للمودودي - تخريج
(82) المغني عن حمل الأسفار في الأسفار / للحافظ العراقي - تخريج وتعليق (خ)
(83) المناظرات والردود - تأليف.
(خ)
(84) المناظرة بين الشيخ الالباني والشيخ الزمزمي - نسخها عبد الصمد البقالي (خ)
(85) المنتخب من مخطوطات الحديث في المكتبة الظاهرية - تأليف
(86) النصيحة بالتحذير من تخريب (ابن عبد المنان) لكتب الائمة الرجيحة ومن تضعيفه لمئات الاحاديث الصحيحة - تأليف
(87) بداية السول في تفضيل الرسول / للعز بن عبد السلام - تحقيق وتخريج
(88) بغية الحازم في فهارس مستدرك الحاكم - إعداد (خ)
(89) بين يدي التلاوة - تأليف (خ)
(90) تاريخ دمشق / لأبي زرعة - رواية أبي ميمون - تحقيق وتعليق (خ)
(91) تأسيس الأحكام شرح بلوغ المرام / للشيخ احمد بن يحيى النجمي - تعليق
(92) تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد - تأليف
(93) تحريم آلات الطرب - تأليف
(94) تحقيق معنى السنة / لسليمان الندوي - تخريج
(95) تخريج أحاديث كتاب مشكلة الفقر / للقرضاوي - تأليف
(96) تخريج أحاديث موسوعة البيوع - تأليف
(97) تخريج حديث أبي سعيد الخدري في سجود السهو - تأليف.
(خ)
(98) ترجمة الصحابي أبي الغادية، ودراسة مرويات قتلة عمار بن ياسر - تأليف.
(خ)
(99) تصحيح حديث افطار الصائم - تأليف
(100) تلخيص أحكام الجنائز - تأليف
(101) تلخيص حجاب المرأة المسلمة - تأليف.
(خ)
(102) تلخيص صفة صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تأليف
(103) تمام المنة في التعليق على فقه السنة - تأليف.
(خ)
(104) تمام النصح في أحكام المسح - تأليف
(105) تمام تمام المنّة في التعليق على فقه السنّة - تأليف
(106) تهذيب صحيح الجامع الصغير وزيادته والاستدراك عليه - تأليف.
(خ)
(107) تيسير انتفاع الخلان بترتيب ثقات ابن حبان - تأليف.
(خ)
(108) جلباب المرأة المسلمة - تأليف
(109) جواب حول الأذان وسنة الجمعة - تأليف.
(خ)
(110) حجاب المرأة ولباسها في الصلاة / لابن تيميه - تحقيق وتخريج وتعليق
(111) حجة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما رواها عنه جابر - رضي الله عنه - تأليف
(112) حجة الوداع.
(خ)
(113) حقوق النساء في الاسلام / لرشيد رضا - تعليق
(114) حقيقة الصيام / لابن تيميه - تخريج
(115) حكم تارك الصلاة - تأليف
(116) خطبة الحاجة - تأليف
(117) دفاع عن الحديث النبوي - تأليف
(118) ديوان الضعفاء والمتروكين / للذهبي - تحقيق وتعليق (خ)
(119) رجال الجرح والتعديل لابن ابي حاتم - اعداد (خ)
(120) رفع الاستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار / للصنعاني - تحقيق وتعليق
(121) رياض الصالحين / للنووي - تخريج
(122) زهر الرياض في رد ما شنعه القاضي عياض على من اوجب الصلاة علي البشير النذير في التشهد الاخير / للخيضري - تحقيق وتعليق (خ)
(123) سؤال وجواب حول فقه الواقع - فتاوى للشيخ - رحمه الله.
(124) سبل السلام للصنعاني - تعليق (خ)
(125) سلسلة الاحاديث الصحيحة - تألي
(126) سلسلة الأحاديث الموضوعة والموضوعة وأثرها السيئ على الأمة - تأليف
(127) شرح العقيدة الطحاوية / لابن أبي العز الحنفي - تخريج
(128) صحيح ابن خزيمة - مراجعة وتخريج
(129) صحيح الأدب المفرد - تأليف
(130) صحيح الإسراء والمعراج - تأليف.
(خ)
(131) صحيح الترغيب والترهيب - اختيار وتخريج
(132) صحيح الجامع الصغير وزيادته - تأليف
(133) صحيح السيرة النبوية - تأليف
(134) صحيح الكلم الطيب - تأليف
(135) صحيح سنن ابن ماجه - تأليف
(136) صحيح سنن أبي داود (خ)
(137) صحيح سنن أبي داود - تأليف
(138) صحيح سنن الترمذي - تأليف
(139) صحيح سنن النسائي - تأليف
(140) صحيح كشف الأستار عن زوائد البزار / للهيثمي (خ)
(141) صحيح موارد الظمآن - تأليف
(142) صفة الفتوى والمفتي والمستفتي / لابن حمدان - تخريج وتعليق
(143) صفة صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تأليف
(144) صلاة الاستسقاء - تأليف.
(خ)
(145) صلاة التراويح - تأليف
(146) صلاة العيدين في المصلى خارج البلد هي السنة - تأليف
(147) صلاة الكسوف وما رأى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيها من الآيات - تأليف.
(خ)
(148) صوت الطبيعة ينادي بعظمة الله / لعبد الفتاح الإمام - تخريج
(149) صوت العرب تسأل وناصر الدين يجيب - لقاء مع جريدة صوت العرب 1380هـ
(150) صيد الخاطر / لابن الجوزي - تخريج
(151) ضعيف الأدب المفرد - تأليف
(152) ضعيف الترغيب والترهيب - اختيار وتخريج
(153) ضعيف الجامع الصغير وزيادته - تأليف
(154) ضعيف سنن ابن ماجه - تأليف
(155) ضعيف سنن أبي داود - تأليف
(156) ضعيف سنن الترمذي - تأليف
(157) ضعيف سنن النسائي - تأليف
(157) ضعيف كشف الاستار عن زوائد البزار / للهيثمي (خ)
(158) ضعيف موارد الظمآن - تأليف
(159) ظلال الجنة في تخريج السنة - تأليف
(160) عودة إلى السنة - تأليف.
(خ)
(161) غاية الآمال بتضعيف حديث عرض الأعمال والرد على الغماري - تأليف.
(خ)
(162) غاية المرام بتخريج أحاديث الحلال والحرام - تأليف
(163) فتنة التكفير - فتوى
(164) فتوى الحكم تتبع آثار الأنبياء والصالحين - تأليف
(165) فضائل الشام ودمشق - تخريج
(166) فضل الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تحقيق وتخريج
(167) فقه السيرة / للغزالي - تخريج
(168) فهرس أحاديث كتاب التاريخ الكبير للبخاري - إعداد (خ)
(169) فهرس أحاديث كتاب الشريعة للآجري - إعداد (خ)
(170) فهرس أسماء الصحابة في معجم الطبراني الأوسط - إعداد.
(خ)
(171) فهرس الصحابة الرواة في مسند الامام احمد بن حنبل - إعداد
(172) فهرس المخطوطات الحديثية في مكتبة الأوقاف الحلبيّة - تأليف.
(خ)
(173) فهرس كتاب الكواكب الدراري لابن عروة الحنبلي - إعداد.
(خ)
(174) قاموس البدع - تأليف.
(خ)
(175) قاموس الصناعات الشامية / لمحمد سعيد القاسمي - تخريج / مشاركة مع الشيخ محمد بهجت البيطار - رحمه الله -
(176) قصة نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال - تأليف.
(خ)
(177) قيام رمضان - تأليف.
(خ)
(178) كتاب الصلاة الكبير - تأليف.
(خ)
(179) كشف النقاب عما في كلمات أبي غدة من الأباطيل والافتراءات - تأليف
(180) كلمة الاخلاص وتحقيق معناها / لابن رجب - تخريج
(181) كيف يجب أن نفسر القرآن - تأليف.
(خ)
(182) لفتة الكبد إلى نصيحة الولد / لابن الجوزي - تحقيق وتخريج / مشاركة مع الاستاذ محمود مهدي استانبولي - رحمه الله -
(183) ما دلّ عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة / للألوسي - تخريج
(184) مجموع الفتاوي - تقوم مكتبة المعارف بالرياض بنشر هذه الفتاوى وإعدادها
(185) مختصر التوسل - تأليف.
(خ)
(186) مختصر الشمائل المحمدية / للترمذي -اختصار وتحقيق
(187) مختصر العلو للعلي العظيم -اختصار وتحقيق
(188) مختصر تحفة المودود / لابن القيم - اختصار وتخريج.
(خ)
(189) مختصر تعليق الشيخ محمد كنعان.
(خ)
مختصر شرح العقيدة الطحاوية.
(خ)
(190) مختصر صحيح البخاري (1 - 4) اختصار وتعليق
(191) مختصر صحيح مسلم / للمنذري - اختصار وتعليق
(192) مختصر صحيح مسلم- تأليف
(193) مذكرات الرحلة إلى مصر - تأليف.
(خ)
(194) مسائل أبي جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة - تحقيق وتعليق.
(خ)
(195) مسائل غلام الخلال التي خالف فيها الخرقي - تعليق
(196) مساجلة علمية بين العز بن عبد السلام وابن الصلاح - تحقيق وتعليق
(197) مساوئ الأخلاق / للخرائطي - تحقيق وتخريج.
(خ)
(198) مشكاة المصابيح - تخريج
(199) مع الأستاذ الطنطاوي - تأليف.
(خ)
(200) معالم التنزيل / للبغوي - تخريج.
(خ)
(201) معجم الحديث النبوي (أربعون مجلداً) - تأليف.
(خ)
(202) مناسك الحج والعمرة - تأليف
(203) مناظرة كتابية مع طائفة من أتباع القاديانية - تأليف.
(خ)
(204) مناقب الشام وأهله / لابن تيميه - تخريج
(205) منتخبات من فهرس المكتبة البريطانية - إعداد.
(خ)
(206) منزلة السنّة في الإسلام - تأليف
(207) موارد السيوطي في الجامع الصغير - تأليف.
(خ)
(208) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر / لابن حجر - تعليق وتحقيق.
(خ)
(209) نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق - تأليف
(210) نقد التاج الجامع للأصول لمنصور علي ناصف - تعليق وتخريج.
(خ)
(211) نقد نصوص حديثية في الثقافة الإسلامية - تأليف
(212) هداية الرواة إلى تخريج أحاديث المصابيح والمشكاة / لابن حجر - تخريج
(213) وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والأحكام - تأليف
(214) وصف الرحلة الأولى إلى الحجاز والرياض مرشداً للجيش السعودي - تأليف.
(خ)
(215) وضع الآصار في ترتيب أحاديث مشكل الآثار - إعداد.
(خ)
وفاة الألباني رحمه الله تعالى:
قبيل غروب شمس ذلك اليوم " أجاء الله قدره إلى الروح القوية، التي ظلت زهاء ستة عقود تحتضن لواء السنّة في عزيمة لا تعرف التردد، وصبر لا يعرف الضجر، وإقدام لا يعرف النكوص، ودأب موصول لا يعرف الوهن، وسهر عميّت الطرائق على الإجهاد إليه، ودقة صبور تقاصر عنها الهمم، وأمانة واعية أذكرت أهل العلم بما يجب عليهم من حقوقها، واستقصاء أحاط علماً بكل ما ندّ من قواعدها، وخفيّ من أصولها... ومع عظم البلاء يكون عظم الأجر، وعظم الأجر لا يكون إلا وصوبه الصبر، ومن سخط كان له السخط، ومن رضيّ كان له الرضى... " (1) نعم ذرفت الدمعة، وانفطر القلب في الثاني والعشرين من شهر جمادى الآخرة، سنة 1420هـ، الموافق الثاني من أكتوبر سنة 1999م، قبيل غروب شمس يوم السبت.
سيرة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
اسم محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
1 الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين الوهيبي التميمي، عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، وأستاذ بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم، وإمام وخطيب الجامع الكبير بمدينة عنيزة.
وكان رحمه الله تعالى من أئمة الهدى وأعلام التقى ومصابيح الدجى، من حلية الأولياء وأعلام النبلاء وحراس العقيدة وحماة السنة وأشياع الحق وأنصار دين الله عز وجل، حاملُ لواء السنة وناصرها وقامع البدعة ودامغها، كان الكتاب والسنة له كالجناحين للطائر يتمسك بهما ويعضُ عليهما بالنواجذ، كان رحمه الله تعالى شهاباً ثاقباً ونجماً ساطعاً وبدراً طالعاً وسهماً نافذاً، وكان كوكبَ نُظَرَائه وزهرةَ إخوانه، تفوح منه علامات اليُمْنِ وأمارات الخير ورائحة التوفيق والسداد، واحد زمانه، وإمام عصره وأوانه، العالم الحبر، ذو الأحلام والصبر، العلم حليفه، والزهد أليفه، كان رحمه الله تعالى خزانة علم فكان علمه واسعاً مباركا كالغيث من السماء أينما حل نفع، يتفجَّرُ العلمُ من جوانبه، وتنطِق الحكمةُ من نواحيه، لا يُشَقُ له غُبارٌ في غزارة علمه ودقة استنباطه للفوائد والأحكام وسعة فقهه ومعرفته بأسرار اللغة العربية وبلاغتها، وكان رحمه الله ذا همةٍ عاليةٍ تناطح السحاب في طلب العلم فكان يُقْبِلُ على طلب العلم إقبالَ الظامئ على الموردِ العذب فقد أفنى جلَّ عمره في طلب العلم فكان إماماً يقتدى به في ذلك وكان مناراً عظيماً من منارات العلم، مناراً راسي القواعد مُشَيَّدَ الأركان ثابتَ الوطائد، الإمام اللبيب، ذو اللسان الخطيب، الشهاب الثاقب، والنصاب العاقب، صاحب الإشارات الخفية، والعبارت الجلية، ذوالتصانيف المفيدة، والمؤلفات الحميدة، الصوَّام القوَّام، الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة، صاحب الأخلاق الرضية، والمحاسن السنية، العالم الرباني المتفق على علمه وإمامته وجلالته وزهده وورعه وعبادته وصيانته في أقواله وأفعاله وحالاته، كان رحمه الله تعالى سراج العباد، ومنار البلاد، رحمه الله تعالى رحمةً واسعةً تعمُ أرجائه، وتغمده برحمةٍ فوق ما يخطر ببال أو يدور في الخيال، وأنعم عليه برضا الكبير المتعال إنه وليُ ذلك والقادرُ عليه.
مولد محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
ولد في مدينة عنيزة في 27/ رمضان المبارك / عام 1347 من هجرة المصطفى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيكون الشيخ قد عمِّر (74) عاماً.
نشأة محمد بن صالح العثيمين وبداية طلبه للعلم رحمه الله تعالى:
حفظ الشيخ رحمه الله كتاب الله في سن مبكرة، وقبل أن يتجاوز الخامسة عشر من عمره كان يحفظ ـ بالإضافة إلى كتاب الله ـ " زاد المستقنع " و" ألفيَّة ابن مالك " ـ كما أخبر بذلك هو عن نفسه.
وقد جدَّ الشيخ ونشط في طلب العلم على قلة ذات اليد في ذلك الزمان، وقد حدَّث عن نفسه فقال إنه كان لا يملك إلا " الروض المربع " يقرأ فيه، في غرفة من طين تطل على " زريبة بقر "!
قرأ القرآن الكريم على جده من جهة أمه (الشيخ عبد الرحمن بن سليمان آل دامغ رحمه الله) فحفظه ثم اتجه إلى طلب العلم فتعلم الخط والحساب وبعض فنون الآداب، وكان الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - قد أقام اثنين من طلبة العلم عنده ليدرسا الطلبة الصغار، أحدهما الشيخ علي الصالحي، والثاني الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع - رحمه الله - فقرأ عليه شيخنا العثيمين مختصر العقيدة الواسطية للشيخ عبد الرحمن السعدي، ومنهاج السالكين في الفقه للشيخ السعدي أيضاً، والأجروميّة والألفيّة.
يعتبر العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - شيخه الأول حيث لازمه وقرأ عليه غالب العلوم منها: التوحيد، والتفسير، والحديث، والفقه، وأصول الفقه، والفرائض، ومصطلح الحديث والنحو والصرف.
ولقد كانت للشيخ العثيمين منزلة عظيمة ومكانة جليلة لدى شيخه السعدي - رحمه الله - ويظهر حرص شيخنا العلامة عبد الرحمن السعدي على - الشيخ محمد رحمه الله - لمّا أنتقل والد الشيخ محمد - رحمه الله - إلى الرياض إبان أول تطوره رغب في أن ينتقل معه ولده (محمد) فكتب له الشيخ السعدي (إن هذا لا يمكن نريد محمداً أن يمكث هنا حتى يستفيد)
يقول فضيلة الشيخ العثيمين - رحمه الله - (إنني تأثرت به كثيراً في طريقة التدريس وعرض العلم وتقريبه للطلبة بالأمثلة والمعاني، وكذلك أيضاً تأثرت به من ناحية الأخلاق لأن الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - كان على جانب كبير من الأخلاق الفاضلة، وكان - رحمه الله - على قدر كبير في العلم والعبادة، وكان يمازح الصغير ويضحك الكبير، وهو من أحسن من رأيت أخلاقاً)
وأما سماحة الشيخ / عبد العزيز بن باز - رحمه الله - يعتبر الشيخ الثاني - لشيخنا العثيمين - حيث قرأ عليه ابتداءً صحيح الإمام البخاري وبعض رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية وبعض الكتب الفقهية المتنوعة.
يقول الشيخ العثيمين (تأثرت بالشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله من جهة العناية بالحديث، وتأثرت به من جهة الأخلاق أيضاً وبسط نفسه للناس)
و قرأ على الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عودان في الفرائض والفقه
وفي عام 1371هـ جلس للتدريس في الجامع، ولمّا فتحت المعاهد العلميّة في مدينة الرياض التحق الشيخ بها عام 1372هـ، وفي ذلك قال الشيخ رحمه الله:
(دخلت المعهد العلمي من السنة الثانية، والتحقت به بمشورة من الشيخ علي الصالحي، وبعد أن استأذنت من الشيخ عبد الرحمن السعدي عليه رحمة الله، وكان المعهد العلمي في ذلك الوقت ينقسم إلى قسمين خاص وعام، فكنت في القسم الخاص، وكان في ذلك الوقت أيضاً من شاء أن يقفز - كما يعبرون - بمعنى أنه يدرس السنة المستقبلة له في أثناء الإجازة ثم يختبرها في أول العام الثاني، فإذا نجح انتقل إلى السنة التي بعدها وبهذا اختصرت الزمن).
وبعد سنتين تخرج وعيّن مدرساً في معهد عنيزة العلمي مع مواصلة الدراسة انتساباً في كليّة الشريعة ومواصلة طلب العلم على يدّ الشيخ عبد الرحمن السعدي.
ولمّا توفي فضيلة الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - تولى الشيخ العثيمين إمام الجامع الكبير بعنيزة والتدريس في مكتبة عنيزة الوطنية، بالإضافة إلى التدريس في المعهد العلمي ثم انتقل إلى التدريس في كليتي الشريعة أصول الدين، بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم.
وفي ذلك الوقت كان الشيخ - رحمه الله - يحمل عضوية هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، إضافة إلى نشاطه الكبير لخدمة الدين، والدعوة إلى الله عز وجل وتبصير الدعاة في كل مكان وله جهود مشكورة في هذا المجال.
شيوخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
استفاد الشيخ أبو عبد الله في طلبه للعلم، من عدّة شيوخ منهم وأبرزهم: -
(1) الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: المتوفى عام 1376هـ، المفسر المشهور صاحب التفسير المعروف بـ (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) في ثمان مجلدات.
(2) الشيخ محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكنى الشنقيطي: المتوفى عام 1393هـ المفسر، واللغوي، صاحب التفسير المعروف بـ (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن)
(3) الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز: العالم المشهور، صاحب المواقف النبيلة الطيبة، والرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، والمفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء.
(4) الشيخ علي بن حمد الصالحي - رحمه الله -
(5) الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع - رحمه الله -
(6) الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عودان - رحمه الله -
(7) الشيخ عبد الرحمن بن سليمان آل دامغ - رحمه الله -
طلاب محمد بن صالح العثيمين وتلاميذه رحمه الله تعالى:
لا يمكن حصر جميع من تتلمذ على الشيخ - رحمه الله - لأنهم ازدحموا في مجلسه - لاسيّما في السنوات الأخيرة - بما يزيد على الخمس مائة طالب في بعض دروسه على اختلاف مستوياتهم.
أما من عامة الناس والأمة في مشارق العالم الإسلامي ومغاربه فهم كثر - والحمد لله.
فمنهم من درس عليه ومنهم من درس على كتبه وأشرطته المسجلة وبرامجه المحفوظة، إلا أنني سأذكر بعض الطلبة البارزين، من أصحاب العلم والفضيلة - لا للحسر - بل كلمحة سريعة موجزة عن تلك الثلة الطيبة التي نهلت من علم شيخنا - رحمه الله:
(2) الشيخ محمد بن سليمان السلمان، وهو الذي ينوب عن الشيخ في خطبة الجمعة والعيدين
(2) الشيخ الدكتور محمد بن صالح البراك، المدرس بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
(3) الشيخ الداعية إبراهيم بن محمد الدبيان
(4) الشيخ سامي بن محمد الصقير، والشيخ خالد بن عبد الله المصلح، وهما متزوجان من ابنتي الشيخ - رحمه الله.
(5) الشيخ أحمد بن عبد الرحمن القاضي، مدير المعهد العلمي في مدينة عنيزة
(6) الشيخ الدكتور يوسف بن عبد الله الزامل، عميد كلية الاقتصاد والإدارة بجامعة الملك سعود فرع القصيم سابقاً
(7) الشيخ الداعية عثمان آل خميس - الكويت
(8) الشيخ الداعية الدكتور سلمان بن فهد العودة
(9) الأمير الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن سعود الكبير آل سعود
(10) الشيخ عبد الله السعد، والشيخ فهد السنيد
(11) الشيخ عبد الرحمن بن صالح الدهش
(12) الشيخ محمد بن عبد الرحمن الإسماعيل
(13) الشيخ غانم بن مرزوق الحربي
(14) الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الإبراهيم
(15) الشيخ احمد بن محمد العبيد، الشيخ الدكتور خالد بن علي المشيقح
(16) الشيخ خالد بن سليمان المزيني
(17) الشيخ علي بن عبد الله السلطان
(18) الشيخ خالد المطرفي
(19) الشيخ عبد الله بن حمد السليم
(20) الشيخ بندر العبدلي
(21) الشيخ يحيى بن عبد العزيز اليحيى
(22) الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الصائغ
(23) الشيخ أحمد المشرف، الشيخ عادل بن عبد الشكور الزرقي
(24) الشيخ عبد الله بن حمد الزيداني
(25) الشيخ عبد الله بن صالح الحمود
(26) الشيخ رشيد بن عبد الرحمن الحربي
(27) الشيخ صالح الحجاج.
(28) ومن دولة الكويت: الشيخ حمد العثمان، الشيخ سالم بن سعد الطويل، الشيخ ماهر بن فهد الساير.
(29) ومن دولة البحرين: الشيخ خالد بن سالم، الشيخ عبد الوهاب الزياني
(30) ومن سوريا: الشيخ مصطفى بن محمد بن كامل حورية
(31) ومن مصر: الشيخ الدكتور طبيب رشاد بن زارع
(32) ومن اليمن: محمد بن أحمد الواصل، والشيخ عمار بن ناشر، الشيخ يحيى بن صالح الراعي، الشيخ زيد بن ثابت، الشيخ طارق بن عبد الواسع
(33) ومن باكستان: الشيخ محبوب بن أحمد بن محمد عليف
هؤلاء نخبة من طلابه البارزين وهناك طلاب بمنزلتهم، أو قريبون منهم، أو دونهم، أعرضت عن ذكرهم خشية الإطالة - مع حفظ مكانتهم العلمية وجهودهم الطيبة في نشر عقيدة أهل السنة والجماعة.
براعة محمد بن صالح العثيمين في أسلوبه النادر في التعليم رحمه الله تعالى:
عُرف عن الشيخ أسلوبه النادر في التعليم، فهو يوصل المعلومة بأسهل طريق إلى المتعلمين والسامعين.
ولا يكاد يغيب ذهن الواحد من الجالسين في درسه حتى يوقفه الشيخ ليجيب على سؤال أو ليعيد آخر كلام قاله.
وعرف عنه طريقة السؤال والجواب - لا السرد - وهي طريقة نافعة يترقب الطالب فيها كل لحظة أن يتوجه له سؤال.
وهي طريقة تحيي المجلس وتجعل الطالب دائم التحضير والمتابعة.
ويعطي الشيخ رحمه الله الدرس حقَّه ومستحقه من الشرح والبيان ولا ينتقل بالطالب إلى موضوع جديد حتى يكون قد فهم ما مضى.
ويعيد على الطلبة في الدرس التالي - بطريقة السؤال والجواب - ما أُخذ في الدرس الماضي، وهكذا يتأهب الطالب لدرس اليوم، ويعيد قراءة ما سلف من الدروس الماضية.
رعاية محمد بن صالح العثيمين لتلامذته رحمه الله تعالى:
قال الشيخ خالد المصلح - تلميذ وصهر الشيخ -:
شيخنا رحمه الله كان أباً حانياً على تلاميذه، حريصاً عليهم غاية الحرص، كان - رحمه الله - يخصهم بعنايةٍ فائقةٍ من حيث تزويدهم بالعلم والجوانب العلمية، بل حتى في قضاء حوائجهم الخاصة فكان رحمه الله حريصاً على تهيئة المكان المناسب لهم وما يتعلق بذلك مما يحتاجون إليه، كان - رحمه الله - يرتب لهم مكافآت شهرية سوى ما يعطيهم لستر حوائجهم من شراء الكتب أو إنهاء المعاملات أو غير ذلك.
كان - رحمه الله - يحصي طلابَه ولاسيما الذين في السكن التابع له - رحمه الله - بلقاء شهري يفتتحه رحمه الله بكلمة توجيهية، ثم يطلب من الطلاب أن يكتبوا الملاحظات المتعلقة بمعاشهم، فإذا لم يكن عندهم شيء من ذلك أجاب على أسئلتهم التي يقدمونها إليه إما مباشرة أو غير ذلك، وبعد هذا يتناول معهم رحمه الله طعام العشاء على مائدة واحدة يتزاحمون على القرب منه، ولا يخلو المجلس من مداعباته يدخل بها السرور على تلاميذه ويشعرهم بقربه منهم وأنه لهم كالأب.
مواقف محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى مع تلامذته:
وقد كان الشيخ رحمه الله على علمٍ بأحوال تلامذته، يتفقد غائبهم، ويحرص على تفهيم حاضرهم، ويزود محتاجهم لما يريد من المال أو الكتب، وكان يكلف بعضهم بمراجعة الأحاديث أو تحرير بعض المسائل، وينظر في ذلك كله ويتابعه، بل كان يجعل بعضهم يدرِّس بعض المبتدئين.
ومن صور عِظَم خُلُقه ودينه أنه كان يعرض على بعضهم التزوج من بناته، فكان ذلك وتزوج بعضهم من بناته، فرحم الله ذلك الإمام.
وله مع تلامذته مواقف كثيرة يمكن تتبعها وجمعها في كتاب، سواء تمَّ جمعها من أشرطته أو من خلال تجميعها من أفواه تلامذته، وقد اخترت - لهذا الكتاب - موقفين:
(1) المعروف عن الشيخ - رحمه الله - الذكاء، وكان يتابع تلامذته أثناء الدرس حتى لا يشرد ذهن أحدهم فتضيع عليه الفائدة، وفي مرة رأى بعض تلامذته غير حاضرِ الذهن في الدرس، ويبدو أنه غير فاهم لما قاله الشيخ فشرد ذهنه، فأوقفه الشيخ!
الشيخ: هل أنت فاهم لما قلتُه؟
الطالب: إن شاء الله! يا شيخ.
الشيخ - ولم تمش عليه هذه العبارة! -: هل على رأسك " شماغ "؟!
الطالب: نعم! يا شيخ.
الشيخ: لمَ لمْ تقل: إن شاء الله؟!! لكن لما كنتُ غير فاهمٍ للدرس قلتَ: " إن شاء الله "، ولما كنتَ متأكداً من وجود " الشماغ " على رأسك جزمتَ ولم تقل إن شاء الله.
فعرفَ الطالب أنه لم ينطل قولُه على شيخه ولم يمش عليه، فأعاد الشيخ المسألة حتى تأكد من فهم الطالب لها.
ورأى الشيخ - رحمه الله - بعض الحضور في درسه ممن لا يشارك معهم، فعرف الشيخ أن هذا الطالب غير فاهم، فأوقفه الشيخ!
الشيخ: هل أنت فاهم لما أقوله؟
الطالب: لا يا شيخ!!
وهنا غضب الشيخ!: فقال: إذا كنتَ غير فاهم لمَ تأتي وتحضر معنا؟!
الطالب: لأحصِّل الثواب وهو قول المنادي من السماء في نهاية المجلس " قوموا مغفوراً لكم، قد بُدِّلت سيئاتُكم حسنات "!!!
فتوقف الشيخ عن لوم الطالب تعظيماً لحديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولقوة حجة الطالب!
قلت: والطالب يشير لحديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ما جلس قوم يذكرون الله عز وجل إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا مغفورا لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات ".
رواه أحمد (12045)، وصححه الشيخ الألباني رحمه في " السلسلة الصحيحة " (2210).
هذا، وللشيخ مئات التلاميذ في المملكة - منهم القاضي والدكتور والإمام وطالب العلم والداعية - وآلاف التلاميذ خارج المملكة تتلمذوا على أشرطته وكتبه.
والشيخ - رحمه الله - كان حريصاً على تبليغ العلم لتلامذته وللناس جميعاً، وخاصة في رمضان الذي يحرص فيه الشباب وعامة الناس على لقيا الشيخ والاستماع له.
ولم يفوِّت الشيخ عليهم رغبتهم تلك حتى مع اشتداد مرضه، فلقد حرص - رحمه الله - على بقاء الدرس اليومي بعد " التراويح " ولكنه لم يستطع أن يبذل فيه جهده المعروف في كل عام، فألقى ستة دروس في هذا العام، وكانت مدة كل درس لا تتجاوز النصف ساعة، ولنستمع إلى حادثة من حوادث تلك الأيام والتي يبين فيها عظيم همة الشيخ ومزيد حرصه على التعليم وإفادة الناس، وهي حادثة تستحق أن يراجع بعدها كلُّ واحدٍ منَّا نفسه، فما أن يصيبه مرض يسير إلا ويسارع إلى إلغاء كل نشاط له علمي أو دعوي!!
قال ابن الشيخ الأوسط إبراهيم: الوالد - رحمه الله - كان من الناس الزهاد في حياته، حياته مليئة بالمآثر والمواقف، ولعلي أذكر آخر موقف من المواقف العظيمة والتي لا نستطيع نحن ولا الكثير من الناس أن يأتوا بمثلها وهو في أواخر أيامه - رحمه الله - في اليوم التاسع والعشرين في رمضان حصل له بعض التعب في الصباح، فقرر الطبيب المرافق أن يتم نقله من " الحرم " إلى مستشفى " جدة " وبالفعل تم نقله إلى هناك وأدخل العناية المركزة، وجلس هناك قرابة الأربع أو الخمس ساعات تقريباً وعندما جاء العصر تحسنت حالته شيئاً ما، فأصرَّ أن يذهب إلى " مكة " رغم محاولاتنا إثناءه عن ذلك فقال: " لا تحرمونا هذا الأجر فهذه آخر ليلة في رمضان "!
وبالفعل ذهبنا إلى مكة ومعنا الأطباء المرافقون، وأجلسناه في غرفة داخل الحرم، وأول ما دخل الغرفة طلب أن يتوضأ ويصلي المغرب والعشاء، وبعد أن انتهى من الصلاة طلب أن يُعدَّ للدرس!! ولما انتهى من الدرس قال للأطباء: " كيف تحرمونني من هذا الأجر العظيم "؟!.
فهو إنسان غير عادي فهذا الموقف من يستطيع اليوم أن يقفه، فالإنسان إذا أدخل المستشفى لأي سبب جلس بعدها ما جلس حتى عن مباشرة عمله فهو يخرج من غرفة العناية المركزة للدرس فهذا تفكيره وهذا شغله الشاغل والحمد لله.
تنوع طرق تعليم محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
والشيخ رحمه الله بذل جهداً عظيماً متنوعاً في التعليم منها ما يلي:
(1) فهو إمام وخطيب يعلم أهل المسجد.
(2) وهو مدرِّس في الجامعة يعلِّم الطلبة.
(3) وهو مدرِّس في مواسم الخير - مثل الحج والعمرة - في المسجد النبوي والمسجد الحرام فيعلِّم الناس كافة من جميع بلدان العالم.
(4) وهو مدرِّس ومفتٍ في المذياع.
(5) وهو من " هيئة كبار العلماء " التي تنظر في المسائل المشكلة والنوازل.
(6) وهو مؤلف لكتب ورسائل ومطويات منتشرة في العالم كله.
(7) وهو مدرِّس للمسلمين خارج المملكة وذلك عن طريق الهاتف، وقد حدَّثني بعض الشباب في " أمريكا " أنه للتوِّ قد حضر درساً هناك للشيخ ابن عثيمين، وقد رُبط عن طريق الهاتف مع حوالي مائة مركز إسلامي!!!
(8) بل وحتى داخل المملكة فإنه يفتي للناس عن طريق الهاتف في وقت مخصص، وقد رأيناه في الحرم كلما انتهى الإمام من جزء من الصلاة رفع هاتفه الجوَّال ليجيب على أسئلة الناس في هذا الوقت!
(9) وله محاضرات ودروس ومواعظ في مساجد المملكة كلما ذهب لزيارة أحد مناطقها.
(10) وله موقع في " الإنترنت " حديث النشأة فيه كتب الشيخ وأشرطته، ولو اعتُني به حق العناية - كما فعل بموقع الشيخ ابن باز - لكان فيه مادة دعوية كبيرة.
(11) التأليف: كان الشيخ قد أراد أن يتفرغ للتأليف، فنصحه بعض إخوانه أن الناس بحاجة إلى التعليم، وأن الله تعالى قد يهيئ لك من يجمع علمك الذي تعلِّم فيُجمع لك الأمران! وكان ذلك، وأخرجت أشرطته المسموعة إلى كتب مقروءة بعناية وترتيب فائق.
ولم يكن الشيخ رحمه الله حريصاً على " حفظ حقوق الطبع " ولا متأكلاً بعلمه وكتبه، ولو أراد وطلب " ريالاً واحداً " على كل كتاب لصار مليونيراً! فقد طُبع للشيخ رحمه الله أكثر من " مليون " نسخة من كتبه في حياته، ولكتابه " الشرح الممتع " نصيب الأسد من كتبه تلك فقد طبع منه - كما بلغنا - عشرات الآلاف من النسخ.
توقير محمد بن صالح العثيمين لأهل العلم رحمه الله تعالى:
والشيخ رحمه الله من الموقرين لأهل العلم، وكيف لا والعلم رحِمٌ بين أهله، ومن ذلك:
(1) أنه دعيَ لافتتاح " تسجيلات إسلامية " ضخمة، وبينما هو يتجول في أنحائها إذ يلاحظ أنه قد جعل لكل صاحب أشرطة من المشايخ لوحة كبيرة فيها اسمه، وبمروره على " زاوية " الشيخ الألباني رحمه الله رأى أن لوحة اسمه صغيرة! فأنكر عليهم الشيخ رحمه الله غاية الإنكار! وأمرهم بتكبير لوحة الشيخ أو تصغير لوحات المشايخ الآخرين.
وكان ذلك، ففي اليوم التالي جاء الناس إلى " التسجيلات " وقد جعلوا لوحة الشيخ مثل أخواتها!
(2) ومن تواضعه وتوقيره لأهل العلم: تدريسه كتاب " حلية طالب العلم " للشيخ بكر أبو زيد وهو معاصر للشيخ وأصغر منه سنّاً، فضرب الشيخ رحمه الله أروع الأمثلة في التواضع والتوقير لأهل العلم، وخاصة للمتعاصرين الذين يكون بينهم - عادة - التنافس والعداوة... - أحياناً -.
(3) ولما بشَّره بعض الشباب برؤيا رآها بعض المجاهدين في الشيخ الألباني فرح بها الشيخ رحمه الله وطلب من ناقلها له أن يتصل بالشيخ الألباني من بيته ليبشره بها، لكن قدَّر الله أن لا يكون الشيخ حينذاك في بيته.
وملخص الرؤيا: أن الرائي قد رأى النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسأله إذا أشكل عليَّ شيءٌ في الحديث فمَن أسأل؟ فقال له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سل الشيخ محمد ناصر الدين الألباني!!
(4) والشيخ رحمه الله يذكر شيوخه بمزيد من الاحترام والتبجيل أمثال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي والشيخ ابن باز، وأكثر منهما من كان له عظيم الأثر في حياته وهو الشيخ عبد الرحمن السعدي.
عبادة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
وعُرف عن الشيخ قيامه بالفرائض والنوافل والطاعات، ومن صور ذلك:
(1) أنه يحج في كل عام منذ سنوات طويلة.
(2) أنه يعتمر في رمضان وفي غيره من مواسم " العطلات ".
(3) أنه يقيم الليل حتى مع شدة تعبه، وقد حدَّث عن ذلك بعض تلامذته - وهو الشيخ حمد العثمان - ومما قال - بالمعنى - أنه سافر مع الشيخ إلى الرياض فمكثوا فيه وقتاً ثم غادروا إلى جدة فأدوا العمرة في مكة، فلما انتهوا من عمرتهم وإذ بالتعب قد سرى لجسدهم فاستسلموا للنوم.
قال الشيخ حمد: فقمت في الليل إلى الحمام لقضاء الحاجة، وإذ بي أرى الشيخ رحمه الله قائماً يصلي!!
فقلت: سبحان الله، أنا شاب واستسلمت للنوم، وهذا شيخ كبير تعب معي مثلي ثم يقوم في الليل ليصلي؟ فتشجع أخونا " حمد " ليصلي فقام وتوضأ ولما أراد أن يصلي وإذ بالنعاس يغالبه! فقال: " يا عمي! إحنا وين والشيخ وين!!؟ " فرجع للنوم! - ولا أدري أصلَّى شيئاً أو لا -.
نجدة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى وفزعته:
للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى نجدات وفزعات للمسلمين ببذل الشفاعات وتيسير الحاجات وإعطاء المستحقين الكتب والأموال، وقد حدَّث بعضُ تلامذته - مثل الأخ وليد الحسين - عن ذلك كثيراً، لكن عندي شيء لعله لا يعرفه إلا نفر قليل عن حادثة عظيمة في حياة الشيخ رحمه الله، وهي:
(أ) أنه قد سافر شباب من " الأردن " إلى العمرة، وفي " خيبر " قدَّر الله عليهم حادثاً صدموا به عمود الإنارة! فهرعت الشرطة لمكان الحادث، وأصروا على السائق أن يدفع تكاليف العمود وكانوا قد قدَّروا ذلك بـ (21000) واحد وعشرون ألف ريال!
وهذا السائق - ومعه المعتمرون - لا يقدرون على دفع مثل هذا المبلغ!
فحجز الشرطة جواز سفر السائق لحين تدبير المبلغ ودفعه عند رجعتهم من أداء العمرة.
فغلب الشباب على أمرهم وفكروا في طريقة تحصيل المبلغ، فلم يكن أمامهم إلا عرض الموضوع على بعض المشايخ، فكان أن ذهب واحدٌ منهم - وهو الذي حدثني بالقصة - إلى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في غرفته في الحرم المكي بعد صلاة العصر.
فعرف الشيخ منه القصة، وقال له: " تعال غداً وإن شاء الله يصير خير "!
قال الشاب: فلم أرجع للشيخ لأنني عرفت أن المبلغ كبير، والشيخ لا يعرفنا، ولم يُعرف عن الشيخ أنه يساعد في مثل هذه الأمور، لكنني ذهبت - والكلام لمحدثي - تحقيقاً لرغبة الشباب في أن أكلِّم الشيخ فقط.
ثم رجع القوم إلى " الأردن "، وكان لا بدَّ من المرور على " خيبر "! لأخذ الجواز، ولعلَّ الله أن يكون قد رقق قلوبهم فيسقطوا عنا المبلغ.
ولما دخل الشباب إلى المركز أصرَّ الضابط على إحضار المبلغ كاملاً وإلا لا سفر، فإن أرادوا السفر فمن غير السائق!!
تحيَّر الشباب وسائقهم! ماذا يفعلون؟
توجهوا للشاب الذي ذهب للشيخ ابن عثيمين فقالوا له: ألم تذهب أنت للشيخ ماذا قال لك؟ قال: قال: تعال غداً!!
قالوا: فهل ذهبتَ له؟ قال: لا!!
قالوا: اتَّصل به لعل الله أن يكون الفرج على يديه ونحن محبوسون عن أهلنا هنا ونحن في آخر أيام رمضان!!
قال: فاتَّصلتُ بالشيخ في غرفته فردَّ عليَّ وأخبرته بحالنا!
قال: أنت الشاب الأردني؟؟!!
قلت: نعم يا شيخ!
قال: ألم أقل لك تعال في الغد، لمَ لمْ تأتِ؟
قال: استحييتُ!
قال: فلمَ كلمتني إذن؟؟! على كل حال: المبلغ كان جاهزاً في اليوم نفسه!!!!!
فلم يصدِّق صاحبي الخبر، وكاد الشباب أن يطيروا فرحاً - ومعهم السائق بالطبع! -.
قال الشاب: والحل يا شيخ؟
قال الشيخ: أنا أحوِّل المبلغ للمركز، وأطلب منهم أن ييسروا أمركم وترجعوا إلى أهليكم قبل العيد!!
قال الشيخ: أعطني الضابط المسؤول!
كلَّم الضابطُ الشيخ بنوع من اللامبالاة!
قال الشيخ: المبلغ عندي وأعطني رقم حسابكم وأنا أحوله لكم وأطلقوا الشباب وسائقهم ليذهبوا إلى أهليهم!
ردَّ الضابط بقلة أدب: آسفين يا شيخ! لا بدَّ من إحضار المبلغ نقداً وإلا فلن يسافروا ولن يرجعوا!!
غضب الشيخ جدّاً من الضابط، وقال: أقول لك المبلغ عندي دعهم يذهبوا إلى أهليهم!!
رفض الضابط مرة أخرى!
أغلق الشيخ السماعة.
قال الشاب: فما هي إلا لحظات إلا والمركز ينقلب رأساً على عقب!!
ما الخطب؟؟
إنه أمير المدينة!! - الأمير عبد المجيد - اتصل يسأل عن الضابط الذي رفض طلب الشيخ وبدأ يهدد ويتوعد بالعقوبة!!
حاول الضباط وأفراد الشرطة التستر على زميلهم!!
ورأى الشباب تغير العنجهية بصورة سريعة ومذهلة! إلى رقة وأدب!
فأمرهم أمير المدينة بإطلاق الشباب وسائقهم فوراً وتصليح العمود على حساب الدولة!!
لا يتصور أحد مدى فرحة الشباب بهذا الخبر! فشكروا للشيخ جهوده ووقفته معهم وارتفعت أصواتهم بالدعاء للشيخ، وأكبروا في الأمير احترامه للعلماء وتقديره لمكانتهم في موقف لن ينساه أحد منهم ما عاش أبداً!
(ب) أما ما قاله الأخ وليد الحسين فهو:
ولقد لمستُ حرص الشيخ على طلابه منذ بداية ملازمتي له، وذلك عندما قصدت هذه البلاد المباركة - المملكة العربية السعودية - قبل ثلاث عشرة سنة، وقد صحبتُ معي القليل من المال حتى نفد، ولم يبق عندي منه شيء فصبَّرتُ نفسي، وأيقنتُ أن الله سيفرج هذا الضيق:
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها... فرجت وكنت أظن أنها لا تفرج
حتى إذا ما مضى أسابيع، وأنا أعيش هذا الضيق، فإذا بالشيخ يناديني بعد صلاة الفجر، وبيده مبلغ من المال ليس بالقليل، ويعلم الله أنني لم أشكُ له حالي، ولكنه الفرج من الله.
وبعد مدة من الزمن نفد ما عندي من المال، فخشيتُ أن أكون قد أحرجتُ الشيخ في مساعدته لي، أو يظن أنني لازمته من أجل المال، فقررتُ أن أرحل، وأجمع مالاً أتقوى به على طلب العلم، فرحلتُ إلى " الدمام " - حيث معارفي - وتركتُ رسالة للشيخ بيَّنتُ فيها سبب ارتحالي، فساءه ذلك جدّاً، وحاول أن يتعرف على عنواني، فتيسر له الحصول عليه وعلى رقم هاتفي، واتصل بي هاتفيّاً! وألزمني بالرجوع، وألحَّ عليَّ، فأجبتُه إلى طلبه وأنا في حرج، واستأنفتُ ملازمتي له.
وكان حفظه الله - والآن نقول: رحمه الله - لا يبخل عليَّ وعلى زملائي من المغتربين بالإنفاق علينا، ومتابعة أحوالنا، وتذليل الصعاب التي تواجهنا.
أ. هـ
" مجلة الحكمة " عدد 2، ص 47.
ثناء العلماء على محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
شعر د. عائض القرني في رثاء العلامة محمد بن صالح العثيمين
على العلم نبكي أم على الفضلِ نجزعُ... وما منهما إلا مصابٌ مفجِعُ
أصبنا بيوم في الفقيد لو أنّه... أصيبت عروش الدّهرِ أضحت تضعضعُ
فقدنا العثيمين الإمام وإنّه... على مثلِهِ شمّ الرواسي تصدّعُ
الى الله نشكو فقدهُ ورحيلَهُ... وليس إلى غير المهيمنِ نفزعُ
وكادت جروح القلب تبرى نزيفها... على الباز حتى حلّ خطبٌ مضعضعُ
عنيزة لم تبكِ على العلم وحدها... بلى قد بكته الأرضُ والناس أجمعُ
بكت جبلاً في العلم والفضل والتُّقى... حبراً به صرح الشريعة يرفعُ
على مثلِه تبكي البواكي وإنهُ... أحق فقيد بالقلوب يشيّعُ
(أكثر من نصف قرن)
منذ عام 1370هـ إلى آخر ليلة من شهر رمضان عام 1421هـ
بدأ التدريس منذ عام 1370هـ في الجامع الكبير بعنيزة في عهد شيخه عبد الرحمن السعدي وبعد أن تخرج من المعهد العلمي في الرياض عين مدرساً في المعهد العلمي بعنيزة عام 1374هـ.
وفي سنه 1376هـ توفي شيخه عبد الرحمن السعدي فتولى بعده إمامة المسجد بالجامع الكبير في عنيزة والخطابة فيه والتدريس بمكتبة عنيزة الوطنية التابعة للجامع والتى أسسها شيخه عام 1359هـ.
ولما كثر الطلبة وصارت المكتبة لا تكفيهم صار يدرس في المسجد الجامع نفسه واجتمع إليه طلاب كثيرون من داخل المملكة وخارجها حتى كانوا يبلغون المئات وهؤلاء يدرسون دراسة تحصيل لا لمجرد الاستماع - ولم يزل مدرساً في مسجده وإماماً وخطيباً حتى توفي رحمه الله.
استمر مدرساً بالمعهد العلمي في عنيزة حتى عام 1398هـ وشارك في آخر هذه الفترة في عضوية لجنة الخطط ومناهج المعاهد العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وألف بعض المناهج الدراسية.
ثم لم يزل أستاذاً بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم بكلية الشريعة وأصول الدين منذ العام الدراسي 1398 - 1399هـ حتى توفي رحمه الله.
درّس في المسجد الحرام والمسجد النبوي في مواسم الحج وشهر رمضان والعطل الصيفية.
شارك في عدة لجان علمية متخصصة عديدة داخل المملكة العربية السعودية.
ألقى محاضرات علمية داخل المملكة وخارجها عن طريق الهاتف.
تولى رئاسة جمعية تحفيظ القرآن الكريم الخيرية في عنيزة منذ تأسيسها عام 1405هـ حتى وفاته رحمه الله.
كان عضواً في المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية منذ 1398 هـ وحتى 1400 هـ.
كان عضواً في مجلس كلية الشريعة وأصول الدين بفرع الجامعة بالقصيم ورئيساً لقسم العقيدة فيها.
كان عضواً في هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية منذ عام 1407هـ حتى وفاته رحمه الله.
وكان بالإضافة إلي أعماله الجليلة والمسؤوليات الكبيرة حريصاً على نفع الناس بالتعليم والفتوى وقضاء حوائجهم ليلاً ونهاراً حضراً وسفراً وفي أيام صحته ومرضه رحمه الله تعالى رحمة واسعة كما كان يلزم نفسه باللقاءات العلمية والاجتماعية النافعة المنتظمة المجدولة فكان يعقد اللقاءات المنتظمة الأسبوعية مع قضاة منطقة القصيم وأعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عنيزة ومع خطباء مدينة عنيزة ومع كبار طلابه ومع الطلبة المقيمين في السكن ومع أعضاء مجلس إدارة جمعية تحفيظ القران الكريم ومع منسوبي قسم العقيدة بفرع جامعة الإمام بالقصيم.
وكان يعقد اللقاءات العامة كاللقاء الأسبوعي في منزله واللقاء الشهري في مسجده واللقاءات الموسمية السنوية التي كان يجدولها خارج مدينته فكانت حياته زاخرة بالعطاء والنشاط والعمل الدؤوب وكان مباركا في علمه الواسع أينما توجه كالغيث من السماء أينما حل نفع.
أعلن فوزه بجائزة الملك فيصل العالية لخدمة الإسلام للعام الهجري 1414هـ.
كان رحمه الله على جانب عظيم من العلم بشريعة الله سبحانه وتعالى وكان يتمسك بصحة الدليل وصواب التعليل كما كان حريصاً أشد الحرص على التقيد بما كان عليه السلف الصالح في الاعتقاد علماً وعملاً ودعوة وسلوكاً فكانت أعماله العلمية ونهجه الدعوي كلاهما على ذلك النهج السليم.
ولقد آتاه الله سبحانه وتعالى ملكة عظيمة لاستحضار الآيات والأحاديث لتعزيز الدليل واستنباط الأحكام والفوائد فهو في هذا المجال عالم لا يشق له غبار في غزارة علمه ودقة استنباطه للفوائد والأحكام وسعة فقهه ومعرفته بأسرار اللغة العربية وبلاغتها.
أمضى وقته في التعليم والتربية والإفتاء والبحث والتحقيق وله اجتهادات واختيارات موفقة، لم يترك لنفسه وقتاً للراحة حتى إذا سار على قدميه من منزله إلى المسجد وعاد إلى منزله فإن الناس ينتظرونه ويسيرون معه يسألونه فيجيبهم ويسجلون إجاباته وفتاواه.
وكان للشيخ -رحمه الله- أسلوب تعليمي رائع فريد فهو يسأل ويناقش ليزرع الثقة في نفوس طلابه ويلقي الدروس والمحاضرات في عزيمة ونشاط وهمة عالية ويمضي الساعات يلقي دروسه ومحاضراته وفتاواه بدون ملل ولا ضجر بل يجد في ذلك متعته وبغيته من أجل نشر العلم وتقريبه للناس.
وأخيراً توجت جهوده العلمية وخدمته العظيمة التي قدمها للناس في مؤلفاته العديدة ذات القيمة العلمية من كتب ورسائل وشروح للمتون العلمية طبقت شهرتها الآفاق وأقبل عليها طلبة العلم في أنحاء العالم وقد بلغت مؤلفاته أكثر من خمسين كتاباً ورسالة تقع في أكثر من تسعين مجلداً، ثم لا ننسى تلك الكنوز العلمية الثمينة المحفوظة في أشرطة الدروس والمحاضرات فإنها تقدر بآلاف الساعات فقد بارك الله تعالى في وقت هذا العالم الجليل وعمره نسأل الله تعالى أن يجعل كل خطوة خطاها في تلك الجهود الخيرة النافعة في ميزان حسناته يوم القيامة (1).
ملامح من صفات محمد بن صالح العثيمين الشخصية وأخلاقه النبيلة رحمه الله:
كان الشيخ - رحمه الله تعالى - قدوة صالحة ونموذجاً حياً فلم يكن علمه مجرد دروس ومحاضرات تلقى على أسماع الطلبة وإنما كان مثالاً يحتذى في علمه وتواضعه وحلمه وزهده ونبل أخلاقه.
تميز بالحلم والصبر والجلد والجدية في طلب العلم وتعليمه وتنظيم وقته والحفاظ على كل لحظة من عمره كان بعيداً عن التكلف وكان قمة في التواضع والأخلاق الكريمة والخصال الحميدة وكان بوجهه البشوش اجتماعياً يخالط الناس ويؤثر فيهم ويدخل السرور إلى قلوبهم ترى السعادة تعلو محياه وهو يلقي دروسه ومحاضراته.
كان - رحمه الله - عطوفاً مع الشباب يستمع إليهم ويناقشهم ويمنحهم الوعظ والتوجيه بالرفق واللين والإقناع.
وكان حريص على تطبيق السنة في جميع أموره.1
ومن ورعه أنه كان كثير التثبت فيما يفتي ولا يتسرع في الفتوى قبل أن يظهر له الدليل فكان إذا أشكل عليه أمر من أمور الفتوى يقول: انتظر حتى أتأمل المسألة، وغير ذلك من العبارات التي توحي بورعه وحرصه على التحرير الدقيق للمسائل الفقهية.
كان رحمه الله يستمع إلى شكاوى الناس ويقضي حاجاتهم قدر استطاعته وقد خصص لهذا العمل الخيري وقتاً محدداً في كل يوم لاستقبال هذه الأمور وكان يدعم جمعيات البر وجمعيات تحفيظ القرآن بل قد من الله عليه ووفقه لجميع أبواب البر والخير ونفع الناس فكان شيخناً بحق مؤسسة خيرية اجتماعية وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وهاك
بعض صور عظيم خلقه ودينه رحمه الله:
(1) كراهيته للمدح رحمه الله:
(1) في لقاءات الشيخ رحمه الله في بيته كل خميس قبل الظهر، كان الشيخ رحمه الله يبدأ اللقاء بتفسير آيات من القرآن الكريم، وقد رأى أن يبدأ من الأجزاء الأخيرة لكثرة قراءتها واستماعها من الناس، ثم يفسح المجال لكل زائر بسؤال واحد.
وفي بعض تلك اللقاءات - والتي جمعت مادتها بما عرف بـ " الباب المفتوح " - استأذن بعض الشباب بقراءة أبيات من الشِّعر نظمها في مدح الشيخ رحمه الله، وقد قاطعه الشيخ مراراً معترضاً على مدحه وطلب تغيير تلك الكلمات التي يُمدح فيها الشيخ، وكلما سمع مدحاً اعترض وقاطع وأوقف الطالب، حتى قال الطالب: لا يصلح هذا يا شيخ! إما أن أقرأ ما كتبتُ أو أتوقف! قال الشيخ: توقف أحب إليَّ!! ولم يرض رحمه الله بهذا المديح.
والقصة حين تسمعها مباشرة في الشريط تتأثر من خُلُق الشيخ وعظيم دينه، وقد كُتبت الحادثة فيما جمع من تلك اللقاءات، فكانت هذه الحادثة على هذا النحو:
الطالب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
أما بعد يا فضيلة الشيخ: أستاذنكم في قصيدة أتلوها:
يا أمتي إن هذا الليل يعقبه... فجر وأنواره في الأرض تنتشر
والخيرُ مُرتقبٌ والفتحُ منتظرٌ... والحق رغم جهود الشر منتشر
ب... بصحوةٍ باركَ الباري مسيرتها... نقية ما بها شوب ولا كدر
ما دام فينا ابن صالح شيخ صحوتنا... بمثله يرتجى التأييد والظفر
فقال الشيخ رحمه الله تعالى:
أنا لا أوافق على هذا المدح لأني لا أحب أن يربط الحق بالأشخاص، كل شخص يأتي ويذهب، فإذا ربطنا الحق بالأشخاص، معناه أن الإنسان إذا مات قد ييأس الناس من بعده.
فأقول: إذا كان بإمكانك أن تغير البيت الأخير بقولك:
ما دام منهاجنا نهج الأولى سلفوا... بمثلها يرتجى التأييد والظفر
فهذا طيب.
أنا أنصحكم من الآن وبعد الآن ألاّ تجعلوا الحق مربوطا بالرجال:
أولا ً: لأنهم قد يضلون، فهذا ابن مسعود رضي الله عنه يقول: من كان مستنا فليستن بمن مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة.
ثانياً: أنه سيموت، ليس فينا أحدٌ يبقى أبداً! (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مّتّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) [الأنبياء: 34].
وثالثاً: أنه ربما يغتر إذا رأى الناس يبجِّلونه ويكرمونه ويلتفون حوله ربما ظن أنه معصوم ويدَّعي لنفسه العصمة وأن كل شيء يفعله فهو حق، وكل طريق يسلكه فهو مشروع، ولا شك أنه يحصل بذلك هلاكه، ولهذا امتدح رجل رجلا عند النبي عليه الصلاة والسلام فقال له: " ويحك، قطعت عنق صاحبك ".
وأنا أشكر الأخ على ما يبديه من الشعور نحوي وأسأل الله أن يجعلني عند حسن ظنه أو أكثر، ولكن لا أحب المديح.
" لقاء الباب المفتوح " / اللقاء السابع والأربعون / السؤال 1148.
قلت: فلعلَّ في هذا عبرة لمحبي الشهرة والباحثين عن مديح الناس وهم لا يستحقونه! أن يروا هذا الإمام الذي يستحق المدح كيف يقابله!
(2) حلم محمد بن صالح العثيمين على من سفه عليه رحمه الله تعالى:
كان الشيخ محمد بن صالح العثيمين على من سفه عليه رحمه الله تعالى مثلاً أعلى للعالم الحليم، إن تكلم تكلم بعلم، وإن سكت سكت بحلم.
وتمعن في هذا الموقف الدالة على حلمة رحمه الله:
(1) في إحدى عمرات الشيخ كان قد أدى العمرة مع جمع من أصحابه وقد سكنوا جميعاً في مسكن واحدٍ، وفي أثناء رجوعهم من المسجد الحرام إلى المسكن مرَّ الشيخ رحمه الله مع مَن معه على مجموعة من الشباب اللاهي وهم يلعبون " كرة القدم "! فوقف الشيخ بينهم ينصحهم ويوجههم للصلاة، فكان أن قابل أولئك الشباب الشيخَ بشيء من اللامبالاة والاستهزاء! فطلب الشيخ ممن معه أن يذهب إلى السكن ويبقى وحده مع أولئك الشباب!
فكان أن حصل للشيخ ما أراده، فلما رأى الشباب أن الشيخ مصرٌّ على البقاء ليذهبوا معه للصلاة سبَّ عليه واحدٌ منهم سبّاً مقذعاً بكلمات قبيحة نابية!
وقد فعل ذلك حتى لا يجعل مجالاً للشيخ في أن يبقى بينهم، وهم - بطبيعة الحال - لا يعرفون أن هذا هو الشيخ ابن عثيمين!
فتبسم الشيخ! وأصرَّ على البقاء حتى يصلِّي الشباب، وأن يذهب هذا السابُّ معه! وجلس الشيخ وسطهم على حجر مصرّاً على قوله.
والشباب استاءوا من مسبَّة صاحبهم لمثل هذه " الشيبة "!
فطلبوا من صاحبهم السابّ - لما رأوا إصرار الشيخ - أن يرافق الشيخ، ومعنى كلامهم أن يمشُّوه على قدر عقله!
فذهب الشاب السابُّ أخيراً مع الشيخ!
ولما دخلوا المسكن، استأذن الشيخ من الشاب قليلاً.
فخاطب بعضُ مَن مع الشيخ ذلك الشاب: هل تعرف الشيخ ابن عثيمين من قديم!!
فكاد الشاب أن يُغمى عليه من الصعقة!
وقال: ماذا قلت؟ من هذا الشيخ؟
قال: هذا الشيخ ابن عثيمين! ألا تعرفه؟؟
فما كان من الشاب إلا أن تأثر من موقفه ذاك وبكى، فلما حضر الشيخ قبَّل رأسَه وطلب منه المسامحة!
وما كان من الشيخ إلا أن يسامحه وهو الذي صبر عليه وهو يسبه ويشتمه، ثم علَّمه الوضوء والصلاة، فالتزم ذلك الشاب على يد الشيخ رحمه الله.
فانظر إلى هذه الهمة، وهذا الحرص، وذلك الصبر من الإمام رحمه الله.
(3) تواضع محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
كان الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى مثلاً أعلى في التواضع وإنكار الذات، ودونك بعض المواقف الدالة على عظيم تواضع رحمه الله تعالى:
لما أفتى الشيخ رحمه الله بفتيا معلومة اتهمه بعض الناس بتهم شتى، تتعلق باعتقاده! والشيخ مقتنع بما قال وله في ذلك سلف مثل شيخ الإسلام رحمه الله.
وفي مرَّة زاره شبابٌ من طلبة العلم ومعهم أسئلة، ومن ضمن تلك الأسئلة ما يتعلق بتلك الفتوى، وما قيل في الشيخ - رحمه الله -.
فأجاب الشيخ، ومن ضمن إجابته قال: إن الناس إذا رأوا إنساناً مشهوراً! تكلموا عليه وطعنوا فيه حسداً من عند أنفسهم... إلخ.
وراح الشباب ومعهم التسجيل.
وفي الليل اتصل الشيخ رحمه الله بالشاب الذي أحضرهم إليه طالباً منه الشريط!!
فاستغرب الشاب - أولاً - اتصال الشيخ، واستغرب أكثر من هذا الطلب!!
فطلب الشاب التوضيح من الشيخ عن سبب طلبه الشريط قال الشيخ: هناك كلمة قلتُها ما كان ينبغي لي قولها! وأرى أن تحذف من الشريط! وهي قولي " إنساناً مشهوراً "!! فهذه فيها تزكية للنفس أرى أن تحذف!!!
وقد عرض على الشيخ تولي القضاء من قبل مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - الذي ألح على فضيلته بتولي القضاء، بل أصدر قراره بتعيينه، فطلب منه الإعفاء، وبعد مراجعات واتصالات سمح بإعفائه من منصب القضاء.
وكان الشيخ رحمه الله متواضعاً، فعلى كبَر سنِّه وكثرة علمه، لم يمنعه ذلك من الاستفادة حتى ممن هو أقل منه سنّاً وعلماً، أو من غير أهل العلم الشرعي، ونذكر في ذلك صورتين:
الأولى: أنه لما كان يدرِّس تلامذته شرح صحيح البخاري، ذكر مسألة ما يخرج من المرأة من رحمها، وذكر أنه طاهر ويوجب الوضوء، وذكر أن ابن حزم - رحمه الله - كان من المخالفين، وقال - رحمه الله - لتلامذته:
ولكني لم أر له سلفاً في ذلك، فإن رأيتم له سلفاً فيا حبذا!.. وقال:
أنتم جزاكم الله خيراً ساعدونا!!
والثانية: حدَّث بها الشيخ عادل الكلباني فقال:
وأذكر لكم موقفاً شهدته مع فقيدنا الوالد الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين - تغمده الله بواسع رحمته، وأدخله فسيح جنته - فقد كنا في زيارة له منذ أعوام جاوزت ثمانية - لم أعد أذكر - وكان عنده مجموعة من الأطباء، من بينهم الدكتور " البار "، وكان فضيلتُه يسألهم عن الدماء وأحوال المرأة في حيضها ونفاسها، وكان تلميذاً نجيباً!!، لم يدعْ مسألةً إلا سأل عنها، ثم لما فرغ، وأجابه الأطباء عن مسائله قال: إن مسألة الحيض من معضلات الفقه، والتي تشكل علينا دائماً، فأردت الاستزادة من أهل الاختصاص، حتى نفتي عن علم.
رحمك الله أيها الشيخ.
أ. هـ
فلله درك يا إمام ما أعظم خلقك وما أمتن دينك، ورحمك الله من قدوة صالحة.
(4) اهتمام محمد بن صالح العثيمين بالعالم الإسلامي رحمه الله تعالى:
كان الشيخ - رحمه الله -له اهتمام بالمسلمين في العالم، وبالمجاهدين منهم فكان رحمه الله يفتي بدفع الزكاة لهم، ويؤيدهم ويطلع على أحوالهم، ويلتقي بوفودهم.
وفي أوائل الجهاد في الشيشان كان قد خصهم بدروس - سمعتُ بعضها - في المسجد الحرام في العشر الأواخر منه، وأنهى كلمته بدعاء بليغ لأن ينصرهم الله ويثبت أقدامهم.
وله الموقف نفسه في الجهاد في البوسنة وأفغانستان وفي غيرها من بقاع العالم.
فرحمه الله ورفع درجته فما كان يشغله العلم والتعليم عن إخوانه المسلمين وأحوالهم.
وهذا بعض ما قاله الإخوة في الشيشان بعد وفاة الشيخ رحمه الله:
((وإن ينس الناس فضل شيخنا: فلن ننسى: وقوفه معنا في الحرب الأولى ودعمه لنا بما يستطيع أثناء الحرب، وكان بعد الحرب حريصاً على افتتاح المعاهد وإنشاء المحاكم الشرعية.
ولن ننسى مناصحته لنا وتوجيهه الدائم في شأن المحاكم وتطبيق الشريعة.
ولن ننسى وقوفه معنا أيضاً في حربنا هذه سواءً بماله يوم أن أرسل لنا زكاته وقال هي لمصرف الجهاد فقط، أو وقوفه معنا بتوجيه الناس إلى دعمنا.
ولن ننسى اتصاله اليومي أو شبه اليومي بنا ليسمع أخبارنا وينظر في حاجتنا ومشاكلنا ومسائلنا الشرعية.
ولن ننسى دعاءه لنا في السر والعلن من فوق منبره وفي دروسه ومحاضراته وفي قيامه وسجوده.
ولن ننسى ما أخبرنا به طلابه أنه كان من شدة اهتمامه بقضيتنا، كان يقرأ على طلابه في المسجد الأخبار التي ننشرها في موقعنا ثم يختم بالدعاء لنا.
ولن ننسى أنه هو أول من أفتى بوجوب مناصرتنا، وأول من وضح الرؤيا للناس عن أوضاعنا ومدى شرعية جهادنا، ولقد كان لفتواه تلك بالغ الأثر حيث تتابعت علينا بعد فتواه النصرة والمؤازرة.
وإن ينس الناس ذلك كله أو يجهلونه فإننا لن ننسى مواقف الشيخ في قضايا المسلمين جميعها.
وهو الذي خصص من وقته كل أسبوع ساعة أو أكثر لقيادة المجاهدين في البوسنة، فكان يفتي لهم وينظر حاجتهم ويسمع أخبارهم ويستبشر بها وينشرها، وقد حدثونا عن موقف له لا ننساه وهو أن قيادة المجاهدين في البوسنة سألوه عن حكم القتل خطأ وماذا يجب على القاتل وبعد الإجابة قال: أما دية المقتول فعلي وسأرسلها لكم إن شاء الله.
وله قبل ذلك مواقف مشرفة مع جهاد إخواننا في أفغانستان فمن إفتاء بدعمهم ومناصرتهم بكل طريقة، ومناصحة للقادة واهتمام بشؤونهم، إلى عمل دائم يترجم فيه اهتمامه بقضايا المسلمين.
ولم يكن الشيخ بعيداً عن " أرتيريا " و" الفلبين " لا بماله ولا فتواه ولا جهوده.
هذا هو الجانب الجهادي من حياة الشيخ الذي قد يخفي على الناس.
فإن كان الناس لا يعرفون جهود الشيخ هذه، فمعهم عذر فإن الشيخ علم في الزهد والورع والاستخفاء بالأعمال، فقد أقبلت إليه الدنيا وأدبر عنها والكل يعرف هذا عنه رحمه الله.
ولو أردنا استيعاب مواقفه المشرفة رحمه الله مع قضايا الجهاد لطال بنا المقام، فكيف لو أنا تحدثنا عن علم الشيخ ودعوته ودروسه وإنفاقه ونصحه للناس وإفتائه ومنهجه وطريقته وزهده وورعه و.. و.. إلخ... )).
(5) مزاح محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمزح ولا يقول إلا حقّاً، وكان الشيخ ابن عثيمين رحمه الله مرحاً حلو المداعبة، وكان ذلك مما يضفي جوّاً مريحاً على الطلبة أثناء تحصيلهم العلم والجد في طلبه، وله في ذلك مواقف منها:
(1) أنه جاءه عامي - أثناء درسه في الحرم، وهو جالس على كرسيه -من خلفه، والشيخ يشرح ويدرِّس فقرب هذا العامي من الشيخ وتخطى الرقاب حتى وصل إلى الشيخ من خلفه، فكأنه أرعب الشيخ قليلاً لأنه جاءه من الخلف.
قال العامي: عندي سؤال يا شيخ!!!
قال الشيخ: " وراك - لماذا - تسورتَ المحراب "؟؟؟ - أو كلمة نحوها -!
ثم أصر العامي على السؤال، ولم يعرف طبيعة الدرس، والشيخ يمازحه ويلاطفه ويمتنع عن الإجابة!
فلما أصرَّ العامي: توجَّه الشيخ للطلبة وقال: هل تسمحون له بالسؤال؟
فكلهم أجاب: نعم نسمح!
فسأل العامي - وأجاب الشيخ - وانصرف.
(2) قصة طريفة مع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
المكان: مكة المكرمة.
الوقت: قبل وفاة الشيخ ابن باز رحمه الله.
الشخصيات: الشيخ ابن عثيمين، وسائق تاكسي.
= صلَّى الشيخ ابن عثيمين في الحرم المكي، وأراد بعد خروجه من الحرم الذهاب إلى مكان يحتاج الذهاب إليه إلى سيارة.
= أوقف الشيخ ابن عثيمين سيارة تاكسي، وصعد معه.
= وفي الطريق، أراد السائق التعرف على الراكب!
= السائق: من الشيخ؟
= الشيخ: محمد بن عثيمين!
= السائق: الشيخ؟؟؟؟ - وظن أن الشيخ يكذب عليه، إذ لم يخطر بباله أن يركب معه مثل الشيخ-.
= الشيخ: نعم، الشيخ!
= السائق يهز رأسه متعجبا من هذه الجرأة في تقمص شخصية الشيخ!
= الشيخ ابن عثيمين: من الأخ؟
= السائق: الشيخ عبد العزيز بن باز!!!!!!!!!!
فضحك الشيخ.
= الشيخ: أنت الشيخ عبد العزيز بن باز؟؟؟!!!
= السائق: " إذن هل أنتَ الشيخ ابن عثيمين "؟؟؟
= الشيخ: لكن الشيخ عبد العزيز ضرير، ولا يسوق سيارة!!
ثم تأكد للسائق أنه هو الشيخ حفظه الله، ووقع في إحراج.
(3) وفي قصة طريفة حصلت بين بعض طلابه وبين الشيخ رحمه الله حينما حج معه:
يقول الطالب: أنني حججتُ عن طريق الطائرة، فتوقفت الطائرة في المدينة لتباشر بعدها مسيرتها إلى " جدة " وبين مطار المدينة والميقات مسافة قريبة.
وكنتُ في ذلك اليوم متعباً جدّاً، وكنتُ حريصاً على أن تكون نية إحرامي فوق الميقات بالضبط! لكنني لم أستطع ذلك ونمت! حتى مرَّت الطائرة على الميقات ولم أنو الإحرام!
فاستيقظتُ بعده بقليل وعلمتُ أننا مررنا على الميقات فسارعتُ إلى النية!
ثم قدَّر الله تعالى أن ألتقي بالشيخ رحمه الله في " العزيزية " بعد درس الظهر في أحد مساجدها، فتبعتُ الشيخ وكان وحده - تقريباً - فأخذتُ أشرح له ما حصل معي.
فقال الشيخ: كان الأصل أن تحرم حتى لو قبل الميقات بقليل، وقد نبهنا على ذلك للمسافرين بالطائرة.
فقلتُ: إنني أحببتُ أن أحرم من فوق الميقات بالضبط لظني أنه لا بدَّ من ذلك.
قال الشيخ: لا، الأمر بالنسبة للطائرة يختلف، ويجوز قبل الميقات بقليل للاحتياط ولعدم ضبط ذلك في الجو كما هو الأمر في البر.
فقلتُ للشيخ: وماذا عليَّ الآن؟
فقال الشيخ: عليك شاة تذبحها هنا وتوزعها على فقراء مكة!
قلت - ممازحاً الشيخ -: ألا يكفيني يا شيخ " سجود السهو "!! عن خطئي ذاك؟!!
فضحك الشيخ رحمه الله - وعرف أنني غير جاد بقولي ذاك - وقال: لا، سجود سهوك! أن تذبح شاة وتوزعها على فقراء مكة!
رحم الله الشيخ وأسكنه فسيح جناته.
تنظيم محمد بن صالح العثيمين رحمه الله لوقته:
والشيخ رحمه الله يعد من نوادر العصر في هذا الأمر، فلو علمتَ مشاغله ومناصبه لقلتَ إن هذا يحتاج إلى ضعف وقت اليوم ليقوم بأعماله!
لكن الله تعالى وفق الشيخ وبارك في وقته، وكم سمعنا ساعته تصدر صوتاً في الوقت المعيَّن لانتهاء الدرس ليبدأ بعدها بالأسئلة!
وحياته عجيبة وهي مثال للمسلم الحريص على وقته، فهو يؤم المصلين ويدرس في المسجد ويدرس في الجامعة ويخطب الجمعة، ويجيب على أسئلة الناس على الهاتف ويلبي دعوة الناس في أفراحهم، ومناسباتهم، ويحضر في " الرياض " اجتماع " هيئة كبار العلماء " ويشرف على سكن الطلاب ويزورهم هناك ويجلس معهم، ويقوم بإلقاء المحاضرات على الهاتف، ويجيب على أسئلة المراسلين له الكتابيَّة، ويسجِّل حلقات في الإذاعة، هذا عدا عن قيامه بواجب أهله، ومناصحته لأهل المسئولية وغيرهم.
وعن برنامجه اليومي قال ابنه إبراهيم:
إن الوالد - رحمه الله - كان عادة ما يستيقظ قبل صلاة الفجر ويوتر ثم يصلي الفجر ويرجع إلى البيت ويرتاح قليلاً، ثم بعد ذلك يبدأ اليوم إذا كان عنده محاضرة استعد لها، وإلا جلس للكتابة والرد على مكالمات السائلين حتى وقت الظهر، ثم يذهب للمسجد لصلاة الظهر، ثم يرجع للبيت مرة ثانية لمكتبته حتى يحين وقت الغداء، وهي الفرصة التي يلتقي فيها بأبنائه! وحتى في هذه اللحظة يضع التليفون بالقرب منه لمباشرة الرد على الأسئلة، ثم بعد الغداء يجلس ويرد على التليفون ثم يذهب لصلاة العصر ويجلس بعدها بالمسجد قليلاً، حيث يلتقي غالباً ببعض أهل القضايا والحاجات، ثم يعود للبيت ويجلس بالمكتبة حتى صلاة المغرب، ثم يذهب لصلاة المغرب ليبدأ بعدها الدرس إلى العشاء، ثم بعد صلاة العشاء يعود للبيت، ودائماً ما يكون لديه برنامج بعد العشاء وحتى حوالي التاسعة والنصف إما خارج " عنيزة " أو عبر التليفون أي في بلدان المملكة أو أحيانا خارج المملكة في هولندا وألمانيا وكثير من الدول، فيكون على اتصال بالمراكز هناك، ويقوم بإلقاء محاضرة ربما امتدت لساعة عبر التليفون، ثم بعدها يجلس إلى القراءة حتى حوالي الحادية عشرة.
هذا هو يومه العادي.
أ. هـ
ومن حرص الشيخ على تنظيم وقته فإنه كان لا يخلط وقتاً بوقت، فوقت الدرس ليس هو وقت الأسئلة، ووقت القراءة ليس هو وقت الإجابة على الأسئلة، وهكذا.
وقد حدَّث الشيخ عثمان الخميس - أحد تلامذته - عن هذا فقال:
إن الشيخ العثيمين - رحمه الله - كان شديد الحرص على استغلال وقته، فكان يسمح للطلبة أن يقرءوا عليه الكتب ويستفتوا أثناء ذهابه إلى منزله من المسجد، فيما إنه لا يسمح أبداً بسؤاله أثناء خروجه من بيته إلى المسجد لأنه وقت استغفاره وذكره ومراجعته لكتاب الله!!.
(6) زهد محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
عرف الشيخ عنه زهده في هذه الفانية، ومن ذلك ما يلي:
(1) أنك تجده على لباس واحد لا يتغير طوال الأسبوع، تبدأ " غترته " بالتناقص من بياضها يوماً فيوم، حتى ترجع إلى بياضها في يوم الجمعة.
(2) ولما أهديت له عمارة من الملك خالد بن عبد العزيز جعلها وقفاً على طلبة العلم، وصار هو القيم عليها.
(3) ولم يخرج من بيته الطيني إلا من قريب بضغطٍ من أبنائه.
(4) وكانت تعطى له الأعطيات الكبيرة فيعلن على الملأ مباشرة أنها لطلبة العلم.
(7) إنفاق محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
وأما إنفاقه في سبيل الله من أموال غيره فكثير وسيأتي بعضٌ منه، وما يهمنا هنا هو إنفاقه من ماله الخاص، وقد حدَّث عن ذلك بعض تلامذته فقال:
أما ما أخفاه الشيخ عن الأمة فهو تبرعه السخي الخاص للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأذكر أنني في إحدى زياراتي له في منزله عندما كنت أدْرس في الولايات المتحدة الأمريكية أنه أخذ بيدي إلى " مختصر " له فقال: يا عبد الله أنا وأنت هنا ولا يرانا إلا الله خُذ هذا المال، وكان كبيراً، وهو من مالي الخاص! واشتر به مصاحف ووزعها على المحتاجين في السجون الأمريكية، وأنت مسؤول عن الشراء وعن التوزيع، وأسألك بالله ألا تبلِّغ بهذا أحداً!!.
ولم أبلِّغ بهذا أحداً منذ وقته إلى الآن، أما وقت انتقل الشيخ إلى الرفيق الأعلى فلا أرى بأسا أن أذكر أنه كان من المنفقين في السراء والضراء، وكان لا يريد علم الناس بذلك، رحم الله الشيخ رحمة واسعة وأجزل له المثوبة والعطاء.
د. عبد الله الموسى
رئيس قسم الحاسب الآلي ونظم المعلومات، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
زواج محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
تزوج ـ رحمه الله ـ ثلاث مرات الأولى: ابنة عمه بنت سليمان بن محمد العثيمين التي توفيت أثناء الولادة، ثم تزوج بعد وفاتها من ابنة الشيخ عبد الرحمن بن الزامل العفيسان وظلت معه خمس سنوات لم ينجب منها فطلقها ثم تزوج بنت محمد بن إبراهيم التركي وهي أم أولاده، ولم يجمع بين زوجتين.
أولاد محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
(1) عبد الله: موظف في جامعة الملك سعود.
(2) عبد الرحمن: ضابط في وزارة الدفاع.
(3) إبراهيم: ضابط في الحرس الملكي
(4) عبد العزيز: ضابط في الجوازات
(5) عبد الرحيم: موظف في الخطوط السعودية
ولم يطلب العلم أحد من أبناءه عليه ـ رحمه الله ـ وله ثلاث بنات.